(( إثر لقاء / د. جون قرنق دي مابيور في عاصمة أفريقية))
بقِيتْ خطوةٌ واحدهْ
خطوةٌ بين ليلٍ وفجرْ
وفعلٍ وأمرْ
بقيت خطوة واحدهْ
ولكنها خطوة حاسمهْ
وليكُنْ همنا أنّ أجملَ أيامِنا
صفحةٌ قادمهْ !
ليس من ترفِ المفرداتِ
ولا من قبيلِ البلاغةِ
أنّ الرصاصةَ في سعيها..
نحْوَ صبحِ العدالةِ
تحتاج وهج القصيدهْ
وأنّ ارتيادَ النجومِ البعيداتِ حقٌ
ولكنه يستحيلُ..
إذا لم يشدّ المغنّونَ قوسَ القصائدِ
إنّ القصيدةَ تفعلُ فعلَ الرُّصاصةِ
والشاعرَ الحرَّيلغي المسافةَ
بين إرتهانِ الأماني
وميلادِ فجر الأغاني !!
أحاولُ أنْ أتعلّم منك
بعيداً عن الزيفِ
سرَّ المقاتلِ لمّا..
يداوي الجراحَ المريرةَ بالإبتسامْ
ويدفنُ لغْوَ الكلام بروحِ الدعابهْ
أحاول أنْ أتعلّمَ
كيف دفنْتَ المرارةَ والتعسَ
كيف إنتصرْتَ علي شهوةِ القتلِ
إنّ الهمومَ النبيلةَ..
تبدأ من نقطةِ الضعفْ
هل خانني الوصفْ ؟
أظنك تفهم قصدي
لأنّ المسافة بيني وبينك
بين المقاتلِ من أجل صنع الحياةِ
وبين الذي ينزفُ الكلماتِ
بمثل المسافةِ بين إلتماعِ البروقِ
وزخّاتِ دمعِ المطرْ !!
أحاول أن أتعلم كون الرصاصة وردهْ
وأنّ السنابلَ موعودةٌ بالشموس
سأكتب أن السكوتَ بوجه الظلام إنكسارْ
وإشهارَ غصنِ السلام
لمن لا يردّ السلام هزيمهْ
وأن التخفي وراء الحروف الرموز..
بعصر الوضوح جريمهْ !!
وأهتف أن الطريق الوحيد إلي وطنٍ
هو منا وفينا ..
بقاء الشموخ لإنسان هذا الوطن !
فضيلي جماع
1999
( دمْعُ الكِبْرياء !)
فضيلي جماع
دمْعُ الكِبْرياء !
(إلى الشاعر إدوارد لينو..دمع عتابك أخجلنا !!)
أيّها القادمُ من ليْلِ المنايا
تحمِلُ الوردَ..
وفي خطوكَ زهْوُ الإنتصارْ
سِرْ على مهلِكَ واذرفْ
مطر الدمع لميلاد النّهارْ
هذه الأرضُ التي نعشقُها
والتي تحملُها نبْضاً وشعْرا
تزدري الموتَ وتأبى الانكسارْ
هي فينا !
وطنٌ يسبحُ في دمعِكَ
ينْداحُ شجونا
ثمّ يرتدُّ إلينا :
دمعةٌ تفضحُنا
دمعةٌ تجرحُنا
دمعةٌ تمنحُنا عُمْراً
وورداً وفرحْ !
دمعةٌ من قلبِكَ العامرِ بالحبِّ
تماهتْ.. وتداعتْ
جدولاً يسقي روابينا..
وأقواسَ قزحْ !
دمعةٌ.. والأرضُ قالت لفتاها:
نمْ بحُضني واسترحْ !
أنت مِنيِّ.. وأنا منكَ
فهيّا.. نبذرُ الضوءَ
ونشْتارُ النجومْ !
وكفانا ما دهانا !
وكفانا من رخيصِ الموتِ
ما سالت له أمْسِ دمانا !!
أيها القادمُ من جُرحي
وفي يمناكَ وردهْ
هرب التاريخُ من ثُقْبِ المراراتِ
ولن يندملَ الجُرْحُ ..
ولن يبرأ حتى نستردّهْ !
أيها القادم من سوْرةِ أحزاني..
ومن جوعي ونبْضي !
أنْت منّي
وانأ منك.. فهيّا
نشهدُ الدنيا على ميلادِنا
نضفر العُشْبَ بساطاً
ونزفّ الأنجمَ الزُّهْرَ..
وباقاتِ الرياحينِ إلى أحفادِنا
نحن دوّخْنا الشموسَ الإستوائياتِ
حطّمنا التوابيتَ..
سخِرْنا من سجونٍ ووعيد !ْ
دمعةٌ والأرضُ قالت لفتاها :
دمعُك المدرارُ دمْعُ الكبرياءْ !
فاض نيلاً..
ضاء ليلاً..
حلّ قربانا وعيدْ
إنه الرمز الذي يسكننا
وطنٌ حرٌّ وسودان جديد !!ْ