العدد الأول

أغسطس2007

 

وهوهَاتُ رابعةِ النَّهار

عصام عيسى رجب

                                                      

الفارِسُ الخشَبيّ

كانَ يرتجفُ مِن البردِ و الحبِّ حينَ أوقَفتهُ ذاك النَّهارِ القَائظِ أمامَ كتيبةِ عَينيها ..... و لمْ تتَعاطفْ معَهُ بأيِّ شكلٍ مِن الأشكال ….. أبدا ً..… و أنّها خلَعتْ عليهِ طرحَتَها و هي تستديرُ عنه قائلة: "الرجالة تطير!!!"


الفِرارُ الأخير

قالَ له أصدقاؤه قبلَ الفجيعةِ بيوميِن أنّها تخلعُ حذاءها للفرارِ الأخيِر و نصحوه أنْ يُبادِرَ هو باستدارتِهِ حفظاً لماءِ الوَجه لا النهر ..... قالوا له أنّ الأمرَ لا يعدو أنْ يكونَ ضربةً غيَر قاضيةٍ يسدّده أحدُهما لصاحبهِ أو … نظَر ساعتَها مليّا إلى كَفِّهِ و قد كوّرها قبضةً ضخمةً فارتجفَ قَلبَهَ و ارتدَّ خمسةَ عشر عاماً للوراء …… تذكَّرَ وجهَها ذاكَ بتفاصِيلِهِ الصغيرةِ الصغيرة … تذكَّرَ كَفَّيَّهَاكانَ لا يستطيعُ مراوغة نداءِ كَفَّيَّهَا، فتتسَرِبُ يَدُاهُ تتنزهانِ هنا وهناك في حدائقهما غير مبالٍ إلى حدٍّ ما باعتراضاتها الرهيفةِ الحِدَّة … هكذا إذاً استلقى على فِراشِهِ في انتظار كَفَّها الصغيرةِ وقد تكوَّرتْ ……


رِسَالة

 جلسَ مُشمِّراً عن قلبهِ ليكتُبَ لها رسالتَهُ الأخيرة ……خطَّ على الجانبِ الأيسرِ من الصفحة ……"تماماً حيثُ يقَعُ القلْبُ من الورَقة، حبيـ……" تذَّكرَ أنَّ الأمرَ لْم يعُدْ مِثلما كانَ فلابدَّ إذاً مِنْ أن يتغيَّر النداء ……شطبَ
النداءَ المبتورَ وأخذتْ يَدُهُ تمارِسُ نِداءاً آخرَ “……عزيزتي…" أحسَّ قلبُهُ بضبابيةٍ لمْ يعهدْها طيلةَ سيرةِ نبضهِ فيها… حدَّثتهُ يَدُهُ فلتَكنْ النهايةُ حاسمةً كالـ ……لم يجدْ ما يُشَبِّهُ بهِ النهايةَ الحاِسمة " كيفَ تكونُ النهايات؟!" قالَ لابدّ إذاً من أنْ أُمسِكَ بتلابيبِ اسِمها هكذا بلا نِداءٍ أو………وكتَبَ كَلِمَةً كَلِمَتيَن لا يذكُر
أو يذكُرُ تماماً أنَّ السطرَ الأخيَر من رسالتِها التي لْم تتَجاوزْ مِلءَ صَفحةٍ كانَ ُيجاهِرُ بـ………لا شيء، فقط سقَطتْ الرسالةُ من بينَ عينيه ……


خُروج


أخرَجَ نفسَهُ …… من أين لا يدرى و لكنَّهُ أخرجها فحسْب …… لا بل أخرجها و أقعدها بين يديه مثلما أقعدها مراتٍ و مراتٍ بين يدي هذي الصبيةِ وتلك ……أخذ يتأمّل نَفسَهُ …... يا للفجيعة … لمْ يكنْ أبداً يتخيّلُ أنَّه، يَقصِدُ نَفسَهُ، بهذا البؤسِ والمسكَنة…… هالَهُ أنْ يرى نَفسَهُ وقد صدَّعتْها الشُروخُ، شَرْخٌ هنا وعاشِرٌ هناك ... شُروخٌ لا تُحصَى ولا تُعَدْ، كأنَّهُ قِشْرةُ بَيضةٍ سُلِقَتْ وفُوجِئَتْ فورَ سَلْقِها بماءٍ باردٍ يندَلِقُ عليها … أعجبَتْهُ هذه الصورةُ السِيوسِيويَّة فابتسمَ نِصْفَ ابتسامةٍ فيما أتَتْ نَفسُهُ على النِصْفَ الآخر من تلك الإبتسامةِ المسكينة … قالَ في نفسِهِ / يا لنفسي البائسة … فوَافَقتْهُ نَفسُهُ / أجل، يا لبؤسك!!! … طأطأ رأسَهُ و طأطأتْ نَفسُهُ رأسَها .... اكتشفا سوِّياً بؤسيهما و أنَّ بقاءهما معاً لا يعني أكثرَ من اجتماع بؤسينِ في جسَدٍ واحد …...
غير أنَّ نفسَهُ – رغماً عن كونها نَفسَهُ – كانتْ أشجعَ منه حين قالتْ له / لِنفتَرِقْ!!! تحامَلتْ نَفسُهُ عليه و قامتْ و تركتْهُ هناك حيثُ أقعَدَها أو……

 

 

Google

VISITOR NO
Port Lawrence

GRAPHIC DESIGN BY

2006

 




1