Garcia
22-02-2006, 11:25 PM
«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»الأستاذ أنس العاقب يكتب عن ذكرى الشاعر الغنائي عثمان خالد:
عثمان خالد رحلة الحب والمجد والمأساة
عثمان خالد .. نعم هو خالد في ديوان الشعر الغنائي وفي وجدان الناس تظل نمنمات أشعاره الشجية تفيض عذوبة ورقة ورومانسية بلا حدود....
ولئن غادرنا عثمان خالد إلى دار البقاء فقد كانت حياته رحلة استغرقتها محطات من التطلع والتمرد والضياع والعذاب ، ولكنه ظل طوال الرحلة محباً للحياة مستمسكاً بها في كل الظروف وكان ينفر علانية من الموت ، كان عثمان خالد متطلعاً لعالم جميل ولأحباب جميلين ولشعر جميل ولغناء جميل ومؤانسة تفيض جمالاً بالشعر والغناء.. فحيثما كانت المؤانسة كان عثمان خالد هو محورها وأنيسها ونديمها .. شيئان ظل عثمان خالد يحبهما بلا تحفظ.. الشعر والجمال فقد كان محباً للشعر وأسيراً للجمال بل كان لا يخفي إعجابه بالجمال ولا يدعه يمر عابراً ان لم يقل فيه شيئا.. شعراً أو نثراً أو إعلان إعجابه صراحة وبلا تردد وبلا خوف ولكن بأدب وذوق تسبقهما ابتسامته الساحرة الودودة.
الشعر عند عثمان خالد لم يكن صناعة ، ولكنه كان حالة وجدانية يرتقي بها إلى درجة الإبداع، وأجمل ما في عثمان خالد إلقائه جمالاً وألقاً ثم هو يكتب شعره بخط جميل أخاذ ولا ينسى ان يكتب اسمه على يسار عنوان القصيدة «ع. خالد» دائماً ولا يكتب «عثمان» إلا في بعض الأحيان.
تطلع عثمان خالد لأن يقدم نفسه للناس بنفس جديد وروح جديدة فكان شعره مدرسة جديدة استطاعت ان تثبت وجوداً راسخاً منذ رائعته إلى مسافرة .. التي هزت بشعرها قلاع التقليدية وقدمت أنموذجاً مبدعاً لفكرة شعرية للحظة إنسانية حولها عثمان خالد إلى قالب شعري في نفس طويل وإيقاع منتظم وصياغة شعرية متدفقة برؤى ومفردات كانت فتحاً جديداً في حديقة الشعر الغنائي ثم تحول الأسلوب إلى مدرسة أنتمى إليها قلة من الموهوبين وقلدها الكثيرون ومازالوا.
عندما فجر حمد الريح إلى مسافرة صمتت كل الألحان أكتفى الشعر الغنائي بماضيه يتلفت طرباً وإعجاباً وغيرة ومع ان إلى مسافرة قفزت بحمد الريح إلى الصدارة نجومية وجماهيرية ، ولكن المدهش ان شاعرها عثمان خالد وجد نفسه أيضاً وقد أصبح نجماً جماهيرياً كاسحاً استطاع ان يكسب تلك الجماهيرية مضيفاً إليها وسامته وذكاءه وثقته بنفسه... فصار عثمان خالد على كل لسان ، قال لي صديق أيام يفاعتنا الفنية :لا أدرى لماذا اكتسحت إلى مسافرة الأجواء ولا أرى في لحنها إلاَّ رتابة وتكراراً؟ أنا نفسي كنت سعيداً بنجاح حمد الريح فقد سبقنا في الغناء بأعوام قليلة وقدمته لنا أغنيتان لا يربط بينها إلا صوت حمد الريح إحداهما الأغنية الشعبية «أنت كلك زينة» وهي أنموذج لقالب الغناء البسيط «Plaing Song» الذي يعتمد فقط على فكرة لحنية واحدة وهي «إنت كلك زينة عايمة كالوزينة يحفظك مولاك» وهكذا يتكرر اللحن من بداية الأغنية إلى نهايتها ولسهولة اللحن وبساطة الكلمات انتشرت الأغنية وذاعت في كل مكان أما الأغنية الثانية فقد كانت «مريا» للشاعر صلاح أحمد إبراهيم وهي في تقديري قصيدة ملحمية أو بريتيه ان شئنا وجاء نجاح الأغنية لأن القصيدة نفسها لم تكن تقليدية مطلقاً ولكنها تمثل في ديوان شعر صلاح أحمد إبراهيم مرحلة شديدة الرومانسية والإنسانية مغموسة في خيال شاعر أفريقي نبضه طبول أفريقية ومزاجه سوداني أصيل يتطلع إلى عالم يسبح في فضاء الإنسانية يرف بجناحيه حباً وسلاما ، ومن نجاح أغنية «ماريا» اندفع حمد الريح بأغنية «إلى سافرة» مؤكداً أسلوبه البسيط الإنسيابي غير المعقد في الإرسال الصوتي للحن يتأرجح بين فكرة واحدة أحياناً وفكرتين أحياناً ، فقد كانت القصيدة بكائية مغرقة في البكاء فجاء لحن حمد الريح حزيناً وجاء أداؤه بكاءً نياحاً.. والنياحة كما نعلم تقول كلاماً كثيراً في لحن بسيط يتكرر بلا انقطاع ، قلت لصاحبي: إلى مسافرة اكتسحت الساحة والأجواء لأن شاعرها عبقري ولأن حمد الريح اكتشف سر القصيدة فهي مرثية بكائية تبكي على الزمان والمكان... وكأنها تتغني بالموت « أهديك عيوني عشان استريح .. الدنيا بعدك ما بتسر ...ياحليلك» وقد لفظت الدنيا أنفاسها وتوقفت عند حافة الفراق.. وأي فراق.
كانت فلسفة عثمان خالد هي الهرب من الموت بعبثية واعية فهو يعبث بالحياة بالتمرد على الوظيفة وهو يعبث مع الحياة عندما كانت تفتح ذراعيها له في لحظات نادرة... ثم لا تلبث ان توليه ظهرها فيوليها هو ظهره وينطلق في اتجاه مضاد بين المغرب والمشرق والمنافي التي اختارها هو ، وبين كل ذلك لم ينس عثمان خالد ان يكتب الشعر وفي بحثه الدائم المستمر عن الحب الذي كان يمني نفسه به ظل ينبوعاً متدفقاً بالحب والصفاء والعذاب والضياع .
في منزل عديلي دكتور محمود عبادي صحبت معي عثمان خالد في ليلة سمر يجللها بحديثه الطلي وبشعره الجميل... أخذ منا السمر مأخذاً شفيفاً وفجأة طلب عثمان خالد ورقة وقلماً ثم أنتحى جانباً وبعد دقائق أهداني القصيدة «بللور» هكذا يكتبها تقول:
زي دفقة عطور
على بللور ونور
جذب الروح بنظره
وسابني أحيم أدور
في عالم جمال
كله جنان وحور
«وهي منشورة كاملة بخط يده كان ذلك في منتصف عام 1985» ونحن في قمة السمر والتنادم إذا بعثمان خالد فجأة قد تحول صوته رقيقاً هامساً حزيناً وكأنما كان يخاطب نفسه أو ربما نحن أو ربما يخاطب مجهولاً ليه؟... ليه.... ليه أموت ليه أموت متعذب... نموت ليه...؟
نظر إلي د. عبادي مندهشاً وكأنه يستفسرني ويستوضحني فأشرت إليه بالسكوت... وظل عثمان يردد هذا الكلام وغيره حول الموت والعذاب الذي يسبق الموت... ثم استفاق فجأة وعاد كماكان ولكن برنة حزن وابتسامة كسيفه...
هذه الحادثة أكدها لي كثيرون وظننا أنها شئ احتفظ به عثمان خالد في أعماق الباطن ، لكنه كان يستيقظ دائماً في لحظات محددة عندما يستبد به الفرح في جلسات الشعروالغناء والطرب.
قال لي الأخ حسين خوجلي هل ذهبت يا فلان لعيادة صاحبك عثمان خالد؟ قلت له: هل هو موجود في السودان... مر زمن طويل لم التقيه فيه؟
فاجأني حسين خوجلي وبصوت حزين عثمان خالد يحتضر وقد كاد ان يلتهمه السرطان.... الرجل يتعذب في كل ثانية ولا يستطيع ان ينام ولا ان يغمض عينيه..
يا سبحان الله أكان عثمان خالد يقرأ الغيب وهو يرى كيف ستكون النهاية؟ هل كان يتنبأ بها أم هو أحساس شفيف صادق؟
عادت بي الذكرى إلى أجمل الأيام التي قضيناها نحن الثلاثة في بغداد عام 1977م - كمال حسن بخيت، عثمان خالد وأنا ، كان كمال محرراً في صحيفة الثورة وعثمان خالد محرراً في صحيفة الجمهورية كنت أقيم معهما في أحد أجنحة فنادق شارع الرشيد المطل علي دجلة الريان... كنا الثلاثة يجمعنا السمر والمؤانسة من على سطح الفندق.. نغني نقول شعراً.. نتكلم في السياسة «إلا عن البعث» وعثمان خالد كلما انتشى طرباً إزداد قلقاً وانفعالاً ولا يلبث ان يستسلم لمناخ الجلسة هادئاً في تحفز مستمعاً مستغرقاً أو سابحاً في خيال عربيد قد يفضي به إلى قصيدة أو مطلع قصيدة لا يهدأ إلا بإعلان ميلادها مرة ومرة ومرة.... عرفت بغداد في السياحة المسائية التي صحبته فيها حول بغداد وأزقتها وشيناشيل بنت الحلبي والمسبح وفندق الرشيد وإذاعة بغداد يا رعي الله زماناً كان للأحباب مغني...
وهو إذا يرقد مفترشاً سقمه وآلامه متدثراً بالصبر مستسلماً للحظة الفراق.. ثم الإنتباه في عالم الخلود في النّيري الأعلى مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا عثمان .. يا خالد.
بللور
ع. خالد
انس العاقب
زي دَفْقة عطور
على بللور ونور
جذب الروح بنظره
وسابني أهيم أدور
في عالم جمال
كل جِنان وحور
طَغَي حُسْنُه أستبَّد
لما الصيد وَرَدْ
واتباهي النسيم
من عبقُه ابتردْ
كم ربرب مُحاذر
بان فيه الحسد
وكم مر هف معني
بقي مكتول كمد
****
دغدغني الهديل
لما بسم لهج
إصباح في عيونه
وليل وكمان دعج
ومِنَ الومضة والله
أنا خفت الوَهَجْ
والكون حوله راعش
مذهول .. ابتهجْ
****
الجاذب العيون
وحُسْنُه صبِح مَحَطْ
نادِي وخدُه ورده
عليها برد نُقطْ
كل غنايا ليكا
ولي حُسنك فقط
أصله جمال قبل دا
ماخلقوه قط
زي دفقة عطور
على بللور ونور«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»
http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147490868
عثمان خالد رحلة الحب والمجد والمأساة
عثمان خالد .. نعم هو خالد في ديوان الشعر الغنائي وفي وجدان الناس تظل نمنمات أشعاره الشجية تفيض عذوبة ورقة ورومانسية بلا حدود....
ولئن غادرنا عثمان خالد إلى دار البقاء فقد كانت حياته رحلة استغرقتها محطات من التطلع والتمرد والضياع والعذاب ، ولكنه ظل طوال الرحلة محباً للحياة مستمسكاً بها في كل الظروف وكان ينفر علانية من الموت ، كان عثمان خالد متطلعاً لعالم جميل ولأحباب جميلين ولشعر جميل ولغناء جميل ومؤانسة تفيض جمالاً بالشعر والغناء.. فحيثما كانت المؤانسة كان عثمان خالد هو محورها وأنيسها ونديمها .. شيئان ظل عثمان خالد يحبهما بلا تحفظ.. الشعر والجمال فقد كان محباً للشعر وأسيراً للجمال بل كان لا يخفي إعجابه بالجمال ولا يدعه يمر عابراً ان لم يقل فيه شيئا.. شعراً أو نثراً أو إعلان إعجابه صراحة وبلا تردد وبلا خوف ولكن بأدب وذوق تسبقهما ابتسامته الساحرة الودودة.
الشعر عند عثمان خالد لم يكن صناعة ، ولكنه كان حالة وجدانية يرتقي بها إلى درجة الإبداع، وأجمل ما في عثمان خالد إلقائه جمالاً وألقاً ثم هو يكتب شعره بخط جميل أخاذ ولا ينسى ان يكتب اسمه على يسار عنوان القصيدة «ع. خالد» دائماً ولا يكتب «عثمان» إلا في بعض الأحيان.
تطلع عثمان خالد لأن يقدم نفسه للناس بنفس جديد وروح جديدة فكان شعره مدرسة جديدة استطاعت ان تثبت وجوداً راسخاً منذ رائعته إلى مسافرة .. التي هزت بشعرها قلاع التقليدية وقدمت أنموذجاً مبدعاً لفكرة شعرية للحظة إنسانية حولها عثمان خالد إلى قالب شعري في نفس طويل وإيقاع منتظم وصياغة شعرية متدفقة برؤى ومفردات كانت فتحاً جديداً في حديقة الشعر الغنائي ثم تحول الأسلوب إلى مدرسة أنتمى إليها قلة من الموهوبين وقلدها الكثيرون ومازالوا.
عندما فجر حمد الريح إلى مسافرة صمتت كل الألحان أكتفى الشعر الغنائي بماضيه يتلفت طرباً وإعجاباً وغيرة ومع ان إلى مسافرة قفزت بحمد الريح إلى الصدارة نجومية وجماهيرية ، ولكن المدهش ان شاعرها عثمان خالد وجد نفسه أيضاً وقد أصبح نجماً جماهيرياً كاسحاً استطاع ان يكسب تلك الجماهيرية مضيفاً إليها وسامته وذكاءه وثقته بنفسه... فصار عثمان خالد على كل لسان ، قال لي صديق أيام يفاعتنا الفنية :لا أدرى لماذا اكتسحت إلى مسافرة الأجواء ولا أرى في لحنها إلاَّ رتابة وتكراراً؟ أنا نفسي كنت سعيداً بنجاح حمد الريح فقد سبقنا في الغناء بأعوام قليلة وقدمته لنا أغنيتان لا يربط بينها إلا صوت حمد الريح إحداهما الأغنية الشعبية «أنت كلك زينة» وهي أنموذج لقالب الغناء البسيط «Plaing Song» الذي يعتمد فقط على فكرة لحنية واحدة وهي «إنت كلك زينة عايمة كالوزينة يحفظك مولاك» وهكذا يتكرر اللحن من بداية الأغنية إلى نهايتها ولسهولة اللحن وبساطة الكلمات انتشرت الأغنية وذاعت في كل مكان أما الأغنية الثانية فقد كانت «مريا» للشاعر صلاح أحمد إبراهيم وهي في تقديري قصيدة ملحمية أو بريتيه ان شئنا وجاء نجاح الأغنية لأن القصيدة نفسها لم تكن تقليدية مطلقاً ولكنها تمثل في ديوان شعر صلاح أحمد إبراهيم مرحلة شديدة الرومانسية والإنسانية مغموسة في خيال شاعر أفريقي نبضه طبول أفريقية ومزاجه سوداني أصيل يتطلع إلى عالم يسبح في فضاء الإنسانية يرف بجناحيه حباً وسلاما ، ومن نجاح أغنية «ماريا» اندفع حمد الريح بأغنية «إلى سافرة» مؤكداً أسلوبه البسيط الإنسيابي غير المعقد في الإرسال الصوتي للحن يتأرجح بين فكرة واحدة أحياناً وفكرتين أحياناً ، فقد كانت القصيدة بكائية مغرقة في البكاء فجاء لحن حمد الريح حزيناً وجاء أداؤه بكاءً نياحاً.. والنياحة كما نعلم تقول كلاماً كثيراً في لحن بسيط يتكرر بلا انقطاع ، قلت لصاحبي: إلى مسافرة اكتسحت الساحة والأجواء لأن شاعرها عبقري ولأن حمد الريح اكتشف سر القصيدة فهي مرثية بكائية تبكي على الزمان والمكان... وكأنها تتغني بالموت « أهديك عيوني عشان استريح .. الدنيا بعدك ما بتسر ...ياحليلك» وقد لفظت الدنيا أنفاسها وتوقفت عند حافة الفراق.. وأي فراق.
كانت فلسفة عثمان خالد هي الهرب من الموت بعبثية واعية فهو يعبث بالحياة بالتمرد على الوظيفة وهو يعبث مع الحياة عندما كانت تفتح ذراعيها له في لحظات نادرة... ثم لا تلبث ان توليه ظهرها فيوليها هو ظهره وينطلق في اتجاه مضاد بين المغرب والمشرق والمنافي التي اختارها هو ، وبين كل ذلك لم ينس عثمان خالد ان يكتب الشعر وفي بحثه الدائم المستمر عن الحب الذي كان يمني نفسه به ظل ينبوعاً متدفقاً بالحب والصفاء والعذاب والضياع .
في منزل عديلي دكتور محمود عبادي صحبت معي عثمان خالد في ليلة سمر يجللها بحديثه الطلي وبشعره الجميل... أخذ منا السمر مأخذاً شفيفاً وفجأة طلب عثمان خالد ورقة وقلماً ثم أنتحى جانباً وبعد دقائق أهداني القصيدة «بللور» هكذا يكتبها تقول:
زي دفقة عطور
على بللور ونور
جذب الروح بنظره
وسابني أحيم أدور
في عالم جمال
كله جنان وحور
«وهي منشورة كاملة بخط يده كان ذلك في منتصف عام 1985» ونحن في قمة السمر والتنادم إذا بعثمان خالد فجأة قد تحول صوته رقيقاً هامساً حزيناً وكأنما كان يخاطب نفسه أو ربما نحن أو ربما يخاطب مجهولاً ليه؟... ليه.... ليه أموت ليه أموت متعذب... نموت ليه...؟
نظر إلي د. عبادي مندهشاً وكأنه يستفسرني ويستوضحني فأشرت إليه بالسكوت... وظل عثمان يردد هذا الكلام وغيره حول الموت والعذاب الذي يسبق الموت... ثم استفاق فجأة وعاد كماكان ولكن برنة حزن وابتسامة كسيفه...
هذه الحادثة أكدها لي كثيرون وظننا أنها شئ احتفظ به عثمان خالد في أعماق الباطن ، لكنه كان يستيقظ دائماً في لحظات محددة عندما يستبد به الفرح في جلسات الشعروالغناء والطرب.
قال لي الأخ حسين خوجلي هل ذهبت يا فلان لعيادة صاحبك عثمان خالد؟ قلت له: هل هو موجود في السودان... مر زمن طويل لم التقيه فيه؟
فاجأني حسين خوجلي وبصوت حزين عثمان خالد يحتضر وقد كاد ان يلتهمه السرطان.... الرجل يتعذب في كل ثانية ولا يستطيع ان ينام ولا ان يغمض عينيه..
يا سبحان الله أكان عثمان خالد يقرأ الغيب وهو يرى كيف ستكون النهاية؟ هل كان يتنبأ بها أم هو أحساس شفيف صادق؟
عادت بي الذكرى إلى أجمل الأيام التي قضيناها نحن الثلاثة في بغداد عام 1977م - كمال حسن بخيت، عثمان خالد وأنا ، كان كمال محرراً في صحيفة الثورة وعثمان خالد محرراً في صحيفة الجمهورية كنت أقيم معهما في أحد أجنحة فنادق شارع الرشيد المطل علي دجلة الريان... كنا الثلاثة يجمعنا السمر والمؤانسة من على سطح الفندق.. نغني نقول شعراً.. نتكلم في السياسة «إلا عن البعث» وعثمان خالد كلما انتشى طرباً إزداد قلقاً وانفعالاً ولا يلبث ان يستسلم لمناخ الجلسة هادئاً في تحفز مستمعاً مستغرقاً أو سابحاً في خيال عربيد قد يفضي به إلى قصيدة أو مطلع قصيدة لا يهدأ إلا بإعلان ميلادها مرة ومرة ومرة.... عرفت بغداد في السياحة المسائية التي صحبته فيها حول بغداد وأزقتها وشيناشيل بنت الحلبي والمسبح وفندق الرشيد وإذاعة بغداد يا رعي الله زماناً كان للأحباب مغني...
وهو إذا يرقد مفترشاً سقمه وآلامه متدثراً بالصبر مستسلماً للحظة الفراق.. ثم الإنتباه في عالم الخلود في النّيري الأعلى مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا عثمان .. يا خالد.
بللور
ع. خالد
انس العاقب
زي دَفْقة عطور
على بللور ونور
جذب الروح بنظره
وسابني أهيم أدور
في عالم جمال
كل جِنان وحور
طَغَي حُسْنُه أستبَّد
لما الصيد وَرَدْ
واتباهي النسيم
من عبقُه ابتردْ
كم ربرب مُحاذر
بان فيه الحسد
وكم مر هف معني
بقي مكتول كمد
****
دغدغني الهديل
لما بسم لهج
إصباح في عيونه
وليل وكمان دعج
ومِنَ الومضة والله
أنا خفت الوَهَجْ
والكون حوله راعش
مذهول .. ابتهجْ
****
الجاذب العيون
وحُسْنُه صبِح مَحَطْ
نادِي وخدُه ورده
عليها برد نُقطْ
كل غنايا ليكا
ولي حُسنك فقط
أصله جمال قبل دا
ماخلقوه قط
زي دفقة عطور
على بللور ونور«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»
http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147490868