المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقتصادى الانقاذ المخضرم عبدالرحيم حمدى يريد وأد الصناعة المحلية للمرة الثانية


Hassan Farah
24-05-2010, 06:48 AM
جاءت الانقاذ-- ورفعت شعار نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع - استبشرنا خيرا وقلنا ان الاوطان يبنوها ابناؤها وان ظروف السودان تتيح فرصا عظيمة للاكتفاء الذاتى -لكن فى واقع الامر هبت علينا رياح بعكس ما تشتهى سفننا - خربت الصناعة المحلية من نسيج وغيره حتى صناعة زيوت الطعام التى مدت المستهلك السودانى باحتياجاته طوال الدهر لحقوها وجابوا خبرها ليفتحوا السوق للزيوت المصرية المعفاة من الضريبة -لنكتشف اننا فجأة اصبحنا شعبا مستهلك مثلنا مثل سكان الخليج حتى الفول صرنا نستورده من اثيوبيا الجائعة-- هكذا فعلها هؤلاء المنقذون
-------------------------------------------------------------------
http://www.alsahafa.sd/details.php?t...n=121&catid=16
حوار :النور أحمد: إدريس حسن :عاصم إسماعيل: نعى وزير المالية الأسبق عبد الرحيم حمدي الصناعة الوطنية وتعهد بإقامة أعظم جنازة لها ،ورأى أنه لا يمكن حمايتها عبر إجراءات أو دعم لان ذلك سيكون ضد مصلحة المواطن ،ودعا إلى إعادة هيكلة الصادر لأنه لا توجد صادرات حاليا غير النفط،وقال في حوار مشترك بين «الصحافة» و «الوحدة» إن صادرات البلاد الزراعية والصناعية ينبغي أن تربط بحاجة السوق العالمي ،ودعا إلى فتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية وتشجيعها وإزالة العوائق التي تعترضها لأنها المخرج الوحيد للسودان،خصوصا إذا اختار الجنوب الانفصال فإن موازنة الدولة ستفقد أكثر من 50 في المائة من مواردها،واعتبر الخدمة المدنية مشروع إعاشة لأنها مترهلة وغير فاعلة ولكن لا يمكن الاستغناء عن العاملين لاعتبارات عدة.
ودافع حمدي عن سياسات الإصلاح الاقتصادي التي تبنتها (الإنقاذ)، التي بدأت منذ العام 1992 واستندت على خروج الدولة من الاقتصاد والاعتماد على الذات وتحريك الموارد المحلية واعانة الفقراء «البرنامج الثلاثي»،وقال إنه لولا تلك السياسات لما استغل السودان النفط ، مشيرا إلى مضاعفة الميزانية إلى تسعة أضعاف خلال العقدين الأخيرين ووصلت إلى 16 مليار دولار، واقر بأن الاقتصاد القومي سيتأثر في حال انفصال الجنوب ودعا إلى التشجيع الحقيقي للإنتاج الاقتصادي باعتباره البديل خلال المرحلة المقبلة،وتاليا نص الحوار :
*استخراج النفط وبدء تصديره على مدى السنوات السابقة لم يحقق أثرا ايجابيا في حياة المواطن لماذا؟
ما قامت به حكومة الانقاذ فى اوائل عهدها ووضعها للاستراتيجية ليس مبنيا على النفط، وان البرنامج الرئيسي الذي قامت به الحكومة في مجال الاقتصاد بدأ منذ العام 1992م وهو برنامج خروج الدولة من الاقتصاد والاعتماد على الذات وتحريك الموارد المحلية الذاتية وبرنامج اعانة الفقراء لكى يتحملوا المتغيرات « البرنامج الثلاثى للانقاذ الاقتصادى «وبدأ تنفيذ كل هذه الاهداف فى وقت تشتعل فيه الحرب التى ظلت تأكل معظم الموارد بجانب المقاطعة الاقتصادية التى بسببها منع السودان من الموارد الخارجية، بالاضافة الى الجفاف الذى ظل يضرب البلاد انذاك، ولذا فإن النتيجة للبرنامج الثلاثى وما تلاه من برامج اقتصادية سابق للنفط وظهر بعدها البترول نتيجة لهذه البرامج مما جعل الكثيرين عقب ظهور البترول يتدافعون الى السودان بغرض الاستثمار فى النفط ووصلت الاستثمارات إلى 14مليار دولار في وقت حررت فيه الدولة الاسعار للمستثمرين وكان البترول احد الانجازات التي أنجبتها السياسات التي تبنتها(الإنقاذ) ولولاها لما كان الاستثمار فى السودان.
* ولكن ما أثر ذلك على حياة المواطن؟
سياسات تحرير الأسعار كانت جزءا من البرنامج الاقتصادى واسهمت فى استخراج وتصدير البترول واصبح عنصرا مهما من عناصر البناء الاقتصادى باعتباره موردا واضافة حقيقية للاقتصاد وعائده سريع بالاضافة الى ميزته التى تعطى صورة موجبة للدولة فى قدرتها على السداد ويساعد على جذب المستثمرين ، ولذا فإن ظهور البترول فى كل الدول كان بكميات كبيرة مع عدد سكان ليس كبيرا لكن في السودان استطاع النفط ان يساهم في إنشاء البنى التحتية والخدمات ، ونعلم جيدا ان البترول فى السودان كميته محدودة ،حيث بدأ من 140 الف برميل فى اليوم وتطور الى ان وصل الى نصف مليون برميل وهو محدود بالمقاييس العالمية، وإذا علمنا أن العالم يستهلك فى اليوم 76 مليون برميل وبترولنا المستخرج اقل من 1 % فى وقت يواجه بمشكله الحرب كما ان نسبته ضئيلة جدا للاقتصاد السودانى الكلى باعتبار انه لايزيد فى الدخل القومى على 7 % ولكن تأثيره على الميزانية كبير باعتباره موردا مهما ،وفى بداية استخراج النفط كان 80 % منه يذهب للشركات المنتجة لكن تتناقص تدريجيا لصالح حصة الحكومة ، بالإضافة إلى مشاكل الحرب ولذا فإن عائد النفط لم يذهب كله الى الحكومة او للخدمات وحتى اذا ذهب فإن نسبته بسيطة جدا مقارنة بعدد السكان والمساحة الكبيرة ونجد ان الآمال كانت كبيرة من قبل المواطنين في وقت نجد فيه ان النفط لم يحل كل المشاكل مثلا دول الخليج لديها حتى الان مشكلة فى الاسعار برغم انها منتجة للبترول ولكن الذى يحل المشاكل هو انتاج الغذاء والانتاج الصناعي.
وحتى مشاريع التنمية الكبيرة كسد مروي نشأت بقروض خارجية؟
نعم الصناديق العربية مولت سد مروي بقروض طويلة الأجل لكن من ضمن اشتراطات المانحين لتنفيذ السد ان تشارك الحكومة التى دفعت نحو نصف مليار دولار من التكلفة الكلية البالغة مليار ونصف المليار دولار، اما فى مجال الصحة والتعليم فإن الحكومة الاتحادية تخصص جزءا للولايات لكن ميزانيات الولايات تعتبر المكون الرئيسي ، فى وقت نجد ان الحكومة القومية ظلت تتحمل خدمة مدنية كبيرة جدا فقد طالبنا بالحكم الفيدرالى واكتشفنا عدم وجود موارد ولن نستطيع تفكيك النظام برغم عدم وجود كفاءة فى الخدمة المدنية واذا تم انقاص الخدمة المدنية فبالطبع يحتاج الشخص الى نظام معاشى جديدة معتبرا ان الخدمة المدنية تحمل فى طياتها عبأ ثقيلا وصارت مشروع إعاشة في ظل وجود ثلاثة جيوش عسكرية،ففي الدول الغربية يعطى العاطل عن العمل إعانة شهرية له ولأسرته ونحن لا نستطيع في السودان إعانة العطالة المتزايدة.
*الاستثمار تواجهه عقبات والإنتاج المحلى تكبله مشكلات مع تراجع المنافسة الخارجية للصادرات السودانية فما المخرج ؟
الاستثمار هو المحرك الاساسى للانتاج ونجد ان السودان بلد ضعيف جدا فى مجال المدخرات التى لاتزيد عن 2 % من الدخل القومى للبلاد واذا عرفنا ان البلاد التى تطورت كانت مدخراتها تزيد عن 40 في المائة، كما في النمور الأسيوية وإذا لم يكن لديك مدخرات فعليك بفتح الباب أمام الاستثمارات الخارجية وتشجيعها، فالعالم الغربي استثمر فينا لفترات طويلة واستفاد منا فى تطوير نفسه، ونعلم ان البعض يعتبر ان الاستهلاك هو ماكينة لنمو العالم خاصة ان العالم المتقدم مثل اميركا يعتمد على الاستهلاك بنسبة 70 في المائة واليابان بنسبة 80 في المائة. واصبحت منطقة « اليورو» في أوروبا منطقة استهلاك ولذا تسعى بعض الدول الى عدم هبوط اليورو او حدوث خلل فى دول الاتحاد الأوروبى باعتبارها دولا مستهلكة بالدرجة الاولى ولذا لابد من وجود مشتر ومستهلك واذا توقف الاستهلاك سيتوقف الانتاج
ونحن فى السودان لدينا مشكلة فى الانتاج وهى ارتفاع التكلفة التى تحد من المنافسة المحلية والعالمية ولذا فإن فتح الاستيراد يأتى لمصلحة الإيرادات ووصول سلع رخيصة لمصلحة المواطن ولكن هناك عيوبا في دخول لبن بودرة بقيمة 140 مليون دولار الى السودان في ظل وجود ميزة نسبية وعدم تشجيع اللبن المحلى، في بداية( الإنقاذ) حاولنا زيادة الانتاج فى الصمغ العربى بالا يصدر الا مصنعا بجانب الجلود ايضا فوجدنا مقاومة شديدة من مصدرى الجلود والصمغ العربى، فهذه اخطاؤنا التى تتذيل بمصالح محلية الى ان فقدنا حاليا كل السلع ، ثم جاءت مسألة السلع المصرية وخفض التعرفة الجمركية التى جاءت وفقا للاتفاقيات الموقعة فى منطقة الكوميسا ومنطقة التجارة العربية الحرة بأن كل سنة يتم التخفيض بنسبة 20 في المائة ولم يكن الأمر مفاجئا ، ولذا لماذا افرض على المواطن ان يشترى سلعة بسعر أعلى في ظل إمكانية التوصل إليها بسعر مخفض خاصة وان العالم انتهى من مسألة الحماية وصارت الدول تعمل وفقا للسلعة التى لها فيها ميزة نسبية.
*ا لا تعتقد أن الطاقة واحدة من مكبلات الصناعة بالسودان؟.
واعتقد أن حجة أن الكهرباء عقبة في تطور الصناعة ليس بمنطق صحيح ولكننا ظللنا ندعم دائما صناعات فاشلة وكانت فى فترة من الفترات تسمى الصناعات المحلية « بدائل الاستيراد» التى تم تشجيعها من قبل الدولة انذاك وتم اعطاؤها امتيازات وهى فى الاساس قائمة على خطأ.
*اذا لماذا تدهورت صناعة الزيوت مثلا برغم وجود ميزة نسبية ؟
خلال العام 1978م كانت هنالك معاصر للزيوت تعمل فى كردفان والسبب الرئيسى لانهيار صناعة الزيوت فى السودان هو السبب الطبيعى « الجفاف» فانهار حزام زراعة الفول والسمسم وتبعه انهيارالمعاصر فى حقبة السبعينات كما ان كل معاصر بورتسودان انهارت تماما وشركة الحبوب الزيتية انهارت ايضا والنسيج نفس الشئ والقطن ايضا باعتبار اننا نزرع قطنا أغلى تكلفة في العالم وكل العالم يزرع قطنا مطريا واعتقد انه لا توجد ضرورة فى تشجيع الصناعة الوطنية وفقدنا فرصتنا فى اتحاد مع مصر لكى تكون لنا الريادة فى الصناعة الوطنية .
وأقول إذا وجدنا الصناعات الرخيصة لماذا اذا أشجع وأدعم صناعات عالية التكلفة وامنع دخول الصناعة الرخيصة واعمل دعومات؟ فأنا اعتبر ان الموقف غير صحيح كما انه منطق ضد مصلحة المواطن في أن يجد سلعة رخيصة لماذا احمل المستهلك شراء سلعة بسعر غال، فإذا كانت شروط التجارة تسمح باستيراد سلع رخيصة لماذا لا استوردها ، موقفي هذا ليس ضد الوطنية فى وقت توجد أمثلة في دول عديدة بالعالم تعمل بهذا النظام . واكتشفت بعض الدول وجود صناعات مكلفة وليس لديها فيها ميزة نسبية فتركتها لذا فإن الصناعات التى ليس بها منطق اقتصادى يجب تركها لتموت سريريا
وقال» اتعهد بتنظيم جنازة للصناعة المحلية « واعتقد ان السوق السودانى ضيق جدا ولذا لابد من اصدار قرار واضح وبأجل محدد لوأد الصناعة ،لأن حماية الإنتاج المحلى ستضر بالمستهلك السوداني .

*مستقبل الزراعة فى السودان وما هى اسباب فشلها ؟
كبر فئة متعلمة فى السودان هم الزراعيون، ولكنْ هنالك اسباب كثيرة ادت لفشل الزراعة فى السودان ونحن مع الاهتمام بالزراعة باعتبار ان العالم فى حاجة الى لاغذاء كما اننا يمكننا تصدير منتجاتنا إلى العالم لكن ينبغي العمل بعقلانية ، وإنتاج ما يحتاجه السوق الخارجي فكينيا مثلا تصدر زهورا إلى أوروبا ،وفي عيد الحب (الفالنتاين ) قبل فترة قصيرة استورد السودان زهورا بثلاثين مليون جنيه ، ولذا لابد من اعادة هيكلة وصياغة الصناعة والصادرات ومعرفة ما يريده العالم خاصة واننى على يقين تماما بأن صادراتنا لن تزيد بهذه الطريقة التقليدية وعلينا بدراسة للأسواق التي تجاورنا وجلب خبرات في مجال الزراعة كما حدث فى حالة السكر .
*هل السياسات مشجعة وجاذبة للاستثمار الاجنبى ؟
سياستنا غير مشجعة للاستثمار فبعد ان نقر قوانين الاستثمار نفرض ضرائب على الاستثمار خاصة ان سياساتنا معقدة فى قطاع التعدين مثلا وفى الصادر والجبايات، لكننا في حاجة الى عمل دؤوب فى هذه المسألة ، وقد قمنا باستشارة البنك الدولى الذى أعد تقريرا حول الاستثمار أقر فيه بوجود 138 عائقا للاستثمار في السودان ، ودرسناها واتخذت الجهات المختصة قرارا بشطب المعوقات كلها الا انها لم تشطب الى الآن .
*ما الذى تحقق ايجابا في ظل السنوات الماضية ؟
لقد نما الاقتصاد الوطنى من 6،8 مليار دولار الى 62 مليار فى العشرين سنة الماضية فى ظروف كلها حرب وهذا يعد انجازا كبيرا ، كما أن الميزانية تضاعفت 9 أضعاف من نصف مليار دولار في العام 1992 ووصلت إلى 12 مليار دولار ، وحدوث استقرار نسبي في سعر صرف العملة الوطنية ومقاومة الضغوط الخارجية ، فهنالك دول كثيرة انهارت ولذا فإن الدولة بفضل السياسة استطاعت التوسع فى الانتاج والانفاق على الجيوش مع الاستمرار في افتتاح المدارس والمستشفيات وصناعات جديدة.
كل هذا فى ظل المعيقات ونتوقع ازدياد الاستثمارات الأجنبية إذا تلاشت وانتهت التعقيدات هذه باعتبار ان المستثمر يبحث عن الأمن والأمان .
*ولكن ما هي البدائل المتاحة فى المرحلة المقبلة خصوصا إذا استقل الجنوب ؟
البدائل المتاحة هي تشجيع الانتاج والان لدينا نظرة غريبة ضد امتيازات الاستثمار تؤدي الى عرقلة الاستثمار فى كافة جوانبه المختلفة، لكن لابد من مبالغة فى اعمال امتيازات استثمارية خاصة للمناطق الفقيرة والأمر يتطلب إجراءات فقط ،إذا نجحنا في جذب الاستثمار عبر الامتيازات فإن ذلك سينعكس على تشغيل الخريجين والعطالة وتحريك عجلة الاقتصاد ،واعتقد ان كل الحلول معروفة . البدائل هى الانتاج الحقيقى والان نجد هنالك زيادة فى الخدمات التى تعنى زيادة فى الاقتصاد الكلى .
*برنامج الخصخصة التي تبنيتموه ماذا أنتج ؟
سياسة الخصخصة وفتح الابواب ساهمت فى دخول ستة مصارف عربية ادخلت ما يقارب المليار دولار إلى السودان وقامت هذه البنوك بتمويل عقارات وسيارات ولابد من فتح الباب لأي عدد من البنوك باعتبار أنها سوف تدخل مبالغ الى البلاد واعتقد أن السودان لا يزال يحتاج إلى مبالغ ضخمة واذا حدثت منافسة فإن الربحية والتمويل بأرباح بطيئة سيكون ممكنا وكل ذلك لمصلحة المواطن السودانى .

Hassan Farah
24-05-2010, 06:53 AM
السياسات الحكومية وراء إنهيار النسيج


16 مصنعاً و3 بلايين دولار رأس مال مستثمر.. ولا حس ولا أثر


يعتبر الكساء واحداً من أهم الاحتياجات الرئيسية للانسان - في كل زمان ومكان- بعد الغذاء مباشرة. ولهذا ظلت صناعته تتطور بتقدم المجتمعات الانسانية، حتى وصلت إلى أعلى المراقي في عصرنا الحديث هذا.


وفي السودان بالتحديد بدأت الصناعة الحديثة للنسيج في منتصف القرن الماضي بمصنع «انزارا» وعدد من المصانع الحكومية بمدن السودان المختلفة. ومن ثم دخل القطاع الخاص ورأس المال الاجنبي وقام مصنع النسيج الامريكي السوداني وشركة الخرطوم للغزل والنسيج والنسيج الياباني. ومن ثم مصانع شركة شرف العالمية بود مدني والتي أقامت مصانع النيل الازرق والهدي وود مدني.. وقد كان لتوفر خام القطن كأهم مدخل لهذه الصناعة القدح المعلى في انطلاقة نهضة صناعية كبرى بالبلاد، خلال حقبتي السبعينات والثمانينات. والتي وصل فيها عدد المصانع إلى أكثر من (16) مصنعاً، تنتج اجود أنواع الأقمشة. واسهمت هذه المصانع في اضافة موارد مالية بالعملة الصعبة للخزينة العامة تراوحت بين (3500- 5000) دولار في كل طن قطن، كفرق بين صادر الطن من خام القطن وصادره كأقمشة مصنعة، هذا اضافة الى الاسهام الكبير في الحياة الاجتماعية السودانية، حيث وفرت هذه المصانع فرص عمل لاكثر من (60) الف مواطن. ولكن قطاع النسيج بدأ فجأة في التراجع حتى وصل إنتاجه الذي كان (200) مليون ياردة في العام الى(6) ملايين ياردة فقط في العام. وتراجع حجم العمالة إلى أقل من (6) آلاف عامل فقط!!
وطفق الناس يرمون باللائمة هنا وهناك.. كثيرون يشيرون إلى السياسات الحكومية ويتهمونها بلعب الدور الأساسي وراء هذا الانهيار. وآخرون لازالوا يشخصون أمراضاً واسباباً اخرى، يقولون انها وراء هذه الكارثة.. وبعض قليل يؤكد أنها لعنة مستمرة، اعيت كل المحاولات التي قامت بها الحكومات والقطاع الخاص لإخراج هذه الصناعة المهمة من غرفة الانعاش.


«الصحافة» ايماناً منها بأهمية قطاع النسيج.. ذهبت تبحث عن اجابات للأسئلة الصعبة...وتتلمس وتفتش داخل الملفات المحظورة.. علّها تضع يدها على السر وراء هذا الانهيار .. وعلها تجد بصيص أمل يعيد الحياة والروح لهذا القطاع الاستراتيجي المهم!
كبر الأسواق المستهلك بالإقليم


يقول دكتور بشير عبادي الوزير الأسبق إبان حقبة مايو ورئيس مجلس ادارة احد مصانع النسيج حالياً، ان السودان يعتبر من أكبر اسواق الاستهلاك بالاقليم. وهذا ما دفع باقامة مصانع للنسيج بالبلاد، استفادت من توفر الاقطان بالداخل.. وازدهرت هذه الصناعة حتى بلغ رأس المال المستثمر فيها أكثر من (3) بلايين دولار - حسب تقديرات اتحاد الغرف الصناعية، بينما تؤكد وزارة الصناعة ان رأس المال المستثمر يبلغ بليون دولار.


ويضيف دكتور عبادي قائلاً إن تطور صناعات النسيج دفع بالدولة إلى وضع خطة - وقتها - بعدم تصدير القطن الخام، والاتجاه لتصديره كغزول قطنية وأقمشة، أسوة بدول كثيرة منتجة للقطن مثل جمهورية مصر. وهذا بدوره يدر ملايين الدولارات على الاقتصاد القومي.


13 مصنعاً متوقفة الآن


ويقودنا أميل فوزي أبادير مدير مصنع الخرطوم للغزل والنسيج إلى تفاصيل أكثر حول هذه الصناعة المهمة. ويقول ان الطاقة الانتاجية التصميمية لمصانع النسيج بالقطاعين العام والخاص حوالى (350) مليون متر في العام، بينما تبلغ طاقة مصانع الغزل (65) الف طن في العام. ومصانع التريكو (2) مليون دستة من الملابس الداخلية، أما حجم الآلات العاملة بمصنع المبلوسات الجاهزة فتبلغ (4768) ماكينة.


ويطلق الخبير فوزي تنهيدة عميقة ويقول بحسرة: ان الواقع الآن يشير إلى ان المصانع العاملة حالياً تتراوح طاقتها الإنتاجية بين 10% و15% فقط. وهناك (13) مصنعاً من جملة (16) مصنعا متوقفة تماماً عن العمل.
استهلاكنا المحلي مرتفع


حاولنا من جانبنا ان نشير إلى التغيرات في حجم الاستهلاك المحلي للأقمشة. والتي ربما تكون سبباً وراء توقف هذه المصانع وتدني إنتاجية العاملة منها، لكن الدكتور محمدين التجاني سيف النصر الخبير الاقتصادي يبُدّد هذا الهاجس. ويقول لنا إن استهلاك السودان من الأقمشة قُدِّر في عام 2001م بحوالي (350) مليون متر. وتشير تقارير أخرى إلى ان الاستهلاك وصل حالياً إلى (400) مليون متر في العام. في وقت شهد استهلاك الفرد فيه زيادة من (8) أمتار في عام 1971م إلى (12) متراً في عام 2001م.


ويزيدنا دكتور محمدين دهشة أكثر ويقول: دعكم من كل هذه الاحصاءات، فالاستهلاك الحكومي المتمثل في القوات النظامية والوحدات والمؤسسات وغيرها يتجاوز الـ(20) مليون متر في العام (أنظر الجدول). وهذا وحده يكفي لدحض فرية توقف المصانع لعدم وجود المستهلك.


نتحدى بمصانعنا كل العالم


وتعبر بنا المهندسة سامية ابراهيم حدود الاستهلاك المحلي. وتقول ان السودان يملك كل مقومات السيطرة على أسواق الكوميسا، كما يمكنه تصدير أجود انواع الاقمشة لاوروبا.


وهذه ليست اماني ولكن لتوفر كافة مقومات النجاح في داخل القطاع، فهناك العمالة الماهرة والمدربة. وهناك المصانع ذات التقنية المتطورة والقادرة على انتاج أية عينات مطلوبة. وحتى الحاجة المحلية فقد كانت المصانع تغطيها باقتدار عالٍ، فالقوات النظامية ظلت تجد حاجتها من البولستر والدمورية والبطاطين والجوارب والناموسيات. وكانت هذه المصانع توفر الشاش الطبي. ولم نسمع في تلك الأيام عن الشاش المغشوش او الذي كان مخزناً في «بلاد بره» منذ الحرب العالمية الثانية.
ويطرق البروفيسور محمد عوض جلال الدين خبير الاقتصاد بالبنك الدولي، اكثر على حديث الباشمهندسة. ويقول ان امكانات السودان تؤهله إلى ان يغزو الدول الاوروبية، خاصة ان دول الاتحاد الاوروبي بدأت تتخلى عن صناعة النسيج. وذلك لاسباب جلها بيئية. وهناك دول الآن مثل «المغرب» ينقصها الكثير من الامكانات المتوفرة في السودان. ولكنها تصدر الآن لاوروبا منتجات نسيج تفوق الـ(3) مليارات دولار سنوياً. ويطالب البروفيسور الدولة بوضع استراتيجية واضحة المعالم، تلتزم بها كل مؤسساتها في سبيل ان تنهض هذه الصناعة الاستراتيجية من جديد.


بداية التدهور


يعود الدكتور بشير عبادي للحديث ويقول ان صناعة النسيج بدأت تواجه صعوبات متلاحقة مثل انقطاع التيار الكهربائى. والذي وصلت معدلاته إلى أكثر من ثلاثة اشهر في العام، هذا الى جانب ارتفاع اسعار الكهرباء نفسها. وعدم توفر العملة الصعبة اللازمة لاستيراد الاسبيرات وقطع الغيار فضلاً عن السياسات المصرفية التي ظلت ترفض تمويل مدخلات الانتاج.


ويفصل أميل فوزي هذه الصعوبات تتمثل ان ارتفاع تكلفة الانتاج وراءها عدة أسباب، منها الزيادة غير المنطقية في عناصر الصناعة، فالكيلو واط ساعة في عام 1998م كان يكلف (6) دينارات وقفز الي (9) دينارات في عام 99م، ثم إلى (13) ديناراً في عام 2000م، ثم إلى (21) ديناراً في عام 2002م. وكانت نسبة الزيادة اكثر من 250%. وكذلك أجور العاملين التي زادت بنسبة 16% في عام 1999م، ثم زادت بنسبة 22% في عام 2000م وبنفس النسبة في عام 2001م. وكانت الزيادة في عام 2002م 16%.
ويتصل حديث أميل فوزي فيقول ان الزيادة في اسعار المواد البترولية ايضاً كانت فوق طاقتنا، حيث ارتفع سعر طن الفيرنس من (85) الف جنيه في عام 1999م إلى (500) الف جنيه في عام 2002م، ثم إلى (600) الف في عام 2003م.


رسوم وجبايات وضرائب


ويفتح دكتور محمدين التجاني نافذة اخرى لـ(جهنم) المشكلات التي أقعدت بصناعة النسيج. ويشير إلى تعدد الرسوم والجبايات والضرائب على مستوى المركز والولايات، اضافة لعدم سعي الدولة لحماية الانتاج المحلي كما تفعل كل دول العالم التي تضع سقفاً ضريبياً على واردات الأقمشة. وقد فتحت الدولة اعتمادات كبيرة ساهمت في اغراق الاسواق بالدمورية والأقمشة المستوردة. ولم تقف الدولة عند حد كشفها لظهر المنتج الوطني أمام الاستيراد فقط، بل تجاوزت ذلك إلى تخفيض الرسوم الجمركية على الأقمشة المستوردة (60%) الى (15%) ليصبح انتاجنا المحلي غير قادر على المنافسة تماماً. ويواصل دكتور محمدين حديثه بحسرة ويقول: ان سلوك الدولة هذا يجئ في وقت انسحبت فيه بعض بلدان الكوميسا من الاتفاق عندما شعرت بالضرر الذي سيلحق بصناعتها، بينما أجلت دول أخرى تطبيق الاتفاق الى وقت لاحق.


المصدر: غرفة صناعة النسيج---- جريدة الصحافة

Hassan Farah
24-05-2010, 06:56 AM
حمدي قتل الصناعة والزراعة معاً :-

عندما جاء السيد حمدي/ وزيراً للمالية كان السودان أكبر مصدر للسمسم في العالم وكانت البواخر تجوب البحار محملة بالزيوت السودانية الى موانئ العالم وكانت صناعة النسيج مزدهرة ومصنع النسيج السوداني لوحده كان يعول ثمانية آلاف أسرة سودانية . باختصار كان السودان ثالث دولة صناعية في أفريقيا، وعندما استلم حمدي دفة الاقتصاد جعل السودان في ذيل الدول الافريقية، وهو فخور بانجازاته العظيمة باقامة أعظم جنازة للصناعة السودانية .

قام العبقري حمدى بتحويل مشروع الجزيرة من زراعة القطن الى زراعة القمح مع أن مناخ الجزيرة لايصلح لزراعة القمح«انتاجية الفدان من 3- 5 جوالات»«الشمالية 30 جوالا»وفى يوم من الأيام كان صادر القطن لوحده يحقق فائضاً فى الميزان التجاري . وقتل حمدي بسبب سياساته الرعناء مشروع الجزيرة ومشاريع النيل الابيض وحلفا والشمالية والقطاع المطري بل والقطاع الزراعي باكملة وصار السودان المرشح أن يكون سلة غذاء العالم مستورداً للطماطم، وغير صحيح ياحمدى بأن العالم كله بات يزرع قطناً مطرياً. ولم يكن الجفاف سبباً فى انهيار صناعة الزيوت انما جففها حمدي .
قبل حمدي كان البنك الزراعي يمول الزراعة في السودان بآجال قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل وبارباح زهيدة في حدود 3% وجاء حمدي ورفع سعر التمويل الى 80% فانهارت الزراعة مطريها ومرويها ولم يكتف حمدي بذلك بل وابتدع الرسوم بأسمائها المختلفة، وتقرير البنك الدولي والذي يتحدث عن 138 عائقاً للاستثمار هى رسوم بطريقة مباشرة وغير مباشرة وأول مرة في تاريخ السودان نسمع عن أعسار المزارعين ودخول المزارعين للسجون في عهد حمدي التعس .
ويتحدث حمدي أن هنالك مشكلة في الانتاج وهى ارتفاع التكلفة التي تحد من المنافسة المحلية والعالمية ولهذا السبب يرى أن فتح الاستيراد يأتى في مصلحة الايرادات ووصول سلع رخيصة لمصلحة المواطن وهذا كلام غريب فى بلد يعتمد فيه 80% من اقتصاده على الجمارك وهذه السلع الرخيصة وبموجب الاتفاقيات التي ذكرها من كوميسا وتجارة عربية والتي تعفى السلع المستوردة فكيف تكون لصالح الايرادات !!! ؟ وطالما لايوجد صادر زراعي أو صناعي فمن أين بالعملات الصعبه للاستيراد . ؟

لاتوجد فى السودان سلعة واحدة زراعية كانت أو صناعية تنافس في السوق العالمي للأسباب سابقة الذكر من شبق الرسوم المتعددة وأفكار حمدي المدمرة . فعلى سبيل المثال طن اللحوم السودانية سعره 6500 دولار والاسترالية 1350 دولارا والهندية 710 دولارات ، طن الفول عالمياً 1300 دولار وفى السودان 2000 دولار، طن الذرة السودانى 430 دولارا والعالمي 300 دولار .
يقول حمدى ينبغى أن نعمل بعقلانية وانتاج ماتحتاجه الاسواق العالمية . وحقيقة يا أستاذ حمدى أن كل السلع السودانية سلع استراتيجية يحتاجها السوق العالمى وأريد منك أن أعرف سلعة واحدة سودانية لايحتاجها السوق العالمى!!!
ان كل السلع السودانية مرتفعة الثمن أكثر من السوق العالمى بسبب سياسات حمدى ولايعقل أن يقبل السوق المحلى أو العالمى سلعة مرتفعة الثمن فى وجود سلعة مشابهة منخفضة الثمن . وطالما أفكار حمدى وسياساته مطبقة سوف لا يكون هنالك صادر سوداني وجنازة الصناعة السودانية سوف تستمر .
بدأ التفكير فى منظمة التجارة العالمية فى 1947 بأوربا باسم الجماعة الاوربية وهنالك صراع خفى بين أوربا وأمريكا عطل اعلان منظمة التجارة العالمية حتى 1994 م وهو الصراع فى دعم السلع الزراعية وهى 22 سلعة ومع أن الاتحاد الاروبى وأمريكا زعماء العالم الحر الا أن الدعم للسلع الزراعية مازال مستمراً حتى لو دعا الحال شراء المنتجات الزراعية من المزارعين بسعر أعلى وبيعه بسعر أقل أو توزيعه كمنح للدول الفقيرة . مع العلم بأن بعض الدول تقدم تمويلاً للزراعة والصناعة باسعار فائدة صفر % فى عهد حمدى كان التمويل 80% وبما أن 80% من سكان السودان مزارعون وعندما قضى حمدى على الزراعة صار 80% من السكان ليس تحت خط الفقر بل الفقر نفسه .

ان صادرات ماليزيا من الزيوت تبلغ 55 مليار دولار وطاقات مصانع الزيوت السودانية تبلغ 4 ملايين طن لماذا لانترك أفكار حمدي الجنائزية ونهتم بالزراعة ليس بالقول بل بالفعل ونهيئ لها الجو المناسب كأن نجعل المياه للزراعة مجانا والجازولين للزراعة بسعر التكلفة، التمويل المصرفي للزراعة أو الصناعة 2- 3% وأنا على يقين وفى موسم واحد سوف ينتج السودان سلعاً منافسة فى السوق العالمى ويمكن انتاج 4 ملايين طن زيوت خام سعرها العالمي عشرة مليارات دولار اعلي من صادرات البترول بجانب العمالة والصناعات الجانبية من أعلاف وأمباز وخلافه .
جاء حمدي الى وزارة المالية وأول قرار اتخذه هو الغاء البنك الصناعي مع العلم بأن أى بلد فى العالم به بنك صناعي ولكن هذا يدل أن حمدي ومع سبق الاصرار جاء ليدمر الصناعة ولم يكتف بذلك بل دمر الزراعة أيضاً لان البنك الزراعي نفسه صار بنكاً تجارياً مثله مثل البنوك التجارية الاخرى .
منذ مجئ حمدي لا يوجد في الميزانية بند للتنمية الصناعية ولو 1% تأدباً ، مع العلم بأن مصنع قطاع خاص واحد يدعم الميزانية بخمسمائة مليار جنيه . ومن صادرات البترول البالغة 62 مليار دولار لو وجه حمدي 10% من هذا المبلغ لتأهيل الزراعة والصناعة لجني اليوم ثمارها بصادرات تفوق صادرات البترول بأضعاف ولكن حمدي مشكلته يفكر في اليوم وليس الغد .
نلتمس من السيد/ رئيس الجمهورية المنتخب من قبل الشعب السوداني اختيار حكومة من اتحاد أصحاب العمل وتنفيذ توصيات المؤتمر القومي للصناعة السودانية وأنا على ثقة سوف نصل الى بر الأمان والخروج بالبلاد من النفق المظلم قريباً وبعيداً عن ضجيج حمدي وتنظيره .

إسماعيل صبار:

عضو مجلس ادارة اتحاد الغرف الصناعية


الصحافة، 20 مايو 2010