المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صـــــــــــــــورة . . . و . . . ســــــــــــــــيرة


طارق الحسن محمد
07-07-2010, 05:22 AM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/geehaalrasam.jpg

http://www.sudanyat.org/upload/uploads/geehaalrasam2.jpg
سيرة جحا (الرســـام)
أعدها: علاء الدين الجزولى
أهم سطور من حياته:
موسى قسم السيد كزام المشهور بـ (جحا) ولد فى العام 1931م بأم درمان لأسرة تنتمى لقبيلة الجبلاب وتعمل بحرفة النساجة ومعروفة بولائها الشديد لطائفة أنصار المهدى.
إلتحق – فى الخامسة من عمره –1936م بخلوة مسجد السيد عبد الرحمن المهدى بودنوباوى وتركها بلا رجعة، بعد أن قضى فيها ستة أشهر فقط، بسبب حادثة حركة وقعت قريبا من مكان الخلوة وراح ضحيتها أحد المواطنين.
فى الحادية عشرة من عمره، 1942م إلتحق بمدرسة أم درمان الأهلية وبعد شهرين من إلتحاقه بها، أخرجه أبوه منها، بدعوى أن المدارس تفسد العيال و كان ذلك بإيعاز من بعض الأهل والمعارف، وفى هذه السنة بدأ أولى محاولاته فى الرسم، وكان يذهب وهو فى هذه السن إلى جبال المرخيات، غربى أم درمان، لإحضار حجارة المغر التى كان يستخدمها فى الرسم والتلوين.
بدأ تعلقه الشديد بالسينما التى كان لا يغيب يوما عن مشاهدة عروض أفلامها وفى هذه السنة – وهو فى الرابعة عشرة من عمره 1945م– بدأ يبيع رسومات (البنات السمحات) التى صار دخله منها أفضل من ما يجنيه من عمله بالنساجة التى تركها نهائيا فى هذه السنة و بدأ احترافه المبكر.
فى السادسة عشرة من عمرة، 1947م قام بزيارته الأولى لمصر، بغرض السياحة والترفيه. وأثناءها شارك فى ورشة عمل مع ثلاثة عشر رساما مصريا، حيث أعد فيها رسم بورتريه المطربة (أسمهان) وأنتهت الورشة باجراء مسابقة لأفضل رسم، نال فيها جحا المرتبة الأولى، ولكن تم تزوير النتيجة عند إعلانها بالصحف ليصبح جحا فى المرتبة الثالثة، وأحتج على ذلك صديقيه الممثلان المسرحيان السودانيان، أحمد عاطف وإسماعيل خورشيد، فأعيد نشر الخبر بالنتيجة الحقيقية.
فى السابعة عشرة من عمره، 1948م إنفصل جحا عن السكن مع أهله بحى الهجرة بأم درمان، بسبب عدم وجود مكان فى البيت يسمح له بمزاولة الرسم وانتقل إلى بيت آخر بجوار منزل خاله عبد الله المليح بودنوباوى، حيث قام جحا بتأسيس مرسمه الشهير حيث أنجز أولى رسومات الشخصيات (الامام المهدى، الرئيس الأزهرى) وأولى رسومات (البنات السمحات) وبطلب من شركة حلويات كريكاب التى طبعت منها على صناديق الحلوى، بورتريه (تاجوج) الشهير. وهذه السنة يعتبرها جحا البداية الحقيقية لتجربته الفنية.
فى الثامنة عشرة من عمره، 1949م بدأ رسم اللوحات الكبيرة للقهاوى، التى لعبت دورا كبيرا فى ترويج أعماله التى كانت تعلق على جدرانها. وكان أصحابها يقومون بتسويق اللوحات وبيعها للناس وبعض الشركات.
فى العام م 1956 قام برسم صورة الملك عبد العزيز وتقاضى عليها مبلغا كبيرا من المال.
فى السابعة والعشرين من عمره، 1958م كانت زيارته الأولى للندن، بترتيب من قطب حزب الأمة السيد أمين التوم، للمشاركة فى فيلم الخرطوم الذى أخرجه بازل ديردن (Basil Dearden) ومثل فيه دور الإمام المهدى الممثل لورانس أوليفييه (Laurance Olivier) وكان دور جحا فى هذا الفيلم هو تصميم زى الإمام المهدى و الإشراف على تفصيله وخياطته ومساعدة الممثل لورانس أوليفييه على إرتدائه بطريقة الإمام المهدى، كما قام بدور كومبارس فى هذا الفيلم.
فى الثامنة والعشرين من عمره، 1959م كانت زيارة جحا الثانية لمصر، حيث تعاقد مع شركة الشبراويشى المصرية للعطور لتنفيذ رسم بورتريه السيد على الميرغنى (زعيم طائفة الختمية فى السودان) ثم رسم بنت السودان التى – وبخلاف رسوماته السابقة – أعدها فى هيئة الشكل الكامل لجسم الإنسان. كما أقام فى هذا العام معرضه الثتائى مع الفنانة المصرية تحية توفيق. وفى هذه الفترة: عمل (جحا) كرسام أفيشات باستوديوهات السينما المصرية و تعرف على أم كلثوم و فريد الأطرش واستضافه كل منهما فى بيته، حيث رسم لأم كلثوم صورتها و لفريد الأطرش صورة أخته أسمهان التى سبق أن رسمها عام 1947م فى الورشة المذكورة أعلاه وفاز بالجائزة الأولى لمسابقتها.
فى الثانية والثلاثين من عمره، 1963م عمل لمدة شهربن كمصور بالتليفزيون السودانى وصور خلالهما مؤتمر القمة الأفريقى الذى إنعقد بأديس أبابا وشارك فيه السودان برئاسة الفريق إبراهيم عبود، رئيس حكومة السودان آنذاك.
تم زواجه من قريبته (الخياطة) دار السلام بنت المادح الشهير حاج الماحى، 1969م بعد أن كان أعلن عزوفه عن الزواج نهائيا والاستمرار فى العزوبية بسبب فشل محاولاته – ولأربع مرات – للإقتران بأى واحدة من بنات أعمامه اللاتى رفضنه أمهاتهن لزعمهن بأنه ((مشوطن !)) أى تلبسته الشياطين. وبهذا الزواج الذى حقق به جحا أمنيته الأولى فى الحياة وأنجب 8 أطفال، 6 بنات وهن (هدية وهنادى وهالة وهادية وهبة وهدى) و ولد أسمه (محمود) و(آخر) توفى إلى رحمة مولاه.
1967م فى السادسة والثلاثين من عمره كانت زيارته الأولى للهند بدعوة من صديقه المغنى والممثل السينمائى والرسام (مهندرا شيريس) الذى أقام معه معرضا ثنائيا ناجحا بمدينة نيودلهى، إستغرق عرضه لمدة خمسة وأربعين يوما وشارك فيه جحا بأربعة وخمسين عملا تم بيعها جميعا، بينما شارك صديقه مهندرا بخمسة وخمسين عملا.
فى الثامنة والأربعين من عمره 1979م تحققت الأمنية الثانية لجحا فى الحياة بإمتلاكه لبيت له ولإسرته الصغيرة، قام ببنائه بمدينة أم بدة غربى مدينة أم درمان بمعاونة صديقه فيليب غردون وبعض أصدقائه من السودانيين والخواجات وعاش فيه مع أسرته منذ تاريخه وإلى يوم وفاته.
فى الواحدة والخمسين من عمره 1982م كانت زيارته الثانية للهند بصحبة حاوى وساحر هندى جاء إلى السودان لتقديم بعض العروض. وفى هذه الفترة زاد جحا من حصيلة معارفه فى (السحر) و(الحوى) وفى معرفة النباتات والبساتين و الغابات.
فى الثانية والخمسين من عمره 1983م أقام معرضه الثنائى الأول بالخرطوم مع الفنانة الانجليزية (بيجى داونى).
كانت زيارته الثانية للندن (فى الثالثة والخمسين من عمره) 1984م بدعوة من صديقه (فيليب غردون) الذى إستضافه لمدة شهر، أنجز خلاله جحا رسم صور كل شيوخ الطرق الصوفية المعروفين فى السودان ورسم خيالى لامرأة سودانية مشلخة، بالإضافة إلى حوالى ثلاث رسومات لشخصيات إنجليزية، أعدها جحا بطلب من فيليب، وفى هذه الفترة أقام مع (بيجى داونى) معرضهما الثنائى الثانى.
2000م سجل جحا، وبلسانه إفادات كثيرة عن حياته كإنسان وفنان فى حوار من ثلاث حلقات كاملة وبمعدل صفحتين كاملتين بدون إعلانات ونشر بعنوان: (جحا الصبى النساج الذى غدا أشهر رسامى السودان) على صفحات عدد الثلاثاء المتميز من جريدة الصحافة اليومية وبتواريخ (الثلاثاء 24 أكتوبر 2000م الموافق 26 رجب 1421ه) و(الثلاثاء 31 أكتوبر 2000م الموافق 3 شعبان 1421ه) و(الثلاثاء 7 نوفمبر 2000م الموافق 10 شعبان 1421ه) وعلى التوالى.
* بتصرف من المادة التى أعدها: علاء الدين الجزولى لكتاب (جحا، أشهر رسامى السودان، وبلسانه) كمثال واحد من مجموعة المخطوطات والوثائق المعدة لكتب ماتزال منذ عام 2000م تبحث عن ناشر، وهى عن رسامى أم درمان الفطريين وضمن سلسلة يقترحها (المؤلف) عن أعلام الفن التشكيلى المعاصر فى السودان
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/post-47230-1267273584_thumb.jpg


http://www.sudanyat.org/upload/uploads/post-47230-1267273695_thumb.jpg

عبدالرحيم ابراهيم العبيد
07-07-2010, 08:58 AM
يعطيكم العافيه يافنان
أتمني أن يكون هذا البوست بادرة خير
وأن نوثق ونبرز أعمال الفنانين التشكليين السودانين
عبر هذا المنتدي

طارق الحسن محمد
07-07-2010, 03:52 PM
يعطيكم العافيه يافنان
أتمني أن يكون هذا البوست بادرة خير
وأن نوثق ونبرز أعمال الفنانين التشكليين السودانين
عبر هذا المنتدي
عبد الرحيم اخوى
حبابك يا جميل
وجيتك هنى والله تفرح الروح
والله يا عبده اوعد ان كان الله
فى الاجال يكون البوست دا شامل
لكل الذين اثرو حياتنا بكل جوانبها
مودتى التى تعرفها
ارقد قفا

طارق الحسن محمد
07-07-2010, 04:58 PM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/abrahemabdaljalel.jpg
عصفور السودان ابراهيم عبد الجليل
يعتبر أصغر من تغنى في تاريخ الغناء وعمره أربعة عشر عاماً
يقول عنه الاستاذ صلاح عبد الحفيظ فى ملامح عن تاريخه:
اشتهر أكثر ما أشتهر بترديد أغنية (الشويدن روض الجنان) و(يا أماني وجار بي زماني).
أعجب به ديمتري البازار واقترح عليه السفر لمصر لتسجيل أسطوانة تكون توثيقاً صوتياً لصوته الأخاذ وحتى يستمع إليه كل الناس وتكون شهرته بمثابة الضمان لانتشاره الفني المتوقع.
كانت موافقة الفتى صاحب الأربعة عشر عاماً مؤشراً لديمتري البازار للاتصال بأسرته التي وافقت على سفره شريطة عدم تركه بمصر.
انفتحت أمام الفتى الصغير أبواب المجد الفني فقام بتسجيل أسطوانة (الشويدن روض الجنان) التي تلقفها الناس فور وصولها الأسواق وأصبح الفتى حين عودته من مصر عام 1931م محط أنظار المهتمين بالغناء – فكانت ليالي (اللعبات) وهذا مسماها واحدة من ضمن مواقع غناء إبراهيم عبد الجليل فتغنى بأغاني لخليل فرح وإبراهيم العبادي وأبو صلاح وتعتبر أغنية الفنان خليل فرح التي كتبها بنفسه ولحنها وكذلك قام بأدائها واحدة من ضمن أجمل ما تغنى به.
من أغنيات وهي (جنى ليلي وهاجت أعراضي سبح دمعي وجاشت أغراضي) وأصبحت واحدة من أغاني شباب الثلاثينيات فزاد انتشارها وزاد الإقبال عليها حتى حسب الناس أنها من ألحانه وغنائه.
تقدم إبراهيم عبد الجليل خطوة في ميدان الغناء بعد غنائه لثلاث أغنيات وهي (السلام يا روحي البدن) و (زيدني في هجراني) بعد غناء سرور وكرومة لها وأخيراً (دمعة الشوق كبي حكم حبي أرعى نجم الليل).
كانت رحلته إلى مصر الثانية في العام 1942م والتي وصلها بنفسه آخر عهده بالغناء التسجيلي فقام بتسجيل أغنية (أضيع أنا وقلبي يزيد عناه) التي فتحت بلحنها وكلماتها عهداً جديداً في عوالم الغناء والطرب فأصبح على سدة الغناء حتى العام 1946م عام وفاة سرور فأصبح كثير الميل نحو الجلسات الفنية الخاصة التي أرهقت جسده وجعلته كثير التشكي من الإرهاق بفضل السهر.
لم يهتم به أحد حتى أتى العام 1967م عام زيارة أم كلثوم للسودان فزارته بمنزله بالموردة فكانت تلك الزيارة بمثابة الدافع المعنوي له للعودة لعالم الغناء بمعنويات متألقة وكانت كذلك تلك الزيارة تواصلاً للقاء تم بينهما في العام 1942م بمصر وكان ظاهرها الإعجاب الفني ما بين العملاقين وباطنها وكما تواتى إعجاب عاطفي متبادل.

طارق الحسن محمد
07-07-2010, 05:54 PM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/babafzare.jpg


http://www.sudanyat.org/upload/uploads/babafzare2.jpg



الرجل الذى جمل دنيتنا الجميلة :بابا فزاري: هذه رسالتي وبصمتي في سجل التاريخ

-- ------------------------------------------------------------------------------

الخرطوم: أمير الشعراني

كلمة بابا دى أجمل كلمة

ما بنقوله لغير والدنا

البتعب فينا ويحب راحتنا

بابا حياتنا وفيهو أملنا

يسلم بابا ونكبر نحنا

نساعد بابا وماما وأهلنا

عشان حب بابا بودي الجنة

أول نشيد داعب آذاننا، في روضة «ماما آمال» في زمن الطفولة، لم نكن نعلم أن شاعر النشيد هو بابا فزاري،وحين علمت، ما كان في افق تفكيري ان أتحول يوماً لباحث في سيرة هذا الرجل الذي جمل «دنيتنا الجميلة».

منزل عابدين عثمان زوج الشقيقة الصغري لبابا فزاري كان موئلاً لنا صبيحة الجمعة، بعد ان إستقبلنا أبو الأجيال والأطفال ببشاشة سودانية وكرم جزيل وهو يمشي أماماً بأرجله الثلاثة، فقد إتخذ عصاة له قدماً أخرى تعينه في المسير وإتمام الرسالة.

رجلُ قفى التاريخ عنه وما سأل
فشيد لنفسه مجد عز مرتجل
«1»

عبد الله محمد الفزاري، ولد في منطقة ام دوم شرق النيل في مطلع الثلاثينات،رحل مع والده الذى كان تاجراً بالخرطوم وإلتحق بروضة ست ماريا القبطية التى أوحت له ذكرياتها نشيده الخالد في الروضة:

في الروضة دي لمن نجي

نلعب كتير ما نخلي شي

نعمل كدي ونعمل كدي

نقيف قيام ونقول سلام

درس القرآن في خلوة الشيخ بابكر في الخرطوم جوار صينية القندول «على يد الشيخ محمد بابكر ثم خلوة ام دوم ومنها الى خلوة ام ضواً بان إلا أنه لم يمكث بها كثيراً ويقول: «شردنا بالليل وجينا ام دوم مما آثار غضب أهلى علىّ»...

إجتمعت أسرة آل الفزاري للتشاور حول مصيره بعد ان إنشغل بالرياضة والفن والموسيقى عن الدراسة وأجمعوا على ترحيله الى الدويم ليدرس ببخت الرضا.

«2»

ولج معهد بخت الرضا في العام 1940م وكان مديرالمعهد في تلك الحقبة المستر «قريفث» وناظر المعهد، احمد أبكر من القطينة حيث كانت تؤول الادارة للانجليز فيما تؤول النظارة الى السودانيين.

الدويم لم تقتل مواهب عبد الله فزاري الفنية بل نمت وترعرت هناك فأصبحت كابتناً لفريق الاشبال الدويم الذى كان يحرس عرينه الطيب عبد الله، زعيم أمة الهلال..

«3»

عاد للخرطوم وهو في السنة الرابعة وسطى في زيارة لحديقة الحيوانات «برج القذافي حالياً» وقد أبصر قبيل وصوله للحديقة رجلاً مصرياً يعزف على آلة الكمان ويقول فزارى: «نزلت من الترماج بسرعة وذهبت الى هذا الرجل» فعرف أنه استاذ للموسيقى، وان الموسيقى تدرس في المنهج المصري فصفق يديه حسرة وهو يقول في تعجب «تدرس!!» وحينها كانت الموسيقى تعد رجساً من عمل الشيطان..

«4»

قبل ان يغادر بابا فزاري الخرطوم إشترى من مكتبة «سودان بوكشب» كتب المقرر المصري الذى وجد فيه ضالته، حيث قرر ان يدرس المنهج المصري حباً في الموسيقى، إلا ان المقام لم يطل به كثيراً في الدويم فهاجر منها الى الابيض وأكمل دراسته بمدرسة «وليم نسيم» القبطي التى تحول اسمها بقدرة قادر الى النهضة ثم عاد الى الخرطوم وإمتحن بمدرسة فاروق «جامعة النيلين حالياً» بالمنهج المصرى.

«5»

وكدأب مواطني أم دوم هاجر الى جنوب السودان في رفقة أسرته واستقروا في مدينة توريت ولحسن حظ بابا فزاري كانت تلك الحقبة من الزمان تشهد إزدهاراً للعلاقات السودانية المصرية تصل لدرجة قريبة من التكامل الحقيقي.

في العام 54 حضر وفد رسمي مصرى عالى المستوى برئاسة عبد الحكيم عامر، الرجل الثالث في ثورة يوليو والكاتب الصحفي الكبير إحسان عبد القدوس وصلاح سالم، عضو مجلس الثورة، حضروا الى مدينة توريت وكانوا في ضيافة آل الفزاري الذين اكرموا مثواهم وقبل ان يغادروا المدينة إقترح صلاح سالم على محمد الفزاري ان يصطحبوا معهم ابنه عبد الله الى القاهرة، لأنه ولد موهوب ولا يصلح للتجارة على ان يتم إستيعابه بالكلية الحربية المصرية.

«6»

أدخل الكلية الحربية في العام 54 ولكنه لم يكمل الدراسة بها، ففي الشهر الرابع لدخوله لفتت نظره لافتة مكتوب عليها معهد فؤاد للموسيقى فكانت نهاية فترة حياته بالكلية الحربية، حيث جاء الى السيد صلاح سالم وأخبره بذلك، ويقول بابا فزاري: «شكرته جداً على المساعدت التى قدمها لى حتى أقبل بالكلية ولكني خلقت فناناً وأريد ان ادرس الموسيقى في معهد فؤاد».

فتقبل السيد صلاح سالم إعتذار عبد الله فزاري بإحترام شديد وبعث معه سكرتيره «ابو النار» الى المعهد فوجد أمامه 300 طالب للقبول من كل العرب وبعد معاينات كثيرة قبل منهم أربعين طالباً كان من بينهم عبد الله فزاري..

معهد فؤاد كان يعج بالموسيقيين، فقد كان امامه الفنان عبد الحليم حافظ، والطاهر العطار والثلاثي المرح، وقبل ان يكمل دراسته تم تغيير اسم المعهد من «معهد فؤاد» الى «المعهد العالي للموسيقى العربية» الذى منحه درجة الدبلوم في الموسيقي وعاد يتأبطها الى السودان في العام 1961م...

«7»

يقول بابا فزاري: «بعد عودتي الى السودان سمعت بعض التلاميذ يرددون نشيد «إلهي يا اله العالمين» بلحن العرايس، فقررت من تلك اللحظة ان أوهب نفسي الى تلحين الاناشيد التربوية وتأليف الاشعار للأطفال وهذه رسالتي في الدنيا وبصمتي في سجل تاريخ السودان».

عمل بمدرسة آمنة عطية في المقرن يلحن الاناشيد ويكتب لهم القصائد حتى إتصل به الاستاذ محمد حسين بابكر وزوجته الاستاذة صفية الأمين، حفيدة الاستاذ مبارك زروق ليلتحق بتلفزيون السودان وكان ذلك في العام 1964م.

رحب به مدير التلفزيون وقتها البروفيسور علي شمو وكان أول برنامج قدمه بعنوان «مع أناشيد الاطفال التربوية» ثم جنة الأطفال إعداد وتقديم صفية الأمين إخراج محمد حسين..

«8»

ظل بابا فزاري ولأربعين عاماً يجوب المدارس ويجمل جنة الأطفال بالاناشد وما زال.. وتخرجت على يديه المواهب: حنان الصغيرة «حنان الفزاري» وبنات الموردة وثلاثي الجنة والمجموعة وغيرها من الاسماء التى لم تسعها ذاكرة بابا فزاري...



.................................................. ..........................

مبر محمود
07-07-2010, 06:27 PM
سلام ومحبة يا طارق
ياخ دا مشروع بوست سمح بالحيل
أتمنى أن تواصل بلا إنقطاع
أكتب ما أستطعت اليه سبيلا، سنأتيك لاحقاً كمساهمين
اما الأن فنحن متمسكون بمتعة المتابعة

أسعدني حديثك عن الجبلابي، تربطني علاقة بأسرة أحفادة الموجودين في مدني
وقد قُدر لي أن أقف علي عبقرية رسوماتة
التي تزين جدار منزلهم

طارق الحسن محمد
07-07-2010, 06:34 PM
سلام ومحبة يا طارق
ياخ دا مشروع بوست سمح بالحيل
أتمنى أن تواصل بلا إنقطاع
أكتب ما أستطعت اليه سبيلا، سنأتيك لاحقاً كمساهمين
اما الأن فنحن متمسكون بمتعة المتابعة

أسعدني حديثك عن الجبلابي، تربطني علاقة بأسرة أحفادة الموجودين في مدني
وقد قُدر لي أن أقف علي عبقرية رسوماتة
التي تزين جدار منزلهم
مبر محمود هنا
:eek: :eek:
يا فرحتى يا فرحتى
والله النية موجود للتوثيق بلا
انقطاع ودعمك دا بيزيد
همتى وكتير
الجبلاب اصلا من المتمة
لكن استقر جزء كبير منهم فى امدرمان
واشهرهم كزام

تخريمة :
مستمتع بالفوزات للطيش
وكتابة جابت شوقى بدرى
وجعفر بدرى
معناتها شحمانة بالحيل
واصل انت فى تنبيش
فى امثال فوز فما احوجنا
لمعرفة سير هولا
لنا ولاجيالنا القادمة
مودتى

بدور التركي
07-07-2010, 06:34 PM
تابع المسيرة
معلومات قيمة اول مرة اعرفها

تابع يا طارق يا اخوي
مستمتعة معاكم

طارق الحسن محمد
07-07-2010, 06:37 PM
تابع المسيرة
معلومات قيمة اول مرة اعرفها

تابع يا طارق يا اخوي
مستمتعة معاكم
بدور القلعة
حبابك الف
ومن منا يعرف كل هولا
العظماء
؟ ؟
نحتاج الى بعضنا البعض
لنعرف كل هذه الكواكب
التى اضاءت حياتنا
مودتى

طارق الحسن محمد
07-07-2010, 07:09 PM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/slahahmadmouhmadsalih.jpg







الشاعر والإعلامى والدبلوماسى صلاح احمد محمد صالح
يقول الدكتور حسن ابشر الطيب فى ملمح من ملامح ابداعه وتفرده:
استطاع أن يضع بصماته في كل المواقع المهنية التي تسنمها بجدارة واقتدار، ووضع في كل منها قدراً من إبداعاته، وأعطي كلاً منها من ذات نفسه الكثير. لقد أبدع وأجاد في كل المواقع التي تمثل منظومة من حياته العملية المهنية. كان صحفياً بارزاً، ومذيعاً متميزاً صاحب إبداعات أصيلة وإشراقات برامجية موحية، إلي جانب صوته المعبر الذي يصفه صديقه الروائي المبدع الطيب صالح (وصوت صلاح أحمد، كأنك مزجت أصوات نات كنغ كول ولوي أرمسترونغ وجلال معوض). فتأمل كيف يكون التمازج العضوي بين هذه الأصوات الرائقة الوسيمة !
والأستاذ صلاح أحمد أيضاً من منظومة النجوم في سماء الدبلوماسية السودانية، فقد كان له فضل بناء وتطوير علاقات دبلوماسية نافعة مع كل البلدان التي مثل فيها السودان، وظلت علاقاته الحميمة مع رموزها متصلة إلي يومنا هذا. وهو من قلة من السفراء، الذي ترقوا إلي موقع وكيل وزارة الخارجية، ووصل إلي السن القانونية للتقاعد. ما وجدت النظم السياسية المتعاقبة سبباً لإحالته للتقاعد، ولربما كان مرد ذلك إتقانه حرفة الدبلوماسية داخلياً وخارجياً.. فتأمل !
والأستاذ صلاح أحمد إلي ذلك شاعر غنائي، صاحب أثر إيجابي فعال في إثراء الغناء السوداني الحديث بقصائد أثرت الوجدان وحظيت بالاحتفاء لدي شريحة كبيرة من المستمعين علي اختلاف أعمارهم، ومنها: أهواك، ومات الهوي، ويا مسافر وناسي هواك، ويا ليالي الغرام، وداعاً يا غرامي، ونابك إيه في هواه، إن تريدي ياليالي تسعدينا، وغيرها. وقد تغني بها كبار الفنانين: أحمد المصطفي، وعثمان حسين، وسيد خليفة وغيرهم.
المحطة الثانية التي كانت ذات أثر كبير في تشكيل رؤية وغرام الأستاذ صلاح أحمد بأغاني الحقيبة تتمثل فيما عايشه من محبة خاله السيد الطاهر أحمد حمدنا الله وإعجابه أشد ما يكون الإعجاب بأغاني الرواد الأوائل من الفنانين وفي طليعتهم: الحاج سرور، وكرومة، والأمين برهان، وإبراهيم عبد الجليل، وعلي الشايقي، وعلي أبو الجود، وعبد الله الماحي، وعوض وإبراهيم شمبات. وكان الخال ييمم شطر أرض الكنانة سنوياً ترويحاً للنفس وحرصاً علي اقتناء الأسطوانات الجديدة التي سجل فيها هؤلاء الفنانون الكبار أغانيهم بإشراف شركة بيضافون المصرية. وتكونت لدي الخال الطاهر حمدنا الله نتيجة مقتنياته من الأسطوانات مكتبة كبيرة، كان بها حفياً وعليها حريصاً أشد ما يكون الحرص، وحفظها إمعاناً في التحقق من سلامتها في حقيبة كبيرة لا يقربها أحد، تأميناً لها من الضياع. ولعل صورة هذه الحقيبة ظلت مختزنة في ذاكرة الأستاذ صلاح أحمد فرآها بعين خياله عندما ابتدع اسم برنامج: «من حقيبة الفن».

طارق الحسن محمد
07-07-2010, 07:14 PM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/kalelbikfrah.jpg







نظم الشاعر خليل فرح (1899 - 1932) القصيدة الوطنية الخالدة (عزة) بمصر أخريات العشرينيات من القرن الماضي، وكان آنذاك نزيل مستشفي المواساة بالإسكندرية. والقصيدة رمزية وطنية، رمز إلي الوطن بكلمة «عزة» وأشار إلي بعض معالم العاصمة المثلثة كأنموذج ومركز القلب للوطن، واستثار وطنية كل أبناء جيله، داعياً للثبات كالجبال، واليقظة والجد في محاربة الاستعمار، وتغني في ذات الوقت بمراتع وملاعب الشباب ومواطن الجمال. إنك لتشعر وكأنه يتلمس الكلمات، ويختار لك منها من بستان يملكه ما يعبر في صدق عن مشاعره الوطنية، ليشجيك ويغنيك، ويزيدك زهواً بوطنك، ويعمق في نفسك إرتخاص كل غال للذود عن حياض هذا الوطن الجميل. والشعر لا تحمله السطور، بل ما وراء آفاق السطور من مشاعر ومبادئ وأنغام يتردد ويزداد بريقها عبر الأجيال. هذه القصيدة الرائعة وحدة متكاملة، يكمل البعض منها البعض الآخر، وليس من اليسر الاستشهاد ببعضها حيث إن ذلك لا يغني عن الأبيات الأخري. تأمل هذه المعزة لعزة، وهذا الكبرياء الأصيل، وهذا الشوق الجارف للعودة، وهذه الاستثارة الحميمة للذود عن حياض الوطن:
عزة في هواك نحن الجبال
للبخوص صفاك نحن النبـال
عزة ما بنوم الليـل محـال
بحسب النجوم فـوق الرحال
عزة ما سليت وطن الجمال
ولا ابتغيت بديل غير الكمال
عزة في الفؤاد سحرك حلال
ونار هواك شفا وتيهك دلال.
ويخيل إلي إذا نظر عشاق الفن الغنائي السوداني الحديث في اختيار سبع قصائد تماثل المعلقات السبع العربية التي ظلت الأجيال العربية تحفظها بشرح الزوزني، فلا جدال أن قصيدة «عزة في هواك» ستكون إحدي هذه القصائد، بل أكاد أجزم أنها ستكون أولي هذه المعلقات، فهي إضافة إلي طلاوة جرسها أعظم أغنية وطنية في تاريخ السودان الحديث.. فتأمل !
بقلم د. حسن ابشر الطيب

طارق الحسن محمد
07-07-2010, 07:23 PM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/badaih1.jpghttp://www.sudanyat.org/upload/uploads/badhy2.jpg







كروان الحقيبة بادي محمد الطيب
بقلم:عبد المنعم عمر عثمان
يظل بادي محمد الطيب كروان الحقيبة والذاكرة الحية الشاهدة علي بزوخ هذا الفن الراقي،
من هو بادي محمد الطيب
إسمه الحقيقي أحمد المصطفى ويلقب منذ صغره ببادى، ولد عام 1935 بحلة عباس التي تتبع حالياً لمحلية الكاملين ، درس بالخلوة في صباه وحفظ القرآن الكريم ( ثلاثة عودات) وتلقى دراسة القرآن على يد جده لأمه الفكي محمد عبدالله وأكمله مع الفكي محمد مصطفى الحلاوي، وكان التعليم آنذاك يركز على الخلوة وبدأ جمال صوته ونداوته يظهران في تلك في الفترة بصورة جذبت اليه الأنظار وكان محمد أحمد شقيق بادى فناناً معروفاً في حلة عباس والقرى المجاورة، وكان يغني مع كمال الدين الطيب، وسعد سعيد بلال كثلاثي وكان بادى أنذاك يدرس بالخلوة (ويشيل) معهم،
ثم ما لبث بادى أن استقل بنفسه فاصبح فناناً معروفاً على نطاق قرى الحلاوين والقرى المجاورة . ويقول بادى انه قد وجد تشجيعاً على الغناء من والده فقد كانت تأتي في اليوم الواحد ثلاث عربات من القرى المجاورة الى حلة عباس طلباً لبادى فى ان يغني لهم.يقول بادى إن والدى كان يبحث عنى ويطلب منى أن أذهب معهم وأشاركهم أفراحهم، وفي بداياتي الفنية كنت أردد أغنيات من سبقوني. أمثال محمد وردي، إبراهيم عوض، حسن عطية، وعثمان الشفيع، إضافة الى ذلك كنت أردد الأغاني السائدة بالمنطقة وهي مزيج من الأغاني الشعبية وأغاني الحقيبة
السفر الى الخرطوم
لم يكن بادى عندما جاء الى الخرطوم يضع في مخيلته الإنطلاقة الواسعة في عالم الغناء والطرب ولكنه جاء مثل ما يأتي أهل القري الى الخرطوم الذين يبحثون عن فرص عمل بخلاف الزراعة التى تمثل الحرفة الرئيسية فى المنطقة، وعمل بادى في عدة مهن قبل أن يستقر به المقام في جامعة الخرطوم حيث عمل فى إحدى (كافتيريات) الجامعة وكان مدير الجامعة في ذلك الوقت العلامة الراحل البروفيسور عبدالله الطيب، وأبرز الفنانين الذين عاصرهم بادى فى تلك الفترة عوض شمبات ، الكابلي، وحمد الريح، الذي كان يعمل بجامعة الخرطوم وكان بادي يدندن أثناء ساعات العمل الشئ الذي استرعى إنتباه الطلاب فأخذوا يلحون عليه في المشاركه عبر المنتديات فاستجاب لرغبتهم وكانت هذه نقطة تحول بالنسبة له.
قصته مع قائد الاسطول
يقول بادى أنه قد غنى أغنية قائد الاسطول بـ (الكبريتة) عام 1961م، عبر برنامج أشكال وألوان الذى كان يقدمه للإذاعة أحمد الزبير وكانت أغنية قائد الاسطول من الأغنيات التى يمتحن بها الفنانون الذين يغنون بالإذاعة لأول مرة وقد أدى بادى الأغنيه بصوره جميلة، وملفته للأنتباه فظنه الناس كرومه.
يقول بادى إن ماعمق صلاته بالأغنية، المسابقة التى نظمها أحد محررى مجلة (هنا أمدرمان) ورصد لها جا ئزة عبارة عن راديو، ولم يكن بادى ضمن الفنانين المتسابقين على المسرح الذين كان من ضمنهم أبوداؤود ،عبيد الطيب، وصلاح مصطفى وكان بادى متفرجاً فوجد نفسه مندفعاً لطلب المشاركة فصفق الجمهور طويلاً لادائه الرائع ليحقق المركز الاول. وكان الاستاذ محمد خير مدير المسرح آنذاك، وفوارى مدير الإذاعة، وطلعت فريد وزير الاعلام.
وأغنية قائد الاسطول من الأغاني السياسية ذات الدلالة الرمزية التى تتحدث عن المستعمر وبها كلمات قوية، ولحن رائع وهى من الأغنيات المحببة الى بادى والتى يجد متعه كبيرة في ترديدها في كآفة المحافل والمنتديات.
بدايته مع الحقيبة
يقول بادى ان علاقته بأغنية الحقيبة بدأت مع بداياته الفنية مطلع الستينات حيث كانت مجلة الاذاعة والتلفزيون تنشرالأغاني وتحديداً أغنيات الحقيبه وامتاز ذلك النشر بجودة التوثيق، ونسبة الأغانى لشعرائها ولذلك لم يجد بادى مشقةً في الحصول على نصوص الأغاني. و أخذ يحفظ ما تننشره المجلة واعتمد في معرفة الالحان على الإذاعة والتلفزيون. وفي ذلك الوقت من الزمان كانت مجموعة من الفنانين تقوم برحلات فنية تجوب خلالها مدن وأرياف السودان فشارك أبوداؤود وسيد خليفة رحلاتهما وغنى معهما. وغنى بادى أغنيات من سبقه من فناني الحقيبة فغنى لكرومة، وسرور وعبدالله الماحي، والأمين برهان، وعاصر جميع فناني الحقيبة ماعدا مصطفى بطران، وخليل فرح وعاصر كل شعراء الحقيبة ما عدا العمرابي، وخليل فرح.
من أغاني بادى
تغني بادي بالعديد من أغاني الحقيبة المعروفه في ذلك الزمان وقام بتلحين الكثير منها نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر أغنية (الواعي ما بوصو)، وهي من كلمات بت مسيمس، وتتحدث هذه الأغنيه عن عبد القادر ودحبوبه بطل ثورة 1908م، بمنطقة الحلاوين بالجزيرة، وكذلك لحن بادي أغنية (المقدر لا بد يكون)، (الخدير)،(فتاة اليوم)، (دابى البركة)، (مناى الجدية) ، (الليلة هوى ياليل)، (العديل والزين)، وغيرها من الأغنيات وهناك أغنيات كثيره كان يمكن أن تضيع وتنسى لولا المجهودات التى بذلها بادى في سبيل حفظها مثل (مسوّ نوركم) ومن الأغنيات التى عرف بادى بترديدها(إنت حكمة)، وهي من كلمات محمد على عبدالله الأمى وألحان كرومه، (ليلتنا ليلية) وهي من كلمات سيد عبدالعزيز، وألحان زنقار، (قمربين الأزهار) وهي أغنية تراثية، (قمر العشا) وهي أغنية تراثية ايضاً، ثم (السمحة أم عجن) كلمات سيد عبدالعزيز وألحان كرومه. ومن أغنيات بادي أيضاً، (يا مدلل)، (بكا الخنساء) ، (أذكريني ياحمامة) ، (في الفؤاد ترعاه العناية) ، (صباح النور) ، (الفى دلالو) ، (يا سمير) (سيد الروح) ، كما غنى بادى أغنية (الهجروك على) وهى من كلمات وألحان عبدالحميد يوسف. وغنى بادى أيضاً أغنية (بتريد اللطام) وتمثل الأغنية رثاء لعبدالقادر إمام ودحبوبة. والأغنية من كلمات رقية شقيقة البطل عبدالقادر ود حبوبة.
إقتحام استديوهات الإذاعة
مبدياً غيرته على الحقيبة روى لنا الفنان بادى محمد الطيب قصة إقتحامه لاستديوهات الإذاعة بسبب أغنية حيث قال (تعود تفاصيل تلك الواقعة عندما كنت بالمنزل في العباسية استمع لبرنامج استديو النجوم وكان مقدم البرنامج الأستاذ صلاح طه واستضاف خلال البرنامج أحد فناني سنار الذي تغنى بأغنية (يا حبيبى هل تدري أنا صاحي طول الليل أتأمل البدر واذكر جمال محياك) وكان اللحن مختلفاً تماماً عن لحن الأغنية فما كان مني إلا ان ارتديت ثيابي على عجل واستأجرت عربة تاكسى وتوجهت مباشرةً الى الإذاعة واقتحمت الاستديو على الهواء مباشرةً وسألت الفنان الذي أدي الأغنية عن المصدر الذى أتى منه بهذا اللحن فاخبرني به، فتوجهت الى الفرقة وطالبت بمصاحبتي على العزف وأديت الأغنية بلحنها الصحيح . ويرى الأستاذ بادى أن المصنفات الأدبية والفنية لها دور كبير في هذه المسألة فهى مطالبه بضبط وتحقيق النصوص منعاً لتحريفها. ويقول بادى سبق وأن طلبت منهم إدخالى فى إحدى لجانهم لا لشئ سوى المحافظة على التراث ولكن هذه الدعوة ذهبت أدراج الرياح ولم تجد الآذان الصاغية وطلب بادى من شركات الإنتاج الفني في حالة تسجيلها لإغنيات الحقيبة أن ترجع اليه أو الى الأستاذ على مصطفى الذى يعتبر أكثر الناس حفظاً وتجويداً لاغنية الحقيبة
بادى يبكي ويغني
الذين يستمعون لبادى يرون كيف يكون متفاعلاً مع الأغنية التى يرددها ويستمعون اليه وهو يصرخ بأعلى صوته مردداً ( يا سلام) وفي أوقات كثيرة عندما يكون في منزله بالعباسية يغنى، ويبكي، ويعزي، لخوفه من ضياع مثل هذا التراث الخالد دون أن يجد من ينقله على الوجه الأمثل
مقدرته على الحفظ والاستدعاء
ميزتان يمتلكهما صداح الحقيبة بادى محمد الطيب هما الحفظ التام لكلمات، وألحان، وتواريخ، ومناسبات أغنيات الحقيبة، بالإضافة للقدرة الهائلة على الاستدعاء متى أراد ذلك فهو يمكن أن يغنى في أى وقت أى أغنيه تطلب منه ويقول إن الفضل في ذلك يعود الى حفظه المبكر للقرآن الذي نقى ذاكرته وجعل لها هذه المقدرة الإلتقاطية.
التواصل مع حلة عباس
في جميع المناسبات أفراحًا كانت أم أتراحاً يجد أهل قرية حلة عباس بادى حضورا باذخاً لا يغيب يشاركهم في كل ذلك باحساس إبن القرية البار وفى مناسبات الأعراس ينطلق صوت كروان الحقيبة ليمتع الأهل ويحمل اليهم نكهة الزمن الجميل.

طارق الحسن محمد
07-07-2010, 07:27 PM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/2homaidaboushar.jpg


شاعر غضبك جميل زى بسمتك ـ حميدة ابو عشر
شاعرنا المرحوم حميدة أبو عشر وهو وإن كان مقلا فى شعره الغنائى لكنه فرض علينا بتفرده الشعرى أن نتناول أغنيتيه اللتين كتبهما للأستاذ المجدد عبد الحميد يوسف أوردنا إحداهما (رمز الضيا ) فى سرد سابق ونتناول الآن أغنية (غضبك جميل زى بسمتك) وهى فى حد ذاتها كنظم شعرى وبلاغى وعاطفى تمثل حركة التجديد التى كان يموج بها المجتمع الفنى منذ نهاية أربعينات القرن الماضى الذى شهد طفرة أيضا فى أساليب التلحين وإضافة تراكيب وقولبة جديدة يمكن القول بأنها قد جنحت بل وارتمت فى أحضان الرومانسية تمثل ذلك فى شعر صلاح أحمد محمد صالح وحسين با زرعه ومبارك عبد الوهاب ومبارك المغربى ولكن حميده أبوعشر مع ما تميزت أشعاره من تجديد فهو منتم شكليا للمدرسة الوسيطة بين مدرسة أغنية الحقيبة والمدرسة الموسيقية التجديدية التى كان يتزعمها الشاعر الملحن عبد الرحمن الريح بينما كانت قصائد حميده أبو عشر تموج فى داخلها بعاطفة جياشة ورهافة حس رومانسى مهد الطريق للأغنية الجديدة لتتحول فى مبانيها ومعانيها إلى حديقة مزدحمة بالألوان بمعنى أن الفن الرومانسى هو فى حقيقته تجربة جمالية ذاتية وانطلاق للتعبير العاطفى بحرية وشفافية وليس من المستغرب إذن أن تأتى الأساليب الجديدة فى كتابة القصيدة محفزا أيضا لإكتشاف أساليب جديدة فى الصياغات اللحنية ومن هنا جاء التحالف أو تناغم المزاج والحس العاطفى بين الشاعر والملحن فظهرت ثنائيات قدمت لنا غناءّ رفيع المستوى مثلا أغنية الملهمة (عبدالحمن الريح / التاج مصطفى) ، وأغنية الفراش الحائر ( قرشى محمد حسن / عثمان حسين ) ، وأغنية فى سكون الليل ( مهدى الأمين / أحمد المصطفى ) ، وأغنية فيردلونا ( محمد أحمد محجوب / حسن عطيه ) فكل أغنية من هذه الأغنيات لو أجرينا عليها تحليلا سيتأكد ما ذهبنا إليه من أن كل أغنية هى فى حد ذاتها مدرسة فى التجديد مختلفة تماما عن الأغنيات الأخرى وهذا التميز هو الذى زخم حركة الغناء ورفدها بم جعل منها حركة تجديد أسماها بعض الكتاب ( الأغنية الحديثة Modern Song) وآخرون من البحاث الأكادميين أطلقوا عليها (الأغنية الفنية Art Song) بل أن كثيرين كانوا يصفونها بأنها ( الأغنية الطويلة ؟) متعددة الألحان والكوبليهات وكلها إجتهادات فى غياب البحث العلمى والأتفاق على مصطلحات علمية واقعية محددة ... هذا موضوع شائك ليس هذا مقامه .
وإنطلاقا مما ذكرنا فإن أغنية (غضبك جميل زى بسمتك ) تعبر عن النهج الوسيط بين مدرستين وإن كان مبشرا بالنهج الحداثى بلا شك ....... تبدأ الأغنية بمطلع يبدو للوهلة الأولى أنه أقرب إلى النثر ..... نثرا يحمل معنى جماليا تقريريا
على كل حال شكلك بديع غضبك جميل زى بسمتك
ولكن إذا وضعنا هذا الإستهلال فى سياق القصيدد سيتأكد بكل جلاء أنه بيت شعرى يستكمل بناء المقطع الشعرى على هذا النحو:

حكم الغرام بتذ للى
حكم الجمال بتد للك
الإستياق والإحتراق والوجد لى
والإبتسام والإنسجام والحسن لك
عجبا تكون قاسى ووديع
على كل حال شكلك بديع
غضبك جميل زى بسمتك
وبرغم ما يزدحم به المقطع الشعرى من بلاغة ومحسنات بديعية غير أن ما يحمله من تقابل Contrast فى وصف الأحساس وضده (تذللى/ تدللك) (الوجد لى / الحسن لك)
(الإشتياق / الإحتراق .. الإبتسام / الإنسجام) (قاسى / وديع ) (غضبك / بسمتك )
وكلها تعبير شفيف بإعتراف محب رغم عذابات حبه وذاك النعيم الذى يرفل فيه محبوبه
الجميل فى كل شئ بل حتى فى ظلمه وغضبه يظل المحبوب جميلا ودائما جميلا ذلك لأن الجمال والحب متلازمان.
أما المقطع الثانى فهو أيضا زاخر بمنتهى البلاغة وروعة الوصف وصدق الإحساس :

نظرة عـيونى لـمـحـنـتى
سحر الجمال فى بهجتك
خايف خدودك تـنجـرح من نظـرتى
خايف فؤادى يذوب حنان من نظرتك
يا آيـة المعـنى الرفـيع
على كل حال شكـلك بديع
غضبك جميل زى بسمتك
ولكن بعد كل ما يعتمل فى صدر الشاعر حميده أبو عشر من إحساس دفاق بالإخلاص والتفانى والصبر فهو يختتم قصيدته الرائعة شاكيا معاتبا وحتى لا يجرفه العتاب لأن كثرة العتاب والتمادى فيه يولدان النفور ليعود الشاعر متراجعا ومغازلا كما تعود فى سياق اإستهلال والمقطعين السابقين قائلا :

كيف الخلاص يا دنيتى
ما بين خضوعى وجبرتك
أراك قريب لكن بعيد عن بغيتى
من بعدما أوقعتنى فى فتنتك
جرت وجفيت وجفاك مريع
على كل حال شكلك بديع
فإذا كانت أغنية ( غضبك جميل زى بسمتك) هى التى نفذ بها الفنان المبدع عبد الحميد يوسف إلى رؤية متطلعة نحو تجسيد عملية التجديد وإثباتها كفعل إبداعى حقيقى لتنطلق من بعد إلى حركة نشطة قادها أيضا وواصلها خدنه ورفيق دربه العبقرى إبراهيم الكاشف رحمه الله وآخرون ، بهذا المفهوم وجدت من الواجب علىَّ الكشف عن الخصائص والمكونات التى جعلت من هذه القصيدة المفتاح الذى مهد لكى تنفتح أبواب تجديد كثيرة وما تزال ثم أن الشاعر حميدة أبوعشر رحمه الله يستحق أن يحتل المكانة اللأئقة التى يتوجب أن يتبوأها ويكفيه لكى ينصفه التاريخ أنه كتب أغنية ( غضبك جميل زى بسمتك ) ونعتبرها واحدة من أجمل مائة أغنية للقرن العشرين المنصرم وفى سردنا القادم سنتناول بالتحليل كيف لحنها عبد الحميد يوسف فصارت أنموذج التجديد الرائد .
رحم الله الشاعر المبدع المتفرد حميده أبو عشر والفنان المجدد عبد الحمبد يوسف ورحمنا وإياهم .

فتحي مسعد حنفي
07-07-2010, 07:31 PM
سؤال بريئ ياطارق لو الفنان ابراهيم عبد الجليل يعتبر أصغر فنان غني وهو في سن الرابعة عشر..طيب عمر أحمد الغني كام بدري عليك قبل أن يبلغ العاشرة وسجلها في اسطوانة يبقي شنو:confused::confused:

طارق الحسن محمد
07-07-2010, 07:33 PM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/ateq2.jpg


نشأ الشاعر الراحل محمد بشير عتيق في امدرمان حيث بدأ دراسته الاولية ثم انتقل الى مدينة عطبرة مع والده وعمل بالسكة الحديد ويقول عتيق عن تلك الفترة انه كان يتابع اغنيات ذلك الزمن وكتب بعض الاشعار وقام بارسالها للمطرب كرومة وبعد ان قدمها كرومة للمجتمع جاء عتيق واستقر بام درمان في حي ابوروف في منتصف الاربعينيات ومن هنا بدأت صلته بالشعر والفن وشعراء الحقيبة فقدم عددا كبيرا من الاغنيات بعد ان وجد التشجيع من شعراء الحقيبة العبادي وود الرضي وسيد عبد العزيز وعبيد عبد الرحمن وعبد الرحمن الريح فكتب (الرشيم الاخضر) و (حارم وصلي مالك) و (هل تدري يا نعسان) و (من أول نظرة) و (يا ناعس الاجفان) و (كلما تأملت حسنك يا رشيق) و (ارجوك يا نسيم روح ليه) وغيرها من الاعمال وصار من شعراء الحقيبة المجيدين.
بعد ذلك كانت له صلة ممتدة مع الراحل علي المك الذي كان معجباً بشعره وساعده في طباعة ديوانه الذي سمى ديوان (عتيق) في دار نشر جامعة الخرطوم التي كان يعمل بها المرحوم علي المك.
وظل محمد بشير عتيق في مؤسسة اتحاد شعراء الاغنية السودانية وظل يشارك عبر كافة الاجهزة الاعلامية كضيف مع كبار الشعراء والمطربين وظل كذلك عضواً فاعلاً في لجان النصوص الشعرية حتى بداية التسعينيات.
ثم التقى في دار النشر بمكتب علي المك بالاستاذة منى محمود فالهمته اشعاراً جمعها في ديوان اسماه (امنيات في اغنيات) حيث ورد في بعض منها:
الحب يامناي في جوفي جزرو ومدو
وعلق روحي فوق وهيامي جاوز حدو
قاضي هواك امر باعتقالي ومدو
لا يقبل دفاع من سبدرات أو شدو
ثم كتب:
جميل عاجبني تكوينو
دواعي الفتنة في عيون
سالتو وبيني ما بينو
ضياء البدر هزاك
صفاء النهر رياك
وزي ما قالوا اياك
ولي اسلوب رقيق حالي
يتم عن ذوق ادب عالي
انا ياذا لا هذا ولا ذاك
وتوفى عتيق وهو شيخ عام 1992م.نقلاً عن صحيفة الصحافة

طارق الحسن محمد
07-07-2010, 07:38 PM
سؤال بريئ ياطارق لو الفنان ابراهيم عبد الجليل يعتبر أصغر فنان غني وهو في سن الرابعة عشر..طيب عمر أحمد الغني كام بدري عليك قبل أن يبلغ العاشرة وسجلها في اسطوانة يبقي شنو:confused::confused:

سمسم
اول شى
مشتاق ليك والله
اوك
السوال مهم جدا جدا
لانه المسالة بتتعلق بتوثيق
وكل ما كان فى اسئلة
وتنورير حول الشخص
او معلومة بيكون اضافة
مهمة
ارجو التوضيح الجيد لهذه المعلومة
لانه معاومة ابراهيم عبد الجليل
غنى وكان اصغر من غنى فى زمانه
لقيتها فى مصادر متعددة
ارجو التصحيح

طارق الحسن محمد
07-07-2010, 07:42 PM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/almagzoup.jpg


محمد المهدي المجذوب
1919 - 1982



من مواليد العام 1919م، الدامر، نشأ في بيت آل المجذوب المعروف بالصلاح والتقوى والعلم. أصغر من تعلَّم القراءة والكتابة في تاريخ السودان، وكان ذلك وعمره حوالي الثلاث سنوات، حفظ القرآن على يد والده الشيخ. اشتهر وهو صغير بكتابة وعمل الشرافة (ألواح القرآن)، وهو العمل الذي كان يقوم به شيخ الحيران. التحق بكلية غردون التذكارية وهو لم يبلغ بعد السن القانونية للالتحاق بها، وكان ذلك لقدرته غير المحدودة في اللغتين العربية والانجليزية.
فور تخرجه من قسم المحاسبين عام 1936م، تم تعيينه محاسباً لخدمة الدولة. في كلية غردون كان له الفضل في عمل الخلفية المسرحية من خياله الدَّفاق، أراد له والده الشيخ أن يصبح قاضٍ شرعياً، غير أنه سلك طريق العمل الوظيفي، أسس ومعه عشرة من المثقفين (الحزب الجمهوري) مع المرحوم الأستاذ محمود محمد طه، في العام 1949م.
إلى جانب معرفته الجيدة للغة العربية، فهو من أبرع وأشهر من تحدثوا بالانجليزية، صدرت له الدواوين الشعرية التالية: الشرافة والهجرة، نار المجاذيب، البشارة – الخروج – القربان، القسوة في الحليب، أصوات ودخان، منابر، شحاذ في الخرطوم.
بدأ كتابة الشعر وهو في سن الثالثة عشر، ووصل لمرحلة الفرادة والتميز في كل الأعمال التي قام بها في حياته، بدءاً من انضباطه في مواعيد خروجه ودخوله بمواضع عمله وسكناه، ونظمه للشعر، ووفائه لأصدقائه، وإصراره على مواقفه التي كان يقول أنه كان من الممكن أن يموت دونها، ومدَّ يد العون لكل محتاج من معارفه وغيرهم.
التحق بكلية الفنون الجميلة لوقتٍ قصير رغبةً منه في تعلم الرسم الذي أحبه، ولكن انقطع عن الدراسة لانتقاله للعمل بسلك المحاسبين الحكوميين بجنوب السودان.
مثل السودان في عدد من المحافل العربية والعالمية الثقافية بوصفه أميناً لاتحاد أدباء السودان، انضم للندوة الأدبية بأمدرمان، وكان ممثلاً لها في مؤتمر الأدباء العرب بالقاهرة، ومؤتمر بغداد. نال عدد من الجوائز، منها: وسام الحبيب بورقيبة، وجائزة تقديرية من الكويت، وجائزة الدولة التشجيعية والوسام الفضي ووسام الآداب والفنون.
توفي في ظهيرة الثالث من مارس 1982م عن عمر بلغ ثلاثة وستون عاماً.

فتحي مسعد حنفي
07-07-2010, 07:58 PM
سمسم
اول شى
مشتاق ليك والله
اوك
السوال مهم جدا جدا
لانه المسالة بتتعلق بتوثيق
وكل ما كان فى اسئلة
وتنورير حول الشخص
او معلومة بيكون اضافة
مهمة
ارجو التوضيح الجيد لهذه المعلومة
لانه معاومة ابراهيم عبد الجليل
غنى وكان اصغر من غنى فى زمانه
لقيتها فى مصادر متعددة
ارجو التصحيح

ياطارق للأسف أنا لست مصدر توثيق موثوق به في دقة المعلومات التي يشارك بها وذلك بسبب مشاركتي بمعلومات من الذاكرة وحكاية الأرقام عادة يمكن أن يخطئ الانسان فيها مع طول المدة التي تزيد عن نصف قرن..
عموما سأحاول أن أبتعد عن الخطأ علي قدر ما أستطيع..
بدأ عمر أحمد بالغناء في بداية خمسينات القرن الماضي وغني أغنية كام(كان) بدري عليك تودعني وأنا مشتاق ليك..كان صوته جميل وصافي الا انه وبعد أن تنبأ له كل من سمعه بأنه سوف يعتلي عرش الغناء..تكالب عليه أولاد الحرام وشلل الهلس وزاد الطين بللة تغير طبقات صوته بعد سن البلوغ فأصبح الصوت العزب صوتا أجش فانطفأ بريق النجم قبل أم يكتمل تمام سطوعه.
الأخ العلامة عصمت العالم والأخ جعفر بدري يمكنهما أن يحدثانا بالكثير عن هذا الفنان فهما قد عاصراه وعصمت العالم كان يعيش داخل الوسط الفني في ذاك الوقت..

فتحي مسعد حنفي
07-07-2010, 08:01 PM
هذا البوست مكانه البانر...

طارق الحسن محمد
07-07-2010, 08:04 PM
أحمد محمد شبرين

تاريخ و مكان الميلاد : بربر ، 1931

الشهادات :

- كلية الفنون الجميلة و التطبيقية ، معهد الدراسات الإضافية (جامعة السودان حالياً)

- الكلية المركزية للفنون بلندن

الخبرات العملية :

- مؤسس مدرسة الخرطوم التشكيلية مع الفنان إبراهيم الصلحي.

- أحد رواد المدرسة الحروفية العرية في الوطن العربي

- مؤسس مركز شبرين للفنون

- عضو لجان تحكيم تشكيلية.

- رئيس اتحاد العاملين بالمعهد الفني بالخرطوم

- عضو مجلس جامعة الخرطوم

- عضو مجلس جامعة السودان

- مصمم لبنك السودان 1980

- وكيل بوزارة الثقافة و الإعلام 1983

معارض و مشاركات خارجية :

- وسام الجمهورية للجدارة (2003)


من اعماله
http://fgsudanarts.com/art/arr/gallery/shibreen/img2/shib11.jpg

http://fgsudanarts.com/art/arr/gallery/shibreen/img2/shib2.jpghttp://fgsudanarts.com/art/arr/gallery/shibreen/img2/shib33.jpg

طارق الحسن محمد
07-07-2010, 08:29 PM
ياطارق للأسف أنا لست مصدر توثيق موثوق به في دقة المعلومات التي يشارك بها وذلك بسبب مشاركتي بمعلومات من الذاكرة وحكاية الأرقام عادة يمكن أن يخطئ الانسان فيها مع طول المدة التي تزيد عن نصف قرن..
عموما سأحاول أن أبتعد عن الخطأ علي قدر ما أستطيع..
بدأ عمر أحمد بالغناء في بداية خمسينات القرن الماضي وغني أغنية كام(كان) بدري عليك تودعني وأنا مشتاق ليك..كان صوته جميل وصافي الا انه وبعد أن تنبأ له كل من سمعه بأنه سوف يعتلي عرش الغناء..تكالب عليه أولاد الحرام وشلل الهلس وزاد الطين بللة تغير طبقات صوته بعد سن البلوغ فأصبح الصوت العزب صوتا أجش فانطفأ بريق النجم قبل أم يكتمل تمام سطوعه.
الأخ العلامة عصمت العالم والأخ جعفر بدري يمكنهما أن يحدثانا بالكثير عن هذا الفنان فهما قد عاصراه وعصمت العالم كان يعيش داخل الوسط الفني في ذاك الوقت..

دا توثيق من معاوية حسن ياسين للفنان عمر احمد وبياكد معلومتك لانه لو فنان مات عمره عشرين موكد انه غنا فى عمر مبكر جدا
شكرا سمسم على التوضيح والاسهام وماشاء الله الذاكرة لسة شغالة تش واخليك مع التوثيق دا


عمر احمد هذاالفنان الذي رحل في مقتبل صباه. ولعل الأهم في هذا الجانب أن صوت عمر أحمد خلدته فقط أسطوانة أغنية "كان بدري عليك" التي شاء الحظ أن تتولى الإذاعة السودانية عند انتقالها إلى مبناها الحالي في عام 1957 نقلها من جهاز الفونوغراف إلى شريط التسجيل (REEL)، أسوة بما أدركه الحظ من أسطوانات غناء "حقيبة الفن". ومكن الواضح أن الصوت الذي يؤدي أغنية "كان بدري عليك" التي أضيفت إلى الموقع هو الفنان الراحل خليل إسماعيل وليس عمر أحمد، إذ إن عمر أحمد لما يكن قد بلغ الحلم بعد حين سجل أسطوانة "كان بدري عليك" للإذاعة السودانية".
صحيح أن للفنان عمر أحمد أغنيات أخرى، لكن لم يدركها التسجيل، أو إذا شئنا الدقة نقول إنها ربما سجلت في أسطوانات، كما كان الوضع في الإذاعة منذ عام 1948، لكنها لسبب أو لآخر لم تنقل إلى شريط التسجيل المغناطيسي، الذي ظهر بعده شريط الكاسيت، ثم جاء القرص المدمج، وانداحت من ثم تقنيات الديجيتال التي ننعم بها حالياً.
وأنا شخصياً لا أستبعد أن عمر أحمد سجل أكثر من أغنية مع "كان بدري عليك"، لأن شاعره وملحنه ومكتشفه الأستاذ عبد الرحمن الريح رحمه الله اعتاد أن يزود المطربين الذين تولى تدريبهم بما لا يقل عن ثلاث أغنيات لتنسجيلها للإذاعة. هكذا فعل – على سبيل المثال - مع الفنان إبراهيم عوض الذي قدمه بنفسه إلى مسؤولي الإذاعة في عام 1953.
هذا، والمعروف أن حادثة غامضة وقعت في الإذاعة سنة 1957، فقد أتى حريق على كنوز مكتبتها من الأسطوانات، وهي مجموعة نادرة حقاً، قيل إنها تحوي مجموعة أغنيات سجلها كروان السودان الفنان كرومة بمصاحبة الفرقة الموسيقية. وتمسك مراقب الإذاعة المسؤول بأن الحريق لا يعدو أن يكون حادثة عرضية مؤسفة. غير أن مهتمين بشؤون الإذاعة والغناء يزعمون أن الحادثة كانت مدبرة. ولذلك نشط الحادبون على تجميع أسطوانات الحقيبة ممن يملكونها ومن المقاهي الخرطومية والأمدرمانية التي كانت تملك أجهزة الفونوغراف، ولهذا تجد معظم تلك الأسطوانات نقلت إلى الشرائط "الريل" مصحوبة بتشويش شديد من كثرة تلعيبها في المقاهي والمنازل. ومعلوم أن أجهزة الفونوغراف القديمة كان يتم تشغيلها من خلال "إبرة" تدور فوق الأسطوانة ليخرج منها الصوت.
كان ذلك على سبيل الاستطراد، فأما الفنان عمر أحمد، فهو من مواليد مدينة ود مدني. قدمه الشاعر عبد الرحمن الريح إلى الإذاعة العام 1949، بأغنية "كان بدري عليك" التي رددتها أصوات عدة على مر العقود (اشتهر بترديدها وتسجيلها المطربان أبو عركي البخيت وعبد الرحمن عبد الله). وكان عمر أحمد في الثالثة عشرة من عمره حين قدم تلك الأغنية. وأردفها أغنيات "مهما فؤادي فيك يذوب" و"ليلة التلاقي" (تغنى بها لاحقاً المطرب مجذوب أونسة)، و"الطاؤوس ملك الطيور" التي تغنى بها الفنان أحمد الجابري، وهي مسجلة رسمياً لدى مكتبة الإذاعة بصوت الجابري. وكذلك أغنية " ليه ده كلو يا حبيبي" التي سجلها للإذاعة وتغنى بها الفنان الراحل خليل إسماعيل.
في عام 1951 اعتزل عمر أحمد الغناء بعدما تغير صوته، إثر بلوغه سن الرشد. وتوفي العام 1956 عن 20 عاماً فحسب، بعد معاناة دامت سنوات من صداع رهيب، نتج عن اصطدامه بباب "نفَّاج"، داخل المنزل الذي أقام فيه في حي العرب في أم درمان. وامتهن الغناء بعده شقيقه الهندي أحمد، لكنه لم يبارح مدينة ود مدني، فلم تكتب له شهرة كأخيه.
في سياق حرصي على التوثيق لهذا الصوت الطفولي الملائكي، عثرت على مقال نادر كتبه الشاعر عبد الرحمن الريّح في عام 1956، يقول فيه: "كان عمر أحمد يسكن مع شقيقه الأكبر محمد مدني في نفس الحي الذي نقيم به نحن في حي العرب بأم درمان. أما أهله وعشيرته ففي مدني. وكان عمر أحمد كلما لقيني في الطريق يتبعني بنظرات بريئة حالمة. إذ كان له وراء هذه النظرات البعيدة آمال جسام وأحلام جميلة. ولكني لم أعلم من أمره شيئاً سوى أنه أحد صبية الحي. وفي ذات أمسية هادئة أتاني به أحد أصدقائي الهواة الى منزلي، وقال لي: اسمع هذا الصوت العجيب. فتجاهلته في بادئ الأمر، وانشغلنا عنه وهو صامت لا يتكلم. فسألته: ما اسمك؟ قال: عمر أحمد. فسررت لخفة الاسم وموسيقيته. وقلت له: ماذا تحفظ من الأغاني؟ قال: "الفتان جماله". ففهمت من ذلك أن صاحبنا متأثر بزميله الصغير الفاتح حاج سعد. وكان عمر يعلم جيدا بأنني أنا الذي قدمت الفاتح للإذاعة. بدأت أعزف له أغنية "الفتان جماله". فطربت من جمال صوته وحسن أدائه، حتى اضطربت يدي أثناء العزف، فضحك صاحبي وتأكد أنني قد وقعت في حبائل هذا الصوت. واستمعنا منه مرة ثانية الى أغنية "القطار المر" للفنان (عثمان) الشفيع، فكان مبدعاً حقاً".
ويمضي الشاعر عبد الرحمن الريح للقول: "قال لي صاحبي: ما رأيك؟ قلت له: عظيم. سأنظم له أغاني تتناسب مع طبقات صوته، ولكني أخشى أن يتغير صوته فجأة من جراء البلوغ فيحدث له ما حدث للفاتح من قبل. فقاطعنا هو (عمر أحمد) بقوله: أنا بلغت من عامين. فسكتنا برهة، ولكن هذا التصريح منه شجعني بعض الشئ، وإن كنت لم أقتنع بما قال. ظل عمر يتصل بي زهاء شهرين بعد استماعي له. لم ينقطع خلالها ولم يتطرق اليأس إلى نفسه. قلت لأنظم له أغاني، ولتكن تجربة جديدة. فنظمت له من الأغاني ما تخيلته سهلاً يساعده على الحفظ، إذ إنه كان أمياً لا يقرأ. ووضعت له الألحان التي تتطابق مع طبقات صوته الرقيق، فكانت ثلاث أغنيات، الأولى "كان بدري عليك"، والثانية "مهما فيه فؤادي ينوب"، والثالثة "ليه ده كله يا حبيبي". ولقد استغرقت هذه الأغاني معنا في الحفظ والتلحين والبروفات المتوالية ما لا يقل عن ثمانية أشهر كاملة”.
ويضيف: "قدمته لمحطة الإذاعة فاستمع له رجال الإذاعة من مراقب وموظفين وفنانين وعازفين، فكان موضع إعجابهم جميعاً. وكنت أنا أقوم له بالعزف على العود أثناء البروفات والتمرينات مع الأوركسترا، وكل الحفلات الأولى التي قدمها. حدد لنا المراقب السابق للإذاعة يوم تقديمه الى الجمهور فحضرنا وكان قلبي يدق دقات سريعة، إذ إني خفت أن يضطرب أو يتلعثم أمام الميكروفون، ولكننا خرجنا بحمد الله منتصرين، ووجدنا أفراد الجمهور في الترام والطرقات وفي كل مكان يرددون مطلع الأغنية "كان بدري عليك" ولم يمض على ظهورها أكثر من عشرة دقائق. وهكذا أحرز عمر أحمد من الانتصارات الفنية في مدة أسبوع ما لم يحرزه كبار الفنانين في بضعة أعوام. وما كاد عمر أحمد يذيع الحفلة الثالثة والرابعة، إلا وقد انهالت علينا الرسائل والبرقيات والإشارات التلفونية من خارج العاصمة، مطالبة بإحضاره لإحياء الليالي على المسارح، فكنت أنا أصحبه في كل رحلاته الفنية خارج العاصمة وداخلها لأحافظ عليه، إذ إنه كان أمانة في عنقي من قبل أهله، أو كأني كنت أحس أن هناك قدراً يترصده".
(فضلاً راجع: عبد الرحمن الريح: كيف قدمت عمر أحمد للإذاعة؟ (مجلة) هنا أم درمان، ع 43، 5/7/1956).

طارق الحسن محمد
07-07-2010, 09:30 PM
سقط سهوا اسم الشاعر الكبير
محمد المهدى المجذوب
عذرا

طارق الحسن محمد
07-07-2010, 09:32 PM
مكرر

طارق الحسن محمد
07-07-2010, 09:52 PM
هذا البوست مكانه البانر...

تسلم يا سمسم
وكلامك دا
بنرات مش بانر
تسلم

طارق الحسن محمد
07-07-2010, 11:09 PM
دhttp://www8.0zz0.com/2009/10/11/22/953219622.jpg

في منتصف العام 1933 ولد عملاق الإعلام السوداني .. فظل حتى رحيله في 1998 شعلة من نشاط دفاق في خدمة الإعلام.
درس المرحوم مراحل التعليم الأولية بامتياز جعله يدلف لجامعة القاهرة فرع الخرطوم بكلية الآداب .. وحين التخرج منها التحق للعمل بالإذاعة السودانية قارئاً للأخبار ومقدماً للبرامج.

آلى المرحوم على نفسه مواصلة رحلة العلم والاستزادة في معين الخبرات الخارجية الإعلامية .. فدرس العلاقات العامة بجامعة متشجان الأمريكية التي ساعدته حين الانتهاء من دراستها بالالتحاق بجامعة سيراكيوز بالولايات المتحدة الأمريكية لتلقي دورة تدريبية في شئون الإذاعة والتلفزيون.

بعد عودته من الولايات المتحدة الأمريكية اختير أول أفريقي ينال زمالة الإعلاميين العالمية .. من جامعة سيراكيوز.

عمل مذيعاً بإذاعة أم درمان وعُرف بجهورية الصوت وقوة النبرات .. وكان المستمعون حين سماع صوته يرهفون السمع محبة في صوته المهيب.

وصل لمنصب مدير البرامج الإذاعية .. وكان مراقباً للاستديوهات ونائباً لمدير الإذاعة.

حين توليه منصب مدير عام مصلحة الإعلام بالوزارة وهي الفترة التي شهدت طفرة أدائية في مجال المطبوعات الثقافية.

حين افتتاح التلفزيون في العام 1962 تم اختياره أول مذيع لنشرة الأخبار بالتلفزيون.

لم يكن من الذين يختلف الناس حول أدائهم وسيرتهم وسريرتهم .. بل كان محبوباً من كل ألوان الطيف الاجتماعي والسياسي.

ولهذا كان وجوده على سدة وزارة الإعلام في فترتين أكثر الفترات التي جهر المشتغلون بالإعلام بشكاويهم التي كان يقابلها بكل طيبة ونفس وأريحية.

يعتبر أول من قام بفصل الإذاعة مالياً وإدارياً عن رئاسة الوزارة .. مع إنشائه لإذاعتي القرآن الكريم وإذاعة صوت الأمة .. وإذاعة المغتربين.

انتبه المرحوم لأهمية رفع الأذان في أوقات الصلاة فوجه برفعه في تلك الأوقات.

يعتبر من المؤسسين لاتحاد إذاعات الدول العربية وهو المقترح الأول لإنشاء ملحقيات إعلامية بكل من القاهرة ولندن.

توفي في العام 1998 بعد رحلة إعلامية استمرت منذ منتصف الخمسينات حتى رحيله مخلفاً إرثاً لا يبيد من العمل الإعلامي وشواهد الإنجازات.

فتحي مسعد حنفي
07-07-2010, 11:19 PM
من أغرب الطرائف ان محمد خوجلي صالحين في مرة قرا اسمه غلط حين قال: نشرة الأخبار ويقرأها عليكم محمد صالح خوجلينgoood:D

طارق الحسن محمد
07-07-2010, 11:37 PM
من أغرب الطرائف ان محمد خوجلي صالحين في مرة قرا اسمه غلط حين قال: نشرة الأخبار ويقرأها عليكم محمد صالح خوجلينgoood:D

سمسم
الاخطاء كتيرة
لدى المذيعين
لكن تغلط فى اسمك دى
خطيرة دى
:D :D
وما اظنها حصلت قبال كدة
بتذكر واحد روى لى انه
ايوب صديق لمن مشى لندن
ولسة هنا امدرمان معلقة
معاه
فبدل يقول هنا لندن قال
هــــــنـــــــــــا امــــــــدرمــــــــان
ولكن تدراك الخطاء وبسرعة
بديهة عالية قال
وللاوطان فى دمى كل حر ... يد سلفت ودين مستحق

طارق الحسن محمد
08-07-2010, 12:00 AM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/ahmadaltayb.jpg



الفنان أحمد الطيب

لقد قالها المذيع الفذ الراحل "طه حمدتو" : إن هذا الفنان فيه الكثير من ملامح الفنان الكبير "إبراهيم عبد الجليل" ، وأنا أضيف إليه أنه يشبهه تكويناً لا تقليداً من حيث السمات الفنية.
ولا أكاد أجزم بالبداية الحقيقية للفنان أحمد الطيب ولا الفعلية ولكن أقدر أن أقول إنه ومن خلال ما سمعت فى الخمسينات كانت هناك مجموعة من الشباب ذوى الميول الفنية خاصة الغناء بالتحديد قبل فترة أحمد الطيب أمثال الأعمام "موسى جرتلى" و "عبد الله جانقى" وكانت لهم بصمات واضحة على تلك الحقبة ما تزال فى ذاكرة الأجيال ومعهم قائدهم الفنان "ود حمد" المشهور فى تلك الأيام.
وجاء بعدهم بلا توسط ولفترة غير قصيرة الثنائى "بشير الكتم" و "الحاج الزاكى" ونحن ما نزال نذكرهم ونذكر فترتهم الخصبة ، وكان قد عاصرهم الفنان "محمد المبارك موسى" الذى إمتلك خصائص فنية عالية ولو قُدر له أن يستمر لأضاف الكثير إلى مسيرة الفن فى طابت وإلى الفن الشعبى بصورة عامة.
وهذه الفترة التى عاشت فيها طابت بكل وجدانها وحفرتها فى الدواخل كانت عبارة عن إرهاصات لتعملق الفن فى هذه المدينة الوادعـة.
جاء "أحمد الطيب" عملاقاً ليرفع صوت الفن فى المدينة المذواقة العالية ولِيفكَ أسره من رباط المحلية ويخرجه إلى الرحاب الأوسع حيث غنى فى إذاعة أم درمان:
الشويدِن روض الجُـنان بهواك إزداد الجَنـانْ
تساءل أهل الفن وأهل السودان عامة من يكون صاحب هذا الصوت الرقيق ذو النبرات الدافئة والمؤثرة التى لاتعرف الحواجز بينها وبين مجتمع القلوب ، صاحب الأداء المنفك من التقليد بلا نشاز والطارق لعبقرية الإبداع فى تكوين الرصيد الفنى . وحين أضاف:
بلابل الدوح ناحـتْ على الأغصـان
طَرَبْ وسرور مالـتْ فروع البانْ
أدرك الناس أنه من طابت ويومهـا نقشَ إسمه فى سماءٍ إسمُهـا دنيا الفن ، فمـا إستطاع طول الغياب عن الأجهزة الإعلامية أن يتضامن مع النسيان ليسقطه من الذاكرة بل ظلَّ متلألأً وحاضِراً ، فما ضمنا مجلس أنس أو تعارف إلاّ وربط الحاضرون بين مدينتنا والعندليب الراحل المقيم بفنِّـه "أحمد الطيب" هذا العملاق الذى أعطى كل مافى حياته من أجل فَنِّـه فقد غنى أحمد الطيب للملايين فى أقاليم السودان المختلفة فإمتلأت قلوبهم طرباً وفرحاً فأحبوه وأخلصوا له بقدر ما قدَّم لهم من فن رفيع يشدُ السامع إليه فغنى للشاعر المُخضرم الأستاذ (الطيب السمانى):
سمح الخِصال ساحر المُـقلْ من نارْ هواكْ أنـا نومى قَــلْ
وأردفَ له أيضـاً أغنية:
بدرَ الحُسنِ لى لو لاحْ
أطيب من الألمْ وأرتاحْ
وليلى الحالِكْ يبقى صباحْ
وغنى له أيضـاً:
طولْ البُعـادْ زاد الألَـم
الشوق كِتِرْ وأنا جسمى إنهدَم
يا ناس حليلو الما ظلَـمْ
وأردف بغناء رائعة الأستاذ الشيخ هاشِـم:
ساهِـر طرفى ما نُمتَ
ومن يوم شفتك أعلنتَ
بأنى أسير … سلمتَ
وبمن سوَّاكَ آمنتَ
ومن الحقيبة غنى:
ضاعَ صبرى أين ياوصلى
قلبى بى نار الغرام مصلى
ومن كلمات الأستاذ الطيب السمانى غنى:
نور السعادة ضَـوة ليكْ
وياالعريس مبروك عليكْ
وغنى من الحقيبة أيضاً:
المخضوبْ بنانكْ قول لى..
وين عطفكْ وينو حنانكْ
يا نور عينىّ
وغنى اروع ما نظم الشاعر الفريد الأستاذ "عبد الباسط عبد العزيز
حنينى العشتو فى طابت
يا حليلو من سنين غابتْ
يا معانى النشوة فى غُـنانا
ويا نضارة زهرة ريَّـانَة
ليه نسيتى وجُـرتِ يا فلانة
ليه دفنتى العاطفة فى صِبانا
وكذلك لشيخ الشعراء الشيخ هاشم:
جميل آية وبديع رسمَـكْ
يا أخى كلمنى قولى ما إسمكْ
ربى زاد قَسمـكْ
مُعطَّـر دون عطر جسمك
تتوق الشمس لى لثمك
ونطرب إن ذُكر إسمكْ
كما أبدع من أغنيات الحقيبة فأنشد قائلاً تلك الأغنية التى كانت دائماً ما تنعى للناس ليلةً مضت فى آخر كُلِ حفل يفيقون عليها من نشوة الطرب إلى واقع الحال ، إذْ كان الحفلُ وقتها تعانقُ خواتيمُه دائماً أشعة الشمس الأولى ولا ينتهى قبل ذلك:
يا حمامة مع السلامة
ظللت جَوِّك الغمامة
سيرى فى جَوِّك المُطر
وأنشدى شعرِك المُشَطَر
وقولى للشادِنْ المُبَطَر
تيه دلالاً وزيد وسامَة
وغنى كذلك الرائعة فى فن الغناء السودانى على مر العصور والأجيال
زمانك والهوى أوانك
أحكمى فينا هذا أوانك
بهواك كيف أطيق سلوانك
وغنى لشاعرة الحماسة السارة على أبو الضو:
على الميدان مارقين سَـوا نارى الليلة
شا فُــم العدو إنكوى
يوم الدُفاسْ والدَودَوا
والمَسَقى فى الهامات عَوى
يوم الجبان خاف وإنطوى
أخوى صقر الجو هَـوى
وأردف من الحقيبة رائعة الأستاذ محمد بشير عتيق:
ما بنسى ليلة كُنا تايهين فى سمـر
بين الزهور أنا وانتَ والنيلْ والقمرْ
وغنى من الحقيبة أيضاً:
من محاسن حُسنو المحاسن
ومن جبينو النور والهلال
وغنى لعبد الباسط عبد العزيز:
يا البقيت جافى … قلبى ليك وافى
ريدى ما هو جنون … ريد صافى
شجر الأشواق حَتَّ فوقنا الريد
ميسان طَـرِبـاً … عِـربـيد
رويانْ من نفوسـنـا … قصيدْ
طاف عبيرو الفاح جانا من مافى
ومن الأغنيات المحببة إلى نفسى غنى رائعة الشاعر الأستاذ الطيب السمانى:
أمْ نفل باين أنا فى حُبك
ما بلوم لايم إنتِ لو تدرى
أنا بيك سعيد آمِـن
الغرام والشوق فى حَشاى كامِن
أنا برضى مطامِنْ
وأنا فى سجنك ما بدور ضامن
طيبة الذكرِ
ومن الأغنيات الغرامية التى كانت أول تسجيل له فى الإذاعة السودانية عام 1963م رائعة الأستاذ الطيب السمانى أيضاً:
الجدية الساكنة حَـيّنـا
من نار غرامِكْ حَـىَّ أنا
بى شَقاى حَى أنا
وما فى هذه الأغنية الرائعة من البلاغة شئ عجيب فى الجناس الوارد فى ثلاثة أمكنة : "حيَّنا" الأولى من الحى موقع السُكنى ، و"حَىَّ أنا" الأخرى كلمة للتنفيس عن ما فعله الغرام بنفس الشاعر ، و"حَى أنا" الثالثة يثبت الشاعر فيها أنه عائشٌ بشقاء حُبِّهـا.
وأبدعَ من حقيبة الفن أغنية:
يا مُداعب الغصن الرطيب
فى بنانك إزدهت الزهـور
زادتْ جمال ونضار وطيب
وأردفَ للشيخ هاشم رائعته:
يا الغُصـنْ الدايمــاً رطيبْ
من شوفتك أنا مرة أطيب
يا الجَدى اللابس الوَشى
يا الطاؤوس خايل المشى
من شوفتكْ أنا بنتشى
وغير لحظكْ ما ببقى شى
وأردف لشاعره المخضرم الطيب السمانى:
أحب الليل وأساهر الليل
عشان خاطر عيونكم ديل
أحب الليل نجومو كُتار
أمينة بتحفظ الأسرار
حرام أنا ليلى يبقى نهار
شموعى بخور وأنغام زار
ومن أغنيات الحقيبة التى أشتُـهِـر بها رائعة العبادى:
عازة الفُراق بى طال
وسال سيلَ الدمع هطَـال
ومن أروع ما غنى خلال مسيرته الفنية رائعة الشيخ هاشِـم:
نظرةٌ منكَ يا أمير
تبعثُ الراحة فى الضَمير
يا مُغرى يا زين الشباب
أرحم فؤادى الليكَ حابْ
أذقتـهُ مُـر العذاب
يا سادة يا زاهى يا نضير
فكل هذه الكلمات الرقيقة العميقة الراقية التى يستشف الإنسان صدقها من حرارتها وعذوبتها والتى ألفها خيرة شُعراء طابت المرحوم الشيخ هاشم والشاعر الطيب السمانى والشاعر عبد الباسط عبد العزيز وشاعرة الحماسة السارة على أبو الضو ، كلهم كانوا عوناً كبيراً للفنان أحمد الطيب ونبعاً وافراً دفعه نحو القمة والأصالة والثبات.
وقبل فترة وفى صغرى حضرتُ إحدى الحَفلات للراحل أحمد الطيب ولفت نظرى حينها بل أعجبنى من حركات الكورس المُغنى خلف أحمد الطيب العم عوض عباس الذى كان يقوم بحركات أكروباتية ذات إيقاع موزون مع الغناء ،وصفقته المتفردة التى يؤديهـا بطريقة تنتزعُ الإعجاب من الحضور بيُسرٍ وسهولة . وهناك إبراهيم "قرض" الذى كان يؤدى دور الفنان أحمد الطيب حين كان يذهب لأخذ الشبال وهذا الكورس المكون من : عوض عباس ، إبراهيم قرض ، الحاج الزاكى ، محمد عباس والنور المقدم سليمان أصفهُ بأنه كورس "مَـكَـرَّبْ" قَـلَّ وندرَ أن يوجَدَ مثلُـه.
وُلد أحمد الطيب فى عام 1938م بمدينة طابت ، ودرس الأولية فى السرايا . وقد ظهرت موهبته فى الأناشيد المدرسية تلحيناً وأداء وقد إكتشفه كطالب موهوب أستاذه "قسم الله محمد قسم الله" من قرية "برتبيل" ، حيث دربه على عزف الصفارة ومعه "عبد الله دفع الله موسى (جارعودو) " حيث أن جارعودو كان موهوباً فى تقليد الأصوات لدرجة تفوق الوصف وهو ميَّـال للفرح والفكاهة فصار عازفاً جيداً لآلة الصفارة وكانوا جميعاً وعددهم خمسة أفراد فى كشافة المدرسة.بالإضافة لأحمد الطيب وجارعودو نجد "عبد الكريم أبو المعالى" وكان لاعباً بنادى الأهلى بطابت فى الستينات والممثل البارع (محمد الأمين سر الختم)
بعد أن أكمل أحمد الطيب الأولية ،درس بمعهد عبد المنعم بالخرطوم قسم الميكانيكا ، وكان أحمد الطيب يجيد الدوبيت وكان لاعب كرة من الطراز الفريد ،حيث أنه كان يلعب رأس حربة لفريق العمال فى عهده الذهبى ، وكان أول فريق يكونه نادى العمال فى الخمسينيات وكان يُمثل فى السُداسى القومى الذى لاقى الهلال العاصمى فى إحتفالات الإنتاج فى "فطيس" عام 1956م.
تزوج أحمد الطيب فى عام 1960م . وكان قد عمل أحمد الطيب بشركة Best Control لرش المبيدات الحشرية فى منطقة "قوز كبرو" ، وهنا بدأت موهبته الغنائية حيث تعلم العزف على آلة العود وكان يغنى للفنان "إبراهيم عوض" وكان يقيم الحفلات فى الحصاحيصا ، ثم أتى إلى طابت عام 1961م وعمل بالسوق فى ورشة العم المرحوم "سعيد محمد أحمد }كلوص{" وعمل بالتمثيل فى ليالى السمر التى تقام فى الأندية والمدارس ومثل فى عدة مسرحيات مثل "صوت الضمير" و "عرس بالعافية" للشاعر محمد أحمد على الحاج وشاركه فى التمثيل المطرب محمد المبارك موسى . ثم دعاه الشيخ هاشم الشيخ عبد المحمود إلى أن يمدح وأعطاه بعض مدائحه ومدح منها الكثير نذكر منها:
دينك ودينى الإسلام
رنتْ فيه الفضيلة
يا عداد وتر الأمان
ثم مدحه:
نعمَ القاموا بى ليلُـم
رُكَّـع يداوى تهليلُـم
ثم بدأ يغنى أغانى الحقيبة والأغانى الشعبية وكوَّن أول كورس وكان يضم : بشرى فضل المولى ،النور سليمان ،قسم على سعيد ومحمد عباس الحسن.
وكانت أول أغنية خاصة للفنان أحمد الطيب هى " الجدية الساكنة حَيَّـنا" وقد سجلها لإذاعة أم درمان ، وقد سُمى فى هذه الفترة "فنان الجدية" . وإشتهرت هذه الفترة بالإزدهار من حيثُ أن الأغنية كانت تؤلف وتلحن وتُؤدى فى نفس ليلة الحفل ، ومثال ذلك أغنية الشاعر الطيب السمانى فى الكاملين عام 1965م التى أداها أحمد الطيب فى نفس الحفلة ثُم لصاحبتها فى الصُبحية وهى تقول:
القِمير الأشرق سنـا عمرو داب ستاشر سنة
شوفو كيف مال وإنتنى يا اللدين هبلتنـا
وقد غنى الفنان أحمد الطيب للشاعر الطيب السمانى أغانى كثيرة جداً، ثم أخذ يغنى للشيخ هاشم ومن قصائده التى غناها أحمد الطيب أغنية "آه آه من العيون " لكى تكون بخرة له من العيون الحمى والصداع المستمر الذى كان يلازمه ، كلما طلع إلى حفلة أتى منها مريضاً بهذه الأعراض ، فكتب له الشيخ هاشم هذه الأغنية حتى تكون له كبخرة يستعملها فلا تأتيه هذه الأعراض ، ويقول مطلع الأغنية:
آه آه من العيون
عيون تطيب وعيون تغيِّب
وعيون هديتا للشيخ الطيب
مما يدلل لنا عن إرتباط الشيخ هاشم بصوفيته حتى فى شعره الغنائى
ثم إلتحق أحمد الطيب مع مجموعة من المطربين الشعبيين فى أبى روف . وفى لقاء أجرته وبثته إذاعة أم درمان قدمه الراحل الأستاذ "محمد خوجلى صالحين" ، غنى فيه أحمد الطيب أغنيتى الفنان "إبراهيم عبد الجليل" : (الشويدِنْ) و(ضاع صبرى) ، وعندما سمع الفنان إبراهيم عبد الجليل اللقاء حضر إلى نادى الفنانين وقابل أحمد الطيب وقال له : (يقولون إننى كروان السودان وصوتى لم يتكرر فأتيتَ أنتَ وغنيتهم أجمل منى بكثير فأُشهِـد الحضور أنى طلقتُ أغنيتى "الشويدن" و "ضاع صبرى" طلاق الثلاثة وعقدتَ ليك عليهم يا أحمد الطيب) ومنذ تلك اللحظة أصبحت الأغنيتان ملكاً لأحمد الطيب فغناهما وأبدع فيهما أيَّـما إبداع.
وكان أحمد الطيب رجل حسن المعشر يحب الصحاب ، ومما يدل على ذلك أنه فى ختان أبناءه "عماد وعادل " فى عام 1963م أتى إلى طابت مجموعة ضخمة من الفنانين للمشاركة فى هذه المناسبة منهم : عوض الجاك ، محمد أحمد عوض ، بابكر ود السافل ، حسن الأمين ، عوض الكريم عبد الله ، ميرغى المأمون ، أحمد حسن جمعة ، صديق الكحلاوى وغيرهم من رواد الغناء الشعبى فى السودان ، وقد مكثوا سبعة أيام فى طابت يغنون ليل نهار ، وفى هذه الفترة ذهب أحمد الطيب لتسجيل أغنية "نظرة منك يا أمير – للشيخ هاشم" فلم تجيزهـا لجنة النصوص لأنها طويلة ، فتركهم أحمد الطيب وغادر إلى مدنى عام 1969م وظل بها فترة ثم عاد إلى طابت وكوَّن فرقته الجديدة فى عام 1973م والتى تضم : سعيد أحمد عبد الله ، السمانى نوار ، إبراهيم قسم الله (قرض) ، مبارك أحمد عبد الله و عوض عباس الحسن .وفى تلك الفترة أصيب الفنان أحمد الطيب بمرض "البُرجُـم" وإختفى عن الساحة الفنية فترة فأتاه الشاعر " أحمد محمد الجاغريو" الذى كان يُحبه حباً شديداً ونظم قصيدته:
عيان يا بلبل متى تصبح طيب
الناس فى رجاك يا أحمد الطيب
فلحنها له أحمد الطيب وغناها له ومن هنا سُمى بالبُلبُل . كما غنى فى تلك الفترة أيضاً لشيخ هاشم أغنية:
بلابل الدوح ناحت على الأغصان
طرب وسرور مالت فروع البـان
وغنى للشيخ هاشم أيضاً أغنية:
يا شباب مهما نقاسى
الليم قاسى قاسى
الحُب فى قلوبنا
نصابحوا ونماسى
ولكن الشيخ هاشم لم يذكر أن هذه القصائد ملكه ، بل نسب الأولى لود الرضى والثانية للجاغريو.
يُعتبر من المؤسسين الأوائل لإتحاد فن الغناء الشعبى مع محمود فلاّح والمرتود أحمد طه وصديق الكحلاوى وعمل معه فى الكورس عبد الوهاب الصادق وعوض الكريم عبد الله وغنى فى فترة خلف الله حمد وفيصل الحاج ومحمد أحمد سرور .وكانت هناك شبه منافسة بين أحمد الطيب وإبراهيم عبد الجليل- كروان السودان.
إنتقل بعد عدم إجازة أغنية "نظرة منك يا أمير " من قبل لجنة النصوص بالإذاعة كما ذكرنا آنفاً ، إلى مدينة مدنى وأسس فيها نادى الغناء الشعبى ، وتعاون مع شعراءها ومنهم عطا عبد الرحيم فى أغنية "رحلن حليلن" وحسن الزبير وعمر البنا.
وفى مسيرته الفنية زار الفنان أحمد الطيب جبيت والأبيض وسنار والدويم وكان كريماً بشوشاً يعز كل الناس ، وكان يحب الملابس البلدية وحياة الريف ، وكان كل همه إبراز موهبته الفنية ولا يهتم بالماديات كثيراً.
رجع إلى الخرطوم فى عام 1978م حتى عام 1982م ثم عاد إلى طابت ومكث بها بقية حياته ، إلى أن توفاه الله فى يوم 18/07/1987م حيث توفى بمستشفى الحياة بالخرطوم بحرى
ذكراه ستبقى حية فينا وسيبقى يسعى بيننا ما بقيت أغانيه تداعب أحاسيسنا وتغزو وجداننا .ألا رحم الله الفنان أحمد الطيب بقدر ماأعطى لهذه الأمة ، فإنه لم يبخل يوماً على معجبيه بفنه ولا تنكر لحظة لفنه إنها سماحة أهلنا الطيبين والتى يحملها قلب الفنان الكبير تاجاً يزين جبينه وزاداً يضئ له طريق البذل والعطاء فناً راقياً وأصيلاً .فقد زين جيد الفن فى بلادنا وقد أسهم فى دفع عجلته ، وترك لمساته وبصماته على هيكل الفن فى السودان.
لقد كان أحمد الطيب إسماً على مسمى ، فقد كان رقيقاً وكان كريماً وكان حليماً وكان شفيفاً وكان عفيفاً وكان عطوفاً وكان ولوفاً وكان أحمداً وكان طيباً . فالوفاء كله لفنان غنى فأطرب و أعطى فأبدع.

طارق الحسن محمد
08-07-2010, 01:10 AM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/abrahimawad1.jpghttp://www.sudanyat.org/upload/uploads/abrahimawad2.jpg






ابراهيم عوض ... الفنان الذرى

الفنان إبراهيم عوض هو ظاهرة فريدة فى عالم الاغنية السودانية وقد شكل ظهوره فى العام 1953م حدثاً مهماً فى الساحة الفنية إذ تزامن ظهوره مع إتفاقية الحكم الذاتى ، واستطاع أن يعبّر عن هذه المرحلة بذكاء فقدم أغنية (أبسمى ياأيامى ) للشاعر عبد الرحمن الريح والتى عبرت عن الزمان الجديد ، وأصبح بالتالى أبراهيم عوض هو صوت الزمان الجديد ، ووأصل مشواره الفنى بنفس الذكاء والحدس الذى بدأ به مسيرتة فغنى للفرح ، وغنى للحزن ، وغنى للوطن .. وأستطاع أن يكون فناناً للشيب والشباب على السواء بفضل أغنياته التى تلائم كل الأذواق.
جاء ميلاده فى مدينة أم درمان التى خرج منها الى العالم الفسيح ، والى منصة الأحداث .. ولم ينس الكتاب فى بحثه الأصول والجذور والمكونات التى شكلت مسيرة ذلك الفنان ، ومجموعة شعرائه الذين ذودوه بالمفردات الشعرية الأنيقة أمثال الشاعر عبد الرحمن الريح ، وسيف الدين الدسوقى ، والطاهر ابراهيم.
وفى قصة ابراهيم عوض نموذج للفنان العصامى الذى نشأ فى أسرة متوسطة الحال سردها المؤلفان طاق شريف والدكتور عبد اللطيف البونى عبر كتابهما(ابراهيم عوض ـ غناء السنوات العذبة)، وقد كان والده يتمنى أن يراه صاحب ورشة كبيرة ، وكثيراً ماكان يحدثه عن مستقبل الصناعة فى السودان ويروى له قصصاً كثيرة عن ثراء أصحاب الورش . ولكن ابراهيم عوض كان حلمه يتجه الى المجد والشهرة فى دنيا الغناء والطرب . ألحقه والده بالعمل فى ورشة الأسطى ناصر بشير ، وتعلم على يديه مهنة البرادة ، وكان الأسطى ناصر يترك له حرية الحضور والإنصراف من الورشة . أخذ ابراهيم عوض فى تلك الفترة يداوم على الإستماع لأغنيات الفنانيين أحمد المصطفى ، وابراهيم الكاشف ، وحسن عطية من خلال الإذاعة ، فكان يهرب من العمل ويسرع الى أقرب راديو ليستمع الى هؤلاء الفنانيين ، وحفظ مجموعة من هذه الأغانى وأخذ يرددها فى مكان عمله ، وساعده ضجيج الماكينات على تربية صوته وصقله وتدريب حنجرته على الأداء القوى . وعندما شعر بأن الفن يجرى فعلاً فى دمه قرر الإشتغال بالفن وشجعه المحيطون به ، وفى هذه الفترة إشترى عوداً بمبلغ (75) قرشاً وأخفاه فى منزله خوفاً من أن يراه والده ، وتعرف على شاب يقطن معه فى نفس الحى يدعى على سالم علمه أصول العزف على العود ، وأخذ يصحبه فى الحفلات ومنازل الأفراح يعزف له العود وإبراهيم يغنى . وساعده على الإنطلاق سكنه فى حى العرب الذى كان يعجّ بالنجوم فى مختلف ضروب الإبداع ، فقد كان الحى يضم أساطين الفن أمثال سيد عبد العزيز ، عبد الرحمن الريح ، عبيد عبد الرحمن ، على ابو الجود ، ميرغنى المأمون ، احمد حسن جمعة ، التاج مصطفى ، والجابرى وغيرهم.
يرجع الفضل الأول فى دخول الإذاعة السودانية الى الشاعر الكبير عبد الرحمن الريح الذى شجعه ورعاه ، وألف ثلاثة أغنيات دفعة واحدة وكانت من ألحانه . فى العام 1953م خضع لإختبار اللجنة الممتحنة لدخول الإذاعة وغنى ابراهيم عوض أغنياته الثلاث لتجيز اللجنة صوته ضمن فنانيين أخرين هما سيد خليفة ، وصلاح محمد عيسى لتبدأ مسيرته الحقيقية .. وحرك بعدها ابراهيم عوض الساحة الفنية بأغنيات من إنتاجه الخاص ، فألتف حوله الشباب ، وأصبح ظاهرة فنية جديدة من خلال غنائة ، وزيه الذى كان منتهى الأناقة ، وتسريحة شعره ، وسنّ الذهب التى كان يضعها على أسنانه . وأطلقت عليه الصحافة لقب الفنان الذرى لسرعة إنتشاره التى لم يستطع أى فنان ان يجاريها فيه . وأدخل نمطاً جديداً على الأغنية السودانية حيث كان النمط السائد حينها الأغنية الكبيرة المصحوبة فى نهايتها بأغنية خفيفة تسمى ( الكسرة ) ولكن رأى البعض ان يتم الفصل بين الأغنية الخفيفة لتصير أغنية قائمة بذاتها ليلقى هذا الإتجاه معارضة شديدة ، ولكنه أصبح واقعاً فى النهاية ، ليجئ دور ابراهيم عوض بأغانيه الخفيفة التى سرت فى كل إتجاه ونموذجاً لها ( أبيت الناس ) و(حبيبى جننى ) و ( لوبعدى برضيه ) لتصبح الأغنية الخفيفة نقطة تحول فى مسيرة ابراهيم عوض الغنائية ليرددها الشعب السودانى بأسره . وظل بعدها ابراهيم عوض حريصاً على التجديد والتجويد فى كل شئ وخاصة فى الألحان ، والآلات الموسيقية الحديثة المتطورة على الأوركسترا السودانية ، ويعتبر من أوائل الفنانين الذين أدخلوا آلة (البنقز ) فى فرقته الموسيقية على يد الموسيقار خميس جوهر الذى درس الموسيقى فى القاهرة . كما ادخل ابراهيم عوض آلة الاكورديون عبر الموسيقار عبد اللطيف خضر ، وهوجم ابراهيم عوض وأتهمته الصحافة بانه يريد أن يحول الأغنية السودانية الى أغنية جاز ، لكنه صمد حتى النهاية بل وتواصل تحديثه بإدخال آلتى الجيتار والأورغ . وسافر ابراهيم عوض الى القاهرة فى اول زيارة له ليشارك فى فيلم ( إسماعيل يس طرزان ) وذلك بأغنية ( إظهر وبان عليك الأمان ) ، وفى عام 1958 م الف له الشاعر الغنائى المصرى فتحى قورة أغنية بعنوان ( على موج البحر ) وأرادت إذاعة ركن السودان إنتاج هذه الأغنية لتكون نواة للتكامل الفنى لوادى النيل ، وتصادف وجود ابراهيم عوض بالقاهرة فتحمس للأغنية ورشحوا له الفنانة سعاد مكاوى لتصاحبه بالغناء ، وأسند تلحين الأغنية للموسيقار الملحن محمود الشريف الذى صاغ لها لحناً جميلاً معبراً ن وهكذا كانت هذه أول أغنية تكامل بين السودان ومصر والتى فتحت الباب لعشرات الأغاني المشتركة بعد ذلك.
شارك ابراهيم عوض بأغنياته فى كل الأحداث الوطنية التى مرت على السودان ن ولعل أغنيته الشهيرة من كلمات الشاعر سيف الدين الدسوقى من أخلد الأغنيات التى تغنت بها الأجيال وهى أغنية ( أحب مكان .. وطنى السودان)

http://www.sudanyat.org/upload/uploads/abrahimawad3.jpg

طارق الحسن محمد
08-07-2010, 01:14 AM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/kederbasher.jpg


خضر بشير
ولد بمدينة شمبات عام 1914 وفى المدرسة الاولية بدأت موهبته وكان يشارك فى الجمعيات الادبية بإلقاء الشعر، كان يقلد سرور فى بداياته الفنية عام 1930 سافر الى مدنى بعد ان اتجه الى المديح فتصوف على يد شيخه بقرية الشكينيبه فترة من الزمن وعاد الى الخرطوم مرة اخرى.. دخل عالم الغناء 1950 بأغنية برضو ليك المولى الموالى .غنى على المسرح القومى لاول مرة عام 1957 فى منتصف الستينات غنى فى التلفزيون سافر رحلات فنيه الى ابوظبى ودبى والشارقة قام بتلحين 45 اغنية اغلبها للشاعر الفحل محمد بشير عتيق سجل للإذاعة 39 اغنية وللتلفزيون 22 . على ذكر الأغاني الجميلة والمرتبطة بالاذهان الاوصوفك ـ الناحر فؤادى ـ فى شاطى النيل الخصيب ـ والله فوق زوزو ـ وكثيرا من التحف الفنية بجانب العديد من المدائح ويعتبر رائدا من رواد الغناء على الرق وعلبة الكبريت

طارق الحسن محمد
08-07-2010, 01:18 AM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/zedan2.jpghttp://www.sudanyat.org/upload/uploads/zaedan1.jpg


الفنان زيدان ابراهيم

* الإسم: محمد ابراهيم زيدان علي
* الاسم الفني: زيدان ابراهيم
* المولد:أم درمان ـ الموردة 6/8/ 1943م
* المراحل الدراسية: مدرسة كادقلي الشرقية ـ مدرسة بيت الأمانة الاولية ـ مدرسة حي العرب الوسطي ـ الاهلية الثانوية
* تعلم الموسيقي علي يد الاستاذ اسماعيل عبد المعين كما درس بمعهد الموسيقي والمسرح لمدة عام.
* أجيز صوته بالإذاعة السودانية عام 1963م
* أول أغنية سجلت له بالإذاعة "أكثر من حب" 1967م
* أول مشاركة فنية خارج البلاد كانت في مصر عام 1971م (الجبهة ـ السويس).
* مشاركات خارجية: ليبيا ـ سوريا ـ مصرـ لبنان ـ اثيوبيا ـ ارتريا ـ الإمارات العربية المتحدة ـ قطر ـ الكويت
ـ سلطنة عمان ـ اليمن ـ الصومال ـ جيبوتي ـ لندن ـ المانيا ـ هولندا ـ اليونان ـ الولايات المتحدة الأمريكية ـ تشاد
* لديه أكثر من عشرين البوماً
* نال وسام الآداب والفنون الفضي من الدولة عام 1976م
* نال الدرجة الأولي الممتازة بالإذاعة عام 1982م
* نال تكريمات من عدد من الجهات منها:
* مؤسسة أروقة
* سارة للإنتاج الفني
* المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الوايبو).
(من توثيق اعده اتحاد الفنانين

طارق الحسن محمد
08-07-2010, 01:26 AM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/gourashymouhmadhssan.jpghttp://www.sudanyat.org/upload/uploads/2gourashymouhmadhssan.jpg




الشاعر والاعلامى قرشي محمد حسن



سيرة ذاتية إعدها: أسامة قرشي محمد حسن
النسب
هو قرشي بن حسن احمد بن عثمان بن احمد يلتقي نسبه من جهة أبيه وأمه بالإمام المهدي عليه السلام. جده لأبيه الحاج شريف جد الأشراف الذي عاش ومات بدنقلا بجزيرة لبب والذي يشهد له أهل تلك المنطقة بالورع والتقوى والصلاح وله قباب تزار الآن بدنقلا.
النشأة والميلاد:
ولد في مدينة أم درمان بحي ود نوباوي سنة 1915، دفع به والده إلى خلوة القرآن على يد الشيخ محمد ود احمد حيث كانت الخلاوي في تلك الحقبة من الزمان هي أساس التعليم الديني لا غرو في ذلك خاصة أهلنا والأنصار الأجداد هم الذين بايعوا الإمام المهدي عليه السلام على الجهاد في سبيل الله وتقويم الدين وكانوا قد قاطعوا المؤسسات التعليمية التي جاء بها الانجليز للسودان .حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب برواية ورش على يد الشيخ محمد ود احمد بود نوباوي وكان عمره لا يتجاوز الثانية عشر عاما
قام بكتابة نسخة من المصحف الشريف بخط يده ومشكل وجعل هذه النسخة وقفا لأبنائه وذرياتهم
أسرته:
تزوج السيده سعاد زين العابدين السيد حامد، وهي بنت خاله ... أبنائه: أسامه، حسن ،عبد الولي، فيصل، عماد الدين، وزين العابدين أما بناته فهن فتحيه، نعمات،أميرة،سوسن،سلوى، وسارة
في المعهد العلمي:
التحق طالبا بمعهد أم درمان العلمي القديم وتلقى العلوم على مشايخه من السلف الصالح من تلامذة شيخ الإسلام المغفور له بإذن الله محمد البدوي، وكان مكان مقر الدراسة آنذاك في جامع سوق أم درمان الكبير والجلوس على الحصائر والدراسة على منهج الأزهر الشريف والمدة اثنا عشر سنة لنيل الشهادة الجامعية.
تخرج من المعهد سنة 1945 ولم يجد وظيفة في حكومة الانجليز كغيره من خريجي العهد فقد حصرت الحكومة الوظائف على خريجي مدارسها وحرمت خريجي المعهد ، وزادت من حرمانهم إنهم لم يدرسوا اللغة الانجليزية لأنها لم تكن مقررة في المعهد يومذاك.
اهتم شاعرنا منذ عهد الدراسة وعكف على المطالعة في الأدب القديم والحديث وقرأ ما شاء الله من الأدب المترجم من الانجليزي والفرنسية والألمانية والروسية فازدحمت ثقافته ومن ثم هوى الكتابة في الصحف والمجلات فكتب عشرات البحوث في التاريخ والسياسة والأدب والفن والاجتماع.
احتراف مهنة الصحافة:
كتاباته في الصحف مهدت له الالتحاق بجريدة النيل اليومية في وظيفة سكرتير التحرير وذلك في سنة 1945 وفي العام أوشكت الحرب العالمية أن تضع أوزارها وكانت جريدة النيل اليومية هي المنبر العام الذي حمل هموم الشعب السوداني وقضاياه ومطالبه في الحرية والاستقلال.
وكان هذا العام وما تلاه من أعوام وعلى وجهة التحديد حتى عام 1955 قد شهد في بدايته عهد الرقابة الصارمة من حومة الانجليز على جريدة النيل ، وكانت الافتتاحية التي يكتبها رئيس التحرير ترسل إلى مكتب الاتصال العام لمراجعتها فيشطب فلم الرقابة الأحمر ما شاء الله شطبه وأحيانا يشطب الافتتاحية كلها.
تولى منصب سكرتير تحرير جريدة النيل *
* تولي منصب رئيس تحرير مجلة العامل
تولي منصب رئيس تحرير مجلة الإذاعة *
من مؤسسي مجلة الخرطوم *
* من مؤسسي مجلة الثقافة
* تولى منصب مدير النشر في مصلحة الثقافة
* أول من ادخل المدائح في جهازي الإذاعة والتلفزيون
* سجل برنامج أدب المدائح من سنة 1958 – 1989م ( ثلاثمائة شريط كاسيت يحتوي كل شريط على ثلاث حلقات – جملة الحلقات 900 حلقة تم تسجيلها لعامي 1990 – 1991م زائدا 100 حلقة لتكون جملة الحلقات التي تم تسجلها لإذاعة أم درمان 1000 حلقة (ألف حلقة) ولإذاعة وادي النيل ثلاثون (30) حلقة
* أول من ادخل المدائح في التلفزيون
أثرى الصحف اليومية بالكثير من المقالات في شتى المناحي الأدبية والثقافية والفنية.
نشاطه السياسي:
شهد عام 1945م وحتى عام 1965م ميلاد الأحزاب السياسية السودانية فقد انشق نادي الخريجين وكانت نتيجة الانشقاق هي ميلاد الحزبين الكبيرين ، حزب وادي النيل وكان شعارهم وحدة وادي النيل تحت التاج المصري وراعي حزب الوحدة هو السيد علي الميرغني، والحزب الثاني هو الأمة الداعي إلى استقلال السودان وشعاره السودان للسودانيين ، وراعي حزب الأمة هو السيد عبد الرحمن المهدي.
وكان الأستاذ قرشي محمد حسن من الاستقلاليين ومن أقطاب حزب الأمة وجاهد بفكره وقلمه لحزبه تحت شعار السودان للسودانيين، أهله نشاطه لمرافقة الإمام عبد الرحمن المهدي طيب الله ثراه ضمن وفد الجبهة الاستقلالية لزيارة مصر سنة 1952م بدعوة من الرئيس المصري محمد نجيب آنذاك.
الأعمال الكاملة
مهرجانات أدب المدائح *
المهرجان الأول سنة 1988م في المسرح القومي بأم درمان.
المهرجان الثاني 1988م في قاعة الصداقة بالخرطوم.
المهرجان الثالث 1989م في قاعة الصداقة بالخرطوم.
محاضراته في أدب المدائح
1/إتحاد طلاب جامعة الخرطوم
2/ إتحاد طلاب الجامعة الإسلامية بأم درمان.
3/ نادي الخوجلابي الثقافي.
4/ نادي نمارق بأم درمان.
5/ نادي توتي الثقافي
6/ نادي الرميلة الثقافي.
7/ إتحاد طلاب كلية الصيدلة بالخرطوم
8/نادي نمارق عقب المهرجان.
ندوات ولقاءات في الإذاعة
برامج : أدب المدائح –أدب التصوف ( 30 حلقة)
اللحن والإيقاع في مدائحنا برنامج من 15 حلقة.
مدائح نبوية ( إنشاد ) – (نظم كلماتها الشاعر قرشى محمد حسن
* قصيدة المدينة – الحان وغناء إسماعيل حسب الدائم.
* قصيدة نسمات الحجاز – غناء وإنشاد الأمين علي سليمان.
* قصيدة الله جل جلاله – غناء و إنشاد الأمين سليمان وغناها الفنان خضر بشير.
* مدينة الرسول – إنشاد عثمان محمد علي.
المدائح كلمة مسموعة ومرئية:
في سنة 1957م جاء إلى استوديوهات الإذاعة ببرنامج أدب المدائح كلمة مسموعة على أمواج الأثير وكان هذا الإبداع في الكلمة المدروسة لم تشهده استوديوهات الإذاعة من قبل فهو أول من ادخل المدائح كلمة مدروسة في جهازي الإذاعة والتلفزيون
منهجه في أدب المدائح:
أود أن أتناول هنا منهجه العلمي في أدب المدائح كلمة مسموعة من حفظ الحقوق الأدبية سيما وقد أصبح أدب المدائح مفتوحا بقدرة قادر على أجهزة الدولة التي غاب عن المسئولين فيها حفظ حقوق المبدعين بنص ما أصدرته وزارة الثقافة من قانون جديد يحمي حقوق المودعين.
يتألف برنامج أدب المدائح م أربع فقرات، الفقرة الأولى يتناول فيها ترجمة حياة الشاعر، والفقرة الثانية يتناول فيها القيمة العلمية للمدائح ودراسة تحليلية للمدحة، والفقرة الثالثة يتناول فيها القيمة الفنية للمدائح لحنا وإيقاعا، أما الفقرة الرابعة تقدم في أدب السماع وإنشاد المدحة.
إن لكل مبدع خلاق عدو من شياطين الإنس يحاولون إجهاضه في مهده حسدا من عند انفسهم وكل صاحب نعمة محسود فلقد وجد في مسيرته الطويلة في أدب المدائح كلمة مكتوبة ومسموعة ومرئية كثيرا من صنوف الأذى على صفحات الصحف ومن موظفي الإذاعة والتلفزيون وحالوا بشتى الوسائل قتل هذا لمشروع في قمته وكانوا في كل دورة إذاعية أو تلفزيونية إيقاف البرنامج بدون مسوغ شرعي إلا أن الأصالة في البرنامج تحدت مؤامراتهم وطغى السند الشعبي على كل وسائلهم وشق أدب المدائح طريقه من سنة1957م إلى سنة 1958م وسجل برنامج أدب المدائح ألف حلقة دراسية محفوظة في مكتبة الإذاعة الفنية.
أما تسجيلات أدب المدائح على شاشة التلفزيون فقد كانت على الهواء في حدود عشرين حلقة ومازال التلفزيون يقدم أدب المدائح بعناوين مختلفة.
تجربته في المدائح كلمة مكتوبة:
في سنة 1948م اعتنى بجمع نصوص المدائح وقراءة تاريخ نشأتها وتطورها ولما كانت المداح غير مطبوعة ولا مخطوطة وإنما محفوظة في صدور المادحين تموت بموتهم وتحيا بحياتهم عكف على جمع النصوص ورصدها من أفواههم ، وإفادته مرحلة الجمع والتاريخ لأنه عاصر جماعة المادحين الذين عاصروا دولة المدية فعقد أواصر الصداقة معهم وكان يكتب المدحة من فم المنشد ثم يستمع لإنشادها وألحانها وإيقاعاتها وكتب كل نبويان الشاعر احمد ود سعد وقصائده الوطنية المدوية كما كتب عن مجموعة شعراء آخرين.
أول كتاب له في المدائح:
لما اكتمل ليه ديوان ود سعد لتفق مع راويه على إصدار المجموعة الأولى من الديوان وكان حسن الحظ أن شخصية كريمة تعهدت بطبع من المجموعة الأولى ومن ثم كلف نفسه بالإشراف على تصحيحا وكتابة ترجمة لحياة الشاعر ود سعد وصدرت المجموعة سنة 1949م
مؤلفاته المطبوعة:
أربعة أجزاء في المدائح.
قصائد من شعراء المهدية.
ديوان احمد ود سعد.
مهدي الله قصيدة ملحمية.
الصلاة للإمام المهدي.
الصيام للإمام المهدي
مجالس الإمام المهدي
دلائل المهدية
مع الإمام في مصر
شاعرات مقاتلات.
المدخل إلى شعراء المدائح
مجموعة القرشي في المدائح النبوية والشعبية في السودان أربعة أجزاء.
تحت الطبع:
القرشيات
ديوان ود أبشريعة.
الأغاني التي نظمها الشاعر قرشي محمد حسن
اللقاء الأول – لحن وغناء عثمان حسين.
الفراش الحائر – لحن وغناء عثمان حسين
خمرة العشاق – لحن وغناء عثمان حسين.
عتاب - غناء حسن عطية
شاطئ النيل - غناء خضر بشير
نجوى – غناء حسن سليمان (الهاوي).

طارق الحسن محمد
08-07-2010, 01:33 AM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/abrahemabosalim1.jpg



ولد محمد إبراهيم أبو سليم مطلع العام 1930 في قرية سركمتو بدار السكوت في معتمدية وادي حلفا، بالولاية الشمالية
نشأ وترعرع حيث تركت الحضارة النوبية أثرها العميق في شخصيته ووجدانه
تدرج كسائر أقرانه إلى الخلوة حيث حفظ جزءاً من القرآن الكريم ودرس الحرف العربي ورسمه وتعلم فنونه وأسراره وسحر زواياه ومقاعد حروفه، ثم التحق بمدرسة عبري الأولية ثم مدرسة حلفا الوسطى.
وفي عام 1947 التحق أبوسليم بمدرسة وادي سيدنا الثانوية، وكانت واحدة من مدرستين يؤمهما الأكفاء من أنحاء السودان كافة
التحق بالفصل الخاص في مدرسة وادي سيدنا وهو فصل اختير طلابه ليمتحنوا لشهادة كمبردج الثانوية في سنوات ثلاث بدلاً عن أربع.
تخرج أبوسليم في جامعة الخرطوم حاملاً دبلوم الآداب عام 1955
اختير للعمل في دار محفوظات السودان، آنذاك التابعة لوزارة الداخلية وكانت تحت إدارة المستر (ب.م هولت)، أستاذ التاريخ بمدرسة حنتوب الثانوية سابقاً ولما كان هولت يستعد لمغادرة السودان (للعمل بمعهد الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن)، وبسبب إجراءات السودنة فقد آلت مهمة إدارة الدار وتطويرها إلى أبو سليم.
دخل أبوسليم عالم الوثائق وهو غير مؤهل تأهيلاً مهنياً منظماً فاستطاع بشخصيته وقوة بأسه أن يسد مواقع نقصه، فعلم نفسه بالقراءة المتصلة والبحث والتنقيب، وأنشأ صداقات عمل مع عدد من الكتبة الذين أفاد منهم في مسألة الارشيف وتنظيم الملفات وتصنيفها وفهرستها.
أسس بهم ومعهم أول نواة للوثائق بصورة علمية في وحدة أسماها دار الوثائق المركزية (القومية في وقت لاحق) وقد عاونه بشكل فعال نائبه حينذاك المرحوم مبارك سري. وعن ذلك يقول أبوسليم: (مبارك سري كان ساعدي الفني وكان لديه فكرة جيدة عن العمل الروتيني، وعملنا سوياً في ملفات للفهرسة، ربطت صلتي بالكتبة فتعلمت منهم الأعمال المكتبية (وحفظ) الملفات وحاولت معرفة ما معنى الأرشيف كما عكفت على الاطلاع على التقارير بالإضافة إلى المجلات التي أرسلها لي المستر هولت). ومع الزمن أصبحت دار الوثائق المركزية من أعظم دور الوثائق القومية في إفريقيا والعالم العربي، وأسهمت بشكل حاسم في حل العديد من الخلافات والنزاعات الدولية والإقليمية بجانب أدائها التوثيقي وخدمة الباحثين والدارسين.
وفي عام 1961 التحق أبوسليم ببرنامج الدراسات العليا قسم التاريخ، بكلية الآداب، جامعة الخرطوم لنيل درجة الماجستير، ولما رأى الأستاذ المشرف، البروفسير مكي شبيكة جودة أدائه وعظم فائدة ما أعده الباحث أوصى بترفيع ذلك الجهد لدرجة الدكتوراه، وتوج جهده فنال درجة الدكتوراه، وكان ممتحنه الخارجي البروفسير ب. م. هولت أستاذ تاريخ العرب بجامعة لندن.
كان موضوع رسالته التي نال بها درجة الدكتوراه حول مخطوط توشكي المنسوب للأمير عبدالرحمن النجومي والذي يعد من أوفى مصنفات الرسائل، في تاريخ دولة المهدية.
تتألف الأطروحة من ثلاثة أجزاء يستعرض الجزء الأول منها المنشورات ونظم الكتابة واتجاهات التأليف، ويشمل الجزء الثاني تحقيق المخطوط، أما الجزء الثالث فهو عبارة عن ثبت لوثائق المهدي.

طارق الحسن محمد
08-07-2010, 01:41 AM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/goubara1.jpghttp://www.sudanyat.org/upload/uploads/goubara2.jpg
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/saragadlaa.jpg









الرائد السينمائي جاد الله جبارة
مضي دون ان تتحقق أحلامه بعودة مجددة للسينما السودانية
بقلم: طاهر محمد علي

جاد الله جبارة، أو"عم جاد الله" ، كما يحلو للسينمائيين مناداته، تقديرا لسنواته الطويلة التي قضاها جهداً مضنياً في تأسيس سينما سودانية، كانت أحلامه أن يري بزوغاً لفجر جديد يطل علي السينما السودانية التي أفل نجمها بعد ان التجارب التاريخية الكبيرة، وظهور أول عرض سينمائى في السودان تم بتوجيه من اللورد كتشنر عندما كان في زيارة للسودان في مهمة رسمية عام 1911م، من خلال فيلم إخباري قصير صامت تم عرضه بمدينة الأبيض ضمن الاحتفالات التي أقيمت بمناسبة إكمال خط السكة الحديد. ومن ثم حفل تاريخ السينما بإنجازات تمثلت في فوز فيلم (الجمل) للمخرج ابراهيم شداد بجائزة النقاد في مهرجان كان عام 1986، وحصل فيلم (حبل) للمخرج نفسه بذهبية مهرجان دمشق في العام التالي، كما نال فيلم (ولكن الارض تدور) لسليمان محمد ابراهيم ذهبية مهرجان موسكو عام 1979 وفاز فيلم (الضريح) للطيب مهدي بذهبية مهرجان القاهرة للافلام القصيرة في 1972.
وشهدت السبعينيات أيضا بدء انتاج الافلام الروائية السودانية. ففي عام 1970 أنتج القطاع الخاص أول فيلم سوداني هو (امال وأحلام) للمخرج الرشيد مهدي. وتوالت بعده الافلام الروائية الطويلة فأخرج جاد الله جبارة فيلم (تاجوج) الذي نال جوائز في تسعة مهرجانات دولية واقليمية، وأخرج أنور هاشم (رحلة عيون) بداية الثمانينات وفيلم (عرس الزين) عن قصة الاديب الطيب صالح والذي اقتصر العنصر السوداني فيه على التمثيل في حين كان كويتي الانتاج والإخراج.
إرتحل جاد الله بعد عطاء ثر وضع من خلاله بصمته علي مسيرة السينما السودانية.. وجاءت معرفته بالمجال بعد ان درس الفن السينمائي في مصر عام 1946م ، وعامين أخرين في مدرسة الإنتاج السينمائي بجزيرة قبرص، ليعود الى السودان عاملاً في مجال إنتاج الأفلام الوثائقية..
وحسب رواياته الموثقة فقد بدأ جاد الله عمله في السينما بعد نهاية الحرب العالمية الثانية حيث كان من ضمن عمله عرض الأفلام التي كانت تنتجها بريطانيا بهدف تنوير المقاتلين من سكان المستعمرات لرفع روحهم المعنوية.
وعندما عرف تأثير الصورة المتحركة قرر احتراف السينما..وبعد انتهاء خدمته العسكرية عرضت عليه الكثير من الوظائف لكنه رفضها جميعها ليذهب الى مصر لدراسة السينما، ملتحقاً باستديو مصر عام 1946م، ليشاهد تصوير وإخراج الكثير من أفلام محمد عبدالوهاب ونجيب الريحاني وبعد ذلك عاد الى السودان حيث عملت في مصلحة الاستعلامات مديرا لقسم السينما المتجولة، وفي عام 1950م تقدم للمصلحة بطلب للتصديق له بإنشاء وحدة للإنتاج السينمائي بهدف إصدار جريدة إخبارية متحركة وناطقة يتم تحميضها وطباعتها في السودان. وبالفعل تم إنشاء وحدة أفلام السودان برئاسة البريطاني ماثيو وعين مساعدا فنيا له، كما تم تعيين زميله كمال محمد ابراهيم للسيناريو والإخراج.
يقول الراحل جاد الله في واحددة من حواراته أن الإنتاج السينمائي في السودان بدأ عام 1950 " كنا نقوم بإنتاج الجريدة الإخبارية ونوزعها على دور السينما في السودان وفي نفس الوقت نطبع نسخا نقوم بتوزيعها على عربات السينما المتجولة ولم يكن الإنتاج جيدا من الناحية الفنية، ولم يتحسن إلا بعد ابتعاثي وزميلي كمال محمد ابراهيم الى مدرسة الإنتاج السينمائي بجزيرة قبرص حيث أمضينا عامين وعدنا الى السودان لنعمل في إنتاج الأفلام الوثائقية القصيرة، ومنها فيلم الاستقلال، وفيلم الذهب الأبيض، والمنكوب، وأغنية الخرطوم، كما قمت بإخراج فيلم ( تور الجر في العيادة ) بطولة عثمان حميدة والذي قدمت فيه الممثل السوداني المصري إبراهيم خان بعد أن اكتشفت موهبته.
وبعد حل مؤسسة الدولة للسينما ناضل جاد في عودة جادة لفن السينما في السودان ورأي جاد الله ان تصحيح الوضع يتطلب قيام الدولة بإحياء مؤسسة السينما، وتشجيع إقامة دور العرض، إضافة الى تشجيع القائمين على أمر الإنتاج السينمائي، وإنشاء صندوق لدعم هذا الإنتاج باستقطاع نسبة من قيمة التذكرة كما فعلت حكومة بوركينافاسو وأصبحت تنتج فيلمين في العام. ولكن إصطدمت أحلامه بواقع مرير بتجفيف دور السينما في السودان، ورفع الدولة يدها عن دعم الإنتاج، ولم تشفع لصناعة السينما وجود الأستوديوهات الطبيعية المتمثلة في الإمكانيات الطبيعية الخلابة.
وأرتحل جاد الله جبارة بعد ان أثبت ان فن السينما كان يجري منه مجري الدم، لينتج فيلمه الأخير "البؤساء" الذي أشترته كينيا أخيراً..

طارق الحسن محمد
08-07-2010, 01:47 AM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/esmailablalmouen.jpg
اسماعيل عبد المعين .. رائد الحداثة الموسيقية





في زمان لم يكن الناس على دراية بالقراءة والكتابة. كان عبد المعين قد تجاوز القراءة والكتابة إلى آفاق الفنون ودراستها والاستزادة من علوم الموسيقى الغربية.
أولى محطات اهتمامه بالموسيقى كانت تلك الأغنيات التي رددها في بدايات تعلقه بالغناء في الثلاثينات. ولما كانت مصر محط أنظار أصحاب الطموح الوثاب فقد هاجر إليها. وهو محمل بالوعد والبشارة. فدرس الموسيقى الشرقية ووقف على تطورات الفن الغنائي الشرقي. متأثراً بالاستماع الذي كان يشكل له رصيداً من العلم العملي بجانب النظريات الموسيقية المقررة عليه بالمعهد.
شكلت أغنيات وألحان محمد عبد الوهاب والحامولي معرفة متقدمة له في درب تحصيله الموسيقي. فكان أبرع من يقوم بتوقيعها على آلة العود.
أدهش الموسيقيين المصريين بجودة عزفه على عدد من الآلات وهي الكمان والأكورديون والعود لمزيد من الاستزادة من علوم الموسيقى هاجر إلى فرنسا وفيها تمكن من إقناع أساتذة الموسيقى من الفرنسيين بإلحاقه بالفصل الرابع بدلاً عن الأول وذلك بأدائه الموسيقي ونقاشه الثر والجاد حول الموسيقى وتصنيفاتها.
بعد تخرجه من معهد الموسيقى العالمي بباريس عمل لفترة أستاذاً بالمعهد لصغار الموهوبين فتخرج على يديه الكثير من الموهوبين.
كافح المرحوم عبد المعين حتى يصل لمبتغاه كموسيقي وما إرادته القوية إلا واحدة من ضمن سعيه لبلوغ ما يريده فهو العامل الفني البسيط بسكة الحديد والذي لم يكن بمقدوره السفر لمصر في تلك الفترة إلا أن إرادته طوعت العقبات حتى أضحى حلمه واقعاً بمصر.
بعطبرة التي أقام فيها لفترة قام بتلحين أناشيد المؤتمر (مؤتمر الخريجين) للعلا. شعر خضر حمد – وصه يا كنار شعر الصاغ محمود أبوبكر.
من ضمن واحدة من أضخم إنجازاته قام بوضع شعار سلاح البحرية الأمريكية حيث سافر إلى حيث تقبع السفن الحربية الخاصة بسلاح البحرية في عرض المحيط الأطلسي. حيث نفذ الأداء الموسيقي لها كشعار.
بعد عودته من مهجره العربي (مصر) والأوروبي (فرنسا).
أراد أن يضع قواعد للغناء السوداني عبر مشروع ومساهمات نظرية عرفها (بالزنجران) وهي المزاوجة ما بين الزنجي والعربي في منظومتي اللحن والإيقاع.
أرهق نفسه كثيراً في درب البحث والتقصي لإيجاد خط واضح للموسيقى السودانية وحينها واجهته صعاب ومؤامرات من البعض. ورغماً عن هذا ظل ساعياً في طريقه نحو سودانية الموسيقى.
فكون فرقة البساتين لتأهيل وصقل خبرات الموسيقيين فكان إن اصطدم بعدد من الموسيقيين لاعتمادهم على الموهبة وحدها وابتعادهم عن التحصيل الأكاديمي. فأطلق عليهم وصف (الكرشجية) أي بائعي أمعاء البهائم المذبوحة.
اشتهر بأغنيتي (يا الساكن جبال التاكا) (وقابلتوا مع البياح) اللتين وضع لهما أساسا موسيقيا سودانيا بحتا.
لم يقتصر دوره على الموسيقى وتعليمها بل تعدى ذلك للأغاني العاطفية فكانت (أية يا مولاي) للعقاد.
(وبنت النيل) و(ما أحلى ساعات اللقاء) للفنان أحمد المصطفى.
أهدي الفنان سيد خليفة لحن (ابني عشك يا قماري) و(يحنوني) لعائشة الفلاتية.
أسهم إسماعيل عبد المعين بقدر وافر في تثقيف الموسيقيين مما جعله يفتتح فصلاً للموسيقى بالإذاعة قام فيه بتأهيل عدد من الموسيقيين.
في رحلته الممتدة في العام 1916م والتي اختتمت برحيله في 1984م نحت في صخر المعرفة الموسيقية جعلته أحد رواد صناعة الموسيقى السودانية.
على صعيد الموثق من تاريخه فقد توفر الآتي:
1/ عشر حلقات من تاريخ الفن السوداني بالإذاعة السودانية
2/ حلقات توثيقية عن حياته بإذاعة وادي النيل تحت إشراف الإذاعي فؤاد عمر.
3/ كتاب لم ير النور إعداد الموسيقى يوسف الزبير
4/ مقالات متنوعة كتبها بنفسه وصلت الرقم (65) حول قضايا التلحين والغناء والموسيقى بصحف السودان الجديد. الرأي العام – الأيام ومجلتي الإذاعة والإذاعة والتلفزيون.
5/ حلقة توثيقية عن حياته مع التلفزيون متوكل كمال سهرة تلفزيونية.
6/ حلقات وثائقية في برامج (أسماء في حياتنا) إعداد وتقديم عمر الجزولي.
7/ عدد من الدراسات النقدية حول تجربته الموسيقية بقلم د. مكي سيد أحمد
1/ صحافة وأيام السبعينات
2/ الأستاذ جمعة جابر مجلة الإذاعة والتلفزيون السبعينيات.
3/ برنامج إذاعي بمناسبة مرور عام رحيله إبريل 1985م إعداد وتقديم د. أنس العاقب.
4/ السيرة الذاتية المكتملة له. إعداد وتوثيق الموسيقى يوسف الزبير.
5/ بحث تكميلي لنيل درجة البكالوريوس في الموسيقى من كلية الموسيقى والدراما – جامعة السودان إعداد الطالب عبد الرحيم الحسن

طارق الحسن محمد
08-07-2010, 01:55 AM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/alblabil.jpg



محمد عبد المجيد طلسم
أب لسبع بنات
نجاة,نعمات,نادية,شادية,آمال.هادية وحياة
والأسماء الثلاثة الأخيرة هي التي كونت ثلاثي البلابل
الناظر الى الغناء النسائي فى السودان لا يستطيع أن يتجاهل تجربة بنات طلسم
البلابل ولأول مرة منذ فترة تلتقى الثلاث في السودان
اذ أن اثنين منهن متواجدات بأمريكا.وقد استضافتهن اذاعة البيت السوداني
ومازالت فى وجدان الشعب السوداني
أغانيهن الرائعة والتى قلما تجد لهن عملا فنيا ضعيفا.
والذى ساعد البلابل فى النجاح وقوف أفذاذ من أهل الفن خلفهن
مثل الموسيقار بشير عباس,اسحق الحلنفى,عبد الباسط سبدرات,التجاني الحاج موسى,
قاسم أبو زيد,جعفر فضل المولى,علي سلطان وعلى المك وآخرون.
والجدير بالذكر أن الشاعر على المك هو من أطلق عليهن لقب البلابل
قائلا العصافير لا تغني ولكنها تغرد فأسماهن بالبلابل.
.ويكفيهن فخرا أن المغنين الشباب ما زالو يرددوا أغانيهن
مثل رجعنالك غربة,مشينا,لون المنقة,سلافة الفن...الخ.
الصدفة البحتة هى التى قادت البلابل لدنيا الغناء إذ تم اختيارهن لأداء أغنية أب عاج أخوى
بعد غياب ثنائي النغم عن البروفات و قدمهن بشير عباس لأول مرة بهذه الأغنية

فتحي مسعد حنفي
08-07-2010, 02:15 AM
أها ياللخو ما وريتنا خط سير السيرة حقتكم بي وين..وحتمشو البحر ولا لأ عشان الواحد يجي ياخد ليهو سوط سوطين ينوم بيهم:Dgoood

طارق الحسن محمد
08-07-2010, 02:38 AM
أها ياللخو ما وريتنا خط سير السيرة حقتكم بي وين..وحتمشو البحر ولا لأ عشان الواحد يجي ياخد ليهو سوط سوطين ينوم بيهم:Dgoood
تــــــــــــــــــــوكر
تـــــــــــــــــــوالى
:D :D

طارق الحسن محمد
08-07-2010, 03:06 AM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/2khalda-zahir.jpghttp://www.sudanyat.org/upload/uploads/YMANKhalda%20Zahir02.jpg

http://www.sudan-forall.org/files/AAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAYMANKhalda%20Zahir02.jpg





اول طبيبة سودانية ولدت عام 1926
خالدة زاهر الساداتي هي البنت البكر لضابط في الجيش السوداني وقائد للفرقة السودانية التي حاربت في حرب فلسطين عام 1948، أخت لتسعة أخوات وتسع أخوان. وجدت نفسها فجأة في تحدي مع الذات ومع المجتمع المنغلق في ذلك الوقت عندما شجعها والدها واسع الأفق لمواصلة مشوار تعليمها. خالدة كانت قدر ذلك التحدي بدخولها كلية غردون الجامعية كأول طالبة سودانية
تخرجت خالدة من كلية غردون كأول طبيبة سودانية عام 1952 وكان ذلك حدثا مهما ومشهودا وخطوة رائدة في تاريخ تطور المرأة السودانية.
شاركت خالدة الحركة الوطنية نضالها ضد المستعمر بجسارة فائقة قائدة للمظاهرات وخطيبة اٍعتلت منبر نادي الخريجين في أواخر أربعينات القرن الماضي في زمن لم يكن يسمح للمرأة بالخروج من المنزل وتم اٍعتقالها من جانب المستمر نتيجة لذلك النشاط. وتواصل ذلك النشاط السياسي الوطني بعد خروج المستعمر مساهمة بفعالية في كل القضايا التي تهم الوطن والمواطنين ومدافعة بشدة عن الديمقراطية ورافضة لكل أشكال الديكتاتورية.
ظل على الدوام ضمن منظورها ومن أهم اهتماماتها قضايا تحرر المرأة السودانية ومساهمتها جنبا اٍلى جنب مع الرجل في تفاصيل الحياة وتطور المجتمع وسعت اٍلى تحقيق ذلك الهدف بصبر وعزيمة واصرار. كانت تعلم أن تحقيق هذا الهدف يتطلب من المرأة شيئين هما تأسيس تنظيمها الخاص بها ونشر الوعي ومن ثم كونت وهي في بداية تعليمها الثانوي مع الأستاذة فاطمة طالب "رابطة المرأة" ومن ثم لاحقا ساهمت وكونت مع كوكبة من الرائدات السودانيات أمثال حاجة كاشف، فاطمة أحمد اٍبراهيم، نفيسة المليك، أم سلمة سعيد، عزيزة مكي...الخ على سبيل المثال وليس الحصر تنظيم الاٍتحاد النسائي السوداني ومن ثم اختيرت كأول رئيسة له. ساهم الاٍتحاد النسائي في نضاله الضاري والدءووب في تحقيق مكتسبات للمرأة السودانية لم تحققها تنظيمات نسائية في كثير من البلدان العربية والأفريقية حتى اليوم . استطاعت المرأة بنضالها أن تدخل البرلمان السوداني وأن تتبوأ مراكز متقدمة في كل الوزارات الحكومية ، جامعة الخرطوم ، القضاء ، الاٍدارة ، الشرطة، القوات المسلحة....الخ
من خلال اٍيمانها بقضايا تحقيق العدالة الاٍجتماعية وقضايا تحرر المرأة اٍنضمت اٍلى الحزب الشيوعي السوداني وصارت أول اٍمرأة تحصل على تلك العضوية.
تدرجت في السلك الوظيفي حتى وصلت لدرجة وكيل وزارة في وزارة الصحة. من خلال عملها جابت كل أقاليم السودان منادية وناشرة للوعي بصحة الطفل والمرأة وحقوقها ومحاربة للعادات الضارة. وقدمت كثيرا من الخدمات الكبيرة والجليلة عندما عملت لفترة من الزمن مديرا لمركز رعاية الطفل باأمدرمان الواقع بالقرب من مستشفى التيجاني الماحي.
منحت الدكتورة الفخرية من جامعة الخرطوم في احتفالها الماسي في 24/2/2000 وذلك لريادتها ومساهمتها في تطور المجتمع السوداني ومسنادتها قضايا المرأة ظل هنالك دوما شئ يميزها وهي شجاعتها وجرأتها وقدرتها على قول الحق واٍبداء الرأي مع النظرة الثاقبة للمستقبل وسعة صدرها في سماع صوت الآخرين. ذلك النهج أجبر حتى من يخالفونها الرأي على اٍحترامها .

مقتطف من سرد عدنان زاهر فى مناسبة عيد ميلاد اخته الثمانين
التحية لها وامد الله فى عمرها

...............................................
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/AAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAymanKHALDAAA01.jpg



حوار اجرته صحيفة الميدان مع عميدة الطبيبات السودانيات


وهي في عمر الثمانين، ذاكرتها لا تزال تحتفظ ببريقها مع تفاصيل كونها أول طبيبة سودانية تتخرج في كلية الطب، وأول امرأة انتمت للحزب الشيوعي السوداني، وأول من قام بانشاء تنظيم نسائي في السودان.

(1)

خالدة زاهر سرور الساداتي، اسم لا تخطئه ذاكرة التاريخ السوداني، وهي تتحدث الينا تحرص على تأكيد عشقها للوطن رغم انها الآن تتجول مابين مقر اقامتها في لندن، وسويسرا حيث تعيش ابنتها وشقيقتها، وكندا حيث يعيش بعض أشقائها ولكنها تداوم على المجئ سنوياً في فصل الشتاء الى السودان.

إلتقت بها (حكايات) في منزلها بحي العمارات وهي تتشح بالثوب السوداني.. تتحدث تارة عن سيرة والدها الضارب في البطولة، وتارة نخرج لنتناول تاريخها المتفرد بريادتها، كونها مضت في مسيرة تعليمها في عصر لم يكن متاحاً فيه للمرأة فرصة للتعليم ولكنها زحفت لنهايتها تحت حماية والديها واصرارهما على ان تبلغ مراحله كافة.

(2)

لهجة سودانية تتخللها كلمات انجليزية تتسرب منها بين الفينة والأخرى، حين تنظر لمصدرها ترى وجهاً يوغل في حالة وجد أم درماني حتى تتسائل:

كيف لها بهذه القدرة من الصمود والكبرياء لتبلغ المرحلة الجامعية في وقت لم يسمع فيه الكثيرون بالمدرسة؟

كيف قاومت عصرها لتنتصر وهي تركب الترماي من أم درمان الى الخرطوم وتشارك في النشاطات الطلابية والسياسية وتتخصص في طب الأطفال و...؟!

(3)

عن عمرها تقول الدكتورة خالدة زاهر:

(ثمانون عاماً، انا لا أخفي عمري، وحفيدي سيدخل الجامعة) وتضيف:

أمي رحمها الله كانت امرأة لا تعرف القراءة لكنها أصرت على تعليم بناتها وأولادها، وكنت سعيدة لأن أهلي كانوا متعلمين.. ثم إن أبي لم يكن من أقرباء والدتي وهذا ساعد على ان نواصل تعليمنا دون اعتراض الأهل من الطرفين.

د. خالدة زاهر تحكي وتقول: حين دخلت مدرسة الاتحاد العليا كنت أذهب بالترماي في دهشة يسألون والدي: ليه تخلي بنتك تركب الترماي؟

أنا درست في الارسالية وعندما (مشى) المرحوم أحمد هاشم المدرسة، كان بيدرس فيها بنات الاغريق فطلب من جدي محمد عجب أرباب أن يقدم لي ففعل فقبلت بها، ونحن عائلة كلها من الجيش، جدي لأمي كان ضابطا، وكذا خالها عثمان مبروك متولي، وأبي أيضاً.

(4)

عن نشاطها ضد الاستعمار، تقول الدكتورة خالدة:

والدي لم يكن يمنعني من المشاركة في المظاهرات، وفي احداها ذهبت مع زملائي الطلبة، ولأننا لم نكن نفرق بين طالب وطالبة، قدت المظاهرة من نادي الخريجين فطلب مني الاتحاديون أن أقول كلمة، فتحدثت عن الحرية الحمراء رغم صغر سني فكانت حكاية، (سوق أمدرمان كلو مرق وتاني يوم جا أبارو من البوليس اعتقلني، أبوي ما كان في البيت، أخدوني وختوني في المكتب فأرسلت والدتي خالها عثمان الذي قابل (أبارو) وأطلق سراحي.

حين عادت خالدة للبيت من أول تجربة لها مع الاعتقال، ( أمي قالت لي: الله يهديك(..!

(5)

في المرة الثانية لم تذهب خالدة الى المظاهرة التي خرجت من جامعة الخرطوم و (هذه رفت فيها محجوب محمد صالح)، جاء (الديب) ضابط البوليس ووالد الدكتور توفيق الديب واعتقلني لكن سرعان ما اطلق سراحي لأن (الانجليز ماكانوا دايرين يعملوا مشكلة عشان بت اعتقلوها).

خالدة زاهر تحكي وتقول:

(أبوي سمع إنو الأنصار حايضربوني لأني بحرض أولادهم على التظاهرات، شال مسدسو ومشى ليهم في الدار وقال: الراجل يمشي عليها)..!

(6)

خالدة زاهر، أول طبيبة سودانية تخرجت في العام 1952م وتحمل دبلوماً في الصحة العامة وتخصصت في طب الأطفال، الدبلوم من إنجلترا والتخصص في تشيكوسلوفاكيا.

قالت انها قضت فترة الامتياز في عنبر النساء بمستشفى أمدرمان حين كان د. عبد الحليم محمد مسؤولاً عنه.

حين سألتها إن كانت عملت في عنبر الرجال قالت:

د. حليم سألني إن كنت سأعمل فيه فأجبته بنعم. ستة أشهر قضيتها فيه وكانت تجربة ناجحة جداً.

قالت خالدة:

أنا أول امرأة دخلت الحزب الشيوعي السوداني، وقبل فترة كنت في الامارات فسألتني إحدى الصحافيات: (هل ما زلت شيوعية؟)

البت دي كانت تبحث عن الإثارة..!

والاتحاد النسائي؟

أنا أول من قامت بتكوين تجمع نسائي في السودان... باسم (رابطة الفتيات الثقافية) كانت معي فاطمة طالب اسماعيل، ونفيسة احمد الأمين كانت أول سكرتيرة للاتحاد.. وفي الدورة الثانية كانت فاطمة أحمد ابراهيم وفي العام 1958 كانت دورته لي.. ولما بدأت، حدث انقلاب عبود.

(7)

(تصور، النساء لم يكن يلبسن الثوب الملون حتى بداية نشاط الاتحاد النسائي، بعدها بدأن في لبسه بألوان هادئة.. ثم كان تأثير النساء اللائي سافرن الى الخارج مع أزواجهن).

(8)

تزوجت وأنا طالبة في رابعة طب ومن شروط والدي لزوجي عثمان محجوب عثمان ـ شقيق المرحوم عبد الخالق محجوب ـ ، أن أكمل الدراسة. زوجي كان زميلاً لي في الجامعة بكلية الآداب. وعملت لفترة بمنطقة رمبيك عندما كان زوجي يعمل معلماً بمدرستها.

أنا أولادي ما كتار: أحمد طبيب وهو الآن ببريطانيا، وخالد أستاذ في جامعة جوبا، وآخر العنقود تحمل شهادة دكتوراة وعاطلة عن العمل، لم تجد عملاً حتى الآن، تصور؟!

(9)

خالدة زاهر هوايتها القراءة والزراعة: (أنا من قمت زرعت جنينة في بيتنا بأمدرمان، كنت أستغل وجود أخوي أنور وأختي فريدة رحمهما الله ونجيب التراب من البحر، أتذكر كان لنا جار اسمه (الشايقي) اشتريت منو شتلة فل بـ (قرشين ونص) .

وتحكي أول طبيبة عن جذورها بفخر وتقول:

دائماً أقول لأخي أمير (نمشي نشوف جذورنا في دارفور)، لنا أهل هناك لكني لا أعرفهم، بالتأكيد موجودين فأهلنا (كنجارة) حكموا دارفور.

(10)

حين سألت خالدة زاهر ان كانت فعلاً أول طبيبة سودانية ولاتنازعها في اللقب أخرى كما كتب شوقي بدري قبل أسابيع في (حكايات) قالت:

(كنت السودانية الوحيدة أباً عن جد، ولكن كانت هنالك زميلة لي اسمها زروي سركيسيان من أصل أرمني، تزوجها سعد أبو العلا ولها ولد يقيم الآن ببريطانيا). وهي ذات الرواية التي قالها شوقي بدري.

وعن علاقتها مع رفيقات الاتحاد النسائي قالت عميدة الطبيبات في السودان:

ـ كويسة جدا ومتواصلين مع (الأحياء منهن).

وتضيف: (من الأشياء المهمة في حياتي ان تربية والدنا لنا كانت بالثقة والحرية، يعمل معنا بمبدأ ما نراه صحيحاً، نعمل به.. وهذا ما دفعني للاجتهاد في الحياة والعمل بالشكل الذي اعتقد انه كان صحيحاً بالنسبة لي ولعائلتي.

وتقول: من المعروف في الطب الزول (ما بيعالج أهلو إلا الحالة الطارئة)، عموماً أنا (بوصف ليهم أمشو لدكتور فلان أو علان).

(ورقة اخيرة)

خالدة زاهر امرأة سودانية تستحق التكريم، زوجة مخلصة وأم مكافحة كرست جهدها بعد وفاة زوجها العام 1988 لتربية أبنائها والعمل على مواصلة تعليمهم وحصولهم على الشهادات العليا في مجال تخصصاتهم التي اختاروها بحرية ورغبة.

ربما تكون هنالك أوراق تحتفظ بين سطورها بما دونته، وربما في أوراق عمرها ومشوار الحياة ما يؤرخ لها بمحبة وبين أروقة تنظيمات نسائية وذاكرات نساء رسمن على خارطة الوطن قصة كفاح لبنات جيل كامل.

ترى من يؤرخ لعميدة نساء الطب في السودان، ومن يفكر في تكريمها قبل أن يأتي (يوم الشكر) بعد عمر طويل كما فعلنا مع لويس سدرة؟

هل تبعث وزارة الصحة فريقاً من المختصين (بكراتين من الاشرطة) لتسجيل حكايتها ثم تنشرها في كتب على نفقة الحكومة خلال أيام، قبل أن تغوص الدكتورة خالدة في بلاد تموت من البرد حيتانها؟

من يكرم المرأة من؟

.....................................


http://www.sudanyat.org/upload/uploads/AAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAYMANKhalda%20Zahir02.jpg
مقال اخر عن الرائدة خالدة زاهر



د. خالدة زاهر في عيد ميلادها الثمانين!

عدنان زاهر

يقول بعض المفكرين والمهتمين بكتابة التاريخ في السودان ، أن واحد من أسباب وجود فجوات في تاريخنا يرجع لندرة وضعف وجود المادة التاريخية المكتوبة التي توثق لأحداث كثيرة جرت في وطننا. ويشيرون تحديدا لضعف الكتابة التي توثق للذات أو الكتابة عن من يمتون اٍلينا بصلة القربى. ويبدو أن ذلك النأي - الذي يتحدث عنه كتاب التاريخ – ترجع أسبابه للتواضع الذي يميز الشعب السوداني وبعده عن تمجيد نفسه أو التطرق للمآثر التي قام بصنعها اٍضافة اٍلى أسباب أخرى متفرقة لا يسعى المجال لذكرها.

بمبادرة من المجلة الاٍلكترونية "سودان للجميع" في طرحها خط لتكريم الرواد في السودان وبطلب من الدكتورة نجاة محمد علي والدكتورة شادية زاهر وفي عيد ميلاد دكتورة خالدة الثمانين الذي يهل علينا غدا – (8/1/1926 – 8/1/2006) وفي محاولة متواضعة ضمن مقال صغير أمزج فيه العام بالخاص وضمن مساهمة مع آخرين سعوا لنفس الهدف وهو كسر حاجز الصمت والتوثيق عن الأشخاص وهم أحياء أكتب هذه الكلمات.

خالدة زاهر الساداتي هي البنت البكر لضابط في الجيش السوداني وقائد للفرقة السودانية التي حاربت في حرب فلسطين عام 1948، أخت لتسعة أخوات وتسع أخوان. وجدت نفسها فجأة في تحدي مع الذات ومع المجتمع المنغلق في ذلك الوقت عندما شجعها والدها واسع الأفق لمواصلة مشوار تعليمها. خالدة كانت قدر ذلك التحدي بدخولها كلية غردون الجامعية كأول طالبة سودانية. يحكى أن هنالك بعض من أعيان الحي الذي نسكنه وهو "فريق ريد" بالموردة وبعض أعيان أمدرمان كانوا ضد فكرة تعليم المرأة ناهيك عن مواصلة تعليمها الجامعي و عملها بعض التخرج. كان ذلك هو التفكير السائد في ذلك الزمن وهو أن تظل البنت حبيسة المنزل الذي يعتبر مكانها الطبيعي. وبالنهج العشائري الأبوي أتى ذلك النفر اٍلى والدي واحتجوا أو اعترضوا أن يسمح لاٍبنته أن تدرس مع الرجال. يقول بعض من حضروا ذلك اللقاء أن والدي ذكر لهم "بتي خالدة دي لو عجنوها مع رجال عجينتها مختلفة" ومن ثم رفض طلبهم بشجاعة وحسم. تخرجت خالدة من كلية غردون كأول طبيبة سودانية عام 1952 وكان ذلك حدثا مهما ومشهودا وخطوة رائدة في تاريخ تطور المرأة السودانية.

شاركت خالدة الحركة الوطنية نضالها ضد المستعمر بجسارة فائقة قائدة للمظاهرات وخطيبة اٍعتلت منبر نادي الخريجين في أواخر أربعينات القرن الماضي في زمن لم يكن يسمح للمرأة بالخروج من المنزل وتم اٍعتقالها من جانب المستمر نتيجة لذلك النشاط. وتواصل ذلك النشاط السياسي الوطني بعد خروج المستعمر مساهمة بفعالية في كل القضايا التي تهم الوطن والمواطنين ومدافعة بشدة عن الديمقراطية ورافضة لكل أشكال الديكتاتورية.

ظل على الدوام ضمن منظورها ومن أهم اهتماماتها قضايا تحرر المرأة السودانية ومساهمتها جنبا اٍلى جنب مع الرجل في تفاصيل الحياة وتطور المجتمع وسعت اٍلى تحقيق ذلك الهدف بصبر وعزيمة واصرار. كانت تعلم أن تحقيق هذا الهدف يتطلب من المرأة شيئين هما تأسيس تنظيمها الخاص بها ونشر الوعي ومن ثم كونت وهي في بداية تعليمها الثانوي مع الأستاذة فاطمة طالب "رابطة المرأة" ومن ثم لاحقا ساهمت وكونت مع كوكبة من الرائدات السودانيات أمثال حاجة كاشف، فاطمة أحمد اٍبراهيم، نفيسة المليك، أم سلمة سعيد، عزيزة مكي...الخ على سبيل المثال وليس الحصر تنظيم الاٍتحاد النسائي السوداني ومن ثم اختيرت كأول رئيسة له. ساهم الاٍتحاد النسائي في نضاله الضاري والدءووب في تحقيق مكتسبات للمرأة السودانية لم تحققها تنظيمات نسائية في كثير من البلدان العربية والأفريقية حتى اليوم . استطاعت المرأة بنضالها أن تدخل البرلمان السوداني وأن تتبوأ مراكز متقدمة في كل الوزارات الحكومية ، جامعة الخرطوم ، القضاء ، الاٍدارة ، الشرطة، القوات المسلحة....الخ

من خلال اٍيمانها بقضايا تحقيق العدالة الاٍجتماعية وقضايا تحرر المرأة اٍنضمت اٍلى الحزب الشيوعي السوداني وصارت أول اٍمرأة تحصل على تلك العضوية.

تدرجت في السلك الوظيفي حتى وصلت لدرجة وكيل وزارة في وزارة الصحة. من خلال عملها جابت كل أقاليم السودان منادية وناشرة للوعي بصحة الطفل والمرأة وحقوقها ومحاربة للعادات الضارة. وقدمت كثيرا من الخدمات الكبيرة والجليلة عندما عملت لفترة من الزمن مديرا لمركز رعاية الطفل باأمدرمان الواقع بالقرب من مستشفى التيجاني الماحي.

منحت الدكتورة الفخرية من جامعة الخرطوم في احتفالها الماسي في 24/2/2000 وذلك لريادتها ومساهمتها في تطور المجتمع السوداني ومسنادتها قضايا المرأة ظل هنالك دوما شئ يميزها وهي شجاعتها وجرأتها وقدرتها على قول الحق واٍبداء الرأي مع النظرة الثاقبة للمستقبل وسعة صدرها في سماع صوت الآخرين. ذلك النهج أجبر حتى من يخالفونها الرأي على اٍحترامها . في رحلة لها في القاهرة اٍلتقت في حفل عام ببعض قادة المعارضة في ذلك الوقت. وفآجئت الجمع عندما خاطبتهم قائلة "مش أحسن الناس يناضلوا ضد هذا النظام من الداخل بدل العمل من الخارج؟" حقيقة توصل اٍليها بعض من اٍولئك القادة بعد سنوات طوال!

باشرت بمسئولية وعقل وقلب مفتوح شئون أسرتها الكبيرة. وساهمت مع أشقتها المرحوم الأستاذ أنور زاهر، والمرحومة الأستاذة فريدة زاهر والأستاذ هلال زاهر أطال ومد الله في عمره في مساعدة اٍخوتها حتى أتموا جميعم تعليمهم الجامعي وكانت هي المثل الذي يحتذونه. ولا زالت تسهم وتعطي في سخاء.

أتذكر بعد خروجي من المعتقل وتعذيبي على يد رجال الأمن في عام 1992 وكنت وقتها أسكن معها في منزلها بالعمارات بالخرطوم قامت بشجاعتها المعهودة بالاٍتصال بكل من تعرف من رجال الرأي والقانون ومن ضمنهم في ذلك الوقت المحامي أبيل ألير لتوضيح ما تعرضت له وحالتي الصحية المتدهورة. كنت أشفق عليها كثيرا خوفا أن تتعرض لمثل ما تعرضت له لكنها لم تبالي في وقت صمت فيه الكثيرون.

قارئة نهمة ومطلعة ومثقفة من الطراز الأول ، كنت أتحدث معها قبل أيام عبر الهاتف وقبل سفرها من لندن للخرطوم للاٍحتفال بعيد ميلادها مع أسرتها الصغيرة فذكرت لي أنها لا تدري ماذا سوف تفعل اٍذا – لا قدر الله – حدث شيئا لعينها السليمة وذلك لأن عينها الأخرى قد أعطبها داء السكري. ثم أعطتني أسماء لثلاث كتب كانت تقوم بقراءتهم في ذلك الوقت ذاكرة أنها لا تستطيع القيام باٍرسالهم لي لأنها سوف تقوم بأخذهم للسودان وطلبت مني أن أرسل لها كتابا صدر حديثا عن مانديلا في كندا. عندما ذهبت لمكتبة "تورنتو" لاٍستعارة تلك الكتب قيل لي أن هذه الكتب حديثة ولا توجد الآن بالمكتبة وهنالك قائمة طويلة للمنتظرين لها والكتب هي

1) Long Walk to Freedom. Author: Nelson Mandela. Publisher: Little Brown & company, 2005.

2) The Da Vinci Code. Author: Dan Brown. Publisher: New York: Doubleday, 2003.

3) Darfur: the Ambiguous Genocide. Author: Gérard Prunier. Publisher: Cornell University Press, 2005.

4) A Prisoner in the Garden. Author: Nelson Mandela. Publisher: Penguin Group (Canada), 2005.

خالدة تؤمن اٍيمان كامل أن الجيل الجديد من النساء يقع عليه عبء قيادة العمل النسائي والاٍجتماعي، وتؤكد بتواضع أن هذا الجيل أقدر منهم على تفهم مشاكل عصره ووضع الحلول المناسبة لها وتلك هي سنة الحياة.

زوجة للمرحوم الأستاذ الفذ والمربي الفاضل وأحد مؤسسي حركة اليسار في السودان عثمان محجوب الشقيق الأكبر للشهيد عبدالخالق محجوب والأستاذين محمد وعلي محجوب.

أم للدكتور أحمد عثمان، الدكتور خالد عثمان، مريم عثمان والدكتورة سعاد عثمان وهم عصارة جهدها وتنشئتها مع رفيق دربها المرحوم الأستاذ عثمان محجوب.

اٍمرأة في قامة الدكتورة خالدة زاهر يحتار المرء كثيرا في كيفية تكريمها أو الاٍحتفاء بها ، الشئ الوحيد الذي قدرت على فعله هو أن أطلق اٍسمها على أحد بناتي متمنيا أن تصبح مثل عمتها وأنا مدرك تماما للحمل الثقيل الملقى على عاتق صغيرتي.

أهنئك بعيد ميلادك "ماما خالدة" كما يحلو للبعض من الجيل الجديد أن يطلقوا عليك وعقبال مائة عام.

عدنان زاهر

7 يناير 2006




.

طارق الحسن محمد
08-07-2010, 03:36 AM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/wadalfrash2.jpg
ود الفراش اول شخصية سودانية ترسم على طابع





الشاعر ود الفراش – شاعر بربر :-



هو ابراهيم بن محمد بن إبراهيم وينتهي نسبه الي السيد/ احمد الرفاعي بالعراق .. والفراش لقب عرفت به اسرته في مصر .. هاجر والده من بلبيس بالمديرية الشرقية بمصر الي بربر بإيعاز من والديه لخوفهما علي حياته من التجنيد الإجباري وكان وحيدهما وكان يحمل معه رسالة من الشيخ عليش العالم المالكي الي محمد بك حلمي ابراهيم مدير مديرية بربر فأكرمه وانزله معه حتى اصبح ناظرا علي خاصته .. اما أمــه فهي محبوبة بنت محمد فضل ابنه احد اثرياء بربر الذين هاجروا من مصر وقد تزوجها والد الفراس بموافقة محمد بك حلمي .. وولد ابراهيم عام 1847م وله من الاخوة ثلاثة هم احمد وفاطمة وزينب .. وكان والــده ذا ثقافة دينية وورع واستقامة .. التحق ابراهيم بالخلوة ثم تركها والحقه والده بالمدرسة فتركها .. لما بلغ الرابعة عشر من عمره التحق بالجيش التركي دون مشورة والده وقضي عشرين عاما يتردد بين الحضر والبادية لانه كان مسئولا عن جمع ضرائب القطعان من البجا مما اكسبه معرفة بقبائلهم ولغتهم لانه كان يعمل كثيرا مع السلطة المدنية مندوبا من الجيش وكان موكلا اليه جمع ضرائب القطعان من قبائل البجا وكان يوزع المراسيم الحكومية علي مشايخهم ومكنه هذا العمل من معرفة البجا قبيلة قبيلة ومعرفة طبائعها وعاداتها ومسالك البيداء الموصلة الي كل قبيلة منها كما مكنه من إجادة الكلام بلغتهم حتى قيل في ذلك انه كان بجاويا هرب في صباه وتربي بين قبائل النيل .. كذلك اشترك ود الفراش في بعض الحروب كحرب السلطان هارون بدارفور ثم استقال بعد ذلك من العمل بالحكومة وتوفي حوالي عام 1883م عند بدايات الثورة المهدية ودفن ببرير وكان شجاعا كريما ذا نجده وكان شاعرا فحلا اشتهر بغزلياته ..



وكان ود الفراش جميلا جمال الرجولة وكان ابيض اللون فارع القامة بادن الجسم قوى العضلات .. وكان ذكيا حلو الحديث طيب المعشر وكان معتزا بجماله وشجاعته مغرورا بشبابه وكانت من ابرز صفاته الكرم والشجاعة وفي شعره ما يؤكد انه كان متحليا بالشجاعة والخوف من العار .. وقد اتسع قلب ود الفراش لإيواء كل حسناء فقد كان مولعا بالجمال .. وكان ود الفراس يجيد لغة البجا وقد نظم رباعيات ينتهي البيت الرابع منها باللغة البجاوية ولعل في هذا ابتكار سبق به غيره من الشعراء .

رحلة مع ود الفراش بين بربر ومدني
الشعر هو المرآة العاكسة والرئة الشفافة والايحاء المبهم الذي يترجم ويخرج كل مايعتمل ويختلج ويكمن في خلجات النفس البشرية من أحاسيس ومشاعر وجدانية ـ تنفيسا وتفريغا لمخزون البوح المكتوم الذي يصور الخيال ،ويجعل منه واقعاً كما يجعل من الوقع خيالاً وذلك عندما يجسد الشاعر ، ابداعاته عشقاً وجمالاً للحب العذري ،لتبرز لغة الحرف ،وتترك صداها ارضاً للنفس وانصياعاً لأوامرونبضات القلب الذي هو مستودع المشاعر والاسرارللنفس البشرية…..
ونحن نتجول في رياض الشعر مع شاعر بربر الخالد ود الفراش نقف عند( معلقتة) الخالدة ونشتم من بين أزهارها ورياحينها عبق اريجها رائحةالشعر العذري والحب الصادق الوفاءوالاخلاص الدائم حتى وهو يودع معشوقتة التي زوجت لغيره دون رضاها طبعا على ماكان علية الحال يومئذ، برغم حبها له وتعلقة بها .
ليدخل القطار وللمرة الثانية ادبيات شعرة الرصين،فبعد رحلته السابقة من الخرطوم لبربر،ورغم تعدد وسائط النقل المختلفة في ذلك الزمان من سائق الفيات وسائق العظمة، وسائق البوباي،وقائد الاسطول وقائد الباخره الذي حّلا من الاسكلة، الا ان القطار يظل صاحب القدح المعلى في السفر والوداع ولقاء ووداع وفراق الاحبة.
ولعلنا نستحضر هناء بعض الاغاني التي كثيراً ماكان القطر مفردة سائقة ومتداولة في ادبيات السفر فنستحضر قطار الشفيع المّر لقطارومّر فيه حبيبو ةالقطار الشّاله وبكى الحلة بي أطفالا،وقطارو اتحرك شوية شوية ومن بعيد بي ايدو شُفت لوح لي وقطار الشوق وغيرها من العديد من قطارات الذين تعبدوا في محاريب العشق والجمال.وهامو في بحور الريد والهوى.
ونحن نقف برصيف محطة بربر ونرى ود الفراش يحزم امتعتة ويستوي جالساً في أحد قمرات القطار وقد ابت نفسه الا أن يسافر حتى يطمئن قلبة للوجهة التى ستحتضن من يحب ، وقد تجمعت لدية كل صور الجمال الشعري ،وهو يستلهم اساطين وشياطين شعره ويستدعيهم من وادي عبقر، بعد أن اذكى شوقه البعاد الذي سيحجب عنه من يهوىو بعد ان حرك ساكنه الفراق الغيرمُرضي، أخذ يسكب عصارة وجدة ويترك العنان لقلمه ليسطر أروع ماخطه بنان الهوى وما رسمه يراع الشعر في وصف دقيق وبليغ لو أطلع عليه الخليل ابن احمد الفراهيدي لحرك ساكناً في قلبه ولأجازه وصدق عليه بالنشر،ولعل شاعرنا كان يستحضر قول ألأعشى :
ودع هريرة ان الركب مُرتحل وهل تطيق فراقاً ايها الرجل؟
أو لكأنه يتمثل أويجاري أمرؤ القيس حين وقف وهو يقول :قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوىبين الدخول وحومل،ولعل سقط اللوى عند شاعرنا هو رصيف محطة بربر، فكثيرون هم الذين عشقوا ولم يسعدوا بعشقهم ولعل اشهرهم على الاطلاق عنترة العبسي، ومجنون ليلى،وكُثير عزة،وجميل بثينة،والمحلق،وفي عصرنا الحديث عباس محمود العقاد الذي احب مي ولم يسعد بها،فلم تكن جذوة العشق حكراً على مساحة جغرافية بعينها،او وقفاً على عصر دون أخر او ملة دون أخرى ، وانما هي حالة وجدانية تتصل بالحياة البشرية تتشكل وتتنوع بحسب البئة والمناخ، لكنها في النهاية تصب في معين الهوى ،فلن يختلف عشق روميو وجوليت أو المحلق وتاجوج وغيرهم من صرعى العشق والهوى ،وان اختلف الزمان والمكان،ورحم الله قوماً عشقوا وجداً وماتوا كمداً.
وعوداً على بدء، لشاعرنا وهو يصف نفسه باللبيب وهو يسجل وقائع رحلتة من بربروالقطار قد اطلق صافرته ايذاناً بالتحرك رويداً رويداًبعد دق الجرس وأطلق ناظر المحطة صافرته ليتجاوب معه سائق القطار بصافرة أخرى، والشاعر كما أسلفنا قد أخذ مكانه داخل القطار،ونحن ايضاً الذين استهوتنا هذة الرحلة ومؤازرة لشاعرنا قد اخذنا أماكننا في ذات القمرة التي بها الشاعر وعلى مقربة من قمرة محبوبة ود الفراش مع زوجها وبعض معارفها من اهلها و بعد أن بدأ القطار يزيد من سرعته وتتصاعد ادخنته وكأنها ترسم في ألأفق لوحة سريالية تترجم هيام ووجد الشاعر أو لكأنها تشاركة حزنه وتصور خلجات قلب شاعرنا المتيم لتتواصل الرحلة مروراً بكل المحطات الواقعة على خط السير وهويتألق في وصفه الرائع ودعواته وامنياتة الصادقة ومناشدته لكل الاولياء والصالحين الذين يمر عليهموهم في طريق رحلتة بأن يسألوا الله لها الحفظ وبأن لاتتعرض لمكروه يعكر صفوها حتى تصل مقرها الجديد الذي ستستقر بهفي مدينة ود مدني،والذي يأمل أن يكون منزلاً طيبا مباركاً ،كما يسأل الله أن يصبره علىمرارة فراقها ،وهو لاينسى بين الفينة والاخرى ان يصور لنا حالة سائق القطار فهو تارة متعجل وأخرى مغبرن وثالثة غشيم وهو مع ذلك ود(جون) ربما كان انجليزيع او فرنسي عموما فهو أعجمي وغير مسلم وتارة مسطول واخرىمخمور منما يستوجب قتله شرعاً لكل الخصال التي وردت في الوصف ..وبعد أن يصل القطار رصيف محطة مدني وهي المحط الاخير لمن يهوى، نرى الشاعر يترجل عن القمرة وينزل ليصلي ركعتين حمدا وشكراً لله على سلامة الوصول، فقد وصلت محبوبته الى ديارها بأمن وسلام ، رغم اشتعال نارالصبابة و الوجد في قلبه والتى كان يتمنى ويؤمل ان تكون بقربه حتى بعد زواجها من غيره حتى ينعم برؤيتها بين الفينة والاخرى،ولكن تأتى الرياح بما لايشتهي .ومادمنا مبحرين مع صرعى الوجد والعشق والهوى فلابأس من ان نقف مع بعض الذين عشقوا بصدق واخلاص ومع ذلك لم يتوج هذا العشق وذلك الحب بالجمع بين المحبين، ويقال ان الرجل الذي تزوج عزة معشوقة كُثير اراد ان يحج وهي معه ، فسمع كثير بذلك فقال والله لاحجن لعلي اظفر بنظرة منها فلعلةكان كشاعرنا ،فبينما هو بالطواف حول الكعبة اذا هو وجها ًلوجه امام عزةفنظر اليها ونظرت اليه ولم تكلمه ولم يكلمها ربما اكتفوا بمخاطبة فللعيون فلغة العيون لا يعرفها الامن دخل مدارسها وابحر في جفونها، ثم مضت الى جمله حيث اناخه فجلست قبالته ومسحت بين عينيه ثم قالت: حُييت ياجمل وقادرت، فبادر كثير ليلحقها فوجدها قد قادرت المكان، فقال مخاطبا جمله:حيتك عزة بعد الحج وانصرفت فحي ويحك من حياك ياجمل، فسمعه الفرزدق فسأله من تكون يرحمك الله؟ فقال أنا كثير وتلك عزة ،فقال الفرزدق : والله لان عُدت الى دمشق لاعرفن هشام ابن عبد الملك بذالك.
فلما وصل الى هشام واعني الفرزد ق انشد عليه ماسمعه من كثير فقال هشام اكتب اليه بالحضور، حتى نُطلق عزة من زوجها ونزوجه اياها،قيل فلما وصل كثير الى دمشق بطلب هشام رأى الناس يصلون على جنازة فاناخ جملة ليشارك معهم في الصلاة على الجنازة فنزل وصلى معهم ولما قضيت الصلاة سمع صائحاً يقول ماأغفلك ياكثير عن هذا اليوم، فقال وما هذا اليوم يا اخ العرب ؟قال :هذه عزة ماتت بعد عودتها من الحج،وهذه جنازتها،فخر مغشياً عليه ومات ودفن مع عزة في يوم واحد،ونذكر ايضاً ما أوردته كتب السير، فقد روي أن جارية ليزيد بن عبد الملك قيل كانت من أحسن الناس وجها ًواكملهم عقلاًوادباً وخلقاً ،سألها يزيد الك قرابة تحبين ان أسدي لهم معروفاً؟قالت: لي ثلاثة يامولاي ،احب أن ينالهم خيراً منما اصبت فقيل ادعيهم فدعو ولما مسلوا أمامه سألهم عن حوائجهم فذكر اثنان منهم حوائجهم ،اما الثالث فقال: ياأمير المؤمنين حاجتي واحدة وماأظنك تقضيها ،فقال سلني اياها قال ولي الامان ،قال نعم ولك الامان،قال أن تأمر جاريتك هذه التي اكرمتنا بسببها أن تغني لنا في مجلسك هذا بعض الشعر، قال فأمرها ان تغني ،فقال للفتى سل حاجتك قال دعها تغني هذا الشعر ورمى اليها بقصاصة ورق عليها بعض الابيات فأخذت تترنم بها.
منا الوصال ومنكم الهجر حتى يفرق بيننا الدهر،فلم تتم الابيات حتى خر الفتى مغشياً عليه ،فقال يزيد للجارية قومي فأنظريه فقامت وحركته فاذا هو ميت فقال لها ابكيه قالت لاأبكيه وأنت حي قال أبكيه،والله لوعاش ماخرج الى بك فبكت الجارية ،وماهي الى أيام قلائل الى ولحقت به،وهذا لعمري قمة الوفاءبين المحبين.
وقد يطول بنا لو حاولنا أن نقف ونعدد الوفاء والاخلاص للحب العذري،فدعنا نكتفي بذلك ونعود الى شاعرنا ود الفراش الذي مازلنا معة داخل القطار وقد بدأ يتحرك فالنستمع ماذا قال:


الليلة اللبيب زعلان خلاص في رحولا
قال ساقوها ليه قبال تتمو هي حولا
الجيرن جميع بالنقلة مافرحولا
وا أسف القبيل يمشوا ويجوا يروحولا
@@@
قطر المشترك بالجعة شال محبوبنا
وفرُقك يالرخيص والله ما مطلوبنا
ساعة اشرو لو وقام ختر في قلوبنا
السواق معجل قال كمل مشروبنا
@@@
علي دارمالي قام بك ذي لمحة البصري
ومن فرقك بنوح يابنيه حي كيف بصُري
سواق القطر( ود جون) عديل مو مصري
دخل الداخلة في ميعادو وأخد النصري

من الداخلة قام ستر اللاله يعمك
ويكفيك شر عجاج المشترك لايغمك
روحي اتزعزعت في جوفي فاير سمك
الدامر أتى المجذوب يفرج همك
@@@
من دامر حمد قام بك علي الزيداب
ويفر من القضيب وعجاجو بي الارداب
مقدار ست دقائق جابك العالياب
وعاقبة السفر يارب ذهاب واياب
@@@
من العالياب قام بك علي المحمية
ويحميك الاله من الشرور يابنيه
مّرابه الجبل أم ُعقـــــدة ملوية
فوقك حـامد الشيخ طيب الزرية
@@@
من الجبل قام بك علي كبوشــــــــــية
ويا حليل ستنا الفي فارغة ما منشيه
السواق مغـــبرن وحـــالتو ما آدمية
جابك في التراجمــة وترجم العجمية
@@@
من التراجمة قام قاصد مدينة شــندي
ومن كُتر التعب عرق الخديدات يندي
غاية ماهناك ياناس عقـــــل ماعندي
اتحاسبي زوجها المسمـــــــى أفندي
@@@
من شندي قام بك عليهــــــــــــو القتتوز
مرور ود بانقا في الميجا جٍبنا رجـــوز
السواق مغبرن وشو باقي عجـــــــــــوز
في الدين الحنيف في الشرع قتلو يجوز
@@@
من الميجا قام علي جبل جاري وجرى المقدور
وياحليل المعظــــــــــــــمة ســـــــتي قمر الدور
شوف المشترك في مشــــــــــيهو كيف محدور
في الرويان وقف قيزانو ليهــــــــــــــــــا هدور
@@@
من الرويان قام بك عليه الجيــــــلي
ومن بعد الفراق ياربي أجمع شملي
جاتك ياكباشي ياعظــــــــيم ياكُملي
قول محفوطة عندي بي بركة الجيلي
@@@
من الجيلي قام بك عليهـــــــــو الكدرو
وكان شفتي العشوق يابنيه زائد كدرو
ربي أراد فراقك والصـــــــبر لي قدرو
كلما يمسى ليل دمع العيـــون ينحدرو
@@@
من الكدرو قام طالب الحلفـــــــــــــايا
وكلما اتذكرك أنا فيك يزيد أســــــفايا
يا المحجوب وبنتو أقيفوا ليها حماية
في الخرطوم وقف نزل طرود بالمايه
@@@
وتتواصل الرحلة من الخرطوم الى مدني وعلى ذات القطار بعد ان تغير الوابور الساحبوربما السائق بأخروبرضو ودجون، ويظل شاعرنا يمتعنا بأشعارة التي تتنزل علينا برداً وسلاماً لكنها عليه تنفيسا لمكنون الوجد المخزون الرابض في ثنايا الوجدان، امتعنا ايها الرائع وزد فقد اسكرتنا طربا.فبدأ يقول:
قطر المشترك غير من الخرطـــــــــــــــوم
وادوهو الاشارة الساعة سبعة يقــــــــوم
وصل لي سوبا وسال دمعي اللكان مكتوم
وياحليل الحشيم العرضـــــــو مامشتوم
@@@
قام من سوبا متوجـــــــــــه علي البـاقير
ويفر من القضيب تحلف يحــاكي الطـير
عاقبة الســـــــــــــــفر ياربي تبقى أخير
توصل بالسلامة وبي سرعة دون تأخير
@@@
بالحب والسلامة وصلت مسيد ود عيسى
شيشك ياقطر فيك المفرهـــد ديســــــــى
أحفظ بي أمان ماتكون معاه تعيســــــــه
قول محفوظة بي جاه ستي نور ونفيسة
@@@
من المسيد قام قاصد الترابي بســـــرعة
والسواق سطل وزنت معـاه القـــــــرعة
خمرتو جنبو كل سـاعة يأخد جُـــــــرعة
شتت شملي شال زولي البشابه الزرعة
@@@
من ود الترابي نيرانو زاد توليعـــــــــه
وصّلا في اب عشر عشرة وتلاتة دقيقة
روحي اتزعزعت ماقدرت ابلع ريقــــــة
ماتنسينا يا ام طبعاً جــــــــميل ورقيــقة
@@@
قام من ابعُشر ويا حليل عُشـــــرتك لينا
يا ام أدباً ســــــــمح بي رقة بي تقابلينا
جابك الحصاحيصـــــــــــا وفيها اتغدينا
وماتقول ام قوام بي فراقه نحن رضينا
@@@
من الحصاحيا قام بيها وحصـــــاه يفنن
السواق غشيم في الصنعة مــــو متفنن
فتحولو النفس من يومتو قـــام متجنن
شيشك ياقطر فيك الخليقــــــــتو تحنن
@@@
جـــــات المسلمية وطيبة قعــدت تدني
ويا السواق متين توصل مدينة مـــدني
جاتك ياود مدني ياعظـــــــــيم ياســني
قول محفوظة عندي انا بالحفظ والامن
@@@
حين نزلت في الرصيف كل الخلوق تتعارك
ويارب ياكريم من العـــــــــــــــــلي تتدارك
وتجعلو ليها منزل ســـــــــــــــعيد ومبارك
بي حق الكتاب وبحــــــــــــق نون وتبارك
@@@
من بعد الوصول أقول ياجامع بيوسف من غياهب الجُب
أجمع قلبي بي مريودي راحــــــــــــــــــــــــــــة قـــــلبي
أحظى بي نظــــــــــــــــــرتا وتبرد حـــــــــــــرارة قـلبي
وأخد ركعتين حمدا لمــــــــــــــــــــــــــــــــــــولاي ربي
@@@
انا منا ي كان دايرك تبقي جاة وافتح عليك شباكي
والسالف العلي اسوية خــوف أنســــــــــــــــــاكي
ان طال الزمن قلبي العشــــــــــــــــــــوق يطراكي
كيف انســاة ريدك وريدك دوام مســــــــــــــواكي
@@@
وهكذا وصل شاعرنا الذي آل على نفسة الى ان يودع محبوبته بهذة الرائعه التي خلدت وجسدت أسمى معاني الحب والعشق
ووصلنا برفته نحن ايضا وبع ان اطمئن على راحتها غفل عائدا الى بلاده ولسان حاله يردد ودعيها وكان بودي أن اودع صفو الحياة ولا اودعها......



ود الفراش اول ساعى بريد
فى السودان--------------------------------------------------------------------------------


في العام 1889م حضر كتشنر للسودان وكان برفقته رسام يدعى: (استاستون) وكان رمز البريد به رسم لا ينتمي للسودان بصورة قريبة فأمر كتشنر بتغيير الرسم فأخذ الرسام يراجع سجلات البريد وقرر رسم ود الفراش أول ساعي بريد سوداني على ظهر جمله على طابع البريد، وقد كان، وجاء طابع البريد الجديد عليه صورة ود الفراش وهو على ظهر جمله وكتبت كلمة (بربر) على (الخُرج) الذي يحمل فيه البريد، وتعتبر أول طابعة سودانية وتم طباعتها بمدينة بربر.
وحتى اللحظة فإن شعار بوستة بربر إبراهيم ود الفراش على ظهر البانقير.
** عشق ود الفراش جارية تسمى (الدون) وكانت مملوكة لأحد أشراف بربر وكتب فيها الكثير من الأشعار وقد مرضت ذات مرة فصار ملازمها وترك عمله حتى تماثلت للشفاء فقال في ذلك:
بالقرآن سألتك يا رؤوف
ويوم الحجة والناس ديك تطوف
بركة الفاتحة والناس أم حروف
أزور أبو شلة بيت الدون وأشوف
** ولكن دار الزمان دورته وغضب ود الفراش على محبوبته فهجاها قائلاً:
بعد ما كنت زينة
بفاشيبك بنات غرب الجنينة
باريتي المحبة بقيتي شينة
تشابهي العُشَرَة في وسط الجنينة

طارق الحسن محمد
08-07-2010, 04:49 AM
http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:guRUp2bEo_ASdM:http://i10.photobucket.com/albums/a116/mazuni11/6d1e541e.gif





http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:mK6icz_NWONc8M:http://www.sudaneseonline.com/uploadpic/Jun09upload/490501908.jpg








صديق منزول الملقب بالامير


يعتبر الفقيد الأمير صديق منزول من أميز اللاعبين الذين مروا بتاريخ الكرة السودانية حتى لقب بالأمير لحسن قيادته المثالية للهلال لسنوات طويلة وقيادته للمنتخب الوطني حتى أصبح نجماً من طراز فريد وإسماً له رنين في كل الأوساط الرياضية والإجتماعية والإبداعية، وكان أميراً له "كاريزما" طاغية داخل الملعب وخارجه وكان يمتاز بالقيادة الرشيدة المحنكة فهو يقود فريقه للنصر يوجه الدفاع ويضع الخطط للهجوم وتكاد لا تحس بحركته في الميدان فهو يتنقل بخفة ورشاقة وسلاسة من موقع لآخر ويأخذ مواقع إستراتيجية تمكنه من إصابة الهدف بطريقة سحرية مذهلة تسكر المتفرجين حتى الثمالة وتأخذ بالألباب بجانب قذائفه الحارقة بعيدة المدى وصواريخه عابرة القارات، ولعلّ طبيعة عمله كمراجع أثّر تفيه فجعلته دقيقاً في ألعابه وتمريراته حازماً في تصرفاته داخل الملعب وأنيقاً في لعبه ومظهره وزيه.
قاد الهلال والمنتخب الوطني لإنتصارات باهرة خلال الفترة من 49ـ1963م وسجّل إسمه بأحرفٍ من نور وترك ذكريات رائعة وراسخة في أفئدة الجميع وتغنت الفتيات إعجاباً به في الخمسينات حيث أشتهرت أغنية (البنطلون والجزمة لون، صديق منزول شات الكورة جاب القون).
بطاقته الشخصية
من مواليد العام 1932م، بدأ بفريق الهاشماب بأمدرمان عام 1944 وحتى العام 1949م، وقّع للهلال في العام 1949م وظل يلعب له منذ توقيعه وإستمر حتى إعتزاله عام 1963م، وأمضى بالملاعب 19 عاماً خمسة أعوام منها بالهاشماب 44ـ1949م وأربعة عشر عاماً بالهلال 49ـ1963م وأشتهر بالرقم (10) وبالقدم اليسارية التي لا تخطئ قذائفها المرمى وسلّم الراية ورقم الفانيلة لخليفته الأسطورة جكسا في 1963م والذي بدوره كان خير خلف لخير سلف.
كان يمتاز بالأخلاق الفاضلة واللعب النظيف وبقذائفه اليسارية الصاروخية، وكان لاعباً فذاً لا يجارى شارك في جميع المباريات مع الهلال والفريق الأهلي السوداني وأحرز أهدافاً رائعة وحاسمة خلال مسيرته الرياضية، وعاصر ثلاثة أجيال في الأربعينات والخمسينات والستينات "النور بله وقسوم وزكي صالح وديم الكبير والهادي صيام وسبت دودو وفيصل السيد وسليمان فارس وحسن عطية وممي ودريسه وأمين زكي" وغيرهم من أفذاذ نجوم الهلال وفطاحلة الكرة السودانية في تلك الحقبة الرائعة.
عمل مراجعاً ممتازاً بمصلحة المراجعة "ديوان المراجع العام" وينحدر من أسرة رياضية تعشق الرياضة وتهواها فشقيقه حامد منزول كان لاعباً بارعاً ومثالياً.
زار عدة دول مع الهلال والفريق الأهلي السوداني إثيوبيا ومصر وسوريا وقارتي أوروبا وآسيا، وتأثر بلاعب المجر المشهور بوشكاش وإعتبره مثله الأعلى في كرة القدم، وبجانب كرة القدم كان الأمير يهوى لعب التنس الأرضي والباسكت بول وتنس الطاولة وكان عفيفاً وأنيقاً ودقيقاً في مظهره وأدائه وعمله ولعبه وعلاقاته مع من حوله ورفض أن يساعده الناس في مرضه ومحنته وظل طريح الفراش يعاني في صمت وفي صبر إلى أن إنتقل إلى رحمة مولاه يوم الجمعة الموافق 11ـ4ـ2003م ودفن بمقابر فاروق بالخرطوم.
مسيرته الرياضية
{ وقّع لفريق الهلال عام 1949م قادماً من فريق الهاشماب والذي أمضى فيه خمسة أعوام 44ـ 1949م وأمضى مع فريق الهلال أربعة عشر عاماً متتالية 49 ـ 1963م.
{ بعد تأسيس الإتحاد الأفريقي لكرة القدم 1956م تم تكوين أول فريق أهلي سوداني وكان الأمير صديق منزول على رأس القائمة مع أفذاذ اللاعبين سبت دودو وسمير محمد علي وفيصل السيد وعثمان الديم وبرعي سليم وبرعي أحمد البشير وأوهاج وإبراهيم كبير ومتوكل أحمد البشير ومنصور رمضان والجاك عجب "كابتن" ومحمود الزبير وسري محمد علي وحسن العبد وسليمان فارس.
{ شارك صديق منزول في لقاء السودان أمام إثيوبيا في العام 1956م.
{ شارك في جولة الفريق الأهلي السوداني إلى آسيا وأوروبا عام 1957م ولعب خلالها مع الفريق الأهلي السوداني مباريات دولية ضد منتخبات بومباي وكلكتا والصين وهانكو وبكين "أ" وبكين "ب" وكانتون عام 1956م.
{ لعب مع الفريق الأهلي السوداني ضد موسكو وروسيا والنمسا وأندونيسيا والمجر 56ـ1957م.
{ شارك في أول بطولة للأمم الأفريقية عام 1957م بالخرطوم أمام مصر في نهائي البطولة.
{ شارك في ثاني بطولة للأمم الأفريقية عام 1959م بالقاهرة ولعب أمام إثيوبيا ثم مصر في نهائي البطولة.
{ شارك في تصفيات كاس العالم أمام سوريا عام 1957م.
{ شارك في تصفيات دورة روما الأولمبية عام 1960م.
{ كان كابتن المنتخب الأهلي السوداني في الفترة من 59ـ1962م.
{ كان كابتن الهلال وفاز معه ببطولة الدوري وكاس السودان وعدد من الكؤوس التي طرحت في مناسبات مختلفة.
وإذا قلنا بأن الأمير صديق منزول كان أحسن لاعب في السودان نكون قد ظلمناه فهو علاوة على ميزته كلاعب متألق فهو يمتاز بالأخلاق الفاضلة والأدب الجم والغيرة على الشعار الذي يرتديه.



صديق منزول كابتن للمنتخب الوطنى السودانى




مباريات خالدة للأمير منزول
{ كل المباريات التي لعبها الأمير صديق منزول ظلت خالدة ووضع بصمته المميزة فيها ولكن نستعرض بعض منها.
{ الجمعة 17ـ3ـ1950م إفتتاح دار الرياضة بمدني حيث قاد منتخب العاصمة في لقائه مع منتخب الجزيرة على شرف تلك المناسبة وانتهى اللقاء بالتعادل 3/3 أحرز الأمير هدفين وأهدى الثالث للفذ كشيب بعد أن كانت منتخب الجزيرة متقدماً 3/صفر وكانت تلك المباراة من المباريات النادرة التي إشترك فيها صديق منزول مع شقيقه حامد منزول وكان نجم لقاءها الأول.
{ الأحد 10ـ2ـ1957م خلال لقاء السودان مع مصر في البطولة الأولى للأمم الأفريقية بالخرطوم وعند الدقيقة العشرين من الشوط الثاني تخطى الأمير منزول مدافعي الفريق المصري الواحد تلو الآخر ووضع الكرة على طبق من ذهب داخل خط (18) أمام القانون برعي أحمد البشير والذي سدد هدفاً رائعاً كان أول هدف للسودان في مشاركاته في بطولة الأمم الأفريقية ورغم خسارة السودان للمباراة والكاس بهدفين مقابل هدف لمصر إلا أن الأمير كان نجم اللقاء.
{ الجمعة 29 ـ 5 ـ 1959م خلال لقاء السودان مع مصر في نهائي البطولة الثانية للأمم الأفريقية بالقاهرة وعند الدقيقة التاسعة عشر من الشوط الثاني أطلق الأمير صاروخاً رهيباً محرزاً هدف التعادل للسودان في شباك مصر ورغم أن اللقاء إنتهى لصالح مصر بهدفين مقابل هدف وفوزها بالكاس إلا أن هدف الأمير كان حديث الناس.
{ 20ـ2ـ1955م أحرز هدفاً أسطورياً رائعاً في شباك المريخ في اللقاء الذي إكتسح فيه الهلال المريخ بأربعة أهداف مقابل هدفين في بطولة الدوري.
{ ويعتبر الأمير منزول هدافاً للقاءات الهلال والمريخ عبر التاريخ حيث أحرز نحو أربعين هدفاً خلال الفترة من 4ـ3ـ1949 تاريخ أول أهدافه في المريخ وإختتم أهدافه بهدفين رائعين في 19ـ6ـ1960م في اللقاء الذي إنتهى بتعادل الفريقين 3/3 في دوري المدن الثلاثة.
{ لعب مع الفريق الأهلي السوداني أكثر من ثلاثة وعشرين مباراة دولية خلال الفترة من 56ـ1962م.
{ لعب مع الهلال مباريات خالدة أمام عدد من الفرق الأجنبية التي زارت السودان خلال حقبة الخمسينات ومطلع الستينات.
{ فاز مع الهلال ببطولة الدوري لأربعة مواسم متتالية أعوام 57ـ 58، 58ـ 59، 59ـ60، 60ـ61، وظلّ هذا التوالي صامداً كحدث غير مسبوق لم يستطع أي فريق أن يكرره أو يحطمه إلا فريق الهلال المارد الأزرق حين حطم هذا الرقم القياسي الذي صمد نحو (46) عاماً بفوزه ببطولة الدوري الممتاز للمرة الخامسة على التوالي 2003ـ 2007م.
{ لا ينسى جمهور الرياضة والهلالاب بصفة خاصة الهدف الرائع الذي أحرزه الأمير منزول من ضربة جزاء في شباك الأهلي حيث تعرض لإستفزاز حارس مرمى الأهلي فوضع الأمير الكرة وطبطب عليها ثم أدار ظهره للمرمى ولعبها بكعبه فولجت الشباك هدفاً أسطورياً لم يتكرر حتى تاريخ اليوم منذ الخمسينات.
{ أطلق الهلالاب إسم "الهيلاهوب" على إحدى لعبات الأمير صديق منزول الإستعراضية حيث كان يداعب الكرة بسن الكدارة ويلف بمنتهى الرشاقة مائة وثمانين درجة ليجد الكرة جاثية أمامه في خشوع ويا ويل المدافع الذي يكون لحظتها بالقرب من الأمير.
{ ألا رحم الله الأمير صديق منزول الذي عاش أميراً ومات أميراً وغفر له وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً وستظل ذكراه العطرة خالدة وباقية أبد الدهر.
>>>
إفتتاح إستاد الهلال وتكريم الأمير صديق منزول 1968م
تم إفتتاح إستاد الهلال يوم الجمعة الموافق 26ـ1ـ1968 حيث إفتتح الأستاذ الزعيم إسماعيل الأزهري وضيف البلاد الكبير الرئيس الزامبي الدكتور كنيث كاوندا وجرى اللقاء الودي الكبير بين الهلال ومنتخب غانا القومي والذي كسب المباراة بهدفين مقابل هدف أحرز هدف الهلال الأسطورة جكسا من الكرة التي إرتدت من حارس المرمى الغاني من لعبة شريف لركلة جزاء فلحق بها جكسا وأودعها الشباك، وتقدم الأمير صديق منزول طابور العرض وطاف حول الملعب بالبدلة محيياً الجماهير التي هتفت بإسمه ولعب الأمير ضربة البداية للقاء الهلال ومنتخب غانا ثم خرج ليحل محله الإمبراطور أمين زكي وبين الشوطين تم تكريم الأمير صديق منزول حيث قلده الزعيم الأزهري هلالاً من الذهب الخالص بسلسلة بجانب الفانلة رقم (10) وألقى الأمير صديق منزول كلمة قوية، متحدثاً عن أمجاد الهلال وأن هذا الإستاد ما هو إلا عنوان للتضحية والفداء وسيكون مدرسة للأجيال القادمة شاكراً الجميع على تكريمه موضحاً أن الهلال عقيدة في نفوس الأهلة وأن مكانته سامية ويجب علينا أن نضع الأسس القويمة والأخلاق والمبادئ المثالية للأجيال القادمة والمتعاقبة حتى لا تندثر الرياضة ورسالتها السامية.
وأشار إلى أن بعض الأشخاص جاءوا في غفلة من الزمان إلى إدارة الهلال وكادوا أن يذهبوا بكل أمجاد الهلال ومبادئه دون رجعة ولكن قوى الشر مهما تآمرت فإن الهلال فوق الجميع وسأكون جندياً مخلصاً في صفوف الهلال بعد أن عاد الصفاء وتحقق الأمل وحيا في ختام كلمته الرئيسين الأزهري وكاوندا وحيا جماهير الرياضة بالإستاد ملوحاً بالفانيلة رقم (10) وسط هتاف وتصفيق الجماهير.

طارق الحسن محمد
08-07-2010, 05:03 AM
http://www.aawsat.com/2003/08/30/images/people.189975.jpg http://www.neelwafurat.com/images/eg/abookstore/covers/normal/94/94075.gif




سيد أحمد الحردلو شامي ولد عام 1940 في قرية ناوا بالولاية الشمالية- السودان.
حاصل على بكالوريوس في اللغة الإنجليزية وآدابها 1965, ودبلوم اللغة الفرنسية 1975/ 74.

عمل مدرساً, ثم انتقل إلى السلك الدبلوماسي فعمل مستشارًا بسفارة السودان في كنشاسا 1975, 1976 فوزيراً مفوضاً 1977- 1979, فسفيراً 1980, فسفيراً فوق العادة 1987- 1989 وتقاعد عام 1989.
عمل محرراً ومراسلاً لبعض الصحف السودانية والعربية.
شارك في العديد من المؤتمرات الرسمية, واللقاءات والمهرجانات الثقافية.

دواوينه الشعرية:
غدا نلتقي 1960- مقدمات 1970- كتاب مفتوح إلى حضرة الإمام 1985-
بكائية على بحر القلزم 1985- خربشات على دفتر الوطن 1997-
الخرطوم... ياحبيبتي 1999- أنتم الناس أيها اليمانون 1999,

إلى جانب الكثير من الأشعار بالعامية السودانية.

أعماله الإبداعية الأخرى:
ملعون أبوكي بلد (مجموعة قصصية)- مسرحية شعرية بالعامية السودانية.

ممن درسوا شعره أو كتبوا عنه: مصطفى السحرتي- تاج السرالحسن- عزالدين إسماعيل- محمود أمين العالم أحمد رشدي صالح- جيلي عبدالرحمن- غادة السمان.
من قصائده الفصيحة

نحن من علَّم الغرامَ الغراما



(1)

عاتبَتْني حبيبتي وأدارت وجهها الحلوَ... ثم فاضت خِصاما
وتهاوى الياسمين من مقلتيها وتداعى... وراح يروي كلاما
كيف - بالله - هانَ عندكَ قلبي كيف صار الهوى لديك اتهاما
وأنا كنت من سمائك شمساً ونخيلاً ونرجساً وخزامى
وأنا كنت فوق رأسكَ تاجاً وأنا كنت للحقول غَماما
كيف- بالله - ياأنيس حياتي- صار حبي الكبير... صار حطاما!
******** ********
(2)

نحن كنا.. ومانزال لأنا نحن من علَّم الغرامَ... الغراما
نحن جئنا به وكان يتيماً وسقيناه نحن عشْق اليتامى
نحن شلناهُ في البلاد رسولاً وبعثناه للعباد... إماما
نحن من أيقظ المشاعرَ في الأر ض... ومن قبلُ... كانت نياما
وسنمضي إلى النهاية إنا نحن من صيَّر الحياةَ.. هُياما
********* ********
(3)

اعذريني إن كنتُ أغلظتُ شوقي فهو شوق المتيَّمين القدامى
أَوَتدرين كيف يعتمل الحب حين تمضي الأيام عاماً.. فعاما
إنه صرخة المشاعر في النا سِ, وصوت المعذبين اليتامى

من اشهر قصائده بالعامية
تقولى شنو

-1-

تقول لِى شنو

وتقولى لِى منو ،

-2-

أنحنَا السَّاسْ

ونَحنا الرَّاسْ

ونحن الدّنيا جبناهَا

وبَنيناها..

بِويت ..فى بِويتْ

وأسْعل جدى ترهاقَا

وخلى الفَاقة .. والقَاقا

-3-

تقول لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-4-

تَالا أبوى .. بعنخى لَزَمْ

وتَالا اللُمْ..أَبوىْ أوْلبَابْ

وأمى مهيرة بتْ عبودْ

وأخويا المهدى ..سيد السيفْ

والخلى النصارى تقيفْ

هناك ..فى القيفْ ،

-5-

تقول لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-6-

ونحن الشينْ

ونحن الزينْ

ونحن العقبه والعتمور

ونحن القِبله .. والقرعانْ

ونحن الشانْ

ونحن النانْ

أتينا عشانْ

نسوى الدّنيا للإنسانْ

تقول لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-8-

ونحن الصّافى

والوَافى ،

ونحن الشّافى

والكافِى ،

ونحن الزادْ

ونحن العِينه

والزِيّنه ،

ونحن – يمين – أهالينا

أهلى سرورْ

ووكَتين ينزل المستورْ

تَرَانَه النور

-9-

تقول لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-10-

ونحن الجبنه واللبريقْ

ونحن قداحنا سَاوات ضيقْ

ونحن بيوتنا مفتوحاتْ

مَسَاىْ .. وَصباحْ

ونحن وشُوشنا

مطروحاتْ

مَسَاىْ وصباحْ

ونحن السَمحه

والقَمحه

ونحن الطله .. واللمحه ،

ونحن الصِيدْ

ونحن العيدْ ،

-11-

تقولى لِى شنو

وتقولى لِى منو ،

-12-

ونحن عُزَازْ

ونحن حَرَازْ

ونحن هَشَابْ

ونحن قُمُوحْ

ونحن تُمُورْ

ونحن عُيُوشْ

ونحن النيلْ

وَكضَاب – يا زويل – منْ قالْ

إنّك .. تانى لينا متيلْ ،

تقولى لِى شنو

وتقولى لِى منو ،

-13-

ونحن الحَجه والتوبه ،

ونحن الهِجره .. والأوبه ،

ونحن كُتَارْ

ونحن كُبَارْ ،

ونحن – يمين – جُمَال الشيلْ

ونحن – يمين –نَضِمنا قليلْ ،

-14-

تقول لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-15-

ونحن مِحايه

نحن طِرايه

نحن فِدايه

نحن سِمايه

نحن حجاب

ونحن اللوحْ

ونحن شَرَافه فى الدنيا

ونحن كِتاب عِلمْ مفتوحْ

على كل البُلودات ..نُورْ ،

ونحن – يمين – مَداين نورْ ،

ووشنا نورْ ،

-16-

تقول لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-17-

ونحن الحِنه والجرتقْ

ونحن الزفه والسيره ،

ونحن ..أبشرى والشبال ،

ونحن السَىْ

ونحن الوَىْ

ونحن الرقبه .. والتُمْ تُمْ

ونحن اللَمْ ..

يكون فى الدنيا ..متلنا ..لمْ

-18-

تقولى لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-19-

ونحن العَاجْ

ونحن الصَاجْ

ونحن البوشْ

ونحن الحوشْ

ونحن الناسْ

وكتين الديارا ..يباس

وإن درت العديل والزين

تعال يا زول ،

وإن كست الكعب والشين

أرح .. يا زول

-20-

تقولى لى شنو

وتقول لى منو ،

-21-

ونحن السورْ

ونحن الحُورْ ،

ونحن بناتنا محروساتْ

ونحن وِلادنا ضُلالاتْ

ونحن أُماتنا ياهِنْ ..ديلْ ،

وجِيب ورينى زيىِّ منو ،

وتقول لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-22-

ونحن فَزَعْ

ونحن وجَعْ

ونحن اليُمه ..واليَابَا

ونحن أريتو بالتَابَه ،

ونحن – يمين – إذا حَرّتْ ،

نخلى الواطه ..رُقَابه ،

-23-

تقولى لِى شنو

وتقولى لِى منو ،

-24-

ونحن زَغَاوه والعطرونْ

ونحن الدُونَا ..مافيشُ دونُ

ونحن وِلاد مَلك خِرتيتْ

وسَابَ الجرْ

وحجَر السِكه ،

والتاكا ،

وسيّدنا الفى الجبل ..دَاكَا

ونحن – يمين – نضِمنا كُتُرْ

وشيَتنا كُتُرْ

وأسعَل ناس كَرن والطُورْ ،

وأسعَل كَررى .. والعَتْمُورْ

وأسعل – يا جنَاَ – الخرتُومْ ،

وشوف كيفن زعلنا كُتُرْ ،

وشوف كيفن فرحنا كُتُرْ ،

أنحنا الـ للرجال خُوسَه ،

ونحن –يمين – جِنَات موسى ،

-25-

تقولى لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-26-

ونحن الدوكه

والضُلاله ، والدونكه ،

ونحن الدانقه ،

والراكوبه ، والواطه ،

ونحن الفَكَه

والشِبكَه

ونحن الحجزه .. والعكَه ،

ونحن الجُودْ ،

ونحن أسودْ ،

ونحن النَانْ ،

حديثنا إذا أرِدتو رُطَانْ

وحين دايرين ..نسوى بَيَانْ ،

-27-

تقول لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-28-

ونحن الخَلوهَ والدايره ،

ونحن تَكيه العايره ،

ونحن الضُّلْ ،

ونحن الكُلْ ،

ونحن سبيل غريب الليلْ ،

ونحن صباح مسافر الليلْ ،

ونحن فَنَاجرةَ الدّنيا ،

ونحن حَبَابْ

حديثنا حَبَابْ

تعال شَرِف .. وشوفنى منو ،

وتقولِى شنو ،

وتقولِى منو ،

-29-

أقيف لِسَعْ

وأقيف وأسمعْ ،

ونحن صديرى منضوم ويلْ

ونحن القَرمصيص ..بلحيلْ ،

ونحن التوبْ

ونحن الووبْ

وناس حبوبْ

وناس حَرّمْ

ونحن إذا رأينا كبيرْ

نقيف طولنا ..ونقولْ لُه ..حَبَابْ

ونديه البُكَان ..ترحابْ

ونحن. اليَانَا ديل .. يا زولْ

وتسعلنى .. وتقول لِى منو

وتقولِى شنو ،

-30-

أقيف لسعْ

وأقيف .. وأسمعْ

ونحن التَايَهْ

والاندايَهْ

والزِريعهْ

والعيزومهْ

واتفضلْ ،

ونحن الرايَه مرفُوعه

ونحن الكُلفَه مرفُوعه

ونحن حلفتَ ... مدفوعه

-31-

تقول لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-32-

وأما عجيبْ

وأما غريبْ ،

وأقيف لسعْ

وأقيف .. وأسمعْ ،

-33-

أنا الكَعَب البسوى الويلْ

وأنا الزول السَمِحْ ..بلحيل ،

وداير ..منَِّهُمْ .. يَاتُو ..،

تقولى لِى شنو

وتقول لِى منو ،


.

طارق الحسن محمد
08-07-2010, 05:17 AM
http://www.sudanway.sd/images/francis_deng.jpg
هو أحد أبناء الزعيم دينج ماجوك رئيس قبائل الدينكا- نجوك

تعلم في إحدى الثانويات العليا بالشمال وتخرج بجامعة الخرطوم حيث عُينَّ لتدريس القانون بها لبعض الوقت ثم سافر مبعوثاً ليحصل على درجة الدكتوراة في القانون من جامعة بيل بالولايات المتحدة الأمريكية

درس القانون الأفريقي بجامعة لندن

قام بتدريس الأنثروبولوجيا بجامعة نيويورك

عمل بقسم حقوق الإنسان في الأمم المتحدة

قدمته مؤلفاته الأولى للحصول على جائزة هيرسكوفيتش في الدراسات الأفريقية

عقب الحل السلمي لمشكلة جنوب السودان 1972 عُين سفيراً لبلاده في اسكاندينافيا ثم الولايات المتحدة

عُين وزيراً للدولة للشئون الخارجية (1975).

صدر لفرنسيس دينج بالإنجليزية:



"التراث والتحديث" (1971)

"الدينكا في السودان" (1972)

"الدينكا وأغانيهم" (1973)

"ديناميات التوحد أو تكوين الهُويَّة" (1973)

"الحكايات الشعبية عن الدينكا" (1974)

"أفريقيون وعالمان- الدينكا في السودان العربي الأفريقي" (1978).



.......................................


قصة رجل يُدعى دينق ماجوك

صحيفة الرأي العام الثلاثاء16اغسطس2005

* هذا الكتاب المهم الذي ياخذ طابع السيرة الذاتية، لايؤرخ لحياة مؤلفه الدكتور فرانسيس دينق بقدر مايرصد التحولات الاجتماعية والثقافية للعلاقة بين شمال الوطن وجنوبه وقد رأينا عرض فصل من الكتاب ذاك الذي يتعلق بعلاقة المسيرية الحمر وقبيلة الدينكا كما يرويها المؤلف بوصفها نموذجا طيبا لحوار التنوع الثقافي الوطني السوداني.

والكتاب في مجمله يعتبر وثيقة اجتماعية مهمة وقد قام بترجمته من الانجليزية الي العربية الاستاذ بكري جابر وهو من منشورات مركز الدراسات السودانية بالخرطوم.

* ربط الشمال بالجنوب

* في الفصل الرابع عشر ..وتحت عنوان (ربط الشمال بالجنوب ) يقول المؤلف (ص247).. وفي عام 51 19 اعطي الانجليز الخيارلنقول في الانضمام الي الجنوب وهو نفس الاختيار الذي كانوا قد منحوه لهم تحت زعامة «كوال أروب» والد دينق ماجوك. وكان دينق ماجوك مثل أبيه قد اختار أن يبقى في الشمال. ويبدو أنه كان يرى في انتمائه لبعض عناصر الثقافة العربية الاسلامية سانحة لرفع مكانته. ويقر كل الذين تمت مقابلتهم سواء أكانوا من الأسرة أو من غيرها، أو سواء أكانوا عرباً أم دينكا، جنوبيون أم شماليين، بأن دينق مجوك كان حافظاً للتوازن ما بين الجنوب الافريقي والشمال العربي، ويعزي السلام الذي كانت تنعم به هذه المنطقة الحدودية الصعبة الى علاقات دينق ماجوك النزيهة مع الطرفين.

ومع أنه ينتسب عرقياً وثقافياً الى الدينكا، إلا أنه اختار أن يبقى تحت الادارة الشمالية، يعد أفضل دليل على نزاهة علاقته مع الطرفين، ولكن بدون أي شك فإن حفظ التوازن لم يكن سهلاً. وبإجماع الجميع، فإن الميزات القيادية الفردية لشخصية دينق ماجوك هي التي مكنته من تحقيق هذا التوازن. وفي محاولتهم إقناع دينق ماجوك بالانضمام الى الجنوب، كان قد استخدم الانجليز مجموعة من أفضل الزعماء الجنوبيين لهذا الغرض. وكان من بينهم الزعيم «قيروت» الذي كان قد بحث نفس الموضوع مع والد دينق مجوك. وقد استرجع ما جرى لاحقاً بقوله: أخيراً وبعد ولادتك ذهبنا وتحدثنا مع دينق مجوك، وقال له الإنجليز إن قومك في الجنوب يريدونك. فتجمعنا أنا والزعيم جونق يورمايو وبولديت وأسرة ريان وآخرون. وتحدثنا كثيراً، وقلت لدينق ماجوك:-

إننا سبق وتناقشنا في هذا الموضوع مع أبيك منذ وقت طويل. وقد قال لي الحقيقة وقتها. ولكن ما قاله لي عمي لم يتحقق بعد. ونحن جعلناك حامياً علينا ولكنك لم تفلح. وذهبت الى الشمال، وهذا أمر لا يجوز، فعليك أن تعود وتصبح زعيمنا هنا. وتحدثنا في هذا الأمر طويلاً. وأخيراً افترقنا على أمل أن نواصل نقاشنا في وقت آخر.

ويعطي الشيخ إبراهيم الحسين أحد أحفاد عزوز الذي كانت له معاهدة صداقة مع «أروب بيونق» واصفاً لمباحثات دينق مجوك معهم في هذا الموضوع، قائلاً: جاء دينق مجوك على ظهر حصانه وكان معه مجموعة من العُمد والشيوخ. وكنا نحن في المزرعة في منطقة تُسمى «أجبر» وقد تقاطرنا من جميع القرى المجاورة عندما علمنا بمقدم دينق ماجوك، وبعد ذلك دعانا دينق ماجوك للتشاور، فقال ذهبت لمقابلة الحاكم الانجليزي الذي قال لي إن الإنجليز على وشك الخروج من السودان وقد دعاني للإنضمام الى الجنوب. وعندما سألته عن لماذا أنضم للجنوب؟ قال لي أنصحك بالانضمام الى الجنوب وأنت ترى أخاك في النيل الأبيض على وشك أن يصبح عضواً في مجلس الشيوخ فقلت له: يجب أن أتشاور مع قومي في الموضوع، فما رائكم
........................
ومن اشهر ورايته طائر الشؤم

طارق الحسن محمد
08-07-2010, 05:58 AM
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/ar/d/df/Prof_Altijani_Almahi.jpg

http://www.sudanyat.org/upload/uploads/alteganyalmahy1.jpgهذا هو رأس الدولة في سودان 1967 م ، بروفيسور التجاني الماحي الذي
يُجالس الملكة اليزابث في منصة استاد الأبيّض .





ولد بمدينة الكوة الخضراء التي تغنى بجمالها المغنون والشعراء في أبريل 1911م وأرهفت المدينة حسه فكتب الشعر وتغنى بها في صباه الباكر
ونهل العلم عذباً صافياً في مدارسها وفي أرض النور رفاعة ومدينة التاريخ بربر إلى أن فتحت له دور العلم في الخرطوم ذراعيها يوم أن جاءها بتقدمه نبوغه المشهود.
نشأ البروف الماحي في أسرة ذات خلق ودين وأفق صوفي جميل يوم أن صحب أباه وهو بعد صبي يافع لزيارة شيوخ أم ضوابان حدق فيه أهل الوصل وقالوا لوالده: أبشر سيكون لأبنك شأن وأي شأن.
تدرج البروف الماحي في مسالك العلم الأكاديمي حتى تخرج طبيباً عمومياً في مدرسة كتشنر الطبية في عام 1935م وجاب العديد من بقاع السودان إلى أن أتيحت له فرصة التخصص في الطب العقلي في جامعة لندن ليحوز لقب أول طبيب سوداني في هذا التخصص النادر والذي برع فيه حتى عرف في الأوساط العملية ب (أبو الطب النفسي) وله الفضل في تأسيس أول عيادة للطب النفسي بالبلاد (التيجاني الماحي ببحري) وكذلك له سبق تأسيس أول شعبة لعلم النفس بالبلاد.
نشأته ومعارفه الصوفية وإلمامه بعلم الظاهر والباطن هيأ له تواصلاً مع بعض الشيوخ والمتصوفة لعلاج بعض الحالات المرضية المستعصية على الطب الأكلينيكي.
يعتبر البروف الماحي من جهابذة اللسانيين في العالم فقد كان يجيد اللغات العربية واللاتينية والإنجليزية والفرنسية والعبرية والهوسا والفارسية ويعتبر مرجعاً في الكتابة الهيروغلوفية التي صحح نطق كلماتها للعديد من الدارسين في الجامعات ومتاحف التاريخ.
لم تنحصر معارف واهتمامات البروف التيجاني في الطب وإنما كان مثقفاً موسوعياً أحاط بالمعارف في مجالات الإدارة – تنمية المجتمع – الفلسفة – التاريخ – التصوف – الأدب- الفنون – الزراعة – الفلك – الموسيقى وكان له اهتمام متعاظم بالخيول يعرف أصولها وسلالتها وطبائعها وله مخطوط فريد في الخيول.
كان البروف الماحي – إنساناً سمحاً وولوفاً يحمل الكل ويقري الضيف ذا وصل وحب لأهله بالكوة في جميع مراحل حياته كما عرف عنه التواصل مع ذويه في أصوله الأولى.
الجذور – في بلدة جبل أم علي وهو قد تزوج السيدة الوقورة فاطمة حلمي اسكندر وعاش حياة هانئة سعيدة وأنجب العديد من الأبناء النابغين من شابه أباه فما ظلم –نذكر منهم
المرحوم د. صلاح التجاني اختصاصي النساء والولادة د. سعاد التجاني اختصاصي الأطفال ود. علي التجاني أستاذ الآثار بجامعة الخرطوم وسلمى التجاني المحامي.
اختار البروف الماحي أن يكون الكتاب جليسه المفضل – خير جليس في الزمان كتاب – فسعى مكتبة فخيمة عرفت بأنها من أثرى المكتبات الفردية على مستوى العالم ويقول العارفون إنها تضمنت قرابة عشرين ألف مجلداً من الكتب والخرائط والمخطوطات في جميع فروع المعرفة وبالعديد من اللغات.
علم البروف الماحي وخلقه ومكانته الاجتماعية والعلمية وشخصيته الساحرة المميزة جعلته يترقى في الوظائف والمهام فقد قدمه الأطباء رئيساً للجمعية الطبية السودانية واصطفته المنظمات العالمية مستشاراً لهيئة الصحة العالمية واختاره أهل الحل والعقد عضواً بمجلس السيادة ورئيساً مناوباً له بعد نجاح ثورة أكتوبر 1964 وكرمت جامعة كولومبيا الأمريكية علمه يوم أن بوأته كرسي الأستاذية.
أبى البروف العالم الذي أحب الكتاب إلا أن يهدي المكتبة العالمية والعربية سفره القيم (مقدمة في تاريخ الطب العربي).
في يناير 1970 وأثر عله لم تمهله انتقل جسده الطاهر إلى الدار الآخرة وبقيت ملامحه السمحة وذكراه النبيلة ومكتبته الثرة ومعارفه الثجاجة بقيت تظلل العالم لأن العلماء لا يموتون
.............................

سيرته من ويكابيديا
ولدَ في أبريل 1911(1911-04-00)
الخرطوم، السودان
توفي في 8 يناير 1970 (العمر: 58 عاماً)
الخرطوم

مكان الإقامة السودان، إنجلترا
الجنسية سودانى
مجال البحث الأمراض العصبية، الفلسفة، الطب النفسي، علم النفس، Psychotherapy، التحليل النفسي
المؤسسات منظمة الصحة العالمية مؤسس جمعية الطب النفسي الأفريقية
خريج مدرسة كتشنر الطبية، جامعة اكسفورد
اشتهر بسبب التحليل النفسي
الجوائز اطلق اسمه على اول مستشفى للطب النفسى والعصبى قي السودان
الديانة مسلم
مولده ووفاته
ولد بقرية الكوة في منطقة النيل الأبيض في أبريل 1911 م.
توفي في الساعات الأولى من صباح الخميس 8 يناير 1970 م.
التعليم
تخرج من مدرسة كتشنر الطبية في 1935، التابعة لكلية غردون آنذاك، جامعة الخرطوم الآن.
حصل على دبلوم عالي في الطب النفسي من إنجلترا في يوليو 1949 م، كأول سوداني وأول أفريقي يتخصص في الطب النفسي.
الحياة العملية
انضم للخدمة الطبية السودانية وعمل في أم درمان، الخرطوم، وادي حلفا وكوستي.
بعد عودته أنشأ عيادة للأمراض العصبية بالخرطوم بحري. إضافة لذلك فقد اهتم بالخدمات الريفية.
عمل في الفترة ما بين 1959 إلى 1969 كمستشار إقليمي في منظمة الصحة العالمية حول الصحة النفسية.
بعد ثورة 21 أكتوبر 1964م أختير كعضو ورئيس بالتناوب في مجلس رأس الدولة. شغل منصب رئيس المجلس وبالتالي رأس الدولة في 1965 م.
في عام 1969م تقلد منصب رئيس قسم الطب النفسي في كلية الطب بجامعة الخرطوم، وقد شغل ذلك المنصب حتى وفاته.
عن التجاني الماحي
كان هنالك اتجاه من بعض قيادات جبهة الهيئات التي شكلت وزارة ثورة أكتوبر الانتقالية بتأجيل الانتخابات العامة، ولكنه لعب دورا هاما في التأكيد على إجراء الانتخابات في وقتها المحدد وتسليم السلطة للقوى المدنية المنتخبة.
التجاني من مؤسسي جمعية الطب النفسي الأفريقية. ويعتبر أبو الطب النفسي الأفريقي. وله دراسات رائدة حول السحر والزآر وغيرها وعلاقتها بالصحة النفسية. وفي بحوثه حول الثقافة الأفريقية كان يدرس الآثار والحضارات الأفريقية القديمة وله معرفة باللغة الهيروغليفية.
وكان يعزف البيانو وله اهتمام بالفنون بأشكالها المختلفة.
كان موسوعة في العلوم والثقافة، وله مقالات متعمقة حول الطب النفسي والثقافة. وقد عبرت ملكة إنجلترا الزائرة للسودان إبان رئاسته للدولة " الملكة إليزابث الثانية" عام 1965 م عن ذهولها بحصيلته الثقافية والمعرفية.
نفس الشيء أشار له صديقه وزميله في الطب النفسي الدكتور طه بعشر، إذ ذكر أن الدكتور بروك تشيشولم قدم التجاني لدى انعقاد الاجتماع حول "أفريقيا: التغيير الاجتماعي والصحة العقلية" في نيو يورك عام 1959م، بقوله: "دكتور التجاني طبيب نفسي مميز. لقد رأيته في مناسبات عديدة مختلفة، وسط جماعات مختلفة من الناس المؤهلين في جوانب تقنية متعددة. وفي كل حالة كان دكتور التجاني الماحي مدهشا، سواء أكان في اجتماع يناقش قضايا أفريقية أو حتى البلاد الأخرى أيضا. إن خبرته عريضة ولكن كيف جعلها مركزة ومتعمقة في ذات الآن بحيث تكون بهذا القدر شاملة فهو الشيء الذي لم يمكنني فهمه بعد. ربما أن عقله الباحث، ودافعه الاستثنائي، واهتمامه اللامحدود بالسلوك الإنساني وشجاعته واخلاصه هي الاشياء التي خلقت شخصية التجاني الفريدة".

بعد وفاته خلف مكتبة ضخمة هي الآن جزء من مكتبة جامعة الخرطوم، لتستفيد منها الأجيال من بعده.
وقد أطلق اسمه على أول مستشفى ينشأ للصحة النفسية والعصبية في السودان وقد أقيم بأم درمان: "مستشفى التجاني الماحي".
يعد التجاني الماحي علما في الطب النفسي، وفي الثقافة السودانية، كما أنه كان رجل دولة نزيه.
أهم ما يذكر عن مكتبته التي اهداها إلى مكتبة جامعة الخرطوم تحتوي على مجموعة من المخطوطات النادرة بالإضافة الخرائط والاشياء الثمينة الأخرى

طارق الحسن محمد
08-07-2010, 08:34 AM
http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:-rRosezw_gaB8M:http://www.darg3l.com/upp/2183_1252076893.jpg




سورة الفاتحة بصوت المقرى الشيخ صديق احمد حمدون
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/Hamddon-alfati7a-shadin.mp3

ولد الشيخ صديق احمد حمدون في قرية الهبيكة عكود بالقرب من رفاعةمن اسرة متدينة بعثت بة اسرتة الي خلوة ودابو صالح فحفظ القران وعمرو لم يتجاون الخامسة علي يدالفكي احمد المقبول الذي وصفة بالفطن الزكي
رعي حمدون الغنم في باكر صباة بعد حفظة التحق بمعهد مدني الديني الثانوي بعدها تنقل كالنحلة لتعليم القران
في المدارس الابتدائية حتي وصل بة المقام استاذا للقران 0(في جامعة ام درمان الاسلامية)وبعثتة البلاد ممثلا وسفيرا لها في كثير من بقاع الارض (اندونيسيا وتونس نيجيريا مصر ماليزيا) وكان انيقا يحب ان بكون ثوبة حسن
وكان يحب القراءة وامتلك مكتبة ضخمة حفلت بالمراجع في علم التفسيروعلوم القران وسيرة المصطفي (ص) وغيرة كان حمدون يحب الحكااوي والنكتة اللطيفة خفيفة الظل وكانت لة صداقة خاصة مع البروف عبداللة الطيب
من منا لايذكر انجازاتة ومشاركة البروف عبداللة الطيب في البرنامج الاذاعي المشهور (دراسات في القران الكريم)والذي تواصل لاحدعشرعاما وكان البرنامج المفضل لكثير من المستمعين
خاتمة القصة راي الشيخ رؤية مضمونها:انة قد قرا سورة النصر في منامة فعند استيقاظة نادي ابنتة طالبا منها ان تحضر لة كتاب تفسير الاحلام لابن سيرين الذي فسر لة الرؤية بان من يقرا سورة النصر في منامة يتوفاة اللة بعد سبعة ايام وان هذة السورة نذلت تنعي الرسول عليةالسلام بعد ان ادي الرسالة
تصديقا بهذة الرؤية ودع الشيخ اهلة وعالج امر معاشة بالجامعة الاسلامية واخبر اصدقائة منهم
د.احمد علي الامام والطريفي وحسن احمد حامد ودعاهم لحضور تشييعة والدعاء لة
وما ان اهلا اليوم السابع بعد الرؤية24اكتوبر1985 الاوشعر الشيخ بوخز القلب اللعين فصلي ركعتين واوصي ابنائة وتمدد في سريرةمستقبلا القبلة واسلم روحة للة سبحانة وتعالي .
لةالرحمة بقدر ما قدم لهذةالامة الاسلامية

قمر دورين
08-07-2010, 08:42 AM
أستاذ طارق...
يسعد صباحك....

بوست توثيقي قيّم جداً.....
أحييك عليه.....


يا سلااااام......

طارق الحسن محمد
08-07-2010, 08:46 AM
أستاذ طارق...
يسعد صباحك....

بوست توثيقي قيّم جداً.....
أحييك عليه.....

يا سلااااام......

يسعد كل صباحاتك
وشكرا كتير
وخشى معاى وجيبى ووثقى
جيتك عندى غالية بالحيل ياقمرنا
ارقدى عافية
مودتى

قمر دورين
08-07-2010, 08:59 AM
يسعد كل صباحاتك
وشكرا كتير
وخشى معاى وجيبى ووثقى
جيتك عندى غالية بالحيل ياقمرنا
ارقدى عافية
مودتى
وصباحك دائماً خير....

بالتأكيد لن أتوانى عن أي إثراء لعمل جميل كهذا....:)

واقتراح ....
لو أمكن تُضاف مادة مسموعة مرافقة لكل صورة وسيرة....
زي مداخلة الشيخ صدّيق أحمد حمدون كده...
بيكون صورة وصوت وسيرة....

طارق الحسن محمد
08-07-2010, 10:54 AM
http://forums.sudaneseonline.org/cs/resized-image.ashx/__size/500x400/__key/CommunityServer.Components.PostAttachments/00.00.00.19.39/lila_2D00_almagrbi.bmp



الاذاعية ليلي المغربي

والتي تعتبر من اميز الاذاعيات في جيلنا المعاصر ....!

من مواليد مدينة أمدرمان - متزوجة -تلقت تعليمها قبل المدرسي والجامعي

بكلية الاحفاد للبنات -تخصص علم نفس - ثم دبلوم وسيط مكتبات وتوثيق

من جامعة الخرطوم دراسات اضافية - دبلوم انتاج اذاعي من معهد الموسيقي

والدراما بالخرطوم -نالت دورات متعددة شملت الفنون الاذاعية من اكاديمية

الاذاعة بفلادفيا ومركز التدريب الاذاعي بمدينة كولون المانيا عن البث المباشر

عملت فترة طويلة في التلفاز والاذاعة السودانية ... ولخبرتها الطويلة استعانت

بها عدد من الاذاعات في دول الجوار منها الاذاعة القطرية والقنوات المصرية

والاذاعة الاماراتية والبي بي سي ...

عملت مستشارة اعلامية للهلال الاحمر والخطوط الجوية السودانية ونالت عضوية

عدد من الجمعيات الطوعية ( جمعية تنظيم الاسرة والسكان - شوؤن اللاجئين-)

الجمعية العالمية النسوية - الجمعية القومية لاتحاد التنس ...

أرتبط اسمها بالبرنامج الشهير في اذاعة امدرمان( نفحات الصباح )

وهي شاعرة مبدعة قدمت الكثير من القصائد الشعرية .... عملت في الفترة


الاخيرة بمجلس الصداقة الشعبية العالمية رسولا للسلام وبوابة للدبلوماسية

العالمية ... توفيت أثر حادث حركة مروع بالسعودية ومها شقيقتها( هيام )

وهم يؤديان مناسك الحج في مارس 1999م

رحم الله الفقيدة ليلي المغربي بقدر ما أعطت للوطن ... ....[/B


[B]اهداء خاص
للعزيزة قمردورين
عملت بنصيحتك [align=center]


http://www.sudanyat.org/upload/uploads/lilaalmagrby.mp3

فتحي مسعد حنفي
08-07-2010, 01:05 PM
ياطارق في معلومة عايز اتأكد منها:
هل لما المرحومة ليلي المغربي قرت الجامعة كان في حاجة اسمها كلية الأحفاد للبنات.
وبعدين حسب علمي عائلة المغربي من الخرطوم وأبوهم كان عندو دكان في السوق العربي. لكن ممكن تكون سكنت أمدرمان بعد الزواج..

قمر دورين
08-07-2010, 01:49 PM
اهداء خاص
للعزيزة قمردورين
عملت بنصيحتك

http://www.sudanyat.org/upload/uploads/lilaalmagrby.mp3

شكراً على الإهداء الجميل ...:)
رحم الله الأستاذة القديرة الجميلة...ليلى المغربي
وياله من إهداء....

وكمان على قبول الإقتراح...
بالتوفيق دائماً....

طارق الحسن محمد
08-07-2010, 06:00 PM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/Alkabli_chaildhood.jpg http://www.sudanyat.org/upload/uploads/abdalkaremalkably122013.jpg



http://www.sudanyat.org/upload/uploads/AbdelKarim Alkablifromkartoum.mp3



الأستاذ/ د. عبد الكريم الكابلي


ولد الفنان الكابلي في الثلاثينيات من القرن العشرين بمدينة (الثغر) بورت سودان على الشاطئ الأفريقي للبحر الأحمر
وقضى طفولته ودراسته الأولية بين مدينة بورت سودان والقضارف ودوكة والقلابات ثم أكمل دراسته المتوسطة بمدينة بورت سودان حيث تفتحت مواهبه الفنية
منذ ذلك العمر الباكر.
أدرك أساتذته وزملاؤه مقدرته على الغناء ووضع الألحان فكانوا يقدمونه لقيادة الأناشيد المدرسية التي كان يقوم بتغيير ألحانها في حالات كثيرة. أجاد العزف على آلة (الصفارة) وفي السنة الرابعة من تلك المرحلة علّم نفسه العزف على آلة العود.
ثم انتقل إلى مدينة أم درمان حيث التحق بكلية التجارة الثانوية الصغرى التي قضى فيها فترة عامين ليلتحق بعد تخرجه منها بالمصلحة القضائية في وظيفة كتابية.
كان يقوم بتقليد كبار فناني الغناء في ذلك الوقت بين مجموعة صغيرة من زملائه وأصدقائه.
وبحلول أوائل الستينات عرف أهل السودان الكابلي كنجم غنائي يكتب الشعر ويضع الألحان ويختار الجيد من الشعر.
وفي نفس تلك الفترة أظهر اهتماماً عميقاً بالتراث الشعبي السوداني بصفة عامة وبالغناء الشعبي في مناطق السودان التي تأثرت باللغة العربية بصفة خاصة
وكم تمنى لو أنه عرف أكثرية لغات أهل السودان , وبدأت مسيرته الطويلة في ألقاء المحاضرات المفسّرة لمواطن الجمال في التراث الشعبي السوداني والداعية إلى الإهتمام به.
غنى للطبيعة ولنهضة المرأة وللطفولة المعذبة ولأهمية التعاون وللعدالة كقيمة لاتصلح الحياة إلا بتوفرها كما كتب وغنى في مناوأة الحروب وصناعة السلاح وأدوات الدّمار.
زارالعديد من البلاد العربية والأفريقية والأوربية وبلاد الصين والولايات المتحدة الأمريكية وشارك في العديد من الندوات الثقافية والفنية وألقى العديد من المحاضرات باللغة العربية والأنجليزية في جامعات ومعاهد ومنتديات ثقافية في بلاد كثيرة.
درج الكابلي على جمع مادته التراثية من روافد متعددة من أهمها الأخذ من أفواه المسنين نساءً و رجالاً وعن طريق الزيارات والتسجيل الميداني إلى جانب تتبع المخطوطات القديمة.
وعلى الرغم من القدرة الفائقة للكابلي على إعادة صياغة الألحان التراثية باسلوب استحوذ على مشاعرعشاق فنه
إلا أنه قد درج على المناداة المتصلة بأهمية الحفاظ على الفنون التراثية في صورتها الأولى حتى يتعرف الدارسون والمهتمون على الأصول ثم لا مانع من الإجتهاد.
ولا يقف اهتمام الكابلي عند التراث أو الموروث الذي حمل تجاريب الأوائل إذ نادى ومازال ينادي بالنسب المتساوية من الإهتمام بالماضى والحاضر ثم المستقبل,
على ان يتم ذلك من خلال منظور إبداعي قادر على إقناع الوجدان الإنساني. فالماضي تجربة يفيد منها الحاضر الذي يمكن من خلاله رؤية المستقبل .
هذا وقد شارك ويشارك الكابلي في العديد من المنظمات الخيرية.
والآن, يرى الكثيرون من المهتمين بالمسارات الثقافية من أهل السودان بأن الكابلي قد أسهم اسهاما مباشراً في الحفاظ على شريحة هامة من التراث الغنائي السوداني
تم تقليده وسام الجزائر الذهبي على يد الرئيس عبد العزيز بو تفليقة، كما تم منحه درجة الدكتوراة الفخرية من جامعتي نيالا والسودان.
قبل ثلاثة عقود من الزمان سأله صحافي عن أي الناس يحترم ويقدر فأجاب الكابلي
:" إنني أحب وأقدّر كل من يرى نفسه في الآخرين ويرى الآخرين في مرآة ذاته التي أفترض أن تكون صافية وقد يتمدد ويكبر هذا الحب ليغطي كل ما أوجد الخالق العظيم في هذا الكون".


.................................................. ............
الكابلي في الثلاثينات وحط كأبتسامة على ثغر بلادنا . . جاء يحمل في عروقه ثراء التنوع الثقافي في بلادنا . . شيء من الشرق . . وشيء من دماء الكنجاره في الغرب . . وشيء من الشمال.
بدأ تفتحه أول مرة عبر مسالك الأناشيد المدرسية وهو لا زال يعزف على آلة الصفارة وأدى تشجيع أستاذه ضرار صالح ضرار إلى نيله جائزة في إلقاء الشعر وهو يلقي رائعة صفي الدين بن الحلي . . (سل الرماح العوالي عن معالينا). وانتقل من المدرسة المتوسطة إلى الثانوية الصغرى بأم درمان وهو يجيد العزف على آلة العود وقد أكمل قراءة طه حسين والمنفلوطى وما إليهم، ولكنه لم يشبع فأخذ يدندن بأشعار المتنبيء. وفي أم درمان دخل ندوة عبد الله حامد الأمين فأنتقى منها عقدا منضدا من عيون الشعر السوداني . . مولد المجذوب وأنشودة تاج السر الحسن لآسيا وافريقيا. وإن تسألني عن مكان الكابلي في حركة الأدب السوداني أجيبك بأن تاريخ الشعر السوداني يحفظ للكابلي تعريفه للمتلقي بروائع كراسة الشعر السوداني. التيجاني . . توفيق . . جماع . . الناصر . . المجذوب . . الفيتوري والآخرين. وعندما بدأ المد الثوري ينتظم حركة التحرر في دول العالم الثالث غنى الكابلي لباندونق وفلسطين وفيتنام والجزائر والقنال . . غنى للومومبا وعبد الناصر وكينياتا وسوكارنو وغاندي وطاغور وجميلة الجزائر . . فأثبت بذلك بأن تاريخ الغناء السوداني ظل يرتبط بأحداث هامة في تاريخ العالم.
الكابلي يحبه أهل السودان لأنه عاد بهم غائصا في عمق التراث الشعبي والقومي . . تراث بنونة وشغبة وبت مسيمس ولم يقدم ذلك مغنيا وكفى بل قدم المحاضرة تلو المحاضرة والندوة تلو الأخرى في دور الثقافة والمنتديات محليا وعربيا وأجنبيا.
إن مكان الكابلي في حركة الثقافة السودانية كبير ومتسع كاتبا ومؤلفا موسيقيا ومغنيا ووطنيا محبا لبلاده كما أحبها خليل فرح وهو يصدح كما الكابلي من بعده . . (يابلادي كم فيك حاذق . . غير إلاهك ما أم رازق).
عبد الهادي الصديق . . أمين إتحاد الأدباء السودانيين

طارق الحسن محمد
09-07-2010, 02:12 AM
جزء من قصيدة الحردلو فلان الفلتكانى
بصوت ليلى المغربى
http://www.alrawnaq.net/up/./extension/mp3.gif (http://www.alrawnaq.net/up/uploads/files/alrawnaq-dc9a077ec8.mp3)
اضـــــــــــغــــــــــــــــــــــط

طارق الحسن محمد
09-07-2010, 02:21 AM
شكراً على الإهداء الجميل ...:)
رحم الله الأستاذة القديرة الجميلة...ليلى المغربي
وياله من إهداء....

وكمان على قبول الإقتراح...
بالتوفيق دائماً....http://www.alrawnaq.net/up/./extension/mp3.gif (http://www.alrawnaq.net/up/uploads/files/alrawnaq-dc9a077ec8.mp3)
اضغط هنا

طارق الحسن محمد
10-07-2010, 10:19 PM
http://www.alhagiga.com/upload/heroeshost-1276082015.jpg








أترى هل فكر إبراهيم بن الحاجة اليمن الداؤودية لحظة وهو منكب في توضيب (المراكيب) البلدية بوصفه صبي (صرماطي) يساعد شقيقه عثمان صانع الأحذية الشعبية في إجازاته المدرسية، أتراه هل فكر ـ حينها- أن يزدهي ويسمو اسمه بتحقيق كل تلك النجاحات في عالم الفن التشكيلي وأن يسجل حضوره الفاعل في دفتر العالمية.؟

التشكيلي السوداني إبراهيم الصلحي يتكئ الآن على شرفات (فيلا) خاصة تطل على نهر التايمز في اكسفورد، يرنو إلى الأفق متأملاً سيرته التشكيلية المتكئة على بعضها، بعض ملامحها أسطورية من حي (العباسية) الشعبي بأم درمان، فهاهو يقول: تمنيت لو أن باحثاً اجتماعياً متخصصاً درس هذا المكان- يعني العيارية- فلقد ولدت ونشأت في مكان فريد يصلح نموذجاً لدراسة التكوين القومي للأمة.. شاهدت أفواجاً من السحنات والأعراق.. فهاهم (الهوسا) يعزفون (الكيتا) بتجويد.. وأولئك الطمبارة على مقربة وفي زقاق آخر احتشدت الحناجر بالمديح الأنصاري والزار.. والنبوي والرايات المطرزة بالنذور من كل مشرب ولون.. ثم الحلب والعرب والزنج- حتى بعض الوافدين من مصر، والأقباط بشباك صيدهم وبصارتهم في صنع الحياة.. هذه (المائدة) الأمدرمانية التي تشترك في خطة واحدة هي تصوير خلجات مجتمع وإنسان وحياة.

هذا الصلحي تعود جذوره إلى مجموعة قبائل فهو هواري من بربر، تعود أصوله من جهة الوالد إلى المغرب، فيما تعود جذور والدته (اليمن) إلى المسلمية الداؤودية والمنتمية من ناحية أجدادها إلى المحس (الشيخ حمد والشيخ خوجلي) ومحس شرق النيل، ووالدتها من الجعليين ولها صلة بأحفاد المك ناصر (جموعية أبوسعد).

الصلحي منذ تخرجه في مدرسة التصميم بكلية غردون التذكارية في العام 1951 ما انفك يبحث عن شعبة تشكيلية ذات تعبير سوداني، مخالفاً من اختطوا تيارات ومدارس تشكيلية غربية، لذا منذ أن بدأ بهذا التراب ما يزال (يغربل) فيه إلى اليوم، لذا قدم لوحة حدد أجزاءها، مثلت خلجات شعب يئن ويكابد ... ويصبر.. لوحة مثلت الوطن بجملته، بكل ما فيه من سمو وانحطاط.. حركة وجمود، فبرز إبداعه لأن الإخلاص يقتضيه أن يكون فناً جدلياً ومشاركاً بانحياز للإبداع..لا الإتباع.

أسس الصلحي مدرسة الخرطوم التشكيلية مع رفيقه البروفيسور شبرين والتي بدأت منتصف الأربعينات وتعد القاعدة التي بنى عليها التشكيل الحديث بالسودان، وهي ذات جهد واضح في البحث عن الهوية والخصوصية السودانية ذات البعد القومي- المحلي، وهي تجربة فنية واكبت المتغيرات المرتبطة بحركات التحرر من قيود المستعمر البغيض.. ويرى النقاد أن المدرسة نجحت في إعادة قراءة التراث القديم وتقديمه في لغة فنية جديدة.

يقول التشكيلي حسين جمعان: تحسَّن أداء الصلحي تحسناً لفت الأنظار من أساتذته وزملائه، وتعلم العلاقة الخطية والمساحات والكتل في بناء وحدة العمل الفني في الرسم، كما أحكم التدقيق والتأمل وقوة الملاحظة، متصلاً بالفكر والحس والمشاهدة العالية، ودرس التعامد والأفقية في عمل المنظور والضوء والعتمة في الطبيعة الصامتة من رسم للنبات والثمار والفراغات المحصورة بينهما ودراسة العناصر المختلفة في الشكل والأرضية وخلافه.

وبحسب جمعان لـ (الحقيقة) فإن التنوع الذي اكتشفه الصلحي من دراسته للرسم جعله يدرك العلاقة المتواشجة بين الأشياء، وأدرك سائر العلاقات الجمالية في الجسد البشري، وعلاقة النسب مع بعضها البعض، وربط أعضاء الجسم بالأوضاع.

وفي ذات الجانب يقول الصلحي في مجلة الفنون الصادرة عن مدرسة الفنون الجميلة والتطبيقية، في عددها الثاني متحدثاً عن الموديل العاري: في بادئ الأمر أصبنا بحرج ودهشة.. وإثارة، لكن تعودنا عليه بكثرة أخذنا عليه.. صباح مساء، حتى صار الواحد منا لا يرى من الجسم العاري، إن كان لفتاة في ريعان شبابها أو العجوز في آخر حلقات عمرها سوى لون البشرة وتناسب الأعضاء وأبعادها.. لا فرق بين جسم الفتاة العاري وبين المقعد أو الأريكة التي تتكئ عليها، إلا في الشكل والحجم واللون والملمس وما إلى ذلك من القيم التصويرية.

ويتابع الفنان حسين جمعان: ما وجده الصلحي من أفكار وتوجيهات عن الحجم والكتلة والقياس النظري الدقيق أو وقع الأثر والحركة الكامنة في شكل الكتلة، كل ذلك اثناء تلقيه الدراسة بكلية الأسليد.

فيما يقول التشكيلي حسن موسى: إن ممارسة الرسم لدى الصلحي لا تقتصر على البعد الجمالي العملي وحده، بل تعدتها نحو السعي الفكري لتأسيس إشكالية فلسفية حول دور الفنان في مجتمعه.

ويزيد: الناظر لأعمال الصلحي القديمة والحديثة يلمس بسهولة أن الرجل لم ينقطع أبداً عن تعلم التقنيات والأساليب الجديدة واستكشاف الرؤى الإبداعية المخالفة لكل ماعهد عنه في أوقات سابقة.

ويضيف موسى: إن أهميته في مشهد التشكيل السوداني المعاصر تأتي من طريقة المبدع الرائدة في مقاربة الممارسة الفنية بانتباه نوعي لبعدها الاجتماعي، وهذا أمر لم ينتبه إليه جيل الرسامين الذين سبقوه، بل لم ينتبه إليه كثير من جيل الصلحي نفسه.

الفنان التشكيلي العالمي ولد في أسرة مبدعة اهتمت بالعلم والإبداع والتصوف، فوالده عمل أستاذاً بمعهد أم درمان العلمي، وكان خطاطاً مبدعاً، ودرس الفقه وأقام خلوة بأم درمان، وشقيقه الأكبر عهد عنه ميله وحبه للزخرفة على الخشب، وكاتب قضائي في محكمة شرعية، بينما شقيقه علي كان مهتماً بالتجريد ومتميزاً في تجليد الكتب، فيما ورث عن شقيقه عثمان مهنة صناعة الأحذية البلدية (المراكيب)، حيث اشتهر بـ (صرماطي) إلى جانب عمله في المحكمة الشرعية كعامل قضائي أيضاً، أما شقيقه عربي الصلحي فهو فنان تشكيلي اشتهر بميله الواضح للموسيقى والغناء وبرع كملحن قدم أغنيات للفنان عبد الدافع عثمان، ولم يبتعد شقيقه قريب الصلحي عن التشكيل بحذاقته في الجداريات رغم امتهانه الهندسة، فيما عرف عن شقيقته سعدية بروزها كمتخصصة في التراث وتصميم الأزياء القومية، وتميزت مريم الصلحي باهتمامها بالموسيقى وبراعتها في العزف على آلة العود بينما اهتم شقيقه حسن بالتراث والتاريخ.

للصلحي ثمانية من الأبناء هم محمد، سامي، عثمان، عمرو، شامة، زكريا، ريا، زين العابدين وليزا.

ويتفق جمعان مع حسن موسى في أن الرسم لدى الصلحي لا يقتصر على البعد الجمالي وحده، فبحسب التشكيلي حسين جمعان أن أعماله تفسر بالإقناع والإيحاء والتأويل في كثير من الأطر الفلسفية والتأملية التي يتخيلها ويستلهمها في انفعالاته ويتحكم فيها برزانته وسلوكه الهادئ، ويزيد: يرتكز الصلحي في أعماله على روح الكائنات والخلائق والعناصر الروحانية، وتلك الوجوه الجاحظة والعيون الغائرة، والأيدي المعروفة والبطون الخاوية، لذا حمل مسؤولية صياغة الحياة وتأملها.

ويرى جمعان أن الصلحي يمتلك عالمه الداخلي الثر فيظهره بأسلوبه المتمكن، فأعماله في الرسوم التوضيحية راعشة.. دقيقة.. رقيقة تتحرك في متاهات الورق الجاثم أمامه فتخلق علاقة حميمة تنسجم مع جزيئياتها ولا تنفك تدور حول نفسها لتخلق عوالمها الجمالية بقدر عالٍ من الصدق والاتقان والكمال.

هذا الفنان من أولئك الذين رفعوا تيجان العظمة على جباههم دون أن ينقلهم ذلك إلى دروب الأنفة والكبرياء والتطلع الأخرس لسوح النرجسية، ولعل صوفيته ونقاءه قادته لكل ذلك التسامح..

يقول الصلحي: منذ اعتقالي بسجن كوبر في سبتمبر 1975 حتى مارس 1976 صارت النزعة الصوفية متحكمة في أعمالي، لإدراكي إرادة الخالق بعد الفرصة التي وجدتها بالانفراد الكامل مع الذات والتأمل في كل ما هو محيط- يعني فترة الاعتقال- فمنذ تلك الفترة تحققت لي شروط الاستقامة المطلقة رغم نشأتي في أسرة ذات جذر ديني متأصل، فوالدي انشأ خلوة بالمنزل، ويعرف عن والدتي تدينها، وبيتها مبذول لخدمة الضيوف بعد تأسيس الخلوة التي صارت جزءاً من المنزل.

يقول جمعان: الفترة التي قضاها الصلحي في الاعتقال بسجن كوبر، كانت مرحلة خصبة لإنتاج أعمال متكاملة ومتميزة من الرسم التوضيحي بالأحبار الملونة أو الأسود والأبيض بفعل الماء الدافق على سطحها أو على سطح جاف بالخطوط، بأحجام مختلفة في تجريد ورمزية، فقدم في معتقله مجموعة من الأعمال يغلب عليها الجانب العاطفي والفكري والفلسفي والحنين الطاغي بعيداً عن الأهل والأحباب، وحزناً على تردي حاله جراء معاملة بائسة لا يستحقها، فكانت تلك الأعمال تعكس حالته النفسية في السجن وما تحدثه من (هلوسة) فرسم كثيراً من تلك الرسومات لوجوه غريبة وأبدى احتجاجية ترفعها عالية، ووحوش ضارية، ونبال وحجارة وما شابهها من روح الكآبة.

ويزيد: كما رسم الصلحي نقيض ذلك في منفاه من أعمال ملونة عن المرأة والبعد الذي نشأ بين مسافة السجن والخيال.

هذا الفنان تستعد جامعة كورنيل الأمريكية لتكريمه بتوثيق كافة أعماله عبر مشروع توثيقي ضخم يحوي كل أعماله التشكيلية التي بذلها منذ خمسينات القرن الماضي، مع أصدارها كتابين لسيرته الذاتية بالانجليزية والعربية مع طبع الجامعة كتاباً لخص حوارات متبادلة بينه والتشكيلي حسن موسى استمر 13 عاماً- حسب موقع سودانيز أون لاين- وذلك إعداداً لتنظيم معرض متنقل بكل المتاحف الأمريكية..

التشكيلي جمعان أرسل اتهاماً إلى الصلحي ودمغه بترسيخ مفهوم خاطئ في مناهج الرسم وفق قواعد مغلقة بعد وصوله إلى قناعة أن الرسم أساس كل عمل فني ناجح، فمن لا يحذقه لا يستطيع أن يجود عمله الفني في التخصصات المختلفة..

وقال إنه عاد بهذا الفهم بعد رجوعه الى السودان معتقداً أنه لا يقل عن رسامي فن النهضة الاوربيين!

مستدركاً: (الصلحي حقيقة هو الملك بلا منازع) وعاد ليقول: الصلحي أدخل روعاً في الأساتذة والطلاب بمدرسة الفنون الجميلة والتطبيقية بهذا الفهم، متابعاً (قد يكون الرسم مهماً لتعليم الطلاب الضوابط والدقة والحذق والصبر والملاحظة والتجويد وهو مادة كأي مادة أخرى ولا يعلو على شيء).

ويتابع جمعان: هناك من أتقن الرسم على الطريقة الاوروبية وفشل في تقديم لوحة واحدة ناجحة، والبعض الآخر لم يحذقه ذلك الحذق وبرع في عمله كفنان له مكانته.

وزاد قائلاًً ( شخصياً لا أميل لهذا الرأي وأرى أن مادة الرسم مادة عادية مثلها وبقية المواد الأخرى، ويتوقف نجاح الطالب فيها بموقف من يقوم بتدريسه من الأساتذة ورؤيته حول مادة الرسم والغرض من تدريسها).

منبهاً إلى أن كلية الفنون الجميلة والتطبيقية تسير في مناهج الرسم على الطريقة الاوربية بتلك الصرامة والمقاييس المتفق عليها منذ عصر النهضة. وطالب بتغيير مفهوم تدريس الرسم لحل الإشكاليات الأكاديمية بأفق واسع (لقد تغيرت كل الأشياء من حولنا ولم يتغير وضع الرسم وكأنه على نمط القصيدة التقليدية ووقوفها الدائم على الإطلاق)!

ولم ينس جمعان أن يشير إلى ان الصلحي لم ينفعل بالطباعيات (اللاينو، الخشب، الكرتون والزنك) واكتفى بالرسم الإيضاحي فقط، مستعملاً الريشة أو الفرشاة أو الاثنين معاً، وقال إنه لو فعل لأتى برؤية جديدة كالتي أحدثها شبرين في محفوراته الرائعة على خامة الخشب، اللاينو والاسكربر بورد التي حقق بها نتائج عالية الجودة والرؤية.

مستدركاً (قد يكون مرد ذلك إن مادة الطباعيات من مواد التصميم الإيضاحي، لقد تحول شبرين من التصميم الإيضاحي إلى التلوين ويبدو أن تخصص شبرين الدقيق جعله يعطي الطباعيات عنايته الخاصة)..

وتابع : الصلحي يعتقد وما يزال أنه لا يقل كفاءة عن فناني عصر النهضة الاوربيين.. وأعتقد أيضاً أنه كذلك.

طارق الحسن محمد
10-07-2010, 10:23 PM
http://www.alhagiga.com/upload/heroeshost-1278502646.jpg





إعداد: حذيفة محي الدين

اعتلى منبر الخطابة وهو طالب في الفصل الثاني بكلية غردون, وكان ذلك في رثاء صحافي السودان الأول السيد حسين شريف, وفي رثاء فنان السودان الأول خليل فرح, وأُقيم حفل التأبين بنادي الخريجين بأم درمان.

تحدّث نيابةً عن الطلبة في وداع المستر يودال عميد كلية غردون بمناسبة تقاعده بالمعاش، وطالب بضرورة إنشاء جامعة بالخرطوم.. اهتم المستر يودال بالخطاب وطالب بترجمته وحمله معه إلى لندن وكان ذلك في العام 1929م.

أنشأ الجمعية الأدبية بود مدني، التي سطع في سمائها فكرة مؤتمر الخريجين العام.

كان أحد الأربعة الذين حملوا فكرة المؤتمر إلى نادي الخريجين بأم درمان.

وعندما قام المؤتمر العام 1938م انتُخب عضواً في اللجنة الستينية وانتُخب عضواً في اللجنة التنفيذية للمؤتمر التي تقدمت للحكومة بمذكرة المؤتمر المشهورة التي تُطالب بحق تقرير المصير العام 1942م.

قابل وزميله أحمد يوسف هاشم بصفتهما الصحفية المستر استافورد كريس وزير خارجية بريطانيا القومية أثناء الحرب العالمية الثانية وهو في طريقه إلى الهند عن طريق رأس الرجاء الصالح، قابلاه أثناء الفترة القصيرة التي قضاها في الخرطوم وتحدثا إليه عن جهود السودان لمساعدة الحلفاء في الحرب, وكيف وضع السودان كل إمكانياته الاقتصادية والحربية لمساعدة بريطانيا، وفي ختام المقابلة قال لهما: أمامكم ميثاق الأطلنطي وهو يقول بصراحة لكل الشعوب التي أسهمت في الحرب حق تقرير المصير, ونقل الصحافيان نتائج المقابلة إلى مؤتمر الخريجين وهو يعد في مذكرته المشهورة.

عين العام 1939م رئيساً لتحرير صحيفة «صوت السودان» اليومية وأدارها بطريقة قومية وكانت لسان حال مؤتمر الخريجين.

أنشأ العام 1945م صحيفة «الرأي العام» المستقلة وكانت أول صحيفة سياسية يومية مستقلة تصدر في الخرطوم.

مُنح الدكتوراة الفخرية من جامعة الخرطوم العام 1980م، كما مُنح الدكتوراة الفخرية من جامعة أم درمان الإسلامية العام 1985م.

وقال عنه د. غازي صلاح الدين ووصفه بذي الأخلاق الحسنة. وقال إنه اشتهر بدماثة الخُلُق والطبع والتديُّن واعتدال المزاج، واحتفظ بعلاقات جيدة وممتازة مع جميع أطراف المجتمع السوداني بمختلف مكوناته السياسية والاجتماعية، وقال: كانت له إسهاماته الكبيرة والواضحة في الحركة الوطنية السودانية إبان فترة الاستعمار، لا سيما مؤتمر الخريجين، وأشار إلى أنه كان من الرعيل الأول الذي أسس للصحافة السودانية ومن المجددين فيها، وأضاف: ربَّى أجيالاً من الصحافيين ينتشرون اليوم في الصحف السودانية كافة، وغرس فيهم أخلاقاً وفضائل وسلوكاً. وأبان أنه كان شخصاً معروفاً حاضر الذهن. وقال: «رغم أنه توفي وقد قارب المائة لكنه كان حاضر الذهن يعرف الجميع بأسمائهم». وأضاف: كانت إسهاماته حتى قبل وفاته بيوم أو يومين. وأكد غازي أن الفقيد كان عملاقاً وعلماً بارزاً من أعلام السودان والعمل العام بصورة عامة.

من جانبه قال الإمام الصادق المهدي: (إن الأستاذ الراحل كان من الجيل الذي أسس السودان بعد الاستقلال, وكان مع جيله يعمل على تحقيق الاستقلال). وأشار الى أن جيله وصف بالجيل الخلاق المبدع. وأضاف: «(ن الرجل من زملاء والده عبد الرحمن المهدي، مشيراً إلى أنه من الذين جعلوا الصحافة السودانية سلطة رابعة بما فيها من الرأي المستقل، والرأي الحر، والخبر الصادق، وأسسوا لصحافة حديثة). وقال إن الصحافة في زمان العتباني اعتمدت على نفسها، وأوضح: «ليست كالآن معتمدة على غيرها».

وأصدر الاتحاد العام للصحفيين بياناً في وفاته جاء فيه أن العتباني رائد صحفي كان له الفضل مع آخرين في إنشاء الصحافة السودانية المستقلة وبناء المؤسسات الصحفية الوطنية, وأوضح البيان أن للعتباني إسهاماته الكبيرة والواضحة في الحركة الاستقلالية التي أفضت في نهاية الأمر لاستقلال السودان، وقال إنه كان له دوره الفكري والسياسي والصحافي والثقافي البارز من خلال الجمعيات التي نشأت والأحزاب التي تبلورت، ووصف قلمه بالواضح المعاني والجلي الفكرة, يستوعب احتياجات أمته وقضاياها المصيرية. وأكد الاتحاد أن العتباني انفعل بالواقع المحلي والإقليمي والعالمي, وجعل من هذا النشاط في صحيفة (الرأي العام) التي احتلت مكانة كبيرة عند جمهور القراء السودانيين.

واقعة اعتلاء الأستاذ الراحل إسماعيل العتباني منبر الخطابة وهو طالب في الفصل الثاني بكلية غردون التذكارية مَثّلت مُؤشراً على مساره المستقبلي، إذ يمكن اعتبارها أول ما يشير إلى رغبة كامنة لديه في خوض غمار العمل العام والانغماس فيه في ما بعد، لقد ألقى حينها خطبة رثاء لشخصيتين هما حسين شريف أبرز صحافيي ذلك الوقت وخليل فرح أبرز فناني البلاد، وبدأت مع تلك الخطبة رحلة الأستاذ مع العمل العام عموماً، والصحافة والأدب والسياسة على وجه الخصوص، وكان العمل الثقافي والأدبي مدخله إلى ممارسة الصحافة والسياسة، وبرزت الميول الأدبية بشكلٍ لافتٍ عقب انضمامه إلى ما كان يُعرف بمدرسة (الأبروفيين) التي كانت تُعنى بالقراءة والاطلاع, كما يقول د. محمد إبراهيم الطاهر عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم، ومن أعضائها إبراهيم حسن وإبراهيم عثمان إسحاق وعبد الله ميرغني وخضر حمد وحسن وحسين الكد.

وعندما نقل إلى ود مدني، لم يمض الأستاذ الوقت في لعب «الورق والطاولة والضُمنة» - على حد تعبير د. محمد إبراهيم ـ بل شدّته ميوله الأدبية ليؤسس برفقة أقرانه جمعية تقوم بقراءة الكتب ومناقشتها أدبياً في ركن من النادي أطلق عليه روّاد النادي (ركن المجانين).

دَخَلَ العتباني مضمار العمل العام بمواهب متعددة، لم تقتصر على إسهاماته الأدبية فحسب، بل بدأ ممارسة الصحافة منذ وقتٍ باكرٍ أيضاً. ويقول الأستاذ محجوب محمد صالح رئيس تحرير صحيفة (الأيام) إن الأستاذ من الرعيل الأول الذي قامت على أكتافه الحركة الوطنية الحديثة, وأسهم بقلمه في نشر الوعي منذ بدأ الكتابة مطلع الثلاثينات كاتباً غير مُتفرغٍ في مجلة (النهضة) السودانية، ثم رئيساً لتحرير صحيفة «صوت السودان»، وعمل مع زملائه من أبناء ذلك الجيل في نشر الوعي الوطني وبناء الحركة الوطنية الحديثة، ووصلت جهودهم ذروتها بإنشاء مؤتمر الخريجين.

ويرجع د. محمد إبراهيم الطاهر للأستاذ بعضاً من فضل إنشاء جامعة الخرطوم، وتعود تفاصيل ذلك إلى العام 1929م عندما كان طالباً بالسنة الثانية بكلية غردون التذكارية, وألقى كلمة في وداع مستر بودال عميد الكلية وكان عنوانها: (مسكين يا إسماعيل) وذكر فيها أنّه لا يوجد للطالب السوداني مجال للالتحاق بالدراسات الجامعية, وتأثّر مستر بودال بتلك الكلمة وترجمها إلى اللغة الإنجليزية ونشرت في الصحف اللندنية، كما يشير الطاهر إلى الندوة الشهيرة التي عقدتها الجمعية الأدبية بنادي الموظفين بود مدني في ذلك الوقت, وشارك فيها المرحوم أحمد خير باعتبارها لحظة ميلاد الدعوة لتأسيس مؤتمر الخريجين تأسياً بحزب المؤتمر الهندي، ويقول الأستاذ محجوب محمد صالح إن الراحل كان من المجموعة الصغيرة في جمعية ود مدني الأدبية برئاسة المرحوم أحمد خير, التي انبثقت منها فكرة مؤتمر الخريجين خلال مُحاضرة قَدّمَها أحمد خير العام 1936م في مدينة ود مدني.. ويضيف الأستاذ محجوب: إن الجمعية بلورت فكرة الاقتراح الذي ورد في تلك المحاضرة ونقل الفكرة إلى الخرطوم الراحل العتباني وثلاثة من زملائه ليطرحوها أمام نادي الخريجين بأم درمان، وانتهى التداول بإنشاء أول تنظيم سياسي علني جامع هو مؤتمر الخريجين، وكان الراحل العتباني من أركانه المهمّة.

الإسهام الضخم التالي للراحل الكبير كان تأسيس صحيفة (الرأي العام)، ويقول الأستاذ محجوب محمد صالح في شهادته إنّها أول صحيفة يومية مهنية مستقلة، حرص الراحل على أن يوفر لها الحياد والمصداقية والمهنية العالية والالتزام بالرأي والرأي الآخر في نهج ديمقراطي مُتميِّز، ويشير السيد ميرغني النصري عضو مجلس السيادة عقب الاستقلال إلى تأسيس (الرأي العام), الصحيفة التي ارتبطت باسم العتباني وارتبط بها هو باعتباره عاملاً مُهمّاً في توسيع قاعدة العمل السياسي, وربط قطاعات واسعة بالحركة الوطنية واعتبر أنها كانت تمثل الرأي العام السياسي بالسودان في ذلك الوقت، ويضيف: إن الصحيفة كانت المناصر الوحيد لقرار اتحاد طلاب جامعة الخرطوم في العام 1954م بسودنة إدارة الجامعة أُسوةً بحركة السودنة التي انتظمت المُؤسّسات والقطاعات الأخرى، وأن (الرأي العام) نشرت الخبر أعلى صفحتها الأولى، ويقول: (وقع ذلك في أنفسنا وقعاً عميقاً كطلاب في ذلك الوقت).

بروفيسور علي شمو رئيس مجلس الصحافة تحدث عن الأستاذ العتباني قائلا إنّه آخر العمالقة المُؤسّسين للصحافة السودانية، وهرم من الإهرامات الصحفية في السودان.. وأنشأ أقدم صحيفة مُستمرة منذ العام 1945م وحتى الآن.. رجل تاريخه النضالي طويل وهو طالب في المدرسة وفي الكلية وإسهامه في تأسيس مؤتمر الخريجين.. وفي الفترة التي سبقت قيام الأحزاب السياسية وبعد قيامها.. وخلّف جريدة مستقلة بحق وحقيقة لعبت دوراً كبيراً جداً في شحذ الهمم والكفاح والنضال بموضوعية واتزان، إضافةً إلى أنّه وبالرغم من سنه المتقدم كان رجلاً عابداً وذاكراً يرتاد المسجد.. ويُصلي أغلب أوقاته في مسجد أبي روف.. وكان ذهنه حاضراً حتى وَدّع هذه الدنيا.. وكان ذا فكر وعقل متزن حتى رحل.. ويضيف: هو دائماً بالنسبة لي مثل الأب.. فهو يشعرك بأنّه أب يتعامل بأدبٍ و(حِنيّةٍ) وعطفٍ وصدقٍ.. وكان رجلاً باسماً يحب الناس.

هذه الأبوَّة التي تحدث عنها البروفسير على شمو ورددها الصحفيون والعمال الذي عملوا معه في الصحيفة, أكدوا أنه استطاع أن يجعل من فريق العمل في الصحيفة أسرة واحدة يشعر الجميع بأنهم ينتمون إليها بحق وحقيقة, وأحدهم قال إن مصطلح (أولاد الرأي العام) لم يأت وليد صدفة, بل هو اسم نبع من حقيقة وطبيعة مجتمع الرأي العام الذي يشعر فيه الجميع بأنهم أسرة واحدة, وقد ظل العتباني الكبير أباً لهذه الأسرة حتى بعد أن ابتعد عن الصحيفة وتوقف عن ممارسة عمله فيها.

وفاته:

انتقل إسماعيل العتباني إلى رحاب الله فجر الجمعة. ليرحل أحد مؤسسي الصحافة السودانية وأعمدتها التاريخية فى يوم مبارك عند جموع المسلمين.

رحلة عمر قضاها الراحل من أجل الكلمة الحرة، ونثر بذور التنوير على امتداد المليون ميل, أرسى عبر مساهمته الفاعلة حركة ثقافية وسياسية خطت طريقاً ما زال بائناً. بتأسيس مؤتمر الخريجين الذي غيّر مصير السودان. ومائة عام قضاها العتباني وهو يؤسس مدرسة )الرأي العام) ويقود دفتها في بحر متلاطم الأمواج من أجل إحداث تغيير اجتماعي وثقافي وسياسي، انطلاقاً من التزامه الصارخ بأصول وقواعد المهنية الصحفية، مع التماس خلاق لروح المسؤولية الوطنية. في وقت مخاضٍ عسير للأمة السودانية بأسرها وهي تنافح من أجل الحرية والاستقلال والانعتاق من قيود الاستعمار. ولم يرض العتباني برحيل المستعمر فقط، بل أراد تعزيز معنى الاستقلال بإرساء دعائم أمة مستقرة وطامحة، عبر سياسة رشيدة ونظام ديمقراطي. فالعتباني ما فتئ يردد عن يقين ووعي أن الديمقراطية بكل مساوئها هي أسلم الطرق للحكم الرشيد في السودان. الأستاذ عبد العزيز الذي سطر بكائية الراحل يمضي ويقول:

وإن كان العتباني أحد الرواد قد شق طريقاً محفوفة بالمخاطر من أجل صباحات مشرقة، فإنه فتح كوة لأجيال من بعده. وإن كنت أنتمي لما يعرف بجيل الألفية (آخر عقدين في القرن المنصرم), فثمة هوة زمنية سحيقة تفصل بيننا والعتباني، إلا أن الارتباطات الوجدانية تجعلنا من أهل الحظوة، لنقطع هذا البرزخ الزماني بسهولة، ونحن نتزود بلبنات وضعها الراحل ورفاقه منذ أمد بعيد. لنتشرب من روحه وننهل من فكره ومدرسته الصحفية متجاوزين كافة الأطر والحواجز الدقيقة. رافعين ذات الراية التي حملها الراحل وزمرته في سبيل صحافة ذات تأثير وفعالية واضحة في محيطها، تتلمس في اتجاهاتها نبض الشعب السوداني، وتعبر في ذات الوقت عن مواقفه وطموحاته، وتشاركه آلامه وآماله، من أجل بناء وطن وفق ما نشتهي.. [/B]

طارق الحسن محمد
10-07-2010, 10:26 PM
http://www.alhagiga.com/upload/heroeshost-1277896500.jpg







سر الختم الخليفة رجل وطني غيور، اعتلى عدة مناصب سيادية وقيادية، أهمها رئيس وزراء حكومة أكتوبر، قدم للوطن عصارة جهده واجتهاده في مجال التعليم. وكانت له بصمات واضحة جعلته رمزاً مميزاً، منها : نشر اللغة العربية بجنوب السودان حيث كان مسؤولاً عن التعليم هناك، كما شارك في وضع المنهج التعليمي ببخت الرضا.

اشتهر الرجل بعلمه الثر وحكمته وصبره فهو شديد الوفاء لوطنه وأهله وأصدقائه، وكان مثالاً لرجل الخدمة العامة واسع الإدراك، أحبه الإخوة الجنوبيون، وشعروا أنه لا ينفصل عنهم، ويكفي أن نعاه قادة الجنوب: سلفاكير، أبيل ألير، بونا ملوال، لام أكول، فهم أصدقاؤه وكثيراً ما تجدهم معه بمنزله، وكان له القدح المعلى في تعميق أواصر الوحدة الوطنية، فهو الذي وضع لبناتها الأولى بعقده مؤتمر المائدة المستديرة عام 1965 الذي أدى للفهم العميق لمشكلة الجنوب والذي أدى كذلك لعقد اتفاقية أديس أبابا عام 1972م.

قال عنه الأستاذ علي عثمان محمد طه: إنه قامة وطنية وتربوية، قدم الكثير لبلاده. كما وصفه لام أكول بالوطنية والحصافة، فهوة حبيب لكل أبناء الجنوب. وقال عنه المتعافي: إن سر الختم اهتم بترسيخ الوحدة الوطنية بين أبناء الشمال والجنوب. وكان حضور الجنوبيين مكثفاً في حفل تأبينه، وقد بدا الحزن على وجوههم لفقدهم من علمهم اللغة العربية قراءة وكتابة. وقال أحدهم: كل الذين ملأوا مقاعد الجامعات في الخمسينات والستينات مدينون لسر الختم ورفاقه بهذه النقلة في حياتهم. فقد كان حفل تأبينه كما وصفه الصحفي الرقم محجوب محمد صالح بالمظاهرة الوحدوية إذ وحد فقيدنا المشاعر بين أهل الجنوب والشمال.

حدثنا شقيقه الأستاذ حسين الخليفة الحسن قائلاً:

ولد سر الختم بمدينة الدويم في أسرة دينية يغلب عليها الطابع الصوفي. عرف بطيبة القلب والسماحة وحبه الدافق لكل البشر. كنت في حضرته ليوم كامل قبل رحيله بمنزله بضاحية الفردوس بالخرطوم. كان الأستاذ معلماً ذائع الصيت أحبه كل من عمل معه، ومن إشرافاته كما عرفت منه هي أنه استطاع بخبرته ورصيده الوافر من العلم أن ينجح في إدخال اللغة العربية الى الجنوب، كان بجانبه في هذا العمل الوطني الأستاذ حسن أحمد يوسف وزير الدولة بالتعليم الأسبق وصديقاه داؤد عبد اللطيف والد الأخ أسامة (السوداني الرقم) وجورج حجار والد (أنيس) رجل الأعمال المعروف..

تحدث لي الأخ سر الختم في ذلك اللقاء عن أيامه الأولى بقلعة العلم بخت الرضا والتي كان أحد بناتها تحدث عن دورها الرائد في تدريب المعلمين وبناة صرحها من التربويين: المستر قريفس، عبد الرحمن علي طه، عوض ساتي، نصر الحاج علي ود. أحمد الطيب ود. عبد الله الطيب وشاعرها الفذ عمران العاقب. وحدثني بإسهاب عن تاريخ التعليم بالسودان سنفرد له مقالة أخرى بإذن الله. وأهم ما تحدث لي عنه هو مشاركته في السياسة لأول مرة واختياره بإجماع وطني مذهل ليصبح رئيساً لوزراء ثورة أكتوبر التي أعقبت حكم الرئيس عبود. تحدث لي عن أسباب اندلاعها؟ وكيف تم اختياره منفذاًَ لأهدافها.

وقال إن قبوله لرئاسة الحكومة يومذاك كان واجباً وطنياً لا بد أن ينصاع له ولرأي الأغلبية من الأحزاب وجبهة الهيئات والقوات المسلحة. وقد أجدمعت عليه هذه الفئات الوطنية لتميزه بالآتي: أولاً: لاستقلاليته وحياده التام. ثانياً: لإلمامه التام بقضية الجنوب والسعي لحلها، وقبول أبناء الجنوب لشخصه. ثالثاً: لثقافته الممتدة ولما عرفه به من حكمة وحصافة وذكاء متوقد ودبلوماسية يقظة. رابعاً: لعفة يده ولسانه مع الاستقامة والأمانة. وقال: لقد حاولت أن أدير دفة الحكم بمجلس وزراء ممثلاً لكل الأحزاب والهيئات (لحم راس) ورغم ذلك كسب ثقة وحب الجميع حتى نفذ كل بنود الميثاق الوطني وأجرى الانتخابات القومية في موعدها المحدد. ومن سياسته الحكيمة لتوطيد الوحدة الوطنية وإزالة حاجز الثقة Barrier أنه قام بتعيين كلمنت امبورو الجنوبي الأصل وزيراً للداخلية فهي وزارة سيادية هامة مما أثلج صدور أبناء الجنوب وكسب ودهم وحبهم، ثم تحدث لي عن أن إتفاقية السلام انجاز وطني يستحق الإشادة فهي الضمان لتحقيق الاستقرار والوحدة الوطنية. وذكر لي أنه إبان التمرد عام 1955 الذي حدث بتوريت كان قد قرر التوجه لتوريت لتوزيع كتب اللغة العربية على المدارس ومعرفة موقف المدارس، وعندما طلب من سائقه الجنوبي (جون) تجهيز العربة للسفر لتوريت يرفض السائق وقال له: لا تذهب هناك تمرد بتوريت، وفي أثناء حديثه معه لدغته عقرب منعته من السفر. وبعد التمرد قال له المعلمون الجنوبيون بتوريت كان لن يصيبك سوء إذا حضرت، فهذه حادثة تدل على ما يكنونه له من حب عميق.

لقد أعجبت ملكة بريطانيا اليزابيث بشخصيته وطلاقة لسانه في اللغة الانجليزية وقد منحته لقب سير –Sir- عندما كان سفيراً للسودان بلندن فهو لقب منح من قبله للسيدين المهدي والميرغني يومذاك..

قدم العديد من المحاضرات بمنابر جامعات بريطانيا عن التربية والتعليم في السودان. اهتم سر الختم بثقافة الطفل وأنشأ مجلة الفارس التي أصبحت منهلاً عذباً للأطفال وأثرت ذخيرتهم اللغوية.

كتب عنه الأخ دكتور ابراهيم دقش مقالة رائعة ومفيدة عن حياته وعلاقاته الممتدة، وذكر أنه زاره بمنزله بالفردوس الذي تم شراؤه وهو في آخر أيامه فلم يملك منزلاً بأرض السودان العريضة خلال فترة عمله. وقال (دقش) إن دار سر الختم بجوبا عرفت بدار أبي سفيان يأمن فيه الخائف، ويطعم فيه الجائع ويرتاح في كنفه المتعب. وأميز ما في شخصيته أنه يفصل بين الجد واللعب وبين وقت العمل والوقت الخاص. فهل تكون مسيرته قدوة لرجال الخدمة المدنية اليوم؟

انتهى المطاف بسر الختم الخليفة رئيساً لمجلس أمناء جمعية حجار الخيرية فعلاقته بجورج حجار توطدت وهما في الجنوب، ولابد أن آل حجار اختاروه إدراكاً منهم لقدراته ومقدرته على العطاء والشفافية الزائدة في الإدارة. وطيلة معرفة الناس به لم يروه غاضباً يوماً ما، ولم يتفوه بلغو الكلام.. كان عفيفاً يتخير كلماته ويزن ألفاظه كما كان ممراحاً تطربه الطرفة، ويرتاح إلى النكتة. وقال دكتور دقش إنه رجل لم يغيره منصب أو يؤثر فيه موقع فظل محتفظاً بنقائه وبساطته وعلاقاته.. وإذا كنت قد أبرزت عفة لسانه، فإن عفة يده تفوقها. يكفي أنه حتى قبل سنوات كان ينتقل من بيت أجرة إلى آخر بعد أن أخرجوه من بيت الحكومة دون أسباب.. ولما اشترى داراً في آخر عمره كان في (سقط لقط) في حي الفردوس بالخرطوم وليس في نمرة (1) أو (2)، ويذكر دقش أنه بحث عن ذلك المنزل وتاه ثم سأل.. وعندما وصل المنزل بصعوبة روى له أن أحد جيرانه عندما سأله عن منزل سر الختم الخليفة قال له: مش بتاع أكتوبر؟ وهنا ضحك سر الختم من قلبه وعلق: (كويس هناك من يذكر اكتوبر ذاتها..)

وسدك الله الباردة يا سر الختم.. فحزني عليك أطنان وجبال.

هاهو شاعر بخت الرضا عمران العاقب يرثي أستاذه سر الختم الخليفة في درته (ذكرى رائد جيل)، فليسمح لنا أن نقتطف من حديقته الغناء زهرات نضرات..

ودعت يا رب البيان مفارقاً

صمت البيان وما وعى ما قيلا

المعهد المحزون في بخت الرضا

لا يستبين إلى لقاك سبيلا

أما الجنوب فقد تضاعف حزنه

فأقام بعدك مأتماً وعويلاً

ورعيت في دنيا الجنوب قبائلا

لهجت بذكرك بكرة وأصيلا

شاكراً (لحجار) عظيم وفائه

صنع الوفاء لرأسه إكليلا

رحم الله سر الختم .. وحفظ الله أبناءه

طارق الحسن محمد
10-07-2010, 10:30 PM
http://www.alhagiga.com/upload/heroeshost-1277991678.jpg



[B]


(الاسرة كانت تقضي العطلة الصيفية مع أسرة والدي بمدينة القطينة – وهناك بجانب جدتي وعماتي كانت توجد امرأة ، تناديها عماتي (بفضل الرحام).. وكانت أمراة طيبة وكنت أعتقد أنها أخت جدتي حسب معاملتهم, وكنت أحب تلك المرأة جداً وأجلس بجانبها، وهي تطحن الذرة، ثم تعد الكسرة، وتطعمني منها، وأثناء عملية الطحن، كانت تغني بصوت جميل لكنه حزين، وبلغة لم أفهمها وبرغم ذلك كانت دموعي تنهمر، وأبكي بشدة لسماع ذلك الغناء الحزين.. وفي ما بعد علمت أن تلك المرأة ليست جدتي، ليست أخت جدتي وإنما هي امراة من جنوب السودان، واختطفها أحد تجار الرقيق من أسرتها، وتم بيعها من شخص لآخر، إلى ان استقرت مع اسرة والدها, وبالرغم من معاملتهم الحسنة لها، الا انها بالطبع لم تنس اطفالها وزوجها). وتقول فاطمة إن اكتشاف تلك الحقيقة، غرس بداخلها احساسا مؤلما بقسوة تجارة الرقيق، وتجاه الظلم والاضطهاد بشكل عام وبخاصة تجاه المواطنين من الجنوب وجبال النوبة. كان لتلك القصة اثر كبير في وقوف فاطمة أحمد إبراهيم الى جانب الفقراء والمضطهدين والمستغلين وصارت تلك هي قضية المناضلة فاطمة.

قصة تمرد

وتقول فاطمة عن نفسها إنها متمردة ومهما حدث لها ستستمر في النضال الى ان تموت.

ويبدو أن البحث عن العدالة الاجتماعية والاهتمام بقضايا الفقراء هو الذي قاد منذ وقت مبكر الاستاذة فاطمة أحمد إبراهيم أو (الرائدة) كما يطلق عليها الى الانتماء الى الافكار الشيوعية, وهو الامر الذي بدا غريبا حينها خاصة وأن فاطمة هي ابنة امام المسجد, لكن هذا العجب هو الذي تحكم عليه فاطمة نفسها بالتلاشي بتبرير كانت نتيجته (ان ليس في الامر عجب), فالإنتماء الى الفقراء جعل من والدها اماما للمسجد والانتماء للفقراء جعل منها شيوعية، غير ان شيوعية فاطمة لم تتناقض أو تبدو غريبة عن القيم التي تربت عليها في بيت شيد على التقوى, فكان ان الفت بين هذا وذاك. وتقول فاطمة أحمد إبراهيم ان الدعاية المعادية للشيوعية كانت تبث في الناس ان الشيوعية امر منافي للدين ويدعو للفساد والانحلال الخلقي, وتقول انها لم يكن بمقدورها ايقاف تلك الدعاية غير انها كانت تراهن على سلوكها الشخصي, وانها تؤدي صلواتها كمسلمة وربما هذا ما جعل البعض يقول ان فاطمة ليست شيوعية, على نحو ما فعلت سعاد إبراهيم احمد عندما قالت في حوار مع (الوطن) السودانية: (أنا رأيي، من زمان، إنو فاطمة ما شيوعية والآن، بعد أن عادت من لندن تأكد لي أكثر أنها ما شيوعية.. فقد دخلت برلمان «الجبهة».. وقابلت البشير.. وأدوها أرض بالقرب من كوبري المنشية الجديد، حيث قالت إنه تعويض لها عن أرض صادرتها منها حكومة الجبهة).. غير أن هناك من يرى أن برلمان الجبهة دخلته فاطمة بقرار من الحزب الشيوعي ولم تكن فاطمة وحدها بل كان برفقتها الاساتذة سليمان حامد وصالح محمود عضوا اللجنة المركزية بالحزب الشيوعي، وقد تناولت فاطمة احمد ابراهيم الفرق بين هذه التجربة في المشاركة في المجلس الوطني المعين ومشاركتها البرلمانية السابقة. وتقول ان الفرق كبير باعتبار ان البرلمان الأول كان عن طريق الانتخاب الحر, اي انه برلمان شرعي بينما تقول عن المجلس الوطني المعين انه قد جاء بحكومة استلمت السلطة غصبا, وحول مشاركتها في المجلس الوطني الانتقالي في اعقاب توقيع اتفاق نيفاشا للمصالحة الوطنية يقول الاستاذ يس محمد نور يس عضو المجلس الوطني الانتقالي: (نحن نكن احتراماً خاصاً للأستاذة فاطمة أحمد إبراهيم وعلى الرغم من تباين مذاهبنا ومناهجنا الفكرية معها, ولكنها امرأة تستحق الاحترام وما ذلك إلا لعصاميتها ثم لجرأتها في اقتحام هذا المجال الذي لم تسبقها عليه امرأة من قبل, ثم صبرها ومثابرتها في التعاطي مع الشأن العام وهي سودانية بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى). بينما يرى كثيرون ان اصل الصراع بين فاطمة وسعاد لا علاقة له بتلك المشاركة بل كان حول الموقف من قضايا المرأة, وهو الامر الذي تقره الاستاذة الرائدة سعاد ابراهيم احمد في ذات الحوار عندما قالت: (فاطمة لم تستطع أن تنسى موقفي في الستينيات من الآلية النسوية التي لم أقتنع بها), وربما يقودنا حديث المناضلة سعاد هذا الى قصة تأسيس الاتحاد النسائي وموقف فاطمة من قضايا المرأة والتي كان لفاطمة فيها القدح المعلى. وتقول فاطمة أحمد إبراهيم ان الحديث عن انشاء الية لعمل المرأة بدأ منذ ان كانت في المرحلة الثانوية, وانها كانت تحض الفتيات على ضرورة ان يضعن اياديهن فوق ايادي بعض حتى ينجحن في تغيير وضع المرأة والقضاء على العادات الضارة التي تقلل من قدر المرأة. ومن خلال هذا التفكير اليومي نشأ الاتحاد النسائي السوداني عام 1952م بقيادة فاطمة أحمد إبراهيم وعدد من الرائدات مثل الدكتورة خالدة زاهر، نفيسة أحمد الأمين، حاجة كاشف، عزيزة مكي، و ثريا امبابي. وتقول الاستاذة فاطمة ان ميلاد الاتحاد واجه عقبات وصعوبات اجتماعية عديدة خاصة مع النظرة السائدة نحو المرأة في ذاك الاوان, ولكن العمل المثابر للاتحاد النسائي استطاع ان يحقق نجاحات كبيرة تغيرت معه نظرة المجتمع خاصة ان الاتحاد كان يراهن على الوعي. واليوم تنظر الاستاذة فاطمة احمد ابراهيم الى تجربة الاتحاد النسائي بكل الفخر والاعزاز عندما قالت للزميل الاستاذ قرشي عوض: (بكل فخر يمكن أن تكون الحركة النسائية السودانية هي اعظم حركة نسائية في العالم, وأنا لا اقول ذلك من فراغ ولكن من خلال الواقع الذي دفع الامم المتحدة لمنح الاتحاد النسائي السوداني جائزة حقوق الانسان, نسبة للانجازات التي حققها للمرأة السودانية). وقصة تأسيس الاتحاد النسائي تقودنا الى قصة اخرى تحكي نضالات المرأة السودانية السابقة لنضالات النساء في المحيط الاقليمي, وهي قصة اصدار صحيفة صوت المرأة فقد شعرت فاطمة (السمحة) كما يحلو للبعض تسميتها, ان بعض الصحف اليومية تهاجم الاتحاد النسائي لتحجيم دور الاتحاد مما دعا فاطمة ورفيقاتها للتفكير في اصدار صحيفة تعنى بشؤون المرأة وتدافع عن قضاياها, فكان ميلاد (صوت المرأة) الصحيفة الناطقة باسم الاتحاد النسائي, وحتى اصدار الصحيفة تم بشرط ألا تتناول القضايا السياسية فوافقت فاطمة أحمد ابراهيم على الشرط وهي تضمر امرا حيث ان السياسة كانت تجري في عروق فاطمة. وتقول فاطمة إن (صوت المرأة) لعبت دورا رائدا في مقاومة حكم عبود العسكري – فهي اول صحيفة سودانية تستعمل الكاريكاتير لهذا الغرض الامر الذي ادى لانتشارها – وتعرضها للحظر لعدة مرات – لقد لعبت صوت المرأة دورا بارزا في توضيح قضية المرأة ، ومشاكل الاطفال ، والحركات النسائية ، وموقف الاسلام الحقيقي من المرأة. وفي عام 1954 طالب الاتحاد النسائي بالحقوق السياسية للمرأة ، حق التصويت وحق الترشيح – فتعرض للهجوم من قبل الجبهة الاسلامية، بحجة ان الاسلام لا يسمح بمساواة المرأة وانخراطها في السياسة – ونظمت حملة واسعة ضد الاتحاد النسائي وضدي شخصيا من ائمة المساجد ، لان والدي كان اماما، وقد تعرض كذلك للهجوم، وهذا ما دفعني للرجوع للقرآن الكريم لاثبت ان الاسلام ليس ضد مساواة المرأة، ولا ضد اشتغالها بالسياسة، وكانت تلك الوسيلة الوحيدة لاقناع الجماهير المسلمة، والتي تتلقى معرفتها لاحكام الاسلام منهم.

وتقول فاطمة ان وعيهم السياسي في الاسرة بدأ مبكرا اذ تعرض والدها لضغوط ومشاكل كثيرة بعد تخرجه من كلية غردون، من قبل ادارة التعليم البريطانية، لانه كان مبرزا في اللغة الانجليزية لكنه رفض تدريس اللغة الانجليزية ، بحجة انها لغة المستعمر الكافر فاضطر للاستقالة من المدرسة الحكومية ، والتحق بالتدريس بالمدرسة الاهلية ، استاذا للغة العربية والدين الاسلامي، وتقول فاطمة ان معظم نقاش الوالد مع الوالدة كان يدور حول الاستعمار البريطاني ، وتذكر فاطمة حادثة كان لها الاثر الحاسم في انضمامها للحزب الشيوعي وتقول: (في يوم من الايام اقتحم رجال الامن منزلنا واعتقلوا شقيقي صلاح، بتهمة الكتابة على الحيطان وتوزيع منشورات الحزب الشيوعي ضد الاستعمار, ولكن اطلق سراحه لصغر سنه وفيما بعد اتضح لها ان شقيقها مرتضى كان عضوا في الحزب الشيوعي ولكنه استقال منه في ما بعد)

الانضمام للحزب الشيوعي

كانت فاطمة أحمد ابراهيم تسمع عن الحزب الشيوعي من شقيقها صلاح ـ الشاعر والأديب المعروف ـ ويأتي بمنشورات الحزب لشقيقته فاطمة ويحدثها عن الاشتراكية,, والامر الذي لفت نظر فاطمة من خلال تلك الاحاديث أو الدروس هو تحليل الاشتراكية نظرياً لاسباب اضهاد المرأة، وبداية ابعادها عن مواقع العمل والانتاج، وحصر دورها في المنزل فكان ان دخلت فاطمة الحزب الشيوعي في عام 1954 ، وبعد فترة صارت فاطمة عضوة باللجنة المركزية للحزب، غير ان تلك القصة لم تمر مرور الكرام فعندما سمع والدها بخبر انضمام ابنته للحزب الشيوعي ثار ثورة شديدة وغضب من ذلك الفعل, غير ان فاطمة ارادت ان تقنع والدها بدلا من الدخول معه في مواجهة فطلبت من والدتها ان تحضر لها بعض اصدارات الحزب الشيوعي لتضعها تحت وسادته, فلما رقد احس بوجود اوراق تحت الوسادة، فاخرجها وقبل ان يسأل اخطرته زوجته بانها وضعتها له ليقرأها، فاذا وجد أي كلمة ضد الاسلام او ضد الاخلاق، فانها ستتولى اخراج ابنته واولاده من الحزب الشيوعي, وبعد ان قراها اقتنع وعلق بأن كل محتوياتها في مصلحة الفقراء والمضطهدين, ولا توجد أي كلمة ضد الاسلام او الاخلاق ووافق على ان تصبح ابنته عضوة في الحزب الشيوعي.

يوليو 1971م.

هذا التاريخ يعني الكثير لفاطمة احمد ابراهيم فبعد ان انقض الرئيس الاسبق جعفر محمد نميري عام 1969م على ديمقراطية اكتوبر, وهو الانقلاب الذي اثار جدلا كبيرا لجهة نسبته للشيوعيين, الا ان نميري سرعان ما قلب للشيوعيين ظهر المجن عندما قام ضباط ينتسبون للحزب الشيوعي بالانقلاب عليه في عام 1971م, وبالفعل نجحوا في ذلك بقيادة الرائد هاشم العطا ولكن لمدة ثلاثة ايام فقط, ليعود بعدها نميري ويعمل سيف الانتقام ضد الشيوعيين في ايام سوداء علق فيها قيادات الحزب الشيوعي على المشانق, ومنهم زوج فاطمة القيادي العمالي الشفيع أحمد الشيخ والسكرتير السياسي للحزب المناضل عبد الخالق محجوب وجوزيف قرنق, كما تمت تصفية بابكر النور وفاروق حمد الله وهاشم العطا وعدد من القيادات العسكرية, مما ولد لدى فاطمة عداءً كبيراً ضد نميري ونظامه لم تمحه السنوات الطوال, فقد كان الحدث فاجعة حقيقية للحزب الشيوعي ولفاطمة احمد ابراهيم ،لم تنس فاطمة ذلك, وبعد توقيع اتفاق نيفاشا وتكوين المجلس الوطني الانتقالي ومشاركتها بجانب عدد من الشيوعيين في ذلك المجلس, اكتشفت فاطمة ان احد الذين اشرفوا على اعدام زوجها يجلس في ذات المجلس فاقتربت منه محاولة صفعه, وهي الحادثة التي اثارت لغطاً كبيراً, غير أن الحادثة تدل على ان فاطمة لم تنس تلك الايام السوداء مما قادها الى ذلك الفعل الذي بدا لبعض النواب تلقائيا, كما قال حينها حسن ابوسبيب أنه ناتج عن انفعال طبيعي, وكذلك كما قال النائب يحيى الحسين الذي اقترب حينها من فاطمة وأخذ بيدها. وبعد تلك الحادثة ابتعدت فاطمة عن المجلس الوطني وقل نشاطها الحزبي, غير ان ادبيات الحزب الشيوعي وثقت لتلك الايام السوداء في حياة الحزب وحياة فاطمة أحمد ابراهيم في اعقاب اعدام زوجها الاستاذ الشفيع احمد الشيخ, بابيات مازال يرددها الشيوعيون كبارا وصغارا:

وا حلالي أنا وا حلالي

أريتو حالك

يابا حالي

أموت شهيد نجمي البلالي

وأخلف اسماً لي عيالي

الشفيع يا فاطمة في الحي

في المصانع وفي البلد حي

سكتيها القالت أحَّي

ما عماره الأخضر الني

بدري بكر خضر الحي

ومات شهيد أنا وا حلالي

يا المصانع يالسكك الحديد

يا ورش نارها بتقيد

يا عمال الميناء البعيد

جروا حبل اليوم السعيد

وشايفوا قرب أنا وا حلالي

أحمد أحمد تكبر تشيل

اسم أبوك في النجم والنيل

خط أبوك بالدم النبيل

كل زهرة وزهرة إكليل

ومات شهيد أنا واحلالي[




/B]

طارق الحسن محمد
10-07-2010, 10:35 PM
http://www.alhagiga.com/upload/heroeshost-1277725460.jpg




إعداد: صلاح شعيب



محمد المكي إبراهيم شاعر متفرد في حقل الإبداع، وسفير سابق ترك عضويته البرلمانية، وخرج من بلاده غاضباً إزاء سياسات الإنقاذ، التي لم يجد مجالاً للكتابة السياسية إلا وسعى لتعريتها، وهجائها نثرياً، فضل أن تكون محطته الحياتية في الولايات المتحدة التي استقر بها لما يقارب العقد، ونصف العقد. وبين فترة، وأخرى، يعود إلى وطنه الذي كتب عنه أجمل القصائد التي صدح بها وردي، وأبوعركي.

يقول الدكتور حسن أبشر الطيب في مقدمته للأعمال الشعرية الكاملة للشاعر محمد المكي إبراهيم إنه "ولد في مطلع عام 1939 بحي القبة بمدينة الأبيض، عاصمة ولاية كردفان بغرب السودان، وهو من أرومة سامقة، بيت دين وعلم ينسب إلى طائفة الإسماعيلية، وهي من أكبر الطرق الصوفية، عميقة الجذور والأثر في السودان، وقد عرف بين أترابه في حي القبة بـ"ود المكي" ولا يزال هذا الاسم لصيقاً به، حبيباً لأصدقائه بالرغم من أن ذلك لا يعبر عن كل الحقيقة. حقيقة الأمر أن المكي ليس اسم والده، فاسمه محمد المكي من الأسماء المركبة تيمناً بما جرى عليه العرف والتبرك بشيوخه حفظة السجادة الإسماعيلية، بداية بالشيخ إسماعيل الولي، مؤسس الطريقة، والعقد الميمون من أبنائه وأحفاده السيد المكي، والسيد البكري، والسيد الحنفي.

تفتحت شاعرية ود المكي إبان دراسته بمدرسة خور طقت الثانوية، حيث عرف بين أقرانه بتميزه، ورصانة لغته العربية، ولغته الإنجليزية، وقدرته على التعبير، فنصبوه عن حق حادياً للركب، وشاعراً يبز شعراء المدارس الثانوية وقتئذً، ولقد كانت المدارس الثانوية، بما أتاحت من مناخ ثقافي وعلمي وأدبي في اكتشاف، وتنمية، وصقل مواهب الشعراء الأدباء الشباب الذين كان من بعد أثرهم البين في إثراء الحياة الفكرية والأدبية والثقافية في المجتمع السوداني".

ويضيف أبشر بأن الشاعر محمد المكي إبراهيم "حمل لواء الشعر المبدع بعد شيخه المجذوب، محافظاً على شعلته المضيئة الخيّرة، حريصاً على تراث القصيدة العربية كرافد لتطور الحركة الشعرية الإيحائية الحديثة، رافضاً للقطيعة مع بناء القصيدة العمودية المحفلية، منفتحاً في ذات الوقت لتطوير القصيدة وتجديد بنائها في إطار شعر التفعيلة. إن هذا الموقف يجعله رائدًا من رواد الحركة الشعرية المتجددة كحال صلاح عبد الصبور والشاعر أحمد عبد المعطي حجازي في أرض الكنانة".

ويقول ود المكي للمحرر عن علاقته بعالم القراءة إنه: "في سن الحادية عشرة اكتشف القراءة وكان ذلك "بفضل صديق وزميل المرحلة الوسطى علي أحمد نصر، وفقه الله أينما كان. كنا في نفس الصف وأهم من ذلك في نفس ضآلة الحجم حتى أن زملاءنا حسبونا في يوم المدرسة الأول أولاد من جيران المدرسة يلعبون في فنائها. كان ذلك في مدرسة الأبيض الأميرية الوسطى..وحين كتبنا أول إنشاء أثارت إعجاب استاذ اللغة العربية فأطلعني على سره الرهيب وهو قراءة الروايات البوليسية مثل روايات الجيب وروايات مكي سبيلين الذي كنت في ذلك الزمان أظنه كاتباً سودانياً. من الروايات البوليسية انتقلنا إلى روايات جورجي زيدان وسلسلة إقرأ التي صنعت رهاناً مع نفسي لقراءة كل ما يصدر منها من كتب. وقد نجحت الوصفة وقبل نهاية العام الدراسي التالي كنت قد حفظت صناعة الإنشاء، وفي واحدة من تلك المناسبات دعا أستاذ اللغة العربية ناظر المدرسة للحضور إلى صفنا ليستمع إليّ وأنا أتلو على مسامعهم موضوع الإنشاء الذي كتبته واستحوذ على إعجابه. كان الناظر رجلاً مهيباً هو طيب الذكر المرحوم حسن علي كرار، وبعد أن استمع إلى ما كتبت ذهب إلى مكتبه وراجع دفاتر تسديد المصروفات ثم استدعاني إلى مكتبه وسألني: لماذا لم تسدد قسط المصروفات؟ قلت إن أبي سافر للحج إلى بيت الله الحرام، وعند عودته سيسدد ما علينا من متأخرات. فقال لي: حين يعود والدك من الحج قل له إن الناظر أعد لك هدية تعجبك..قل له إنني أعفيك من المصروفات الدراسية".

وبرغم أن ود المكي حاز على بكالريوس القانون من جامعة الخرطوم إلا أنه امتهن العمل الدبلوماسي وبدأ حياته العملية بوزارة الخارجية، وتدرج فيها حتى وصل إلى درجة سفير، ومثل السودان في باكستان وزائير سفيرًا، بالإضافة إلى العمل بسفارات السودان في أقطار أوروبية وأفريقية أخرى. وعاد إلى العمل بالوزارة إلى أن استقال عن الوظيفة، وهو من رموزالدبلوماسية السودانية الذين جمعوا بين الأدب والدبلوماسية أمثال جمال محمد أحمد، صلاح أحمد إبراهيم، جمال محمد إبراهيم، صلاح أحمد محمد صالح، علي حمد، عمر عبد الماجد، وسيد أحمد الحردلو، وهناك آخرون.

ومع ذلك يقول الشاعر: "إن الشعر والدبلوماسية لا يجتمعان فى قلب مؤمن. هنالك سفيران حازا جائزة نوبل للشعر. ولكن بعد التدقيق تجد أنهما خرجا من بلديهما وبالتالي من مهنتهما وفى الغربة كتبا الشعر العظيم الذى أهلهما للجائزة، أحدهما السفير الفرنسي سان جون بيرس والثانى سفير يوناني وكلاهما خرج من بلده نتيجة للاحتلال النازي.أما نزار قباني فقد هجر الدبلوماسية هارباً بشعره من نفاقها وملايناتها ليكتب بحرية وبلا مواربة. ويخطىء من يظن أنه قد بلغ مرتبة السفير فقد وقف عند حد المستشار وعمل فى ثلاث سفارات فقط هي لندن والهند وأسبانيا. الدبلوماسية هي فن إلغاء العاطفة والإمساك بالعصا من وسطها ولكن الشعر هو الوضوح والسفور وكشف المستور".

بعد مغادرته السودان خلسة بعد قناعته بعدم جدوى وظيفته بالبرلمان غادر محمد المكي إبراهيم مع أسرته إلى الولايات المتحدة والتي قضى فيها تسع سنوات لم يتمكن من خلالها العودة إلى بلاده. ولكنه عاد بعد توقيع إتفاقية نيفاشا، وظل فيما بعد يغدو ويروح دون أن يقرر الاستقرار نهائياً في بلاده.

حول وجوده بالولايات المتحدة التي هاجر إليها غاضباً من الإنقاذ قال إنه لم ينضم لأي معارضة "برغم أنني معترض على الكثير من السياسات المتبعة في بلادي وعلى رأسها الحجر على الحريات وانتهاك حقوق الإنسان وتبديد الثروة القومية والمتاجرة بالدين، احتفظ بعلاقات مودة شديدة مع كل المعارضين من كل الأحزاب واشترك في مناسبات استقبالهم وتكريمهم والاعتراف بما يسدون للوطن من جليل التضحيات، وخلال إقامتي بالعاصمة الأمريكية شاركت في استقبال الزعماء الصادق المهدي والميرغني وجون قرنق والتجاني الطيب وعلي محمود حسنين والعميد عبد العزيز خالد".

وحين سأله المحرر عام 2006 عن سبب عدم عودته للوطن قال: "حالياً أجد صعوبة شديدة في زيارة الوطن إذ أن السلطات منعت تجديد جواز سفري الدبلوماسي وعملياً منعتني من الحصول على جواز عادي وبطبيعة الحال يمكنني الحصول على جواز امريكي ولكنني لا أريد أن أزور وطني على جواز أجنبي، ويمكن القول إنني سأمتنع عن زيارة الوطن وشفاء ما أعاني من شوق لمفرداته الحبيبة إلى أن يقضي الله في هذه العقبة. ولكنني اجد صعوبة كبرى في تخيل نفسي مقيماً مستديماً في سودان هذه الأيام، فهنالك ليس أمامي سوى الصمت او الانضمام الى جوقة المطبلين ونافخي الأبواق وأرى في الحالتين حكماً بالإعدام فوري التنفيذ".

يسأل المحرر: أنت تقول إنك لم تنضم للمعارضة ولكن كان نشاطك في الخارج يتواءم مع عمل المعارضة.؟

ــ هذا صحيح هنالك لقاء تلقائي غير مدبر ولكنه حقيقي وكامل كما تقول، ولكنني أحاول أن أختار كلماتي ببعض العناية لعلمي أن هذا التوافق لن يدوم، ففي زمن ما سيتخذون طريقهم في البحر سربا ويتركون سفائننا جانحة على اليابسة (هاي آند دراي كما يقولون) والآن هاهم قد بدأوا التسلل نحو المعسكر الآخر في مصالحات وتسويات تاريخية وغير تاريخية. وكما تعلم هنالك فرق واضح بين موقف المثقف وموقف السياسي، فالأول يدفعه اعتراضه المبدئي والثاني يهمه نصيبه من كعكة السلطة. ولذلك يمكن استرضاء السياسي اما المثقف فالسبيل اليه هو السأم من الغربة أو ربما المرض وشيخوخة الجسد عموماً الناس أحرار في اختياراتهم ولا مانع من حصول الناس على جنسيات الدول الأجنبية فالدول نفسها تعترف بذلك وتسمح بازدواج الجنسية لمواطنيها..وهنالك مزايا لا سبيل الى التنازل منها مثل الحق في معاش التقاعد واستحقاق الضمان الاجتماعي التي لا أشجع أحدًا على التنازل عنها، ورغم ذلك كله صعب جداً دخول الوطن بجواز أجنبي.

إن أكثر ما ارتبط بتاريخ الشاعر تمثل في عضويته في تيار الغابة والصحراء والذي كان له القدح المعلى في إثارة موضوعة الهوية عبر الشعر ونقده. ولعل السودانيين ينتظرون الاستفتاء القادم ليروا انفصام عرى العلاقة بين (الغابة والصحراء) أو تعزيز صيرورتها التاريخية، بينما، والحال كذلك، فالشاعر محمد المكي إبراهيم، وهو يملك أجمل إيقونات الشعر السوداني الحديث ومن مؤسسي ذلك التيار الأدبي الذي نادى بتسوية مجتمعية في الستينات، يتمنى لو أن الفرضية الفكرية التي بنى فيها بعض مداميك الشعر، والنثر، تظل ناجعة برغم الأنواء السياسية الماثلة. وإذ هو بقي ود المكي آخر المتمسكين بأهداب خلاسية هويتنا بعد وفاة الشاعرين محمد عبد الحي والنور عثمان أبكر، واللذين شاركاه في دفع التيار، فإن شاعر الأمة يعايش المستجدات السياسية هنا وهناك تفرض أوضاعاً متأزمة على الدوام، وهي التي دعت بعض الكتاب والمنظرين السياسيين إلى تقرير مصير كل الأقاليم السودانية، عوضاً عن ملاحقة تسوية تاريخية بين المركز والهامش.

الأستاذ عبد المنعم عجب الفيا يفذلك الخلفية الفكرية لتيار الغابة والصحراء بقوله إنه: "قد تنبهت الطلائع المثقفة من السودانيين باكرًا إلى الخصوصية الثقافية والإثنية للذات السودانية. وقد برز الوعي بهذه الخصوصية أكثر حدة في الخمسينات والستينات مع المد الثوري لحركات التحرر الوطني ودعوات القومية العربية والاتجاهات الزنجية في أفريقيا وأمريكا اللاتينية . ففطن نفر من هؤلاء المثقفين إلى أن السودان يمتاز بخصوصية فريدة لا تتوفر في غيره من دول المنطقة ، فهو يجمع بين الانتماء العربي والأفريقي في آن معاً. فتفتق وعيهم عن صبغة يصفون بها هذه الحالة الفريدة. وحيث أن معظمهم كانوا شعراء فقد هداهم حسهم الشعري إلى صيغة شعرية ذات دلالة رمزية عميقة وهي صيغة (الغابة والصحراء)، الغابة إشارة إلى العنصر الأفريقي والصحراء إشارة إلى العنصر العربي، وذلك للدلالة على ذلك التمازج الثقافي والإثني ".

ويقول د.عبد الله علي ابراهيم"..دعاة الآفروعربية لم يلقوا في ريعان الشباب من ثقافتهم العربية والإسلامية ما يروي غليلهم من الحب والتعبير، فإضطروا إلى الهرب بأجندة الريعان والشغف إلى فردوس أفريقي مطموس في تكوينهم الإثني ولأن رحلتهم لم تقم على فهم وتعاطف مع سجن الثقافة العربية والاسلامية الذي هربوا منه، أو معرفة بالثقافة الافريقية التي هربوا إليها كان حصادهم مؤسفاً"..

إلا أن للأستاذ محمد المكي إبراهيم رؤية أخرى، فهو يقول إن "عرب السودان فقدوا ذاكرة اللون، ففي المناخ الأفريقي الذي اقتحموه كانوا وحدهم بمواجهة كتلة لونية تتشكل بكاملها من الألوان السوداء فأضحى الآخر بنظرهم هو الأسود و(النحن) هو ما ليس بأسود. وفي حظيرة نفي السواد هذه أدخلوا كل الظلال الممكنة للسواد مثل (الخضرة) والسمرة والزرقة وكلها مسميات لدرجات من السواد او بالأحرى هي أشكال متنوعة من نفي السواد.. إلا أن الدنيا لا تثبت على حال والذين قدموا الى السودان بإهاب عربي فاتح السمرة انتجوا عن طريق اختلاطهم بأهل البلاد القدماء أجيالاً من المولدين أخذوا عنهم درجات متناقصة من لون الإهاب وذلك أمر ملاحظ من جيل الى جيل حتى في إطار العائلة الواحدة فالجد في غالب الأحوال هو الأفتح لوناً من الحفيد إلا إذا دخلت على العائلة دماء جديدة او إذا لعبت الكروموزمات الموروثة لعبتها الاعتباطية وغيرت من ملامح الحفيد".

حقاً إن أجمل ما في الجدل حول شؤون الهوية هو الافتراضات المعرفية التي تفرزها قراءات سجالية ومرجعية لنقدة وكتاب هنا وهناك، وسيكون من الخطأ التماس الخطأ والصواب في الرؤى حول الهوية، خصوصا ً أن جانبا ً من هذه الرؤي إنما يتصل بالذات في استلطافها اللامتناهي ومزاجها المتعكر برغم نشداننا الموضوعية، وكان الأديب الأريب جمال محمد أحمد يقول: "..لا تبحثوا عن هويتكم..فأنتم تجدونها في أغانيكم وصناعة ألسنتكم".

وأخيراً هل لا تزال فرضية الغابة والصحراء قائمة، خصوصاً وأن كثيرين يرون أن انفصال الجنوب عن الشمال لا يعني انتهاء العلاقة بين الأفريقانية والعروبية، ويشيرون أن رمزية الغابة تمثل بعداً ثقافياً وليس جغرافياً فقط؟

ود المكي يرد:

الله يا خلاسية

يا حانةٌ مفروشةٌ بالرمل

يا مكحولة العينين

يا مجدولة من شعر أغنية

يا وردة باللون مسقيّه

بعض الرحيق أنا

والبرتقالة أنت

يا مملوءة الساقين أطفالاً خلاسيين

يا بعض زنجيّه

يا بعض عربيّه

وبعض أقوالى أمام الله

سمراء
10-07-2010, 10:37 PM
بوست اقل مايقال عنه ....تحفة بحق !!
والله ياطارق انت زول رائع
واصل بدون فواصل للتوثيق الانيق ده
وحانفتح بيهو بوست فى نوافذ باذن الله ونحاول نتوسع فيهو بصورة تخصصية اكتر
ممكن يكون ارشيف للعمالقه ديل ..

تسلم كتير والله

Amin Bushari
10-07-2010, 10:42 PM
الأخ طارق الحسن

مســـاء الخيرات

بوست راقي يشبهك تماماً يا راقي
واصل يا جميل عزفك الطروب

ودي

طارق الحسن محمد
10-07-2010, 10:49 PM
http://www.sudaneseonline.com/uploadpic/Jun09upload/UAE.jpg


http://www.rayaam.info/news_images/330200935312AM55.jpeg




ولد الدرديري محمد عثمان في ام درمان 1896، وتلقى تعليمه بمدرسة ام درمان الوسطى ثم كلية غردون حيث عمل مدرساً في مدارس حكومة السودان 1914 واستمر الى ان طرأت فكرة اخذ الاداريين من السودانيين فكان في طليعة من التحقوا بالسلك الاداري نائب مأمور، ومأمور ثم محاضر في كلية البوليس، ولما فتح السلك القضائي كان اول سوداني احتل منصب قاضي بالمحاكم المدنية، فرئيساً لقلم الترجمة القضائية، وكان اول قاضي سوداني بالمحكمة العليا، وتقاعد بالمعاش 1952 ودخل الميدان السياسي سكرتيراً للجبهة الوطنية، وسافر الى باريس على رأس وفد من كبار السودانيين ليدافع عن قضية البلاد امام هيئة الامم المتحدة كما قام بمجهود بالغ في محادثات السودان، مصر، بريطانيا التي تمخضت عن معاهدة سنة 1953 والتي نال بموجبها السودان الحكم الذاتي، ونظراً لما يتمتع به سيادته من تجارب فقد انتخب عضواً في لجنة الحاكم العام التي كانت تشرف على ممارسة سلطات الحاكم العام، وفي يناير 1956، وعندما نال السودان استقلاله التام انتخب في البرلمان بالاجماع عضواً بمجلس السيادة.
ويقول الدرديري محمد عثمان ان كتابة مذكراته جاءت بطلب من ابن اخته الشاعر يوسف مصطفى التني.
وقد ظل الدرديري وفياً لمهنة التعليم حتى بعد ان غادرها وقد سئل عام 1937 في انجلترا عن اسباب تدهور التعليم فقال إن التعليم بعد جيمس كري ونائبه كروفورت قد اسند امره الى مفتشين اداريين ليس بينهم رجل اختصاصي، وربطوا بين التعليم والسياسة.
وعند تأسيس نادي الخريجين 1938 تكونت لجنة تمهيدية من حسين شريف، واحمد عثمان القاضي ومحمد علي محمد سليم والدرديري.
وصاغ الدرديري ،محمد علي سليم الطلب لقيام النادي بطريقة دبلوماسية تجمع بين الحفاظ على الكرامة ومراعاة الوضع القائم آنذاك وتكونت اللجنة الاولى من حسين شريف ومحمد الحاج الامين ومحمد علي محمد سليم واحمد عثمان القاضي وابراهيم اسرائيلي، محمد الحسن دياب، طه صالح والدرديري محمد عثمان.
وتحدث الاستاذ الدرديري عن جماعة الفجر (كان لها مقام ملحوظ في نادي الخريجين في الثلاثينات واعني بهم جماعة الفجر.
( كان عرفات محمد عبد الله شاباً سودانياً طموحاً بعيد الآمال كبير القلب عميق الفكرة.. وواسع الثقافة.. تنقل في الخارج حيناً واختير ودرس ثم جاء الى بلاده واجتمع الى نخبة من الخريجين وكون صداقات اصبحت بمرور الزمن ذات اصالة وعمق.
وكان هؤلاء الاصدقاء يشاركونه في الرأى والمنهج والاسلوب وفي طليعة هؤلاء محمد احمد محجوب وعبد الحليم محمد ويوسف مصطفى التني- ويذكر الدرديري انهم في عام 1933 اصدروا مجلة الفجر، والصحيح انها صدرت في عام 1943، ويقول الدرديري ساهم مساهمة متواضعة في اصدار الفجر وتشجيع الجماعة وواصل ذلك بعد وفاة عرفات.
يقول الدرديري انه اعتنى عناية خاصة بابن اخته الناقد والاديب معاوية محمد نور بعد ان توسم فيه نبوغاً مبكراً واستعداداً ادبياً ممتازاً.. وحصل على بكالريوس آداب من جامعة بيروت الامريكية عام 1928 (وكانت كتاباته الرائعة القوية تنشر بالعربية في السياسة الاسبوعية وبالانجليزية في الاجيشيات غازيت، وما اكثر ماهزت مقالاته دار المعتمد البريطاني في مصر ودوائر حكومة السودان ولمع اسمه ونال الاعجاب والتقدير من رجال الادب السياسة في مصر وفي مقدمتهم الاستاذ العظيم عباس محمود العقاد.
كانت الآمال فيه كبيرة، ولقد كان كثير القراءة دائب الاطلاع جيد الانتاج، يشكو من انه يفهم اسرع مما يجب وكان لو امهله القدر مرجواً ان يؤدي خدمات جليلة لهذا البلد، لولا ان عاجله الموت في عمر الزهور فذهب مبكياً على شبابه ونبوغه وطموحه ولم يتجاوز الثلاثين من العمر، فقد جاء قبل اوانه وذهب قبل اوانه.. اسكنه الله فسيح جناته.
وتعليقاً على اقوال الدرديري فان المثبت الآن ان معاوية ولد في 1909 وتوفي في 1941 وقد خرجت اعمال معاوية بعد كتابته هذه المذكرات ولكن المقالات الانجليزية من جيشيان غازيت والتي اشار اليها السيد الدرديري لم تنشر بعد - انظر حول الدرديري ص 17 اما كتاباته في الادب العربي والانجليزي فتملأ مجلداً لعل الظروف تتيح جمعها واصدارها في كتاب خاص.
والدافع الذي ساقني للتعاون مع اسرة الفجر ساهمت في انشاء جريدة صوت السودان عام 1939 صدرت في عام 1940- المحرر وكنت عضواً في مجلس ادارة شركة السلام التي تصدر الجريدة، كان المرحوم احمد السيد الفيل رئيس مجلس الادارة. وكان الدرديري مدير ادارة الصحفيين ومطابعها لفترة خمس سنوات وكان اول رئيس تحرير للصحفيين الاستاذ محمد عشري الصديق الناقد المعروف وصاحب الكتاب الهام آراء وخواطر- المحرر.. ويتابع عليها الاساتذة اسماعيل العتباني وعبد الله ميرغني ومحمد احمد السلمابي واحمد السيد حمد فكانت بذلك الميدان الاول ليتدرب اولئك الأعلام.
يقول الدرديري كان الهدف من انشاء هذه الجريدة هو خدمة البلاد.. وحفظ التوازن في الرأى العام.
وهذه العبارة الاخيرة تلخص تلك الصياغة الدبلوماسية التي يضع فيها الاستاذ الدرديري افكاره، فالتوازن هذا يمكن ان يفسر في وجود صحيفة النيل التي كانت تعبر عن آراء طائفة الانصار والامام عبد الرحمن المهدي، ويؤكد الدرديري (اعتقد وانا مخلص فيما اقول ان (الصوت) قد خدمت خدمات جليلة للوطن كله.. لا الطائفة الختمية فحسب).
لقد كانت طوال سنوات الاستعمار منبراً حراً يجول فيه كبار الموظفين الاحرار ويصولون وكانت سياساتها.. قومية خالصة.
ولقد لقيت هذه الجريدة الحرب من المستعمرين ولقى محرروها الضغط والارهاب والسجن وكانت في اوقات الحرب تواجه بكثير من المتاعب ولكنها صمدت.
ويروي الدرديري ان الشيخ محمد محمد الامين ترك (ناظر عموم الهدندوة فيما بعد) جاء الى الدرديري في حالة اضطراب وقد لاحظت بجبهته ضربة يسيل الدم منها تدل على انه قد اعتدى عليه وقال (ان المستر هوبلز قد ضربني) فارسلت لمستر هوبلز ورقة حضور كالاجراء المتبع في مثل هذه الحالات).
وقد رفض هوبلز بحجة انه مشغول وعندئذ ارسل الدرديري جنديين من البوليس للمجي به واذا رفض عليهما استعمال القوة معه، وبعد قليل جيء به مقبوضاً عليه.. وبعد وساطات تم الصلح، ولكن الدرس ان هوبلز والبريطانيين الاخرين في منطقة القاش عرفوا انه ليس هناك رجل فوق القانون.
قال الدرديري كنت قاضي مركز ببورتسودان وجيء ببحار انجليزي اقترف جريمة السرقة وثبتت التهمة عليه.
وقد رأيت ان سجنه والباخرة على اهبة السفر قد يلقي العقوبة على غيره وهم اصحاب الباخرة. والغرامة لا تجوز في السرقة، وكان عمره يبيح حسب القانون استعمال الجلد فحكمت بجلده ونفذ امامي وكان لهذا الحكم صدى واستحسان بعيد بين المواطنين ولكن من ناحية اخرى ادى الى امتعاض البريطانيين.
وقاطعني الانجليز عاماً كاملاً لقد احسوا بأن كرامة الجنس الانجليزي قد مست فكان يقابلني منهم من يقابلني بوجه عابس حتى رئيس القضاء.
ويقدم الدرديري محمد عثمان شهادته حول علاقته بجمعية اللواء الابيض وكيف انا اعمل لجمعية اللواء الابيض في القضارف وكسلا بالتعاون مع البكباش محمد صالح جبريل واليوزباشي عبد الله بكر واليوزباشي عبد الدائم محمد وآخرين.
وعن يمين القسم للانضمام للواء الابيض يقول ان قاضي كسلا الشيخ ابو شامة عبد المحمود اخذ عليه القسم كما اخذه كثيرون من رجال القبائل وزعماء الطرق الصوفية.
وقد اتصلت الجمعية بكل طبقات الشعب ويرى الدرديري ولو لم يتسرع المتسرعون فيتعجلون النتائج قبل نضوج الحركة ولولا ما حدث من خيانة غير متوقعة من الجهة الاجنبية الوحيدة التي كان يعول عليها كل التعويل ونثق فيها كل
الثقة.. لولا ذلك كله لكان لهذه الحركة العظيمة خطرها واثرها في التبدير باستقلال السودان.
وحول قيام الحزب الوطني الاتحادي رأى الدرديري ان الواجب يقتضيه محاولة دمج الاحزاب الاتحادية وهى مؤتمر الخريجين - مؤتمر السودان- حزب الاشقاء بجناحية وحزب الاتحاديين وحزب وحدة وادي النيل - الجناح اليمين من حزب الاحرار الاتحاديين وحزب الجبهة الوطنية.
وتحدث عن وساطتهم بين اللواء محمد نجيب وجمال عبد الناصر في ازمة مارس 1954.
وعن دوره في لقاء السيدين: علي الميرغني وعبد الرحمن المهدي كانت السياسة البريطانية تعتمد في بقاء الحكم الاستعماري في السودان على التناقضات وفي مقدمتها الخلاف التقليدي بين طائفتي الختمية والانصار وبين رئيسي هاتين الطائفتين.
وعندما خرج البريطانيون كانوا يظنون انهم وضعوا قنبلة زمنية سرعان ما تنفجر، ذلك هو هذا الخلاف الطائفي الذي كانوا يعتقدون انه عميق الجذور.
ويقول الدرديري ( كانت صلتي بالسيد علي الميرغني صلة صداقة وصحبة في الله قامت على اسداء الخير والمصلحة للسودان واستمرت على هذا المنهاج).
(وكانت صلتي بالسيد عبد الرحمن - طيب الله ثراه- صلة قوية ربطها التاريخ يوم ان حل جدي حاج خالد اول المناصرين للمهدي والباذلين انفسهم في سبيل الله والوطن ويوم كان والدي محمد عثمان حاج خالد احد زعماء الحركة المهدية وامرائها وسياسييها العاملين.
ومن هنا استطعت في الساعة المناسبة ان انجح فاقرب الشقة بين السيدين ووفقني الله ان اجمع بينهما في ذلك اللقاء التاريخي العظيم الذي غير الى حد كبير من مجرى الحوادث في السودان ووجهها وجهته لم يكن في حسبان اكثر المراقبين دقة حتى قال بعض الساسة الانجليز الذين كانوا بالسودان: لقد تحققت احدى المعجزات بالسودان بالتقاء السيدين.
وعندما طرح الدرديري على السيد عبد الرحمن امر لقائه بالسيد علي الميرغني ( اني لا امانع في هذا اللقاء بل هو امنية طالما تاقت اليها نفسي ولكنها امنية عسيرة التحقيق لأن تحقيقها يجب ان يكون من طرفين لا من طرف واحد وقد قبلت فمن لي بأن يقبل الطرف الآخر).
ويقرر الدرديري ان عمله في التقاء السيدين هو من اعظم ما يفخر به في حياته.
وعن علاقته بالسيد علي الميرغني ومواقفه من الانجليز قال المستر بني للدرديري (اننا لم نتعب من احد في هذا الكون مثلما تعبنا من السيد علي فقلت له لماذا فأجاب ان السيد علي الميرغني كتب في سفر الولاء الذي اصدرته حكومة السودان عام 1914 هذه الكلمات (ان كل مسلم ينظر الى تركيا باعتبارها قاعدة الخلافة الاسلامية ولكن اذا تجردت تركيا من هذه الصفة واتفقت مع الالمان في امور دنيوية فنحن غير راضين عنها).
واستطرد المستر بني قائلاً: لم نكن راضين عن هذه الكتابة لضعفها في تأييدنا بالنسبة للكتابات التي نريدها والتي كتبها كبار المسلمين في العالم ولولا ان نشرها خير من اغفالها لما قبلنا بتضمينها بذلك السعر.
وفي عام 1923 حين نشبت الحرب بين الملك الحسين وابن السعود طلبت الحكومة من السيد علي الميرغني وكان في سنكات السفر الى الحجاز واقناع الملك الحسين بوضع العلم الانجليزي على (حدع) لكي تحميه بريطانيا العظمى.
وبدلاً من ان يوافق السيد علي على هذا الطلب وبخنا.
وفي عام 1924 عند نشوب الاضطرابات في السودان بسبب اللواء الابيض سافر السيد علي الى دنقلا وبعثت اليه الحكومة بعدة برقيات لكي ينشر على الناس ما يهدئهم ويضمن ولاءهم للحكومة ولكنه لم يرد على تلك البرقيات.
وفي باب شخصيات لا تنسى تحدث عن الشيخ احمد السيد الفيل وحسن عثمان اسحاق والسيد حسين شريف والرشيد محمد عثمان والمعلم محمد احدم سلمان ومحمد سر الختم صالح جبريل.
وقد لعب الدرديري دوراً مهماً في تاريخ السودان معلماً وقاضياً وادارياً وسياسياً ورجل دولة عمل في مجلس السيادة الاول او مجلس رأس الدولة، وهى تجربة سودانية حاول الاخوة في العراق نقلها بعد ثورة 1958 وهى فكرة تضمن تمثيل الجهات المختلفة في القطر في رمز السيادة- وانجز في المجلس الاول الذي ليست لديه سلطات تنفيذية، ولكنه في حدود المستطاع قدم الكثير للوطن.

طارق الحسن محمد
10-07-2010, 10:56 PM
http://anasudane.maktoobblog.com/userFiles/a/n/anasudane/images/1220363365.gif

العلامة البروفسير عبدالله الطيب
:ينتمى بروفسير عبد الله الطيب لاسرة المجاذيب المعروفة فى السودان ، ذات التاريخ العريق في تعليم القرآن ، والتي قدمت للبلاد عدداً كبيراً من العلماء والشعراء والكتاب.

السيرة الذاتية للعلامة البروفسير عبدالله الطيب
ولد بالتميراب غرب مدينة الدامر في 2 يونيو 1921م.
تخرج من المدارس العليا بالخرطوم (الآن جامعة الخرطوم في آخر 1942م وتعتبر معادلة للإجازة).
معادلة إجازة الشرف بجامعة لندن سنة 1947م.
الدكتوراه من جامعة لندن يونيو 1950م
محاضر بمعهد الدراسات الشرقية بجامعة لندن 1950-1951م.
رئيس قسم اللغة العربية وتدبير مناهج المدارس الوسطى بمعهد التربية ببخت الرضا مع تدريب المعلمين والتفتيش 1951-1954م.
محاضر بكلية الخرطوم الجامعية 1954م-1955م.
أستاذ كرسي اللغة العربية بجامعة الخرطوم سنة 1956م.
عميد كلية الآداب جامعة الخرطوم 1961م.
عضو عامل بمجمع اللغة العربية بالقاهرة 1961م.
ول عميد ومؤسس لكلية عبد الله باييروبكنو التابعة لجامعة أحمد بلو زاريا بنيجيريا (الآن جامعة بايروبكنو) 27 مايو 1964م.
أحد محرري موسوعة أفريقيا بغانا سبتمبر 1964م.
مدير جامعة الخرطوم يوليو 1974م.
مدير جامعة جوبا 1975م-1976م.
قاعد اختياري من جامعة الخرطوم 1976م.
أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والدراسات الإنسانية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس من ديسمبر 1977م-يوليو 1986م.
أستاذ ممتاز مدى الحياة بجامعة الخرطوم 1977م (منصب تشريفي) 19/12/1977م.
دكتوراه فخرية في الآداب جامعة الخرطوم 1981م-يوليو 1986م.
أستاذ بجامعة الخرطوم 1986م.


دكتوراه فخرية في الآداب بجامعة كنو بنيجيريا 1988م - D.Ltt


دكتوراه فخرية في الآداب بجامعة الجزيرة D.Ltt -
رئيس مجمع اللغة العربية بالخرطوم - أبريل 1990م.
رئيس مجلس جامعة الخرطوم - نوفمبر 1993م.
رئيس اتحاد الأدباء 1995م.
شارك في التدريس والندوات زائر في عدة جامعات بالبلاد العربية والأفريقية والآسيوية وبريطانيا فيما بين 1985- 1993م.
له مشاركة في العمل الإذاعي بالسودان منذ 1940م وقد فسرّ القرآن الكريم كله بوضوح ووفاء من سنة 1958م إلى 1993م والقارئ الشيخ صديق أحمد حمدون رحمه الله.
له مشاركة في النشاط المسرحي التعليمي والجامعي والقومي وتأليف مسرحيات عدة ومسرحية شعرية مثلت عدة مرات.
تشرف بحضور الدروس الحسنية والمشاركة فيها منذ سنة 1406هـ.
اختير للتحكيم في جائزة الملك فيصل العالمية وغيرها منذ 1407هـ (عدة مرات).
له درس أدبي في الإذاعة السودانية بعنوان (محاضرة الأسبوع).
له درس آخر في التلفزيون (سير وأخبار).
الجوائز:-

● مُنح جائزة الملك فيصل العالمية في الأدب العربي.
● مُنح جائزة الشهيد الفريق الزبير محمد صالح.
● مُنح وسام النيلين من الطبقة الأولى.


كتب ومؤلفات عالمنا الجليل

1. المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها.
أربعة أجزاء 1955م.

2. الأحاجي السودانية.
الخرطوم من 1947-1993م.

3. من نافذة القطار.
1964-1993م.

4-من حقيبة الذكريات.
1989م.

5-القصيدة المادحة.
1964م.

6-سقط الزند الجديد "شعر".
الخرطوم 1976م.

7-أغاني الأصيل "شعر".
1976م.

8-مع أبي الطيب.
1968م.

9-كلمات من فاس.
1986م.

10-أصداء النيل "شعر".
1957-1993م.

11-تفسير جزء عم.
1970-1986م.

12-تفسير جزء تبارك.
1988م.

13-تفسير جزء قد سمع.
1993م.

14-شرح أربع قصائد لذي الرمة.
1958-1993م.

15-شرح بائية علقمة
1970م.

16-شرح عينية سويد.
الخرطوم 1992م.

17-أربع دمعات على رجال السادات "شعر".
1978م.

18-بين النير والنور "شعر ونثر".
1970م –بيروت.

19-التماسة عزاء بين الشعراء "شعر ونثر".
1970م –بيروت.

20-الحماسة الصغرى "جزءين".
الجزء الأول 1960م –مطبعة أكسفورد.

21-تاريخ النثر الحديث.
1959م.

22-الطبيعة عند المتنبي.
بغداد 1977م.

23-سمير التلميذ "جزءين" "كتاب مدرسي".
الجزء الأول، مصر، 1954م.
الجزء الثاني، 1955م.

24-ملحق سمير التلميذ "كتاب مدرسي".
1955م.

25-مشروع السدرة "قصصي".
1952م، مكتب النشر الخرطوم.

26-نوار القطن "قصصي".
1964م، الخرطوم.

27-حتام الفتنة باليوت "نقد".
1982م.

28-زواج السمر "مسرحية شعرية".


29-الغرام المكنون "مسرحية شعرية".

30. قيام الساعة "مسرحية شعرية".

31-مقالات في السودان في وثائق ومدونات باللغة الإنجليزية بعنوان: "عادات السودان المتغيرة".

32-أندروكليس والأسد "مترجمة".
1954م.

33-المعراج.
1954م، مكتب النشر.

34-اللواء الظافر "شعر".
1968م.

35-ذكرى صديقين "شعر ونثر".
1987م.

36-Stories from the Sands of Arabia.


37-Horses of Arabia.

38- CHAL "تاريخ كمبردج والأدب العربي".


39-بانات رامة "شعر".
1968م، بيروت.

40-مجلة دراسات أفريقية "هجرة الحبشة وما وراءها من نبأ".
18 يناير 1998م.

41-مقال في الموسوعة البريطانية عن محمود عباس العقاد ومصطفى لطفي المنفلوطي وأحمد شوقي والأدب العربي.
1960-1961م.

طارق الحسن محمد
10-07-2010, 11:04 PM
أحمد خير المولد والنشأة والكفاح
في فداسي الحليماب ولد الأستاذ/ أحمد خير رحمه الله.
تقول المستندات الرسمية (شهادة التسنين) أن الاستاذ أحمد خير من مواليد عام 1904م ولكنة شخصياً يرجح عام 1902م تاريخاً لميلاده.
نشأ الاستاذ/ احمد خير وترعرع في كنف والده الذي كان يدين بالولاء للطريقة الهندية وشيخها أنذاك الشريف يوسف الهندي الذي صاهر والد أحمد خير بزواجه من ابنته (شقيقة احمد خير) هذه المصاهرة هي التي أثمرت الراحلين الشريف حسين الهندي والشريف زين العابدين الهندي اللذين سيكون لهما دور كبير في الحياة السياسية فيما بعد.

حرص والد أحمد خير أن يلحق أبنه أحمد بركب التعليم الذي كان نظاماً لا يزال جديداً على المجتمع، وقد وجد الراحل احمد خير نفسه في الدراسة وأنكب على التحصيل إلى ان دخل كلية غردون التذكارية قسم المحاسبين وكانت كلية غوردون التذكارية آنئذِ مدرسة ثانوية لإعداد صغار الموظفين لسد حاجة الدولة من الموظفين والتي أسس لها المستعمر نظام خدمة مدنية غاية في الدقة والإنضباطً، وهي الكلية التي أصبحت فيما بعد نواةًً لجامعة الخرطوم، والخرطوم التي وفد إليها احمد خير في ذلك الزمان ليست هي خرطوم اليوم كما يقول احمد خير، فهي بالنسبة لأحمد خير لم تتعدى مجتمع كلية غوردون ودائرة الطريقة الهندية في بري، فلم تكن الحياة الإجتماعة بهذا الإتساع الذي نشهده اليوم.
تخرج أحمد خير محاسباً من كلية غوردون عام 1925م، وهو العام الذي أعقب ثورة 1924م.
يصف الاستاذ/ أحمد خير رحمه الله العام الذي تخرج فيه بأنه من أسوأ المواسم التي مرت عليه في تاريخ حياته فقد أعقب إنكسار ثورة 1924م التي قادتها جمعية اللواء الابيض وهي المنظمة الوطنية التي أسسها مجموعة من شباب السودان المشبع بالوطنية على رأسهم البطل على عبداللطيف وعبيد حاج الامين وعبد الفضيل ألماظ وحسن شريف وصالح عبد القادر وصحبهم، هذه المنظمة التي سرعان ما سرت مبادئها واهدافها بين الشباب وملأتهم بالتفاؤل والحماس وكان لها اثر كبير في شحذ هممهم للعمل الوطني ومقاومة المستعمر الاجنبي الذي جثم على صدر البلاد.

وكان لتسارع الاحداث إعتباراً من مقتل سردار عام السودان السير لي ستاك بالقاهرة وتدهور العلاقة بين السلطات الإنجليزية وحكام مصر وما تبعها من إصدار الاوامر بطرد القوات المصرية من السودان وهو ما عده السودانيون تنفيذا لخطط بريطانيا للإنفراد بحكم السودان، الامر الذي أثار حفيظة الثوار الذين كانوا يؤمنون بوحدة وادي النيل وعجل بأحداث ثورة عام 1924م.

وكان لإحجام القوات المصرية عن القيام بدور متفق عليه مع الثوار أثر كبير في نهاية حركة اللواء الابيض بالطريقة المأساوية التي إنتهت بها مما ترك أسوا الأثر في نفوس جيل الأستاذ/ أحمد خير وكانت أحداثها قاسية على الشعب السوداني، حيث تم التنكيل بقادة جمعية اللواء الابيض، فاستشهد أثناء الاحداث البطل عبدالفضيل ألماظ وتم إعدام ثلاثة ضباط هم حسن فضل المولى و ثابت عبدالرحيم و سليمان محمد وسجن الثائران على عبداللطيف وعبيد حاج الامين بسجن واو حيث مات الاخير فيه.

وقد ادت دموية هذه الاحداث ونهاية جمعية اللواء الأبيض إلى إنكسار الحركة الوطنية وأصابها ركود ووهن عظيمين أضف إلى ذلك إستغلال سلطة المستعمر لهذه الاحداث لمنع التجمعات وفرض قيود على حياة المواطنين السياسية والتضييق عليهم بما في ذلك منعهم من السفر إلى مصر لتلقي التعليم فيها.

ولم تفق البلاد من أثار هذه الاحداث إلا على إثر أحداث الكساد الإقتصادي الذي ضرب العالم عام 1929م وما بعدها حيث بدأت تتجمع قوى الوطنيين من أبناء السودان، فأحتجوا على تخفيض رواتبهم وعدم مساواتهم بأقرانهم من الموظفين الأجانب وشيئاً فشيئاً بدات تدب روح المقاومة في شرايين العمل السياسي المناهض للمستعمر.

وكان الأستاذ/ أحمد خير قد إلتحق إثر تخرجه بالخدمة المدنية محاسباً في داووين الحكومة فعمل اول ماعمل بالخرطوم ثم نقل إلى ود مدني ثاني مدن السودان وهناك بدأت مرحلة جديدة من العمل الوطني قوامها خريجي كلية غردون التذكارية من الموظفين، حيث بزغ نجم احمد خير السياسي.

كانت أندية الخريجين في ذلك الزمان من ثلاثينيات القرن الماضي قد إنتشرت في ربوع الوطن وأخذت أعداد الخريجين تتزايد وأخذ المد الوطني في إتساع.

وكان الأستاذ/ أحمد خير رحمه الله قد تزوج وانجب أبناءه سعد الذي سيصبح عقيداً في القوات البحرية قبل ان تبعده سلطة مايو من القوات المسلحة في بداية السبيعات من القرن الماضي ثم إبنه صلاح الذي سينال شهادة الدكتوراة في الإقتصاد ويعمل بالمصرف العربي للتنمية الإقتصادية في أفريقيا قبل ان يتقاعد إختيارياً ثم ينتقل باكراً إلى رحمة الله وشقيقتهم التي ستتزوج من القاضي ورئيس القضاء فيما بعد مولانا/ خلف الله الرشيد محمد أحمد.

وكانت مدينة ود مدني مسرحاً مهماً للعمل السياسي في ذلك الزمان حيث الليالي السياسية الملتهبة والخطب الحماسية التي تحرك وجدان الوطنيين والليالي الأدبية التي كانت تغذي عقولهم وتحفزهم للمزيد من الإطلاع ، وكان الأستاذ/ احمد خير نجماً من نجوم كل هذا الإبداع الوطني الكبير واحد قادته الذين كان لهم دور رائد في إذكاء جذوته وتحريك فعالياته.

لم يكن احمد خير يفرط في عمله او يترك ثغرة لرؤسائه من البريطانيين ليأخذوا عليه مأخذاً أو يحقروه وهو الذي ظل يرفع لواء الكبرياء الوطني عالياً بكل عنف وثبات، لا يتراجع عن مبادئه و لا يتزحزح عن مواقفه. ولم تثن أحمد خير الإلتزامات الأسرية والمسئوليات الإجتماعية الكبيرة الملقاة على عاتقه ولا الحرص على الوظيفة التي كان لها بريق ووهج كبيرين في ذلك الزمان، عن مناكفة المستعمر أو التخاذل عن واجبه الوطني وهو الذي عرف بعناده وحدته في مواقفه وعدم القبول بأنصاف الحلول.

كان التنافس بين الخريجين حاداً على تولي لجان اندية الخريجين وكانت إجتماعاتها السنوية مناسبة يتنادى لها الخريجون دون تقاعس وموسم يلتقون فيه يتدارسون اوضاعهم وتطلعاتهم، وكان الهم الوطني يأخذ القسط الاكبر من إهتماماتهم .
وفي هذا الجو المفعم بالوطنية والمترع بالآمال والتطلعات جاءت دعوة الاستاذ/ احمد خير واسماعيل العتباني من ود مدني لقيام مؤتمر عام للخريجين يعقد في العام القادم في أبو أندية الخريجين بأم درمان يكون هدفه تنظيم المستنيرين من أبناء السودان لانفسهم في رابطة او مؤتمر يضعون له برنامجاً قومياً ويحددون واجباتهم السياسية بعيداً عن الطائفة والقبيلة، وهو المؤتمر الذي عقد بنجاح في فبراير من عام 1938م وكان أستاذنا احمد خير أحد اعمدته ونجومه البارزين.

وفي ظل هذه الأجواء الملتهبة بالمواقف الرافضة للمستعمر والمتدفقة بالوطنية، وفي ظل تنامي العمل السياسي المكشوف في معاداة الحاكم الاجنبي الذي يملك ادوات البطش والتنكيل، ظل جيل أحمد خير يزداد سفوراً في مواقفه العدائية تجاه الحكومة معتداًَ بكبريائه معبراً بذلك عن شموخ وعزة السودان وأهل السودان.

في عام 1939م وهو العام التالي لإنعقاد مؤتمر الخريجين العام والذي كان احمد خير ألمع نجومه، وبينما البلاد لا تزال تموج بهذه الأجواء السياسية الساخنة، المنتشية بقيام المؤتمر العام للخريجين وما علق عليه من آمال، اعلنت مدرسة الحقوق عن حاجتها لدفعه جديدة من الراغبين في دراسة القانون، وكانت مدرسة الحقوق في ذلك الزمان تقبل على فترت متباعدة عدد قليل من الدارسين لسد أحتياجات البلاد من القانونيين.

ولما كان احمد خير ممن تنطبق عليهم شروط القبول لهذه الدفعة فقد حرص ان يتخذ من الرفض المتوقع لقبوله - لأسباب سياسة - مناسبة للهجوم على الحكومة وعلى الإستعمار بإعتباره يعاقب معارضيه بحرمانهم من الفرص التعليمية والوظيفية، ولكن سرعان ما أسقط في يده إذ أعلن اسمه من بين المقبولين للدراسة وهو امر لم يكن في آخر حساباته وعندها (لعب الفأر في عبه) كما يقول، وجاء إلى روعه أن قبوله تم بذكاء خبيث من المستعمر ليحقق منه هدفين الاول ان يفوت عليه وعلى زملائه فرصة إستغلال عدم قبوله مناسبة للتشهير به كمستعمر، والثاني هو استدراج أحمد خير لإغتيال شخصيته السياسية وذلك من خلال طرده راسباً في دراسته من ثم التشهير به فاشلاً مفصولاً من الكلية لأسباب اكاديمية لا سياسية وخاصة وأن الفشل الاكاديمي في ذلك الزمان كاف لقتل رجل في مثل كبرياء أحمد خير.

وفي ظل هذا التوجس دخل احمد خير مدرسة الحقوق ضمن أكبر دفعة تدخل مدرسة الحقوق في تاريخها، هذا الحدث الهام الذي سيحول مجرى وسيرة وحياة الرجل فيما بعد.

وبينما أحمد خير وزملاؤة على اعتاب الدراسة إندلعت الحرب العالمية الثانية سبتمبر 1939م ، وقد ابلى فيها الجيش السوداني بلاء حسناً لصالح دول التحالف في ظل الوعد الإنجليزي بمكافئة المستعمرات التي تقف إلى جانب الحلف في حربه على دول المحور وذلك بمنحها إستقلالها .

وكان مؤتمر الخريجين قد إزداد نشاطه السياسي وتوالت مؤتمراته السنوية وظل يقدم المذكرة تلو الاخري للحاكم العام يطالب فيها بمكاسب سياسية للسودانيين ولكن احمد خير ظل بعيدا في هذه الأثناء عن المواقع التنفيذية للمؤتمر فقد كان عنها في شغل بدراسته وهمومه التي وجد نفسه فيها وان كان يتابع أخباره عن كثب.

إذن دخل احمد خير مدرسة الحقوق في ظل حالة من الخوف من الفشل والتوجس من الإستهداف ، ولكن هذا الخوف لم يزد احمد خير إلا إصراراً على النحاج، وأقبل على الدراسة في مدرسة الحقوق بكل جد وإجتهاد الامر الذي جعله يحافظ على ترتيبه بين زملائه في الدراسة وكان مركزه الرابع بعد زميله بابكر عوض الله الذي حافظ على المركز الاول طيلة سني الدراسة ثم مبارك زروق ثم الريح الامين ثم احمد خير فعثمان الطيب في المركز الخامس، ويذكر أحمد خير ان زميله بابكر عوض الله (امد الله في أيامه) هو الوحيد من بينهم الذي حفظ عن ظهر قلب إلفية إبن مالك كاملة حيث كان مقرراً عليهم حفظ مائتين وخمسين بيتاً كل سنة من سني الدراسة الأربعة وحفظ أحمد خير وزميله مبارك زروق سبعمائة وخمسين بيتاً من هذه الألفية وحافظ على المركز الثالث طيلة سني دراستهم زميله القاضي فيما بعد الريح الامين ويقول احمد خير عن زميله الريح الامين (رئيس القضاء 1967-1969م) بانه كان من الذين قدموا إلى مدرسة الحقوق من المدارس مباشرة – ولعله الوحيد من بينهم- حيث ان البقية أتوها موظفين من المصالح الحكومية المختلفة، وقال أن (الريح الامين) الوحيد الذي ظل يحافظ على كتبه نظيفة ليس عليها آثار مذاكرة خالية من التهميشات التي كانت تسود كتب البقية، فقد كان يعتمد على ذاكرة فتوغرافية في التحصيل مباشرة من المحاضرات ويحكي أحمد خير أن أحد اساتذتهم وقد كان شاباً أسكتلانديا معتداً بنفسه وبمقدرته القانونية بسبب ظهور اسمه في سابقة قضائية نشرت في مجلة الاحكام القضائية البريطانية وهو سبب كاف للإعتداد بالنفس (ولعله عمل سكرتيراً قضائياً لحكومة السودان) سألهم هذا الأستاذ الشاب عن معلومه قانونية وردت في محاضرة في بداية العام لم يستطيع ان يجيب عليها إلا الريح الامين الذي عمل قاضياً بالهيئة القضائية (1944م تدرج بها إلى ان صبح رئيساً للقضاء1967م وأقالته سلطة مايو أول 1969م لتعين زميله عثمان الطيب رئيساً للقضاء حتى عام 1972م ليخلفه في رئاسة القضاء صهر احمد خير خلف الله الرشيد محمد احمد. ولم يتراجع احمد خير عن ترتيبه الرابع من بين زملائه إلا مرة واحدة عندما منع في السنة الثالثة من الدراسة لأسباب سياسية هو واحد زملائه ولعله زيادة أرباب وفصلا من داخلية الكلية ايضاً- وهو مبنى وحيد لا يزال قائماً أسفل كوبرى الخرطوم بحري مباشرة.
إضطر أحمد خير وزميله لقضاء فترة الفصل من الدراسة والداخلية - وهي الفترة المتبقية من العام الدراسي الثالث- في مكاتب صحيفة صوت السودان في ضيافة صديقهم اسماعيل العتباني الذي كان يتولى آنئذ رئاسة تحريرها، ويصف احمد خير مقر الصحيفة بأنه عبارة عن مكتبين في احدى البنايات في السوق العربي. ظل أحمد خير ورفيقه خلال هذه الفترة يعملان في تحرير الصحيفة ليوفرا مصروفهما نهاراً ويذاكران ليلاً وينومان في مكاتبها ويصف احمد خير قسوة تلك الأيام وشدتها بأنها كانت تجربة مفيدة، وكان تراجعه عن مركزه الرابع لصالح زميله عثمان الطيب الذي حافظ على المركز الخامس قبل ان يتجاوز احمد خير هذه المرة ثم يعود كل منهما إلى موقعه، ولاحقا سيلتحق عثمان الطيب بالقضاء وسيقلب عليه احمد خير المحامي طاولة المحكمة في مدينة كسلا إثر مشادة قانونية حادة، مع ذلك ظل حبل الود والأخاء بينهما متصلاً، وعثمان الطيب هذا سيصبح رئيساً للقضاء بعد إنقلاب مايو 1969م ليخلف الريح الأمين في رئاسة القضاء، ويذكر أحمد خير ان عثمان الطيب تجاوب مع موقف بابكر عوض وعرض عليه إستقالته عندما قرر بابكر عوض الله الإستقالة عن رئاسة القضاء عام 1967م إحتجاجاً على عدم إحترام السلطة التنفيذية لحكم المحكمة العليا ببطلان تعديل المادة الخامسة من الدستور، وهو التعديل الذي أدخلته الجمعية التأسيسية بغرض إسقاط عضوية الحزب الشيوعي في البرلمان تمهيداً لحل الحزب ومصادرة ممتلكاته، وقد تضمنت استقالة بابكر عوض الله الموجهة لمجلس السيادة ما يلي (إنني لا شك مقدر كل التقدير انكم الهيئة التي نص الدستور على أن القضاء مسؤول أمامها وحدها في أداء مهامه ولكنه يؤسفني انكم بمعالجتكم للمشاكل التي أثيرت حول هذه القضية لم تقيموا مسؤوليتكم التقييم الصحيح ولم تدركوا حدود هذه المسؤولية).
ومن الذين تردد على لسان احمد خير من زملاء الدراسة ود المبارك والذي عمل قاضياً قبل ان يتوفى باكراً ولم اجد له مرجعاً. ومن دفعة احمد خير أيضاً القاضي الشهيرعبد المجيد إمام قاضي المحكمة العليا الذي لمع نجمه أبان احداث ثورة اكتوبر التي اطاحت بنظام الفريق إبراهيم عبود (1958-1964م) والذي كان احمد خير وزير خارجيته، وقد أبعدته سلطة مايو عند مجيئها في عام 1969م .

أكملت دفعة احمد خير دراستها في مدرسة الحقوق في عام 1943م، والتحق عدد من وزملائه في القضاء هم بابكر عوض الله والريح الامين وعثمان الطيب وقد تنابوا فيما بعد على رئاسة القضاء بنفس هذا الترتيب ثم عبد المجيد أمام و المبارك ولكن أحمد خير فضل ان يعمل بالمحاماه ليتحرر من قيود الوظيفة العامة خاصة وكان الجو العام يزداد التهاباً وهو يرجو ان يكون له دور فيه وقد إختار المحاماه أيضاً زميله مبارك زروق ولنفس الاسباب.
واصل أحمد خير كفاحه الوطني بعد تخرجه من مدرسة الحقوق ضمن التيار الإتحادي الذي كان يمثل قبيلة الوسط والمستنيرين من أبناء من السودان .

ولكن أحمد خير جمد نشاطه السياسي في الحزب الوطني الإتحادي لإعتراضه على إدارة الحزب ، وإحتجاجاً على سياسة عفا الله عما سلف التي إنتهجها رئيس الحزب أنذاك الرئيس إسماعيل الأزهري عقب الإستقلال لصالح من كانوا أعواناً للمستعمر من الموظفين الذين لم يتخذوا مواقف وطنية أسوة بزملائهم الموظفين من الخريجين وحسب، بل عادوا مؤتمر الخريجين في سبيل إرضاء المستعمر، واعترض على هذه السياسة مع احمد خير آخرون منهم الأستاذ/ عفان أحمد عمر الذي نشط في تنفيذ سياسة مؤتمر الخريجين القاضية بالتوسع في التعليم الاهلي وقد ترك العمل السياسي وتحول من التعليم الأهلي إلى الخدمة المدنية وقام بسودنة قسم كبير من مشروع الجزيرة .

وفي نوفمبر 1958م فاجأ احمد خير الوسط السياسي بمشاركته ضمن طاقم حكومة الفريق إبراهيم عبود كوزير للخارجية. وظل احمد خير في موقعه هذا طيلة فترة حكم الفريق إبراهيم عبود رحمه الله. وعلى الرغم من مشاركة أحمد خير في حكومة الفريق عبود العسكرية إلا انه كان خصماً شرساً للحكومة العسكرية التي أتت إلى السلطة برئاسة الرئيس السابق جعفر نميري في 1969م.

لم يتحدث أحمد خير عن فترة حكم الفريق إبراهيم عبود ولم أشأ أن أسأله عن أسباب مشاركته فيها وان حاولت إستدراجه بطريق غير مباشر للحديث عن هذه الحقبة، فقلت له على الرغم من أني لم أكن شاهد على عهد حكم الفريق عبود ولكن من متابعتي أحس بان الحاكم الفعلي لتلك الفترة كان هو اللواء حسن بشير نصر، فأجابني على الفور من حيث الشكل وتعابير الوجه فقط، وأضاف أن حسن بشير نصر كان يتمتع بشخصية وقوية وقدرة عسكرية وقيادية فذة ولكن الفريق عبود هو الذي كان يمسك بزمام الأمور وكان يتمتع بإمكانيات قيادية كبيرة وقدرة عالية على المتابعة وإدارة شئون الدولة والحرص على الإنجاز.

قلت له من الواضح ان أحداث عبدالرحيم شنان ومحي الدين أحمد عبدالله كانت مرتبة للتخلص من اللواء أحمد عبدالوهاب، قال لي هذه الامور والصراعات لم تكن تخصني ولم اكن لأدخل نفسي فيها فهي شأن عسكري خالص.

قلت له من كان يدك اليمنى في الوزارة ومن كنت تكلفة بإعداد مسودات ما تود كتابته.
قال أثنين هما مهدي مصطفى الهادى وآخر ضاع اسمه مني بدلاً أحد الدبلوماسين ممن كلفوا بهذه المهمة من قبل الوزارة، ولكنه كان يميل إلى الفلسفة لدرجة يتوه فيها المتلقي في إتون اللغة التي يستخدمها. قلت له بغض النظر عن الأثر والتقييم السياسي لحكومة نوفمبر إلا أن فترة حكم الفريق إبراهيم عبود عرفت بأنها كانت فترة خصبة إقتصادياً وفي مجال الفن والرياضة، قال لي العالم نفسة لم يكن كما تراه اليوم (كان الإتحاد السوفياتي وقت حديثه لا يزال قائماًً) وفي السودان كان توجد خدمة مدنية عالية الكفاءة والإنضباط ولم يكن هناك إهتمام بالمصالح الخاصة، فالمصلحة العامة فوق كل إعتبار لدى الكبير والصغير من موظفي الدولة .
قلت له يصفك الكثيرون بانك من انجح الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة الخارجية ... ما هي في تقديركم أسباب هذا النجاح؟ قال لي هذا الذي تقول هو مجرد إنطباعات، هناك من يرى العكس ونحن هنا ما عندنا معايير موضوعية لقياس الفشل والنجاح وذكر ان النجاح في مثل هذه المؤسسات لا يصنعه فرد وقال ان الخدمة المدنية كانت تقوم على درجة عالية من الإنضباط في ذلك العهد وأن وزارة الخارجية كانت جزء من هذا الإنضباط، ومن حسن حظ وزارة الخارجية أن أول من تولاها مبارك زروق وهو في تقدير أحمد خير دبلوماسي بطبعه ويتمتع بمقدرات عالية كقانوني وكسياسي ولم يكن متعالياً كما يعتقد كثير ممن لا يعرفونه ولكنه كان يحب التميز.
قلت له أريد أن اكون في المستقبل وزير خارجية، بماذا تنصحني، جاء رده (التجرد وعدم المجاملة في الحق لأن الذي يعمل بتجرد وإخلاص يقدر، والذي لا يجامل في الحق يهاب) وقال كانت وصيتي للدبلوماسسيين أن يعملوا على ان تكون سفارات السودان مظلة وبيت للسوداني في الخارج قبل ان تقوم بأي عمل دبلوماسي وأن تساعدوهم وتحلوا مشاكلهم لأن المواطن السوداني في الخارج هو الدبلوماسي الأول ولأن الدبلوماسي لأسباب وتعقيدات أمنية وسياسية كثيرة لا يمكنه الإختلاط او التعامل بحرية مع عامة الناس في الدولة المضيفة ولذلك فإن المواطن العادي هوالذي يعكس صورة وسمعة البلد ومن خلال سلوكه وتصرفاته يكوِن الآخرون أنطباعاً عن بلده وعن مجتمعه.

في أوائل شهر يناير 1982م طلب الشريف الحسين الهندي من أحمد خير مقابلته بشكل عاجل في أثينا باليونان وكأن الرجل كان يحس بدنو أجله وبالفعل غادر احمد خير الخرطوم متوجهاً إلى أثينا حيث مكان اللقاء الذي لم يتم ، فقد وصل احمد خير في التاسع من يناير مطار أثينا وهناك علم بوفاة أبن اخته الشريف الحسين الهندي (رحمه الله) وعاد في نقس الطائرة التي كانت تقل جثمانه ليوارى الثرى في مقابر أسرته في بري. وعند سلم الطائرة بمطار الخرطوم استقبله رجال امن الرئيس الراحل جعفر نميري (رحمه الله) وأقتادوه إلى مبانيهم وأفرج عنه بعد عصر نفس اليوم عقب إنتهاء مراسم دفن الشريف حسين وأعادوه مباشرة إلى دارة بالخرطوم (2).
وكان اداء واجب العزاء في الشريف حسين ومساعدة أبنه د/ صلاح في خدمة المعزين في دار احمد خير بالخرطوم (2) بداية علاقتي المباشرة مع أحمد خير رغم علاقة الجيرة التي ربطنا به قبلها بفترة ليست قصيرة فقد كنا نتحاشاه لما يبدو على قسمات وجهه من صرامة وشدة يحسبها الذي لا يعرفه قسوة، ثم جاءت الامطار التي ضربت الخرطوم بشدة في شهر اغسطس من عام 1988م وأصابت منزل احمد خير بتصدعات كبيرة (وهو منزل عادي من الطوب الاحمر واللبن) ولتقادمه لم يحتمل المبنى تلك الامطار وأذكر اني ذهبت والدكتور الشاعر محمد بادي لتفقده في داره بعد فجر ذلك اليوم وجدنا المنزل قد تاثر بشكل كبير واتلفت الامطار نسبة كبيرة من الفرش واحتقن الحوش بالماء ولم نستطع إفراغه من الماء إلا بعد عناء وجهد كبيرين.
وفي عام 1990م اصبح المنزل غير صالح للسكن، وقتها فقط عرفت أن احمد خير لا يملك المنزل وإنما يستاجره من أسرة مرزا المشهرة في عالم التجارة، واضطر احمد خير الرحيل عنه إلى مدينة الرياض حيث أستاجر أبنه الدكتور صلاح منزل أكبر للأسرة.
وفي يناير عام 1995م رحل احمد خير رحيله الأبدي عن هذه الفانية تاركاً وراءه سجلاً حافلاً بالمواقف الوطنية وتاريخ مجيد تتناقله الاجيال بفخر وإعتزاز وحفر اسمه بقوة في سجل الخالدين بين عظماء أمته

قمر دورين
11-07-2010, 04:22 PM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/mubarak almagribi.png

الشاعر مبارك المغربي

أديب ومفكر وشاعر وملحن ولد في أمدرمان عام 1928، وكان شخصية وطنية غيورة ويكفي انه الشاعر الوحيد الذي
يمجد الاستقلال ويكتب فيه كل عام منذ 1956م وحتى وفاته في العام 1982م وقال د.الصديق عمر الصديق
لابد من وقفة اجلال لذكرى الشاعر الفذ المغربي الذي استطاع ان يرسم حروفاً ملونة باشعاره
التي سكنت وجدان الانسان السوداني.
واضاف الصديق أن المغربي انتمى للمدرسة الوجدانية متتبعا اثر العقاد، وله خمسة دواوين هي
(عصارة قلب)، (ألحان الكروان)، (عاشق النيل)، (صراحات صريح) و(اليك المتاب).

واشار الى أن المغربي قد كتب بالعامية والفصحى والعامية عنده توشك ان تكون عربية فصحى
وابلغ دليل على ذلك اغنية الكروان، شأنه شأن الراحل ادريس جماع، والمغربي اختار مفردته
من المفردات الرومانسية التي كانت شائعة آنذاك لأن الجمهور حينها كان مفتوناً باللغة العامية،
والمغربي كتب شعره في مواضيع انسانية عظيمة مثل قصيدته (حول يحول) التي كتبها عندما
مرت سنة على غياب صديقه فنان توتي، أحمد الشيخ ادريس الذي ذهب للعمل في الجنوب،
وهي قصيدة فريدة ومليئة بالشجن.
وقال عزيز مبارك المغربي، ابن الراحل، نشأ والدي وترعرع بالموردة ودرس بالمعهد الفني
وبعد ذلك التحق بالشرطة وعمل ضابطاً بالسجون حتى وصل رتبة العميد،وبعد المعاش عمل
قاضياً وانضم الى المجلس القومي لرعاية الآداب والفنون، وقال أنه كان ابا عظيما وكان قريباً
منا، ولكن في لحظات كتابة الشعر كان يختلي بنفسه ويدخل في صمت تام الى ان تكتمل
القصيدة،
وأشار الفنان صلاح بن البادية الى علاقته بالراحل والممتدة من خلال الزيارات المتبادلة، وقال
إن الراحل كان يعدل لنا في الكثير من الاغنيات، وقال د.محمد عبد المجيد الطيب الناطق
الرسمي للشرطة، معرباً عن سعادته بالعلاقة الطيبة المتطورة بين الشرطة والمجتمع وأعلن عن توأمة بين
اذاعة ساهرون ومركز راشد دياب للفنون.
وقال ان المغربي ينتمي لعائلة لها اتصالها الجماهيري،دخلوا كافة مناحي الحياة، لذا فهي أسرة
لها تكوينها الخاص، واضاف ان المغربي قد اثرت فيه بيئة المكان لانه نشأ في حي الموردة
العريق والمليء بالمبدعين في المجالات كافة، كما اثرت فيه بيئة المهنة التي كانت تضم فطاحلة
الشعر في السودان، أمثال أبوآمنة حامد، عوض احمد خليفة، عمر أحمد قدور، والطاهر ابراهيم،

وقال احمد وادي حسن، تدرج الراحل حتى وصل رتبة العميد وترك بصمة واضحة في كل
المواقع التي عمل بها،واهتم بقضايا الناس وكان مصلحاً اجتماعياً من طراز فريد، وهو من
المؤسسين لفرقة الفنون الشعبية.
واختتم الحديث شقيقة الراحل المغربي، الممثلة سنية المغربي التي أعربت عن فخرها واعزازها
وهي ترى مبارك المغربي شامخاً في هذه اللحظات واضافت انه نظم الشعروعمره لم يتعد
(17عاماً)، وكان أن تنبأت له والدته بأن يكون شرطياً وأن يكون مأموراً، وعندما تحققت النبوءة أهداها ديوان
(لحن الكروان) وكتب لها..

الى التي أرضعتني لبن الشعر وأنا في المهد.. الى أمي الشاعرة.


رحمه الله وأسكنه فسيح جنّاته....


منقول من موقع www.wasat.sd

طارق الحسن محمد
11-07-2010, 04:30 PM
شكرا قمرنا
ايد فى ايد تجدع بعيد
شكرا
شكرا
ولقدام

طارق الحسن محمد
11-07-2010, 04:38 PM
http://www.sudanesesongs.net/uploads/monthly_02_2010/post-47230-1267019458_thumb.jpg
size=4]




ولد عام 1936 بالسودان ونشأ في مدينة الاسكندرية،وهناك حفظ القرآن الكريم، درس بالمعهد الديني بالاسكندرية ثم انتقل إلى القاهرة
أكمل تعليمه بالأزهر كلية العلوم
عمل محررا ً أديبا ًبالصحف المصرية والسودانية
وعين خبيرا ً إعلاميا ً بالجامعة العربية1968- 1970
عمل مستشارا ً ثقافيا ً في السفارة الليبية بإيطاليا
شغل منصب مستشارا ً وسفيرا ً بالسفارة الليبية ببيروت
ثم مستشارا ًسياسيا ً وإعلاميا ً بسفارة ليبيا بالمغرب
يعتبر الفيتوري جزءا ً من الحركة الأدبية السودانية
:دواوينه الشعرية
أغاني افريقيا - عاشق من افريقيا - إذكريني يا افريقيا
البطل والثورة والمشنقة- شرق الشمس .. غرب القمر وغيرهم
حصل علىجائزة الوسام الرفيع - وسام الفاتح- 1988
وجائزة الوسام الأذهبي للعلوم والفنون والآداب في السودان
عضو جمعية الشعر.
مؤلفاته:
1- أغاني إفريقيا 1955- شعر ط2 1956.
2- عاشق من إفريقيا 1964- شعر.
3- اذكريني يا إفريقيا 1965- شعر.
4- سقوط دبشليم 1968- شعر.
5- معزوفة لدرويش متجول 1969- شعر.
6- سولارا [مسرحية شعرية] 1970.
7- البطل والثورة والمشنقة- شعر 1972.
8- أقوال شاهد إثبات- شعر 1973.
9- ابتسمي حتى تمر الخيل- 1975- شعر.
10- عصفورة الدم- شعر- 1983.
11- ثورة عمر المختار- مسرحية 1974.
3- عالم الصحافة العربية والأجنبية- دراسة- دمشق 1981.
4- الموجب والسالب في الصحافة العربية- دراسة- دمشق 1986.
الكتب المترجمة:
5- نحو فهم المستقبلية- دراسة- دمشق 1983.
6- التعليم في بريطانيا.
7- تعليم الكبار في الدول النامية[/size]


من قصائد الشاعر

http://www.sudanyat.org/upload/uploads/faetoryalathfruolygabran.mp3



معزوفة لدرويش متجول

http://www.sudanyat.org/upload/uploads/faetoryfyhdratmanahoay.mp3

طارق الحسن محمد
11-07-2010, 04:50 PM
http://www.sudanesesongs.net/uploads/monthly_02_2010/post-47230-1267104238_thumb.jpg

عثمان حسين
سيرة الفنان الذي ارتاد المجد في الزمن الصعب
أعطى الفن كل ما عنده فأعطاه كنز المحبة في قلوب الناس
إفادات سجلها: طاهر محمد علي

في مارس وأبريل من عام 1002م، جلس الاستاذ الفنان عثمان حسين ليروي تفاصيل مشواره الفني•• وكان لي شرف ان اسجل تلك الافادات التوثيقية التي ستصبح في يوم من الايام افادات ذات قيمة تاريخية يطلع عليها جيل اثر جيل، عن قامة من قامات الفن السوداني، ثرة العطاء والتجربة .. ونسجل هذه الافادات لتضيء للمهتمين والباحثين طرفاً من سيرة ذاتية، وتجربة غنائية وشعرية حاز عليها عثمان حسين بالاعجاب، والتفوق، والنبوغ
معاً لمطالعة هذه الافادات متواصلين بحميمية صادقة وجيل العطاء من المبدعين في السودان
مشوار البدايات والنشأة والميلاد
(عثمان حسين محمد التوم) ذلك هو الاسم الكامل للفنان عثمان حسين الذي ولد في قرية مقاشي (وسط الشمال السوداني) والدته فاطمة الحسن كرار•• عند بلوغه سن الخامسة وكعادة أهل السودان ألحقوه بخلوة الشيخ محمد احمد ود الفقير، لكنه لم يدرس سوى عامين، حتى انتقل الى الخرطوم ملتحقاً مع الاسرة بوالده الذي كان يعمل في مصلحة الزراعة .. وعلى اعتاب تخطيط العاصمة آنذاك استغلت الاسرة سكناً بديم التعايشة، ليلتحق الطفل عثمان مرة اخرى بخلوة الشيخ محمد احمد، لينتقل بعد العام ونصف العام الى مدرسة الديم شرق الاولية، لكنه لم يوفق في الدخول الى المدارس الوسطى التي تفضل التلاميذ الحاصلين على مجموع جيد، فعثمان لم يكن يحب مادة الرياضيات، وشغلته هواية كرة القدم التي كان مولعاً وشغوفاً بها•• ليبعثه والده لتعلم صنعة يكتسب منها عيشاً يعينه على تحديد ملامح مستقبله.
فاتجه لتعلم الحياكة (الخياطة) في دكان محمد صالح زهري باشا جوار نادي العمال الكائن الآن بوسط الخرطوم، ومثل له محمد صالح زهري باشا مقام والده في الرعاية والاهتمام .. لكن الصبي الخيَّاط استهوته شاغلة اخرى جعلته يدمن التسكع بين قهوة العيلفون يستمع للاغنيات التي ظهرت حينها لكرومة، وسرور، وخليل فرح، عبر راديو المقهى• ولم ينس الصبي عثمان تلك الاغنية التي ظل متأثرا بها وهي قصيدة عمر بن ابي ربيعة (أعبدة، ما ينسى مودتك القلب) التي سجلها خليل فرح في اسطوانة
وتطورت العلاقة بينه وعامل المقهى الذي يدير الاسطوانات لرواد المقهى، ليتمادى عثمان في طلب السماع للاسطوانات (عزة) لخليل فرح، (وين مثلك في علاك ـ يا الساكن جبال التاكا) لعائشة الفلاتية، واغنية بصوت اسماعيل عبد المعين وهي (قابلتو مع البياح ))
ورغم (العلقة الساخنة) التي وجدها عثمان من صاحب العمل، الا ان الحادثة لم تثنه عن المقهى، ولم تكبح جماحه لسماع المزيد من الاغنيات
من ديم التعايشة الى السجانة
ارتحلت الاسرة في ذلك اليوم من ديم التعايشة الى منزل الوالد الجديد في السجانة، ليكون الانتقال للعمل مع (ترزي) جديد، لكنها في فترة عمل قصيرة سرعان ما رأى الوالد ان يكون لعثمان عمل مستقل لوحده، وقد كان بالفعل بعد ان تعلم كل انواع التفصيلات، وسارت حاسية الشغف مع عثمان حسين توقد في قلبه متعة الاستماع.. وتعرف حينها على أحمد المصطفى ليصبح احد اصدقائه، بالاضافة الى اصدقاء (الشلة) الذين يصفهم عثمان بالتحضر والمستوى العالي والمتطلعين الى قضايا كبيرة في الادب والسياسة وغيرها .. واصبح (دكانه) منتدى لهؤلاء الاصدقاء الذين ينتقلون في وقت متأخر من الليل الى منزل الايجار الذي يقع بالقرب من سوق السجانة، ليكون سمرهم ومرتع انسهم، فاشترى عثمان (عوداً) لايزال يذكر سعره (051 قرشاً) ويتعرف بعدها على يحيى ابراهيم زهري باشا، فيقومون مع المجموعة المكونة من احمد عثمان، وعوض محجوب، بمطالعة النوت الموسيقية مع محمد اسماعيل بادي الذي كانت له مقطوعات موسيقية بالاذاعة، ليتعلم عثمان حسين جزءا يسيرا من (العود)، اضافة الى نهله من اساتذة آخرين مثل شعلان (عازف الترمبيت) وحسني ابراهيم، ومصطفى كامل•• اضافة الى كل اولئك الاستاذ عبد الحميد يوسف
اتساع دائرة الاستماع والتأثر
ولم يكن عثمان حسين يقف عند خليل فرح وكرومة، وسرور وأحمد المصطفى، وحسن عطية، بل جذبته الحان محمد عبد الوهاب عبر الاستماع لها من الراديو والسينما، فعشق الافلام المصرية التي كانت تحتشد بالاغنيات مثل (يوم سعيد ـ الوردة البيضاء ـ غزل البنات) وعقد استماعا خاصا لاغنية عاشق الروح التي يعتبرها من اجمل ما لحن محمد عبد الوهاب، إضافة الى النهر الخالد (مسافر زاده الخيال ـ السحر والعطر والجمال)•
ثم بلغ في إجادة العود ما أهله ليعزف لعبد الحميد يوسف، والتغني في حفلات الحي مع مراعاة ان يكون الامر بعيدا عن معرفة والده
كيف دخل الاذاعة السودانية وفتح الطريق اليها؟
كان طه حسين شقيق عثمان يعمل في مطبعة ماركوديل (صفيف) ومجلة الاذاعة السودانية (هنا ام درمان) تطبع في هذه المطبعة• وذات يوم جاء الاستاذ متولي عيد مدير الاذعة لاستلام عدد من اعداد (هنا ام درمان) فسأل طه عن معرفته ببعض الاصوات التي يراها قادرة على التغني في الاذاعة، فلم يتوان في تقديم شقيقه عثمان الذي وافق بتحفظ•• ويسانده طه مشجعاً ليدفعه لدخول ردهات الاذاعة، وليس في رصيده غير اغنية (اذكريني يا حمامة) واجادة قليلة للعود، ومعرفة جزء من النوتة الموسيقية
(اذكريني يا حمامة) ولجنة الاستماع
في إحدى نهارات عام 74 ـ 8491م دخل عثمان حسين الاذاعة ليعرض صوته على لجنة الاستماع المكونة من فوراوي، وسعد الدين فوزي، متولي عيد، حلمي ابراهيم، ابو عاقلة يوسف، ومحمد عبد الرحمن الخانجي، ليستمعوا الى اذكريني يا حمامة•• وظن بعدها عثمان حسين انه اخفق وساورته الشكوك، الا ان متولي عيد، وفوراوي اشادا به بصورة شخصية منحته الشجاعة على تكرار التجربة، ولكن هذه المرة بقصيدة ملحنة من عنده للشاعر محمد بشير عتيق (حارم وصلي مالك.. يا المفرد كمالك) كأولى الالحان في مشواره الفني العريض.
قوبلت اغنياته الاولى بالتردد، لكن ذلك لم يثنه عن المضي قدما في طريق الالحان، فهو موهوب، ومتى ما اقتنع بلحنه مضى غير عابيء الا من مشورة بعض الموسيقيين، وبعض الاضافات، وكانت هذه المشورة تمثل له المرآة للاطلاع على تجاوز أية سلبيات من قبل عبد الله عربي ـ عبد الفتاح الله جابو ـ رابح حسن ـ بابكر المحامي ـ حسن خواض ـ حسن بابكر ـ حمزة سعيد ـ موسى ابراهيم (عازف البيكلو) ـ ابراهيم عبد الوهاب ـ خميس مقدم•
اللقاء الاول ـ الفراش الحائر
أصبح عثمان حسين يهتم بالنقاش والنقد، ولا يرفض وجهات النظر المختلفة•• ثم عاد طه حسين شقيقه ليقدم له قصيدة قرشي محمد حسن (اللقاء الأول) الأول) التي نشرها في مجلة (هنا امدرما)
وكتب عليها (للتلحين)
يا حبيبي أقبل الليل علينا
وضفاف النيل قد أصغت الينا
وحباب الكأس يخبو في يدينا
وارتشفناها تباعا فارتوينا
يا حبيبي قلت لي في اللقاء الأول
بين همس السنبل وخرير الجدول
في المساء المقبل سوف تلقاني
ولكن ما التقينا
ولفتت نظر المستمعين لها مقدمتها التي جاءت بالعود، فقد كانوا من الطبقة المستنيرة، اذ تزود الاغنية لغتها الفصحى.. ولدى عثمان حسين مثقفون يأتون الى دكانه خاصة طلاب جامعة الخرطوم الذين منهم علي المك، ود• احمد ابو الفتوح، ود• مشعال ود• عبد الحليم محمد، وتم تعارف الشاعر والفنان، مما دفع الشاعر قرشي لتقديم قصيدتين هما (الفراش الحائر) و(خمرة العشاق )
خمرة العشاق التي تقول مقاطعها :
عندما تهفو الازاهر في الربى
والنسيم الحلو يهفو رطبا
والندامى يسكبون العنبا
يرشفون الكأس حبباً حببا
الفراش الحائر لم تستغرق كثيرا في اللحن، فدخل بها عثمان حسين الاذاعة على وجه السرعة، وشاركه في عزفها هاشم عبد الكريم، علاء الدين حمزة. ومن المصادفات الطريفة ان يقوم متولي عيد مدير الاذاعة مقام المايسترو للفرقة الموسيقية
من الدرجة الرابعة الى الاولى مباشرة
بدأ الاسم يلمع، ويزداد ظهوراً، كيف لا وعثمان حسين تزداد اغنياته شيوعا وانتشارا، وكان تصنيفه حسب الاذاعة السودانية فنانا من الدرجة الرابعة، وبعد تغنيه بالفراش الحائر، واللقاء الاول رفِّع الى الدرجة الاولى مباشرة، متجاوزا مرحلتين في التصنيف، فكان دافعاً له للمزيد من التجويد والعطاء الراقي .. ومن ثم تكونت مجموعات الاستماع له، فقد كان الفنانون الكبار تكون لهم مثل هذه المجموعات، ومجموعة الاستماع لعثمان حسين الاولى تكونت من صلاح احمد محمد صالح، وابو عاقلة يوسف، والممثل خالد العجباني، والاخرى في وادي سيدنا المدرسة بقيادة حسين بازرعة، والسر دوليب، والسر آدم سابل، وعبد الرحمن سوار الدهب•• ولم يقف سيل الخطابات التي تترى من المعجبين داخل وخارج السودان، ولكن مشكلة الوالد لا زالت تؤرقه
وأخيراً وافق الوالد على أن يبقى ابنه فناناً
مشكلة الوالد حسين انه لم يرض لابنه ان يكون فناناً فذاك زمان كان يطلق الناس فيه على الفنانين (الصياع)•• والرجل المتدين لا يرضى ان يكون ابنه كذلك•• وجاءت هذه المرة اللهجة المستنكرة من عبد الحفيظ حسن كرار خال عثمان حسين المقيم ببورتسودان، فوصل الامر الى الوالد•• لكن طه حسين لازال خلف شقيقه يراهن على بلوغه آفاق بعيدة، فبرر للوالد ان المسألة لا تعدو هواية لا تؤثر على عمل عثمان•• وتستمر الايام ليستمع الحاج حسين الى اغنية (كيف لا أعشق جمالك) للتنقاري فطرب، واشجاه صوت ابنه فأعطاه الضوء الاخضر في موقف الفخر والافتخار•• الوالد يضم ابنه اليه، وهو بالمقابل يقبل رأس والده اعزازا وشكرا، ليسافر عثمان الى بورتسودان ويقدم (محراب النيل) قصيدة التجاني يوسف بشير، وسط الحضور الكثيف الذي يصفق مع كل مقطع، فاقتنع خاله هو الآخر، وبكى فرحاً بابن اخته
جموع الشعراء تترى نحوه
بدأت جموع الشعراء المبدعين تترى على عثمان حسين الذي التقى بحسين بازرعة لاول مرة في (القبلة السكرى) ولم يكن لقاء شاعر بفنان، وانما امتدت العلاقة لتخلق صداقة ممتدة يأتي فيها بازرعة من (الداخلية) ليقضي يوم الخميس، وبعضا من لياليه مع صديقه•• واجتمع الاثنان في احساس مشترك صادف هوى في نفس الفنان، فذاك شاعر لازمته عثرات العشق، فاهاجت شاعريته عاطفة متفتقة، فافرط في الحزن المعبر، وعثمان حسين يُلبس القوافي ثوبا انيقا من الالحان الشفيفة
ثم يجيء السر دوليب متزامنا مع بازرعة، ليغني له عثمان حسين (ما بصدقكم) ـ (ريدتنا ومحبتنا) ـ (قلبي فاكرك) ـ (داوم على حبي) ليجد فيها عثمان لونية جديدة كان يبحث عنها سواء نص، او الحان، بحثا عن جديد لم يطرق من قبل في النصوص، والحزن الماثل حزن مستحب يوحي بصدق التعبير.. ومن ثم عوض احمد خليفة (عشرة الأيام ))
ليه فجأة دون أسباب
من غير عتاب او لوم
اخترت غيري صحاب
وصبحت قاسي ظلوم
هان عليك فراقي خلاص
وانا برضي حولك احوم
كان عهدي بيك ترعاني
واجمل صلاتنا تدوم
غاية المحبة سلام
ويسيطر عثمان حسين بموهبته على جل الالحان، ما عدا اغنية واحدة لحنها عبد اللطيف خضر
محراب النيل كادت تعصف به
بدأ عثمان حسين ارتياد الندوات الادبية بام درمان، وفي احدى الجلسات التي دار النقاش فيها حول ديوان (اشراقة) للشاعر التجاني يوسف بشير، قدمت اليه قصيدة (محراب النيل) ولم يكن امامه غير التقاط قفاز الرهان من قبل المثقفين، وتفاجأ بخبر قصي في صحيفة (الايام) يبشر المعجبين بتغني عثمان حسين بالقصيدة، فاضطر لتلحينها، وكان صعبا على المستمعين ان يستوعبوها، لكنه هوجم هجوما ضاريا من بعض النقاد، خاصة من الاستاذ خالد ابو الروس في كل اعماله الفنية، فيما اشاد به عدد آخر في مقدمتهم الاستاذ حسن نجيلة، الذي شجعه على المضي في تقديمها بجانب علي المك الذي عرض عليه تقديمها بجامعة الخرطوم، فاصطحب الاوركسترا، وغناها في أمسية قدمها علي شمو، فأعطته الثقة، وشهادة من علي شمو: (بأن التصفيق الذي وجدته في تقديمك للاغنية لم يقابل به أي سياسي في البلد) وآزره عبد الله حامد الامين، لكنه دخل في معترك آخر مع والد الاستاذ الراحل التجاني يوسف بشير الذي طالب بالحق في القصيدة، وتم ايقافها بقرار لوزير الثقافة حينها الوزير عبد الله ابو سن، وبعد مفاوضات ووساطات قادها ابو عاقلة يوسف مع العم يوسف بشير اطلق سراح الاغنية
المزيد من شعراء الأغنية الشفيفة
ذكرنا أن الشعراء لم يتوقفوا عن التعامل مع عثمان حسين، بل بدأت جموعهم تتدافع في التعاون معه من اجل صياغة تجربة فنية شعرية مشتركة قد يكتب لها النجاح، طالما ان الفنان عثمان حسين فنان موهوب بدأت انواره في التألق، فجاء عبر مسيرة عثمان حسين الشاعر علي محمود التنقاري في (كيف لا أعشق جمالك) وقد جمعتهم صداقة متسعة الى جانب اسماعيل خورشيد وميرغني البكري (الناقد)• وجاء التنقاري بقصيدة اخرى لم يكتب لعثمان حسين تسجيلها في الاذاعة والاغنية هي: (أنا بعشق ام درمان)
انا بعشق امدرمان
حب الوطن ايمان
واعظم رسالة
لا شك هي ام درمان
فيها الحياة ألوان
يا أدب رفيع مزدان
ترى في عيونا جنان
تلهيك عن لبنان
أفياء ظلالا
وكان عبد المنعم عبد الحي صاحب (فارق لا تلم) التي تغنى بها احمد المصطفى، فقدم لعثمان حسين (ناس لالا) و(أوراق الخريف))
يا ليالي المصيف
قولي لي خلنا
اوراق الخريف ثارت حولنا
يا ليالي الرجاء عودي علنا
ان لاح الضياء يبدو ظلنا
وفي عرض السماء
في دنيا المنى
بس انت وأنا
قصيدة (ندامى الراح)
يا ندامى الراح
املأوا الاقداح
وارفعوا الكأسات
نخب طيف لاح
وعدد من الاغنيات الجميلات•• اما حسين عثمان منصور فغنى له (وحياة عيون الصيد) والزين عباس عمارة (اوعديني بكلمة منك) و(الوتر المشدود)،
كما لا ننسى محمد يوسف موسى في (الدرب الاخضر) و(تسابيح) وآخر الاغنيات التي سجلها عثمان حسين للشاعر محمد يوسف موسى، حوالى عام 19- 2991م كانت
أغريتني بالحب والهنا
ومشيتني في درب المنى
وآخر المطاف كان يا جميل
وحشة وضياع
حسرة وضنى
ولعل عثمان حسين كتاب ضخم، صفحاته متعددة، يتصفح فيها القاريء والمُطالع رحلة مجد كبير بناه بتضحية وصقل موهبة، وصبر وجلد على شق هذا الطريق الذي لا يسير فيه الا أصحاب التضحيات العظام
عثمان حسين أقول عنه دائماً إنه آخر الفنانين المحترمين الذين عرفوا كيف تكون رسالة الفن أمانةً يعجز عن حملها الكثيرون

شجن


http://www.sudanyat.org/upload/uploads/shaganosmanhoseen.WMA

الجيلى أحمد
11-07-2010, 05:14 PM
ياسلام ياطارق,
بوست متعة والله,

هذا من البوستات الهامة

شكرآ
ياطارق على المجهود

طارق الحسن محمد
11-07-2010, 05:56 PM
ياسلام ياطارق,
بوست متعة والله,

هذا من البوستات الهامة

شكرآ
ياطارق على المجهود

يا بوكش
تحايا غاطرة
اجدع معانا . .
مع كم لايحصى من
اسماء ساهمت
فى تشكيل وعينا وهويتنا
لايمكن لكائن من كان ان يعددهم
ويحصيهم
دعك من سرد جزء يسير من
سيرتهم
ولكن .. هى محاولة اقل من متواضعة
لسبر تلك السير
ومرة اخرى
اجدع معانا
مودتى

طارق الحسن محمد
12-07-2010, 04:11 AM
http://www.sudanesesongs.net/uploads/monthly_02_2010/post-47230-1267269638_thumb.jpg




محمد أحمد عوض.. ملك الأغنية الشعبية

محمد أحمد عوض أو ملك الأغنية الشعبية كما يحلو للبعض تسميته بذلك عرفه الناس في بداية الستينات وهو الذي ادخل تعريف «الأغنية الشعبية» وكان من ضمن أربعة مطربين أقاموا اتحاد فن الغناء الشعبي.
أجمل روائعه : رغم بعدي برسل سلامي ويا حبيبي وين إنت وملكة الطرحة غيّرت بالتّوب وأبوي يا يابا وغيرها.
عندما قدم فناننا اول أغنية له وهي أغنية توبة يا أحباب الى الإذاعة مطلع الستينات من القرن الماضي قال له مشرفي التسجيل ماذا تسمي هذه اللونية من الغناء؟ فردّ فناننا قائلاً: اسميها لوناً شعبياً.. ومنذ ذلك اليوم صارت أغانيه وأغاني زملائه أمثال عوض الكريم عبد الله، محمود علي الحاج وبادي محمد الطيب، يطلق عليها مجازاً أغنيات شعبية. والأغنية الشعبية هي الأغنية مجهولة المؤلف والملحن وقد تطرأ عليها اضافات في كلماتها على مر الدهور، ويسمى الفنان شعبى ربما لطبيعة الزي البلدي الذي يلبسه أو طبيعة الآلات الشعبية من رق وطبل وبنقز سبباً في التسمية..
الفنان الراحل محمد أحمد عوض ولد ونشأ وترعرع في مدينة أم درمان، قرأ الخلوة والتعليم الأولي -انذاك- وحينما أصبح صبياً بدأت موهبته وولعه بالغناء وبالذات أغنيات الحقيبة وأغنيات التراث، رحل هو وأسرته الى مدينة حي العرب بأم درمان وهناك اتصل فنياً بالشاعر الملحن الراحل عبدالرحمن الريح الذي أمده بأشعاره الأولى. يتميز محمد أحمد عوض بأن صوته من الأصوات القوية والنادرة والمعبرة وله مساحات تطريبية كبيرة قلما نجدها عند أي فنان شعبي. تعاون مع الشعراء عبدالرحمن الريح وسيف الدين الدسوقي، وأحمد باشري ، ماضي خضر، حسن الزبير، عبد الله السماني، عمر الشيخ، وغيرهم. وفي بداية حياته الفنية أهداه عبد الكريم الكابلي أغنية عشمتيني في حبك ليه؟ وهي من كلماته والحانه وأهداه الكاتب والممثل الفكاهي الفاضل سعيد أغنية أبويا يا يابا ما تقول ليه لا.. كل أغنيات محمد أحمد عوض من الحانه ما عدا القليل جداً منها اذ انها من ألحان عبدالرحمن الريح والملحن احمد المبارك. من أغنياته توبة يا أحباب، رغم البعد، ليلك مدة جافوني الاحباب، عشان ألقاك، عندي كلمة، الصوت النادر، سبب الخصام، القلم، يا راحل بدون انذار، كما غنى من كلماته هو مثل أغنية إخواني الجميع. غنى محمد احمد عوض أغنيات وطنية مثل أغنية القلم وأغنيته مبروك يا شعبي، والف تحية، ويعد من الفنانين القليلين الذين غنوا للمعلمة
تأسس دار الغناء الشعبي الذي كان يتبع له فناننا هذا عام 1964 وكان يضم المطربين بالإضافة إلى فناننا عوض الكريم عبد الله، بادي محمد الطيب اللذين مالا إلى ترديد أغنيات الحقيبة كثيراً، صديق الكحلاوي، حسن الأمين، عوض الجاك وغيرهم وبعد أعوام قليلة انضم اليه المطربون، محمود علي الحاج، عبد الله محمد، تيمان عطبرة، وكمال ترباس الذي صقلت موهبته دار فلاح التي تأسست عام 1968 ثم تحول الى اتحاد دار الغناء الشعبي وحالياً انضم الى اتحاد الفنانين الحديثين هو والطيب مصطفى الشهير بفلاح.. ترأس المطرب الراحل حسن الأمين رئاسة اتحاد فن الغناء الشعبي لعدة دورات كما ترأسها محمد أحمد عوض لعدة دورات كذلك.
غنى محمد أحمد عوض علي ايقاعات التُم تُم، عشرة بلدي، المامبو، الدلوكة وادخل المطرب كمال ترباس ايقاع الكراتش الذي كان مستخدماً في الأغاني الحديثة كما في أغنية «طبيعة الدنيا». واستخدم في مرحلة لاحقة النور الجيلاني ايقاع البايو كما في أغنية يا مسافر جوبا.. لقد احدث النور الجيلاني ومحجوب كبوشية تطويراً في الأغنية الشعبية وكذلك عبدالوهاب الصادق-شفاه الله- الذي يتمتع بصوت قوي ومعبر وذلك بادخالهم للمندلين والجيتار وآلات كهربائية أخرى لهذه اللونية ولكن بدون أسس علمية معروفة لأهل الاختصاص وربما يأتي حين من الدهر تدخل الآلات الوترية كالكمنجات في هذه اللونية كما دخلت في المدائح النبوية.. من فناني دار فلاح، الراحل عبد الله الحاج صاحب أغنية زهرة السوسن وغيرها، كبوشية، النور الجيلاني، عبدالوهاب الصادق الذي لحن له كثيراً علي مكي والفاتح كسلاوي.. من أبرز ملحني وشعراء الأغنيات الشعبية الراحل عوض جبريل، محمود أبو العلا، محمود فلاح. اما الشاعر الراحل الذي توفى في حادثة غرق أحمد ابراهيم فلاح فله اسهامات في كلمات الأغنية الشعبية مثل أغنية يا نجوم الليل وكتب اول أغنية لاحمد المصطفى وهي أغنية عيوني هم السبب كان فناننا محمد أحمد عوض هو الوحيد الذي استخدم آلة الدومبا الجلدية وكان عازفها عبدالعزيز.
الا رحم الله فناننا محمد أحمد عوض بقدر ما قدم للفن الشعبي واثراء الوجدان السوداني.
منقول من صحيفة الانباء المتوقفة عن الصدور

ابـــــــــــــــــــوى



http://www.sudanyat.org/upload/uploads/aboy.mp3

طارق الحسن محمد
12-07-2010, 04:53 AM
http://www.abusaleem.net/upload/oan-photo-web_1229796106.jpg














البروفسور عون الشريف قاسم العالم المعروف احد الذين خدموا الاسلام والسودان بجلائل الاعمال وطيبات صنائع الفكر والعلوم وله سيرة حافلة . حيث توفى عصر الخميس 19 ذو الحجة 1426هـ الموافق 19 يناير 2006م الي رحمة مولاه ودفن في مقابر مدينته الحلفاية التي أحبها وأحبته.



ولد في حلفاية الملوك عام 1933م ودرس بمدرسة حلفاية الملوك الأولية ومدرسة الخرطوم بحري الابتدائية ومدرسة وادي سيدنا الثانوية .



نال بكالوريوس الآداب من جامعة الخرطوم عام 1975م و نال الماجستير في الآداب من جامع لندن عام 1960م.



نال الدكتوراه في الفلسفة من جامعة ادنبره عام 1967م.عمل محاضراً بمدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن من عام 1959- 1961م وعمل محاضراً لشعبة اللغة العربية كلية الآداب جامعة الخرطوم من عام 1961 وحتى 1964م وعمل محاضرا أول بجامعة الخرطوم 1969 ، عمل مدير قسم الترجمة من 1969 وحتى عام 1970م و عين وزيراً للأوقاف والشئون الدينية عام 1973م.



راس الفقيد المجلس الأعلى للشئون الدينية عام 1980م وعمل أستاذ الأدب العربي بجامعة الخرطوم عام 1982م عمل الفقيد رئيسا لتحرير مجلة الدراسات السودانية 1968-1982م



رئيس مجلس جامعة ام درمان الإسلامية 1976-1982م وراس مجلس إدارة دار الصحافة للطباعة والنشر 1977-1982م كما عمل رئيسا لتحرير مجلة الوادي (عن دار الصحافة وروزاليوسف) 1979م-1982م



منح وسام العلم والآداب والفنون عام 1979م وعمل مدير معهد الخرطوم الدولي للغة العربية عام 1988م كما عمل رئيسا لمجلس جامعة الخرطوم 1990-1994م.



و منحته جمهورية مصر العربية وسام العلم من الدرجة الأولى 1993م كما عملمدير جامعة أم درمان الأهلية 1996م.



كان للفقيد اسهامات مقدرة بكتب عديدة في الجانب الأدبي والديني نذكر منها:-



-خواطر إسلامية صدر عام 1978م



-الدين في حياتنا 1975م



-التراث الروحي والبعث القومي 1976م



-دبلوماسية محمد –دراسة لنشأة الدولة الإسلامية في ضوء رسائل النبي صلى الله عليه وسلم



ومعاهداته عام 1971م.



-شعر البصرة في العهد الأموي - دراسة في السياسة والاجتماع عام 1972م



-العامية في السودان (نسختان(



-حلفاية الملوك التاريخ والبشر عام 1988م



-في الثورة الحضارية عام 1977م



-في صحبة القرآن عام 1979م



-في معركة التراث عام 1972م



-قاموس اللهجة العامية في السودان الطبعة الأولى عام1972



-قاموس اللهجة العامية في السودان الطبعة الثانية عام 1977م



-المرتكزات الفكرية لبعث رسالة المسجد عام 1975م



-من قضايا البعث الحضاري 1971م



-موسوعة الثقافة الإسلامية عام 1975م



-كتب المطالعة في المدارس الأولية في السودان – نقد وتحليل عام 1969م



-لمحات من مقاييس النقد الشعري نظرات في كتاب الله عام 1979



-موسوعة القبائل والأنساب في السودان تتكون هذه الموسوعة من ستة أجزاء.







البروفسور عون الشريف قاسم




صديق البادي



في عام 1944م أقيم احتفال كبير في بخت الرضا بمناسبة مرور عشرة أعوام على قيام المعهد العتيد الذي أسس في عام 1934م، وحضر ذاك الحفل المشهود خريجو المعهد من معلمي المدارس الأولية كافة، الذين كانوا كالشموع المضيئة في قرى وأصقاع السودان المختلفة متنادين من شتى الأنحاء، وأم الحفل سكان الدويم ومواطنوا النيل الأبيض، وكان يتقدم الحاضرين جميعاً مستر قريفث، عميد المعهد، ونائبه معلم الأجيال الأستاذ عبد الرحمن علي طه، واعتلى المنصة الأستاذ ادريس جماع، المعلم وقتئذ بالمدارس الأولية وهو من خريجي المعهد، وألقى قصيدته الشهيرة التي حفرت على جدار الزمان المديد وظل الجيل بعد الجيل يرويها، وقد قاطع أبياتها الطلبة والخريجون والحاضرون كافة بالتصفيق الداوي وسارت بذكر القصيدة الركبان، وذاع صيت العبقري جماع الذي سافر بعد سنوات لمصر والتحق بدار العلوم بجامعة الملك فؤاد بالقاهرة. وكانت كل المدارس الأولية تطمح في ان يعمل فيها جماع الذي ظفرت به مدرسة حلفاية الملوك الأولية، حيث مسقط رأسه. والتقى في رحاب تلك المدرسة في عام 1944م نابغان هما ادريس جماع، المعلم بالمدرسة، وعون الشريف قاسم، التلميذ بالصف الرابع، وكان جماع معجبا بقريبه وتلميذه النابغة عون الشريف، الذي تفتحت مواهبه وملكاته منذ طفولته الباكرة ودراسته بالمرحلة الأولية، ولا غرو في ذلك فقد نشأ في بيت علم ودين وشرف؛ فوالده الشريف قاسم عرف بالورع والعلم والفقه، وقريبه الآخر هو الشاعر الناقد المعروف الأستاذ محمد محمد علي.



ارتبط بروفيسور عون بحلفاية الملوك ارتباطاً وثيقاً وأحبها حباً عميقاً لدرجة العشق والهيام، كحب قيس وليلى وحب جميل وبثينة وحب تاجوج والمحلق وحب عنترة وعبلة وحب الراحل العظيم محمد ابراهيم ابو سليم ودار الوثائق القومية وحب عون الشريف وحلفاية الملوك. وقد ارتبطت الحلفاية دائماً في اذهاننا بالككر والطاقية ام قرينات ومملكة العبدلاب والفقيه محمد النور ود ضيف الله، صاحب (الطبقات)، واربتطت الحلفاية في اذهاننا بالأصالة السودانية والإرث والتاريخ النضر والذكرى العطرة والحاضر المجيد.



درس بروفيسور عون الشريف بحلفاية الملوك الأولية، وبعد اتمامه للمرحلة الوسطى التحق بمدرسة وادي سيدنا الثانوية، وعرف طوال سنوات دراسته بالنبوغ والتفوق وحصل على شهادة كيمبريدج بامتياز في المواد العلمية والأدبية، وكانت شهادته تؤهله لدخول كلية الطب بجامعة الخرطوم، كما يحكي.. وفي اليوم المخصص للكشف الطبي للذين قبلوا حضر من الحلفاية وتأخر البص في الطريق واضطر ليجري مسافة طويلة، وعندما دخل للكشف الطبي كانت ضربات قلبه شديدة بسبب الإجهاد والجري ولم يجتز المعاينة، ورفض ان ينتظر عاماً كاملا ليقدم مرة اخرى ويجتاز الكشف الطبي، وآثر التحول الى كلية الآداب..



وسيرة عون العطرة كتاب مفتوح للجميع، فقد أكمل دراسته الجامعية بتفوق في عام 1957م وقبل معيداً بكلية الآداب، ودرس وأعد الماجستير في جامعة لندن، ودرس وأعد الدكتوراة في جامعة إدنبرة ببريطانيا، وعمل محاضراً لمدة عام بجامعة لندن، وعمل بعد ذلك محاضراً بجامعة الخرطوم، ثم اختير اول وزير للشؤون الدينية والأوقاف، وأمضى في موقعه هذا زهاء عقد كامل من الزمان أبلى فيه بلاءً حسناً، ثم عاد للعمل بجامعة الخرطوم (بروفيسورا)، وأخير بعد ذلك مديراً لمعهد اللغة العربية للناطقين بغيرها، التابع لجامعة الدول العربية، وظل بعد دورته الإدارية خبيراً وأستاذاً بالمعهد، وعهد اليه بإدارة جامعة ام درمان الأهلية لفترة انتقالية قصيرة، وتقلد مواقع كثيرة منها على سبيل المثال انه كان رئيسا لمجلس ادارة دار الصحافة للطباعة والنشر، ورئيسا لمجلس ادارة جامعة الخرطوم. وعندما كان يعمل بجامعة الخرطوم في مرحلته الأولى كان يتولى رئاسة تحرير مجلة (الدراسات السودانية)، وكان رئيسا لاتحاد أدباء السودان. وحضر اثناء حياته العامرة بالعطاء مؤتمرات محلية وإقليمية ودولية لا حصر لها قدم فيها اوارق عمل علمية ناضجة.



ومسيرة بروفيسور عون الشريف تحتاج لكتاب كامل، ولكني اكتفي بالوقوف عند ثلاث محطات.. عند عودة بروفيسور عون من بريطانيا وحصوله على الدكتوراة كان يعمل ويحاضر بجامعة الخرطوم ويتعاون مع غيرها من الجامعات، ولم يعتبر ان شهادة الدكتوراة الرفيعة والسامية القدر هي نهاية المطاف وسدرة المنتهى في مسيرته العلمية، بل اعتبر ان مسيرته الحقيقية في طلب العلم قد بدأت بعد ذلك وأن رسالته وأطروحته العلمية هي نقطة الانطلاق والبداية للقراءة المتصلة وسهر الليالي والاطلاع المستمر والبحث والتنقيب والكتابة والتأليف، ولذلك كنت التقيه دائما في المكتبات ومعارض الكتب وهو يشتري عدداً وافراً من الكتب ويضعها في أكياس ويحملها بيديه. وكان منفتحاً على المجتمع ويكثر من إلقاء المحاضرات في المنتديات العامة، أي انه كان يقدم علمه لطلبته في الدراسات العليا ولطلبته في الجامعات ولقواعد الشعب السوداني بمختلف مستوياتها. وكان إسلامياً في سلوكه وتعامله ومنهجه، ولكنه كان مستقلا ويعبر بحرية عن آرائه. وفي أوائل عهد مايو توجس الكثيرون من وجود ارهاب فكري وكسر البعض حاجز الخوف وكتب الصحفي الراحل الأستاذ بشير محمد سعيد مقاله الشهير بعنوان (نعم نحن ثورة مضادة.. ولكن ضد الشيوعيين).. وكتب البروفيسور علي شمو مقالاً ضد الإرهاب الفكري وضد رفع شعار التطهير لتصفية الحسابات، وكان الأستاذ شمو قد ابعد من موقعه مديرا للتلفزيون لاتهام بعض الشيوعيين له بأنه كان وثيق الصلة بالرئيس إسماعيل الأزهري وبالشريف حسين الهندي، وفي محاولة لتهميشه عين مساعداً لوكيل الوزارة بلا سلطات تذكر. اما البروفيسور عون الشريف قاسم فقد دخل، او بالأحرى، اشتبك في مساجلات قلمية مع بعض الشيوعيين وكتب عدة مقالات بجريدة (الصحافة) عن ضرورة ارساء دعائم الوحدة الوطنية والقضاء على الهيمنة الأحادية والوصاية الفكرية. وأخذ بعد ذلك يكتب مقالاً اسبوعياً راتبا بجريدة (الأيام) عن الفكر الإسلامي وهوية الأمة، وكان يعنى بأمهات المسائل والقضايا الإستراتيجية. وذكر الأستاذ الفاتح التجاني، رحمه الله، ان بروفيسور عون رفض بإباء وشمم ان يتقاضى اجراً، وذكر ان راتبه الذي يتقاضاه يكفيه وأن مساهماته خالصة لوجه الله سبحانه وتعالى وللوطن، وفيها رد لدَين الشعب عليه.



وفي النصف الأول من سبعينيات القرن العشرين المنصرم تم تعيين دكتور عون الشريف قاسم وزيراً للشؤون الدينية والأوقاف، وقد آن الآوان ان تكتب القصة الكاملة لمايو بكل حياد وأمانة وتجرد، فهي تجربة سودانية وإنسانية اضحت ملكيتها عامة وفيها دروس وعبر كثيرة (ويجب تقليب صفحاتها بكل ايجابياتها وسلبياتها وبياضها وسوادها واحمرارها).. وقد ادى بروفيسور عون دوراً كبيراً مشرفاً وترك بصمات وصفحات بيضاء وإنجازات باهرة. وإذا عاد معاصرو تلك المرحلة بذاكراتهم ثلاثين عاما للوراء، او رجع شباب اليوم ممن لم يعاصروا تلك الفترة للوثائق والأضابير واستعانوا بمن هم اكبر منهم في تقصي الحقائق والوقوف على المعلومات لأدركوا ان عدد المساجد كان قليلاً في السودان، وعلى قلتها كان التركيز فيها على صلاة الجمعة فقط، اما في بقية الصلوات فكانت اعداد الذين يصلونها في المساجد ضئيلة. وفي ذلك الوقت لم يكن جل النساء؛ صغارهن وكبارهن، يؤدين الصلاة ولكنهن كن يصمن فقط، وتختلف دوافعهن فمنهن من يفعلن ذلك أداءً للفريضة ولأن الصوم من أركان الإسلام الخمسة، ومنهن من لا يصلين ولكنهن يصمن لأن الإفطار بلا عذر في رمضان عيب في العرف الاجتماعي في نظرهن. اما اذا وقفنا عند التاريخ الاجتماعي والبنية التحتية للمجتمع السوداني، فيكفينا على سبيل المثال كتاب (الأنداية) لمؤلفه شيخ الأدب الشعبي استاذنا الطيب محمد الطيب (شفاه الله وعافاه وأطال عمره)، أو نقف على ما ورد عن الخمور في السودان بعدة أعداد من مجلة (التضامن) لصاحبها ورئيس تحريرها الأستاذ فؤاد مطر في الثمانينات من القرن الماضي، اضف لذلك كثيراً من الحقائق والمعلومات الموثقة. والمؤسف ان المجالس الريفية والمجالس البلدية كانت ايراداتها تتضمن بنداً عن امدادات الأنادي والبارات.. اما الرذيلة فكانت لها بيوت مرخصة ترخيصا رسميا، وهناك الدعارة المعلنة والسرية بالإضافة للقمار وكان يقال عن يوم الخميس (صفقة ورقيص)، وعندما تولى دكتور عون الوزارة كان يدرك كل هذه الحقائق مع ادراكه للتباين الإثني وتعدد الديانات، فكان يدرك ان للمسلمين أغلبية مع وجود مسيحيين ولا دينيين وغيرهم. وبحكم ان بروفيسور عون مربي في المقام الأول ويتمتع ببصيرة نافذة ولم يكن في يوم من الأيام سياسياً ديماجوجياً مهرجاً وليست له اجندة ذاتية او حزبية وبحكم انه مزج في ثقافته بين التراث والمعاصرة وتمتع بثقافة موسوعية فقد كان يتمثل بقول أحمد شوقي في همزيته التي مدح فيها حبيبنا وشفيعنا خير البشر اجمعين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (داويت متئداً وداووا طفرة وأخف من بعض الدواء الداء(.



وكان دكتور عون يؤمن بالإصلاح التربوي للمجتمع، وبالعمل الهادئ والإنجاز الصامت بلا ضجة وصخب اعلامي.. لكن بعض الذين لم يكونوا يؤمنون بحقوق الآخرين الدينية سخروا منه وسموه وزير الديانتين؛ اي الدين الإسلامي والدين المسيحي.. ووضع بروفيسور عون خطة واضحة وأخذ تفويضا كاملا من الرئيس الأسبق جعفر نميري، وكان الاحترام بينهما متبادلاً وكانت ثمرة ذاك الجهد تشجيع بناء المساجد على اوسع نطاق والاهتمام بهندستها وشكلها الجمالي مع الاهتمام بالجانب الدعوي التربوي. وأخذت المساجد تمتليء بالمصلين حتى اكتظت، واهتم بروفيسور عون بالمؤذنين وأئمة المساجد بإقامة دورات دراسية وتدريبية لهم، وحدثت ثورة حقيقية وسط المرأة السودانية المسلمة وصحوة دينية وسط النساء بمختلف اعمارهن. واتبع دكتور عون سياسة الخطوة خطوة بترشيد المجتمع وتزكيته بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. ولاعتدال بروفسير عون ووسطيته استطاع ان يحفظ التوازن بين كافة المشارب والمدارس والطوائف والفئات الإسلامية المختلفة. كمالاأبدى اهتماماً فائقاً بخلاوي تعليم القرآن الكريم وكافة البقع المباركة، وكانت توزع ملايين المصاحف وأقيم مهرجان سنوي للقرآن الكريم مع زيادة الاهتمام بالتعليم الديني، وقد أعيد قيام معهد ام درمان العلمي العالي الذي تطور الآن لجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، واهتم بتسهيل اجراءات الحج والعمرة، فكثر عدد الحجاج والمعتمرين.. واهتم كذلك بشعيرة الزكاة وساهم في وضع التصور لقيام ديوان الزكاة قبل اعفائه من موقعه الوزاري.



وبروفيسور عون انسان منكسر لله سبحانه وتعالى، وهو بعيد كل البعد ومعافى من أمراض الذاتية النرجسية لذلك لم ينسب اي انجاز لنفسه، بل كان ينسبه للجماعة ويكثر من قول (نحن) ولا يقول (انا فعلت كذا وكيت). وقد اختلف مع الرئيس الأسبق نميري وأعفى من موقعه الوزاري واتجه للعمل الأكاديمي والإنتاج الفكري الذي لم ينقطع طيلة توليه للوزارة، ولم يقطع صلته بالآخرين ولم ينفصم عن المسيرة من منطلق اخلاقي رغم اختلافه معهم في بعض القضايا.. وبعد انطواء صفحة ذاك النظام ظل وفيا لزملائه القدامى وظل حبل الود ممتداً بنيه وبين الرئيس الأسبق النميري وفاء للود القديم واحتراماً للتفويض الذي وجده لتنفيذ برنامجه، وكان هو من الداعمين لبرنامج القيادة الرشيدة. وطيلة سنوات الإنقاذ ظل بروفيسور عون يؤدي بكل همة واقتدار ونفس طيبة اي مهمة توكل اليه من خلال عمله في اللجان المختصة وهدفه خدمة الدين والوطن، ولم يكن يهمه وضعه البروتوكولي يمكن ان يجلس في آخر الصفوف.
ان الهرج والمرج واختلاط الحابل بالنابل والانفلات الحادث الآن في الشارع يحتاج للمنهج التربوي الذي حل محله التهريج والجعجعة الفارغة التي لن تصمد امام العولمة الثقافية ما لم يحدث اصلاح وإعادة تقييم للمسيرة. إن دكتور عون بحكم انه كان وزيرا للشؤون الدينية والأوقاف كان عضواً بمجلس الوزراء وهذه العضوية كانت تتيح له ابداء آرائه في كافة القضايا التي تطرح في المجلس، ويشهد كل الموظفين العاملين بالسكرتارية والرصد وكل زملائه الوزراء انه كان اكثرهم شجاعة وجرأة، وكان يجاهد بآرائه بوضوح ومباشرة دون تأخذه في الحق لومة لائم، وكان يتحدث عن قضايا وهموم المواطنين ويدافع عن الشرائح الضعيفة، وقد عرف بأنه واسع الصدر والأفق ولكنه كان يغضب احيانا ويثور في الحق ويعود بعد ذلك لطبيعته السمحة بسرعة لسماحة نفسه وطيبة قلبه.. وحدثني الصديق الصحفي المعروف الأستاذ عبد القادر عباس، صاحب (يوميات سائق تاكسي) وهو ابن خالة بروفيسور عون من الصق المقربين له منذ عهد الطفولة بالحلفايا، ان دكتور عون انسان فاضل ودود شهم كريم، وقد عمل في معهد اللغة العربية للناطقين بغيرها وكان يتقاضى راتباً كبيراً بالعملة الحرة (الدولار) وعمل في مجالات كثيرة وبكد يمينه وعرق جبينه كان يمكن ان يكون بما اكتسبه من مال حلال من اثرى اثرياء السودان، وكان بإمكانه ان يقتني عمارات وعقارات كثيرة ويرتاح ويعيش من ريعها.. ولكن استاذ عبد القادر يشهد بان ابن خالته بروفيسور عون ظل يتصدق وينفق على الفقراء والمساكين والمحتاجين انفاق من لا يخشى الفقر وليس في قلبه مكان لحب المال والدنيا ولسان حاله يردد (انفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب)، ولذلك يمكن ان يحسب في طبقة الفقراء، والعزاء الوحيد انه ربى ابناءه وبناته على خلق ودين وأحسن تربيتهم وتعليمهم.. حفظهم الله.



اما علاقة بروفيسور عون بتلاميذه وطلبته فهي علاقة متميزة وقد تتلمذ عليه اثنان من اشقائي في مرحلة الدراسات العليا بمعهد اللغة العربية للناطقين بغيرها، وظلا هم وبقية اصدقائهم وزملائهم يحيطون استاذهم العالم الفاضل بحب غامر وكان لهم نعم الصديق وقد اتصل بي شقيقي من اندونيسيا فور سماعه بالخبر الأليم وهو في حالة حزن شديد لفقده استاذه وشيخه، وذكر لي انهم ظلوا يتبادلون رسائل العزاء والحزن ويصلون ويتلون القرآن الكريم على روح استاذهم ويبتهلون الى الله سبحانه وتعالى ان ينزل شيخهم وأستاذهم الفردوس الأعلى، وطلب مني تبليغ اسرته الكريمة تعازيهم الحارة.



وبرغم الجهد الخارق الذي بذله بروفيسور عون في المجالات آنفة الذكر مع تواصله الاجتماعي الممتد، الا ان اعطاءه الفكري الثر يحتاج لمقال منفصل فقد قدم انتاجاً وفيراً غزيراً ممتازاً، وقام بجهد فردي خرافي لا يمكن ان تضطلع به الا مؤسسة كاملة.. وأذكر من مؤلفاته على سبيل المثال فقط لا الحصر (معجم العامية في السودان، دبلوماسية محمد، شعراء البصرة في العهد الأموي، الإسلام والثورة الحضارية، الدين في حياتنا، في معركة التراث، صحبة الإسلام والقرآن، نشأة الدولة الإسلامية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم).. اما عمله الضخم (موسوعة القبائل والإنساب في السودان) فهو مجهود خارق قام به فرد واحد (والفرد العزيم يمثل الأغلبية) والأمة السودانية مدينة لهذا العالم الفذ وستخلد اعماله ذكراه، فقد ترك كنوزاً من المعرفة للأجيال القادمة.



وبروفيسور عون انسان فاضل طيب النفس دمث الأخلاق يتمتع بدرجة عالية من الصفاء والنقاء والتواضع الجم، وأعتبر نفسي من تلاميذ تلاميذه، ولكنه ظل يغمرني بمشاعر فياضة من الود والرقة في كل محفل يجمعنا ويلتقي بي هاشا باشا مع ضحكته العميقة الصافية، وظل يخجل تواضعي بكلماته العذبة الرقيقة ويثني على مساهماتي وفي هذا قمة التواضع، لأن مساهماتي لا تساوي الا موجة صغيرة عابرة في بحره الزاخر بالجواهر واللآلي، وقد شرفني بكتابة مقدمة اعتز بها لكتابي (القبائل السودانية والتمازج القومي)، وقد دعاني مرة لزيارته في حلفاية الملوك حيث قضينا ساعات لطيفة من الأنس الجميل وأهداني مشكوراً ثلاثة كتب. وأنا مدين للأهرامات الثلاثة لتقديرهم وتشجيعهم ودفعهم المعنوي لي وهم البروفيسور الراحل المقيم محمد ابراهيم ابو سليم والبروفيسور الراحل المقيم عون الشريف قاسم والبروفيسور يوسف فضل حسن، اطال الله عمره ومتعه بالصحة وموفور العافية.



وليكن في ذلك درس وعبرة للجميع لاستثمار الزمن في العمل النافع والسعي بجد لاستثمار الوقت في القراءة والكتابة والبحث وإعداد وتجويد اكبر عدد ممكن من الدراسات والبحوث وغيرها من الأعمال النافعة. رحم الله العارف بالله العالم العابد الزاهد المتواضع المنكسر لله البرفيسور عون الشريف قاسم وأمطر قبره شآبيب رحمته وأنزله الفردوس الأعلى.

طارق الحسن محمد
12-07-2010, 04:56 AM
http://www.abusaleem.net/upload/shibeika_1233907991.jpg



النشأة



ولد مكي الطيب شبيكه بالكاملين في سنه 1905 و درس بالمدرسه الاوليه بها، ثم التحق بكليه غردون التذكاريه بالقسم الاوسط ثم بعد ذلك انتقل للقسم الثانوي، و بينما هو في اول السنه الرابعه يلعب القدر دوره فيمرض بارودي افندي استاذ التاريخ و يتعذر عليه ان يقدم من بلده لبنان الى الخرطوم، و لما لم يكن الوصول الى بديل من الخارج متاحاً في تلك الظروف تقرر تعيين احد طلبه السنه الرابعه، و قد وقع الاختيار على مكي باعتباره اكبر تلاميذ الصف سناً و احسنهم تحصيلاً واعتبر كما لو اكمل المرحله الثانويه وبالفعل عين مدرساً في المجموعه السابعه بمرتب سنوي يبلغ 96 جنيها.



توفي مكي شبيكه بامدرمان في 9 يناير 1980 .







استاذ التاريخ



كان تعيين مكي اعتباراً من 15 يناير 1927 كما يقول ملف خدمته أو 18 يناير فيما قال هو في مقال نشر بجريده الصحافه.



وبعد خمسه اشهر من تعيينه انتقل الى المدارس الوسطى، لان تعيينه في الكليه كان مؤقتاً، فدرس في مدرسه الخرطوم لنصف عام ثم في مدرسه امدرمان لعامين ثم عاد الى مدرسه الخرطوم ليدرس بها نصف عام، ثم نقل الى مدرسه بربر و بقى بها سنه دراسيه كامله حتى 22 اغسطس 1930.



و بينما هو في مدرسه بربر اختير للالتحاق بالجامعه الامريكيه ببيروت، حيث تلقى دروسه بها في الفتره من 1931 – 1935 و نال فيها الشهاده الجامعيه BA .



عاد مكي الى السودان و تسلم عمله اعتباراً من اكتوبر 1935 بمستوى نائب ناظر مدرسه وسطى. وقد التحق على التو بالقسم الاوسط بكليه غردون منتدباً من المعارف في وظيفه (متخصص تاريخ) و بقى على هذه الصفه حتى نهايه 1942.



في اوائل 1943 اصبح محاضرا للتاريخ و التربيه الوطنيه بمدرسه الآداب العليا. وقد اشاد به رئيسه وأصر على ضرورة بقائه بمدرسه الآداب العليا.



في عام 1947 حصل على منحة من المجلس البريطاني لمدة عامين بكليه بدفورد بجامعه لندن، ثم مدت المنحة لفتره حتى يكمل بحثه. وقد عاد من هذه البعثه وهو يحمل شهادة الدكتوراه في فلسفه التاريخ، و هو أول سوداني يحصل على هذه الشهاده في هذه الماده، بل وهو اول سوداني حاز على الدكتوراه على الاطلاق.



عاد مكي الى الكليه وقد بدأت تخطو نحو الكليه الجامعيه. و في يوليو 1951 ترقى الى أستاذ مشارك، وكانت خطوات مكي في الخدمه تسير على خطين. فهو يخطو و يترقى بواقع عمله العلمي بالكليه، و هو في نفس الوقت يتبع الى المعارف. و قد انتهت هذه الازدواجيه في 1952.



و في يوليو 1955 بلغ درجة الاستاذ اي البروفيسر، و هو أول سوداني يبلغ هذه الدرجه. وقد بلغها عن جداره و اقتدار. وفي نفس الوقت صار عميداً لكلية الآداب وهو ايضاً أول سوداني يتولى عمادة كليه في الجامعه.



و في ديسمبر 1959 احيل الى المعاش.



و في اغسطس 1962 عاد الى الجامعه استاذاً مشرفاً على الدراسات العليا وعميداً لكليه الآداب.



و في اغسطس 1969 التحق بجامعة الكويت استاذاً للتاريخ و مشرفاً على الابحاث التاريخية.



و في 1974 عاد الى السودان ومنحته جامعة الخرطوم زمالة الجامعة و وظيفة الاستاذ المتمرس على عهد صنوه في العلم والمكانه الدكتور عبدالله الطيب، و قد انتهت زمالته في الجامعه في سبتمبر 1977.



وقد اوكلت له منظمة اليونسكو الاشراف على مجلد من المجلدات التي ستصدره المنظمه عن تاريخ افريقيا، ويشترك معه في هذا العمل عدد من اساتذه الجامعه، هذا بالاضافه الى بحوثه الخاصه.







مؤرخاً



بدا مكي يتعشق التاريخ منذ فتره مبكره من حياته. وقد روى هو ان أول عهده بالتاريخ كان يوم وجد كتاب نعوم شقير في تاريخ السودان وجغرافيته بمنزل عمه محمد شبيكه بالكاملين. وقد درس التاريخ في المدارس مثلما يفعل اترابه. ثم اصبح مدرساً للتاريخ قبل ان يكمل منهج قسم المدرسين بالكليه وظل يدرس التاريخ حتى ذهب الى بيروت. و هناك درس التاريخ على الاصول الجامعيه الصحيحه وأصبح مؤهلا للبحث المستقل عن كتب المناهج.



و قد التقى في بيروت الاستاذ اسد رستم صاحب (مصطلح التاريخ) والذي كان يبحث في حقبه محمد علي باشا في الشام بين 1830 و 1840 و يرتاد دار الوثائق المصريه ويقف على وثائقها. و قد عرف منه شبيكه وجود هذا الكنز الذي كان يرعاه الملك فؤاد وعرف فرص البحث القائم على الوثائق.



ذهب مكي الى القاهره في مايو 1943 بغرض الوقوف على الوثائق الخاصه بالسودان والاستفاده منها في تدريس التاريخ. ثم كرر مكي ذهابه الى القاهره في عطلاته السنويه وارتاد دار الوثائق المصريه بقصر عابدين و قرأ الوثائق المتعلقه بالعهد التركي في السودان وقام بنقل مجموعه مختاره منها. وفي دار الوثائق المصريه وقف على رساله من غردون عن كتاب (تاريخ ملوك السودان) ثم وجد في دار الكتب المصريه نسخه من هذا الكتاب والذي وقف على نسخ منه في الخرطوم، وهذا دعاه الى الاهتمام به وقد اهتدى الى ان هذا الكتاب هو أساس ما يعرف عن تاريخ مملكه الفونج. لقد نظر مكي في هذا الكتاب وراجع نسخه المختلفه وبين تعاقب كتابه، وهو يورد النص أولاً في 39 صفحه ثم يورد تعليقاته بعد ذلك في 33 صفحه و قد اورد هنا معلومات وبيانات من واقع دراساته ومن واقع الوثائق التي وقف عليها، اما خلاصة التحقيق وما يتصل بالتأليف والنسخ الخطيه وخطر الكتاب نفسه كمصدر للتاريخ وكيف كان اخذ المؤرخين له فقد بينها في مقدمه تبلغ 15 صفحه، و قد طبع الكتاب بمطبعه ماكوركودايل و نشر في 1947، ويبدو من غلاف الكتاب ان المسؤولين بالكليه كانوا يؤملون اصدار مجموعه من المطبوعات فالغلاف يتصدره هذا العنوان - مطبوعات كليه غردون التذكاريه بالخرطوم – و هو إعلان عن مطبوعات قادمه، ثم ياتي بعده انه الكتاب الاول في التاريخ، و كان هذا اول كتاب يطبع لمكي، بل هو أول تحقيق علمي يقوم به سوداني، كما كان اصله، بالتوافق، أول كتاب في التاريخ يخطه سوداني.



وفي عام 1947 حمل مكي مذكراته وذهب الى بربر وهناك وضع كتابه المشهور والهام: السودان في قرن 1819 – 1919. ويقع هذا الكتاب في اربعه اطراف، أما طرفه الاول فيتعلق بالفتره السابقه للفتح المصري، أي بعهد الفونج، والطرف الثاني خاص بالعهد التركي، والطرف الثالث خصص لفتره المهديه، اما الطرف الرابع كان عن العهد الثنائي حتى عام 1919، وفي الفتره من 1947 الى 1949 ذهب مكي الى لندن وانتسب الى جامعه لندن ووضع رسالته للدكتوراه بعنوان (السودان في عهد الثوره المهديه 1881 - 1885)، ثم جاء كتابه (السياسه البريطانيه في السودان1882 - 1902) في 1952 و هو بالانجليزيه. ثم جاء كتاب ( السودان المستقل) بالانجليزيه و الذي نشر في 1959. ثم وضع كتابه (السودان عبر القرون) والذي صدر عن لجنه التأليف والنشر بمصر.



ثم يضع بعد ذلك كتاب (تاريخ شعوب وادي النيل مصر والسودان) و هو مؤلف ضخم يقع في 790 صفحه، وقد صدر عن دار الثقافه ببيروت في مايو 1965.



وقد أصدر أيضاً دراسات متفرعه هي في الواقع محاضرات القاها، منها محاضرة (الخرطوم بين مهدي و غردون) والتي نشرتها لجنه الدراسات الاضافيه بجامعه الخرطوم، وكتاب (مقاومه السودان الحديث للغزو والتسلط) الذي قام بنشره معهد البحوث و الدراسات العربيه بالقاهره، و(مملكه الفونج الاسلاميه) ثم (السودان والثوره المهديه).



ثم وضع كتابه (بريطانيا و ثوره 1919 المصريه) وتولى معهد البحوث والدراسات العربيه نشره، ثم وضع كتاباً عن حادث 4 فبراير 1924 المشهور ولكنه لم يطبع و كتاب العرب والسياسه البريطانيه في الحرب العالميه الاولى اعد للالقاء في معهد البحوث والدراسات.



ثم انه صور عن دار الوثائق البريطانيه الوثائق المتصله بالسودان من سنه 1939 الى سنه 1942.







في العمل الوطني



ان الشهاده الرفيعه التي حصل عليها في جامعه بيروت قد وضعته في مكان مرموق بين الخريجين، وقد اضاف اليه عمله في كليه غردون بريقاً، ثم ان طيب معشره وعدم تحزبه وبعده عن الغلو وحسن تعامله مع الجميع قد اوجد له رصيداً عظيماً من الشعبيه بين الخريجين. و لما بدأ العمل في انشاء مؤتمر الخريجين كان مكي في مقدمه العاملين. وقد اختير عضواً في اللجنه التمهيديه للمؤتمر والتي كونت في 1938. وهو الذي قدم للمؤتمرين لوائح المؤتمر ونظمه نيابة عن لجنه خاصه. وكان عضواً في اللجنه الستينيه وفي اللجنه التنفيذيه من 1939 الى 1942. وقد كان في كل انتخابات يفوز باصوات ضخمه وقد قدرت المخابرات ان فوزه الكاسح يعود إلى تأييد الشباب له.



ولما اختلف الخريجون حول كيفيه التعاون مع الاذاعه اثناء الحرب وسقطت اللجنه القائمه واختيرت لجنه جديده من جراء هذا الاختلاف كان هو مندوب اللجنه الجديده للتفاوض مع الحكومه حول شروط تعاون المؤتمر مع الاذاعه. وقد وفق في الوصول الى اتفاق مرضي وبعد ست سنوات من العمل ابتعد مكي عن قيادة المؤتمر بعداً بنفسه عن التحزب والتطاحن. وكان رغم عدم تحزبه يميل الى الختميه ويؤمن بقياده السيد علي السياسيه. وكان اتحادياً يؤمن بالاتحاد بين مصر والسودان. وقد نشر في جريدة الرأي العام في النصف الأول من 1946 سلسله من المقالات بعنوان لماذا انا اتحادي وامهره بقلم اتحادي كبير. ثم وجه خطاباً في سنه 1953 على صفحات الرأي العام الى السيد علي بعنوان قد السفينه وهو العنوان الذي حوله الاستاذ محمد توفيق احمد الى قد السفينه وجعله نكته سياسيه في الصميم حسب اتجاهه.



وبعد معركه انتخابات برلمان الحكم الذاتي وقبل ان تعلن النتائج وجه مكي خطاباً الى اعضاء هذا البرلمان طارحاً فيه رأيه السياسي وهو أن يتم استقلال السودان أولاً ثم يعقب ذلك اتحاد مع مصر. ولعل مكي كان يريد بذلك ان يثبت ذاتية السودان والتي كانت موضوع دراسته من فجر التاريخ ثم ان يحقق بالاتحاد بين البلدين المستقلين الروابط الاصليه التي تقصاها في بحوثه من واقع الماضي والمصالح القويه المشتركه التي يراها من واقع الحاضر.



و مع ان مكي كان ختمياً أو كان على الاقل على صله بقيادتها ومع أنه كان اتحادياً في اتجاهه السياسي، فانه لم يظهر في دراساته ميلاً الى أي طرف و لم يمالئ لغرض أو هوى بل ظل مستقلاً برأيه ويترك الحريه لنفسه ليصل إلى الحقيقه التي يرجوها هو وينتظرها قارئه من واقع الوثائق و ثبت الحقائق.

هيفاء عبدالستار
12-07-2010, 06:18 PM
طارق إنت رايع ياخ ....بس


بس بتكون أروع لو أديتني رابط

فتحي مسعد حنفي
12-07-2010, 06:36 PM
طارق إنت رايع ياخ ....بس


بس بتكون أروع لو أديتني رابط




انتي تأمري مش تطلبي وفي الأول تستاهلي يعمل ليك صفحة جنب العظماء ديل عشان انتي ما ساهلة..بس لازم تشترطي سيرتك ما يدخل فيها أبو أمانيgoood:D

طارق الحسن محمد
12-07-2010, 09:55 PM
WIDTH=400 HEIGHT=350


http://www.sudanyat.org/upload/uploads/abeedaltayeeb.jpg
عبيد الطيب.. فنان الكلمات الصعبة

http://www.sudanyat.org/upload/uploads/aeebedalteeb2.wma


بقلم: صلاح الدين عبد الحفيظ مالك
من أهم ما نبحث عنه فى مسيرة الغناء السوداني الأصوات صاحبة الرصيد الأهم فيها وربما كان الأمر لا يعدو أن يكون عرضا لمسيرة أولئك الفنانين. لكن الأهم هو النسيان المصاحب لتلك المسيرة. وخاصة للذين هم في الأصل احد الرواد الأصيلين لتطوير مسيرة الغناء.
الفنان عبيد الطيب هو الفنان الذي لا يتذكره المهتمون بالغناء الاّ عبر أغانيه التي تبث من خلال الأثير الإذاعي من فترة الى أخرى.
تتكاثف سيرة الفنان عبيد الطيب حين نعلم انه من أوائل المجددين فى شكل الغناء القديم (غناء الحقيبة) والغناء الشعبي، وذلك عبر مغامراته الفنية التي سخر منها الناس فى حينها، الغريب فى الأمر ان الذين سخروا من تجربته هم نفس الذين سعوا لبلورة ما كان ينادى به لتطوير الغناء وذلك بعد عشرين عاماً من فكرته تلك إذ تم توزيع تلك الاغانى بواسطة سلاح الموسيقى وتعتبر هذه الفكرة من ذوات الأفكار الاولى التى عكف الفنان عبيد الطيب عليها، ولكن للسخرية التى ووجه بها ومشغولياته الإدارية بالسكة الحديد ومن ثم هيئة الكهرباء كانتا السبب الرئيسى فى توقفها ولو قدر لها الإستمرار ربما وفق ما يهوى لاصبح اول من نادى بذلك ونفذها ولكن تاتى الأقدار بعد عشرون عاماً ليشهد الناس تنفيذها عبر سلاح الموسيقى.
ويتلخص فهم الفنان عبيد الطيب للغناء باعتباره أمراً قابلاً للتطور والظهور بأشكال تجريبية عديدة حتى يصبح الأمر ذى قبول ونجاح.
ورغما عن عدم نجاح التجربة الاّ فى حيز ضيق فقد شكلت التجربة صيحة فى فضاء الغناء آنذاك، والغريب ان تجربته تم العمل بها بعد عشرين من إطلاق فكرتها وتنفيذها.
بدأت مسيرة الفنان عبيد الطيب فى العام 1942 وهو العام الذي ظهرت فيه الفرقة الموسيقية بشكلها الحديث. فتغنى من خلال الحفلات الخاصة بكل من الخرطوم وأم درمان أولا قبل دخوله الإذاعة. وشهد العام 1952م ظهور الحركة التطويرية التي اعتبرت ثورة فى عالم الموسيقى بالإذاعة إذ تشكلت فرقة الإذاعة بشكلها الأحدث فكانت اغانى عبيد الطيب احد الاغانى التى اعيد تسجيلها من جديد بعد تسجيلها الاول بالفرقة الأولى التى تكونت فى 1942م ويعتبر رابع فنان تعاد تسجيلات اغانيه بعد حسن عطية وعثمان حسين والتاج مصطفى. وتلى عبيد الطيب الفنانان عثمان الشفيع وعبد الحميد يوسف بعد عودته من رحلات عمله المتكررة فى تشييد المبانى خارج الخرطوم.
وحين سنحت له الفرصة للدخول الى الإذاعة أدهش الجميع بأدائه لأغاني الحقيبة وخاصة اغانى الراحل الحاج محمد احمد سرور.
بعد دخوله الإذاعة بدأ فى التفكير الجاد لجعل أغنيات الحقيبة تظهر بشكل جديد فكانت تجربة ادائه لأغاني سرور بالاوركسترا وجاءت (قائد الأسطول) و(سيدة وجملا فريد) و(دمعة الشوق).
شكلت حفلات أحياء الخرطوم القديمة، الديوم، السجانة، والخرطوم (3.2.1) حضوراً باهراً للفنان عبيد الطيب وظل فى الفترة من العام 1948م وحتى العام 1952م في بحث عن كلمات تناسب مقدرات صوته القوى. فتعاون مع الشعراء اسماعيل خورشيد وحسن عثمان (أبو رأس) وهو من شعراء الاخوانيات فى فترة الأربعينات والخمسينات.
فى العام 1953م اخرج للمستمعين أغنية (شكوى) التي قلبت موازين الغناء بلحنها الآسر وطريقة أدائه لها. تغنى كذلك بأغنية (ملامة) وهى للشاعر اسماعيل خورشيد وهى من ضمن الاغانى التي لا يوجد لها تسجيل بالإذاعة بعد احتراق التسجيلات المكتبية بمكتبة الإذاعة في ابريل 1957م، يعتبر الشاعران الطاهر محمد عثمان وخالد أبو الروس من الشعراء الذين أمدّوا عبيد الطيب بأغنيتين هما (سائل عنى) و(ليل) وهما من الأغنيات التى لم يستمع اليهما المستمعون بنفس السبب السابق وهو احتراق التسجيلات بمكتبة الإذاعة.
كان لتعاون عبيد الطيب مع الأساطين الأوائل فى موسيقى الإذاعة السبب في انتشار أغانيه فى فترتي الخمسينات والستينات فتعاون مع برعي محمد دفع الله، والماحي اسماعيل، وعلاء الدين حمزة، فخرجت للوجود أشهر أغانيه (ياساير ياماشى) و(ياروحى سلام عليك) والأخيرة هي الأغنية التى جعلته يطلق عليه فنان الكلمات الصعبة.
فى العام 1959م حاز على جائزة الأداء الغنائي المقدمة من دار الثقافة وهو أول من نالها في دورتها الأولى بأغنية (ملامة الأحبة) وهى لشاعر لم نتمكن من معرفته.
شكلت أغنيته (تحية السودان) التي كتبها الشاعر محمد بشير عتيق إحدى الأغنيات الواضحة في مسيرته، وهى من الحان علاء الدين حمزة وقد احتفت بها اذاعة (ركن السودان). وأثناء تواجده بمصر أمدّه الشاعر عبد المنعم عبد الحي بأغنيتين مازالتا بمكتبة الإذاعة.
في أغسطس من العام 1990م انتقل الفنان عبيد الطيب الى جوار ربه بالمملكة العربية السعودية مخلفاً فكرة جرئيه لتطوير الغناء والألحان.

طارق الحسن محمد
12-07-2010, 10:15 PM
طارق إنت رايع ياخ ....بس


بس بتكون أروع لو أديتني رابط

يا رائعة الرائعات
انا جاهز لاى
رابط
بس اشرى

طارق الحسن محمد
12-07-2010, 11:17 PM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/11111111111.gif http://www.sudanyat.org/upload/uploads/hay22.jpg




أدناه الفصل الاول من بحث للدكتورة نجاة محمود احمد



محمد عبد الحي .. حياته وأدبه

عندما نقف على حياة أديب أو شاعر ما نجدها في مجملها حافلة بالتجارب ، قد تكون تجارب إيجابية ، وقد تكون كذلك تجارب سالبة ، ولكن كل هذه التجارب حلوها ومرها ، هي التي تكوّن روح ذلك الشاعر أو الأديب ، وبالتالي عندما يكتب إبداعه حتى لو لم يشر إليها مباشرة نجدها تشكل وعيه بالأشياء ورؤيته الخاصة .
الميلاد :
ولد الشاعر محمد عبد الحي في الخرطوم بتاريخ 11/4/1944م وتوفي رحمه الله في مستشفى سوبا الجامعي إثر نكسة صحية في 23/8/1989م وهو في السادسة والأربعين من عمره .
النشأة:
كان والد الشاعر يعمل مهندساً في المساحة ، حيث تنقل كثيراً في أقاليم السودان المختلفة مثل : "جبل أولياء" ، و" الرنك" و" جبال النوبة" ، ومناطق النيل الأزرق ، " ودمدني" ، " كورتى" و" أبو حمد" في الشمالية . وقد كان الشاعر يرافق والده في تنقله مما مكنه من معرفة الثقافات السودانية المختلفة ، واستيعابها ومن ثم إسقاطها في أشعاره وفي ذلك يقول والد الشاعر:-
" لا شك أن تجوالي في مناطق السودان المختلفة الشاسعة الواسعة أسهم بصورة كبيرة أساسية في تكوين شخصية ابني محمد ... حيث كنت أصطحبه معي ضمن أفراد الأسرة إلى المناطق التي أستقر فيها طويلاً ، وعلى سبيل المثال في مناطق جبال النوبة تنقلنا في جبال الداير ثم هيبان .. أبو جبيهة كودة ، تقلى عباسية .. كادقلي ، الدلنج تلودي ، جبال الليري ، تيرة ، كل هذه المناطق شاهدها محمد معي وعاش مع أهلها ، شهد الطبيعة الخلابة وبساطة الناس التي تصل إلى حد البدائية في بعض المناطق في ذلك الأوان ". (5)
والدته السيدة عزيزة إسماعيل فوزي من مواليد 1924 ابنة مهندس في المساحة كان يكتب الشعر مما حدى بابنه سعد إسماعيل (6) أن يتأثر به ويكتب الشعر أيضاً.
وتقول السيدة عزيزة في نشأة ولدها :
" ابني منذ نعومة أظفاره كان مولعاً بقراءة مجلة الصبيان ومجلة الأطفال التي ترد من الخارج .. وكان أيضاً يكتب في صحف الحائط وحينما صار صبياً كان يكتب بعض الأبيات المتفرقة عن الحياة والطبيعة إلى أن عرف والده ونهاه عن كتابة الشعر حتى لا تؤثر على مستواه الدراسي ولكن محمد كان يخفي كتب الشعر في كتبه المدرسية " ، وعلى الرغم من معرفتها بذلك إلا أنها أخفت هذه المعلومة عن والده . (7)
وذكر والده أنه سمح له بالكتابة بعد أن زارهم جمال محمد أحمد (8) صديق الأسرة الذي كان يعمل سفيراً في لبنان ، وأخبرهم أن عدداً من المثقفين اللبنانيين يسألون عن محمد عبد الحي ، وأن كتاباته تثير ضجة في الأوساط الأدبية هناك.
ولكن بدأ يمارس كتابة الشعر بجدية عندما كان يدرس في مدرسة حنتوب الثانوية ، وفي عام 1963م كتب قصيدة لأخته في يوم عرسها قائلاً فيها :
ماذا أرى في يومك الذهبي ، داعي السرور يطوف بالطرب
ليل به الأنوار ساطعة
والقلب يقفز من بشرى ومن طرب
روحي على الأيام هانئة
لترفلي في العز والنشب يا زينة النسب
كما أنه كان قد كتب قصيدة عريس المجد في رثاء الشهيد القرشي حيث قرأت أثناء دفنه حسب علم والدته . (9)
وفي عام 1963 نشرت قصيدته العودة إلى سنار حيث أثارت ضجة كبيرة في جريدة الرأي العام السودانية ثم نشرت في مجلة " الشعر" المصرية ومجلة شعر اللبنانية لتعرف على مستوى الوطن العربي ، وكذلك لتكون من اللبنات الأولى لتيار الغابة والصحراء في الشعر السوداني (10) وكتبها وهو في حوالي الثامن عشرة مما يدل على النبوغ المبكر والفكر الثاقب الذي يتجلى في كتابات الشاعر.
ومنذ دخوله جامعة الخرطوم في 1962 كان من أشهر شعراء الجامعة يقرأ شعره في المحافل والندوات داخل وخارج الجامعة ، كما كان يكتب في الصحف والمجلات الحائطية وكذلك في الصحف السودانية خاصة الرأي العام صفحة الجامعة (11)
وبعد تخرجه في 1967 ، في قسم اللغة الإنجليزية بمرتبة الشرف الثانية العليا عين مساعد تدريس في قسم اللغة الإنجليزية حيث بعث للدراسات العليا لإنجلترا في جامعة " ليدس Leeds " أعد رسالة الماجستير عن شاعر بريطاني اسمه أدوين مويير حيث طبعت في كتاب بعنوان : (الملاك والفتاة: الضرورة والحرية عند أدوين مويير) (12) ، ثم نال درجة الدكتوراه عن بحثه (التفكير والتأثير الإنجليزي والأمريكي على الشعر العربي الرومانتيكي) في سنة 1972 من جامعة " أكسفورد ".
ورجع الشاعر إلى السودان ليعمل أستاذاً مساعداً في قسم اللغة الإنجليزية يدرس الأدب المقارن والأدب الإنجليزي ، ثم انتدب للعمل مديراً لمصلحة الثقافة 1976 ـ 1977 في عهد الرئيس جعفر نميري ، وكان في ذلك الزمن يحاول النظام أن يؤكد على استفادته من كل الكفاءات ويحقق انفتاحاً بعد أن كان مغلقاً ، ودخل محمد عبد الحي الاتحاد الاشتراكي مما أثار عليه كثيراً من اللغط والتساؤلات مما أورثه الحزن إذ أنه كان يعتقد أنه يحقق أحلام جيله بعمله مديراً لمصلحة الثقافة وبالفعل لقد كانت فترته تلك من أعظم الفترات التي مرت على الثقافة السودانية حيث أنشأ مركز ثقافة الطفل والثقافة الجماهيرية وكذلك بدأ مهرجانات الثقافة التي دعا فيها كبار شعراء الوطن العربي مثل محمود درويش وأحمد عفيفي مطر ونزار قباني وإلى جانب ذلك نشاطات في كل أضرب الثقافة من مسرح ومعارض وتشكيل فقد كانت بالفعل مهرجانات عامرة ، ولكن كل هذا لم يعفه من تبعة وضع يده مع نميري وفي ذلك يقول عبد الله علي إبراهيم:
" فعبد الحي مثلاً عين مديراً لمصلحة الثقافة واضطرته المداراة لأن يدخل الاتحاد الاشتراكي وكان ذلك مثار أسئلة ونقد من بعض الأصدقاء وكنت أقول لهم إن عبد الحي يريد أن يخلق مصلحة ثقافة وهي حلم من أحلام جيله من خلال مصالحة ربما كانت فادحة " . (13)
وبعد رجوعه إلى جامعة الخرطوم قام بتأسيس مجلة الآداب الخاصة بكلية الآداب وكان أول رئيس تحرير لها . وكذلك في بداية سنوات السبعين قام هو ويوسف عيدابي بتحرير الملحق الثقافي لصحيفة الصحافة وكان بحق ملحقاً منفتحاً على كل الكتاب والأدباء باختلاف اتجاهاتهم الفكرية ولكن تم إيقافه لادعاء البعض (14) أنه لا يتناسب وسياسة الدولة آنذاك.
وفي عام 1980 والشاعر في أوج شبابه وعطائه أصيب بجلطة دماغية ناجمة عن مرض القلب عطلت مناطق اللغات في الدماغ ومحت كل اللغات التي يعرفها بما فيها اللغة الأم وكذلك أعاقت جسده ، وأجريت له عملية قلب في أكتوبر 1980 في لندن حيث شفي بنسبة 85% وبدأ في تعلم القراءة والكتابة من البداية بفعل إرادته القوية وصلابته استطاع أن يتجاوز إعاقته ورجع إلى وظيفته في الجامعة مرة أخرى .
ومرضه هذا غير فيه الكثير إذ أصبح أكثر تديناً إذ كان يعتقد أنه سيشفى إذا ذهب إلى العمرة ، وبالفعل ذهب إلى العمرة وبعد ذلك ذهب إلى لندن. (15)
" في السنوات الأخيرة من عمره تغير محمد كثيراً وأصبح أكثر تديناً وكان يقول بعد أن شفي في عام 1980 إنني شفيت بسبب تلاوة القرآن ". (16)
وفي عام 1987 أصيب مرة أخرى بالجلطة وكان في " مانشستر" حيث رجع إلى السودان وهو مشلول وكان يستخدم كرسياً طبياً ، وقد كتب في ذلك الوقت رسالة إلى صديق عمره عمر عبد الماجد رسالة حزينة وقال فيها الشاعر ذهبت إلى لندن بساقين وعدت بأربعة عجلات ، ويقول أيضاً :
السماء فتحت مرة ثم أغلقت
وأخذت الأشياء تلم نفسها فالعالم حزين (17)
وفي منتصف شهر يونيو 1989م مرض الشاعر حيث نقل إلى مستشفى سوبا الجامعي حيث بقي تحت العلاج إلى أن أسلم روحه إلى بارئها في 23/8/1989م وهو في أوج شبابه وعطائه وبموته فقدت البلاد سمندلها المغرد عليه رحمة الله.
كان محمد عبد الحي متزوجاً من عائشة موسى وله منها أربعة أطفال .
فكره وثقافته :
لقد اهتم محمد عبد الحي بكثير من القضايا الفكرية والأدبية منذ صباه ، وحمل هموم الثقافة السودانية وتساؤلات الهوية والانتماء وثنائية الشخص السوداني ، وكان من الرواد الذين كتبوا في الهوية والقومية تنظيراً وتطبيقاً .
ولقد حسب على اليسار ، ولكن هل كان محمد عبد الحي حقاً يسارياً ؟
لم ينتم محمد عبد الحي أبداً إلى اليسار (18) والانتماء المعروف هو محاولته للانتماء لحزب الأمة ، حيث رفض طلبه ، فسارع بالانضمام إلى الوطني الاتحادي ، يدلل على ذلك ما ذكره الشاعر نفسه إلى عمر عبد الماجد ..
" يا عمر إن بي شيء في صدري حسبتها لمدة بعد أن (أصابتن) لكمة معنوية عنيفة ، ورفضت معية حزب الأمة القومي رفضاً باتاً (بأنلا) (19) أكون عضو بينهم لقد كانت إهانة ثقافية بالغة ليس لي وحدي ولكن لكل الجيل الجديد الذي يقرأ ويمزق ويكتب ويحاول أن يبني بناءاً ثقافياً مفيداً في هذا الوطن الممزق ". (20)
ومن جهة أخرى ذكر عبد الله علي إبراهيم الذي ينتمي إلى الحزب الشيوعي السوداني " أن محمد عبد الحي ترك الحزب الشيوعي في أوائل الستينات". (21)
ولكن المتتبع لكتابات الشاعر الإبداعية لا يجد فيها أي نزوع مادي في أعماله بل نزعة صوفية إيمانية عميقة (معلقة الإشارات - الله في زمن العنف - العودة إلى سنار) كما ندلل على ذلك بقوله هو نفسه :
" كشاعر أعتقد أني أختلف عن شعراء العصر في السودان - وفي العالم العربي - بإيماني العميق بهذا الجوهر الديني للوجود الإنساني وبإيماني الأعمق منه بأن هذا الجوهر بلغ أقصى نقائه وجماله الشكلي في الإسلام وهذا الإيمان إيمان خلق لا تحجر ". (22)
وقد ذكر لي الشاعر مصطفى سند أن محمد عبد الحي كان قد نفى انتماؤه لـ " أبيداماك " (23) والذي نشر في صحيفة الرأي العام. (24)
وخلاصة القول أن محمد عبد الحي كان رجلاً شجاعاً في إبدائه لآرائه والإعلان عنها دون مواربة أو خشية لومة لائم وأكسبه ذلك الكثير من الأعداء وأيضاً كان بسيطاً متواضعاً مما أكسبه حب الكثير من الناس (25) ولو كان يسارياً لما أخفى ذلك.
ثقافته:
آمن محمد عبد الحي منذ بداية شعره بفكرة الهوية السودانية ، وكان يرى أن الشخص السوداني عبارة عن هجين عربي – زنجي ، وأن من المفترض أن نعي ونعترف بهذه الثنائية في تكويننا دون أن نتنكر لأصولنا العربية ، أو نتنكر لأصولنا الزنجية من جهة أخرى ، وكان يرى أن رأب الصدع في السودان ولم شمل هذا الوطن الممزق لا يكون إلا بالحل الثقافي وليست بالحرب وأنه من المهم أن يفكر في بعث الإنسان السوداني العربي - الزنجي دون تغليب واحدة من الثقافتين على الأخرى أو اضطهاد واحدة على الثانية ، ولذلك استلهم رمز سنار ليرمز للسوداني العربي الزنجي وكتب (العودة إلى سنار) التي سنتحدث عنها لاحقاً بالتفصيل في الفصل الثالث ممثلاً فيها رؤيته لهذا الجزء من العالم الذي يسمى السودان .
ووقف عبد الحي عند مروى وهي حضارة سودانية عظيمة ولكن تجاوزها إلى رمز سنار باعتبارها الأكثر حضوراً في الذات السودانية (26)
ولكن يجب ألا نفهم من ذلك أن محمد عبد الحي كان يدعو إلى نظرة شوفينية سودانية ضيقة ، أو دعوة انعزالية شبيهة بالحركات الانعزالية الأخرى التي قادها بعض الشعراء في الوطن العربي ، مثل أدونيس (الفينيقية) ، ولويس عوض (الفرعونية) ، ولكن يدعونا أن نستبصر واقعنا السوداني ، وثنائيتنا الفريدة ، التي بدورها تشكل إضافة وليست نقصاناً.
" العودة إلى سنار لا تشبه أي دعوة انعزالية أخرى في الوطن العربي هي إدراك للخصوصية السودانية ضمن إطار عربي ممتد في العمق الإفريقي " (27)
ونجد أن محمد عبد الحي يرى للشعر وظيفة وللشاعر أن يخلق وعياً من محيطه وأن يفصل ويؤطر لثقافته .
" المتأمل لشعر محمد عبد الحي منذ قصائده الأولى المنشورة في صحيفة (الرأي العام) السودانية أوائل الستينات ومجلة الشعر المصرية ومجلة شعر اللبنانية يجدها تلقي تفسيراً للشعر عند التيجاني والمزيد من الضوء حول الشاعر الناضج الذي يحمل مسئوليته وتاريخه الإنساني والكوني وثقافته القومية وشعبه وسياسته وطبيعته" (28)
وقد ذكر كثير من مؤرخي الأدب السوداني مثل عبد الهادي صديق ، سلمى خضراء الجيوشي ، عبده بدوي انتماء محمد عبد الحي إلى ما يسمى تيار الغابة والصحراء (سنعرض له بالتفصيل في الفصل الثاني) ولكنه تنصل عن ذلك ونفاه عن نفسه في التذييل الذي كتبه لمقال كتبته سلمى خضراء الجيوشي عن العودة إلى سنار قائلاً :
" الأمر عندي هو أنني لست شاعراً من شعراء الجماعة فأنا أتكلم بصوتي الخاص بي الذي أعمقه وأثقفه حتى يتزاوج فيه الخاص بالعام والعام عندي هو تجربة الإنسان الواحدة المتكررة الباطنية الأعمق أو الأعلى من الزمن التي لا تتغير في جوهرها بل تتشكل في أشكال جديدة كل عصر " (29)
وقد ادعى بعض النقاد أن محمد عبد الحي كان متأثراً بالأدب الغربي وأن قصائده أشبه بالمترجمات ولكنه نفى ذلك عن نفسه قائلاً :
" أصولي الفكرية في كتاب الفتوح المكية لشيخي محي الدين ابن عربي وفي رسائل إخوان الصفاء لا في الشعر الإنجليزي " (30)

--------------------------------------------------------------------------------


العودة إلي سنار
للشاعر الراحل د. محمد عبدالحي

العودة الى سنار

النشيد الأول

البحــــر

بالأمس مرَّ أوّل الطّيور فوقنا ، ودار دورتين قبل أن
يغيبَ ، كانت كلُّ مرآة على المياه فردوساً
من الفسفورِ – يا حدائق الفسفور والمرايا
أيّتها الشمس التى توهّجتْ واهترَأت
فى جسد الغياب ، ذوبى مرّة أخيرةً ،
وانطفئى ، أمسِ رأينا أوّل الهدايا
ضفائر الأشنةِ والليفِ على الأجاجِ
من بقايا
الشجر الميت والحياة فى ابتدائها الصامتِ
بين علق البحارْ
فى العالمِ الأجوفِ
حيثَ حشراتُ البحرِ فى مَرَحِها الأعْمَى
تدب فى كهوفِ الليفِ والطحلبِ
لا تعى
انزلاقَ
الليلِ
والنهارْ
وحمل الهواءْ
رائحةَ الأرضِ ،
ولوناً غير لون هذه الهاوية الخضراءْ
وحشرجات اللغة المالحة الأصداءْ.
وفى الظَّلامْ
فى فجوةِ الصَّمت التى تغور فى
مركز فجوةِ الكلامْ ،
كانت مصابيح القرى
على التِّلال السودِ والأشجارْ
تطفو وتدنو مرَّةَّ
ومرَّةَّ تنأى تغوصُ
فى الضَّباب والبُخَارْ
تسقطُ مثل الثّمر النّاضجِ
فى الصَّمتِ الكثيفِ
بين حدِّ الحلم الموحشِ
وابتداء الانتظارْ.
وارتفعتْ من عتمةِ الأرضِ
مرايا النّارْ
وهاهىَ الآن جذوع الشّجر الحىِّ
ولحمُ الأرضِ
والأزهارْ.
الليلة يستقبلنى أهلى :
خيل’’ تحجل فى دائرة النّارِ ،
وترقص فى الأجراس وفى الدِّيباجْ
امرأة تفتح باب النَّهر وتدعو
من عتمات الجبل الصامت والأحراجْ
حرّاس اللغة – المملكة الزرقاءْ
ذلك يخطر فى جلد الفهدِ ،
وهذا يسطع فى قمصان الماءْ.
الليلة يستقبلنى أهلى :
أرواح جدودى تخرج من
فضَّة أحلام النّهر ، ومن
ليل الأسماءْ
تتقمص أجساد الأطفالْ.
تنفخ فى رئةِ المدّاحِ
وتضرب بالساعد
عبر ذراع الطبّالْ.
الليلة يستقبلنى أهلى :
أهدونى مسبحةَّ من أسنان الموتي
إبريقاً جمجمةً ،
مُصلاَّة من جلد الجاموسْ
رمزاً يلمع بين النخلة والأبنوسْ
لغةً تطلعُ مثلَ الرّمحْ
من جسد الأرضِ
وعبَر سماء الجُرحْ.
الليلة يستقبلنى أهلى.
وكانت الغابة والصحراءْ
امرأةً عاريةً تنامْ
على سرير البرقِ فى انتظارِ
ثورها الإلهى الذى يزرو فى الظلامْ.
وكان أفق الوجه والقناع شكلاً واحداً.
يزهر فى سلطنة البراءه
وحمأ البداءهْ.
على حدودِ النورِ والظلمةِ بين الصحوِ والمنامْ.

:::::::: 1/5 ::::::::




)

طارق الحسن محمد
13-07-2010, 01:15 AM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/384.jpg

التجاني يوسف بشير


ولد1910

توفي 1937


أحمد التجاني بن يوسف بن بشير بن الإمام جزري الكتيابي، الشاعر السودانى المعروف ولد في بيئه ذات فضل وثقافة دينية بحتة، بيئة محافظة، ذات تعاليم وتقاليد، وكان مولده في أم درمان عام 1910 م. ولقب بالتجاني تيمناً بصاحب الطريقة المعروفة، وهذا الطابع الديني ظاهر في شعره الصوفي. ثم دفع وهو صغير إلى خلوة عمه الشيخ محمد الكتيابي، فحفظ القرآن الكريم ومشى في طريقه المرسوم إلى المعهد العلمي في أم درمان فلم ينتقل من الجو الذي عاش فيه وانما ارتقى من درجة إلى درجة، وألم في المعهد بعلوم اللغة العربية والفقه وابتدأ يقرض الشعر بين أنداد له أفذاذ. وخرج من المعهد فاتصل بالصحافة ثم اعتكف في منزله وأكب على دراسات عنيفة انحصر جلها في استيعاب كتب الأدب القديم، أو كتب الصوفية والفلسفة، وقد شغلته هذه الدراسات عن نفسه، فدب اليه الوهن إذ أصيب بداء الصدر وظل يعاني المرض والفقر والقهر الاجتماعي والسياسي، وظل يعاني حتى مات.. مخلفاً هذا الإنتاج الباهر الخالد..ودائما ما تجرى المقارنة بينه وبين الشاعر التونسى المعروف أبو القاسم الشابي حيث انهما عاشا في نفس الفترة تقريبا وتشابهت تجربتهما لحد بعيد. يذكر أنه لم يكمل دراسته في المعهد العلمي بعد فصله لأسباب سياسية عمل في الصحافة وفي شركة شل للبترول صدر له ديوان واحد بعنوان : ((إشراقة))من أشهر قصائده الصوفي المعذب.

من مواليد امدرمان1912 وتوفي 1937 عن عمر يناهز الخامسة والعشرين

محتويات [
1 النكبة الأولي
2 مرحلة المرض
3 نموذج من شعره
4 أعماله الأدبية
5 وصلات خارجية


النكبة الأولي
تم فصله من المعهد العلمى بسبب ما ما قاله في في وصف شعر امير الشعراء شوقى (حيث شبه شعره ببعض الدلالات القرانيه) فاثار حفيظه مدير المعهد الذي فصله وأقصاه فعمل بائعا في محطه بنزين بعد أن انسدت أبواب مصر بوجهه فما تمكن من مواصلة تعليمه فانكب على دراسة كتب الادب مجهدا نفسه حتى اعتلت

مرحلة المرض
تثم يصيبه المرض العضال فيرزح الشاعر تحت وطأة الالام النفسيه والجسديه والروحيه والتي ظهرت في شكل شيء من الوسواس القهرى في قصيدته (يؤلمنى شكى) ثم يصف حالته المرضيه في اخر قصيده كتبها وهو يصارع الموت(إلى صديقه محمود انيس بعنوان فأحتفظها للذكرى توفي عن عمر 25 عاماً فقط (عام 1937 م) فهو قد مات شاباً وكتب شعره الرائع هذا وهو صغير مقارنة بالمبدعين الذين خاضوا التجارب عشرات السنين.. وكان بحق (فلتةً) وسنذكر نموذجاً من شعره للدلالة على تميزه الذي لا يجارى.. وهو خال الشاعر السوداني المشهور عبد القادر الكتيابي.ويؤكد الشاعر العراقي \فالح الحجية في كتابه شعراء النهضة العربية (التجانى يوسف بشير يمتاز بروعة شعره وقوته ومتنانته وجزالته فانه برغم قصر سنى عمره التي ما تجاوزت الخمس والعشرين سنة أضاف إلى التراث الادبى السودانى والعربى ديوانا رائعا اسماه (اشراقه) تسمت الكثير من بنات السودان في حينه يضم قصائد روعة في الانشاد والبلاغة والخيال)

نموذج من شعره
قال في رائعته المبدعة (المعهد العلمي) - وهو المعهد الذي درس به، وتعرض لخلافات أدت لفصله منه بعد اتهامه بالكفر والزندقة، يقول :

السحر فيكَ وَفيكَ مِـن أَسبابـه دَعـةُ الـمُـدِل بِعَبقـري شَبابـه

يا مَعهدي وَمَحط عَهد صِباي من دارٍ تَطرّقُ عَـن شَبـاب نابـهِ

واليَوم يَدفَعُني الحَنيـن فَأَنثنـى وَلهان مُضطَرِبـا إِلـى أَعتابِـهِ

سَبق الهَوى عَينيّ في مِضمـاره وَجَرى وَأَجفَل خاطِري مِن بابهِ

وَدَّعت غَضّ صِباي تَحتَ ظِلاله وَدَفنت بيض سني في مِحرابـهِ

نَضّرت فَجر سنـي مِـن أَندائِـهِ وَاشتَرت ملء يَديّ مِن أَعنابِـهِ

هُوَ مَعهَدي وَلَئن حَفظت صَنيعه فأَنا ابن سرحته الذي غَنـى بِـهِ

فَأَعيذ ناشئة التُقى أَن يرجفوا بِفَتى يَمتّ إِلَيـهِ فـي أحسابـهِ

ما زِلت أَكبَر في الشَباب وَأَغتَدي وَأَروح بَينَ بخٍ وَيا مَرحى بِـهِ

حَتّى رُميت وَلَستُ أَول كَوكَـب نَفِس الزَمان عَلَيهِ فَضل شِهابـه

قالوا وَأرجفت النُفوس وَأَوجفت هَلَعاً وَهاجَ وَماجَ قُسـور غابـهِ

كفر ابن يوسف مِن شَقي وَاعتَدى وَبَغى وَلَسـتُ بِعابـئ أَو آبـه

قالو احرقُوه بل اصلبوه بل انسفوا للريح ناجس عظمه وإهابه

وَلَو ان فَوق المَوت مِن مُتلمـس لِلمَرء مُـدّ إِلَـيّ مِـن أَسبابـه

[عدل] أعماله الأدبية
ديوان شعري بعنوان "اشراقة" يحوي القصائد التالية:

الصوفي المعذب
الخرطوم
في الموحي
أنشودة الجن
ملاحن فيها الهوى والألم
يؤلمني شكي
مدهش ذكره مخيف الاداء
قلب الفيلسوف
اليقظه
امل
أنت أم النيل
حيرة
المعهد العلمي
- وغيرها
من قصائده المغناة والتى تغنى بها
المبدع الفنان الكبير سيد خليفة



انشودة الجن


قم يا طرير الشباب غنِِ ِ لـنا غنِِ ِ
يا حلو يا مستطاب أنشــودة الجن
وأقطف لى الأعناب وأمـلأ بها دنى
من عبقري الرباب أو حرمِ ِ الفن ِ
سح فى الرُبى والوهاد واسترقص البيدا
وأسكب على كل نـاد ما يسحر الغيدا
وفـجر الاعـواد رجعـاً وترديدا
حتى ترى فى البلاد من فرحةٍ عيدا
وامسح على زرياب واطمس على معبد
وأمش ِ على الاحقاب وطُف على المربد
وأغشى كنار الغاب فى هدأة المرقد
وحدث الأعراب عن روعة المشهد
صور على الأعصاب وأرسم على حسي
جمـالك الهياب من روعة الجرس ِ
واستدنِ ِ باباً باب وأقعـد على نفسي
حتى يجف الشراب فى حافةِ الكأس

فتحي مسعد حنفي
13-07-2010, 02:02 AM
والله ياطارق دا مجهود خرافي ستحق عليه الثناء والشكر..مع اني كنت قايلك زول طرور ساكت طلعت زول ثقيل الوزن عقلا وجسما..

طارق الحسن محمد
13-07-2010, 02:02 AM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/5lifa_660228321.jpg
سيد خليفة


الميلاد والنشأة:

* ولد سيد خليفة بقرية الدبيبة شرق الخرطوم في عام 1931م حيث تلقى تعليمه الأولي بها وبمدينة العيلفون وأتى الى الخرطوم ثم سافر الى مصر عام 1951م والتحق بمعهد الموسيقى العالي واكمل دراسته عام 1958م وأصبح بعدها مطرباً دارساً للموسيقى لذلك ذاع صيته وطبقت شهرته الآفاق وعبره وصل صوت السودان الى كل الناطقين بالعربية عبر رائعته ازيكم كيفنكم والمامبو السوداني.

سيد والإطلالة:
* سيد خليفة يعتبر من جيل الرواد في الاغنية الحديثة وقابل في بداية ظهوره الاذاعة السودانية وقد باشرت العمل لأكثر من عشر سنوات فانطلق صوته العذب وبدأت مشاركاته في الحفلات الخاصة والعامة فعرف الناس نوعاً جديداً من الغناء والاداء الاوبرالي لم يكن معروفاً عند بقية المطربين منذ عهد الحقيبة حتى ظهور سيد خليفة الذي أصبح نجم الجماهير الأول.

سيد والجديد:
* غنى سيد خليفة المفردة الفصحى فكانت فتحاً جديداً للغناء السوداني عربياً.. والتفت حوله الطبقة المثقفة بجامعة الخرطوم والمعهد الفني وأصبح مطرب الطبقة الراقية عندما كانت الخرطوم تسهر ليلها طرباً وهي محلاة بلمبات الغاز حتى شاعت عبارة «الخرطوم بالليل» بمعنى ان الخرطوم ليلاً هالة من هالات الضوء الماسي الأخاذ..
وفي هذا الجو من الماء والخضرة ووجوه حسان السودان الجميلات حقاً مضى سيد خليفة يقدم فنه الجديد والذي تعلم أصوله في أرض الفن العربي مصر الكنانة فكان أول فنان سوداني مؤهل بدرجة جيد..

السفير المتجول:
في مصر قدم سيد خليفة نفسه من خلال ركن السودان المخصص له بالاذاعة المصرية فجمع حوله أبناء السودان بمصر واشادت بفنه أم كلثوم والموسيقار عبدالوهاب والعندليب الأسمر عبدالحليم حافظ رقم صغر سنه آنذاك.
بنى سيد خليفة بمصر علاقات اجتماعية واسعة ومتينة فكان معيناً للبعثات الدبلوماسية السودانية المقيمة بمصر لأنه أول سفير للدبلوماسية الشعبية بلا مخصصات حيث ولج قلوب الملايين بمصر ومازال وسيظل مطرباً متفرداً خلال نصف قرن من الزمان منذ ظهوره وحتى رحيله المفجع.

أغنيات سيد خليفة:

* غنى أبوالسيد رحمه الله لعدد لا يستهان به من الشعراء الفحول وهو أول من نطق المفردة الفصحى بطلاقة وحببها للناس فكان زرياب زمانه.. جاء بـ «نانا» للدكتور علي شبيكة واختها «زهرة الليلاك» ثم ربيع الحب وغيرة للراحل المقيم ادريس جماع وانشودة الجن للتجاني يوسف بشير وسمبا والزول ده ثم داري عينيك للمسرحي الراحل اسماعيل خورشيد ثم غنى المنديل وأجمل زهرة لصاوي عبدالكافي وفتى الوادي لمصطفى سالم ورائعته ياوطني لابراهيم رجب وغنى سيد خليفة لعملاق شعراء الأغنية محمد يوسف موسى «صوت المساء» ثم غنى حنان يابانة لعبد المنعم عبدالحي وغنى للطبيب الذي يداوي القلوب الوحيدة الدكتور حسبو سليمان «ما كنت بفتكر الجميل» ثم ليل وكأس لحسين عثمان منصور و «أمل» لحسن أبوالعلاء وغنى لشاعر الحب والثورة مبارك المغربي «حيرة قلب».


سيد خليفة والأطفال:

* عرف عن أبوالسيد رحمه الله حبه الشديد للأطفال وحتى في غدوه ورواحه يعابثهم اينما وجدهم ويضحك معهم وكأنه ابن الخامسة.. فبقيت جوانحه نقية محتفظاً بالبراءة حتى وافاه الأجل المحتوم في يوليو من عام 2001مWIDTH=400 HEIGHT=350

طارق الحسن محمد
13-07-2010, 03:04 AM
http://sudanyat.org/Khalid/wageda_jthSBc.jpg

المفكر الشهيد عبد الخالق محجوب

عبد الخالق محجوب (1927 - 1971) قيادي بارز في الحركة الشيوعية العربية والسودانية وكان ذا حضور مؤثر في المحافل الشيوعية العالمية. ألف عدد من الكتابات والتي تمحورت حول ايجاد صيغة سودانية للماركسية بدلا عن التطبيق الحرفي للتجربة السوفييتية أو الصينية، كما كان له موقف واضح من الخلاف السوفييتي - الصيني.

ولد عبد الخالق محجوب في حي السيدالمكي بمدينة أمدرمان السودانية. إحدى مدن العاصمة السودانية المسماة بالمثلثة (الخرطوم والخرطوم بحري وأمدرمان)، والعاصمة الوطنية لدولة المهدية، واحد معاقل الحركة الوطنية والثقافية، في 23 سبتمبر عام 1927.

رفض التبعية للحزب الشيوعي السوفييتي على النقيض من عدد كبير من الاحزاب الشيوعية الأخرى كما كان يرفض الربط بين مبدأ حرية العقيدة والإلحاد.

عارض انقلاب جعفر نميري في 25 مايو 1969 لتعارضه مع مبدأ الديمقراطية الذي ظل يدعو اليه الحزب ولكن لم يستطع الحصول على موافقة أغلبية السكرتاريا المركزية للحزب لادانة الانقلاب والذي حسب على الحزب الشيوعي السوداني المشاركة فيه نظرا لتعيين عدد من اعضاء الحزب في الحكومة التي شكلها نظام 25 مايو.

عارض انقلابا أبيض قاده هاشم العطا في 19 يوليو 1971 الذي استولى على السلطة لمدة لمدة ثلاثة أيام قبل أن يقوم انقلاب مضاد دموي بتآمر مصري - ليبي، اتهم الحزب الشيوعي السوداني بتدبير الانقلاب نظرا لاشتراك عدد من الضباط المنضمين للحزب الشيوعي فيه وعلى إثر ذلك تمت تصفية عدد كبير من قيادات الحزب الشيوعي.

رفض الهرب من البلاد حيث قدم اقتراح بأن يلجأ إلى سفارة ألمانيا الشرقية معللاً ذلك بان رسالته الأساسية هي نشر الوعي بين صفوف الجماهير ومحارية العسكرتاريا واقامة الديمقراطية في السودان واختبأ لمدة 4 أيام قبل أن يسلم نفسه لوقف المجازر التي كانت ترتكب في صفوف الشيوعيين السودانيين، ليتم إعدامه على يد جعفر نميري إثر محاكمة صورية حولها عبد الخالق إلى محاكمة للنظام مما اضطر القضاة إلى تحويلها لجلسة سرية.

انتهت حياة عبد الخالق محجوب على حبل مشنقة سجن كوبر في الساعات الأولى من صباح الأربعاء 28 يوليو 1971 م، رثاه عدد كبير من الشعراء العرب والسودانيين كما شكل اعدامه صدمة كبيرة للحركة الماركسية العربية والسودانية.

wikipedia


عبد الخالق محجوب يتحدث
كيف اصبحت شيوعيا


تكلم المناضل والشهيد عن نفسه وهو يحكي قصة انتمائه للحزب الشيوعي حيث قال:
إن هذه الحوادث لها خطورتها وهي في رأيي تمسني شخصياً لأنني أنتهج السبيل الماركسي في ثقافتي وتصرفاتي وأومن بالنظرية العلمية الشيوعية، وكل معارفي وأصدقائي يعرفون منذ زمن بعيد هذه الاتجاهات والثقافة التي احملها، وأنني أتحمل مسؤولية إزاء هؤلاء الأصدقاء والمعارف وبينهم من يحمل اتجاهات معادية لأفكاري وبينهم من حضي بثقافة إسلامية أو مسيحية، وبينهم الشخص العادي الذي يضطرب في الحياة دون فلسفة أو ثقافة، إن انزعاج هؤلاء الأخوان يضع على عاتقي مسؤولية أدبية في توضيح رأيي وفق الثقافة التي اعتنقها ثم أن المدرسة الثقافية الشيوعية من المدارس الفكرية التي تعيش في بلادنا منذ فترة طويلة...... إن اهتمامي الكبير بمصير هذه الثقافة التي اعتز بها وأكن لها كل احترام ..... يلقي عليّ أيضاً مسؤولية في توضيح موقفها إزاء الحوادث الأخيرة، ولكي أوضح الموقف وغوامضه استميح القارئ عذراً إذا بسطت له جزءاً من تجربتي المتواضعة.
تجاربي
في نهاية الحرب العالمية، عندما دبّ الوعي الوطني في أرجاء بلادنا انتظمتُ كغيري من الطلبة المتحمسين في غمار هذه الحركة يحدوني أمل هو المساهمة في تخليص بلادي من النير الاستعماري، تحدوني حالة الفقر والبؤس التي كان وما زال يحس بها جميع المواطنين المتطلعين إلى مستقبل مشرق مليء بالعزة والكرامة، وقد علقت الآمال حينذاك على زعماء حزب الأشقاء في تحقيق تلك الأهداف التي أمنت بها. وهكذا وبهذه الآمال العريضة ودعت وفد السودان في مارس (آذار) من عام 1946
ولكن هذه الآمال العراض والأماني الحلوة ابتدأت تتضاءل أمام ناظري في القاهرة، وبعيدا عن أعين السودانيين دب التراخي في بعض هؤلاء الزعماء واستسلموا للراحة الشخصية. وفي غمار هذه الحياة الجديدة تناسى هؤلاء الزعماء ما قالوه بأن " قضيتنا لا يحلها اى من الذين ودعونا في الخرطوم واستقبلونا في القاهرة"..... تساءلت ضمن عدد من الشباب الحر، لماذا يتنكر الرجال لما قالوه بالأمس؟ ما هو السر في هذه التحولات التي طرأت على الزعماء ولا يدري الشعب كنهها، وبمجهودي المتواضع وحسب حدودي الفكرية اتضح لي أن هؤلاء الزعماء لا يحملون بين ضلوعهم نظرية سياسية لمحاربة الاستعمار وإنهم ما أن دخلوا غمار مجتمع متقدم معقد كمصر حتى صرعتهم النظريات المتضاربة فأصبحوا يتقلبون كما تشاء مصالحهم، عرفتُ أن الاستعمار له نظريته السياسية التي يحارب بها الشعوب الضعيفة وان هذه النظرية نشأت على تطور الرأسمالية الأوربية خلال القرن الخامس عشر. وإذا كان لشعبنا المغلوب على أمره أن يتحرر فلابد أن يسير على هدى نظرية توحد صفوفه وتصرع الاستعمار - على هدى نظرية تسلط أضوائها على كل زعيم أو متزعم ولا تترك له الفرصة لجني ثمار جهاد الشعب لنفسه - على هدى نظرية سياسية تخلص الشعب من الجهل والكسل الذهني الذي يتركه كقطع الشطرنج تحركه أيادي الزعماء أينما شاءت، لقد هداني هذا الجهد المتواضع إلى النظرية الماركسية - تلك النظرية السياسية التي نشأت خلال تطور العلم والتي تقوم على أساس اعتبار السياسة والنضال من اجل الأهداف السياسية علما يخضع للتحليل. ولأول مرة عرفتُ أن الاستعمار ليس شيئا أبديا وإنما هو تطور اقتصادي للرأسمالية الأوربية وانه كبقية الأنظمة خاضع للتطور أي انه سينتهي ويحل محله نظام جديد. وهكذا عرفت أن جميع الزعامات السياسية التي لم تهتد إلى هذا التحليل العلمي للاستعمار واكتفت بإثارة العواطف ضد "الأجانب" لم تصل إلى أهدافها ولم يجن الشعب المؤيد لها ما كان يصبو إليه، أسماء كثيرة تحضرني - سعد زغلول وغاندي ومصطفى كمال أتاتورك وغيرهم. واقتنعتُ بأن زعمائنا يسيرون في نفس الطريق وإننا لن نجني من ورائهم أكثر مما جنت الشعوب الأخرى التي سارت وراء تلك الأسماء، وكشخص وضعته ظروف الحياة لا كزارع أو صاحب أملاك - بل كمتعلم نال من بعض التعليم المدرسي، كان لابد لي كغيري أن أقوم بجهد لأنال شيئا من الثقافة ينفعني في تطوير فكري وتوسيعه. ولم أكن أهدف إلى أي ثقافة ولكن الثقافة التي تعطي تفكيرا غير مضطرب أو متناقض للظواهر الطبيعية والاجتماعية... إن النظرية الماركسية تمتاز بالتناسق ولأول مرة تضع قيماً عالية للأدب والتاريخ والفن والفلسفة مما كنا نعتقد أيام الدراسة إنها بطبيعتها لا يمكن أن تكون لها قيم أو تستعملها قواعد وإلا فقدت طبيعتها. إني كفرد يحاول تثقيف نفسه وجدت في النظرية الماركسية خير ثقافة وأنقى فكرة.
إن تجربتي البسيطة توضح أنني لم اتخذ الثقافة الماركسية لأنني كنت باحثا في الأديان، ولكن لأنني كنت وما زلت أتمنى لبلادي التحرر من النفوذ الأجنبي - أتمنى وأسعى لاستقلال بلادي وإنهاء الظروف التي فرضت علينا منذ عام 1898، أتمنى واسعي لإسعاد مواطني حتى تصبح الحياة في السودان جديرة بأن تحيا - ولأنني أسعى لثقافة نقية غير مضطربة تمتع العقل وتقدم البشرية إلى الأمام في مدارج الحضارة.
هل صحيح إن الفكرة السياسية الشيوعية في السودان تدعو لإسقاط الدين الإسلامي؟ كلا أن هذا مجرد كذب سخيف. إن فكرتي التي أؤمن بها تدعو إلى توحيد صفوف السودانيين... ضد عدو واحد هو الاستعمار الأجنبي وبهدف واحد هو استقلال السودان وقيام حكم يسعد الشعب ويحقق أمانيه، وان القوى التي تقف حائلا دون إسعاد وحرية السوداني المسلم أو المسيحي... لا يمكن أن تكون الإسلام لأننا لم نسمع أو نقرأ في التاريخ إن الجيش الذي غزا بلادنا عام 1898 هو القرآن أو السنة ولم نسمع أو نقرأ في بوم من الأيام إن المؤسسات الاحتكارية البريطانية التي تفقر شعبنا جاءت على أساس الدين الإسلامي أو المسيحي. إن الفكر الشيوعي ليس أمامه من عدو حقيقي في البلاد سوى الاستعمار الأجنبي ومن يلفون حوله، فأين هذا الهدف من محاربة الدين الإسلامي؟ إن الفكرة الشيوعية تدعو في نهايتها إلى الاشتراكية حيث يمحي استغلال الإنسان لأخيه الإنسان. أين هذا الهدف من محاربة الدين الإسلامي؟
إن الفكرة الشيوعية تدعو إلى إخضاع العلم والمعرفة لحاجيات البشرية من بحوث علمية وطبية وأدبية وتشذيب الإنسان من الخوف والحاجة بإنهاء الظروف الاقتصادية والفكرية التي تنشر الخوف من المستقبل وتدفع الإنسان تحت ضغط الحاجة إلى درك لا يليق بالبشر من سرقة ودعارة واحتيال وكذب. أين هذا الهدف من محاربة الدين الإسلامي؟
بقي أن أقول للدوائر التي أصدرت هذا المنشور: إن الرجل الشريف يصارع الفكرة السياسية بالفكرة السياسية ويعارض فكرة معينة بالحجة والمنطق. إن محاولة تزييف أفكار أعدائكم - أو من تتوهمون إنهم أعداؤكم - بهذه الطريقة الصغيرة لا تليق، فوق أنها عيب فاضح. أما أساليب الدس فهي من شيم الصغار جداً حتى ولو كبرت أجسامهم وتوهموا في أنفسهم علو المقام.

.................................................. .......................
عبد الخالق محجوب .. صورة عائلية

-- ------------------------------------------------------------------------------

لم يستطع موقع البيت ولا ارقام اللافتة المتسلسلة لمدينة الرياض ان تحجب عن بيت عبد الخالق محجوب ابرز وأهم الرموز التاريخية والوطنية للحزب الشيوعي السوداني، ان تحجب عن تفاصيل البيت والاسرة تلك اللمسة الام درمانية السحرية التي تنتقل مع أهل البقعة اينما حلوا. تلك الاناقة الزاهدة دون بهرج أو إسراف. وذلك الولع بالفن عبر اللوحات المائية والمفارش المطرزة يدوياً والراديو الاثري العتيق الذي استمع منه عبد الخالق محجوب لاستقالة جمال عبد الناصر التي رفضها الشعب المصري. ثم من قبل ومن بعد تلك الصفة التي صكها العبادي وميّز بها المزاج الام درماني (الأنس) وابداع المسامرة الذي هو فن صنع في أم درمان.. وفي مسرد التاريخ الاجتماعي للعائلة كانت نعمات مالك تنثر النكتة السياسية والسخرية على طريقة نثر البهار على أطباق الحديث فكانت هذه السطور.
---------------------------------------------------------------------------------------------
شجرة العائلة:
بدأت الاستاذة نعمات مالك حديثها عن الأسرة قائلة: «زوجي عبد الخالق محجوب والده هو محجوب عثمان محمد من أوائل المتعلمين كان يعمل موظفاً في وزارة الصحة ويبدو انه ناشط ومهتم بالشأن السياسي والوطني. والدة عبد الخالق محجوب اسمها (أم النصُر) أبوه من جبل البركل وأمه من الزومة. اشقاء عبد الخالق بالترتيب عثمان وهو استاذ وملحق ثقافي، بعدين يجي بعده عبد الخالق بعدو آمنة وبعد آمنة علي. علي ده شغال في التعاون وبعدين فاطمة معلمة وما زالت ومحمد ضابط وقرا في يوغسلافيا بعد داك. اصغرهم هدى اتوفت بعد ما خلصت الثانوي.. بيتهم الأول جنب طرمبة جكسا في بيت المال يعني بين بيت اسماعيل الازهري وعبد الله خليل وبيت عبد الخالق كان جوار بيت والده طوالي.
سيرة عائلية:
عبد الخالق طبعاً درس أول حاجة في كلية غردون افتكر بعد سنتين فصلوه لاسباب سياسية طبعاً. بعدها مشى مصر واصل تعليمه هناك واشترك في تنظيم سياسي فيه شيوعيين مصريين برضو اعتقل وكده. وجا السودان واتفرغ للعمل السياسي بعد جيتو من مصر وكان معروف عبر الليالي السياسية والمحاضرات البعملها خاصة في نادي هنا في شارع الاربعين. قبل زواجي بعبد الخالق كنت متزوجة من ابن خالتي الطيب ميرغني وعندي منو ولد اسمو (بابكر) انفصلنا في هدوء تام لحد ما اتوفي علاقتي بيهو كانت طيبة جداً. ونحن بطبيعتنا ما عندنا قصة الخصومة دي. بابكر ولدي ده في انجلترا قرأ إدارة اعمال وتسويق ومتزوج من رحاب صلاح مالك وعندو بتين وولد أول حفيدة لي هي نون بابكر الطيب.
عمر عبد الخالق محجوب
وفي ذات السياق الاسري جاءت شهادة عمر عبد الخالق محجوب قائلاً: «ترتيبي أنا الكبير انا من مواليد سبعة وعشرين سبعة سنة تسعة وستين. درست مراحلي الاولية مع شقيقي معز بكمبوني أم درمان بعدين ?يلا قيلدا دي في شارع الحرية هنا في الخرطوم وحسب نظام كمبوني بعد سنة رابعة تنتقل الى كمبوني الخرطوم ده هنا في تقاطع شارع القصر مع المريديان حتى مرحلة الثانوي. بعد داك التحقت بمعهد نبيل وده كان معهد تأهيلي لشهادة لندن بدرس لغات وتوفل. امتحنت ودرست في المانيا الشرقية هندسة الكترونيات قبلها دخلت معهد للغة الالمانية في فراي بيرغ. انا مشيت سنة ثمانية وتمانين قبل انهيار الجدار البفصل بين الالمانيتين.
وبعد سنة واحدة تم توحيد الالمانيين نحن آخر دفعة تمتحن شهادة لندن وكانت بتعتمد في جامعة الخرطوم.
حكاية الهجرة والتعليم:
يواصل عمر عبد الخالق حكاية السفر والهجرة قائلاً: «بناء على نصح أصدقاء الوالد كتبت رغبتي الدراسية بالمانيا. المنح كانت عبر مكتب الطلبة في الحزب الشيوعي. سافرت عبر الخطوط البلغارية من الخرطوم إلى صوفيا ومنها الى برلين الشرقية واستقبلنا الالمان ووزعونا على مدننا ونظام التعليم فيه منهج علمي في المانيا واكتسبت اللغة من الاحتكاك بالزملاء.
العمل داخل وخارج السودان:
بعد ما تخرجت من الجامعة عملت مع شركات عابرة للقارات في مجال الهندسة والاتصالات منها شركة سيمانس للموبايلات والشبكات وشركة ميكوم وشركة انترويف مدير عمليات شرق افريقيا وعملت في كينيا وفي الفترة دي بنيت صداقات مع الراحل الدكتور جون قرنق وياسر عرمان وباقان أموم الفترة دي كانت من سنة الفين وواحد والى الفين وتلاتة. بعد الانفراجة جيت السودان عملت شركة خاصة بقدم فيها خبرات استشارية في مجال الاتصالات استفدت فيها من علاقاتي السابقة بعدين التقيت بي ناس (MTC) الكويتية سنة الفين وخمسة وكنت ضمن التيم البفاوض على حصة موبتل الى ان تمكنا من ذلك وتم الاتفاق وأُعلن، بعد داك أوكل لي قطاع المبيعات وخدمات المشتركين وده القطاع الفيهو تقريباً ستين في المية من القوى العاملة اشتغلت سنتين بعدها تمت ترقيتي واستدعائي لرئاسة زين في البحرين ومسكت قطاع المبيعات والمشتركين في الشرق الأوسط.
الاسرة الصغيرة:
اتزوجت سنة الفين.. وقبيل الوالدة نعمات قالت ليك أنا الكبير. الحقيقة انا ومعز اخوي فرقنا سنة وخمستاشر يوم معز اتولد في اغسطس سنة سبعين. وعندي عدد من الاطفال صالح وهيلانة وراشد، طبعاً راشد هو الاسم الحركي لعبد الخالق محجوب.
طفولة وذكريات:
يواصل عمر عبد الخالق شهادته التوثيقية: الحقيقة طفولتنا رغم المشاكل الكانت بتواجه الوالدة لكن كانت فيها حاجات حلوة انا ومعز اخوي كنا اصحاب اكثر من انو اخوان وبنحب الكورة شديد ونحن الاتنين هلالاب، لكن معز بحب يلعب حارس مرمى، معز شكلو رياضي كده، لما مشى امريكا الوالدة عندها نكتة قالت ليهو: «حقو تمشي هناك تلعب باسكت اصلك بتشبه ناس السلة». لما الوالدة نعمات مالك دخلت اللجنة المركزية في المؤتمر الخامس في يناير الفات كنا فخورين جداً بيها وهي فعلاً تستحق لأنها مؤهلة مش لأنها زوجة عبد الخالق محجوب وناضلت عشان تربينا بشكل يليق باسم وتاريخ الوالد. وكانت بتشتغل ساعات كتيرة جداً عشان توفر لينا احتياجاتنا، وحتى لما تكون في الاعتقال التحفظي بتشتغل في البيت تطريز وتعمل ملايات وكانت مكافحة.ربتنا بحيث تكون شخصيتنا مستقلة وكمان ما في زول فرض علينا قناعات معينة، لكن ما عشناه مؤكد بكون عندو تأثير في تشكيل خياراتك.
قرارات اسرية:
تواصل الاستاذة نعمات مالك قائلة:« بعد سنة واحد وسبعين ناس نميري كانوا فظيعين جداً. الناس كانت بتخاف تزورنا حتى وانا كنت متفهمة ده كويس. كان أهم قرار عملتو انو اقعد في بيت عبد الخالق محجوب يعني كان ممكن امشي اقعد مع أهلي مثلاً.. في ناس الوكت داك عارضوا المسألة دي لكن بعد داك اكتشفوا انو وجهة نظري دي صاح، الحاجة التانية كنت حريصة انو اولادي يقروا في مدارس خاصة لأسباب كتيرة جو المدارس كان ممكن يأثر فيهم بطريقة او باخرى المدارس كلها الوكت داك «ابوكم مين؟ نميري» ممكن برضو يتعرضوا لي حاجات كتيرة. المهم اصريت انهم يقروا في مدارس خاصة رغم انو ده مكلف جداً خاصة وانو أنا اترفدت من شغلي وبقيت اشتغل في القطاع الخاص في المستوصفات يعني ومرّات ارجع اشتغل في الاحفاد. المدارس الخاصة فيها الاحساس بالتنوع وكمان فيها اقباط وجنوبيين وخلفيات ثقافية وعرقية مختلفة ده كويس. عندي حاجتين ما بتدخل فيهم خالص مع الاولاد يقروا شنو ويعرسو منو؟! ما حاولت افرض عليهم قناعاتي زي ما قال عمر ولدي. القرار الثاني المهم انو كان عندي موقف حاسم من الزواج بعد عبد الخالق محجوب، أنا اتزوجت شخص استثنائي وما بقبل يجي زول يأثر على الاولاد. الجرايد لي يوم الليلة بتكتب عن عبد الخالق فموقفي كان واضح ومحسوم ما عايزة اتزوج بعد عبد الخالق.
الأُسرة والاصدقاء:
كان من أقرب الاصدقاء لعبد الخالق محجوب عبد الكريم ميرغني ومن الأهل والاصدقاء فاروق الطيب. فاروق الطيب ده كان لما يسافر بجيب شنطتين لي ولي أولادي. كان مدير البُسطة والتلغراف. مرّت علينا ظروف صعبة كنت بجيب الفراخ من الشركة العربية من الباقير ومعاي مني بت خالتي، وفي الاجازة يوم الاحد بسوق الاولاد معاي عشان يشوفوا المسألة دي وبعدما نجيبها نوزعها ومنها نلقى مصاريف نتعيش بيها. حاجتين ادوني قوة دفع: المسؤولية وحب عبد الخالق محجوب. من اصدقاء الاسرة الاستاذ التيجاني الطيب ومحجوب عثمان ونقد بزورونا دائماً ويسألوا عن الاولاد ونقد لما ولدوا (راشد ولد عمر ولدي) جاب خروف. ومن اصدقاء الاسرة قاسم بدري وقاسم ده فيهو صفات نادرة الاصالة والمحنة والتواضع والكرم والمرحوم مختار مالك ومنى كنتباي. ومن اصدقاء عبد الخالق محمد نور السيد، ومن سيدات الحزب الشيوعي سعاد ابراهيم أحمد وزوجها حامد الانصاري. فاطمة أحمد إبراهيم دي استاذتي في المرحلة الوسطى. صديقتي شديد طاهرة ابنة الصادق المهدي وانا بقوليها «طاهرة الطاهرة» وسبب صداقتي ليها مشينا هولندا نعمل ماستر هناك فقربت منها في الغربة ولقيت فيها صفات ممتازة.
المعز عبد الخالق محجوب:
المعز ولدي من مواليد اغسطس سنة سبعين قرا نفس المراحل مع عمر ولدي كمبوني وبعدين جامعة الخرطوم هندسة ميكانيكية. اشتغل بعد ما اتخرج مع ناس دال. لكن كان عندو نشاط سياسي طلابي فصل لمدة سنة وبعدين رجع خلّص وهو بالمناسبة متفوق جداً في الجامعة اشتغل في دال فترة. بعدين اتزوج سنة تسعة وتسعين مها محجوب عمر باشري ودي حصلت فيها نكتة. مشيت ليهو في الجامعة اسأل منو ما لقيتو الطلبة قالوا لي اسألي البت دي وكانوا خجلانين فقلت ليها ازيك يا «مهوية» قعدوا يضحكوا قالوا لي هسع نحن كنا داسين منك اتاريك عارفة!. معز عندو ولدين عبد الخالق ومحجوب.
الاقامة بالرياض
وتواصل الاستاذة نعمات مالك عن البيت والاسرة قائلة: «انت قبيل سألتني سؤال كويس انو انتو ناس أم درمان الجابكم الرياض دي شنو؟! البيت ده قدمت ليهو كقطعة ارض درجة اولى بعد رجعوا لي حقوقي بحكم عملي في الحكومة سنة تسعة وسبعين كان مدير الاراضي راجل محترم جداً رسل لي قال لي القطعة دي طلعت. حبوبة اولادي خالة ابوهم بتحب عبد الخالق محجوب وهي الربتو اسمها (الملكة) وهبت بيتها الفي أم درمان لاولاد عبد الخالق فبعناه وبنينا البيت ده الاسع قاعدين فيهو في الرياض.
عبد الخالق بورتريه مقرب:
وتختتم الاستاذة نعمات مالك بصورة عن قرب لـ عبد الخالق: «في البيت بقرا كتير. كان بحب الاكل البلدي. وبشرب قهوة كتير، في الصباح بيشرب شاي بي لبن، ويكتب بالحبر السائل ما بحب القلم الجاف ولما زول يهدي ليهو قلم باركر بهديه طوالي. الورق بكون سادة ما مسطر زي الفلسكاب مثلاً. في المساء بلبس جلابية واغلب الوكت بيقرا بدون نظارة. ما بحب الالوان الفيها بهرجة. بلبس نظارات شمسية . وفي الغناء بحب يسمع خضر بشير وبحب اغاني الحقيبة شديد. لما يسمع صوت خضر بشير يغني بطلع يتابعو حتي لو كان مشغول بحاجة مهمة. يقرأ (النيوزويك)، ومشترك فيها ومعاها مجلات تانية. لما كان مسجون في مصر كان بتريض في السجن وأكثر رياضة كان يمارسها المشي. ما يحب زي ما قلت ليك الحاجات المزركشة والموردّه وكان يقول لي «دي خشونة في طبعي».



فى رثاء عبدالخالق محجوب

مظفر النواب :

وسافرت الى الغابات
ظبى ذبح الان
وللنبع عصافير
نقطه ضوء حرقتنى فى الفخذ اليسرى
ملت....
فضج الكون عصافير ملونه
صعدت على سلم زقزقه
فاهتز الشجر الموغر بالتمر الهندى
غطانى السندس
أغمضت
وصدع من خرزه أمس
وفى رأسى نهد والنهد لقد فر مع الطير صباحآ
وتحريت مطارات العالم
لم أسمع غير الكذب
واقعى طفل فى عفن الشمس
تغوط فى دعه وتمسح كالجن
بآخر تصريح فى صحف الأمس
وللنبع المجرور الى الظل
وتسحبه الشمس ببطء
كل عصافير الغابات ومأتم ظل فى قلبى
والخرطوم تذيع نشيدآ لزجآ
يحمل رأس ثلاثه ثوريين
ووجه نميرى منكمش كمؤخره القنفذ
أين ستذهب يا قاتل
يا قنفذ
الناس عراه فى الشارع
الناس بنادق فى الشارع
الناس جحيم
اى الابواب فتحت
فهنالك نار
ولله جنود من عسل
وعلى رأسك يا ,,محجوب
رأينا سله خبز تأكل منه الطير
فى ساعات الصبح سيمثل إسمك فيك
وضج الكون دمآ وعصافيرآ خرساء
مفقأه الأعين
وارتفعت أدخنه الكيف الدولى
الهى اى مزاح تمزح هذا
ليسدل شئ فوق المسرح


السيدة الفاضلة نعمات مالك زوجة الشهيد عبد الخالق محجوب
وابنائها وحفيدتها

http://www.sudanyat.org/upload/uploads/215487+539200935009AM22.jpg

http://www.sudanyat.org/upload/uploads/hgf6o8uyfo87rf8739200935009AM22.jpg

طارق الحسن محمد
13-07-2010, 05:07 AM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/8863-1-789880680.jpg








الغزال الأسمر
الأسطورة .. وليم اندرية
خلال عمر قصير لم يتجاوز 25سنة (1951 – 1976) خط لنفسه ولبلده تاريخا عريقا في الرياضة والموسيقى جامعا الكفر والوتر. اغتيل في 4/7/1976 أثناء خلال احداث ما سمى ( بغزو المرتزقة ) والذى قامت الجبهه الوطنية وقتل تحديدا داخل منزله عمدما اقتحمته مجموعة من الجيش السودانى بدعوى انه يأوى ( مرتزقه) بداخله
البطاقة الشخصية :
الاسم : وليم أندرية
الميلاد : 13/5/1951
اللقب : الغزال الأسمر
أسرته : والده أندرية , والدته مريم , وأشقائه جوزيف وفايز ولطيف , وشقيقاته آمال وشادية وكاترينا وثلاثتهن كن لاعبات مميزات بالفريق القومي السوداني لكرة السلة.

أهم انجازاته :
* مارس كرة القدم كحارس مرمى , كما مارس الجمباز والسباحة , ولكنه عشق كرة السلة فلعب لفريق كمبوني ثم اشبال النادي الكاثوليكي ثم الاولمبي وتم اختياره للفريق القومي السوداني لكرة السلة ثم منتخب أفريقيا لكرة السلة عام 1975 م.
* تم اختياره للفريق القومي وعمره لم يتجاوز 17 سنة فكان أصغر لاعب وسط كوكبة فذة من نجوم تلك الحقبة التاريخية.
* قاد السودان للفوز بالبطولة العربية الثانية للسلة عام 1975 بالكويت , حيث فاز السودان في النهائي على العراق 93/91 في مبارة تاريخية.
* نال لقب نجم البطولة العربية 1975
* اختير لمنتخب افريقيا لكرة السلة 1975/1976 begin_of_the_skype_highlighting 1975/1976 end_of_the_skype_highlighting مع كل من الاعيسر ومايكل بنجامين
* وسام الرياضة من الدرجة الاولى عام 1976
* تخرج في معهد الموسيقى والمسرح عام 1976
* أسس فرقة جاز "وليم اندرية" التي اشتهرت ب(البلوستارز) ومن اغنياته الخالدة تلك التي سجلها للتلفزيون عام 1975 ، يقول فيها :
كفاية مزاح وخلي الليل يكون صباح
بدور ارتاح
واضمد في فؤادي جراح
وافرح بيك زي يوم داك
اعوض بيك شبابي الراح
بدور ارتاح
وانسى الدموع والهم
ومن نظراتك اتعلم
اجمل كلام واحلى نغم
تعيش يا حبيبي لي تسلم
جدير بالذكر ان الدورة العربية التي فاز بها السودان في الكويت لعب فيها السودان سبع مباريات فاز في ست منها حيث انهزم من العراق في الادوار التمهيدية , ليعود ويقابل العراق في المباراة النهائية ليفوز عليه في مباراة تاريخية.




WIDTH=400 HEIGHT=350

الراحل واغنيته الشهيرة ( بدور ارتاح ) سجلت فى بداية انتقال تلفزيون السودان من اسود وابيض الى البث الملون

بابكر مخير
13-07-2010, 05:51 AM
سمسم
الاخطاء كتيرة
لدى المذيعين
لكن تغلط فى اسمك دى
خطيرة دى
:D :D
وما اظنها حصلت قبال كدة
بتذكر واحد روى لى انه
ايوب صديق لمن مشى لندن
ولسة هنا امدرمان معلقة
معاه
فبدل يقول هنا لندن قال
هــــــنـــــــــــا امــــــــدرمــــــــان
ولكن تدراك الخطاء وبسرعة
بديهة عالية قال
وللاوطان فى دمى كل حر ... يد سلفت ودين مستحق

العّْجز والعُجُز
إتنينتهم بيخلوا الزول مشلول الفكر وعديم الحرآك...
وقدر ما صبت من هاذين، إلا أني إنتفضت..
في أمر الع|ّْجز..
حُّلت عقدة لساني وربطة صوابعي عشان أكتب وأقول ليك؟؟؟
شوككككككككككككككرن يا جميل..
والعُجُز صهينتا ليهو لمن ذكرتني بناس، منهم العشته ومنهم النادتتهو..
حلو إتا
والمجلس مسيخ
إن ما بنتا
مليتنا فرحة يوم تجليت ولينا أبدعتا....


طبعن أيوب صديق
إرثه يفرض عليه تخطيه تلك المحنة..
ماهو رباطابي "سريع بديهة"

شكرن كتير يا طروقآ

طارق الحسن محمد
13-07-2010, 06:57 AM
العّْجز والعُجُز
إتنينتهم بيخلوا الزول مشلول الفكر وعديم الحرآك...
وقدر ما صبت من هاذين، إلا أني إنتفضت..
في أمر الع|ّْجز..
حُّلت عقدة لساني وربطة صوابعي عشان أكتب وأقول ليك؟؟؟
شوككككككككككككككرن يا جميل..
والعُجُز صهينتا ليهو لمن ذكرتني بناس، منهم العشته ومنهم النادتتهو..
حلو إتا
والمجلس مسيخ
إن ما بنتا
مليتنا فرحة يوم تجليت ولينا أبدعتا....


طبعن أيوب صديق
إرثه يفرض عليه تخطيه تلك المحنة..
ماهو رباطابي "سريع بديهة"

شكرن كتير يا طروقآ


الجميل
الدكتور
الطيب
مخير
الما بيتحير
يعنى ما تخش البوست
دا الا الليلة
. .
يوم كحلنا عيونا
بشوفتك يا وجيه
. . . .
حبايبك كتار
وبيورونا
حظى تافه معاك
كل ما ارمى شركى
ليك اجى
الاقاك هبرته
وطرتا
انا قاعد وراجيك
والكلام كتير
( سعادددددددددددددددددددددددة )
ارقد
عافى

مبر محمود
13-07-2010, 01:54 PM
الليلة يستقبلنى أهلى :
أهدونى مسبحةَّ من أسنان الموتي
إبريقاً جمجمةً ،
مُصلاَّة من جلد الجاموسْ
رمزاً يلمع بين النخلة والأبنوس
)


عما قريب ستركُل الأحداث هذا المقطع لمزبلة الحكايات العذبة
فالنخلة تقف الأن شاحبة في طابور وداع صديقتها الأبنوسة !!
هل من مُعجزة ؟  

طارق الحسن محمد
13-07-2010, 07:29 PM
عما قريب ستركُل الأحداث هذا المقطع لمزبلة الحكايات العذبة
فالنخلة تقف الأن شاحبة في طابور وداع صديقتها الأبنوسة !!
هل من مُعجزة ؟  
ولى زمان المعجزات
وانبيائه
رحل اخر انبياء
وطنى
رحل ورحلت
معه نبوءته
نبوة التوحد والسلام
وغارت النخلة والابنوسة
فى جب سحيق

مودتى يا صديقى

طارق الحسن محمد
14-07-2010, 05:49 AM
عما قريب ستركُل الأحداث هذا المقطع لمزبلة الحكايات العذبة
فالنخلة تقف الأن شاحبة في طابور وداع صديقتها الأبنوسة !!
هل من مُعجزة ؟  
WIDTH=400 HEIGHT=350

قمر دورين
14-07-2010, 11:41 AM
أستاذ طارق...
تحيّة طيّبة...
والبوست يزداد تألّقاً...

غايتوا كل ما أجمع معلومات عن شخصية ما ألقاك كتبت عنها...:)

زكي عبد الحي
14-07-2010, 12:50 PM
كلما اطلع على موضوع قديم
اكتشف كم انا غبي
وكم تاخرت فى الحضور الى باحات الجمال هذه

شكرا لكم على هذا التالق والتاخي والالفه
ولنا عزاء قادمات الايام
ان كان فىالعمر بقية

طارق الحسن محمد
14-07-2010, 01:03 PM
أستاذ طارق...
تحيّة طيّبة...
والبوست يزداد تألّقاً...

غايتوا كل ما أجمع معلومات عن شخصية ما ألقاك كتبت عنها...:)



الق البوست من القك
وتشجيعك لى على المواصلة
ولا يهمك يا ستى
ما اكثر ما يستحقون ان نسرد
سيرهم هنا
والحمد لله هم كثر ولن ينضب
معينك حتما ستجدى من سقطو
من ذاكراتى الهرمة
فقط لا تتاخرى
كونى دوما فى الموعد
ومازالت الكووس ملى
بالجمال

كم اسعد ان اجدك هنا بين
صفحة واخرى
مودتى الدائمة لك

طارق الحسن محمد
14-07-2010, 01:10 PM
كلما اطلع على موضوع قديم
اكتشف كم انا غبي
وكم تاخرت فى الحضور الى باحات الجمال هذه

شكرا لكم على هذا التالق والتاخي والالفه
ولنا عزاء قادمات الايام
ان كان فىالعمر بقية

ايها الزكى
كم فاحك عبيرك
وعطر المكان
والجمال ياتى من لدن
امثالك
ومرورك الجميل
وربنا يطول فى عمرك
واشوفك هنا
وترفد معنا هذا البوست
مودتى

مبر محمود
14-07-2010, 01:12 PM
تحياتي يا طارق

يا أخوي بعد دا حقو تفارق لينا درب ناس البنادر ديل
أمرق لينا الخلا، وجيب لينا من عينة "ودالفراش"
علا قبل ما تمرق، شوف لينا "معاوية محمد نور" وجيب لينا خبرو ياخ

طارق الحسن محمد
14-07-2010, 01:24 PM
تحياتي يا طارق

يا أخوي بعد دا حقو تفارق لينا درب ناس البنادر ديل
أمرق لينا الخلا، وجيب لينا من عينة "ودالفراش"
علا قبل ما تمرق، شوف لينا "معاوية محمد نور" وجيب لينا خبرو ياخ

ياخى ارجانى والله بمرق ليك مرقة
تعجبك انشاء الله
ما بخلى ليك زول
جيتك تفرحنى
وكثيرا
ايها
المرهف

ناصر يوسف
14-07-2010, 02:55 PM
طارق ......

تسمح لي أقول ليك حاجه ؟؟؟











ينصر دييييييييييييينك ودين كل الأقلام البحثت ونقبت وكتبت عن أعمدتنا وركائز مجدنا وعزتنا


شكرا ليك بكل الأدب

فتحي مسعد حنفي
14-07-2010, 03:01 PM
والله ياطارق بدون مجاملة أنا لو عندي طريقة كنت أستني البوست دا لغاية ما يكمل وأنزلو في كتاب بي اسم سيرة وصور..رصد وتجميع الكاتب طارق الحسن وأكتب ليك المقدمة بتاعتو..

طارق الحسن محمد
14-07-2010, 03:59 PM
ناصر يوسف
طارق ......

تسمح لي أقول ليك حاجه ؟؟؟











ينصر دييييييييييييينك ودين كل الأقلام البحثت ونقبت وكتبت عن أعمدتنا وركائز مجدنا وعزتنا


شكرا ليك بكل الأدب





بكل الادب










احبك








كن






كما






اتمنى






لك










دائما

طارق الحسن محمد
14-07-2010, 04:05 PM
كتب فتحى مسعد حنفى


والله ياطارق بدون مجاملة أنا لو عندي طريقة كنت أستني البوست دا لغاية ما يكمل وأنزلو في كتاب بي اسم سيرة وصور..رصد وتجميع الكاتب طارق الحسن وأكتب ليك المقدمة بتاعتو
فتحى
ياخى شكرا كتير
على هذا الاطراء
والمدح الذى لا استحقه
فما انا الا بناقل للجمال
وكما يقال ناقل الكفر ليس
بكافر
وانا كذلك

مودتى

فتحي مسعد حنفي
14-07-2010, 04:49 PM
كتب فتحى مسعد حنفى

فتحى
ياخى شكرا كتير
على هذا الاطراء
والمدح الذى لا استحقه
فما انا الا بناقل للجمال
وكما يقال ناقل الكفر ليس
بكافر
وانا كذلك

مودتى


بس انت كان تابعت الجيلي ورأفت ميلاد وبدر الدين بضمن ليك تبقي كافرgoood:Dgoood

قمر دورين
14-07-2010, 04:59 PM
شاعر تسمعوا مرّة...
الدنيا تبقى مافيها مُرّة
والكون يلالي بهجة ومسرّة

مع قصائده تُحلّق كالعصفور وتهاجر إلى موسم الشوق الحلو....
وتمشي في درب العواطف تغنّي عيش معاي الحب.....
وبتتعلّم من الأيام كيف يكون الريد وليه الناس بتتألّم!!
وكيف تواصل صبرك في الطريق الخالي....

شاعر روى قصائده الرومانسية من ماء توتيل...
وجاءت بروعة وشموخ جبال التاكا..
كيف لا تكون كذلك وشاعرها ابن القاش وابن كسلا...

اسحق الحلنقي........نعم هو الحلنقي

المقدمة دي منّي أنا ما منقولة....:D
______
ياهو ده المنقول...

http://www.sudanyat.org/upload/uploads/alhalangi1.jpg

وعن اسحق الحلنقي كتب نشأت الامام في عمود( أوراق اليمام)....

الحلنقي يحاول تحرير الاغنية من أسر الكآبة
شاعر گسلا يلخص حياته في ثلاث :
التاگا.. القـــاش.. الأهـــل
الاغتراب الروحي ، مثل العيون العسلية ، قدر لا خيار فيه
اسحق الحلنقي ، اسم قرين لكسلا والقاش ، ورديف للغناء العذب الجميل لكن الحلنقي ليس اسماً فحسب
وإنما هو نغمة خالدة بفضل اسهامه المميز في الشعر الغنائي ، والذي كان سمة مرحلة بكاملها.
الحلنقي الذي أخذته الغربة حيناً من الدهر ، عاد بوعد جميل ، هو تحرير الاغنية من أسر الكآبة
وتخليص أحبائه من هذا الحزن الدامي الذي يتسلق الغناء . أهلاً بالحلنقي في رحاب «موقع
ودمدني».

حوار: نشـأت الإمـام

# الاستاذ اسحق الحلنقي .. مالذى تبقى من أماكن الطفولة وأنت فى شتات اغترابك ؟

- أنا حياتي تتكون من ثلاث (جبال التاكا ، القاش ، الأهل) بدونهم أحس بأني بلا ملامح ، ليس
بالضرورة ان تكون بعيداً أو قريباً ، فالقاش والتاكا باتا يكونان ملامحي .. ومختومان بداخلي ،
لا تستغرب ان وجدتني الآن وانا بينكم وأشرب من مياه توتيل .. فالمسألة ليست في البعد
المكاني ، لأن هذا النأي والبعد لا يلغي التواصل الروحي ، نعم أنا الآن لست فى كسلا ،
ولكن ... كسلا هي التي بداخلي.

# سبعة عشر عاماً إغتراب .. نحس ان الحلنقي في فترة انقطاعه تلك لم يستفد الكثير من
غربته تلك .. فكأنما قد أرسى قاربه ، وأتى بعد 17 عاماً ليأخذ قاربه من ذات المكان ، ثم
ينطلق به مجددا ... ؟

- هناك الكثير من القصائد ذات الشكل الجديد ، خذ مثلاً قصيدة المشكلة ، في كل تاريخ
السودان لم يكتب شاعر أغنية مشكلة لأن المشاكل لا تكتب :
الروح تروح مامشكلة
وتزيد جروحي على جروح مامشكلة
المشكلة ريدتك بقت هي المشكلة
أديني حل للمشكلة ..

أما عن الاستفادة من التطور التقني ، فأنا لا أؤمن بهذه البهرجة والألوان ، ولن أستعيض الطين
ورقشته في الجروف بالرخام ، لأن الرخام بارد وليس لديه إنتماء ، أما الطين فأحس فيه
بالروح ..

تجد ان اليابانيين قد حاولوا جهدهم في ان يصنعوا لؤلؤاً يبدو طبيعياً ،ولكن هذه المحاولة وتلقائية
التخلف وهذا الوهج والوميض الذي يشع من اللؤلؤ الطبيعي لم يستطيعوا بكل هذا التطور
إدراكه ، وترى ذلك وتحسه جلياً حينما تستمع بصوت الآلات الموسيقية التى تعمل بالكهرباء ،
ولكن حينما تستمع لصوت الكمان فإنك تشعر بالروح وبالحياة في هذه الآلة .. الكثير من الحنين
ومن الشحن تحسه فيها.. وهذا يثبت أن الأبراج العالية مهما علت ، فالنجوم هي الأعلى..

# إذن أنت ضد شعر الحداثة ، ومازلت تحت سطوة النص القديم .. ألا ترى أن هناك إلحاحاً
يدعونا للفكاك من هيمنة الاشكال القديمة والشعر الموزون المقفى ؟

- نعم .. انا في اعتقادي الخاص ان الشعر اذا فقد الموسيقي يصبح وكأنه حفنة من رماد ...
لسبب بسيط وهو ان الموسيقي هي ايقاعات وجدانية فيها انسياب للكلام العادي ، وعندما يفتقد
الشعر للقافية معنى ذلك أنه أصبح لا صدى له .. فأبو الطيب المتنبي توفى منذ اكثر من ألف
عام ، ولكن هاهي قصائده بيننا لا تزال تنبض بالحياة، لو كان المتنبي يكتب شعراً منثوراً لما
عاشت قصائدة فالموسيقى الشعرية ضرورة لثبات الشعر في اعماق الناس.

# اذن ماهي سمات قصائد الحلنقي وماهو الهاجس الذي يجعله يكتب ؟

- قد اكون في حالة قراءة لكتاب وأجد جملة (حلوة) وأحبها ، أتركها بداخلي تكبر وتكبر ، الى
ان تعطيني رسالة بأنها قد أصبحت لي .. وكثيراً ماقابلتني هذه الاشياء ... بل ان بعض الاخوة
الفنانين في أحايين كثيرة يقول لي أحدهم كلمة حلوة فتكون بداية لاغنية ، والامثلة كثيرة لاغنيات
مثل (غربة وشوق ، وأغنية بساط الريح ، وياريتو ينفع فيك سهري السهرتو عليك ، وغيرها).

هذه الكلمات التي أسمعها اتعاطف معها وأعلمها تحبني وأحبها ، وتكبر في داخلي ويحصل بيننا
تجاذباً الى ان يحصل نوع من المخاض ، وتخبرني بأنها ستصبح طفلتي ، واحدة من أولئك ..

قد تكون طفلة رقيقة وحنونة ، أو ان تكون متمردة ، كل الاغنيات التي كتبتها والتي تتجاوز المائة
اغنية بدأت بكلمة أو لحظة تأمل ...

واغنياتي سماتها العذوبة والرقة الآسرة ، وحتى الأوجاع أحب ان اغنيها بصورة مخففة ، فمثلاً
الغربة هي مداخل للدموع ومداخل لعدد من التراكمات والآلام الصعبة ، لكني حينما اتناولها
أحب ان أعبر عنها بطريقة مخففة ، الغربة التي تصل حد المأساة لا أميل لكتابتها ، اميل لأن
تكون أحزان الغربة حنية غير قاسية ، وأنا ضد الدموع في الكتابة ، ضد التغني لخصر المحبوب
وجميع المسائل الحسية ، لانها تسقط الملامح السماوية في عاطفتي ، ودوماً أترك محبوبي بعيداً
عن رذاذ الماديات ، وعن سطوتها ، وكذلك لا احب كلمات الضعف التي تتخطى حداً معيناً ، أي
التباكي الكثير والخضوع ، وأنا مهما أحببت لا يمكن أبداً ان أصل لدرجة الهوان ، دوماً أحاول
عمل موازنة مع ذاتي كي لا أفقد كبريائي وكرامتي ، قد تقودني القصيدة لان أبكى بشدة ولكنها
لا توصلني للحزن الطاقي الذي يظهر الضعف.

# أستاذ الحلنقي برغم ذلك نلحظ ان معظم قصائدك بها الكثير من الشجن .. من أين أتى كل
هذا الوجع عند الحلنقي ؟

- انا اعتقد ان كل المبدعين الحقيقيين يولدون وفي دواخلهم غربة روحية ، فمثلما تولد بعيون
عسلية أو سوداء ، أو يولد الانسان بلون قمحي أو أسمر ، هناك أشياء قدرية لا تختارها انت ،
كذلك الاغتراب الروحي لا تختاره انت بل يولد معك ، تحس وأنت طفل أنك في دنيا ليست دنياك
، وقد قرأت لاحد المهتمين بالابداع والمبدعين فأكد ان ذلك ياتي من درجة عالية من الشفافية ،
وهي نوع من الرقة المتناهية ، ويمكنك وصف المبدع الرقيق بالقول : « يتفتت على الايادي
كأجنحة الفراش» ، اذن هي رقة وحساسية مفرطة ، وبالنسبة لي فزيادة على الاغتراب الروحي ،
مكونان غربة مركبة لانك اذا تخلصت من غربة الجسد يصعب عليك التخلص من غربة الروح ،
لان درجة الشفافية العالية جداً لدى المبدع ، لذا تحس دوماً بان هناك غلالة شفيفة من الحزن
تحيط بقلب المبدع تمنحه دوماً هذه اللوعة وهذا الشجن.

ولكن رغم ذلك انا دوماً أحاول كسر حاجز الحزن في الاغنية السودانية ، وانا مصر على وقف
ساقية الحزن ، فنحن الآن على أعتاب سلام ، ونحن بصدد بهجة ونضار وتفتق وجمال ، وانا
احاول من خلال عدة اغنيات ومن ضمنها اغنية المشكلة ان افك قيد الاغنية من الكآبة والهوان ،
وأخلص أحبابي من هذا الحزن الدامي..

# استاذ الحلنقي .... لكل شاعر فترة خصبة من الانتاج الشعري من خلال عدة مؤثرات كيف
ترى خصبك الشعري وانت تنظم الشعر منذ نعومة أظافرك ؟

حسناً ابني نشأت ، سأخبرك بشئ قد يبدو غريباً ، انا لدي القدرة على كتابة القصيدة في أية لحظة
فقد تمر بي اللحظة التي أحسها ، وبعد ذلك أمارس كتابتي القصيدة ، ثم أفرض عليها أن تتجمل
وتتجمل (مثل العروس)، وعندما امسك اللحظة الشاعرة واغوص بها في أعماقي يوماً..
يومين .. سنة ، في النهاية تخرج مني في شكل اغنية تبهج الناس ، وصراحة لم تستصعب عليّ
فكرة أو تعبير. واشعر بامكاني ان اعطي جمالاً في أية لحظة أحسها ، فقط اعطني شيئاً أحبه ،
انا قادر علي ان أحول هذا الشئ الذي أحببته الى درة تتمني أية حسناء أن تزين بها جيدها.

# اسحق الحلنقي ظل يتتبع الجمال وأهمل أصل الجمال .. لماذا لا تكتب اغنيات وطنية ؟

- انا كتبت للوطن ، واكتب للسودان ولا اكتب للانظمة ، ولدي اغنية « ياوطني ياحبي»
وأغنية «الحب الكبير» والتي صارت شعاراً لبعض برامج القوات المسلحة ، واغنياتي كلها
تتلمس الوطن وتغني له لانه أصل كل جمال ، فالشاعر المقتدر يكتب في شتى ضروب الشعر
ويبدع ، وانا اصبحت اكتب اغنيات الغربة بغزارة باعتبارها اصبحت لصيقة بأنفاسي ، والشئ
الذي يصبح قريباً من أنفاسك تصبح بينك وبينه إلفة ، وهي الفة ظلت خصماً على ذاتي.

# بمناسبة عودتك الى مسألة الغربة ، قرأت لك قصيدة تقول:

غليب الصدف على الدر
وبدلت العسل بالمر
وضحيت بعيون ام در
وبي مشوار مشينا عصر
وكان لسه الأماني خدر
ولسه الشمعة فيها عمر
براك انت الأبيت تصبر ..

استاذ اسحق الحلنقي ، هل يمكنني اعتبار هذه الأبيات اختزالاً لكل معاناة الغربة ، وندماً صريحاً
عليها .. ؟

- نعم ... انت لمست مكاناً صعباً بداخلي ، احاول جاهداً مداواته مااستطعت ، فهذه الاغنية انا
جسدت فيها احساسي تجاه الغربة وماعانيته فيها..

واين هي اغنيات كسلا تلك المدينة التي قلت عنها (كسلا اغنية قبل ان تكون مدينة) ولماذا ا
انقطعت كتاباتك عنها أخيراً ؟

- لم انقطع عنها ، واغنيات كسلا انا اكتبها بصدق شديد جداً ، وكل اغنية احس انها تلتهب وانا
اكتبها لكسلا ، وهذا نتاج لالتصاق كسلا بسويداء القلب ، فكل اغنية لكسلا فيها تميز ولها زهو
بين رصيفاتها ، وقد كتبت اخيراً عن فيضان القاش :

يالقاش حرام ... ظلمك حرام
التاكا غرقان في الظلام
توتيل تضيع وسط الزحام
تاجوج مثال أهل الغرام
يوم فرحتها يبقي الحزن مسك الختام ..

والآن لدي اغنية جديدة عن كسلا ، ولكنها مازالت الآن في مرحلة المخاض الأخير..

# الاستاذ اسحق الحلنقي ، لم تشكل ثنائىاً مع فنان بعينه بل كنت مثل الغيمة التي تمطر اينما حلت
لماذا هذا الاحتكار في الفترة الاخيرة لاغنياتك عبر الحان الاستاذ علي احمد ، وذلك مع العلم
بوجود ملحنين مميزين على الساحة الفنية..؟

- انا احس ان علي احمد هو يفهمني جيداً ، وبدأ التعاون بيننا في اغنية علي كيفك ومن ثم
انطلقنا ، والناس يتحدثون عن اشياء ضبابية ، ويتساءلون لماذا علي أحمد ، وانا اقول لأن علي
أحمد قدر كلمتي واحس بها وتفاعل معها ، واعاد بها امجاد الاغنية السودانية في السبعينات ،
ونحن في زمن أصبح الكثيرون يغنون بالأرجل وليس بالاحساس ، وتميز علي احمد بالنسبة لي
انه رجل حافظ علي نكهة الاغنية السودانية ، وانا شاعر ممتلئ بالجمال ، مثلاً هذه الغرفة التي
نجلس بداخلها ، إذا أطفأنا النور ليس معني ذلك أن ليس هناك جمال ، كل ما نحتاجه هو لمسة ،
لنضغط علي زر النور ، وحينها يشع النور سنري الجمال ، إذن أنا قد كنت محتاجاً لتلك اللمسة
وعلي أحمد فعلها .

وليس هناك احتكار من علي أحمد تجاه اغنياتي ، فلقد تعاملت في الآونة الأخيرة مع الملحن عبد
اللطيف خضر ، وبشير عباس في أكثر من لحن ، ووردي اعطيته أغنية قام بتلحينها ، وأيضا
الأخ ابو عركي البخيت الذي غني :

الله يكون في عونك ديمه
بالقسمت سنينك غيمة
ونالت صدي طيبا ، وعركي دوما مميز بالألحان الجميلة .

# الحلنقي صاحب رصيد غنائي ضخم ، وهناك بعض الأغنيات التي صعدت بفنانين الى القمة
مثل أغنية «أديني رضاك» لاسماعيل حسب الدائم ، و«ياعسل» لعبد العزيز المبارك وأغنيات
البلابل ، وغير ذلك من الأغنيات الذائعة الصيت، هل كتب الحلنقي أغنية أحس بـأنها ظُلمت؟

نعم .. هناك قصيدة أحس بأنها من أجمل ما كتبت ، ولكن القدر لم يساعدها لتنتشر ، وهذا ليس
ذنبها ، فقد يكون لديك إبنة جميلة جدا ويتأخر زواجها أو لا تتزوج ، على الرغم من جمالها ،
فهذه مسائل حسبما أعتقد أنها قدرية ، وكمثال هناك أغنية «جابتني الظروف ما جيتك» وقد
تغني بها العاقب محمد الحسن ، أنا احسها أغنية جميلة جدا ، لكنها ظلت حبيسة وسط البساتين
التي أحبها جدا ، وليس هناك من فكر بالسؤال عنها ، وأنا اسمعها تذاع في السنة مرة ، في حين
أنها من أجمل الأغنيات ، والتي أحزن كثيرا عندما أتذكرها وأتذكر نسيان الناس لها .

# ما الجديد لدى الحلنقي ؟

«وريني زول منك نجا ... والناجي منك ما نجي» و «كل يوم عندك حكاية» لعثمان مصطفي
و «عطشان والبحر جنبك» و «عتاب القاش» لحمد الريح ، و «الكوكب» و «جيت تفارق /
بلا فارق / وشيل معاك غيم المشارق/انت ما أول مودع/ وانت ما آخر مفارق» لعادل مسلم ،
و«دندن» عبد القادر سالم ، و«ضيعني معاك قلبي الأبيض» والريدة لآمال النور هذه الفنانة
ذات الصوت الملائكي.

# السلام.. بعيون الحلنقي ؟

السلام أهلا بهذا الغائب العائد الينا ممتطيا صهوة السحب الحبلى بالمطر .. السلام مهرجان من
الفرح الغامر يتوسد بيوتنا خبزا ونوراً وطمأنينة ...

أهلا بهذا الحبيب العائد من غابة السنط الى بساتين الحق والخير والجمال .

# أجمل ما كتب الحلنقي في :
- كسلا :
ما قلت من كسلا وناس كسلا الطيبين
- الليل :
أنا كنت من قبلك بشيل الليل دموع وأطويهو هم
- العصافير :
هجرة عصافير الخريف في موسم الشوق الحلو
- الغربة :
جيناكم يا حبايبنا بعد غربة وشوق
- الأسرة:
عشة صغيرة كفاية علينا..

منقول من موقع www.wadmadani.info

طارق الحسن محمد
14-07-2010, 09:50 PM
WIDTH=400 HEIGHT=350


شكرا قمر دورين
اضافة نقاوة
تشبهك
وتشبه احساسك
دمتى

ناصر يوسف
15-07-2010, 07:49 AM
WIDTH=400 HEIGHT=350


شكرا قمر دورين
اضافة نقاوة
تشبهك
وتشبه احساسك
دمتى

طارق

قمر دورين

هذا النص يُعدُ خصماً علي عصفور الخريف هذا الكسلاوي المُعتق

هذا النص نصٌ ضعيف للغاية

نص مُفتعل ومصنوعُ بشكل يُسئُ لصاحب الدُررِ من الأغاني الجميلات

ويصبح هذا النص بمثابةِ المُشكلة الحقيقية في مسار كاتبه

وبرضو ما مشكله ؟؟؟

طارق الحسن محمد
15-07-2010, 08:08 AM
طارق

قمر دورين

هذا النص يُعدُ خصماً علي عصفور الخريف هذا الكسلاوي المُعتق

هذا النص نصٌ ضعيف للغاية

نص مُفتعل ومصنوعُ بشكل يُسئُ لصاحب الدُررِ من الأغاني الجميلات

ويصبح هذا النص بمثابةِ المُشكلة الحقيقية في مسار كاتبه

وبرضو ما مشكله ؟؟؟

الغزيز ناصر
حا ارد عليك برغم انى
مغيوظ من قعدتك على النت
ماتخش النت دا تانى الا عشان
ترفع صور بس صور
:mad:
نرجع للنص
انا بتفق معك تماما
ولكن فكرة البوست هى
سيرة للشخص المعنى وارفاد
صورة ان وجدت او اى مادة صوتية
او فيديو ان امكن
بحثت فى اليوتيوب لكن للاسف لم اجد
غير هذا النص
وياخى نسامحه عليه
عشان كم الراوئع اللى اتحفنا بيها
تخريمة :
ابعد من النت وشوف الدنيا ياخ
واستمتع برفقة من معك
مودتى

آيات
15-07-2010, 08:22 AM
كلما اطلع على موضوع قديم
اكتشف كم انا غبي
وكم تاخرت فى الحضور الى باحات الجمال هذه

شكرا لكم على هذا التالق والتاخي والالفه
ولنا عزاء قادمات الايام
ان كان فىالعمر بقية

مكرر
ياااااااااااااااااااااااااااه
ولكم هذا البوست جميل .. بالمناسبة البوست ده بنفع نوع الناس البعملوا ليك عارفين اي حاجة ومابقدروا يسألوا منها .. لأنه فيه معلومات عن شخصيات ثوابت في مجتمعنا وعدم الدراية قد يراه البعض معيبة ..
ياطارق والله بالجد بوست جميل لمن بي هناك عندكم
ياااخ واصل ..

طارق الحسن محمد
15-07-2010, 08:29 AM
مكرر
ياااااااااااااااااااااااااااه
ولكم هذا البوست جميل .. بالمناسبة البوست ده بنفع نوع الناس البعملوا ليك عارفين اي حاجة ومابقدروا يسألوا منها .. لأنه فيه معلومات عن شخصيات ثوابت في مجتمعنا وعدم الدراية قد يراه البعض معيبة ..
ياطارق والله بالجد بوست جميل لمن بي هناك عندكم
ياااخ واصل ..

ايات
شكرا عزيزتى
على مرورك الكريم
واشادتك الطيبة به
وكما قلت انت هم
ثوابت فى حياتنا
ورفدو وجداننا
كل بطريقته
كونى طيبة
مودتى

طارق الحسن محمد
15-07-2010, 10:36 AM
http://i98.photobucket.com/albums/l278/noha_g/16011610157516041582158515911608-1.jpg http://www.sudanyat.org/upload/uploads/moawia.jpg

http://www.sudanyat.org/upload/uploads/alseaasa.jpg


المشهد الثقافي .. أمة بلا ثقافة خاصة، أمة ميتة
إدوارد عطية
بحسباني ابناً شرعياً لكلية فيكتوريا وحواراً مخلصاً من حواريي مستر/ ريد، فقد أتيت لكلية غردون وفي نيتي خلق علاقات شخصية حميمة مع تلاميذي، ولممارسة كل مثل وغايات التدريس والعلاقات الإنسانية التي اكتسبتها خلال تعليمي في الخارج، حيث أضافت حالة الأشياء التي وجدتها هناك حافزاً قوياً لما عزمت على القيام به. فالجو العسكري الذي وجدت فيه نفسي في كلية غردون شحذ من عزيمتي لأن أكون إنسانياً.
فبمعاملتي لتلاميذي السودانيين بما ينبغي أن يعامل به التلاميذ كنت أعي بأن هذه المعاملة ستخلق لي استعلاء معنوياً يعزز من احترام الذات بالنسبة لي. كنت أرى أن تقربي إلى عقول تلاميذي وبكسب ثقتهم وعاطفتهم وجعلهم يشعرون بأنني صديق فضلاً عن كوني أستاذهم، كلها أمور تمكنني من ممارسة تأثير أعمق وأرق حالاً في نتائجه النهائية، مما لو مورست عليهم سلطة المرشدين البريطانيين بما لها من نفوذ سلطوي ظاهر. كان هذا من الناحية السيكولوجية تعويضي عن المنزلة الرسمية الوضيعة للوظيفة التي شغلتها. لقد كان أكثر تلاميذي نجابةً ونبوغاً وذا مستقبل واعد، صبيٌ نحيل الجسم وسيم الطلعة يدعى معاوية نور. فقد أثبت هذا الصبي لاحقاً نجاحاً استثنائياً في حقل تخصصه، بحيث انتهى كل جهده إلى مأساته الأخيرة والإخفاق في مواصلة مجرى حياته. لقد كان معاوية في الثامنة عشرة من عمره وفي عامه الأخير في الكلية. لقد جذب الصبي انتباهي من أول يوم عندما وجدته يستشهد في مقالاته بأعمال برنارد شو وأناتول فرانس، وحسبت في البداية أنه كان يريد جذب الأنظار لمعرفةٍ سطحية ضئيلة، ولكن لدهشتي وجدت عندما سبرت غوره أن معرفته كانت عميقة وتستبطن فهم ناقدٍ ألمعي. لقد أتى معاوية من صلب أسرة عربية قديمة ومشهورة، فجده كان له قدحٌ معلى تحت حكم المهدي، كما كان أحد أخواله يعمل قاضياً تحت إمرة حكومة السودان. ولأن معاوية كان أحد أبرز أبناء جيله ممن ينتظر منهم مستقبلاً واعداً في الكلية، فقد اختارته سلطات الكلية بمهنة طبية ومنحته بعثةً للدراسة في مدرسة كتشنر الطبية التي أنشئت حديثاً، حيث يتم لها اختيار أفضل المواهب. ولكن معاوية كان ذا نزعات أدبية قوية، إذ لم تكن لديه رغبة في أن يصبح طبيباً رغم أن مهنة الطب تمنحه أفضل الغايات التي ينشدها سوداني في الخدمة الحكومية. لقد كان معاوية الصبي الوحيد تقريباً من بين أبناء جيله ممن لا يعتبر التعليم باباً يلج من خلاله إلى الوظيفة الحكومية. كان يرغب في التعليم من أجل التعليم، وكان يرغب في دراسة الأدب. ولكن لم تكن هناك جامعة في السودان. كما لم يكن هناك مقرر تعليمي أدبي يمكنه انتهاجه بعد تخرجه في كلية غردون. فكان الخيار أمامه أن يصبح موظفاً بوظيفة كاتب بعد مغادرته الكلية، أو أن يقبل البعثة التي منحت له فيدرس الطب، وربما كان بالإمكان أن يصبح مدرساً، ولكن سلطات الكلية لا تعتقد أنه سيكون مدرساً ذا كفاءة. إذن لا مناص من الطب، فمن الطبيعي أن يحسبه أهله مجنوناً إن هو اعترض على فرصةٍ ثمينة منحت له لدراسة طبية مجانية ووظيفة حكومية مضمونة ومجزية. كانت تلك ظاهرة لم يعرفها السودان من قبل، كانت ظاهرة أشبه بالتغير الوراثي البيولوجي المفاجئ. ولكن هذا التغير البيولوجي حدث في بيئة غير ملائمة مما دفع بمعاوية أن يقبل مرغماً الدراسة في مدرسة الطب. لكن كان هناك قلب معاوية متشبثاً سلفاً بجهةٍ ما، فالأدب الذي سحر عقله كان هو الأدب الإنجليزي وقد طار قلبه إلى الغرب. لقد كان معاوية أول سوداني يخلق اتصالاً حقيقياً مع الغرب. فهذا الصبي العربي- الشمال أفريقي الذي لم يسبق له أن تخطى حدود السودان أبداً، والذي يعيش في أسرة لا تستطيع نساؤها أن تقرأ أو تكتب حتى باللغة العربية، وجد في الأدب الإنجليزي مأواه الروحي. فحالته كانت شبيهة بحالتي بيد أنها أندر حالةً وأكثر اشتطاطاً: فالفوارق بين مأواه الروحي ومسقط رأسه وبين البلاد والأسرة والعادات التي ينتمي إليها من ناحية، والعالم النائي وغير البادي للعيان الذي يتطلع إليه بكل شغفٍ وحميمية من ناحية أخرى، كانت فوارق أبعد وأعمق مما هي في حالتي. لقد كان صبياً مسلماً وكان أسود، ولم يكن عربياً فحسب، بل كان أفريقيّاً أيضاً. كما أن بلاده لم تعرف مطلقاً أية ثقافة سوى قالب ضيق ومقزم من التقليد الإسلامي. وإذا شئت أن ترى صورة من التباين وتتخيل الهوة التي كان يجتازها عابراً فتصوره وهو في أحضان أسرته في أم درمان تحيط به والدته وعماته وأخواته وأبناء عمومته والنساء المنعزلات اللاتي لم ينظرن أبداً إلى أجنبي. نساء أميات ليس في عقولهن سوى الحقائق الأولية للحياة البيولوجية والعائلية كالولادة، الخفاض، الزواج، الحمل، الطلاق، الموت، النواح على الميت، الطبخ والزينة الشخصية. ثم تصوره في هذا الإطار وهو يقرأ أعمال جين أوستن وأولدس هكسلي وهو يتجول داخل حجرات الرسم الإنجليزية المصقولة من طراز القرن الثامن عشر، ويستنشق هواء بومسبري في القرن العشرين. لقد شعرت بتعاطف عميق مع ما أحس به من جانبه وقابله بثقة وإعجاب فتى ناشئ متلهف وممتن للإرشاد والتوجيه. فكلانا التقينا في هذا القطر العظيم من الأدب الإنجليزي الذي أتينا إليه كلاًّ على حدة، مرتحلين من أجزاء مختلفة من الأرض. فأنا كنت هناك لبعض الوقت، ولكنه كان وافداً جديداً وكان الجو مختلفاً تماماً عن جو بلاده. ولقد استطعت أن أؤقلم نفسي، إذ باستطاعتي أن أقيم هنا إلى الأبد وأعيش متعةً وسعادةً عظيمتين. وحتى لو عدت إلى وطني يمكنني أن أعيش هناك أيضاً، لكن ربما بمستوى أدنى من الحيوية والنشاط. ولكن أنّى لهذا الصبي الغريب الذي يستنشق هذا الهواء الجديد بحماسٍ بالغ أن يتقدم إلى الأمام؟
أتى معاوية ذات يوم لمقابلتي بعد أشهرٍ قليلة من انضمامه لمدرسة الطب، وفي مجرى الحديث سألني عدة أسئلة عن الجامعات في الخارج والمؤهلات التي يجب أن يتحلى بها الطالب كيما يدخلها, وما حجم المصروفات وغيرها.. وبعد أسبوعٍ من لقائنا، سمعت أنه ترك مدرسة الطب وهرب سراً إلى مصر. ولشدّ ما كانت صدمة أسرته وذعرها. فلقد كانت مصر في تلك الأيام محرمةً سياسياً في نظر حكومة السودان. فالطالب الذي يفر إليها طلباً للتعليم الأعلى يحسبونه بكل بساطة مرتداً سياسياً. أضف لذلك أن معاوية سيفقد فرصة وظيفة حكومية لاحقة بتركه مدرسة الطب, وبحثه عن التعليم في الخارج. ولذا فإن خاله مثل أمام مدير المعارف شاجباً حماقة ابن أخته العاق، وتعهد أن يذهب فوراً إلى مصر فيرجع بالصبي الأحمق بالقوة إذا دعت الضرورة. ووعده المدير بأن يظل مكان معاوية محفوظاً له في مدرسة الطب ريثما يعود الخال. وسافر الخال إلى مصر، وفي القاهرة لجأ إلى وزارة الداخلية وشرح لهم أنه أتى لرد ابن أختٍ له هارب كان تحت سن الرشد. وقدمت له الحكومة مساعدتها، حيث صدرت الأوامر المهمة وتم اعتقال معاوية وحفظ في مخفر شرطة طيلة الليل ليسلم في اليوم التالي إلى خاله، الذي أقحمه في قطار العودة وأتى به عائداً إلى الخرطوم. ولكن معاوية قرر وأعلن بوضوح أنه لن يعود إلى مدرسة الطب ولن يكون كاتباً حكومياً. لقد أراد أن يذهب إلى جامعة ويدرس الأدب الإنجليزي. وقرر خاله الذي كان صديقاً لي ويعرف أنني أولي الصبي عنايةً خاصة وأؤثر فيه بعض التأثير، أن ألعب دور الوسيط حول الأمر. وأتى الخال وابن أخته إلى مكتبي, حيث عقدنا مؤتمراً هادئاً لنقرر في مصير معاوية. وهناك قال لنا معاوية إنه يرغب في الذهاب إلى الجامعة الأمريكية في بيروت، وأن أسرته لديها المعينات لابتعاثه إلى هناك. واعترف خاله بوجود المعينات وكان اعتراضه في أن معاوية إذا ذهب إلى الجامعة الأمريكية فإنه سيفقد فرصة الوظيفة وكل ضمانات الخدمة الحكومية. ولكن معاوية قال إنه لا يريد أية ضمانات، وإن بإمكانه الحصول على رزقه بطريقةٍ أو بأخرى عندما يتسلم شهادته. وانبرى نحوي خاله للفصل في الأمر. ولكنني بهذا الموقف شعرت أنني أعيش تجربتي الخاصة التي مررت بها قبل أربع سنوات بتقمص شخصية معاوية. لقد أدركت مرماه واتجاه شعوره، إنه ذات الوجد الذي ساورني, وذات الكفاح الذي خضته بنفسي. لقد شِمْت الحلم يبرق من عينيه ونظرته ترنو إلى الأفق البعيد، وخاله ذلك الشخص المحترم لم يكن رجلاً قاسياً ولا متعصباً، بل كان رجلاً عملياً وواعياً بحيث كان تفكيره مركزاً على القيم النسبية، فهو يوازن المصلحة في مقابل الأخرى، فينظر في النتائج المرجوة وفي أهمية التخديم والوظيفة وسبل العيش. أما بالنسبة لمعاوية، أسير هوايته فلم يكن هناك شيء يستحق النظر فيه، كانت هناك قيمة مطلقة واحدة فقط، وغاية واحدة تستوجب السعي من أجلها بغض النظر عن كل النتائج، ألا وهي تثقيف قدراته العقلية وتطوير شخصيته على هدى اختياراتها، كان يريد تحقيق ذاته قبل التفكير في إطعامها وإلباسها وإيوائها. فأصدرت الحكم أخيراً لصالحه، ليغادر بعد أسابيع قليلة إلى بيروت.








معاوية محمد نور - استعراض واستِقصَاءُ المثقف الحقّ



قصي مجدي سليم
لقد كان أكثر تلاميذي نجابةً ونبوغاً وذا مستقبلٍ واعد، صبيٌّ نحيل الجسم، وسيم الطلعة، يدعى معاوية نور.
(إدوارد عطية)
لو عاش معاوية لكان نجماً مفرداً في سماء الفكر العربي.
(العقاد)
أميز ما يميز معاوية عندي، هو أنه لم يحسّ بالدونية تجاه أحد من العالمين.
(النور محمد حمد)
معاوية: فليست هنالك حضارة غربية محضة أولاً ثم حضارة شرقية خالصة ثانياً. وليس من السهل أن نتكلم في شؤون الفكر والفن فنقول هذا لهذا وهذا لذاك. وإنما الثقافة تراثٌ إنساني ليس لإنكلترا أو النمسا أو الصين أن تستأثر به وتقول للآخذ منه “هذا لي، وليس لك فيه أي حق”.
وأظن أنه، لولا معاوية الناقد، لما شَهِدَ وادي النيل عملاقيه (نجيب محفوظ) و(الطيب صالح).. فكلاهما –وبلا شكٍّ عندي- قد اهتدى بهديه في الإلتزام الأدبي، وامتثل له في النقد الفني، فنراهما يتركان ما ناشد به أن يُترَك، ويفعلان ما طَالَبَ به أن يُفعَل.
إن الدخول في عوالم معاوية يقتضي تأدباً وتفهماً وصبراً ودقة لا أظن أن هذا المقال ولا عشرات مثله تتسع لهذا؛ ولكن حَسبُنَا أن نحاول في هذه البِركَة الساكنة أن نثير في شخصٍ ما رغبةً ما فيقوم ويفعل ما عجزنا عنه.
في مقال له ممتاز الصنعة واللغة والموضوع تناول الأستاذ الفنان النور حمد جانبا من حياة وفكر معاوية نور(1909-1941-او ربما 1942)(1).. لم يقف المقال عند حد التعريف بمعاوية وأعماله كما يفعل الناس عادة، بل تناول المقال جانباً مهماً في علاقة المستعمِر بمستعمرِيْه وروح الدونية التي تصاحب المُستَعْمَر. وباستشهادات ذكية خَلُصَ المقال إلى ما يميز معاوية نور عند الكاتب.
وما يميز معاوية عندي أنه، بالإضافة لبرءِهِ من عقدة الدونية التي أشار لها أستاذي الفاضل/ النور محمد حمد، فهو قد زاوج بين بغضه للاستعمار في شكله الاستغلالي وبين حبه للحضارة الغربية في شكلها الفني والأدبي والعلمي!؛ هذا التزاوج قد أنتج لنا الفنان المفكر المبدع، والثائر الرافض والوطني الغيور في بوتقة متوائمة قَلَّ أن تجدها في إنسان.
ومعاوية الفنان قد قرأ وتثقف بثقافة عصره؛ ثم أنه ناضل من أجل أن ينال هذا التثقيف في بيئة لا شأن لها بالفكر ولا حاجة لها بالثقافة!!. قرأ وهو صبياً (برنارد شو، وأناتول فرانس، وجين أوستن، وأولدس هكسلي)(2) وغيرهم من الأدباء والمفكرين، فاستحق بجدارةٍ الإهتمام والملاحظة من أستاذه إدوارد عطية الذي التحق بالتدريس حوالي عام 1925م. فلَحِظَ في الصبي ما لَحِظ من ذكاء ونبوغ.
ناضل معاوية حتى حقق رغبته وأقنع (خاله)، ربّ أسرته، بالسفر إلى بيروت للدراسة بالجامعة الأمريكية هناك بعد أن تخلى عن كلية الطب بالسودان. وبعد أن فرغ من دراسة الأدب الإنكليزي ذهب إلى مصر واتصل بالعقاد. ولقد حكى لي أستاذي المرحوم/ عمر علي أحمد التروِّس، ولقد كان عليه رحمة الله من المداومين على ندوة العقاد بالقاهرة، حكى لي عن أول لقاء جمع العقاد بأديبنا معاوية؛ كان العقاد يجلس في مكتبة ومعه مجموعة من أصدقائه وفجأة يدخل شاب في مفتتح الشباب وخواتيم الصبا، أسود اللون وسيم الطلعة، ويبدأ في انتقاء مجموعة من الكُتب. وعندما همَّ بالخروج نَدَه عليه العقاد قائلاً:
- تَعَالَ يَلاَ.
فذهب معاوية نحوه بثقة واعتداد، فأخذ العقاد من يديه الكتب وقلَّبها وقال:
- مين بَاعْتَك بالكتب دي؟.
أجاب معاوية بهدوء:
- هذه الكتب لي.
قال العقاد:
- إنت تقرأ للكاتب ده؟ (ولوَّح بكتاب).
قال معاوية وابتسامة في شفتيه:
- قرأت له قبلها كتاب كذا وكذا وكذا وكذا.
نظر العقاد الى أحدهم وقال:
- قوم يا بغل، إجلس يابني.
***
لقد بَهَرَ نُور معاوية كلّ من قاربه؛ لقد كان شهاباً يمضي بسرعةٍ فيغشي الأبصار، أو كما قال الأديب الفنان النور حمد: (خرج معاوية على الحياة الفكرية السودانية في عشرينات القرن الماضي كما الشهاب، متوهجاً، مندفعاً في قوة، وكما الشهاب أيضاً، انطفأ، وتفتت، وتناثرت طاقته الجبارة، في ظلمة السديم الشاسعة).
وعندما يقرأ المرء موسم الهجرة إلى الشمال وينظر في الوصف الأريب لمصطفى سعيد ولعقله الذي يعمل كالمِدية الحادّة ثم يقرأ لمعاوية نور يجد تلك المدية العقلية حاضرة مع فارق الوعي الزائد الذي وائم، بكل بساطة ووضوح، بين المكتسبات البشرية الحضارية وبين الأخطاء الإستعمارية الكولونولية؛ فلم تأخذه العقدة ليقف حائراً متخبطاً بين رغبةٍ دفينة للإنتقام وبين حضارةٍ غربية يَنْهَلُ منها؛ فهو يرد على كاتب فاضل رأى أنه لا يمكن للعرب أن يعيشوا من مَنهَلِ الثقافة الغربية فقال له معاوية:
(فليست هنالك حضارة غربية محضة أولاً ثم حضارة شرقية خالصة ثانياً. وليس من السهل أن نتكلم في شؤون الفكر والفن فنقول هذا لهذا وهذا لذاك. وإنما الثقافة تراثٌ إنساني ليس لإنكلترا أو النمسا أو الصين أن تستأثر به وتقول للآخذ منه “هذا لي، وليس لك فيه أي حق”).
إلى أن يقول:
(والثقافة حقٌّ مشاع، وليس لأيّ شعبٍ أن يستأثر بها. وهي حقّ الإنسان وحق الإنسانية وصلت إليه بعد تاريخ طويل من التضحيات وقيام مدنيات وإنهيار أخرى).
إلى أن يقول:
(فإذا فرغنا من هذا الذي نقرر، وددنا أن ننتقل إلى فكرة أخرى بديهية ولكنها في مصر تحتاج إلى تقرير وإثبات! وهي أن الآداب في، أية أمةٍ من الأمم، لا تنتعش ولا تثمر إلا تحت تأثير ثقافة أجنبية تخفزها. هذا ما حصل في العصر العباسي، وما حصل في عصر النهضة الأوروبية، وما يحصل كلّ يوم بين كل الشعوب. وهو ما يحصل في مصر الآن وما نود أن يحصل بصورة أتم وأجلى).
إذن فمعاوية الدارس للغرب، ولأدبه وفنونه، لم يتعامل مع الأمر من منطلق الدونية أو الإنمحاق المُذهِب للكينونة البشرية؛ بل هو التفاعل الإنساني الذي يأخذ القيمة من الحضارة ويترك القشور مستلهماً التاريخ الإنساني الطويل وصراعه الممتد لإنشاء الإرث الإنساني ككل. هذا أكثر ما يُمَيِّز معاوية نور عن الحركة الفكرية والسياسية والفنية السودانية في تلك الحقبة التي عاش فيها، ولو صبر قليلاً لما وجد أكثرهم مثله.
ما يميز معاوية أيضاً هو شجاعته منقطعة النظير، والتي سوَّلت له أن ينتقد من هم “أباطرة” في عالمنا العربي و”آلهة” تُعبَد ولا تمس؛ ولقد كان معاوية مدركاً لخطورة دوره لا مجرد متهور لا يعلم ما يصنع فيقول في مقاله أصدقائي الشعراء:
(ولقد كان في نيتي ألا أتعرض لهذه الدواوين بخيرٍ أو شر، لأن نفوس الأدباء بمصر تضيق ذرعاً بالملاحظة والنقد، ولا تتسع الصدور لكلمة الحق، ويقل التسامح، وتغلق أبواب النظر وسعة الفكر ورحابة العطف الفكري. ولأن معظم من يكتب أو ينظم الشعر يعتقد أن الأدب نوع من الملكية الفردية يسوء صاحبها ألا نقول كلمة إطراء عن بضاعته).
فهو هنا يعلم السايكلوجية المصرية وضيقها بالنقد والملاحظة.. أكثر من هذا فإنه لا تُغْلَق أبواب سعة الفكر فقط بل ضيق الفكر قد يُغلِق في وجهه أبواب الرزق أيضاً.. ولكن هل كان يأبه!! هل كان يكترث؟!! بالطبع لا؛ لقد وجَّه نقده “لناجي” و”للمهندس” ولكنه لم يكتف بهذا، بل امتد به النقد حتى طال “شوقي” و”المازني”، بل و”طه حسين” نفسه. وهل، مع هذا، كان مجرد يافع يحاول أن يصنع لنفسه مجداً بنقد الكبار؟!! بالطبع لا؛ فأنت عندما تقرأ نقد معاوية للمازني يروعك أمران:
أولهما: سرقات المازني الأدبية التي تعصف به ككاتب فني.
وثانيهما: سعة اطلاع معاوية التي لا تقف عند حد.
يقول معاوية:
(ويجب أن نقرر، ونحن نتحدث عن سرقات المازني، أن الأديب الذي يعثر له النقاد على أشياء كثيرة مسروقة تقل قيمته عندهم، والسرقة في الأدب داء. والمازني مصابٌ بهذا الداء، لا يستطيع أن يقرأ قطعة فكاهة جميلة “لمارك توين” أو هنري أو غيرهما من كتاب الفكاهة في أمريكا والمانيا وإنجلترا إلا ويركبه عفريته الذي استراح إلى كتفه، كما يقول، يغريه بسرقتها وادعائها لنفسه. ولا أدري كيف يستسيغ المازني ذلك وهو يعرف أن في البلاد أناساً يقرأون مثل ما يقرأ على الأقل، وهم لا بد عاثرون اليوم أو غداً على ما كتب وادعاه لنفسه!).
أكثر من هذا، فإن معاوية يخبرك من أين أتى “طه حسين” بفكرة كتابه (في الشعر الجاهلي)، ومن أين أتى بـ(حديث الأربعاء)، وكيف لم يُوَفَّق شوقي في مجاراة شكسبير، وكيف أخذ “لاشين” مسرحية تشكوف –وأظن أن معاوية قد كان يقصد مسرحية “الدب” لتشيكوف- وحوَّلها لقصة بعنوان (لكنها الحياة)!!. والقائمة تطول ولا سبيل لحصرها اليوم.
لهذا فعندما يتسائل كاتب مصري (لماذا لا نأخذ جائزة نوبل) فإن معاوية يمتلك الجواب برؤية علمية وصدق وصبر، يحكي له لماذا وكيف. وعندما يتسائل آخر (هل نعيش على موائد الغرب إلى الأبد) كانت إجابته حاضرة بـ(لا) ثم يردف: (ولكننا نسأل الكاتب الفاضل الذي أزعجنا بالحديث عن الحُطَيْئَة وأمثاله من الشعراء “هل نعيش على أدب العرب إلى الأبد؟” ذلك ما أود الجواب عليه! وليفهم، حضرة الكاتب الفاضل، أن الحديث عن الأدب العربي وفضله عن كل أدب وثقافة، هو حديث سطحيّ لا يدل على علم ولا بصر بحقيقة الأمور).
لا؛ لم يهادن معاوية، فالفكر عنده التزام صادق وروح دائمة مشتعلة تُنَقِّح وتبحث وتُنَاقش، وهي مع هذا روح جادة ملتزمة بقضية الفكر وبقضية الأدب، هذا هو ما يجعلك تظن عندما تراه بأنه سيعيش إلى الأبد!! فكأنه خلاصة الحياة الفكرية ونهايتها لهذا تجده في تَجَدُّد مستمر وتطور لا يتوقف وكأنه يسير بك الى السرمد؛ هذا ما دفع العقاد للقول:
(بكائي على ذاك الشبابِ الذي ذوى
وأغصانه تَخْتالُ في الروض نامية
تَبَيَّنتُ فيه الخُلد يوم رأيته
وما بان لي أن المنيّة آتية).
وأظن أنه، لولا معاوية الناقد، لما شَهِدَ وادي النيل عملاقيه (نجيب محفوظ) و(الطيب صالح).. فكلاهما –وبلا شكٍّ عندي- قد اهتدى بهديه في الإلتزام الأدبي، وامتثل له في النقد الفني، فنراهما يتركان ما ناشد به أن يُترَك، ويفعلان ما طَالَبَ به أن يُفعَل.
ومعاوية هذا الذي نتحدث عنه لا يلاقي من الاجلال والإحترام حقه الكافي “كشأن العباقرة في بلادي” بل في بعض الأحيان تجد الإشارة له بصورة غير دقيقة؛ أكثر من هذا فإن كثيرين لا يعرفون من هو معاوية نور حتى!! وإن عَرِفُوا جَهِلُوا لَهُ أدواراً رياديةً في القصة والنقد!!.
لقد كان معاوية هو الرايد الأول للقصة القصيرة (الناضجة) في الوطن العربي، والرايد الأوحد للقصة القصيرة التحليلية في العالم العربي وأفريقيا؛ فهل هناك من يبحث في هذا؟! وهل هناك من “يَفلِق” رأسنا كما يفعل المصريون بكُتَّابهم؟! بالطبع لا؛ هذي بلادٌ لو مرَّ مِنهَا نبيٌّ لما حَفِلُوا به!!.
ومعاوية الوطني:
فمعاوية ليس مجرد أديب-والسلام- إنه رجل مفكر في المقام الأول (كما أعدنا وكررنا ولن ننفك) رجل يمتلك رؤية لما يجب أن تكون عليه الأحوال.. فقط.. وربما.. أنه لا يعرف لهذه الرؤية سبيلاً واضحاً يهتدي به فهناك إشارات أن معاوية قد كان ذو ميولٍ ماركسيِّة إلا أنه تخلى عن تلك الميول لاحقاً، وفي أواخر سنين حياته، لصالح عقله الحر الذي لا يَكِلّ عن البحث والتنقيب –وإن صحت هذه الإشارات فإن معاوية يكون قد سجل موقفاً جديداً في الالتزام الفكري. لهذا فإن معاوية ما انفك معارضاً للسياسات الاستعمارية، فاهماً لأبعادها الاستغلالية، وكاشفاً لمخططاتها التوسعية (هذا مع تزامن فكري وفصلِهِ للجانب الايجابي في الحضارة الغربية كما أشرنا).
ومعاوية لا تعجبه –بالطبع- الحالة السياسية العامة، ورغم أن الوقت لم يكن قد حان بعد لمواجهة الإستعمار الانكليزي بصورة ناضجة ومكتملة، إلا أن معاوية قد وَجَّه نقده للسياسات الانكليزية في السودان؛ خصوصاً في تخطيط المدن ومعالجة الفقر ونشر التعليم ورفضه للإدارة الأهلية فكانت سلسلة (ماذا في السودان). ولعل من الطريف أن مقالاً كتبه معاوية عن أمدرمان في أواخر العقد الثاني من القرن الماضي ينفع أن يُكتَبَ عن أمدرمان الآن، خصوصاً ما ذكره عن سوق العناقريب والمراكيب وعن البؤس والملاريا والفقر وسوء التخطيط، وكأن أمدرمان قد كُتِبَ عليها التهميش من الجميع.
يغيظه أن يرى بلاده تعاني الفقر والمرض والجهل، وهو -مع هذا- ذو نزعةٍ اشتراكيةٍ واضحة، يؤلمه وجع الناس ويؤرق مضجعه البؤس والمعاناة؛ ففي مأساته (في القطار) صوَّرَ لنا، بطريقةٍ مريعة، أقصى درجات البؤس الانساني في صراعه المستمر من أجل البقاء مع أقصى درجات اللامبالة التي تُحَوِّلنا إلى كائنات غريبة لا تمتلك حتى الإحساس الحيواني المتبلد.. فصورة الأم وإبنها وهما يحاولان –دون جدوى- بيع شاييهما الذي أنفقا فيه قرشين، والموقف الدرامي المؤثر للأم وهي توبخ ابنها، ثم ذهابهما متعانقين باكيين يقابله بكل (جليطة):
(وابتعد القطار رويداً رويداً، وصورة ذلك المشهد لا تفارق نظري، ونَغَمُ ذلك الجرس الصارخ المملوء لوعة وأسى (( شا... آآ..آي)) ما زال يرنُّ في أذني، وإذا بصراخ أفندية القطار يقطع علي تفكيري وذكراي فهو ينادي الجرسون (واحد بيرة، بس خلي الثلج يكون كثير شوية، فاهم!) وقام البعض يلبس ملابسه ويُصلِح من هندامه استعداداً لطعام العشاء، وقال أحدهم وهو يربط رباط الرقبة (يالله .. أيه ... يا ولاه.... آنت ليه ما جبتش الكرافتات الحرير؟ ابق ذكّرني علشان ما ناخذ دسته من دفس براين!!) وأتى من بعد ذلك خادم (الرستوران) مشيراً إلى أن طعام العشاء قد آن، فقام البعض في مشيةٍ متثاقلة كلها خيلاء وكبرياء، ورأينا هناك نفراً من الموظفين الانجليز وهم جالسون في غرفة الطعام، يتكلمون بسرعة، ويتبادلون النكات المضحكة ويدخنون. وكنت تسمع الأفندية من ركاب الدرجة الأولى والثانية وهم على مائدة الطعام الأنيقة ينادون بين حين وآخر ( واحد توست) بينما القطار في عَدوِهِ لا يلوي على شيء).
هل هذه هي عوالم معاوية؟! بالطبع لا؛ فالشاب الذي قضى في الثانية (أو الثالثة) والثلاثين لم يَكُ سهل المراس، ولم يَكُ خامل النشاط، ولم يكُ قليل الانتاج.. ولو عاش، ربما، لكان كما قال العقاد في مفتتح المقال (نجماً مفرداً في سماء الفكر)!! لهذا فإن الدخول في عوالم معاوية يقتضي تأدباً وتفهماً وصبراً ودقّة لا أظن أن هذا المقال ولا عشرات مثله تتسع لهذا؛ ولكن حَسبُنَا أن نحاول في هذه البِركَة الساكنة أن نثير في شخصٍ ما رغبةً ما فيقوم ويفعل ما عجزنا عنه..
هذا دون أن ننسى ما قام به أخيراً الأستاذ (السني بانقا) من دراسة طريفة نُشِرَت في كتابٍ صغير الحجم قدم له الأديب الراحل (الطيب صالح). وأيضاً لا ننسى جهد الأستاذين (الطاهر محمد علي و رشيد عثمان خالد) لقد كان الأول هو من أخرج أول مجموعة مقالات لنور صدرت حوالي عام 1970م، ورغم أن الأستاذ رشيد عثمان قد جَمَعَ مجموعته في فترةٍ متأخرة عن ذلك التاريخ (حوالي عام 1964م) إلا أنها لم تَرَ النور إلا في العام 1994م. لهذا فإننا قد نشأنا على مجموعة الأستاذ الطاهر، نتداولها وكأنها كتاب سري، ونحافظ عليها بأرواحنا، وكانت، على قلَّة ما فيها، تُمَثِّل لنا عالماً كاملاً..
ولكن (تزداد قيمة نشرة الأستاذ رشيد لآثار معاوية نور أمام نشرة الطاهر في أنها لم تقتصر على الآثار الأدبية؛ بل أضافت مقالات سياسية في هجوم الاستعمار وضعها المحرر تحت باب “ماذا في السودان”.)(3) هذا بالإضافة لمجموعة الطاهر نفسها مضمنة فيها كل هذا في طبعة جديدة فخمة لم يأكل الدهر منها ولم يشرب، فهرعنا إليها بقوة، واقتنينا منها أكثر من نسخة (شَرْفَة مننا) وشوقاً لمعاوية الذي قرأنا له.
معاوية المُحاوِر:
هذا جانب من معاوية الأديب ومعاوية السياسي ومعاوية المفكر ومعاوية الناقد ومعاوية القارئ، لقد كان مُبَرِّزاً في كلّ هذا، ثم كان مبرزاً في جانبٍ آخر ألا وهو معاوية (المُحَاوِر)؛ فعندما زار الكاتب “أندريه موروا” مصر قال معاوية:
(انتهزت فرصة زيارته لمصر – في شهر مارس الماضي - وطلبت منه أن أتحدث إليه في شئون الأدب والفن فأجابني إلى طلبي في أريحية وظُرف).
لقد كان لقاءً رائعاً ذكيَّ الأسئلة والتتابع ولطيف الاجابات وعميق الأفكار؛ أكثر من هذا فإن معاوية قد أبان أوجُهَهُ العدّة في ذلك اللقاء، فتراه قد قرأ لأندريه مقالات يستشهد له بها في معرض أسئلته فيجيبه ذاك مبتسماً، وتراه ينقده في بعض ما قاله فيتجهَّم وجه أندريه لجدية الطرح ويوافقه في بعض الجوانب ويصحح ما يريد قوله بالضبط. وليس من سبيل غير أن أنقل لكم جانباً من ذلك الحوار الممتع:
نور: أذكر أنني قرأت لكم في أحد أعداد مجلة الأتلانتيك الأمريكية خطاباً لصديق فرنسي يرغب في زيارة إنجلترا، تنصحون له وتحدثونه عن الخلق الإنجليزي. وقد قلتم لذلك الصديق في مقالكم المذكور في فكاهةٍ ظاهرة “أن الإنجليزي يدعوك لأن تزوره في كوخه الصغير في القرية الفلانية، فإذا ذهبت تجد ذلك الكوخ قصراً كبيراً!!. وأنك سوف تحبّ الكتب الإنجليزية أكثر من كل شيء آخر، ولكن إياك أن تتحدث عن حبك لها” إلى آخر ما قلت لذلك الصديق من هذا القبيل. فهل ترون في ذلك احتشاماً وتواضعاً أو هو نفاق وكبرياء؟.
فابتسم وقال:
إنني أذكر ذلك المقال جيداً. والاحتشام medesty ربما جاء من فَرطِ الضعف أو فرط القوة والطمأنينة، ومصدر احتشام الإنجليزي وعدم تحدثه عن ممتلكاته ومعارفه، بتأكيد وإلحاح، هو أنه شاعر بقوته، واثق من نفسه. وأغلب ما يكون الرجل الكثير الكلام، الكثير التأكيد، ضعيفاً غير واثقٍ مما يقول. فيلجأ إلى الحديث ليوهم نفسه بوجود ماليس له وجود. وعليه فأنا لا أرى في هذه الصفة أي نفاق أو كبرياء، وإنما أرى فيها احتشاماً وأدباً وقوة خلق.
نور: أذكر أنكم عقدتم فصلاً خاصاً في كتابكم “نواحي الترجمة” عنوانه “الترجمة كتعبير ذاتي”(4) ومؤدى ذلك الفصل أن المؤلف يجب أن يأخذ حياة بطله إلى نفسه، وأن يُعَبِّر عنه بعد أن يرى رأيه، ويدير هواجسه في وجدانه وأفكاره في مطارح فكرة. أفلا ترون أن ذلك النهج حَرِيٌّ بأن ينأى بالمؤلف عن محجّة الصواب والوقائع، فيَضَع أشياءً وأفكاراً وعواطف لا أصل لها في حياة البطل أو هي لم توجد بذلك القدر وعلى ذلك الوجه؟.
أندريه: ذلك صحيح، ولكنني لا أعني التعبير عن النفس حرفياً ولا أقول بوضع أشياء لا وجود لها فعلاً في حياة البطل، وإنما أقول بضرورة العطف وتفهم وجهة نظر من نترجم له.
ثم استأنف حديثه قائلاً وقد بدت عليه علائم التفكير واستجماع الذهن: (ولكي تصبح الترجمة عملاً فنياً يجب على المترجم أن يلاحظ عنصر التناسب في تخطيط كتابه، وأن يجعله من هذه الناحية مفهوماً واضحاً من غير أن يُظهِرَ أثر الذهن الذي يُوَضِّح ويقوم بعملية التخطيط والتوزيع).

هذا جانب آخر من جوانب معاوية. فهل يمكن استقصاء جوانبه؟.
بالطبع لا..
هوامش:

(1) هناك اشارتان لتاريخ وفاة معاوية نور –راجع كتاب الطاهر محمد علي – وكتاب رشيد عثمان خالد-مجموعتي مقالات معاوية
1 ادوارد عطية
1 والنشر الآثار : نور معاوية الفكي علي عبداللطيف
1 مقصود بالترجمة هنا الكتابة عن الاشخاص وسيرتهم لا الترجمة والنقل عن لغة أخرى
* الشكر أجزله للأستاذ محمد سعيد، ولمنبر سودان للجميع لاتاحتهما المادّة النصيّة من معاوية نور (سوفت وير) وبصورة سليمة في مجمل الأحوال، من ما سهَّل نقلها، ووفر جهداً على الكاتب بدلاً عن نقلها من الكتاب.




في الذكري المئوية لمعاوية محمد نور(1909 - 1941)

تاج السر عثمان


يرجع اهتمامي بمعاوية نور الي منتصف سبعينيات القرن الماضي حيث كنت متابعا الدراسات التي كتبت عنه وأعماله التي جمعها الأستاذ رشيد عثمان خالد والتي صدرت في كتابين بعنوان(دراسات في الأدب والنقد)، (وقصص وخواطر) وقامت بنشرهما دار جامعة الخرطوم للنشر. وكانت حصيلة تلك المتابعة أن أنجزت كتابا عن معاوية، تناولت جوانب حياته واعماله المتنوعة ومعاناته وفي ظل الاستعمار البريطاني وتضحيته بدراسة الطب ليدرس الأدب في جامعة بيروت وكتاباته الداوية والمثير للاهتمام في الصحف المصرية، ومحاربة الانجليز الشرسة له، حتي وصل لحالة مرضه المعروفة في السنوات الأخيرة من حياته القصيرة المليئة بالابداع والنشاط الفكري، حيث فارق دنيانا وهو في بداية الثلاثينيات من عمره، وكيف تم اغتيال ذلك النبوغ المبكروتلك الشعلة الوطنية الوقادة، لازلت اذكر تلك الدراسة العميقة التي انجزها معاوية عن (الادارة الأهلية) وتناوله الناقد لأهداف الادارة البريطانية منها.
أذكر في اوائل الثمانينيات من القرن الماضي وفي غمرة النشاط السري، حيث كنت اعمل في سكرتارية مديرية الخرطوم في الحزب الشيوعي السوداني ضد نظام الديكتاتور جعفر نميري، وخلال تنقلي المستمر، أن فقدت تلك المخطوطة عن معاوية نور، وان يفقد الانسان مخطوطة بذل جهدا كبيرا في اعدادها تعد خسارة كبيرة. ورغم ذلك اذكر أنني بعد انتفاضة مارس - ابريل 1985م، راجعت أوراقي القديمة ووجدت ورقة من تلك المخطوطة فيها تعليق علي الأعمال الفلسفية لمعاوية والتي اعتبرتها من بدايات النشاط الفلسفي العلمي في السودان في ثلاثينيات القرن الماضي وتم نشرها، ولابأس من اعادة نشرها مرة أخري بمناسبة الذكري المئوية لمعاوية نور.
* معاوية محمد نور كاتب سوداني معروف في الثلاثينيات من القرن الماضي، ولم تكن كتاباته قاصرة علي الآداب والفنون، وانما امتدت للاهتمام بالمسائل الفلسفية، ومهما كان المستوي الذي تناول به معاوية هذه المسألة، فلابد من الاشارة اليه، اذا كنا نريد ان نتتبع بدايات ومسارات التفكير الفلسفي لكتّاب الثلاثينيات والعشرينيات من القرن الماضي، باعتبارها البذور التي قامت عليها نهضتنا الفكرية والسياسية فيما بعد.
اذا نظرنا بصورة عامة للفترة التي عاش فيها معاوية محمد نور، نجد أنها كانت تتميز بتطورات هائلة في العلوم الطبيعية، وانهيار النظريات القديمة في الفن والعلوم والفلسفة والسياسة، كما تميزت هذه الفترة بالثورات والهزات الاجتماعية مثل الثور الاشتراكية في روسيا، ونهوض حركات التحرر الوطني في بلدان المستعمرات، كما تميزت بصعود الفاشية والنازية للحكم والازمة الاقتصاية في اوائل الثلاثينيات. ومن أبرز التطورات التي حدثت في العلوم الطبيعية هي اكتشاف الالكترون والبروتون وانشطار الذرة، مما ادي الي انهيار الفرضيات القديمة حول المادة والتي كرسّتها نظرية دالتون الذرية، وانهيار المفاهيم القديمة حول المادة وتركيبها، بعد اكتشاف جسيمات أصغر من الذرة. وهذا التطور جعل بعض الفلاسفة المثاليين يطرحون من جديد أن المادة قد تلاشت ، وبالتالي التشكيك في قوانين الطبيعة باعتبارها رموز وفرضيات لاقوانين موضوعية. ثم كان اكتشاف النظرية النسبية علي يد البرت اينشتين التي احدثت ثورة عنيفة في ميدان العلوم الطبيعية، حيث تم تعديل وتطوير مفاهيم نيوتن عن الزمان والمكان، وأشارت الي الترابط بين المكان والزمان والمادة، واصبح جليا خطأ مفهوم المكان والزمان المطلقين، وليتم تعميق وتطوير قوانين الحركة لنيوتن لتشمل الأجسام التي تتحرك بسرعة الضوء وتصحيح مفهوم الجاذبية عند نيوتن..الخ.وترتبت علي ذلك نتائج حاول الفلاسفة المثاليون استغلالها لتوجيه ضربة قاصمة لنظرية المادية في المعرفة. وتصدي لينين في كتابه( المادية والمذهب النقدي التجريبي) لهذه الاتجاهات واكد أن الذي انهار ليس هو المادة، بل الفهم القديم عن المادة والمنهج المادي الميكانيكي في التفكير، واعطي تعريفه الشامل للمادة باعتبارها (الواقع الموضوعي المستقل عن حواسنا)، وان ماحدث يؤكد صحة المادية الديالكتيكية التي تقول بأن المادة لانهائية ولاتنفد، وانما تتغير وتتنوع أشكالها، كما تناول ديالكتيك الحقيقة المطلقة والنسبية، باعتبار ان الحقيقة المطلقة هي المجموع اللانهائي للحقائق النسبية.
واذا نظرنا الي الثقافة الغربية في ذلك الوقت، نجد انها كانت تتميز بالاضطراب والتناقض وتفاقم ازمتها، حتي وصلت درجة الافلاس والانهيار في القيم والمبادئ التي غرستها البورجوازية في مرحلة صعودها وشبابها في اذهان الجماهير.
احسّ معاوية نور بذلك الاضطراب في الثقافة الغربية والانهيار التام للنظريات الفلسفية البورجوازية وفي الفنون والآداب..الخ، وتوجه الفلسفة نحو الروح.يقول معاوية( ان هناك موجة قوية في سير العلوم الطبيعية وفي الفلسفات المعاصرة نحو الروح، ونحو نوع من القيم الانسانية التي لاترجع الي عمليات المنطق ومكتشفات الذهن الرياضي)( معاوية نور:دراسات في الأدب والنقد، ص: 86).
ثم يتابع معاوية تمزّق الثقافة الغربية فيقول: ( ذلك الروح هو روح النص والشك في معظم الحقائق السابقة والقيم الماضية)(المرجع السابق ص:88). ويتابع الشك والنفي في كتابات (الدوس هكسلي) الأدبية وكتابات(د.ه. لورانس) ويتابع نفاق الآباء والاجداد الذين شرّبوا الأجيال الجديدة بقيمهم حول الحرب والمجتمع ويقول: (اذا كانت الأمور علي هذا النهج من الكذب والنفاق فمن أين لهم ان يطمئنوا الي أي حقيقة في أدب او فن؟ وظهر هذا الشك وذلك النفي وعدم الايمان في منتجاتهم الفنية، ولجاوا الي اللعب (بالقالب) اذ انهم لايعرفون الحقيقة واللباب ولايمكنهم ان يطمئنوا الي حق قديم اذا لم يلاحظوه ويجربوه مرارا علي النسق العلمي) (ص 89).
هذه الثقافة والأوضاع المضطربة والمتناقضة قذفت بمعاوية نور ليتبني منهجا فلسفيا متكاملا هو منهج الشك الفلسفي في فترة من حياته، واتخذه هاديا ومرشدا له في دراساته الأدبية والنقدية. ولتأكيد ما ذهبنا اليه يقول معاوية نور في مقالة: عالم القيم والنظريات في الفلسفات والفنون: (والناس في الأغلب الأعم يرتاحون الي الشك الفلسفي وما اليه من مثارات التفكير ودواعي التيقظ والحيرة وهم لايرتاحون الي مضطربي الحال، بل يرحبون بآرائهم في شئ من الاطمئنان والهدوء)( ص:47).
ومعاوية هنا لايرضي بالقليل ولايقبل بالحال كما هو ، وانما يمعن التفكير في العالم، ويبذل الفكر ويجهد عقله من اجل معرفته، ولايؤمن بقيم نهائية ثابتة، وانما يطرح كل شئ للجدل والنقاش. وهذا المنهج كما قلنا توصل اليه معاوية بعد احساسه بانهيار القيم والنظريات التي كانت تعج بها الثقافة الغربية: انهيار في النظريات الفلسفية القديمة لتحل محلها نظريات جديدة، ويتابع معاوية تاريخ الفلسفة من الأغريق الي الفلسفات الحديثة(افلاطون،ارسطو، دارون، سبنسر،..الخ)، ويشير الي التغيرات الهائلة التي حدثت في الفلسفة وكيف أن الفلسفة الجديدة تقضي علي الفلسفة القديمة وتضارب النظريات)(ص: 48).
ويضع معاوية نور يده علي أزمة الفلسفة البورجوازيةفيقول: ( فهذه النهضة الأخيرة التي يقوم بها أمثال (لودج)، (وانجتون) و(بلكان)..الخ واضرابهم بان عنصر الحياة غير مادي، وانما هو قوة وروح وحركة، وهذه الحالة الفكرية التي نعيش فيها الان قمينة أن تفتح عيوننا لتظورات الافكار والنظريات. أصحيح كما قال ناقد أديب اننا نعيش في عصر قد تحول علماؤه الي متصوفة ورجال دين شكوكيين)( ص 49).
ثم يتوصل معاوية بعد ذلك الي فقدان الثقة في عالم النظريات فيقول: (فما الذي تدل عليه هذه الظاهرة؟ تدل علي أن ليس هنالك نظرية واحدة ثابتة، وان عالم الفلسفات والآراء هو عالم أشد مايكون تنقلا، واننا يجب أن نحتاط في التشيّع لهذا الرأي او ذاك، وان ناخذ الآراء في شئ كثير من التيقظ والشك، فليس هناك مايسمي صدقا كله أو خطأ كله! ونحن اذا شككنا ايضا، فلا يجب ان يكون شكنا ايمانا بالشك)(ص 49).
ومعاوية عندما يطرح الشك، لا يرفض دراسة الفلسفة ولكن مع ذلك لايؤمن بمذهب فلسفي معّين، دون ان يمنعه ذلك من الارتياح لبعض الفلسفات كما يقول كفلسفة(وليم جيمس) وفلسفة(برجسون) ويعرف امان قوتها وضعفها. يقول معاوية( فالشك الفلسفي مفيد، ولكن يجب الا ينزل من نفسنا مكان الايمان القوي، فان ذلك لايدل الآّ علي الضيق ومناقضة الشك نفسه)(ص 49).
وموقف معاوية من الفلسفات عموما هو النظر اليها كمجرد نظريات قد تخطئ وتصدق يقول: ( يحسن بنا أن ننظر الي الفلسفات علي انها مجرد نظريات وفروض قد تصدق وقد تخطئ)( ص 50). ويهاجم سلامة موسي لأنه يكتب بصيغة فيها الجزم في العلم وعلم النفس بنوع اخص.
وبعد ان استقر معاوية علي منهج الشك الفلسفي، حاول تطبيقه علي النقد الفني، فنجده يطبق هذا المنهج في عالم الفن في مقاله: عالم القيم والنظريات، وبالتحديد عند تعرضه للتحف الفنية المتفق علي جودتها وعلوّها في عالم الفن)( ص 50).
وفي قصة ايمان يستخدم هذا المنهج عندما يصور(هاشم عرفات) الذي جعل جلال افندي يشك في حياته، وهاشم عرفات شاب كثير الاطلاع، كثير الشك الفلسفي، لايؤمن بالاقاويل ولايستطيب الحزم في شئ)( راجع قصة: ايمان ص 110 في كتابه: قصص وخواطر).
و وأخيرا، هذا نموذج لبدايات تفكير فلسفي في الثلاثينيات من القرن الماضي قصدنا تسجيله والتوثيق له، وكما عبر عنه معاوية محمد نور باعتباره من ابرز كتاب ومثقفي تلك الفترة والذي يعكس الاضطراب والتناقض الذي كان يعاني منه المتعلمون الذين نهلوا من الثقافة الغربية.



كتب الأستاذ محمد وقيع الله مقالا عن كتاب الأستاذ إدوارد عطية ) ِAn Arab tells his story) ،
موضحا أهمية هذا الكتاب في عكس صورة واضحة عن الحياة السياسية والاجتماعية في السودان في فترة الأربعينيات من القرن الماضي وكان أهم ما استوقفه في ذلك الكتاب الفصول التي افردها إدوارد عطية للحديث عن تلميذه معاوية محمد نور ، ولما لاحظ الأستاذ محمد وقيع الله التشابه بين حديث إدوارد عطية والمقدمة التي كتبها الأستاذ الرشيد عثمان خالد (رحمه الله ) ، ابن أخت الأديب السوداني معاوية محمد نور في افتتاحية الكتاب الذي صدر عن دار جامعة الخرطوم للنشر عام 1970 و الذي حوى مجموعة من مقالات معاوية محمد نور جمعها الأستاذ الرشيد من شتات الصحف المصرية، أطلق حكما قاطعا علي الأستاذ الرشيد عثمان خالد (رحمه الله ) بتعمده انتحال عبارات إدوارد عطية واجتزائها وترجمتها ترجمة أدبية رشيقة ونسبتها إلى نفسه واصفا ذلك بالفعل المشين والصنيع الشنيع و بأنه تعمد إخفاء كتاب إدوارد عطية ظنا منه بان هذا الكتاب لن يقع في يد أحد من المعجبين بشخص معاوية ثم ختم مقاله محملا الأستاذ الرشيد عثمان خالد(رحمه الله) مسئولية تأخير ترجمة الكتاب إلى العربية وإخفائه عن الباحثين والمهتمين بشان الأديب السوداني معاوية محمد نور .وللرد علي هذا الحكم المتسرع والتجريح الواضح لأمانة وشخص الأستاذ الرشيد عثمان خالد (رحمه الله) نوضح الأمور الآتية:
أولا :
نشأ الرشيد في حي الموردة بأم درمان تحت رعاية والده عثمان خالد وجده خالد محمد عثمان أخ السيدة الطاهرة محمد عثمان والدة الأديب معاوية محمد نور الذي توفي أبوه وهو صغير فقام خاله خالد محمد عثمان برعايته هو وإخوانه وزوج ابنه عثمان والد الرشيد لأخت الأديب معاوية محمد نور السيدة عاتكة محمد نور والدة الرشيد ، وعندما بدا الرشيد يتعرف إلى الحياة ويكتشفها في طفولته كانت صورة خاله معاوية ذلك الشخص المعزول في غرفة بعيدة و الذي يعاني من الاضطرابات النفسية حتى وافته المنية لا تفارق خياله ولطالما تذكر مشهده وهو يقدم له الوجبات في تلك الغرفة المعزولة ، وكبر الرشيد وكبر في نفسه الإحساس بضياع ذلك الأديب فخاف أن يكون مصير أدبه مثل مصيره وعندما سنحت له الفرصة للذهاب إلى مصر منتدبا من هيئة الأمم المتحدة في مجال عمله الاقتصادي لم يتردد في بذل كل جهده في جمع كل ما أمكن جمعه من أدب معاوية المتناثر بين صفحات الصحف المصرية ولما لم يكن الرشيد أديبا ولا ناقدا فقد رأي أن يكتفي بجمع هذه المقالات في كتاب واحد حفظا لها من الضياع، تاركا المجال لمن هم أطول منه باعا ليتناولوه بالدراسة والتحليل، وقد أشار إلى ذلك في التؤطئة التي مهد بها الكتاب ، ولما كان الناس لا يعرفون الشيء الكثير عن معاوية كان حتما علي الرشيد أن يقدم للكتاب بنبذة صغيرة عن حياة هذا الأديب السوداني .




ثانيا :
لما كان خالد محمد عثمان جد الرشيد وخال الأديب معاوية محمد نور والذي ظل علي قيد الحياة حتى لحظة كتابة تلك المقدمة اقرب الناس صلة بمعاوية محمد نور كما بينا من قبل، كان لابد للرشيد أن يرجع إليه باعتباره المصدر الرئيسي للحديث عن حياة معاوية محمد نور ، وخالد هذا بلا شك من المصادر الرئيسية التي اعتمد عليها إدوارد عطية أيضا في معرفة بعض أخبار معاوية ، ويكشف لنا إدوارد عطية نفسه عن صداقته وصلته بخالد ويوضح مدي احترامه وتقديره لشخصية هذا الرجل ، ونلاحظ استخدام إدوارد عطية في بعض حديثه عن معاوية لكلمة( I heard) ( سمعت ) ثم يذكر أخبارا عن معاوية مما يوحي بان هذه الأخبار تلقاها عن صديقه خالد، فليس هناك غرابة إذن في أن تتشابه عبارات الرشيد وإدوارد عطية في كثير من المواضع إذ كان المصدر واحدا ، وفي هذه الحالة تقدم الحقائق التاريخية التي أوردها الأستاذ الرشيد عثمان خالد من حيث قيمتها التوثيقية علي تلك التي أوردها إدوارد عطية بحكم صلة القرابة بين الرشيد وخالد ومعاوية محمد نور .
ثالثا :
إننا لا ننكر أن يكون الرشيد عثمان خالد قد اطلع علي كتاب إدوارد عطية واعجب بالأسلوب الأدبي الرائع والعبارات الجميلة التي صاغها إدوارد عطية في حديثه عن تلميذه فاقتبس منها بعض التعبيرات التي تعطي الموضوع جمالا وحيوية ، ولكن الذي ننكره ولا نقبله علي أية حال انه قد تعمد سرقة أقوال إدوارد عطية ونسبها إلى نفسه بسوء النية ظنا منه بان هذا العمل لن يكتشف كما زعم الأستاذ محمد وقيع الله لان الأستاذ الرشيد رحمة الله عليه عندما قام بهذا العمل المقدر في جمع تلك المقالات ووضعها بين دفتي كتاب حفظا لها من الزوال ، وعندما قدم لها بمقدمة من حياة كاتبها معاوية محمد نور ،لم يكن يهدف من وراء هذا العمل إلى نيل شهرة أدبية أو منافسة علي نيل درجة علمية ولا إلى كسب مادي فقد اهدي الطبعة إلى دار جامعة الخرطوم للنشر زاهدا في كل شيء إلا رغبته الحقة في أن يبقي معاوية اسما لامعا عالم الأدب ،ولو لم يكن معاوية محمد نور خاله لم تجشم هذه الصعاب وهو يعمل في مجال الاقتصاد متنقلا بين هيئة الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي مترقيا في درجات النجاح الوظيفي بعيدا عن عالم الأدب والأدباء ولعل هذا هو ما يكشف لنا عدم اهتمامه بالدقة المنهجية التي تستلزم الإشارة إلى المصادر وما شابه ذلك ، فهو ليس باحثا منهجيا وهو إنما كان يكتب مقدمة وليس بحثا علميا منهجيا وهو كما نعلم ليس من السذاجة بحيث يتصور بان كتابا مهما مثل كتاب إدوارد عطية لا يقع في أيدي الناس بل لعله وهو يكتب في مقدمته عام 1964 أي بعد ثمانية عشر عاما علي صدور كتاب إدوارد عطية كان لا يشك في أن الكتاب قد وصل إلى أيدي الناس وقراؤه خاصة وان الكتاب ليس بالنادر ولا العزيز كما يزعم الأستاذ محمد وقيع الله بل هو معروف في أوساط المثقفين ولعله من المناسب أن اذكر هنا حديث موظف في مكتبة السودان بجامعة الخرطوم عندما طلبت منه نسخ الجزئية الخاصة بمعاوية محمد نور حيث قال لي بالحرف الكتاب دا سمح جدا ، وفيه كلام مفيد عن السودان ، لكن إدوارد عطية ما اتكلم كثير عن معاوية !) فما بالك بالباحثين المتعطشين لمعرفة كل ما يعلق بمعاوية ؟؟؟ ومتابعة كل خيط إلى نهايته خاصة وان الأستاذ الرشيد (رحمه الله) اظهر حسن نواياه عندما كشف بوضوح وجلاء عن العلاقة الحميمة التي تربط بين إدوارد عطية وتلميذه معاوية وكيف أن التلميذ طالما استشار أستاذه في أمور تتعلق بالدراسة بالخارج و أشار مرة أخرى إلى الدور الكبير الذي لعبه إدوارد عطية في إقناع خاله خالد محمد عثمان بالسماح له بالسفر إلى بيروت .
يبدو أن الأستاذ محمد وقيع الله لا الرشيد عثمان خالد هو الذي أساء الظن في فطنة الباحث السوداني وظن نفسه أول من أماط اللثام عن الحديث الذي كتبه إدوارد عطية عن معاوية محمد نور فقد جانبه الصواب في ذلك فقد امتلأت المكتبات بعشرات الدراسات عن معاوية محمد نور والتي أوردت في بعض فصولها مبحثا كاملا عن كتاب إدوارد عطية وعن حديث الأستاذ عن تلميذه ولك أن تراجع علي سبيل المثال لا الحصر رسالة ماجستير بعنوان (معاوية محمد نور وأثاره النقدية ) للدكتور مجاهد علي فهي موجودة بمكتبة السودان بجامعة الخرطوم والذي قال لي مندهشا عندما سألته إذا ما كان الرشيد عثمان خالد قد انتحل حديث إدوارد ونسبه إلى نفسه هذا كلام غريب ،فالرشيد عثمان خالد لم يكن يكتب بحثا علميا ومن الطبيعي أن يكون قد مر علي جميع الذين كتبوا عن معاوية سواء كان إدوارد عطية أو غيره فهو إنما يكتب مقدمة لمقالات جمعها وليس من مسئوليته أن يرشد الباحثين إلى المصادر التي تحدثت عن معاوية محمد نور ) .ولو أن الأستاذ محمد وقيع الله راجع كتاب تاريخ الحركة الوطنية في السودان للبروفسير محمد عمر بشير (1969 ) واطلع علي الفصل السابع بعنوان الوطنية الجديدة لعلم أن الباحثين السودانيين لم يهملوا الجانب السياسي في حياة معاوية محمد نور علي حد زعمه .
ومهما يكن من شئ ومهما لاحظ الأستاذ محمد وقيع الله من ملاحظات سبقه إليها العديد من الباحثين كما اتضح ما كان عليه أن يحكم حكما متسرعا، متعسفا ، قاسيا علي رجل غاب عن الدنيا قبل أربعة اشهر وهو يعلم ذلك ويترحم عليه فليت الأستاذ وقيع الله ناقش الرشيد عثمان خالد في هذا الأمر أيام حياته خاصة وانه يعيش معه في واشنطن ، إذ أن ذلك أليق بمكانة الباحث العلمي الذي يبحث عن الحق ويتقصاه ولكن الأستاذ محمد وقيع الله أبى إلا أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ، فكتب مقاله الذي يسئ فيه إلى الأستاذ الرشيد ويتهمه بالشناعة والظن السيئ بعد أربعة اشهر من وفاته ومازالت أسرته تعالج حزنها عليه وتجتر ذكرياته ومآثره الحميدة .
أما إذا اعتذر الأستاذ محمد وقيع الله بأنه لم يطلع علي كتاب إدوارد عطية إلا بعد وفاة الرشيد أي قبل أربعة اشهر فقط وهو المهتم بأمور تاريخ السودان السياسي فذلك وربي هو التقصير بعينه وكان الأحرى به أن يلتزم الصمت وان لا يتشامخ علي رجل التهم هذا المصدر المهم قبل نيف وثلاثين عاما أو يزيد .
ولكن يبدو أن السمة المميزة للأستاذ وقيع الله هي عدم الدقة والتسرع كما ظهر ذلك في الجزء اليسير من ترجمته التي نشرتها جريدة الصحافة في عدد الثلاثاء 22/6/2004 م بالملف الثقافي حيث ترجم حديث إدوارد عطية عن معاوية محمد نور، والنص يقول : ( وعمل أحد أعمامه قاضيا في العهد الإنجليزي ). فان الأستاذ عندما وجد كلمة (uncle) الإنجليزية والتي تحتمل وجهين في الترجمة هما الخال او العم لم يكلف نفسه توخي الدقة والتثبت من الحقائق التاريخية بمراجعة ما كتبه الرشيد عثمان خالد عن خاله معاوية ليكتشف أن الذي عمل قاضيا هو خاله الدر ديري محمد عثمان وليس عمه ولكن الأستاذ اثر الراحة وقرر أن يلعب لعبة الحظ واختار العم فوقع في الخطا .
لقد كان الرشيد عثمان خالد ( رحمة الله ) ، أصيلا في كتاباته عن معاوية محمد نور وقد استنطق الأدباء المصريين وحاور العقاد عن خاله وكشف عن نشاط معاوية مع هيكل وغيره من أدباء مصر وحفظ أدب معاوية الرفيع من الضياع ، ووضع بين أيدي الباحثين سفرا قيما لا يجور عليه الزمان وجعل الله ذلك في ميزان حسناته وغفر له وادخله فسيح جناته ، آمين . قال تعالي : (فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال ) .





حسن صلاح الدين حسن
م. تدريس بكلية الآداب – جامعة الخرطوم
حفيد معاوية محمد نور ، ابن أخت الرشيد عثمان خالد

طارق الحسن محمد
16-07-2010, 07:23 PM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/-shokrea-awadalkaremabosen.jpg










تاريخ الشكرية و آل أبو سن.
بقلم: جون أودال

ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي

تقديم: نشر المؤرخ البريطاني المتخصص في "الشأن السوداني" هذا المقال المطول في المجلة البريطانية "الدراسات السودانية" (العدد 38 بتاريخ يوليو 2008) عن التاريخ المبكر لقبيلة الشكرية و عن زعمائها من "آل أبو سن". و في نهاية المقال تقدم المؤلف بشكره للشيخ أحمد محمد أحمد أبو سن علي المعلومات التي زود بها المؤلف. لا يسع المرء إلا أن يعجب من "تقاعس" أهل "الجلد و الرأس" من ذوي الاختصاص من الكتابة في شأنهم، خاصة مع تكاثر الجامعات و المعاهد المتخصصة. فحتام يواصل "االمؤرخ الأبيض" في تحمل عبئه الثقيل؟ّ!

لم يحظ التاريخ القبلي للشكرية بكثير بحث و درس، مما يعد أمرا غربيا بالنظر إلي أهمية هذه القبيلة في شمال السودان. و لعل أهم الدراسات الأكاديمية التي نشرت حول هذه القبيلة هو ما نشره صمويل هيلليسون عام 1920 حول "قصائد الشكرية التاريخية و رواياتها" و ما نشره إستيفان رايشموث حول "انتفاضة أحمد بك أبو سن (1790 – 1870) و الشكرية ضد الحكم الأجنبي" و المنشور في عام 1990. كذلك تتبع السير هارولد ماكمايكل و الدكتور يوسف فضل نسب الشكرية (الخلافي) لعرب جهينة و تاريخ القبيلة المتقطع في أيام مملكة الفونج (1504 – 1820) مما هو مذكور في كتاب : "الفونج: مملكة سنار" لمؤلفه أ. ج. س. كرافورد، و كتاب "عصر سنار البطولي" لمؤلفه جاي سبولدنق. يمكن القول بأن الشكرية لم تعد قبيلة ذات شأن يعتد بها في "جزيرة مروي" الواقعة بين نهر أتبرا و النيل الأزرق إلا بعد هزمت بقيادة آل أبو سن همج الفونج و ركابية البطانة في نهاية القرن الثامن عشر.

القيادة التاريخية:

ينسب الشكرية أنفسهم تاريخيا إلي شاع الدين ود التويم و المولود في حوالي العام 1635 ميلادية (1045 هجرية). كان مركز القبيلة في كلكول و الواقعة علي الشاطئ الشرقي للنيل الأزرق مقابل مدينة الكاملين. أسر الفونج شاع الدين و هو صبي صغير في أحد غارتهم و أخذوه إلي سنار في عهد الملك بادي الثاني (بين حوالي 1642 – 1677 ميلادية الموافق ل 1052 – 1088 هجرية). دفع أعمامه فدية مقابل إطلاق سراحه و كان من شروط إتمام صفقة إطلاق سراحه أن يتلقي الصبي قدرا من التعليم في العاصمة. تبرع شاع الدين، و هو بعد في ميعة الشباب، بمهمة إقناع حامية من حراس الملك بادي كانت قد هربت من موقعها بالإستسلام، و استطاع بمعونة رجال قبيلته الشكرية من القبض علي الفارين و تسليمهم للملك بادي. لم يكن شاع الدين قد بلغ سن العشرين عندما كأفاه بادي بتزوجيه من أحدي بناته في حوالي عام 1655 ميلادية / 1065 هجرية). أثمر ذلك الزواج ولدين هما نايل و عبد الكريم. استقر القائد الجديد شاع الدين معززا مكرما في جبل قيلي و التي غدت المدينة الأم لعائلة أبو سن. و لعل شاع الدين كان ما زال يقطن هنالك إبان زيارة الرحالة التركي إيفليا سيلبي إلي أربجي و سنار في حوالي عام 1671 ميلادية (1083 هجرية). خلف شاع الدين ابنه الأكبر نايل و الذي بسط سلطته حتى "أبو دليق" أرض البطاحين شمالا. أنجب نايل عدلان (المولود في حوالي 1680 ميلادية/ 1091 هجرية) و الذي أعقبه محمد الدغيم (المولود في 1710 ميلادية/ 1122 هجرية) بيد أنه لا يعرف الكثير عن فترات حكم كل هؤلاء، رغم أن المؤرخين يعتقدون أن سلطة هؤلاء كانت محدودة نسبيا و لم تتعد أرض البطانة إلي غيرها مثل مناطق الركابيين و البطاحين.

ظل الشكرية في مركزهم في جبل قيلي و كلكول بالقرب من أربجي تحت المراقبة اللصيقة لملوك سنار من الفونج (المانجل) و شيوخ العبدلاب المتمركزين في قري و أربجي. كتب جاكسون في عام 1912 أن مرتبة "المانجل" (و يعتقد أنها من كلمات الهمج) كانت تعني الرفعة و امتلاك الأرض التي يقيم عليها تابعيه كهبة من السلطان. كتب جوست و فرانسس و هم بعض من قادوا الحملة الاستكشافية من أرض مصر العليا لأثيوبيا عن طريق سنار (1698 -1705 ميلادية / 1110 -1117 هجرية) الكثير عن شيوخ العبدلاب. كانت هذه الحملات في عهد الملك بادي الثالث (الأحمر) آخر نسل عمارة دنقس المباشرين. ربما يكون الشيخ نايل قد أقام في جبل قيلي.

شيخ عوض الكريم محمد (أبو علي) 1775(1189) – 1779 (1193):

خلف شيخ محمد الدغيم بن نايل أحد أبنائه ممن قدر له إرساء قواعد عهد ازدادت فيه سلطة الشكرية السياسية. كان ذلك الإبن هو شيخ عوض الكريم محمد و الشهير بأبي علي. قيل في مدح أبي علي أبيات أفادت بصعود نجمه، إذ كان يحظي بحب أهله و بلده، و بجيش عرمرم من أقربائه و عبيده. حاول حكام البلاد الفونج و العرب كسب وده واستقطابه، بيد أنه ثار عليهم و جرعهم الهزائم. تعرض الشكرية في عهد الناظر شيخ عوض الكريم في حوالي 1775/1189 إلي اعتداءات مسلحة من ركابية البطانة في مناطق الكاملين، و الذين كانوا يسيطرون علي مصادر المياه التي يؤمها الشكرية. في عهد ملك الفونج عدلان الثاني (1775 – 1786 ميلادية، 1189 – 1200 هجرية) (والذي لم يكن أكثر من ألعوبة في يد وزيره بادي ود رجب ابن أخت /أخ قائد الفونج العظيم محمد أبوالكيلك) أقدم أحد أبناء شيخ ركابي علي قتل ابن لأبي علي أسمه محمد عندما كان يسقي إبل الشكرية في جبل ماندرا (شرق الكاملين). منع أبو علي قومه من الانتقام ممن قتلوا فلذة كبده لعلمه بتفوق الركابية عسكريا علي الشكرية و لصلتهم بالهمج في سنار. بيد أنه و بالصدفة المحضة و بعد مرور أيام قليلة علي مقتل محمد ابن زعيم الشكرية قابلت ثلة من رجال الشكرية قاتل محمد فأردته قتيلا. رفض الركابية قبول مبدأ الصلح و التهدئة بحكم أن مقتل الرجل كان بحكم النفس بالنفس، و لجأوا إلي سنار يطلبون من حكامها العون لقتال الشكرية. تجمعت قوات سنار و الركابية قرب جبل مندرا لهجوم مشترك ضد الشكرية. قاد علي عوض الكريم أبو سن (أكبر أبناء أبو علي) و أخوه حسن جيش الشكرية في المعركة في 1778/ 1192. أفلح حسن في قتل كرنكا أحد ثلاثة من قواد الهمج و في إجبار قوات الهمج و الركابية المهاجمة علي الفرار، و غنم الشكرية الكثير من نسائهم و خيولهم.

بعد ذلك الانتصار تمدد نفوذ الشكرية شرقا في البطانة إلي نهر أتبرة بينما مضي الفونج و مليكهم يتجرعون كؤوس الهزيمة المذلة. فكر بادي ود رجب في خدعة ماكرة استطاع بها أن يقنع أبو علي و أولاده في حوالي 1779/1193 بقبول دعوة الملك للقاء مصالحة في "أبو حراز" بعيدا عن نهر أتبرة. و ما أن أخذ أبو علي و أولاده مجلسهم كضيوف مكرمين حتى أنقض عليهم من الركابية من قام بقتلهم جميعا. كان أبو علي قد رفض من قبل و بعناد شديد أن يصدق تحذير قريبه علي ود النور من احتمال الغدر بهم في تلك الرحلة الأخيرة. نجح علي ود النور في الفرار من كمين "أبو حراز" و لحق بأهله الشكرية في معسكرهم خارج "أبو حراز" و أخبرهم بما جري ففروا سريعا و معهم مواشيهم إلي جبل قيلي، و منها إلي نهر أتبرة.













اليكم الجزء الثاني للمؤرخ البريطاني


تقديم: هذا هو الجزء الثاني لما نشره المؤرخ البريطاني المتخصص في "الشأن السوداني" في المجلة البريطانية "الدراسات السودانية" (العدد 38 بتاريخ يوليو 2008) عن التاريخ المبكر لقبيلة الشكرية و عن زعمائها من "آل أبو سن". في الجزء الأول تحدث الكاتب عن تاريخ الشكرية المبكر و عن زعيمها شيخ عوض الكريم محمد الشهير بأبي علي (1775 – 1779).



مقدم آل "أبو سن": عوض الكريم علي أبو سن (1779/1193 – 1802/1217):



بعد مقتل زعيم الشكرية "أبو علي" في 1779/ 1193 كان لزاما علي كبراء القبيلة انتخاب ناظر جديد لها. رشح كبار القوم محمد دكين، بيد أن الشاب الثائر علي ود النور رفض ذلك الاختيار و رشح بدلا عنه عوض الكريم ود علي، أحد صغار أبناء الزعيم المغدور في "أب حراز" في 1760. من بعد انتخابه عرف الرجل بعوض الكريم أبو سن. و سبب تسميته بأبي سن هو أن احدي أسنانه الأمامية كانت سوداء اللون. عقب اختياره لزعامة القوم ورغم صغر سنه فلقد بدأ الناظر الجديد في التحضير للانتقام و الثأر من حكام سنار الهمج الذين قتلوا والده فحاربهم في موقعة أساوي و هزمهم شر هزيمة. خلدت كثير من القصائد تلك المعركة و قائدها "ود علي" الذي انتقم لأبيه المغدور وجرع عدلان ملك الفونج كؤوس الهزيمة.



أزاح موت كبير الفونج بادي رجب عن عاتق الشكرية هم و تكاليف الاستعداد لمجابهة حكام سنار لقرابة عقد من الزمان أو علي الأقل حتي موت الملك عدلان الثاني في 1789/ 1203. خلف بادي رجب ابن عمه الأصغر ناصر محمد و الذي قبل بوساطة شيخ العركيين يوسف أب شرا في أب حراز في 1790 لعقد صلح بينه و بين شيخ عبد الكريم أبو سن. و لتعزيز هذا الصلح و لإبداء حسن النية تزوج عبد الكريم من احدي كريمات شيخ يوسف أب شرا. صادق ملك الفونج الجديد بادي (الخامس) دكين علي معاهدة الصلح في العام التالي (في العاشر من نوفمبر 1791 الموافق 12 ربيع الأول من 1206) و التي أعطت الشكرية – و دون منازع- ملكية الأراضي المروية بالأمطار (عدا الأراضي المملوكة للعبدلاب) و التي ذكرت الإتفاقية أنها:" تمتد حدود الأراضي المملوكة للشكرية إلي نهر أتبرا شرقا، و إلي "أبو دليق" شمالا، و حتي النيل الأزرق و نهر الرهد غربا، و أرض العبدلاب جنوبا".



شملت قائمة شهود ذلك الاتفاق ناصر محمد و شيوخ قري و تاكا و بيلا و خشم البحر و "مصبات كردفان" و أربجي، و كلهم من حملة "المنجلية" مالكي الأراضي التي منحها إياهم الملك هدية منه. لم يكن شيخ "أبو دليق" شيخ صالح علي من ضمن شهود الاتفاق الموقعين. أشار جاكسون في عام 1912 إلي أن الملك عندما يعطي مساحات واسعة من "أراضيه" لشيخ ما كهدية، فإنه من المتوقع ضمنا أن يدفع الشيخ له نظير تلك الأرض مبلغا كبيرا من المال (أربعين أوقية من الذهب و خمسين قنطارا من السمن أو عددا من إناث الإبل). توفي الملك بادي دكين في العام التالي 1792 بينما ظل الشيخ عوض الكريم أبو سن مسيطرا - دون كبير عناء- علي كافة أراضي البطانة و مصادر المياه فيها وأسواق الحبوب، و لم تقع في عهده سوي بعض المعارك الصغيرة ضد البطاحين. وقعت احدي تلك المعارك في 1802 في شمبات وكلفت عوض الكريم أبو سن حياته.



كان لأبي سن ثمانية من الأولاد تولي أكبرهم و أسمه حمد 1802 - 1818 نظارة الشكرية بعد مقتل أبيه. اغتيل حمد بيد رجل بطحاني أسمه علي ود برير في 1818 و هو عام فاض فيه النيل و غرقت فيه البشاقرة (شمال كلكول). و للحصول علي الحماية هدد قاتل حمد علي ود برير بالسعي للحصول علي عون عسكري من إبن عمه (و عدوه اللدود) المك نمر و من المك موسي ود سعد في المتمة غرب شندي. أخيرا فر علي ود برير غربا و بذا تم تفادي حدوث نزف دموي كبير.



الغزو المصري:



بعد نحو عامين واجه المك نمر في شندي و شيخ محمد أبو سن (و الذي خلف أخيه حمد في نظارة الشكرية) و شقيقه الأصغر أحمد عوض الكريم الغزو المصري في 1820 بقيادة إسماعيل ابن الخديوي محمد علي باشا. سقطت سنار في عام 1821/ 1236. كان المك نمر قد استسلم للغزاة في بربر، و بعد مرور ستة شهور علي استسلامه سمح له بالأوبة إلي شندي حيث قام لاحقا - بالإشتراك مع موسي ود سعد- وردا علي إهانة شخصية بالقضاء علي إسماعيل و جيشه في نوفمبر من عام 1822/ 1238 و هم في طريق العودة لمصر. انقسمت قبيلة الشكرية حيال الغزو المصري لفسطاطين... لجأ أحد الفريقين (الشيخ محمد أبو سن و أتباعه) إلي أتبرا تفاديا لأي احتكاك، بينما تحالف الفريق الآخر بقيادة شيخ أحمد عوض الكريم ( و الذي نشأ مع والدته في أب حراز) مع الحكام الأتراك الجدد، محتفظا بمقر رئاسته علي النيل الأزرق.

قمر دورين
17-07-2010, 09:18 AM
طارق

قمر دورين

هذا النص يُعدُ خصماً علي عصفور الخريف هذا الكسلاوي المُعتق

هذا النص نصٌ ضعيف للغاية

نص مُفتعل ومصنوعُ بشكل يُسئُ لصاحب الدُررِ من الأغاني الجميلات

ويصبح هذا النص بمثابةِ المُشكلة الحقيقية في مسار كاتبه

وبرضو ما مشكله ؟؟؟

أخ ناصر...

جميل التحايا لك ولشاعرنا المرهف اسحق الحلنقي....

حاجاوب من منطلق متذوّقة...فللشعر والنقد أهله
غايتوا الروح لو راحت دي مشكلة...:rolleyes:
يبقى السحاب من غير مطر برضو مشكلة..:)

قرأت من قبل مقالاً تطرّق لهذه النقطة وكان ذات التساؤل...

في ذات الاتجاه كتبت قصيدة (المشكلة) التي يتغنى بها المطرب جمال فرفور والتي في اعتقادي لا يمكن مقارنتها بما كتب حلنقي من عيون القصائد مثل (أقابلك)و(عصافير الخريف) وغيرها من الكلمات ألا تعتقد ان (المشكلة) جاءت خصماً على تاريخك الشعري؟

فأجاب الحلنقي..
- أبداً (المشكلة) عندما كتبتها كنت متعمداً أكسر (ضوابط) الحزن التي اصبحت دائمة ومنتشرة في عيون الناس والمشكلة الآن هي الأغنية المطلوبة من قبل الشباب في أي محفل أقصده. باعتبار ان مرحلة (عصافير الخريف) مرحلة زمن نقي وزمن رومانسي ونحن نعيش في زمن المخالب التي تتبعها جروح لذلك كانت المشكلة التي كما قلت انني كتبتها متعمداً لتعمل على تخفيف جراحات هذا الزمن الذي اصبح قاسياً.
منقول من مكتبة عبد الوهاب همّت

تقديري للجميع..

فيصل سعد
07-09-2010, 06:39 AM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/ak.jpg



في رثاء عبدالخالق محجوب
اسامة الخواض


كان مسموعاُ ومرئياُ لدي الزهرةِِ
مقروءً كصفحاتِ الرياضةْْ
واسمه السري "راشدْ"
واسمه القومي
مكتوب باحلام الشبابيكِِ
ورعشات الايادي العاشقةْ
يقرا "الميدانَ"
لا يطربه من صوتها
الا رنين الكلماتْ
كان مشغولا بتنسيق
الصراع الطبقيْ
لابسا بدلته الحمراء
حلاها باقوال الغمامْ
ملحداً بالفقر والقهر
صديقا لدي عمال "بحري"
ونساء الريف
والزراع
والطلاب
والوردة
والكسرة
والحلم
و اولاد الحرامْ

كان شبّاكا من اللذة
والغبطة مفتوحا علي
ابهج وقت
وفضاء الاغنياتْ
يدعم العشبَ
ويعطيه "دعاشا"
ضد نسيان السماءْ

كان عنوانا لمن
لا شغل لهْْ
وصديقا للحمامات
رفيق النيل
في نزهته الكبري
وبستان حماسْ
كان عاما من نكات
ذهبت تطفئ احزان الطبيعةْ
ايقظ الثورة من نومتها الاولي
و اعطاها مفاتيح الجدلْ
و تغشاه ذبولٌ فضحكْْ
و مضي فيه انقلابٌ وكتبْ

كان لا يخطب الا
عن جموح القمحِ
و الاحلام
و المراة ذات الخبز
و السطوة والافق الرخيمْ
وعدائيا اذا قلصت
الارض اغانيها
حنونا حينما يكتحل
الشارع بالعنف الوسيم
و زميلا للعصافير
يماما من تقدّمْ
يعشق الشدو صباحا ومساء
يعجن الخضرة
يهديها "اتحادات الشباب"
و يري الواعظ منفىً
و يرانا شجرا
يمشي ولا يمشي
يري البسمة في
احراش حزن عائليٍ
و يناديها
"يفلِّي" شعرها النيليَ
يعطيها وصاياه
لكي تذهب من عزلتها
نحو " اتحادات النساءْ"

كان نعناعا علي الشاي
الذي اخفي شجوني
و مضي بي في النساء الحالماتْ
كان في برنامج الصدمة وردا
و اقتراحات العصافير
علي حزب الشجرْ
كان اهلا ثم سهلا
في شمال الياسمينْ
و احتمالاتٍ سكاري
في جنوب السيسبانْ
قيل ما قدمت ؟
قال " الوعيَ"
و الحلمََِ
و اسرار ابتهاجات الشعوبِ

اندهشت فاروزةٌ
ضجّت نباتاتٌ
و نامت في البنايات
احاديث الفراع المرِّ
اهدته النساء الروح
ايقاعا من السكرِ،
و ينبوع قرنفلْْ
خطفته الزنبقةْ
و سري في المشنقةْ
و رأي صورة قلبهْ
في مقامات التقدمْ
و تقدمْ
و تقدمْ
و تقدمْ

و النساء الان
يطلبن مناديل
مناديل، مناديل
مناديل من الدمِّ
مناديل من الوردِ
مناديل من الشهوةِ
يطلبنَ
و يذهبن الي رغبتة
النيلية الاولي
و يخضعن الي غبطته

لم ينكسرْ غيمٌ،
و لم يجبن نهارٌ
لم ير الجندي
ايقاع التلاميذ نشازا
لم يرَ التلميذ وقتا مثل
"عبدالخالق المحجوب" عن اسطورة الموت
و لم ياسف نبيذ لذهاب الحلم عنه
انهمرت فيه اناشيد
اناشيد
ونادتنا فراشات
فراشات
الي ما يشبه المراة في شهوتها
قامت قيامات،
و اشجتنا مقامات
مضت عصفورةٌ في مسرح الموتِ
زهت ارجوزةٌ بالشنقِ
"عبدالخالق المحجوب"
اغرته البناتُ
الان بالموتِ
و اغراه الكلام الحلوُ
ناداه الي نوم عميق قزحيْ

طارق الحسن محمد
07-09-2010, 07:25 AM
ملحداً بالفقر والقهر
صديقا لدي عمال "بحري"
ونساء الريف
والزراع
والطلاب
والوردة
والكسرة
والحلم
و اولاد الحرامْ

كان شبّاكا من اللذة
والغبطة مفتوحا علي
ابهج وقت
وفضاء الاغنياتْ
يدعم العشبَ
ويعطيه "دعاشا"
ضد نسيان السماءْ

كان عنوانا لمن
لا شغل لهْْ
وصديقا للحمامات
رفيق النيل
في نزهته الكبري
وبستان حماسْ
كان عاما من نكات
ذهبت تطفئ احزان الطبيعةْ

لله درك ودسعد
ولاسامة عشبه
وللماجد عبد الخالق
الخلود

فيصل سعد
07-09-2010, 08:16 AM
الحريق وأحلام البلابل
الى الشهيد عبدالخالق محجوب

د.جيلى عبدالرحمن


1
رؤيَّة


وأراكم عبر هامات الليالى
والمهانات، المسافات الطوال
تنحتون الجدر الحدباء ... فى صمت الظلال
صرختى أزَّت على الجير... شيوعى، شيوعى
وأنا أعلم دجل العمق، وعمق الدجل
كلمات نيئات فى الخوان الثمل
وضمير السادة النقاد،
ألوان المونيكير... الربيعى
لا رتوش الآن، فالحرف مقاصل
- سيداتى، سادتى
يبصق الجلاد فى وجه المقاتل
شاهدى الزور، وأشباه الرجال
قد نسيت الهمس، والإيحاء
أشكال الفواصل
فلتنوحوا فى المواخير... على الفن الرفيع


2

المنحنى


ايه يا طلق المحيا... والحجى
ها أنا أرسف فى قاع السلاسل
والأفاعى مثل أنياب الدجى
تنفث السم على وجه السنابل
هل مضى الصيف؟ وقد لقنته
قصة الموت الذى قام يقاتل!
وخريف العمر... يصفر على
همهمات الريح... فى الحور الذوابل
عاود الروح أساها، أطبقت
فى جدار الصمت، آلام المفاصل
ايه هل عدت الينا... كالسنى
حين أرعبت أراجيح المقاصل
الجماهير اشرأبت والقنا
يستبيها الصوت والميدان حافل
- يا صياح الخير كم أوحشتنا!
يا مساء الخير تشجيك المنازل

* * *

لم يعد للنبع غير المنحنى
أرهف القلب على نبض المناجل
ما المنايا؟ انها أقدارنا
وامتداد البحر... أحضان السواحل
لا ألوم الدمع إن هامت به
وحشة النخل، وأحلام البلابل
لا ألوم الليل، والنجم هوى
يعتلى الفجر، المتاريس، الجنادل
أيها الشاعر ضوأت المشاعل
فانبثق ثأراً وصخراً، وجداول


3
من الطارق؟


عبدالخالق!
يا أيادى الله... قالوا ضعت من غير سرادق
أين أطفوا زهرة الليمون
والعطر حدائق؟
نصبوا للشمس أعواد المشانق!
- يا حبيبى -
تدلف الفرحة من سجن الشرانق
ورأيت القتلة
مثل فئران الخنادق
وهدير المقصلة
مثل أفراح البيارق
كانت الخرطوم شعراً..
يشعل الليل حرائق

فيصل سعد
07-09-2010, 08:26 AM
فى علايل "اب روف"
مقتطفات من كتاب "عنف البادية" .. وقائع اللحظات الأخيرة فى حياة السكرتير العام للحزب الشيوعى السودانى ..

د. حسن الجزولي

ظل عبد الخالق يتتبع الأزقة المظلمة الخالية، ويتجنب الأماكن المضيئة والمطروقة، حتى عبر، بسلام، حى القماير وحى الكبجاب الكائنين فى الجزء الشمالى الشرقى من أمدرمان القديمة، ومن هناك دلف إلى حى أب روف من جهته الشمالية الغربية. كان حظر التجول قد أًعلن، وكان عبد الخالق يسمع، فى ذلك الوقت المتأخر من الليل، أثناء سيره وسط الأزقة الضيقة، أجهزة الراديو والتلفزيون تردد من داخل البيوت المتقاربة نداءات جهاز الأمن ووزارة الداخلية للمواطنين بمساعدتها فى القبض على قادة الحزب الشيوعى، وتهديد كل من يأوى أحداً منهم.

فى العتمة طرق منزل أحد معارفه من الشيوعيين. فتح الرجل الباب، ورحب بعبد الخالق، والأسى ملء عيونه، ووقف يتحدث إليه فى تلك العتمة همساً. شرح له بلباقة أنه، وبحكم موقعه الجماهيرى فى العمل السياسى خلال الأيام الثلاثة الماضية، أضحى (مكشوفاً) لرجال الأمن الذين يتوقع وصولهم، بين كل لحظة وأخرى، لاعتقاله وربما لتفتيش المنزل أيضاً، ولذلك فليس من الحكمة أن يورط عبد الخالق بإيوائه أو حتى بالاقتراب منه فى مثل ذلك الظرف. تفهم عبد الخالق الموقف وشكره ومضى فى طريقه.

فى غضون ذلك كانت أرتال الدبابات والمصفحات العسكرية تجوب شوارع العاصمة وتنشر الرعب فى النفوس. وكان جنود السلطة العائدة يجوسون بين الأزقة، ويداهمون المنازل، مدججين بالبنادق الرشاشة، وكل أنواع الأسلحة الخفيفة، بحثاً عن المطلوبين. وقد نشط كل من جهاز الأمن القومى حينها واقسام وزارة الداخليه فى تعقب الشيوعيين ومن شايعهم، وامتدت الملاحقات إلى كل أنحاء العاصمة والاقاليم، حتى بلغ عدد المعتقلين، خلال بضعة أيام، آلاف المواطنين والمواطنات من 83 مدينة وقرية.

حى أب روف يقع فى الجزء الشرقى من مدينة أمدرمان، على الشاطئ الغربى لنهر النيل. يحده من الشمال حى الكبجاب وحى القماير، وتتداخل معه من الغرب عدة أحياء كالهجرة وسوق الشجرة والخنادقة وود أرو، أما من ناحية الجنوب فيتداخل مع حى بيت المال تداخلاً شديداً. ويعد حى أب روف من أعرق أحياء المدينة، فقد تأسس فى أعقاب انتصار الثورة المهدية، ومع بدايات نشوء أمدرمان نفسها، متخذاً اسمه من اسم الأمير أب روف، أحد قادة الثورة المهدية. ومن أقدم وأشهر الشخصيات التى سكنته رابحه الكنانية التى عاشت حتى منتصف الخمسينات، وكانت قد اكتشفت، على أيام الثورة المهدية خلال الربع الأخير من القرن 19، تدبير الادارة الاستعمارية التركية لمباغتة جيش المهدى فى قدير، فتسللت فى نفس الليلة مشياً على الأقدام لمدة 12 ساعة كى تبلغ المهدى بأمر الهجوم العسكرى الوشيك، وبهذا أنقذت الثوار من ابادة محققة .

ويُعد حى أب روف، ضمن جملة أحياء أخرى بأمدرمان القديمة، رصيداً تقليدياً للحزب الشيوعى بما لديه فيها من وجود مميز، وهى الأحياء التى شكلت خارطة (الدائرة 22 أمدرمان الجنوبية)، حيث فاز عبد الخالق، عام 1968م، على منافسه أحمد زين العابدين مرشح الحزب الوطنى الاتحادى، فقد أحرز عبدالخالق 7665 صوتاً بينما نال الآخير 7122 صوتاً. وكانت تلك الدائرة تضم، بالاضافة إلى أب روف، الأحياء التى تقع على طول الشريط الحدودى الموازى لنهر النيل والذى يضم أحياء بيت المال والملازمين والموردة حتى مدينة الفتيحاب، وإلى ذلك أحياء بانت والعباسية وحى الضباط وأب عنجة وغيرها. وقد نافح أعضاء الحزب وأصدقاؤه فى تلك الأحياء، ومن بينها أب روف وبيت المال، عن دار الحزب الكائنة داخل بيت المال، متصدين، ببسالة نادرة وتضحية جمة، للهجوم الذى شنته عام 1965م، على الدار وعلى الشيوعيين بالسلاح الأبيض، القوى والجماعات المعادية للحزب، آنذاك، بقيادة الأخوان المسلمين وحزب الأمة، والتى سعت لحل الحزب، وحظر نشاطه، وطرد نوابه من الجمعية التأسيسية، وذلك فى أعقاب حادثة معهد المعلمين العالى الشهيرة التى تعرض فيها أحد الطلاب فى ندوة سياسية لبيت النبوة، فسارعت تلك القوى والجماعات تنسبه فى لهوجة مفضوحة للحزب الشيوعى.


كان حسين أحمد عثمان الكد، وشقيقه التوأم حسن، من أبكار خريجى كلية غردون التذكارية، ومن المثقفين اليساريين، بمعايير ثلاثينات القرن الماضى، الذين أسسوا جمعية أب روف للقراءة، وتأثروا بفكر الفابيين FABIANS فى بريطانيا. وكان حسين حتى وفاته فى منتصف ستينات القرن الماضى صديقاً لعدد من الماركسيين، من بينهم قريبه وسكرتير الحزب الشيوعى السودانى عبد الخالق محجوب، والصحفى وعضو لجنة الحزب المركزية محجوب عثمان، وآخرون.

ومنذ ما بعد ظهيرة يوم 22 يوليو كانت أسرة حسين الكد بحى أب روف، على مقربة من شاطئ النيل، تواجه ظرفاً عصيباً. فقد ادلهمت الخطوب عليها دفعة واحدة، حيث كان ابنها الضابط خالد حسين الكد قد أعيد إلى الخدمة بالقوات المسلحة السودانية بقرار من القيادة الجديدة عقب نجاح انقلاب 19 يوليو مباشرة، وبذلك تم إلغاء قرار تسريحه السابق، الأمر الذى كان مصدر سعادة للأسرة. لكن ها هى الأنباء ترد إليها، وإن كانت غير مؤكدة، بأن خالد قد قتل أثناء المعارك الشرسة التى ظلت دائرة منذ عصر ذلك اليوم، 22 يوليو. فهناك من يقول إنه قتل بكبرى شمبات! وآخرون يؤكدون إصابته قرب إحدى محطات الوقود.

من جهة أخرى تضاربت الأخبار أيضاً حول مصير ابن الأسرة الآخر والشقيق الأصغر لعبد الخالق، الرائد محمد محجوب عثمان، والذى تم تعيينه عضواً بمجلس قيادة الثورة فى انقلاب 19 يوليو أثناء وجوده خارج البلاد. وكان من المفترض أن يطير من برلين الشرقية إلى لندن، ليكون برفقة بابكر النور وفاروق حمد الله فى طريق العودة إلى الخرطوم على متن نفس طائرة الخطوط البريطانية التى اختطفتها سلطات القذافى وأجبرتها على الهبوط بمطار بنغازى ليعتقلا هناك تمهيداً لتسليمهما للنميرى عقب عودته لينكل بهما! وسوف يتضح فى ما بعد أن محمد محجوب لم يتمكن، لأسباب فنية، من اللحاق بتلك السفرية المشئومة.

أما من الجهة الثالثة فها هو عبد الخالق أيضاً تهدر الدبابات والشاحنات فى أثره، ويضج المذياع والتلفزيون بنداءات جلاديه إلى المواطنين ليساعدوهم فى القبض عليه.


فى تلك الساعة المتأخرة من الليل كان الأديب المعروف طه الكد، الشقيق الأكبر لخالد، يجلس مهموماً مغموماً على كرسى بفناء منزل الأسرة، يحاول متابعة الأخبار من راديو ترانزيستور، وذهنه مشغول بأفكار مبعثره ولا يكاد يقوى على التركيز، وإلى جانبه يستلقى خاله محمد التجانى على سريره، ومسبحته تكر بين أصابعه، بينما شفتاه تنثران الأدعية، وعيناه معلقتان بالسماء البعيدة.

وفى الجزء الداخلى من البيت كانت الهموم تجثم على صدور جميع أفراد الأسرة بعد أن رأوا، أول المساء، وجه النميرى يطل من شاشة التلفزيون، بعينين تقدحان شرراً، وحنجرة ترغى وتزبد كالثور الهائج، وتتوعد الانقلابيين والشيوعيين، وتطالب بالقبض عليهم "واحداً واحداً"، لافظاً بطريقة غريبة إسم ابن الأسرة "خالد الكد و .. something"، على حد تعبيره.

كانت زخات الرصاص وانفجارات الدانات ما تزال، أنذاك، تاتى متقطعةً يحمل صداها نيل أمدرمان، الصامت الحزين هو الآخر، طوال مساء وليل ذلك اليوم. كان الظلام دامساً، وحركة الشارع قد خبت تماماً مع حظر التجوال والوقت المتأخر من الليل.

وكان لحوش آل حسين الكد، على عادة بيوت أمدرمان العتيقه فى إشهار كرم الضيافة، باب مفتوح فى كل الأوقات، ولا يغلق إلا فى الهزيع الأخير. وعبر هذا الباب الغارق فى العتمة انتبه طه فجأة إلى حركة آتية، فى تلك الساعة، من جهة الشارع الغارق، هو الآخر، فى العتمة، فوضع جانباً جهاز الترانزيستور الذى كان ما يزال يكرر، بشكل رتيب، نداءات وزارة الداخليه وجهاز الأمن للمساعدة فى القبض على عبد الخالق ومجموعته، ونهض ليستجلى مصدر تلك الحركة قرب الباب المفتوح، فلاحظ طيف شخص يدلف إلى داخل الفناء. ظل طه واقفاً يحاول بصعوبة أن يتبين ملامح ذلك القادم كلما اقترب رويداً رويداً من الهالة الشاحبة التى ينثرها، بالكاد، ضوء المصباح الخافت فى الفيراندا العتيقة على جزء من الفناء. ولما اقترب القادم أكثر رأى طه فيه رجلاً يرتدى جلباباً أبيض ويضع عمامة تخفى جزءاً كبيراً من رأسه ووجهه ويتلفع بملفحة سمنية وينتعل حذاءً أبيض.

كان محمد التجانى، خال طه، مازال مستلقياً على السرير ممسكاً بمسبحته، غير منتبه للقادم حتى بعد أن ألقى بالتحية عليهما. وعندما لم يعد يفصل بين طه وبين القادم سوى خطوة أو خطوتين ظهرت بوضوح ملامح عبد الخالق لطه الذى ألجمته المفاجأة لبرهة بددها فوراً بأن اندفع نحو ابن خاله معانقاً له فى صمت، وجسده يهتز من شدة الانفعال لفترة طالت، حتى انتبه محمد التجانى فنهض هو الآخر يعانق عبد الخالق بتأثر شديد، ثم ما لبث ثلاثتهم ان دلفوا من فورهم، عبر الفيراندا، إلى داخل الديوان.

لم يكن طه الكد فى الواقع منتمياً للحزب أو حتى مناصراً لأيدولوجيته، بل يمكن القول بأنه كان مناوئاً للماركسية، انطلاقا من قناعاته الفكرية، ونشأته المحافظة، ورؤيته الخاصة للثقافة العربية الاسلامية، اٍضافة الى أنه لم يكن لديه فى الأصل أى ميل إلى السياسة ومعتركاتها، بل كان منصرفاً عنها بكلياته إلى الأدب العربى الكلاسيكى، وبخاصة الشعر العربى بأغراضه وعروضه وأوزانه وقوافيه القديمة التى ظل شغوفاً بها، منافحاً عنها، ومعتزاً بذلك. ومع هذا فقد كانت له، فى المستوى الانسانى، علاقاته الحميمة بكثير من الشعراء والأدباء الشيوعيين، كما كانت تربطه بابن خاله عبد الخالق وشائج من المودة والاحترام. وربما يعود ذلك إلى قدرات عبد الخالق الفذة، وإحاطة موسوعيته بالثقافة العربية الاسلامية منذ بواكير صباه، من جهة، وما عرف عنه من شجاعة وبسالة وصمود، من الجهة الأخرى، وإعجاب طه واحتفائه، أصلاً، بمثل هذه الملكات والخصائص الشخصية، من الجهة الثالثة، علاوة على صلة الرحم التى يعتز بها طه أيما اعتزاز، من الجهة الرابعة، بغض النظر عن الاختلاف فى الرأى والفوارق فى الأفكار.

وثمة عامل إضافى لا يقل أهمية بالنسبة لطه، فقد كان عبد الخالق على علاقة حميمة ووثيقة بحسين أفندى الكد أوان حياته. ولا غرو، فقد كان والد طه، كما سبق أن أشرنا، من كبار المثقفين فى زمانه، وأحد أبرز مؤسسى (مدرسة أب روف) اليسارية، بمعايير ثلاثينات القرن الماضى، والتى انتمى إليها أيضاً توأمه حسن الكد وحماد توفيق وابراهيم يوسف سليمان ومكاوى سليمان أكرت وغيرهم. وكان عبد الخالق ".. كثيراً ما يقضى أوقاتاً طويلة مع والد طه كلما زار حوش أبناء عمته بابى روف، حتى أنه خلال فترات اختفائه فى سنوات سابقة، كان يحرص على زيارة حسين أفندى الكد، حيث يقضى معه فترة طويلة ثم يغادر عند منتصف الليل).

وإذن فقد كان لدى طه ألف سبب فى محبته لعبد الخالق.


ـ "لو كنت أعرف مكاناً آخر فى هذا الظرف لما اضطررت للحضور إليكم وأنا أعلم وضعكم حالياً" قال عبد الخالق لطه.

فرد طه بصوت مزيج من الانفعال والحزم:

ـ "ثق يا عبد الخالق .. والله لن أتخلى عنك أبداً حتى لو قطعونى اٍرباً اٍرباً"

ثم أضاف قائلاً له:

ـ "هذا بيتك ياعبد الخالق .. الله الله.. ولكن يجب أن نبحث عن سلامتك" .

ولكن للخاتم عدلان رأى لا نتفق فيه معه حول أن لجوء عبد الخالق إلى طه الكد هو لجوء "لرابطة الدم بعد أن لم تسعفه رابطة الانتماء الحزبى عند بعض الرفاق الذين كانوا يستجدونه استجداءً لزيارتهم فى منازلهم فى ليال غير تلك الليلاء. ولم يكن عبد الخالق ليذهب إلى طه، ثم يبقى ثلاثة أيام فى منزل قريبه ذى المنصب الحكومى الكبير، وبعلم ذلك المسؤول الكبير، لولا أن تلك الأبواب قد أغلقت فى وجهه"

وأخشى أن هناك تناقضاً فى هذا الكلام. فمن ناحية، وبعد أن يؤمن الخاتم نفسه على أن ذلك السلوك بدر من (بعض الرفاق)، يعود ليعممه على مجموع الحـزب، وهذا غير منطقى. أما من الناحية الأخرى فإن أحداً ممن لامسوا عبد الخالق عن قرب فى تلك الأيام لم يقل إنه أشار لشئ من ذلك أو أنهم أحسوا بأنه ينطوى على مثل هذا الشعور. ضف إلى ذلك أن المصادر المشار إليها أثبتت مشاركة شيوعيين آخرين، قدر معرفتهم واستطاعتهم، فى الجهود التى بذلت لإيواء عبد الخالق وحمايته. وبالتالى فاٍن حق لنا الاحتكام لوقائع الافادات التى وردت وسترد لاحقاً فى هذا الخصوص والتى اٍجتهدنا قدر ما نستطيع للحصول عليها واٍخضاعها للفحص، فانها لاتشير قط الى ثمة أية شبهة فى تردد بدر من شيوعيين أعضاء حزب تجاه قيم المروءة والشهامة والبسالة لكى يخفوا للذود عن سكرتيرهم العام وقائدهم الفكرى من أجل حمايته، وبالتالى فاٍننا نخشى على الخاتم من هذا التفسير الوحيد الذى أبرزه.


أوضح عبد الخالق لطه حاجته للبقاء فى أب روف لثلاثة أيام على الأقل، ريثما يتمكن من إعادة ترتيب الاوضاع فى ظروف التطورات الخطيرة التى كانت تجتازها البلاد آنذاك، ".. وأنه فى حاجة للقاء أحد أعضاء الحزب ممن يقطنون بالحى حتى ينسق معه ومع طه ما يستوجب عمله، وأن الأمر يحتاج لكثير من العجلة، واستطرد بالانجليزية : Things are moving very fast.

وهناك رواية أخرى لملكة الكد، الشقيقة الصغرى لطه وخالد، تؤكد "أن عبد الخالق .. لم يطلب من طه سوى أن يوفر له بأقصى سرعة أى وسيلة لمركب.. ينقله الى الطرف الآخر من نهر النيل عند الخرطوم بحرى! فطمأنه طه بتدبير الأمر مع بعض (مراكبية أب روف) صباح اليوم التالى"

وإذا تركنا مؤقتاً رواية الرفاعى، وتعاملنا مع رواية ملكة، فمن خلال قرائن الأحوال ومنطق الأحداث نجد أن هناك احتمالين لرغبة عبد الخالق فى الانتقال إلى الضفه الأخرى من النهر: الأول أنه كان يريد الوصول إلى حلة خوجلى، حيث الخليفه النور، أحد خلفاء السيد على الميرغنى ووالد زوجة فاروق عثمان حمد الله، والذى قيل إن علاقة وثيقة كانت تربط بينه وبين عبد الخالق. ولكن أفراداً من أسرة الخليفه ينفون هذا الأمر. ورغم ذلك يظل الاحتمال قائماً، حيث أن فى أسرة عبد الخالق من يؤكد تلك العلاقة! أما الاحتمال الثانى فهو أن عبد الخالق كان يريد الوصول إلى بيت صديقه محمد نور السيد الذى رأينا، فى ما تقدم، أنه كان قد أسند اليه مهمة البحث له عن منزل بديل لمنزل (ص. أ) بالخرطوم/2، والذى كان قد أصبح قبلة الناس، مما أعاق أداءه لمهامه. وهكذا فإن من المحتمل أن يكون عبد الخالق قد قصد الاتصال بصديقه القديم لينقله الى ذلك المنزل، واثقاً من قدراته المجربة.


قضى عبد الخالق بعض ليلته تلك فى فناء منزل حسين الكد، بينما نام بقربه كل من طه وخالهما محمد التجانى، فكأن ثلاثتهم "فى جفن الردى وهو نائم"

وقبيل فجر الجمعة 23 يوليو انتقل عبد الخالق إلى داخل (الديوان) لبعض الوقت. وهنالك ظل رابط الجأش، يتابع الأحداث، فى صمت، من خلال جهاز الراديو. وكان، كما نقل عنه طه، "هادئ النبرات، ثابت الجنان، تشى قسمات وجهه بصرامة وحزن عميقين"

ولأنه لم تكن لتخفى عليه فداحة الاخطار التى كانت تحيط بمنزل يُتوقع أن يقتحمه عسكر السلطة فى أى وقت بحثاً، على الأقل، عن خالد، ضمن من انطلقوا يبحثون عنهم منذ أول المساء، فقد ناقش الأمر مع طه الذى اقترح، فى البداية، الانتقال إلى منزل خالهما محمد التجانى، الكائن على تخوم منطقتى القماير والكباجاب شمال حى أب روف. (ولكن محمد التجانى أبدى كثيراً من التردد رغم العاطفة التى يكنها لعبد الخالق)، وبإزاء ذلك اقترح طه الانتقال إلى حوش عمه حسن الكد، فمع كونه يقع على مرمى حجر فى الجوار، إلا أن المنصب الخطير الذى يشغله ابن عمه كمال فى أجهزة النميرى الأمنية ربما .. ربما تعصم ذلك الحوش بالذات عن التفتيش.

هكذا بدت الخيارات ضيقة إلى ذلك الحد.

وكان عبد الخالق، عندما يرى قريباته منتحبات جزعاً على مصيره ومصير خالد ومحمد، يعمد إلى تجاهل حزنه هو الرابض فى جوفه كالجبل، ويروح ينهمك فى ملاطفتهن وممازحتهن ليبدد عنهن رهق الأحزان الجاثمة على صدورهن. وما أن يهدأن قليلاً حتى يعود إلى ارتشاف قهوته ومتابعة إذاعة أم درمان التى كانت تنقل أخبار المحاكم العسكرية الميدانية التى تشكلت على عجل لتطال بأحكامها غير العادلة العديد من قادة ورموز يوليو، عسكريين ومدنيين، بينما سحابة من الحزن العميق لا تخطئها العين تلوح على محياه، وترتسم على تقاطيع وجهه، علاوة على تعب كل تلك الأيام.


ما لبث عبد الخالق أن تسلل مع طه، قبل شروق الشمس، إلى منزل حسن الكد. وهو المنزل الذى سيسمع فيه، عبر جهاز الترانزيستور، نبأ إعدام هاشم العطا وعثمان أبو شيبة ومحجوب (طلقة) وعبد المنعم الهاموش وغيرهم من الضباط الشيوعيين والديموقراطيين رمياً بالرصاص، والذى سترد إليه فيه معلومات غير مؤكدة عن إقدام النميرى على تنفيذ حكم الاعدام شنقاً حتى الموت، بسجن كوبر جنوب شرق الخرطوم بحرى، على الشفيع أحمد الشيخ، الرجل الثانى فى الحزب وعضو لجنته المركزية ورئيس إتحاد عام نقابات عمال السودان ونائب رئيس الاتحاد العالمى لنقابات عمال العالم والحائز على وسام النيلين من حكومة السودان ووسام لينين من الاتحاد السوفيتى قبل ما لا يزيد على العام فقط من ذلك، بالاضافة إلى جوزيف قرنق، عضو سكرتارية اللجنة المركزية. ومما زاد من احتمالات صحة تلك المعلومات القرار الذى صدر وتم بثه عبر الاذاعة والتلفزيون بتجريد الشفيع من وسام النيلين.

وسيبدى عبد الخالق غضبه الشديد من تلك الأخبار، خصوصاً إعدام الشفيع وجوزيف، وذلك لمعرفته الأكيده بأن أية محكمة، بأدنى قدر من العدالة والانصاف، ما كانت لتنزل بهما مثل هذه العقوبة الفظيعة، وسيظل يردد أنهما لا صلة لهما بما جرى، وأنه إذا قدر له أن يعيش فإنه لن يترك ما فعله النميرى ونظامه يمر بدون عقاب.

كما سيستطرد عبد الخالق قائلاً لطه، فى ذلك المنزل، إنه ليست لديه ولا للحزب أدنى علاقة بتدبير الانقلاب، و"أنا لن أنكر مسئوليتى .. لأنهم سوف يقولون إن عبد الخالق خاف وأنكر، سوف أدافع دفاعاً سياسياً إذا قبضونى، ولكن أحملك أمانة أن تقول عنى حين تكون فى مأمن أننى رفضت فكرة الانقلاب، وأننى سمعت به فى الراديو كأى مواطن آخر" .


وبهذا الصدد فإن ثمة حديثاً ظل متداولاً فى أروقة الحزب بصورة غير رسمية عما يسمى (بوصية عبد الخالق)، وفحواه أن عبد الخالق كتب بعض الملاحظات فى كراسة قام طه الكد، فى وقت لاحق، بتسليمها لمحمد ابراهيم نقد الذى انتخب سكرتيراً عاماً بعد إعدام عبد الخالق، وذلك حين التقاه طه فى مخبئه لأجل هذا الغرض. غير أنه لم يصدر عن قيادة الحزب ما يشير لهذه الكراسة. بل لقد أبدى كل من استفسرته عنها من القياديين دهشته نافياً نفياً قاطعاً معرفته أو حتى سماعه بها فقد أشار التجانى الطيب إلى أنه لا علم له "بأية وصية مكتوبة من عبد الخالق سلمت بصورة أو بأخرى لمركز الحزب" . كما نفى يوسف حسين، عضو السكرتارية المركزية، علمه بأية وصية من عبد الخالق، سواء كانت كتابة أو شفاهة .

على أن للخاتم عدلان، أيضاً، إفادة مغايرة يؤكد من خلالها أن عبد الخالق سلم أوراقاً لطه طالباً منه ألا يقرأها "وعندما سألته بعد ذلك بسنوات: هل قرأتها ياطه؟ قال لى: أنا أبوك يا حسين أنا أحنث بالقسم؟ أنا أخون الأمانة"؟ ويضيف الخاتم أن طه قام بالفعل، بعد فترة من الأحداث، بتسليم تلك الأوراق إلى نقد وهو مختفى، و".. سألته شخصياً عنها فأكد لى أنها موجودة معه"
لكن محمد ابراهيم نقد، السكرتير العام للحزب، ينفى "قصة الوصية جملة وتفصيلاً، بل ويؤكد أنها محض أسطورة .. عبد الخالق لم يكتب شيئاً ولم يكلف طه بحمل أية رسالة إلى قيادة الحزب، كتابةً أو شفاهة، وربما اختلط الأمر لدى البعض، فطه قد سلمنا بالفعل كراسة .. ولكنها الكراسة التى تحتوى على إفادته هو نفسه، أى طه، عن الأيام التى لازم خلالها عبد الخالق بأب روف.

ومن جانبه يفيد كمال الجزولى الذى ربطت بينه وبين طه علاقة صداقة خلال السنوات التى أعقبت عودة كمال من الاتحاد السوفيتى فى أغسطس عام 1973 وحتى وفاة طه فى ديسمبر عام 1977م، قائلاً: "لا أستطيع بالطبع أن أنفى أو أؤكد فأنا لم أكن حاضراً تلك الأحداث. لكن طه حدثنى كثيراً، وفى مناسبات مختلفة، عن وقائع تلك الأيام. وأذكر أن أطول تلك الأحاديث، وأكثرها استفاضة وتفصيلاً، كانت بعد يومين تقريباً من هزيمة حركة الثانى من يوليو عام 1976م بقيادة محمد نور سعد. وكنا عدنا سوياً، فى الظهيرة، إلى أم درمان بعد أن قضينا بعض الوقت مع بعض الأصدقاء فى زيارة اجتماعية إلى منزل الكاتبة خديجة صفوت بمنطقة العمارات بالخرطوم، فعرج معى إلى منزلنا بحى بانت جنوب أم درمان، حيث تناولنا الغداء، وأمضينا الساعات التالية، حتى أول المساء، وهو يحدثنى عن أدق تفاصيل تلك الفترة التى كان خلالها لصيقاً بعبد الخالق بأب روف. وأخبرنى فى النهاية بأنه قد ضمن كل ذلك فى (كراسة) سلمها للحزب فى وقت لاحق. لكنه، على كثرة التفاصيل والاستطرادات التى أوردها فى حديثه، والزمن الطويل نسبياً الذى استغرقته مؤانستنا، لم يذكر لى أى شئ عن (كراسة) أو وصية أو رسالة أو مذكرة طلب إليه عبد الخالق تسليمها للحزب.

أما سعاد ابراهيم احمد، عضو اللجنة المركزية، فتقول إنها لم تطلع على وصية من عبد الخالق، وإن أحداً لم يثر أمرها معها وسط الضغوط والمهام التى كانت تواجه الكادر القيادى فى تلك الفترة إلا أنها تشير إلى أن عبد الخالق .. ربما يكون قد رتب بعض الأمور التنظيمية ومن بينها مسألة القيادة ، فقد كان يكن احتراماً عميقاً وثقةً فى شخصية قاسم أمين، ومن الممكن أن يكون قد أشار إلى ذلك فى تلك الرسالة.

ومع أن سعاد لم تؤكد أو تنف وجود تلك الوصية، إلا أن إفادتها تضمنت (إيحاءً) فى غاية الخطورة ، ومن شأنه أن يثير جدلاً واسعاً وأسئلة مقلقة. فهل الحزب قائم، من حيث بنيته الفكرية والتنظيمية، على المؤسسية أم على شئ آخر؟ وهل يعقل أن عبد الخالق الذى وهب عمره لقضية التغيير الاجتماعى التى تعتبر فى مضمونها من أوثق القضايا بمفاهيم الحداثة، يمكن أن يكون قد (أوصى) بأن تؤول القيادة من بعده لشخص محدد؟

وفى شأن "الوصية"، تؤكد فائزة أبو بكر عضو فرع الحزب بأبروف ضمن إفادتها للكاتب بأن عبد الخالق وقبل انتقاله للمنزل الثالث والأخير الذي تم اْعتقاله منه قد أودع لديها (قصاصات) صغيرة الحجم تشير فائزة إلى أنها ربما تكون ملاحظات مهمة حرص على تسجيلها في فترة اختفائه بأبروف، ثم تضيف: "للأمانة لم أطلع عليها، وبعد فترة من تلك الأحداث قمت بتسليمها للمرحوم طه الكد".


بهذه الإفادة لفائزة فإن قصة (وصية عبد الخالق) تزداد غموضاً ضمن مجمل أحداث تلك الفترة على ماهى عليه من تعقيد وإرباك فبينما يشير الخاتم عدلان إلى أن طه قد أكد له أن عبد الخالق سلمه كراسةً طالباً منه أن لا يطلع عليها، وأنه سلمها نقد فيما بعد حسب رغبة عبد الخالق ، فهاهي فائزة تشير إلى أن (قصاصات ) أخرى كانت بحوزة عبد الخالق قامت هي فيما بعد بتسليمها طه الكد . السؤال هو أن افترضنا صحة رواية طه للخاتم بأنه سلم كراسة اْستلمها ( يداً بيد) من عبد الخالق وأودعها نقد، فهل تكون تلك (القصاصات) التي سلمتها فائزة لطه فيما بعد ضمن تلك الكراسة؟ ولماذا لم يشر طه الكد إلى ذلك في حديثه للخاتم عدلان؟ وإن لم يكن الأمر كذلك، فما هو إذن مصير تلك القصاصات التي سلمتها فائزة إلى طه الكد، حسب إفادتها؟


عندما دلف عبد الخالق وطه من الباب الخارجى إلى فناء منزل عم الأخير كان الفتى بابكر حاج الشيخ، الشقيق الأصغر لزوجة عم طه، ينام بحوش المنزل، فأيقظه طه هامساً له أن برفقته عبد الخالق الذى ينبغى أن يقضى بعض الوقت هناك، طالباً منه أن يتكتم على الأمر. وعلى حين ربض عبد الخالق غير بعيد فى الجزء المعتم من الحوش، بدا لطه أن الفتى شد قامته، وشمخ برأسه، قبل أن يؤكد له بعزم أنه لم يعد يافعاً حتى يثرثر بأمور كهذه.

والواقع أن طه الذى كان يتحوط ، خلال تلك الأيام، لكل شئ، قام فى وقت لاحق بصرف خدم المنزل، كما حرص على تجنب الضيوف بقدر الامكان.

لم يكن هناك إذن من كان يعلم بأمر عبد الخالق سوى أفراد الأسرة القلائل من أقربائه. فبالاضافة الى طه وخاله محمد التيجانى وبابكر حاج الشيخ كانت هناك شقيقات طه: بتول وصفية وملكة. لكن، فى ما بعد، وضع طه، بطلب عبد الخالق وتوجيهه، قلة من عضوية فرع الحزب بأب روف فى صورة ما يجرى. وقبل ذلك كانت ثريا الشيخ، زوجة شقيق عبد الخالق الأصغر محمد محجوب، والتى لم تكن قد التحقت، بعد، بعضوية الحزب، قد زارته لبعض الوقت، وكان عبد الخالق يصبرها مشجعاً ويذكرها ببعض الآيات القرآنية "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا"، وذلك عندما كانت تنتحب ولا تستطيع كتمان جزعها .

ظل الفتى بابكر يقوم على خدمة عبد الخالق طيلة فترة وجوده هناك. ولم يكن بابكر فى واقع الأمر عضواً بالحزب، إلا أنه كان على المستوى الشخصى معجباً بشخصية وثقافة وبسالة عبد الخالق، فتعاطف مع الحزب كأغلبية شباب تلك المنطقة من أم درمان القديمة الذين حملوا عبد الخالق إلى مقاعد الجمعية التأسيسية عام 1968م. هكذا، ورغم فارق السن، نشأت علاقة حميمة بين بابكر وبين عبد الخالق فى تلك المدة الوجيزة بصالون حوش حسن الكد، وتحت ظروف ذلك الكرب، ورهق الساعات بل الدقائق التى كانت تمر ثقيلة متباطئة، والمصير المفزع الذى كان يدنو من عبد الخالق رويداً رويداً! فقد عمل عبد الخالق على إزاحة حاجز الهيبة والرهبة من نفس الفتى تجاهه، ورفع غطاء الكلفة عن علاقتهما، حتى خيل لبابكر أنه يتعامل مع صديق قديم حميم، يتقاسمان السيجارة الواحدة (تخميسة)، ويستدعيان ذكريات تلك الحملة الانتخابية الأنيقة. ومن بينها ذلك الحادث الذى كاد أن يودى بحياة بابكر لحظة اٍعلان النتيجة، عندما تهجم أحد الاتحاديين على بابكر بفأس حُمل على أثرها إلى مستشفى أم درمان، حيث ظل طريح سريرها لأيام زاره خلالها عبد الخالق للاطمئنان على صحته، فعد بابكر ذلك اليوم من أسعد أيام حياته.

سأله عبد الخالق عن شقيقه الأمين، وعن طبيعة عمله بتلغراف الخرطوم، وعن هواياته، وعن كيفية قضائه لأوقات فراغه. ودرءاً لأى التباس قد ينشأ فى ذهن الفتى الذى قد يكون منفعلاً فقط بقيم البسالة، دون أية دراية بمقتضيات العمل السياسى السرى، شرح له عبد الخالق أنه ليست للحزب أو له شخصياً علاقة بالانقلاب، وهو لم يلجأ للاختفاء فى تلك الظروف، خوفاً، ولكن واجبه القيادى يقتضيه الاختفاء فى مثل تلك الظروف حتى يستطيع أن يتحرك بحرية باتجاه إنقاذ ما يمكن إنقاذه والتقليل من حجم الكارثة بقدر المستطاع . ويروى بابكر أن عبد الخالق، عندما أذيع خبر إعدام هاشم العطا ورفاقه الضباط، تأثر تأثراً بالغاً، حتى أنه لاذ بصمت مفاجئ، واستلقى على سريره منكفئا بوجهه على عمامته لفترة طويلة، حتى خيل لبابكر أنه قد غط فى نوم عميق.

وفى صبيحة السبت، وبينما كان بابكر يتهيأ للذهاب إلى عمله، أخطر عبد الخالق بأنه سيطلب إذناً بالخروج مبكراً من العمل فى ذلك اليوم، كى يعود سريعاً ليكون إلى جانبه. فأوصاه عبد الخالق بأن يجلب معه، عند عودته، بعض الصحف والسجائر، كما طلب منه موافاته بإحصائية عن برقيات التأييد التى وردت لسلطة 19 يوليو والجهات التى بعثتها. لكن بابكر، عندما عاد للمنزل، وجده مقفلاً، وعند ذهابه للاستفسار فى حوش حسين الكد عرف أن عبد الخالق قد غادر الى مكان آخر .


كان عبد الخالق، عندما غادره بابكر إلى عمله، مايزال مشغول البال بأمر الضفه الشرقية، حيث عاود سؤال طه عما إذا كان قد فعل شيئاً بهذا الخصوص. ويبدو أن طه كان قد تراجع عن فكرته الأولى حول ترتيب المسألة مع بعض (مراكبية اب روف)، حين استشعر خطورة تلك المغامرة على حياة عبد الخالق. وكان من المحتمل، بالفعل، أن يكون شاطئ اب روف قد أصبح مرصوداً أيضا من قبل الدوريات العسكرية وعيون العسس التى انتشرت مبثوثه فى كل الأمكنة. فنقل هواجسه تلك لعبد الخالق الذى لم يشاطره الرأى، بل كان يبدو متيقناً من سلامة (العملية)، ولكنه ساير طه، على أية حال، وصرف النظر عن المسألة برمتها.

أصر عبد الخالق، بعد ذلك، أن يتحول من منزل حسن الكد، حيث قدر أن لهاث أجهزة الأمن فى البحث عن خالد الكد لن يلبث أن يدفعها، إن عاجلاً أو آجلاً، إلى مداهمة ذلك الحوش، رغم المنصب الأمنى الرفيع الذى يشغله إبن الأسرة كمال.

كان طه وقتها يكاد يكون قد انصرف تماماً عن كل شئ، بما فى ذلك حتى مشكلة شقيقه خالد، وركز كل جهده فى إنقاذ ابن خاله عبد الخالق، فأجرى، بتوجيهات الأخير، بعض الاتصالات مع القلة التى لم يطالها الاعتقال بعد من أعضاء فرع الحزب بأب روف. وبالنتيجة تقرر نقل عبد الخالق إلى منزل آخر لا يبعد كثيراً، لكن الشبهات لا تحوم حوله كون مالكه هو أحد رجالات حزب الامة.


قبيل ظهيرة السبت الرابع والعشرين من يوليو كانت العربة التى يقودها المرحوم بكرى السمانى تقف ملاصقة تقريباً لباب منزل حسن الكد. وكان يجلس إلى جواره شقيق زوجته فضل البلولة (أحد أعضاء فرع الحزب بالحى). ومنذ ذلك اليوم أطلق طه إسم (الفحل) على بكرى الذى لم يكن عضواً بالحزب ومع ذلك تبرع بتنفيذ نقل عبد الخالق بعربته، بل وأصر على قيادتها بنفسه. وعلى حين وقفت صفية، إحدى شقيقات طه، تراقب الشارع ريثما يخرج عبد الخالق ليستقر بالعربة، كان هو يلح فى إبعاد طه عن المكان تحسباً لأى طارئ بعد أن رأى حرصه على مرافقته والبقاء إلى جانبه .


هكذا، وفى وضح النهار، انطلقت العربة تشق أزقة ذلك الحى الشعبى، وعلى مقعدها الخلفى جلس الرجل الذى كانت تبحث عنه أرتال عسكر مايو وعسسها، بجلبابه الأبيض وعمامته البيضاء بعد أن أحكم لف ملفحته السمنية حول عنقه ورأسه و صفحتى وجهه. وفى ما بعد حرص طه على رش منزل عمه بمادة تمحو آثار عبد الخالق فى حالة اصطحاب رجال الأمن لكلابهم البوليسيه.

أوقف بكرى العربة ملاصقة أيضاً لباب منزل قطب حزب الأمة، ونزل عبد الخالق ليجد فى استقباله فائزة أبوبكر العضو بفرع الحزب بالحى وإٍبنة صاحب المنزل، حيث قضى وسط أسرتها الصغيرة ما تبقى من ذلك اليوم حتى فجر اليوم الذى يليه. وقد أفادت فائزة لاحقاً بأن "عبد الخالق قال لى بالحرف: أنا ما عندى علاقة بالانقلاب وبختفى ليس خوفاً من الموت ولكن من أجل أبناء وبنات الشعب السودانى وربنا يقدرنا نقدم ليهم ما يطورهم ويسعدهم، وكانت هذه كلماته الأخيرة لى"

ما كاد ينقضى وقت قصير منذ وصول عبد الخالق إلى هذا المنزل حتى حدثت واقعة اعتقال لأحد الذين يقطنون المنزل الذى انتقل اليه عبد الخالق ،ذلك المنزل المأهول بعدة أسر صغيرة من عائلة واحدة كبيرة، كأغلب منازل أمدرمان القديمة، وعلى الرغم من أن اعتقال ذلك الشخص قد تم من مكان عمله بالخرطوم الا أن ذلك قد جرى دون أن يفطن رجال الأمن لوجود الشخصية المحورية فى حملاتهم المحمومة بمنزل ذلك المعتقل، بل ولم يخطر لهم ذلك أصلاً.

لكن عبد الخالق وما أن ورد خبر الاعتقال، حتى طلب من طه الذى كان قد وصل آنذاك الاسراع بنقله الى منزل خالٍ من السكان. والواقع أن عبد الخالق كان قد اقترح ذلك قبل مغادرة بيت حسن الكد، إذ يبدو أن إقدام النميرى على إعدام قادة الانقلاب من العسكريين، وعلى البطش بالمدنيين، جعله يفكر جدياً فى تسليم نفسه للسلطة المهتاجة، والتى قدر أنها لن تبرأ من سعارها، أو تتوقف عن دمويتها وبطشها بالشيوعيين والقوى الديمقراطية، إلا بالقبض عليه. وقد حاول طه، جهد طاقته، أن يثنيه عن قراره ذاك، إلا أنه تمسك به كقرار نهائى. فطلب منه طه التريث حتى يتم تدبير منزل مناسب، لكن عبد الخالق واصل إلحاحه على أن يتم ذلك فوراً فخرج طه وأجرى اتصالات نتج عنها، على عجل، تدبير منزل أهله على سفر. ".. ويمكن القول هنا أن عبد الخالق كانت تشغله فى تلك اللحظات .. الطريقة التى يفدى بها حزبه ورفاقه، حتى اٍذا اقتضى الأمر تسليم نفسه لموت محقق. ويمكن أن يقال .. إنه كان يفكر فى تقديم نفسه قرباناً لحزبه، ولكنه لن يكف عن أن يكون شهيداً لهذا السبب .. فإن جميع الشهداء بالمعنى الواسع للكلمة هم بطريقة ما وبمعنى من المعانى قرابين".

ولا بد أن عبد الخالق قد أحس بصورة أو بأخرى أن الأمر قد قضى، وأن الخناق أصبح يضيق تماماً، فلم ينتظر، حيث غادر منزل قطب حزب الأمة على عجل برفقة شقيق فائزة أبوبكر،التى قالت "لم يأت أى أحد ليغادر معه ولكن ذهب معه معاوية شقيقى وقد كان وقتها وزير دولة وفيما بعد أصبح وزيراً للتشييد والأشغال وتوفى عام 1978، وكان صديقاً لعبدالخالق، وقد ذهب معه سيراً على الأقدام الى المنزل الذى انتقل اليه، والذى كان قريباً من منزلي، "

هكذا انتقل عبد الخالق، فجر الأحد الخامس والعشرين من يوليو، إلى هذا المنزل الأخير الذى سيعتقل منه، والذى دبره المرحوم عثمان مصطفى عبد الرحمن ، أحد أعضاء فرع الحزب بأب روف، ويمتهن حرفة النجارة، والذى تؤكد فائزة أنه بذل قصارى جهده من أجل تأمين عبد الخالق، وقد وقع اختياره على ذلك المنزل باعتبار أنه لا تحوم حوله أية شبهات، وأنه مملوك لعمه المرحوم الطاهر حاج حمد الذى كان وقتها يرافق زوجته فى رحلة علاج بالقاهرة.

فيصل سعد
07-09-2010, 08:36 AM
قلبى على وطنى
محمد الفيتورى

مهداة للشهيد عبدالخالق محجوب

حين يأخذك
الصمت منا
فتبدو بعيدا
كأنك راية قافلة
غرقت فى الرمال
تعشب الكلمات
القديمة فينا
وتشهق نار القرابين
فوق رؤوس الجبال
وتدور بنا أنت
ياوجهنا المختفى
خلف سحابة
فى زوايا الكهوف
التى زخرفته الكآبة
ويجر السؤال .. السؤال
وتبدو الأجابة نفس الاجابة

ونناديك
تغرس أصواتنا
شجرا صندليا حواليك
نركض خلف الجنائز
عارين فى غرف الموت
نأتيك بالأوجه المطمئنة
والأوجه الخائفة
بتمائم أجدادنا
بتعاويذهم حين
يرتطم الدم بالدم
بالصلوات المجوسية
الخاطفة
بطقوس المرارات
بالمطر المتساقط
فى زمن القحط
بالغاب والنهر
والعاصفة

قادما من بعيد
على صهوة الفرس
الفارس الحلم
ذو الحربة الذهبية
يافارس الحزن
مرغ حوافر خيلك
فوق مقابرنا الهمجية
حرك ثراها
انتزعها من الموت
يافارس الحزن
كل سحابة موت
تنام على الأرض
تخلقها ثورة
فى حشاها
انتزعها من الموت
فارس
الحزن
أخضر
قوس من النار
والعشب
أخضر

صوتك بيرق
وجهك قبرك
لا تحفروا لى قبرا
سأرقد فى كل
شبر من الأرض
أرقد كالماء
فى جسد النيل
أرقد كالشمس فوق
حقول بلادى
مثلى أنا ليس
يسكن قبرا
لقد وقفوا ..
ووقفت
لماذا يظن
الطغاة الصغار
وتشحب ألوانهم
أن موت المناضل
موت القضية ؟

أعلم سر احتكام
الطغاة الى البندقية
لا خائفا .. ان صوتى مشنقة
للطغاة جميعا ..
ولا نادم .. ان روحى
مثقلة بالغضب
كل طاغية صنم
دمية من خشب
وتبسمت .. كل الطغاة
ربما حسب الصنم
الدمية المستبدة
وهو يعلق أوسمة الموت
فوق صدور
الرجال ..

انه بطلا مايزال
وخطوت على القيد
لا تحفروا لى قبرا
سأصعد مشنقتى
وأغسل بالدم رأسى
وأقطع كفى
وأطبعها نجمة
فوق واجهة العصر
فوق حوائط
تاريخه المائلة
وأبذر قمحى
للطير والسابلة
قتلونى وأنكرنى قاتلى
وهو يلتف
بردان فى كفنى
وأنا من؟ سوى رجل
واقف خارج الزمن
كلما زيفوا بطلا ..
قلت: قلبى على وطنى

بابكر مخير
07-09-2010, 08:36 AM
عآت يا السعوعيين، لمن تمسكوا الشئ
تنجضو حنانهو...
حثي بوست طروقي دآ ما إنقلب مظاهرة حمراء عدييييييييييييييييييل

فيصل سعد
07-09-2010, 08:38 AM
اغنية حب لعبدالخالق

محجوب شريف

الفارس معلق
ولاّ المُوت مَعَلق
حَيَّرنا البَطل
يا ناس الحَصل
طار بي حَبلوُ حَلَّقْ
فَجَّ الموت وفات
خلى الموت معلق
في عينينا بَات
وسط الناس نَزل
بالحزب الشيوعي
ومن كل الزوايا
وليِ ما لا نهاية

وضاح المبادي
ممدود الايادي
بالحب والتحايا
ابزيد الهِلالي
في عصر الدراية
والطفل البتاتي
من يوم السماية
والحزب الشيوعي
ومن كل الزوايا
ولي مَالا نهاية

ومن كل الشوارع
وفي كل المطالع
طابع حسنو طالع
في سُهد المصانع
وفي عبق المزارع
وفي رشة غمامة
وفي منقار حمامة
تحت الأرض بذرة
وفوق الشمس هامه
بالحزب الشيوعي

ومن كل الوَسايد
وفي نبض القصايد
عَبده حَبيبي عايْد
عايد ألف عايد
من بين الشدايد
في هُوج الليالي
جرحه الكان بلالي
في الشارع علامه
طال في الدنيا قامة
وزاد في العين وسامة
وعايد لِسه عايد
عايد بالسلامة
في الحزب الشيوعي

فيصل سعد
07-09-2010, 08:42 AM
هادئا كان امام الموت
وعاديا تماما
وتماما كالذى يمشى
بخطو مطمئن لينام
قال
مع السلامه
لوح فى ابتسامه
غارقا فى دمه
واسمنا فى فمه
ثم ارتمى وتساما
مالئا كل زمان
ومكان بلادى
ناهضا فى كل
عين وفؤادى
والاسى
حزمة كبريت
رماها فى
ملايين الايادى
وغدى الموت والجلاد
اسيرين حقرين
ضريرين امامه
وسيبقى رغم
سجن الموت
غير محدود الاقامة

محجوب شريف ....

فيصل سعد
07-09-2010, 08:50 AM
عريس الحمى
المجرتق بالرصاص
المحنن بالدماء
عريس الحمي

الضرب حمى
يوم الحارة جات
قلبه ما عمى
دوخ العداء
في محاكمها
كان و في شمم
هو البحاكمها
روحه لا وجل
راح يقدمها
راح يقدمها

عزة البلد
ود ملاحمها
و طيب مواسمها
الشمس تمش
كان بلازمها
ايدا آذته
ما بنسالمها
و كم نندمها
و رايته يا جنا
لجنى الجنا
ما بنسلمها
ما بنسلمها


WIDTH=400 HEIGHT=350

فيصل سعد
07-09-2010, 09:01 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

يقول سبحانه وتعالى:

" مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا "

(الأحزاب/23)


المناضل الشهيد/ الشريف الحسين يوسف الهندي
(1924- 1982)



قال صلى الله عليه وسلّم في الحديث القدسي:

"أَنِ الله إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَام فَيُنَادِي "فِي السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ
قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ" قَالَ فَيُحِبُّونَه،ُ قَالَ ثُمَّ يَضَعُ اللَّهُ لَهُ الْقَبُولَ فِي الْأَرْضِ"
- رواه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد.

http://www.sudanyat.org/upload/uploads/hhh.jpg

نسبه و نشأته

هو الشريف الحسين ابن العارف بالله الشريف يوسف الهندي بن قطب القرآن الشريف محمد الأمين "ود الهندي" ينتمي نسبهم إلى الرسول الكريم (). ولد في حي بري الشريف من قرية بري اللاماب عام 1924م.. نشأ وترعرع بها في بيت عادي من بيوت الطين ، ككل المساكن التي نشأ فيها إخوانه.. (ولم يكن يميّز بيت والده الشريف يوسف عن بيوت غيره إلا " سراياه " ، وهي دواوين ضيافة وليست لسكنى أسره الخاصة).. ومن ثمّ عاش طفولته وصباه وشبابه كما يعيش إخوانه والعاديون من الناس؛ كما زملاؤهم في الخلوة بلا تميّيز في العيش او الملبس.. برغم أن والدهم كان من زعماء السودان الدينيين الثلاثة الكبار؛ وكان ذا سعة ويسر..

بدأ الحسين دراسته في خلوة أبيه ببري وعندما أتم حفظ القرآن في العاشرة من عمره أخذه جدّه لأمه محمد أحمد خير المعروف ب "ود خير"، وألحقه بالمدرسة الأولية بمدينة سنجة، ثم ساقه خاله أحمد خير المحامي إلى المدرسة الأولية بود مدني. وبعده تم قبوله بمدرسة ودمدني الأميرية الوسطى عام 1935م؛ ثم تدّرج بقفزات كبيرة مرحلة بعد مرحلة حتى الصف الرابع؛.. كثيرا ما فات فيها اقرانه وزملاء دراسته، متعديا الكل بسنة كاملة. وقبل أن يكمل عامه الدراسي سافر لتلقي دراسته الثانوية بكلية فيكتوريا بالإسكندرية. وعندما رجع إلى السودان في الإجازة المدرسية؛ ورآه أبوه مزهوا بزيه الإفرنجي أراد منعه من العودة إلى مصر، فتدخّل خاله أحمد خير والإمام عبدالرحمن المهدي (صديق الشريف يوسف الهندي المقرّب.. وكانا يتبادلا الهدايا) والذي طلب منه أن يسمح له بمعاملة الحسين كأحد أبنائه وأن تكون نفقات دراسته عليه، فأقنعا الشريف يوسف الهندي، الذي قال عند ذلك قول الرسول (ص): "فليفعلوا ما أرادوا.. فإنهم أهل بدر".

وكان الشريف حسين أقرب إلى نفس الإمام عبدالرحمن المهدي من أغلب أبنائه.. مما جاء على لسان او قلم الحسين في مذكراته بعنوان: "لوطني وللتاريخ". فواصل الشريف تعليمه بكلية فيكتوريا بمصر وكانت قد توثقت علاقة أخوية قوية ربطته بالإمام الهادي المهدي الذي سبقه إليها بعدة سنوات. وشاء الله أن تقوم الحرب العالمية الثانية وهو هناك في مصر؛ فعاد إلى السودان ليتمّ دراسته بكلية غردون (جامعة الخرطوم فيما بعد).

ومنذ صباه الباكر.. كانت للشريف الحسين أخلاق إنسانية اكثر من رائعة وحميدة وصفات شخصية جميلة راقية على عفة من القلب واليد واللسان اقل ما توصف به أنها غير عادية؛ إن لم تكن فريدة في ذلك، قل لها النظير.



أعماله الخاصة.. تجارية ومشاريع زراعية

فكّر الشريف حسين في بداية شغله في العمل التجاري؛ بتكوين شركة لما وراء البحار؛ وشاركه فيها آخرون.. لكنه ما لبث أن انسحب منها؛ وتفرغ للعمل الزراعي.. الذي بدأه بجنينة (مزرعة) واسعة ورثها مع اثنين من اشقائه؛ عن ابيهم.. (شمال غرب سوق حلة كوكو شرق النيل الأزرق مقابلةً لحديقة والدهم غرب النيل ببري- يقطن بها الآن شقيقه زين العابدين الهندي). وكان يزرع أيضا في جنائنهم بسوبا شرق؛ ثم أقام مشروعا للقطن (في قرية "أم أرضة" بالنيل الأبيض)؛ وآخر بالتمانيات (قرية بالقرب من قرية الكباشي شمال الخرطوم).. كما لهم حوّاشات (حقول زراعية) في الجزيرة، تركها عندما اصطدم بمسؤولين إنجليز في إدارة مشروع الجزيرة الزراعي.. والتفت للزراعة المطريّة الآليّة بمدينة القضارف شرقي السودان.


اهتماماته الشخصية.. أدبية وسياسة وصحفية

عند بداية سفره للخارج أقام الشريف بفندق الكونتنتال في مصر، وكانت اهتماماته الأدبية يومها طاغية على السياسية؛ يقرأ كثيرا، وعرف بسرعة القراءة. ووطد علاقته مع كبار الأدباء المصريين؛ يحضر ندوة العقاد بانتظام؛ ومجالس طه حسين وحديث الأربعاء.

وتزامن وجوده في القاهرة مع وفد السودان للمفاوضات السياسية: السودانية-المصرية في نصف الأربعينات من القرن المنصرم.. برئاسة السيد إسماعيل الأزهري؛ وساهم في نفقات وفد السودان.. وكان الحسين كفيلا ضامنا وولي أمر "شرفي" يقوم ايضا بالنفقات لثلاثة طلبة بكلية فيكتوريا في مصر وأهلهم بود مدني بالسودان.

نشاطه السياسي وعمله الصحفي بعد عودته من مصر

في السودان رفع الشريف منذ وقت باكر شعاره الفاصل ألاَ سياسة مع القداسة، وكان من رأيه أن الطائفية ينبغي أن تبتعد عن العمل السياسي - وعلى قادتها.. ألا يتدثّروا بالقداسة إذا أرادوا أن يخوضوا مع الآخرين غمار السياسة؛ لذا فور انفصال طائفة الختمية عن الإتحاديين، وتكوينها لحزب الشعب الديمقراطي ، بادر الحسين بالإنضمام للحزب الوطني الاتحادي.. وكتب عن الطائفية فى جريدة "العَلم" (التي كان من أميّز محرريها) مقالا بعنوان: "لا قداسة مع السياسة".. كما كان يكتب فى جريدة " النداء".

ومن خبطاته الصحفية أنّه أخرج عددا خاصا من جريدة "العلم" عن الفساد الذى حدث بوزارة الرّي فى أمتداد المناقل. وقد أحدث هذا العدد ردود فعل عنيفة فى كثير من الأوساط.. وفي 19 مايو 1958م كتب مقالا بعنوان: "دولة الإقطاع" نشره بجريدة "العلم" ايضا، جاء فيه:


"المشكلة هى مشكلة ملاّك الأراضي من المزارعين، الذين يجدون ملكياتهم الصغيرة
وقد أغرقها طوفان مشروع إقطاعي كبير، إبتلع فى جوفه عشرات الآلاف من الأفدنة،
تملكها عشرات الآلاف من الأسر الفقيرة ".

كما أنه عندما أصبح نائبا – فيما بعد - كتب سلسلة مقالات بعنوان: "خواطر نائب". وحينما أخذ سلفية من البنك مقدارها ثلاثين ألف جنيه.. وسافر لمدينة الحوش بمنطقة الجزيرة، هاجمته صحف الحكومة، وكتبت صحيفة "الأمة" مقالا بعنوان: "الشريف الهارب"، زعمت فيه أنه هرب بسلفية البنك؛ وقرأ المقال ثم كتب بجريدة "العلم" يوم 11 مايو 1958م رده الشهير اللاذع بعنوان "عودة الهارب".

إنضمامه للحزب الوطني الاتحادي (الديموقراطي فيما بعد) وأعماله

وانضم الشريف إلى الحزب الوطني الاتحادي وكان يتمتع بذاكرة قوية، يحفظ أسماء الناس بسرعة، ويتذكّر كل من يلتقيه، مهما كانت فترة اللقاء قصيرة؛ مما ساعده على معرفة لجان الحزب وجماهيره؛ وقد كسر الحواجز بينه وبينهم؛ ولذا قفز للمقدمة بسرعة؛ وتقدّم من سبقوه في الحزب. وقبل دمج الحزبين (حزبه الوطني الاتحادي وحزب الشعب الديمقراطي) كان يصّر على أن يتم الدّمج على أسس واضحة؛ مستفيدين من تجارب الماضي، لتفادي أخطاء الإنقسام مرة أخرى. و لعب دورا كبيرا في توحيد الحزب وتم الإتفاق على أن يكون السيد إسماعيل الأزهري رئيسا للحزب، والشيخ علي عبد الرحمن نائبا له.. بينما كان البعض يرشحون الشريف لخلافة الأزهري مستقبلا وفيما بعد.. قدّم الشريف تصوّرا عمليا للدور الذي ينبغي أن يؤدوه فى الساحة السياسية، عبر حزب مفتوح لكافة المواطنين.. وعندما أزف موعد الانتخابات، أعلن عن ترشيح نفسه فى دائرة الحوش وفق رغبة جماهيرها، وبعد الإقتراع فاز بأكثر من ضعف أصوات منافسه..

الإنتخابات ودخوله البرلمان


في عام 1957 ترشّح الشريف فى دائرة (الحوش) عن حزبه وفاز ثم أصبح عضوا بالبرلمان السوداني الثاني ، الذي سرَّحه الحكم العسكري الأول في 17 نوفمبر عام 1958م ، ورغم قِصر المدة ، فقد تكشَّفت مَـلَكاته الأدبية والشاعرية ، فبرز خطيبا ساحرا مِفوه ، ومتحدثا فذا قادرا على امتلاك مشاعر سامعيه.

فى انتخابات عام 1958م أعاد ترشيح نفسه فى دائرة الحوش ايضا عن الحزب الوطني الإتحادي واتّجه لدارفور التى كان مشرفا على الإنتخابات فيها ممثّلا لحزبه، وجاب أنحاء مديرية دارفور المختلفة، وواصل نشاطه بهمّة عالية وحماس.. وتأثّر جدا بما وقف عليه من ندرة المياه وانعدام الخدمات الاجتماعية هناك، ممّا دعاه - وبتحسر شديد - لإثارة قضية في البرلمان بشأنها.. الأمر الذي اثلج صدور اهل دارفور فأحبوه وحفظوه له فيما بعد.

اثناء عضويته البرلمانية، كلّفته كتلة المعارضة بالرد على خطاب الميزانية الذي ألقاه السيد وزير المالية.. عندها ألقى يوم 3 يونيو 1958م، خطابا ضافيا فى البرلمان إنتقد فيه الميزانية نقد خبير، حتى أشاد به المحجوب وزير الخارجية يومها، ونال استحسان قطاعات واسعة من المجتمع.. وكان ذلك قبل انقلاب الفريق عبّود بخمسة شهور ونصف.

موقفه من نظام عبود (نوفمبر 1958م إلى 1964م)

إنطوى العهد الحزبي بقيام إنقلاب الفريق إبراهيم عبود في17 نوفمبر 1958م، وعنده أعلن الإتحاديون - بقيادة الرئيس الأزهري - معارضتهم لهذا النظام، وتشكّلت خلية للعمل على مناهضة الحكم العسكري، تتكون من الشريف الحسين وآخرين.. وذات يوم قال لهم: "من المستحسن أن تتريّثوا قليلا، لأن الحكم العسكري رفع شعارات معيّنة، خاطب بها عواطف الجماهير التى ملّت صراعات الأحزاب وممارساتها، وإنكم لن تجدوا إستجابة أوآذانا صاغية فى ظل تلك الظروف، حتى يثبت للناس - عمليّا - سوء الحكم العسكري، ومن ثمّ يبدأ غضبهم وتذمّرهم، وحينها.. يمكن أن تبدأ المناهضة الحقيقية، التي تجد استجابة وتجاوبا فى الشارع"..

وهنا كان على الشريف أن يفاضل بين خيارين.. إما أن يلتزم حزبيا ويعارض - وفق قرار القيادة - بعدم تأييد الحكم العسكري، وقد يتطلب منه ذلك مصادمة النظام فى الداخل، ويوقع ذلك نفسو و/أو خاله الأستاذ أحمد خير المحامي - الذي يعامله كوالده - فى حرج.. وإما أن يعلن تأييده للحكم العسكري، ويختلف بالتالي مع حزبه وقيادته.

عليه آثر أن يقضي فترة الحكم العسكري بمصر. وأضحى فى مصر قبلة لكثير من السودانيين الضيوف من أهله وأرحامه وأصدقائه وغيرهم من طالبي المساعدة.. يأخذ المال بيمينه ويوزعه بيسراه منفقا له على الغير؛ إنفاق من لا يخشى الفقر، ويذكر أنه قال يوما لواحد من أصحابه المنتقدين له حين وصف إنفاقه ذاك بالتبذير: "نحن قوم لسنا للمال بمخازن.. ولكنا محطات".

موقفه من القومية العربية وحركات التحرر
علاقاته بالرئيس عبد الناصر.. وبالخارج

أثناء وجوده بمصر تكونت بينه وبين الرئيس عبد الناصر (رحمهما الله) علاقة قوية، تميّزت هذه العلاقة بالصداقة الشخصية وبالأخوة المؤمنة بالقومية العربية؛ وبالثقة المتبادلة والمبادئ المشتركة، في خدمة قضايا تحرير الشعوب العربية والأفريقية – على وجه الخصوص- من الاستعمار وأعوانه.. الحكام العملاء. إقرأ قصصه مع جمال عبدالناصر.. والتي منها قصة محاولته لإنقاذ لومامبا.

قضى الشريف في عقد الستينات فترة ببيروت؛ والتقى هناك بكثير من اللاجئين السياسيين (من كبار شيوخ "المحميات" المستعمرة - Protectorate Colonies - آنذاك في الخليج العربي وغيره).. الذين هاجروا من بلادهم ولجأوا إلى بيروت سياسيا، وكان يساعدهم - ماديا – ومنهم من رد له الجميل؛ وحافظوا على الود معه إلى ان رحل الى جوار ربه الرحيم. كما ساهم مع الرئيس عبد الناصر مساهمة فعالة في مساندة ودعم عدد كبير من المنتمين لحركات التحرر الوطني من نير الاستعمار، خاصة ثورة المليون شهيد الثورة الجزائرية، حتى تخلصت من الاستعمار الفرنسي البغيض.

وظلّ في ساحة النضال لإعادة الديموقراطية لبلاده ، حتى قيام ثورة أكتوبر الشعبية، التي أطاحت بالحكم العسكري الأول (نظام الفريق إبراهيم عبّود) عام 1964م. . ثم تبوَّأ للمرة الأولى وزارة الري ، ثم بعدها تولَّى وزارة المالية فالحكومات المحلية ، ومرة أخرى وزارة المالية.


دوره المحوري في مؤتمر لاءات الخرطوم أول سبتمبر 1967م

ساهم الشريف الحسين بدور إستراتيجي في قيام مؤتمر الخرطوم المشهور - ذي اللاءات الثلاث "لا صلح، لا تفاوض، لا اعتراف".. في قضية فلسطين– وكان لِمَا قام به الأثر الكبير في نجاح المؤتمر.. إذ قام بدور رئيس وفعّال في الصلح بين الرئيس عبد الناصر والملك فيصل بن عبد العزيز؛ الذي لولاه ربما لم يكتب النجاح للمؤتمر. راجع الحلقة الثانية عن هذا المؤتمر بقلمه في كتاب مذكراته بعنوان: "لوطني وللتاريخ"؛ الذي اعددناه الآن للطباعة والنشر.
كما سعى بعد ذلك مع جمال عبد الناصر لتعيين محمد أحمد المحجوب (رئيس وزراء السودان في النصف الثاني من ستينات القرن الماضي) أمينا للجامعة العربية، ولكن الصادق المهدي حال دون ذلك. إقرأ قصة المسعى.


السياسة المالية والاقتصادية للشريف

كان الشريف يؤمن بالخدمة العامة وبالعمل الميداني فيها والذي يقتضي الإلتصاق المباشر بالجماهير.. ومنذ عام 1967م كان يسيّر وزارة المالية بطريقة مكّنته من جمع كل الخيوط بين يديه؛ ولمعرفة حل المعضلات المالية التي تعاني منها الوزارة؛ وفك الإختناقات التي يعاني منها الاقتصاد السوداني.. وفي المذكرات التي نشرها روبرت ماكنمارا (وزير الدفاع الأمريكي الأسبق عن فترة رئاسته للبنك الدولي عام 1960م إلى عام 1968م) شهادة، عبر فيها رئيس البنك الدولي عن كفاءة ومقدرة الشريف وحجته المنطقية في الحوار معه قي نقده لسياسة البنك الدولي المالية والإقتصادية.. للإنشاء والتنمية اوالتعمير..وذلك حين قال:


" خلال عملي لمدة ثمانية سنين في البنك الدولي، لم يستوقفني محافظ من محافظي

البنك (بحكم مناصبهم كوزراء للمالية) مثلما استوقفني وأدهشني شريف السودان "..

- قاصدا بذلك الشريف حسين ونقده لسياسات البنك الدولي.. المالية والاقتصادية


إقرأ ما كتبه د. مضوّي الترابي الأمين العام المساعد للتخطيط الاستراتيجي بالحزب الاتحادي الديموقراطي - عن السياسات التي تبعها الحزب في فترات الديمقراطية السابقة على أيدي شباب الحزب وعلى رأسهم الشريف حسين الهندي وقتها - في كتاب الحركة الاتحادية، الصادرعن (الأمانةالعامة) رقم 3 من وثائق مؤتمرات الحزب بالاسكندرية: الأول (سبتمبر 91 م) والثاني (ديسمبر 92 ).. كتابها بعنوان: " نحو أفق جديد للعمل الوطني.. (الفكر .. التأصيل .. التنظيم).

وتم كذلك تنفيذ مشروعات التأميم في الإصلاح الزراعي التي رفعت سيف السخرة المسلط على عنق المزارع.

إقرأ عن إنجازاته عندما كان وزيرا في تلك الفترة.

وحدث انقلاب 25 مايو 1969م .
ليلة إنقلاب مايو الشيوعي بقيادة نميري عام1969م

في طبيعة الشريف الحسين.. أنه لا يعرف لخدمته الوطنية العامة وقتا محددا او منتظما.. لا ليلا ولا نهارا؛ فهو في العمل (شخصيا) لا يكل ولا يمل .. فلا يقف لإجازات ولا لعطلات - رسمية كانت او موسمية – فقد كان ساهرا يوم انقلاب النميري؛ مع نائب مدير البنك الزراعي مصطفى عوض الله (شقيق مولانا بابكر عوض الله الذي كان رئيسا للوزارة عند مطلع نظام نميري الشيوعي). والشيوعية تقول: "الدين أفيون الشعوب"؛ ومن ثم اهمل النميري ونظامه الباكر ذكرى مولد نبينا الكريم محمد بن عبد الله "ص" .. ليحتفل مع الشيوعيين – يومذاك - بميلاد الروسي الكافر الملحد.. نبي الشيوعية الموؤدة لينين. وعجبا لسودانيين يفعلون ذلك!!

ولما عاد الشريف في الثالثة صباحا للنوم افاده شاب لم يكن يعرفه من قبل؛ إسمه عباس محمد أحمد (الفونس).. شاهد دبابات الإنقلاب متجهة نحو إذاعة أم درمان؛ وأكد للشريف أن انقلابا عسكريا بقيادة ضابط اسمه جعفر نميري قد وقع.. فلجأ من فوره إلى مدينة ودمدني ثم ذهب إلى الجزيرة أبا عند الإمام الهادي المهدي عندما أتاه منه رسول.

زعامته للجبهة الوطنية المعارضة لنظام مايو 1969م

ولأن هذا الانقلاب كان شيوعيا أحمر لم تستكن له القوى الديموقراطية في الحركة الوطنية السودانية من البداية.. ومن ثم أعدت عدتها للمواجهة المسلحة لاقتلاعه قبل ان يتمكن من الرسوخ؛ وقد تجمعت فيها بعض القيادات السياسية المعارضة للشيوعيين؛ ثم تبلورت المعارضة مكوّنة جبهة وطنية عريضة تحت زعامة الشريف حسين الهندي؛ فاوفدته للخارج حيث قام بدوره في تنظيم العمل خارج السودان. وفي مؤتمرسياسي جامع (في موسم الحج عام 1970م) انعقد بمنى كان الشريف نجمه الساطع وابرز المشتركين فيه.. اتخذ المؤتمر قرارات بتوسيع النشاط المضاد لحكومة الانقلاب؛ وباعترافها (على لسان وزير داخليتها باستديوهات التلفزيون يوم 24 يونيو1970م)، بتوحد عمل المعارضة ضدها في الخارج.. كما تركّز وتكثّف وسط طلاب الجامعات في الداخل؛ إعدادا نفسيا وذهنيا لهم بغية توعية وتعبئة الجماهير سياسيا لمقاومة النظام الشيوعي العميل. إقرأ ما قاله د. يوسف الشويري (صديقه) عن مقاومة الشريف لنظام مايو العسكري، مقالته بعنوان الديمقراطية الثائرة.

وتم شراء السلاح وارساله للداخل بطرق وعرة وخطيرة لمعسكر الانصار بالجزيرة ابا بواسطة، وسبق ان لبّى الانصار نداء الامام الهادي الشهيد للجهاد.. وفي رحلة النميري للنيل الابيض حدث الاشتباك الأول معه وكان الأنصار في مظاهرة سلمية ترفع مطالبهم إلاّ ان نميري ادعى محاولتهم إغتياله؛ ومن ثم ارسل جيشه في 27 مارس 1970م متدفقا على الجزيرة ابا ليطلق قذائف الهاون الثقيلة على الابرياء هناك.. كما تدخلت طائرات دولة بالجوار أحرقت الجزيرة بقذائف الموت ثلاث ليال مستمرة استشهد فيها الآلاف.

مصالحة "جدة" التي تنكّر لها نميري

في مطلع 1972م - بدأت وفود النظام تتوالى على الشريف في السعودية ، وسيطة من أجل المصالحة الوطنية ، ومن أجل المصلحة العامة. ووضع الشريف وصحبه شروطا واضحة كالشمس ، لعودة مثل هذه ، وقبِلَها الوفد وأبرقها للنميري ؛ الذي أبرق موافقا ثم اشترط الشريف أن يأتي نميري لجدة، ليتم الاتفاق أمام الملك فيصل ، ويكون بذلك شاهدا عليه . وأتى نميري ؛ واجتمع به الشريف للمرة الأولى في حياته ، في حضور جلالة الملك فيصل ؛ وأبدى كلا الطرفين حُسن النية .. ثم تركهما الملك فيصل ليناقشا وحدهما ويبلغاه بما اتُّفِق عليه .

ووافق نميري على إعادة العمل بالدستور ، وعلى كفالة الحريات العامة واستقلال القضاء ؛ ووافق على حق الشعب في أن ينتخب من يمثله في نزاهة وحرية ، كما وافق على إلغاء التأميمات والمصادرات .

استصدر الشريف من الملك فيصل شيكاً بمبلغ 120 مليون دولار ؛ هي قيمة التعويضات .. وسلمه لنميري ؛ ولم يعرف الشريف إلى أن توفاه الله ، ما حدث لذلك الشيك !!!

والتزم النميري بإذاعته بمجرد وصوله الخرطوم، ولكن عندما عاد نميري إلى الخرطوم، تفاجأ الشريف وصحبه عندما جاء صوته في المذياع يكيل القدح والذم والسِّباب للشريف ، ولمن مع الشريف ؛ ولم يخيِّب نميري ظنهم في التنكر للعهد ونقض الوعد . وانصرف الشريف لمعركته السادسة مع النظام ؛ ذهب ليجهز لانتفاضة يوليو (1976م) ، تجهيز العروس في ليلة زفافها ، ولقد أسماها - رحمه الله – "عروس الثورات".
ولم يكن بالإمر المستغرب بعد ذلك نقض نميري لإتفاقية أديس أبابا الشهيرة التي وُقِّعت عام 72 وبرعاية الإمبراطور الإثيوبي "هيلا سيلاسي" مع متمردي حركة الأنانيا.

كانت اجراءات القمع والقهر التي تبعت أحداث الجزيرة أبا، لم ترهب المعارضة، بل تصاعدت خطواتها وتواصلت حتى انطلقت حركة شعبان 1973م.. حيث تفجرت هزة شعبية، يقودها طلاب جامعة الخرطوم بالتضامن مع تنظيمات الجبهة الوطنية وشعاراتها تهتف: "لن ترتاح ياسفاح".. ولما تضامنت النقابات مع هذه، اندلعت المظاهرات والاعتصامات؛ وعم التوتر انحاء البلاد. وتواصل الغليان رغم اعلان حالة الطوارئ؛ و"محاكم امن الدولة والإرهاب الشيوعي. ثم ادرك الناس ان تجربة المقاومة المدنية - التي قمعت بالدبابات - لن تجدي في مواجهة النظام؛ وترسبت قناعة تامة عند المعارضة، ان هذا النظام الذي يواجه الناس بالعنف لابدّ ان يواجه بالعنف.. وما أخذ بالقوة لا يسترد إلاّ بالقوة.


نضاله وقيادته "عروس الإنتفاضات" (يوليو 1976م)

تأسست الجبهة الوطنية من جديد من الاحزاب السودانية الثلاتة: الاتحادي الديموقراطي وحزب الامة والاخوان المسلمين لمقاومة النظام وانتظمت اعمالها بالخارج (بأثيوبيا) في التدريب العسكري والاستعداد للنزول لارض الوطن . وتنازل الشريف حسين من رئاسة الجبهة للصادق المهدي واصبح هو نائبا له؛ ولكنه كان الأكثر حضورا، والمموّل الرسمي لكل إحتياجات وتحركات أعضاء الجبهة، والتي مارست عملها السياسي بالخارج. وتلقّحت منشورات ومظاهرات الداخل بالحديث الملتهب من الشريف الحسين الشريف حسين في اذاعة الجبهة الوطنية باثيوبيا –الذي كان يتابعه الناس بالداخل بشغف. وكان ممن يسانده في الإشراف على المعسكرات د. عمر نور الدائم نائب رئيس حزب الامة.

إمتد كفاح الشريف وصحبه في نضالهم ضد مايو بين أثيوبيا والمملكة العربية السعودية ، التى دعمتهم في أوائل سنين النظام المايوي، للقضاء على أي توجه شيوعي بالسودان. لكنها لم تكن ترغب في الإعلان عن هذا الدعم حتي لا يستدعي ذلك اي توتر في علاقاتها مع حكومة السودان.. ومن ثم بحثت المعارضة عن مقر لها بديل. فوجدت عند القيادة الليبية استقبالا طيبا وحسن وفادة، لأن علاقتها كانت سيئة مع النظام الحاكم في السودان.. ووجدوا في ليبيا الدعم المادي والعسكري، وفتحت لهم القيادة الليبية أراضي ليبيا، ليتدرب فيها مقاتلو الجبهة، الذين انتقل بعضهم من أثيوبيا، وأنضم إليه أنصار الإمام الهادي المهدي الذي أوصاهم قبل إستشهاده بإتباع ومساندة الشريف حسين الهندي.

ووضعت خطة محكمة نفّذها العميد "محمد نور سعد" واستطاعت قواته السيطرة على معظم وحدات العاصمة والأهداف الحيوية فيها كالاذاعة والمطار ودار الهاتف والأماكن الحاكمة. لكنها لم تستطع تشغيل الإذاعة أو ايجاد اذاعة بديلة كما كان مخططا لذلك، وفشل في السيطرة على وحدة المدرعات ومصنع الذخيرة بالشجرة، وفشل في السيطرة على القيادة العامة للجيش السوداني كذلك. فتم دحرها وقام نميري بتعذيب المشاركين في هذا الإنقلاب بصورة وحشية –كتعذيبه للقائد الشجاع دفع الله راس المية- وتنفيذ الإعدامات الجماعية بدون محاكمات وبدون رحمة.

مصالحة بورتسودان الفاشلة (7-7-1977م) وانقسام المعارضة

عندما سئل الشريف بعد فشل هذه المصالحة: هل تعتقدون أن انقسامات القوى السياسية لعب لغير صالح المعارضة ؟ رد قائلا: إنقسامات المعارضة .. إنقسامات زعامية وليست شعبية . فالرأي العام السوداني والشعب السوداني كله معارض؛ مهما كانت خلفياته السياسية ، وأيا كان مدَّعو زعامته . وإن كانت الانقسامات أثرت على السطح وعلى الذين يقيسون الانقسام بالأشخاص، فهي لم تؤثر على العمق إطلاقا . ونفس الذين قاتلوا من أجل يوليو ضد النظام ، سيقاتلون الآن ضده بنفس الشراسة؛ مهما حدثت من انقسامات . فمدَّعو الزعامة أو الوراثة معزولون شعبيا .. ووقوفهم مع النظام لا يكسبه قوة ، إنما يكسبهم ضعف.


إتفاقية مصالحة لندن.. "الحق الذي أريد به باطل" 1979م

الدكتور عمر محمد الطيب الذي كان نائبا للرئيس المخلوع نميري كتب مقالا يوم السبت الموافق 16 مايو 1998م في واحدة من صحف الخرطوم ذكر فيه علاقة جده لأمه الحاج اسماعيل السرورابي بأسرة الشريف يوسف الهندي الذي كان يناديه "بخالي".. ومن هنا كانت هذه العلاقة سببا في مبادرته الشخصية لاتفاقية المصالحة في لندن بين نظام المخلوع نميري و الشريف حسين الذي وصفها بـ "الحق الذي اريد به باطل" في مذكراته بعنوان: "لوطني وللتاريخ".. راجع مقال د. عمر في الرابطة اعلاه.


حجة وداعه وقرآته المولد بالمدينة المنورة


بنهاية عام 1981ه كان الشريف قد أدّى فريضة حجة وداعه الاخيرة وعلى الرغم من ظروفه السياسية والصحية؛ زار المدينة المنورة وأقام بها مدة شهر- أطول هذه المرة مما اعتاد عليه - وتلى فصولا من كتاب "حسن الختام في مولد سيد الأنام ".. تأليف والده الشريف يوسف الهندي (رحمهم الله) في جمع من أحباب بيتهم ومريدي طريقهم الدينية الصوفية تبركا واحتفالا يومذاك بذكرى مولد جده المصطفى (صلى الله عليه وسلم).. يمكن الاستماع إليه هنا وهو يتلوه ( ) .

سفره لمؤتمر اثينا ووفاته هناك 9 يناير 1982م

كان الحزب الاتحادي الديموقراطي يعقد مؤتمرا تاريخيا في إحدى جزر اليونان ، وهو أكبر ملتقى للاتحاديين ضم شملهم قيادة وشبابا وطلابا ، منذ أن انفض سامر الديموقراطية في صبيحة 25 مايو 1969م المشؤوم ؛ وكان من المقرر أن يخاطب "الشهيد البطل" هذا المؤتمر في جلسته الختامية ، وعند عودته.. في طريقه للمؤتمر من مدينة الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، أصيب "بالذبحة القلبية" في مدينة جدة ، ولزم غرفة "العناية الطبية الفائقة" في مستشفى جدة الوطني، وتستَّر المرافقون - بتوجيه منه - على هذا الحدث حتى عوفي وأصّر – فيما علمنا - على مقابلة الاميرفهد بن عبد العزيز (كان يومها وليا للعهد), وهو على موعد معه بالرياض؛ كما كان على موعد آخر أيضا (مع الملك حسين في عمان) أوفى بلقائه فيها قبل الذهاب إلى اليونان التي كان مطارها مغلقا بسبب إضراب العمّال به، فنزل بمكان آخر وأستغلّ مركبا للوصول لأثينا فنزل بفندق "الملك مينوس" وطلب من مرافقه العثور على مكان خاله –وأستاذه ومربيه- المتواجد بأثينا وقتها "أحمد خير المحامي".

وخرج المرافق ملبيا طلب "الشيخ" .. ومن بعد خروجه مباشرة ، أغلق الشهيد باب الحجرة ، وانتقل من المقعد الذي كان يجلس عليه .. للسرير، ليقضي نحبه هادئا مطمئناً ، مرتاحاً في رقدته الأخيرة ، وكأنه يغطُّ في نوم عميق ، وليس عليه مظهر من مظاهر الموت !! وتلك كانت حسن الخاتمة. وبكته جموع غفيرة لا حصر لها ولا عد سودانيين ويونانيين طلابا وغيرهم إفتقدوه وإحسانه إليهم.


الصلاة على جثمانه الطاهر في ثلاث قارات ودفنه بالسودان

نعي الحزب الاتحادي الديموقراطي وفاة الشريف حسين الهندي، وتمّ تشييع جثمان الشهيد الطاهر تكريما له في ثلاث قارات.. بدءا باليونان نفسها (في أوربا)؛ مرورا بطرابلس عاصمة الفاتح من سبتمبر في ليبيا (بأفريقيا) والتي تمنت على المرافقين بعد الصلاة عليه أن لو يدفن مع المجاهد العظيم عمر المختار رحمه الله..

وبعدها طلبت في إصرار بغداد عاصمة الرافدين بالعراق (في آسيا)، متمنية على المرافقين أيضا أن لو يدفن بعد الصلاة عليه في كربلاء مع جده سميه سيد الشهداء الإمام الحسين إبن الإمام علي (رضواان الله) عليهم؛ بينما عرضت المملكة العربية السعودية (حفظها الله) الصلاة عليه في المسجد النبوي الشريف، ودفنه بالبقيع مع آل الييت الهاشمي الأكبر، قرب جده الأعظم () .. إذا ما تعنت الحاكم الطاغية العتل ذاك الشامت الخالي من كل خلق سوداني الكريم في مثل هذه المواقف الإنسانية العصيبة خاصة عند الموت (فلم ينعه)، ناسيا ربه وسبيل الأولين والآخرين المنتظره إبدا - ويلا له - مهما طال عمره وساء عمله فلا حول ولا قوة إلا بالله ..

لقد تم كل الذي ذكرنا قبل ان ووري الثرى الجثمان الطاهر للشريف حسين الهندي في ضريح والده العارف بالله الشريف يوسف في حيهم بضاحية بري اللاماب بمدينة الخرطوم؛ رحمهما الله رحمة واسعة.

قال الشاعر ابراهيم عمر الامين عليه الرحمة في رثاء الشريف حسين الهندي:

واصعد الى الخلد روحاً طاهراً عبقاً كفاك في الأرض بذلاً كنته فيها
وان طوى الجسد الفاني المنون ففي ذكراك صفحة مجد ليس يطويها

http://mash-had.org/Alhindi_Hussien.html

فيصل سعد
07-09-2010, 09:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

من أقوال الشهيد: الشريف حسين الهندي


* نحن كحزب .. نقود المعارضة المنظمة في الخارج والداخل ، ومنذ انقلاب مايو؛ وهذا جزء من الاستراتيجية الواضحة المعالم .. لمفاهيم الحزب ومعتقداته.

* إختلافنا مع هذا النظام - من حيث المعتقد المبدئي - تتلخص في الآتي : الحريات العامة والشخصية .. وفي نظام الحزب الواحد ؛ وفي آلة القمع التي تحصي أنفاس الناس ؛ وفي الخطوط العامة للسياسة الاقتصادية .. ناهيك عن عدم اعترافنا المبدئي بشرعيته. نحن حزب ليبرالي يقود المعارضة ؛ وموجودون داخل البلاد في الطبقة الوسطى : المثقفين والعمال والزراع والرّحل والرّعاة..

* لا نرجو .. بل ندعو ونسعى ونعمل ، لكي يجتمع العرب - كل العرب - ويتفقوا على قضية واحدة ؛ ثم لهم بعد أن ينصفوها ، أن يختلفوا في الآيديولوجيات.


* نحن في مرحلة .. لا نستطيع أن نسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية الواضحة .. فقد عاش شعبنا في ظلم وظلام واستبداد ؛ لا يمكن أن نتجاوزه أو ننساه أو نهمله أو نتغاضى عنه؛ وهذا واجب وطني ، لا يمكن لأي وطني سوداني ، أن يصل لمرتبة الخيانة وفقدان الإحساس ، وقصور الرؤية والجبن السياسي والاجتماعي ؛ فيحيا - مجرد الحياة - دون أن يؤكده ويحدده..

* لقد ظللنا نقاتل النظام من أجل الديموقراطية ، وخلافنا مع النظام هو الديموقراطية ؛ نحن نؤمن بإتاحة الحريات الديموقراطية لجميع المواطنين .. حرية العقيدة والنشر والتجمع .. وغيرها من الحريات .. ونحن لا نؤمن بذلك داخل السودان فحسب ، وإنما خارج السودان وفي العالم كله..

* نحن اشتراكيون في ملكية الوسائل الإنتاجية لجماهير الشعب ؛ ولكننا لا نمنع النشاط الفردي المبني على المبادأة .. وعلى الحوافز؛ على أن يكون هذا نشاطا لصالح الوطن وليس للاستعمار.. ونحن مع الملكية العامة لوسائل الإنتاج الأساسية .. ونحن اشتراكيون بهذا القدر.. ولسنا أمميون.. ونحن لا نؤمن بتحكم طبقة على طبقة..

* ليس لهذا النظام فلسفة أو معتقد ؛ فهو سلطوي وتظاهري ومتذبذب ونفعي .. في نفس الوقت ، ليس له مواقف في قضايا الأمة .. وليس له قاعدة يرتكز عليها .. وستظل سياسته الخارجية باهتة ، لا لون لها ولا استقلالية..

* نحن نؤمن بالوحدة العربية الشاملة ؛ ونحن نؤمن بقضيتنا العربية المركزية في فلسطين ؛ ونحن كنا وراء مؤتمر الخرطوم - ولاءاته الشهيرة..



* إن إسقاط هذا النظام ليس معجزة من المعجزات ؛ بل هو أمر يرونه بعيداً ونراه قريباً، وأجزم صادقاً .. أننا قاب قوسين أو أدنى من ذلك..



"إن الرجال والأنفس والأرواح كلها ذاهبة، وتبقى الأرض،
ويبقى الوطن، ويبقى الشعب، ويبقى التاريخ"


-- الشهيد المناضل الشريف / حسين الهندي --

طارق الحسن محمد
07-09-2010, 09:08 AM
ياسلام ياودسعد
ياسلام عليك والله
دمت وسلمت يا جميل
زيدنا من الجمال
والرجال والمواقف
والصمود والمصادمة
هولا شرفاء بحق
وامنا بحق
ومحبين لوطنهم بحق
لهم الرحمة و
ولنا الفكرة

طارق الحسن محمد
07-09-2010, 09:12 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

من أقوال الشهيد: الشريف حسين الهندي


* نحن كحزب .. نقود المعارضة المنظمة في الخارج والداخل ، ومنذ انقلاب مايو؛ وهذا جزء من الاستراتيجية الواضحة المعالم .. لمفاهيم الحزب ومعتقداته.

* إختلافنا مع هذا النظام - من حيث المعتقد المبدئي - تتلخص في الآتي : الحريات العامة والشخصية .. وفي نظام الحزب الواحد ؛ وفي آلة القمع التي تحصي أنفاس الناس ؛ وفي الخطوط العامة للسياسة الاقتصادية .. ناهيك عن عدم اعترافنا المبدئي بشرعيته. نحن حزب ليبرالي يقود المعارضة ؛ وموجودون داخل البلاد في الطبقة الوسطى : المثقفين والعمال والزراع والرّحل والرّعاة..

* لا نرجو .. بل ندعو ونسعى ونعمل ، لكي يجتمع العرب - كل العرب - ويتفقوا على قضية واحدة ؛ ثم لهم بعد أن ينصفوها ، أن يختلفوا في الآيديولوجيات.


* نحن في مرحلة .. لا نستطيع أن نسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية الواضحة .. فقد عاش شعبنا في ظلم وظلام واستبداد ؛ لا يمكن أن نتجاوزه أو ننساه أو نهمله أو نتغاضى عنه؛ وهذا واجب وطني ، لا يمكن لأي وطني سوداني ، أن يصل لمرتبة الخيانة وفقدان الإحساس ، وقصور الرؤية والجبن السياسي والاجتماعي ؛ فيحيا - مجرد الحياة - دون أن يؤكده ويحدده..

* لقد ظللنا نقاتل النظام من أجل الديموقراطية ، وخلافنا مع النظام هو الديموقراطية ؛ نحن نؤمن بإتاحة الحريات الديموقراطية لجميع المواطنين .. حرية العقيدة والنشر والتجمع .. وغيرها من الحريات .. ونحن لا نؤمن بذلك داخل السودان فحسب ، وإنما خارج السودان وفي العالم كله..

* نحن اشتراكيون في ملكية الوسائل الإنتاجية لجماهير الشعب ؛ ولكننا لا نمنع النشاط الفردي المبني على المبادأة .. وعلى الحوافز؛ على أن يكون هذا نشاطا لصالح الوطن وليس للاستعمار.. ونحن مع الملكية العامة لوسائل الإنتاج الأساسية .. ونحن اشتراكيون بهذا القدر.. ولسنا أمميون.. ونحن لا نؤمن بتحكم طبقة على طبقة..

* ليس لهذا النظام فلسفة أو معتقد ؛ فهو سلطوي وتظاهري ومتذبذب ونفعي .. في نفس الوقت ، ليس له مواقف في قضايا الأمة .. وليس له قاعدة يرتكز عليها .. وستظل سياسته الخارجية باهتة ، لا لون لها ولا استقلالية..

* نحن نؤمن بالوحدة العربية الشاملة ؛ ونحن نؤمن بقضيتنا العربية المركزية في فلسطين ؛ ونحن كنا وراء مؤتمر الخرطوم - ولاءاته الشهيرة..



* إن إسقاط هذا النظام ليس معجزة من المعجزات ؛ بل هو أمر يرونه بعيداً ونراه قريباً، وأجزم صادقاً .. أننا قاب قوسين أو أدنى من ذلك..


B]تمام يا حبيب ..
لك الشكر،،

فيصل ..[/B]

فيصل سعد
07-09-2010, 09:16 AM
الشريف حسين الهندي يتحدث عن
الاخوان المسلمين ..

WIDTH=400 HEIGHT=350

فيصل سعد
07-09-2010, 09:20 AM
الشريف حسين الهندي يتحدث عن
الحزب الاتحادي ..

WIDTH=400 HEIGHT=350

فيصل سعد
07-09-2010, 09:22 AM
الشريف حسين الهندي يتحدث عن
الحزب الشيوعي ..

WIDTH=400 HEIGHT=350

طارق الحسن محمد
07-09-2010, 09:29 AM
WIDTH=400 HEIGHT=350

أسامة الكاشف
07-09-2010, 11:48 AM
العزيز طارق
تورت نفسنا جاريين وراء توثيقك الجميل ده
ما تطول الغيبة
منتظرين

تسلم

هشام بشير
07-09-2010, 02:52 PM
والله بوست متعة يا استاذ طارق

انتو ما تلكزونا - نحن البوست ده كنا بنجي مفحطين فيهو عادي

كنا قايلنو ماسورةgoood

ياخ الله يديك العافية

خالد الحاج
07-09-2010, 03:11 PM
طارق يا ابن عمي سلام
هذا من أجمل البوستات التوثيقية التي قرأتها مؤخرا ..
كم مرة والله حبيت أشارك وأضيف ليه ولدي الكثير
لكن يا طارق براك عارف "جري وطيران" ...
واصل فيه وما تكسل ..
برجع ليك.

طارق الحسن محمد
08-09-2010, 06:28 AM
العزيز طارق
تورت نفسنا جاريين وراء توثيقك الجميل ده
ما تطول الغيبة
منتظرين

تسلم

اووووووووووووو
اسامة الكاشف
تحياتى
يارجل
ياخى مرورك مفرح
وخليك انت القريب
انا قاعد بس
هنا ما ناسيه تب
مودتى

طارق الحسن محمد
08-09-2010, 06:32 AM
طارق يا ابن عمي سلام
هذا من أجمل البوستات التوثيقية التي قرأتها مؤخرا ..
كم مرة والله حبيت أشارك وأضيف ليه ولدي الكثير
لكن يا طارق براك عارف "جري وطيران" ...
واصل فيه وما تكسل ..
برجع ليك.

يابن عمى
والله انا راجى
دخلتك دى من زمن
والحمد لله جيت
وانا متاكد انه سحارتك
زاخرة بالاسماء التى تستحق
ان نعرف عنها ولو القليل
وماتخاف مانى مكسل والله
بس
الكوماج

ما مخلينى

:D :D :D

مودتى يابن عمى

طارق الحسن محمد
08-09-2010, 06:34 AM
فيصل ود سعد
شكرا
شكرا
شكرا
للاسهام برفد البوست
مودتى التى تعلمها

جعفر بدرى
09-09-2010, 10:40 PM
ياطارق للأسف أنا لست مصدر توثيق موثوق به في دقة المعلومات التي يشارك بها وذلك بسبب مشاركتي بمعلومات من الذاكرة وحكاية الأرقام عادة يمكن أن يخطئ الانسان فيها مع طول المدة التي تزيد عن نصف قرن..
عموما سأحاول أن أبتعد عن الخطأ علي قدر ما أستطيع..
بدأ عمر أحمد بالغناء في بداية خمسينات القرن الماضي وغني أغنية كام(كان) بدري عليك تودعني وأنا مشتاق ليك..كان صوته جميل وصافي الا انه وبعد أن تنبأ له كل من سمعه بأنه سوف يعتلي عرش الغناء..تكالب عليه أولاد الحرام وشلل الهلس وزاد الطين بللة تغير طبقات صوته بعد سن البلوغ فأصبح الصوت العزب صوتا أجش فانطفأ بريق النجم قبل أم يكتمل تمام سطوعه.
الأخ العلامة عصمت العالم والأخ جعفر بدري يمكنهما أن يحدثانا بالكثير عن هذا الفنان فهما قد عاصراه وعصمت العالم كان يعيش داخل الوسط الفني في ذاك الوقت..

العزيز / طارق
عيدك سعيد ... أنت و أخى العزيز فتحى

رائع جدا هذا البوست ... لما له من أهمية التوثيق ... لفترات و شخصيات أثرت فى تاريخنا
الحديث ... فى كل جوانبه .

و تأثرا بما يحتويه ... و استجابة لمناشدة الأخ ... فتحى ... أرجو ان اكون موفقا فيما أقول .
إن ما بين الفنان إبراهيم عبد الجليل ... و الفنان عمر أحمد ( سنا ) ... حوالى العقدين من
الزمان ... و ربما تزيد قليلا .

و لا يمكن الإدلاء بحكم فاصل فى هذا الأمر ... إلا بالتعرف على شهادتى ميلادهما ... وهذا
أمر ليس صعبا التأكد منه ... إلا أنه لا يتوفر الآن .

لكن المؤكد ... أن كليهما غنى فى سن مبكرة .
أما أن يكون عمر أحمد ... سجل أغنية ... كان بدرى عليك و هو فى سن التاسعة ... فلا
أعتقد أن هذا صحيحا ... فقد قدمه للإذاعة ... اوائل الخمسينات ... الشاعر عبد الرحمن الريح
و قدم معه ... الفنان التجانى مختار ... وفنان آخر قريب لعبد الرحمن الريح ... إسمه
على ابراهيم ( و هو ليس اللحو ) مما لا يفوت على فطنتكم بكل تأكيد ... و قد كانوا كلهم
متقاربين فى السن ... و جميعهم من جيل ... الفنان الذرى ... إبراهيم عوض ... غير أن هذا الأخير ... يكبرهم قليلا .

مع أغنية ( كان بدرى عليك ) قدم عمر أحمد أغنية ( الطاؤوس ) التى غناها الفنان أحمد
الجابرى فيما بعد .

عند عودة ... خليل فرح ... من رحلة علاجه الأخيرة ... من مصر ... التقى فى مدينة
(أصوان ) بالفنان ... ابراهيم عبد الجليل ... و كان على معرفة و إعجاب به ... و عندما
عرف أنه ذاهب إلى مصر ... لتسجيل بعض الأغنيات ... أعطاه أغنية

ميل و أعرض كتر امراضى
فى هــــواكم بالهوان راضى

و التى تغنيها الآن الفنانة ... عابدة الشيخ ... علما بأن ذلك كان فى أوائل الثلاثينات ... وهو
التريخ الذى ذكرته .

أما شهادة أخى ... العزيز ... الحبيب ... عصمت العالم
فما زلنا نحتاجها للمزيد من الإضاءات .

عزيزى / طارق
أؤكد على أهمية هذا البوست ... و لا تغفل حديث الأخ فتحى ... الذى أشار فيه إلى أن هذا
البوست ... مشروع لسفر حقيقى فى اتجاه التوثيق ... لتاريخنا الثقافى ... و الفنى ... و الأدبى
و الرياضى ... و السياسى ... و الأجتماعى .

فقط يتطلب توخى الدقة ... و المراجعة ... و التنقيح
و الأعتماد على مصادر حقيقية ... و لا يغرنك ما كتب الدكتور فلان ... أو الأستاذ علاّن ...
فكم من كتاب بين أيدينا ... يفتقر إلى المعلومة الصحيحة ... و الموثوقة .

فهذه أمانة
و نحن .. كما قال أحد أساتذتنا الأجلاء ...
( We foolishly believe in the magic of the printed letter )

أرجو أن نتمكن ... كلنا ... من التعاون معك فى هذا العمل العظيم .

رأفت ميلاد
09-09-2010, 11:40 PM
سلامات يا طارق وكل سنة وأنت طيب

البوست ده عندى فيه نصيب الأسد فى الدخول .. شغل نضيف


سؤال لحبينا جعفر بدرى ..

بعد السلام وعيدك سعيد وتعود الأيام ..

طبعاً شوقى بدرى لامن يرد ديرالا قصة :) بركة اللميت فيك وأبيت أورط نفسى مع الحلبى ده
قال
ياطارق في معلومة عايز اتأكد منها:
هل لما المرحومة ليلي المغربي قرت الجامعة كان في حاجة اسمها كلية الأحفاد للبنات.
وبعدين حسب علمي عائلة المغربي من الخرطوم وأبوهم كان عندو دكان في السوق العربي. لكن ممكن تكون سكنت أمدرمان بعد الزواج..
معلومة الأحفاد ما عارفا .. لكن آل المغربى مورداب .. وأمكن هم أصحاب الموردة .. وكانوا يعملوا فى الأخشاب .. و(قراقير الموردة) السود جو بعدهم وأصلهم جنوبى .. وكانوا تبع الجيش .. وأصل الموردة كانوا الحمر ديل آل المغربى وناس السكى وعقباوى وغيرهم .. وأتخيل لى كلهم مغاربة ..

يا ريت توثق لينا الحتة دى .. كلامى دكاكينى وغير موثق أو عارف جزور الموردة

تحياتى

طارق الحسن محمد
10-09-2010, 05:05 PM
والله بوست متعة يا استاذ طارق

انتو ما تلكزونا - نحن البوست ده كنا بنجي مفحطين فيهو عادي

كنا قايلنو ماسورةgoood

ياخ الله يديك العافية

هشام تحياتى
واسف فى تاخرى على الرد
كل سنة وانت بالف خير
وشكرا للاطراء
والبوست بوست الجميع
وياريت ايدك معانا
واكيد لن تقصر
مودتى واحترامى

جعفر بدرى
12-09-2010, 11:34 AM
سلامات يا طارق وكل سنة وأنت طيب

البوست ده عندى فيه نصيب الأسد فى الدخول .. شغل نضيف


سؤال لحبينا جعفر بدرى ..

بعد السلام وعيدك سعيد وتعود الأيام ..

طبعاً شوقى بدرى لامن يرد ديرالا قصة :) بركة اللميت فيك وأبيت أورط نفسى مع الحلبى ده
قال

معلومة الأحفاد ما عارفا .. لكن آل المغربى مورداب .. وأمكن هم أصحاب الموردة .. وكانوا يعملوا فى الأخشاب .. و(قراقير الموردة) السود جو بعدهم وأصلهم جنوبى .. وكانوا تبع الجيش .. وأصل الموردة كانوا الحمر ديل آل المغربى وناس السكى وعقباوى وغيرهم .. وأتخيل لى كلهم مغاربة ..

يا ريت توثق لينا الحتة دى .. كلامى دكاكينى وغير موثق أو عارف جزور الموردة

تحياتى

سلام طارق
و عبركم ... نواصل .. حبيبا .. بنا شوق إليه

الأخ العزيز / رأفت
كل سنة و انت طيب

رحمها الله ... كانت امرأة .... تستحق كل عناء يوجه نحوها .
هى من مدينة أمدرمان ... و من حى الموردة ... و الدها من المغاربة ... و جانب منهم
بسكن نفس الحى .

والدتها ... عمرابية ... و هم من بطون الجعليين ... يتفرقون على معظم أحياء أمدرمان
و منها الموردة بالتأكيد .

إمتلكت الراحلة .. و أهلها أكثر من منزل ... فى هذا الحى
أحد هذه المنازل ... يسكن قيه الآن ... الضابط الفنان ... عمر الشاعر
و قد أفادنى أحد الأصدقاء أنه اشتراه من الأسرة .

و هو نفس المصدر... الذى أفادنى ... بدراستها فى جامعة القاهرة ... الفرع ... و هى معلومة غير مؤكدة بالنسبة لى ... فإن كان الأمر مهما ....
يمكننى مراجعة الأمر و الإفادة .

أما كلية الأحفاد الجامعية للبنات ... فقد بدأت فى 1966 ... و خرجت فى عام 1970
ثلاثين طالبة ... ( الحركة النسائية فى السودان ) البروف حاجه كاشف بدرى .
و جامعة القاهرة ... بدأت فى عام 1955 .

مع تحياتى للجميع .

فيصل سعد
22-09-2010, 11:48 AM
السلام و التحايا للجميع هنا،
و يا طرق البوست دا ارعاه
و لا تهمله و تنساه ..

تحياتي ..

جيجي
22-09-2010, 12:19 PM
سلام ياطارق
شكرا على كل هذا
ومادام البوست دا توثيقي خلي ناس الادارة يعملوا ليك تعديل باضافة اسم محمد المهدي المجذوب
في المداخلة17

فيصل سعد
22-09-2010, 12:34 PM
سلام ياطارق
شكرا على كل هذا
ومادام البوست دا توثيقي خلي ناس الادارة يعملوا ليك تعديل باضافة اسم محمد المهدي المجذوب
في المداخلة17

سلامات يا جيجي، شكرا للتنبيه،
تم عمل اللازم ..

جيجي
22-09-2010, 12:41 PM
سلامات يا جيجي، شكرا للتنبيه،
تم عمل اللازم ..تسلم يارب

عبدالمنعم الطيب حسن
22-09-2010, 01:30 PM
الولد طارق
سلامات يازول يارائع
باختصار شديد
هذه اول مرة في هذا المنتدى
اجد طارق الحقيقي الذي اعرفه
مجهود خرافي
تشكرات يامير

طارق الحسن محمد
22-09-2010, 02:36 PM
العزيز / طارق
عيدك سعيد ... أنت و أخى العزيز فتحى

رائع جدا هذا البوست ... لما له من أهمية التوثيق ... لفترات و شخصيات أثرت فى تاريخنا
الحديث ... فى كل جوانبه .

و تأثرا بما يحتويه ... و استجابة لمناشدة الأخ ... فتحى ... أرجو ان اكون موفقا فيما أقول .
إن ما بين الفنان إبراهيم عبد الجليل ... و الفنان عمر أحمد ( سنا ) ... حوالى العقدين من
الزمان ... و ربما تزيد قليلا .

و لا يمكن الإدلاء بحكم فاصل فى هذا الأمر ... إلا بالتعرف على شهادتى ميلادهما ... وهذا
أمر ليس صعبا التأكد منه ... إلا أنه لا يتوفر الآن .

لكن المؤكد ... أن كليهما غنى فى سن مبكرة .
أما أن يكون عمر أحمد ... سجل أغنية ... كان بدرى عليك و هو فى سن التاسعة ... فلا
أعتقد أن هذا صحيحا ... فقد قدمه للإذاعة ... اوائل الخمسينات ... الشاعر عبد الرحمن الريح
و قدم معه ... الفنان التجانى مختار ... وفنان آخر قريب لعبد الرحمن الريح ... إسمه
على ابراهيم ( و هو ليس اللحو ) مما لا يفوت على فطنتكم بكل تأكيد ... و قد كانوا كلهم
متقاربين فى السن ... و جميعهم من جيل ... الفنان الذرى ... إبراهيم عوض ... غير أن هذا الأخير ... يكبرهم قليلا .

مع أغنية ( كان بدرى عليك ) قدم عمر أحمد أغنية ( الطاؤوس ) التى غناها الفنان أحمد
الجابرى فيما بعد .

عند عودة ... خليل فرح ... من رحلة علاجه الأخيرة ... من مصر ... التقى فى مدينة
(أصوان ) بالفنان ... ابراهيم عبد الجليل ... و كان على معرفة و إعجاب به ... و عندما
عرف أنه ذاهب إلى مصر ... لتسجيل بعض الأغنيات ... أعطاه أغنية

ميل و أعرض كتر امراضى
فى هــــواكم بالهوان راضى

و التى تغنيها الآن الفنانة ... عابدة الشيخ ... علما بأن ذلك كان فى أوائل الثلاثينات ... وهو
التريخ الذى ذكرته .

أما شهادة أخى ... العزيز ... الحبيب ... عصمت العالم
فما زلنا نحتاجها للمزيد من الإضاءات .

عزيزى / طارق
أؤكد على أهمية هذا البوست ... و لا تغفل حديث الأخ فتحى ... الذى أشار فيه إلى أن هذا
البوست ... مشروع لسفر حقيقى فى اتجاه التوثيق ... لتاريخنا الثقافى ... و الفنى ... و الأدبى
و الرياضى ... و السياسى ... و الأجتماعى .

فقط يتطلب توخى الدقة ... و المراجعة ... و التنقيح
و الأعتماد على مصادر حقيقية ... و لا يغرنك ما كتب الدكتور فلان ... أو الأستاذ علاّن ...
فكم من كتاب بين أيدينا ... يفتقر إلى المعلومة الصحيحة ... و الموثوقة .

فهذه أمانة
و نحن .. كما قال أحد أساتذتنا الأجلاء ...
( We foolishly believe in the magic of the printed letter )

أرجو أن نتمكن ... كلنا ... من التعاون معك فى هذا العمل العظيم .

استاذنا الجليل
والعم العزيز
جعفر بدرى
يا استاذى وجودك ومشاركتك هنا
تعنى لى الكثبر جدا
وتعاونك قد ظهر فى هذه المداخلة
وهذا يعنى ان البوست سوف يجد الاهتمام
منك ومن بقية الزملاء هنا
بتاكيد او نفى اى معلومة وردت فيه
وكما اسلفت ان مصادر المعلومات
ليست كلها مصدر تقة
لذا التداخل بالتصيح والتصويب مطلب
هام
احترامى ومودتى

طارق الحسن محمد
22-09-2010, 02:40 PM
السلام و التحايا للجميع هنا،
و يا طرق البوست دا ارعاه
و لا تهمله و تنساه ..

تحياتي ..

ود سعد الجميل
والهميم
من الواضح انى
سوف اكون اكثر
الناس هنا افتقادا
ويازول ربنا يوفقك
وقلوبنا معاك
لحدى
ابريل 2012
:eek:
ياخى كتيرة
كتيرة
كتيرة
الله يديك الفى مرادك
ومرة مرة تعال ارمى معاى
مودتى الوافرة
واحترامى الاكيد

طارق الحسن محمد
22-09-2010, 02:43 PM
سلام ياطارق
شكرا على كل هذا
ومادام البوست دا توثيقي خلي ناس الادارة يعملوا ليك تعديل باضافة اسم محمد المهدي المجذوب
في المداخلة17

العزيزة جيجى
الله يديك العافية
وطالما فى عيون
واذهان مفتوحة
زيك هنا
تصحح وتصوب
ما بتجينا عوجة
وان كنت سوف
افتقد فيصل سعد
لتواجده المتقطع
فى قادم الايام
لك وله الود والاحترام

طارق الحسن محمد
22-09-2010, 02:45 PM
الولد طارق
سلامات يازول يارائع
باختصار شديد
هذه اول مرة في هذا المنتدى
اجد طارق الحقيقي الذي اعرفه
مجهود خرافي
تشكرات يامير

بشيرى
ياخى اسع دى
اصنفها شنو ة ؟
شكرة
ولا ... ؟
:D
وتشكر بشيرى

طارق الحسن محمد
22-09-2010, 02:57 PM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/3_1275002426.jpg








الشيخ الطيب السراج (1893م- 1963م)


هو الطيب (الملقب بزكي) بن عبد المجيد (الشهير برفعت) بن محمد السراج بن مصطفى بن حسن السراج ، ينتسب إلى محمد السراج من أشراف مكة وكان يتعهد بإنارة الحرم المكي أثناء الحج بالأسرجة.
ولد بأم درمان ودخل للخلوة ثم المدرسة الأولية ثم المدرسة الوسطى (مدرسة أم درمان الأميرية الابتدائية) التي تخرج منها في 1910، وواصل تثقيفه الذاتي، وبعد تخرجه من المدرسة الوسطى التحق بخدمة الحكومة كاتبا بالإنجليزية بمصلحة الشغال، ثم التحق بالجيش البريطاني مترجما، ثم انتقل إلى إدارة السكة حديد في قسم المحاسبين بمدينة عطبرة مقر رئاسة السكة حديد، ثم انتقل إلى مصلحة الوابورات بالخرطوم بحري وظل فيها إلى استقالته في 1946م إثر خلاف حاد مع الإداريين البريطانيين إبان اشتداد اوار الحركة الوطنية في السودان.
ظهر الشيخ الطيب السراج لأول مرة على مسرح الحياة الأدبية في السودان خلال النصف الأول من عشرينات القرن الماضي ـ العشرين ـ في مدينة عطبرة حيث كان يعمل بحسابات مصلحة السكة الحديد وكان وقتئذٍ شاباً في العشرينات من عمره.. قدمه على مسرح النادي المصري بعطبرة (اللواء) محمد فاضل (باشا) قائد كتيبة السكة الحديد وكان إذ ذاك شاعر الجيش المصري بعد حافظ إبراهيم.. وكان محمد فاضل يزدلف إليه الشعراء الشباب يعرضون عليه نتاجهم الشعري بقصد تقويمه وإبداء الرأي فيه.
هكذا اجتذب الشاعر الشاب الطيب السراج إليه الأنظار شاعراً مجيداً متمكناً من العربية وعلومها نحواً وصرفاً وبلاغةً ولغةً يغوص في أعماقها ونقّباً عن دررها الغوالي وأساليبها البديعة فهي لغة القرآن وهي لغة أهل الجنة
عد ذلك سافر إلى الحجاز حاجا وبقى لفترة عمل فيها مدرسا بمدرسة الفلاح الثانوية بمكة المكرمة، ثم عاد للسودان وسافر إلى مصر في أواخر عام 1947م وترشح لتمثيل السودان في مجمع فؤاد الأول للغة العربية (المجمع اللغوي لاحقا

عاد للسودان عام 1950م وذهب مع صديق له ليعملا في الزراعة في القضارف بشرق السودان ولم يوفق في ذلك فرجع لأم درمان في 1951م.
عمل في دائرة المهدي ردحا من الزمان وكلفه السيد عبد الرحمن المهدي الذي كانت تربطه به صداقة وطيدة بوضع كتاب في سيرة الإمام المهدي وتاريخ المهدية، وظل الشيخ الطيب السراج على صلة طيبة ببيت الإمام المهدي إلى آخر أيام حياته، وتتلمذ عليه عدد من آل المهدي خاصة السيد الصادق المهدي

كان يعد موسوعة في اللغة العربية والأدب والشعر . وكان يعيش حياة العرب الأقدمين في القرن العشرين. وكان موسوعة أيضا في الشعر العامي السوداني. أورد محجوب عمر باشري في كتابه «رواد الفكر السوداني» أن الشيخ السراج كان مفتونا باللغة الدارجة عالما بخباياها ودقائقها كما كان كذلك بالنسبة للعربية. وقد حكى السيد الصادق أن الشيخ السراج كان له تذوق كبير للفن السوداني، فقد كان يرتجف طربا من قول المغنية: "سنك ريال جيد، ودقاقها مو بليد" معتبرا ذلك البيت قمة في الفصاحة والإبداع. . ويروي عنه أبيات قالها في مطلع قصيدة امتدح فيها الإمام عبد الرحمن المهدي، بينما الأبيات جذبية في الإعجاب بصوت المغني السوداني الشهير حسن عطية، تقول الأبيات:

مـا هاج قلبا بعد طول سكونه فأقام فيه قيامة بسكونـــه
كمرجع رقت حواشي صوتـه في خفضه وعلــوه وسكون

جمعته بالسيد الصادق علاقة التلميذ بالمعلم في البداية، فقد انتبه الإمام عبد الرحمن المهدي في مرحلة ما أن أبناءه وأحفاده الذين دخلوا للتعليم في المدارس الأجنبية يحتاجون لسد ثغرة تعليمهم في علوم العربية والفقه، ونظم دروسا لهم يلقيها عليهم الشيخ الطيب السراج الذي كانت تجمعه به علاقة جيدة كما ذكر آنفا. كان الشيخ الطيب السراج يلقي عليهم تلك الدروس، ومنها توطدت علاقته ببعضهم، ولكن أقوى علاقة هي التي جمعته بالسيد الصادق المهدي في صباه ثم شبابه

فبعد أن ذهب السيد الصادق إلى كلية فكتوريا بالإسكندرية وأدرك أنه في الكلية التي تنتهج الثقافة الغربية وتفرض على الطلاب التحدث بالإنجليزية قد ابتعد من مناهل الثقافة العربية والإسلامية رجع للبلاد مصمما على ملازمة الشيخ الطيب السراج، ففعل. في تلك الفترة كان معه كظله يذهب معه حيث يكون، ويدون أية كلمة يتفوه بها الشيخ قال "حتى إذا كحّ شيخ الطيب كتبتها!". واعتبر أن هذه الفترة التي لازم فيها شيخ الطيب من أثرى أيام حياته، فقد كان الرجل متحفا متحركا مليئا بكل تالد وطريف.
وحتى بعد أن دخل السيد الصادق المهدي جامعة الخرطوم (كلية العلوم) كان يواصل ملازمته للشيخ الطيب في بعض ساعات اليوم

اتصلت علاقة السيد الصادق بالشيخ الطيب طيلة فترة شبابه وتحولت لصداقة وود متبادل.
توفي شيخ الطيب السراج مقتولا عام 1963م وبطريقة بشعة ولكن تلك الجريمة النكراء لم تكتشف أبعادها بعد
ولقد استمر صالون السراج في نشاطه ينعقد بانتظام في معظم الأحيان.. إلى أواخر أيام حياته..
وبعد رحيله في مارس 1963م.. واصل ابنه (فراج الطيب) السير على درب أبيه محافظاً على نهجه وتراثه وقد أمّ الصالون بعض أصدقاء والده من أعضاء الصالون، مثل:
بابكر أحمد موسى، مختار محمد مختار، محمد محمد علي، حسين حمدنا الله.. وبجانب هؤلاء كان يشارك في نشاط الصالون عدد من الأدباء والشعراء ومحبي العربية، سودانيين وغير سودانيين أذكر منهم عبد الله الشيخ البشير، مبارك المغربي، محي الدين فارس، مصطفى سند، الشاعر اليمني السوداني الدكتور محي يحيى الشرفي، د. مالك حسين حامد، مهدي محمد سعيد، عبد الرحيم المطاعني ومن الشعراء الشباب أبو قرون عبد الله أبو قرون، د. أحمد محمد البدوي، عبد القادر الكتيابي، عبد القادر أحمد سعد، د. حديد السراج.
اتصل نشاط صالون (فراج الطيب) واستمر قبلة لكبار الأدباء وشبابهم كما هو قبلة لعشاق العربية.. حتى رحيله في الخامس من أكتوبر سنة 1998
وقد كتب الشاعر تحت صورته الفوتوغرافية:
هذه قوم صورتي وهي عنوان همتي
فاز من همة التقى والتقى الدفع بالتي



ولكن موت هذا الرجل ليت اجد من يلقى عليه مزيد من الضوء

عبدالمنعم الطيب حسن
22-09-2010, 02:59 PM
بشيرى
ياخى اسع دى
اصنفها شنو ة ؟
شكرة
ولا ... ؟
:D
وتشكر بشيرى
يااخي والله مبسوط للمجهود الخرافي المبذول
عمل متقن
لم تهب ركوب الصعاب
عشت دوما فوق القمم

طارق الحسن محمد
22-09-2010, 03:17 PM
يااخي والله مبسوط للمجهود الخرافي المبذول
عمل متقن
لم تهب ركوب الصعاب
عشت دوما فوق القمم

تسلم بشيرى
الفى ضميرى
وتحيات
قلاد للعيال
والمدام
مودة مقيمة

فيصل سعد
23-09-2010, 10:54 AM
وان كنت سوف
افتقد فيصل سعد
لتواجده المتقطع
فى قادم الايام
لك وله الود والاحترام


سلام يا حبيب، ولك التحايا و
الشوق الدرير، سنجتهد ان نقشع
عنك اي احساس باي غياب
و سنكون دوما بالجوار ..




الى الذين لم يسمعوا عن الاديب الفذ السودانى :
معاوية محمد نور(1909 - 1941)

"تلميذي معاوية محمد نور"
إدوارد عطية
ترجمة وتقديم : محمد وقيع الله


نسخ كتاب عطية نادرة وعزيزة الوجود إذ أنه طُبع في عام 1946، و لكنى طفقت أبحث عنه حتى عثرت بنسخة منه ظفرت بطيها ما هو أهم بكثير من بُغيتي الأولى . وجدت بالكتاب فصلين نفيسين عقدهما المؤلف للحديث عن الأديب السوداني المتفوق معاوية محمد نور . و كان المؤلف قد خبره عن قرب ، إذ كان عطية أستاذاً بكلية غوردون التذكارية يتعاطى فيها تدريس الأدب الإنجليزي . وقد تناقش وتحاور مع تلميذه معاوية ملياً وخبر نزعاته الفكرية و الأدبية خبرة وافية ، وأفضى إليه هذا بكثير من آماله ومواجده و شجونه ، إذ وجد فيه خير من يصبح شريكاً عقلياً له في بيئة السودان الثقافية المجدبة في ذلك الحين . وبأسلوبه الأدبي العميق الشديد التركيز تولى الأستاذ عطية إيجاز قصة معاوية محمد نور في كتابه ، ولكنها - مع ذلك الإيجاز - استغرقت فصلين من فصول الكتاب الذي كرسه أساساً للحديث عن نفسه.
لم يجد عطية بُدَّاً من أن يسوق تجربته في سياق مقارن مع تجربة تلميذه النابغة معاوية ، الذي أطنب كثيراً في الثناء عليه ، والاعتراف بتفوقه حتى على الأوساط الثقافية والأدبية بمصر في ذلك الأوان ، ومن غريب الصدف أن تلك الملاحظة نفسها قد أفضى بها في وقت لاحق إمام الفكر العظيم الأستاذ عباس محمود العقاد

حينما قال:

" لو عاش معاوية لكان نجماً مفرداً في عالم الفكر العربي "!

بين التبعية والأصالة:

و بجانب الحديث عن النبوغ الفكري والنقدي العجيب لمعاوية ، فقد استفاض الأستاذ عطية في الإبانة عن الآراء السياسية الوطنية لمعاوية . وربما كان هذا هو الجديد في كتابة الأستاذ عن تلميذه ، لأن الاهتمام العام بشخص معاوية ظل منصباً على جوانب تبريزه الأدبى وحدها مع إهمال ذلك الجانب المهم من جوانب حياته العامة . وقد ذكر الأستاذ عطية أن معاوية كان يضع قضية استقلال السودان في إطار أكبر حيث كان يتخذ من قضايا " الإمبريالية" و " التنمية الاقتصادية " و " الإصلاح الاجتماعي " و " التطور الثقافي " أسساً مفهومية للتحليل ، ولم يكن يتناول قضية الاستقلال إلا على ذلك النحو ، نائياً بنفسه عن استهلاك الشعارات العاطفية ، و إدمان التلويح بالمطالب السياسية الحماسية ، التي درج على رفعها المثقفون والسياسيون في زمانه ، وزماناً قبله ، بل ما فتئوا يرفعونها حتى الآن .

وتلك إشارة واضحة شديدة الأهمية تؤكد أن رأى معاوية القائل بأن الاستقلال السياسي السوداني سيأتي فارغ المضمون كان ثاقباً و مصيباً حقاً . وقد كوَّن معاوية ذلك الرأي - بلا ريب - من خلال استقرائه الطويل و تأمله المستبطن في أحوال واهتمامات النخبة الثقافية حديثة التكوين في السودان ، وكذا من استقرائه و تأمله في أحوال النخبة الثقافية والسياسية الأفضل تكويناً في مصر ، وقد احتك بها احتكاكاً مباشراً و كثيفاً فلم يجدها في عاقبة أمرها أفضل من حال الطائفة المثقفة في السودان بكثير !

ولعل ذلك هو سر إحجام معاوية عن دخول ساحة العمل السياسي الوطني العقيم الجدوى . إذ ظن أن تلك الطائفة المرشحة لإصلاح الوطن هي في نفسها في أشد الحاجة إلى الإصلاح و التقويم ! ولعل في إدراك معاوية العميق للقضايا السياسية لوطن محتل ، ذلك الإدراك الذي يذكر بنفاذ تحليلات آراء المفكر الجزائري العظيم " مالك بن نبى " ، شأن في تلك النهاية البئيسة المحزنة التي انحدر إليها على الصعيد الشخصي .

لقد تم تصنيف معاوية من قبل دهاقنة الاستعمار على أنه شخص ذكي ذكاءً مفرطاً يتفوق به على كافة أنداده من أفراد النخبة السودانية لجيله ، و رفضت إدارة المعارف لذلك السبب تعيينه أستاذاً بكلية غوردون التذكارية ، إذ من شأن تعيين أستاذ نابه مثله أن يسهم في تنبيه الآخرين ، و يهدد بتكوين جيل متعلم جديد يدرك خفايا و خبايا الصراع الفكري في البلاد المستعمرة. و قد انطوت التوصية السرية لمدير المعارف بشأنه على كلمة دقيقة تقول عنه إنه : "Not the type, too clever" ، أي أنه أذكى كثيراً من المعهود في أفراد النخبة السودانية ، و أنبه من النوع الذي يمكن أن يخدم مصالحنا في تلك البلاد !

لم يكن الاستعمار البريطاني في السودان يأمن خطر الفكر التقدمي التحرري الذي انفرد به معاوية محمد نور ، حيث تهدد عاقبته بانفلات البلاد عن الدوران في فلك المنظومة الاستعمارية الغربية ، وانفكاكه عن أحابيلها ، وتوجهه نحو إنشاء وطن حر مستقل بمعنى الكلمة ، بعيد عن التبعية بكل معنى من معانيها الوبيلة ، بل ربما أصبح السودان بذلك قدوة تحتذى في بقية الأوطان المستعمرة !

إن الناظر في مقالات معاوية النقدية التي نشرها في صحف و مجلات " الجهاد " و " السياسة " و " الأسبوع " و " البلاغ " و " مصر " و "الرسالة " و " المقتطف " _ وهى ارقى صحف و مجلات مصر في النصف الأول من القرن العشرين - يلاحظ بجلاء تام تفوق معاوية في شؤون الفكر والأدب حتى على عمالقة عصر النهضة الأدبية بمصر في ذلك الحين ، فقد طفق يتعامل بأستاذية مقتدرة لا تكلف فيها ولا ادعاء ، حتى مع أئمة الشعر والقصة والرواية بمصر ، فلم يوفر أحمد شوقي من النقد والتوجيه بشأن رواياته المسرحية الشعرية ، ولم يتردد في تقويم شعراء كبار من أمثال علي محمود طه المهندس و الدكتور إبراهيم ناجي و الدكتور أحمد زكي أبي شادي و غيرهم وتبصيرهم أن طريقهم خاطئ من أوله ، وأنه لا يؤدي أبداً إلى إنتاج شعر مجيد .

ولم يحذر معاوية من مقارعة ناقد فحل مثل إبراهيم عبد القادر المازني قائلاً إن أسلوبه في النقد لا يرضيه ولا يعجبه و لا يقنعه لأنه لا يكلف نفسه الإحاطة التامة بما ينتقد . ولم يأبه معاوية بكشف سرقات المازني العديدة من روائع الأدب الأوربي والأمريكي متعجباً من استساغته لإتيان ذلك الصنيع المنكر وهو يعرف أن في البلاد من يقرأ مثله في غرر الآداب الغربية !

إن من يطالع تلك المقالات النقدية لمعاوية يدرك حتماً صدق مقولة إدوارد عطية في وصفه بالتفوق على الأوساط الثقافية المصرية التي حل بها ، و يدرك أيضاً أن سر تفوق معاوية يكمن في تملكه التام لناصية اللغة الإنجليزية : " وصفه مدير المعارف إياه بأنه يعرف الإنجليزية بشكل أفضل منه ! " وإطلاعه الوافر على آدابها وآداب اللغات الأوربية والروسية التي ترجمت إليها ، وبصيرته النقدية الوقادة ، وحالة الجذب الصوفي التي قيدته بأعالي الأدب العالمي . ومن هذه الناحية يمكن أن يوصف معاوية بتعلقه غير المحدود بمثالية الآداب الغربية " الروسية" ، وازدرائه لقيم وأصول الأدب العربي ، ودعوة شعراء العالم العربي وقصاصه وروائييه ونقاده لاحتواء وتمثل قيم الأدب الغربي والنسج على هواها .

وهكذا فبينما كان معاوية داعية من دعاة رفض التبعية للغرب على المستوى السياسي ، ظل على مستوى الأدب والنقد أحد دعاة التبعية والتغريب ، وتجاهل خصائص البيئة النفسية و " الدينية " للأدب العربي ، بل للإنسان العربي نفسه ، وهي خصائص تعصم الإنسان العربي المسلم من التهويم في عوالم المجهول " المطلق " التي يتيه فيها إنسان الغرب الحساس ، فلا معنى عند الإنسان المسلم اللائذ بعقائد التوحيد ، والمتعلق بتراثها وآثارها في المجتمعات المسلمة عبر التاريخ ، لا معنى عنده لقضايا الشك الفلسفي الذي ينضج القصص الروائية الغربية ويسم الشعر الغربي بالغموض . إن ارتكاز معاوية على الرؤية الكونية الغربية وتشبثه بالنزعة " الإنسانوية"( Humanism ) كانت بلا شك أحد أسباب نكبته الأليمة . فلما تدهورت أوضاعه الاقتصادية والصحية والاجتماعية بشكل مريع في القاهرة لم يجد عاصماً من روح دينية قوية تحول بينه وبين الاضطراب الذهني والوقوع فريسة للبلابل والهواجس ، وما وجد ملاذاً أو سلواناً إلا في قيم الأدب الغربي ومثله ، وطفق يعزي نفسه بالروائي الفرنسي إميل زولا الذي ما كان يبالي بعضة الجوع وهو يبدع فرائد الأدب.

لقد آب معاوية في آخر عهده بالدنيا إلى إيمان ديني حدث به أستاذه إدوارد عطية ، وهو الإيمان الذي استخرجه بنفسه من مطالعاته و تأملاته في القرآن الكريم ، و قد ذكر لأستاذه أنه وجد في ثنايا القرآن الكريم معاني لم يكن يفطن لها من قبل . ولا شك أن قدرات معاوية الأدبية التحليلية الراقية كانت خير معين له لاستبطان نصوص القرآن الكريم ، غير أن ذلك كله ما جاء إلا في لحظات الغسق والاختلاط الذي أطبق علي حياته في نهايتها ، حيث عصف به الردى واهتصر عوده وهو بعد في الميعة والريعان.


عن شهادة إدوارد عطية :

إن شهادة إدوارد عطية (1902 - 1964) في معاوية محمد نور (1909 - 1941) هي بلا ريب أعمق الشهادات بشأنه و أكثرها تفصيلاً واتزاناً ، إذ أنها صيغت في نهج علمي نقدي خالص ، ولم يجنح صاحبها إلى محض الثناء والاحتفال . ولا شك أن الأستاذ أي أستاذ هو خير من يخبر عن تلميذه ، لا سيما التلميذ البار كمعاوية الذي حافظ على علاقته بأستاذه إلى خواتيم العمر . و لشهادة إدوارد عطية جانب مهم آخر ، وهو أن عطية كان يعمل بالإضافة إلى أستاذيته بكلية غوردون في بعض أعمال الاستخبارات للحكومة الإنجليزية في السودان ، ثم خلف عمه صمويل عطية في رئاسة قلم الاستخبارات ، واستمر في ذلك المنصب إلى أن خرج من السودان في أعقاب الحرب العالمية الثانية . وقد أكسبته مهنته " الاستخباراتية " بعداً أوسع في تحليل شخصية معاوية كأديب ومفكر وطني في آن واحد ، وإذن فمستوى التناول والتحليل عند إدوارد عطية كان أرفع وأرحب بكثير مما لدى من كتبوا عن معاوية بعده حيث جاءت كتاباتهم اجتزائية إلى حد كبير.

طارق الحسن محمد
23-09-2010, 11:28 AM
العنوان: عن كتاب الأستاذ إدوارد عطية
الكاتب: حسن صلاح الدين حسن-الخرطوم
التاريخ: 05-07-2004


كتب الأستاذ محمد وقيع الله مقالا عن كتاب الأستاذ إدوارد عطية ) ِAn Arab tells his story) ،
موضحا أهمية هذا الكتاب في عكس صورة واضحة عن الحياة السياسية والاجتماعية في السودان في فترة الأربعينيات من القرن الماضي وكان أهم ما استوقفه في ذلك الكتاب الفصول التي افردها إدوارد عطية للحديث عن تلميذه معاوية محمد نور ، ولما لاحظ الأستاذ محمد وقيع الله التشابه بين حديث إدوارد عطية والمقدمة التي كتبها الأستاذ الرشيد عثمان خالد (رحمه الله ) ، ابن أخت الأديب السوداني معاوية محمد نور في افتتاحية الكتاب الذي صدر عن دار جامعة الخرطوم للنشر عام 1970 و الذي حوى مجموعة من مقالات معاوية محمد نور جمعها الأستاذ الرشيد من شتات الصحف المصرية، أطلق حكما قاطعا علي الأستاذ الرشيد عثمان خالد (رحمه الله ) بتعمده انتحال عبارات إدوارد عطية واجتزائها وترجمتها ترجمة أدبية رشيقة ونسبتها إلى نفسه واصفا ذلك بالفعل المشين والصنيع الشنيع و بأنه تعمد إخفاء كتاب إدوارد عطية ظنا منه بان هذا الكتاب لن يقع في يد أحد من المعجبين بشخص معاوية ثم ختم مقاله محملا الأستاذ الرشيد عثمان خالد(رحمه الله) مسئولية تأخير ترجمة الكتاب إلى العربية وإخفائه عن الباحثين والمهتمين بشان الأديب السوداني معاوية محمد نور .وللرد علي هذا الحكم المتسرع والتجريح الواضح لأمانة وشخص الأستاذ الرشيد عثمان خالد (رحمه الله) نوضح الأمور الآتية:
أولا :
نشأ الرشيد في حي الموردة بأم درمان تحت رعاية والده عثمان خالد وجده خالد محمد عثمان أخ السيدة الطاهرة محمد عثمان والدة الأديب معاوية محمد نور الذي توفي أبوه وهو صغير فقام خاله خالد محمد عثمان برعايته هو وإخوانه وزوج ابنه عثمان والد الرشيد لأخت الأديب معاوية محمد نور السيدة عاتكة محمد نور والدة الرشيد ، وعندما بدا الرشيد يتعرف إلى الحياة ويكتشفها في طفولته كانت صورة خاله معاوية ذلك الشخص المعزول في غرفة بعيدة و الذي يعاني من الاضطرابات النفسية حتى وافته المنية لا تفارق خياله ولطالما تذكر مشهده وهو يقدم له الوجبات في تلك الغرفة المعزولة ، وكبر الرشيد وكبر في نفسه الإحساس بضياع ذلك الأديب فخاف أن يكون مصير أدبه مثل مصيره وعندما سنحت له الفرصة للذهاب إلى مصر منتدبا من هيئة الأمم المتحدة في مجال عمله الاقتصادي لم يتردد في بذل كل جهده في جمع كل ما أمكن جمعه من أدب معاوية المتناثر بين صفحات الصحف المصرية ولما لم يكن الرشيد أديبا ولا ناقدا فقد رأي أن يكتفي بجمع هذه المقالات في كتاب واحد حفظا لها من الضياع، تاركا المجال لمن هم أطول منه باعا ليتناولوه بالدراسة والتحليل، وقد أشار إلى ذلك في التؤطئة التي مهد بها الكتاب ، ولما كان الناس لا يعرفون الشيء الكثير عن معاوية كان حتما علي الرشيد أن يقدم للكتاب بنبذة صغيرة عن حياة هذا الأديب السوداني .




ثانيا :
لما كان خالد محمد عثمان جد الرشيد وخال الأديب معاوية محمد نور والذي ظل علي قيد الحياة حتى لحظة كتابة تلك المقدمة اقرب الناس صلة بمعاوية محمد نور كما بينا من قبل، كان لابد للرشيد أن يرجع إليه باعتباره المصدر الرئيسي للحديث عن حياة معاوية محمد نور ، وخالد هذا بلا شك من المصادر الرئيسية التي اعتمد عليها إدوارد عطية أيضا في معرفة بعض أخبار معاوية ، ويكشف لنا إدوارد عطية نفسه عن صداقته وصلته بخالد ويوضح مدي احترامه وتقديره لشخصية هذا الرجل ، ونلاحظ استخدام إدوارد عطية في بعض حديثه عن معاوية لكلمة( I heard) ( سمعت ) ثم يذكر أخبارا عن معاوية مما يوحي بان هذه الأخبار تلقاها عن صديقه خالد، فليس هناك غرابة إذن في أن تتشابه عبارات الرشيد وإدوارد عطية في كثير من المواضع إذ كان المصدر واحدا ، وفي هذه الحالة تقدم الحقائق التاريخية التي أوردها الأستاذ الرشيد عثمان خالد من حيث قيمتها التوثيقية علي تلك التي أوردها إدوارد عطية بحكم صلة القرابة بين الرشيد وخالد ومعاوية محمد نور .
ثالثا :
إننا لا ننكر أن يكون الرشيد عثمان خالد قد اطلع علي كتاب إدوارد عطية واعجب بالأسلوب الأدبي الرائع والعبارات الجميلة التي صاغها إدوارد عطية في حديثه عن تلميذه فاقتبس منها بعض التعبيرات التي تعطي الموضوع جمالا وحيوية ، ولكن الذي ننكره ولا نقبله علي أية حال انه قد تعمد سرقة أقوال إدوارد عطية ونسبها إلى نفسه بسوء النية ظنا منه بان هذا العمل لن يكتشف كما زعم الأستاذ محمد وقيع الله لان الأستاذ الرشيد رحمة الله عليه عندما قام بهذا العمل المقدر في جمع تلك المقالات ووضعها بين دفتي كتاب حفظا لها من الزوال ، وعندما قدم لها بمقدمة من حياة كاتبها معاوية محمد نور ،لم يكن يهدف من وراء هذا العمل إلى نيل شهرة أدبية أو منافسة علي نيل درجة علمية ولا إلى كسب مادي فقد اهدي الطبعة إلى دار جامعة الخرطوم للنشر زاهدا في كل شيء إلا رغبته الحقة في أن يبقي معاوية اسما لامعا عالم الأدب ،ولو لم يكن معاوية محمد نور خاله لم تجشم هذه الصعاب وهو يعمل في مجال الاقتصاد متنقلا بين هيئة الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي مترقيا في درجات النجاح الوظيفي بعيدا عن عالم الأدب والأدباء ولعل هذا هو ما يكشف لنا عدم اهتمامه بالدقة المنهجية التي تستلزم الإشارة إلى المصادر وما شابه ذلك ، فهو ليس باحثا منهجيا وهو إنما كان يكتب مقدمة وليس بحثا علميا منهجيا وهو كما نعلم ليس من السذاجة بحيث يتصور بان كتابا مهما مثل كتاب إدوارد عطية لا يقع في أيدي الناس بل لعله وهو يكتب في مقدمته عام 1964 أي بعد ثمانية عشر عاما علي صدور كتاب إدوارد عطية كان لا يشك في أن الكتاب قد وصل إلى أيدي الناس وقراؤه خاصة وان الكتاب ليس بالنادر ولا العزيز كما يزعم الأستاذ محمد وقيع الله بل هو معروف في أوساط المثقفين ولعله من المناسب أن اذكر هنا حديث موظف في مكتبة السودان بجامعة الخرطوم عندما طلبت منه نسخ الجزئية الخاصة بمعاوية محمد نور حيث قال لي بالحرف الكتاب دا سمح جدا ، وفيه كلام مفيد عن السودان ، لكن إدوارد عطية ما اتكلم كثير عن معاوية !) فما بالك بالباحثين المتعطشين لمعرفة كل ما يعلق بمعاوية ؟؟؟ ومتابعة كل خيط إلى نهايته خاصة وان الأستاذ الرشيد (رحمه الله) اظهر حسن نواياه عندما كشف بوضوح وجلاء عن العلاقة الحميمة التي تربط بين إدوارد عطية وتلميذه معاوية وكيف أن التلميذ طالما استشار أستاذه في أمور تتعلق بالدراسة بالخارج و أشار مرة أخرى إلى الدور الكبير الذي لعبه إدوارد عطية في إقناع خاله خالد محمد عثمان بالسماح له بالسفر إلى بيروت .
يبدو أن الأستاذ محمد وقيع الله لا الرشيد عثمان خالد هو الذي أساء الظن في فطنة الباحث السوداني وظن نفسه أول من أماط اللثام عن الحديث الذي كتبه إدوارد عطية عن معاوية محمد نور فقد جانبه الصواب في ذلك فقد امتلأت المكتبات بعشرات الدراسات عن معاوية محمد نور والتي أوردت في بعض فصولها مبحثا كاملا عن كتاب إدوارد عطية وعن حديث الأستاذ عن تلميذه ولك أن تراجع علي سبيل المثال لا الحصر رسالة ماجستير بعنوان (معاوية محمد نور وأثاره النقدية ) للدكتور مجاهد علي فهي موجودة بمكتبة السودان بجامعة الخرطوم والذي قال لي مندهشا عندما سألته إذا ما كان الرشيد عثمان خالد قد انتحل حديث إدوارد ونسبه إلى نفسه هذا كلام غريب ،فالرشيد عثمان خالد لم يكن يكتب بحثا علميا ومن الطبيعي أن يكون قد مر علي جميع الذين كتبوا عن معاوية سواء كان إدوارد عطية أو غيره فهو إنما يكتب مقدمة لمقالات جمعها وليس من مسئوليته أن يرشد الباحثين إلى المصادر التي تحدثت عن معاوية محمد نور ) .ولو أن الأستاذ محمد وقيع الله راجع كتاب تاريخ الحركة الوطنية في السودان للبروفسير محمد عمر بشير (1969 ) واطلع علي الفصل السابع بعنوان الوطنية الجديدة لعلم أن الباحثين السودانيين لم يهملوا الجانب السياسي في حياة معاوية محمد نور علي حد زعمه .
ومهما يكن من شئ ومهما لاحظ الأستاذ محمد وقيع الله من ملاحظات سبقه إليها العديد من الباحثين كما اتضح ما كان عليه أن يحكم حكما متسرعا، متعسفا ، قاسيا علي رجل غاب عن الدنيا قبل أربعة اشهر وهو يعلم ذلك ويترحم عليه فليت الأستاذ وقيع الله ناقش الرشيد عثمان خالد في هذا الأمر أيام حياته خاصة وانه يعيش معه في واشنطن ، إذ أن ذلك أليق بمكانة الباحث العلمي الذي يبحث عن الحق ويتقصاه ولكن الأستاذ محمد وقيع الله أبى إلا أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ، فكتب مقاله الذي يسئ فيه إلى الأستاذ الرشيد ويتهمه بالشناعة والظن السيئ بعد أربعة اشهر من وفاته ومازالت أسرته تعالج حزنها عليه وتجتر ذكرياته ومآثره الحميدة .
أما إذا اعتذر الأستاذ محمد وقيع الله بأنه لم يطلع علي كتاب إدوارد عطية إلا بعد وفاة الرشيد أي قبل أربعة اشهر فقط وهو المهتم بأمور تاريخ السودان السياسي فذلك وربي هو التقصير بعينه وكان الأحرى به أن يلتزم الصمت وان لا يتشامخ علي رجل التهم هذا المصدر المهم قبل نيف وثلاثين عاما أو يزيد .
ولكن يبدو أن السمة المميزة للأستاذ وقيع الله هي عدم الدقة والتسرع كما ظهر ذلك في الجزء اليسير من ترجمته التي نشرتها جريدة الصحافة في عدد الثلاثاء 22/6/2004 م بالملف الثقافي حيث ترجم حديث إدوارد عطية عن معاوية محمد نور، والنص يقول : ( وعمل أحد أعمامه قاضيا في العهد الإنجليزي ). فان الأستاذ عندما وجد كلمة (uncle) الإنجليزية والتي تحتمل وجهين في الترجمة هما الخال او العم لم يكلف نفسه توخي الدقة والتثبت من الحقائق التاريخية بمراجعة ما كتبه الرشيد عثمان خالد عن خاله معاوية ليكتشف أن الذي عمل قاضيا هو خاله الدر ديري محمد عثمان وليس عمه ولكن الأستاذ اثر الراحة وقرر أن يلعب لعبة الحظ واختار العم فوقع في الخطا .
لقد كان الرشيد عثمان خالد ( رحمة الله ) ، أصيلا في كتاباته عن معاوية محمد نور وقد استنطق الأدباء المصريين وحاور العقاد عن خاله وكشف عن نشاط معاوية مع هيكل وغيره من أدباء مصر وحفظ أدب معاوية الرفيع من الضياع ، ووضع بين أيدي الباحثين سفرا قيما لا يجور عليه الزمان وجعل الله ذلك في ميزان حسناته وغفر له وادخله فسيح جناته ، آمين . قال تعالي : (فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال ) .





حسن صلاح الدين حسن
م. تدريس بكلية الآداب – جامعة الخرطوم
حفيد معاوية محمد نور ، ابن أخت الرشيد عثمان خالد

وهاد ابراهيم محمد
23-09-2010, 11:55 AM
تحياتي اخي طارق
وعظيم إمتناني للدوح وافر الظلال الذي مددته لنا

متأخرة كالعادة في ولوج ساحات الروعة لكنني حتماً جد فِرحة
بالكنز الذي نثرت دنانيره الذهبية علينا في غير ما شحٍ ولا إقلال.
غصتُ...
ويبدو أنني لست بحاجة أكسجينٍ إضافي غير ذا المذاب في سير الأخيار منا...
لك ولهم كل الإحتفاء والتقدير...

وكل عام وانت بخير.

الرشيد اسماعيل محمود
23-09-2010, 02:38 PM
طارق الحسن الطيب..(الأخيرة صفة لموصوف)..
البوست ده ما أغش عليك متابع ومستمتع ومستفيد..
غايتو الصدقات الجارية دي الناس مابتخبر دروبا ساي..
شداني محور الكلام عن معاوية محمد نور العبقري ده..
نحن جنس البوستات دي بنقعد فرَاجة بس..
نتفرج مع الكاشف بابكر عباس ونشجع اللعبة الحلوة..
ونفقع في التسالي.
واصل يازول عشان تشيل فينا الأجر..
..
الرشيد..اصالة عن نفسه..
ونيابة عن بابكر عباس

محمد مصطفي
23-09-2010, 10:40 PM
من اجمل البوستات التي اطلعت عليها مؤخراً
امضي فيه بعزم يا طارق ..... ونورنا بالمزيد من عمالقة هذا الوطن الجميل
لك التحية وخالص الود

كل سنة وانت طيب يا صاحبي

طارق الحسن محمد
24-09-2010, 01:22 PM
تحياتي اخي طارق
وعظيم إمتناني للدوح وافر الظلال الذي مددته لنا

متأخرة كالعادة في ولوج ساحات الروعة لكنني حتماً جد فِرحة
بالكنز الذي نثرت دنانيره الذهبية علينا في غير ما شحٍ ولا إقلال.
غصتُ...
ويبدو أنني لست بحاجة أكسجينٍ إضافي غير ذا المذاب في سير الأخيار منا...
لك ولهم كل الإحتفاء والتقدير...

وكل عام وانت بخير.


العزيزة وهاد
مرحب بك فى كل وقت وحين والبوست للجميع ياتو كما يشاءون .والدرر نثرها كريم مرورامثالك هنا .
وتكفينا سير الاخيار لنعلم اننا من امة انجبت ولم و لن ينقطع رحمها ياتى بامثالهم

مودتى واحترامى

طارق الحسن محمد
24-09-2010, 01:28 PM
طارق الحسن الطيب..(الأخيرة صفة لموصوف)..
البوست ده ما أغش عليك متابع ومستمتع ومستفيد..
غايتو الصدقات الجارية دي الناس مابتخبر دروبا ساي..
شداني محور الكلام عن معاوية محمد نور العبقري ده..
نحن جنس البوستات دي بنقعد فرَاجة بس..
نتفرج مع الكاشف بابكر عباس ونشجع اللعبة الحلوة..
ونفقع في التسالي.
واصل يازول عشان تشيل فينا الأجر..
..
الرشيد..اصالة عن نفسه..
ونيابة عن بابكر عباس

نشيل الصفة
ونجدعها دبل كك او كليك
للواصف وتخش
فى التمنيات وكدة
نكون 6/صفر لصالح
الوصاف
وتعال بتساليك وقصبك
وبابكر وكلكم
والتسجيع كويس
بس
دتراكم ترمو معانا هنا
الشغلانة ماصعبة
نكتو هنا وهنا وخمو وجيبو
مودتى يا جميل

طارق الحسن محمد
24-09-2010, 01:30 PM
من اجمل البوستات التي اطلعت عليها مؤخراً
امضي فيه بعزم يا طارق ..... ونورنا بالمزيد من عمالقة هذا الوطن الجميل
لك التحية وخالص الود

كل سنة وانت طيب يا صاحبي

تسلم
تسلم ود مصطفى
وطالما الزيك دا بيجى هنا
بيجى العزم انشاء الله
وبرضو جادع معانا
اخوك
نقال
:D
مودتى

طارق الحسن محمد
24-09-2010, 02:01 PM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/mostsfayousfalteeny.jpg








ا

يوسف مصطفى التنى 1907 - 1969م

درس فى كلية غردون و تخرج منها مهندسا و عمل فى اماكن مختلفة , و هو من الرعيل الأول الذى عمل من أجل الإستقلال , و قصيدته فى الفؤاد ترعاه العناية من أهم القصائدالتى الهبت الشعور الوطنى فى عهد المستعمر , و دعت لإنشاء المدارس الوطنية ( ما بهاب الموت المكشر و ما بخش مدرسة المبشر عندى معهد و طنى العزيز)وكذلك دعى فى تلك القصيدة للتخلى عن التعصب للقبيلة
( مالى مال تاريخ القبيلة نحن أمة و حيدة و أصيلة علمونا جديده و قبيله أمة واحدة فى وطنى العزيز )
و دعى كل الأحزاب للتكاتف مع بعضها البعض لطرد المستعمر الذى نهب خيرات الوطن ( عندى وطنى بقضالى حاجة كيف أبيعه و أروح لخواجة يغنى بلده و يحيجنى حاجة فى هواكي ياوطنى العزيز ).
و فى ذكر الإستقلال من واجبنا أن نذكر الذين ناضلوا من أجل الحرية و رفعة هذا الوطن و أرسوا لنا دعائم الإستقلال و الوحدة الوطنية .
و قد كتب يوسف التنى فى جريدة النهضة ثم جريدة الفجر , و قد شغل فى عام 1945م رئيس تحرير جريدة الأمة و لكن طبيعته الشاعرية و علاقته مع أبناء جيله فى الحياة الحزبية و هموم الإستقلال جعلته يرفض المهاترات و الخصومات فى الصحافة الحزبية و يرى فيها تمزيق لوحدة الصف و ترك العمل فى الصحافة الحزبية , ثم ألتحق بمصلحة العمل حتى أصبح مديرا لها . ثم عمل سفيرا فى وزارة الخارجية , و قد سلك طريق الصوفية و تأثر بشعرهم ونسج شعرا صوفيا رائعا ساحرا باللغة الفصحى و العامية .
لقد عرف يوسف التنى كشاعر و لم يعرف ككاتب و لكنه كان كاتبا ناقدا سجل أراءه فى جريدتى النهضة و الفجر , و قدم دراسات عن الشعر و الجمال . و لكن الشعر كان همه و شغله , و قد قامت المدرسة الحديثة فى الشعر السودانى على جهوده هو و محمد أحمد محجوب و ميمان و قد حدد هؤلاء
طريق التجديد فى الشعر و رسموا الطريق نحو الأنفتاح على مذاهب الشعر الحديث , و المدرسة التى تزعمها يوسف التنى و أكملها محمد أحمد محجوب هى مدرسة شعر النفس و الطبع و هى التى مهدت لدفع الشعر السودانى الذى كان ينحصر فى المدح و الرثاء , و شعره يحكى قصة روح فى أطواره الثلاثة , ففى الطور الأول يحكى قصة العاشق المفتون و فى الطور الثانى يحكى قصة المتثاقل المتردد و فى الطور الثالث يحكى قصة الوصول و الأستقرار .
كثير من الشبان جربوا الشعر و قرأوه فى شبابهم و بقى ما بقى من شعرهم و لكنه لا يشكل قسمة من قسمات الشعر السودانى و بعضهم أبدع و لكن لم يضيف جديد للشعر السودانى . و فى نفس فترة يوسف التنى كان هنالك الشاعر المتألق التجانى يوسف بشير الذى قفز دفعات فوق الدفعة التى قدمها يوسف التنى و رفاقه فقد طاف يوسف التنى و رفاقه بالشعر حتى نصف الدائرة و جاء التجانى يوسف بشير و أكمل الدائرة .
فقد كان رأس أسرة الشعر السودانى الحديث هو شاعر النفس و الروح يوسف مصطفى التنى .
الا رحمه الله بقدر ما قدم لوطنه , ونتمنى أن يقوم أبنائه بتجديد كل ما كتب فى طبعة جديده حتى يتعرف هذا الجيل على ذلك الشاعر المناضل

http://www.youtube.com/watch?v=0I9ne85u7sk

عابد عقيد
24-09-2010, 04:54 PM
اجمل بوست علي الاطلاق
وما اجمل التوثيق للذين صاغوا وجداننا
وصناع التاريخ في شتي المجالات

طارق بالله ما تقيف
شكرا للمجهود

طارق الحسن محمد
24-09-2010, 06:11 PM
اجمل بوست علي الاطلاق
وما اجمل التوثيق للذين صاغوا وجداننا
وصناع التاريخ في شتي المجالات

طارق بالله ما تقيف
شكرا للمجهود

عابد يا حبيب
تصدق انى احبك فى
الله والوطن
والتفة
:D
ارمى معانا ياخى
ولك ولنا اجر المناولة
ارقد طيب
:D

عابد عقيد
24-09-2010, 06:37 PM
عابد يا حبيب
تصدق انى احبك فى
الله والوطن
والتفة
:D
ارمى معانا ياخى
ولك ولنا اجر المناولة
ارقد طيب
:D



لك التحية يا قريبي وما اجمل ان نلتقي في الله الذي وهبنا
السودان الرحيب وارض جزيرته الخضراء حواءها تنجب اروع التفف في بلادي ..
........ مصطفانا الذي رحل وهو يحمل اسيً .. ..........

واصل تحفك الابداعية والقول سمح في خشم سيدو

سلام ما يغشاك ضر

طارق الحسن محمد
24-09-2010, 06:49 PM
لك التحية يا قريبي وما اجمل ان نلتقي في الله الذي وهبنا
السودان الرحيب وارض جزيرته الخضراء حواءها تنجب اروع التفف في بلادي ..
........ مصطفانا الذي رحل وهو يحمل اسيً .. ..........

واصل تحفك الابداعية والقول سمح في خشم سيدو

سلام ما يغشاك ضر

اخشى ان لايكون رحيبا كما كان وكما ينبغى
وجزيرته البكر تنهب جهارا
ولكن ...........
حواه لا يموت لها رحم ولا يعقم
ومصطفانا الاول علمنا حب الام
ومصطفانا الثانى علمنا او قل _
اضاف الى حب المكان تنميق
حب الانسان
بؤس يغشى من عادانا
وسلام يغشى من احبنا
ارقد طيب

طارق الحسن محمد
25-09-2010, 06:05 PM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/3_1269948685.jpg


الصحفى - محمد مكى محمد -شهيد الصحافة الاول -

ليس محمد طه محمد احمد هو اول صحفى سودانى يقتل فقد سبقه الى ذلك صاحب - الناس- محمد مكى محمد -كان الصحفيون فيما مضى يتعرضون لاعتداءات -اعتدى الانصار على عبد الله رجب فى مكتبه فى جريدة الصراحة - والاعتداءات التى كانت تحدث من حين الى اخر على الصحفيين الرياضيين -جنح بسيطة - وتعرض الصحفى احمد طيفور لابتزاز من السفارة الاثيوبية بالخرطوم افتقد عقله بسببه وذلك لمناصرته للثورة الارترية -

اراد نظام مايو ارهاب المعارضة التى نشطت فى الخارج عقب نجاح الانقلاب وبدا التصدى لها - كان عثمان خالد مضوى ونصر الدين السيد وعمر نور الدائم ومحمد مكى محمد فى قصر الحكم فى احدى دول الجوار للبحث عن المال والسلاح لدحر انقلاب القومين العرب فى السودان وكان ذلك فى الاسبوع الاخير من شهر مايو 1969م - كان حسين الهندى قد تسلل الى اثيوبيا واتصل بعثمان خالد استشاط غضبا عندما علم ان محمد مكى رابعهم وطلب منهم توزيع محمد مكى فورا - طلب عثمان خالد من محمد مكى ان يذهب الى بيروت لبدا اطلاق نشاط اعلامى مساند للمعارضة ولكى يتم حبك حيلة ابعاده من غير ان يشعر بها مكى تم تزويده بمبلغ عشرة الاف جنيه استرلينى وطار مكى الى بيروت لتنفيذ ما اتفق عليه مع المجموعة المذكورة -

شعر نظام مايو بخطورة تحرك المعارضة المبكر واختار ضربها وهى فى المهد فكان محمد مكى صيدا سهل لوجوده فى بيروت والتى كانت يومئذ تعج بالاستخبارات وسهولة جمع المعلومات - اشرف على تنفيذ العملية الرائد حيدر يعقوب فى سفارة السودان بلبنان والمقدم سيد المبارك رئيس القسم السياسى ابن خالة مامون عوض ابوزيد رئيس جهاز الامن القومى -

اختطف فى ديسمبر 1969م بعض المسلحين الفلسطنيين الصحفى محمد مكى محمد من امام مقهى فى شارع الحمراء فى بيروت واجبروه على ركوب سيارة عبرت به الحدود الى سوريا ومن هناك وعلى حسب رواية يوسف الشريف فى كتابه السودان واهل السودان -طاروا به الى عدن ومن ثم الى الخرطوم -
طالب المسلحون فى بيروت حيدر يعقوب باتعابهم فاتصل بمامون عوض ابوزيد رئيس جهاز الامن القومى والذى بدوره اتصل بمدير مكتب فتح فى الخرطوم الذى اكد له ان العملية -هدية -من الثورة الفلسطينية الى الثورة السودانية ووعد بمحاسبة المنفلتين -وكان ممثل المنظمة يومئذ بالخرطوم -صبرى خليل البنا المشهور بابى نضال -

تضاربت الروايات حول مصير محمد مكى بعد وصوله الخرطوم -استلمه فى مطار الخرطوم جنود من سلاح المظلات ونقل لمزرعة فى الباقير حيث تعرض لابشع انواع التعذيب لانتزاع معلومات منه عن المعارضة وتحركاتها ثم قتل بعد ذلك - وهناك رواية تقول ان جثمانه اذيب فى حامض كيمائى وكان هذا النوع من الاغتيال ديدن ثابت لكل الانظمة العربية يومئذ- وقد ذكر عثمان خالد ان محمد مكى بعد ان تعرض ما تعرض له مات مقهورا مظلوما فى سجن دبك فى برنامج اسماء فى حيانتا ولم يتركه عمر الجزلى ليتم روايته كعادته - عمر الجزلى وسامى حداد الله يجازى الكان السبب فى ظهرهم كاعلاميين -
بعد الانتفاضة لم يفتح الصادق المهدى ملف محمد مكى مثل غيره من الملفات لربما بسبب الكراهية الشديدة ين الاثنين لان محمد مكى كان ساند الحزب جناح الامام عقب الانشقاق الذى حدث -رغم ان محمد مكى حزب امة وكان من غلاة الاستقلالين -

عدالة السماء تمهل ولا تهمل - فقد اودت الاقدار بحياة سيد المبارك فى قصر الضيافة فى يوليو 1971م - واودت بحياة حيدر يعقوب فى حادث تراجيدى وماساوى 1976م -وانتهت الامور بمامون عوض ابوزيد مدمنا مشردا مصابا بالسرطان منزويا فى عاصمة مجاورة - اما صبرى البنا -ابو نضال - فقد اغلق كتابه قبل ان يقرا احدا فصوله الحقيقية - اخر صورة التقت له فى السبعينات وهو فى الخرطوم -والصورة النهائية عرضت له وهو مسجى فى غرفة العناية المركزة او العناية الفائقة التى لم تكن فى فعالية رصاصة الرحمة او رصاصة الانتحار -لم يجرؤ احدا على اقامة جنازة له لان هذا النوع من القتلة يعيش فى ماوى ويموت دون مثوى - انتحر ابو نضال فى بغداد او نحر -

الصحافة ورق وعرق ودموع فى دنيا العرب - الصحافة حبر ودم -دخل هيكل سجن السادات ودخل مصطفى امين سجن عبد الناصر وتشرد على امين خارج الزنزانتين - اغتيل نسيب المتنى برصاص الشمعونيين واغتيل كامل مروة برصاص الناصريين واغتيل صحفيو الجزائر والعراق برصاص الاصوليين واغتيل غسان كنفانى بغدر الاسرائليين -رافق عباس البدر موسى الصدر فاختفى معه -وذهب سليم اللوزى لحضور ماتم والدته ففقد حياته غمست يده فى الاسيد فما عادت تحمل قلما وما ردعت حملة الاقلام



http://www.sudanyat.org/upload/uploads/alnassssssssssssss.jpg

طارق الحسن محمد
25-09-2010, 06:36 PM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/3_1269950320.jpg


الصحفى الراحل محمد مكى وهو طفل فى صورة عائلية

http://www.sudanyat.org/upload/uploads/3_1269976526.jpg

وصورة عائلية اخرى له مع والده
وزوجته السيدة ثريا وابنته الكبرى الفت
فى القدس الشريف



http://www.sudanyat.org/upload/uploads/3_1269976885.jpg

وصورة له مع الزعيم الهندى جواهر لال نهرو

طارق الحسن محمد
25-09-2010, 07:34 PM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/3_1273123339.jpg

السيده عزيزه ادم منديل اليهودية الاصل المسلمة الديانه والتي تبلغ الان من العمر 81 سنه
( ظبية المسالمه وكانت ملكة جمال امدرمان ) جريدة الاسطوره بتاريخ 6 ابريل 2010

في حوار مع جريدة الاسطوره قالت السيده عزيزه منديل ان عائلتها اليهوديه دخلت الاسلام
وبنت الخلاوي ووزعت الهدايا وزارت بيت الله .. جدها داود منديل هو تاجر كان ياتي الي السودان من
الجزائر والمغرب حاملا معه الحرير والالماظ وكان صديقا شخصيا للامام المهدي الذي اطلق سراحه بعد
ان اسره ونطق الشهادتين علي يديه. وبعد اسلامه زوجه المهدي لاحد بنات الاشراف من سوريا حيث انجب
سته ابناء احدهم ادم والد السيده عزيزه

تروي السيده عزيزه ادم منديل انها كانت ملكة جمال امدرمان في ذلك العهد وقد كتب فيها اغنية بنت النيل والتي
يقول فيها الشاعر " ظبية المسالمه .. الفي الخمائل حالمه. ابكيك ياظالمه .... واغنيه اخري كتبها احد الذين تقدموا
لخطبتها لكن لم يوافقوا عليه اهلها ويتغني بهذه الكلمات الفنان احمد المصطفي. كلما ذكرت جمالو .. وكلما ذكرتو ابكي

هذا ما ذكره الفنان الجقر بشان ظبية المسالمه

ونجلس في الشارع انتظاراً للوري وكثيرا ما كانت ظبيه المسالمة تأتي في الطريق الذي كنا نجلس عليه ذاهبة
للجيران امرأة جميلة سمراء اللون قبطية مسيحية كل شعر الحقيبة الذي وردت فيه كلمة ظبية المسالمة كتب فيها رحمها الله
توفت في الثمانينيات اسمها عزيزة رأيناها وعمرها ناهز الستين ولكنها كانت تحتفظ بجمالها والدتي كانت ترد عليها السلام
اهلا ياظبية المسالمة وكانت تطرب لكلمة ظبية المسالمة جدا قصيدة واحدة وردت فيه كلمة المسالمة من شعر الحقيبة ولم تكن
المقصودة ظبية المسالمة كانت معلمة جميله جدا الان لها مسجد باسمها خارج حدود امدرمان وكتب القصيدة سيد عبدالعزيز
وهي اغنية « لى نيه في قمر السما .. حي المسالمه ومسلما) في اشارة الي ان المقصودة فتاة مسلمة وليست ظبية المسالم المسيحية







http://www.youtube.com/watch?v=VS9DmQunxgU

طارق الحسن محمد
25-09-2010, 07:54 PM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/201_1275509949.jpg

عثمان المو
اول فنان جاز سودانى



أهدتنا إذاعة البيت السوداني "أمدرمان (إف إم 100) كعادتها عيدية متميزة، إذ خصصت أيام العيد لأسماء فنية كبيرة لكنها غائبة عن الأضواء، وحشدت خلال اليوم مواد هائلة وشاملة عن الشخصية المحتفى بها. أسعدتني الظروف بالاستماع لجزء كبير من برنامج اليوم الثالث عن الفنان عبد الدافع عثمان، أطال الله عمره، ثم اليوم الرابع الذي تم تخصيصه للفنان الراحل عثمان ألمو، وتحول لاحتفائية وتوثيق نوعي نادر عن موسيقى الفرق الحديثة في السودان، أو ما عرف تاريخيا باسم موسيقى فرق الجاز السودانية.

قدم المتحدثون خلال اليوم حصيلة هائلة من المعلومات عن تاريخ الموسيقى الحديثة بالسودان وعن تاريخ ونشوء هذه الفرق، وكان أهم ما قدموه هو رد الاعتبار لموسيقات الجيش السوداني التي لعبت دورا هاما في حفظ التراث الموسيقي السوداني وتدوينه وتطويره، كما استقدمت كثبر من أنواع ونماذج الآلات والموسيقى الحديثة في العالم.
كان مذهلا ان يجد المرء هذا التوثيق الهائل لإسهامات عثمان المو وبدر الدين عوض، والد الفنانة منال بدر الدين، وصلاح براون وشرحبيل وكمال كيلا، كما ترددت أسماء فرق الأفارقة والديوم وعطبرة والبلو ستارز ونجوم بحري. وكان ممتعا أن نعرف كيف كانت فرق موسيقى الجيش تتحصل على المختارات الموسيقية العالمية من الفرق الزائرة التي كانت تقدم أعمالها في صالات "غوردون ميوزيك هول" و"كريزي هورس".
ولم يخل الأمر من جدل موسيقي علمي حول تسمية هذه الفرق بفرق الجاز، باعتبار أن ما كانت تقدمه ليس بالضرورة هو فن موسيقى الجاز المعروف عالميا، وإن استخدمت الآلات النحاسية المعروفة في موسيقى الجاز. مال البعض للتقيد بالعلوم الموسيقية المعروفة وإعادة تصحيح الاسم لفرق الموسيقى الحديثة، بينما كان البعض الآخر يميل للحفاظ على الاسم التاريخي الذي ميز هذه الفرق حتى وإن كان ما تقدمه لا ينطبق عليه تعريف فن الجاز.
استمعت لتسجيلات نادرة لا يتم بثها كثيرا للفنان عثمان المو الذي يعد من الرواد الذين حاولوا إدخال هذه الآلات في الموسيقى والغناء السوداني، ومحاولاته اللحنية والغنائية المتميزة التي قد يندهش المستمع عندما يعرف تاريخها، ومن بينها الأغنية الشهيرة "ليتني زهر" التي عرفت بصوت الفنان الراحل رمضان زايد.
وحمدت لإذاعة البيت السوداني إنها عهدت بالبرنامج إلى متخصصين مثل الفنان كمال يوسف وإلى مقدمين طويلي البال يدركون قيمة المعلومة، ولا يقاطعون المتحدث وهو في ذروة نحته لذاكرته بعبارة "حا تسمعنا شنو؟" الشهيرة على أفواه مذيعي ومذيعات التلفاز.
يوم بعد يوم يتضح الدور التوثيقي الخطير الذي تلعبه إذاعة البيت السوداني، ما من شاعر وأديب وفنان سوداني مرت ذكرى رحيله، إلا وأفردت له يوما كاملا، محمد عبد الحي، كجراي، الكاشف ، ابو داود، الطيب صالح، وعشرات غيرهم، تفعل ذلك بصبر ودأب وإعداد وتحضير جيدين. تحية لتيم هذه الإذاعة بقيادة ربانها الماهر طارق البحر ومدير البرامج الشفيع عبد العزيز ولمجموعة الشباب والشابات التي تحمل عبء تقديم هذا العمل الجاد.

من موقع صحيفة الاخبار السودانية

______________________________
_____________________________________


ظهرت الة الجيتار فى النصف الثانى من خمسينات القرن الماضى بواسطة الفاتح الطاهر دياب وعثمان المو وشرحبيل احمد وظلت المشكلة الاساسية هى عدم معرفة الرواد الاوائل فى تلك الفترة من الدوزنة الصحيحة ولم يكن هنالك استاذ متخصص فى الة الجيتار فى تلك الفترة لكى يستفاد منه بل تعامل الموسيقيين الاوائل مع الة الجيتار وكأنها اله العود العربية والذى يعتبر وحتى اليوم الالة الاساسية التى يستخدمها المؤلف والمطرب السودانى فى تلحين اعماله .واصبحت الة الجيتار فى تلك الفترة ( النصف الثانى من الخمسينيات)الة غير مألوفة وكانت هناك غرابة عند استخدامها مع الاوركسترا وكان الموسيقيين فى تلك الفترة ينظرون لها بغرابة وكأنها لم تتوافق وتنسجم معهم فى الاداء الموسيقى الذى كان يعتمد اعتمادا كليا على السمع والتلقين وهذا ما يؤكده عازف العود والكمان وأحد مؤسسى اوركسترا الاذاعة فى عام 1940 م على مكى ، فى مقابلة مدونة معه بتاريخ 22/9/1993 م يقول على مكى:-
(الة الجيتار كانت غير مألوفة نسبة لعدم تمكن العازفين عليها فى تلك الفترة من خلق الانسجام مع الفرقة الموسيقية والتى كانت تتكون من الكمنجات والعود والاكورديون حيث كان العود هو الالة الاساسية والمسيطرة ).
يقول حامد النقر فى مقابلة مدونة معه بتاريخ 25/9/1993 م :-
(كان الموسيقيين والمطربين ينظرون لالة الجيتار فى تلك الفترة ويتعاملون معها بنوع من الحذر واحيانا عدم القبول بها خوفا من ان تشوه لهم اغانيهم)
يقول ابراهيم عوض فى مقابلة مدونة معه بتاريخ 2/11/1994 بالقاهرة :-
(انه اول من استخدم الجيتار مصاحبا له ضمن فرقته الموسيقية ويقوم بالعزف عليه هو الفاتح الطاهر فى فترة الخمسينات ، كان رد فعل الجمهور بأن هنالك الة غريبة تصاحبنى فى الغناء ،وبعض الصحف كتبت بأنى غيرت من ملامح الاغنية السودانية واصبحت تشبه اغانى الجاز و الروك اند رول المسيطران على العالم فى تلك الفترة) . د.الفاتح الطاهر دياب يقول :-
(فى اولى بدايتى مع العزف ضمن الفرق الموسيقية المصاحبة للمطربين فى ذلك الوقت (النصف الثانى من الخمسينيات)كان الموسيقيين ينظرون لالة الجيتار بغرابة واحيانا يقوم الموسيقيين من اعضاء الفرقة الموسيقية المصاحبة للمطرب ابراهيم عوض بإبداء رأيهم له بعدم دور واهميه هذه الالة وانه لاداعى لاستخدامها مع الفرقة الموسيقية. يواصل الفاتح الطاهر ويقول :- اعتقد ان هذا الوضع كان متوقع فى تلك الفترة وخاصة ان المكونات الاساسية للفرقة الموسيقية كانت الكمان والاكورديون والة العود المسيطرة والتى تعتبر الالة الاساسية فى التأليف الموسيقى فلذلك وعند بداية استخدام الجيتار مع الفرقة الموسيقية التقليدية والمتأثرة بالطابع العربى وعدم دراية العازفين به فى تلك الفترة من ناحية معرفة الدوزنة الصحيحة بل كان يعزف مثل العود هذا بدوره ادى الى تغير طابع الاغنية السودانية التى تعود عليها الموسيقييين والمستمعين والتى كانت تسيطر عليها الة العود سيطرة تامة وربما اذا تم استخدام الجيتار بالشكل الصحيح من ناحية الدوزنة ووضع المركبات الهارمونية السليمة المصاحبة للحن لاصبح الجيتار ذو قبول ومألوف ومنسجم مع اداء الفرقة الموسيقية فى بداياته الاولى من الاستخدام ).
إلا أن الطموح العالى لدى كل من د. الفاتح الطاهر وشرحبيل احمد لمعرفة الالة بالشكل الصحيح كان واضحاً وخاصة كما يقول د.الفاتح الطاهر ( بعد فترة قصيرة احضر لى احد الاصدقاء بعض الكتب الخاصة بالجيتار والتى افادتنى كثيراً فى معرفة الاكوردات وبحلول عام 1959م بدأت دراسة الجيتار بشكل اكثر تخصصية مع عازف الجيتار الايطالى روبرت تينو والذى كان يقدم موسيقاه بصالة غردون باشا (G.M.H) وتعلمت منه اداء السلالم ومعرفة الخانات على ذراع الجيتار واداء بعض المؤلفات الموسيقية العالمية) أما شرحبيل احمد يقول (:-(الفترة من عام 1956م 1957م وعن طريق الراقص السودانى سابو تعرفت على فرقة ايطالية كانت تقدم برنامجها بصالة غردون باشا (G.M.H) فى تلك الفترة كنت قد تعرفت على طلاب مدرسة رمبيك القادمين من جنوب السودان لمواصلة الدراسة بالخرطوم بعد قيام التمرد 1955م ومنهم تعلمت دوزنة الجيتار وبعض الاكوردات الاساسية ، عملت مع الفرقة الايطالية كعازف درمز واحياناً اقدم فقرات بالجيتار بمصاحبة الغناء وتصاحبنى بالعزف الفرقة الايطالية وتعرفت عن قرب بعازف الجيتار وعضو الفرقة الايطالى (جورج) الملقب (جوركو) واستفدت منه كثيراً فى معرفة عزف بعض الاكوردات على الجيتار وبعد سفر هذه الفرقة واصلت فى البحث عن تعلم الجيتار بالشكل الصحيح واتاحت لى الظروف ان اتعرف على عازف جيتار اخر وايضاً ايطالى الجنسية اسمه جورج وكان يقدم موسيقاه بنادى سانت جيمس بالخرطوم ونسبة لعدم الانتظام بالدراسة لم استفد منه كثيراً ، هذه التجربة افادتنى فى معرفة كيفية تكوين فرقة تعتمد على الجيتارات والات النفخ والدرمز)
فى اواخر الخمسينات وخاصة فى حفل افتتاح المسرح القومى بام درمان فى عام 1960م ظهرت ولاول مرة فرقة شرحبيل احمد مستخدمة الة الجيتار مشاركة فى حفل الافتتاح ولاقت قبولاً كبيراً وسط المشاهدين والمستمعين لها من خلال البث المباشر لاذاعة ام درمان ،كما ظهر الفاتح الطاهر دياب وهو يعزف على الجيتار الكهربائى مصاحباً فرقة عبدالكريم الكابلى واندهش لها المستمعين بل كانت هنالك اتصالات هاتفية تسأل عن هذه الالة الجديدة ، وأسس شرحبيل احمد فرقته التى كانت تستخدم الة الجيتار والباص جيتار والدرمز أى على اسلوب التكوين الموسيقى للفرق الافريقية وقدم بها اسلوب ومدرسة جديدة فى التأليف مستفيداً من الهارمونية على الجيتار ومعتمدأ على الخماسية المألوفة لدى المستمع السودانى ولم يقلد الغرب،هذه المدرسة ظلت باقية حتى اليوم حيث يقول الماحى اسماعيل (فى اواخر الخمسينيات ظهر شرحبيل احمد وفرقته متأثراً بالموسيقى الافريقية أو مايسمى بالجاز الافريقى ويعتبر شرحبيل أول من كون فرقة على النهج الافريقى معتمداً على الجيتار والباص جيتار والساكسفون والكونقا والدرمز وهذا بدوره أدى الى دفعة قوية لأن ينتشر الجيتار فى شمال السودان ، واعتبر أن شرحبيل احمد بأنه فنان طليعى لما لاقاه من نجاح كبير فى تلك الفترة).
الفاتح الطاهر أوفد فى تلك الفترة للعمل بالسفارة السودانية بموسكو ومنها واصل دراسته الموسيقية بالاتحاد السوفيتى ولم يواصل العزف على الجيتار وترك العمل بالسفارة وواصل دراسة الموسيقى بمدينة ليننجراد ثم كونسفتوار موسكو فى مجال التأليف الموسيقى.
مع بداية الستينات من القرن الماضى ظهرت فرق موسيقية كثيرة متأثرة بتكوين شرحبيل وكانت تستخدم الجيتار والباص جيتار والدرمز وبعض الات النفخ مثال فرقة جاز الديوم الشرقية وفرقة العقارب والرد لاين وأضواء بحرى والنسر وفرق اخرى كثيرة مشابه يرجع لها الفضل فى نشر الة الجيتار ومعرفة الاساليب العزفية الجديدة وسط الموسيقيين والشباب والمستمعين .
من النصف الثانى من الستينيات دخلت الة الجيتار واصبح له دور مهم فى فرقة الاذاعة السودانية ابتداء من عزالدين يوسف الذى تم تعينه رسمياً كعازف جيتار عام 1970م ثم بفرقة الاذاعة وفى لقاء مدون له بتاريخ 29/9/1993م انه (تعلم العزف على الجيتار على يد عثمان المو فى عام 63-1964 وتعلم منه كيفية عزف الميلودى ) ، ثم عمل بعده بفرقة الاذاعة كل من رمضان بشير وصلاح خليل وعندما افتتح المعهد العالى للموسيقى والمسرح فى عام 1969م اصبحت الة الجيتار ولاول مرة تدرس كمادة اساسية مع بقية الالات الاخرى .
من موقع دكتور الفاتح الطاهر

طارق الحسن محمد
25-09-2010, 08:14 PM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/e71080cc942425982f2801886282ec4b.jpg



مقتطفات من مسيرة المبدع شرحبيل أحمد ( ملك الجاز السوداني )



ولد عام 1935 بامدرمان
يتميز بادائه الجذاب و الحانه الراقصة التى هى نتاج لتمازج الايقاعات السودانية المختلفة و الكلمات الشعبية و باللغة الدارجة مع الالحان قصيرة الجمل الموسيقية و العزف على الات النفخ كالساكسفون و الترمبيت و الترمبون بالاضافة الى الباص جيتار و الجيتار و مؤخرا الارغن .

في اواسط الاربعينات تركت اسرته امدرمان و اتجهت الي الابيض حيث ظهرت موهبته في حفظ و اداء الاغاني .
التحق بكلية الفنون الجميلة بالمعهد الفني .
بعد حصوله علي دبلوم الفنون الجميلة عمل بوزارة التربية و التعليم فنانا تشكيليا و هكذا اصبح
شرحبيل رساما بل و رائدا خلاقا من حيث المهنة و مطربا .
اجيز صوته في اواسط الخمسينات .في اواخر الخمسينات عمل مع فرقة اجنبية كعازف ايقاع بصالة غردون

تلقي دعوة لحضور افتتاح المسرح القومي عام 1960 و عرفته الجماهير باغنية يا حلوة العنيين للاستاذ ذو النون بشري و تم تقديم هذه الاغنية كاستعراض راقص
وظف شرحبيل احمد كل جهوده لتطوير الاغنية السودانية الراقصة بكل يمكن من نوظيفه من حداثة مع الحفاظ علي الروح القومية للاغنية .

من اشهر و اجمل اعماله مين في الاحبة و خطوة خطوة و لو تعرف الشوق.
كانت زوجته زكية ابو القاسم تعزف معه علي الة الجيتار و هى أول سودانية تشارك فى العزف الموسيقى مع فرقة موسيقية.
ابتكر شرحبيل بوصفه فنانا و رساما شخصية العم تنقو الكاركتورية و التى تميزت يها مجلة الصبيان و التى كان يصدرها مكتب النشر التربوى .. و شخصية العم تنقو كانت الشخصية التى داعبت الاطفال فى الستينات من القرن الماضى و كانت المنافس السودانى لشخصيات والت ديزنى و مجلات الاطفال

انه الفنان المبدع شرحبيل أحمد ملك الجاز


فحق شرحبيل أحمد ان يطلق عليه لقب الفنان الشامل فملأ هذا المصطلح حتي فاضت به الجوانب الفنية المختلفة من رسم وخط وغناء وموسيقي، خلقته مدارس النهضة بالأبيض عروس الرمال حيث كان مرتع الصبا والسنين الأولي وشكله حي العباسية العنيف بمدينة أم درمان عاصمة الفن والإبداع السوداني، فاستفاد من ندرة التكوين الفني من أحاجي وقصص الحبوبات خاصة جدته لأمه، فأبدع في جميع مجالات الفن فظل يمارسها مجتمعة بروح صوفي متأثراً بخلفيته الدينية ومراكز الذكر والمديح المنتشرة بأم درمان خاصة أيام أعياد المولد النبوي الشريف

وقال عن نفسه: وجدت نفسي في مرحلة الطفولة بعد سنين الدراسة الأولي تشكيليا واستفدت من الزخارف اليدوية بحي العباسية التي كانت بداية التشكيل عندي .زامل الأستاذة والفنانة التشكيلية ومقدمة برامج الأطفال المعروفة بالتلفزيون السوداني عائشة سالم ومارس معها أعمال الطين وانتقل الحس الفني معه الي الصحافة المدرسية بمدينة الأبيض في 1946م عندما عرف مجلة الصبيان والتي ولدت لديه الاهتمام بالرسم لأنها كانت مجلة مصورة سودانية خالصة اشرافاً وقصصاً لاهتمامها بالتراث السوداني.التحق شرحبيل أحمد بالمعهد الفني لدراسة الفنون الجميلة عام 1949 بدعم من الفنان السوداني المعروف ابراهيم الصلحي الذي كان يقطن بحي العباسية بأم درمان.


مرحلة مجلة الصبيان


تمثل هذه المرحلة البداية الحقيقية لظهور شرحبيل أحمد كرسام تشكيلي وقد ارتبط شرحبيل بشخصية عمك تنقو الكوميدية التي خلفتها مجلة الصبيان واختير لها رجل كبير مشاكس وأول من رسمها هو سر الختم عبدالكريم وبدأ شرحبيل، في رسم الشخصية منذ عام ،1960 عندما التحق بالعمل بدار النشر التربوي التي كانت تصدر مجلة الصبيان وظل يمارس هذه الشخصية حتي تقاعد بالمعاش عام 1995 أي علي مدي 35 عاماً متصلة، ولذلك ارتبط شرحبيل أحمد بهذه الشخصية التي قرأها أصلاً في فترة الدراسة ورسمها في الواقع وتمثل هذه الشخصية جيلاً جديداً له مجلات منافسة وأفلام كرتون وقرب ما بين هذه الشخصية وقرد الشمبانزي من حيث الحركة.

الموسيقي في عالم شرحبيل أحمد

قال شرحبيل في هذا المنحي: يبدو ان الحس الفني كان موجودا ومنها الأحاجي التي تجيدها جدته بالاضافة الي اجادتها للغناء والإيقاع. كما استطاع شرحبيل من أدوات الثقافة بحكم امتلاك والده لجهاز فونغراف واسطوانات أغاني الحقيبة والمارشات الأثيوبية اضافة الي الولائم التي درج والده اقامتها كل جمعة للأخيار ويري شرحبيل ان مرحلة الدراسة بمدرسة النهضة بالأبيض كانت مرحلة تداعي فني بالنسبة اليه حيث مارس الغناء من خلال تقديم الأناشيد المدرسية بالصف ثم مارس التمثيل بالأندية الرياضية وتأثر بالموسيقي من الأفلام التي كانت تعرض بسينما عروس الرمال.

استطاع شرحبيل احمد ان يكون شخصيته الفنية بصورة واضحة في مرحلة الدراسة بالمعهد الفني حيث كان لكلية الفنون الجميلة مسرح يتميز بنشاط فني واسع وكبير، فغني باللهجة المصرية متأثراً بأغاني الأفلام التي كانت تعرض في الخمسينات وتعلم العزف علي عدة آلات موسيقية واستطاع ان يشكل نفسه موسيقياً وبدأ عازفا مع عدة فنانين منهم الفنان محمد وردي.

واستطاع بدعم من أصدقائه ان يشق طريقه فنانا للجاز فكون فرقته الموسيقية التي لا تزال ترافقه عزفا وتضم زوجته زكية وبعض أبنائه ومن أشهر أغنياته الليل الهادي، لما القمر لو تعرف الشوق.

غني شرحبيل والذي توج ملكا لغناء الجاز بالسودان باللغات العربية والانجليزية والفرنسية السواحلية.

لقد امتلك شرحبيل من الموهبة وصقلها بالدراسة فدرس الفن وصار مهنة له علي مدي أكثر من 35 عاماً باعتباره رساماً بمجلة الصبيان وكانت الموسيقي هواية عنده وطورها بالدراسة في معهد الموسيقي والمسرح وأصبح من أشهر عازفي الجيتار بالسودان وصارت الموسيقي عملاً ومصدر رزق لديه.

وبحكم البيئة الفنية تشرب جميع أبنائه من معين الفن خاصة في الموسيقي فصقلوها بالدراسة منذ المراحل الأولي بمدارس كمبولني، وأصبح ابنه شريف أحد أعمدة فرقة عقد الجلاد الفنية.

ويعد شرحبيل الفنان السوداني الوحيد الذي غني في مسرح الأوبرا بالقاهرة حينما يدعي سنوياً للغناء، فحق ان يطلق عليه اسم ملك غناء الجاز بالسودان لأنه ارتبط بهذا الغناء وحافظ علي لون خاص به بعيداً عن المؤثرات الخارجية فسودن غناء الجاز مما حببه لدي العامة من السودانيين وبعض العرب .

يعد واحداً من أميز فناني هذه اللونية اذ سار على هدى الفنانين قبله وحافظ علي القيم السودانية والاصالة ولم يقلد النظام الغربي في لونيته التي سار على منهاجها. وُلد ونشأ وترعرع بحي العباسية بأم درمان الذي سكن فيه وعاش مبدعون مثل الشاعر «عوض أحمد خليفة» والفنان «زيدان إبراهيم» وبعد ذلك عاش فيه شطراً من حياته الفنان الشعبي الراحل عبدالله الحاج، هاجر فناننا وهو شرحبيل أحمد لدراسة المرحلة الثانوية الى مدينة الأبيض، فكان أن درس بمدرسة النهضة الثانوية المصرية وذلك أوائل فترة الخمسينيات.. بعد ذلك رجع الى العاصمة والتحق بالمعهد الفني -آنذاك- وتخرج فناناً تشكيلياً.. كان فناننا مولعاً بفن الغناء وتعلم عزف العود حتى حذقه الى أن التحق بالاذاعة كمطرب عام 57 في وقت قريب من ظهور الفنانين صلاح مصطفى، محمد وردي، أحمد الجابري، وبعده جاء الفنان صاحب الصوت الجميل المعبر عبدالمنعم حسيب من الحصاحيصا

علاقته بالاذاعة والشعراء ماذا عنها؟

بدأ فناننا شرحبيل أحمد مسيرته الغنائية وسجل للاذاعة حوالي سبع أغنيات بالآلات الوترية مثل ليالي كردفان، سهاد، الحب عرفتو، منايا أشوفك تاني، وغيرها ولكن غالبية هذه الأغاني لم تقدمها له الاذاعة منذ أن تحول الى غناء ما يعرف بأغاني الجاز وحتى الآن.. ولكن أغنيتي الحب عرفتو ومنايا أشوفك تاني ظلتا عالقتان بالاذهان.. غنى شرحبيل في فترة غنائه بالآلات الوترية على ايقاعات التُم تُم، المامبو، الرومبا التي كانت مسيطرة على أغاني فترة الخمسينيات، تعاون مع الشعراء بشير محسن، عوض أحمد خليفة، اسماعيل حسن، سعد قسم الله، وحسن عباس صبحي الذي غنى له الكابلي أغنية حبيبتي ماذا يكون.. محمد أحمد سوركتي وشرحبيل أحمد كان محرراً بمجلة الصبيان وواضع شخصية عمك تنقو وكتب بعض أغانيه في كلماتها مثل يا اللابس البمبي، والليل الهادي.. لحن شرحبيل معظم أغانيه وعاونه في القليل منها صديقه ورفيق دربه بشير محسن -يتبع- محمد عبدالمنعم

كيف تغنى شرحبيل بالانجليزية وما علاقته بالفرق الجنوبية؟

لشرحبيل أحمد أغنيات من تأليفه باللغة الانجليزية كان يغنيها في رحلاته الخارجية ان اول أغنية وترية سجلها شرحبيل أحمد للإذاعة هي أغنية ليالي كردفان باللغة العربية الفصحى للشاعر رضا محمد عثمان وكان زميلاً لشرحبيل أحمد يعمل بدار النشر التربوي والأغنية تخص مدينة الأبيض عروس الرمال التي تتوسط البلاد ولا تتوسطها مدينة مدني العريقة وهذه حقيقة.. يعتبر صوت فناننا شرحبيل من الأصوات الجميلة والمعبرة في اللونيتين اللتين تغنى بهما.. وهو لما وجد صوته ضعيفاً -الى حد ما- أمام أصوات قوية -الى حد ما- كصوتي محمد وردي، أحمد الجابري ومن جاء بعده أمثال بن البادية، الكابلي، محمد الأمين، لجأ الى فكرة ادخال الآلات النحاسية أو ما يعرف بغناء الجاز بعد أن تعلم العزف على آلة الجيتار من الاخوة الجنوبيين ومن أبرز مطربيهم يوسف فتاكي، عبدالله دينق، عوض الله كور وانني اعتقد لو حافظ شرحبيل على لونيته الأولى وهي التغني بالآلات الوترية لكان أصاب قدراً كبيراً من النجاح وخاصة أن فن الجاز الآن في ضمور كبير والفنان الذي جاء بعده وهو الجيلاني الواثق اتجه الآن الى الغناء الوتري.. ان اول فنان غنى بموسيقى الجاز هو عثمان ألمو الذي كان يعمل في فترة الخمسينيات بالشرطة وقدّم موسيقى جاز صرفة بدون غناء ولكن له أغان بصوته قبل أغنية اشتياق من ألحانه وكلمات الشاعر مهدي محمد سعيد .. بعدها قدم الفنان صلاح محمد عيسى أجمل أشعار مهدي محمد سعيد الغنائية وهي أغنية كان في الماضي، وشرحبيل أحدث عدة سكنات ايقاعية وموسيقية في أغانيه

هل شرحبيل هو خليفة الفنان عثمان ألمو ؟

توفى الفنان عثمان ألمو بعد سنوات قليلة من ظهوره كمطرب جاز وخلت الساحة لشرحبيل وحده وسجل اوائل فترة الستينيات أغنية ياحلوة العينين من كلمات الاذاعي ذو النون بشرى.. بعد شرحبيل ظهرت فرقة جاز البلوم، كمال كيلا، الجيلاني الواثق، العقارب وغيرها من فرق موسيقية بقيادة مطربين.. كانت فرقة شرحبيل أحمد تتكون من آلات الجيتار والبيزجيتار والساكسفون والتروجيت «الطرمبة» ومجموعة آلات الجاز باند. أقدم عازف استمر مع فناننا هو عازف الساكسفون كامل حسين. تتكون مجموعة آلات الجازماند من طبلة، تمبة، ترومبيتة، قراليت، كأسان، كأسان فردة.. ان اول عازف لها بالاذاعة هو العازف محمد ادريس «أبوشنب» وهو حي يرزق وهي مجموعة تتطلب براعة فائقة وتعزف بمطرقتين من الخشب.. يعود الفضل لاستجلاب هذه المجموعة والتشيللو من الماينا الى الفنان أحمد المصطفى وبمساعدة آخرين ولكنها لم تستخدم في الغناء الوتري الا قليلاً منها نجد في بعض مكوناتها في أغنية الوسيم لأحمد المصطفى وادى ود البادية أغنية الهام بفرقة جاز كاملة وهي من ألحان المقدم -وقتها- عوض محمود أما هذه المجموعة فلم تستخدم الا في أغاني شرحبيل ومقطوعات عثمان ألمو.
اما آلة التشيللو فمن أبرز عازفيها علي الله جابو ونجد أثرها بوضوح في أغنية ماضي الذكريات اداء عثمان مصطفى ومن ألحان موسى محمد إبراهيم.
* ما سر شرحبيل في تعدد موضوعات أغانيه؟ - غنى شرحبيل الأغاني العاطفية مثل حلوة العينين، الليل الهادي، اللابس البمبي، مين في الاحبة، تحرمني، مالك يا سالي، وغيرها وغنى الأغاني الوطنية ولم تذع له الا أغنية قدم الخير التي تمجد نظام مايو وهي من كلمات د. حسن عباس صبحي واكثر فنان شعبي غنى لمايو هو فيصل الخير.. ومن فناني الطمبور ادريس إبراهيم. ومن فناني المدرسة الوترية سيد خليفة والثنائي الوطني يوسف السماني ومحمد حميدة، ولم يبق لها الآن الا نشيد أمة الامجاد للشاعر المصري مصطفي عبدالرحمن شاعر أغنية هذه الصخرة للعاقب محمد حسن وأغنيتهما العاطفية شذى الياسمين، فأين الثنائي الوطني الآن؟ يا أخ محمد انه لما كان فناننا شرحبيل عازفاً على آلة الكمان متعاوناً مع فرقة التلفاز الموسيقية في فترة السبعينيات وغنى بالآلات الوترية فكان لابد أن نذكر أسماء بعض عازفي الاذاعة القدامى للقراء الاعزاء وهم السر عبدالله، أحمد حامد النقر، حسن خواض، أونسة أرباب، بدر التهامي، رابح حسن وهم عازفو كمنجات، أما فرح إبراهيم واسماعيل عبدالمعين وهو ملحن دارس فهما كانا يعزفان على آلة العود قبل مجئ برعي محمد دفع الله للاذاعة اواخر الاربعينيات من أقدم عازفي الايقاع الفاضل بشير وحسين كامل وهو مصري كان يقيم بالبلاد بجانب محمد ادريس «أبوشنب» كأول عازف جازماند بالاذاعة وهو بالتالي يعزف على كل الآلات الايقاعية اذا طُلب منه ذلك - وقتئذ. أما عازف الاكسلفون فكان بشير عمر علي حسب ما ورى لي الفنان التاج مصطفى قبل وفاته بقليل وكان عازف البكلو موسى محمد إبراهيم وبعد ذلك عزف موسى هذا على البيانو

ما علاقة شرحبيل بآلتي العود والكمان ؟

لقد كانت فرقة الاذاعة الموسيقية في فترة الاربعينات تتكون من عدد قليل من الكمنجات وعود ودف. وبعد ذلك دخل الطبل ثم البنقز ذو العلبتين «الدُم« و«التك» ثم تطور الى ثلاث علب بادخال علبة المامبو ودخلت بقية الآلات من آلات نفخ خشبية ونحاسية والاكورديون كآلة هوائية ومجموعة الجيتارات بيز، باص، ليد والبيانو والاورغن واختفت آلات مثل القانون والاكسلفون، ان عازف التشيللو الآن هو د. محمد سيف وعازف الكترباص وهو أكبر حجماً من التشيللو هو محمد سليمان «أبوسريع» ومقدم برنامج كلمات وأنغام من اذاعة أم درمان .. اننا نخلص على أن الفنان شرحبيل أحمد كان ولم يزل عازفاً بارعاً على آلات العود والكمان وأخيراً الجيتار الذي أخلص له كثيراً.
* ما هي الصور البيانية في أغنياته؟
- دعني ان اسبح بك في أغاني هذا الفنان العملاق لنعثر على مافيها من فنون بديعية وبيانية فنجده في أغنيته الليل الهادي وهي من كلماته وألحانه وادائه في قوله في أدائه:
همسك ولمسك ياطبيبي
فما بين كلمتي «همسك» و«لمسك» جناس غير تام لاشتراك الكلمتين في الثلاثة حروف الاخيرة واختلافهما في الحرف الاول ومعنى الكلمتين والجناس بنوعيه من فنون البديع ومن المحسنات اللفظية.. اما في أغنية مين في الأحبة لشاعرها بشير محسن لحن واداء شرحبيل التي مطلعها:
مين في الاحبة üü اخلص وحب؟
فنجد بين كلمتة «الأحبة» و«حبّ» جناس غير تام..
اذا جئنا الى أغنية بتقول مشتاق كلمات محمد أحمد سوركتي الذي غنى له رئيس اتحاد الفنانين حمد الريح كثيراً، وهي من لحن وأداء فناننا شرحبيل فنجد في قوله في أدائه:
بالصدفة نقابلك زي نسمة في عز الصيف فاردة جبينا
فعبارة فاردة جبينا استعارة اذ شبه النسمة بعصفورة وهو بدلاً من أن يقول فاردة جناحاً قال فاردة جبينا وهذه استعارة مكنية والاستعارة لها أنواع عديدة يضيق المجال هنا عن ذكرها وشرحها.. ان فنون البديع من جناس بنوعيه وطباق وغيره، وفنون البيان من استعارات وتشبيهات وكنايات توجد في النثر الفني واخيراً نتمنى له دوام التوفيق .

http://www.sudanyat.org/upload/uploads/11263_01250801775.jpg


http://www.sudanyat.org/upload/uploads/39781107.jpg
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/alsiby10.jpg
من منا لا يعرف مجلة الصبيان؟ ومن منا لا يعرف عمك تنقو؟ ، ومن منا لم تضحكه مغامرات وفرفشة عمك تنقو؟..
من لم يقرأ مجلة الصبيان، واذا كان أمياً على كل بقاع الوطن فهو بلا شك سمع عنها أو سمع بشخصية عمك تنقو.
قبل عشرات السنين صعق الشعب السوداني قاطبةً وألجمتهم الدهشة غير مصدقين عندما علموا بخبر إغلاق مجلة الصبيان نهائياً وتشليع مكاتبها، ولازال الناس، مثقفوهم وعامتهم وحتى هذه اللحظة حيارى حيال قرار إغلاق مجلة الصبيان العريقة وبدأوا يتساءلون سراً وجهاراً عن السر وراء إغلاق مجلة الصبيان و عن الجهة أو الأيادي الخفية التي كانت تقف وراء إغلاق هذه المجلة الرائدة.
وللذين يعرفون أو لا يعرفون عن هذه المجلة نحدثهم.. هل كانوا يعلمون أن مجلة الصبيان كانت أول مجلة عربية افريقية في الشرق الأوسط للأطفال؟؟

لقد أنشأها المستعمر عند بداية الأربعينات من القرن الماضي.. واذا لم تخني الذاكرة كان ذلك في عام 1941 ميلادية وكان يصدرها مكتب النشر التابع لوزارة التربية والتعليم السودانية. وكان أول رئيس تحرير لها هو الاستاذ عوض ساتي، كان سعر المجلة في ذلك الوقت زهيداً ورمزياً.. قرشان فقط سعر النسخة الواحدة، ويستطيع أي تلميذ شراءها؛ فقد كانت تكلفتها تفوق سعرها الحقيقي بكثير،ولكن الدولة كانت تدعم المجلة في ذلك الوقت لأنها مجلة تربوية ،و كانت وزارة التربية والتعليم توزعها على كل مدارس السودان الأولية وكأنها إحدى مقررات منهجها. كان دعم الدولة لمجلة الصبيان وقتها حدثاً نادراً في عالمنا العربي والأفريقي، بل وفي كل دول العالم الثالث، فقد فعلت الدولة حينها ذلك من أجل الوصول لهدف هو تربية وتهذيب ابنائها.. فتصوروا..؟!.. هل توجد حضارة أكثر من ذلك..؟؟ مجلة الصبيان والشخصية المحببة فيها عمك تنقو والتي ابتكرتها المجلة حتى طغت شخصية عمك تنقو على المجلة نفسها فأصبحت شخصية عمك تنقو مربوطة بمجلة الصبيان منذ انشائها وحتى يوم اغلاقها.. حتى ان بعض الناس كانو يسمون مجلة الصبيان (مجلة عمك تنقو)، وكان الاستاذ ضرار صالح ضرار مدير مكتب النشر حينذاك يقول دائماً : ان مجلة الصبيان هي عمك تنقو.. وأن عمك تنقو هو مجلة الصبيان..!! وصارت شخصية عمك تنقو على كل لسان في السودان مثل شخصية (ميكي ماوس) الكرتونية حالياً بالنسبة لأمريكا فهذه الشخصية الآن هو أحد رموزها الثقافية.. وكما تفتخر وتتباهى أمريكا بشخصية ميكي ماوس لمخترعها والت ديزني.. كان لابد لنا نحن أيضاً أن نفتخر ونتباهى بشخصية عمك تنقو ونعتبرها أحدى رموزنا الثقافية كما ميكي ماوس في امريكا..!! فمجلة الصبيان لم تكن تعليمية وتهذيبية فقط بل هي كانت المربي الثالث ما بين البيت والمدرسة لأبنائنا. كانت تربطهم بسودانيتهم وترضعهم من ذاتهم الثقافية لتراث أرضهم، كثيرون بل نقول أن كل المسؤولين الكبار في الدولة الآن يعرفون جيداً تلك المجلة.. فقد تربوا بها ورضعوا من ثدييها وكانوا يحبونها حباً جمّاً.. وأنا واثق من أنهم يحنون اليها ويطالبون في قرارة أنفسهم بإعادتها الى الحياة من جديد.. هم يستطيعون ذلك لوأرادو.. ولكن شيئا في نفس يعقوب يمنعهم من ذلك..!! تلك المجلة العظيمة.. لا نعرف حتى هذه اللحظة سبب إيقافها.."وقطع شك" فأنه سبب غير مقنع مهما سيقت له المبررات!! ولذا نجد من أمر بإيقافها طمره الصمت وتوارى خجلاً،فأمر ايقافها أما أن يكون قد صدر عن جهل لقيمتها التربوية والتهذيبية للنشء في السودان.. أو لحقد مبرمج ضد كل أنواع الثقافة في الدولة. ليس هنا مجال للوم او الاتهام لأي أحد؛ أننا نتساءل فقط وبكل براءة: لماذا أغلقت المجلة..؟؟.. ومن الذي أعدمها وأعدم معها بسمة أطفالنا ومنبع تهذيبهم وثقافتهم وتسبب فى حرمان جيل بكامله من ركن ثقافي هام؟. فنحن واثقون بأن من أعدم تلك المجلة قد كانت بالنسبة اليه هو شخصياً في صغره منبعاً محبباً له. مجلة الصبيان كانت رمزاً وطنياً والواجب كان يحتم علينا المحافظة عليه ودعمه وتمويله وتشجيعه من كل قطاعات الدولة وليس تدميره.. فمجلة الصبيان في اعتقادي واعتقاد الكثيرين مثلي هي أحد رموز السيادة في السودان نعتز به ونبجله مثله مثل العلم وشعار الجمهورية.. إن إغلاق مجلة الصبيان العريقة نهائياً وشطبها من التاريخ بجرة قلم لهو جريمة في حد ذاتها في حق الوطن.. جريمة مثلها ومثل جرائم الاعتداء على أملاك الدولة.. مجلة الصبيان هي ليست ملكاً للدولة وحدها.. بل هي ملك لجميع الشعب السوداني كان يجب المحافظة عليها. واغلاق المجلة مثير للتساؤل فاذا كان لابد من إغلاقها وهي البعيدة عن السياسة والسياسيين كان يجب عرض قرار اغلاقها للاستفتاء الشعبي.. لأنها ملك لهذا الشعب.. وهكذا تفعل الدول الراقية في مثل تلك الحالات.. عندما عدت الى السودان بعد غيبة طويلة مكثتها مغترباً سألت كثيراً لماذا أوقفت مجلة الصبيان؟؟ سألت بعض من كانوا يعملون بها.. وسألت مسؤولين كبار في الدولة وكانت إجابتهم واحدة، وهي: لا نعرف السبب ولا نعرف الجهة التي أوقفتها!.. والمضحك والمبكي معاً كانت إجابات بعض من المسؤولين عندما سألتهم: لماذا أوقفت مجلة الصبيان؟؟ يقولون: "هي مجلة الصبيان وقفت..؟ والله ما عارفين"..!! والآن بعد الظروف الحالية التي تمر بها البلاد وقد أوشكت الدولة أن تقدم نحو سلام يحل بكل أرجاء البلاد.. ومع وجود حكومة الحزبيين.. فإننا نرجو ونطلب من الذين تسببوا في اغلاق المجلة أن يعيدوا النظر مرة أخرى ويصححوا خطأهم التاريخي ويخرجوا مجلة الصبيان من القمقم. فعودة مجلة كمجلة الصبيان بتاريخها الطويل حتمي كالقدر شاءوا أم أبو، طال الزمان أم قصر. فلن تظل حبيسة الى الأبد داخل القمقم.. سيأتي يوماً ذلك الفارس الذي يزيل الغطاء.. وتخرج هي كالمارد وتلبي طلبات كل صبيان السودان من جديد
نقل عن صحيفة اجراس الحرية





http://www.sudanyat.org/upload/uploads/amaktangoo.jpg



فكري يوم قال ليا
مين أحلى من فوزية
بت خالتك الفي بحري
بتحبك من بدري
**
حلوه صغيره لطيفه
جميله وروحها خفيفة
ونّاسه كلاما لذيذ
مابترضى بي زعلى
**
لبحرى ماشيت هناك
لقيتا واقفه فى الشباك
قالت لي يا حبيبى يا عمرى
من بدرى مستنياك
**
قلتلها ليها يا ساكنه بحرى
قالت لي يا حبيبى يا عمرى
ابويا وامى قاعدين جوا
يالا اخطبنى و ربى معاك
**
خالتى كانت عارفني
اما ابوها كلمتوا التانى
قال لي مبروك عليك
حافظ عليها زاى نني عينيك
**
قول ليهو ليه ياعمى توصينى
دى بت خالتى وحبت عينى
حبها اصلوا فى قلبى جوا
والله جوا من زمان
**
الشبكة جبت لزوما
و الدخلة حددنا يوما
انشاء الله يا حبان
كلكم تبقو عرسان
_____________________
انتهت أغنية شرحبيل أحمد الفنان ثلاثي الأبعاد؛
http://sudanona.files.wordpress.com/2010/05/shahabil1.jpg?w=290&h=232 (http://sudanona.files.wordpress.com/2010/05/shahabil1.jpg)
الرسام الموهوب و ما شخصية (عمك تنقو و مرتو العازة) ببعيدة من الكواشف في أول مجلة للأطفال في العالم العربي، و هو الممثل في المسرحية الغنائية (نبتة حبيبتي) التي شغلت المسرح القومي لفترة و المغني ذو اللونية المتفردة و المنادي بتغطية (القدح) في الأبيات السابقة من الأغنية الجميلة الحلوة و التي سمعتها بالأمس في احدى قنوات الاذاعة….. و لعنا يمكن جعلها مدخلا لهذا الموضوع و هو زواج الأقارب و ما رؤيتك عزيزي و عزيزتي القارئة و هل من قصص تحكوها لنا…!!
و كان مافي هل من قصص و عبر استفدت منها أيها الكاشف من قصص عمك تنقو و العازة و هل في بالك احدى القصص..!!
زي دي
http://sudanona.files.wordpress.com/2010/05/498-68.jpg?w=124&h=183 (http://sudanona.files.wordpress.com/2010/05/498-68.jpg)
عمك تنقو بقى سواق
يسوق في العالي والدقداق
قال يا جماعة انا فنان
اسوق من كوستي لبورتسودان
ركب اللوري عد وفات
من امدرمان بطريق شمبات
يظهر عمنا كان مبسوط
خلى سواقتو وسف صعوط
خلى اللوري يلف ويدور
وسط عربات وقفن طابور
سايق ماشي بدون ترخيص
مافي خلاص من البوليس

طارق الحسن محمد
26-09-2010, 11:47 AM
(الليل الهادي)


لندن...عصمت العالم..
العملاق شرحبيل احمد الفنان.محطة مهمة وراسخه فى قطار الموسيقى والغناء السودانى..له صوت ذا رنين وحنين وشجن..عميق كقاع البحر..ودافىءمثل احضان ليل العاشقين وهم يستريحون على خيالات احلامهم..بدا كعازف فى اركستراالاذاعه بعد ان اجتاز اختبار الصوت بنجاح..امتزجت موهبته منذ الصغر بين التشكيل والموسيقى والغناء. تخرج من كلية الفنون الجميله كمعلم فنون.وعمل فى مكتب النشروفى مجلة الصبيان..درس الموسيقى وتخصص فى الة الجيتار .والمندلين..تعلم ذلك مع رفيق كفاحه الموسيقى بروفسير على نور الجليل جراح القلب الشهير..عندما كان طالبا فى نهائيابكلية الطب جامعة الخرطوم..غصنا فى اعماق دواخل نفس هذا الفنان الخجول الرقيق المرهف الانسان وبحثنا فيها عن كل شىء..وكانت من محاسن الصدف انه اتى الينا هنا فى بريطانيا فى زيارة فنيه لاهلانا ومواطنينا الاقباط لاحياء مناسبة خاصه بهم..وسيقدم بعض الاعمال فى برنامج لمدرسة الاسر السودانيه...وبعض الانشطه فى مانشستر وكمبريدج ..ويلتقى بالاصدقاء والمعارف ..شارك فى هذا اللقاء بروفسير على نور الجليل...ومهندس اشرف على جبريل..وعزه عبد الله محمدزين اخصائية التحاليل الطبيه..فى جلسة طرب وود وأنس..
وكانت البدايه..


سودانيات... باسم موقع سودانيات وعضويتها .يسعدنا اللقاء بك الاستاذ الفنان شرحبيل
ونسأذنك فى رحلة رفقة الى ايام زمنك الجميل بداياته ومسيرة تلك الحقبة الفنية الزاخره..
نرحب بك كثيرا..
شرحبيل......تحياتى لموقع سودانيات وعضوية سودانيات..متمنيا لهم كل خير ونجاح.وانا سعيد بان اكون بينهم فى عالمهم الاثيرى..وان اتنقل معهم كما يشاؤون..كل الود والحب لهم فى اصقاع الكون المختلفه..
سودانيات......الفطره والفكره..مع الرسم والتشكيل ثم الموسيقى والغناء...كمحطة اولى..؟
شرحبيل.....منذ الطفوله كنت اعشق الفنون .كان عشق مثلى مثل الاطفال الاخرين.كنا نلعب بالطين. وكان العلوم والبيئه وكنا نسميها الطبيعه.كنا نرسم الحيوانات والطيورلا ونعمل لها تماثيل من الطين وا لصلصال ا وكنا نرددا لاناشيد والمحفوظات ومن المرحله المبكره هنا بدات تنمو الفنون بشقيها التشكيلى والموسيقى.. وصلنا المراحل الابتدائيه والثانويه وكانت الجمعيات الادبيه والثقافيه وهى تحمل نفس المعنى..وكان للسينما دورا كبيرا فى بلورة الحس الموسيقى وبدات احفظ الاغانى الشرقيه والغربيه وخلافه..اول من امتدت له يدى فى الموسيقى كانت صفارة القصب كنا نعملها ونفتح بها تقوب ونعزف عليها..ثم لفت نظرى الة الطنبور كنت فى مدينة الابيض وكان ابناء النوبه الذين يعملون فى الافران يتجمعون فى نهاية العمل ويبدوا العزف على الطنبور..فى المساء..وهم يبيعون الطعميه اما م الفرن كانوا يلعبون بالطنبور...و فى فريق القبه امام منزلنا.وامتدت يدى الى الطنبور وكانت لى محاولات لعمل طنبورى الخاص الى ان وصلنا امدرمان للامتحان للتعليم العالى وسمعت بكلية الفنون الجميله وتقدمت للكليه وبعد اختبار القدرات تم قبولى فى الكليه وكانت هذه هى البدايه العلميه للتشكيل
والانفتاح على عالم الفنون واصطحيبت معى الموسيقى.وكان فى الكليه يوجد مسرح واشتركنا فى مناسبات الطلبه.وكان لى نشاط اخر هو الجمباز..وانا فى حى العباسية العريق تعرفت على بعض الشباب بعد التنخرج من الكليه منهم على نور الجليل وكان طالبا فى المرحله قبل النهائيه فى كلية الطب جامعة الخرطوم..وكامل حسين دردوق ..بعدالتخرج التحقت بوزارة التربيه والتعليم مكتب النشر.وتحقق جانب التشكيل بعد دعمت وصقلت التجربه الفطريه بالعلم..وتخرجت كمعلم فنون...ولكن كنت فى مكتب النشر مجلة الصبيان....



سودانيات...تنوعك الموسيقى اجتياز اختبار الصوت..ثم عازف ماهر للكمان باركسترا الاذاعه...ثم شرحبيل المطرب الفنان...؟
شرحبيل....وانا فى دار النشر صادفت اخ وصديق هو الشاعر رضا محمد عثمان طيب الله ثراه.وكان محطة مهمة فى تطورى الموسيقى الغنائى..هو وبقية الزملاء قد لاحظوا ان لدى موهبة الغناء وتقليد الفنانين وكنت اساهم فى جلساتهم الخاصة ومناسباتهم الاجتماعيه
وكنت قد تعلمت عزف العود..واصر على الشاعر رضا محمد عثمان واصر على ان اقدم نفسى للاذاعه كصوت جديد..وكنت متهيبا خوفا من والدى احمد الانصارى..ولقد سهل الشاعر رضا محمد عثمان ذلك بانه قد قرر ان يستاذن والدى..واعطانى نصا لكردفان قمت بتلحينه وقدمته للاذاعه مع مجموعه من الحان مختلفه للشاعر رضا محمد عثمان...
وبعد ما يقارب العام تمت موافقة اللجنه على اجازة صوتى...وكانت قد حصلت لى بعض المضايقات فى الاذاعه .فحولت الى عازف كمان ..كانت فى ذهنى عدة افكار موسيقيه
جديده وملامح تغيرات فى النهج والتصور وكان لى طموح دافق فىاستطيع ان اقدم اعمال ترتقى لمستوى الموسيقى الشرقيه والغربيه التى نسمعها.وبدات محاولات فى تقديم لون .وكان لزاما على ان اتعرف الى الة الجيتار.وان اتطور موسيقيا بالدراسه والتكنيك.
سودانيات....من خلال حراك الممتع بين التشكيل والموسيقى والغناء التقيت بمجموعه من الزملاء اثروا عليك ومنحوك من تجاربهم ومعرفتهم وعلمهم..
الموسيقار احمد مرجان..الموسيقارمحمد اسماعيل بادى بروفسير على نور الجليل..كامل حسين.محمد عبدالله محمديه عثمان المو...؟
شرحبيل...احمد مرجان الموسيقار كان احد اعمدة موسيقى القوات المسلحه..ولقد تخرج على يديه الكثيرين من الذين يعزفون الالات النحاسيه.تعرفت عليه بواسطة الموسيقار كامل حسين دردوق...كنا فى تلك المرحله كنا بدنا فى تعلم النوته الموسيقيه.كنا نذهب بالدرجات من امدرمان الى بحرى لنقرا الصولفيج مع الموسيقار احمد مرجان...ونعرف المبادى الاولى للموسيقى..
محمد اسماعيل بادى..الشهير بزغل... فى الخمسينات اسس فرقه نحاسيه تعزف الحان لزغل.مثل مامبو نصف القمر مامبو نصف الليل وسامبا الجيل.. معرفتى مع احمد مرجان جعلتنى ازور السلاح والتقى واتعرف بمحمد اسماعيل بادى.خاصة فى وزارة التربيه والتعليم عندما كانوا يتدربون وقت الفطور كنت اسمع الموسيقى وكنت اركب دراجتى واذهب للاستماع للموسيقى..وكنا نحن شباب كنا نرقص على انغام موسيقى محمد اسماعيل بادى فى كل المناسبات..
بروفسير على نور الجليل. هو صديق ولصيق ومتابع وهو ابن الحى وكنا جارين.كان وقتها فى كلية الطب..والتقت امزجتنا الموسيقيه.وكان هو رئيس شعبة الموسيقى وكان يتابع البحث والنقاش فى كيفية وامكانية التطور.وعن الجديد عن الموسيقى والسينما..وكنا نذهب لسينما النيل الازرق.وكنا نبحث عن فرص ومخارج جديده..وكان لدينا جيتار مودوزن بطريقه مغايره..وفى ذات مره كنت فى مكتب النشر واتى على نور الجليل واخبرنى بانه التقى بمجموعه من الجنوبيين يجيدون العزف على الجيتار بطريقه مذهله.واخبرنى انه دعى احدهم وهو اميل عدلان للغذاء معه فى الداخليه والح على فى الحضور والمشاركه..كانت فرصة للتنعرف على الجيتار واميل عدلان من الجنوب من الزاندى.وذهبنا وبداوا العزف قبل الغذاء واندهشنا .ثم عملنا معهم صداقه شديده .ولما رجعت الى الابيت استطعت ان ادوزن الجيتار علىالدوزنه الصحيحه..وبعدها كنا نذهب مع الاخوه الجنوبيين الى حفلاتهم الخاصه ونعزف معهم..وتعرفنا على مجموعه كبيره اميل عدلان.توم رجب اتوروا ريتسارد مكابى.وهم فى الاخر تخرجوا من جامعة الخرطوم كمهندسى ديزل ومكانيكا وذهبوا الى بيروت لدراسات عليا ثم تركوا العزف على الجيتار..
ونحن استمرينا.وكانت هنالك مسو بوكنس وهى امريكيه يابانيه.تعرفنا عليها وكانت تعزمنا دائما ومعها ضيوف من خارج البلاد وفى مرة من المرات دعتنا وكان هنالك رجلان من امريكا احدهم يعزف على الة البانجو وهى الة دائريه تشبه المندلين مجلده بجلد دائرى وجيتار ,وكانا يعزفان مع بعضهما.وسهرنا معهم والتقينا بالموسيقار موسى محمد ابراهيم عازف البيكلو الشهير ..وجلسنا وعزفنا مع هؤلاء الامريكان .ولعب على نور الجليل باللعب على االبانجو وانا على الجيتار وقدمنا نماذج رائعه .ومن هناك تبلورت الفكره على تقديم موسيقى وغناء يختلف عن الى قدمته للاذاعه.وكان على يتابع واتفقنا على انشاء المجموعه.وكان لنا نشاط كل احد وخمس كنا نذهب الى صالة سانت جيمس وصالة غردون لنشاهد ونستمع للفرق التى يتم التعاقدمعها لمدة شهرين او ثلاثه شهور كنا نريد ان نتعرف على الالات الموسيقيه المختلفه ووظائفها المختلفه.. ومتابعنتنا للقرءاه .. مع احمد مرجان .تم تعين معلم موسيقى لفرقة جامعة الخرطوم كنا نتابع هذه الدراسه..على نور الجليل كان يدرس بيانو وكامل حسين ساكسفون...على صديق طفوله ورفيق نضال موسيقى شغله الطب عنا اتمنى له كل خير.
كامل حسين دردوق..هو احد المؤسسين للفرقه وهو عازف ساكسفون ماهر اخ وصديق ورفيق عمر..
محمد عبدالله محمديه
من الاصدقاء القدامى وتشرفت بمعرفته وزاملته فى اركسترا الاذاعه وهو من اعظم العازفين واحسن من يقرا النوته الموسيقيه تخرجت على يديه مجموعات كبيره من العازفين وهو رجل موهوب..وله اسلوبه الخاص..احيه من هذا المنبر.
الموسيار عثمان المو.. احد رواد الموسيقى الجاز شارك فى فرقو شرحبيل كعازف كرانيت لمدة قصيره وانخرط فى عزف الة الجيتار.واشترك كاحسن عازف للكنترباص ولو قدر له ان يعيش لكان من اعظم العازفين والموسيقيين فى السودان
سودانيات....نحن نعرف ان اول فرقة جاز تم تكوينها فى افريقيا فى نهاية خمسينيات القرن الماضى..تاثير الموسيقى السودانيه على الموسيقى الاثيوبيه..واختلاف تكنيك وتناول وتداول العزف الاثيوبى للموسيقى السودانيه خاص لللالات النفخ الساكسفون والترامبت.ومولديه اللحن التى تختلط بالشجن والحنين وطريقة العزف ..ملامح التاثير...؟؟؟
شرحبيل....الموسيقى الاثيوبيه والسودانيه خماسيه .والتقارب فى الحدود والامزجه .وهذا طبيعى من الازل.واالاثيوبيون تاثروا بالموسيقى السودانيه..وعندما بدات الاذاعه السودانيه لم تكن هنلك اذاعه فى اثيوبيا ..التناول فى طريقة العزف لهل دلالاتها..ومن زمن الحقيبه اسرور بيقدم حفلات هى اسست لهذا الترابط..وتاثير الموسيقى السودانيه قوى على شرق افريقيا وخاصة اثيوبيا..
سودانيات.. افاق التطور الموسيقى من خلال شرحبيل احمدوفرقته.واثره على الموسيقى السودانيه..؟؟
شرحبيل....كان ظهورنا مع عملنا الجديد قمنا بادخال الات جديده مثل الجيتار الارغن.الالات النحاسيه.والاستيعاب للالات مثل البيز جيتار..وتمم انتشارها واستعمالها.هذا فى تكنيك الالات والعزف.وفى نوعية الغناء والموسيقىوتوزيعاتها..قدمنا اعمال جيده وجديده وهى اسهامات فى تطور الموسيقى السودانيه..




سودانيات.... البنات والاولا فى اسرتك.ووالدتهم السيده زكيه رائده فى العزف على الجيتار..هل شاركت فى توجه مستقبلهم.؟ام هى رغبتهم..؟ والاداء الجماعى ومشاركتكم كاسره..؟
شرحبيل...الحمد له طلعوا موهوبين.كان توجيهى لهم بسيط جدا.وهم نشؤا فى وسط موسيقى شبوا عليه.ووصلت اناملهم للالات وبداوا العزف .مثل شريف هو تخرج من كلية الموسيقى وهو فى فرقة عقد الجلاد.وشهاب وهو ممتاز فى هولندا والبنات شهيره وندى تمارسان الغناء.والجيل الجديد احمد ومحمد ونهى.الاحفاد يعزفوا الالات ..ومع بعضنا كونا فرقه وغنينا فى عدة احتفالات .وانتهزنا فرصة دراستهم فى القاهره واتيحت لنا فرصة دارالاوبرا فقد منا اعمال جليله..وممتازه..
سودانيات... الاوبرا المصريه.والانفاذ فى نقل الموسيقى للمستمع العربى..؟ والموسيقيين المصريين وامكانية الاقتباس من الموسيقى السودانيه. ونسبها الى الموسيقى النوبيه..وما حصل لليل الهادى التى غناها محمد فؤاد ونسبها للتراث النوبى..؟
وهذ تربطنا باهمية التوثيق لتاريخك الفنى وانتاجك وهى قضية ذات اهمية قصوى تحفظ كافة الحقوق..؟
شرحبيل.... المصريين لم يقتبسوا بل اخذوا مقاطع كامله من وردى وسيد خليفه ومنى واهملوا حقوقنا الادبيه والماديه وهذا يعنى ان النفوذ للموسيقى السودانيه بدا يسطر واصبح له معجبين مصريين..وبداوا الموسيقيين فى تطعيم موسيقاهم بما يقتبسون منا..فى الاوبرا كونا مستمعين من الاجانب والمصريين واستطعنا ان نخلق لنا قاعدة عريض وبعد نجاحنا فى عرضنا الاول اصبحنا عنصرا مهما وقويا فى البرنامج الصيفى لدار الاوبرا..وهذا يؤكد ان الموسيقى السودانيه بدات فى الانفاذ..



سودانيات..الفنانين الشباب بكل صراحه..؟؟
الفنانين الشباب بكل صراحه فيهم اصوات جميه لكن عيبهم التقليد.والتقليد لا يفيد لايجدى .والمهم يجب ان يكون لهم انتاجهم الخاص الذى يخلق لهم مستقبلا وشهره..
سودانيات....
التوثيق .لتاريخك الحافل ماذا فعلت له...؟؟
شرحبيل....اهم ما عمل حصر الاغانى .والتسجيلات فى شركات الانتاج وهو محفوظ فى سيدهات واعتقد ان هذه هى بداية التوثيق الملتزم..
سودانيات.... شريف شرحبيل..هل هو النسخة الاصليه لشرحبيل احمد..؟؟
شرحبيل...شريف هو الابن الممتاز الموسيقى الكبير وهو احد اعضاء فرقة عقد الجلاد المهمين واحد اميز الخرجين من كلية الموسيقى..واحد اجود المخرجين فى التقنيه الصوتيه فى شركة سودان ساوند...وبس...

سودانيات..ماذا ترى فى عيون المستقبل للموسيقى السودانيه...كاثراء لمجتمع فيه تعدديه ثقافيه واثنيه خاصة جنوب السودان....وغرب السودان..تركيزا على عروض الفنان عبدالقادر سالم فى ايقاعات المردوم التى قدمها فى اوروبا وفى القاهره وبعض العواصم الغربيه..؟؟
شرحبيل...وهنالك شىء مهم السودان مترامى الاطراف متعدد الثقافات والاجناس ومهما عمل الفنانين لن يستطيعوا ان يغطوا كل الوان هذه التعدديه الثره. وعروض الفنان عبد القادر سالم هذه اشياء رائعه وتبشر بمستقبل رائع للموسيقى السو\انيه وانتشارها اذا استطاع الفنانين التاليف على ايقاعات هذا التنوع الضافى..

سو\انيات ..ما هو الجديد والمتوقع منكم..موسيقيا..؟
...شرحبيل..... المرحله السابقه صاحبها ركود وفى المقابل كنا نعمل على سد هذا العجز .وفى المستقبل ستشاهدون اعمال مختلفه لشرحبيل احمد وهى مرتبطة بالصفه القوميه والمزاج القومى.انشاء الله
سودانيات... التشكيل واعمالك التشكيليه..وارث عمنا تنقو..؟؟
شرحبيل....فضلت ان اعمل فى ثقافة الطفل فى مكتب النشر لاخراج المجلات الخاصة بالاطفال والكتب التى تهتم بثقافة الطفل..انا عضو اتحاد التشكليين .وجمعية التشكليين فى الخرطوم
وقد اشتركت فى معرضين للمولد النبوى الشريف.ومعرض فى جامعة الخرطوم ومعرض فى كلية الفنون الجميله مع الفنان السر المصباح وعملت معرض منفرد فى المركز الثقافى الفرنسى وضم 50 لوحه.بالاضافه الى ا خلق شخصية العم تنقو وهو يشكل حيز كبير من اهتمامى التشكيلى..
سودانيات..هل انت راضى عن نفسك... وما قدمته للوجدان السودانى ..والافريقى ..والعربى ولكل محبى الموسيقى.ومعجبى شرحبيل..؟
شرحبيل... انا نصف راضى لانى استطعت ان احقق الموسيقى الجديده وقد قامت معى مجموعات كثيره من الفرق وهذا يؤكد نجاح الفكره.. واداؤنا فى دار الاوبرا وفى باريس اكمد نجاح الفكره.لكن لا استطيع ان اقول انى وصلت الى نهاية الرضا هنالك تطلعات واحلام وامال دائما اللاحسن..
سودانيات..لوى ارمسترونج.هارى بلوفنتى.بوب مارلى.. الصلحى.. احمد سيد احمد.؟
شرحبيل.... لوى ارمسترونج هو ملك الجاز الامريكى.حظينا بزياره له فى الستينات عزف فى المسرح القومى فى امدرمان كانت لمحه رائعه استقبلناه فى المطار كان معنادكتور على نور الجليل وحضرنا حفلاته..
بلوفنتى احبه جدا . كنا محظوين عندما قدمت سينما النيل الازرق احد افلامهIsland In The Sun وقدم فيها مجموعه من اغانى الكليبسو التى كانت مشهوره فى اواخر الخمسينات
وحظينا بزيارته فى منتصف الثمانينات ايام التصحر والكوارث تحت شعار We Are The World وكانت هنالك مجموعتين زارت السودان وشمال غرب افريقيا والثانيه كانت بقيادة مايكل جاكسون وغطت جنوب وشرق وغرب افريقيا .وعملنا له تكريم فى دار الفنانين وكرمته وزارة الثقافه وعملت له حفل فى قاعة الصداقه وشاركت انا فيه مع فرقتى وقدمت له اغنيتين له واندهش وقام من مقعده وشاركنى الغناء لاغنيته جمايكا فورويل..
بوب مارلى انا احبه لم يزر السودان احب اغانيه وهى للحريه والتضامن والسلام واتمنى ان الفنانين يغنوا للحريه والسلام والتضامن..الفن يجب ان يكون مساهما فى الغناءللسلام ودرء الكوارث ونبذ الحروب ...حمانا الله واياكم..
الصلحى هو استاذنا الكبير وجارنا فى العباسيه.وهو من الوحيدين االذين كان له اثر فى حياتى الفنيه .. وساعد كثيرا فى ان ادخل كلية الفنون الجميله.وهو رجل فنان وذواقه وكان يقدم برنامج فى التلفزيون بيت الجاك فى اوخر الستينات.له التحيه من هذا المقام.

احمد سيد احمد ..هو صديق قديم تزاملنا فى مكتب النشر .وهو عزيز وهو الان مقيم فى مانشستر.
سودانيات...واخيرا السيده زكيه..؟
شرحبيل..السيده زكيه عشرة عمر وام الاولاد.ورفيقة درب الحياه والموسيقى..انها تعنى لى اسباب الحياه..والوجود..
وسالنا بروفسير على نور الجليل.عن شرحبيل...؟؟
بروف على.... الاستاذ الاخ الفنان شرحبيل يعنى ملامح الاشراق فى الموسيقى السودانيه
له امكانيات مهوله وابداع .وله امكانية التغير فى نهج الموسيقى السودانيه..واعادة تشكيل الانغام برؤى فيها ملامح من عمق تركيبته الفنيه.وله له قدرات فذه.وهو يعنى زمن من رفقة علاقة اخويه وموسيقيه تزاملنا فيه واستمتعنا بها وكانت مرحله رائعه..

ونحن نصل الى نهاية هذا اللقاء الجميل يسعدنا ان نتقدم لك ايها الفنان العملاق الاستاذ شرحبيل احمد بكل ايات الثناء والتقديروالشكر على ما تفضلت به لموقع سودانيات وعضوية سودانيات.وسعدنا حقيقة بهذا اللقاء وبزمن الامتاع فيه.متمنين لك كل النجاح والتوفيق والتقم والصحة والعافيه..
نشكر..كثيرا..نيابة عن موقع سودانياتت وعضوية سودانيات
وهكذا نصل بكم الى نهاية اللقاء..

كل التقدير

عدل من قبل عصمت العالم في الثلاثاء سبتمبر 13, 2005 1:00 am, عدل 6 مرة/مراتانتقل الى الاعلى (http://sudanyat.org/forum/viewtopic.php?t=3430#top)


http://sudanyat.org/forum/templates/subSilver/images/spacer.gifGarcia



اشترك في: 22 يوليو 2004
مشاركات: 1136
المكان: london
http://sudanyat.org/forum/templates/subSilver/images/icon_minipost.gif (http://sudanyat.org/forum/viewtopic.php?p=38412&sid=ffcb41df250003e36d76ff4d9cd6d7f7#38412)ارسل: الثلاثاء سبتمبر 13, 2005 12:06 am موضوع الرسالة: العزيز / عصمت
وياله من سبق صحفى ... مع انسان مبدع وفنان ..
بقامة شرحبيل احمد ... استمتعت بالقراء واتمنى
ان احضر له حفل بلندن ..

كل التحايا العطرة للفنان شرحبيل عبرك يا عصمت..
واحيى من هنا ايضا المبدع كامل حسين ..انتقل الى الاعلى (http://sudanyat.org/forum/viewtopic.php?t=3430#top)


http://sudanyat.org/forum/templates/subSilver/images/spacer.gifخالد الحاج
الإدارة


اشترك في: 03 يونيو 2004
مشاركات: 2322
المكان: The Netherlands
http://sudanyat.org/forum/templates/subSilver/images/icon_minipost.gif (http://sudanyat.org/forum/viewtopic.php?p=38417&sid=ffcb41df250003e36d76ff4d9cd6d7f7#38417)ارسل: الثلاثاء سبتمبر 13, 2005 5:06 am موضوع الرسالة: ألف شكر عصمت
وهكذا عودتنا دايمآ المفاجآت التريانة والحلوة
وتحية للعملاق شرحبيل أحمد
_________________
هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها، وبها تُخَلِّصُ أرضَنا
من رجْسِها، حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)

انتقل الى الاعلى (http://sudanyat.org/forum/viewtopic.php?t=3430#top)


http://sudanyat.org/forum/templates/subSilver/images/spacer.gifمي هاشم



اشترك في: 15 اغسطس 2005
مشاركات: 543
المكان: الامارات
http://sudanyat.org/forum/templates/subSilver/images/icon_minipost.gif (http://sudanyat.org/forum/viewtopic.php?p=38433&sid=ffcb41df250003e36d76ff4d9cd6d7f7#38433)ارسل: الثلاثاء سبتمبر 13, 2005 7:14 am موضوع الرسالة: يا سلام يا عصمت
دوماً أنت من تأتي بالجمال الى هنا

الفنان شرحبيل أستاذي في الرسم ،درسني في كلية الفنون الجميلة مادة الرسم في السنة الأولى،وبلا مبالغة لم اجد في تواضعه وصبره وجمال ورقة أسلوبه أستاذ..
له مني كل الحب..وربنا يديه العافية
ويديك العافية ياعصمت
_________________
الحب والجمال منشأ الكون


http://sudanyat.org/forum/templates/subSilver/images/spacer.gif
http://sudanyat.org/forum/viewtopic.php?t=3430

كتب الاستاذ / شوقى بدرى

هل الفنان شرحبيل احمد مغنى جاز ؟؟؟

فى حوالى 15 يناير 1975 ذهبت الى محلات محمد سلامه فى شارع العرضه بالقرب من منزل آل عرفات . وطلبت مكبرات صوت واثنين من المكرفونات . لاننى كنت الوزير فى زواج تؤام الروح بله او احمد عبد الله . فسألنى محمد سلامه عندكم جاز ؟ فرددت بعفويه .. لا . فسألنى محمد سلامه مره اخرى , فنانكم منو ؟ فقلت له .. شرحبيل . فانتصب بقامته الفارعه واقترب منى غاضباً مما جعلنى اتراجع فبيننا ثارات قديمه منذ ايام طفولتى . فلقد كان محمد سلامه عجلاتى فى سوق العرضه وكنا نستأجر العجلات ونرجعها والجنزير قد وقع او الرفرف مطفوق . وقال محمد سلامه محزراً . انت ما عاوز تخلى جنك ده ؟ شرحبيل ما فنان جاز ؟ هو فى فنان جاز غير شرحبيل ؟ فوافقته متذكراً كعه المنفاخ فى الراس قديماً .
انا لا اظن ان شرحبيل فنان جاز وما يعزفه شرحبيل لا يعدو كونه اغانى بوب . ولقد تأثر فى بدايه حياته بالروك . ولكن قد صار كل الموسيقى الغربيه تعرف عندنا بالجاز .
فهمى انا للجاز هو ما كان يعزفه اسطوره الجاز لويس ارمسترونق الذى حضر الى السودان فى سنه 63 وكان المسرح القومى خالياً . بالرغم ان حفلاته كانت تحجز فى اوربا وامريكا بالشهور مقدماً . وكان مشهوراً بالمنديل الذى يحمله بيده وهو يعزف آله الترومبيت ولا يزال يقال انه لم ولن يتحكم اى انسان فى آله الترومبيت مثل ارمسترونق . وكان له صوت اجش مميز يستحيل تقليده .
ديوك النقتون كان ثانى اشهر رجل فى الجاز وهو طويل القامه وسيم . استفاد كثيراً من التعامل مع لونلى تيون . العازف والكاتب الموسيقى الذى كان يجد صعوبه فى وضع قدم فى عالم الجاز لانه نشاء فى كالفورنيا وكان شاذاً جنسياً .
وثالثهم كان كونت بيزى الذى عاش حتى الثمانينات . وهو اقصر قامتاً ولونه افتح من ارمسترونق . كان يحضر سنوياً الى اوربا . ورابعهم الرجل المرح صاحب الملابس الجميله ديزى قليزبى الذى يرتفع بوقه الى اعلى بطريقه مميزه وقد صنع خصيصاً له وكنت اشاهده كثيراً فى نادى الجاز مونماترا فى كوبنهاجن . ويشاركه كثيراً فى العزف الاسطوره شارلى باركر عازف السكسفون الذى يعتبر اسمه شعاراً لاله السكسفون ولقد تنقل بين كثير من الفرق وكان يصعب التعامل معه لشجاره ومعاركه اليدويه وحبه للشرب .
وفى نهايه السبعينات ظهر الشباب امثال جورج بينسون وما عرف بانسترومينتال جاز .
ليس كل اغانى الزنوج هى جاز فبيبى كينق لا يزال يحضر باستمرار الى اوربا ويقول ان الاوربيين وخاصه الاسكندنافيين قد بعثوا موسيقى البلوز من جديد بعد ان ماتت وانحصرت فى جنوب الولايات المتحده . وله التصاق بمالمو وصديقه بوسا اسفنسون منظم الحفلات . والاسبريتشوال نوع من الغناء كما يستدل من اسمه روحانى ومن رواده مهليه جاكسون ونينا سيمون وآخرين .
حى السروجيه فى امدرمان ينحصر بين قبه الشيخ البدوى وحى السرداريه وام سويقو العباسيه او الطاحونه القديمه وهو حى صغير كان اهله يمارسون صناعه السروج والجلود . فى هذا الحى سكن عمنا فرج الله والد خضر ابراهيم المدرب والكوتش النعيم فرج الله لاعب الكره محمود والاستاذ صلاح فرج الله وفى هذا المنزل بدأت تكوين فرقه شرحبيل احمد بجيتار خشبى بسيط . ورثه فيما بعد فيصل الخير مغنى الحقيبه وبطل كمال الاجسام ورفع الاثقال وخال ابناء فرج الله .
فى 1957 ظهر فلم روك اراوند ذكلوك وعرفنا بيلى هيلى المغنى وشبى شيكر وليتل ريتشارد وآخرين وصار الناس فى الحفلات يرقصون رقص الروك كما فى الفلم بعد ان كان الرقص السائد هو الرومبا والسامبا .
الاحياء المجاوره للسروجيه هى فلاته تامه فنقر وعتاله . واهل هذه المنطقه فى العباسيه ترجع جزورهم الى خارج المنطقه المتكلمه بالعربيه وكنا نسمع فى الاعياد الكيته والطبول . ولهذا وجدت موسيقى الروك هوى فى المنطقه . وتكونت فرقه شرحبيل . وكنا نردد اغانى عباره عن تقليد لموسيقى الروك مثل ... تم ترم تم تيييييييرم . وللنجيله عدنا جينا تم تتييييييييييرم . بهاء الدين ولد سمين تم تيييييييييرم . اند فرج الله ذ دونكى . تم تيييييييييرم . النجيله كانت المنتذه الذى اختفى فى شارع المورده وبهاء الدين مصطفى كمالى كان ممتلئاً وصار ضابطاً للبوليس وكان لعمنا فرج الله قديماً حمار وهو صول مدرسه الاهليه واحد قدماء المحاربين فى الحرب العالميه . والاغنيه كانت تتطرق لاشخاص ومعالم الحى . ثم تطورت الفرقه لتشمل مهدى وكامل وعلى نور الجليل جراح القلب المشهور الآن فى مانشستر الذى كان وقتها طالب طب , وصديقنا حسن السروجى ( ود فاطنه بت برناوى ) رحمه الله عليها وهو الآن مهندس فى خميس مشيط فى السعوديه وكان يعزف الكنترباص . ومع الطيوبه رحمه الله عليه كانوا يقدمون عرضاَ استعراضياً يشمل الرقص وبعض الحركات الاكروباتيه . اكثر اغانى كانت شهره وقتها هى اغنيه يا اللابس البمبى التى جعلت كثير من بنات العباسيه يلبسون الثوب البمبى فى الحفلات . وياما بكره تندم وانا حالك بشوفو .
افتتاح المسرح 1960 اظهر الفرقه للجمهور وخرج بها من المحليه . وكنت اتحاوم امام المسرح مع اولاد الحله عبد الله ناصر بلال , محمود قسم السيد , عبد الرحمن ابراهيم شوقى , وابراهيم عبد الوهاب الذى صار من اشهر عازفى الايقاع . وبما انه لم تتوفر لنا الاتناشر قرش ونص للدخول فلقد رجعنا الى الحله وامام مدرسه امدرمان الثانويه للبنات اتى حسن الروجى مندفعاً بدراجته لانه كان قد نسى القميص الاخضر فى المنزل فذهب لاحضاره , واللون الاخضر كان لون فرقه شرحبيل . واتاح لهم المركز الثقافى السوفيتى المواجه لبوابه عبد القيوم فرصه للتمرين .
وعندما رحل شرحبيل الى امبده رحل بالقرب منه حسن السروجى كذلك الا ان صلتهم بالحله لم تنتهى . وهذه الحله هى حله الاخ العزيز عصمت العالم . ولكنى اردد اخيراً اننى لا احسب ان ما يعزفه شرحبيل هو موسيقى جاز المتعارف عليها الا انها موسيقى رائعه من شخص رائع يندر ان تجود الدنيا بمثله . فالتحيه لشرحبيل ابن الحله .

شوقى .....

هذا الموضوع نشر قبل سنه فى سودانيز اونلاين .
العزيز عصمت العالى انا اظن ان شرحبيل من اهلنا الهوسه مثل عشه موسى احمد ( الفلاتيه ) ومرفعين الفقرا . ارجو ان تتأكد من هذا لانك ذكرت انه من الفولانى .
لك التحيه والموده .

طارق الحسن محمد
26-09-2010, 06:26 PM
[youtube]http://www.youtube.com/watch?v=ODLQr4J3OzU[/]

wadosman
26-09-2010, 10:59 PM
عثمان المو..

http://sudanyat.org/files/ya_rassol_alhub.mp3

طارق الحسن محمد
26-09-2010, 11:24 PM
عثمان المو
تسلم
تسلم ياود عثمان
والله مساهمة ماهينة منك

مودتى

فيصل سعد
06-10-2010, 07:58 AM
محمد أحمد محجوب
1908-1976


http://www.sudaneseonline.com/u/290.gif

رئيس وزراء السودان
مايو 1967 – 25 مايو 1969
 
رئيس وزراء السودان
يونيو 1965 – 25 يوليو 1965
 
وزير خارجية السودان
1964 – 1965
 
وزير خارجية السودان الأول
في المنصب
1956 – 1958




سيرته



ولد بمدينة الدويم (17 مايو 1908)، نشأ في كنف خاله محمد عبدالحليم، وجده لأمه عبد الحليم مساعد الساعد الأيمن لأحد أبرز قادة الحركة المهدية عبدالرحمن النجومي. دخل الخلوة فالكتاب بالدويم ثم تدرج منها الى مدرسة أم درمان الوسطي واكمل تعليمه بكلية غردون التذكارية حيث تخرج منها مهندسا (1929م) التحق بمصلحة الاشغال مهندساً عقب تخرجه مباشرة براتب قدره 13 جنيها شهرياً وعمل بمدينة الخرطوم، وهو وإن أوضح ملف خدمته مهارته ودقته في العمل وثناء رؤسائه عليه كمهندس، الا انه لم يشعر انه كان يحقق ذاته في هذا المجال. فقد برز كشاعر وكاتب ثم سياسي بعد ذلك. دفعه هاجس الدراسات الانسانية الى تغيير مسار حياته العملية عندما التحق بكلية القانون عند انشائها (1936م) وتخرج منها وزملاؤه الاقلاء كأول دفعة (1938).. والتحق بالقضاء وظل به إلى عام (1946) وتركه للمحاماة حتى يستطيع ان يعمل في حرية أوسع بالسياسة التي هي الركيزة الثانية في حياة المحجوب


كانت تجربته كقاض في شندي 1943م ثم عطبرة والأبيض تنم عن عسير المزاوجة بين
القضاء ورفع لواء «المؤتمر» فانحاز للمؤتمر


نصع المحجوب كسياسي في فترة الاستقلال (زعيم معارضة، ووزير خارجية ثم رئيسا للوزراء عن حزب الامة) غير انه يبدو ان الحقبة الممتدة من (1927 الى 1937).. كانت من أهم فترات حياته اذ تبلورت فيها شخصيته الادبية والفكرية وتحددت فيها معالم آرائه السياسية وشهدت هذه الفترة كتاباته الثرة في شتيت ضروب الأدب، والاجتماع والجمال والسياسة. بدأ الكتابة في «حضارة السودان».. (1927) وتوالى هذا في مجلة «النهضة» عام (1931م) ثم صارت كتاباته اكثر نضوجاً وتنوعا في مجلة الفجر (32 ـ 1937) والنظرة العجلى لهذه المقالات توضح ان جلها كان يحتقب: الادب، علم الجمال الاجتماع فالسياسة، ومعظم هذه المقالات ظهرت في شكل كتب في فترة لاحقة. كان جنوحه السياسي لاستقلال السودان (ومعارضته بشدة لفكرة الاتحاد مع مصر) يرجع
جزئياً لاستقلاله هو بالرأى في هذه الفترة من حياته



لا يبدو ان منصب وزير الخارجية الذي تقلده لاول مرة (1956) كان غريبا على المحجوب، ولا هو غريب علي الباحث في سيرته، فقد كان في وفد الجبهة الاستقلالية الذي اتجه للامم المتحدة ( 1946) يدعو لاستقلال السودان. ثم هو بعد ذلك في لندن يكون «رابطة عصبة الشعوب الملونة» ( 46 ـ 1947) مع كوامي نكروما وجومو كنياتا، ولفيف من الملونين من جنوب افريقيا وجزر الهند الغربية.

حياة المحجوب السياسية مثيرة للجدل، على كل حال، وذلك لحدة المواضيع التي كانت تطرأ علي دخل الجمعية التشريعية ثم استقالته منها (1950) عندما رأى عدم جدواها، أو التباسه بالمواضيع الملتهبة التي كانت تنتسج السودان ومن ثم البرلمانات التي تعاقبت بعد الاستقلال كقضية الجنوب، ثورة اكتوبر 1964م، اشكال طرد نواب الحزب الشيوعي، الدستور الاسلامي، انشقاق حزب الأمة، وخلاف ذلك مما اورث التوتر الذي تتباين حوله الآراء لكن لا مشاحة ان له ادواره السياسية التي سترتبط باسمه الى ان يفني الزمن كمخاطبته الامم المتحدة بتكليف من العرب قاطبة بعد عدواني (1956 ـ 1967) وانعقاد مؤتمر القمة العربي صاحب اللاءات الثلاث بالخرطوم ابان توليه رئاسة الوزراء.. (1967م) واجتماع الملك فيصل والرئيس جمال عبد الناصر في منزله (أغسطس 1967م).. وما تمخض عن ذلك من حل مشكلة اليمن الشمالي، ومسعاه البين عند اندلاع الحرب الاهلية النيجيرية والتي انتهت باعادة توحيد نيجيريا كما كان يأمل.. وقد شهدت له أروقة الأمم المتحدة ومنظمة الدول الافريقية في هذا وذاك بارع الدبلوماسية، والاجادة المذهلة
للغتين العربية والانجليزية



ما ذكر آنفاً عن الاعتلاق السياسي، لا ينبغي ان يطغي على الذات الشاعرة في المحجوب الذي استهواه الجمال، فوهب الجمال دواوينه «قلب وتجارب». مسبحتي ودني «الفردوس المفقود» والديوان الاخير الذي اثارت فيه ذكريات الأندلس كامن اشجانه، عندما زار اسبانيا يبرز المنهاج الذي كان عليه المحجوب طيلة عمره التيار الإسلامي العربي الذي كانت تنبثق عنه جميع اعماله ومواقفه. وقد كان يرتاد آفاق المستقبل بحس
شعرى ثاقب بلغ مداه في بيته


اعتقل وسجن في فترة الدكتاتورية الاولى (58 ـ 1964) وعاودته وفي فترة الدكتاتورية الثانية (69 ـ 1985).. وحددت اقامته في منزله، تحديدا منع معه من تشييع جثمان صديقه وغريمه السياسي الرئيس إسماعيل الأزهري. اكره علي المنفي في انجلترا



أعماله الفكرية والأدبية

قدم عنه الباحث «كمال الدين محمد».. رسالة ماجستير بعنوان «محمد أحمد محجوب، أديباَ» أجازتها جامعة الأزهر (1982م).. وكذلك محمد عمر موسى علي رسالة دبلوم بعنوان «محمد أحمد محجوب: لمحات من حياته السياسية»، معهد الدراسات الافريقية، جامعة الخرطوم (ابريل 1983م» غير ان انتاجه الفكري والادبي مازال بحاجة للدراسة المتأنية الشاملة


أعماله التي صدرت
الأعمال الفكرية


.الحركة الفكرية في السودان الى اين تتجه؟.... الخرطوم 1941م
.الحكومة المحلية في السودان.. القاهرة 1945م
.موت دنيا (بالاشتراك مع عبدالحليم محمد)... القاهرة 1946م
.نحو الغد.... الخرطوم 1970م
5.وظهرت له باللغة الانجليزية: Democracy On Trial
(الديمقراطية تحت المحاكمة) لندن 1974م



دواوين شعر


.قصة قلب .... بيروت 1961م
.قلب وتجارب... بيروت 1964م
.(الفردوس المفقود... بيروت 1969م
.مسبحتي ودني.... القاهرة 1972م

هذا عدا المقالات والخطب المتعددة داخل البرلمانات السودانية المتعاقبة أو في اروقة
الامم المتحدة ومنظمة الدول الأفريقية

اشتغل بالمحاماة منذ1947 وحتى وفاته إلا في الفترات التي تقلد فيها مناصب وزارية اختير وزيراً للخارجية مرة في يوليو1956م ومرة أخرى بعد ثورة أكتوبر 1964 التي أطاحت بالحكم العسكري الأول انتخب رئيساً للوزراء في يونيو عام 1965م ثم مرة أخرى في مايو 1967 وحتى مايو 1969م عندما أطاح انقلاب عسكري بالحكومة الديمقراطية قضى فترات في المنفى الإجباري بالجنوب إبان الحكم العسكري الثاني وثم المنفى الاختياري بلندن، صدر له قلب وتجارب، نحو الغد , مسبحتي ودني وموت دنيا والديمقراطية في الميزان . انتقل إلى رحمة مولاه في 22 يونيو 1976

طارق الحسن محمد
06-10-2010, 08:38 PM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/almhjoub2.jpg

السياسى والاديب الراحل محمد احمد محجوب رحمه الله وهو فى عمر الثالثة والعشرون

فيصل سعد
11-10-2010, 08:43 AM
بابكر بدري وأحفاده: رشد الحداثة وشرودها

مجدي الجزولي
الحوار المتمدن - العدد: 1629 - 2006 / 8 / 1



نستقبل العام القادم العيد المئوي لمؤسسة سودانية هي عندي إبداع سوداني قاس في توطين الحداثة وإخراجها من التراب المحلي، والمقصود مئوية مدارس الأحفاد – جامعة الأحفاد. هدف هذه الكتابة التنبيه إلى هذه المناسبة العظيمة، وحفز الرأي العام للتبصر في حصاد المدنية السودانية الحديثة كما تتجلى عياناً في اجتهادات ونضالات مضنية لجيل سباق من السودانيات والسودانيين ما الأحفاد وتراثها إلا أحد معالمها، خاصة وبلادنا تخبر تراجعاً شديد الأثر عن سابقات لها في وطنية العمل الجماعي والعقلانية والتقدم الاجتماعي. تبرز هذه الحوادث واقعاً في تشظي حياتنا الاجتماعية وانفراط عقود تضامننا وكساد كسبنا السياسي في ظل وصاية دولية لها اليد الطولى في تعيين أولوياتنا وتحديد مسارنا حرباً وسلماً، تحريراً وتعميراً. لعلنا نتعلم درساً من الذي سبق أو نعي حكمة.

لما كان جذر الحداثة الأعظم مكنون في العقلانية أي الانقطاع عن المعهود من قيم وتقاليد بالية تجد تبريراتها في تصورات لا عقلانية عن العالم واستبدالها بالعقل مقياساً وحكماً فيجوز اعتبار أنها – الحداثة - ليست تطور تاريخي خاص بالمركز الأوروبي فقط، بل أن في كل ثقافة نزوع حداثي يقوى ويضعف بحسب حادثات تاريخها المعين. يجب التمييز عند هذا الحد بين الحداثة مقرونة بالعقلانية وبين "التحديث" كنمط تاريخي وخطاب ثقافي آيديولوجي خرج من الرحم الأوروبي غازياً العالم كصيغة مفردة للحداثة: تراكم الرأسمالي، حركة الموارد، نمو قوى الإنتاج وزيادة إنتاجية العمل، جبر سياسي مركزي، بروز هوية قومية، صيغة الحياة الحضرية الأوروبية، التعليم النظامي الأوروبي..إلخ. الواقع أن هذا الإخراج للحداثة شاع في العالمين بما هو مشروع امبريالي تخلق به البرجوازية الأوروبية عالماً على صورتها وليس لغلبة له عقلانية على ما عداه من امكانات التطور الخاص بكل ثقافة، أو ملاءمة لكل التواريخ البشرية. وقد جاء تأكيده النهائي كصيغة كونية للتقدم على يد نظريات التنمية الرأسمالية خلال حقبة ما بعد الاستعمار وحتى اليوم في أتون "العولمة".

نستدعي هذه المقدمة عند الاعتبار في صدمتنا والتحديث الاستعماري أول القرن الماضي، الذي قدم لنا نفسه في حوض شاسع من الدم واللحم البشري المحروق يجمع جثث مقاتلينا على سفوح كرري. إن توسل الطريق للخروج من أزمتنا الحالية موصول لا محالة بهذه التجربة التاريخية المريرة، حيث انكسر عالمنا الوطني الذي نعرف بخيره وشره وتناثر قطعاً كصفحة زجاج اصطدمت وحائط من الأسمنت الصلب، ومعه حمولات رمزية وثقافية تاريخية هي ما عرف شعبنا حينها من كينونة وقوام. أهمية الشيخ الجليل بابكر بدري أنه لم يكن محض معاصر لهذا التحول وما سبقه من انكفاء ثورة التحرير المهدية على نفسها لتنحط من مقام "في شان الله" إلى العصبية والسلطة والجاه، لكنه أضاف إلى التأريخ الصادق النادر استطاعته تلمس الدرب إلى المنعة الوطينة بادراكه أن في جهلنا وتخلفنا العلة الأصيلة لهزيمتنا. تسجيلاً لشدة وقع الهزيمة ذكر الشيخ الجليل في تاريخ حياته أنه "عندما ظهر الشق الكبير في القبة بهت الناس وانقطع صوتهم كما انقطع صهيل الخيل، ولم أسمع تكبيرة الإحرام للمغرب ولا أدري أغيري سمعها أم لا" (بابكر بدري، "تاريخ حياتي"، الجزء الأول، تحقيق د. بابكر علي بدري، ص 309). الشيخ الجليل ما تنكر لوطنيته الفعالة فكما سبق إلى الجهاد ضد "الترك" سبق أيضاً إلى تجديد المشروع الوطني لكن على أصل من العقلانية وأركان من الحكمة استقاها كفاحاًً من خبرة احباط في دولة الخليفة التي ساهم في نصرها وشهد انكسارها، واعتبار في أسباب التفوق الاستعماري العقلانية. بينما انقطع غيره عن العالم ومصارعته ردة إلى الخلف، شق الشيخ الجليل حائط التاريخ متقدماً والدولة الاستعمارية لما يتوطد حكمها بعد. في العام 1903 أسس معلم السودانيات والسودانيين مدرسة أولية "حديثة" للبنات في رفاعة، ثم صفع تخلفنا وكذب التقدم الاستعماري في الوجه في العام الذي يليه (1904) عندما بادر الإدارة البريطانية بنيته إنشاء مدرسة أولية للبنات في رفاعة فرفضت طلبه. أعاد الشيخ الجليل الكرة في العام التالي (1905) ومرة أخرى تأخر التحديث الاستعماري عن نازعات الحداثة والتقدم السودانية كما ارتسمت في ذهن الشيخ صاحب الجبة. حربة المعلم أصابت هدفاً في العام 1906 حيث ورد الآتي في تقرير السير جيمس كري مدير مصلحة المعارف في الإدارة البريطانية حينها: "أفضل شخصياً ألا تقوم الحكومة بهذه المهمة (تعليم البنات) في الوقت الحالي. لكن إذا كان هذا الأمر مرغوباً فيه فمن الممكن من باب التجربة البداية في رفاعة، حيث يوجد كُتّاب بإدارة رجل من الأهالي كفء ومثير للاهتمام وهو جد متحمس أن يسمح له بهذه التجربة" (ضمن لي بورشينال، "جامعة الأحفاد للبنات: تجربة تعليمية سودانية"، مجلة الأحفاد، 12/01/04). ثمرة جهاد الشيخ أن سمح له كري بتعليم البنات لكن "في بيته الخاص وبإسمه الخاص" (حسن نجيلة، "ملامح من المجتمع السوداني"، دار عزة، الخرطوم، 2005، هامش ص 94). هكذا أنشأ الشيخ الجليل أول مدرسة حديثة لتعليم البنات في السودان عام 1907 في رفاعة طالباتها 17، منهم من بناته 9 ومن أسر مجاورة أو ذات رحم 8 (لي بورشينال). ما لحق التحديث الاستعماري بحداثة الشيخ الجليل إلا في العام 1920 عندما استقدمت الإدارة من مصر موظفة بريطانية للإشراف على إعداد تعليم البنات في السودان (حسن نجيلة، ص 87)، ثم تبع ذلك افتتاح أول مدرسة حكومية لتعليم البنات في أم درمان عام 1921 ملحقة بكلية تدريب المعلمات (محمد عمر بشير، "تطور التعليم في السودان 1898 – 1956"، دار الجيل، بيروت، 1983، ص 101). بالطبع شتان بين تعليم استعماري "ممحوق" و"مسيخ" وبين تعليم وطني الطراز حداثي الوجهة. الأول عين أهدافه السير جيمس كري أول مدير للمعارف في الآتي: خلق طبقة من الصناع المهرة؛ نشر نوع من التعليم بين الناس بالقدر الذي يساعدهم على معرفة القواعد الأولية لجهاز الدولة وخاصة عدالة وحيدة القضاء (!)؛ تدريب طبقة من أبناء البلاد لتشغل الوظائف الحكومية الصغرى في جهاز الدولة (محمد عمر بشير، ص 69). والثاني كان الشيخ الجليل يرى فيه باباً لتمكين النساء من القيام بدور ينتظرهن في قياد التغيير الاجتماعي الضروري، حيث كان رأيه أن النساء المتعلمات هن شرط تحقيق تحسن واجب في التغذية والرعاية الصحية وتنشئة الأطفال، وهن ضرورة لازمة لجهة تنمية المجتمع، وهن من يقمن بعبء تحضير السودانيات والسودانيين الشابات والشباب للحياة الجديدة في المجتمع الحضري قيد التشكل (لي بورشينال). "الفرقة" التي انفرد بسدها الشيخ الجليل كانت حتى مبادرته حكراً للإرساليات حيث قام آباء فيرونا الرومان الكاثوليك بتأسيس أول مدرستين لتعليم البنات عام 1900: مدرسة الراهبات بالخرطوم (سانت آن)، ومدرسة الراهبات بأم درمان (سانت جوزيف). في العام 1906 أنشئت مدرسة إرسالية للبنات ببورتسودان، تلتها أخريات: أم درمان (1905)، عطبرة (1908)، ود مدني (1912)، الخرطوم (1909)، حلفا (1910) أغلقت سريعاً لعدم تشجيع الأهالي، عطبرة (1912). المدراس الإرسالية للبنات كانت تقوم بتدريس علوم التدبير المنزلي والصحة العامة (محمد عمر بشير، ص 108 – 109). عدم رغبة الإدارة البريطانية في تولي مهمة تعليم البنات "حكومياً" لها علة مباشرة في معارضة جمعية الكنائس لهذا الإتجاه، على أساس أن افتتاح مدارس حكومية للبنات سيجعل عمل الإرساليات في هذا المضمار مكرراً ما قد يؤدي إلى انسحاب السودانيات منها (محمد عمر بشير، ص 100). ولها تفسير أوسع في كامل منطق الدولة الاستعمارية حيث لا جدوى منظورة من تعليم البنات بحسب أهداف السياسة التعليمية المثبتة أعلاه، أما التقدم الاجتماعي وما إلى ذلك فليس بأي حال من الأحوال شأناً يخص الإدارة الاستعمارية بصورة مؤسسية. الشد والجذب بين الإدارة الاستعمارية وجمعية الكنائس انتهى إلى تسوية مفادها تقرير رسوم دراسية في مدراس البنات الحكومية لمنع تسرب البنات السودانيات من مدراس الإرساليات إليها.

كفانا الشيخ الجليل المن والأذى، من جهة الإدارة الاستعمارية ومن جهة الإرساليات. معركة أخرى أهم تنتظر الشيخ كانت بينه وبني شعبه لإثبات عقلانية وتقدم وجدوى نظره وفعله في وجه معارضة ضارية شهر فيها العديدون سلاح الدين في وجه هذا الأنصاري الصالح مزايدين. وجه الميزة في ممارسة الحداثة على طريقة الشيخ الجليل أنه جعل رؤاه فعلاً في داره وأهل بيته وذريته قبل الآخرين، فكان عمله تحقيقاً لقوله لا فصام بينهما. تطور مشروع الشيخ الجليل وتنامى ليصبح مؤسسة يقوم عليها رائدها حتى وفاته في 4 يوليو 1954: روضة الأطفال برفاعة (1930)، روضة وكُتاب بأم درمان مختلطة للبنين والبنات (1932)، مدرسة متوسطة للبنين بأم درمان (1933)، مدرسة ثانوية للبنين (1943)، مدرسة متوسطة للبنات (1951)، مدرسة ثانوية للبنات (1955) ("قدر جيل"، مذكرات العميد يوسف بدري 1912 – 1995، ص 65 – 66). نمت الأحفاد وازدهرت أهلية تقوم على أكتاف آل بدري وبني شعبها زاهدة في ريع الدولة وسندها، وربما كان هذا أحد أسباب استمرارها وتطورها بعيداً عن شطط أفندية الدولة وتقلباتهم، حتى استوى سوقها كلية جامعية للبنات في العام 1966 ثم جامعة كاملة الكفاءة والأهلية في العام 1995. يصعب في الحقيقة أن نجد في تاريخنا الحديث على قصره مؤسسة تطورت بهذه الوتيرة أو تراثاً في العمل حافظ على استمرار فعال كهذا. وربما كان السبب أنها حافظت على وضعها وليدة ورفيقة لتطور المدنية السودانية وفي كنف الأهلية السودانية، ليست زرعاً منبتاً، وإنما بجهد ومساهمة أجيال من السودانيات والسودانيين تمويلاً وعملاً. ولقد داومت على هذا التراث الوطني منذ عهد الاستعمار عندما كانت ملجأ رواد التقدم السودانيين فكان من بين معلميها نخبة من مناضلي اليسار السوداني الأوائل العائدين من القاهرة: التجاني الطيب، عبد الرحيم الأمين، عوض عبد الرازق. كما استقبلت المفصولين من مدارس الاستعمار الحكومية. وقد ذكر العميد يوسف بدري أن الشيخ الجليل قال له ذات مرة معلقاً على تردده في استيعاب المفصولين: "يا عوير نحنا حنوافق الانجليز على ضياع مستقبل أولادنا" (مذكرات العميد يوسف بدري، ص 72). وهكذا هي اليوم أيضاً تستوعب مفصولي الصالح العام والمغضوب عليهم بين جوانحها. كما تلمست الأحفاد في سابق العهد مكامن عللنا الوطنية كذلك هي اليوم فالجامعة ما زالت على فلسفة الشيخ الجليل المجيدة حفز طالباتها وتدريبهن لقياد التغيير الاجتماعي من مواقعهن في العمل أو في مجتعاتهن المحلية، ومن ذلك منح الأحفاد السنوية للطالبات من مناطق السودان المهمشة جنوباً وشرقاً وغرباً وشمالاً. ومن ذلك أيضاً الزام جميع الطالبات المشاركة في نشاطات التنمية الريفية، وتشجيع النشاط البحثي بالزام كل طالبة انجاز بحث مستقل خاص بها في آخر عام دراسي.

والحق محفوظ لأهله واجب علينا جميعاً سودانيات وسودانيين شكر آل بدري فضلهم فهم حقاً كما دعاء الشيخ الجليل الغابة والناس حطاب. لا يجوز أن نترك الأحفاد لمئويتها وحيدة إلا من الأقارب والأصدقاء، بل على المجتمع المدني السوداني بمختلف جهاته قياد عمل قومي احتفاءاً بشيخنا الجليل وبأحفاده جامعة ومدارس وآل.

طارق الحسن محمد
11-10-2010, 08:49 AM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/241_01248226393.jpg

الراحل المقيم بابكر بدرى عليه رحمة الله
صورة له وهو في أيام كفاحه في إنشاء مؤسسة الأحفاد ويبدو لي أنها أخذت له في مصر (والله أعلم)




http://www.sudanyat.org/upload/uploads/babekerbadrywalahfad.jpg


صورة تجمعه مع حبيبة السيد عبد الرحمن المهدي، أخذت في مدارس الأحفاد وهي تجمع طلبة الثانوية والوسطى بنين والإبتدائي والروضة المختلط بنات وبنين..

.................................................. ......................

عابد عقيد
11-10-2010, 03:49 PM
طه الضرير http://files03.arb-up.com/i/00294/a95mi6htc4vu.jpg

طارق الحسن محمد
12-10-2010, 01:57 PM
الخلاءُ مستقيم، والمأهَلُ ملتفٌ تُفَرِّعه الإكسسوارات فيستحيلُ بها قسراً إلى جحيم. الخلاء بذلك يُمثّل الفضاء العملي لعيش الفن. فنصفُ بصيرة الخارجي الفنّان مبنيّة على الإنستنكت .Instinct ما يؤكّد فرضية الرجل الكلوروفيل من أنّ للجسد خيالٌ. فالهربُ من جحيم الإكسسوار شاغلٌ لا تستنيمه هدهدة. والفكاك من أنياب الاجتماعي جائزة بقيمة عمر آخر. ودلقُ الطبيعة في قدح الاختلاء بالنفس يفوّرها كأساً بندماء لا عدّ لهم. لذلك يُحَرِّض الشاعر يوسف ود عبشبيش*1 على مفارقة المأهل لأنّه مليءٌ بالتلاوم، بالزجر، والواجبات، ما يمقته الفنّان على وجه التعيين. فيوسف يقول:
مالا تِكِبِّس الساحة وبِسِيلو ملامة
إخير الخترة يا البيرك دَرَكّا سلامة
سوق أم قُجة مُو هَرَفي وكضب خَشَّامة
أنا يا الوزنة يوم ضرب السُّلاح*2 في الهامة

إذن على رجل الأنثروبولجي أن يستقيل ويُعَزِّل عن ذاته ليسكنها مرفعين الفنّان. ولأنَّ الخلاء مستقيم فالحياة به قاسية لهؤلاء الخوارج ويعوزها الشيلتر. فَسَوْقُ الإبل من مالكيها الأثرياء ليس ممازحة. وهكذا هي الحياة على الدوام تحتاج إلى “تدابير”، وإن هي تدابيرٌ قاسية ومرفوضة، ولكن عفواً –حالياً- للمداخل والمخارج الأخلاقية كلّها.
فالضرير، أي الأعشى، كان قائد تلك التدابير الصمد. وهو على وجه التعيين من تتبرهن به مقولتي أعلاه: نصفُ بصيرة الخارجي الفنّان مبنيّة على الإنستنكت Instinct. إذ هو برغم عشاه الليلي كان الدليل والساري الذي يتبعه الفنّان الآخر والعَلَم “الطيّب ود ضحوية“
وأيضاً الهمباتي الشهير “كيقة”*3 وغيرهم كثير.
الضرير كان شقيق الخلاء الأكبر، وبريد البادية. للدرجة التي يحكي عنها ود ضحوية، بقولٍ متعجّب، إن تُهنا ليلاً في رفقة الضرير، وأعيتنا الدروب، كان يقول: شمّموني الواطـة. فنحمل له تراباً صافياً يملأ الكف، فيغمغم: شوفوا لي عريشة، وألا قليع. فإذا ما أتوه بما طلب، يقرأ لهم البادية كعناوين. لم لا؟ وهو بريدُ البادية، وأطلسها في دمه. إمَّا قال: ليلنا راح في هَوْ، أعصروا يمين كان نلم في جبل موية. وإمّا أقرّهم على ما هم فيه من مسير بقليل توجيه. ولطالما فاخر ود ضحويّة في أشعاره بالسير في رفقة مرفعين كالضرير، وقائد لا يضلّ ولا يتيه عن الدرب أبداً. قائد يخطو في طائر، كما هو معروف أنّ للطيور محدّد اتجاهات بيولوجي، لذا فهي لا تضل عن أعشاشها بوسط الخلاء أبداً، الخلاء بالطبع يخلو من الترقيم.
الطيّب كان مفتوناً بهذا الرجل الذي عَرِف الأرض ذاتها، فأصبح الطريقُ بذلك في قلبه، وما عاد يحتاج لعينين تدلانه، فمرفعين الفنّان منه يُلغي الضرير. ود ضحوية يقول عن هذا الريس حامل لواء مقدّمتهم أبداً:
واحدين في البيوت مكبّرين عَمَّامُن
قطعوا الطلة والزول أب عوارض لامُن
وواحدين قَبَّلوا وقام الضرير قِدَّامُن
نووا العودة للماسكات عِداد أيامُن
وأيضاً يقول:
أبوك يا الزينة عَكّاهن قَبَضَ في رُوسِن
الهوج*4 والشرق فوق العواتي بكوسن
أمسوا الليلة في الغُوب الكتير جاموسن
نووا العودة للغالي ورفيع ملبوسن
و”الزينة” ابنته، واسمها هو الأكثر تخليداً في أشعار البادية لأنّه ارتبط بشعر هذين العلمين، الضرير أبوها، وصديقه ود ضحويّة. لا يعلم أحدٌ في أي عامٍ على وجه التعيين وُلِد الضرير. واسمه الكامل هو طه ود محمّد ود أبو زيد. وغالب التقديرات تقول بأنّه وُلِد في أخريات القرن التاسع عشر. كان والده محمّد أبو زيد من أرومة البطاحين فرع العلاماب. وأمّه من أرومة البطاحين أيضاً ولكن من فرع الشرحاب. أمَّا زوجته أمُّ الزينة هذه فهي سعيدة بت أحمد ود سعيد، بطحانية الأرومة أيضاً من فرع العركشاب. ولم ينجب منها سوى ابنته الزينة هذه، التي كان يحبّها جداً، ولم يتزوّج إلا بعد أن تزوجت هي وأنجبت. فهو قد تزوّج في أواخر عمره من ابنة عمّه فاطمة بت محمّد ود فرح، التي أنجب منها مريم وعلوية وآمنة وأم الحسن ومحمّد. تُوفي الضرير في العام 1980م عن عمر يُقَدَّر بتجاوز الثمانين عاماً. تحفظ الإذاعة السودانية له الكثير من التسجيلات وكذلك مكتبة التلفزيون*5.


——هوامـش—————————–
*1 ود عبشبيش، هذه التسمية واحدة من مئات الملاحظات التي استوقفتني كثيراً في تتبّع آثار فترات ما قبل الإسلام في البادية السودانية، أرجّح أنها كانت “عبد شمس” كأحد الأسماء المعروفة فيما يُسمَّى بالحقب الجاهليّة. ونحن ننطق الشمس “شمش”، وهي لغة.
—————-
*2 البدو ينطقون مفردة السِّلاح بضم السين لا كسرها.
—————-
*3 كيقه همباتي شهير ومعروف كان يعمل من ضمن مجموعة الضرير والطيّب. اسمه الكامل علي ود أحمد ود عمران. وهو أيضاً من أرومة البطاحين فرع العلاماب، ومن أبناء عمومة طه. زامَل الضرير وصديقه الطيّب في البوادي والسجون، وكان راويةً لشعر الرجلين كما عُرف بحفظ حكايات البادية والنوادر وبسرعة البديهة وجمال المسامرة. تزوّج مِنّي –بكسر الميم- من أسرة الحريراب، وأمّها زينب بت محمّد ود أبو زيد أخت الضرير لزم.
—————-
*4 في هذه المفردة تحديداً يستخدمون حرف “الجيم” لجمع مفردة “الهوي” وهي طريقة غريبة في الجمع.
—————-
*5 من أشهر الذين استكتبوا الضرير كاتب اسمه “عثمان صالح” بن عُمدة بربر. وقد جمع الرجل أشعار الضرير في ديوان واحد لم يُطبع ولا يُعرف عنه شيءٌ. لأنَّ عثمان صالح اختفى في ملابسات غامضة تُؤَوَّل على قدوم دكتاتورية الإنقاذ. ولا يدري أحدٌ حتّى اليوم عن مصير عثمان صالح شيئاً، ولا عن مصير ذلك الكتاب


http://muhsinkhalid.org/two/index.php?option=com_content&view=article&id=50:2009-08-24-07-48-43&catid=61:arabic&Itemid=75 (http://muhsinkhalid.org/two/index.php?option=com_content&view=article&id=50:2009-08-24-07-48-43&catid=61:arabic&Itemid=75)

طارق الحسن محمد
29-10-2010, 07:19 PM
طه الضرير http://www.sudanyat.org/upload/uploads/tahaaldareer.jpg

طارق الحسن محمد
29-10-2010, 07:25 PM
بابكر أحمد قباني


http://www.sudanyat.org/upload/uploads/babekirahmadkaban.jpg

أول رئيس للهلال العاصمي

- ولد بابكر أحمد قباني في حي كوبر بالخرطوم بحري عام 1906 م ودرس لمدة سنتين في كلية
غردون ثم فصل لأسباب وطنية . . والتحق بمدرسة البوستة والتلغراف ومن ثم عمل في مصلحة
البريد والبرق في وظيفة مفتش حتى تقاعد للمعاش .
- من مؤسسي مؤتمر الخريجين وكان له دور كبير في تأسيس اللجان الفرعية للمؤتمروذلك من
واقع تنقله المستمر في عمله وانتخب عضوا في الهئية الستينية لمؤتمر الخريجين في الدورات
الثانية والسادسة والسابعة والثامنة. . ومن مؤسسي حزب الاشقاء وعضو قيادي في الحزب الوطني
الاتحادي وعضو اللجنة التنفيذية واختير عضوا في مجلس الشيوخ عام 1953 م - 1954 م الذي
اجاز استقلال السودان في الجلسة المشتركة لمجلس النواب والشيوخ .
- قدم مساعدات كبيرة للطلاب الذين بعثتهم جمعية الاتحاد السوداني للدراسة في مصر وكذلك
بحجبهم عن الشرطة السرية واخفائهم في عربات السكك الحديدية الخاصة بالبريد حتى وصولهم
منطقة الشلال بشمال السودان .
- له مقدرة كبيرة على التنظيم واثارة الجماهير وقد قام بدور كبير في التعبئة لاضراب
المزارعين في العام 1946 م .
- اجتمع مؤسسي فريق الهلال بمنزل حمدنا الله أحمد حمدنا الله بحي الشهداء بأمدرمان بالمنزل رقم
613 مربع 2 -1 وهم:
حمدنا الله احمد حمدنا الله
بابكر مختار تاتاي
يوسف المأمون
يوسف مصطفى التني
بابكر أحمد قباني
أمين بابكر
عبد الرحيم سرور
عوض ابوزيد
أدم رجب
علي عبد الله مبروك
التجاني القاضي
عبد الرحمن شداد
مقابلي حسين شريف
التجاني عامر
مصطفى احمد أبراهيم
سعد صديق
عربي بلال
محمد حسين شرفي
فتح الله بشارة
حيث أقترح عليهم حمدنا الله أحمد أطلاق اسم الهلال تيمنا بهلال رجب وقد ثنى الاقتراح
أدم رجب وقد كان ذلك يوم السبت 1 رجب عام 1345 هـ الموافق 22 من فبراير 1930 م
وقد اختار المجتمعون اسم ( الهلال ) اسما واختير له اللون الازرق والابيض شعارا ثم
بعد ذلك تم تشكيل أول مجلس ادارة لفريق الهلال من السادة :
بابكر أحمد قباني : رئيسا
يوسف المأمون : سكرتيرا
حمدنا الله احمد حمدنا الله : امين للصندوق
وعضوية يوسف مصطفى التني ومحمد حسين شرفي وعوض ابوزيد وفتح الله بشارة وبابكر مختار
تاتاي وعربي بلال . وفي يوم 3 /3/1930 م تم تسجيل الفريق بواسطة خطاب لمفتش مركز
امدرمان بعد دفع الرسوم المقررة وقدرها خمسون مليما مصرياوفي يوم 13/3/1930 م استلم
يوسف المأمون السكرتير العام خطاب موافقة السلطات بتسجيل فريق الهلال واعتماده ضمن
الفرق الرياضية المسجلة بمدينة امدرمان .
- كما عمل بابكر احمد قباني رئيس لفريق الهلال ايضا في الفترة من 2/2/1944 م حتى
8/7/1945 م .
- توفي بابكر احمد قباني في العام 1991 م له الرحمة والمغفرة .
( ينتمي بابكر احمد قباني الى أسرة قباني الشهيرة ببحري حيث لازالو يقيمون حتى الأن
بها وقد سكن في فترة لاحقة بمدينة امدرمان بالقرب من منزل الزعيم اسماعيل الأزهري )


- المصدر : معجم شخصيات مؤتمر الخريجين للدكتور المعتصم احمد الحاج .
وكتاب الهلال - الفكرة , الميلاد , الاسم لمؤلفه علي الفكي .
وقد وافق المؤرخ الهلالي علي الفكي بمدنا بسيرة جميع لاعبي الهلال من مدينة بحري منذ
تأسيسه وحتى تاريخ اليوم بالتفصيل بعد عطلة عيد الفطر المبارك فله جزيل الشكر
والتقدير .

طارق الحسن محمد
29-10-2010, 07:46 PM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/asmaaa.jpg http://www.sudanyat.org/upload/uploads/assmahmaza.jpg
الموسيقار اسماء حمزة أول ملحنة في افريقيا والعالم العربي
اخر لحظة
Tuesday, 27 January 2009 15:03
الأستاذة اسماء حمزة ليست أول موسيقار في السودان فحسب بل في أفريقيا والعالم العربي.. تغنى بالحانها كثير من المطربين الكبار والشباب منهم على سبيل المثال الكابلي ومحمد ميرغني وعابدة الشيخ وعماد أحمد الطيب وآخرين.. التقتها آخر لحظة بمنزلها العامر بحلفاية الملوك بالخرطوم بحري فكانت هذه الدردشة.

ملامح من السيرة الذاتية؟
اسماء حمزة من مواليد الحلفايا عام 1936م درست بمدرسة الإنجيلية بحري، تزوجت عام 1967م وانجبت بنتاً واحدة هي ( آفاق) ولي حفيدان ( أسماء - حمزة) عملت في سلاح الموسيقى 13 عاماً ويرجع الفضل في دخولي لسلاح الموسيقى إلى عزيزة درويش وهي زوجة الإعلامي الكبير محمد صالح فهمي.
تعتبر اسماء حمزة أول امرأة تعمل في مجال التلحين في افريقيا والوطن العربي هل هذا صحيح؟
أنا لست متأكدة من هذا الكلام لأنني قرأت في إحدى المجلات لأربع ملحنات عربيات واحدة سورية و 3 مصريات, والفرق بيني وبينهم إنني واصلت في التلحين وهم توقفوا وقالوا إن أسباب توقفهم عن التلحين عدم ترحيب الرجال بهم.
أول لحن قمت بتلحينه وكان سبباً للشهرة؟

أول لحن لحنته هو ( يا عيوني) من ديوان ( ليالي الملاح التائه) وهو من تأليف علي محمود طه وذلك عام 1957م وأول لحن اظهرني كملحنة هو ( الزمن الطيب) وهو عمل من كلمات الأستاذ سيف الدين الدسوقي وغنته سمية حسن.
على يد من تعلمت العزف على العود؟
تعلمت لوحدي ولم يعلمني أحد وذلك لأنني ولدت بلحمية في أوتار الصوت منعتني من الغناء, وأجريت لي عدة عمليات من أجل أن أغني ولكنها لم تنفع. وأهداني الوالد ( عود) تعلمت فيه وعلمت فيه من بعدي الموسيقار الكبير بشير عباس.

العلاقة الأسرية والفنية بين اسماء حمزة وحسن عطية وبشير عباس وما رأيك في كل منهما؟
أنا أصغر من أن أبدى رأي في الموسيقار الكبير بشير عباس وأمير العود الفنان الأنيق في كل شئ حسن عطية. بشير عباس ابن عمي وتربينا في بيت واحد، وحسن عطية نسيبنا وصديق للأسرة وخاصة والدي حمزة بشير.
حسن عطية أمير العود بلا منازع أليس كذلك؟
حسن عطية هو أمير للعود وذلك لأنه يجبرك على إحترامه وأنك تتأثر به, وهو فنان مقنع وإمارته للعود لم تأت من فراغ.

أعمال فنية لاسماء تغنى بها مطربون ومطربات؟
تغنى لي كل من خالد عبد الرحمن- سمية حسن - عابدة الشيخ- محمد عمر- هشام درماس- عماد أحمد الطيب- محمد ميرغني- عبد الكريم الكابلي.
اسماء فنية لفتت نظر أسماء حمزة في الساحة الفنية؟
أنا أحب وأعشق واستمتع في كل كلمة من كلمات الحب والعشق عند السيدة أم كلثوم والأستاذ عثمان حسين.
الفلاتية- عابدة الشيخ- حنان النيل في كلمات؟
عائشة الفلاتية تعتبر هرماً وهي من أوائل المطربات اللاتي أقنعن الناس بصوتهن وكانت صديقه للأسرة. عابدة الشيخ قدمها لي الأستاذ محمد بشير عتيق كشاعرة اعطتني نصوصاً شعرية لكي الحنها وقال لي عتيق أن صوتها جميل جداً جداً يشبه صوت فاطمة الحاج, وأنا بدوري أقنعت عابدة الشيخ بأن تكون فنانة مغنية, وذلك بعد جهد جهيد واقناعها استمر عاماً كاملاً من المحاولة ووقفت معها حتى تمت إجازة صوتها. وحنان النيل صوت لم نشبع منه فحرمتنا بإعتزالها من الصوت الجميل المميز.
أسماء حمزة قليلة الإطلالة عبر الأجهزة الإعلامية لماذا؟
الصحافة هي الوحيدة التي تقدرني وبيني وبينها ود كبير ولحنت أغنية للصحفيين عام 1948م وهي من كلمات الشاعر الكبير إدريس جماع وكانت بمناسبة زيارة وفد صحفي سوداني إلى القاهرة واسمها ( وفد البيان) ولم أجد الفنان الذي يغنيها بعد وهي تعبير عن حبي لقبيلة الصحفيين الذين لم يغن لهم.
حديثنا عن أوبريت عزة؟
لحنت أوبريت ( عزة وعزة) وهو من كلمات الأستاذ عبد الله أبو قرون وهذا العمل كان بمثابة تحدي لنفسي في أن أكون ولا أكون والحمد لله نجح العمل نجاحاً كبيراً.
يا باحة في أعنف زحام
يا بدر في أطول ظلام
ياكلمة جات لي زول وجم
غلبوا الكلام وأضحى الكلام
موكب قصيد وهتاف شديد
من جيل جديد رافع شعار
يا عزة قومي
الحانك فيها كثير من العاطفة والرقة والحنية؟
كل الحاني فيها العاطفة والرقة والحنية وأنا أبكي عندما الحن لحناً لأنني أعيش معه أولاً وبهذا أضمن أنه وصل إلى قلوب الناس.
أسرع أغنية قمتي بتلحينها؟
أسرع أغنية لحنتها هي ( ما بتتلقي) وهي من كلمات عبد الوهاب هلاوي وهي تقول:
يا عيوني ضيعتي الهوى
لا قادرة ترجعي للمضى
ولا قادرة تجري وتلحقي
هل لديك أي نشاط آخر غير التلحين؟
أنا عضو مؤسس لمنتدى الحلفايا الذي تعرفت من خلاله على كبار الشعراء, الذين كان لهم الفضل في هذا التنوع في الحاني وهم سعد الدين إبراهيم -عبد الوهاب هلاوي- عبد القادر جميل- الشاب سيد أحمد صالح- محمد أحمد سوركتي- محمد عبد القادر أبو شورة -عمر محمد صالح. وهم من أميز الشعراء وكل واحد منهم له لونية خاصة.

الجديد القادم عند أسماء حمزة؟
أقوم الآن بتلحين أغنية للأستاذ عبد الوهاب هلاوي وهي تقول:
خليت لي أيه بعد ما فت مني
غير بعد المسافة والذكرى البخافة
وأفراحي

طارق الحسن محمد
29-10-2010, 08:05 PM
http://www.youtube.com/watch?v=sIjHuhyMEe0

طارق الحسن محمد
29-10-2010, 08:07 PM
http://www.youtube.com/watch?v=ZAKU-Z5CZKs

حافظ اسماعيل احمد
29-10-2010, 08:31 PM
طارق الحسن السلام عليكم
الحقيقة البوست يعلق عن نفسه لانه إخبار لرموز صاغوا وصنعوا تاريخينا السياسي
والفكري والادبي فخلدت اسماءئم في ذاكرتنا وصورتهم في قلوبنا لتحكي عظمة هذا الوطن القارة وانسانها الاغبش التي وصلت بصماتها الي ابعاد اصقاع الارض هذا الاغبش فكونه مجرد شخص في مجتمع يترك بصماته وتكون له شديد الاثر بعد رحيله فكيف اذا كان متذودا بالفكر والعلم والمعرفة

جيجي
29-10-2010, 10:43 PM
شكرا يا طارق ان حدثتناعن اسماء حمزة
وشكرا بجد لكل هذا الذي تصنع من اجلنا

طارق الحسن محمد
30-10-2010, 12:58 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حافظ اسماعيل احمد http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=294909#post294909)
طارق الحسن السلام عليكم
الحقيقة البوست يعلق عن نفسه لانه إخبار لرموز صاغوا وصنعوا تاريخينا السياسي
والفكري والادبي فخلدت اسماءئم في ذاكرتنا وصورتهم في قلوبنا لتحكي عظمة هذا الوطن القارة وانسانها الاغبش التي وصلت بصماتها الي ابعاد اصقاع الارض هذا الاغبش فكونه مجرد شخص في مجتمع يترك بصماته وتكون له شديد الاثر بعد رحيله فكيف اذا كان متذودا بالفكر والعلم والمعرفة





حافظ تحياتى
حقيقة افتقدك بصدق
هولا صنعو وجداننا بكل صدق
فى كل مناحى حياتنا
كن بخير
كما اود

طارق الحسن محمد
30-10-2010, 01:00 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جيجي http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=294938#post294938)
شكرا يا طارق ان حدثتناعن اسماء حمزة
وشكرا بجد لكل هذا الذي تصنع من اجلنا





انا لست بصانع
انا ناقل لكل جمال
تفاصيلنا و
ترسيخ فكرنا وذاتنا
لك مودة انتى تعلمى مداها
كونى بخير
وصادقة كما عرفناك

طارق الحسن محمد
11-11-2010, 02:26 PM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/alialmakk.jpg


الراحل بروفسير على المك


الميلاد: 12/فبراير 1937
مكان الميلاد:امدرمان

الحق بكتاب ود المصطفى ولم يبلغ السادسة من عمره نقل الى مدرسة ارقو الاولية مقر عمل والده الذى كان يعمل بالقضاء الشرعى

تم تحويله الى مدرسة الفاشر الاولية حيث نقل والده للعمل بمحكمتها الشرعية

بعد اكماله الصف الثالث اختير ليكون ضمن تلاميذ المدرسة الوسطى غير ان والدته عارضت الفكره ونقل لصف الرابع انتقل بعد ذلك ليستقر بمنزل الاسرة بام درمان بعد ان نقل والده للعمل بمحكمة مروى الشرعية فالحق بمدرسة السالمة الاولية حيث اكمل الصف الرابع وقبل بمدرسة ام درمان الاميرية عام 47

بدأ اهتمامة بالعلم والقراْءة منذ الصغر وشجعتة على ذلك مكتبة ابية التى كانت تحوى ألوانا من كتب الفقة والشريعة الاسلامية

اولى محاولاته فى التأليف كانت بمدينة مروى ففى عطلة الصيف وهو طالب بالمدرسة الوسطى كان يحرر مجلة نصف شهرية بخط يده اسماها {قسمتى كده}

بدأ اهتمامه بالموسيقى منذ سن مبكرة فكان يستمع الى اسطوانات سرور وكرومة وعبدألله الماحى ويحفظ الاغانى من فونغراف

التحق بمدرسة وادى سيدنا الثانوية عام 1951

التحق بجامعة الخرطوم عام 1955 وتخرج من كلية الاداب بمرتبة الشرف


الدرجات العلمية:
1- بكالريوس {شرف} كلية الاداب جامعة الخرطوم 1961
2- ماجستير الادارةالعامة جامعة كاليفورنيا الجنوبية 1966

الخبرة العملية

1- ضابط شؤون الافراد ديوان شؤون الخدمة -وزارة المالية والاقتصاد 1961-1970
2- رئيس مجلس الادارة والمدير العام ‘مؤسسة الدولة للسينما 1970 -1971
3- محاضر بمعهد الادارة العامة بالخرطوم 1972-1973
4- مدير ومحررعام دار جامعة الخرطوم للنشر 1973-1983
5- أستاذ {برفسور} بوحدة الترجمة والتعريب ‘كلية الأداب جامعة الخرطوم 1983-حتى وفاته
6- حائز على منحة مؤسسة فولبرايت الامريكية 1988 امضى بجامعة نيومكسيكوفى البوكيركى وكانت أبحاثه تهدف الى ترجمة مختارات
من اساطير الهنود الامريكيين الى اللغة العربية
7- أشرف على أكثر من عشرين أطروحة جامعية مما يقدم الطلاب كجزء مكمل لدرجة الماجستير فى الترجمة

الأنشطة العلمية والعملية والأكاديمية

المؤتمرات:
1- مؤتمر الشعر العالمى العاشر فى مدينة استروقا بيوغسلافيا عام 1971
2- مهرجان السنما الدولى السابع فى مدينة موسكو 1971
3- مهرجان تكريم الادباء السعوديين حمد الجاسر أحمد السباعى عبد الله بن خميس مدينة الريض عام 1983
4- سمنار الكتاب العالمى ‘جامعة كامبردج بانجلترا 1990

الاقطار التى زارها:
مصر -الدنمارك-فرنسا -المانيا -هولندا -الاردن -السعودية السويد -المملكة المتحدة الولايات المتحدة - روسيا - يوغوسلافيا

اللجان والمجالس:
1- عضو المجلس القومي لرعاية الآداب والفنون 1974-1974 ورئيس لجنتى السنما والقصةو الروية
2- رئيس المجلس الوطنى للمسيقى بالسودان أحد روافد اليونسكو 1974-1985
3- عضو مجلس أساتذة جامعة الخرطوم {اعلى هيئات الجامعة الاكاديمية}1983 وحتى وفاته
4- عضو مجلس معهد جامعة الدول العربية للترجمة بالجزائر
5- رئيس تحرير مجلة آداب وهى المجلة العلمية التى تصدرها كلية الآداب فى جامعة الخرطوم
6- رئيس اللجنة الفنية للعلوم الانسانية لقسم النثر بكلية الدراسات العليا فى جامعة الخرطوم
7- رئيس اتحاد الكتاب السودانيين 1986 - وحتى وفاته
8- عضو مجلس كلية الآداب وعضو مجلس أبحاث كلية الآداب
9- عضو مجلس الابحاث المركزية بجامعة الخرطوم

أهم المؤلفات

1- البرجوازية الصغيرة قصص قصيرة مع صلاح احمد ابراهيم عام 1958
2- فى القرية قصص قصيرة
3- القمر جالس فى فناء داره قصص قصيرة 1973
4- وهل ابصر أعمى المعرة مقالات 1974
5- مختارات من الادب السودانى 1974/1982/1990
6- مدينة من تراب نثر شعرى 1974
7- ديوان الشاعر عبدالله البنا {تحقيق} 1976
8- ديوان الشاعر خليل فرح {تحقيق} 1978
9- الصعود الى أسفل المدينة قصص قصيرة 1988
10- مقالات كثيرة متنوعة نشرت فى مجلات الدوحة وروزاليوسف وصباح الخير والفيصل والصحف السودانية
11- حمى الدريس قصص قصيرة 1989
12- برامج اذاعية وتليفزيونية كثيرة



المنشورات باللغة الانجليزية

1- مدينة من تراب ترجمة الفاتح محجوب
2- {القضية}قصة قصيرة نشرت بالعدد رقم 49 من مجلة القصة العالمية التى تنشر بامريكا
3- {احد واربعون مئذنة} قصة قصيرة نشرت بالعدد رقم 62 من مجلة القصة القصيرة التى تنشر فى أمريكا
4- {كرسى القماش} قصة قصيرة نشرت بالعدد 88 من مجلة القصة العالمية التى تنشر فى امريكا

ترجمات الى اللغة العربية:
1- نماذج من الادب الذنجى الامريكى 1971
2- {الارض الاثمة } لباترك فان رنزبرج ترجمة بالاشتراك مع صلاح احمد ابراهيم 1972
3- {المختارات من أساطير الهنود الامركيين وحكاياتهم } ظهرت اجزاء منه فى الصحف



الفيلم:
كتب وسجل التعليق على فيلم {طرائق الايمان} وهو الفيلم السادس من حلقات المسلسل التليفزيونى [العرب]الذى ظهر فى القناة
الرابعة بالتليفزيون البريطانى 1983 و ماذال يعرض وقد عرضته قناة الكيبل الخاصة بجامعة مدينة نيو يورك عام 1988-1989

الاعمال المترجمة

أ- نماذج من الادب الزنجى:
قصص اشعار ومقالات مع مقدمة تعريفية وافية تشمل المختارات
اعمالاً ادبية بداية بعام 1890 وحتى 1960

ب- قصص قصيرة:
1- طريق الخلاص الطويل من تأليف ف-سكوت فيتز جرالد
نشرت بالعدد 94 من مجلة الفيصل يناير 1985
2- {أسطورة} لروبرت فوكس
3- { الجلوس} ه فرانسيس
4- {استبيان الى رودلف غوردون }جاك ماثيوز
5- { الربوة الصخرية} شارلس باكستر
6- {من حكايات ألصين القديمة} خمس حكم فى حمس قصص قصيرات جداً
7- {من حكايات الصين القديمة} حكاية البقرة والخنزير والديك الرومى
8- {زينب السكر الاحمر} جمال محمد احمد

أهم المؤلفات الشعرية

ج/ الشعر:
1- خمس قصائد لقارثيا لوركا
2- اسطر من الشعر المقدونى
3- من اساطير الهنود الامريكيين
4- الجدرى هدية الرجل الابيض
5- كيف جاء الموت الى العالم
6- بين الجاموس والانسان اسطورة
7- عبور البحر
8- ربة الارض
9- ام لكل الناس
10- برج بابل
11- الثعلب
12- قوم الارض الصفراء
13- الصخرة الملتهبة
14- اسطورتان عن خلق العالم
15- وجبة عشاءغريبة
16- ملكة القبيلة
17- كيوتى واكتومى والجبل
18- كيوتى والتاجر الابيض
19- الجاموس فى عالمنا
20 - كيف وجد الباعوض فى عالمنا
21- أنثى السنجاب
22- واسطورة ثالثة من قبيلة التيوا

ام التيمان
11-11-2010, 05:44 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق الحسن محمد http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=299505#post299505)
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/alialmakk.jpg


الراحل بروفسير على المك


الميلاد: 12/فبراير 1937
مكان الميلاد:امدرمان

الحق بكتاب ود المصطفى ولم يبلغ السادسة من عمره نقل الى مدرسة ارقو الاولية مقر عمل والده الذى كان يعمل بالقضاء الشرعى

تم تحويله الى مدرسة الفاشر الاولية حيث نقل والده للعمل بمحكمتها الشرعية

بعد اكماله الصف الثالث اختير ليكون ضمن تلاميذ المدرسة الوسطى غير ان والدته عارضت الفكره ونقل لصف الرابع انتقل بعد ذلك ليستقر بمنزل الاسرة بام درمان بعد ان نقل والده للعمل بمحكمة مروى الشرعية فالحق بمدرسة السالمة الاولية حيث اكمل الصف الرابع وقبل بمدرسة ام درمان الاميرية عام 47

بدأ اهتمامة بالعلم والقراْءة منذ الصغر وشجعتة على ذلك مكتبة ابية التى كانت تحوى ألوانا من كتب الفقة والشريعة الاسلامية

اولى محاولاته فى التأليف كانت بمدينة مروى ففى عطلة الصيف وهو طالب بالمدرسة الوسطى كان يحرر مجلة نصف شهرية بخط يده اسماها {قسمتى كده}

بدأ اهتمامه بالموسيقى منذ سن مبكرة فكان يستمع الى اسطوانات سرور وكرومة وعبدألله الماحى ويحفظ الاغانى من فونغراف

التحق بمدرسة وادى سيدنا الثانوية عام 1951

التحق بجامعة الخرطوم عام 1955 وتخرج من كلية الاداب بمرتبة الشرف


الدرجات العلمية:
1- بكالريوس {شرف} كلية الاداب جامعة الخرطوم 1961
2- ماجستير الادارةالعامة جامعة كاليفورنيا الجنوبية 1966

الخبرة العملية

1- ضابط شؤون الافراد ديوان شؤون الخدمة -وزارة المالية والاقتصاد 1961-1970
2- رئيس مجلس الادارة والمدير العام ‘مؤسسة الدولة للسينما 1970 -1971
3- محاضر بمعهد الادارة العامة بالخرطوم 1972-1973
4- مدير ومحررعام دار جامعة الخرطوم للنشر 1973-1983
5- أستاذ {برفسور} بوحدة الترجمة والتعريب ‘كلية الأداب جامعة الخرطوم 1983-حتى وفاته
6- حائز على منحة مؤسسة فولبرايت الامريكية 1988 امضى بجامعة نيومكسيكوفى البوكيركى وكانت أبحاثه تهدف الى ترجمة مختارات
من اساطير الهنود الامريكيين الى اللغة العربية
7- أشرف على أكثر من عشرين أطروحة جامعية مما يقدم الطلاب كجزء مكمل لدرجة الماجستير فى الترجمة

الأنشطة العلمية والعملية والأكاديمية

المؤتمرات:
1- مؤتمر الشعر العالمى العاشر فى مدينة استروقا بيوغسلافيا عام 1971
2- مهرجان السنما الدولى السابع فى مدينة موسكو 1971
3- مهرجان تكريم الادباء السعوديين حمد الجاسر أحمد السباعى عبد الله بن خميس مدينة الريض عام 1983
4- سمنار الكتاب العالمى ‘جامعة كامبردج بانجلترا 1990

الاقطار التى زارها:
مصر -الدنمارك-فرنسا -المانيا -هولندا -الاردن -السعودية السويد -المملكة المتحدة الولايات المتحدة - روسيا - يوغوسلافيا

اللجان والمجالس:
1- عضو المجلس القومي لرعاية الآداب والفنون 1974-1974 ورئيس لجنتى السنما والقصةو الروية
2- رئيس المجلس الوطنى للمسيقى بالسودان أحد روافد اليونسكو 1974-1985
3- عضو مجلس أساتذة جامعة الخرطوم {اعلى هيئات الجامعة الاكاديمية}1983 وحتى وفاته
4- عضو مجلس معهد جامعة الدول العربية للترجمة بالجزائر
5- رئيس تحرير مجلة آداب وهى المجلة العلمية التى تصدرها كلية الآداب فى جامعة الخرطوم
6- رئيس اللجنة الفنية للعلوم الانسانية لقسم النثر بكلية الدراسات العليا فى جامعة الخرطوم
7- رئيس اتحاد الكتاب السودانيين 1986 - وحتى وفاته
8- عضو مجلس كلية الآداب وعضو مجلس أبحاث كلية الآداب
9- عضو مجلس الابحاث المركزية بجامعة الخرطوم

أهم المؤلفات

1- البرجوازية الصغيرة قصص قصيرة مع صلاح احمد ابراهيم عام 1958
2- فى القرية قصص قصيرة
3- القمر جالس فى فناء داره قصص قصيرة 1973
4- وهل ابصر أعمى المعرة مقالات 1974
5- مختارات من الادب السودانى 1974/1982/1990
6- مدينة من تراب نثر شعرى 1974
7- ديوان الشاعر عبدالله البنا {تحقيق} 1976
8- ديوان الشاعر خليل فرح {تحقيق} 1978
9- الصعود الى أسفل المدينة قصص قصيرة 1988
10- مقالات كثيرة متنوعة نشرت فى مجلات الدوحة وروزاليوسف وصباح الخير والفيصل والصحف السودانية
11- حمى الدريس قصص قصيرة 1989
12- برامج اذاعية وتليفزيونية كثيرة



المنشورات باللغة الانجليزية

1- مدينة من تراب ترجمة الفاتح محجوب
2- {القضية}قصة قصيرة نشرت بالعدد رقم 49 من مجلة القصة العالمية التى تنشر بامريكا
3- {احد واربعون مئذنة} قصة قصيرة نشرت بالعدد رقم 62 من مجلة القصة القصيرة التى تنشر فى أمريكا
4- {كرسى القماش} قصة قصيرة نشرت بالعدد 88 من مجلة القصة العالمية التى تنشر فى امريكا

ترجمات الى اللغة العربية:
1- نماذج من الادب الذنجى الامريكى 1971
2- {الارض الاثمة } لباترك فان رنزبرج ترجمة بالاشتراك مع صلاح احمد ابراهيم 1972
3- {المختارات من أساطير الهنود الامركيين وحكاياتهم } ظهرت اجزاء منه فى الصحف



الفيلم:
كتب وسجل التعليق على فيلم {طرائق الايمان} وهو الفيلم السادس من حلقات المسلسل التليفزيونى [العرب]الذى ظهر فى القناة
الرابعة بالتليفزيون البريطانى 1983 و ماذال يعرض وقد عرضته قناة الكيبل الخاصة بجامعة مدينة نيو يورك عام 1988-1989

الاعمال المترجمة

أ- نماذج من الادب الزنجى:
قصص اشعار ومقالات مع مقدمة تعريفية وافية تشمل المختارات
اعمالاً ادبية بداية بعام 1890 وحتى 1960

ب- قصص قصيرة:
1- طريق الخلاص الطويل من تأليف ف-سكوت فيتز جرالد
نشرت بالعدد 94 من مجلة الفيصل يناير 1985
2- {أسطورة} لروبرت فوكس
3- { الجلوس} ه فرانسيس
4- {استبيان الى رودلف غوردون }جاك ماثيوز
5- { الربوة الصخرية} شارلس باكستر
6- {من حكايات ألصين القديمة} خمس حكم فى حمس قصص قصيرات جداً
7- {من حكايات الصين القديمة} حكاية البقرة والخنزير والديك الرومى
8- {زينب السكر الاحمر} جمال محمد احمد

أهم المؤلفات الشعرية

ج/ الشعر:
1- خمس قصائد لقارثيا لوركا
2- اسطر من الشعر المقدونى
3- من اساطير الهنود الامريكيين
4- الجدرى هدية الرجل الابيض
5- كيف جاء الموت الى العالم
6- بين الجاموس والانسان اسطورة
7- عبور البحر
8- ربة الارض
9- ام لكل الناس
10- برج بابل
11- الثعلب
12- قوم الارض الصفراء
13- الصخرة الملتهبة
14- اسطورتان عن خلق العالم
15- وجبة عشاءغريبة
16- ملكة القبيلة
17- كيوتى واكتومى والجبل
18- كيوتى والتاجر الابيض
19- الجاموس فى عالمنا
20 - كيف وجد الباعوض فى عالمنا
21- أنثى السنجاب
22- واسطورة ثالثة من قبيلة التيوا



الله الله يا طارق
كم كنت احب هذا الرجل
و خاصة صوتة يرن فى اذنى ابعد من نجم
و اوسع من حدائق لم نراها بعد

طارق الحسن محمد
11-11-2010, 06:14 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق الحسن محمد http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=299505#post299505)
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/alialmakk.jpg


الراحل بروفسير على المك


الميلاد: 12/فبراير 1937
مكان الميلاد:امدرمان

الحق بكتاب ود المصطفى ولم يبلغ السادسة من عمره نقل الى مدرسة ارقو الاولية مقر عمل والده الذى كان يعمل بالقضاء الشرعى

تم تحويله الى مدرسة الفاشر الاولية حيث نقل والده للعمل بمحكمتها الشرعية

بعد اكماله الصف الثالث اختير ليكون ضمن تلاميذ المدرسة الوسطى غير ان والدته عارضت الفكره ونقل لصف الرابع انتقل بعد ذلك ليستقر بمنزل الاسرة بام درمان بعد ان نقل والده للعمل بمحكمة مروى الشرعية فالحق بمدرسة السالمة الاولية حيث اكمل الصف الرابع وقبل بمدرسة ام درمان الاميرية عام 47

بدأ اهتمامة بالعلم والقراْءة منذ الصغر وشجعتة على ذلك مكتبة ابية التى كانت تحوى ألوانا من كتب الفقة والشريعة الاسلامية

اولى محاولاته فى التأليف كانت بمدينة مروى ففى عطلة الصيف وهو طالب بالمدرسة الوسطى كان يحرر مجلة نصف شهرية بخط يده اسماها {قسمتى كده}

بدأ اهتمامه بالموسيقى منذ سن مبكرة فكان يستمع الى اسطوانات سرور وكرومة وعبدألله الماحى ويحفظ الاغانى من فونغراف

التحق بمدرسة وادى سيدنا الثانوية عام 1951

التحق بجامعة الخرطوم عام 1955 وتخرج من كلية الاداب بمرتبة الشرف


الدرجات العلمية:
1- بكالريوس {شرف} كلية الاداب جامعة الخرطوم 1961
2- ماجستير الادارةالعامة جامعة كاليفورنيا الجنوبية 1966

الخبرة العملية

1- ضابط شؤون الافراد ديوان شؤون الخدمة -وزارة المالية والاقتصاد 1961-1970
2- رئيس مجلس الادارة والمدير العام ‘مؤسسة الدولة للسينما 1970 -1971
3- محاضر بمعهد الادارة العامة بالخرطوم 1972-1973
4- مدير ومحررعام دار جامعة الخرطوم للنشر 1973-1983
5- أستاذ {برفسور} بوحدة الترجمة والتعريب ‘كلية الأداب جامعة الخرطوم 1983-حتى وفاته
6- حائز على منحة مؤسسة فولبرايت الامريكية 1988 امضى بجامعة نيومكسيكوفى البوكيركى وكانت أبحاثه تهدف الى ترجمة مختارات
من اساطير الهنود الامريكيين الى اللغة العربية
7- أشرف على أكثر من عشرين أطروحة جامعية مما يقدم الطلاب كجزء مكمل لدرجة الماجستير فى الترجمة

الأنشطة العلمية والعملية والأكاديمية

المؤتمرات:
1- مؤتمر الشعر العالمى العاشر فى مدينة استروقا بيوغسلافيا عام 1971
2- مهرجان السنما الدولى السابع فى مدينة موسكو 1971
3- مهرجان تكريم الادباء السعوديين حمد الجاسر أحمد السباعى عبد الله بن خميس مدينة الريض عام 1983
4- سمنار الكتاب العالمى ‘جامعة كامبردج بانجلترا 1990

الاقطار التى زارها:
مصر -الدنمارك-فرنسا -المانيا -هولندا -الاردن -السعودية السويد -المملكة المتحدة الولايات المتحدة - روسيا - يوغوسلافيا

اللجان والمجالس:
1- عضو المجلس القومي لرعاية الآداب والفنون 1974-1974 ورئيس لجنتى السنما والقصةو الروية
2- رئيس المجلس الوطنى للمسيقى بالسودان أحد روافد اليونسكو 1974-1985
3- عضو مجلس أساتذة جامعة الخرطوم {اعلى هيئات الجامعة الاكاديمية}1983 وحتى وفاته
4- عضو مجلس معهد جامعة الدول العربية للترجمة بالجزائر
5- رئيس تحرير مجلة آداب وهى المجلة العلمية التى تصدرها كلية الآداب فى جامعة الخرطوم
6- رئيس اللجنة الفنية للعلوم الانسانية لقسم النثر بكلية الدراسات العليا فى جامعة الخرطوم
7- رئيس اتحاد الكتاب السودانيين 1986 - وحتى وفاته
8- عضو مجلس كلية الآداب وعضو مجلس أبحاث كلية الآداب
9- عضو مجلس الابحاث المركزية بجامعة الخرطوم

أهم المؤلفات

1- البرجوازية الصغيرة قصص قصيرة مع صلاح احمد ابراهيم عام 1958
2- فى القرية قصص قصيرة
3- القمر جالس فى فناء داره قصص قصيرة 1973
4- وهل ابصر أعمى المعرة مقالات 1974
5- مختارات من الادب السودانى 1974/1982/1990
6- مدينة من تراب نثر شعرى 1974
7- ديوان الشاعر عبدالله البنا {تحقيق} 1976
8- ديوان الشاعر خليل فرح {تحقيق} 1978
9- الصعود الى أسفل المدينة قصص قصيرة 1988
10- مقالات كثيرة متنوعة نشرت فى مجلات الدوحة وروزاليوسف وصباح الخير والفيصل والصحف السودانية
11- حمى الدريس قصص قصيرة 1989
12- برامج اذاعية وتليفزيونية كثيرة



المنشورات باللغة الانجليزية

1- مدينة من تراب ترجمة الفاتح محجوب
2- {القضية}قصة قصيرة نشرت بالعدد رقم 49 من مجلة القصة العالمية التى تنشر بامريكا
3- {احد واربعون مئذنة} قصة قصيرة نشرت بالعدد رقم 62 من مجلة القصة القصيرة التى تنشر فى أمريكا
4- {كرسى القماش} قصة قصيرة نشرت بالعدد 88 من مجلة القصة العالمية التى تنشر فى امريكا

ترجمات الى اللغة العربية:
1- نماذج من الادب الذنجى الامريكى 1971
2- {الارض الاثمة } لباترك فان رنزبرج ترجمة بالاشتراك مع صلاح احمد ابراهيم 1972
3- {المختارات من أساطير الهنود الامركيين وحكاياتهم } ظهرت اجزاء منه فى الصحف



الفيلم:
كتب وسجل التعليق على فيلم {طرائق الايمان} وهو الفيلم السادس من حلقات المسلسل التليفزيونى [العرب]الذى ظهر فى القناة
الرابعة بالتليفزيون البريطانى 1983 و ماذال يعرض وقد عرضته قناة الكيبل الخاصة بجامعة مدينة نيو يورك عام 1988-1989

الاعمال المترجمة

أ- نماذج من الادب الزنجى:
قصص اشعار ومقالات مع مقدمة تعريفية وافية تشمل المختارات
اعمالاً ادبية بداية بعام 1890 وحتى 1960

ب- قصص قصيرة:
1- طريق الخلاص الطويل من تأليف ف-سكوت فيتز جرالد
نشرت بالعدد 94 من مجلة الفيصل يناير 1985
2- {أسطورة} لروبرت فوكس
3- { الجلوس} ه فرانسيس
4- {استبيان الى رودلف غوردون }جاك ماثيوز
5- { الربوة الصخرية} شارلس باكستر
6- {من حكايات ألصين القديمة} خمس حكم فى حمس قصص قصيرات جداً
7- {من حكايات الصين القديمة} حكاية البقرة والخنزير والديك الرومى
8- {زينب السكر الاحمر} جمال محمد احمد

أهم المؤلفات الشعرية

ج/ الشعر:
1- خمس قصائد لقارثيا لوركا
2- اسطر من الشعر المقدونى
3- من اساطير الهنود الامريكيين
4- الجدرى هدية الرجل الابيض
5- كيف جاء الموت الى العالم
6- بين الجاموس والانسان اسطورة
7- عبور البحر
8- ربة الارض
9- ام لكل الناس
10- برج بابل
11- الثعلب
12- قوم الارض الصفراء
13- الصخرة الملتهبة
14- اسطورتان عن خلق العالم
15- وجبة عشاءغريبة
16- ملكة القبيلة
17- كيوتى واكتومى والجبل
18- كيوتى والتاجر الابيض
19- الجاموس فى عالمنا
20 - كيف وجد الباعوض فى عالمنا
21- أنثى السنجاب
22- واسطورة ثالثة من قبيلة التيوا



الله الله يا طارق
كم كنت احب هذا الرجل
و خاصة صوتة يرن فى اذنى ابعد من نجم
و اوسع من حدائق لم نراها بعد


ام التيمان العزيزة
سوف اهديك صوته هنا انشاء الله
خليك قريبة
مودتى

ام التيمان
11-11-2010, 08:36 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق الحسن محمد http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=299547#post299547)
ام التيمان العزيزة
سوف اهديك صوته هنا انشاء الله
خليك قريبة
مودتى



شكيتك على الله يا طارق
داير تلحقني لى

طارق الحسن محمد
11-11-2010, 08:40 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق الحسن محمد http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=299547#post299547)
ام التيمان العزيزة
سوف اهديك صوته هنا انشاء الله
خليك قريبة
مودتى



شكيتك على الله يا طارق
داير تلحقني لى

لك طول العمر وبهجة الحياة
ايتها الجميلة

ام التيمان
11-11-2010, 08:49 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق الحسن محمد http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=299608#post299608)
لك طول العمر وبهجة الحياة
ايتها الجميلة



جسد الرجل فتنة
و ايضآ صوت الرجل فتنة
و على المك كان يمتلك الاثنيين معآ + عقلة
فكان رجل يفتن النساء

طارق الحسن محمد
14-11-2010, 12:01 PM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/kaifgaalbaoudalgaim.mp3

طارق الحسن محمد
14-11-2010, 12:50 PM
http://www.youtube.com/watch?v=X9GuShNB6Qo

طارق الحسن محمد
14-11-2010, 01:42 PM
http://www.youtube.com/watch?v=MzGMCFJdfPA

والله لم ازله
بل هم من ازالوه
اليوتيوب وادارته

طارق الحسن محمد
29-12-2010, 07:54 PM
سوف اقوم برفع هذا الصوت
الجميل مرة اخرى
باذن الله

طارق الحسن محمد
03-03-2011, 01:57 PM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/hassankalifaalatbraouy.jpg








هو حسن خليفة محمد الفضل ولد في مدينة عطبرة ودرس المرحلة الابتدائية بمدرسة عطبرة الشرقية. بدأ حياته الفنية في مدينة عطبرة عام 1935م بترديد أغاني الحقيبة . وأول أغنية خاصة به كانت أغنية ..الشادن المحجور – 1942م.

له حوالي مائتي أغنية وأناشيد وطنية أشهرها أناشيد لوطن العزيز 1945م – غريب بلدك 1945م – لن يفلح المستعمرون 1946م – أنا سوداني 1946م – لن أحيد 1950م.

واشتهرت له من الأغاني العاطفية الخفيفة (ضاعت سنيني – مامنظور ينسانا – يازاهي ماتزورنا – القلوب مرتاحة – مالك مااعتيادي – عتاب.
عضو اتحاد الفنانين: ومعروف عنه انه شاعر كتب العديد من القصائد الفنية .
ولد حسن خليفة محمد الفضل بمدينة عطبرة عام 1919م، والدته زينب الشايقية التي تنحدر من منطقة تنقاسي ووالده من منطقة البركل بمحافظة مروي.. نشأ بمدينة عطبرة.
* تزوج من فاطمة محمد إسماعيل ورزق منها بابنه خليفة. وبعد أن توفاها الله تزوج من أم الحسن عطية ورزق منها بابنتين.
* عمل في بداية حياته في مهنة التمريض ثم مصنع الزراير بعطبرة، ثم سافر إلى مصر في عام 1938م وعاد في عام 1940م ليمتهن مهنة الجزارة وهي المهنة التي طالما اعتز بها..
* غنى في بداية حياته في ثنائية فنية مع عبد العزيز محمد داؤود ورغم سفر عبد العزيز إلى الخرطوم فإن أواصر الصداقة بينهما امتدت حتى وفاة أبوداؤد فقد كان من أعز أصدقائه.
* عاش العطبراوي في مدينة عطبرة وهناك في أرض النضال تشرب بمبادئ الوطنية.
ونما في دواخله عشق السودان وأصبحت عطبرة تشكل له كل
حياته حتى انه يقول (إذا عاشت الأسماك خارج المياه سأعيش خارج عطبرة).
*حمل لواء الأغنية الوطنية الصريحة متخطياً بها جدار الرمزية الذي كان يسورها به المستعمر وأصبح يجهر بالقول أمامهم وأصبح يردد أنا سوداني.. لا لن يكون.. لن يفلح المستعمرون.
* عشق عطبرة وأهلها وبادلوه حباً بحب حتى أن كل سكان مدينة عطبرة يعرفون أين يوجد منزل العطبراوي.. خالط جميع أهلها وانحاز للطبقة البسيطة حتى أن علاقاته في سوق عطبرة أعمق ما تكون مع الجزارة وزنك الخضار..
* لا غرابة في برنامجه اليومي فهو يصحو صباحاً ويتجه إلى سوق عطبرة على صهوة دراجته الهوائية ليتجه إلى دكان صديقه العزيز «أحمد القوصي» ليجد أنهم قد اخرجوا له كرسيه المعهود أمام الدكان فيقضي معظم يومه هناك.. ويعود مساءً إلى داره.. أما الغريب فإن كرسي العطبراوي هذا يخرج كل صباح ولا يجلس عليه غير العطبراوي حتى وان كان العطبراوي مسافراً فإن الكرسي يخرج أمام الدكان ولا يجلس عليه أحد.
* كل أبناء عطبرة أبناؤه وكل رجالها إخوانه للدرجة التي يصعب معها أن تعلم من يمت إليه بصلة الرحم فيهم لدرجة أن أبناءه يقولون أنهم لا يجدون فرصة لخدمته فما أن يطلب شيئاً إلا وتجد أكثر من فرد هبّ لتلبية الأمر.
* قومية العطبراوي تظهر بجلاء واضح في كل أغانيه ووطنيته تظهر من خلال تناوله لكافة قضايا الوطن والمشاركة في كل المناسبات.
* غنى العطبراوي للموردة وللتحرير وللمريخ عندما حصل على كأس مانديلا وكتب أغنية لمريخ عطبرة ولم يمنعه ميوله للهلال من إظهار حبه للكل وساوى حتى في اهتماماته الرياضية وكتب أروع قصيدة مغناة للهلال.
* يحب الاطلاع وكانت سلسلة الهلال تجبره على الغوص فيها بأعماقه وكان يبحث عن كل ما هو جديد إذ انه قام بتلحين أغنيات من عيون الشعر العربي لشعراء عدة أمثال الأمير عبد الله الفيصل والشاعر السوري عمر أبو ريشة بل وجد قصيدة أنا سوداني منشورة في الصحف وهي للشاعر عمر عبد الرحيم وهو من رفاعة.. فقام بتلحينها وغناها قبل أن يرى شاعرها، عرف قيمة الحرية مبكراً فكانت كل أفعاله وأقواله تدعو للحرية فقد حمل لواءه ليكون قائداً للرأي من خلال أغانيه فغنى للحرية وللاستقلال وللوطن وللزراع والصناع وغنى للجيش بل غنى للسلام من زمن بعيد ودعا له.
ظلت أغانيه خالدة تتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل فحتى أطفال اليوم يرددون.. ياوطني العزيز.. أنا سوداني أنا .. لن يفلح المستعمرون.. مرحبتين بلدنا حبابا.. ويكفي أن أغنية يا غريب يلا لي بلدك ظلت شعاراً للاستقلال..
* قاد النضال في مدينة عطبرة ضد المستعمر وشارك في ثورة النقابات وغنى يا غريب يلا لي بلدك أمام المفتش الانجليزي بالدامر فكانت سبباً وراء محاكمته والحكم عليه بالسجن لسنوات ولكن تحولت بعد تدخل أعيان عطبرة إلى عدة شهور قضاها بسجن عطبرة وخرج بعدها لمواصلة ركب الكفاح ضد المستعمر .
* لم تخلُ مناسبة رسمية في مدينة عطبرة من وجود العطبراوي وظل قاسماً مشتركاً لكل ما يفرح الوطن بل وتعدى الأمر عطبرة ليكون حضوراً في العديد من المناسبات الوطنية في جميع أنحاء السودان.
* ظل دائماً يرفض التكريم وظل يرفض كل الإغراءات التي قدمت له لمغادرة عطبرة والهجرة إلى العاصمة فقد رفض عرض الرئيس الأسبق نميري بالهجرة إلى الخرطوم
حاولنا أن نلقي بصيص ضوء على حياة هذا المبدع علنا ننير جزءاً من تاريخه الثر ونعلم أن حياة العطبراوي تمثل موسوعة فنية وطنية تحمل في دواخلها الكثير.

منقول

طارق الحسن محمد
03-03-2011, 03:08 PM
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/Sm3na_com_ana_sudani_aoud.rm

طارق الحسن محمد
11-03-2011, 08:17 PM
http://alraed-sd.com/portal/thumbnail.php?file=tawfeeg_102182446.jpg&size=article_medium

أبو الوطنية الشاعر توفيق صالح جبريل مع التحيه لقارسيا

--------------------------------------------------------------------------------


http://alraed-sd.com/portal/thumbnail.php?file=tawfeeg_102182446.jpg&size=article_medium

أبو الوطنية الشاعر توفيق صالح جبريل
مع التحيه لقارسيا

ارجو ملاحظة ان هذا الموضوع قد كتب قبل سنوات .
سأحاول في هذا المقال أن أتجنب الأشياء التي سيذكرها الآخرون، ولن أقيّم شعر توفيق لأنني لست مؤهلآ لهذا.
ولكن سأحاول أن أقدم بعض الصور التي لا تكون معروفة للآخرين.
شعر توفيق عبارة عن باروميتر أو مرآة تأريخية، تسجل كل ما يحدث حوله. ولحسن الحظ يضع التأريخ في أغلب قصائده وربما هذا بسبب عمله الإداري والقضائي. وله مقدرة عجيبة علي تسخير الكلمات وتشكيلها ويكاد يكون كإبن الرومي لو أراد لجعل كل كلامه شعرآ. وهذا شيئ رائع بالنسبة لإنسان لا تعتبر العربية لغة أمه. فوالدته هي شريفة إبنة سليم بن عبد الله، وهي محسية لا تتكلم العربية بطلاقة.
من نوادر توفيق أن أمه كانت في طريقها لزيارته في كسلا في الثلاثينيات ووالدته قد تخطت السبعين عامآ وقتها، وتعطل القطار في احدي المحطات فاتصل توفيق بناظر المحطة لمساعدة والدته فسأل ناظر المحطة محتارآ :"أمك دي أعرفها كيف يا توفيق؟" فقال توفيق بمرحه المعروف : " سهلة جدآ أمي علمية وعجمية" هذا إشارة لقامتها الفارعة وعدم تمكنها من العربية وهي تشبه حفيدتها وهي شاعرة وقد رثت عمها توفيق بقصيدة "قومية" .
أمال علي صالح جبريل.
لقد أعطانا توفيق 383 قصيدة منشورة في ديوانه من أربعة أجزاء (أفق وشفق) الذي حققه الدكتور محمد أبراهيم أبو سليم ومحمد صالح حسن كما أعطانا تأريخآ حافلآ بالنضال والوطنية.
وكما قلت في مقالات سابقة فإن توفيق هو أبو الوطنية السودانية بلا منازع ولم نعطه نحن شيئآ سوي لوحة صدئة في جدار داره يغطي جزء منها الطلاء الأصفر "ساحة الشاعر توفيق صالح جبريل" حتي هذه اللوحة البائسة وجد أصدقاء ومحبي توفيق كثيرآ من العناء قبل تثبيتها. فالسلطة وتوفيق ضدان لا يلتقيان.
قبل أسبوعين نجحت في إقناع لجنة الحي وبعض رجال أم درمان في إطلاق إسم توفيق علي الحديقة أمام داره، وعندما رفعت اللافتة "حديقة الشاعر توفيق صالح جبريل" أتي بعض الجزاريين من الحي وبعض البسطاء وهددوا بالموت وعظائم الأمور واستنكرو إطلاق إسم توفيق علي الحديقة وكانوا يقولون : "كيف تسموا الجنينة دي علي توفيق؟ وتوفيق ده منو؟ ونحن رجال الحي ده كيف تسموا الجنينة بإسم زول تاني؟ من الموكد أن هنالك من دفع بهؤلاء البسطاء.
إن الغلطة في المقام الأول هي غلطتنا نحن المتعلمين فمن العادة أن نهمل عظمائنا. الإذاعة البريطانية قدمت توفيق إلي المستمعين قبل عدة شهور وتحدثت عن عظمته وشعره والمبادرة أتت من أحد العرب وأنجز البرنامج الأستاذ محمد خير البدوي الذي يخصه توفيق بأحدي قصائده.
حتي الدكتور أبو سليم يعترف بأنه لم يتعرف توفيق إلا من خلال القصيدة التي غناها الكابلي "كسلا" وإذا كان هنالك من لا يزال يسأل عن من هو توفيق فتوفيق قد ولد في جزيرة مقاصر إقليم دنقلا في 29 سبتمبر 1897 وجده جبريل من الشلال بمصر وأصله كنزي وانتقل إلي السودان في أيام التركية.
نشأ توفيق في منزل عرف بالسرايا أو قلعة صالح جبريل ولا يزال قائمآ وهو أول منزل في أم درمان يبني بالطوب الأحمر وعلي هذا الطراز، وقد أحضر الطوب من سنار بالمراكب والمنزل يقدر بآلاف الأمتار وأمامه دكاكين كانت مشهورة لإزدحامها بالبضائع وكل الخيرات عرفت بدكاكين صالح جبريل وأمام الدكاكين سبيل صالح جبريل بسقيفة جميلة وماء نمير لعابري السبيل. السقيفة قد إنهارت والجرار تعاني من الجفاف. ولم نستطع كعادتنا أن نحافظ علي ما تركه لنا الرجال. والأغنية يا بدور القلعة وجوهرها تشير للسرايا.
الدهليز الذي إشتهر كمنتدي للأدباء والشعراء منفصل عن السرايا وبابه كان أعرق باب سنط في أم درمان وقد صنعه في أول المهدية "ود السني" وهو من أسرة مدني السني التي تنسب إليها عاصمة الجزيرة "ود مدني" .

باب الدهليز قد صار في خبر كان وكذلك الدهليز وأبدل بباب هزيل من الخشب المهترئ والمنطقة أمام الدهليز حيث كان يجلس أعظم الرجال صارت مبولة،تغطي بالقازورات إننا نتبول علي نصب تذكاري. إذآ ما العجب في أن حالنا هو حالنا؟؟!
السرايا قد قسمت.فالحوش والصالون العتيق يستأجره بعض تجار السوق الذين يحضرون في الليل للنوم. ووسط السرايا وقبلها تستأجره أسرة.وانذوي أهل السرايا في هذا الزمن الجائر في جزء صغير من البيت.
كانت هنالك خلوة ملحقة بالسرايا وفي هذه الخلوة تعلم توفيق وشقيقاه علي وأبراهيم وأختاه كلثوم وفاطمة. ثم تتلمذ علي يد أساتذة خصوصيين وتخرج في كلية غردون في سنة 1916 وعمل بالتدريس في الأبيض إلا أنه إستقال بسرعة قائلآ أنه لا يستحق شرف أن يكون معلمآ.
بالرغم من هذه النشأة المترفة إلا أن توفيق كان متواضعآ وبسيطآ جدآ يحب كل الناس ويؤمن بالعدالة الإجتماعية ويدعو إليها ويدافع عن البسطاء والمسحوقين. وعرضه هذا لأن يكون حادثة شاذة. فهو الإداري الوحيد في السودان الذي عمل في الإدارة لأكثر من ثلاثين عامآ بدون أن يترقي ولم يساوم أبدآ وهو القائل

سألاقي الموت صلبآ كالرماح
تاركآ بعدي شيئآ لن يموت
هو ماذا؟ إنه الحق الصراح

ويقول

نزلاؤنا النبلاء الكرماء من أبناء جنس
الصاعدون إلي العلا النابذون لكل رجس
عمالنا الغبش الخفاف الخشن لم ألجأ لملس
أنتم حياة الشعب حامو وحب الشعب قدسي
ما بعتم يومآ ضمائركم بغال أو ببخس
أو حمتموا حول "السرير" ولا تمسحتم بكرس

وكان ينشر الشعر مهاجمآ الإنجليز حتي حرف التاء.
توفيق كان يصادق كل الناس من كل الأعمار لم يكن كالآخرين من جيله يبني الأسوار أمام من هو أصغر منه سنآ ومكانة. وكلما أتذكره أحس بيده تقبض علي عنقي ويشدني بقوة إلي صدره شاتمآ بمزاح. وعنما تهيئ إبنته مرقده علي المسطبة كان يفسح لي مكانآ عند قدميه ويتبسط معي،
علي عكس أبراهيم بدري الذي لم يحدث أن أكلنا معه أو جلسنا أمامه. كطريقة ذلك الجيل
من أصدقاء توفيق المقربين محمد عثمان يس الذي صادق توفيق وهو في العشرين من عمره وتوفيق قد تخطي الأربعين، ومن وحي تلك الصداقة وليالي الأنس خرجت قصيدة كسلا.
وصادق توفيق صالح عبد القادر وهو أحد المؤسسين لجمعية الإتحاد السرية كما صار الصديق اللصيق لمنير إبن صالح عبد القادر وخصه ببعض قصائده وذكر إبن منير الفرذدق. وعندما قدم لي الفرذدق قبل شهور في أبوظبي لأول مرة قلت له أنت الفرذدق منير صالح عبد القادر وعندما رأيت الدهشة في وجهه قلت له جدك ووالدك من أصدقاء توفيق صالح جبريل.
وعندما يقول توفيق

محمد محمد *** أنت طيري الفرد
إن الأنام رقدوا***فقم معي نغرد

من الصعب نصدق أن الشاعر يخاطب طفلآ عمره ثلاثة سنوات هو محمد سر الختم علي صالح جبريل.

توفيق كان مثالآ للسوداني الهميم لطيفآ سهلآ "حنينآ" وأغلب شعره وأحسنه يدور حول أصدقائه الكثيرين وأبناءهم وأهلهم. تخبرنا إبنته سكينة كيف كان يعتكف لشهور عندما يموت أحد أصدقائه
لا يخرج او يخاطب أحدآ وأجود ما قال كان في رثاء أصدقائه كرثائه لعبيد حاج الأمين بطل 24 الذي سجن ونفي إلي واو

جاهدت لا متبرمآ تخش الردي ** وسهرت تعمل والأنام هجود
وارتك أكناف الخلود مناضلآ ** بيني وبينك يا عبيد بعيد

ويناجي إبنه أبراهيم بدري بعد موت صديقه ومرض توفيق


يا بنت إبراهيم حياك الحيا عند المقيل
عز الوصال وليس بيني وبينك غير ميل

ورثي والدته شريفة بعد أكثر من عشرين سنة من موتها

مضت أمي بآمالي الغوالي وبدد فقدها العطف الأخير


قصيدته مصرع البائس تعبر عن إحساسه بآلام الآخرين ويقول


علي كتفيه أسمال تلاشت ** تلوز بها الخطوب وتستتر

وينهي القصيدة ببيت شعر يعكس تمرده وعدم قبوله الضيم

يموت أخوكم الإنسان جوعآ ** وإملاقآ أما في الناس حر

توفيق كان بسيطآ في طعامه وملبسه وطريقة حياته، أكلته المفضلة "القراصة والتركين" أو القراصة بدمعة الدجاج ولم أري توفيق مرتديآ أي شيئ سوي الجلباب البسيط وإن كان سعيد الذي رافقه وخدمه جزء كبير من حياته ولا يزال يتمتع بصحة جيدة يقول بأن توفيق كان يرتدي البنطلون وصوره الفوتوغرافية في العشرينات تظهره كشاب في منتهي الشياكة بملابسه الأوروبية وهنالك صورة لتوفيق قبل أن يبلغ السابعة من عمره وهذا شيئ نادر في ذلك العصر.

شكرا استاذنا شوقى بدرى
والحمد لله عندما بحثت فى غوغل
عن هذا الرمز
كان مقالك هذا اول ما وجدت
فشكرا لك
http://sudanyat.org/vb/showthread.php?t=3342

طارق الحسن محمد
11-03-2011, 08:28 PM
توفيق صالح جبريل

زفرة ضجر

..................
مذ مضى عهدُ الشبابِ مضتْ
إثرَه الآمالُ تستبقُ
فلحاني مَنْ سلوتُهُمُ
وألحَّ الهمُّ والقلق
ما لصدري ضيّق حَرِجٌ
وفؤادي فيه مُنطلِق
وأماني النفسِ خامدةٌ
وحياتي حُكمها فَرَق
ورفاقي بعد جمعِهُمُ
قد تناسوا العهدَ وافترقوا
****
كنتُ والآمالُ زاهيةٌ
وزماني زاهرٌ عَبِق
ضاحكاً مستبشراً مَرِحاً
آمناً والعيشُ مُتّفِق
أفلا تهتزّ عاطفتي
إنْ بدا كالعسجد الشفق
أو كفيضٍ جاش من لهبٍ
زاخرٍ والشاطىءُ الأُفُق
منظرٌ أهواه يخلبني
بسناه والهوى طُرُق
والليالي تنقضي سَمَراً
بين صحبٍ ما بهم قلق
فتيةٌ غُرٌّ، يَزينهُمُ
في ليالي أُنسِنا الخُلُق
نُجُبٌ، جَمٌّ معارفُهم
يخلبون اللبَّ إنْ نطقوا
إنهم كالشِّيب تجربةً
ما سرى في طبعهم نَزَق
****
وتُدير الراحَ غانيةٌ
حسنُها كالبدر مُتَّسِق
حَلْيُها نفسٌ مُهذَّبةٌ
وشبابٌ شيّقٌ لَبِق
فإذا ما أسفرتْ سبحتْ
نحوها الأرواحُ تستبق
أو تغنّتْ بيننا خشعتْ
حولها الآذانُ والحَدَق
وجمالُ البدرِ يغمرنا
بضياءٍ منه مُنبثِق
ونجومُ الليلِ ذاهلةٌ
كجفونٍ هدّها الأَرَق
****
فيردُّ الراحَ شاربُها
حين يُخفي ضوءَنا الفَلَق
هكذا نجمُ السعودِ بدا
ثُمَّ ولّى وَهْو يأتلق
يقظةٌ نفسيّةٌ خمدتْ
هل سيحيا ذلك الرمق؟



--------------------------------------------------------------------------------


من مواليد 1897 بجزيرة مقاصر باقليم دنقلا شمال السودان .تعلم في الخلوة علي يد والده في مدينة امدرمان، ثم التحق بقسم العرفاء بكلية غردون تخرج معلماً عام 1916 .ترك التدريس الي مدرسة المآمير (وظائف إدارية) تخرج منها في وظيفة نائب مأمور عام 1923 وهي وظيفة مرموقة في ذلك الزمان ،وعمل فى مختلف مناطق السودان الا انه نتيجة لمجاهرته بالعداء للاستعمار واتخاذه لمواقف وطنية علنية تعرض للاضطهاد والملاحقة من قبل رؤسائه البريطانيين
ولم تتم ترقيته الي درجة وظيفية أعلي الي أن أحيل للتقاعدالقسري في عام 1951 وأقام في مدينة امدرمان حيث جعل من منزله منتدي ادبياًاسماه (الدهليز) الي أن فارق الحياة في عام 1966 بعد كفاح مرير مع المستعمرين ومرض (النقرس ).

wadosman
11-03-2011, 09:24 PM
ان سرى الطيف وهنا و اعتلى هائما فكيف لحااق..؟؟!!
و المنى بين خصرها و يديها
و الثنا فى ابتسامها البراق
كسلا اشرقت بها شمس وجدى
فهى فى الحق جنه الاشرااق...!!

http://www.sudanesehost.com/uploads/user_uploads/vipmohdosman2f56/kasla.mp3

طارق الحسن محمد
12-03-2011, 11:32 AM
شكرا ود عثمان
وحقا هذه رائعة من روائع
الراحل الشاعر العظيم ابو الوطنية
توفيق صالح جبريل
رحمه الله
مودتى

wadosman
12-03-2011, 12:35 PM
شكرا ود عثمان
وحقا هذه رائعة من روائع
الراحل الشاعر العظيم ابو الوطنية
توفيق صالح جبريل
رحمه الله
مودتى


الله يا طارق لو فلفلت الاغنيه دى
بوستيك دا الا يمشى الخور.....looool

طارق الحسن محمد
12-03-2011, 12:38 PM
والله يا طارق لو فلفلت الاغنيه دى
بوستيك دا الا يمشى الخور.....looool:



;) :D

انسا
:D