المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ابداعات نسائية... كتابات نسائية


bayan
08-03-2006, 10:20 AM
الى كل نساء بلادي

الامهات الثاكلات>>>
لكل من قدمت للوطن شهيدا من الجانبين
الامهات الاتي يمتن محزونات لبعد الابناء والبنات
الى الامهات الصامدات في المدن وأطرافها..يحاولن ان يجعلن العالم احسن للاطفال
الى الامهات القابضات على الجمر في معسكرات اللاجئين..
الى الامهات في المنافي البعيدة..
الي جيل البنات العاملات في الحركة النسوية ومنظمات المجتمع المدني لتحسين وضعية المرأة

الى كل النساء من حلفا الى نمولي..
فاليكن العام القادم عام السلام..
وليتوقف ابناء الامهات من قتل ابناء الامهات*
لاجل الامهات السودانيات المسكينات..
امنية العام.. ان يتوقف الاقتتال في دارفور الجريحة..

الى السيدة فاطمة احمد ابراهيم
منتخبة بالنسبة لي لتكن امرأة هذا العام..
قدمت وضحت ولم تمن على وطنها...
اليكن جميعا... سياحة في كتابات نسائية...

bayan
08-03-2006, 10:22 AM
الأيام تدور


قصة: ليلى أبو العلا*
ترجمة: جمال محمد إبراهيم**
ومراجعة ليلى أبو العلا


قلت احملني ! قال : لا !
قلت أحلمني ! قال لا ! وهكذا رأيت أن أعض يده التي كانت تمسك بي وتقودني حتى بكيت أنا. تغير لون عينيه من العسلي إلى الأزرق ، لكنه مازال ممسكاً بي. وواصلنا التسلق .
قلت : احملني ! قال لا !
رأيت أن أكف عن التسلق لم أعد أتحرك ... أيادينا ممدودة بطول المسافة الممتدة بين عينيه وعيني . قلت له " هذا المستوى يكفيني . لن أقوى على التسلق إلى أعلى من ذلك ! "
قال لي " خفضي حملك . " واتجه ببصره بعيداً .
وتخلصت من مجوهراتي وحليتي الجميلة ... تكسرت قطعاً أسفل الصخور ، ثم واصلنا التسلق. عبرت السيارات إلى أعلي هذا الممر الجبلي ذات يوم . وكانا يقولون إن لها إطارات قوية تنهب الأرض نهباً . قبل الحرب العظمى ، كان الليل مضاءاً بغير نار وبلا قمر . كان هنالك درج إلكتروني في الأسواق والمتاجر . وكان رواد الفضاء يجولون في الفضاء ، إذ كانت الأرض ضيقة وخانقة . يمون البعض فيها من الجوع ، ولكن هناك آخرون يدفعون نقوداً للتخلص من السمنة .
كان الناس محشورين في مناطق مقفلة . تذكر هو تلكم الأيام الغابرة . التى كثرت فيها جوازات السفر وشركات التأمين ، إذ أني ولدت في عام 2115 . بدأ هو يغني ، وتعلقت أنا بصوته :
" إن ضربات الحب الموجعة قد استغفلت الرجال ".
" وحطمتهم تحطيماً ... "
"وسألت إن كان لي القبول .."
" فرد الكبار : عليك بالتخلص مما بك ". .

ووصلنا التسلق .
كان للطائرات أزيز فوق هذا المعبر الجبلى . كانت ترش النباتات بالمبيدات الكيمائية . إن " الحرب العظمي " قد دمرت التكنولوجيا وقضت على المادية كما قضت على التكوينات الوطنية الصغيرة . إن السطوة الآن هي لسلطان الروح وحتى النضال صار نضالاً روحانياً.
حدثتنى أمي عن ذلك اليوم من عام 2114 ، حين وضعت الحرب أوزارها وتحقق النصر . توقف عندها الضجيج والصحف والمذياع والتلفاز . حين حل السلام ولم تعد تسمع إلا أصوات خافتة .
" ما هذا الذى تغنيت به ؟" ، سألته بعد أن توقف عن الغناء .
" هذا نشيد من ديوان الشيخ العلوي "
" عندي لك فزورة !" ، قلت له .
" هيا أنا مستعد . "
" ترى لماذا كان هؤلاء الأمريكيون متميزين بالطيبة "
اتسعت حدقتاه ولان صوته ، ثم قال :
" لست أدري ... ترى ما سر طيبتهم ؟"
" نثق بالله ، هكذا كتبوا على عملتهم الورقية " .
وأرتسمت ابتسامة على شفتيه . " احملنى " ، قالت له . هز رأسه رافضاً ، وواصلنا التسلق .
حدثني ...
" قلت له حدثني عن حياتك ، كيف كانت قبل الحرب . "
قال : " كنت أختبيء تحت جلد مطاطي سميك ، كجلد الفيل . وكنت دائماً أطمع فى أكثر مما أحقق لنفسي ، إذ سرعان ما أمله ... "
كان صوته يشجع على المضى في السير بيسر ...
" هل كنت تمتلك سيارة ؟" كنت أطمع في التفاصيل فأنا غريرة في الرابعة عشر من عمري .
" نعم بورش حمراء . "
" بورش ؟"
"هي سيارة سريعة . "
" وكيف كان الأمر مع هذه السيارة السريعة ؟ "
"قيادتها مثيرة وممتعة ! "
ثم توقف عن السير فجأة فارتج جسمي عليه ، وواصل حديثه " غير أنني لم أحس بالوحشة ، فقد كان يكسوني ذلك الجلد المطاطي وحدقت إلى السماء البعيد : ملكان غارقان في حديث عميق ، يكاد النور المنبعث منهما أن يعشى البصر وواصلنا التسلق .
" كم كان لك من الزوجات ؟"
" واحدة ، مثلي مثل معظم الرجال . "
"هل هي الآن معك ؟"
" لقد ماتت قبل الحرب بداء السرطان . "
" وما السرطان ؟"
" داء من أدواء الماضي السحيق !"
بدأ السماء يمطر رذاذاً خفيفاً ناعماً وبقطرات واسعة . هاهي الصخور تلهج بالشكر ، والشجر يرقص جزلاناً .
وأبطأنا السير .. بلساني تذوقت ماء الورد . أما هو فرفع رأسه إلى الوراء وتذوق الرذاذ المنهمر.
خلع عمامته حتى ينسرب الماء غلى شعره . تبللت لحيته كذلك . ضحكنا معاً .
" هل أنا أصغر زوجاتك ؟"
"

bayan
08-03-2006, 10:24 AM
نعم " ، قالها بلهجة تكاد تستنكر السؤال .
" ولماذا لم تكمل هذا الزواج فعلياً ؟"
" أنت لم تبلغي سن النضج بعد " . ثم توقف عن الإبتسام وأمسك بيدي ثانية وتسلقنا .
تسلقنا أميالاً إلى أعلى الجبل . لم تعد في ساقى عضلة تتحمل ، وجفت عيناي بفعل الريح .
قلت احلمني ، فلم يرد . قلت احملني ، لم يرد . قالت له :" أنا جائعة فلم آكل شيئاً طيلة النهار ".
ثم سكت برهة عن الكلام المباح . ورأيت لون عينيه يتحول من البني إلى العسلي . إن القدرة على تغيير ألوان العيون ، من الميزات التي منحت لأبطال الحرب ، إضافة إلى قدرة إبراء الجرحى .
وقال فى أسف : "لقد نسيت أنك مازالت تحتاجين أن تأكلي كل يوم . "
جلسنا إلى جزع شجرة وريفة ، أعطاني بلحات أربع ، أخرجها من جيب سترته ، أكلت ثلاثاً وشبعت . أعطيته البلحة الرابعة ، فأبى أن يأكلها ، فهو لا يحتاج لأن يأكل إلا كل يومين أو ثلاثة .إن فتوتي هي التي تجعلني أجوع سريعاً.
قال : "في تلكم الأيام الغابرة ، لم يكن مسموحاً بالزواج بمن كن في مثل سنك !" وأنفجر ضاحاً وتساءلت : " ما الذى يضحك فى ذلك "؟ ودفنت أصابعي فى الرمال الرطبة ، حركت بأصابعي قوقعة نائمة فاعتذرت لها . قالت لي : "كلا فأنت لم تكسري قوقعتيى فهي قرمزيةبلون أظافرك !"
واتسع ظل الشجرة من فوقنا ، وحينما انتصبت واقفة كان ظلي بطول قامتي ، وجاء آذان الصلاة بصوته واضحاً مألوفاً نافذاً من خلال صمت القوقعة ، وسكون الشجرة . ولما لم يكن هنالك من ماء فقد آثرنا التيمم على الصخر الجبلي . مسحنا على أيدينا ووجهينا . أخرج مسواكه من سترته وطفق يمضغ.
في الزمن الغابر وفي أماكن معينة في هذا العالم ، كانت الحيوانات والطيور والحجارة وحبيبات الماء الغابرة ، هي وحدها التي تصلي . لم يكن يسمع لصلواتها صوت . كنا جميعاً مشغولين وآذاننا صماء !
كان صوته شجياً ومشحوناً بحزن لم أعهده فيه من قبل . عيناه حزينتان والمسواك مازل في يده.
قلت له : " لقد ذهبت تلك الأيام وانقضت ."
وحدق في ثم قال : "لكنها تدور . إن الأيام تدور ." وتذكرت جماعة " محبي الحرية " وشعاراتهم وتطرف بعض سلوكياتهم .
ثم أعاد المسواك إلى جيب سترته ، وبدأنا نصلي . كانت التربة التي صلى عليها باردة رطبة . بعدها نفضت بقايا الطين الذى علق بجبهته وبجبهتي أيضاً . وضحكنا معا ثم واصلنا التسلق .
خطوات وأميال مشيناها على سطح صخري شديد الإنحدار .
كان للريح صرير فى أذني . تعب وإجهاد . كان دمي يفور أحياناً ولكن يتجمد أحايين أخرى ، فتأخذنى يده وتكون خطوتى كمن يمشي في كابوس . قالت له:" أحملني !" قال: "لا". قلت احلمني!"قال: "لا".
وعضضت يده وشددت شعره وعظامه ، حتى جحظت عيناه ، وتحول لونهما من البني إلى الأزرق .
ثم قال : "هيا تخلصي من حملك ، ستشعرين بأنك أخف وزناً ".
وصرخت فيه: " لم يعد علي ما أتخلص منه !".
لكنه لم يصدقني ... وواصلنا التسلق .
هيا احملني !
هيا أحلمني ! لا . هيا احملني ! لا
قلت له : " لقد حسبت انك صديقي !" ثم نفضت يدي بعيدا عنه وتدحرجت إلى الأسفل على المنحدر . لقد كان الانزلاق سهلاً إلى أسفل المنحدر ، فقد كانت الجاذبية في صفي تساعدنى ، كانت الفقاعات تدور من حولي . صرت حرة . تحررت منه ، وادخرت طاقتي التى كنت أبذلها فى التسلق . وضحكت ضحكاً عالياً تردد صداه في الشجر وفي الصخور . وكان صوتاً عذباً يصدر حين أدوس بقدمي القواقع الصغيرة المدفونة في الرمل .
وصار جسمي ينحدر بسرعة . أعماني الضحك ... أكاد ألمح خضرة الشجر والريح في انزلاقي إلى الأسفل ، وذلك المكان حيث كنا نصلي . ثم ارتطم جسمي على صخرة ووجهي احتك بصخرة بارزة . إذن هكذا صار دمي ... لزجاً أحمراً ، ثم ذلك الصوت . إنها الحشائش والأشواك والقواقع التي لم تمت ، تصب لعناتها علي كانت تعرف اسمي . شكت ظلمي لها .
ورأيت من فوقي ملكين يفترقان على اتجاهين ، أخرجا أقلاماً وبداءا يكتبان . أعشى بصري ذلك الضوء الصادر عنهما . أغمضت عيني دونهما ، لكنني رأيته . رأيته يطير ليس كما تطير الطيور ، لكنه كأنه محمولا على درج إلكتروني خفي . حل جسمه بقربي ساكنا إلا من فحيح الريح على لباسه .
قال حين وقف بجانبي " هيا انهضي !" حسبته غاضباً ، لكنه كان يلهث ، ربما بسبب طيرانه إلى وتحديه بإرادته المحضة هذه الجاذبية التي كانت تجرنى إلى أسفل .
قلت : " إني غير قادرة على الوقوف !"
ثم انحني وركع بجانبي واقترب مني حتى كدت أن أشمه ، وراقبت عن كثب تحول الألوان في عينيه . ما كنت أعرف انه ارتقى إلى درجة الطيران. هذا جديده الآن .
قلت : " هيا اشفني !" مازال الجرح الذى على قدمي ينزف.
قال آمرا : " عليك بالبكاء".

bayan
08-03-2006, 10:25 AM
نعم أكملت بكائى ، ثم وقفت ونفضت عن جسمي الغبار العالق .
وسألني : " ما الذى يدفعنا للتسلق ؟" ما الذى يدفعنا للتسلق ؟" وكأنني ما هربت منه ، وكانه غفر لي .
قلت : " لست أدرى . لست أرى ، فقط وددت أن أكون معك " .
كان الحنو بادياً في عينيه وفي لمسة يديه . وطفقنا نمشي من جديد .
وبدأ يغني ....
" إن ضربات الحب الموجعة قد استغفلت الرجال " ...
وحطمتهم تحطيماً ...
وسألت إن كان لي القبول ،
فرد الكبار عليك التخلص مما بك ،
وقلت لهم إنني أعرف ما تقصدون ،
ولكن عليكم أن تنظروا إلى حالي ،
فأنا أستحق بعض عطفكم علي ،
إن الحزن هو أول الحمل الذى يثقل كاهلي ... "
سألته :" لماذا كان ذلك العالم القديم مليئاً بالاضطرابات ؟"
قال : لقد أعطى الناس ظهرهم للسماء وحسبوا أن بإمكانهم المضي قدماً ".
قلت له : " والآن ؟"
قال :" والآن فإن الأساليب التي كانت تتبع قديماً قد عادت من جديد ".
قلت له : " كنت أحسب أن ذلك من الشائعات التي يروج لها في السوق !"
قال : " كلا. انها الحقيقة . إن قطعة الخبز الآن لم تعد تكفي ثمانية أفواه ، كما كان الحال ، بل خمسة فقط . تضاعفت احتياجات الناس ، فقد عادوا في بعض النواحي الشرقية من المدينة ، إلى عادة إغلاق أبواب منازلهم عند حلول الليل .
قلت :" إن أبي ما زال يترك باب دارنا مفتوحاً ".
قال : "نعم أعرف ذلك "
قلت : " إنني افتقد أبي وأحن إليه ، يقتلني الحنين إلى مرجيحة كانت في باحة الدار .
تذكرت شقيقاتي وألعابهن . كان لي من الإخوة عشرون . كان منهم من يشبهني ، وآخرون مختلفون عني تماماً . وأخذت أجر قدمي على الأرض جرا ، فقد جعلتني هذه الذكريات أثقل مما يجب .
قال لي هامساً : "الآن عليك ان تتخلصي من بعض حملك !"
وتخلصت من موطني . تناثر حطاماً على الصخور من تحت قدمى . وواصلنا التسلق .
إمراة ..
قلت : " قدمت إمراة إلى منزل أبي ., كانت تعرف إسمي وإسمك ، كما كانت تعرف أننا كنا ننوي الزواج . كانت مختلفة ، هذه المرأة ، فقد حدثتنا عن القوة و الإمتلاك . "
توقف هو عن السير ، ورأيت خضرة في عينيه وسمعت حوافر الخيل تنهب الأرض ، ثم قال :
" تلكم المرأة كانت من جماعة محبي الحرية ، هؤلاء الذين كانوا يريدون للعالم أن يسير سيرته الأولى . لقد خضنا غمار الحرب العظمى حتى يعود بإمكانك أن ترى الملائكة حين ترفعين رأسك إلى السماء .... وحتى يمكنك تذوق طعم الورد حين يضربه الرذاذ ، ثم لا تعرفين الجوع أبدا ولا المجاعات . أزلنا الحدود بين البلدان ، ليقيم الناس أينما أرادوا ، ولم يعد هنالك شرطة للحدود ، ولا قوانين للهجرة ، غير أن الأساليب القديمة أخذت تتسلل إلينا من جديد . "
إن محبي الحرية، يضغطون باتجاه حرب جديدة أخرى ، ولا أستبعد إن قاموا بخرق القانون أو استعمال الآليات من جديد ...
قالت له : " ومتى تقع هذه الحرب ؟"
قال : " لست أدرى !"
قلت : " أفي حياتنا هذه ؟"
ابتسم قليلا ثم قال :" سأعلمك كيف تمتشقين السيف وتقاتلين . "
قالت : " ترى من يكسب الحرب ، نحن أم محبى الحرية ؟"
قال: " إن الأيام تدور . الأيام تدور ."
قلت : " ما الذى تعنيه ؟"
آثر الصمت وانتظر ، وحين تحدث كان حديثه بطيئاً ، وبدت عيناه داكنتان بلون البنفسج . قال :
" لقد حذرنا منذ البداية . لقد حذرنا إن هذه الحياة الروحانية ، هذا التواصل مع السماء لن يدوم طويلاً ."
أردته أن يواصل الغناء . وواصلنا التسلق .
قال : " أرى أن الناس في حاجة أكثر إلى النوم الآن . "
نعم لقد قال الحقيقة . إنني الآن أنام لخمس ساعات في الليلة الواحدة ، وقد كنت في السابق أحتاج إلى أربع ساعات فقط . قلت له : " هل يتحدث محبو الحرية عن النوم ؟"
قال : " إنها الأساليب القديمة تعود من جديد ، تجرنا كما الجاذبية . "
غير أن يده لم تعد تمسك بي بشدة ، كما في السابق .
وأخذت أغني له :
" إن ضربات الحب الموجعة قد استغفلت الرجال "
" وحطمتهم تحطيماً ... "
" وسألت إن كان لي القبول "
" فرد الكبار : عليك بالتخلص مما بك ".
"قلت لهم أنني أعرف ما تقصدون ..
"ولكن عليكم أن تنظروا إلى حالي
فأنا استحق بعض عطفكم على ..."
وابتسم معلقا ، أن لي صوتا جميلا وذهنا صافيا ، يحفظ الغناء بسهولة .
ونظر إلي كمثل نظرته إلى ذلك اليوم في السوق . كانت عليه ملابس السفر والشمس تلقي بأشعتها على الفلفل والباذنجان . وتعرفت عليه فقط من عينيه . ذهبت إليه ، وقلت له : "أريد أن أهبك نفسي ، زوجة لك " ، وانشرحت أساريره ، ولكن بشيء من الدهشة ، تحول لون عينيه من الأخضر إلى العسلي ، مثل لون عيني ، ثم سمعت صوته ولهجته للمرة الأولي : " ما أسمك ؟"
ثم واصل التسلق .
وحدقت إلى أعلى فكان لون السماء قرمزياً أقرب إلى اللون الأزرق الفاتح ، ثم واصلنا التسلق .
وسمعت صوتاً ، مغنياً ، شيئاً لم تعهده أدني من قبل .
لقد نفذ الصوت إلى عروقي .. قلت :" ما هذا ؟ انه شئ غريب . "
قال : " إنه السحاب . "
قلت : " وهل اقتربنا منه كثيراً ؟" لقد كان الجبل ممتداً صلبا فوقنا ، لكنه آثر الصمت ولم يجبني . أسرع الخطى وبدأ خفيفاً الآن ، وأخذ يتسلق في خفة ولم أتمكن من مجاراته . لم يكن ثمة ألم . وضغطت الصخر تحت قدمي . لقد كان بوسعي أن أرى مقصدنا ، أحسه وأسمعه . ترى لماذا حسبت أنني لن أقدر على الوصول إلى هذا المكان ، هنا حيث يوجد كل ما اشتهيته دائماً ، كل لون ، كل صوت ، أبهى جمالاً وأكثر عمقاً من كل ما تخلصت منه من أثقال : موطني ومجوهراتي . كانت عيناه مثقلتين بالدموع . لم نكن أكثر قربا مما نحن عليه الآن . ضغطت الأرض من تحتي، فانسابت وتحركت بعيداً عني . ولكن كان ذلك وهما فحسب ، إذ أن الأرض لم تتحرك ، بل نحن الذين كنا نطير ... نحن الذين كنا نطير .
إنتهى



* كاتبة سودانية تكتب بالإنجليزية وصدرت هذه القصيرة ضمن مجموعتها القصصية التي صدرت فى ادنبرة بعنوان " أضواء ملونة " ، يونيو عام 2001م من دار نشر بوليجون : ploygon, Edinburgh university press

** كاتب وسفير

bayan
08-03-2006, 10:26 AM
قصص قصيرة جداً
لـ فاطمة السنوسي

1-
على الطريق العام كنت اسير ذات يوم وأفكاري معك.. عاكسني احد المارة ممتدحآ جمالي
أدركت في الحال ان الحب الذي يملؤني قد فاض على وجهي

2-
تآلفنا ولم نتعارف
تعارفنا فلم نتآلف
إفترقنا دون وداع


3-
عبر منفذ صغير إخترقت حياته
دخلت عالمه الرحب
إستغرقتني كنوزه
ضاعت مني بوابة الخروج


4-
إقتادوه إلى مركز الشرطة ، لأنه حين يذكرها ينبض قلبه بعنف مسببآ الإزعاج العام


5-
تحاببنا بصدق.. توحدنا .. طلب صورتي .. فأعطيته المرآة


6-
في قلب سحابة بعيدة حفرا مخبأ لحبهما
أمطرت السحابة فإنسكب الحب على المدينة


7-
في مطار ناء فخم وأنيق ، رأى حقيبة متهالكة ، فبكى وضج في اعماقه الحنين ، لك يعرف الحقيبة لكنه عرف ذرات التراب التي على الحقيبة


8-
إلتقت الفتاة بصديق قديم لها ، حكى لها عن فكرة يتبناها ومشى فيها خطوات ، تتمثل الفكرة في تكوين ناد للقلوب الخالية
التقيا مرة اخرى لمناقشة ابعاد الفكرة ، كان اللقاء حلوآ والحديث شجيآ ، قبل نهاية اللقاء ادرك كلاهما انهما فقدا شرط العضوية الوحيد


9
كتب اليها وكان على فراش المرض ، لن أموت حتى لا تبكيني فتحمر عيناك الجميلتان ... لكنها حينما قرأت الرسالة .. بكت فإحمرت عيناها الجميلتان

10

تخاصمنا مرة..
فنزعت خاتمي من يدي
وكان عليه حرفه الأول..
ثم أتبعته بأقراطي.. قلادتي .. وسواري..
وكان عليها جميعاً ذات الحرف..
تركتها بالبيت.. وخرجت لحياتي اليومية.
لكن إحساسي بالحرف ظل يلازمني..
حيرني الأمر.. ثم تذكرت
كنت نقشت الحرف على قلبي
نزعت الأشياء ولم أنزع قلبي.

11
في وسط السوق..
شاهدت منظراً أدمى قلبي..
فرأيت حماية لقلبي أن أضعك
على عيوني.. وأنظر الدنيا من خلالك..
ما إن فعلت ذلك..
حتى رأيت شحاذاً يعترض المارة
يعطيهم ولا يأخذ منهم.

12
في بلاد بعيدة..
نظر الطبيب صورةً لقلبي
بالأشعة السينية
قال بانزعاج:
"هناك تشوهات بالقلب"
قلت بغير انزعاج:
"ليس تشوهاً ولكن قلبي في الغربة دائماً
يتشكل بخارطة الوطن"
استمع الطبيب إلي مندهشاً
وعكف على الخارطة يدرسها بإمعان.

13
قرأت مرة بالصحف إعلاناً
من دائرة الشرطة برصد مكافأة
لمن يدلهم على رجل يملك إمتاع
العقل والروح والعين والفؤاد في
لحظة واحدة..
خُنت حبيبي..
أرشدتهم إلى مكانه وقبضت المكافأة.

14

سال دمه فجرى دمعي، إختلط الدمع بالدم .. صار لون الدم باهتآ .. تغيرت ملامحه .. تعلمت ألا أبكي في ساحة النضال

15

طفلي الرائع يحبني ، يغفر أخطائي ، عند الشهيق أغضبته ، عند الزفير سامحني

16
إحتجت بعض عقلي فإتخذت قرارآ بألا أذكره إلا على رأس كل ساعة ،، ولكني الفيت نفسي أقضي العمر إنتظارآ لرؤوس الساعات ، فعدلت عن القرار

17
وضعت قلبي على لساني لأكون صادقة القول ، ولأنك ملء القلب ، تلونت بك كلماتي ، فأصبحت إمرأة عذبة الحديث.

18اخذت حبل وصلك المقطوع ، حاجزآ من شك وعقدة من خوف ، ونصبت مشنقة لحبك ، كان الحب كبيرآ ما طوقته المشنقة فشنقت اوهام وحررت شهادة بقاء ابدي للحب الكبير

19
خلعت ثوب عافيتي لانشره عليك ، ماوجدتك ، صار في الدنيا مريضان

20كان رجلآ أعزبآ ، هادئآ ، ومسالمآ .. قرأ طالعه بصحيفة ذلك اليوم وكان يقول : شجار يقود إلى علاقة زواج ، تهللت أساريره فقد وجد مفتاح الحل ، وعندما أوى إلى فراشه ليلآ كانت مشكلته ألأساسية الاختيار ،، فقد تشاجر في ذلك اليوم مع أبنة عمه وصديقتها وثلاث من زميلاته في العمل وبنت الجيران .

bayan
08-03-2006, 11:01 AM
دعوة لكل الاخوات في اثراء هذا البوست بتجميع اكبر كمية من الكتابات. اذ ان البحث في سودانيات صعب
اتوقع كل واحدة تضع نصا تحبه وتريده ان يمثلها..
وكل سنة وانتن بخير

ناصر يوسف
08-03-2006, 11:26 AM
وأنا أول المتداخلين هنا قبا الأخوات العزيزات

د. بيان
كل سنه وإنتي طيبه
يسلم يراعك
وتسلم أقلامهن ومنتوجهن الذي به أفخر كثيرا
أعدك بأن أهديكم أجمل ما كتبت حواء السودان الحبلي بالإبداع
أعدكي وعدا صادقا بإنزال ما سطره يراع المبدعة الرائعة
إيمان آدم خالد


وكل سنه وكلللللللللللللللكن طيبات

وأكرر دعوتك

يا رب العالمين أوقف الحرب الدائرة في دارفور وفي كل بقاع وطني وكل العالم يا رب
أللهم آمين

ناصر يوسف
08-03-2006, 12:21 PM
عذرا إن تطلفت علي مائدة ديامي الثره (http://sudaniyat.net/vb/showthread.php?t=1257)


العزيزه د. بيان

شغبه هذه المرأة الرقم سمعت عنها من قبل القليل وبارك الله في ديامي أن مدنا بهذا المد الزاخر من المعلومات عن إمرأة بحجم الوطن


كل سنه وإنتن طيبات

أدعوكي لتصفح بوست العزيز ديامي (شغبه - أميرة شعراء البطانه)

د.سيد عبدالقادر قنات
08-03-2006, 10:40 PM
في بلاد بعيدة..
نظر الطبيب صورةً لقلبي
بالأشعة السينية
قال بانزعاج:
"هناك تشوهات بالقلب"
قلت بغير انزعاج:
"ليس تشوهاً ولكن قلبي في الغربة دائماً
يتشكل بخارطة الوطن"
استمع الطبيب إلي مندهشاً
وعكف على الخارطة يدرسها بإمعان


بتجميع اكبر كمية من الكتابات. اذ ان البحث في سودانيات صعب
اتوقع كل واحدة تضع نصا تحبه وتريده ان يمثلها..
وكل سنة وانتن بخير

في يومكن هذا لكن التحية والتقدير

بعدين يادكتورة بس ليه فرز الكيمان دا :::

(دعوة لكل الاخوات في اثراء هذا البوست )

وناصر دا من وين دخل الدعوة قالو للأخوات

ولكن طبعا الدكاترة مرفوع منهن الحرج

ولا شنو يا حنينة الحنينة

قات ليهو ما في راجل اخش هنا

دخل رجل

قال ليها ليه انت ما بتسمعي الكلام

قات ليهو دا دكتور


يديكن العافية

bayan
09-03-2006, 01:10 AM
الاعزاء
ناصر
سيد
سلام وتحية وتقدير لرجال يجعلون هذا العالم ممكنا..

اتمنى لو اجد بوست ديامي لان البحث هنا صعب...
مودتي لكم

ريما نوفل
09-03-2006, 01:00 PM
دكتورة بيان

تحية من القلب لك وللمرأة السودانية في عيدها.
قصة ليلى أبو العلا جميلة ومؤثرة، وفيها رسائل عديدة.
اعجبتني الترجمة، فترجمة النصوص والقصص بصورة خاصة، عملية صعبة ومعقدة.
وترجمة السفير جمال محمد ابراهيم جاءت موفقة.

Asma Abdel Halim
09-03-2006, 02:06 PM
سلامات يا بيان

شكراً لهذه المساحة الجادة أرجو أن تظل مرفوعة حتى تتمكن اصيبعاتى من طباعة مقال صغير عن بثينة خضر مكى

تحياتى

omrashid
10-03-2006, 03:32 AM
عزيزتي بيان سلام عليك وانتي اسم علي مسمي استمتعنا بكل هذا الابداع النسوي الراقي ولك الودوحقيقة افتقدتك في الفتر ه الاخيره

bayan
10-03-2006, 11:09 AM
دكتورة. نجاة محمود
"جزء من مقال"

بثينة خضر …. امرأة أليفة تخرج عن المألوف
لم اسمع بها قبل عام 2000عندما أتيت لزيارة الى السودان فاخبرتنى اختى أنها حضرت ندوة قدمتها كاتبة سودانية و قالت لى أنها سيدة غير عادية و انها أستطاعت ان تكسر حاجز الانهزام و تناقش مناقشيها فى مواضيع حساسة بحجة مقنعة دون وجل. و تمنيت لو اننى حضرت تلك الندوة قابلت صديقى مجذوب عيدروس و اتى اسمها مرة ثانية و اعطانى كتابها صهيل النهر و أخبرته بما دار بينى و بين أختى و قال لى نعم انها أمرأة غير عادية.. و بعد ايام عدت الى البيت اخبرتنى ابنة اختى ان بثينة خضر اتصلت بك و تركت رقمها التلفونى .. وسعدت ايما سعادة ولكن للاسف من كتب الرقم لم يكتبه بصروة صحيحة.. و فى اليوم التالى اتصلت مرة اخى و كان وعد للقاء و ذهبنا انا و اختى و جلسنا معا و تحدثنا فى شى المواضيع و احسست اننى اعرفها منذ سنوات و طار الزمن و ىمنت ذلك اليوم بنسبية الزمن.. واهدتنى كتبها و كانت ستسافر ثانى يوم و انا كذلك و و لم نلتقى ابدا مرة اخرى و لكن بقيت فى خاطرى و كأنى اعرفها منذ سنوات.ز و قرأت كتبها و اعجبتنى جدا افكارها و وطريقة التناول خاصة فى الكتابة التى تشبه الخواطر فهى امرأة ذات عوالم ثرة و كذلك نسائها.. و انا لا اريد ان اقع فى محظور أن تحلل الاعمال الابداعية على حياة الكاتبة و هذا ما فتأ النقاد يفعلونه عند تحليل الاعمال النسائية . بثينة خضر أمراة سودانية و هى أم و جدة و مما أستشفيت من حياتها فى امرأة لم تعانى القهر الذى عانته الكثير من النساء من جيلها و الدليل على ذلك هذه الكم من ألاعمال الابداعية و لكنها تتحدث عن ذلك القهر الذى تعانى منه المراة السودانية و تتحدث عن الاحلام المجهضة للمرأة السودانية وهى هنا تريد ان تعيد الامور الى نصابها
مستخدمة الكتابة كسلاح لتصحيح فانا لا اتخيل بثينة خضر تجلس فى اجتماعات تحرير المرأة و او الاتحادات النسائية و الا ستكون نشازا فى عزف معزوفة تقليدية فهى أختارت و سيلتها لتغير و ضع
المرأة السودانية فقدمت لنا مجموعة الشخصيات النسوية لكل امالها و احلامها و فى كل كتاب تقرأه تجد أنك تعرف أمراة مثل هذه المرأة و انا هنا لا اقول أنها نمطت الشخصية النسوية السودانية و لكن اعنى انها قدمت لناس شخصيات قد نجدها فى فى مجتمعنا فى كل شرائحه.
ساقوم بعرض الشخصيات التى قدمتها من حيث المضامين المتضمنة فى اعمالها و لن اتحدث عن الشكل عندها اذ اننى لدى بعد التحفظات و لكن ستكون هذه الدراسة على مستوى المضامين مع ايمانى الكامل ان الشكل و المضمون لا ينفصلان.
سأبدا هذه السلسة برواية صهيل النهر وهى من منشورات سدرة للطباعة و النشر والتوزيع
و الرواية تقع فى فصول متعددة مرقمة دون عناوين و لكل فصل مقدمة نثرية أو شعرية لشعراء سودانين مشاهير و كذلك بعض الشعراء العرب و ومقطتفات تراثية.
رقم واحد قصة فى شكل منولوج مصدرة بأبيات شعرية للجواهرى تتحدث فيه الراوية
فى حزن و اسى عن علاقتها الشائكة بزوجها الذى تحبه و لكنه تزوج عليها وهى على الرغم من غبنها منه الا ان هناك صراع بين العقل والقلبز عقلها يحاول تبرير فعله الخائن بانه حقه الشرعى و لكن قلبها يرفض التبرير فكيف يمكن لانسان ان يحب أمرأتين فى ذات الوقت.
" وبعيدا عن ذاتى لكن عاطفتى تنكفئ فى حسرة يتوسل قلبى يطالبنى باستدراك الامر. .باللحاق ووداعه فى المطار, فينتهره عقلى… وحزن عينيه يطاردنى فى أزقة وشوارع المدينة الضائعة ,تحت هجير الشمس اللافحة, و سموم حارقة تفح بها الارض و ترسلها ريحا جافة مثل شواظ من جهنم تحرق الوجوه والامزجة, أجلد ذاتى عشرين سوطا من بطان عرس القبيلة و اذبح نفسى بشفرات كرامة أنثوية ساذجة توارثناها فى بلاهة"
من هنا نستشف الدوامة التى تعيشها هذه المرأة و عدم مقدرتها على تجاوز اتخاذه زوجة اخرى رقم المبررات الاجتماعية و الشرعية و هذه المرأة أمرأة كاتبة فهى تتسائل ه" .تظل افاق الكتابة هى سقف الحرية الوحيد المتاح لى الانطلاق بداخله؟"
فى القصة تتوسل الراوية الى فاطمة السمحة ان تأتى و تساعدها فى أتخاذ القرار الذى يؤرقها و الذى يضعها فى خيارين أحلاهما مر كالعلقم فهى وعدته ان تفكر فى الامر وهى تقول" نعم وعدته بذلك رغم اننى اعلم عن نفسى انى لن استسيغ أن أكون زوجة ثانية . لن تسمح كبريائى بكونى ضرة لامراة اخرى"
تريد الراوية التمرد و لكن هيهات فكيف لها ن تهرب من هذه القيود الاجتماعية و الفكاك منها هى تنادى ود النمير البطل الشعبى ان يمدها بالقوة و أن يشق بخنجره جلد الرجل العجوز للتخرج شابة و كأن هذا الفعل يحررها من التقاليد البالية و يجعلها تتخذ قرارا صعبا ينهى حالة انها نصف أمرأة.
" تعال يا ود النمير … فاننى أفتقدك بشدة و أحتاج اليك . ضاعت معالم أنسانيتى يوم أضعت ذاتى و سجنتها داخل حدود "مطمورة" القيود الاجتماعية المحفورة بمعاول وأد الموتى, وحملت نفس فوق طاقتها اعالج صعوبات تقاليد يتعذر فهمها بارتباط وعيى و قناعاتى و لكننى اطابق معناها قسرا على حياتى تفسيرا لمقايس تافهة وضعها آخرون تختلف ظروف حياتهم و امزجتهم عن ظروف حياتى و قناعاتى"
ومن المنلوج نستشف ان لها بنت اسمها سندس تعيش بعيدا فهى لا تذكر بوضوح لماذا تزوج زوجها مع انها تعطى ا يحاء بانها عقيم " "أمرأة عاقر ..ز نصف مطلقة.. نصف ميتة.."
و لكن فى قرب نهاية الجزء الاول نعرف ان لها بنت
" ترى اين سندس… اين أبنتى الحبيبة الان … هل هى سعيدة بوطنها الجديد بعيدا عنى… يا وجع قلبى .. يا سندس"
تجلس الراوية لتسطر رسالة الى زوجها و تتدع الباب مواربا و تطلب منه ان يتركها للقدر و تصاريفه على الرغم من انها بثته حبها و شوقها له دون تحميله وزر هذا الخطأ فى حقها.

bayan
10-03-2006, 11:23 AM
وليمة لما قبل المطر


قصة: ستيلا قايتانو

"
"أولير" إسمه يعني العراء، ذلك لان أمه أنجبته هناك في البعيد عندما داهمها المخاض ،وهي تحتطب . . بلدته محاطة بالغابة والسماء.
كان يغط في نوم عميق عندما بدأ ذلك الظل يزحف بطيئا نحو بلدته فبدأت مثل إنسان ضخم يسحب غطاء نحو جسده، توارت الشمس خلف غيوم داكنة، الأشجار تتمايل بفعل رياح خفيفة ، تلوح لكرنفال الطبيعة المفاجئة .. بدأت النسوة نصف العاريات في التحرك مثل سرب النحل، يشرعن في نقل ما نشرنه من بافرا وذرة نابت إلى داخل الأكواخ، كن يتصايحن راطنات ، تنبه كل الأخرى أو تمازحها، وأخريات مهرولات وعلي رؤوسهن قدور الماء والصغيرات كان الماء ينحدر علي صدورهن النابتة فيضفي لونا أسود مصقول علي بشرتهن.
جلس الرجال تحت سقيفة ضخمة تجاور ساحة الرقص تتوسطهم مدفأة من الأخشاب الجافة لإشعالها عند هطول الأمطار في صخب من الضحك والغناء، أطلقته أخواتهم أو حبيباتهم، واصفاتهم بالشجاعة والقوة ويتخلل الأغنية بعض الغزل، كان المقصود بالوصف يهب واقفا ضاربا أرجله بالأرض ملوحا برمحه في الفضاء كأنه يقاتل عدوا لا يراه أحد سواه.
عالم آخر طفولي ، تشده شجرة عرديب ضخمة مغرية إياه بالثمار الرطبة التي تساقطت بفعل الرياح، بعضهم كان باسط ذراعيه مثل طائر منشدين اغنية المطر:
(ما ترا تالي تالي.. سكي سكي ما تجي . ماترا تالي تالي. سكي سكي ما تجي .)
مطرة تعالي تعالي . . رذاذا رذاذا لا تأتي
مطرة تعالي تعالي . . رذاذا رذاذا لا تأتي
عندما يفقد أحدهم توازنه يسقط منكبا علي الارض في ضجة من ضحك البقية ويزداد الضحك كلما حاول النهوض فيجد نفسه مشدودا نحو الارض ، والاكواخ والغابة تدور حوله في سرعة كانها في سباق ، بعد إنتهاء الدوار يعود الى اللعب مرة اخري.
ركض صديقا "أولير" ، طفلين في السادسة من العمر ، يشدك ذاك البريق الذي في عينيهما شداً، اتجها نحو خالتهما لتوقظه حتى لا تفوته وليمة ما قبل المطر، رفضت في حنو قائله : ليس من اللائق إيقاظ النائم، لانه بحاجة إلى ذلك وإلا لم ينم.. ! اظهرا بعض الرضا عائدين إلى الشجرة .
كانوا في قمة نشوة اللعب، كانت ضحكاتهم وشجارهم يصل متقطعا إلى داخل الأكواخ مصاحبة معها حفيف الغابة.
زمجرت السماء كان هناك كائن يختبئ خلف الأفق مصدرا تلك الأصوات ، مع بداية الرذاذ اتجه غالبية الاطفال نحو اكواخهم ذات الجدر الدائرية رافعين عقيرتهم بأنشودة المطر ،دائرين حول أنفسهم، ساقطين علي الأرض في براءة تطغي علي كل شئ حتى علي عريهم . إنهمك الصديقان في التقاط الثمار عازمين علي التقاط نصيب صديقهما النائم، كبر حجم القطرات الباردة التي كانت تتفجر عندما تلامس جسميهما ، الرياح تعصف بكل شيء، أيضا هناك المزيد من الثمار، وذلك الكائن خلف السحب يصدر أصواتا مكتومة مصاحبة لبريق قوي.
هرولت أم «أولير» الي الداخل حاملة بعض الأخشاب الجافة وقد بللها المطر حتى التصق ثوبها بجسدها النحيف، أمرتها الجدة قائلة:
إخلعي هذا الرداء الأحمر ألا ترين هذه الصواعق.؟!
حينها كانت ترقد حفيدها علي جنبه حتي لا يستلقي علي ظهره.
فجاءه إنفجار هائل، ثم برق طويل يخطف البصر، كأن هناك من أمسك بتلابيب السماء ومزقها إلى شطرين ، تلجمت القرية وهي تستمع إلى ذلك الطنين الذي ينزلق في دهاليز آذانهم ، والكل علي يقين تام بأن هذه الصاعقة قد وصلت الأرض لا محالة.
إستيقظت القرية من بياتها الرعبي على تولول النسوة اللائي كانت أكواخهن تحيط بالشجرة ، الشجرة التي إنشقت من المنتصف تماما، نصف مرمي يتصاعد منه دخان يتراقص في خبث، والنصف الاخر ينزف دما اخضرا، كأن هناك فاس هوي من السماء ليرسم ذلك الذهول المخيف، ذهول الحياة عندما تنتزع فجأة ، صرخت احداهن منبهة القوم علي أن هناك طفلين تعرضا لضربة الصاعقة ، تبعثر الجمع للبحث عن الجثتين لا بد أن الصاعقة
قد القتهما بعيدا، عثروا عليهما التفوا حولهما ينظرون في رعب إلى ذلك الشريط الاسود الذي يمتد من رأسيهما إلى ما بين فخذيهما، شريطا يوضح ذلك الاحتراق المفاجئ، كأنهما إنشطرا وتم لحامهما مرة اخري ، ثم ثمار متفحمة التصقت علي كفيهما الصغيرتين .
كانت الفاجعة تلجم الامهات ، حتى تلك الدموع التي تقف في المقل تأبي أن تنحدر، كن يضربن علي صدورهن وبطونهن التي أنجبت وأرضعت من ستأخذه الصاعقة.
هدات السماء معلنة رضاها بهذا القربان، تبعثر الرجال، أسرع أحدهم إلى فناء الرقص ساحبا أكبر الطبول ضاربا عليه برتابة معلنا النبأ في كل القرية والقرى المجاورة، بعد قليل إنحدر الناس من كل مداخل القرية مشاركة في العزاء.
النسوة تراقبن أم الطفلين اللتان كانتا تتدحرجان علي الأرض حتى لا تؤذي إحداهما نفسها ، تم تمديد الجثتين والقاء ورق الموز عليهما لحين تجهيز القبر... قبرا موحدا خلف أكواخ والدتا الطفلين.

تفلت جدة <<أولير>> لعابا داكنا بفعل "التمباك" علي رأس حفيدها المحبوب قائلة: أشكر من جعلك تنام في هذا الوقت بالذات فقد أنقذك النوم من موت محقق ، ويعلم الله إذا مت لكنت لحقت بك لا محالة لذا ستنام كلما بدأت الامطار في الهطول مدي حياتك .
خرج<< أولير>> داعكا عينيه وهو يسمع النسوة، القى نظرة علي ورق الموز محاولاإاختراقها في فضول طفولي عنيد، حاولت أخريات دفعه بعيدا ، واخريات ازددن عويلا ودحرجة علي الارض، خاصة والدتا الطفلين ، وسط دهشته تلك كان صوت الرعد يقترب والسحب تحبو بثقل علي جدار السماء برقت السماء فجأة مصدرة رعدا منتزعة الجثتين من تحت ورق الموز ، والقتهما بعيدا كأنها تكشف لأولير ما حاول الأهل إخفاءه، صرخت النسوة وأخريات ركضن صوب أكواخهن ، شرعت الجدات بفعل بعض الطقوس لزجر الصاعقة ، كن ينثرن الماء والتراب في كل الاتجاهات، وأكبرهن سنا كانت تتمتم :
إهدي ايتها الصاعقة... إهدئي أيتها الارواح .. لقد فطرتي قلوبنا ، يكفي ذلك دعي الطفلين بسلام.. وهيا أرحلي .. أرحلي بعيدا

bayan
10-03-2006, 11:26 AM
وخذي دماء ضحاياك بعيدا.. بعيدا عن هنا.
هدأت السماء كأنها سمعت هذا الرجاء الأقرب إلى اللوم ، إرتمي أولير في حجر جدته باكيا مرتعد الأوصال وذاك الشريط الاسود يتقافز أمام عينيه، هذا يعني الموت! موت صديقيه يعنياأنهما لن يلعبا معه لعبة الاستخباء، الموت يعني أنهما لن يزجرا الطير من المزارع وهم يعلمون الببغاوات الشتائم المصاحبة لاسماء أصحاب مزارع الفاكهة البخلاءا لذين لا يسمحون لهم بأكلها ، ويغرقون في الضحك عندما يسمعون صاحب الاسم يتبادل الشتائم مع الببغاوات مرشقا اياها بالحجارة خلال تجهيز القبر كانت الجثتان تنتفضان مع كل خطفة برق تحت ورق الموز، ارتدت والدتا الطفلين جلود حول حورتيهما تعبيرا عن الحزن، تم الدفن في صمت مهيب ،إذ يجب أن يتم الدفن دون بكاء، أطبق السكون على المكان سوى من نهدات أولير في حجر جدته وهو يراقب قملة ضخمة تزحف بتكاسل ثم تختفي بين طيات تنورتها.
أمطرت السماء مرة أخري بعد الدفن ، وصوت الرعد يبتلع نواح النسوة المتعب، إبتل القبر، والصاعقة لا تريد ترك ضحاياها كما طلبت منها الجدات، كأنهما مشدودان نحوها بخيوط خفية، كلما أرعدت كان القبر يرتفع ويخمد مع زجر الجدات واستنكارهن، إستمر ذلك عدة مرات، فتبدو الأرض كأنها تتنهد وهي تحاول التمسك بجزئها الذي عاد ، الجزء الذي تحاول السماء انتزاعه ورميه في العراء ، صاحب هذا الصراع تشقق القبر كما التربة الخصبة .
ماتت الجدة بسرها ، كبر اولير كان يغرق في لعنة جدته كلما هطلت الامطار، وفي نومه كانت الأحداث تتواتر علي ذهنه، كان يعيشها كأنها تحدث الآن، احيانا كان يأتي محمولا علي كتف اصدقائه عندما ينام في رحلة صيد أو أي مكان آخر. كانت أمه تراقبه وتوصيه بانه اذا احس بقرب المطر يجب ان يعود البيت، ولكنه كثيرا ما يندمج مع اصدقائه ينسي حتى تداهمه الامطار وسرعان ما ينام لتعود به الذاكرة اللعينة الى عمر السادسة.
كان قويا لا يعجزه شئ مما يفعله الشباب، يرقص بكل طاقته فينال بذلك اعجاب الفتيات اللائي تتدافعن ليراقصهن. يجيد السباحة كأنه من سكان النهر، يتسلق الإضجار مثل قرد، الكل يستقبله باستحسان لسماحته مع الكل، كان عيبه الوحيد النوم عند هطول المطر.
نمت مكان القبر شجرة عرديب اكثر ضخامة من تلك ذات ثمار حلوة، الكل يأكل منها عدا أولير الذي كان يري فيها لمعة عيني صديقيه، يلمح في تمايل أغصانها مرحهما وشقاوة طفولتهما ، فهي وليدة ثمار كانت له، ثمار انطوت وتغذت عليهما فكيف يأكل صديقيه؟! يشتم منها رائحة دمائهما المحترقة التي ستلتصق في مؤخرة حلقه للابد؟ كان يحاول النسيان عندما تغفو عنه السماء، ولكن .. ! أخذته أمه للعرافة شاكية ما يصيب إبنها عند هطول المطر ، كانت العرافة معطية ظهرها لهم وجسمها مليء بالاحجبة والتمائم، أحس أولير بالتقيؤ عندما اخترقت تلك الروائح الغريبة انفه، واضطرب عندما لمح ثعبان كبير يقبع في قرعة كبيرة، وقرعة اخري مليئة بالدماء وطائر غريب يصدر اصواتا ادمية، نطقت العرافة باسمه كانها تعرفه عن كثب وسالته بما يحس به اثناء هطول المطر حكي لها كل شئ، بعد ذلك اصدرت بعض الاصوات المخيفة الابخرة تتصاعد نحو السقف المخروطي ، اعطت الاوامر للطائر الغريب الذي طار خارجا ثم عاد بعد قليل ليخبرها بان الجدة هي التي لعنت حفيدها خوفا عليه ، طلبت العرافة معزة سوداء وبقرة حلوب ، على ان يتم العلاج غدا صباحا قبل شروق الشمس.
خرج" اولير" من ذلك الكوخ والعرق يتصبب منه في غزارة وتنفسه اللاهث يلفح أنفه، كان اصدقاؤه في انتظاره في فناء الرقص ، سألوه عن ما دار طمأنهم بان العلاج سيتم غدا صباحا قبل شروق الشمس اطلق بعضهم صياحات فرح وآخرون احتضنوه تعبيرا عما يجيش في دواخلهم من خير تجاهه.
كانوا علي استعداد لرحلة صيد في الغابة، حاملين الرماح والفؤوس والسكاكين، خرجوا من القرية تاركين خلفهم النسوة منهمكات في اعداد الطعام والمريسة المصنوعة من الذرة النابت في جو احتفالي.
اختفت القرية في خضم من الخضرة، وقد توغلوا اكثر نحو الغابة، يغنون أغاني زنجية مشبعة بكلمات القوة والشجاعة ناسين بذلك قسوة المسافة والحشائش المؤذية بدأت الحيوانات البرية تظهر وتختفي بين الحشائش الطويلة وهم يزدادون حماسا وحذرا، في قمة نشوتهم تلك تلبدت السماء بالسحب ، وذلك الكائن خلف الافق يصدر زئيره ، ارتبك "اولير" وقرر العودة ، علم اصدقاؤه السبب قائلين لن تعود فان القرية علي مبعدة من هنا وسوف تصادفك الامطار في الطريق ، لذا يجب أن تكون معنا، فلا تنزعج إذا نمت ،عموما فهو آخر يوم لهذه اللعنة فدعنا نستمتع ونحن نرفعك علي اكتافنا للمرة الأخيرة، فلن نحملك بعد اليوم، ضحك الجميع وفي عيونهم ذلك البريق الصادق الذي يؤكده حبهم له.
اعترضهم نهر كبير ينحدر من قمة جبل عالي ذا مياه قوية، قرروا اجتيازه الي الضفة الاخرى ، لان الحيوانات الكبيرة تقبع هنا مثل الجواميس والغزلان والافيال. سألهم أولير عن إجادتهم للسباحة منبها إياهم الى قوة إندفاع النهر، إستعرض بعضهم عضلاته مؤكدا قدرته وآخرون أظهروا عدم ثقتهم بانفسهم، كانت نتيجة ذلك أن قسمهم أولير الى فريقين ، القي الفريق الاول بانفسهم في النهر وأولير خلفهم للإنقاذ، كان يساعد من يفقد السيطرة علي الامواج، حتي أوصلهم الضفة الاخري، عاد كانه يسبح في الهواء ليفعل المثل مع الفريق الثاني، ثم عاد لاخذ بعض الرماح والأقواس والسكاكين والأسهم، لبس الأقواس متقاطعة في صدره، غرس السكاكين في حزامه الجلدي حول خصره، امسك بالرماح والاسهم وقفز في النهر ضاربا الماء بيده وأرجله وهو في سباق مع المطر ، كان صوت أصدقائه المشجع يصله ضعيفا مع هدير الماء، بدأت القطرات تتقافز علي سطح النهر ثم تذوب وأولير يشق الماء بكل قوته ، ولكن الامطار إنهمرت فجأة والبرق يرسم تصدعاته في السماء مرسلة لهبا علي قمة الجبل. بدأت أطرافه تسترخي وهو يصارع أقوي اثنين، مياه نهر هائج ولعنة الجدة، كانت الأمواج تتقاذفه مثل قطعة فلين، عندما تنهض فيه غريزة الحياة كان يحرك يده التي ثقلت وصارت مثل هراوة كبيرة مشدودة نحو القاع، يحركها كأنه ينفض عن ذهنه تلك الذاكرة التي بدأت تزحف مثل سم نحو عقله كان صوت الرعد يصم أذنيه والبرق يعمي بصره، لا يسمع أصدقاؤه الذين بهتوا عندما ابتلعته الامواج والنهر مثل حيوان ضخم يتقلب في مرقده مبتلعا كل شئ حتى جذوع الاشجار ، وأولير في أحضان الطبيعة يتحول الى طفل في السادسة يتنهد في حجر جدته ذات الرائحة النفاذة وهو يراقب قملة تزحف متكاسلة ثم تندس بين طيات تنورتها ، وذلك اللعاب الداكن يثقل فروة رأسه ،فأس يهوي من السماء شاطر شجرة إلى نصفين ثم نزيف دخاني وسائل اخضر،جثث تتدحرج وقبر متشقق.
تركوه هناك نائما نومته الأبدية ، غارقا في لعنة جدته ، والنهر يأخذه بعيدا بعيدا عن أنشودة المطر،
ما ترا تالي تالي.. سكي سكي ما تجي ،
بعيدا عن القرية المحاطة بالغابة والسماء ، بعيداً . . في العراء ،
هناك في ألير . .
بعيدا عن البافرا وورق الموز...


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ

البافرا : نوع من الفاكهة الإستوائية شبيهة بالمانجو وتكثر في جنوب السودان ، البافرا والباباي ثمرتين متلازمتين . . أصبحتا رمزاً للخير والعطاء .
العرديب : التمر الهندي .
المريسة : مشروب محلي مسكر .

ستيلا قايتانو : قاصة من الجنوب السوداني

الجيلى أحمد
10-03-2006, 12:12 PM
سلامات بيان وكل سنه وأنت وجميعهن طيبات فى عبدالمرأه وكل يوم

مقال جيد..وأظل أتابع

لاأخفى أعجابى الشديد بكتاباتك وتحليلاتك ( قراءتك)..
فيها ذكاء ولمحة من عين تقرأ بوعى أدبى..
أختلف معك تمامآ فى أشياء أخرى هذا ليس بمقامها..
أسجل موقفى هنا ولك التحيه

أتابع هذا البوست الثرى
والتحيه للجميع هنا