المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مذبحة بيت الضيافة بين الأسطورة وأحلام العسكر ومكر السياسة


الصفحات : [1] 2 3

عبدالله الشقليني
08-10-2005, 09:38 PM
مذبحة بيت الضيافة بين الأسطورة
وأحلام العسكر ومكر السياسة

ياتُرى من أين أبدأ ، رغم أنني لا أحب الحديث في السياسة وأوجائعها .
قالت الفُضلى فاطمة أو ( الإسم الحركي المُستتر ) في إحدى المُداخلات مع السيد عمر صديق وهو يتحدث عن عزل أمنيي النظام الحاكم في السودان :
{ من الذي ذبح الأبرياء في قصر الضيافة ولماذا هل كانوا إخوانا مسلمين؟
قرابة الثلاثين ضابطا يقتلون بالنيران وهو مقيدون في غرفة من قصر ؟ من الذي
فعل ذلك ولماذا ؟ أليس هو السيد الحزب الشيوعي السوداني ؟ من الذي دخل بالدبابات
للجامعات ؟ ومن الذين هتفوا له ؟ } .
السرد المُطمئن يُوحي أن الكاتب أو الكاتبة قد ملكت الحقيقة !
لن استسلِم لرؤى المُباشرة والتقريرية وقد عاصرنا الأحداث ، عندما يختلط أحلام العسكر السياسية بغسيلهم المُّر . كان عُمر حركة 19 يوليو 1971 م الانقلابية ثلاثة أيام . قبلها بأشهر حدث انقلاب عسكري داخل حركة ( 25 مايو69 ) الانقلابية غير المُتجانسة ، وأقالت ثلاثة من أعضاء مجلسها الثوري في 16 نوفمبر 1970 م ، وهم المقدم بابكر النور والرائد حمد الله والرائد هاشم العطا ، منهم الشيوعي و منهم المتعاطف . انتصر الذين يعتبرون مصر عبد الناصر أنموذجاً يُحتذى ، والذين هم بدون اتجاه كرئيس مايو ، والذين رأوا في حركة مايو أنموذجاً سيقارب تجربة الاشتراكية الأفريقية التي رادتها تنـزانيا في ذلك الزمان ، و هؤلاء هم الذين انقسموا على الحزب الشيوعي السوداني . غيب الموت المفاجئ عبد الناصر عن ساحة مصر السياسية وخلفه السادات في سبتمبر 1970 م قبل المُفارقة النهائية بين الحزب الشيوعي ومايو .
اشتد الخلاف بين الشيوعيين بعد أن استقطب الحُكم بعضهم ( معاوية ، وأحمد سليمان ...الخ) واعتقل سكرتير الحزب عبد الخالق محجوب ، وتمكن الحزب من تهريبه من السجن واختفى ، وتقول الأساطير إنه كان مُخبأ في قيادة الحرس الجمهوري في القصر ! ، وخرج بعد نجاح انقلاب 19 يوليو . خطط العسكريين السياسيين ضمن خلايا الضباط الأحرار اليسارية في القوات المسلحة انقلاب 19 يوليو . اعتمدت الحركة على الحرس الجمهوري جنوداً وضباطاً ويمتلك الحرس الأسلحة الخفيفة
(جم 3) وليس لديهم سوى سيارات صلاح الدين العسكرية المصرية الصنع ،وهي من أوائل تجارب مصر في التصنيع الحربي ، وليس لديهم مُجنـزرات من التي استُخدمت في تنفيذ مجزرة الضيافة البشعة .
كان الصحافي عبد الله عبيد يكتُب في الصُحف قبل انقلاب 19 يوليو ، وامتاز عموده الصحافي من قلب الشارع بلسع اليساريين والشيوعيين . قبل توقيت الانقلاب بيوم أو يومين سَخِر من اليسار ، وبدأ وصفهم بأنهم ( المُنبطِحين على النصوص ) أو ( والله بعد دة إلا الانقلاب يقوموا بيهو بالنهار! ) ، وقد كان . تم اعتقال أعضاء مجلس انقلاب مايو وبعض العسكريين في القصر قبيل عصر 19 يوليو. معظم العسكريين تم احتجازهم في بيت الضيافة ، وهو مبنى ملحق بمجمع القصر الجمهوري ، ولقادة مايو مكان منفصل تم اعتقالهم فيه .
لن نسترسل في الأحداث . تم مؤتمر صحافي في لندن عقده قائد الانقلاب بابكر النور وعضو مجلس انقلاب 19 يوليو فاروق حمد الله . عند حضورهم من لندن على طائرة ركاب عادية تم اعتراض الطائرة بواسطة مُقاتلات ليبية واستسلما خوفاً على ركاب الطائرة المدنية .
انتظر المجتمعون كثيراً خطاب الرائد هاشم العطا صبيحة 22 يوليو في ساحة الشهداء أمام القصر . على منبر تم تجهيزه خاطب المُجتمعين . أعلام اليسار والشيوعيين والنقابيين كانت حمراء خفاقة ، تدعم الانقلاب جماهيرياً وتسنده . حوى الخطاب برنامج التصحيح لمسار حركة 25 مايو ومحتواه ضد التمهيد لحكم الفرد و ضد تنظيم جمهورية رئاسية تمهد لدكتاتورية فردية ، والبديل المُقترح من الحركة التصحيحية كما سمت نفسها ،هو مجلس عسكري يراقب مرحلة الثورة الوطنية التقدمية كما تقول نصوص الخطاب . أعلن هاشم العطا فتح جامعة الخرطوم فوراً ، وقد كانت مُغلقة منذ 11 مارس 1971 م ، حين طوقت الدبابات جامعة الخرطوم بواسطة وزير الداخلية آنذاك وهو أحد قادة مايو ، الرائد أبو القاسم محمد إبراهيم . لم تدخل الدبابات الجامعة كما ذكرت ( فطومة ) ولم تُراق نقطة دم واحدة ولم يُعتقل أحد . كان الحزب الشيوعي ورجالاته قد رحلوا عن السلطة منذ 16 نوفمبر 1970 م كما أسلفنا وكان الطلاق بينهم والسلطة حتى قبل ذلك التاريخ .
سرت الشائعة منذ ظهيرة 22 يوليو باعتقال بابكر النور رئيس الانقلاب الجديد ومعه حمد الله بواسطة النظام الليبي . هزت الشائعة أسس النظام الجديد ، وبدأت فلول من ما يسمى كتائب مايو تسيير تظاهرات صغيرة مُتفرقة تم تشتيتها بواسطة قوات الشرطة في وسط الخرطوم . و حين تأكد الخبر من الإعلام الأجنبي ، دعت الحركة الجديدة عبر إذاعة أم درمان للوقوف ضد التآمر الذي يستهدف الوطن وفق ما ورد. انفرط العقد .
مذبحة بيت الضيافة:
تحركت المُدرعات من حامية الشجرة عصر22 يوليو تقصد القصر والحرس الجمهوري . كانت أحلام العسكريين تتأجج : هنالك قادة 19 يوليو بدون سند المُدرعات في القصروالذي يحتفظون فيه بقادة مايو و داعميهم من العسكريين معتقلين في القصر . أهم قادة 19 يوليو المعروفين تم اعتقالهم في ليبيا . مُخطط مُنفذي مذبحة الضيافة وفق ما أرى كانت الهجوم على القصر ، وتصفية الجميع ، (قادة مايو وقادة 19 يوليو ) ومن ثم إلى دار الإذاعة والتلفزيون في أم درمان لإعلان النظام الجديد . كان النميري أسبق ، و تقول الأسطورة أنه اعترك مع حُراسه بالأيدي عند هجوم دبابات الشجرة على القصر . قفز من أعلى سور القصر ، ولقي المُطرب سيد خليفة الذي أقله بسيارته إلى دار الإذاعة والتلفزيون وأعلن عودته للسلطة . من هُنا أُسقط في يد من كانوا ينوون استلام السلطة بانقلاب جديد آخر بديلاً عن مايو وبديلاً عن 19 يوليو ،لم يسعهم الوقت ولا الزمان . حُبِس المُخطط في الصدور خوف الانتقام ، فتاريخ مايو في ود نوباوي والجزيرة أبا و معونة الطيران الحربي المصري السابقة أكسبها بأساً. من يُسارع إلى الإذاعة للتأييد يضمن مستقبله ، واختفى القتلة . لبِس ضباط الصف الأنجم وادعوا أنهم لبِسوها لنُصرة مايو ، وتم تثبيت رُتبهم . منهم من انقلب لاحقاً على مايو في 1975 م ضمن حركة المقدم حسن حسين عثمان وتم نفيهم من الدُنيا إعداماً .
هذا هو السجل ، فقادة 19 يوليو لو أرادوا القتل لقتلوا قادة مايو كلهم أو بعضهم . آثار الرصاص على أجساد الأبرياء في بيت الضيافة كانت من رصاص رشاشات المدرعات التي قدمت من معسكر الشجرة . مدفعية هدم ورشاشات اغتيال . وظل التقرير الذي تولت إعداده لجنة تقصي الحقائق فيما بعد برئاسة قاضي المحكمة العليا حسن علوب وعضوية العميد محمود عبد الرحمن الفكي واللواء شرطة أبو عفان ، والذي تم حجبه قصداً طي الكتمان . ونفثت الأحقاد في المحاكمات الجائرة والغلو يطفح . لم تتم المحاسبة الدقيقة ، لقد فقد عضو مجلس ثورة مايو خالد حسن عباس شقيقه الأصغر في مجزرة بيت الضيافة وكان برتبة ملازم ثان . بمعونة استخبارات دولة مجاورة وغيرها ، تمت تصفية الحزب الشيوعي الذي دعم الانقلاب بعد قيامه من منطلق المثل العربي : ( أنا وأخوي على ود عمي ، وأنا وود عمي على الغريب ) ، وتم تجاوز البرامج الحزبية الثابتة لأن الأحداث كانت أسبق ، لا وقت للاجتماعات أو التدقيق أو التقييم ، فقط مساندة اليساريين ودعم سلوك البلانكيين ، ثم من بعد الحساب . إنها رغبة في غسل الظلم الذي حاق بالحزب بعد أن حرمته الديمقراطية السابقة في عهد الأحزاب من ممارسة حقه ظلماً بفرية الكُفر . فقد تطورت أحداث ندوة معهد المعلمين المشهورة وحادث الإفك أواخر الستينات وقبل انقلاب مايو. استغل الإسلامويون الحدث حينها وألهبوا الجميع بالسياط المُقدسة ، وركب الجميع موجة عداء الشيوعية والشيوعيين . ولم تـزل في الأذهان ( أبو الزهور خرق الدستور ) حين تم تجاوز قرار المحكمة العليا في العهد الديمقراطي ! .
كان دعم الحزب الشيوعي لليسار الطفولي في أنقى صوره ، هو دعماً لوجستياً ، جماهيرياً واستكتاباً لبرنامج في أول ساعات حركة 19 يوليو للخروج من عُقدة الأيام الأولى للانقلاب . دفع الحزب الشيوعي الثمن غالياً ولم يـزل . نُحِر الحزب الشيوعي وانتحر ، وتمكن أعداؤه التاريخيين من تحميله جريرة غيره من الدمويين ، ومُنفذي المذبحة يحتفظون بالسر في الصدور. هربوا من المحاسبة في ظل فوضى مجتمعات ما قبل النمو : ترهل وعشوائية وأمية ومكر وسيادة استخبارات دول أخرى ( طائرة قدمت من العراق واسقطت ، أنموذج ) ! .
يقولون الإفادات الشفهية عُرضة للتبديل والتعديل في ظل قوى ترى ضرورة العجلة في الثأر و التي أرى إنها كانت في حجم مجزرة الضيافة وإن قل عدد الضحايا . لقد دعم رئيس مصر آنذاك تلك العجلة قبل تنامي كارثة المجزرة للرأي العام العالمي . صرح السادات أن وحدة مصر وليبيا والسودان قد وُلِدت بأسنانها . كانت المحاكمات العسكرية أقرب إلى المجازر منها إلى المحاكمات . جُرد النقابي الشفيع من وسام النيلين الذي يحميه من التعرض للمحاكمة ، وعند وصوله حبل المشنقة كان في حالة أقرب للوفاة من أثر التعذيب الجسدي . محاكمة الثلاثة سنوات لبعض المُدانين تحولت إعداما عند التصديق عليها بدون دلائل دامغة . تم التجريد من الرتب للعسكريين والطرد من القوات المسلحة والإعدام ليطال الثأر ورثة قادة 19 يوليو ليُحرموا من المعاش ، تماماً كما استنت إسرائيل هدم مساكن أُسر منفذي العمليات من الفلسطينيين بعد موتهم !. كانت مايو هي الأسبق ، علماً بأن قادة مايو أنفسهم يستحقون العقوبة العسكرية الخاصة بالتمرد والإعدام حسب القانون العسكري!. من ارتكب الجُرم يحاكم من ارتكب جُرماً مماثلاً ، كيف!. صورت المحاكمات صحفية مصرية من مدخل استخباراتي . تسلقت استخبارات دولة شقيقة عبر مداخل أولية لتتبنى 19 يوليو منذ مهدها ، وعند ورود اعتقال بابكر النور وحمد الله في ليبيا ، تم توجيه العملاء ليتحولوا للضفة الأخرى . خرجوا أيضاً من المحاسبة ، بل أن أحدهم كان من الإستشاريين في القصر حتى رحيل مايو .
لن ابتسر المراجع التي كتبت عن الحدث الذي تمت في ظل الغليان وحالة الطوارئ وإغلاق المناطق السكنية والإظلام المتعمد للمناطق السكنية و حمى البحث عن الشيوعيين . لن نُقلل من شأن الإفادات ، رغم أن بعضها تتجنب الخوض في تأكيد البينات وهو مسلك اجتماعي يلون البينة ويلتف عليها ،لأن التاريخ يُحاسب من يوثق ومن يُنير للتوثيق . وتلك مسئولية تتبع تأريخك أينما حللت . قيّم الشيوعيين انقلاب 19 يوليو في يناير 1996 م ، وكتب الأستاذ عبد العظيم سرور ، وكتب دكتور عبد الماجد بوب ، وكتب فؤاد مطر ، وكتب كرار ، وكتبت الصحف ، وتحدث بعضهم في التلفزة و كُتبت دراسات كُثر على مر السنوات ، لكني أرى أن الضباب والخوف من الأثر الاجتماعي هو الذي غلف الرؤى جميعاً فخرجت الحقيقة من باب و لن ترجع بسهولة ، كأنك تنظر جوهرة تتلألأ ألوانها وعندما تمُد يدك تجد طيفاً . يرى الكل ألواناً مُختلِفة . لو تتبعت الخيوط جميعاً لعلمت أن نجاة أعضاء مايو المُعتقلين في القصر تلك الأيام ، وهم مُفتاح الحُكم يقودك لمعرفة ماذا حدث . لقد كان في مقدور منفذي انقلاب 19 يوليو تصفية من تبقى من أعضاء مجلس انقلاب مايو جسدياً لو أرادوا ، منهجهم منعهم . القادمون من معسكر الشجرة لم يكن لهم صلة لا بالشيوعيين ولا بقادة 19 يوليو . منهم متعاطفون مع مايو ومنهم الطامح للسلطة . أما عن التجاوزات في مذابح العُزَّل فيستحق بيانها صحائف سود للسرد غير هذا المقال الموجز ، فتاريخ السودان القديم والحديث يشهد :
كل الثارات القبلية في دار فور والنوبة و الجنوب طوال التأريخ القديم والحديث ، انتقام الدفتردار، و حكم الأتراك ، حكم المهدية ، غزو الخرطوم في كرري واستباحة العاصمة بعد الفتح ، عنبر جودة أيام الأحزاب ، أحداث الجزيرة أبا ، وود نوباوي ،و انقلاب 1976 م ، و مجزرة الضعين أيام الديمقراطية الثالثة ، وحرب الجنوب الأهلية منذ بدايتها وإلى الاتفاق الأخير . كل نظم الحُكم العسكرية وغيرها التي مرت على تاريخ السودان بلا استثناء ، تختلف في حجم التجاوز كماً ونوعاً. الحكم العسكري هو صاحب اليد الطولى في التجاوز ، قطع شوطاً في الغِل غريب على روح التسامُح والألفة عند العشائر السودانية . بدأ التقتيل بالحراب والسيوف وانتهت بالطائرات .
لا تكفي لأرواح ضحايا السودان في كل زمان كلمات عزاء .

ربما نواصل
http://sudaniyat.net/vb/showthread.php?t=19&page=1&pp=15

عبدالله الشقليني
23 /05/2005 م

غاندي
11-10-2005, 07:17 AM
فوق

فيصل سعد
28-12-2005, 08:50 AM
UP

admin
28-01-2006, 01:42 PM
كتب عصمت العالم :

لا تكفي لأرواح ضحايا السودان في كل زمان كلمات عزاء .


الشفيف عبد\الله..


موضوع ممتع ..ومفجع..ساعود اليك مرة اخرى لظروف خاصه..ولكن نتفق على ان لا تكفى لارواح ضحايا السودان فى كل زمان كلمات عزاء..ونحن قادمون بعد كل ذلك الى زمن الاجتياح .. ومزيدا من الدماء واهدار الارواح...اتسال ماذا جرى للانسان .ليبدا فيه شبق رغبة اراقة الدماء .والظلم بقناعات تعدل اليها القوانين.الوضعيه هل تلك هى لعنة قابيل وهابيل..ام استقراء الماضى يذكر بان اراقة الدم هى الفيصل فى كل السلوك الانسانى..الشرير...الا يكفى احساس الراحة والامان فى بعثرة السلام ليحل على كل افق مهضوم بالوية العدل..انظر الان كيف يتشكل وجه الكون.وارحل فى سفر الاخبار بين افغانساتان والعراق ..واحراش افريقيا ودارفور .ومذابح الابرياء فى الجزائروفلسطين..ترى اننا لم نبرح زمن الاقتتال منذ قابيل وهابيل..عقد الدم .هو السائد..
والظلم الاستشراء وهضم الحقوق.ماذا جرى للعالم والدنيا.انسى الكل انه سيعبرسياج الموت بلا جاه ولا سلطان ولا قوه.ولا صولجان..عجيب ذلك الانسان..تختلط اياديهم بالدم وياتون بكل براءة ليمارسوا الحياه وكانهم لم يرتكبوا مجزرة ولا دماء

الشفيف عبدالله..
معذره موضوع يستاهل الخوض فيه .وتمدده..وارجوك ان تربط بين بوست لك قديم قبل الهكر ..عن ثقافة الدم...

اعزازى ..ساعود ان امد الله فى الاجال .
معزتى وتقديرى

admin
28-01-2006, 01:43 PM
كتب خالد الحاج :

أخي العزيز شقليني...
هنا سأعود وبتوسع فقد كنت وعدت بالكتابة في الموضوع وحضرت له الكثير من الوثائق في رد علي الأخت دكتورة بيان وللأسف هي غير موجودة كنت أضمن لك تسخين الحوار.
عمومآ شخصيآ سأجد الوقت في الويك إند وبقعد ليك ليهو.

تحياتي.

admin
28-01-2006, 01:44 PM
كتب أبوقصي :

أخي عبد الله

لك التحية

ليتك تورد شهادات بعض العسكريين من أمثال سعد بحر في هذا الشأن إن استطعت إليها سبيلا . وفي انتظار وثائق الأخ خالد الحاج . الموضوع يستاهل يكون فوووووووووووق .

مع تحياتي
أبو قصي

admin
28-01-2006, 01:45 PM
كتب عبد الله الشقليني :

للأحباء
ونواصل

للأحباء
وحبيبنا عصمت
تحية طيبة

عصر يوم22 يوليو
كان في سيارة تاكسي ( طرحة ) عمومي في الخلف ، قريبي الشيخ عبدالرحيم الشقليني ، ومعه قريبنا الآخر ( شمينة فضل ) ومعهم آخر ، وشخصين من الأمام مع سائق التاكسي ، وكانوا جميعاً في طريقهم من سوق الخضر واللحوم في وسط الخرطوم وإلى أمدرمان . و من خلفهم دبابة ( مجنزرة ) . وحدثنا الشيخ أنه قد رفع من في الدبابة أيديهم لوقف التاكسي ، وأسرع سائقه خوفاً وانطلقت من رشاش الدبابة طلقات أصابت قريبنا ( شمينة فضل ) في ظهره ، وتم نقله لمستشفى الخرطوم حيث فاضت روحه ، وكانت الأيام التالية هي أيام مأتم لدينا . ولاحقاً تم كتابة اسمه ضمن ( شهداء الغدر والخيانة ) كما هو المُصطلح الشائع تلك الأيام .وبالطبع حُفظ الملف الخاص بالجريمة حتى تاريخه .
هذه الحادثة كانت مصداقاً للقيادة الهمجية التي استتبعت دخول دبابات الشجرة حلبة الصراع الدموي .
لك شكري
ونواصل

admin
28-01-2006, 01:46 PM
كتب عبد الله الشقليني :

ونواصل :
للأحباء
ولعزيزنا خالد الحاج
تحية طيبة

قرأت مداخلة للدكتورة بيان ، وأخرى لفطومة ، وربما الكثير الذين خدعتهم الصحف والتسويق الإعلامي الذي قادته استخبارات دولة مجاورة وكذلك دول من العالم الأول لقمع حركة تقود برنامج أكبر حزب شيوعي في الشرق الأوسط في تلك الأيام .
في ساحة الشهداء صباح 22 يوليو كان الرائد هاشم العطا يلقي بخطابه ، كانت اللغة مًباشرة ولكنها بليغة التعبير ، رصينة ، أحاول التذكر :
( كانت الحصيلة أن قبض شعبنا الهواء )
( التخطيط لنظام جمهوري فردي وديكتاتوري )
كانت شمس صباح الخميس فاقعة ، وعلى منصة الخطابة ، كان هاشم يضع منديلاً حول عنقه لتجفيف العرق . تقاطعه الجموع بالتصفيق والهتاف ، يساري التعابير واللغة .
بعد انتهاء اللقاء ، شهدت الراحل عبدالخالق يقود سيارة فولكس ، ويحييه بعض من عرفوه .
و من بعد أشهر وفي 12 أكتوبر 1971 م ، أعلن بابكر عوض الله وكان نائباً لرئيس مجلس الثورة نتائج الإستفتاء على رئاسة الجمهورية . كانت الخُطى تسرع لتنفيذ ذات البرنامج الذي تحدث عنه هاشم العطا في خطابه ، وقد ساهم فشل انقلاب يوليو في الإسراع بخطى البرنامج المايوي .
ونواصل

admin
28-01-2006, 01:47 PM
كتب خالد الحاج :

شقليني العزيز
صدقني سأريحك هنا عندي خطاب هاشم العطا.. وكذلك البيان الذي أذيع لقيادة الإنقلاب.
شهادة مصورة فيديو لكل من (أبوالقاسم إبراهيم) (سعاد أبراهيم أحمد) (منصور خالد)(جعفر نميري) (زين العابدين محمد أحمد)
(صور المجزرة بقصر الضيافة) تتبع لرحلة بابكر النور من لندن مرورآ بليبيا حتي الخرطوم ، شهادات بعض الضباط المعاصرين. رأي الحزب الشيوعي الرسمي في الإنقلاب وفي مذبحة بيت الضيافة. المحاكمات التي تلت فشل الإنقلاب. كنت قد بدأت بوست ولم أكمله في ذات الموضوع ووعد مني بالرجوع في الويك إند بذخيرة جيدة من المعلومات.





الإخوة تحية طيبة
أولآ وحتي يكون السرد متسق وتوالي الأحداث مترابط ومنطقي لا يمكن أن نتحدث عن
حركة 19 يوليو (إنقلاب يوليو 1971) كحدث معزول يدور الحوار حوله وحوله فقط.
19 يوليو كانت نتاج لأحداث كثيرة قبلها وما يوليو إلا محصلة لهذه الأحداث.
وكنقاط يجب أن نناقش في البداية
* علاقة الحزب الشيوعي بحركة الضباط الأحرار.
* حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان.
* علاقة الحزب الشيوعي بمايو أو ما أصطلح علي تسميته (ثورة مايو) إنقلاب نميري
* إنقلاب نميري علي الضباط الشيوعين في مجلس الثورة ومن ثم الحزب الشيوعي.
* إنقسام الحزب الشيوعي عام 1970 .
* موقف الحزب الشيوعي من السلطة.
* دور مصر، ليبيا والحكومات العربية.
* دور الأحزاب السودانية الأخري خاصة الأمة والإتحاديين.

ثم نختم السرد والحوار بحركة يوليو. غير هذا يكون الحديث مشتت ومجرد حكي في معظمه
فالنحاول الحصول علي أكبر قدر من الشهادات وننشرها بكل شفافية فغرضنا هنا الحقيقة
ولا شيئ غير الحقيقة. أعشم في أن يكون هذا البوست ممتد وأن لا يحصر بفترة زمنية
فهناك الكثير الذي نستطيع إنجازه هنا.

وإلي لقاء.

admin
28-01-2006, 01:48 PM
كتب الجيلي :

الاستاذ الشقلينى

لك التحيه والود
شكرآ على الماده القيمه

وعلى ار من الجمر في انتظار وثائق
خالد

خالص الود
الجيلى

admin
28-01-2006, 01:49 PM
كتب جارسيا :

شهادات


الأستاذة سعاد ابراهيم أحمد:



مساء 19 يوليو وجدت عبدالخالق مهموما مغموما


س: استاذة سعاد .. حدثينا عن انقلاب 19 يوليو 1971 .



ج. قبلها كنت معتقلة وبقيت فيه تحت الاقامة الجبرية مع وجود حراسة خارج المنزل .



اليوم كان يوما عاديا منذ الصباح حتى الرابعة مساءا تقريبا . وحوالى الساعة أربعة بدأ مسلسل الأحداث . كنت جالسة فى الصالون أقرا وفجأة فتح الباب الخارجى ودخل هاشم العطا رأيته يقف أمامى بملابسه العسكرية . فاندهشت غاية الاندهاش ، وسألته بصورة تلقائية قبل أن أرد السلام: انت رجعوك الجيش ولا شنو . ؟ قال لى بهدوء "نحن استلمنا السلطة" . بدا لى كلامه غريبا اذ كيف يمكن أن يستلم شخص السلطة الساعة أربعة مساءا . فتحت التلفزيون بجانبى فرأيت صورة هاشم مثبتة على الشاشة . وسمعت مارشات (عسكرية) والمذيع يتحدث عن بيان هام يذاع بعد قليل . سألت هاشم عن ما حدث لنميرى ، فقال انه معتقل فى القصر الجمهورى . ثم قال "جئت لأسألك عن مكان عبدالخالق. فرفضت أن أفصح له بمكان عبدالخالق .



فغادر المنزل وبسرعة ناديت الحرس وأخبرتهم أن هاشم العطا استلم السلطة . وجعلتهم يشاهدون التلفزيون فاقتنعوا ! بعد ذلك خرجت من المنزل وذهبت الى منزل والدى للاطمئنان على والدتى ... ثم توجهت رأسا لمقابلة عبدالخالق فى مقره السرى . وجدت عبدالخالق مهموما مغموما والى جانبه محمد ابراهيم نقد . قلت له أن هاشم العطا جاءنى وطلب معرفة مكانك ولكنى لم أخبره فرد قائلا "هم بيفتكروا انهم عملوا العليهم وخلوا الباقى للحزب ." بعد ذلك جلس عبدالخالق ومعه نقد وصاغا بينا بأسم الحز . وكان عنوان البيان (ويذهب الزبد جفاء) .



كيف تطورت الأحداث بعد ذلك؟



بعد ذلك انتظمنا فى شكل اجتماع دائم . عبدالخالق كان عنده سؤال واحد يتكرر بمختلف الأشكال : هل الجيش مؤمن؟ والحقيقة كثيرين كان بيروا أن هاشم لم يراع بعض البديهيات فى التأمين العسكرى . وقد يدهش الكثيرون اذا علموا أن هاشم قضى يوما كاملا فى الطواف على أسر المعتقلين ليطمئنهم . العسكريون انتشوا بشيئين :



الأول عزوف الناس عن احتفالات مايو . والثانى مواقعهم داخل الجيش . ولكن الحقيقة تبقى أن توازن القوى اذا كان فى صالحك فى لحظة ما ، فهذا لا يعنى أن الجيش فى صالحك.



......................؟س :



ج . الحزب تعامل مع الحركة .كأمر واقع فنظمنا موكب 22 يوليو .



س . كيف كنتم تنوون تشكيل الحكومة فى حالة استمرار الانقلاب ونجاحه؟ هل صحيح كنتم تسعوون لتشكيل حكومة برئاسة الدكتور مصطفى خوجلى؟



ج. ليس صحيحا أن الوزارة كانت ستكون رئاسة الدكتور مصطفى خوجلى. هذه كانت اشاعة . الاتجاه كان تشكيل حكومة قومية والا تكون من الشيوعيين وحدهم . وكان هناك رأى بأن أى شخص فى موقع مسئولية حزبية لا يدخل الحكومة .



س. نواصل تسلسل الوقائع ..



ج. صباح 22 يوليو اتصل بى شخص كان يعمل فن السفارة البريطانية وأخبرنى أن طائرة بريطانية أجبرتها السلكطات الليبية على الهبوط فى مطار طرابلس ، كانت تحمل على متنها بابكر النور وفاروق عثمان حمدالله . وبعد قليل حضر محجوب طلقة وكان يجلس معى محمد ابراهيم نقد وأكد لنا خبر اختطاف الطائرة . أعلنت رأيى فورا وهو أن اعتقال راس دولة بواسطة دولة أخرى بمثابة اعلان حرب . ولذلك يجب اذاعة الخبر على الشعب للتحرك لحراسة المرافق العامة على أساس أننا فى حالة حرب ومن أراد بعد ذلك تغيير السلطة فى السودان يغيرها فوق جثثنا .



ولكن نقد لم يوافقنى .



كيف تم القبض على عبدالخالق ..بينما آخرين تمكنوا من الاختفاء:



عبدالخالق قرر أن يسلم نفسه... كان يعتقد بأنه مالم يتم القبض عليه واعدامه فان مسلسل الاعدامات لن يتوقف . وكانت أحكام الاعدام تنفذ يوميا بدون توقف تلك الأيام . استدعى عبدالخالق أحد أقاربه – طه الكد – الى مكان اختفائه وأملى عليه أشياء كثيرة منها مايخص الحزب ومنها ماهو شخصى وأصواه على أولاده . وبعد ذلك تم القبض عليه واعدامه . وقد اتصل طه الكد بالحزب وسلمه الأوراق التى تتضمن الأشياء التى أملاها عليه عبدالخالق .



(مقابلة صحفية مع جريدة "ظلال" بتاريخ 23 ديسمبر 1993)







هذه تصبيرة حتى يحضر خالد الحاج

admin
28-01-2006, 01:51 PM
كتب عبد الله الشقليني :

ونواصل

إلى الأحباء
وإلى أبو قُصي
والجيلي
وخالد الحاج

ربما كان البوست بمثابة حجر حرك راكداً ، وقد قرأت بوست كتبته
الدكتورة بيان ، وكنت أرغب التوضيح ، ولكن تعليقات الفاضلة
أو الإسم الحركي ( فطومة ) قد حرك ساكناً . لدي قناعة الآن
أشد من أن الشيوعيين لا يتقنون الدفاع المشروع عن براءتهم ،
و يمتد الزمان قبل أن يجمع الشمل المُنظمين للقول الفصل .
أنا من خارج الأحزاب لا استغرِب الأجيال الجديدة لا تعرف
الكثير من الحقائق ، ربما بسبب الهجمة الشرسة على الأحزاب
الشيوعية . والهدف الأهم في نظري :
كيف تمحو سجل الكذب المنظم ، وكيف تفضح بوضوح
التشويه الذكي لسجل حزب أراه واحداً من الأحزاب الوطنية .
فالسودان زاخر بالرؤى والأحزاب تمتد يساراً ووسطاً ويسار .
(رغبت التعميم هنا رغبة في الإختصار وليس لدقة المصطلح .)

عندما ظهر رئيس مايو عند غروب يوم 22 يوليو في التلفزة .
كان ببزة جندي ، ومن حوله مجموعة من مناصريه ، ضباط صف
وجنود و ضباط . كان الأستديو تلك الأيام يقتصد التكييف
لضرورات الصوت . كانت المُعدات والصالات أقل رفاهية .
صار البعض ( يُهَبِب ) للرئيس العائد . تحدث أول ما تحدث وذكر
( صمصِنج الكِد ) كأحد المُشاركين ، علماً بأن الراحل خالد الكد
قد شارك في انقلاب واحد في حياته وتم ذلك في 1967 م ، وقد اشترك فيه
رئيس مايو ، وتمت محاكمته ، و كان رئيس المحكمة الراحل
عمر الحاج موسى . لم يشترك الكد في أي حركة انقلابية
من بعد ذلك ، وانتظر هو إلى أن ذهبت الأيام بثورة الغضب
المايوي ومن بعد زمان سلم نفسه ، ولم يكن له دور في 19يوليو .


ونحن في انتظار وثائق خالد بما يتيسر له
ونواصل

admin
28-01-2006, 01:51 PM
كتب خالد الحاج :

(1)
هل كانت مايو صنيعة شيوعية

http://sudanyat.org/Khalid/wageda_jthSBc.jpg
(الشهيد عبد الخالق محجوب)

الكثير من الأقوال هنا يتردد يدور معظمها حول فرضية أن مايوة كانت صنيعة شيوعية
ومن أشهر الأقوال التي سار بها الشارع ذاك القول ( أن إختيار قيادة العسكريين الشيوعيين
لنميري كانت لغباء الأخير وسهولة تسييره وفق أهواءهم) هل كانت هذه حقيقية؟

يقول دكتور القدال في كتابه "معالم في تأريخ الحزب الشيوعي السوداني الصفحات 211 إلي 212 " :

كانت هناك عدة قوي تستبق الخطي نحو الجيش لتقوم بانقلاب عسكري، حتي قدي الأمر في المراحل الأخيرة وكأنه سباق محموم . وكان الحزب الشيوعي قد بدأ منذ الخمسينات
في اقامة تنظيم داخل الجيش تحت إشراف عبد الخالق مباشرة . وكان للضباط الأحرار أيضآ تنظيم داخل الجيش، انضم إليه الضباط الشيوعيون. كما كان به ضباط من اتجهات اخري لهم توجهات ديموقراطية تقدمية من ناصريين وبعثيين. ومع اشتداد الأزمة السياسية نشط الضباط الأحرار تدفع بهم قوي داخلية وخارجية علي رأسها مصر.
لم تكن مصر بعيدة عن ما كان يجري في البلاد. وكان تأثيرها علي وجهتين . فبعد أن تألق عبد الناصر كأبرز قادة حركة التحرر الوطني ، أصبح يمثل لكثير من جيل الضباط الشباب نموذجآ يسعون لإقتفاء أثره ، وشكل بعضهم تنظيمات سموها الضباط الأحرار تيمنآ بالتنظيم الذي أسسه عبد الناصر. ومن جانب آخر كانت المخابرات المصرية تمد لها خلجانآ داخل البلاد العربية.

طرح بعض الضباط علي الحزب الشيوعي فكرة الإنقلاب العسكري واعترض عليها الحزب في دورة اللجنة المركزية في مارس 1969 التي كرست لوضع خط فاصل بين العقلية الإنقلابية ومنهج العمل الجماهيري الذي ظل الحزب يدعو له منذ تأسيسه. ثم عرض بعض الضباط مرة أخري علي الحزب الشيوعي مشاركته في إنقلاب عسكري وحمل الدعوة هذه المرة بابكر عوض الله والرائد (م) فاروق حمد الله وهو العقل المفكر والمنسق لإنقلاب 25 مايو. والتقيا مع عبد الخالق. فطرح الأمر علي المكتب السياسي في إجتماعه في التاسع من مايو 1969 ورفض المكتب السياسي المشاركة . وعندما نوقش موضوع الإنقلاب في إجتماع الضباط الأحرار إعترض عليه غالبيتهم.) .

إذن فكرة الإنقلاب لم تكن موجودة ولم تكن لها أرضية سياسية علي مستوي قيادة الحزب الشيوعي . والشهادة أعلاه هي شهادة طرف تابع للحزب الشيوعي في الفيديو أدناه سنستمع ونشاهد رأي من هم خارج الحزب ونعود لنناقش بعض ما ورد من هيئات الحزب الرسمية وعلي أعلي مستوياتها لفكرة الإنقلاب وتعاملهم معه كأمر واقع خاصة بعد أن ألبس النظام المايوي نفسه عباءة يسارية في بحث عن دعم جماهيري كان يفتقر إليه. ثم نعود لنناقش الأرضية التي قامت علي أساسها الحركة الإنقلابية .


لمشاهدة الفيديو عليك بإنزال برنامج ريل ميديا بلاير وهو مجاني
ويمكنك تنزيله بالضغط علي اللنك أدناه
http://www.real.com/freeplayer/?rppr=downloadcom1


http://sudanyat.org/Khalid/Mayou.rm

admin
28-01-2006, 01:52 PM
كتب عبد الله الشقليني :

عزيزنا قارسيا
تحية طيبة
شكراً للتفصيل ، وهو مهم لتوضيح
ما كان يتم أيام الأحداث .

admin
28-01-2006, 01:54 PM
كتب عبد الله الشقليني :

عزيزنا قارسيا
تحية طيبة
شكراً للتفصيل ، وهو مهم لتوضيح
ما كان يتم أيام الأحداث .

admin
28-01-2006, 01:56 PM
كتب عصمت العالم :

العزيز الشفيف عبدالله
العزيز باش مهندس خالد الحاج..



كل الوقائع تؤكد ان هنالك تنسيقا تاما فى تنرتيب الانقلاب بين الحزب الشيوعى وضباط الجيش.. ولقد سبق كل ذلك مصالحة الصادق المهدى مع عمه الامام الهادى..واقصاء المحجوب والعودة فى ائتلاف مع الانحادى الديمقراطى..وبناءا على ذلك
(1) تم ابعاد كل الضباط العظام خارج البلاد فى زيارة لعقد صفقات سلاح فى الاتحاد السوفيتى..
(2) ارهاص التغييربعد هزيمة 1967..وضرورة الخروج بواقع جديد يعيد الاثاره والتجديد
(3) افادة التيجانى الطيب فى مجلة الوسط نوفمبر 1994.والتى يشير فيها صراحة باحتياج انقلابى مايو لدعم عسكرى قدمه الرفيق عبد الخالق من كوادر الحزب فى القوات المسلحة..
(3) موقف محمد عثمان الميرغنى فى مقابر احمد شرفى فى لحظات تشيع اسماعيل الازهرى وخطبته..بعدم معارضته للآنقلابيين .لكن يعيب عليهم الصبغة الشيوعيه
(4) الترتيبات التى تمت لخروج المدرعات لخور عمر ..وتفتيش العميد الكدرو .لها فى مساء الانقلاب..وتغاضيه ..فى اتفاق مبهم مع خالد حسن عباس..
(5) الاجتماع الذى تم بين جعفرنميرى وفاروق حمد الله وعبد الخالق محجوب وبابكر عوض الله.يوم 25 مايو.نهارا
(6) الرائد هاشم العطاء ..واختياره عضو مجلس ثوره وهو مساعد الملحق العسكرى فى المانيا..انذاك ولم يشترك فى الانقلاب
(7) متابعة محمد عبد الحليم وهو برتبة عميد وهو حلقة وصل مع القيادة المصرية.والمخابرات.
(8) ارهاص اعلان الشرعية الاسلامية بعد تشكيل حكومة الائتلاف بين الامه والاتحادى..
(9) طرد الحزب من الجمعية التاسيسية..من الدوافع
(10) بيان الحزب التمويه بعد الانقلاب .ثم تدافع الحرس القديم على المساندة وتولى المواقع يكشف عن تنسيق متوازن..
(11) اختيارات الدفعةالاولى لضباط الامن القومى الذين غادرا الى المانيا الشرقيه.سبتنمبر1969.تمت باشراف شيوعيون .امثال..د.الطيب زروق..وخليل الياس..
(12) الاحتواء اليسارى الذى اسس يسارية النظام على ضوء شعارات فضفاضة..ومنية اليسار بان يكون الارتباط بمايو زواجا كاثلوكيا...لا ينفصم..
(13) بوادر الانقسام داخل الحزب .وانسلاخ احمد سليمان ومعاويه سورج وعمر مصطفى المكى...وكل الجناح..حيثياته اشارات الى ضلوع الحزب فى التحضير والمساندة لآنقلاب مايو.
(14) وجود كوادر شيوعيه فى القوات المسلحة تحت تنظيم الضباط الاحرار.وفى افادة لمحمد محجوب عثمان ان الخلايا الشيوعيه مزروعه منذ 1950 داخل تكوين الجيش..لترتيب لانقلاب يخدم اليسار..تفكير ايدلوجى مسبق


ما اريد ان انبه له حقيقة واضحة ان كل الاخفاقات التى تلت التحضير لانقلاب مايو.مشاركة مع الحزب الشيوعى..وانقلاب يوليو 1971..وتصفية الحزب وما ترتب عليه يقع فى دائرة تعليمية واسعة استفادت منها الجبهة الاسلامية وهى تحضر لانقلابها.تعلمت من اخطاء الشيوعيين .فى الانقلاب التحضيرى 1969 وفى انقلاب 1971 مما اتاح لها فرص اكبر للتجويد.
واود ان اضيف .فى زمن انتشار السلطة الشيوعيه فى ايام مايوالاولى .ما اتخذ من قرارات اضرت حتى الان بالسودان.. وهى ادارية واقتصاديه وامنيه..وقوميه ومنها مثالا.
(1) ا لتطهير.والاحالة للصالح العام
(2) المصادرة والتأميم..والاحتواء..
(3) الخطة الخمسية.والخبراء الاقتصاديين الروس.
(4)تغير النظم العسكرية الى النظام اليسارى
(5)فكرة الامن والقمع الامنى.وتمت الاستعانه بالمخابرات المصريه ..وناس احمد حمروش.وطواقم المخابرات
(6) ضرب الجزيره ابا بايادى مصرية .وتاييد الحزب لقتل الابرياء بحجة القمع الثورى كما حصل فى ودنوباوى..

كل ذلك نتاج ثقيل لصفحة مثقلة ..علينا ان نفتح كل الملفات..بكل ما ينضح فيها..
واايد الاخ خالد الحاج فى ضرورة استمرار هذا البوست لانه يوثق لمرحلة مهمة ..غيرت مدار الديمقراطية فى السودان لتاتى انظمة شموليه..اسهم فيها اليسار لتاتى وتستلم السلطة وهو خلف تايدها ومساندتها.وحين اختلف تنكر لكل شىء..
لنتفق على تسلسل الاحداث ..ونرجو من كل الاخوة الذين يملكون معلومة ان يدلوا بها تنويرا واحقاقا ..


حقيقة رحلت كثير من الاسماء التى كانت تعرف حقيقة الاحداث ..ولم توثق افادتها لا ادرى عن قصد ام اهمال ام مداراة.العميد سعد بحر..العميد ابو الدهب ..اللواء احمد المرسى ابو العباس..الرائد زين العابدين..الرائد مامون عوض ابوزيد..العميد محجوب كيكى..النقيب حسن عماس.. اللواء خالد حسن عباس .وهو رفض الادلاء باى افادة فى برنامج بين زمنين الذى قدمه تلفزيون ابو ظبى واستضاف النميرى وتوجد افادات ابوالقاسم محمد ابراهيم منصور خالد سعاد ابراهيم احمد
واهم شاهد حى الان هو المقدم طيار سعيد كسباوى..انذاك..والان نزل على رتبة الفريق الركن.وهو بعثى وتعامل مع النظام العراقى ..وكان عضوا مهما فى القيادة القطرية..وهو قد شارك فى ضرب ايران فى الحرب الايرانيه العراقيه.مع الامريكان وكانت القاذفات الامريكيه موجوده فى جزيرة مصيره فى الخليج العربى .سلطنة عمان.وهو قد عين نائبا لحاكم الكاظمة وهى الكويت بعد الاجتياح العراقى للكويت..وهو احد قادة ومخططى انقلاب الكدرو.الذى راح ضحيته 28 ضابطا..ولقد تابع بحرصه الانقلابى .العقيد الذى اففشى سر الانقلاب ..وعند احساسه بالخطر ..هرب قبل يومين خارج البلاد بعد ان حذر الانقلابيين بان الانقلاب قد كشف ولم يعملوا بنصيحته التى كانت تنص على ضرورة المباغته نهارا فى اجتماع مجلس الوزراء وتصفية الجميع ثم.القيادة ثم الاذاعة..المهم تسلل عبر مصر ثم اعتقل فى مصر ولكنه نجح فى شراء نفسه ومنها عبر الاردن للعراق..شاهد مهم جدا فى التحضير لانقلاب مايو ..والتنفيذ ويعل مكل هذه الاسرار..ولقد نصح هاشم العطاء عليه ان ينفذ الاعدام فىى النميرىومن معه .وان يضع القوات المسلحة على اهبة الاستعداد..والذى حصل غير ذلك سرحت المظلات..وشردت المدرعات..حتى اتى الاحيمر..و سناتى لها فى حينها..

سعيد كسباوى متواجد الان فى نيوزيلندا..وهو ينتمى الى بصلة الرحم..ساخابره واطلب افادته موثقة.وبالصوت والصورة ..والمستندات اذا امكن..وساسلمها الى الاخ الشقلينى او الاخ خالد الحاج..لنضمن بثها.واضافتها للتوثيق.وهو صديق لصيق وحميم لفاروق حمد الله. ثم هنالك القاضى بابكر عوض الله الذى عليه ان يفتح فمه فهو شارك فى كل خطوة قبل انقلاب مايو ويعرف كل الاسرار.

معذرة للآطالة ..والتداخل..فى بعض الاحداث
وتقديرى

admin
28-01-2006, 01:57 PM
كتب خالد الحاج:

العزيز عصمت
سلامات..
ما تطرقت أنت له هنا وسميته وقائع هو ما نريد التطرق له بالتفصيل وللأسف الكثير من
ما ذكرت صار من المسلمات التي يأخذ بها لعدم وجود إفادات ممن عاصروا تلك الأحداث
ويتواجدون بيننا.. بعض الإفادات التي ذكرت كمثال بها تناقض صارخ حتي بين من يحملون نفس الرؤي وينتمون لنفس التنظيم وكمثال إفادة كل من نميري وزين العابدين محمد أحمد عبد القادر حول مذبحة بيت الضيافة (في برنامج بين زمنين)وسنأتي لهذا لاحقآ إن شاء الله.
وكما ذكر دكتور القدال ليس هناك حزب سياسي لم يسعي بصورة أو بأخري لإستلام السلطة عن طريق الإنقلاب أو تهيئة نفسه لمثل هذه الخطوة ولكن الفرق كبير بين أن تهيئ نفسك من حيث الكادر والإمكانات ومن أن تنسب إليك حركة أو إنقلاب. ولو نظرنا لتشكيلة مجلس الثورة نجد أن تكوينه يوضح بجلاء أنه ليس صنيعة للحزب الشيوعي
أما لو كان السؤال هل لبعض كوادر الحزب من العسكر دور فيه من حيث الإعداد والتنفيذ
فهذا أمر آخر.
وسأحاول العودة لكل ذلك وأرجو أن أنال أجر المحاولة.
أشكر الأخ قارسيا علي الوثيقة . ويظهر أني سأستولي علي هذا البوست يا شقليني.

admin
28-01-2006, 02:00 PM
كتب الطيب بشير :

سعيد كسباوى متواجد الان فى نيوزيلندا..وهو ينتمى الى بصلة الرحم..ساخابره واطلب افادته موثقة.وبالصوت والصورة ..والمستندات اذا امكن..

Great work dear Ismat

admin
28-01-2006, 02:02 PM
كتب خالد الحاج :
(2)
هل كانت مايو صنيعة شيوعية.
http://sudanyat.org/Khalid/Numairi.jpg

يقول تقييم السكرتارية المركزية لإنقلاب 19 يوليو ص 72 (إن رفض المكتب السياسي للإنقلاب لم تتبعه دعوة سريعة للجنة المركزية لعرض الأمر عليها ، ليس فقط لوضعها في الصورة أو لإعلامها بتطورات الوضع السياسي بل لتعبئة وتوحيد مجموع الحزب في مواجهة الفكر الإنقلابي والتكتيك الإنقلابي. حتي إذا أعلن بعض أعضاء اللجنة المركزية تأييدهم لفكرة الإنقلاب فإن الصراع كان سيتخذ إتجاهآ أكثر وضوحآ ويوفر علي الحزب جهدآ وطافة ووقتآ وتضحيات).

بالرجوع لمداولات الموتمر التداولي لكوادر الحزب الشيوعي 1970 والذي طغت علي مداولاته روح الإنقسام وبدت فيه بوضوح الأفكار المتباينة من حيث التأييد للفكر الإنقلابي أو رفضه. نأخذ بعض نماذج للتدليل علي أن إنقلاب مايو لم يكن بمباركة الحزب .


الحاج عبد الرحمن (عضو اللجنة المركزية) :
تحدث عن العلاقة بين الحركة العمالية وسلطة مايو فقال : إن الحركة النقابية قبل مايو كانت تعيش في جو مشحون بالهجوم المنظم من قبل الدوائر الحاكمة. ولكن بعد 25 مايو أصبحت تقوم علي التشاور الصريح المبدئي دون التخلي عن المواقف المبدئية وقامت الحكومة بإشراك العمال في ستة عشر مجلس إدارة ومؤسسة حكومية.


عبد الله عبيد :
قال أن الصراع الدائر في الحزب صراع بين الجمود العقائدي الطائفي وفهم الماركسية اللينينية كمرشد للعمل ومنهج للتفكير. ويري أن قيادة الحزب أخطأت في تقييم ثورة مايو، برفضها المبدئي لكل إنقلاب حتي لو قامت به فرقة مسلحة
نظمها الحزب الشيوعي .

محمد أبراهيم كبج :
يري انه من الخطأ النظر لوضع القوات المسلحة من الزاوية الدفاعية فقط، أو اللجوء إلي النظرة الجامدة التي تجعل الجيش لا تنبعث فيه الحياة إلا بعد انفجار الحركة الشعبية، إذ ليس من المهم أن تسبق حركة الطبقة العاملة الجيشز ويري أن
هناك فرقآ بين إنقلاب رجعي وآخر تقدمي. وكل واحد منهما رهين بالظروف المحيطة به. وما جاء في دورة اللجنة المركزية في مارس 1969 حول التكتيك الإتقلابي كان الهدف منه ألا يكرس الحزب طاقاته للجيش ويهمل العمل الجماهيري.

أحمد سليمان :
تعرض لإجتماع اللجنة المركزية في مارس 1969 الذي ثار فيه نقاش عن موضوع الجيش واتهام عبد الخالق له بأنه مريض بالإنقلابات وأن أفكاره إنقلابية ، وأنه مغامر سيؤدي بالحزب إلي "ستين داهية"
وذكر انه قبل 25 مايو أخبر عبد الخالق أن هناك إنقلاب سيحدث قريبآ ، وسيشترك فيه نميري وخالد حسن عباس وذكر له بقية المشتركيين. فرد عليه عبد الخالق بأنه لا يثق في هذه القضية. فنميري مغرور وخالد مغامر. فطلب منه أحمد سليمان أن يحصر حديثه في الناحية السياسية أما الناحية العسكرية فأولئك الشبان يعرفونها.

(المصدر مجلة الشيوعي العدد 136 أغسطس 1970)

بيان اللجنة المركزية مساء يوم الإنقلاب 25 مايو 1969 .
التأكيد علي التحليل الماركسي للإنقلاب العسكري الذي وقع في الصباح وكذلك الإعتماد علي تكتيكات الحزب التي اقرت في المؤتمر الرابع وفي إجتماعات الهيئات القيادية بالذات اجتماع اللجنة المركزية,
تحدث البيان عن الفترة التي اعقبت عام 1965 عندما اتخذ الحزب الخط الدفاعي امام هجمات الثورة المضادة حيث ثابر علي تجميع الحركة الشعبية الواسعة حتي تصل الي الحلف الديموقراطي تحت قيادة الطبقة العاملة وكان الحزب يضع احتمال لجوء فئات اجتماعية بين قوي الجبهة الديموقراطية الي انقلاب عسكري لذلك حدد موقفه من الإنقلابات.
وبناء علي ذلك يري الحزب أن ما وقع صباح 25 مايو انقلاب عسكري وليس عملآ شعبيآ مسلحآ قامت به قوي الجبهة الوطنية الديموقراطية عن طريق قسمها المسلح. ولكن ذلك الإنقلاب أدي إلي إنتزاع السلطة من قوي الثورة المضادة. أما عن طبيعة الإنقلاب فتبحث عنه في التكوين الطبقي لمجلس الثورة الذي باشر الأنقلاب وفي التكوين الجديد للقيادات. ويشير هذا البحث إلي أن السلطة الجديدة تتكون من فئة البرجوازية الصغيرة . وهي فئة مهتزة وليس بإستطاعتها السير بحركة الثورة الديمقراطية بطريقة متصلة ، بل ستعرضها للآلام ولأضرار واسعة. ولكن السلطة الجديدة بمصالحها النهائية جزء من قوي الجبهة الديمقراطية ومن المؤكد أن تتأثر بالجو الديمقراطي العام وبالمطالب الثورية للجماهير وليس لها طريق آخر. وسوف تلقي الفشل إذا ما حاولت أن تختط لنفسها طريقآ يعادي قوي الثورة السودانية.
أكد البيان أن تطور الثورة الديموقراطية يعتمد علي درجة تنظيم الجماهير ومستوي وعيها وعلي مقدرتها الفعلية في النضال والوحدة والإلتفاف حول مطالبها الأصلية العريضة. ولذلك يجب أن يكون تأيدها للسلطة مرهونآ بمدي إستجابتها لهذه المطالب. وعليها أن تتجنب التأييد الأجوف الذي يساعد العناصر والوصولية الإنتهازية التي تتمسح بأعتاب كل سلطة. وانتهي البيان بمناشدة عضوية الحزب لدعم وحدة الحزب الفكرية والسياسية والتنظيمية وتكريس جهودهم ووقتهم لتنظيم الجماهير ودفع الحركة الشعبية لإستكمال الثورة الديمقراطية.
(وافقت اللجنة المركزية بالإجماع علي تلك الوثيقة التي تقدم بها عبد الخالق. ولكنها رفضت بأغلبية ثلاثة وعشرين إلي سبعة أعضاء إقتراح عبد الخالق بعدم الإشتراك في حكومة الإنقلاب.
(المصدر: معالم في تأريخ الحزب الشيوعي السوداني ص 216)

من هنا يتضح وبجلاء أن الحزب بهيئته العليا ممثلة في لجنته المركزية لم تكن هي المدبرة للإنقلاب بل أن سكرتيرها العام أعلن رفضه للإنقلاب ونحي إلي رفض المشاركة في حكومة مايو الإنقلابية لو لا رفض أعضاء اللجنة بالتصويت لإقتراحه. هذا لا يمنع الإقرار بأن بعض عضوية اللجنة والحزب كانت علي دراية بالإنقلاب وعملت علي إنجاحه ومرة أخري أردد هنا أن الحزب الشيوعي لم يكن بدعآ في زرع بعض كوادره في الجيش وفي مجموعة الضباط الأحرار
فهذا كان ديدن كل الأحزاب السياسية حينها بلا إستثناء لما للجيش من دور متعاظم في الساحة السياسية السودانية الحديثة الإستقلال وقد جرب الجيش السلطة إبان عهد حكومة عبود (نوفمبر) كما أن دور جمعية اللواء الأبيض كشهداء ومناضلين من أجل الإستقلال كانت بعد يانعة في الذهن الوطني. ولا نقفل الدور الإشعاعي الذي لعبته الثورة المصرية في نشر أفكار جديدة نوعآ صارت مثالآ يحتذي وقد كان نتاجه إنقلاب القذافي في ليبيا وأحمد البكر في العراق والإنقلاب
في سوريا ولكن أن تعد كوادر تابعة للحزب وأن تجند بعض العسكر شيئ وأن تدبر لإنقلاب عسكري يحمل إسمك أمر آخر.

admin
28-01-2006, 02:03 PM
كتب الطيب بشير :

من هنا يتضح وبجلاء أن الحزب بهيئته العليا ممثلة في لجنته المركزية لم تكن هي المدبرة للإنقلاب بل أن سكرتيرها العام أعلن رفضه للإنقلاب

Not yet Khalid
You need to show more evidence and
Documents
not analysis
or support
not yet

admin
28-01-2006, 02:04 PM
كتب خالد الحاج :

شكرآ يا طيب علي المتابعة اللصيقة والمفيدة
نعم سيدي ليس بعد ولو لاحظت حتي في مداخلتي الأولي ختمت حديثي بتأكيد أن الحزب
لم يكن المدبر للإنقلاب فقط للتأكيد علي رأي مبنيآ علي أحداث ووثائق. وهناك المزيد يا طيب والكثير. فصبرآ جميلآ. الإشكال أن هناك ترابط عجيب بين الأحداث ووتيرتها السريعة بين إنقلاب 25 مايو وإنقلاب 19 يوليو 71 وما قبلهما مما يجعل السرد غير مرتب وهنا يأتي دور الحوار في توجيه الدفة للتركيز علي المهم فالأهم

تحياتي أبوبشير

admin
28-01-2006, 02:05 PM
كتب عبد الله الشقليني :

الأعزاء
الطيب
عصمت
خالد

نعم هو الإثراء والتناول الموضوعي منذ التاريخ القديم
أعم فائدة . وأرى من المفيد لنا ولفاعلية ديناميكية للنقاش
إتباع الأتي :
1/ الوثائق إن وجدت :
..........................
2/الرأي :
..........................

لأن ذلك يثري ويطور المتابعة .
وأنا الآن في طور الإطلاع على مستندات الأخ خالد ، ولدي
مشكلة تقنية لم تمكنني حتى الآن من الإطلاع عليها .

وأعتقد بالفعل أننا قادمون لصراع فكري استهللتموه
بروح نقاش طيبة
وأرى بالفعل إننا بصدد تجميل الموقع بالرؤى وبالوثائق
وأيضاً بالخلاف الجميل
وبلغته الهادئة التي تُمسك بلغة الإختلاف
واحترام المشاركين

ونستمر

admin
28-01-2006, 02:05 PM
كتب جارسيا :

الاخ خالد
اهنئك على اختيارك لكتاب معالم من
تاريخ الحزب الشيوعى السودانى,
د. محمد سعيد القدال ..
فهو مرجع رصين ومن مؤرخ واكاديمى
بارز بقامة القدال . قرات هذا الكتاب من قبل
واصلوا الغوص متابع بكل تركيز.

admin
28-01-2006, 02:07 PM
كتب خالد الحاج :

(3)
هل كانت مايو صنيعة شيوعية:؟

http://sudanyat.org/Khalid/You1.jpg
http://sudanyat.org/Khalid/You2.jpg

http://sudanyat.org/Khalid/You3.jpg

http://sudanyat.org/Khalid/You4.jpg

عن الجزء المعروض من الفيديو هذه المرة :

:السؤال:

هل أجريتم إتصالات ببعض القوي أو الأحزاب حتي يقوموا بتأييد الإنقلاب أو المساعدة ؟


تناقضات :


نميري
(أجرينا إتصالات ببعض المواطنين بصفتهم الشخصية وأنا لا أعرف أن هناك تحالف مع الشيوعيين ولا أعلم بوجود ضباط يتبعون للحزب الشيوعي.)


زين العابدين :

(تنظيم الضباط الأحرار محسوب علي الشيوعيين وبذلك يصبح الحزب الشيوعي أقرب الأحزاب للحركة ويأتي بعده الضباط القوميون.)


أنا أجزم بأنو ما كان في شيوعيين كتار عارفين بتأريخ الإنقلاب
زين العابدين
(الفيديو مشفر علي الريل بلاير)

http://sudanyat.org/Khalid/Youluo2.rm

admin
28-01-2006, 02:17 PM
كتبت فطومة :

بسم الله
الفاضل الغالي شقليني
امتدح لك وفيك هذا البوست الراقي الملي بالمعلومات
والطرح الموضوعي وتناول الحقائق بواسطتكم او المتداخلين
وعلى رأسهم الاستاذ خالد الحاج .. كنت اعلم انك ستطرح الموضوع
في بوست منفصل حسب وعدك لي سابقا
اطلعت على المادة بسرعة وللأسف الوقت ضيق ولن اتمكن من التداخل
في اصل الموضوع لتشعبه كما ان هناك عشرات المراجع التي تختلف
كليا او جزئيا مع ما تفضلتم بطرحه وتناوله خاصة فيما يتعلق بعلاقة
مايو مع الشيوعيين ...
اذا امد الله في عمري وعدت للبلاد سأعود ان شاء الله بس ما تعملو أب
واكرر لك شكري وتقديري .
---- فاطمة ----

admin
28-01-2006, 02:18 PM
كتب علا:

الاخ المحترم ..
عندما تتحدث عن الحزب الشيوعي رجاء الدقة في تفصيل ما تراه حقيقة عليك ابرازها ...
وعليك بأبراز ادلتك علي كل ما تسرد ..
سأرد عليك لكن ليس قبل أن تفرغ ما في رأسك

admin
28-01-2006, 02:19 PM
كتب خالد الحاج :

هل كانت مايو صنيعة شيوعية.
سبق إنقلاب مايو مجموعة من الأزمات والأحداث كان الحزب الشيوعي إما مؤثرآ فيها أو متأثرآ بها بالإضافة للأزمة الدستورية حيث شهدت البلاد خمسة حكومات خلال خمسة أعوام أي بمعدل حكومة كل عام. وكان هذا من ضمن ما رسخ الفكرة في الأذهان أن مايو ما هي إلا صنيعة شيوعية من ضمن تلك الأحداث حادثة حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان . قضية الدستور الإسلامي ووقوف الحزب الشيوعي ضده.

إن هناك طالبآ سفيهآ يقال إنه أساء للرسول الكريم والدين الإسلامي فقامت مظاهرات أمها المسلمون تطالب بحل الحزب الشيوعي. والنفترض أن أحد أعضاء الحزب الوطني الإتحادي تفوه بمثل ما تفوه به الطالب السفيه فماذا يكون موقف الوطني الإتحادي؟ ثم خاطب النواب قائلآ : رجائي أن تتركوا الحماس جانبآ وتحموا الديموقراطية التي عادت إلينا بعد تضحيات لم نبذل مثلها في معركة الإستقلال ، فتأكدوا أنها ستنزع برمتها منكم كما أنتزعت في الماضي... ولا أريد أن أسجل حربآ علي الديموقراطية. فخيرآ لأبنائي أن يدفنوني شهيدآ من شهداء الديمقراطية بدلآ من أن أعيش حيآ في عهد وأد الديموقراطية".
"حسن بابكر الحاج"
الحزب الوطني الإتحادي



(تعرضت البلاد لمجموعة من التحالفات والإنقسامات فانقسم حزب الأمة إلي جناح الإمام وجناح الصادق. واندمج الشعب الديمقراطي مع الوطني الإتحادي وكونا الإتحادي الديمقراطي. وكان لذلك الإضطراب في الخريطة السياسية أثاره السلبية مما دفع بعض الفئات للتفكير في قيام حكم عسكري يضع حد للعبث اللبرالي . وفات علي تلك الفئات أن
تلك التغيرات رغم سلبيتها كانت تتم بأسلوب سلمي داخل الأحزاب أو بالتصويت من داخل البرلمان بينما الأنظمة العسكرية لا تذهب إلا بالعنف وبتضحيات الشهداء.

ثم كانت الأزمة الدستورية وحل الحزب الشيوعي ومحنة القضاء. ولعل أخطر ما فيها إنها كشفت أن الأحزاب الحاكمة تتعامل مع الدستور بما يتفق مع مصالحها السياسية وأنها يمكن أن تعبث به متي ما تضارب ذلك مع تلك المصالح. فأفقدته مكانته السامية. وانفتح الطريق لكل عابث ليمزقه كما مزقته الأحزاب. فالمعركة التي إستهدفت الحزب الشيوعي طالت الأحزاب السياسية التي فجرتها بل أدخلت البلاد بأسرها في نفق الحكم الدكتاتوري المظلم.


تعرض الحزب الشيوعي للتجربة الديمقراطية في مؤتمره الرابع فقال : إن ضيق قوي اليمين بالنظام البرلماني قضية تستحق الإعتبار من قبل الشيوعيين وكل الحركة الثورية. لقد كشفت التكتيكات المرنة التي اتخذها حزبنا منذ الإنتصار الأول لقوي الثورة المضادة في الإنتخابات العامة والرجوع إلي البرلمانية الغربية وخلال الإعتداء علي حزبنا الخ، كشفت ضيق قوي اليمين بالنظام البرلماني وعدم قدرتها علي حكم البلاد بواسطته ومصادرة النشاط المتزايد للجماهير الثورية.


* الدستور الإسلامي :
كانت الجمعية التأسيسية قد فرغت في يناير من وضع مسودة للدستور عكست نفوذ القوي الداعية لدستور إسلامي وجمهورية رئاسية. ولكن الأزمة السياسية أدت إلي حل الجمعية التأسيسية في فبراير. وانتخبت الجمعية التأسيسية الجديدة لتتصدي لمواصلة وضع الدستور الإسلامي وأعلن محمد أحمد محجوب رئيس الوزراء أن وضع وإجازة الدستور الدائم للبلاد لا يخص الحكومة دون المعارضة وانما هو واجب قومي ووطني أوكلته جماهير الشعب للجمعية بمختلف وجهات نظرها السياسية والحزبية (مداولات الجمعية التأسيسية 10/6/1968

بيان جبهة الجنوب :
أبدت دوائر كثيرة داخل الوطني الإتحادي وخارجه رفضها لكثير من بنود الدستور . وأصدرت جبهة الجنوب بيانآ انتقدت فيه احتكار الحزبين الكبيرين للدستور الذي يهم كل قطاعات الشعب وليس مسؤلية حزب لمجرد أنه في الحكم. كما اعترضت مبدئيآ علي الدستور الإسلامي.

موقف الهيئات واتحادات الخريجين والمهنيين من الستور الإسلامي :
قامت برفع مذكرة موحدة تشمل رأيهم في الدستور المقبل ووقع عليها الإقتصاديون والجلوجيون والمحامون والمهندسون والمستشارون والقانونيون والمعلمون والأطباء والإداريون ومفتشوا وزارة المالية والتجارة وأساتذة الجامعة ومعهد المعلمين العالي والمعهد الفني.

أدت تلك الصراعات إلي إستقطاب حاد في الحياة السياسية السودانية حتي قبل أن يجاز الدستور الإسلامي ويطبق. وانفرزت قوتان ، واحدة ترفع راية الدولة الدينية وتتمتع بنفوذ سياسي واقتصادي منيع وسط القوي التقليدية وتسيطر علي الجمعية التأسيسية ويقودها الإمام الهادي والصادق المهدي وجبهة الميثاق الإسلامي. والقوي الثانية تدافع عن نفسها من خطر الدولة الدينية وما تحمله من مخاطر تهدد حريتها بل تهدد وجودها السياسي ، وتتمتع بنفوذ وسط القوي السياسية الحديثة في مواقع الإنتاج وتتصدرها الأحزاب الجنوبية والحزب الشيوعي والنقابات العمالية والمهنية.
(معالم في تأريخ الحزب الشيوعي السوداني 203 -208 )


حل الحزب الشيوعي وحادثة معهد المعلمين :

مساء الإثنين 9/11/1965 نظمت جبهة الميثاق الإسلامي (الإخوان المسلمين) ندوة في معهد المعلمين العالي في إمدرمان. ودار نقاش حول موضوع البغاء. فنهض طالب أعلن أنه ماركسي، وقال إن الزنا كان يمارس في بيت الرسول وخاض في حديث الإفك. وفجر الحديث مشاعر غاضبة وسط جمهور الطلبة،وأصدرت تنظيماتهم بيانات تدين الطالب وتطالب بمعاقبته. كما أصدرت رابطة الطلبة الشيوعيين بيانآ وضحت فيه أن الطالب ليس عضوآ في الحزب الشيوعي بل هو يصدر صحيفة حائطية يهاجم فيها الحزب. أما الإخوان المسلمين فقد حولوا المعركة نحو الحزب الشيوعي مصرّين علي أن الطالب عضو فيه، واتهموا الحزب بالكفر والإلحاد.
وتصاعد الموقف يوم الجمعة عندما خرجت عدة مظاهرات نظمها الإخوان في أمدرمان بعد الصلاة. واتجه المتظاهرون إلي منزل إسماعيل الأزهري رئيس مجلس السيادة. فخطب فيهم مؤكدآ أن الحكومة والجمعية التأسيسية ستضع حدآ لهذا الفساد، وإن لم تفعل فإنه سينزل معهم إلي الشارع لتطهير البلد . وكان ذلك منعطفآ حاسمآ وخطيرآ في تطور الأزمة. فدخول أزهري بثقله السياسي وبشعبيته حمل المعركة خارج قدرت الإخوان المسلمين المحدودة. كما أن أزهري قرر ما ستتخذه الجمعية التأسيسية بالنسبة للقضية قبل طرح الأمر عليها. ودخل أيضآ الإمام الهادي إلي المعركة واستدعي مجموعات من الأنصار إلي العاصمة.
ويبدو أن الأحزاب السياسية قررت إستغلال الحادث لتصفية حساباتها مع الحزب الشيوعي فدفعت بأعداد من مؤيديها لمهاجمة دور الحزب بالأسلحة وبأسلوب همجي أطلق عليه عبد الخالق "عنف البادية" وازداد تصاعد الموقف عندما قامت بعض جماهير الأحزاب بمحاصرة البرلمان مطالبة بحل الحزب الشيوعي. وتراجع موضوع الطالب الصفيق.
إجتمعت الجمعية التأسيسية في 15 نوفمبر 1965 وبدأت سلسلة الإجراءات العجولة، حيث علقت اللوائح وخرق الدستور واستخف بالأعراف والتقاليد السياسية والبرلمانية وأهينت الثقافة وامتهن الفكر.
فما الذي حدث؟ تقدم محمد أحمد محجوب زعيم الجمعية ورئيس الوزراء يطلب إلي رئيس الجمعية برفع المادة 25 ( من اللائحة الداخلية لمناقشة أمر عاجل. ثم قرأ الرئيس اقتراحآ تقدم به ستة أعضاء يقول " أنه من رأي الجمعية التأسيسية بالنسبة للأحداث التي جرت أخيرآ في العاصمة والأقاليم وبالنسبة لتجربة الحكم الديموقراطي في البلاد وفقدانه الحماية اللازمة لنموه وتطوره أنه من رأي الجمعية التأسيسية أن تكلف الحكومة للتقدم بمشروع قانون يحل بموجبه الحزب الشيوعي السوداني ويحرم بموجبه قيام أحزاب شيوعية أو أحزاب أو منظمات أخري تنطوي مبادئها علي الإلحاد أو الإستهتار بمعتقدات الناس أو ممارسة الأساليب الدكتاتورية".

وأعقب ذلك مناقشات مطولة هذه بعضها:

نائب الدائرة 187 :-
إن الشيوعية لا تؤمن بالديموقراطية ولا بوجود الله وتنظر إلي الدين مجرد مخدر للشعوب ودستورهم إلا ذر للرماد في العيون وأضاف بأن الشيوعية أفسدت الشباب وجعلتهم يدمنون شرب الخمر وتعاطي المخدرات.

نائب الدائرة 40 (محمد الكاروري)..
إن النظرية الشيوعية لا تؤمن بوجود الله وتري الحياة مادة والقرآن أساطير والسيرة خرافة والأنبياء أفاكيين.

وزير العدل (محمد إبراهيم خليل) :

بسم الله الرحمن الرحيم وكان لا بد أن أبدأ باسم الله لأرد علي الحزب الشيوعي الذي يستهل حديثه بإسم الإلحاد. ثم يستطرد أن الجمعية التأسيسية لن تحل الحزب الشيوعي بإسم الإلحاد بل بإسم الله والدين والوطن والتقاليد والأخلاق السمحة. وأكد أنه ليس من المهم إن كان الطالب شيوعي أو غير شيوعي لآننا نعرف أنه يسير بوحي العقيدة الشيوعية.

حسن الترابي :
ذهب الدكتور حسن الترابي العميد السابق لكلية الحقوق إلي أن حديث الطالب الغر ليس هو السبب الذي به يطالبون حل الحزب الشيوعي وضرب مثلآ بالرصاصة التي صرعت القرشي في 21 أكتوبر والتي أدت إلي ثورة ضد الحكم العسكري. فالثورة التي إندلعت لم تكن من أجل الإنتقام للقتيل (ولم يقل الشهيد). ولذلك فإن حديث طالب المعهد كان الشرارة التي أخرجت الناس للمطالبة بحل الحزب الشيوعي. ووجه للحزب الشيوعي خمس تهم هي : الإيمان ، الأخلاق، الديمقراطية، الوحدة الوطنية ، والإخلاص للوطن.

حسن بابكر الحاج نائب الدائرة 3 عن الوطني الإتحادي :

قال : إن هناك طالبآ سفيهآ يقال إنه أساء للرسول الكريم والدين الإسلامي فقامت مظاهرات أمها المسلمون تطالب بحل الحزب الشيوعي. والنفترض أن أحد أعضاء الحزب الوطني الإتحادي تفوه بمثل ما تفوه به الطالب السفيه فماذا يكون موقف الوطني الإتحادي؟ ثم خاطب النواب قائلآ : رجائي أن تتركوا الحماس جانبآ وتحموا الديموقراطية التي عادت إلينا بعد تضحيات لم نبذل مثلها في معركة الإستقلال ، فتأكدوا أنها ستنزع برمتها منكم كما أنتزعت في الماضي... ولا أريد أن أسجل حربآ علي الديموقراطية. فخيرآ لأبنائي أن يدفنوني شهيدآ من شهداء الديمقراطية بدلآ من أن أعيش حيآ في عهد وأد الديموقراطية".


محمد إبراهيم نقد (دوائر الخريجين) .

تناول من ضمن ما تناول حديث الترابي فقال إن الحديث عن الأخلاق يكثر في هذا المجلس وذلك كلما واجه المجلس أزمة حقيقية تجاه حل القضايا الكبري. وقد يكون الحديث عن الأخلاق ذا قيمة وينبقي المحافظة عليه. ولكن التحدث عن الأخلاق عند بروز الأزمات يوضح أين تكمن الأخلاق الجريحة. ثم قال إن تصريحات الدكتور الترابي متضاربة، ومن المهم أن يواجه الإنسان خصمآ سياسيآ له رأي واضح أما التذبذب والتلون في المبادئي والأخلاق فلا أجد نفسي في حاجة للرد عليه. وأشار إلي أن النظريات الإجتماعية لا توضع للمناقشة هكذا في البرلمانات فهي لها مجال آخر. ولذلك فإن مناقشة النظرية الماركسية بهذا الأسلوب تطاول ما بعده تطاول.
وأكد أن الحزب الشيوعي بريئ من تهمة الإلحاد التي يحاولون إلصاقها به. وموقف الحزب من الدين واضح في دستوره وفي تأريخه الطويل وتأريخ أعضائه. ثم قال "نحن لا نقول هذا الحديث عن خوف، وإننا لا نخاف، فلم نتعود الخوف في الماضي ولن نتعوده اليوم" .

وأجيز الإقتراح بأغلبية 151 ومعارضة 12 وإمتناع 9 . وعندما قدم المشروع في مرحلة القراءة الأولي في جلسة اليوم التالي 16 نوفمبر لإتضح أن المواد 3،4،5، من المشروع تتعارض مع نص المادة الخامسة من الدستور التي تحرم المساس بالحريات العامة. فطلب زعيم الجمعية تأجيل النظر للقراءة إلي اليوم التالي . وفي جلسة 17 نوفمبر تقدمت الحكومة بمشروع قانون لتعديل المادة الخامسة من الدستور في مرحلة القراءة الأولي
في جلسة 18 نوفمبر. ثم عرض المشروع للقراءة الثانية ومرحلة اللجنة في جلسة 22 نوفمبر وأجيز بأغلبية 145 ومعارضة 25 وامتنع عضوان.

ثم ظهرت مشكلة جديدة . فتعديل الدستور يتم بثلثي أعضاء الجمعية مكتملة وعددهم 156 ولك التعديل أجيز بأغلبية 145 وهم ثلثي أعضاء المجلس الذي لم تكتمل عضويته لعدم قيام الإنتخابات في الجنوب وكان قد عدل الدستور من قبل بنفس الطريقة الخطأ. وكان ذلك التعديل خاصآ بمجلس السيادة الذي يتكون من خمسة أعضاء وتكون الرئاسة دورية بينهم. فعدل الدستور ليصبح للمجلس رئيس دائم هو إسماعيل الأزهري وذلك من أجل التوازنات السياسية. فأخذ رئيس المجلس بتلك السابقة وأجاز التعديل بدون نصاب قانوني.

ثم ظهرت مشكلة ثالثة وهي أن التعديل يحرم قيام أحزاب شيوعية ولكنه لا يمنع وجود النواب الشيوعيون في الابرلمان الذين ثارت كل الضجة من أجل إخراجهم منه. فتقدمت الحكومة بمشروع قانون لتعديل الدستور للمرة الثانية لسحب العضوية من النواب الشيوعيين. وأجيز المشروع في مرحلة اتلقراءة الأولي في جلسة 7 ديسمبر. وفي مرحلة القراءة الثانية واللجنة والقراءة الثالثة أيضآ في جلسة اليوم التالي 8 ديسمبر. وفي جلسة 16 ديسمبر تقدم حسن الترابي بمسألة مستعجلة تقول : إنه من رأي هذه الجمعية أن تقرر أنه بحكم الدستور والقانون قد سقطت العضوية من الأعضاء الشيوعيين الثمانية (إستثني القرار الأعضاء الثلاثة الذين أيدهم الحزب الشيوعي) وأن تكلف رئيسها بحفظ النظام بإبعاد هؤلاء الأفراد. " واعترض عز الدين علي عامر (دوائر الخريجيين) علي الإقتراح المقدم للأسباب التالية: :
(1) للأنه يتنافي مع المادة 33 (8 ) من لائحة الجمعية التأسيسية التي تنص علي عدم جواز عرض أي موضوع قيد النظر أمام المحكمة. وهناك قضية دستورية رفعها الحزب الشيوعي أمام المحكمة العليا.
(2) إن إسقاط العضوية ليس من حق المجلس ويتعارض مع المادة (49) من الدستور.

(2) حسب الإجراءات العتيقة يجب إخطار العضو الغائب ليحضر للدفاع عن نفسه.


(3) هذه الجمعية لها حق التشريع وليس لها حق التنفيذ وفي هذا خرق لمبدأ إستقلال القضاء.

المصدر معالم في تأريخ الحزب الشيوعي السوداني.
دكتور القدال
الناشر دار الفارابي بيروت
الصفحات 147 إلي 158

admin
28-01-2006, 02:29 PM
كتب خالد الحاج :

شهادة كمال الجزولي :

http://sudanyat.org/Khalid/Mayouu.jpg

الراي العام 26 مايو 2004

حاوره: ضياء الدين بلال

تصوير: حق الله الشيخ

كمال الجزولى يدعو كل الاحزاب للاعتراف بمشاركاتها الانقلابية!!

الدخول لمنزل الاستاذ كمال الجزولى مثل الدخول على مقالاته.. من اول وهلة تلحظ تلك المشابهة الجمالية.. كل شئ بديع فى موضعه.. أنت كزائر تحسب لحركاتك أن تخل.. بايقاع البيت.. كما تخشى سكرتارية التحرير فى كل الصحف التى كتب فيها الاستاذ كمال.. أن تقع الشولة فى غير موقعها.. او تسقط النقطة من مكانها.. او لا تقف علامة التعجب فى مكانها المحدد على إعتدال قامة..!! اما الجلوس حول مائدة عشاء مع اسرته الصغيرة زوجته المثقفة فائزة وابنه النابه أُبى.. فإنها مثل الجلوس لقراءة نصوص شعرية فى ديوان للاستاذ كمال.. جمال العرض ودسامة الفكرة ووسامتها..!! رغم ذلك.. ورغم ود نتبادله مع الرجل.. نطمئنك عزيزى القارئ بأن لا المحاور ولا المحاور كانت لهما الرغبة فى التواطؤ عليك.. بل كانت المواجهة تتم من اجلك.. تضع كل ذلك جانباً.. لتناقش وتراجع ما طرحه المحامى والقيادى الشيوعى كمال الجزولى فى كتابه (الشيوعيون والديمقراطية.. للشراكة ام لذود الطير عن مرّ الثمر).. وتأتى المراجعة الحوارية على غير صدفة فى الخامس والعشرين من مايو.. تاريخ يوم دبر او تعاون او تواطأ بالصمت الحزب الشيوعى مع إنقلاب 25 مايو 1969م.. او رفض أن يهش الطير عن ثمرِ لم يذق منه سوى المّر.. أترى كان يقصد الرجل ذلك بعنوان كتابه الذى هو مدافعة مستميتة فى معركة ظل يكرر الجزولى فى الحوار انهم حريصون أن تظل دائرة فى وعى الجميع.. حتى لا تضل النقاط عن حروفها..!!

* استاذ كمال الجزولى بعد هذا العمر المديد للحزب الشيوعى السودانى.. لا يزال موقفه من الديمقراطية موضع تساؤل.. ومرافعات.. ومحاولات توضيح عبر كتابك (الشيوعيون والديمقراطية) وغير ذلك.. الا يعتبر ذلك إشكالاً فى حد ذاته؟!!

- ارد عليك بسؤال (إشكال عند منو.. عند الحزب الشيوعى السودانى ام عند الحركة الفكرية والسياسية السودانية)؟

*بمعنى أن الحزب الشيوعى الى الآن يعتقد أنه لم يستطع أن يقنع الآخرين بأنه حزب ديمقراطى؟!

- شوف يا ضياء.. اذا كانت المسألة مسألة اقناع للجماهير.. وتركت هكذا بين ادائه والجماهير.. الحزب الشيوعى قدم الكثير جداً منذ نشأته الى الآن لكى تقتنع الجماهير بأطروحاته.. أطروحاته التى يتحمل مسؤوليتها.. كما هى.. كما يراها وكما يعرضها دون تدخلات من قبل قوى تحمل راية العداء للشيوعيه عموماً او للحزب الشيوعى السودانى على وجه التخصيص.. هذه التدخلات بإستمرار كانت تعيق وصول رسالة الحزب للجماهير «الابيض يقلب الى اسود.. والواضح يصبح غامضاً.. والذى يقال بيسر وسهولة يفسر من قبل آخرين للجماهير تفسيرات محاطة بالشكوك وبقدر من الريب..» هذا ليس فى مسألة الديمقراطية فقط.. خذ مثالاً آخر وهو موقف الحزب من الدين.. فى جانب الدين والديمقراطية وجد الحزب نفسه لا بد أن يكون فى اجندته بإستمرار أن تظل المعركة حاضرة فى وعى الجماهير بينه وبين خصومه فى هذه القضايا..!!


* استاذ كمال.. الا تجد الحزب الشيوعى وفر من الحيثيات ما يعين خصومه عليه فى التشكيك فى مصداقية مواقفه تجاه الديمقراطية؟.. أنت ذكرت فى الكتاب أن الحزب كانت له تماسات مع اطروحات الديمقراطية الشعبية والديمقراطية الجديدة.. وأنه لم يحسم موقفه بشكل قاطع من الديمقراطية الليبرالية الا فى اواخر السبعينات؟!!

- اذا كان الإتفاق على أن جوهر الديمقراطية الليبرالية هى الحريات العامة والحقوق الاساسية للجماهير هذا محسوم لدى الحزب الشيوعى منذ نشأته.. واكبر دليل على ذلك ان الحزب الشيوعى تلازمت نشأته مع نشأة حركة واسعة وضخمة جداً لتنظيم الجماهير وهى حركة بطبيعتها اكثر حدباً وحرصاً على الحريات العامة والحقوق الاساسية.. حركة اتحادات المهنيين ونقابات العمال وحركات السلم وإتحادات الشباب هكذا كله لم يكن فى اجندة القوى التقليدية.. الحزب الشيوعى صاحب مصلحة مباشرة فى الديمقراطية الليبرالية.. وهذا يا ضياء انتبهت له المخابرات الاستعمارية فى تقاريرها التى كشف عنها النقاب مؤخراً.. كانت ترى فى إتحاد الشباب منظمة شيوعية من اجندتها العمل من اجل الديمقراطية.. هذه كانت تهمة حتى عند المخابرات البريطانية.

*هل كان القصد على الديمقراطية الليبرالية؟!

- نعم.. لم تقل انه يسعى لإقامة الديمقراطية الشعبية أو الديمقراطية الجديدة.. قالت يسعى لإنشاء دولة ديمقراطية.. وأنا اعتقد واهم من يتصور ان دولة مثل بريطانيا أن اجندتها فى استعمارنا هى نفس أجندتها فى إدارة شعبها.. الحزب الشيوعى منذ البداية قبل ان يعمل وفق قوانين الديمقراطية الليبرالية القائمة على الإنتخاب والمنافسة على تداول السلطة سلمياً وقبل أن يدخل الجمعية نائب او نائبان المهم بالنسبة له المعركة فى الوعى وهذه معركة تطول.. وكان موطناً نفسه على الاستمرار فيها مهما طال الزمن (ما مستعجل)..!!

*المفارقة يا أستاذ انه اول حزب سياسى فى السودان خلق خلايا سياسية داخل الجيش؟!!

- لا يتبرأ الحزب الشيوعى ولا ينكر أنه اشتغل داخل الجيش لكن حكاية أول وآخر.. ان كان المقصود إقحام الجيش فى السياسة.. فهذا حدث قبل ما يفعلها الحزب الشيوعى نفسه.. هنالك تنظيمات باكرة نشأت داخل الجيش.. صحيح أنها غير منتمية لحزب معين و...

=مقاطعة=

*نحن نتحدث عن التكوينات العسكرية لاحزاب سياسية معلنة إلتزامها بالديمقراطية؟!!

- انت تتحدث فى السياسة.. واى عمل سياسى داخل الجيش يتم تجييره لصالح حزب او حركة معينة.. المهم هنالك عمل سياسي داخل الجيش.. ان كان اصلا الحزب المعين يعمل تنظيمات وسط الحركة النقابية لفرض نفوذه وافكاره، لكن اذا عمل ذلك فى الجيش يكون سعى فى إتجاه إستلام السلطة.. فإن اول حزب حسم قضية السلطة وفق الانقلاب العسكرى هو حزب الامة .. وليس الحزب الشيوعى و...

*يجب الا ترجع لعام 58 و....؟

=مقاطعة=

- (الله.. ومال ارجع لمتين؟!!)

* ارجع لـ1954م؟!!

- 1954م لم يكن لنا تنظيم فى الجيش!!

* فى كتاب (السياسة والجيش) لمحمد محجوب عثمان ذكر أن الحزب الشيوعى السودانى فى 54 كون اول خلاياه العسكرية فى الجيش؟!!

- ولكن ليس بغرض الوصول الى السلطة عن طريق هذه الخلايا.. فى ذلك الوقت كان يعمل من اجل الديمقراطية وترسيخها.. وكل الفترة التى اعقبت الإستقلال وبعده كان الحزب الشيوعى يناضل من اجل ترسيخ الممارسة الديمقراطية الليبرالية.. كون يكون هنالك تلاميذ فى الثانوى من خلاياه تخرجوا وذهبوا للجيش شئ طبيعى حيث ما ذهبت عضويته يسعى لتنظيمها.. ويمكن أن ينظمها لاغراض تتعلق بالحيلولة دون تدخل المخابرات الاجنبية لحسم قضية السلطة فى السودان..!!


* هل لا يزال هذا مبرراً بالنسبة لك استاذ كمال الى الان؟!!

- أنت تقول لى الآن.. واقول لك الآن «ليس مبرراً بالنسبة لى شئ واحد.. هو الوصول للسلطة عبر الإنقلاب العسكرى.. الحزب الشيوعى الآن لا يدخل فى إنقلابات ولا ينظم لها.. وهو يحرض ضد الانقلابات (هس بكرة كان صحيت من النوم ولقيت إنقلاب أنا ضدو).. ودون أن اعرف من الذى قام به.. هذه مسألة الحزب الشيوعى تأذى منها وخاض فيها وتورط فيها.. ومنذ 1977-1978 حسمها منذ ذلك الوقت ولن يعود لها مرة اخرى مهما كانت الاغراءات..!!

* إذن من قبل لم تكن محسومة؟!!

- قطعاً.. لم يكن محسوماً امر الديمقراطية الجديدة والديمقراطية الثورية (الحزب الواحد).. لكن اذا كان المطلوب محاكمة التاريخ فنحن لا نحاكم التاريخ.. اما اذا كان المطلوب فهم التاريخ.. فعلينا أن نفهم بأن الحزب الشيوعى ظل يراوح منذ الخمسينات الى نهاية السبعينات ما بين الديمقراطية الليبرالية وما بين الديمقراطية الجديدة والثورية والشعبية.. من الناحية الثانية يأتى السؤال لماذا كانت هذه المراوغة؟.. وما هو الدور الذى لعبته الاحزاب التقليدية فى دفع الحزب الشيوعى باستمرار الى حافة اليأس من الممارسة الديمقراطية الليبرالية..؟!!

* سؤال مباشر.. هل هنالك اي مسوغات لاى حزب لكى ينقلب على الديمقراطية اذا تضرر من ممارستها؟!!

- هل سؤالك هذا ونحن فى اجواء الستينات والسبعينات ام نحن فى الالفية الثالثة؟..!!

* انت قلت فى كتابك .....؟

=مقاطعة=

انت لا تسأل فى السياسة الآن.. لا يا ضياء.. انت تضع معادلات مثالية.. وتسأل عنها (هل هناك مسوغ؟!!)

سؤال لا يضع إعتباراً لظرف الزمان ومتغيراته.. هل كان هنالك مسوغ لعبد الناصر أن يستلم السلطة من الملكية؟!!.. اذا كان هنالك مسوغ.. هل عبد الناصر.. اذا عاد الآن هل هنالك مسوغ ليستلم السلطة عبر إنقلاب عسكرى.. فى الستينات الحزب الشيوعى دفع دفعاً.. حزب وقف ضد دكتاتورية عبود وقدم تضحيات باكثر مما قدمته الاحزاب كلها.. حضوره فى اكتوبر بنفوذ واسع هذه كانت شهادة مباشرة من الجماهير.. ماذا حدث؟!! خوفاً من هذا النفوذ والتمدد تكالبت عليه القوى التقليدية وتآمرت وعدلت الدستور وحلت الحزب الشيوعى.. وحظرت نشاطه وحرمت الشيوعية وطردت نوابه من البرلمان.. وهو الى آخر لحظة كان يصر على إنتهاج الحلول الديمقراطية الليبرالية.. وذهب الى المحكمة العليا وطعن فى القرارات وكسب الطعن.. كان رد الفعل ان الذين يدعون انهم فى إطار النظام الديمقراطى الليبرالى يحافظون على إستقلال القضاء اهدروا إستقلال القضاء والدليل على ذلك إستقالة رئىس القضاء بابكر عوض الله.. رغم ذلك الحزب الشيوعى لم يدبر إنقلاب مايو و...
=مقاطعة=

* سنعود يا استاذ كمال لعلاقة الشيوعيين بمايو.. ولكن اذا انت ترى فى ما حدث بطرد الحزب الشيوعى وحظره سبباً فى الانقلاب ولو نظرياً على الديمقراطية الليبرالية.. فان الجبهة الاسلامية فى يونيو 1989م كان فى وجهة نظرها مذكرة الجيش نقض لقواعد اللعبة الديمقراطىة... إذن انت تبرر لـ...؟!

-انا.. لا اعطى تبريراً .. أنا افسر لك الاحداث ماذا حدث بالضبط و...

* لكنك تبرر و...؟!!

-أنا.. لا ابرر.. شوف الحزب الشيوعى والقوى الديمقراطية على المستوىين الشخصى والعام (ما فى جهة إضررت من مايو مثلنا).. واحد من اسباب كتاباتى لهذا الكتاب هو إعطاء الدرس المستقبلى.. العبرة والدرس الاساسى أخذ قبل إنقلاب 89 بوقت طويل جداً.. مهما كانت الدعاوى ليس هنالك مبرر للانقلابات العسكرية و...

* ليس من المبدأ أن تستنفد فرصك من الانقلابات ثم تضع خطاً بعد ذلك.. تمنع الآخرين من تجاوزه اذا حدث لهم ما حدث لك؟!!

- هذه ليست منافسة فى السوق..!!

* طيب اعقد لنا مقارنة بين مذكرة الجيش وطرد الحزب الشيوعى من البرلمان؟!!

- مذكرة الجيش أنا لا احتاج ان افسر لك ماذا كان موقف الحزب منها.. ارجع لاعداد الميدان قبل 30 يونيو 1989م.. سترى أن الحزب الشيوعى نبه الى أن المذكرة تفتح باباً امام الاعتداء على الديمقراطية والمغامرات العسكرية.

* إذن هنالك مماثلة بينة... طيب فلنكن دقيقين.. إذا لم نقل إن الحزب الشيوعى دبر انقلاب مايو او شارك فى تدبيره او وقف محايداً أو...؟!!

- لا.. لا (سجل انى مقاطعاً يا ضياء قلت لك...)

=صمت فترة=

ثم قال: قطاع لا يستهان به من قيادة الحزب ومن جماهيره ذهبت مع مايو.. جزء من قيادة الحزب ضالع فى التدبير لمايو.. وعلى رأسهم السيد أحمد سليمان.. لا ننكر هذا إطلاقاً.. اخلاقياً وسياسياً الجماهير غير مطالبة بسماع حكاوى واحاجى نقولها عن الخلافات التى دارت بين جماعة عبد الخالق ومعاوية سورج.. ما نقوله باستقامة كاملة إن الحزب الشيوعى مسؤول امام الجماهير عن إنقلاب 25 مايو طالما قطاع مؤثر وقوى.. وجزء واسع من قيادته مشى فى تدبير الانقلاب قبل قيامه او مؤازرته بعد قيامه.. وكذلك دفع قطاعات واسعة جداً من جماهير الحزب الشيوعى وجماهير النقابات المتحالفة معه فى دعم هذا الانقلاب.. إذن الحزب الشيوعى مسؤول اخلاقياً وسياسياً.. وندعو أى زول مسؤول فى الحركة السياسية عن اى إنقلاب عسكرى أن يعترف بذلك دون تبرير!!

نواصل


--------------------------------------------------------------------------------

admin
28-01-2006, 02:31 PM
كتب خالد الحاج :


(2)

مراجعات حوارية

25 مايو.. وكتاب (الشيوعيون والديمقراطية) كمال الجزولي:- (2-2)

تجاوز الحزب الشيوعي سيعود على الساحة السياسية بالويل والثبور وعظائم الامور!!

الراي العام1 يونيو 2004



حاوره: ضياء الدين بلال

تصوير: حق الله الشيخ


= استاذ كمال حملت في كتابك على موقف القوى التقليدية من طرد الحزب الشيوعي من البرلمان وحل الحزب في 65.. وحاولت ان تجعل من ذلك مبرراً للموقف من مايو.. ولكنك في الكتاب استدليت بمقولة لعبد الخالق محجوب تناقض ذلك الموقف حيث قال: (البرلمان مرآة تعكس القبيح والجميل في ظل الديمقراطية.. والعقل يقول اذا لم تقبل نفسك رؤية القبيح في المرآة فابعده عنها ولا تكن كطفل تحطم المرآة).. يبدو يا استاذ ان الحزب الشيوعي بتواطؤ أو بمشاركة أو بحياد قبل او قرر تكسير المرآة).؟!!

هذه المقولة التي تفضلت بذكرها قالها عبد الخالق في سياق دفاعه المعد للمحكمة العسكرية التي كان سيقدم لها في 59.. قبل عشر سنوات.. وكان هذا في ظل حكومة عبود التي ناصبها الحزب العداء من اول يوم.. سؤالك يأتي في سياق آخر سياق لم يحطم فيه الحزب الشيوعي المرآة وانما حطمت القوى التقليدية كل أسس الممارسة الديمقراطية بحلها للحزب وبطرد نوابه وبمصادرة ممتلكاته (انا اسألك... انت ضعني في موضع المحاور.. ماذا كان يمكن ان يفعل الحزب الشيوعي)؟!!

* اذا كان الحزب الشيوعي في تركيبته البنيوية ديمقراطياً كان يتجه لوسائل العمل الديمقراطي.. يمكن يقوم بتغيير اسمه مثل ما فعلت الاحزاب الاسلامية في تركيا.. كان يمكن ان يضغط على البرلمان عبر تصعيد العمل الاحتجاجي وتأكيد تأثيره في الشارع.. الحزب استسهل الانقلاب؟!!

* وانت من قال لك بأن الحزب الشيوعي بمجرد حله.. ذهب مباشرة لخيار الانقلاب العسكري؟ الحزب الشيوعي حله كان في 65- 66 .. الحزب اصدر صحيفة اخرى باسم «الضياء» واصدر صحيفة «اخبار الاسبوع».. وواصل عمله عبر منابر كثيرة.. وعبد الخالق محجوب تقدم للانتخابات في 68 كمستقل.. وصوتت له الجماهير وفوزته وادخلت الحاج عبد الرحمن في عطبرة وهي تعلم انه عضو لجنة مركزية بالحزب.. وبدأ الحزب برغم موقفه من الجمهورية الرئاسية بدأ يعد نفسه لخوض معركة انتخابات رئاسة الجمهورية وكون جبهة اشتراكية تقدمية ببرنامج محدد وحدد ان يكون بابكر عوض الله الذي استقال من رئاسة القضاء ان يكون مرشح تلك الجبهة التقدمية الديمقراطية الاشتراكية، لكن الذي حدث هو ان بابكر عوض الله كان ضالعاً مع مجموعة عسكريين من خلف ظهر الحزب الشيوعي والجبهة التي كانت تحت التكوين.. وبمساعدة ودفع بعض قيادات الحزب الشيوعي في اللجنة المركزية وفي مواقع اخرى نافذة هذه ليست محاولة لاعفاء الحزب فانا اقر معك بالاصابع العشرة ان الحزب مسؤول سياسياً عن اداء هذه القيادات.. لكن فوجئ الحزب الشيوعي في صبيحة 25 مايو ببرنامجه الذي وضعه مع اعضاء الجبهة الاشتراكية يذاع كبيان اول للانقلاب!

= استاذ كمال هل فوجئ الحزب الشيوعي؟ [/color]

== نعم..

= هل الحزب الشيوعي فوجئ بالانقلاب؟

== الحزب الشيوعي كان يعلم ان هنالك انقلاباً بدليل ان نميري ذهب لعبد الخالق لاثنائه عن موقفه الرافض للانقلاب.. تعبيراً عن موقف متخذ من المكتب السياسي وفي اللجنة المركزية للحزب ضد هذا الانقلاب..


= طالما انهم علموا بالانقلاب لماذا لم يفعلوا شيئاً؟

== الحزب الشيوعي ليس غفير بلدية مطالب بالتبليغ عن الانقلابات.. ارجع لصحيفة «اخبار الاسبوع» ولـ«الايام» منذ مطالع 69 كي تكتشف ان الحزب الشيوعي ظل ينبه من مخاطر الانقلاب العسكري ويحاول ان يزرع الوعي بأن هذا ليس طريقاً صائباً لحل المشاكل السياسية.. وحاول ان ينصح الانقلابيين واوضح لهم كل المخاطر.. وبعد ذلك لم يبق الاّ ان يذهب الحزب الشيوعي الى الشرطة ليبلغ عن الانقلابيين..!

= في كتاب محمد محجوب عثمان عن الجيش والسياسة قال ان الحزب الشيوعي اصدر قراراً لتنظيمه في الجيش بأن يشارك في صبيحة الانقلاب؟

== في صبيحة الانقلاب عندما اصبح الانقلاب امراً واقعاً.. وكان العسكريون الشيوعيون والديمقراطيون مرتبطين بتنظيم واحد.. وتنظيمهم اتخذ هو القرار فلم يكن هنالك سبيل امام الحزب الشيوعي الا ان يقدم نموذجاً في كيف يمكن ان تكون حليفاً سياسياً ثم لا تخلع يدك من الحلف لتتخذ قراراً منفرداً.

* الحزب الشيوعي كان اعتراضه ليس على الفكرة ولكن على ظرفها باعتبار ان اللحظة الثورية لم تتحقق بعد؟

فكرة الانقلابات في ذلك الوقت لم تكن بعيدة عن العمل الوطني الديمقراطي التقدمي الذي تلتف حوله الجماهير في كل المنطقة.. دعنا نتحدث بوضوح الحزب الشيوعي الذي ظل لآخر لحظة متمسكاً بالديمقراطية كانت امامه تجربة عبد الناصر وتجارب المنطقة الافريقية التي تعرف بالانظمة التقدمية.. ولاننا لا نحاكم التاريخ ولكن نتفهمه فعلينا ان نعلم بأن هذه الانظمة كانت نموذجاً للوطنية والتقدمية.. والحزب ظل مسكوناً بأن هنالك شيئاً خطأ في هذا الطريق.. انا افسر لك التاريخ ولا ابرره..

الضباط الشيوعيون حسب توجيهات الحزب قاوموا فكرة الانقلاب حتى لحظة وقوعه.. وهذا مثبت تاريخياً.. ونميري ذكر ذلك في الكتب التي يدعي انه ألفها.. وهم لحقوا بالانقلاب حتى لا يخرجوا عن اجماع الضباط وان كانوا ضد الفكرة.

= هذا موقف اداني للحزب الشيوعي.. حيث انه قام بتقديم خيار الاجماع التنظيمي على خيار الحفاظ على الديمقراطية؟

== مشكلتك يا ضياء انك تتجه لمحاكمة التاريخ.. وهذا خطأ منهجي.. هذا ما حدث.. انت تريد ان تصل لمسؤولية الحزب الشيوعي عن مايو.. انا اثبت ذلك في الكتاب.

* الكتاب كان مرافعة مستميتة لتأكيد ان الحزب الشيوعي وطيد الصلة بالديمقراطية الليبرالية .. ورغم ان هنالك التباسات عارضة و... = معارضة =

== هذه واحدة من الالتباسات

= انت ذكرت في الكتاب ان الحزب الشيوعي شارك في انقلابات وقلت تعاطف وقلت...

== (هي كم انقلاب اصلاً).. منذ الاستقلال الى مايو 69 شارك في كم انقلاب؟

= شارك في انقلاب علي حامد؟

== انت ضد انقلاب علي حامد؟ هل أنت ضد عمل انقلاب على النظم العسكرية

= وماذا عن انقلاب خالد الكد؟

== خالد الكد لم تكن له صلة بالحزب الشيوعي الا في عام 79.. واكتب هذا على لساني.. لاني واحد من الذين عملوا على تجنيده.. ويمكن ان يسأل عن ذلك الدكتور محمد سليمان والدكتور عبد القادر الرفاعي.. عندما عمل انقلابه لم تكن له صلة بالحزب.. والحزب لا يعمل انقلاباً ليضع شخصاً مثل جعفر نميري على رئاسته..

في عنوان كتابك (الشيوعيون والديمقراطية) وردت عبارة للشراكة لا لذود الطير عن مر الثمر.. وفي العبارة محاولة لتلخيص فكرة ان الحزب الشيوعي لا يدافع عن التجربة الديمقراطية اذا تضرر منها؟

= انت اخذت العبارة في اطار ضيق جداً.. قصدي ان الحزب الشيوعي ظل يعمل من اجل دعم العملية الديمقراطية والبناء الديمقراطي في البلد منذ تأسيسه الى اليوم ولكن في كل مرة كان يتم تييئسه.. والمطلوب منه ان يكون ديدباناً ضد الانقلابات العسكرية ويتحمل التضحيات ببسالة.. وهم في هذه الحالة يشاركونه في العمل السياسي ويشركونه ضد الانظمة العسكرية الى ان يطاح بها ولكن عندما تأتي الديمقراطية تتم محاولة لاقصائه.

= والديدبان في 25 مايو تواطأ مع اللصوص ولم يبلغ السلطات؟

= بغضب =

== قال: هل تؤمن بهذا.. (انت بينك وبين نفسك مقتنع بالكلام البتقول فيهو دا)... حزب طرد من البرلمان و...

= مقاطعة =

= اذن انت تقصد ما ذكرته لك بأن الحزب رفض ذود الطير عن مر الثمر بفهم..!

= هل الحزب مطالب بذود الطير عن مر الثمر؟ لن يحدث ذلك.. وهذا الدرس ليس مقدماً للحزب الشيوعي.. هذا الدرس معنية به هذه الاحزاب.. عليها ان تفهم ان الحزب الشيوعي رغم صغره وقلة حجمه ورغم معاناته التاريخية اية محاولة لتجاوزه ستعود بالويل والثبور وعظائم الامور على الحركة السياسية من اولها لآخرها..

= كيف يعني؟
= بغضب =

== لا اعرف..!

= اذن هذا تهديد؟

== هذا ليس تهديداً.. هذا تفسير للتاريخ

حينما استجابوا لابتزاز حسن الترابي في 65 - 66 باسم الاسلام والاخلاق وباسم الديمقراطية.

-للعجب- فحلوا الحزب وطردوا نوابه من البرلمان وخربوا دوره وضربوا حتى النساء والاطفال في البيوت واستحلوا قوى الريف المتخلفة سماها عبد الخالق «عنف البادية» لقمع القوى الحديثة.. هل خلصت لهم السلطة باردة .. بغض النظر عن مشاركة الحزب او عدمها .. الحقيقة قام انقلاب اسمه 25 مايو بقيادة شخص اسمه جعفر نميري قلب مائدة البرلمان على حسن الترابي وكل الذين استجابوا لابتزازه.. بعد الانتفاضة 85 كل المؤشرات الموضوعية كانت تدل على وجوب استمرار شكل التحالف في التجمع حتى النهاية. وان هذا التحالف الكبير يعبر عن اشواق الناس لوحدة .. لكن هذه الاحزاب نظرت الى ارنبة انفها كالعادة وخرجت كلها من التجمع والحزب الشيوعي ظل الى آخر لحظة لم يخرج ... عندما دفع بالحزب الشيوعي دفعاً الى خانة المعارضة السياسية .. ونبه لمخاطر ادخال الجبهة الاسلامية في الحكم باعتبار ان ذلك يقطع الطريق امام تنفيذ نداءات الانتفاضة وواجباتها..ماذا حدث بعد ذلك؟!! .. الحدث انهم دخلوا مع الجبهة الاسلامية في تحالف «حكومة وفاق» واعتبروا ان تلك هي الاغلبية المطلقة .. لكن هل خلصت لهم الامور «هل ارتاحوا» .. سرعان ما جاءوا في ديسمبر 1988 .. ليصرخوا بالصوت العالي هذه المظاهرات والمواكب والمطالب النقابية سببها الشيوعيون والبعثيون .. هذا ليس تهديداً يجب الانفكر تفكيراً تبسيطياً حينما اواجهك بدروس التاريخ واحاول ان استقرئ معك هذه الدروس للاستفادة منها للغد اذا استمر نهج هذه الاحزاب للمرة الرابعة والخامسة بحيث لا تنظر ابعد من ارنبة انفها فكل مرة سيتكرر نفس الامر.. كون هنالك قوى سياسية صغيرة هذا لا يعني ان اقصاءها امر سهل ويسير.

*هنالك تناقض استاذ كمال في مرة تدعو لاخذ احداث التاريخ في اطارها الظرفي وعدم سحبها للراهن والمستقبل .. وفي مرة اخرى تنشئ جسراً بين وقائع التاريخ وتربط بينها وتحدد نتائجها لتصدر حكماً مستقبلياً؟!!

** انا لم اقل باننا لانخرج من احداث التاريخ بدرس مستقبلي .. الحيثيات تقرأ في حدود ظرفها.. الانقلابات في 2004 ليس هي في الستينات الانقلابات كانت عبد الناصر وما يحمل من رمزية!!

*الديمقراطية كقيمة لم تتغير استاذ كمال؟!!

** يا أخي ضياء لغة اليوم لا تحاكم بها التاريخ «دا بقولو ليك للمرة المليون»..!!

*في كتابك انتقدت الصادق المهدي لانه اقر بعلاقة حزب الامة بانقلاب عبود ثم برر لما حدث.. انت تفعل نفس الشيئ تقدم اعترافات مجملة وتسحبها تفصيلاً عبر التبرير؟!!

** انت يا ضياء تخلط الامور خلطاً فظيعاً.. خلافي مع الصادق المهدي في موضوع محاولته لشرح ظرف حزبه.. انا قلت له.. قل ذلك في اطار الشرح الذاتي لظرف حزبك عندما حدث تسليم السلطة لعبود في 58 لكن هذا لا يمكن ان يكون تبرؤاً لحزب الامة من المسؤولية التاريخية والسياسية من انقلاب 58 بنفس الطريقة الحزب الشيوعي مسؤول سياسياً واخلاقياً عن انقلاب 25مايو ولكن ما نقوله عن دور احمد سليمان ومعاوية لايعدو ان يكون شرحاً لفائدة الدروس التاريخية .

*انت قدمت اعترافاً عاماً ثم اجريت استثناءات و..؟!!

**«استثناءات لمنو؟!!»

*لعبد الخالق ومجموعته؟!!

بانفعال

** عبد الخالق استثنته المشنقة يا ضياء..!!

* هو لم يمت دفاعا عن الديمقراطية هو اعدم في انقلاب عسكري؟!!

**في انقلاب مجيد «لا انت لا غيرك تستطيع ادانته بكلمة واحدة .. والذين يدينونه..»

مقاطعه

*الحزب تبرأ من الانقلاب؟!!

متسائلاً بتعجب

الحزب الشيوعي تبرأ منه؟!!

*مثل ما فعل مع 25 مايو عندما اتهم مجموعة قيادية فيه بالمشاركة في انقلاب مايو دون موافقة الحزب ..في 19 يوليو حملت القيادة السياسية المجموعة العسكرية مسؤولية الانقلاب وبرأت نفسها من القرار؟!!

19 يوليو ايضا مسؤول منها الحزب الشيوعي سياسيا واخلاقيا اذا اردت لان تمضي معي اكثر من ذلك .. فسأقول لك الحزب الشيوعي لم يتخذ قراراً « انت ماذا تريد مني ؟!!.. هل تريد ان اقدم لك اعترافات مجانية اذا كنت تريد الحقيقة والتاريخ.. فهي ان الحزب الشيوعي لم يتخذ قراراً بـ19 يوليو .

*سكرتير الحزب عبد الخالق كان ضالعاً في الانقلاب لانه مسؤول عن العمل العسكري؟!!

** هذا استنتاج..!!

*هناك معلومة قالها ضابط مؤثر في مجموعة الحزب العسكرية في الجيش هو محمد محجوب شقيق عبدالخالق حيث قال ان الحزب تناقش حول الخيار الانقلابي؟!!

** محمد محجوب غير مؤهل لان يكون شاهداً هو مثلي كان خارج السودان سنين طويلة

*كان عضواً في التنظيم العسكري؟!!

** كان خارج السودان ولا يملك ادني معلومة عن الانقلاب..!!
الضابط عبد العظيم سرور في مذكراته اشار لذلك؟!!


**«موش مذكراته؟!! تقصد مقاله» .. نعم ماذا قال؟!!

-واصل حديثه-

** قائلاً: عبد العظيم كان يتحدث عن واقعة بيت الضيافة ولا يتحدث عن من اتخذ القرار .. عبد العظيم سرور في روايته لي في سجن كوبر من ديسمبر 74 حتى يوليو 75 حتى انقلاب حسن حسين.. كنا نجلس اياماً بليليها والشهود موجودون بعضهم توفى ولكن ود الحسين موجود وصلاح بشير موجود عثمان عبد القادر موجود.. امامهم كان عبد العظيم سرور يحكي باعتبار انه كان اركان حرب العمليات في 19 يوليو .. كنت اسمع من فمه الرواية التي رواها لي في هذا التاريخ تختلف اختلافاً تاماً عن الرواية التي كتبها في قضايا سودانية .. ولا اعلم الى الان ما هي دوافعه ومشاكله ولماذا فعل ذلك .. وغير روايته .. وهو صديق واتمنى ان تجمعني به الظروف حتى اسأله. ولكن اتمنى من الحزب الشيوعي الا يترك هذه المسألة تمر دون التحقق من الروايات المختلفة لعظيم سرور في فترات مختلفة.. وان ينشر هذه الروايات للناس ولكن الحزب الشيوعي كعادته في اهمال اشياء كثيرة لا ينبغي ان تهمل هو الى الان يهمل ما قاله عبد العظيم سرور..!!

* انت كتبت في مدخل الكتاب.. ان ما تقدمه هو للحقيقة والموضوعية .. ولكن كان واضحاً انك تعاملت مع قضية الشيوعيين والديمقراطية بذهنية المحامي.. اي شيئ تذكره توجد له تبريراً حتى موقف الحزب الشيوعي من اتفاق الحكم الذاتي وجدت له سياقات تبريرية اعترفاتك تختلف عن اعترافات الاستاذ التيجاني الطيب فقد قدم اعترافات دون تبرير؟!!

**انا في الكتاب استشهدت بكلام التيجاني الطيب..!!

* انت تجاوزت في الكتاب ذكر مشاركة الحزب الشيوعي في المجلس المركزي الذي انشأه عبود؟!!

** هذا سياق اخر .. يجب ان تنظر للتاريخ من خلال شهادة الجماهير عليه.. الحزب الشيوعي يفسر ذلك بانه باب فتح لفضح النظام العسكري من داخله عن طريق برلمانه قد يكون الحزب الشيوعي مخطئاً في ذلك لكن في الاخر هل يصل ذلك لاتهام الحزب الشيوعي بانه خان الثورة ؟!!.. هذه لاتقبل فيها شهادة الاخوان المسلمين او حزب الامة ولكن تشهد عليها الجماهير . الجماهير هل خرجت في اكتوبر والذاكرة قريبة بادانة للحزب الشيوعي لدخوله المجلس المركزي..!!

*هل كان يمكن للحزب الشيوعي ان يدخل مؤسسات الانقاذ بهدف التعرية من الداخل؟!!

** ليس هنالك ما يضر بالعملية السياسية سوى تبسيطها لابسط الاشياء.. ان تقفز بموديل كان متعاملاً به في الخمسينات والستينات الي الالفية الثالثة .. هذه مناقشة مستحيلة..!!

* التاريخ وحدة موضوعية؟!!

** دا كلام ساكت هذه عبارة مجانية هذه عبارة «لا اشتريها» هل يمكن التاريخ منذ بدء الخليقة الى الان يعتبر..

مقاطعة

*القيم لا تتغير بحيث..؟!!

**القيم تتطور في التاريخ .. في يوم من الايام العبودية كانت شيئاً عادياً جداً .. الان كلمة رق وعبودية تجعل الابدان تقشعر!!

*لماذا لم تثبت مشاركة الحزب الشيوعي في نظام عبود في الكتاب؟!!

** لا تفيد في شئ. وانا لا يمكن ان اكتب كتاباً لا قول فيه كل شيئ ..الكتاب كان موجها لاخذ دروس مليئة لعلاقات الاحزاب في الديمقراطية والخروقات التي تتم في البناء الديمقراطي وتؤدي لانهياره .. فاردت ان اقول ان هذه العلاقات يجب ان تكون شراكة حقيقية في بناء ديمقراطي ليبرالي يعتمد على الحريات والحقوق دون السماح بخرقها والتلاعب بقوانينها حتى تحمي من الجميع..!!

admin
28-01-2006, 02:34 PM
كتب الطيب بشير :

إجتمعت الجمعية التأسيسية في 15 نوفمبر 1956 وبدأت سلسلة الإجراءات العجولة، حيث علقت اللوائح وخرق الدستور واستخف بالأعراف والتقاليد السياسية والبرلمانية وأهينت الثقافة وامتهن الفكر.
Salam ya Khalid
1956
I know you were writing
1965
but you were SHAFGAN
relax buddy
:lol:

admin
28-01-2006, 02:35 PM
كتب الطيب بشير :


ورد في الcaption بتاع قناة أبو ظبي أن :
ضابطآ مغامرآ أصـر على اتمام الانقلاب لأنه فاتح العساكر في الموضوع و اذا تراجعوا فسيواجهون المحاكمات العسكرية .. دة منو ؟ الزول القال حاجة عكس رغبة النميري و الحزب الشيوعي و قرر حتمية قيام مايو دة زول ما هـين ، تمت الاشارة له مرتين مبهمآ .. لماذا؟
العارف يرفع ايدو :wink: ..

admin
28-01-2006, 02:36 PM
كتب خالد الحاج :

إجتمعت الجمعية التأسيسية في 15 نوفمبر 1956 وبدأت سلسلة الإجراءات العجولة، حيث علقت اللوائح وخرق الدستور واستخف بالأعراف والتقاليد السياسية والبرلمانية وأهينت الثقافة وامتهن الفكر.
Salam ya Khalid
1956
I know you were writing
1965
but you were SHAFGAN
relax buddy
:lol:


تم التعديل يا طيب.. وصدقني المسألة ما شفقة لكن إكتشفت أن كمية الوثائق التي تتحدث
عن هذه الجزئية (علاقة الحزب الشيوعي بمايو) ضخمة بصورة يمكن أن "نوحل" فيها دهر
وبيني وبينك الحوار غير مشجع وسأنتقل للمرحلة التي تليها وهي يوليو 1971 وما حولها
من أحداث هي الأخري تحتاج جهد كبير.
تشكر للمتابعة ويظهر أن عندك معلومات عن الضابط الذي أعلن أنه نور الجنود بالعملية في 25 مايو فهلا تفضلت؟
وللإخوة قارسيا و عبد الله الشقليني همتكم يا شباب.
وللأخت فطومة ننتظر إسهامك والذي نرجوا أن يكون موثق

admin
28-01-2006, 02:37 PM
كتب عكــود :
وبيني وبينك الحوار غير مشجع

العزيز خالد،
ياخي إذا الحوار ما مشجّع، نحن متابعين..
وبكل إهتمام،

يا ريت تواصل بنفس الهمّة،

عكــود

admin
29-01-2006, 02:15 PM
كتبت غيداء:

حضور ومتابعه..
وتقدير...

واصلوا

غيداء

admin
29-01-2006, 02:15 PM
كتب حاتم الياس :

عبدالله الشقلينى
خالد الحاج.....والجميع

أصدقكم..بأننى تمنيت أن يكون عادل عبدالعاطى معنا فى هذا المنبر..حتماً كان سوف
يكون مفيداً لهذا النقاش التاريخى الحيوي
أعجبنى جداً خالد الحاج ..وهو يستخدم ذكاء أرشيفي لرفد الحوار ...ولكن
بأن تاريخ أنقلاب مايو وحركة يوليو التصحيحيه ..أيضاً هى أنقلاب بالمناسبه
لم تخرج أيضاً من سجل التاريخ الرسمى للحزب الشيوعى..ماكتب عنها
لم يتعدى سوى كونه خطوط دفاع ضعيفه لجأ اليها الحزب الشيوعى لا للتملص
من حسابات سياسيه بقدر ماهى زوغه من جهاز مفهومى ونظرى يتبناه الحزب
لم يطرح أبداً الأنقلابات كصيغه تغيريه للصراع الأجتماعى والتحول السياسى
...لاحقاُ رفض الحزب الشيوعى لمقولة أكبر حزب فى أفريقيا بالتأكيد هروب من ظلال
مايو ويوليو..وليس تقديرات تقوم على الواقعيه السياسيه ؟
عبدالله على أبراهيم ببساطه وذكاء فصل الواقعه..نعم هناك مؤيدون داخل اللجنه المركزيه
لأنقلاب مايو..لكن هل يمكن أن نحاسب كل الحزب على تصرف هذه المجموعه المؤيده
كلام موضوعى وأكثر قرباً لروح الموضوعيه
لكن أسأل...لماذا دائماً نحن حساسين أكثر من اللازم تجاه الجرد التاريخى الموضوعى
وعندنا عقده من (النقد)..أنصار سنه بس لكن فى الجهه المقابله
سأعود...بتفصيل..سأعود
قبل ذلك دعنى أردد مقاله الشهيد مهدى عامل..أن الأنقلاب العسكرى مهما كانت دوافعه نبيله فهو فى النهاية يفاجئ حركة الصراع الأجتماعى

(مهدى عامل..مقدمات نظريه لدراسة أثر الفكر الأشتراكى فى حركة التحرر الوطنى

لشقلينى التحيه
ولخالد الحاج...........

admin
29-01-2006, 02:19 PM
كتب الطيب بشير :

ويظهر أن عندك معلومات عن الضابط الذي أعلن أنه نور الجنود بالعملية في 25 مايو فهلا تفضلت؟
يبقى لي بي خراب زنكي الخدار في الخرتوم .. :lol:
أنا يا خالد لاحظت أهمية قرارو بالمواصلة في تنفيذ انقلاب مايو بعكس قرار الحزب الشيوعي و قناعة نميري في تلك اللحظات بالغة الدقة ، فخطر لي أن أسأل :
هل يستقيم أن يظل مجهولآ ذلك الرجل الذي غير التاريخ ؟ it sounds odd to me
ما هو دوره بعد نجاح انقلابه ؟
who the HEK is he
??????????
أرجو ألا تكون متابعتنا المتسائلة سببآ في زهدك في الحوار .. :(
نحن ، غير الحزبيين من الأعضاء ، ننتهز هكذا سوانح لنفهم بالأساس
what is going on أكثر من رغبتنا في ادانة أو تبرئة .. نتوقع من الملتزمين حزبيآ أن يستطيعوا معنا صبرا ..
:idea: :idea: :idea: :idea: :idea: :idea: :idea: :idea: :idea: :idea:

admin
29-01-2006, 02:20 PM
كتب خالد الحاج :


العزيز عكود أشكر وجودك آملآ في المشاركة بالحوار.

مرحب غيداء..


العزيز حاتم الياس
أشكر تواجدك هنا... ما أهدف له وبكل الصدق ليس تبرئة الحزب من تهمة يدفعني
إنتمائي له..أنا أسرد وقائع تأريخية قد تكون من منظوري!! ولا أرفض هنا رأي مغاير
علي أن يكون مسنود وثائقيآ. بل علي العكس ليتني أجد من يقارعني الحجة بمثلها.
وأنا رغم الإشارات هنا وهناك إلا أنني لم أسرد رأي بعد وسأختم الجزئية الأولي به.

الطيب يا صديقي..
هناك معلومات يحويها كتاب كنت قد قرأته (سلفة من حنينة) سأحاول الحصول عليه
أو علي المعلومة وهو يحكي بتفصيل عن التحرك تلك الليلة (خور عمر) ..
متابعتك لا تزهدني في الحوار بل العكس. وصدقني أملك الصبر ومن يتصدي
لموضوع كهذا يجب عليه أن يكون صبورآ فخد راحتك بالكامل.

admin
29-01-2006, 02:22 PM
كتب جارسيا :

شهادات


شاهدتهم يحاكمون عبدالخالق محجوب..!



كتب الأستاذ ادريس حسن فى عدد الأيام بتاريخ 1 أبريل 1987 : "قادتنى الصدفة ، والصدفة وحدها لحضور أخطر محاكمة جرت خللا تلك الأحداث (انقلاب الرائد هاشم العطا) وهى محاكمة الأستاذ عبدالخالق محجوب الأمين العام للحزب الشيوعى السودانى آنذاك. وقد اتصل بى فى صباح ذلك اليوم عن طريق الهاتف بمنزلى الأستاذ فؤاد مطر ، رئيس تحرير مجالة التضامن التى تصدر الآن من لندن . وكان وقتها يعمل رئيسا لقسم الشئون العربية بمجلة "النهار" البيروتية . وقد كنت مراسلا لها فى الخرطوم . وذهبت للأستاذ فؤاد مطر حيث كان ينزل بالفندق الكبير . وقد جاء خصيصا لتغطية الأحداث ذات الأصداء الواسعة فى العالم . وقد صاحب اهتمام العالم بأحداث السودان نقد عنيف فى تعليقاتالصحافة والاذاعات العالمية ، بل واحتجاجات من بعض الهيئات العالميةعلى الاعدامات والطريقة التى تمت بها بالنسبة لقادة الانقلاب وقادة الحزب الشيوعى السودانى ، وعلى رأسهم حتى تلك اللحظة المرحوم الشفيع أحمد الشيخ الذى كان معروفا فى كثيرمن الدوائر العالمية بوصفه أحد قادة الحركة النقابية العالمية .

وجلست فى أحد أركان الفندق أتحدث مع الأستاذ فؤاد مطر.. وفجأة بدأت فى المكان حركة غير عادية . اذ أخذ رجال الاعلام والصحافة العالمية يحملون معداتهم ويهرولون خارج الفندق ويجمعون حول عدد من العربات الحكومية .. وعنما استفسرت عن حقيقة الأمر ، قيل أنه سمح للصحفيين الأجانب فقط بحضور محاكمة عبدالخالق محجوب . والتى أعلن أنها ستكون ميدانية اسوة بالمحاكمات الأخرى التى تمت من قبل.. كان أغلب ظنى بعد تحرك العربات بنا ، أن الضباط الذين كانوا يشرفون على عملية ترحيل الصحفيين الأجانب ، اعتقدوا أننى وزميل المصور (بشير فوكاف) موظفان من موظفى وزارة الاعلام ، والا لما سمحوا لنا بالذهاب خاصة بعد أن تعرضنا بعد انتهاء المحاكمة الى مصادرة أوراقنا والأفلام التى التقطها فوكاف .

مع عبدالخالق وجها لوجه:

تحركت بنا العربات من الفندق الكبير متجهة من شارع النيل الى شارع الحرية، فى اتجاه الجنوب على طريق الشجرة ، وكان الطريق حتى منطقة الشجرة محطما تماما بسبب ما أحدثته الدبابات حتى بات كالأرض المحروثة لكثرة مالحق به من أخاديد.. وبعد مسافة ثلث ساعة وجدنا أنفسنا أمام مقر قيادة سلاح المدرعات بالشجرة . وبع التأكد من هوية الضباط المرافقين لنا سمح جنود الحراسة للعربات ومن فيها بالخول الى مقر القيادة ، حيث تجرى المحاكمة . كل المحاكمات جرت هنا وكل أحكام الاعدام رميا بالرصاص بالنسبة للعسكريين نفذت هنا ، كما علمنا فيما بعد.

أدخلونا أحد المكاتب وكان يجلس فيه ضابط برتبة عقيد ، فتلى علينا تعليمات مفادها عدم التحدث الى المتهمين . وكانت تنعقد فى ذلك المكان محاكمات أخرى غير محاكمة عبدالخالق محجوب . وأذكر أننى كنت أول الخارجين من ذلك المكتب ، فأذا بى أفاجأ بالسيد عبدالخالق محجوب وجها لوجه . وعقدت الدهشة لسانى وأضطربت اضطرابا شديدا لأم أستطع أن أحييه الا باشارة من يدى رد علي بمثلها . كان بادى الارهاق والتعب حتى خيل لى أنه مريض . وكان يرتدى جلبابا أبيضا ولكنه متسخ ‘ مع حذاء أبيض أكثر اتساخا . وكان واضحا أنه لم يتمكن من حلاقة ذقنه لبضعة أيام . وكانت عيناه محمرتين ، كأنه لم يذق طعم النوم دهرا كامى . وقطع على هذا المشهد السريع ، القاسى أحد الضباط الذى اقتاد السيد عبدالخالق ، واختفى به من المكان تماما لمدة تزيد عن الساعة . كنا خلالها ننتظر فى قاعة المحكم التى تم اعدادها فى احدى ورش سلاح المدرعات . بدأ رجا الصحافة والاعلام الأجانب فى تجهيز معداتهم وكاميرات التصوير مختلفة الأنواع وآلات التسجيل. كان المكان أشبه بخلية النحل من شدة الحركة . ثم زاد المكان حركة وضجيجا عندما دخل عبدالخالق محجوب قاعة المحكمة مع حراسه و (صديق المتهم) العميد محمود عبدالرحمن الفكى ، الذى اختير حسب النظم العسكرية التى تقضى بأن يكون للمتهمين الذين يمثلون أمامها أصدقاء لهم يعاونونهم فى الدفاع عن أنفسهم .

دخل عبد الخالق محجوب المكان وأنطلقت الكاميرات هنا وهناك تصوره . وكان قد القى التحية للحاضرين عند دخوله القاعة . وتبادل التحايا الخاصة مع أحد الصحفيين الأجانب الذين يعرفونه باسمه . بل أن السيد أريك رولو وهو مراسل "ليموند" الفرنسيه قد شد على يده مصافحا . كان مظهر عبدالخالق قد تغير تماما عما بدا عليه فى المرة الأولى . كان حليق الذقن ، بادى الحيوية والاطمئنان ، وعلى وجههه لمعة واشراق . كان يرتدى جبة افريقية أنيقة للغاية (سمنية اللون) ، وينتعل حذاءا بنيا لامعا يكاد أن يكون قد تسلمه من المصنع لحظتها . وكان يحمل فى يده اليسرى بعض علب السجائرالبنسون. جلس فى المكان المخصص له فى المحكمة ، على مقعد خشبى أمام طاولة صغيرة وجلس بجانبه صديق المتهم ، ووقف خلفه حراسه المخصصون . وخيم على المكان صمت شديد بعد أن هدأت حركة الآلات . لم يقطعه الا صوت أحد الجنود الذى فتح الباب فى جلبة وضوضاء صائحا بالجملة التقليدية ..محكمة !

أشبه بفرسان الأساطير:

انتظمت هيئة المحكمة وكانت برئاسة العميد أحمد محمد الحسن وعضوية عدد من الضباط من بينهم المقدم منير حمد ثم شرع رئيس المحكمة فى توجيه قائمة الاتهامات الوجهة الى عبد الخالق محجوب وهى تتلخص فى شن الحرب على الحكومة ، احداث تمرد فى القوات المسلحة، ادارة تنظيم محظور، التسبب فى مقتل عدد من ضباط وجنود القوات المسلحة . وقد أجاب عبدالخالق على كل تلك التهم بأنه غير مذنب . بعد ذلك طلب رئيس المحكمة من ممثل الاتهام العقيد عبدالوهاب البكرى أن يتلو مرافعته . وكانت خطبة منبرية قاسية الكلمات . وصف فيها عبدالخالق محجوب بالدكتاتور المتسلط الذى أعمته شهوة الحكم عن كل شىء سواها ، وحمله نتيجة كل ما حدثمن مآسى . وكانت الخطبة متأثرة بالجو الذى كان سائدا . بعد ذلك أتيح لعبدالخالق وكان منظره مهيبا مثيرا أشبه بفرسان الأساطير القديمة . بدأ حديثه وصوته هادئاصافيا ، فنفى التهمة الأولى المتعلقة بشن الحرب على الحكومة ، وقال أنه لايملك أدوات تلك الحرب ، لا هو ولا التنظيم الذى يتولى قيادته . وسرد فى هذا المضمون حديثا طويلا عن طبيعة الفكر الماركسى ، قاطعه خلاله رئيس المحكمة أكثر من مرة بلهجة مصرية صارمة بقوله (هذا الكلام لايفيدك) . ثم تطرق عبدالخالق محجوب للاتهام الذى يله وهو احداث تمرد فى القوات المسلحة _ قال عبدالخالق أن حزبه ضد الانقلابات العسكرية وأن موقف الفكر الماركسى من هذا واضح ، وسبيله للتغيير هو الثورة الشعبية .. ,قال أنه وحزبه كانوا ضد انقلاب 25 مايو قبل حدوثه ، وأنهم تعاملوا معه بعد ذلك كأمر واقع مع تبنى أغلب شعاراتهم وعن عدم مشروعية الحزب الشيوعى ، قال ان مايو عندما تولت السلطة حظرت جميع الأحزاب ما عدا الحزب الشيوعى . بل على العكس أنها طلبت التعاون معه واختارت عددا من وزراء فى حكومتها بصفتهم الحزبية . وقال ان مايو كانت فى بدايتها تعمد فى مسارها اليومى على (مانفستو) يعده الحزب الشيوعى . وقال انه عندما حدث الخلاف على بعض المسائل الجوهرية بين مايو والحزب لشيوعى كانت هنالك لقاءات وحوارات بين ممثلى الطرفين. اشترك فيها من جانب الحزب الشيوعى الشهيد الشفيع أحمد الشيخ ومحمد ابراهيم نقد ومن جانب مايو الرئدان أبوالقاسم محمد ابراهيم ومامون عوض أبوزيد عضوا مجلس الثورة . وقال أن السيد بابكر عوض الله نائب رئيس مجلس الثورة كان يحر بعض هذه الاجتماعات وأضاف متسائلا كيف يمكن أن يكون الحزب الشيوعى محظورا والسلطة على أعلى مستوياتها تتعامل معه . وطلب شهادة أعضاء مجلس الثورة الذين ذكر أسماءهم . ولكن رئيس المحكمة رفض طلبه .

أما فيما يتعلق بمقتل بعض الضباط والجنود فأن الأمر يبدو متعلقا آنذاك فى بيت الضيافة ، وقال أن ذلك الحدث معروف ومعلوم ولا دخل لنا فيه . وقال أن كل مافى الأمر أنها تهمة يريدون الصاقها بنا للقضاء علينا . وقال أن كل مايعلمه عن انقلاب 19 يوليو هو أن الشفيع أحمد الشيخ كان قد أخبره بعد هروبه من معتقله أن بعض الاخوان (يقصد الضباط الشيوعيين – ادريس) نقلوا للشفيع بأنهم يدبرون لاحداث انقلاب ، وقال أنه لم يعلم من هم أولئل العسكريين و لا متى ستم الانقلاب . بل أنه لم يعر الأمر برمته اهتماما لأن الجو كان مشحونا بالشائعات والتوتر. ولأن نظام مايو كان قد دخل فى خصومات كثيرة مع وى سياسية متعددة . وقال أنه لم يعلم بالانقلاب الا بعد حدوثه . وأنهم تعاملوا معه بعد ذلك ليجنبوا البلاد المشاكل . ونفى أن يكون للحزب الشيوعى كادر عسكرى داخل القوات المسلحة . وقال أن هاشم العطا وبابكر وفاروق حمدالله ليسوا أعضاء فى الحزب الشيوعى (ذكر عبدالخالق حسب روايات أخرى من داخل قاعة المحكمة أن هاشم وبابكر أعضاء فى الحزب الشيوعى وأن فاروق لي عضوا ولكنه متعاطف معهم – المحرر) .

تأجيل وكتمان وسرية :

وبعد هذا الحديث أعلن رئيس المحكمة تأجيل الجلسة بعض الوقت وكانت قد استغرقت أكثر من أربع ساعات . وقد أخطر الصحفيين الأجانب أن المحكمة قد انتهت بالنسبة لهم . وأن الجلسة التالية ستكون سرية وكان فى تقديرى أن الغرض من احضارهم لمحامة عبدالخالق بالذات يعود الى أهمية شخصية عبدالخالق نفسه والى أهمية الحزب الشيوعى السودانى بحسبانه أكبر حزب شيوعى فى المنطقة . هذا بالاضافة الى ما صدر من تعليقات فى وسائل الاعلام العالمية حول المحاكمات وتننفيذ أحكام الاعدام ووصفهم للنظام بالهمجية . ةلهذا أراد القائمون على أمر النظام أن يظهروا ما هو جارى وكأنه أمر عادى . فيه قانون ومحاكم وعدالة.

بدأت الجلسة السرية للمحاكمة فى الساعة الثانية والنصف بعد الظهر . وكانت عبارة عن اعادة استجواب من المحكمة لعبدالخالق محجوب ومناقشة أقواله ، فمثلا قال رئيس المحكمة الذى كان يتحدث مع عبدالخالق أما الآخرون من أعضاء المحكمة كان يبدوعليهم ومأن الأمر لا يعنيهم . قال رئيس المحكمة يا عبدالخالق انت اذا ما دبرت الانقلاب . كيف هربت من المعتقل وبهذه الكيفية وبمثل هذا التوقيت المطابق تماما لتوقيت الانقلاب . وأردف قائلا ام الذى يستطيع الهروب بتلك الطريقة من معتقل داخل القوات المسلحة يستطيع أن ينظم انقلابا . رد عبدالخالق ، لقد خشيت على حياتى من الموت لأنه وأثناء وجودى فى المعتقل سمعت معلومات منها أنهم يدبرون لاغتيالى بعد اذاعة نبأ عن هروبى من المعتقل . قال رئيس المحكمة : فسر لنا يا عبدالخالق لماذا تم الانقلاب بعد هروبك مباشرة . أليس الذين دبروا هروبك من المعتقل هم نفسهم الذين قاموا بالانقلاب .

وقال عبد الخالق أننى وكما ذكرت أن ليس للحزب الشيوعى أى كوادر داخل الجيش ، وأن الأمر كله لا يعدو أن يكون صدفة خاصة وأن أى شىء كان متوقع الحدوث .

قال رئيس المحكمة ، فيما اختلفتم مع الثورة؟

رد عبد الخالق قائلا حول السياسات التى كانت تمارسها . قال رئيس المحكمة : مثلا . قال عبدالخالق ضربة الجزيرة أبا والقرارت الاقتصادية الخاصة بالمصادرة والتأميم . قال رئيس المحكمة أليس موضوع سيطرة الدولة على وسائل الانتاج وقيام مجتمع اشتراكى من الشعرات التى ينادى بها حزبنكم وتدعو لها النظرية الماركسية؟ والا لازم تنفذوها انتو بس . قال عبدالخالق نعم اننا ندعو لتحقيق تلك الشعارات ولكن ليس بالكيفية التى تمت بها تلك القرارات والتى تجاهلت كافة ظروف البلاد . بل أن القرارات نفسها جاءت مرتجلة وغير مدروسة وسابقة لأوانها . وقال أننا كنا قد أوحنا وقفنا فى سلسلة من المقالات فى جريدة (أخبار الاسبوع) وأخذ عبدالخالق يفيض فى الحديث موضحا أخطاء قرارات التأمين وما صاحب تنفيذها من أقاويل واشاعات حول الفساد الذى حدث فى بعض المؤسسات . وقاطعه رئيس المحكمة قائلا بلهجته المصرية الصارمة (خلص..خلص) وللحق فقد كانت هذه هى المرة الوحيدة الى رأيت فيها المرحوم عبدالخالق محجوب متأثرا عنما قال لرئيس المحكمة ياسيدى الرئيس أرجو أن يتسع صدر المحكمة بالنسبة لى لبضع ساعات فقط .

وقد لاحظت أن الدهشة علت على وجوه الحاضرين بعد سماعهم لكلمات عبدالخالق محجوب . التى كانت أشارة واضحة الى أنه كان يعلم سلفا بأنهم قد قروا اعدامه . لقد كان الأمر أكبر من الدهشة وأعمق من الخوف . لقد كانت لحظة صراع رهيبة بين شخصين أحدهم يريد أن يضيف لعمره حتى ولو بضعة دقائق معدودة لعل معجزة قد تحدث . والآخر يريد أن أن يخلص نفسه بسرعة من مهمة ثقيلة حت ولو كانت حياة انسان .

تجاهل واستعجال :

وقد لاحظت أن رئيس المحكمة تجاهل الحديث عن ضربة الجزيرة أبا على الرغم من أن عبدالخالق كان قد ذكرها ضمن أسباب الخلاف مع مايو .

وفجأة سأل رئيس المحكمة عبد الخالق : هل لدى حزبكم أسلحة ؟ وكان رد عبدالخالق أكثر من مفاجأة : نعم . وقد أرسلها لنا الرئيس جمال عبدالناصر عام 1967 عندما تعرض الحزب لهجمة شرسة من جانب القوى الرجعية أدت الى طرد نوابه من الجمعية التأسيسية بسبب ما سمى بندوة معهد المعلمين العالى (شوقى محمد على) .

وبعد فان ذلك كل ما أذكره عما دار فى المحاكمة التى كانت أشبه بالمسرحية الدرامية التى تنهمر فيها الدموع . وان كان لابد أن أعلق فلا بد أن أذكر موقف عبدالخالق كانسان فقد كان شجاعا بكل ماتحمل الكلمة من معانى . وثابتا كل الثبات . كان يتحدث فى أحرج الأوقات وكأنه يتحدث فى ندوة سياسية . بالرغم من أنه كان يعلم مصيره المعد سلفا . لا ريب أن عبدالخالق كان أكثر ثباتا من الذين حاكموه فقد لاحظت أثناء المحاكمة أن القلق والاضطراب يتملكان رئيس المحكمة وأعضائها . بل أن بعضهم كان ينظرالى ساعة يده بين الفينة والفينة وكأنه يتأهب لموعد أهم .

وفى حوالى الساعة الخامسة مساءا أعلن رئيس المحكمة نهاية المحاكمة . وقال أن المحكمة سترفع قرارها الى القائد العام الذى كان مرابطا هناك بصورة دائمة ، حيث اتخذ مقره فى مكتب قائد سلاح المدرعات العميد أحمد عبدالحليم .

طلبت من المقدم عبدالمنعم حسن الذى كان يعمل بفرع القضاء العسكرى أن أنتظر معه حتى يتم التصديق على الحكم . وطال انتظارى حتى بلغت الساعة منتصف الليل . وكان المقدم عبدالمنعم كثير الخروج من مكتبه . وفى احدى المرات عاد وطلب منى أن أذهب معه الى حيثمقر جعفر نميرى لأرى ماذا يفعل . لقد كن المقدم عبد المنعم متأثرا بأثرا شديدا بما يحدث مما دفعه الى كتابة عريضة ينتقد فيها ما تم من اجراءات . وقد فصل من الخدمة بسبب تلك العريضة .

وهبت الى مقر الرئيس نميرى ووقفت بالقرب من النافذة لأرى عجبا ، النميرى ينهال ضربا على أحد الضباط ويسبه بالفاظ بذيئة وهو فى حالة من الهياج . أخرج الضابط وأحضروا آخر وتكرر نفس المشهد معه . ولم تتوقف هذه العملية الا عندما همس أحد الضباط فى أذن نميرى الذى رفع سماعة التلفون وكانت محادثة من القاهرة . عرفت هذا من ردود نميرى على محدثه . وانتهت المحادثة التى لم تستغرق وقتا طويلا . وعلمت بمزيد من تفاصيل مادار عندما دخل على نميرى العميد أحمد عبدالحليم . وقد بدا نمير بعدها سعيدا جدا بمضمون المحادثة ، بل منفجرا من الضحك ، وقال أن السادات أخبره بأن الجماعة الرووس طلبوا منه أن يتوسط لدي لكى نبق عل حياة عبدالخالق محجوب ولكن السادات حثه بأن يسرع ويخلص عليه . وقد وصف نميرى السادات بأنه داهية وخطير.

وفى الثانية صباحا حضر الى مقر المدرعات المرحوم موسى المبارك والتقى نميرى لبعض الوقت وعند خروجه كان بادى التأثر وأخبرنى أن حكم الاعدام قد نفذ فى عبد الخالق محجوب .

admin
29-01-2006, 02:23 PM
كتب جارسيا :

من تاريخ الحركة الثورية


حول حادثة معهد المعلمين الشهيرة :

استمرار التحقيق مع الطالب المسىء للاسلام



ما زال التحقيق مستمرا فى قسم بوليس أمدرمان الشمالى مع طالب معهد المعلمين العالى تحت طائلة المادة 234 " اهانة العقائد الدينية " .



وسيقدم بوليس أم درمان المتهم الى محاكمة عاجلة تنتهى صباح اليوم السبت . ويجدر بالذكر أن الطالب المذكور كان قد تحدث فى ندوة اقيمت بمعهد المعلمين العالى مساء الأربعاء الماضى وأساء حديثه للدين الاسلامى وادعى بأنه شيوعى .. غير أن الحزب الشيوعى أعلن أن الطالب لا ينتمى اليه وأن الاخوان المسلمين يحاولون استغلال الحادثة استغلالا حزبيا . كما نفى عدد من طلاب معهد المعلمين العالى من مختلف الاتجاهات أن الطالب ينتمى الى رابطة الطلاب الشيوعيين .



الرأى العام اكتوبر 1965م




--------------------------------------------------------------------------------



خطاب السيد عبدالخالق محجوب للسيد وزير الداخلية :



السيد المحترم وزير الداخلية



بعد التحية ،



استمعنا اليوم الى بيان سيادتكم حول مادار فى الندوة التى أقيمت بالمعهد العالى للمعلمين ، مساء الثامن من هذا الشهر ونرجو أن نبدى الآتى :



أولا : أن الطالب الذى تحدى مشاعر المواطنين فى تلك الندوة ليس عضوا فى الحزب الشيوعى السودانى .



ثانيا : ان ما جاء على لسان الطالب يقابل من جانبنا بالاستنكار التام والاشمئزاز .



ثالثا : ان الحزب الشيوعى السودانى يحترم عقائد السودانيين ويحترم الاسلام بصفة خاصة . ولا يمكن للحزب الشيوعى أن يسمح بالاساءة اليه فهو الدين الحنيف الذى تؤمن به أغلبية شعبنا وهذه الحقيقة ثابته فى دستور الحزب الشيوعى الذى صدر قبل ستة أشهر من هذا التاريخ . ويود الحزب الشيوعى أن يؤكد أن صفوفه تمتلىء بالمسلمين وبأصحاب الديانات الأخرى .



سيادة الوزير :



دفعنا لارسال هذا الخطاب اليك حرصنا على سيادة النظام والقانون ومصالح بلادنا العليا التى يجب أن توضع فوق كل اعتبارات حزبية أوسياسية وننتهز هذه الفرصة لنتوجه الى كل القوى الشعبية الملتفة حول الحزب الشيوعى بأن تحافظ على الهدوء وتتحللى بضبط النفس .



حفظ الله السودان المستقل الديمقراطى .



عبدالخالق محجوب عثمان



الرأى العام 1965م

admin
29-01-2006, 02:24 PM
كتب عبد الله الشقليني :

عزيزنا ود الياس

كنا نتمنى جميع الآراء ،
أن تكون بيننا
خيراً فعل خالد بوثائقه

admin
29-01-2006, 02:24 PM
كتب عبد الله الشقليني :

عزيزنا جارسيا

ها أنت تثري ببيانات ، وتفاصيل مُذهلة .
لغة المخاطبة ، واللغة المطروحة من قيادة الحزب
أكثر دقة ورفعة عن ما هو متداول من اللغة التي يمارسها الأحزاب .
كان كتاب فؤاد مطر عن الحزب الشيوعي نُحر أم انتحر ،
والصور المُلتقطة كلها صور صحافية مصرية والخاصة بالمحاكمات .

شكراً لك جارسيا على الوثيقة المفصلة .
من طبيعة المحاكمات ، التي ورد جزء منها في الصحافة تلك الأيام .
تظهر الألفاظ في الصحف :
مؤامرة الغدر والخيانة
مؤامرة الحزب الشيوعي الدموية
الإنقلاب الشيوعي الدموي

لقد غسلت ا للغة الآثمة الصحائف ، وسودت الصحف صور
قتلى بيت الضيافة لتأليب الرأي العام .
تم ربط مذبحة الضيافة بالحزب الشيوعي تجاوزاً ،
كأن الحزب قد نفذ العملية العسكرية .
كُتب في الصحف تلك الأيام بأن عبد الخالق قد صاغ بيان الحزب ،
بخط يده ، وعُرضت مخطوطات بخط اليد مصورة في الصحف .
ونواصل

admin
29-01-2006, 02:26 PM
كتب خالد الحاج :

هل كانت مايو صنيعة شيوعية ؟ :
خاتمة الجزء الأول :


http://sudanyat.org/Khalid/Mayuu3.rm

كانت رؤي الحزب الشيوعي في عملية الإستيلاء علي السلطة واضحة وجلية وكانت أوضح ما تكون في كلمة عبد الخالق محجوب في إجتماع المكتب السياسي 9 مايو 1969 أي قبل ستة عشر يومآ من إنقلاب مايو :


(1) عمل الحزب علي تكوين شيوعي بين القوات المسلحة واستطاع اقناع رابطة الطلبة الشيوعيين بالإنخراط في الكلية الحربية رغم الصعوبات التي كانت توضع في وجه قبول الطلاب بها في وقت كانت تسود فيه الإتجاهات الثورية حركة الطلبة. وكان بناء هذا التنظيم هو الذي يؤكد موقف الحزب السليم من القوات المسلحة لا مجرد المناقشات النظرية وحدها.
(2) ليس الجيش طبقة أو فئة اجتماعية واحدة، كما انه ليس جهازآ معزولآ عن عمليات الصراع الطبقي. فهناك كبار الجنرالات الرجعيون الذين برهن حكمهم الدكتاتوري (1958-1964) علي أنهم جزء من البرجوازية المرتبطة بالإستعمار. أما أغلبية جنود القوات المسلحة وضباطها فهم جزء من الشعب لا معسكر أعداءه" وهذا التحليل لا نبتدعه اليوم من أجل التأقلم السياسي" .

(3) هناك تصور يري أن تحتل الفئات الوطنية الديموقراطية القوات المسلحة المركز المقدم في نشاط الحزب بفضل وجود السلاح في يدها، ولأنها أقدر من غيرها علي حسم قضية السلطة بسرعة وإيجاز. وهذا تصور خاطئ. وعندما يصل هذا التصور إلي مراميه النظرية يتحول إلي نظرية إنقلابية كاملة. فالثورة الديمقراطية هي ثورة الإصلاح الزراعي ولا يمكن أن تصل إلي نتائجها المنطقية إلا باستنهاض الجماهير الكادحة من المزارعيين.

(4) نحن كشيوعيين لا نتقبل أدلوجيآ نظرية القلة التي تقبض علي السلطة ثم بعد ذلك نرجع إلي الجماهير. في إعتقادي أن هذ موقف أيدلوجي ثابت للشيوعية وجزء من فهم الشيوعيين للثورة وقد تطورت الشيوعية كعلم في الصراع ضد هذه النظرية ضمن صراعها الطويل ضد الأيدلوجيات الغربية علي حركة الطبقة العاملة.


وتسائل عبد الخالق :
من الذي وضع التقييم لوضع القوات المسلحة من ناحية الجنود وصف الضباط؟.. أنا طلبت من اللجنة التي يقودها ومسؤل عنها عبد القادر عباس (عضو اللجنة المركزية ومن العناصر المتكتلة ضد عبد الخالق في المؤتمر) أن يأتي بتقييم لكل الأسلحة . وكان رد الزميل عبد القادر( بأن وضع القوات المسلحة لا يسمح بإنجاح عملية عسكرية. إن المكتب السياسي لا يفهم في هذه المسائل وإنما يأتي بالناس المسؤلين . أما أنا فأحضر اجتماعات وأقول سياسة وأفوت).

وتواصلت هذه الرؤي دون تغيير في رفض التغيير بإستخدام القوة (الجيش) وحتي بعد قيام مايو كان رفض
عبد الخالق للإنقلاب ودفعه لإستصدار تأييد مشروط لإنقلاب مايو ينطلق من هذا المفهوم الرافض للإنقلاب كوسيلة للوصول للسلطة. ولكن بنفس الدرجة التي يمكن بها القول أن مايو لم تكن بتدبير من الحزب الشيوعي والمقصود هنا الحزب الشيوعي بكامل هيئاته إلا أنه لا يمكن أن يتنصل الحزب الشيوعي من كل مسؤلية في قيام مايو.
فقد إنفردت مجموعة بتأييد النظام (معاوية إبراهيم وأحمد سليمان ومجموعتهم) وهم من القادة المؤثرين في الحزب ومن كوادره المهمة التي لا يمكن تجاوزها ونفي إرتباطها بالحزب الشيوعي. ولكنهم لم يكونوا يمثلون الحزب الشيوعي السوداني بأي حال. فقد تجاوزوا هيئاته ولوائحه في تأيدهم المطلق للسلطة المايوية.
وتبقي الإجابة في منظوري أنه لا يمكن أن نحسب مايو علي الحزب الشيوعي ونقول بقاطع الكلم أن مايو صنيعة شيوعية.

admin
29-01-2006, 02:29 PM
كتب عصمت العالم :

العزيز باش مهندس خالد الحاج..


اشكرا على كل محاولات الابراز لراى ان الحزب الشيوعى لم يكن طرفا فى التحضير ولا الاشتراك فى الانقلاب..لكن السؤال الذى يتطلب الاجابة.. الاحتواء الشيوعى للحركة الانقلابية..؟؟
(1) ما تمخض عن كل ذلك ..من اثار سلبية تدميرية للقيم الوطنية.سياسيا.اقتصاديا.اجتماعيا .وامنيا.الا ترى ما قام به الشيوعيون فى حضن ما يو..
ما يوازى من حجم تدميرى.وبدا بالاطاحة بالسودان ومستقبله..؟
(2)
التناقض والاعتراف من بعض كوادر الحزب على اختلاف الرؤية.تجرنا فى محاولات تنصيل الحزب من المسئولية
(3)
هل نسى الزملاء .انت يا مايو الخلاص ..يا جدارا من رصاص..
او جيتنا وفيك ملامحنا..بعد يا مايو ما تعبنا..؟؟
(4)
هل كان الحزب فى مساندته ينطلق من هلامية الانتقام.لما لحق به.من..ظلم
(5).او لن تكن تلك المساندة هى خيانة للديمقراطيه..؟
انتظر افادة سعيد كسباوى.وهى تحسم كثيرا من النقاش.ساسلمها لك خالد وانت مؤتمن.. لللاخراج الفنى..والارسال..ونسخة للشقلينى للمتابعه

ونلتقى بكل حميمية الالفة..نريد ان نعطى ملامح لحرية النقاش واحترام الراى المعارض

admin
29-01-2006, 02:30 PM
كتب خالد الحاج :

العزيز باش مهندس خالد الحاج..


اشكرا على كل محاولات الابراز لراى ان الحزب الشيوعى لم يكن طرفا فى التحضير ولا الاشتراك فى الانقلاب..لكن السؤال الذى يتطلب الاجابة.. الاحتواء الشيوعى للحركة الانقلابية..؟؟
(1) ما تمخض عن كل ذلك ..من اثار سلبية تدميرية للقيم الوطنية.سياسيا.اقتصاديا.اجتماعيا .وامنيا.الا ترى ما قام به الشيوعيون فى حضن ما يو..
ما يوازى من حجم تدميرى.وبدا بالاطاحة بالسودان ومستقبله..؟
(2)
التناقض والاعتراف من بعض كوادر الحزب على اختلاف الرؤية.تجرنا فى محاولات تنصيل الحزب من المسئولية
(3)
هل نسى الزملاء .انت يا مايو الخلاص ..يا جدارا من رصاص..
او جيتنا وفيك ملامحنا..بعد يا مايو ما تعبنا..؟؟
(4)
هل كان الحزب فى مساندته ينطلق من هلامية الانتقام.لما لحق به.من..ظلم
(5).او لن تكن تلك المساندة هى خيانة للديمقراطيه..؟
انتظر افادة سعيد كسباوى.وهى تحسم كثيرا من النقاش.ساسلمها لك خالد وانت مؤتمن.. لللاخراج الفنى..والارسال..ونسخة للشقلينى للمتابعه

ونلتقى بكل حميمية الالفة..نريد ان نعطى ملامح لحرية النقاش واحترام الراى المعارض

العزيزعصمت
مساك الله بالخير.
لا يا عصمت نحن لم ننسي أنت يا مايو الخلاص . ولم نتنكر لي (وبيك يا مايو يا سيف الفدا المسلول نشق أعدانا عرض وطول.) ولم ننفي (جيتنا وفيك ملامحنا.) فقد ظهرت مايو ولأسباب ميكافيلية بوجه شيوعي صارخ رفعت شعارات الحزب الشيوعي فكان التأييد (المشروط) لها فقد كان البديل هو عودة تلك القوي التقليدية التي مارست ضدنا كل أنواع الظلم والتنكيل رغم تمسكنا بكل قواعد اللعبة الديمقراطية. ونحن نتعلم من تأريخنا نناقشه بصدق وحرية ولا نخجل منه ولا نتحدث عنه بصورة ببغاوية بل ننشره دون خوف.
أما الحديث عن خيانة للديمقراطية فلا أجد أحسن من قول الأستاذ كمال الجزولي :

- أنت تقول لى الآن.. واقول لك الآن «ليس مبرراً بالنسبة لى شئ واحد.. هو الوصول للسلطة عبر الإنقلاب العسكرى.. الحزب الشيوعى الآن لا يدخل فى إنقلابات ولا ينظم لها.. وهو يحرض ضد الانقلابات (هس بكرة كان صحيت من النوم ولقيت إنقلاب أنا ضدو).. ودون أن اعرف من الذى قام به.. هذه مسألة الحزب الشيوعى تأذى منها وخاض فيها وتورط فيها.. ومنذ 1977-1978 حسمها منذ ذلك الوقت ولن يعود لها مرة اخرى مهما كانت الاغراءات..!!

قطعاً.. لم يكن محسوماً امر الديمقراطية الجديدة والديمقراطية الثورية (الحزب الواحد).. لكن اذا كان المطلوب محاكمة التاريخ فنحن لا نحاكم التاريخ.. اما اذا كان المطلوب فهم التاريخ.. فعلينا أن نفهم بأن الحزب الشيوعى ظل يراوح منذ الخمسينات الى نهاية السبعينات ما بين الديمقراطية الليبرالية وما بين الديمقراطية الجديدة والثورية والشعبية.. من الناحية الثانية يأتى السؤال لماذا كانت هذه المراوغة؟.. وما هو الدور الذى لعبته الاحزاب التقليدية فى دفع الحزب الشيوعى باستمرار الى حافة اليأس من الممارسة الديمقراطية الليبرالية..؟!!

أما الحديث عن تدمير للقيم الوطنية فإن كنت تقصد أن الحزب من قام بهذا التدمير بصورة مباشرة فهو قول مردود أما لو كنت تقصد قيامه بذلك حيث أيد مايو وقويت مايو بهذا التأييد لتمارس بعدها ما سميته تدميرآ فأنا أقبل هذا الزعم علي علاته فعلاقة مايو بالحزب الشيوعي لم تتعدي السنتين. ولبست مايو طوال ستة عشر عامآ أكثر من لبوس لكل حالة بدأت إشتراكية وإنتهت بالدروشة مرورآ بالقومية العربية والأسلاموية.
ويبقي السؤال يا صديقي ؟ أصدر الحزب الشيوعي السوداني تقييمآ لتجربته في مايو ويوليو وقام بنقد نفسه !! من من الأحزاب السودانية ملك الشجاعة لتقييم تجربته مع الإنقلابات العسكرية وتأييد النظم الشمولية؟ وهل الحزب الشيوعي كان بدعآ في ذلك؟

مودتي الصادقة لك وأنتظر مثلك شهادة السيد سعيد كسباوي وسأوليها العناية اللازمة إن شاء الله.

admin
29-01-2006, 02:31 PM
كتب أبومروان :

Dear Khalid
I really appreciate your effort and other friends who participated in this constructive discussion. Iam also waiting to see the contribution of Saeed Kasbawi who I have known when I was a student at the University of Baghdad 1974- 1978.. To enrich the discussion , I wonder if you would forward the article written by the Communist officer in July 19 military coup, Abdel Azzim Serour about the Hospitality Palace massacre.This article was published in Gadiyya Sudaniya. Regards

admin
29-01-2006, 02:32 PM
كتب خالد الحاج :

العزيز أبومروان
سلامات
سيتم عرض موضع عوض سرور في قضايا سودانية وكذلك الرد عليه من قبل د.عبد الماجد بوب في قضايا سودانية العدد 26 لسنة 2001 والكثير من الإفادات الأخري
الموضوع هنا سيتم التركيز عليه بشدة فما عرض حتي الآن ما هو إلا تقديم للوصول إلي يوليو ومن ثم مذبحة بيت الضيافة وهو هدف البوست الأساسي ورجائي من الإخوة المساهمين هنا ولمصلحة الحوار التقييد بالفترات الزمنية للأحداث وعدم القفز عليها

أنتظر مثلك إفادة السيد سعيد كسباوي وسننشرها كذلك سننشر كل الإفادات دون التركيز علي الإفادات التي تدافع أو تهاجم وكما ذكرت في أكثر من موضع الغرض هو محاولة الوصول للحقيقية .
تحياتي لك.

admin
29-01-2006, 02:34 PM
كتب خالد الحاج :

إنقلاب 19 يوليو 1971

(1)
إنقسام الحزب الشيوعي1970 :

بدأ الصراع بين الحزب الشيوعي والسلطة يظهر بوضوح للمتابع وكذلك الصراع بين الحزب والمجموعة الإنقسامية به. فبإنتها المؤتمر الرابع وظهور توصياته نشطت السلطة المايوية والجماعة المنشقة والتي إنهزمت أفكارها في المؤتمر في تصعيد الصراع إلي ذروته والدفع للمواجهة.

*صدر بيان من المجموعة المنشقة ووقع عليه اثنا عشر عضوآ من أعضاء اللجنة المركزية وبدأ توزيعه في الخرطوم. يدعو البيان إلي بعث الحزب من جديد وأشار البيان للتحضير للمؤتمر الخامس.

*صدر بيان آخر وقع عليه حوالي خمسين من كادر الحزب .فكان ذلك إنقسام واضح القسمات.


*إجتمعت اللجنة المركزية 15 سبتمبر 1970 وأصدرت بيان مفصلآ ناقشت فيه ما جاء في بيان الإنقساميين. فقالت :
• ان الصراع في الحزب الشيوعي الذي حسمته إرادة الأغلبية الساحقة من كادره لم يعد أمرآ نظريآ فحسب بل تعداه إلي ميدان العمل والتطبيق.
• أن الإنقساميين صوروا النزاع وكأنه بين من يؤيد النظام ومن يعارضه. بينما هو في الواقع صراع بين طريقتين في التأييد : تأيد أجوف وتأييد يستهدف إنجاز مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية. وكان علي المؤتمر أن يحسم الخلاف بين وجهتي النظر.
• حضر إجتماع اللجنة المركزية تسعة من الأعضاء الذين وقعوا علي خطاب الإنقسام.
• أقرت اللجنة المركزية فصل كبج من عضوية الحزب . كما وجهت رسالة إلي أعضاءها الذين وقعوا علي خطاب الإنقسام تدعوهم للإنسحاب قبل التورط في أعمال مضرة بالعمل الثوري. وأمهلتهم اللجنة المركزية ثلاثة أيام لمراجعة موقفهم.
• إجتمعت العناصر المنشقة 30 سبتمبر و الأول من أكتوبر 1970 وحضر الإجتماع 58 عضوآ بإعتبارهم يشكلون الحزب الشيوعي.ودعوا للتحضير للؤتمر الخامس. وكان ذلك تكريس للإنقسام الذي وصل نقطة اللاعودة.
• قررت اللجنة المركزية فصل قادة الإنقسام من أعضاء اللجنة المركزية من عضوية الحزب. وكذلك العناصر التي إشتركت معهم بالتوقيع علي خطابات التأييد.
• حلت اللجنة المركزية لجنة منطقة الجزيرة المناقل.

• إجتمعت اللجنة المركزية بعد الإنقسام في أكتوبر وقالت : يجب أن لا ندفن رؤسنا في الرمال بل علينا أن ندرك أن هناك دوائر عدة محلية وأجنبية ترغب في إحداث إنقسام في الحزب الشيوعي مهما كان وزنه. ونحن نواجه الآن إنقسام منظمآ ومدبرآ بين صفوف الحزب... "ويجب" أن تؤمن تنظيمات حزبنا نفسها. في مثل هذه الظروف تلجأ العناصر المنقسمة للإستفزاز ولإستعداء جزء من السلطة ضد الحزب وكادره. كما هو ظاهر في الخطاب الذي أعلن به الإنقسام.

• كان أثر الإنقسام علي الحزب الشيوعي كبيرآ. لخصته السكرتارية المركزية في تقريرها 1996 قائلة: " خرج الحزب مرهقآ من معركة الإنقسام، ومواقعه وكوادره مكشوفة أمام السلطة بعد أن سلمها المنقسمون كل أسراره فكان أحوج ما يكون مع الحركة الجماهيرية لفترة من التوقف تطول او تقصر لإعادة تنظيم صفوفه وإعادة تأمين كادره ومواقعه ثم قالت أن الإنقسام أدي دوره المرسوم سلفآ في إضعاف الحزب وتبديد طاقاته وتشتيت جهده وشل حركته بين الجماهير بالصراعات الداخلية لكنه فشل فشلآ ماحقآ في تصفية الحزب وتسليم مقوده سائبآ للسلطة.

*الإتحاد الثلاثي (السودان، مصر وليبيا) وموقف الحزب الرافض له.
13 أكتوبر 1970 أصدرت اللجنة المركزية بيانآ حول الإتحاد الثلاثي الذي وقعه رؤساء مصر وليبيا والسودان : السادات، القذافي، نميري : وكان صدور البيان تعبيرآ عن موقف الحزب الشيوعي المستقل. قال البيان ( أن وحدة الشعوب بمحتواها التقدمي من أجل النضال ضد الإستعمار القديم والحديث ومن أجل الإشتراكية، تعبير عن حاجة موضوعية لها جزورها. الوحدة لا تفرض فرضآ، بل يمكن تحقيقها إذا إكتسبت الوضوح في أهدافها، وإذا إعتمدت علي الجماهير. وتنجح الوحدة إذا تحررت البلدان العربية من كافة أشكال السيطرة الإستعمارية، وإذا نضجت عواملها الذاتية. ويمضي البيان قائلآ أن الإتحاد الذي أعلن في القاهرة لا يكفل لهذه الأهداف أن تتحقق، بل يحتوي علي عناصر تضر بقضية الوحدة العربية. كما أن القرار أتخذ دون إستشارة أي من تلك الشعوب ناهيك عن موافقتهأ.


إنقلاب 16 نوفمبر 1970 :

• كانت هناك شبه وحدة فكرية لعدد كبير من أعضاء مجلس الثورة لكن الأعضاء الشيوعيين بعد الإنقسام صاروا يناقشون الحوارات الخاصة بالمجلس مع الحزب الشيوعي. فإتخذنا القرار بإقصاءهم من مجلس الثور. وللتأريخ أعترف أمامك نحن كنا عشرة أعضاء في المجلس حينما قررنا أن نقصي الثلاثة أعضاء لم نجتمع العشرة بل إجتمعنا سبعة أعضاء وأصدرنا قرارآ بإعفاءهم وكان هذا خطأ ما فيهو أي نوع من الزمالة أو الديمقراطية . وأخبرناهم بعد صدور القرار . وكان هذا من الأخطاء الأساسية التي وقعت فيها مايو .
زين العابدين محمد أحمد عبد القادر
عضو مجلس قيادة مايو لبرنامج بين زمنين

بادرت سلطة مايو بإنقلاب في 16 نوفمبر فأبعدت ثلاثة من أعضاء مجلس الثورة وهم : بابكر النور وفاروق حمد الله وهاشم العطا، وسرحت عددآ من الضباط الديمقراطيين من القوات المسلحة واعتقلت عبد الخالق محجوب وعز الدين علي عامر.

والنترك الوثائق تحكي......

admin
29-01-2006, 02:36 PM
كتب خالد الحاج :

تقرير سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني عن 19 يوليو 1971 :
(1)


http://www.midan.net/nm/private/from_archive/new/p1_files/Animation6.gif


http://www.midan.net/nm/private/from_archive/new/p3_files/a-19-7-p1.gif


http://www.midan.net/nm/private/from_archive/new/p3_files/a-19-7-p2.gif

http://www.midan.net/nm/private/from_archive/new/p3_files/a-19-7-p4.gif

http://www.midan.net/nm/private/from_archive/new/p4_files/a-19-7-p6.gif

http://www.midan.net/nm/private/from_archive/new/p4_files/a-19-7-p7.gif

http://www.midan.net/nm/private/from_archive/new/p4_files/a-19-7-p8.gif

admin
29-01-2006, 02:37 PM
كتب خالد الحاج :

http://www.midan.net/nm/private/from_archive/new/p5_files/a-19-7-p9.gif

http://www.midan.net/nm/private/from_archive/new/p5_files/a-19-7-p10.gif

http://www.midan.net/nm/private/from_archive/new/p5_files/a-19-7-p11.gif

http://www.midan.net/nm/private/from_archive/new/p5_files/a-19-7-p12.gif

admin
29-01-2006, 02:38 PM
كتب خالد الحاج :

هروب عبد الخالق محجوب :

http://www.midan.net/nm/private/from_archive/new/p8_files/a-19-7-p23.gif

http://www.midan.net/nm/private/from_archive/new/p8_files/a-19-7-p24.gif

admin
29-01-2006, 02:39 PM
كتب خالد الحاج :

شهادات :

الفيديو هذه الجزئية :

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Diafa3.jpg
إقصاء ثلاثة أعضاء من مجلس الثورة :
إعفاء رئيس الوزراء بابكر عوض الله :
إعتقال عبد الخالق محجوب وهروبه:
مذبحة بيت الضيافة ومن هو المسؤل :

اشهود :
نميري :
زين العابدين عبد القادر :
أبوالقاسم محمد إبراهيم :

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Diafa4.jpg


وشهادات لكل من :
دكتورة سعاد إبراهيم أحمد :
دكتور منصور خالد :
دكتور القدال :
http://sudaniyat.net/forum/Upload/Diafa6.jpg


بعد أن أتت قوات وضربت القصر الجمهوري قلت للضابط الذي يحرسني(عبد المنعم الهاموش) الدبابات بتضرب فيكم وده فيهو خطورة عليكم فتحرك أمامي وهرب فخرجت معه وقفزت من السور.
جعفر نميري .

عثمان أبو شيبة وعبد المنعم محمد لما شعروا بأن الإنقلاب بدأ يفشل صرفوا تعليمات لصف الضباط لتصفيتنا جسديآ نفذ أحمد جبارة التعليمات. الضابط الذي كان عليه تصفية المجموعة بالقصر أطلق سراح نميري وهرب معه.
زين العابدين محمد أحمد عبد القادر .


بشكل عام حاولوا أن يتخلصوا من أكبر عدد من الضباط وهم قلة لا تتعدي أصابع اليد. ولا نريد أن نشير لأحد معين.
أبوالقاسم محمد إبراهيم.

قد يكون المسؤل هو الشخص الذي كان يحرس المجموعة وعند فشل الإنقلاب تصرف تصرف فردي وأعدم المجموعة .
دكتور منصور خالد.

ملاحظة :
لاحظ للتناقض في شهادة كل من نميري وزين العابدين فيما يختص برواية صرف تعليمات بالإعدام!!
إن كان الهاموش أو من صرف التعليمات ينوي تصفيتهم جسديآ لم أطلق سراح نميري؟
لما ظل موجود لمدة 48 ساعة علي قيد الحياة.
وسأعود لهذه الجزئية لاحقآ بمزيد من التفصيل.


الفيديو مشفر علي الريل بلاير :



http://sudaniyat.net/forum/Upload/Diafa2.rm

admin
29-01-2006, 02:41 PM
كتب جارسيا :

شهادات


اننى اعرف عبدالخالق محجوب منذ 30 سنة كان يتحلى بنزاهة وشجاعة بالغتين وكانت الاخلاق السودانية تأتى فى الطليعة فى تفكيره السياسي . وقد ساهم كثيرا فى ايجاد توافق بين تاريخ السودان الاسلامي والاراء الماركسية الثورية . وهذا ما يجعلنى دائما اصف الحزب الشيوعي السودانى بانه حزب سودانى صرف لايدين بالولاء لموسكو أو اى بلد شيوعى آخر فى العالم



محمد احمد المحجوب

الديمقراطية فى الميزان

admin
29-01-2006, 02:41 PM
كتب عبد الله الشقليني :

الأحباء جميعاً

أرى أنه من الأفيد لطبيعة النقاش اللاحق أن
نستكمل الوثائق ، خاصة ما يقدمه مشكوراً
الأخ خالد الحاج .. وهي وثائق تحمل الكثير
من البينات ، التي تنفع لاحقاً في الحكم عن
الأدوار الحقيقية في التقاطعات مع القوات
العسكرية .. وتاريخ اشتراكها في السياسة

أرى أن ننتظر أو يدلي من يريد بدلوه وثائق أخرى ،
ومن ثم نترك التقييم حتى ينتهي سرد الوثائق
من الأخ خالد ومن غيره من المتداخلين ،
ولكم الشكر والتقدير أن خلقتم من البوست
ورقة رائعة للبحث في الشأن السياسي ،
بروح فضفاضة تصبر على التفاصيل ،
قبل التداول بالرأي
ولكم جميعاً الشكر الجزيل

admin
29-01-2006, 02:42 PM
كتب جارسيا :

مقالات ودراسات


يوميات عبدالخالق بمعتقل الشجرة


مقتطفات من كتاب عثمان الكودة :

الحزب الشيوعى
والمؤامرة الفاشلة فى 19 يوليو

نورد هذه الأجزاء المقتضبة من كتاب العريف عثمان الكودة . وحتى الآن لم يتوفر مصدر آخر يؤيد أو يعارض ما جاء فيها. ولذلك فهى مصدر هام وفريد ، لالقاء الضوء وتجميع أطراف تلك الفترة الحاسمة فى حياة عبدالخالق محجوب والحزب الشيوعى السودانى . ولهذا وجب الشكر علينا . وكشأن كل الروايات التى يتم تسجيلها ونشرها بعد وقوع الحدث ، تكون هذه عرضة لكل ما يطرأ على الراوى من تبدل فى المواقف والرؤى أو بفعل عوامل النسيان أو التأثر باحداث تحمله على اعادة النظر فيما شاهد وسمع . ولا ينطبق هذا على الكاتب عثمان الكودة استثناءا ، بل على كل الراوة . وقد بلغ التوجس مداه لدى أبن خلدون فى المقدمة حينما ذكر بأن "آفة التاريخ هم الرواة" . من كل ذلك نخلص الى أن الكودة قد قدم الينا رؤيته وذهب الى أبعد مما شاهد وسمع فى كتاب ربما يستحسنه البعض ويسقطه البعض ويتأمله البعض بعين ناقدة تدعو لمزيد من التقصى ووضع أحداث تلك الأيام التاريخية فى سياقها المعلوم . وليت العريف عثمان محمد عبدالقادر وكذلك العريف الطاهر أبو القاسم اللذان شاركا فى صنع أحداث تلك الأيام يفصحان عن بعض مالديهم من حقائق حول افترة التى قضاها عبدالخالق محجوب فى المعتقل وانتهاءا بهروبه واختفائه المثير.

فى أغسطس 1970 تم اعتقال عبدالخالق محجوب والدكتور عزالدين على عامر . وفى بداية الأمر جرى اعتقال عبدالخالق فى السجن الحربى بأمدرمان وعزالدين بمصنع الذخيرة فى ضاحية الشجرة , وبعد فترة وجيزة نقل عبدالخالق الى مصنع الذخيرة وعزالدين الى السجن الحربى . وفى ذلك الأثناء لم يكن الحزب الشيوعى على علم بمكان اعتقال قادته ، ولم يكن أى من هؤلاء على علم بالتطورات التى أعقبت اعتقالهم . " وفى نفس اليوم بلغت الحزب بأن الزميل عبدالخالق قد "شرفنا" بمصنع الذخيرة ". نقلت الخبر للزميل عبدالمجيد شكاك وكانت دهشتى عظيمة بأنه لم يفاجىء بما نقلته اليه . وبدا لى بأنه على سابق علم بما جرى ."

"كالعادة بدأت فى حراسة عبدالخالق ... فى أول يوم أبدأ معه الحراسة كنت حريصا ، حسب توجيه الحزب ، على عدم اشعار أى شخص بأنى على صلة به . انتظرت حتى نهاية ساعات العمل وانصراف الرائد (الفريق لاحقا) اسحق ابراهيم عمر المكلف بحراسة عبدالخالق . دخلت له بحجرته وسلمت عليه وعرفته بنفسى . وفوجئت بأنه يعرف اسمى وأسماء الكثيرين من الزملاء بالمصنع دون أن يعرف أشكالهم . وشعرت بأنه اطمئن ثم سأل ... عن عدد المعتقلين فأجبته بأنهم اثنان ، هو وعزالدين الذى نقل للسجن الحربى . تمت الصلة بين عبدالخالق والحزب وأحضرنا له راديو صغير.. وقد تغيرت معاملته عما مكان يسمح به لعزالدين، من تلقى للصحف والمجلات والكتب . وقد منعت عن هذه عبدالخالق تماما . ولم يكن مسموحا له بقراءة أى شىء . وحتى الحراسات كان يحرم عليها احضار جرائد أثناء فترة الحراسة . كان الضابط أو من ينوب عنه يحضر السجائر فقط...

بدأ عبدالخالق فى بناء علاقات مع الجنود وضباط الصف المكلفين بحراسته ، خاصة فى الأمسيات عندما يغادر الرائد اسحق . لم أكن أعرف عبدالخالق قبل وصوله لمصنع الذخيرة معرفة شخصية ، ولذلك كنت فى الأيام الأولى أتعامل معه كسكرتير عام للحزب الذى أنتمى اليه . ولكن شخصية عبدالخالق هى التى جعلتنى أتعامل معه بتحفظ عندما أتناقش معه . أحيانا أحس بأنه زميل عادى كأى زميل ، وفى بعض الأحيان يشعرنى بأن لديه أحساس بأنه غير عادى . لا أستطيع أن أحدد بالضبط ولكنه احساس بأنه يختلف عن بقية الناس . وأحيانا يكون لطيفا جدا ، وله نكات كثيرة.. وأحيانا كنت أجلس معه عند العصر وأناقشه فى قضايا تدور فى معظم الأحيان حول الحزب .. "ولقد حكى لى كيف تم اعتقاله وابعاده الى مصر . قال لقد عرفت بأنه سوف يتم اعتقالى ، فأخذت حقيبة اليد وبها ما أحتاج له بالمعتقل . وركبت سيارتى الفولكسواجن وخرجت من منزلى وقابلتهم فى منتصف كبرى شمبات . وبعد أن استلموا منى السيارة أخذونى فى عربة جيش لاندروفر مقفلة بستائر الى أن وصلت لمكان ما وعندما فتح باب السيارة كنا أمام سلم طائرة وبسرعة شديدة طلعوا معى للطائرة ، وحلقت الطائرة من دون أن أعرف الى أى وجهة لأن الستائر كانت مغلقة . وكان ظنى بأنها متوجهة الى الجنوب أو الى غرب السودان . وبعد ساعات هبطت الطائرة وعند خروجى تبينت بأننا فى مطار القاهرة . ونزلت وكانت المفاجئة بأن شاهدت الصادق المهدى ومعه كمية حقائب (وعدد من أفراد أسرته) . لقد ذهبت للصادق بعد أن استأذنت من الحرس وقدمت له واجب العزاء فى وفاة عمه الهادى المهدى الذى كان مشكوكا فى موته . بالله شوف يازميل عثمان ، الصادق معتقل اعتقال أولاد قبائل ، وأنا الذى أوصيت به نميرى فى صبيحة 25 مايو بأن يعامل معاملة خاصى لأنه يرجى منه مستقبلا (لا أجد سوى هذه المعامة المهينة) .

لقد لاحظت أن عبد الخالق محجوب يعرف معظم ضباط القوات المسلحة ، وخاصة من رتبة نقيب وما فوق . وان فاتته معرفة أحدهم لم تفته معرفة والده أو أحد أفراد عائلته أو شىء من تاريخه فى المدارس الثانوية ، ويستطيع أن يصنفه سياسيا .

كانت نوبة حراسة عبدالخالق محجوب تسمى من قبل الجنود وضباط الصف بالمحاضرة . وسمى عبدالخالق بدلا من المعتقل بالأستاذ . وأصبح كل جندى يحرص على ألا يفوته دوره فى الحراسة. وأصبحت نكاته وكلامه عن مايو يناقش فى المصنع بطريقة طبيعية . وقد ساعد ذلك فى ترشيح عدد كبير من الجنود وضباط الصف ، ولكن لم نستطع استيعابهم فى صفوف الحزب ، لأن الحزب اعتاد فى ظروف المضايقات أن يجمد التجنيد خوفا من تسلل (الغواصات) . وكان الحزب فى حالة اعادة ترتيب بالداخل بعد الانقسام.. واستطاع عبد الخالق أن يبنى علاقة خاصة مع بعض الجنود الأشقياء الذين كانوا يحضرون له بعض المشروبات الروحية البلدية مساء .

أذكر حادثة مع مامون عوض أبوزيد ، ولم أكن حاضرا ولكن كل المصنع تحدث عنها وذلك أن عبدالخالق كان يشكو من ألم فى عينيه وكان يأتيه الطبيب لعدة أسابيع . وصادف يوما أن جاء مامون عوض أبوزيد زائرا (متفقدا) عند العصر لعبدالخالق والدكتور موجود . وكان هناك فراش من ميز الضباط يسمى ود الزبير، يأتى يوميا بعد العصر لصناعة القهوة لعبدالخالق . كان الطبيب يكشف على عيون عبدالخالق وكان مامون عوض أبوزيد موجودا ، ودخل عليهم ود الزبير الذى لا يعرف مامون و لايعرف الدكتور . وكان ود الزبير يتعاطى الخمور البلدية وجاء وهو يحمل القهوة لعبدالخالق . فقال له عبدالخالق: أيه الحكاية ياود الزبير ما لسع الوقت بدرى . وكان كثيرا ما يلاطفه . رد ود الزبير خلاص ياأستاذ المواعيد جات . لازم الراس يتوزن . هنا قال عبدالخالق: تعرف ياود الزبير أنا بنصحك أوعك تشرب مريسة مايو . أشرب مريسة الفتريته ، لأنه مايو دى قشرة خارجية فقط ولكن الداخل فاضى ما فيها شىء . وهنا ضحك ود الزبير الذى لا يعرف مايعنيه عبدالخالق وذهب لحاله . بينما ارتبك الطبيب. وأعتذر لعبدالخالق بأنه سوف يمر عليه غدا .

هروب عبدالخالق محجوب:

يستطرد الكاتبعثمان الكودة فى سرد تفاصيل الخطة التى وضعت ونفذت لتهريب عبدالخالق محجوب من المعتقل:

فى الفترة مابين مايو ويوميو 1971 تم تكليفى بواسطة الزميل عبدالمجيد شكاك بدعوة عدد من أعضاء الفرع لاجتماع طارىء . فى البداية نقل شكاك للأجتماع قرار الحزب بتهريب عبدالخالق محجوب بعد أن توفرت لديه أدلة على المخاطر التى تهدد حياته . وفى سياق ذلك ذكر بأن هنالك محاولة سابقة لم يكتب لها النجاح ولم تتم أصلا . وكان من بين المحددين لتنفيذها العريف عثمان عبدالقادر الذى اشترك اشتراكا فعليافيما بعد فى تنفيذ عملية الهروب الناجحة . فى هذا الأجتماع صدر اقتراح للزميل شكاك بأن يحمل وجهة نظرهم لقيادة الحزب لتتخذ كافة الاحتياطات لضمان سلامة المشاركين فى تنفيذ عملية الهروب . وكان هذا رأى الزميل عثمان نفسه .

التقينا ثانية للتخطيط لهروب عبدالخالق من المعتقل . وكان لقاؤنا فى منطقة الرميلة جنوب غرب الخرطوم ، فى وسط غابة من المسكيت على مقربة من المقابر. كان رأينا فى البداية أن تتم عملية تخدير الحراسات فى وجبة العشاء . ولكن الزميل شكاك أوضح فى اجتماع لاحق أن الحزب يخشى أن يؤدى ذلك لنتائج معاكسة . وأخيرا اتفقنا على خطة بديلة يبدو أن لعبد الخالق محجوب الضلع الأكبر فبها . ووضح أن المشاركين فى تنفيذ العملية ثلاثة هم عثمان محمد عبدالقادر والطاهر أبوالقاسم وعثمان الكودة . الطاهر تنحصر مهمته فى استقبال عبدالخالق خارج المصنع وتوصيله للسيارة وأيضا يقابل عثمان محمد ابراهيم عبدالقادر ويوصله لسيارة ثانية ومهمتى أنا التنسيق بين الحزب وعبدالخالق محجوب بما يسهل عملية الهروب...

اتصلت بالرقيب عبدالله محمد الحسن ...وكان مسئولا عن جدول الحراسات وطلبت منه أن أكون أنا المسئول عن حراسة عبدالخالق يوم الأثنين الموافق 27 يونيو 1971 على أن يكون الزميل عثمان مسئولا يوم الثلاثاء 28 يونيو 1971 . ولم يكن عبدالله يعرف شيئا عن العملية .

بعد العصر (28 يونيو 71 ) دخلت غرفة عبدالخالق محجوب ووجدته جالسا على كرسى وعندها قرأ فى وجهى أن ساعة الصفر قد حانت فوقف وبعد السلام أعطيته مذكرة من شكاك وبها مبلغ ثلاث جنيهات .(لم أفهم مغزاها) . وقال لى انتو جاهزين يازميل . فقلت له نعم الخطة محكمة وأن الزملاء فى مستوى المسئولية . فوضع يده على كتفى وربت عليه وقال سوف يسجل لكم التاريخ هذا العمل . وأشار الى بالجلوس على السرير، فجلست على طرف السرير فقام ودخل دورة المياه وجاء بكمية من القصاصات والأوراق وبعض الكتيبات الصغيرة بالأنجليزية وراديو صغيرأخضر اليه عند وصوله للمعتقل وطلب منى ابادة كل ذلك بما فيه الراديو وتمريره فى دورة المياه . وفعلا خرجت ومزقت الأوراق وحطمت الراديو ، وذلك خوفا من الكلاب البوليسية كما قال عبدالخالق ... وسألته قبل أن أغادر اذا كان جاهزا حتى أبلغ الحزب، فأجاب بأنه جاهز. وتمنيت له التوفيق .

جاء عثمان عبدالقادر ورجاله للمصنع فى تمام الساعة الثامنة صباحا...سألنى عن مكان المفتاح وأخبرته بأنه موجود مع الزميل عبدالخالق . وقلت له سوف أعطى الضوء الأخضر عند السادسة مساء. فقال انه جاهز. لم يكن عثمان كعادته مرحا حتى فى أحلك الظروف ..كنا وكأننا لانعرف بعضا ... أستطيع أن أجزم بأن الزميل عبدالخالق ، ورغم خبرته الطويلة وتجاربه كان يبدو غير طبيعى ومتوترا . وهنا يجب أن أذكر بعض تصرفاته التى اعتاد عليها الجنود منذ حضوره للمعتقل ، ولم يفطن لها أحد الا بعد هروبه . كان كثيرا ما يبدل ملابسه عدة مرات وفى أوقات غريبة . مثلا يكون لابس بنطلونا وقميصا فى أثناء النهار . وحوالى الثامنة مساء يدخل الحمام ويحلق ذقنه ويبدل ملابسه بجلابية وعمامة ويأتى ليجلس مدة بسيطة ثم يقوم ليغير وينام . فى مرات يغير الجلابية بلبسة كاملة بعد أ، يدخل ويحلق ويتعطر ويلبس اللبسة كاملة وحذاء وجوارب ونظارات. هذا يحدث حوالى الساعة الثانية عشرة ظهرا وأحيانا الساعة الثامنة صباحا ومرات ليلا . استغرب الجنود لذلك التصرف فى البداية ، ولكن بعد عدة أشهر تعودوا على ذلك . وفى يوم الهروب فى الساعة الثامنة والنصف مساءا لبس لبسة كاملة بحذاء وجوارب ونظارات ، ولم يلفت ذلك نظر أحد فقد أعتاد الجميع على ذلك .

أما عن العريف عثمان محمد عبدالقادر فهو رجل متزن و ملتزم وقوى العزيمة . لم يشارك فى تنفيذ عملية الهروب لأنه اختلف مع العميد المرحوم أورتشى كما أشاع البعض ... ولم يساوم الحزب الشيوعى للحصول على مكافأة مقابل ماقام به . وهو انسان عفيف الطبع . وحتى الاقتراح بأن يرسل عثمان الى خارج السودان بعد اتمام العملية جاء بمبادرة زملائه الذين اشتركوا فى تخطيط وتنفيذ عملية الهروب .

تعين على العريف عثمان بعد أن يستلم الحراسة، حسب الخطة الموضوعة أن يتغيب عن منطقة الحراسات لفترات متباعدة لمدة تتراوح بين ساعة وساعة ونصف لكى لايفقده جنوده بعد أن يهرب ، الا بعد فترة من الزمن . اقتضت الخطة أن يجمع عثمان جنوده قبل وقت وجيز من ساعة الصفر بينما يستعد عبدالخالق للهروب ... عندما صاح عثمان لجنوده : أجمع ! كان هذا يعنى أنه غير مسموح لأى جندى أن يلتفت لأية جهة مهما حدث . أغلق عبدالخالق الباب محدثا صوتا عاليا وكأنه يدخل غرفته . ولكنه فى حقيقة الأمر توجه الى مسرعا الى الجهة الغربية من المصنع وفتح الباب الخاص بالفراشين بالمفتاح الذى كان لديه مسبقا . وترك الباب خلفه مغلقا دون طبلة حتى يتمكن عثمان من الهرب . وحسب الخطة يقابله بعد بضعة أمتار الزميل الطاهر أبو القاسم . وكانت كلمة السر "عمرو بن العاص" . كان على عبدالخالق أن يذكر كلمة "عمرو" ويرد عليه الزميل الطاهر "أبن العاص" . فيطمئن الاثنان ومن ثم يلحق بهما الزميل عثمان بعد أن يصرف جنوده ويلحق بالطاهر لأخذه فى سيارة ثانية .

توافد الجنود على المصنع فى صباح اليوم التالى للحدث وقد سبقتهم الى المصنع سيارات الشرطة والكلاب البوليسية وأعضاء فى مجلس قيادة الثورة وعدد من قادة الجيش . ولم يكن الجنود الذين وصلوا للتو على علم بما حدث . وأخذت الشرطة والكلاب البوليسية تمشط المنطقة فى محازاة النيل الأبيض . وأشار أحد ضباط الشرطة الى احتمال "أن يكون الشيوعيون بهيئة الارصاد قد شاركوا فى التخطيط لتلك العملية .." .

يواصل عثمان الكودة روايته :" دخلنا المصنع وبدأ العمل طبيعيا . وكان ذلك يوم الأربعاء الموافق 29 يونيو 1971 . وعرفت فيما بعد أن كل جنود الحراسات التى كانت مع عثمان عبدالقادر قد تم حبسهم . وعرفت أن الضابط المناوب لم يعرف بالأمر الا حين جاءه جندى من حراسة عبدالخالق يبلغه بغياب عثمان محمد عدالقادر . وهرول المساعد بابكر الطيبب وفتح الغرفة ووجد السرير مغطى بطبقة كثيفة من التراب.. وهنا انبهر وصاح "اوع تكونوا حارسين غرفة عبدالخالق وهى فاضية) . وهنا قال الجندى أبدا سيادتك عبدالخالق موجود ...

admin
29-01-2006, 02:44 PM
كتب جارسيا :

أرى أنه من الأفيد لطبيعة النقاش اللاحق أن
نستكمل الوثائق ، خاصة ما يقدمه مشكوراً
الأخ خالد الحاج .. وهي وثائق تحمل الكثير
من البينات ، التي تنفع لاحقاً في الحكم عن
الأدوار الحقيقية في التقاطعات مع القوات
العسكرية .. وتاريخ اشتراكها في السياسة

الاخ الشقلينى
اتفق معك فى هذا الاقتراح , كما لا يفوتنى شكرك
على فتح هذا الملف الهام من التاريخ السياسى السودانى,
وفىانتظاراراء ووثائق جديدة ...
مع خالص التقدير

admin
29-01-2006, 02:45 PM
كتب عبد الله الشقليني :

عزيزنا جارسيا
شكراً لهذا الكم الهائل من الوثائق الدسمة .
نتمنى المواصلة

admin
29-01-2006, 02:46 PM
كتب خالد الحاج :

شهادة الكودة:
لقاء صحفي جريدة الصحافة

اعداد: الفاتح عباس
يوليو 1971 من اكثر الاحداث في تاريخ السودان دموية وغرابة ودهشة.. ومازالت اثارها ونتائجها تتكشف يوما بعد يوم كلما حاور صحفي احد ابطال ومعاصري ذلك الحدث..
اليوم تفرد الصحافة ملفا عن 19 يوليو والجديد فيها حقائق تكشف لاول مرة بما في ذلك قبور عبدالخالق محجوب، والشفيع احمد الشيخ وجوزيف قرنق..
وعموما 19 يوليو لا تحتاج الى تقديم فهي حدث باق ابد الدهر ويحتاج حقيقة الى نهاية.
اللجنة المركزية للحزب الشيوعي تقيم أحداث 19 يوليو
19 يوليو گان مفاجأة لعبد الخالق ولگل الحزب !
هاشم العطا نفذ الانقلاب أولاً ثم شرع في كتابة البيان الأول
اصدرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني في يوم الجمعة الموافق السابع من اكتوبر لعام 1988م بيانا قيمت فيه احداث التاسع عشر من يوليو لعام 1971م جاء فيه :
كان وقوع الانقلاب ذلك اليوم مفاجأة لكل الحزب بما في ذلك عبد الخالق محجوب واعضاء المكتب السياسي والامانة العامة واللجنة المركزية حتى لبعض العسكريين من اعضاء التنظيم وقادته : كان جدول اعمال عبد الخالق والمكتب السياسي لذلك اليوم يشتمل على الآتي : لقاء مع هاشم العطا في الساعة التاسعة لمعرفة وجهة نظر العسكريين في ملاحظات ومناقشات المكتب ومن ثم دعوة المكتب السياسي للاجتماع خلال ثلاثة ايام ، كان عبد الخالق في انتظار هاشم بعد ذلك اللقاء مباشرة لمناقشته كي يمارس مزيدا من الضغط على العسكريين لتأجيل تحركهم .
كان عبد الخالق ينتظر موعد للقاء التجاني والجزولي وشكاك وتحديد موعد ثان مع الشفيع احمد الشيخ للتشاور حول ما توصل اليه المكتب السياسي ورأي العسكريين والتحضير لاجتماع اللجنة المركزية.
كان لاعضاء المكتب السياسي الآخرون مواعيدهم السابقة للاجتماعات واللقاءات في جهات العمل المختلفة .
اتضح فيما بعد ان هاشم العطا قد ذهب قبل التحرك لاتحاد العمال بحثا عن الشفيع احمد الشيخ فلم يجده فارسل له رسولا بعد وقوع الانقلاب .
اهدرت ساعات غالية بعد تنفيذ الانقلاب واذاعة بيانه الاول ، ظل هاشم العطا خلالها يبحث عن صلة بقيادة الحزب للمساعدة في اعداد البيان وبدأ في اعداده في الساعة السابعة والنصف مساء واذيع بعد التاسعة مساء وكان الرأى العام ينتظر في توتر وقلق وهو يتابع تكرار اعلان الاذاعة ان الرائد هاشم العطا سيذيع بيانا هاما ، وقد ترك ذلك اثرا سلبيا .
بعد وصول هاشم العطا للمقر الذي يختفي فيه عبد الخالق محجوب وتحوله الى مقر قيادة الحزب وجه له السؤال : لماذا تعجلتم ؟! فكان رده : هل ننتظر حتى يعتقلوا زملاءنا واحدا واحداً؟ فطلب عبد الخالق من هاشم العطا ومحجوب ابراهيم ان يقدما لاجتماع اللجنة المركزية التقديرات والاسباب التي دفعتهم للاستعجال.
في هذه الاثناء تمت دعوة اعضاء اللجنة المركزية لاجتماع طارئ وصدر عن الاجتماع البيان الجماهيري بتأييد الانقلاب والخطاب التنظيمي بتعبئة الحزب وقرار تسيير مواكب في كل انحاء السودان تأييداً للسلطة الجديدة . وكانت اللجنة المركزية عمليا تتصرف وهي امام الامر الواقع.
بعد اذاعة البيان واجتماع اللجنة المركزية طلب هاشم العطا ان تصاغ اوامر جمهورية جديدة فكلف عبد الخالق محجوب جوزيف قرنق بهذه المهمة فتساءل جوزيف عن تصور العسكريين لهياكل واجهزة السلطة وصلاحياتها .. الخ وكان هاشم العطا قد اوضح ان رأيهم قد استقر على اختيار مجلس الوزراء بالتشاور مع الهيئات والمنظمات الجماهيرية والديمقراطية وان تسهم في اختيار وزرائها وانهم قد اعلنوا ذلك على الجنود والضباط الذين نفذوا الانقلاب ، وكان تكوين مجلس الثورة قد خضع للتشاور معهم ، فطلب جوزيف قرنق من هاشم العطا ان يدعو رجال القانون ليعاونوه في صياغة الاوامر الجمهورية في اجتماع اللجنة المركزية اقترح عبد الخالق ترك المسائل العسكرية للتنظيم العسكري والعسكريين والتركيز على دور الحزب في الجبهة السياسية والجماهيرية .
بعد تنفيذ اي انقلاب عسكري تصبح المهمة المركزية هي كيفية حمياته عسكريا في المقام الاول بعمليات واجراءات عسكرية حاسمة وصارمة تحدد مداها وطبيعتها الظروف السياسية والعسكرية المحيطة بالانقلاب . مثل اعلان حالة الطوارئ وحظر التجول وتوجيه الاعلام من اذاعة وصحف وتلفزيون وفي الجانب السياسي اعلانات وقرارات وسياسات لتصفية مؤسسات السلطة القديمة وتأكيد سياسات وبرامج السلطة الجديدة ماهو متبع في كل الانقلابات ، فالانقلاب عمل عسكري له قواعده وقوانينه واصوله صرف النظر عما اذا كان الانقلاب يمينيا او يساريا ، وصرف النظر عما اذا كان مقبولا من الجماهير او تواجهه الجماهير بلا مبالاة .
هذه المهمة لم توضع في مستواها المطلوب سياسيا وعسكريا فاللجنة المركزية كانت في الواقع العملي تتعامل مع الانقلاب من خارجه وبعد وقوعه ، ولم تتكون قيادة عسكرية سياسية اشبه بهيئة الاركان للعمل السياسي والعسكري والجماهيري وتتابع ساعة بساعة تطورات الموقف في الشارع وفي الجيش وتراجع بدقة تنفيذ خطة وبرنامج عمل محدد وتقيم اثر كل خطوة تم تنفيذها والإعداد للخطوة التي قبلها لضمان استقرار الوضع العسكري من جهة وفتح الطريق لاستنهاض حركة الجماهير خلف الشعارات والمطالب والاهداف التي تكمن في وجدانها ، وتصحيح الاخطاء والتجاوزات التي كانت تعارضها وترفضها خلال حكم السلطة القديمة .. الخ . والوجه الآخر للقيام بالمهمة يتمثل بالضرورة في التحسب لاي تحرك مضاد عسكري او مدني وتنظيم المقاومة الشعبية والعسكرية ، وحشد القوى في مواقع المقاومة المتوقعة والثغرات المحتملة ، وفي هذا الاطار كان التساؤل عن دوافع التعجل في تنفيذ الانقلاب وثلاثة ممن تم اختيارهم في مجلس الثورة في الخارج ، فوجودهم في الجيش لم يكن شرفيا وانما نفوذهم وتجربتهم ودورهم القيادي الذي يحتاجه الانقلاب وهو يقدم سلطته للجيش والشعب ، وهو اشد ما يكون حاجة لجهد كل فرد في قيادته ، وفي الاطارنفسه كانت الملاحظات التي ابداها عسكريون ومدنيون مساء 19 يوليو عن كثرة حركة هاشم العطا في الجبهة السياسية والعسكرية وابدى الشيوعيون في قيادة الحزب المحاذير لمحجوب ابراهيم من اقدام القذافي على اختطاف اى طائرة يعود على متنها بابكر النور وفاروق حمد الله ومحمد محجوب وضرورة الاحتياط لهذه الخطوة .
تهريب عبد الخالق ضربة البداية للإنقلاب !
في يوليو 29/6/1971م تم هروب عبد الخالق محجوب واخذه هاشم العطا الى منزل المقدم عثمان حاج حسين ابوشيبة في رئاسة الحرس الجمهوري ثم انتقل الى ثلاثة منازل متعاقبة وفرها الحزب في الخرطوم والخرطوم بحري ثم الخرطوم حتى مساء 19 يوليو كان احد تلك المنازل لعضو بالحزب والبقية لاصدقاء وبالرغم من ان المنازل المعينة كانت محل اعتبار الا انها لم تكن تصلح لتأمين مستقر طويل المدى .
نشأت تعقيدات مباشرة من جراء تنفيذ عملية الهروب بهذه الطريقة المتعجلة منها مثلا ارسال العريف الذي ساعد في تهريب عبد الخالق الى مدينة الدويم وكان ذلك تقديرا خاطئا ، لان الدويم ليست بالمكان المناسب لاخفائه ، ولم يتصل مركز الحزب بتنظيم الحزب هناك ليتولى مهمة اخفائه اضافة الى ان خطة شكاك الاولى كانت اكثر تحوطا بان يسافر العريف الى الخارج فورا ولم يكن العريف نفسه مهيئا ذهنيا او نفسيا للاختفاء لمدة قد تطول
ومن التعقيدات التي نشأت ايضا اسناد مهمة ترحيل العريف الدويم والمحافظة عليه هناك الى شخص كان معدا اصلا لتغطية منزل يختفي فيه عبد الخالق محجوب بعد استكمال بعض التجهيزات في ذلك المنزل ، كما صدق حدس شكاك فقد طالت الاعتقالات التي تمت بعد هروب عبد الخالق مباشرة كادرا كان ذا علاقة بذلك المنزل كما كشفت واضعفت كادرا كان على صلة بمهمة تأمين المنزل.
بعد انتقال عبد الخالق الى منزل ابو شيبة كان وضع العريف من اول المسائل التي نوقشت معه وان وضعه في الدويم ليس سليما فوافق على الاقتراح باعادته الى العاصمة حيث للحزب امكانات افضل في التأمين لحين اكتمال اجراءات تهريبه للخارج .
استعجال هاشم العطا ورفاقه بتهريب عبد الخالق قبل استعدادات استقباله وتوفير عدة منازل لاستقراره كذلك ارسال العريف الى الدويم يشير الى انهم كانوا قد اقتربوا من الخطوات النهائية للإنقلاب ، فالى جانب ثقتفهم العالية في عبد الخالق الذي طرحوا عليه فكرة الانقلاب وطلبوا منه نقلها لقيادة الحزب كان لهم تقدير آخر ذا جانب عسكري وهو ابعاد عبد الخالق من منطقة عسكرية ـ مصنع الذخيرة ـ سلاح المدرعات ـ طريق جبل اولياء ومعسكر الجيش هناك قد تدور فيها عمليات عسكرية خلال تنفيذ الانقلاب سواء كان انقلابهم او انقلاب القوى اليمينية او مقاومة الجماعات المرتبطة بمايو وان القوى اليمينية وجماعات ما يو ستعمل على تصفيته جسديا .
نستطيع ان نستنتج ان العسكريين كانوا قد اتخذوا قرارهم الخاص بالانقلاب في الاسبوع الثالث من يونيو وهذا ما جعلهم يلحون ويتعجلون لتهريب عبد الخالق وكانوا لا يتوقعون ان يأخذ اجتماع عبد الخالق مع اللجنة المركزية اكثر من عشرة ايام ويشير ذلك الى انهم كانوا قد وصلوا الى نقطة اللا عودة في مسألة الانقلاب وان اتصالهم بالحزب كان مجرد اخطار !!


عثمان الكودة.. السكرتيرالتنظيمي لفرع الحزب بمصنع الذخيرة
عبدالـخالق محجوب رفض 25 مايو وخطط لـ 19 يوليو!
گلم سر التهريب.. عمرو بن العاص!!
*هناك مقولة لاحد زعماء الحزب الشيوعي السوداني عن انقلاب 19 يوليو تقول (الانقلاب شرف لاندعيه وتهمة لا ننكرها) ماذا تقول انت؟
ـ في اعتقادي وانا شيوعي سابق وسكرتير تنظيمي لفرع الحزب بمصانع الذخيرة بأن رفض الحزب لمايو لم يأت عبر قرار من اللجنة المركزية ، وباختصار شديد اي عمل له علاقة بالعمل العسكري يقرر فيه عبدالخالق محجوب، فهو الذي رفض 25 مايو وهو الذي خطط ونفذ 19 يوليو.. وانا كرجل عسكري لا اعلم اذا اتصل عبدالخالق باللجنة المركزية ام لا؟ ولكن في ذاك الوقت كل الظروف والدلائل تقول بانه لا يستطيع الاتصال باعضاء المكتب السياسي او اللجنة المركزية لظروف هروبه من المعتقل واختفائه. ولكن المعلومة التي املكها بانه كان يجتمع ببعض الضباط بمنزل اب شيبه بالقصر.. وكانت تلك اللقاءات تتم فردية.
قبل25 مايو كان الحزب الشيوعي يرفض رفضا تاما فكرة الانقلابات العسكرية ، لانه ببساطة الماركسة ضد الانقلابات العسكرية، للفكر الماركسي ونضوج الحركة الجماهيرية، الخ وكل كلام الماركسية «الطلع فشوش ساكت» و25 مايو تخطيط تم بواسطة المخابرات المصرية ، وقد قال لي عبدالخالق محجوب وهو بالمعتقل، بان عبدالقادر عباس زميل منضبط ونظيف (لغة الشيوعيين زمان) وقفز الى احد اعضاء الحزب المشهورين وذكر لي بانه مخابرات مصرية وانه يمتلك معلومات تؤكد ذلك ولكن لا يستطيع تقديمها للحزب المهم رفض عبدالخالق 25 مايو.
نأتي الى 19 يوليو لقد كان عبدالخالق محجوب بالمعتقل وكان الحزب مطمئنا بانه في مكان امن وكان يدير شؤون الحزب من داخل المعتقل وكنا نأخذ اي شئ من عبدالخالق للحزب وبالعكس. فما معني الهروب؟ هذا سؤال.. والشئ الآخر بعد نجاح الانقلاب ترأس عبدالخالق محجوب كل اجتماعات مجلس الانقلاب لتشكيل الحكومة واصدار القرارات.. واجتمعت كل التنظيمات والهيئات التابعة للحزب باختيار الوزراء .. الاطباء لاختيار وزير الصحة.. المعلمون لاختيار وزير تربية.. وهكذا..
لقد قرأت حوارا مع الاستاذ كمال الجزولي بجريدة الرأى العام ا جراه الاستاذ ضياء الدين ذكر فيه الجزولي بان 19 يوليو قام بها العسكريون الشيوعيين وبالتالى هم المسؤولون عنها.. اذا طرح الحزب ذلك الرأى منذ البداية لتفادي ا لكثير والكثير.. وانا اطرح سؤالا على الاستاذ كمال الجزولي وارجو ان يجيب عليه بامانة.. هل هناك فرق بين عبدالخالق والحزب؟ فكان عبدالخالق هو الذي يؤيد ويرفض، وبعد ان كان عبدالخالق رافضا لفكرة انقلاب 25 مايو جاء وأيد ذلك الانقلاب.
* انت المسؤول التنظيمي لفرع الحزب بمصنع الذخيرة،، هل لاحظت شيئا ما يدل على ان عبدالخالق كان يخطط لانقلاب؟
- كان عبدالخالق قليل الحديث عن الانقلابات وهو بالمعتقل. ولكن بعد هروب عبدالخالق واعتقالى وبعد يومين من الاعتقال ارسل لي المرحوم شكاك ورقة كتب فيها بانني عشت فترة طويلة بالخارج وعلى تذوق طعم السجون! ولكن توقع اخبارا ساره بعد ايام. المهم اذا لم يبارك عبدالخالق فكرة تهريبه لما هرب.. واذا لم يبارك انقلاب 19 يوليو لما قام.. وانا اتساءل ماذا يضير الحزب الشيوعي السوداني اذا وصف حركة 19 يوليو بانها مغامرة قام بها عبدالخالق حتي ولو كان السكرتير العام للحزب.. فالذي يحدث الان ومحاولة تبرئة الحزب من الانقلاب والصاق التهمة بالعسكريين فهذا ضد الفكر الماركسي الذي يقوم على النقد والنقد الداتي.
* هل تستطيع الكوادر الشيوعية بمصنع الذخيرة القيام بانقلاب؟
- نعم بمصنع الذخيرة عضوية معتبره للحزب ولكن قوات الذخيرة تعتبر قوة غير ضاربة وحتي اذا تحركت مجموعة من افراد الذخيرة تحتاج الى قوة لحمايتها وحراستها..
لكن تنظيم الحزب داخل القوات المسلحة تنظيم جيد وممتاز، وهو تنظيم قديم بذل عبدالخالق محجوب وعبدالقادر عباس الجهد الجهيد لتطويره والارتقاء به.
* نرجع للهروب.. ماهو دورك ؟ ولماذا اعتقلت؟
- يوم الاثنين كنت رئيس الحراسات، ويوم الثلاثاء تنفيذ عملية الهروب، كان رئيس الحراسات عثمان عبدالقادر، وانا الذي اعطيت الضوء الاخضر عندما سلمته الخدمة في صباح الثلاثاء وباختصار كانت العملية منظمة انا يوم الاثنين وعبدالقادر يوم الثلاثاء.. ساعة الصفر للهروب كانت الساعة التاسعة والنصف مساء .. وبعدين حكاية اعتقالى فانا شيوعي.
* بحكم وجودك بالقوات المسلحة.. هل صحيح بان عبدالخالق محجوب خرج من المعتقل رأسا الى منزل اب شيبه بالقصر الجمهوري؟
- مهمة التهريب الموكله الينا تسليم عبدالخالق لعربة تقف مابين الشجره ومصنع الذخيرة.. هناك زميل اسمه الطاهر ابوالقاسم اوكلت اليه مهمة الوقوف في نقطة معينة بتلك المنطقة وكانت كلمة السر (عمرو بن العاص) الاول يقول عمرو والثاني يقول ابن العاص.. والعربة كان يقودها هاشم العطا.. اما عثمان عبدالقادر فاخذته عربة كان يقودها محجوب ابراهيم وقد سلمه لمجموعة وذهبوا به الى الدويم.. هنا اتذكر شيئا هاما وهو انني قبل عملية التهريب كنت منتدبا بمصنع العمله وامرني الحزب بقطع الانتداب والرجوع الى مصنع الذخيرة ودعيت الى اجتماع وتحدث في بدايته الزميل شكاك حيث قرر الحزب تهريب الزميل كرار .. كرارهو الاسم الحركي لعبد الخالق محجوب.. تلك الاجتماعات كانت تتم بالسجانه بمنزل الزميل عبدالجليل عثمان.. الزميل عبدالمجيد شكاك ليس عسكريا ولكنه كان صلة الوصل بين العسكر والمدنيين وفي ذلك الاجتماع طرحت شروطا محددة للزميل الذي سوف يهرب عبدالخالق محجوب ، واذكر لقد ذكرت بعض الشروط ان لا يكون متزوجا وليس لديه مسؤوليات اسرية كبيرة وان لا يكون كبيرا في السن.. ومن داخل الاجتماع اشترطنا بان الزميل الذي سوف يهرب عبدالخالق يهرب هو ايضا.. كل المخطط كان للجناح المدني بالحزب وليس من جانب العسكريين.. والعساكر الشيوعيون من اكثر الشيوعيين انضباطا بدليل انهم لم ينقسموا في الانقسام الشهير.
* استبدال عزالدين بعبدالخالق
عندما تم اعتقال الزميلين عزالدين على عامر والزميل عبدالخالق محجوب، وضع عبدالخالق محجوب بالسجن الحربي الكائن بمبني قصر الشباب بام درمان والزميل عزالدين على عامر وضع بمصنع الذخيرة.. . وبعد عشرة ايام تم الاستبدال.. وهذا دليل قاطع بان الحزب كان يري وجود عبدالخالق بمصنع الذخيرة يوفر له حرية الاتصال بالحزب.. واقول شيئا هاما وهو ان حرس عبدالخالق كانوا من الشيوعيين او المتعاطفين مع الحزب.. وقد كانت نوبة الحراسه لعبدالخالق محجوب تسمي المحاضرة وكنا نطلق علىه لقب الاستاذ.. وبعد كل هذا يهرب عبدالخالق محجوب فقط من اجل الهروب!! بعد هروب عبدالخالق محجوب تم اعتقالى يوم 30 يونيو ووضعت في ذات الغرفة التي كان بها عبدالخالق وبقيت هناك حتي 17 يوليو حيث اطلق سراحي لاذهب لعزاء جدتي بالشمالىة.. وكان عراب تلك العملية العقيد اورتشي وتلك قصة اخري انتهت بمحاكمتي امام مجلس عسكري وقضي الحكم بالتجريد والطرد من القوات المسلحة.


http://alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147490947

admin
29-01-2006, 02:48 PM
كتب خالد الحاج :

شهادة فاطمة أحمد إبراهيم :
عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني :

أحمد سليمان طلب مني أن أسترحم نميري... فرفضت!
أستاذة فاطمة.. أكثر من ثلاثين عاماً مرت على 19 يوليو .. ماذا تقولين عنها اليوم؟
ـ قبل أكثر من شهر ذهبت إلى بلغاريا مستشفية وفي يونيو توفت والدتي فأخبر والدي الشهيد الشفيع بأنني شديدة الارتباط بالوالدة فعليه من الأحسن ان يذهب ولا يعود بي للسودان. وقد كان ولم يخبرني بوفاة الوالدة وإنما أرجع سبب حضوره إلى بلغاريا إلى سوء الأوضاع السياسية خطيرة جداً ولا أعلم ماذا سيحدث ويحل بالسودان ورأيت أنه من المناسب رجوعك للبلد ويبدو بأن حاجة خطيرة ح تحصل... وواصل: أنا ح أحكي ليك قصتين حدثت لي أولاهما كان معي المرحوم حسن قسم السيد بالمنزل ببري ودق الباب وعندما فتحته وجدت أبو القاسم محمد إبراهيم ومعه معاوية سورج وأحمد سليمان زين العابدين محمد أحمد وضعت لهم كراسي بالحوش وطلبت منهم الدخول فرد على أبو القاسم .. لا ماح نتفصل .. شوف يالشفيع انا عاوز أسألك ورد على بأمانة.... أنا عايز أعرف أنت معانا ولا ضدنا؟ فضحكت .. وقلت حتى أرد عليك أدخل أولا وبعدين أجاوبك... وفجأة تدخل معاوية سورج وقال أيوه حدد لينا موقفك ، وأضاف أحمد سليمان بحدة، أيوه لازم تورينا .. وكنت أقابل كل ذلك بالضحك .. وعندها انفعل زين العابدين محمد أحمد وقال أخرسوا يا قليلي الأدب... أنا ما قايل أنكم جايين تحققوا مع الشفيع، ولعلمك بأن منزل الشفيع وفاطمة عندي مكان مقدس، وأخرج مسدسه «يا قليلي الأدب .. تطلعوا قدامي ولا أرصصكم» وخرجوا .. القصة الثانية ذهب أحمد سليمان ومعاوية سورج الى منزل منصور احمد الشيخ وكان معه الهادي ووضع احمد سليمان رجله على الكرسي وهو واقف ورفض الجلوس وقال اسمع يا منصور والهادي قولو للشفيع اذا ماحددت موقفك وواقف وين نحن ما ح نخليك وكان امام منصور كباية موية حدفها في وجوهم .. ورد عليهم بلاش قلة ادب انتو ما بتحققوا مع الشفيع وخرجوا وقال لي الشفيع دي الاحوال البمر بيها السودان حتى وصلنا السودان علمت بوفاة الوالدة وكنت بمنزلنا بالعباسية والشهيد الشفيع ببري وعندما مرت الايام اخذت ابني احمد وذهبت معي شقيقي الهادي الى منزلنا ببري، المهم سلم الشفيع على ابنه احمد وسألني بعض الاسئلة وبعد فترة قال لي انا عاوز استحم لاني دعوت الي اجتماع لجنة مركزية فوق العادة لانني اشعر بان الضباط الاحرار ضاغطين على هاشم العطا للقيام بانقلاب... بالاضافة الى اعضاء اللجنة المركزية فقد دعوت هاشم العطا ليعرف رأي الحزب في الانقلابات وواصل انتظريني استحم وح اعتذر ليك عن عدم حضورك للاجتماع بعد دخول الشفيع الحمام جاء شقيقه الهادي وعندما كنا قاعدين سمعنا طرقا شديدا على الباب فقام الهادي وفتح الباب وجاء المحامي غازي سليمان مسرعا ومنزعجا واخذ يردد الشفيع وينو.. الشفيع وينو..» قلت له انه في الحمام ورد عليَّ بحده .. لا امشي خليهو يطلع انا عاوزو في امر ضروري... مشيت للحمام وناديت على الشفيع واخبرته بان غازي سليمان عاوزك وهو منزعج جدا فقطع الشفيع حمامه وخرج وبادر غازي سليمان عندما رأي الشفيع رسلني ليك هاشم العطا عشان تكتب الخطاب فقال له الشفيع خطاب شنو؟ فرد عليه غازي هاشم العطا عمل انقلاب!! قال ليهو الشفيع شنو!! فرد غازي ايوه هاشم عمل الانقلاب ، هنا سأل الشفيع غازي... انت عسكري؟! فرد لا.. وواصل الشفيع.. طيب دخلت القيادة العامة كيف.. ولا هاشم العطا جاءك؟! أنا ما بكتب خطاب وانا داعي لاجتماع لجنة مركزية وهاشم مدعو عشان يسمع باضانو انو اللجنة المركزية ضد الانقلاب وبعدين قول لهاشم العطا اذا مابعرف يكتب خطاب عامل الانقلاب ليه؟ وبعدين كيف يمقلب اللجنة المركزية والحزب وقول ليه انك ركبتنا فوق ظهر اسد اذا قعدنا فيه ح يأكلنا واذا نزلنا منو برضو حا يأكلنا... وانا ماح اكتب خطاب ولا انا عسكري عندو.. وكان منفعلا جدا وخرج غازي سليمان وجلس صامتا لفترة طويلة وبعدها قال لي يا فاطمة هلا هلا على الجد الجماعة ديل عملوا الانقلاب عشان يمقلبو اللجنة المركزية وده غلط عشان كده انا وانت نتفارق امشي بيتكم في العباسية لانو اذا جاءوا لاعتقالي فانهم سوف يأذوني فيك وفي احمد .. وقاد العربة الهادي وعندما وصلنا الكبرى وجدناه مغلقاً...
الساعة كانت حوالي كم؟!
ـ كانت الساعة الرابعة واجتماع اللجنة المركزية من المفترض ان يكون في الساعة السابعة مساء 19 يوليو وعندما وصلنا بري طلب من الهادي ان يأخذنا الى منزله وعندما طلبت منه ان يأتي معنا رفض.
استاذة فاطمة اذن من الذي خطط للانقلاب هل هاشم وحده ام مع عبدالخالق؟
ـ عبد الخالق... ونقد وسعاد ابراهيم احمد وهاشم هم الذين خططوا للانقلاب.. اما الشفيع فقد عزل لانه كان معترضا على فكرة الانقلاب واللمسات الاخيرة للانقلاب تمت بمنزل صلاح ابراهيم احمد فلم تتم دعوة الشفيع لذلك الاجتماع وعندما تمت دعوة اللجنة المركزية للاجتماع الساعة السابعة من مساء 19 يوليو عجلوا بالانقلاب من الساعة الثالثة ظهراً.. ارجع ليك لمنزل الهادي.. الشفيع قال لي «يا فاطمة ده يوم الامتحان العسير ولازم نتعاهد على عدم افشاء أسرار الحزب وحتى لو قطعونا أرباً اربا..».

ماذا عن يوم 22 يوليو؟
ـ شاهدت نميري في التلفزيون وأخذ يتوعد بالشيوعيين ويحرض على ملاحقتهم وعندها اقترح على الهادي اخذي وابني احمد الى منزل ابن عمهم وعندما دخلت المنزل مازال نميري يتحدث في التلفزيون ، وقال احذر اي انسان من ايواء اي شيوعي واذا حصل هذا فسوف نقوم بمحاكمته وعندها قلت لابن عم الشفيع انا ما ح اقعد معاكم وما ح اجيب ليكم بلية واخذني الهادي الى منزله ووجدت شقيقي صلاح بالمنزل وجاءت شقيقتي نفيسة وركبنا جميعا عربة الهادي وذهبنا الى منزلنا بحي العباسية بامدرمان ، عندما كنت بمنزل الهادي جاء ضابط وهو يشهر مسدسه وقال اي واحد يقترب من الشفيع انا ح اضربه الشفيع قال ليهو ترصصو ليه ما يمكن يكون برئ واخذ منه المسدس، في هذه الاثناء دي جاء محمد عبد الغفار وقال للشفيع لقينا محل نختفي فيه فرد الشفيع بانه لن يختفي وكيف اقابل العمال اذا عاوزين يقابلوني .. اخذ المسدس من الضابط «حريكة» وقال لمحمد عبد الغفار امشوا اخفوا حريكة والمسدس في المكان الكان معد لاخفائي عندما وصلت أمدرمان اخبرني شقيقي صلاح بان احمد سليمان اتصل من الشجرة وطلب مني ان احمل ابني احمد واحضر لمعسكر الشجرة حتى استرحم نميري بان لا يعدم الشفيع .. وقلت لشقيقي صلاح الشفيع لم يرتكب جرما ليقتل وقول لاحمد عشان يقول لنميري اذا قطعت الشفيع اربا اربا قدامي انا ما استجديه ولن اركع امامه وبعد ذلك توجهت الى منزل شقيقي ولحق بي ابي وشقيقي الرشيد وبعد دخولهم سمعت «رجة» وعندما فتحنا الباب وجدنا عربة بها عساكر جيش وضابط يجلس في الامام وفهمت بانهم جاءوا لاعتقالي فاخذت اهتف بسقوط وموت نميري وكان ده في يوم 26 يوليو فقام عسكري بتعمير سلاحه واراد قتلي وهنا قفز احد العساكر ونكس سلاحه وقال ليه الاوامر اعتقالها ما نرصصها ، وجاء ابي وشقيقي وحملاني الى الكومر وسألهم ابي مودينها وين؟ فاخبره الضابط باننا سوف نوديها قسم البوليس». وفعلاً ذهبنا الى قسم البوليس ووجدت نائب مدير البوليس فطلب لي كباية موية واجلسني على كرسي ولم يتحدث معي على الاطلاق بعد شويه طلب مني ان اصطحب احد العساكر لاخذي الى الضابط الذي سوف يحقق معي، فلم يسألني الضابط اي سؤال وكان طوال الوقت منكفئاً على الطاولة يشخبط بقلمه عليها .. وقال لي مفروض ان احقق معك لكن حالتك لا تسمح بذلك لهذا سوف احولك المستشفى وخرج وبعد قليل جاء واخبرني بان الدكتور سوف يأتي بعد قليل الى هناك ، وفعلا جاء الدكتور ولم يفحصني وحتى لم يدخل المكتب ومن الخارج كتب تقريره الذي جاء فيه بان صحتي لا تسمح باستجوابي وامر بتحويلي الى المستشفى.. وهنا تدخل الضابط وقال ان ابو القاسم محمد ابراهيم مصرَّ على مقابلتي بوزارة الداخلية وفعلا اخذوني الى هناك عندما وصلت قابلت احد الضباط وقال لي «البقية في حياتك» وعندها اخذت اهتف يسقط السفاح نميري... يسقط السفاح الصعلوك فلم يعترضني احد.. وبعد ذلك دخلت في غيبوبة وحين فتحت وجدت نفسي طريحة الفراش وفي حالة اعياء شديد، المهم بصعوبة جلست وعندها دخل ضابط واخبرني بأن مدير البوليس يريد مقابلتي وفعلاً ذهبت لمقابلته واستدعى ثلاثة عساكر واخبرهم بانهم سوف يرحلون امرأة عظيمة من هنا الى منزلها .. واخبرني بان وزير الداخلية قبل اقتراحهم بحبسي بالمنزل بدلاً من السجن وقال لي سوف يستمر ذلك الحبس الى عامين ونصف وحين هم العساكر بالخروج اوقفهم وامرهم بان يحسنوا معاملتي وخطب فيهم قائلاً: «هذه المرأة وهبت حياتها لهذا الشعب وعانت ما عانت في سبيل ذلك» حين سمعت هذا الكلام بكيت وقلت للضابط لم أكن اتوقع ممن هو في منصبك ان يقول مثل هذا الكلام وشكرته واخبرته بأنني لست نادمة على فقد زوجي وأعاهدك أمام عساكرك بأنني سوف أواصل السير في نفس الطريق حتى لو كان مصيري مصير زوجي.

http://alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147490948

admin
29-01-2006, 02:50 PM
كتب خالد الحاج :

(المرحوم/السفير عابدين إسماعيل)
ما أجمل أن نعيش في عصر عبدين: بقلم السفير /سيد أحمد الحردلو

وقف عابدين إسماعيل وكأنه هرم من إهرامات البركل.سامقآ وشامخآ وصامدآ. وهو يقول بصوته الجاهر الجهوري وبلغة إنجليزية صافية كنعنعة الماء "إن ما حدث في مطار بنينة جريمة كبري..بل انه سابقة ليس لها


وحين سأله صحفي وهو يتجه خارج القاعة..للشارع الضيق الذي يفصل بين السفارة وقصر سنت جيمس.حيث تقيم الملكة الأم "سفير من أنت..هل أنت سفير جعفر نميري..أم أنت سفير بابكر النور..!" قال وهو يتقدم نحو سيارته "أنا سفير السودان !" .

كانت الدنيا في سبعنيات القرن العشرين، وعلي وجه الدقة كانت بدايات السبعنيات، وكانت لندن . أيامها. رحيمة بالسودانين وكان السودانيون رحيمين بها.
نسي السودانيون أو تناسوا ما فعلته الإمبراطورية العجوز بهم ولهم في كرري وأم دبيكرات، ونسوا سنوات القهر الإستعماري التي إمتدت من تسعينيات القرن التاسع عشر إلي خمسينيات القرن العشرين.
إنها الذاكرة السودانية المتسامحة والتي سرعان ماتنسي وتقلب الصفحات،بل هو القلب السوداني الطيب الذي يدير الخد الأيسر للصفعة التالية. كانت الأيام .برغم الإستعمار. سودانية،وكان السودانيون .برغم الإستعمار.
لا يزالون بخير، وكانت لندن لا تزال شابة ورائعة الحسن جدآ.

(الحردلو)
كان جمال محمد أحمد قد إنتهي للتو من ترجمة "أفريقيا تحت أضواء جديدة" لبازل ديفدسون،وكان الطيب صالح قد نشر الترجمة الإنجليزية لروايتيه "عرس الزين" و "موسم الهجرة للشمال" وكان أبراهيم الصلحي وعثمان وقيع الله لا يزالان يعيدان رسم لوحة لندن بعيون سودانية، وحين يقبل الليل كان يحتشد جميع هؤلاء في دارتي بنواحي همستد.
في تلك الأيام هبط علينا ذلك الرجل السامق كنخيل بلادي والرائق كنيل بلادي،والوطني المقاتل من أجل وطن يكون قبلة الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان.
جاءنا وجاء معه حزب من النبيلين والنبلاء.
بروفسر محمد عمر بشير،دكتور عز الدين علي عامر،ودكتور أحمد النجيب، وانضموا إلي منتدي دارتي التي كانت تضم كذلك طوماس هودجكن،بازل ديفدسون،مايكل ولفرز،أنطوني سلفستر وري صو.
وهكذا دخل لندن من كل أبوابها وسرعان ما تأقلم الراحل المقيم علي أجواء الدبلوماسية ومناخاتها،الجهيرة والمستترة، وأقام علاقات وثيقة مع الدبلوماسية البريطانية..وتلك المعتمدة لديها.
كنت مسؤلآ عن قسم الصحافة والإعلام وشؤون جنوب السودان بالسفارة، وكنت أحرص علي دعوة صحفي برطاني علي الغداء كل أسبوع في شقة للسفير ملحقة بالسفارة، وكان يحرص دائمآ علي ذلك اللقاء الأسبوعي
للتعرف علي الصحفيين البريطانيين بل ويدعوهم لزيارة السودان والتعرف علي أحواله، وهكذا كسبنا عددآ من الصحفيين النافذين في صحف كالتايمز والجارديان والديلي تلجراف والفاينانشيل تايمز وأفريكا كونفدانشيال.
أنه .أيضآ وعلي أيام سفارة عابدين إسماعيل، كانت المبادرة الأولي لفتح حوار مع حركة أنانيا ممثلة في مادينق دي قرنق رئيس مكتبها في لندن وهذه المبادرة كانت بمثابة مقدمات لتوقيع إتفاقية أديس أبابا عام 1972 وكان شهود المبادرة بروفسر محمد عمر بشير واللواء عوض مالك وشخصي. فعلنا كل ذلك بدون إستشارة الخرطوم
فقد كان يكفي أن لدينا وزيرآ للخارجية في قامة فاروق أبو عيسي، وسفيرآ في لندن في سموق عابدين إسماعيل، وهل يحتاج الهرمان صكآ من أبي الهول!
ما ذلت أذكر ذلك المساء، الإثنين الموافق 19 يوليو 1971 الساعة السابعة بتوقيت جرنتش. كنت في دارتي..وكان وصل إليها السفير يعقوب عثمان والسيدة الفضلي حرمه وكنا بإنتظار وصول الرائد فاروق عثمان حمد الله وآخرين..حين رن الهاتف وكان المتحدث رئيس قسم الأخبار بصحيفة الديلي ميرور ،والذي نقل إلي أنهم تلقوا "فلاشآ" من وكالة الأنباء العراقية بحدوث إنقلاب في السودان بزعامة الرائد هاشم العطا..طالبآ مني التعليق،فاعتذرت عن التعليق واتصلت بالسفير وحين لم أجده، أخطرت الرائد فاروق حمد الله. وهو صديق منذ الخمسينيات.والذي توجه علي الفور ألي شقة المقدم بابكر النور في نواحي بكنجهام بلاس.

صباح الثلاثاء 20 يليو كان مبني السفارة محاطآ بعشرات الكاميرات وعشرات الصحفيين،فاتصلت بالسفير في مكتبه أسأله ان كان قد ذهب لزيارة بابكر وفاروق،فرد بصوت حاد ولهجة قاطعة"ما مشيت..وما حا أمشي..الدايرني يجيني في سفارتي" .
كنت منهمكآ في إعداد نشرة بردود فعل أجهزة الإعلام البريطانية..حين إتصل بي الملحق العسكري السوداني يقول "الجماعة موجودين في شقة السفير..فتعال" قلت بحده أنا لا أتلقي توجيهات منك ! وأغلقت الهاتف.
وبعد قليل اتصل بي السفير وقال لي "إن الملحق العسكري أحضر الجماعة إلي الشقة..فتعال" وحين صعدت إلي الشقة..وجدت هناك أيضآ دكتور عز الدين علي عامر وفليب أوبانق وأحمد نور. ووجدت أن قرارآ قد أتخذ بعمل مؤتمر صحفي, لكن السفير إسماعيل لم يحضر ذلك المؤتمر الصحفي بسبب ارتباط سابق!
أقلعت الطائرة في تمام الحادية عشرة من ليل الأربعاء 21 يوليو وعليها المقدم بابكر النور والرائد فاروق حمد الله والنقيب عثمان بلول وعند الرابعة صباحآ كان جرس الهاتف يرن بعنف وإصرار في بيتي وكان المتحدث علي الجانب الآخر..السفير عابدين الذي أخبرني بأن مدير الخطوط الجوية البريطانية اتصل به قبل لحظات وأخبره أن السلطات الليبية أرغمت الطائرة علي الهبوط في مطار بنينة الليبي،وأن اسلطات الأمنية هناك قد احتجزت كلا من المقدم بابكر النور والرائد فاروق،وان الطائرة عائدة الآن إلي مطار هيثرو، وطلب مني أن أذهب حالا للمطار لمقابلة كابتن الطائرة ومعرفة ما حدث علي وجه الدقة، كان ذلك فجر الخميس 22 يوليو.
نقلت للسفير عابدين تقريرآ بما حدث قبل وفوق وعند مطار بنينة فطلب مني غبراق الخرطوم بذلك.
وجهني السفير ذلك الصباح أيضآ بالدعوة لمؤتمر صحفي يعقد بالسفارة ظهر ذلك اليوم،ودعوت للمؤتمر واحتشد الصحفيون بالقاعة الكبري في الطابق الأرضي، وقبيل المؤتمر إتصل بي صديق من القسم الإنجليزي ال"بي بي سي" يخبرني أن نميري يتحدث في تلك اللحظة من أذاعة أم درمان، فاتصلت بالسفير إسماعيل انقل إليه المعلومة واقترح عليه الغاء المؤتمر الصحفي فرفض وأصر علي قيام المؤتمر.
كنا. عابدين إسماعيل وشخصي.نهبط الدرج من الطابق الثالث وكنا في هدوء تام..كان نبأ عودة نميري قد انتشر
داخل السفارة، وكان رجال من أعلي الرتب العسكرية والمدنية يهرولون بجانبنا علي السلم..يسقطون وينهضون وينطلقون كالريح علي حد تعبير السيد كارتر الساعي بالسفارة،وكان الجنرال عابدين إسماعيل كما كان يسميه السفراء العرب. يمشي واثق الخطوة، أبيض الشعر، صارم القسمات، حتي إذا أدركنا باب القاعة دلف إليها وتقدم نحو المنصة، وأضواء الكاميرات تضئ القاعة، بينما كان يناديني الملحق الإعلامي المصري.وهو صديق قديم. "ياسيد..ده نميري رجع" فقلت في هدوء "عارف" فصرخ الرجل "وكمان عارف!" وصفق يديه وهو يردد "لا حول ولا قوة إلا بالله" .
وقف عابدين إسماعيل وكأنه هرم من إهرامات البركل.سامقآ وشامخآ وصامدآ. وهو يقول بصوته الجاهر الجهوري وبلغة إنجليزية صافية كنعنعة الماء "إن ما حدث في مطار بنينة جريمة كبري..بل انه سابقة ليس لها
سابق،وأنه قرصنة جوية وعمل بربري تتري، وأنه مدان من كل الشعب السوداني ومن كل الشعوب المحبة للحرية."
وحين سأله صحفي وهو يتجه خارج القاعة..للشارع الضيق الذي يفصل بين السفارة وقصر سنت جيمس.حيث تقيم الملكة الأم "سفير من أنت..هل أنت سفير جعفر نميري..أم أنت سفير بابكر النور..!" قال وهو يتقدم نحو سيارته "أنا سفير السودان !" .
كان المطر في تلك اللحظات.يزخ عنيفآ..كأنه يجلد وجه الصبية لندن..فتنهال المساحيق والألوان تحت قدميها
فتبدو لندن ركيكة في ثيابها المبللة..وشعرها المنكوش،فلم تعد لندن هي تلك اللندن..ولا إنجلترا هي تلك الإنجلترا التي يقول عنها ويردزويرز :
"هذه الأرض الخضراء
هذا الفردوس
هذه الإنجلترا".
كان المطر يجلد كل شيئ.كأن نهر التايمز قد صعد إلي السماء وانكفأ عاليه علي سافله واندلق فوق جسد لندن
مطرآ أسود..مطرآ أزرق.. مطرآ أحمر بلون الدم..وكان نهر النيل يهرول عبر الخرطوم مذعورآ ومغسولآ بالدم..وكان صوت عابدين إسماعيل عبر الريح والمطر "ما مشيت وما حا أمشي الدايرني يجيني في سفارتي".
وكان صوت عابدين إسماعيل يزخ في أذني عبر الريح والمطر " ان ما حدث في مطار بنينة جريمة كبري وسابقة ليس لها سابق".
وكان صوت عابدين إسماعيل يرعد في أذني..ويبرق أمام أعيني : "أنا سفير السودان" .
لحظتها..وأنا أركض.عبر الريح والمطر.تحت سماء لندن الباكية رأيت أنني أغني "ما أجمل أن نعيش في عصر عابدين إسماعيل !" .
عليه رحمة الله.
المصدر (ثلاثة أيام هزت العالم)

admin
29-01-2006, 02:52 PM
كتب خالد الحاج :

دكتور الهادي أحمد الشيخ
شقيق الشفيع أحمد الشيخ - تكملة لشهادة فاطمة أحمد إبراهيم :

فنادي على العساكر الذين اشرفوا على عملية الدفن واخذت كل يوم اصطحب واحدا ليريني القبر.. وكانوا ستة.. وعندما تأكدت من القبور.. وكانت قبور عبدالخالق والشفيع وجوزيف قرنق.. وقبل شهور جاءني ابن جوزيف قرنق وصحبته الى قبر والده وسورته بسور ابيض جميل.والثلاثة قبور متجاورة بمقابر بحري...!


ويروي لي حكمدار سجن كوبر ميرغني وهو من منطقة الدامر فدعوته بعد فترة من احداث يوليو وسجل كل ما حدث للشفيع منذ لحظة وصوله كوبر وحتي اعدامه.. محتفظ بهذا الشريط.. ويقول ميرغني لحظة دخول الشفيع كوبر توجه نحو الميزان فقلت له يا الشفيع لم نقرأ عليك بيان الحكم فرد عليه الشفيع ) ياعم ميرغني من وقفتوني في الميزان يعني الحكم حيكون شنو؟! ويواصل ميرغني والشفيع على الميزان قال (هذه اقدارنا لاننا طيلة الحياة كنا ننادي بالتطور السلمي وسلاحنا هو الكلمة والاقناع) فسأله ميرغني هل لديك أية وصية فقال الشفيع قولو لاخواتي واهلي ان كنت قد اسأت او اخطأت مع احدهم بان يصفحوا عني


(جاء ابوالقاسم محمد ابراهيم فسأل الشفيع بحده عبدالخالق وين؟! فرد عليه الشفيع بشرفي لا اعرف وهنا قال ابوالقاسم (انت عندك شرف واخذ يضربه وجاءت مجموعة من العساكر وجرو الشفيع لمكان بعيد واخذوا بضربه ضربا مبرحا. وقال مصطفي خوجلي (للامانة نميري خرج من احدي الغرف وتساءل ايه البيحصل فقالوا ليه ده ابوالقاسم بيضرب في الشفيع فالتفت نحو زين العابدين وقال له( روح وقف الحكاية دي) وجري زين العابدين وكأنه في سباق واوقف عملية الضرب
عبدالخالق: أضعنا حياتنا في قراءة الكتب والنظريات.. والسلطة نيلها سهل
وكان د. الهادي احمد الشيخ يستمع الى الاستاذه فاطمة وكثيرا ما سألته ليصحح بعض التواريخ او الاسماء.. وبعد ان انهت حديثها التفتت اليه قائلة ممكن تواصل يا الهادي..
قبل ان يبدأ بالحديث اشار لي بمذكرة صغيرة حمراء وسألني.. لاحظ هذه المذكرة انها تحمل تاريخ يوليو 1971 .. فهل يعقل ان تفوت على حاجه؟!
ـ 19 يوليو... كنت في طريقي لمنزل المرحوم زكي الحاج بحي المطار في تمام الساعة الرابعة بعد الظهر.. فقابلني صف عساكر وباللغة العسكرية يعني عشرة عساكر بقيادة شاويش فانزلوني من العربة وطلبوا مني رفع يدي وانا لا اعرف السبب شنو.. ولكن حضر شخص لابس مدني وسألني مالك يا دكتور فاجبته والله ما عارف الجماعة ديل وقفوني (اسمه صغيرون وقد عملنا سويا بالجنوب عندما كنت بالسلاح الطبي) فامر العساكر باخلاء سبيلي وسألته الحاصل شنو؟ قال (ماعندك راديو بالعربة واذا ما عندك افتح الراديو الساعة الخامسة في حركة على رأسها هاشم العطا.. فغيرت سير طريقي وتوجهت الى منزل شقيقي بالعمارات (منصور) فاخبرته بان هناك عملية انقلاب بقيادة هاشم العطا وهنا صاح منصور (حصل الشفيع) وفعلا بسرعة شديدة جدا ذهبت الى منزل الشفيع ووجدته نائما فايقظته واخبرته بالانقلاب وبدأ منزعجا وبعد قليل بدأت الاذاعة تنوه الى سماع بيان هام من الرائد هاشم العطا..وبعد قليل حضر الشاب الذي تحدثت عنه فاطمة - غازي سليمان - ولم اكن اعرفه وتحدث مع الشفيع قليلا وعندما خرج غازي من المنزل سألته ماذا يريد ، اجابني الشفيع بان هاشم العطا لم يتوصل حتي اللحظة - الساعة السادسة - الى قادة الحزب الشيوعي وتواصل التنويه وبعد الساعة الثامنة جاء غازي سليمان مرة اخري وطلب من الشفيع اصطحابه لهاشم العطا.. هنا تدخلت وقلت للشفيع.. يا اخي هاشم زاملته بالجنوب وقد يبدو انه مزنوق سيبني امشي ليه فرفض الشفيع بحده.. في تمام الساعة التاسعة والنصف تم اذاعة البيان.. وعندما جاءت فقرة (خلال 45 دقيقة كل شئ قد تم وتصحح مسار ثورة مايو) هنا قال لي الشفيع،، شوف ده بقول شنو 45 دقيقة كل شئ قد تم وبعد ذلك يحملونا مسؤولية العمل الطويل والصعب و45 سنه ما بنقدر نحل مشاكل البلد.. واضاف اذا نجح هاشم العطا في حكم البلد فانه سيكون اشد ديكتاتورية من نميري.. فسألته عن رأيه في البيان فقال لي بصراحة بعض التعابير بتاعت عبدالخالق محجوب ومنها تحديدا (القبض على الهواء) وبعد ذلك طلب مني الشفيع ان نخرج عشان نشوف الحاصل في الشارع شنو.. وكانت الساعة بعد العاشرة بعد قليل.. في العربة قال لي.. لقد تحدث معي عبدالخالق ذات مرة وسألني عن رأي في الانقلابات.. وقلت له انت ولا انا ولا اللجنة المركزية نقدر نعمل انقلاب.. ثم واصل الشفيع قائلا انا خائف يكون عبدالخالق حقن هؤلاء الشباب بحقن استعجال.. وعندما وصلنا الى مدرسة الخرطوم الثانوية للبنات اشار الى عامود نور كهرباء وقال في هذا المكان من المفترض انا وجوزيف قرنق نكون في انتظار من يأخذنا الى اجتماع اللجنة المركزية.. بعد ذلك رجعنا الى منزلي بالعمارات ثم جاء حسن قسم السيد وبعد قليل جاء كمال ابراهيم احمد وطلب من الشفيع ان يذهب لمقابلة عبدالخالق بمنزل صلاح ابراهيم احمد..وخرج الشفيع وحسن قسم السيد وحوالى الساعة 12 وشويه رجعوا ومعاهم عبدالخالق وكان مرهقا للغاية وارسلني لاحضار الحاج عبدالرحمن وفعلت وانفرد عبدالخالق بالحاج عبدالرحمن طويلا.
في صبيحة العشرين من يوليو اخبرني الشفيع بان عبدالخالق سوف يحضر ليقابل دكتور روسي شهير ليكشف عليه.. وفعلا وصل الدكتور وكان ضخما للغاية وطلب رسم قلب لعبدالخالق.. واختار عبدالخالق دكتور ابوبكر محمد الامين لانه زميل دراسة..وحددت مواعيد معه الساعة التاسعة مساء بمستشفي الخرطوم..واصطحب عبدالخالق الدكتور وحتي قال لي ياخي انا في الحقيقة طول حياتي كنت بقرأ ولم اعط نفسي فرصة للتأمل، ولكن بحرماني من القراءة وجدت بأننا بنصعب الحكاية على انفسنا جدا في مسألة الحكم.. نظريات وافكار وقوانين ولكن وجدته ابسط مما نتصور فاذا كان عبود (الاهبل) قالها هكذا ، حكم السودان 6 سنوات وكمان نميري (الاكثرهبالة) حكم سنتين ما الذي يمنع ناس هاشم العطا يحكموا ؟! المهم تم رسم القلب وبعد الانتهاء منه سأله دكتور ابوبكر عن الانقلاب فرد عليه عبدالخالق (والله الجماعة ديل حاسبنها طلقه.. طلقه).
في يوم 21 يوليو جاءالشفيع وتناول معنا طعام الغداء بالمنزل وقال بالحرف الواحد (ربي اخلي قلبي من اي حقد او اي روح للتشفي المهم عدم افتراء الشيوعيين وعدم الحاق اي اذي باي شخص خاصة الاخ زين العابدين محمد احمد.. وواصل .. «سوف اشر نفسي على زين العابدين شر لانه على دين».. وفي العام الماضي فقط اخبرني زين العابدين متأثرا جدا. في ذات اليوم لام الشفيع بعض الشيوعيين لوشايتهم بشيوعيين اخرين من جناح احمد سليمان ومعاوية سورج وقال لقد علمت مع الاسف بان شيوعيا قد وشي باخرين من الجناح الاخر وتألمت وبعد الغذاء سأحاول مراجعة الامر، فاذا هم الان يقولون بان الوضع السابق نظام تجسس فانهم الان يتجسسون لابد ان يترك كل فرد على راحته ويقيم الوضع فيعود من يعود للحزب ويبقي خارجه من يبقي. ويعتنق من المبادئ ما يشاء لا يصح محاربة الفكر بالتهديد ولا يقبض على احد الا من يرتكب خيانة ضد البلد.. هذا ماحدث يوم الاربعاء في الحادي والعشرين من يوليو.
22 يوليو ونهاية الانقلاب
عند العصر سمعنا صوت ذخيرة شديدة جدا يأتي من ناحية القصر ( قصر الضيافة) فقال لي الشفيع انا لا اريد البقاء في بري لان كتائب مايو سوف تهرج ضدي.. وكان ذلك يوم الخميس الذي تم فيه حظر التجول منذ الساعة السادسة مساء.. في صبيحة الجمعة طلب مني الشفيع حبوبا منومه وقال دائما عندما يعتقلون الناس يحققوا معهم في ساعات متأخرة من الليل..
في تمام الساعة العاشرة صباحا اذاع نميري بيانا نزع فيه وسام النيلين من الشفيع فايقظته اخبرته بالبيان فطلبت منه تفسير ذلك البيان فقال لي (ده معناه يمكن اعدامي) ويمكن تعذيبي خاصة اذا ما قرروا يقبضوا على عبدالخالق فقلت هذا لا معقول فقال (انك تقول هذا لا معقول يعني هذا انك تستعمل العقل ولكن ينعدم العقل في مثل هذه الحالات، وبعد ذلك اوصاني باحمد وفاطمة واحدي شقيقاتي وقال (فيما عدا ذلك انا مرتاح الضمير، في صبيحة السبت استيقظ الشفيع واخذ حماما وحلق لحيته وقال لي (احسن مكان يعتقلوني منه هو مكتبي باتحاد العمال، فخرج واستقل عربة اجره وعلمت انه اعتقل وهو في طريقه لاتحاد العمال وتم حجزه بالقسم الشرقي قبالة النادي الامريكي.. وبعد سنوات كتب لي حريكه خطابا من سجنه بغرب السودان ذكر فيه بانه كان يجلس بجوار الشفيع بالقسم الشرقي وجاء ضابط اسمه على حسين الىماني وضرب الشفيع كف حتي وقعت عمامته فثرت وامسكني الشفيع وقال اقعد نحن زي ده متعودين عليه، لكن اديني اسمه فاخرج مذكرة صغيرة وكتب علىها اسمه وقال (اذا عشت سأخذ حقي ولكن اذا مت فكلم الاخوان) بعد مده ذهبت الى سعد بحر واخبرته بانني اريد (اشوف الىماني ،، ذهبت اليه في سلاح المدرعات وكان قائدا، ونادي على حسين الىماني، يسكن بحي العرب ويقود حافلة الان) فتعرفت علىه...
وما حكي لي مصطفي خوجلي بانهم كانت المحاكمات تتم بالشجرة في جملونات كل غرفة تلاصقها غرفة فكانت غرفة محاكمة مصطفي خوجلي لصيقة غرفة الشفيع ويواصل مصطفي خوجلي القصة (جاء ابوالقاسم محمد ابراهيم فسأل الشفيع بحده عبدالخالق وين؟! فرد عليه الشفيع بشرفي لا اعرف وهنا قال ابوالقاسم (انت عندك شرف واخذ يضربه وجاءت مجموعة من العساكر وجرو الشفيع لمكان بعيد واخذوا بضربه ضربا مبرحا. وقال مصطفي خوجلي (للامانة نميري خرج من احدي الغرف وتساءل ايه البيحصل فقالوا ليه ده ابوالقاسم بيضرب في الشفيع فالتفت نحو زين العابدين وقال له( روح وقف الحكاية دي) وجري زين العابدين وكأنه في سباق واوقف عملية الضرب ثم اقتيد الى مكان اخر متسع وكان فيهم حامد الانصاري الذي قال لي (جاء الشفيع مليئا بالدماء ووجد المكان متسخا فاخذ في نظافته وقال ليهم يمكن مدتنا تطول.. وفي صبيحة الاحد استيقظ واخذ حماما ولبس جلبابا اخر الا انه امتلأ بالدماء من جديد.. في تمام الساعة الحادية عشرة نقل الى كوبر .. يوم الاحد.
ويروي لي حكمدار سجن كوبر ميرغني وهو من منطقة الدامر فدعوته بعد فترة من احداث يوليو وسجل كل ما حدث للشفيع منذ لحظة وصوله كوبر وحتي اعدامه.. محتفظ بهذا الشريط.. ويقول ميرغني لحظة دخول الشفيع كوبر توجه نحو الميزان فقلت له يا الشفيع لم نقرأ عليك بيان الحكم فرد علىه الشفيع ) ياعم ميرغني من وقفتوني في الميزان يعني الحكم حيكون شنو؟! ويواصل ميرغني والشفيع على الميزان قال (هذه اقدارنا لاننا طيلة الحياة كنا ننادي بالتطور السلمي وسلاحنا هو الكلمة والاقناع) فسأله ميرغني هل لديك أية وصية فقال الشفيع قولو لاخواتي واهلي ان كنت قد اسأت او اخطأت مع احدهم بان يصفحوا عني.. وبعد ذلك اخذ يهتف: عاش نضال الشعب السوداني.. وهنا قال له عم ميرغني يا الشفيع انت تحدثت في السياسة كتير حسع قول حاجة لربك.. فرد الشفيع ياعم ميرغني انا صليت ركعتين قبل ان اجئ هنا.. وبعد ذلك اخذنا في ترديده الشهادة ثلاث مرات ، فسأل الشفيع خلاص ياعم ميرغني خلصت فرد ميرغني ايوه.. فقال الشفيع (طيب مع السلامه.. وانتهي كل شئ في يوم السادس والعشرين من يوليو لعام 1971م.
قبور الشفيع.. عبدالخالق وجوزيف قرنق علمت من مدير سجن كوبر بان الشفيع قد دفن بمقابر بحري، وكان المدير على حماد فاخبرته بانني مسافر غدا الى شندي وارجوك تتبع اثار جثمان الشفيع وعندما رجعت من شندي وذهبت الى كوبر وجدت المدير قد تغير وكان والد حاتم حسين فنادي على العساكر الذين اشرفوا على عملية الدفن واخذت كل يوم اصطحب واحدا ليريني القبر.. وكانوا ستة.. وعندما تأكدت من القبور.. وكانت قبور عبدالخالق والشفيع وجوزيف قرنق.. وقبل شهور جاءني ابن جوزيف قرنق وصحبته الى قبر والده وسورته بسور ابيض جميل.والثلاثة قبور متجاورة بمقابر بحري...!



http://alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147490950

admin
29-01-2006, 02:53 PM
كتب خالد الحاج :

عثمان محمد عبد القادر:هرّبت عبد الخالق محجوب بمعاونة هاشم العطا
اجراه: مجتبي عبدالرحمن – معتصم عيدروس
* في منطقة ام سنط قرب ود مدني يقطن رجل هو جزء من تاريخ احدى (الثورات) في هذا البلد.. اصبح ذات يوم اسما تردده الاذاعات العالمية باستمرار بأنه مطلوب القبض عليه.. هو عضو بالحزب الشيوعي السوداني. وقام بدور مقدر عند قيادة حزبه. وذلك عندما نفذ عملية تهريب عبد الخالق محجوب سكرتير الحزب الشيوعي.. وطالب الجيش يومها باعدامه واستجوبه جعفر نميري قبل أن تحقق معه لجان التحقيق.. ولهذا الرجل قصة طويلة تحاول «الصحافة» سردها بكل بساطة الرجل وفهمه، توثيقاً واستكمالاً للحلقة المفقودة في تقديم معلومات عن 19 يوليو.. فهو العريف سابقاً بالقوات المسلحة عثمان محمد عبد القادر.. وفي هذه المساحة يحكي لـ«الصحافة» من الألف للياء.. فمعاً نطالع حديثه:
رجل المهمات الخاصة:
* أوائل يونيو عام 1971م قررت مركزية الحزب الشيوعي السوداني إخراج سكرتير الحزب عبد الخالق محجوب من معتقله بمصنع الذخيرة بالشجرة بالخرطوم. وتم تحديد ساعة الصفر لتنفيذ تلك المهمة في يوم التاسع والعشرين من يونيو 71 أي قبل عشرين يوماً من (ثورة يوليو).
العريف سابقاً بالقوات المسلحة عثمان محمد عبد القادر يقول إن فرع تنظيم الحزب بمصنع الذخيرة حسب موجهات المركزية الخاصة بالحزب الشيوعي وقتها، وضع شروطاً محددة لمنفذ العملية، حددها في ضرورة أن يكون غير متزوج نظراً لمخاطر العملية واحتمال فشلها وتأثيرها على منفذيها لاحقاً، مع ضرورة أن يكون ولاء الشخص المعني للتنظيم وقناعته بما يفعل.
وكان بالحزب الشيوعي أكثر من شخص بهذه المواصفات، لكني تصديت لتنفيذ المهمة بكل شجاعة.. وكان عمري قوتها لا يتجاوز الـ (27) عاماً.
غرقنا في بحر اجتماعات متواصلة بغطائها وتأمينها الكامل وسريتها التامة.. اجتماعات مغلقة لثلاثة فقط هم المساعد عثمان علي طه الكودة مسؤول الحزب بفرع مصنع الذخيرة. وعبد المجيد شكاك عضو اللجنة المركزية للحزب وشخصي.. تم التركيز في الاجتماع الاول وما تلاه على بحث ومناقشة فشل العملية أو نجاحها. وكانت لقاءاتنا فردية ومنظمة وصاحبها نجاح كبير، خرجنا منها بضرورة تنفيذ العملية في تاريخها المحدد مهما كانت الظروف.
ويقول عثمان عبد القادر أن عبد الخالق محجوب كان على علم تام بكل تفاصيل العملية عن طريق تنظيم الضباط في المصنع. والذي كان يخطره بصورة أو بأخرى.. لكنني لم اقابله مطلقاً في المعتقل. ولم أقترب منه إلا لحظة التنفيذ.
ساعة الصفر:
* مساء يوم 29 يونيو 71 كنت حكمداراً على (النبطشية) بمصنع الذخيرة.. وكانت الوردية تتكون من ستة عساكر مسؤول عنهم عريف أعلى منه مباشرة الضابط (النبطشي).. العساكر الستة كانوا موزعين كالآتى: اثنان حرس امام غرفة المعتقل واربعة موزعين توزيعات مختلفة.
ويعود محدثنا عثمان عبد القادر بذاكرته الى تلك الايام البعيدة. ويقول كانت هناك اوامر دائمة من الرائد اسحق احمد الذي كان مسؤولاً عن أمن المصنع في تلك الفترة، منها ألا نتحدث مع المعتقل. ومن يخالف ذلك الأمر يعرض نفسه لعقوبة صارمة. وكانت تلك الاوامر تتلى على الوردية المسائية بشكل يومي. وذلك بأن يجمع حكمدار الوردية القوة التي تعمل معه في ذلك اليوم ويقرأ عليها تلك الاوامر.. وكان جمع القوة يتم على دفعتين الدفعة الاولى مكونة من اربعة افراد تتلى عليهم الاوامر. ويستبدلوا بالحرس الموجود امام غرفة المعتقل. وبعد أن تتلى عليهما الاوامر يعودان الى مكانهما المعتاد. وكان يمنع منعاً باتاً جمع كل القوة لتلاوة الاوامر عليها، باعتباره يعد مخالفة يحاسب عليها الحكمدار المسؤول. وحتى لو طلب المعتقل امراً لا ينفذ بواسطة الحرس الذي يقف على بابه، بل يستدعي الاخير الحكمدار الذي يقوم بدوره بإخبار الضابط (النبطشي) وهو المسؤول عن تلبية طلبات المعتقل.
لكن رغم هذه التعليمات الصارمة يقول عثمان عبد القادر ان بعض العساكر كانوا يحبون (الونسة) مع عبد الخالق محجوب، لأنه كان لطيفاً وظريفاً في حديثه مع العساكر.. حتى أن بعضهم كان يتشوق لمجئ يوم خدمته كحرس له، ليقوم (بالونسة) سراً معه وقد أحبه أغلب العساكر.
نعود ليوم تنفيذ عملية تهريب عبد الخالق محجوب الذي يقول عنه محدثنا:
* في ليلة تنفيذ العملية قابلت عبد المجيد شكاك وعثمان الكودة ورقيب أول الطاهر ابو القاسم المسؤول التنظيمي للفرع. وقمنا بتأمين أخير لتنفيذ العملية.. وفي الساعة التاسعة مساءً قمت بجمع العساكر التابعين لورديتي، لكن في هذه المرة لم أتل عليهم الأوامر المعتادة، بل اتحت لهم فرصة (الونسة) مع المعتقل وهى أول مخالفة اقوم بها.. وقد سعد العساكر أيما سعادة بهذه الفرصة التي لم تكن تخطر لهم على بال. وانشغلوا (بالونسة) مع عبد الخالق محجوب.. وبعد قليل ناداني أحد العساكر التابعين لورديتي واخبرني أن المعتقل يرغب في الحديث مع الحمكدار فلبيت النداء.. كانت الساعة تمام التاسعة والنصف.. دخلت عليه في غرفة الاعتقال.. سألني (إنتو مصممين تنفذوا العملية دي الليلة؟) هززت رأسي بالايجاب وقلت له نعم.. ما عليك إلا أن تقوم باغلاق النافذة وسحب الستارة والاحتفاظ بمفتاح الغرفة في يدك.. حتى لا تتعرض لاي شكوك.
بعدها قت بجمع العساكر واوقفتهم وظهورهم لغرفة عبد الخالق التي اواجهها. وبدأت (اصرف عربي) كما يقولون بلغة الجيش. وبدأت اسأل غاضباً وبصوت عالٍ عن الاسباب التي دعتهم (للونسة) مع المعتقل ومخالفة الاوامر. وفي هذه الاثناء خرج عبد الخالق بهدوء شديد واغلق باب الغرفة وتوجه نحو البوابة الغربية للمصنع. وبعد أن تأكدت من ابتعاده تماماً عن غرفة الاعتقال صرفت العساكر وأمرتهم بعدم التحدث مع المعتقل مرة ثانية، فذهب الحرس ووقف امام باب الغرفة الخالية وتوزع الباقون في مواقعهم.
بعد ذلك وضعت سلاحي أمام العساكر وأخبرتهم بأني ذاهب لشراء سجائر وسأعود بسرعة. وطالبتهم بالحفاظ على الأمن وألاَّ يتجاهلوا الأوامر.. وتوجهت صوب الباب الغربي الذي خرج منه عبد الخالق محجوب. وكان مقرراً حسب التكتيك أن نلتقي قرب بيوت الري المصري. وبالفعل وصلت الي نقطة الالتقاء وهناك وجدت أمامنا عربة تأمين بجوارها عربة اخرى تقل هاشم العطا ومحجوب ابراهيم الشهير بطلقة.
عبد الخالق محجوب الى القصر وأنا الى الدويم:
* ذهب عبد الخالق محجوب مع هاشم العطا وذهبت مع محجوب ابراهيم الى غرفة (2) حيث وجدنا بانتظارنا لاندروفر به حسن سيد قطان الذي اخذني الى منزله بالدويم واختبأ عبد الخالق محجوب في القصر الجمهوري تحت حماية المقدم عثمان أبو شيبة.
أيام في الدويم:
* يقول عثمان عبد القادر: عند الساعة الثالثة ظهراً ونحن على مائدة الغداء سمعنا خبراً في اذاعة لندن يقول بهروب سكرتير الحزب الشيوعي عبد الخالق محجوب من المعتقل بمساعدة العريف عثمان محمد عبد القادر ولازال البحث جارياً عنهما.. وعلى الفور قام حسن قطان بعقد اجتماع مع سكرتير الحزب الشيوعي بالدويم عمر الخير، لبحث مسألة تأميني. وحتى تلك اللحظة لم نكن نعرف بأن هناك انقلاباً ما يتم التخطيط له..
وظللت بمدينة الدويم اتنقل من منزل الى آخر تحت حماية التنظيم، يضحك محدثنا ويقول اتذكر وأنا اختبئ عند احد اعضاء الحزب الشيوعي قال لي يومها أن الشخص الذي هرب عبد الخالق محجوب ودع زوجته واولاده واخبرهم انه لن يعود ثانية.. فيما قال لي آخر ان (حكومة مايو تكذب وناس نميري ديل كتلو عبد الخالق. وقصة هربوا دي مجرد كذبة ولا يوجد شخص يسمى عثمان عبد القادر.. وأنها مجرد حكاية لتضليل الناس) وكنت في اعماقي اضحك لانهم يقومون بتأمين حمايتي ولا يعرفون أنني عثمان عبد القادر الذي نفذ عملية هروب عبد الخالق محجوب.
ويسترسل محدثنا في القول بأن صوره ملأت الشوارع والمحطات ونقاط التفتيش، وسط مطالبة الحكومة للمواطنين بالقبض عليه وعلى عبد الخالق محجوب. وعندها بت مقتنعاً بأن الإعدام سيكون مصيري، لكني أبداً لم افكر ولو للحظة واحدة بأن الحزب يمكن ان يتخلى عني.. كما لم تتزحزح قناعتي بصحة ما قمت به.. وكنت متيقناً من أنني قمت بعمل مجيد يخدم الحزب وقضيته.
وفي التاسع عشر من شهر يوليو تلقت مركزية الحزب الشيوعي بالدويم إخطاراً بعودتي الى الخرطوم. وبالفعل غادرت وحسن سيد قطان مدينة الدويم متوجهين الى الخرطوم. وفي الطريق سمعنا موسيقى المارشات التي تعبر عن حدوث انقلاب.. وصلنا الخرطوم وتوجهنا الي منزل برير الانصاري بمنطقة الخرطوم (3).
وفي اليوم التالي للانقلاب وفي الثالثة صباحاً ذهبت الى منزل حامد الانصاري حيث كانت مركزية الحزب الشيوعي تجتمع هناك. وبعد الاجتماع قابلت عبد الخالق محجوب الذي قال لي بعد التحية والسلام، إن ما قمت به سيكسبك أعداءً أشد عداوة لك مما تتخيل. وعرض علىَّ السفر الى روسيا لاقرأ هناك، فاعترضت بدعوى أنني ارغب في السفر الى المانيا لمواصلة دراستي، خاصة انني اعرف قليلاً من اللغة الالمانية. ويمكن أن يساعدني هذا في وقت لا اعرف فيه شيئاً عن اللغة الروسية، فقاطعني بأن مسألة اللغة هذه مسألة سهلة. ووجه الاخ محجوب ابراهيم باستخراج جواز جديد بدل جوازي العسكري، لاغادر الي روسيا في اول طائرة متوجهة الى هناك.. ودعته وعدت الى منزل برير الانصاري، بينما ذهب هو وهاشم العطا الى القصر الجمهوري.
ويواصل عثمان عبد القادر حديثه قائلاً: في منزل برير الانصاري الذي كنت اقيم فيه، اخذتني نومة عميقة لم افق منها إلا على صوت زوجة برير التي ايقظتني منتصف النهار لتخبرني بأن هناك مظاهرة بالقرب من حديقة القرشي.. خرجت من المنزل لاتبين ما حدث.. وصلت الى مكان المظاهرات وسألت عما حدث، فأجابني أحدهم بأن نميري عاد الى الحكم.. اسقط في يدي وقلت في كلمات بسطية ( عاد الى الحكم؟؟ هذا كلام جميل) اسرعت بالعودة الى منزل برير الانصاري وأنا اشعر بأن كل ما قمنا به قد فشل.. طرقت باب المنزل بشدة لكن احداً لم يفتح لي الباب. وكانت قوات الجيش وقتها قد ملأت الشوارع بحثاً عن اي شيوعي. ولما لم اجد بداً من الدخول الى المنزل قفزت الى داخل المنزل عن طريق الحائط.. وحملت حقيبتي وغادرت الى منزل أحد اقربائى جوار منزل برير الأنصاري، لكنهم رفضوا استقبالي بحجة ان رجال أمن مايو يحيطون بالمنزل من كل جانب. واذا امسكوا بي ستصبح مشكلة.. هنا اغرقتني الحيرة.. وطاف سؤال كبير في رأسي الى أين اذهب؟.. لم يمض وقت قصير إلا وحضر احد اصدقائى وهو شيوعي منظم يدعى عز الدين الضو واخذني الى منزله.
وعند وصولنا منزله صارح افراد اسرته بأنني صديقه الذي تبحث عنه كل الدنيا. وأنه يريد ان يختبئ بمنزله.. فرحبوا بي. واتفق عز الدين مع أسرته بأن اختبئ باحدى الغرف القريبة من باب الشارع على ان يجلس هو واخوانه خارج المنزل، فاذا رأوا اية قوة عسكرية تقترب من المنزل يطرقون الباب طرقات متفق عليها لاهرب الى جهة النساء في المنزل. وسيهربني عبر الحائط الى منزل شقيقتهم التي ستقوم بتهريبي الى منزل جيرانها. وهكذا حتى الشارع الآخر.. كنت قلقاً ومتوتراً فقد كانت الدبابات تدخل المنازل بلا استئذان.. وبين لحظة وأخرى كان عز الدين وأخوانه يقولون لي (خليك جاهز.. الناس ديل جايين علينا، لكن مرة اخرى يقولون لي اطمئن فقد مضوا بعيداً).
الهروب بعيداً عن الخرطوم:
* مداخل الخرطوم ومخارجها كانت محاطة بالجيش والشرطة. وكانت إجراءات التفتيش مشددة على كل داخل أو خارج.. فذهب صديقي عز الدين الضو واتفق مع صاحب تاكسي على تهريبي الى مدني، لكن صاحب التاكسي اشترط على عز الدين ان يأخذني من منطقة الحزام الاخضر (منطقة خارج الخرطوم). وبدأنا البحث عن الوسيلة التي يمكن أن نصل من خلالها الى منطقة الحزام الاخضر.. ولم اخف قلقي عن عز الدين وأخبرته أن خروجي الليلة سيعرضني الى الخطر. وذلك لأن معظم افراد الجيش يعرفونني بحكم عملي عسكرياً. وعرضت عليه أن ننتظر لحين تسلم افراد الشرطة لمداخل العاصمة ومخارجها. وقلت ان ذلك سيسهل الأمر لأنهم لا يعرفونني.
ويستطرد محدثنا ويقول: بعد أن تأكدنا من أن مخارج العاصمة صارت تحرسها قوات الشرطة استقللنا عربة تاكسي بعد مغيب الشمس متجهين الى منطقة الحزام الاخضر حيث ينتظرني صاحب التاكسي.. وعند منطقة الصحافة قابلتنا قوات الشرطة وتم سؤالنا عن الجهة التي نتوجه اليها.. فقلت لرجل الشرطة وكنت وقتها مرتدياً الزي البلدي الكامل (جلابية وطاقية وعمة ونظارات): لدي عربة متعطلة في منطقة الحزام انوي إصلاحها والعودة بها.. فقام بتفتيش العربة التي نستقلها ثم امرنا بالذهاب.. وفي منطقة الحزام الاخضر وجدنا صاحب التاكسي بانتظارنا.. ودعت صديقي عز الدين وتوجهت الى مدينة ودمدني. ومنها الى ام سنط مباشرة حيث منزلي.
وصلت الى منزلي ووجدت اسرتي في أشد قلقها علىَّ.. وفي سرية تامة قضيت عدة ايام. وأشار عليَّ اهلي بضرورة الذهاب خارج السودان. واتفقنا على السفر الى شقيقي علي الذي يعمل معلماً بمدينة الجنينة حتى ارتب اموري لمغادرة البلاد.
رحلة السفر إلى الجنينة:
* في تلك الفترة نمت لحيتي وتغيرت ملامحي.. وأصبح من الصعب التعرف علىَّ.. استقللت القطار متوجهاً الى الجنينة.. ومن غرائب الامور إنني كنت اتحدث و(اتونس) مع افراد الشرطة بصورة عادية في القطار. وكنت ارى صوري ملصقة على محطات السكة حديد تدعو لمساعدة الشرطة في القبض على صاحب هذه الصورة.. وعند وصولي الجنينة سألت احد افراد الشرطة عن منزل شقيقي علي.. نظر الىَّ في ارتياب ثم طلب مني السير معه. وكان ينظر الىَّ بين الفينة والأخرى بطريقة غريبة حتى ظننت بأنه قد تعرف علىَّ.. وبعد دقائق اشار الى ان منزل علي يجاور ذلك الصيوان. وذهب بعيداً في الاتجاه الآخر فتنفست الصعداء.. وقبل وصولي الى منزل شقيقي عرفت انه في منزل البكاء، فارسلت من يخبره بأني اريده.. فجاء ومعه عدد من الجيران فقد اعتقدوا أن طالبه هم رجال الأمن.. واخبرني ان رجال الأمن يعرفون بقدومي الى الجنينة، لأنهم سألوا عني في ام سنط وكشف لهم احدهم بأن لي شقيقاً في الجنينة لذلك حاصروا المنطقة. وقال ليَّ بأنني لا محالة مقبوض علىَّ وأن المنطقة محاصرة ونصحني بتسليم نفسي.. اخيراً اقتنعت بأن تسليم نفسي أمر لا مفر منه، لكني فكرت بأن اسلم نفسي للجيش باعتباري كنت اعمل به. ولابد أنني سأجد من يقدر للزمالة حقها.
الضابط المسؤول وقتها عن حامية الجنينة كان مقدماً اسمه ارباب.. رجل شهم وأصيل ذهبت اليه بمنزله اخبرته بأنني عثمان محمد عبد القادر وجئت اسلم نفسي.. رحب بي وقال لي منذ هربت وعبد الخالق محجوب لم نذق طعم النوم، لكن بامكاننا ذلك اليوم بعد تسليمك لنفسك.. اخذني المقدم ارباب الى الحامية وجمع العساكر وقال لهم هذا اخوكم عثمان عبد القادر لم اقبض عليه لكنه جاءني في منزلي وسلم نفسه، لهذا اتمنى ان يجد معاملة كريمة منكم.. اجلسوني في الحامية وجاءني المقدم أرباب بعد نصف ساعة ليقول ليَّ آسف جداً لاني مضطر لأن اضع القيد في يديك وقدميك، فهناك طائرة قادمة لتعود بك الى الخرطوم وأصرَّ قائدها على ألا يقتادك إلا وأنت (مكلبش) لأنه يخشى أن تقوم باختطاف الطائرة.
وصلت الخرطوم ووجدت الدنيا كلها بانتظاري.. ووسط حراسة مشددة أخذني من سلم الطائرة مقدم ورائد وبالعربة مباشرة الى القيادة العامة.
ويواصل عثمان عبد القادر حديثه ويقول: ادخلوني مكتب جعفر نميري. ووجدت عنده كل قيادات حكومة مايو.. مأمون عوض ابو زيد وابو القاسم وغيرهم من ضباط مايو.. كان يبدو على وجه النميري الإرهاق، سألني بهلجته المعروفة (طلعت سكرتيرالحزب الشيوعي بتاعك ليه من المعتقل؟) أجبته بأن عبد الخالق ليس سكرتير حزبي. وقد اخرجته من المعتقل لأن حال الجيش لم يعجبني.. إذ به ظلم واستبداد وما الى ذلك من تصرفات الضباط التابعين لمايو.. المهم وجه نميري بالتحقيق معي وأمر بترحيلي الى المعتقل.. وتدخل اللواء الباقر احمد وعرض الاحتفاظ بي في القيادة العامة.. بالمناسبة الباقر هذا رجل بلدياتي. وكان يعلم جيداً انه حال ترحيلي لجهة اخرى ساتعرض للتعذيب. وبالفعل تم الاحتفاظ بي في القيادة العامة معتقلاً. وعندما قام نميري بزيارة الى مصنع الذخيرة - وحدتي السابقة - استقبله العساكر بهتاف يقول ( رأس العريف مطلب شعبي). وقد وعدهم نميري بتنفيذ مطلب الشعب الذي هو إعدامي.. بعض اصدقائى في مصنع الذخيرة طلبوا الاذن بزيارتي في القيادة العامة ليلقوا علىَّ نظرة الوداع الاخيرة، فسمح لهم بذلك.. زاروني لكنهم لم يخبروني بالامر.
محاكمة عسكرية:
* تم تقديمنا للمحاكمة العسكرية. وكان رئيس المحكمة فيها هو الحسين الحسن الشاعر المعروف. وحكم علىَّ بعشرين سنة سجناً.. وتم تحويلي الي سجن كوبر. وبعد ست سنوات خرجت عقب المصالحة الوطنية عام 1977م وبسبب حدوث مشكلة ليَّ مع مدير سجن كوبر في آخر ستة أشهر من سنتي السادسة بالسجن، تم تحويلي الى سجن سواكن وكان واحداً من أصعب السجون.
ويقول عثمان عبد القادر: من الطرائف أنه أثناء التحقيق معي قبل المحاكمة قبضت قوات أمن نميري علي شخص اسمه عثمان محمد عبد القادر يشبهني .. ضروبه وعذبوه ولم يصدقوا حديثه حول أنه لم يعمل بالجيش. وأنه ليس عثمان محمد عبد القادر المتهم بتهريب عبد الخالق محجوب، حتى جاءوني وتأكدوا من وجودي بالقيادة العامة فاطلقوا سراحه، كذلك جاءني بالسجن اصدقائى بمصنع الذخيرة وحكوا لي بأنهم عندما جاءوا لزيارتي في القيادة العامة كان ذلك لإلقاء النظرة الاخيرة علىَّ بعدما سمعوا نميري يقول للعساكر بالشجرة إنه سيعدمني..
وقبل اعوام قليلة ركب معي في عربتي التاكسي الحسين الحسن - يرحمه الله - كان يزور قريباً له بمدني.. سألته هل عرفتني يا استاذ؟ حدق بوجهي ملياً ثم قال لا. لم اعرفك.. ذكرته بنفسي وقلت انا عثمان محمد عبد القادر العريف سابقاً الذي حكمت عليه بعشرين سنة سجناً.. فتذكرني.. وقال لي انت بالذات محاكمتك كانت مغلقة في درج مكتبي لاكثر من اسبوع. وقد تعرضت لضغوط شديدة من رئيس القضاء العسكري وقتها حتي احكم عليك بالاعدام، لكني اصررت على موقفي بأنك لم تفعل ما يستوجب إعدامك. وكانت محاكمتك هى الاولى والاخيرة لي في القضاء العسكري. واستقلت بعدها مباشرة عن العمل.
من المحرر:
* عثمان محمد عبد القادر يعمل الآن سائقاً على عربته (أمجاد) يقودها ويتخذ منها سبباً لرزقه ورزق ابنائه. وكان قبلها يقود عربة تاكسي ماركة ( سيهان بيرد) تركها له والده قبل وفاته. ويسكن قرية ام سنط الواقعة جنوب شرق مدينة ودمدني- وسط أهله واخوته وأحبابه.


http://alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147490952

admin
29-01-2006, 02:54 PM
كتب خالد الحاج :

تقرير سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي

(2)

http://www.midan.net/nm/private/from_archive/new/p9_files/a-19-7-p25.gif

http://www.midan.net/nm/private/from_archive/new/p9_files/a-19-7-p26.gif

http://www.midan.net/nm/private/from_archive/new/p9_files/a-19-7-p27.gif

admin
04-02-2006, 12:42 PM
كتب خالد الحاج:


شهادة أحمد سليمان :

سودانيزاونلاين.كوم
sudaneseonline.com
4/15/2005 3:49 م
دردشة مسائية في حضرة أحمد سليمان (المحامي)
إذا نجح إنقلاب 19 يوليو عبد الخالق كان سيعدمني!!
مشتركات كثيرة تجمع بين الترابي وعبد الخالق
الصادق المهدي تحرّش بي أكثر من مرة!!
هذا هو الفرق بين نميري وعمر البشير
حاوره: ضياء الدين بلال[email protected]

http://www.sudaniyat.net/images/AHMADS.gif
عبد الخالق رجلٌ نظيفٌ (مافي كلام).. لا يُمكِن أن يُتّهم بفساد.. لكن لي تحفّظات عليه.. فهو إنطباعي ومزاجي.. وهذه خطرة على من بيده السلطة..

كل الذين كانوا في جيلنا من نظام عبود إلى الآن كلهم كانوا إنقلابيين (هذا ما أعرفه عنهم شخصياً).. عبد الله خليل، محمّد أحمد محجوب وميرغني حمزة.

أثرت على حسن الترابي ليقابله.. الصادق قال إنّني حضرت إليه أحرِّضه على الإنقلاب.. فاطمة أحمد إبراهيم في القاهرة قالت له لماذا لم تلق القبض على أحمد سليمان وهو يحرِّضك على الإنقلاب؟ الصادق سَكَتَ ولم يُجب!!

إلتقيته صدفة.. في المسافة الفاصلة بين النيل ومنزل أسرته بحي أبوروف.. أحمد سليمان (المحامي) بجلباب أبيض ولحية بيضاء وخمسة وثمانين عاماً لم تفعل فيه الكثير.. ذاكرة لا تَزال مُتّقدة قَادرة على إجتياز كل الإختبارات.. ونظرات قوية قادرة على الإقتحام الشرس.. قدرة يضبطها إحساسٌ حزينٌ بأن ليس هنالك مجالاً لمعارك جديدة.. فقد تساقط الخصوم والأصدقاء.. وتَبَاعَدَتَ المسافات.. وتمانعت الأرجل عن طيها.. فلم يعد متاحاً سوى سرير بصالون بمنزل لا تفصله عن النيل سوى العربات الراكضة على شارع الأسفلت تسابق الزمن.. وتتسابق عليه.. وكراسٍ بيضاء على حوشٍ واسعٍ.. يستقبل فيها أحمد سليمان (المحامي) الأهل والمَعارف.. بعد أنْ يكون المساء قد نَزَلَ ضَيْفَاً عليه..!! كانت رفيقة دربه نعيمة بابكر تبذل مجهوداً كبيراً حتى لا يتم الحوار.. قالت إنّ زوجها صريح أكثر مِمّا يجب وأنّ صراحته هذه كثيراً مَا كَانت تجر عليهم المشاكل.. بعد إقناع الحاجة نعيمة مجلة الخرطوم الجديدة بَادرته بسؤال؟:
ماذا بقي من مشاكسة وصدامية أحمد سليمان (المحامي) المعروفة؟
كنت لا أود الحديث للصحف.. فقد أصبحت لا أحب (الكلام الكتير) إلى أن قرأت ما قاله عني الصادق المهدي أخيراً.. رغم أنّه لم يذكر إسمي.. لكن كان من الواضح أنّه يقصدني عندما تحدّث عن المحامي المنشق عن حزبه والذي نسّق مع الأمريكان في الإنقلاب الأخير الذي جَاء بالإنقاذ! هذه ليست أول مرة يَتَحَرّش بي الصادق المهدي.. فقد تحرّش كثيراً وكنت لا أرد عليه.. فمن قبل كتبت عدة مقالات عن انتخابات الأمين العام للأمم المتحدة واقترحت أن يرشح الصادق المهدي لهذا المنصب.. فردّ عليّ مجموعة من الأنصار بإيحاء من الصادق المهدي، قالوا إنّ أحمد سليمان يريد التّخلُّص من الصادق المهدي (ليَتَمَتّع هو وحزبه على كيفهم بالبلد، نحن دايرين الصادق المهدي إقعد لينا هنا ويَصبح رئيس وزراء هنا)..!!
ألقى ببصره بعيداً ثم قال:
قبل حضوري إلى السودان من أمريكا، آخر خبر قرأته أنّ الرئيس كلينتون سيرشح لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، وكلينتون في رأيي أعظم رئيس مَرّ على أمريكا..!!
لماذا عدم الود بينك والصادق المهدي؟!
لا أعرف واللّه، أسأله هو! أنا رشّحته لتولي أكبر منصب في العالم..!!
كيف تطيحون به من السلطة في السودان وتُرشِّحونه بعد ذلك لقيادة العالم؟
منصب الأمين العام للأمم المتحدة يُنَاسبه جداً.
ألا يناسبه حكم السودان؟!
= كَرّرَ حديثه =
هذا المنصب الأممي يُناسبه جداً، من المُمكن أن تغطي تجربته الدولية على نواقصه في إدارة الداخل..!
(كان يَتَحدّث بهدوءٍ وبِنَفَسٍ واحدٍ، أحياناً يرفع حاجبيه الأبيضين، فتطل عينان صداميتان ولكن سرعان ما يعود إلى وقاره المشيخي)..!!
قلت له: (ما الذي يدهشك في واقعنا السِّياسي اليوم؟!
رغم كل شئ أنا مُتفائلٌ جداً بمستقبل السُّودان.. هنالك نواقصٌ وسلبياتٌ.. ولكن مَا تَمّ إنجازه كبيرٌ رغم الحديث عن (الفساد).
(حاولت مفاجأته باتهام متكرر)!
أحمد سليمان الإنقلابي الأول في السودان؟
هَذا الكَلام لَيسَ جَديداً.. والغريب أنّ مَنْ قَالَ هذا الكلام من المفترض أن يكون آخر من يتّهمني بذلك، ظلّ يُردِّد ذلك في كل مجلس حتى في الإذاعة، إنّه عبد الحليم شَنّان، نعم إسمه كذلك، قال إنّ أحد سليمان وراء أغلب الإنقلابات التي تمّت في السودان منذ 1959م.. الغريب أنّه وإثنان من أشقائه تَمّ ضبطهم جميعاً في محاولة إنقلابية.. الشيوعيون كذلك بعد خلافي مع عبد الخالق ظَلُّوا يُروِّجون أنّ (أحمد سليمان إنقلابي..أحمد سليمان إنقلابي)!!!
قلت: لكن هذا أمرٌ معروفٌ ومُوّثقٌ عبر مقالات ومواقف كان واضحاً أنّك مع التغيير الثوري الإنقلابي وعبد الخالق رافض لذلك؟!
ما يمكن أن يُقال كثير وما قيل أكثر.. لا أود أنْ أغرقك فيّ انا.. كلّما طالبت به أنْ نسقي الأحزاب من نفس الكأس الذي أذاقونا منه (داويني بالتي كانت هي الداء)..!!
إذن هذه هي النصيحة التي قَدّمتها للإسلاميين عندما انضممت إليهم.. نصحتهم كذلك بالإنقلاب على الديمقراطية الثالثة بعد خروجهم من حكومة الوفاق ومذكرة الجيش..!!
كنت أقول ذلك (عَلَنَاً) في كل مكان.. وهذه هي الصلة التي جمعتني بالرشيد الطاهر، والتي فيها بيت شعر آخر: (أحرامٌ على بلابله الدوح.. أحلالٌ على الطير من كل جنس)..!!
إذن أنت وراء انقلاب 69 بفقه (داويني)، وراء انقلاب 89 (بحرام على بلابل الدوح)؟!
الإنقلاب كان هو مذكرة الجيش التي قُدِّمت للقائد العام فتحي.. وأبدى فيها الصادق المهدي ضعفاً واضحاً، واتصل به حسن الترابي واتفق معه على الإنقلاب، ولكن الصادق تَردّد في ذلك.
أأنت "الوسيط"؟
لم أكن الوسيط ولكن أثرت على حسن الترابي ليقابله.. الصادق قال إنّني حضرت إليه أحرِّضه على الإنقلاب.. فاطمة أحمد إبراهيم في القاهرة قالت له لماذا لم تلق القبض على أحمد سليمان وهو يحرِّضك على الإنقلاب؟ الصادق سَكَتَ ولم يُجب!!
وأحمد سليمان نَاضَلَ مع الشيوعيين وجَاهَدَ مع الإسلاميين كيف يقرأ أوجه الـشبه بين الإثنين؟
رجع إلى الوراء وابتسم نصف إبتسامة ثم قال: (والله الجماعة ديل قريبين لبعض جداً).. هنالك تشابهٌ كبيرٌ بين عبد الخالق والترابي في الإدارة الحزبية.. تركيز السلطة في يد شخصية واحدة.. الشيوعيون يسمونها (الديمقراطية المركزية) والإسلاميون يقولون (الحاكمية لله).. كذلك لابُدّ من الولاء المطلق لسكرتير الحزب والأمين العام..!!
هل سقط عبد الخالق محجوب من الذاكرة؟!
عبد الخالق رجلٌ نظيفٌ (مافي كلام).. لا يُمكِن أن يُتّهم بفساد.. لكن لي تحفّظات عليه.. فهو إنطباعي ومزاجي.. وهذه خطرة على من بيده السلطة.. وكان (سِمِّيعَاً) وما أذن خير في كل الحالات
(الوشاية).. أهي التي أوقعت بينكما؟
بحماس
قال: جداً.. جداً.. غِيرَة البعض من علاقتي معه كانت السبب..!!
هل الترابي كان كذلك؟!
الترابي كان يحب ويكره علناً.. فَقد كَانَ يتعامل مع بعض الذين لا يحبهم (بِغِلظة).. عاتبته على ذلك.. كان يرد قائلاً: (ديل أنت ما بتعرفهم).. عبد الخالق كان كذلك أيضاً!!
أهنالك (قَسوة) في إدارتهما للحزبية؟
نعم هنالك قسوة.. عبد الخالق في لحظة واحدة فصل «12» قيادياً من الحزب..!!
إذا نجح إنقلاب 19 يوليو، مَاذا كُنت تتوقّع أول ما كان سيفعله عبد الخالق؟!
(رفع حَاجبيه بتلك الطريقة المُثيرة للإنتباه) ثم قال: (كان سيعدمني أول زول) ومعي بعض الشّخصيات مثل معاوية سورج وآخرين، (الشيوعيون كانوا صعبين جداً)!
عندما استمعت لخبر إعدام نميري لرفقائك السابقين ماذا كان وَقْعَ الخبر عَليك؟!
كان لابد أن يحدث ذلك فما حَدَثَ في بيت الضيافة كان شيئاً فظيعاً، (الجيش ما كان حيسكت)..!!
هل حزنت على عبد الخالق؟
(..........) حزنت جداً على الشفيع أحمد الشيخ.. الشفيع لم يكن على ود مع عبد الخالق وكان له تحفظات عليه خاصةً بعدما حدث لقاسم أمين.
هل كان قاسم أمين مُنافسَاً لعبد الخالق؟
عبد الخالق كان يخشاه جداً.. لأنّه كان - يقصد قاسم أمين - أكثر شخص مُناسب لمنصب سكرتير الحزب الشيوعي.
عندما تلتقي بجعفر نميري حالياً ماذا يدور بَينكما؟
كل الود، نحن كنا أصدقاء، أو بالأصح هو كان صديق شقيقي محمد أحمد الحاج سليمان.
ماذا غيّر الزمان في شخصية نميري؟!
= قالها بتحفظٍ =
(فَرَقت معاه شوية)..!
من جيلكم عبد الخالق مات مقتولاً.. والأزهري مسموماً.. المحجوب مات مكظوماً.. والترابي الآن مسجون.. والصادق المهدي يَتوقّع الإغتيال في كل لحظة.. لماذا هذه النهايات المأساوية للصفوة السياسية؟
لا أصدق أنّ الأزهري مات مسموماً.. المحجوب لم يكن مهموماً لقد كان معي في لندن فقد كنت سفيراً هنالك.
لقد كان مُتأثِّراً على سقوط الديمقراطية؟!
مَنْ قَال لك ذلك؟ لم يكن مُتأثِّراً.. كان يعلم أنّها السياسة..!!
بمُناسبة الصفوة كيف كانت علاقتك بمنصور خالد.. وأنتما أبناء جيران بأبي روف.. وعلى خلاف سياسي واسع في كل المراحل؟!
تجمعنا علاقة طيبة جداً، وصلات نسب.. كما أنّه تَدرّبَ معي في مكتبي عندما تَخرّجَ من الجامعة.
ماذا عن محمد إبراهيم نقد؟
أحسن من عبد الخالق.. هو ذكيٌّ جداً ومثقفٌ.
كيف تعلق على إختفائه؟!
هذا ليس منه.. من مكتب الحزب.. نقد معه أُناس جامدون.. أمثال التجاني الطيب وسليمان حامد.
ألم تُجرِّب الإختفاء؟
أنا محامٍ في السوق.. لم تكن لي فرصة للإختفاء.
هل إضطرّتك السياسة في يوم ما لاستخدام يدك؟
أنا لم أضرب ولكن ضربت (....)!!
متى حدث ذلك؟!
كنت داخلاً إلى مكتبي فهجم عليّ صلاح شقيق فاروق حمد الله.. وفاروق كان من أعز أصدقائي.. لم أستخدم يدي في السياسة!
= صمت فترة =
ثم قال وكأنّه يهمس (برضو أنا زول شر)
أين أخطأ أحمد سليمان؟!
في موقفي من عبد الخالق..!
كانت الإجابة "مفاجئة" قلت له:
ماذا قلت؟
قال: أقصد قبل فصلي من الحزب عندما كان صديقي وكنت واثقاً به، لم أكن أرى عيوبه بشكلٍ واضحٍ.. كنت أقلِّل من نواقصه.
قد يكون لأنه فصلك لذلك أصبحت تنظر لنواقصه بشكل أكبر؟!
صحيح.. بعد فصله لنا صحيت على حقيقته!!
على ماذا يتحسّر أحمد سليمان؟
لو كنت مُستمراً في العلاقة معه لمَا حَدَثَ انقلاب؟!
كيف وأنت المُحرِّض الإنقلابي الشهير؟
تلك كانت محاولة (هايفة).. إذا شاركت فيها لما كانت كذلك..!!
أذن أنت إعتراضك على فنيات التنفيذ لا على المبدأ؟
(.....)
أنت يا أستاذ قانوني والقانونيون عادةً أقرب لمَفَاهيم الديمقراطية.. منْ أين جاءت إليك هذه النزعة الإنقلابية؟
كل الذين كانوا في جيلنا من نظام عبود إلى الآن كلهم كانوا إنقلابيين (هذا ما أعرفه عنهم شخصياً).. عبد الله خليل، محمّد أحمد محجوب وميرغني حمزة.
كيف لك في كلمات أن تُلخص ما خلصت إلى في تجربتك السِّياسية التي تَجاوزت النصف قرن؟
مَزيداً من الديمقراطية ومزيداً من إشراك الشعب في تسيير أموره وإلزام الحكام في حدودهم.. هذا هو المَخْرج.
الإنقلابات لم تعد هي المَخْرج؟
نعم.. الآن لم تعد هي المَخْرج، بل هي الأزمة..!!
هل تضرّرت الحركة الإسلامية من إنقلاب 30 يونيو؟
الترابي الآن في السجن وقرنق سيدخل القصر.
مَن بقي مِنَ الإنقلابيين في السِّياسة السوداني؟
كان الرشيد الطاهر بكر آخرهم..!
الترابي إنقلابي أم ديمقراطي؟!
كان إنقلابيّاً (ما في كلام)..!
هل يمكن أن يُفكِّر في إنقلاب تَصحيحي كما فعل عبد الخالق في 19 يوليو؟
لا أعتقد ذلك عندما تَمّ قبضه وسجنه لم يَحدث شئ.. (لماذا يعمل إنقلاباً ثانياً).
إذا خرج من السجن هل يمكن أن يضعف النظام؟
نعم سيأثر على قوة النظام.. الترابي حالياً إذا عرضت عليه القيادة الروحية للحركة الإسلامية سيَقْبَل بها..!!
من تجربتك.. ما هو الفرق بين نميري وعمر البشير؟!
نميري كان (فردياً) أكثر.. البشير (بشيل ويخت).. نميري لم يكن يفعل ذلك.. كان أكثر إعتزازاً بنفسه.
أستاذ أحمد هل صحيحٌ تاريخنا السياسي نُسخ مكرّرة؟
التاريخ يعيد نفسه لكن بصور جديدة.. عبر أساتذة وتلاميذ جُدد..!!
http://www.sudaneseonline.com/aarticle2005/apr15-58017.shtml

admin
04-02-2006, 12:45 PM
كتب أبومروان :

Dear Khalid
Some of the former free officers who actively involved in the military coup of July 19 are living in Europe and North America. Although I lost contact with Faisal Mustafa, but I know that he lives in Canada. I would suggest that to interview him
Regards

admin
04-02-2006, 12:46 PM
كتب الطيب بشير :

ولو تحصلت لي علي تلفون السيد فيصل سأقوم بالواجب.

Khalid
I can drive to Canada in hours
need help
????

admin
04-02-2006, 12:47 PM
كتب خالد الحاج :

تشكر يا طيب عارفك والله ما بتقصر
ومن أحسن منك للقاء صحفي؟

ننتظر أخونا أبومروان عساه يأتينا بالبشارة.

admin
04-02-2006, 12:51 PM
كتب شوقي بدري :

http://www.sudaniyat.net/upload/uploading/shogi.jpg
(1)

مذبحة بيت الضيافة

ليس هنالك أي حادثة في السودان حظيت بكمية من علامات الاستفهام كهذه القضية. ولقد أجتهد النميري وسدنة مايو و المخابرات المصرية في إلصاق هذه التهمه بالشيوعيين. و أنا على اقتناع كامل أن الشيوعيين أبرياء من هذه التهمه و في كتابات أخرى قد أدنت الشيوعيين أو بعضهم في انقلاب 25 مايو و لقد قلت إن حل الحزب الشيوعي كان غلطه ولكن المشاركة في انقلاب ضد الديمقراطية كان غلطه كبرى.
ولقد هلل الشيوعيون للانقلاب و شاركوا في أحداث ود نوباوي كما هللوا لضرب الجزيرة أبا و قتل الأنصار. و في اجتماع.براغ الموسع في داخليلة روزفولت في شارع استروينسكا رقم 7 قلت أنا في ذلك الاجتماع إن ضرب المدينين بواسطة الجيش خطأ وأن مسلسل التصفيات إذا بدا لن يتوقف وهاجمني هاشم صالح و محمود جمعه المليجي و هذين الأثنين من أعز الناس الي و قد ساعدوا في تكوين شخصيتي.
من المؤكد إن الشيوعيين قد شاركوا في أحداث ود نوباوي برغم من أن المخابرات المصريه هي التي أثارت ألمشكله و كان القوميون يتحركون لتصفية حساباتهم مع حزب الأمه و ألأنصار وفي تلك الحوادث مات محمد إدريس المشهور بود القانون و هو من كوادر الحزب الشيوعي المصادمه وكان يسوق عربة البيبسي كولا. ود القانون قام بتأديب ابراهيم الجندي الحلاق في مكي ود عروسه الذي تعرض بالضرب على بعض شباب الجبهه المعاديه للأستعمار.
عندما إطلاق النار كان بعض الأطفال يجرون فزعين فقال ود القانون الذي كان متواجدا لشاويش في الجيش " لازم زول يلم الأطفال ديل" فأفهمه الشاويش بأنه إذا حاول أن يعبر الى منطقة الأطفال فسيقتل وضرب ود القانون بتلك التهديدات عرض الحائط . و بعد ان قتل كان الناس يتسائلون لماذا لم يتكلم مع ابو شيبه, هاشم العطاء وبابكر النور او واحد الجماعه بمعنى أن هؤلاء كانوا موجودين في أحداث ود نوباوي الذي بدأها في الحقيقه عمر محمد سعيد وهو مهندس خريج جامعة الخرطوم وكان في سلاح المهندسين وهو من أسرة آل قباني.
ال قباني وال عتباني من الأسر المصريه الذين كانوا جزأ من السلطه الحاكمه التركيه في السودان فالعتبانيه مسؤليين من العتب أي أنهم يجمعون الضرائب التي تفرض على المنازل و القبانيه مسؤولون عن الموازيين لأخذ العشور والضرائب من المحاصيل و خلافه.
ألضابط محمد الحسن المعروف بجنكيز والذي كان مطلعا و يقرأ كثيرا للفكر الاشتراكي و يكاد يحفظ كتابات عبدالخالق خاصه كتاب أفاق جديده. هذا الضابط حاول أن يوقف ألمذبحه ولم يكن موجودا في بداية المعركه و لحق بالجنود لوقف المجزره فقتله الأنصار خطئا. ولقد قتل الأنصار في أول مارس 1954 مرغني عثمان صالح و هو أحد الأنصار و إبن عثمان صالح. محمد الحسن كان صديقا لصيقا للرشيد ابو شامه أحد صناع إنقلاب مايو.
من المستحيل ان يسمح رجل مثل هاشم العطاء المشهور بلأريحيه و الكرم و العشائريه أن يسمح بما حصل في بيت الضيافه والبطل ود الريح الذي عرفته عندما كان مبعوثا الى جمهورية شيكسلوفاكيا مدينة برنو مع الضابط مصطفى عبادي متعه الله بالصحه. ود الريح هو البطل الذي هد عليه المبنى ولم يستسلم كان سمحا بسيطا و كان يتمتع بأخلاق ود البلد أمثال هذا البطل لا يمكن أن يسمحوا بمجزرة بيت الضيافه.
البطل عبد المنعم الهاموش الذي اخذ السيجاره من أحد الضباط و مشى الى الدروه و كأنه في نزهه على شاطيء النيل و ظهره الى الذين قاموا بإعدامه. أمثاله لن يسمحوا بتلك المجزره. أما أبو شيبه فلم يحدث و لن يحدث ان يتعرض له إنسان بكلمه سيئه.
قائد ذلك الأنقلاب هو هاشم العطا ابن أم درمان حي بيت المال شاهدته في مدرسة الأحفاد و هو مردتيا زي جنود الأمم المتحده بمناسبة حرب الكونجو سنة 1961لأن شقيقه جعفر و صديق شقيقه محمد بشير هاشم قد قاما باستفزاز احد المدرسيين المصريين من خريجي الأزهر الذي علق على مظاهرات الطلبه بمناسبة ترحيل أهل حلفا " إذا مش عجبكوا ابنوا السد بتعكوا" و استدعى الأمر حضور أولياء الأمر.
يعقوب اسماعيل- سلاح المظلات كان يتفاخر بأنه قد هد القياده على راس ود الريح و عندما ألقي به في السجن بعد إنقلاب محمد نور سعد كان يتشفع و يترجى النميري لكي يعفو عنه. وبعد ذلك إنضم الى قرنق واتضح انه ليس على إستعداد أن يدخل في أي معارك و لم يسمح له بالدخول الى المجلس المكون من سته أعضاء. و غير جلده مرة أخرى و رجع الى النميري و صار مديرا للمدبغة الحكومية.
إذا كان رجال يوليو يريدون قتل أي إنسان لقتلوا النميري عندما اعتقلوه في منزله و هو يأكل البطيخ او عندما كان رهن الأعتقال. و عندما ذهبت بثينه زوجت النميري لمقابلة فاروق حمدالله و بابكر النور طمنوها على زوجها.
.جعفر العطاء المشهود له منذ صغره بالرجوله و الكرم و الشهامه لا يمكن أن يسمح بقتل زملاء له عزل فكيف سيقابل أهله او يواجه الناس بعد جريمه بهذا النوع و اهل بيت المال من أكثرا لسودانيين "حنيه" و التصاقا بالأخريين و من عبائة بيت المال خرجت أم درمان و هاشم العطا ينتمي لأل الدعيته . و هؤلاء من أنبل الأسر السودانيه ولهم جامع كنا نذهب له يوم الأربعاء و نحن أطفال من اجل البليله التي توزع على الجميع. وجدهم الدعيته هو الفارس الذي إستعاد قافله و ردها الى اصحابها في القرن التاسع عشر بعد أن نهبت بواسطة بعض قطاع الطرق الذين كانوا يحترمونه و عندما سؤل كيف رد القافله قال " ادعيته" أي انه ادعى انها له و عرف بدعيته.
عند إعتقال أعضاء مجلس الثوره و كبار الضباط سأل مأمون عوض ابو زيد من هو قائد الأنقلاب فلم يرد عليه جباره و بعد تكرار السؤال رد عليه الضابط عبدالعظيم سرور إن قائد الأنقلاب هو هاشم العطا قال مأمون " الحمدلله كلم هاشم يرسل لي النوامه" و بهذا يقصد زجاجه او ما يدخن "البانجو" فهل من المعقول أن يكون بعد هذا ان يقوم هاشم العطا بأعدام زملائه؟
جعفر النميري كان مملوء بالحقد نحو الأخرين فالدنيا لم تكن رحيمة به فلقد توفى والده ووالدته في حادث الترام في يوم تخرجه من الكليه كما مات خاله والد زوجته بثينه و الذي أشرف على تربيته في حادث أخر و لم ينعم الله عليه او على أخيه مصطفى بذريه. وكان على عكس السودانين لا يحفظ الود أو له ود نحو أصدقائه.
العم/الأخ النعيم المشهور بحطب هو خال مأمون عوض أبو زيد و هو من مشاهير أم درمان. عندما كان في زيارتي في منزلنا 1985 حياه خالي إسماعيل خليل أبتر بود. وبعد إتصرافه قال خالي " حطب دا كان زمان بيفرتق الحفلات في أم درمان و مافي زول بيقدر عليه".
حطب لم يكن يحب أو يحترم جعفر ولقد قال لي مره أنه في أحد الحفلات أخذ نص زجاجه وسكي من أحد الأفنديه فشاهده النميري وأراد ان يقاسمه فرفض حطب و انتهى الأمر بقبقبه و مدافره ففتح حطب الزجاجه و أفرغها على الأرض و قال لجعفر " ما تضوق نقطه منها".
وبعد أن حل النميري المجلس واستفرد بالسلطه كما فعل عبدالناصر ذكر لي حطب إن خالد حسن عباس طلب من حطب مائة جنيه عندما وجدهم يلعبون الورق فقال له حطب " ما أديك د........... أنا ماقلت ليكم ما تجيبوا الدنقلاوي دا".
عندما حضر نميري في سنة 1970 الى براغ قام بزيارة الزعيم النقابي قاسم أمين الذي كان موضع إحترام كل الناس و كان النميري يبدي إعجابا به. وبعد سهره في شقة قاسم أمين في براغ رقم 6 بالقرب من هوتيل سافوي اصر النميري ان يقضي الليله مع قاسم أمين بعد إكثاره من الشرب ورفض العوده الى القصر حسب البروتكول و كان يقول " أنا القى وين اكون تاني مع قاسم" و بعد سنه من تلك الليله كان قاسم يجلد بالسياط و يصب الماء البارد على جسمه رحمة الله عليه.
من أصدقاء طفولة نميري صديق مولى أحد ظر فاء أم درمان و نديم نميري و من العاده أن يكون صديق مولى هو الذي يشتري الخمر و البانجو و عندما صار النميري رئيسا لحق صديق مولى على موتره بسيارة نميري و كان يشير له بيديه و انتهى الأمر بصديق مولى في السجن و الأهانه.
حمد ألأنصاري كان من أثرياء السودان و كان صديقا لنميري و دفعته في مدرسة حنتوب و كان النميري يسكن عنده بعض الأوقات و يرتدي ملابسه. وكلنا نعرف كيف انتهى الأمر بالأنصاري الى السجن و الأهانه في زمن نميري.
سيد العمده كان نائبا لقائد مصنع الذخيرة و كان صديقا لنميري. وكان القائد أورتشي الذي قتل في بيت الضيافه. وكان لسيد العمده منزل فاخر في الأمتداد وكان النميري ضيف شبه دائم عنده و يرتدي ملابسه. النميري اتصل بسيد العمده و اخبره بأنه سيحضر لزيارته 24 مايو و طلب من سيد أن يخبر زوجته ان تحضر له فطور بيت تقليه أو ما شابه مش فطور مكاتب و وقتها كان النميري في جبيت. وبينما سيد العمده يتطلع من النافذه شاهد النميري يقترب من مكتبه ويرتدي ملابس مدنيه ولكن تصادف أن حمد النيل ضيف الله كان قد حضر لزيارة تفقديه غير متوقعه. و عندما شاهد النميري سيارة القياده لف بالعربه حتى كادت ان تنقلب و اسرع بالخروج من مصنع الذخيره و بعد يوم من تلك الزياره كان النميري قائد الأنقلاب. وبعد بضعة أشهر من ذلك الأنقلاب طرد العمده من الخدمه و أضطر أن يأجر منزله في الأمتداد و كان يتعيش من كشك الجرائد في شارع 15.
ثم طالب البعض و على راسهم الدكتور سيد أحمد عبدالهادي بإزالة ذلك الكشك. فوقع الأمر في يد البطل عوض عبدالرحمن صغير الذي كان رئيس مجلس مديرية الخرطوم و عندما عرف بأن الكشك يخص عميدا في الجيش قام بسب الذين تقدموا بالطلب.
الطيب سعد ترزي يقضي يومه خلف ماكينة خياطه جمعته أم درمان مع جعفر النميري عندما كان النميري يعاني من ضيق ذات اليد وكان النميري يحضر لحي السرداريه في أم درمان و على نجيل سبيل سلاطين باشا كان النميري يجلس و يتولى الطيب إحظار العرقي من تمتام و العشاء من محمد ادريس البازار و الطيب يتكفل بكل شيء حتى أجرة التاكسي بعض الأحيان. وعندما كان النميري يجلس في قصر الجمهوريه كان الطيب يجلس تحت ظل جوال في زقاق الصابرين في سوق أم درمان.

في المرات التي كان النميري فيها عاطلا عن العمل كان يتواجد مع صديقه مصطفى ابو العلا المعروف بعرفه و هو مصري الجنسية و يسكن في شجرة محو بيك و متزوج من ماجدة إسماعيل إبراهيم شقيقة صديقي الحميم محمود رحمة الله عليه و إبراهيم رحمة الله عليه وسعيد و محمد زاهر و آخرين و هو عديل إبراهيم الطاهر شقيق محمد الطاهر في بنك الشعب.
في سنة 1974 احتاجت ماجدة لعملية قلب "تبديل صمام" و عرفه كان يعيش على مرتب بسيط من مصلحة المساحة إلا أنه له علاقات واسعة و لقد كان الطيار كسباوي وزيره عند زواجه فذهب البعض لسؤال النميري لمساعدة صديقه الذي ساعد النميري أيام محنته فرد النميري بدون اهتمام "ما عرفه عنده مصادر أخرى"
عرفه كان طويلا ابيض اللون شعره شبه أشقر و أسرة إسماعيل إبراهيم مصريون اقحاح ما زالت بقية الأسرة تعيش في مصر في القاهرة في حارة عين الصيره و درب الملوخية. النميري كان يقصد أن لعرفه اتصالات بالمخابرات المصرية. العم إسماعيل إبراهيم كان يعمل في مكتب محمد أحمد المحجوب رئيس الوزراء السابق وهذا يعكس مبلغ غفلتنا نحن السودانيون "هل هنالك سوداني يعمل في مكتب أي رئيس وزراء دوله أخرى؟"
الشخص الوحيد من أصدقاء النميري الذي استفاد من وضع النميري هو الزبير رجب التوم والذي كان رئيسا للمؤسسة العسكرية التجارية و صار من أثرى أثرياء السودان. والنميري كان يقول إن الزبير رجب كان محروما مثله في صغره. لذلك حقد النميري على كل إنسان وقام بمصادرة أموال أسرة عثمان صالح بالرغم من أنهم جيرانه في الحي ومن نفس قبيلته وكان عبدالرحيم عثمان صالح رحمةالله عليه يحسن كثيرا إلى النميري في صغره.والعم عثمان صالح بدأ حياته كتاجر بسيط استطاع كسر احتكار التجار الأجانب للمحصولات السودانية بالرغم أنه كان أميا تغلب على عقبة التصدير بالطن التي كان يتهيب منها التجار السودانيون و بعملية حسابية بسيطة استطاع أن يقدم عروضه للمشتريين الأوروبيين بالطن بدلا من القنطار المعهود.
في بداية مايو ذكر المهندس مرتضى أحمد إبراهيم عندما كان في زيارة للدمازين مع النميرى ووقتها مرتضى كان وزيرا للري وذكر للنميري أن احد الأسر السودانية في الدمازين التي كان مرتضى ضيفا عليهم قد قاموا بإكرامه كالعادة السودانية وذكر مرتضى أن للأسرة منزلا جميلا وإمكانيات وافره فرد النميري "دول لازم يتأمموا" فغضب و أحتد مع النميري في الكلام و قال فيما معناه "الناس يكرمونا نأممهم" و هذه القصة أوردها في كتابه الوزير المتمرد و هذا يعكس نفسية نميري الحاقدة.
أبوالقاسم محمد إبراهيم ينتمي لأروع الأسر السودانية التي قدمت خيرة رجال السودان وأبوالقاسم الذي سمي عليه أبوالقاسم هو الشيخ أبوالقاسم رمز الإسلام و شيخ المعهد العلمي(جامعة أم درمان الاسلاميه) والشاعر المتمرد التجاني يوسف البشير لم يمدح او يرثي احدا سوى الشيخ أبوالقاسم. لقد جمعني السكن في حي الهشماب مع ابوالقاسم و كان شقيقه إبراهيم زميل دراستي والهشماب يطلقون على كل أبوالقاسم لقب الشيخ وعرف أبوالقاسم بالشيخ شيطان وعرف قريبه بالشيخ شيه وصديق طفولتي عرف بالشيخ إسماعيل. السودان يذكر أبوالقاسم كنائب أول لنميري ووزيرا للصحة ووصف بأنه خير وزير مر على وزارة الصحة وكان وزيرا للصحة في حكومة الإنقاذ و لا يزال جزء من السلطة إلا انه كان مملؤ مرارة وحقدا على الأخريين وربما لأنه كان له سمعه خاصة في أم درمان في صباه وشبابه ونشاطات تمارس في الخرائب لذلك عرف بالشيخ شيطان.
من العادة في السودان أن يستهدف بعض الشباب ويتحرش بهم جنسيا من قبل الآخرين وخاصة إذا كانوا ذوي وسامه وقد يؤدي هذا إلى حقد نحو الآخرين.
عندما حضر النميري ليوغسلافيا في صيف سنة 1970 كان الملاكم علي عزمي سماره صديق الملاكم عبداللطيف عباس الذي كان ولسنين طويلة يحمل العلم السوداني في المحافل الأولومبيه. علي عزمي كان يقضي عقوبة في سجون يوغسلافيا لأنه وجه لكمه ليوغسلافي أدت لموته ولأنه كان متزوج من يوغسلافية وبعد وساطة من السفارة السودانية وبوجود علاقة مميزه أطلق سراحه. وعندما قدم علي عزمي لنميري في بلجراد كقاتل اليوغسلافي قال النميري مشيرا لأبوالقاسم "ودا اللي كتل الإمام"
عندما عاد أبو القاسم في بداية الستينات من الحرب في الجنوب كان فريق الهشماب قد وصل الدرجة الخامسة وهو أخر فريق في تلك الدرجة بعد أن كان من أميز فرق الدرجة الثانية وفي ذلك الفريق لعب صديق منزور أمير الكره السودانية و كثير من كبار الكره السودانية. و في غياب أبوالقاسم قام الهشماب بتسجيل بعض أبناء حي السروجيه و العباسيه منهم عبدالرحمن إبراهيم شوقي, صلاح فرج الله, الدشن والنعيم فرج الله وآخرين وهؤلاء ترجع أصولهم لجنوب السودان فارتفع مستوى النادي و صاروا يفوزون في بعض المباريات وأتت وزارة الاستعلامات والعمل و قامت بأخذ الصور وعلقت صورهم في النادي وبدأ أبناء العباسية يختلطون بأبناء الهشماب لأول مره منذ أن قتل كبس الجبه. وعندما حضر ابوالقاسم قام بتكسير الصور وطرد أبناء العباسية من النادي وكان يقول كما سمعت من قريبه وصديقي أحمد حاج الأمين المشهور "بهبار" "العبيد ديل أنا كنت بكتل فيهم في الجنوب جايبينهم لي في نادينا"
كبس الجبه يضرب به المثل في القوه في السودان وقد حارب في فلسطين وسمي بكبس الجبه او كبس لأنه في صغره كأحد الصبية الذين يلتحقون بالجيش ليصيروا تفشقيه "الذين يصلحون السلاح" أو نجارين, ميكانيكين أو جنود عاديين عندما يكبرون. وعندما تم تعينه كجندي كامل صرفت له جبه وهي الزي الرسمي لقوة دفاع السودان ومن العادة أن تكون الجبة كبيرة ويقوم الجندي بتقيفها عند الخياط الا انه كبس الجبه. أي ملأها وعرف بكبس الجبه وهو زميل الجاك الماس لاعب نادي الموردة والمعروف بجاك طرزان ومن الذين حاربوا معه في فلسطين من ابناء الحي خضر فرج الله الذي حاولت في روايتي الحنق أن أصوره (كطلب) الجندي الذي ثقف نفسه. موسى فضل المولى وهو خال الفنان محمود دينق عازف العود وحسن دينق الذي كان شيال مع الفنانين مرغني المأمون وأحمد حسن جمعه وصديق كبس اللصيق هو أحمد عبد الفراج شقيق خضر كرموش وهم خيلان الفنانة حنان بلوبلو.
كبس قتل في حفل عرس آل خاطر. من العادة أن يظهر الشباب فتوتهم عن طريق فركشت الحفلات فأطلق الرصاص عليه من قرب. أل خاطر هم أصهار آل عبد القادر عمر الصادق ويمتون بالقرابة إلى أل المليجي ومنهم نفيسة أحمد المليجي والدة احمد ويوسف بدري والآخرين ويمت لهم بالصلة العم أحمد عبد الماجد وزير المالية في حكومة عبود وجيرانهم آل أبوسنينه.
ممثل الدفاع كان محمد احمد المحجوب رئيس الوزراء السابق وعندما استوجب احد زملاء كبس الذي قال" احنا لما جينا الحفلة ما كنا عاوزيين مشاكل" فسأله المحجوب" انتو منو؟" فقال أنا والمرحوم كبس , قدوم زعلان وحبس كبس وراس الميت" فكان دفاع المحجوب ان دي الاسامي مش بتاعت اولاد ناس و ديل متهجمين على أولاد ناس اللي عندهم أصل" و كان الحكم بالبرائه.
زين العابدين أو عابدين كما كنا نناديه أيام طفولتنا هو ابن الاستاد محمد احمد عبدالقادر انتقل من أم درمان سنة 1954 كنائب لناظر مدرسة خورطقت. كان يكبرنا قليلا وهو رئيس التيم عندما كنا صغارا وكان ممتلأ حيوية و نشاطا على عكس أخيه النور الذي كان نحيفا وانطوائيا حتى عندما قابلته في مدينة روستك كان لا يزال هادئا قليل الكلام ووالدته نفيسة كانت إمراه فاضلة وشقيقته الأكبر أسماء تزوجت قريبها عثمان الذي استلم شركة سودان ماركنتيل بعد تأميمها ومتشل كوتس. عابدين كان طول الوقت ودودا يحفظ العشرة ولا أظنه أبدا ممكن أن يكون من الذين قد ينفذ أو يوافق على مذبحة بيت الضيافة ولم يكن لديه كثيرا من الحب للنميري إلا انه الذي قال" مايو الهنا مايو المنا الغنى غنى والما غنى يركب........"!؟
شاهد العيان الوحيد لمذبحة بيت الضيافة هو سعد بحر و كان لصيقا لفترة بالنميري وتربطهم صداقه لدرجة أن النميري كان المشرف على زواجه وفي الحفل وخوفا من أن يتهرب الكابلي من الوفاء بوعده لأنه كان مشهور بخلف الكثير من المواعيد وكان وقتها يسكن في حي بانت ومازال موظفا في الهيئة القضائية فأخذ النميري صنفا من الجنود وقام بكردنة منزل عبدالكريم الكابلي وكان يقول " الفنان ال ........ بعد دا إلا يطير"
وسعد بحر شاهد بعينيه الذين أطلقوا لنار وقد أصيب في الحادث وعاش بعد ذلك لينعم بحياة رغده و ثراء عريض( مايو و المخابرات المصرية فرشوا ليهو البحر طحينه) و لو كان الشيوعيون هم الذين قاموا بتلك المجزرة لدل سعد بحرعليهم بالاسم والشكل والرتبة. ولكنه فضل أن يصمت ووجهت التهمه جزافا للشيوعين.
الضباط الذين شاركوا في 19 يوليو من المستحيل أن يرتكبوا جريمة بهذه البشاعة. لقد كانت تربط كل الضباط علاقة حميمة ولايوجد ضابط واحد يمكن أن يطلق النار على ضابط مثل كيله الذي كان أخر من ادخل إلى قصر الضيافة فشقيقة كيله كانت محبوبة بواسطة كل الضباط واشتهرت كوداعيه يقصدهاالضباط للتسلية وقراءة الودع و كيله كان يسكن عند عوض أحمد خليفه ويمت له بالصله. كما قتل الضابط سيد أحمد وهو لاعب فريق المريخ المعروف بحموري وهو قائد المظلات. كان هذه الضابط يتمتع بحب الجميع وقتل معه اورتشي الذي كان قائد لمصنع الذخيره.
أنا متأكد بأن الذين قاموا بتلك المجزرة هم صغارالضباط و ضباط الصف منهم شامبي وحامد احيمر. شامبي كان طموحا و معتدا بنفسه وله شخصيه كارزمتيه وكان يظن أن الدنيا لم تعطه ما يستحق كما كان من النوع الذي يؤثر في محيطه .

admin
04-02-2006, 12:53 PM
كتب شوقي بدري :

http://www.sudaniyat.net/upload/uploading/shogi.jpg
(2)
مذبحة قصر الضيافة :

احيمر وكثير من الجنود كانوا يحتقرون ويكرهون الضباط ويعتبرون أنفسهم أكثر رجولة منهم. وهم الذين ارجعوا النميري إلى السلطة. وكما عرفت من عبدالله ناصر بلال الذي صار مديرا لنادي القوات المسلحه وبداء كجندي فني هو بمثابة الشقيق لي واحد أبنائي يحمل اسم شقيقه عثمان ناصر فأن القشه التي قسمت ظهر البعير هي مظهر هاشم العطا منكسرا في القيادة وهو يمشي على السلالم وأكتافه متهدلة بعد سماع خبر اختطاف طائرة بابكر النور وفاروق حمدنالله بواسطة الليبيين وتحطم الطائرة التي تقل الوفد العراقي ولهذا بدأ الجنود في التحرك وبالرغم من أن الهموش قد كان قد أخذ أبر الضرب من الدبابات الا انها ظهرت فجأه ولا بد أن المخابرات المصرية قد أوجدتها. وبدأت التحركات المعاكسة ووجدوا ضباط الصف فرصة ليتخلصوا من كل ماكان يمثل لهم التسلط من دون وجه حق "الضباط" وبعدها صار ضباط الصف يرفضون إعطاء التحية لكبار الضباط وطالبوا بأن يمنحوا علامات حمراء على أكتافهم كأعضاء مجلس الثورة وكانوا يقولون لنميري"انحنا الي رجعناك لما ال... كانوا مدسين" و بدؤا في ملازمة النميري في كل مكان. شامبي كان فارسا بمعنى الكلمة . وفي أيام التحركات بعد 19 يوليو كان أحد زملاءه يمزح معه وهم في عربة جيب قال شامبي " شنو جننونا الشهيد والشهيد يعني ايه الشهيد؟" فقال الأخر بعد ان وضع فوهة مسدسه في صدر شامبي" يعني هسه أنا أضربك أكتلك يقولوا عليك شهيد" فسقط الجيب في حفره وأنطلق المسدس بالخطأ واخترقت الرصاصة صدر شامبي وخرجت من ظهره. وعندما وصل شامبي الطبيب كان يسير على قدميه وأدى التحية العسكرية وعاش شامبي.
وعند اشتراكه في انقلاب حسن حسين حكم عليه بالأعدام فقام باختطاف رشاش من الجندي الذي امامه ولسؤ الحظ كان خاليا من الرصاص وعندما قفز من العربة قاموا بمطاردته ولم يوقفوه إلا بعد مده طويلة بعد أن داسوه بالعربة.
بعد أن فرض ضباط الصف نفوذهم على النميري كان أحد اقتراحات القذافي عندما حضروا معه في احتفالات الفاتح من سبتمبر أن يتركهم النميري في ليبيا إلا أن النميري لم يتمكن من ذلك لأن بعضهم كان مازال في الخرطوم. و قد بلغ سيطرة ضباط الصف على النميري أنه عندما استدعي البطل والضابط الشجاع رحمةالله عليه مبارك عثمان رحمه ان ضباط الصف كانوا يطلقون الرصاص تحت قدميه وهو في طريقه إلى الطائرة في جوبا وعندما قال له النميري في الخرطوم لأنه صديقه ودفعته " ممكن ترجع الجيش؟" فكان رد مبارك " وهو بقي فيها جيش" و أخيرا اصبح سفيرا في براغ. باختصار الذين قاموا بمذبحة بيت الضيافة هم ضباط الصف ووقتها كان قد اختلط الحابل بالنابل ولم يعرف العدو من الصديق. ولم يكتشف دور عبدالعظيم سرور في الانقلاب إلا بعد فتره وكان خالد حسن عباس يقول له"أنا شايفك وين؟" و حتى بعد أن انكشف أمره حاول خالد أن يساومه لأنه كان يريد أن يعرف كيف استطاع الهاموش وأبو شيبه خداعهم.
وحتى بعد الإعدامات أدخل عبدالعظيم سرور على النميري وهو نائم وبجانبه رشاش وتركوه لوحده مع النميري وأظن أن علامة استفهام كبيرة لا تزال قائمه في راس الكثيرين هل كانوا يريدون التخلص من النميري؟
الغريب أن جميع هؤلاء موجدون فلما لم تتكون لجنة قوميه للتحقيق في مجزرة بيت الضيافة أم إن الجميع سعداء لأن أصابع الاتهام وجهت للشيوعيين؟
من الأسماء التي ترددت كثيرا هو الضابط حسن عماس والذي كان يسكن في العرضة في نفس مربع لاعب الكرة قاقارين و شقيقه النرب. حسن كان من أميز أبناء أم درمان كان بارعا في كل أنواع الرياضة: سباحه, كرة قدم وكان ملاكما جيدا في نادي المريخ. شقيق زوجته هو حيدر الذي كان زميلي في الملاكمه في نادي المريخ. حسن عماس كان الشاب الذي يتمنى الإنسان أن يكون هو: أدب وخلق وتربيه وشجاعة ورجولة. التقيت به أخر مره سنة 1988 وهو يمتطي دراجة هوائيه ويحمل بعض البرسيم وأردت أن أسأله عن حادثة بيت الضيافة وأستمتع برفقته فعلمت أنه رحل إلى أمبده وكنت أكن له كثير من ألإعجاب ووصف لي بيته بعد الكبري على الجانب الأيسر ويغطي سوره اللبلاب وبعد ثلاث محاولات فشلت أن أتعرف على منزله أو أجد من يدلني عليه.
أمثال حسن لايمكن أن يشاركوا أو أن يرتكبوا أي عمل خسيس وعندما كنت في أبوظبي كنت اجتر ذكراه مع الأخ العزيز عبدالله فرح الذي كان لصيق بحسن عماس وجاره في الحي وعبدالله هو شقيق صالح فرح الذي صاغ دستور الأمارات العربية وشقيق عبدالرحمن فرح رئيس المخابرات العسكرية الذي سرق منها البشيرالسلطه. ومن الذين عاصرو حسن في الحي يحي الزبير وكان على راس المؤسسة العسكرية الصناعية ونائبه نبيل حسون. يحي كان متقدما عني في مدرسة الأحفاد الثانوية وأشتهر بأنه من أنجب الطلاب وأحسن لاعبي كرة القدم وبعد تخرجه من جامعة الخرطوم كلية الكيمياء التحق بالجيش لأنه منذ صباه كان مولع بالعسكرية وكان مميز في الكديت واجتاز امتحان مدرسة الأركان كما أذكر. يحي كان يتحدث باحترام عن حسن العماس وأظن أن جريمة حسن الوحيدة أنه أهان النميري في فترة اعتقاله وألأمر إن حسن وضع كوب الماء أمام النميري ولم يضعه في يده وعندما احتج النميري ركل حسن الكوب. وهناك قصة نسبت لحسن عماس ولا اعتقد أن حسن عماس قد نفذها أو صاحبها وهي أن النميري عندما تعب من وضع يديه عند اعتقاله فوق رأسه أراد أن يرخي يديه وكان الرد " ارفع ايديك ما رافعن لك سنتين سمنت وبقيت تشبه ماو" وتلقى ضربه على ظهره.
عندما صار حسن ضابط أمن في فندق الهيلتون انفتح باب الأسانسير أمام النميري أثناء مؤتمر القمة الأفريقية فوجد حسن عماس أمامه فاضطرب نميري وقال " دا بيعمل ايه هنا" وكان الرد " شغال هنا" فطلب النميري ان يعطى حسن عماس أجازه حتى نهاية المؤتمر لأنه لا يريد رؤيته. شخص مثل حسن عماس لو أراد أن يساوم لما كان يمتطي دراجة عام 1988 فالرجال الذين لا يمثلون واحد من 100 من شخصيته ورجولته أصبحوا مليونيرات.
شيخ موسى دنقلاوي بسيط غير متعلم عمل كجرسون في الفندق الكبير في الخرطوم واحتاجت المخابرات المصرية لبعض الأوراق في غرفة مسئول بريطاني مقيم في الفندق فقام بتوفيرها وهذا قبل الاستقلال فجندته المخابرات المصرية وكان له دور كبير جدا في أيام مايو وكان يحضر لزيارة صديقه عم خالد في كوبنهاجن الذي كان يعمل عند السفير السويدي في القاهرة وأتى معه الى كوبنهاجن. منزل الشيخ موسى في الملتقى في بحري كان يعج بالناس من وزراء وأغنياء وبسطاء وكان الشيخ موسى يقول "بيت الضيافة ما عملوه الشيوعيين" و يمتنع عن الإفصاح.
ضابط خفيف الظل قابلته في حفلة عشاء في منزل اللواء الطاهر محمد عثمان ياسين أخ وزير العدل الحالي هذا الضابط قال" أمام الجميع في مدينة النيل في أم درمان " الشيوعيين مالهم دخل ببيت الضيافة" الضابط لم يقدم لي بالاسم ولكن هنالك صوره تجمعنا في ذلك الحفل.
عندما قابلت ابن عمي ودفعتي في الدراسة عثمان محجوب الغوث والذي كان قنصل عسكري في إنجامينا عام 1988 حاولت أن اعرف منه أي شيء عن بيت الضيافة إلا أنه كان معجبا بالنميري وفخورا أنه كان من ضمن الضباط الذين داسوا بالدبابات على جنود من سموا بالغزو الأجنبي في السبعينات. وفي نفس السنة سالت الفريق فابيان في منزله في بانت عن موقف ابن عمي عثمان محجوب الغوث وكان رأيه انه أدائه ضعيف كضابط إلا انه تمتع بوضع خاص في مايو وقد ينتهي مشواره العسكري بعد رجوعه من إنجامينا لأنه لم يجتاز مدرسة الأركان.
لقد لعبت الصدفة دورا كبيرا في التاريخ السوداني فاللواء محمد أحمد زين العابدين كان رئيسا للبشير وكما سمعت منه عندما كان سفيرا في استوكهولم أنه استجوب البشير بصلاته بالتنظيمات الأسلاميه فأنكر البشير التهمه فقام محمد احمد زين العابدين بحمايته وعارض فكرة طرد البشير من الخدمة وكافئه البشير بأن يكون سفيرا في السويد لمدة أربع سنوات.
محمد رجل دبلوماسي وكنا نستأجر منزل والده في زريبة الكاشف عندما كان والده باشكاتب في مدرسة وادي سيدنا. وبادر بالاتصال بي عند حضوره للسويد ودعاني لزيارته في استوكهولم كما دعاني لندوه في كوبنهاجن في 12/12/ 1994 ومن الحضور الدكتور مصطفى وزير الخارجية الحالي وأنجلو بيدا نائب رئيس المجلس الوطني الحالي واقنس لوكودو والي جوبا وبدر الدين مدير شركة كوب تريد وعلي رجل امن وفؤاد عبدالمنعم رجل اعمال وأغلب الجالية السودانية وبعض المبعوثين وعندما طلب منا السفير محمد أحمد أن نحاول أن نعطي الأسكندنافيين فكره جيده عن السودان قلت له إن الأسكندنافيين ليسوا بالأغبياء ولا يمكن خداعهم ويكفي سجل الحكومة في مجال حقوق الإنسان لينفر الاسكندنافيين وأن علاقاتهم بكل دول الجوار سيئة فوافق الدكتور مصطفي أن سجلهم سيء فيما يختص بحقوق الإنسان ولكنهم أحسن حالا من بعض الجيران. فقلت له أن الغلط هو غلط وكأنك تقول انك تضرب زوجتك باليد وجارك بالعصا.
وأكد دكتور مصطفى إن علاقتهم سيئة مع مصر لأن النميري فرط وخان البلد لأنه أعطى المصريين عشر نقاط مراقبه مفتوحة وبلا حدود لحماية السدالعالي من الغارات الأسرائيليه في حلايب. رجل فرط في بلد أليس غريبا أن يكذب في مذبحة الضيافة؟ ولماذا لم تحاسب الأنقاذ النميري على هذا التفريط؟
وعندما تحدثت عن حقوق الجنوبيين المهضومة والحرب المفروضة عليهم ادعى أنجلو بيدا أن حكومة الإنقاذ بالنسبه لهم خير من تسلط الدنيكا إلا إن اقنس كانت متحفظة ولم توافق على رأي انجلو بيدا واقنس هي ابنة خال صديق طفولتي وزميل دراستي عيسى سولي الذي كان كولونيل في جيش عيدي أمين.
ما أدى إلى 19 يوليو هو أن المصريين فرضوا سيطرتهم الكاملة على السودان والنميري كان يعتبر نفسه والقذافي خلفاء مصر في المنطقة وعند وفات جمال عرفت من الدكتور سري محمد علي المتواجد الآن في كندا وكان يسكن في ميز الدكاترة في الخرطوم أن النميري حضر إلى مجلس الوزراء يرتدي جلبابا ورأسه حافي و يبكي ناصر بطريقه مقززه. وعندما ذهب لجنازة ناصر كان يبكي بطريقه جعلت المصريين يقولون" الريس السوداني بيعيط زي الست" وبعد الجنازة كان يقول للسادات حاسبوا ع البلد والسادات يقول "مافيش خوف ياجعفر مصر دي بلد مؤسسات" وبعد انصراف النميري كان السادات يقول "هوالقدع دا فاكر نفسه ايه ماهو احنا اللي قيبناهو واحنا اللي حامينه"
بعد أيام الجنازة وظهور التكتلات في مصر اتصل زكريا محي الدين بمحمود حسيب الذي كان تربطهم علاقة قديمة واغضب هذا علي صبري وشعراوي جمعه وآخرين لأن زكريا محي الدين كان يمثل النفوذ الأمريكي.
فتلقى النميري أول أوامره من القاهرة وهي التخلص من محمود حسيب وتم هذا مباشرة بعد الرجوع للخرطوم.
المصريون يرددون دائما أن مصر دولة مؤسسات ولا أدري إن كانت مصر دولة مؤسسات فما هو دور سويسرا إذا؟ فأكثر من نصف الشعب المصري لا يقرأ ولا يكتب. والأمراض البدائية مثل البلهارسيا والجذام مازالت منتشرة والفلاح مازال يشارك الحيوانات المسكن.
لقد عارض عبدالخالق محجوب التأميمات التي فرضتها المخابرات المصرية وكان يقول على المفتوح" يعني إيه لما تأمم ليك مصنع شعرية"
وعندما كثرت اعتراضات عبدالخالق محجوب أرسلوه معتقلا مع الصادق المهدي للقاهرة وعندما قابل ناصر قال له "هل أصبحت مصر معتقلا للمناضلين؟ فخجل عبدالناصر وقام بإرجاعه لكي ينتهي به المطاف في معتقلات النميري. وعندما طالت فترة الاعتقال كان يقول أنه يحتاج لبطانية وأخير فسر قاسم أمين تلك العبارة بأنها تعني أنه يريد أن يهرب وكان هروبه الأخير من المعتقل قبل أن يواجه حبل المشنقة وكان يمزح مع الجلاد قائلا " يازول حبلك دا قوي؟ أنا وزني تقيل" و لقد صدق ولكنه ليس ثقلا يقاس بالكيلوجرامات. كانت له أخطائه ككل البشر إلا أنه كان من أعظم قادتنا و ليس هناك وجه مقارنه بينه وبين النميري.
في بداية مايو كان فاروق حمدنالله وزيرا للداخليه فصار سمير جرجس على راس وزارة الخارجية وتجاهل سمير جرجس الذي كان قد جرب كل المعتقلات والسجون كشيوعي وقيادي أن يرد على طلبات القاهرة لأرسال ضباط للتدرب على يد رجال الأمن المصري وعندما كثرت طلبات ناصر قال جرجس وهو مسيحي من اصل مصري ومازالت أسرته تعيش في بني سويف" إن الفرق بين المصريين والسودانيين لكبير جدا وطريقة عمل المخابرات المصرية والبوليس المصري غير مقبولة في السودان" وفي أثناء فترة اعتقاله في سجن كوبر صفع عسكري سجون سجينا جنائيا فكان جزائه الطرد و العقاب بعد خدمه دامت 12 سنه وكان ضابط السجن يقول له"وريني في اللوائح اللي درسناك ليها حاجه تسمح ليك تضرب سجين"
وسمعت من سمير جرجس في فترة دكتاتورية عبود أن اثنا عشر من القياديين الشيوعيين كانوا في سجن كوبر و كانوا يزودون بثلاثة أنواع من الفاكهة يوميا وستة دجاجات ولحم ولوح ونصف من الثلج أي ما يعادل 30 كيلوجرام وكل ما يحتاجون من سكر وشاي وطحين وكان سمير يصنع الفطير المشلتت الذي يحبه عبدالخالق واحد الشيوعيين الذي قضى أيام عصيبة في جبال النوبة وكان يتحسس المانقه الباردة ويلصقها في خده ويقول"اللهم ديمها نعمه" ولهذا قبل فاروق رأي سمير جرجس بأن لا يعطي الفرصة للأمن المصري أن يدرب السودانيين. فجأة احضر لواء من الأمن المصري إلى الخرطوم و بينما هو يناقش سمير جرجس لماذا لم يرسلوا متدربين للقاهرة يدخل فاروق حمد الله ويبادر جرجس قائلا" ازيك ياخواجه؟" فيرد سمير و هو لا يزال جالسا"اه فاروق" ويلتفت فاروق للواء المصري الذي كان يقف متخشبا في حالة انتباه و يقول له عدة مرات" ارتاح ياخي" و المصري يزداد تخشبا و يواصل فاروق" طيب ياخواجه لو مشغول امر عليك بعدين" و بعد انصراف فاروق يقول اللواء المصري " دا ايه دا دانتو ايه يا سودانيين و زير الداخليه يجي لحد مكتبك كدا و بعدين فاروق حافه كدا و انت جالس: وزير الخارجية يمر عليك لحد مكتبك و يقول حيمر عليك تاني دا حكايتكو ايه يا سودانيين؟" فيفهمه سمير جرجس بأن طريق التعامل في السودان تختلف عن مصر و أن السودانيين لن يقبلوا الطريقة المصرية.
و الحقيقة أن الإنجليز قد اكتشفوا هذه الحقيقة و كانوا لا يسمحوا لكوادرهم التي عملت في الهند بالعمل في السودان كما كانوا يعاملوا السودانيين باحترام خاصة رؤساء القبائل و الزعماء الدينيين. ثم قررت المخابرات المصرية التخلص من فاروق حمد الله و بابكر النور وكل من له صله بالشيوعيين و بدأت الاعتقالات في صفوف الشيوعيين و كان أحمد سليمان يقعي تحت أقدام زين العابدين و أبو القاسم و الآخرين و يقول لهم " انحنا بولكم وانحنا خراكم" و يقول لأبو القاسم "انت كتلت الأمام غالبك ما تكتل الهوان دا" و يقصد عبدا لخالق و كان يولم و يحضر القعدات لرجال مايو و يتبعهم إلى كل الأماكن و عندما اكتشف إنهم يذهبون إلى ود منور الذي اشتهر والده كسائق لترام في أم درمان و كان يقول لهم "إذا دا حضر ليكم الوسكي و الشيه خفت دمي دي حاتلقوها وين؟".
ود اليماني شخصيه دار حولها كثير من اللغط و نسب له تعذيب الشفيع و بعض الشيوعيين. بعد هجومنا على السفارة الليبية و الاعتقال رجعت في أحد الأمسيات بعد قضاء يوم عمل كحمال في ميناء مالمو و في مسكني في منزل الطلاب في جامعة لوند لأجد ود اليماني و اثنين من أصدقائه بانتظاري ووقتها كان الباقر مريود يسكن معي و هو اصلا من جبال النوبه و كان أحد جنود سلاح الطيران الذين يقضون فترة ست اشهر في انجلترا و يعودون كفنيين و من العاده ان يكونوا قد قضوا سنه او سنتين في المدارس الثانويه. المسكن كان مليئا بالملصقات الأشتراكيه و صورا تشي جفارا و حركة تحرير فتنام و ماو تسي تونج و حركة تحرير جنوب السودان وبأختصار كما كان يقول لي الدكتور سري محمد علي "كل مشاكل العالم" و لمدة اسبوع كان ود اليماني يرافقني و قمت باستئجار غرفتين لهم بسعر خاص عبارة عن دولارين في اليوم و كنت و قتها أتقاضى 3 دولارات في الساعة.
الغريبة أن ود اليماني كان يبدي تعاطفا و يندد بما حدث للشيوعيين و أمام أصدقائه قال لي أبو القاسم قد حضر مخمورا و قام بضرب الشفيع و هو يصرخ "عبد الخالق المجرم مش حاخليهو". فقال ود اليماني "فحجزناه و قلنا ليه دا مش عبدا لخالق دا الشفيع".
ود اليماني كان يبدي أعجابا بالصينيين الذين كانوا يدربونهم على صيانة الدبابات الروسية و كان يقول أنهم يعملون في كل الظروف و يأكلون طعام الجنود العادي الذي يعافه الضباط و يشربون الماء ساخنا من الحنفية و عندما يخلعون البجاما" الأوفر اوول" لا يخرجون من جيبهم أي شيء مثل علبة السجاير, منديل ولاعه أو مفاتيح. كما ناقش معي كتاب "الحزب الشيوعي نحروه أم انتحر ؟" لمطر و الغريب أنه قام بإرسال لكتاب إلي من سوريا في طريقه للسودان. الذي أعطى ود اليماني عنواني في ألمانيا هو البروفسور الشيوعي عبدا لرحيم سالم المتواجد حاليا في لندن و هو أول طالب سوداني يأتي لتشيكوسلوفاكيا و يتخرج كمهندس معماري و لقد قام بترجمة الأحاجي السودانية للغة التشيكية و هذا الكتاب منشور. ويبدو أن عبدا لرحيم سالم لم يعرف ود اليماني. لقد ارتبط اسم ود اليماني بتعذيب شفيع لدرجة أن اخو الشفيع الدكتور الهادي كان يريد أن يرى ود اليماني بعينيه فطلب من سعد بحر أن ينسق ذلك اللقاء وسعد بحر و الهادي قد عملا سويا في واو وقتها كان النميري يعمل في شرق الاستوائية و سعد بحر هو الضابط الذي أتى من مصر و كان رجل المخابرات المصرية في الجيش السوداني. أمام رغبة الهادي شقيق الشفيع قال سعد بحر انه يمكن أن يطلب حضور ود اليماني لمكتبه ليشاهده الهادي و لكن ليس أكثر من ذلك.
ود اليماني كان من المفروض أن يطرد من الخدمة قبل فتره بسيطة من يوليو لأنه عندما كان في جبيت حاول أن يغتصب ابن المحاسب الذي أتى في مهمة مراجعة حسابات الجيش مصحوبا بابنه الذي كان في الخامسة عشر من عمره. إلا أن الضابط و الرجل الجنتل مان صلاح النور خميس قام بالتوسل لوالد الصبي حتى لا يطرد ود اليماني من الخدمة.
صلاح هو شقيق زميلانا عابدين في براغ و كان شقيقه الأكبر محامي مشهور في منطقة القضارف وهذه هي احد غلطاتنا, التساهل و التسامح. فضابط بهذه المواصفات يحاول اغتصاب صبي لا يستحق شرف ارتداء الزى العسكري.
و عندما حاول الشيخ موسى رجل المخابرات المصرية أن يتوسط ليعقوب إسماعيل أحد المشاركين في انقلاب مايو و كان النميري قد حكم عليه بالسجن ذهب الشيخ موسى لزين العابدين ليتوسط فقال زين العابدين بالحرف الواحد" الحمار دا إذا مسك ابوي محمد أحمد عبدا لقادر أنا ما راح أساله"
هذا بعد أن تفرعن النميري. و شخص كان يصفه زملائه بالحمار لا يستحق أن يحكم السودان. و عندما ذهب الشيخ موسى لمأمون عوض بو زيد لنفس السبب قال له مأمون" العبد دا اتنكر لأبوه ما عنده ولاء انحنا رفعناهو من الطين" و المعروف يعقوب إسماعيل لم يكن بارا بوالده الذي كان فقيرا و يشاهد في ثياب رثه أمثال هؤلاء وضعتهم المخابرات المصرية و من ثم المخابرات الأمريكية على رؤؤسنا.
كل ما تتاح لي الفرصة لتحدث لأحد الضباط و تثار قضية بيت الضيافه أقابل بصمت أو لا يكون الوقت ملائما و أذكر أنني قابلت في بداية التسعينات الأخ و زميل الدراسة الثانوية إسحاق إبراهيم في فندق الهيلتون في لندن و كان وقتها قائد الأركان كما قابلت في نفس الفترة الضابط محمد عثمان المشهور بهولاكو و كان وقتها ملحقا عسكريا في لندن و قابلت كثيرين في أبو ظبي منهم الأخ عثمان خضر الذي كان على راس سلاح الإشارة رحمة الله عليه إلا أن الجميع يتحاشى الخوض في هذا الموضوع. أنا لا زال على اقتناع بان حماد احيمر و شامبي و بعض ضباط الصف هم الذين قاموا بهذه المذبحة عن قصد أو بدون قصد و هذه دعوه للآخرين للإدلاء بدلوهم فرأيي صواب يحتمل الخطأ و رأيهم خطا يحتمل الصواب.
لأن أبو نضال قد قضى فترة أربع سنوات في الخرطوم في الستينات فقد تأثر بالشيوعيين السودانيين و عندما صار له وضع مميز في بغداد و مركز كبير و حماية عسكريه و كل الهيلمان و هو صديق شخصي لكارلوس وضع أمام الشيوعيين السودانيين و منهم محمد عثمان محجوب خطه كاملة لاغتيال نميري و الخطة تتكون من ثلاثة كمائن إذا افلت من الكمين الأول يسقط في الكمائن الأخرى و لقد رفض الشيوعيون هذه الفكرة لأنهم لا يؤمنون بمبدأ الاغتيالات. أبو نضال مثل بعبعا لكل العالم و لم يشعر ياسر عرفات بالراحة من ناحيته إلى أن مات مقتولا أو منتحرا قبل اشهر في العراق. فهل من المعقول أن يصفي الشيوعيون الآخرين كما حدث في قصر الضيافة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
.................................................. .................................................. . و نواصل

(تم التعديل بواسطة الإدارة)

admin
04-02-2006, 12:54 PM
كتب عبد الله الشقليني :

عزيزنا شوقي
شكراً لك لهذا السرد الممتع
الذي يحوي التاريخ المُشاهد
والتفاصيل ونواصل

admin
04-02-2006, 12:55 PM
كتب عبد الله الشقليني:
إلى الأحــــباء

نرفق بعض من النص المترجم من كتاب ( د. ديدار فوزي روسانو .)
( السودان إلى أين ؟ )
تقديم : الان جريش
ترجمة : د. مراد خلاف
مقدمة :
د. ديدار فوزي روسانو، ولدت في مدينة القاهرة عام 1921 م ، وشاركت في النضال ضد الاحتلال البريطاني لوادي النيل ، وفي الكفاح المسلح الذي خاضه الشعب الجزائري من أجل الاستقلال ، وهي متخصصة في المسألة السودانية ، ويغطي كتابها أحداث قرنين من الزمان .
مرفق النص من صفحة ( 159 وإلى 162 ):

يوليه عام 1971 م : الكومونة بعد إجهاضها
حدد انقلاب عام 1971 الذي قاده هاشم العطا دون أن يريق نقطة دم واحدة ، كهدف له نقل السلطة إلى الجبهة الوطنية التي كان من واجباتها تحقيق التحام القوى الثورية ( تحالف العمال مع الفلاحين ، والمثقفين الوطنيين ، والضباط الأحرار ، والجنود ، والرأسماليين الوطنيين ) . واتخذت تدابير فورية في جميع قطاعات الأنشطة لضمان اشتراك العمال في إدارة المشاريع وشئون الدولة . وكان هذا البرنامج برنامجاً ضخماً لبلد مترامي الأطراف يعد من أكثر البلدان الأقل نمواَ في العالم . وهذا بالرغم من وجود قطاع عصري ، وأعد هذا البرنامج في جو ( التعايش السلمي ) الذي ارتكز على الحرب الباردة ، ، وفي بيئة عربية اشتد فيها ساعد التيار اليميني في أعقاب وفاة عبد الناصر . وتم تغيير الفريق الموجود في السلطة دون معارضة ، واكتسبت تأييد أصحاب المرتبات من أعضاء السلطة الجديدة تأييد المنظمات الجماهيرية ، و بوجه خاص تأييد أصحاب المرتبات من أعضاء النقابات من أعضاء النقابات وبلغ عددهم حوالي 282 ألف عضو عام 1971 . وعكس ذلك في الواقع تغييرا ثوريا في الممارسة السياسية للقوات المسلحة . ولأول مرة أعلن الضباط الذين قاموا بالانقلاب أنهم يقومون بذلك باسم الجبهة الوطنية الديمقراطية ، وليس باعتبارهم طليعة ، وبدءا فورا المفاوضات مع القوى الديمقراطية الأخرى من أجل تشكيل حكومة ، ولسن قوانين تجيز تنظيم أحزاب سياسية حتى تكون لهذه القرارات قيمة دستورية . ومع ذلك نجح الانقلاب المضاد في 22 يوليه . وكان ذلك بداية تخطيط المذبحة الدموية .
ويصبح قرار الانقلاب المتسرع الذي لم ينتهي مناقشته بينما كانت عناصره الرئيسية ـ بابكر النور ، وفاروق حمدالله ـ لا تزال في الخارج ، غير مفهوم بدون العودة إلى حدثين أديا في الواقع إلى إعلان عودة ثورة مايو عام 1969 وما تعرضت له الكوادر الشيوعية من خطر . أولاً يجب أن يفهم أن قرار مجلس قيادة الثورة الصادر في 16 نوفمبر القاضي بطرد الضباط الشيوعيين هو انقلاب قام به نميري ليركز كل السلطات في يديه : واتخذ هذا القرار دون التشارو مع قيادة الضباط الأحرار كما تقرر القيام بالانقلاب في 25 مايو بالرغم معارضة الأغلبية ، وتقرر ضم ثلاثة ضباط من المعارضين للانقلاب من بين أعضاء المجلس دون التشاور مع قيادة الحركة . وينبغي أن نشير هنا بهذه المناسبة إلى النقد الذاتي الذي مارسته القيادة الشيوعية في مرحلة لاحقة واعترفت بأنها اشتركت في مجلس قيادة الثورة بينما كانت تعارض الانقلاب ، وأعيد إلى الذاكرة مداخلة سكرتير عام الحزب في اجتماع اللجنة المركزية عشية الانقلاب في 25 مايو ، عندما اقترح الامتناع عن الاشتراك في الحكومة للمحافظة على استقلالية الحزب ، وهو اقتراح رفض بأغلبية الأصوات . أما الحدث الثاني فهو الإضعاف الفعلي للحزب بسبب الانشقاق الذي حدث ، وترأسه العضو المسئول عن الجهاز السري ، وكان من الضروري تجديد هذا الجهاز تماما ، ولقد أخر ذلك بوجه خاص لحظة هروب السكرتير العام من المكان الذي كان محتجزاً فيه .
يمكن العثور على تفاصيل المنافسات الداخلية حول مشروع انقلاب 19 يوليه في تقرير أمانة الحزب الشيوعي الذي نشر في يناير عام 1996 ، ولكننا لا نجد على العكس من ذلك تفاصيل التدخل الخارجي بهدف إفشال المحاولة التي كشفت عنها صحافة ذلك الوقت . وقد أشرنا إلى انحراف الرئيس السادات نحو اليمين بعد وفاة عبد الناصر . ومن ناحية أخرى أثار الشيوعيين السودانيين ضدهم غضب رئيس مصر ، وليبيا عندما انتقدوا مشروع اشتراك السودان في اتحاد سياسي بين مصر ، وسوريا ، وليبيا ، دون استشارة الشعب السوداني مسبقاً . ولقد تدخلت أجهزة المخابرات الغربية ، وبوجه خاص البريطانية ، وعلى وجه التحديد بمساعدة شركة ( أنجلو روديسيان لا مايننغ اند لاند كومباني ) ، لإنقاذ نظام نميري . ودخلت شركة ( أنجلو روديسيان لونرو ) ، في السودان أثناء وجود حكومة حزب الأمة وتقدمت بسلسلة من المشروعات ( لاستقلال المناجم ، وتطوير صناعة السكر ، والمنسوجات ، ولعبت دور الوسيط في صفقات شراء الآلات ، والمعدات من بريطانيا ..9 . ورغم التصريحات المعلنة عن التوجهات الاشتراكية للنظام الجديد ، استمر مدير الشركة واسمه ( تيني رولاند ) ، وهو مستوطن أبيض روديسي في المحافظة على اتصالاته . وكان رد فعله الفوري على انقلاب يوليه : وبناء على طلب مدير شركة ( كويت جولف انترناشونال ) ، خليل عثمان ، وهو سوداني ، وشريك ، ومساهم في شركة ( لونرو ) ، أن استأجر طائرة ، وسافر بها إلى يوغسلافيا حيث كان يزورها في ذلك الوقت وزير الدفاع خالد حسن عباس حسن ، وعرض عليه إمكانية عودته فوراً إلى طرابلس ، والقاهرة لإعداد الانقلاب المضاد الذي يمهد لعودة نميري إلى الحكم .
ولم يقتل نميري ولا ضباط فريقه ، وألقى القبض عليهم فقط ووضعوا تحت حراسة مشددة في قصر رئاسة الجمهورية ، حيث يوجد قائد الحرس الجمهوري الذي اشترك في انقلاب يوليه ، وأخفى لديه في ذلك الوقت عبد الخالق محجوب ، الذي قام بالهروب في نهاية شهر يونيه من مكان احتجازه بمساعدة هاشم العطا : ونشرت معلومات خاصة بخطة الهجوم التي أعدها وزير الدفاع المصري في الصحافة : إعادة حوالي 2000 جندي من جنود المظلات السودانيين الذين كانوا يعسكرون في منطقة قناة السويس ، واستخدم المعهد العسكري المصري الذي أقيم عام 1967 في جبل الأولياء كقاعدة للعمليات مع استخدام القاعدة الجوية المصرية في وادي سيدنا في عمليات الدعم العسكري ، ثم الدور الذي لعبه الملحق العسكري المصري في السودان ، يضاف إلى ذلك البرامج التي تحذر من خطر الشيوعية في السودان التي تبثها إذاعة لندن ، ومن إذاعات الولايات المتحدة الأمريكية ، وأيضاً إعداد المخابرات البريطانية عملية الهبوط الاضطراري في طرابلس لطائرة الخطوط البريطانية التي كان على متنها اثنين من القادة الأكثر شهرة في الحركة الثورية وهم في طريقهم إلى السودان . وقد عاصر الناس في ذلك الوقت هذا التحالف الشاذ الذي نشأ بين شركة متعددة الجنسية مرتبطة بقوى الفصل العنصري في أفريقيا ، وأجهزة المخابرات البريطانية ، والرئيس القذافي ، الذي أعلن نفسه بطل القومية العربية . وهو الذي احتجز بابكر النور ، وفاروق حمدالله وأرسلهم إلى السودان بعد الانقلاب المضاد في 22 يوليه وهو الانقلاب الذي جاء بنميري مرة أخرى إلى السلطة . وجرت المحاكمة في شهر أغسطس : ولم يحاكم الضباط وحدهم ، ولكن صدرت أيضاً أحكام على الأعضاء المدنيين الرئيسيين في قيادة الحزب الشيوعي السوداني ، وتم إعدامهم : أعدم السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني ، والسكرتير العام للاتحاد العام لعمال السودان بل حتى وزير الدولة لشئون الجنوب الذي كان قد عينه نميري شخصياً ، ولقد أعدم بدوره … قبل أن يتمكن هذا الأخير من تقييم الاتصالات التي أجرتها وزارته في لندن مع ممثلي حركة تحرير جنوب السودان .}

انتهى النص ، ونواصل
عبد الله الشقليني
30/05/2005 م

admin
04-02-2006, 12:56 PM
كتب خالد الحاج :

يديك العافية يا شوقي يا إبن عمي فتحت نفسنا للشغل..
وننتظر مواصلتك فلشهاداتك نكهة خاصة...
وتشكر يا شقليني علي المقالة المترجمة من كتاب د.ديدار
لأول مرة أقضي العصرية أقرأ بدلآ من الأرشفة والبحث...
ونواصل...هناك الكثير من المفاجآت...

admin
04-02-2006, 12:58 PM
كتب معتز جعفر :

أ ستاذنا عبد الله شكرا على فتح هذا البوست الرائع جدا نتابع جهدكم المقدر ومعكم خالد الحاج واكيد دخول رجل زى شوقى بدرى حا يزيد المعرفة والمعلومة وبالطبع المداخلات جميعها مفيدة ، هذه الفترة من تاريخنا الحديث فترة هامة جدا ولم تعطى حظها رغم وجود المعاصرين لتلك الفترة بدليل اللغط الحاصل والتضارب فى المعلومات لذلك الوثائق مهمة جدا لانو فى ناس من مصلحتها تزوير تاريخ تلك الفترة .

admin
04-02-2006, 12:59 PM
كتب خالد الحاج :

شهادات :

مذبحة بيت الضيافة :
د.عبد الماجد بوب :
(1)

"الحقيقة..دقيقة طرقها مضيقة فيها نيران شهيقة، ودونها مفازة عميقة - الحلاج"

في عدد أكتوبر 2000 نشرت" قضايا سودانية" جزءآ من كتاب يعكف عليه الأستاذ عبد العظيم عوض سرور. وهو عبارة عن حصيلة تجربته وتقويمه لمواقع القوة والضعف في إنقلاب 19 يوليو. ولعله في هذا المسعي من بين قلة من العسكريين والمدنيين الأحياء ممن تضافرت لهم عوامل الزمان والمكان يقف علي بعض جوانب التخطيط والتنفيذ والتداعيات التي تلاحقت في مثل لمح البصر أو أقرب منه وأفضت إلي هزيمة 19 يوليو.
فالبرغم من إنقضاء نحو ثلاثة عقود علي الحدث، ربما لا يختلف إثنان في أن إنقلاب 19 يوليو يندرج في عدد أهم الأحداث السياسية في السودان خلال المائة عام الماضية: بحسبان التناقضات والصراعات متعددة الأطراف التي سبقته وعجلت به، وبإعتبار جوانب القوة والقصور التي صاحبت العملية العسكرية والممارسة السياسية خلال الأيام التي عاشها الإنقلاب، وبالنظر إلي ردود الأفعال السودانية والخارجية والتصفيات الدموية الباهظة علي طرفي الحدث، وإختلال موازين القوي الطبقية والسياسية علي مدي بعيد وعميق لا يزال الحزب الشيوعي والحركة الديموقراطية يجاهدان لترميم آثاره . كثير من هذه المسائل وغيرها جديرة بالمعاودة والتقويم الموضوعي ووضع النقاط فوق الحروف.
ومن بين هذه المسائل ما أثاره الأستاذ عبد العظيم في تقويمه الرصين للملابسات التي أحاطت بمذبحة بيت الضيافة عصر 22 يوليو ومقتل نحو عشرين من ضباط وجنود عزل. وقد أحسن صنعآ بأن أعاد هذا الحدث المروع إلي دائرة الإهتمام. وربما يحسب البعض من باب الخمول أو الإستهانةبأهمية الحدث بأنه يفتح صندوق باندورا -Pandora's Box - "إمرأة أرسلها زيوس عقابآ للجنس البشري، بعد سرقة برومثيوس للنار وأعطاها صندوقآ ، ما أن تفتحه بدافع الفضول حتي تنبعث منه الشرور والرزايا" .
وينكأ جرحآ أوشك أن يندمل . ويقيني أن ما حدث جسيم ، غير أنه لم يجد القدر المستحق من التقصي وإقتفاء الأثر، واستنطاق الشهود، وتمحيص الوثائق المتاحة لتحديد الجاني والجناة الحقيقيين.
فبعد مرور نحو ثلاثين عامآ لا يزال الغموض والإفادات المتضاربة والطلاسم العصية تكتنف الملابسات التي أحاطت بمذبحة بيت الضيافة. وفي نظري أن الأستاذ عبد العظيم ، دون إنقاص من جهده ودون تطاول علي دوره في تلك الأحداث ، بقدر ما أضاف من معلومات قيمة ومثيرة ، قد أضاف عناصر جديدة لا تساعد في سبر أغوار الحقيقة، بل تباعد منها وتضاعف من التعقيد القائم أصلآ.
الهدف من مساهمتي أن أقدم بعض المعلومات والإفادات لشهود عيان من بين الذين نجوا من مذبحة بيت الضيافة، وغيرهم ممن وقفوا علي الحدث وأدلوا بشهادات لا تتفق جميعها أو في بعضها مع ما أورده الأستاذ عبد العظيم، وقد كان هو نفسه أمينآ ومنصفآ بأن طرح ما لديه من معلومات بكل ما تحمل من تناقضات وحلقات مفقودة أو مضيّعة ، دون أن يسعي إلي إدخال إضافة أو حذف بها حتي تبدو في تمام الإنسجام.
وبعد الإطلاع علي ما كتبه الأستاذ عبد العظيم حول مذبحة بيت الضيافة سنحت لنا فرصة الحديث والأخذ والرد وتبادل المعلومات مما أدي إلي تعزيز قناعتي بأنه مهموم بالبحث عن حقيقة ما حدث في بيت الضيافة عصر 22 يوليو إمتثالآ لمسئوليته الأخلاقية ووفاء لإنتمائه لحركة 19 يوليو التي أفرد لها كتابه قيد الإعداد.

حول مذبحة بيت الضيافة عصر 22يوليو كتب الأستاذ عبد العظيم :
أ . لم يكن للحزب الشيوعي أو تنظيم الضباط الأحرار مسئولية فيما حدث في بيت الضيافة. ولم تكن التصفية الدموية في أي مرحلة من المراحل ضمن خططهم. ما حدث في بيت الضيافة كان تصرفآ فرديآ يستوجب الإدانة.
ب. أنكرنا (الضباط الأحرار) في البداية ولسنوات طويلة أية علاقة بما حدث في بيت الضيافة، إلا أن جهة آمرة في إنقلاب 19 يوليو أصدرت أمرآ فرديآ بتنفيذها. وقام ضابط أو إثنان مع جنودهما بتنفيذ جزء من المجزرة.
ج. مذبحة بيت الضيافة جريمة مزدوجة بدأها الضباط والجنود المشاركون في إنقلاب يوليو وأتمتها مجموعة من ضباط الصف الذين عادوا في سبتمبر 1975 ونفذوا انقلاب المقدم حسن حسين.
د. الإعتقاد السائد مدعومآ بنتائج الكشف الطبي أكد بأن الضحايا في بيت الضيافة ماتو نتيجة إصابات من مسافة قريبة وأن أجسامهم بدت عليها آثار حروقات نتيجة الإصابات بقذائف حارقة يرجح أن تكون من مدافع كلاشنكوف أو رشاشات محمولة علي ظهور دبابات.
ه. الجنود التابعون للحرس الجمهوري والذين تولوا حراسة المحتجزين في بيت الضيافة كانوا مسلحين ببنادق ج 3 . ولم تكن لديهم دبابات في منطقة بيت الضيافة.

وينحصر تعليقي علي هذه النقاط الهامة فيما يلي:
1. من ناحية عامة وإنصافآ لوقائع التأريخ وتقصيآ للحقيقة الموضوعية، والحذر من ال‘ستهانة بالتعقيدات المذهلة التي إكتنفت أحداث يو 22 يوليو، وما حدث في بيت الضيافة علي وجه التحديد كان يتعين علي الأستاذ عبد العظيم أن يسعي إلي تدعيم إفادته الهامة بشهادة بعض من عاصروا الحدث من ضباط الحرس الجمهوري ومن بين هؤلاء الملازم مدني علي مدني الذي أتهم بتنفيذ مذبحة بيت الضيافة وأصدرت المحكمة الميدانية حكمآ ببرائته. وهناك الرائد جريس وقد كان آخر الذين تم إعتقالهم من ضباط الحرس الجمهوري، وربما يكون هنالك ضباط آخرون ممن يمتلكون جزءآ ولو يسيرآ يؤيد أو يناقض ما ذكره الأستاذ عبد العظيم. ومن بين ضباط يوليو الذين عايشوا الحدث في مبني الحرس الجمهوري أو مبني الأمن القومي أو في أجزاء أخري من القصر الجمهوري ، من يلزم الحصول علي أقواله ( الملازمان خاطر و العماس). كذلك كان من الأجدي إيراد المعلومات التي أدلي بها بعض العسكريين ممن وضعوا أيديهم علي بعض حقائق ما حدث في بيت الضيافة ( مامون حسن محجوب ، العميد عثمان كنب، الفريق اسحق إبراهيم عمر وغيرهم ) .
2. كتب الأستاذ عبد العظيم ما شاهد وسمع وشارك في تنفيذه في مبني الحرس الجمهوري، بينما وقعت مذبحة بيت الضيافة في طرف آخر من مسرح الأحداث ولم يكن من ضمن شهود العيان للوقوف علي ما حدث آنذاك وبهذا المعني كان من الأفضل أن يتوخي الحذر في اللجوء إلي الإستنتاج في مثل أجواء 22 يوليو حيث صارت الحقائق أكثر إذهالآ من الخيال.

نواصل شهادة د. عبد الماجد.

admin
04-02-2006, 01:00 PM
كتب عبد الله الشقليني :

عزيزنا وصديقنا الأكبر شوقي بدري
تحية واحتراماً

آل العتباني
كان سردك متعة ما بعدها متعة ، والذاكرة الموسوعية ، مع أسانيدها
وحضورك كشاهد أحداث أضفت على سردك سمات التوثيق .
ولدي ملاحظة أردت توضيحها هنا علها تُسهم :
ذكرت الترجمة لكتاب البروفيسور محمد عمر بشير :
( تاريخ الحركة الوطنية في السودان )
1900 م ـ 1969 م
الذي كُتب و أصل الكتاب بالإنجليزية
وتم ترجمته بوساطة :
هنري رياض
ووليام رياض
و الجنيد على عمر
وفي الصفحة 130 ـ 131 ورد الآتي حول حوادث حركة 1924 م الوطنية :
{ 6سبتمبر 1924 م
عطبرة : وزعت منشورات صادرة في أغلب الظن من عصبة الشباب
التقدمي .
الخرطوم : اعتقل عكاشة عبد المحمود أحد موظفي مصلحة المالية لإلقائه
خطابا دينيا معاديا للحكومة قطع الإتصال البرقي بين الخرطوم ومدني .
8 سبتمبر .
أم درمان : عقد اجتماع بمنزل عبد الحليم العتباني .
الخرطوم : عقد اجتماع بكنزل شيخ أبو زيد سليمان . }
وبالرجوع لما ذكرته عن العتبانية ، وتاريخ جبي الضرائب التي ذكرت .
ربما كانت جزء من الحقيقة ، ولكن ما ذكره البروفيسور محمد عمر بشير ،
يوضح دوراً من أدوار أحد أحفاد العتبانية ، ودورهم الوطني .
وتلك أيضاً جزء من الحقيقة .
لكن الحقيقة الكاملة أن تاريخ الأسر رغم أثره على الأحفاد والتنشئة ،
لكن الأنسان أراه صانع أقداره ، عندما يتوفر له الخيار . والمسلك النبيل
يميز صاحبه ، وليس الميراث والسلالة .
وأعتقد أن الإنسان يُحكم عليه بأفعاله .
لك الشكر عزيزنا شوقي
ونواصل

admin
04-02-2006, 01:01 PM
كتب أبومروان :

Dear Khalid
Iam still trying to get the current contact number of Faisal Mustafa. Glad to see the contribution of my friend Ali Bob.As you know, Dr. Bob's article is a critique of Abdel Azzim serour's article. I wish if you would introduce the reader first to Serour's article to compare and contrast between it and Bob's article
Regards
Elmoiz Abunura

admin
04-02-2006, 01:02 PM
كتب خالد الحاج :

سلامات يا صديقي أبومروان
أعرف أنك لن تقصر وننتظر البشارة إن شاء الله.
بخصوص المقالة الخاصة بالأستاذ عبد العظيم هي في العدد أكتوبر 2000 من قضايا سودانية وللأسف سلفتها قبل فترة لصديق ولم يعيدها وأحاول الإتصال به دون جدوي
عملت كم إتصال وتحصلت علي كم وعد وإن شاء الله لو تحصلت عليه سأنزله قبل مقالة دكتور بوب بعد تعديل البوست.
تحصلت كذلك علي الكتاب (ثلاثة أيام هزت العالم) وبه إضافات ستثري البوست. وسيصل قبل الويك اند وعادة ما يتوفر لي الوقت في الوييك اند لتنزيل الوثائق. يحصل خير إن شاء الله.

تحياتي.
خالد

admin
04-02-2006, 01:08 PM
كتب شوقي بدري :

http://www.sudaniyat.net/upload/uploading/shogi.jpg


الحالة السياسيه في مصـــر كانت تحدد سياسة السودان وتوثر اليوم وسوف توثر في المستقبل . المصريين علي اقتناع كامل ب(السـودان ده بتاعنا) ويتصرفون علي اقتناع كامل من هذا المنطلق . محمود فخري سفير مصر في باريس وصهر الملك فاروق يقول للسـيد عبد الرحمن (الســودان ده بتاعنا واحنا فتحناه بالسلاح و..مش حنسيبو.. والسودانيين كانو راضيين وسعيدين بتبعيتهم لمصر الي ان تدخل الانجليز وافسدوا السودانيين , وان السودانيين كانو راضيين بتبعيتهم عندما كان والده حاكما علي السودان في التركيه السـابقه.

هذا المنطلق يعشعش في رووس المصرييين الي الان , صلاح سالم صرف مئات الالف من الجنيهات لشراء السياسيين في السودان واضطر حتي لخلع ملابسه والرقص عاريا في رومبيك لكي يتقرب الي الجنوبين واذكر ان العم عبدالله والد زميلنا دونقرين قد صحبه الي تلك النقاره وهو من زعماء الدينكا. حسين صبري ذوالفقار شقيق علي صبري كان علي راس الجيش السوداني وله كتاب جميل اسمه سياده السودان كانت له محاولات جميله من موقف نبيل لطرح فكره الوحده جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر كانت لهم نظرة دونيه نحو السودانين ولم يكون لهما اي علاقه مع السودانين طيلة سكنهم في جبل اولياء وفي قشلاق عباس في الخرطوم علي عكس محمد نجيب الذي درس المدرسه الابتدائيه في مدني وكانت له علاقات اسريه مع اغلب السودانين وكذلك شقيقه الذي كان ياور الحاكم العام.
عندما لم ينفذ الازهري الاوامر المصريه باعلان الوحده رفض ناصر ان يحيهم في موتمر باندونق لانه كان عن اقتناع بانه هو المسوول والوصي علي السودانين ويجب ان لا ننسي هناان الازهري رجع من لندن واعلن الاستقلال من داخل البرلمان وهنالك وثيقه في جامعة دارام مرسلة من الخرطوم لوزارة الخارجيه البرطانيه للضغط علي الازهري بسبب قضية خاصه ؟؟؟؟؟
موضوع السدالعالي ليس بجديد نوقش في العشرينات , وعندما استلم عبد الناصر السلطه احيا هذا الموضوع وعندما لم يزعن مرغني حمزه بالشـروط المصريـه.مرغني حمزه لم يقبل بثلث مياه النيل وطالب 35 مليون جنيه سوداني لترحيل اهل حلفا.ونذكر هنا ان طلعت فريد قبل ثمانيه عشر بليون متر مكعب التي هي اقل من الربع ـ ولان السودان لا يمتلك طاقه تخزينيه فنحن نستهلك اقل من اربعه عشر بليون متر مكعب والباقي يذهب كدين علي المصريين ـ وثلاثه عشر مليون جنيه مصري لم تدفع وراحت كسور وبواقي منها برنامج زياره الطلبه السودانين لمصر. حاولت المخابرات المصريه اول محاولة انقلاب عسكري في السودان وكان انقلاب كبيده 57 وكانت المخابرات المصريه قد نجحت في تشكيل تنظيم للظباط الاحرار في السودان بواسطة فواد شريف مدير الخطوط الجويه المصريه بالسودان والقنصل المصري في ذلك الزمان وكان معهم محمد عبدالحليم واحمد عبد الحليم الذين كانا يعملان في الجيش المصري وتحولوا الي السودان وسط مجموعه من الظباط والطلبه الحربيين وكان والدهم يعمل كجناينئ عند حيدر باشا. محمد واحمد طردا من الخدمه بعد محاوله كبيده .محمد كان يعمل في مكتب العمل واحمد في مصنع النسيج. وفي هذا الانقلاب ورد اسم نميري واوقف من الخدمة بنصف مرتب وعلي حسب قانون الخدمة العسكرية فان الايقاف لمدة سنتين يتبعه تسريح نهائي من الخدمه العسكريه.نميري ارجع للخدمه عندما استلم القوميين العرب السلطه بانقلاب شنان ومحي الدين احمد عبدالله في مارس 59 الذي كان بمباركه المصريين لتخلص من عدو مصر ورجل الانصار احمد عبد الوهاب.مصر لم تنسي ان احمد عبدالوهاب قد قال لعبود امام الجميع ـ وكان عبود في طريقه للسودان وقد مر علي مصر ووصف عبد الناصر بانه ولد ابن ناس ـ عاوز ايه عمل ليك عزومه نعمل ليك عزومه هنا,عمل ليك ميزيكه نعمل ليك مزيكه هنا. ومن المشاركيين في انقلاب كبيده عوض احمد خليفة الذي كان اول دفعه نميري والثاني كان مبارك عثمان رحمة ـ المقبولون في الدفعه خمسه عشر والمتخرجون ثلاثه عشر ...النميري كان طيش الدفعه ـ عوض احمد خليفه وضع في الاستيداع بعد انقلاب كبيده وعمل في التعاون وحاول التقرب من عبود باغنية بلبل طار وغني. فواد شريف كان يدفع مرتبات شهريه للموقوفين واخرين واسماء وهميه.. والمولفة قلوبهم من بند المخابرات المصريه , كل الموقفين بما فيهم نميري كانو في هذه اللائحة. كان ولا يزال هناك تبرير بان كل ما يتعلق بالقوميه العربيه هو يعني النقاء والوطنيه والشرف وحتي كثير من الشيوعيين يخلطون بين الشيوعيه والقوميه العربيه, والغريب ان اغلب الذين يدعون للقوميه العربيه في السودان كانو من القبائل الغير ناطقه بالعربيه مثل محمود حسيب وهو من النوبه الميري ونميري من الدناقله واولاد الهاشماب (القاسمين) واخرين ولقد حاول بدرالدين مدثر ان يجند جون قرنق لحزب البعث العربي .

مادام النيل يجري من الجنوب الي الشمال ستكون هناك اطماع لمصر في السودان. يجب ان لا ننسي ان كل الارض المزروعة في مصر منذ زمن الفراعنة حتي الان لم تبلغ 6 مليون فدان بما في ذلك مشروع توشكي الذي لم يكتمل ودفع فيه الشيخ زايد مبلغ ثلاثمئه مليون دولار في حين ان مشروع الجزيرة وحده يمثل اثنين مليون فدان وهو اكبر مزرعه في العالم تحت ادارة واحدة. والاراضي المصريه قد صارت اقل خصوبه خاصة بعد ان حجز السد العالي الطمي
الذي ياتي من اثيوبيا وقد قال شاعر النيل حافظ ابراهيم (مصري) في وصف النيل

حبشي اللون كجيرته من منبعه وبحيرته صبغ الشطين بسمرته لون كالمسك وكالعنبر
.
محمد علي عندما حضر بجيوشه الي السودان في سنة 1820 كان بسبب الذهب والرجال والسبب الذي لم يهتم به احد هو مطاردته للمماليك بعد مذبحة القلعه وفرارهم للسودان.الاخوان المسلمون كونوا فرع في السودان لحماية ظهرهم لان السودان كان ومايزال العمق الاستراتيجي لمصر واول تنظيم كان برئاسة ابراهيم المفتي الذي صار وزيرا في حكومة الازهري الاولي ونائب الرئيس بدوي مصطفي الذي صار وزيرا للمعارف في الديمقراطيه الثانية والذي ادخل مادة الدين الاسلامي كماده اساسيه في امتحان الشهادة السودانية وبسكرتارية علي طالب الله .
ونسبة لان الحدود كانت مفتوحة بين مصر والسودان فلقد انتقل كثير من الاخوان المسلمين المصريين اوضحهم كان (الكتبي) الذي كان يدير مكتبة بالقرب من نادي الخرجين في ام درمان . يجب ان نلاحظ ان وجود الديمقراطية في السودان يسبب صداعا للمصريين لانه عادة ياتي بالسوال (ماهو حتي البرابرة دول عندهم ديمقراطيه اشمعنا احنا

اذكر ان احد اهلنا الرباطاب قد ذكر في ماأتم انه عندما كان ناظرا علي احد محطات السكه حديد في صحراء العتمور(قديما كان القطار ينطلق من ابوحمد متجنبا انحناء النيل متجها شمالا شاقا صحراء العتمور ولان هذه المنطقة غير ماهوله كانت المحطات تعرف بالنمر) الناظر يكتشف ان احد عربات البضاعة (30 طن)المتجهه الي حلفا فارغه ويفتح الباب لينزل منها (سيد قطب) ـ الذي كان علي راس تنظيم الاخوان المسلمين المصري و يمثل بعبا للنظام الناصري ـ ليذهب الي دورة المياه ويصلي ويرجعه الحرس الي العربة التي كانت خالية الا من مرتبة علي الارض وهذا بعد ان سيطر المصريون علي نظام عبود واذكر انه عندما رفض المصريون تسليم نميري لان سياستهم لا تسمح بذلك قد ذكرت لبعض السياسيين السودانيين ان السودان قد سلم المصريين (سيد قطب) في ايام عبود فلما لا يسلم المصريين النميري ويبدو ان هذه المعلومه غير معروفه للسودانين.

من مصلحة مصر الا تكون هناك شخصيات قوية تحكم السودان. عبود كان رجلا بسيطا وطيبا اخطاء حتي في زوجته الاولي قبل زوجته سكينة نمرة اتنين التي حاولت علي غير عادة السودانيين ان تتدخل في شئون الدولة.
في الزواج الاول وضح ان العروس ليست الفتاة التي كان يقصدهاالعم ابراهيم عبود بل كانت اختها واراد ان ينسحب الا ان قريبه احمد محمد اول قائد للجيش السوداني ارغمه علي المواصلة (بلاش فضائح) والشارع قديما كان يقول الراجل ده غلط في مرته مايغلط في السياسه.

عندما رفض (فوراوي) وكيل وزاره الاستعلامات والعمل في حكومة عبود ان يشترك السودان في موتمر منظمة العمل الدوليه حاول شيخنا واستاذنا محمد توفيق ـ وزير الخارجيه السابق في الحكومة الديمقراطيه الاخيرة وكاتب عمود جمرات لعشرات السنين, من اهالي حلفا, من انظف واعظم السودانيين ان لم يكن اعظمهم ـ ان يتفادي فوراوي في السنة التي تلت . فوراوي كان من احسن المتحدثين باللغة الانجليزية وكان مترجم بالجمعية التشريعية والبرلمان, كان المحجوب يمازحه بان ياتي بالشعر الصعب والايات القرانيه وكان فوراوي يترجمها ببراعة وبطريقه فوريه. (فوراوي) كان رجعيا كلاسيكيا واقعا في غرام الانجليز يكره العمال والتنظيمات النقابيه فنظم استاذنا محمد توفيق لمندوب هيئة العمل الدوليه مقابله مع عبود وكان الخواجه يحس برهبه بانه سيقابل الدكتاتور..الفريق..الخ الا ان عبود كان بانتظارهم في المدخل ورحب بهم بشدة وجلس ببساطة واخرج من جيبه صندوق سجاير بنسون صغير وقدم سيجاره للخواجه ثم اخرج علبة كبريت ابوورده صناعة سودانيه رديئه وبعد عدة محاولات نجح في ان يشعل السيجارة. وكما حكي لي استاذي محمد توفيق سال عبود الخواجه عن المنظمه التي لم يكن لديه اي فكرة عنها بعد اقل من عشر دقائق وافق عبود بان يذهب وفد للموتمر القادم
.
مامون بحيري كان محافظا لبنك السودان في زمن الديمقراطيه الاولي وامضاءه كان علي العمله السودانية الثانية.الاولي احرقت لان ازهري وضع امضاءه عليها وفي الديمقراطيه ليس لرئيس الوزراء هذه الصلاحيات وخرجت جماهير العاصمة تهتف حريق العملة حريق الشعب وهذا تضليل شارك فيه المصريون لان عبدالله خليل كان قد استلم السلطة كرئيس للوزراء وهو ليس من الرجال الذين يمكن السيطرة عليهم فحتي عندما ناداه السيد عبد الرحمن في 15 نوفمبر 1958 في اجتماع القبة (ياعبدالله...ياعبدالله) ادار ظهره وخرج بدون ان يرد عليه وهذا شئ غير مسبوق في السودان . في حكومة عبود الاولي كان عبد الماجد احمد وزيرا للمالية وبعد اعداد الميزانيه ذهب عبد الماجداحمد ومامون بحيري الي عبود في القصر والميزانيه حتي في ايام الجمعيه التشريعيه تناقش بواسطة الاعضاء ولقد افلح الدكتور علي بدري وزير الصحه الاول في ايام الاستعمار وعبد الرحمن علي طه وزير المعارف في نفس الزمان في جعل ميزانية التعليم والعلاج تساوي 25% من ميزانية الدوله وهذه النسبة الخرافيه لن نبلغها ابدا وعندما احتج وكيل المعارف البريطاني لبعض سياسات عبد الرحمن علي طه قام بطرده وطلب من علي بدري بطرد وكيله اذا لم يتعاون. وحسب ماسمعت من مامون بحيري ان عبود قابلهم عند الباب قائلا (احمد..ومامون تعالوا خشو) ولم ياخذ الموضوع الا ساعتين وكانت الميزانيه قد اجيزت

المصريون لم يكونوا سعداء باكتوبر, تعرضت صحفهم التي تسيطر عليها الدولة بالتجريح والاستهزاء للسودان ولقد قراأت في احدي الصحف اللبنانية وبالمنشت العريض حتي السودان يرفض الحكم العسكري. وكانما السودان لا يسكنه بشر يفهمون .

انطلقنا في سنة 1956 في مظاهرات هادرة نحو السفارة المصريه لدعم اشقائنا بمناسبة حرب السويس وبعد اكتوبر مباشرة انطلقت الجماهير السودانيه نحو نفس السفارة لتحطيمها
وتمزيق العلم المصري

وكما اورد المحجوب في كتابه الديمقراطيه في الميزان فان السفير المصري قد اتصل به في محاولة( لوي ضراع) وبانه لن يرفع العلم المصري في السفاره حتي يشارك رئيس الوزراء السوداني ووزير الخارجيه وكان رد المحجوب مامعناه (العلم بتاع بلدك اذا عاوز ترفعه ارفعه واذا ما عاوز علي كيفك) هل ياتري كان من الممكن ان يتوجه السفير المصري بطلب مثل هذا الي الرئيس البريطاني او الامريكي؟؟؟

وكما اورد بطرس غالي ـ سكرتير الامم المتحده السابق ـ في كتابه الخلافات العربيه في جامعة الدول العربيه فان ناصر قد اختلق مشكلة حلايب حتي تتاجل الانتخابات السودانيه لان الحزب الوطني الاتحادي لم يكن مستعدا للانتخابات وكان سيخسر امام حزب الامه. ناصر كان قد تعب من مناطحة حزب الامه وفشل في الوصول الي اتفاقيه مياه النيل

بالرغم من ان (أل فريد) يتمتعون بسمعه جيده في السودان وهم وطنيون. و(صديق فريد) كان اول كاتب مسرحي وممثل وشارك عبيد عبد النور وصالح عبدالقادر كاول مذيعين الا ان شهادات ميلادهم كان مكتوب عليها تركي عثماني لان كلمه سوداني لم تكن تكتب علي شهادات الميلاد, واللواء طلعت فريد هو الذي قبل باتفاقيه مياه النيل المجحفه في حق السودان. لقد تواجد طيلة الوقت اناس في السودان وهم مواطنيين اقحاح علي استعداد للموت من اجل مصر وسنعود اليهم.. وعندما سول مولانا بابكر عوض الله ـ رئيس الوزراء في حكومة نميري ـ لماذا قبل بمنصب اقل في نفس الحكومة قال (من اجل مصر حتي لو عملوني قنصل في الاسكندريه لوافقت

بعد اكتوبر مباشرة وردا علي المحجوب والشارع السوداني بدأت تحركات الضباط الاحرار الذين كونتهم المخابرات المصريه وعلي راسهم مامون عوض ابوزيد وخالد حسن عباس و(ابو القاسميين) وجعفر نميري والرشيد ابوشامه والرشيد نورالدين ....واخرين . وتحركت المخابرات العسكريه في السودان واعتقلت مجموعه منهم وعلي راسهم نميري بتهمه التعامل مع دوله اجنبية بدون ان يشيرو الي مصر . وفي ايام المعتقل انهار النميري وقام بتمزيق ملابسه بهستريا وكان يصرخ (سوف يعدمونا المره دي). جعفر نميري كان مشهود له بالقوة الجسدية ولكن الشجاعه لم تكن ابدا احد صفاته ...



ونواصل

شوقى ..

عبدالله الشقليني
17-02-2006, 02:08 AM
الأحباء هنا
تحية واحتراماً
أود التنبيه لحاجتنا الماسة للتسجيلات الإذاعية الخاصة بالمُحاكمات
العسكرية التي تمت في عطبرة للذين اشتركوا في حركة الراحل المقدم
حسن حسين عثمان والذين اشتركوا معه في الانقلاب العسكري عام
1975 م ، لأن ذلك سوف يُنير لنا بعض ما زُعِم من أن إفادات تمت
ولها علاقة بأن انقلاباً خفياً تم خلال التحرُك المضاد الذي تم عصر
يوم 22/07/1971 م من خلال التنظيم له أو من خلال مسيرة التحرُك
من الشجرة و انتهاء بمبنى الإذاعة والتلفزيون ، حيث زُعم بأن
من قدموا بالانقلاب الجديد فوجئوا بوصول النميري لمبنى التلفزيون
وأسقط في يدهم ، وتم الإدعاء بأنهم جاءوا دعماً لإعادة مايو .

هذا ما يختص بالسيناريو وفق ما أوردنا أعلاه وفي حاجة للدليل أو السند .
ونواصل .

عبدالله الشقليني
17-02-2006, 02:38 AM
الأحباء جميعاً
الشكر موصول للجميع

ونأمل في أن نتلمس طريقاً
لرفد البوست بما يتوفر من تسجيلات محاكم
عطبرة العسكرية الخاصة بالذين اشتركوا في انقلاب
الراحل المقدم حسن حسين عثمان عام 1975 م
لما لتلك الإفادات من علائق بموضوعنا ،
ونواصل

admin
17-02-2006, 01:18 PM
كتب عبد الله الشقليني :

الأعزاء
أبو مروان
خالد
وفق علمي أن السيد فيصل مصطفى يعمل في
منظمة دولية في الأمارات . وهو شقيق الأخ
عصام مصطفى ، ويوجد في لندن ،
عصمت العالم لديه كل المطلوب حسب علمي
شكراً لكما

admin
17-02-2006, 01:19 PM
كتبت واحة :

أستاذى الفاضل
عبد الله .... والاخوى الكرام
وجدت ان من باب الانصاف
ان اكتب أسطرى هذه لهذا الجهد .....
والذى أحب ان أشير الى نقطة هامة فى مسالة كتابة التاريخ
المعاصر فأذا كان تاريخنا القديم متهم بالتشويه وعدم الكتابة
الامينة .فاعتقد ان تاريخنا المعاصر يفتقد المصداقية والتحيز التام
للفكرة وما طبع كتاب الا ودافع مؤلفه او هاجم من خلال ارائه
ونحن جيل لم يعاصر تلك الفترة نظل نستقى الحقيقى من مثل هذه
مختطفات او ان نلون لفترة بفكرة كاتب نظنها حق حتى ياتى من يقتلها
وبين هذا وذاك تضيع الحقائق .
أشكر لك جهدك هذا وأرجو ان يكتب ليس لانك لا تعرف الدفاع كما اسلفت
ولكن بقدر ما هو سرد للحقائق غيبت عن عمد او غيبها القدر .
للك احترامى ... وأرجو ان تواصل ولكن لو تفضلت علينا بسطور اكثر
وخط وسط ...نتسطيع ان نقراء. :)

للجميع التحية .... نحن معكم ... نقراء بصمت متدبر

وأحة

admin
17-02-2006, 01:20 PM
كتب أبومروان :

Dear Abdallah, and Issmat
Thanks for the information. I wonder if Issmat can contact Faisal and see if he would contribute to the discussion on the Hospitality palace massacre

admin
17-02-2006, 01:21 PM
كتب خالد الحاج :

مذبحة بيت الضيافة:
شهادة دكتور بوب
(2)



3. لقد تداول الناس كل حسب ميوله وانتمائه ، أسماء عديدة ونسبوا إليها تهمة ارتكاب مذبحة بيت الضيافة.فمن ضباط يوليو ذكرت أسماء الملازم أحمد عثمان عبد الرحمن الحردلو والملازم أحمد جبارة مختار والملازم مدني علي مدني والمقدم محجوب إبراهيم (طلقة) والرائد محمد أحمد الزين والرائد بشير عبد الرازق والمقدم عثمان ابشيبة والجندي أحمد إبراهيم. (راجع كتاب محمد محمد أحمد كرار : الحزب الشيوعي السوداني سنوات الغيبوبة 1978 ص 104) كذلك ذكرت أسماء الصول حماد الإحيمر من بين المجموعة التي شاركت في انقلاب المقدم حسن حسين (1975) وذكر البعض العميد سعد بحر ولا زال البعض يوجهون أصابع الإتهام للمقدم صلاح عبد العال وعدد من الضباط والصف في تنظيم احرار مايو (القوميين العرب) كل هؤلاء في نظري أبرياء طالما لم تتم إدانتهم بالبينة وقرائن الأحوال أو بالإعترافات القضائية أو شهادة الشهود أمام محكمة عسكرية أو مدنية مؤتمنة علي تصريف العدالة.

4. الإستنتاج والتناقض الذي قصدته فيما ذكر الأستاذ عبد العظيم يتجلي في نظرية المؤامرة المزدوجة (double – pronged) التي يعتقد بأن ضباط وجنود 19 يوليو بدأوها واتمتها مجموعة ضباط الصف المناوئين لهم والذين اعلنوا فيما بعد بأن هدفهم كان القضاء علي حركة يوليو وسلطة 25 مايو معآ . فالقول بأن المؤامرة بدأها هؤلاء وأتمها أولئك يبدو احتمالآ بعيدآ ويلقي علي عاتق الأستاذ عبد العظيم عبئآ إضافيآ لا معدي عنه لإثبات الفرضية التي طرحها. وبصريح العبارة النظرية التي قدمها الأستاذ عبد العظيم كانت تتطلب مزيدآ من التدقيق والأسانيد أو إرجاءها وربما صرف النظر عنها كلية إذا تعذر عليه ان يضع يده علي الأدلة المساندة. وحسب علمي لم يسبقه أو يعقبه شاهد عيان أ, باحث آخر في طرح نظرية"المؤامرة المزدوجة" .

5. وثمة ملاحظة إضافية تتعلق بما ذكره الأستاذ عبد العظيم وآخرون عن مجموعة الجنود والضباط الذين شاركوا في إنقلاب حسن حسين وجرت محاكمتهم في عطبرة مطلع عام 1976. لقد أقر بعضهم بأن هدفهم كان القضاء علي حركة 19 يوليو و25 مايو في آن واحد (شهادة الملازم شابي) ولكن إنصافآ لهؤلاء لم ترد ضمن أقوالهم إعترافات قضائية بأنهم إرتكبوا مذبحة بيت الضيافة أو جزءآ منها. ومهما يكن حجم الإتفاق أو الإختلاف مع أهداف حركة حسن حسين فإننا لا ننكر تضحيتهم واستشهادهم في النضال المتشعب ضد حكم الفرد. في هذا السياق فقد أحسن رفيقنا نقد في حديثه في إحتفال أول مايو 1985 عندما عدد مجموعة المقدم حسن حسين ضمن شهداء المقاومة الشعبية ضد حكم الفرد حيث قال: "فإذا كان هنالك من ينكر علي الشيوعيين شرف الإستشهاد فإننا لا ننكر علي أحد مجد الشهادة.

6. ذكر الأستاذ عبد العظيم في سياق موضوعه أن ضابطين من المشاركين في انقلاب 19 يوليو مع عدد من جنودهم قاموا بتنفيذ جزء من مجزرة بيت الضيافة. وفي موقع آخر ذكر بأن الضحايا ماتوا نتيجة اصابات حارقة من أسلحة لم يمتلكها ضباط وجنود الحرس الجمهوري المكلفين بحراستهم. وهناك شهادات إضافية من عدد من العسكريين المختصين تؤكد صدق ما ذكره عن أنواع الأسلحة التي أستخدمت في تنفيذ مذبحة بيت الضيافة سنتطرق إلي جزء منها في سياق هذا التعليق. والضابطان المعنيان هما الملازم أحمد عثمان عبد الرحمن الحردلو والملازم أحمد جبارة. وقد جرت محاكمة الملازم أحمد الحردلو ميدانيآ وبرأته المحكمة برئاسة تاج السر المقبول من التهمة المتعلقة بمذبحة بيت الضيافة وقضت بسجنه ثلاثة سنوات أحالها نميري في لهفة لإراقة الدماء إلي عقوبة الإعدام وتم تنفيذها. ويتعين أن نذكر في هذا السياق أن أثنين من الضباط الذين نجوا من مذبحة بيت الضيافة شهدوا ببرائة الملازم الحردلو. ومن بين هؤلاء الضابط مأمون حسن محجوب "راجع كتاب الحزب الشيوعي حول مجزرة الشجرة" . أما الملازم أحمد جبارة فقد تم إستجوابه وإدانته بواسطة نميري، وأصدر نميري الحكم بإعدامه لا بسبب إتهامه بإرتكاب المذبحة المروعة بل بسبب قيامه بإعتقاله عصر 19 يوليو واهانته له بأن قاده في رابعة النهار مهض الجناح الي مقر اعتقاله في القصر الجمهوري.

6. في أجواء الإضطراب والتنفيذ المفاجئ لإنقلاب يوليو تم إعتقال عدد من الضباط في الساعات الأولي لتأمين العملية العسكرية وكان من بين هؤلاء قادة الوحدات المعروفين بولاءهم لنميري مثل اللواء الثاني مدرعات وكتيبة جعفر وسلاح المظلات. وبنفس القدر كان هناك عدد غير قليل من الضباط ممن جري إعتقالهم حتي يتضح موقفهم من انقلاب يوليو أو بسبب المكايدات الشخصية كما حدث في مصنع الذخيرة علي وجه الخصوص. وعلي سبيل المثال تم إعتقال الضابط محمد عثمان كيلة وسط ملابسات غريبة ومحزنة حقآ. قبل برهة قصيرة من وقوع مذبحة بيت الضيافة. وكما روي الأستاذ محمد محجوب عثمان مؤخرآ فقد كان العميد كيلة بكل تأكيد ممن يمكن تصنيفهم في عداد أصدقاء حركة 19 يوليو.
ومعلوم أن ضباطآ وجنودى في تنظيم الضباط الأحرار وعناصر كان بالإمكان كسبها الي جانب انقلاب يوليو لم يسمعوا بالإنقلاب إلا بعد وقوعه. وقد ذكر الدكتور محمد محجوب بأن العميد كيلة في نوفمبر 1970 وعند إبعاد المقدم بابكر النور والرواد فاروق عثمان وهاشم العطا أوشك علي تقديم إستقالته إحتجاجآ وتضامنآ، لو لا ان أثناه عن ذلك أصدقائه في تنظيم الضباط الأحرار.

7. بإستطلاع عدد من الذين نجوا من مذبحة بيت الضيافة أكد بعضهم بأن قادة إنقلاب يوليو زاروهم غير مرة بعد إحتجازهم لمعرفة أحوالهم وتبديد مخاوفهم وطمأنتهم بعد إنطلاق حرب الإشاعة والترويج بأن السلطة الجديدة بصدد تسريح الجيش واستبداله بجيش عقائدي. وذهب بعض المغرضين إلي إطلاق إشاعات بأن ضباط الجيش من رتبة رائد فما فوق ستتم تصفيتهم رميآ بالرصاص (مقابلة مع العميد اسحق محمد إبراهيم بتأريخ 8 يوليو 2000) .

8. كتب الأستاذ عبد العظيم "أن جهة آمرة في إنقلاب 19 يوليو أصدرت أمرآ فرديآ بتنفيذها" تطرقنا في موضوع سابق أن الضابطين الذين قصدهما الأستاذ عبد العظيم هما الملازمان أحمد عثمان الحردلو وأحمد جبارة. الأول واجه التهمة أمام محكمة ميدانية وصدرت براءته. والثاني لم تنسب إليه التهمة أصلآ كما أسلفنا. وهنالك الملازم مدني علي مدني من ضباط الحرس الجمهوري وكان لصيقآ بالمقدم عثمان أحمد الحسين (أبشيبة) حتي النهاية، ووجه تهمة مذبحة بيت الضيافة أمام محكمة عسكرية وصدرت براءته. وكما جاء في كتيب الحزب الشيوعي الصادر 1974 حول مجازر الشجرة فان كل الجنود التابعين للحرس الجمهوري والذين تولوا حراسة المعتقلين حتي وقوع المذبحة قد سلموا أسلحتهم بكامل عددها (راجع الكتيب) وعن الجهة الآمرة التي يري الأستاذ عبد العظيم أنها أصدرت الأوامر بتنفيذ مذبحة بيت الضيافة فربما لا يحتاج الأمر إلي عناء بأن الضابط المعني هنا هو المقدم عثمان أبشيبة. وقد ذكر في سياق إستطلاع أجريته معه يوم 2 اكتوبر 2000 بأن أبشيبة اتصل بالملازم محمود خاطر حمودة وقال ليهو جيب الناس وتعال (نميري وأعضاء مجلس الثورة المحتجزين في القصر الجمهوري) وإذا ما قدرت. أضربهم. وأنا كنت مع أحمد جبارة ومدني علي مدني. ضرب (أبشيبة) مرة ثانية وخاطر ما كان موجود. ورد عليه صف ضابط إسمو أحمد إسماعيل الجضيل. ذهبت إلي القصر حوالي 3:00 إلي 5:00 لقيت عساكرنا في مواقع دفاعات. لفيت لقيت الغرف الفيها مامون وأبوالقاسم (فاضية) وقالوا لي خاطر أخد الجماعة ديل وإتجه غربآ.
أ/ مرة ثانية كان من الأجدر تعضيد هذه الشهادة الهامة بشهادة الأحياء ممن أورد أسماءهم الأستاذ عبد العظيم من الضباط والجنود. والقول بأن الملازم خاطر أصطحب "الجماعة" إلي جهة ما يتعارض مع ما سيرد في رواية نميري والرائد مامون لمراسلي الصحف. وإذا جاز الإفتراض فإن نميري وأعضاء مجلس الثورة الذين أشرفوا علي وشاركوا في محاكمات الشجرة واتهموا الملازمين أحمد الحردلو ومدني بتنفيذ المذبحة وسعوا بدون طائل إلي مساومة عدد من المشاركين في 19 يوليو لمعرفة تفاصيل ما حدث، فربما كان من الأيسر لهم أن يقدموا الملازم خاطر وكان لصيقآ بهم أثناء إعتقالهم، أما كشاهد إتهام ضد المقدم أبشيبة وآخرين أو محاكمته بتهمة من نوع ما، كما حدث لعدد من الضباط الموالين لإنقلاب 19 يوليو.

نواصل شهادة دكتور بوب.

admin
17-02-2006, 01:22 PM
كتب عبد الله الشقليني :

عزيزتنا الأستاذة واحة
تحية واحتراما

تتنوع المصادر ، وتتناقض .
ويتداخل الخاص بالعام .
يكتُب من يريد الكتابة ،
ولكن الحُكم عليه من الأسانيد التي أوردها
ومن الإفادات ، وهنالك طرائق في الكتابة ،
وطرائق أكثر تعقيداً في استنباط الحقائق
من مجموع ما نقرأ .
والحقيقة الكاملة كالجمال المُطلق
نهدف إليه وننهل معظمه إن اتبعنا المنهاج العلمي
في تحليل ما كُتب ، ومصداقية من يكتب .

إنني أرى شيئين :
1/ الحقيقة كالجوهرة ، عندما تنظرها من كل
جهة ترى لوناً جديداً
2/ هنالك منهاج لا بُد منه للوصول للمعرفة ،
نبدأ بالوثائق ثم نُعمل رأينا بمناهج المعرفة

يلزمنا جميعاً الطرائق العلمية في استنباط الحقائق
من غيرها
شكراً لكِ

admin
17-02-2006, 01:23 PM
كتب عبد الله الشقليني :

إلى الأحباء جميعاً
وإلى خالد
وجارسيا

تحية طيبة
أدخل اليوم عليكم بوثيقة صغيرة الحجم ، تُثبت صلة المدنيين
والعسكريين بالسياسة ، منذ تأريخ قديم :
ــــــــــــــــــــــ
ارتباط تأريخ الحركة الوطنية بالعسكر والمدنيين .
ثورة 1924م أنموذج لذلك الارتباط :

ورد في ترجمة سفر البروفيسور محمد عمر بشير :
تأريخ الحركة الوطنية في السودان ( 1900 م ـ1969 م )
والذي قام بترجمته من الإنجليزية إلى العربية :
هنري رياض
وليم رياض
الجنيد على عمر
في الصفحة 99 :
{وفي أبريل من عام 1923 أسس علي عبد اللطيف جمعية اللواء الأبيض . وقد تألفت على النهج الذي كونت عليه جمعية الاتحاد السوداني . وذلك برئاسة علي عبد اللطيف . ومن أعضائها عبيد حاج الأمين وصالح عبد القادر وحسن صالح وحسين شريف }
في الصفحة 100 ـ كان الحديث عن جمعية اللواء الأبيض :
{ وتألفت عدة فروع للجمعية في المدن الكبرى في السودان الشمالي . ووفر نظام الخلية حماية الأعضاء من أعين البوليس . كما ساعد على تنسيق الاتصال مع الجماهير . وانضم إلى الجمعية عدد من ضباط الجيش وموظفي الحكومة والفنيين والتجار والطلاب . وعلى الرغم من أن القاعدة الأساسية للجمعية لم تتجاوز 150 عضواً في عام 1924 إلا أن مؤيدي الجمعية والمتعاطفين معها أكثر من ذلك إلى حد بعيد .
ومهما يكن أمر . فإن قوة الجمعية كانت متمثلة في صفوف ضباط الجيش حيث حظي علي عبد اللطيف بالاحترام كما تمثلت في صفوف الكتبة الذين أعجبوا بعبيد حاج الأمين .
ومن بين 104 أسماء وردت في كشف أعده مكتب المخابرات باعتبار أنه ضم أسماء أعضاء الجمعية يبين أن 40 شخصاً كانوا من الموظفين ، و4 من الضباط السابقين ، و 110 من العمال و8 من التجار و6 من الكتبة و 4 من القضاة و 3 من المدرسين و2 من نواب المآمير ، ومن ثم ضمت العضوية مختلف فئات المتعلمين .
وهناك كشف آخر أعده مكتب المخابرات اشتمل على أسماء 60 من الضباط السودانيين باعتبارهم أعضاء عاملين نشيطين بالجمعية . }

ونواصل

admin
17-02-2006, 01:24 PM
كتب خالد الحاج :

الأخ عبد الله
الإخوة والأخوات المتابعين للبوست..
وصلتني اليوم عبر الفاكس شهادة السيد عبد العظيم عوض سرور
وأشكر الأخ الفاضل سلطان لتكبده المشاق..
هناك 3 صفحات في التقرير مفقودة أرجو أن يكمل جميله ويرسلهم مرة أخري
وهما الصفحات33، 34 ، 35 .وسأنزل ما وصلني منها حتي تتكتمل.
وفي الراهن سأقدم شهادة السيد عبد العظيم سرور علي شهادة دكتور بوب لأن شهادة الأخير عبارة عن نقد للأولي. كما سأكمل الفيديو لأن شهادة (نميري ومجلس الثورة لا تزال مهمة في منظوري) وسنعتمد عليها في حوارنا حول البوست لاحقآ بعد إكمال الوثائق.

تحياتي لكم

خالد

admin
17-02-2006, 01:25 PM
كتب جارسيا :


الاخ الشقلينى
بقدر صغرحجم الوثيقة الا ان قيمتهاذات مغزى ,
وخاصة اذا كان كاتبها الراحل البروفيسور :
محمد عمر بشير , جهد مقدر منك ومن الاخ خالد الحاج .
ومداخلات شوقى بدرى اثرت البوست كثيرا ..

واصلوا المد متابع بكل حواسى ..
لكم كل التقدير

admin
17-02-2006, 01:26 PM
كتب خالد الحاج :


شهادة الأستاذ / عبد العظيم عوض سرور :

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Saror1.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Saror2.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Saror3.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Saror4.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Saror5.jpg

نواصل..

admin
17-02-2006, 01:27 PM
كتب خالد الحاج :

شهادة الأستاذ / عبد العظيم عوض سرور :

(2)

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Saror6.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Saror7.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Saror8.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Saror9.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Diafa33.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Diafa34.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Diafa35.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Saror13.jpg

(تم إنزال الصفحات المفقودة الثلاثة . الشكر للأخ سلطان.)

admin
17-02-2006, 01:29 PM
كتب خالد الحاج :


شهادة دكتور عبد الماجد بوب :
(1)

"ملاحظة قد تكون الصور غير واضحة بدرجة كافية لكن الكتابة مرهقة جدآ
يمكنكم إنزال الصور وتكبير حجمها.أو بعمل كلك بالماوس علي الصورة ومشاهدتها عبر السستم بصورة أكبر"

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Bob1.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Bob2.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Bob3.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Bob4.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Bob5.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Bob6.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Bob7.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Bob8.jpg

نواصل شهادة د.بوب

admin
17-02-2006, 01:30 PM
كتب خالد الحاج :

شهادة دكتور عبد الماجد بوب :
(2)

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Bob9.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Bob10.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Bob11.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Bob12.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Bob13.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Bob14.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Bob15.jpg

admin
17-02-2006, 01:32 PM
كتب خالد الحاج :

شهادة الأستاذ / الخاتم عدلان :
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/1_44136_1_3.jpg

إرتباط موت عبد الخالق محجوب بانقلاب عسكري ربما جعل بعض المثقفين السودانيين يقللون من بطولته الأسطورية، ولكن هؤلاء مخطئون. فعبد الخالق لم يشارك في إنقلاب ضد الديمقراطية، بل ضد حكم عسكري يتفق الجميع الآن، وإن لم يتفقوا حينها، إنه اصاب البلاد بدمار هائل لم تفق منه حتى اللحظة. ولم يكن عبد الخالق محجوب يريد تكوين حكومة عسكرية، بل كان يريد أن يشرك كل القوى السياسية التقدمية والديمقراطية في الحكم، بمعنى أنه كان توسيعا ديمقراطيا لقاعدة السلطة وفق المفاهيم التي كانت ممكنة تاريخيا في تلك اللحظة وبحكم العلاقات التي كانت سائدة بين القوى السياسية في ذلك الزمان .
خاتم

دفع الشيوعيون والديمقراطيون حسابهم كاملا عن 19 يوليو، إعداما وسجنا وتشريدا، ومن كان من القوى السياسية الأخرى بلا خطيئة فليرمهم بحجر. ومن لم يحاول تنفيذ إنقلاب، بما في ذلك الإتحاديون أنفسهم، وبشهادة الدكتور أحمد السيد حمد، وبأسثناء الجمهوريين، فليبرز إلى الساحة!
خاتم



نبهني الأخ عبد الوهاب همت، لهذا البوست ولما قاله عني الأخ ياسر الشريف.
وقد قرأت البوست وأرجعني إلى تلك الايام المأساوية وإلى بطولاتها الأسطورية التي تمثلت في مواقف شهداء 19 يوليو من أعضاء الحزب الشيوعي وأصدقائه. قرأت دفاع عبد الخالق محجوب عدة مرات سابقة في الصحف وعرفت من شهود العيان ومن السامعين كيف استقبل الموت، رابط الجأش سمح المحيا، وكان يهتف على طول الممر الذي قاده إلى زنازين الإعدام، بالجزء الشرقي من سجن كوبر: المجد لثوار السودان، المجد لشعب السودان، عاش نضال الشيوعينن السودانيين وعاش نضال الحزب الشيوعي. وكان المعتقلون جميعا، من شيوعيين وغيرهم، يرددون وراءه الهتاف واغرورقت بعض العيون بالدموع. وكان الجو مربدا وممطرا. وقد قال لي أستاذي المرحوم عباس على أنه في لحظة إعدام عبد الخالق في الساعات الأولى من الصباح لمع برق أضاء عتمة الزنازين الشرقية في نفس اللحظة التي أزت فيها المشنقة وارتفع الحبل، وكان يقف بالقرب من عباس الاستاذ جرجس نصيف وهو فنان تشكيلي معروف، وقال له الأستاذ عباس لا بورك في فنكم إذا لم تسجلوا هذه اللحظة. وقد رفض الأستاذ عبدالخالف تعصيب عينية عند لحظة الإعدام. أعتقد أن هذا كله جدير بالتسجيل. وجدير بالتسجيل كذلك دور عبد الخالق محجوب في الحياة السياسية والفكرية في السودان وأثره الباقي على الزمان. إرتباط موت عبد الخالق محجوب بانقلاب عسكري ربما جعل بعض المثقفين السودانيين يقللون من بطولته الأسطورية، ولكن هؤلاء مخطئون. فعبد الخالق لم يشارك في إنقلاب ضد الديمقراطية، بل ضد حكم عسكري يتفق الجميع الآن، وإن لم يتفقوا حينها، إنه اصاب البلاد بدمار هائل لم تفق منه حتى اللحظة. ولم يكن عبد الخالق محجوب يريد تكوين حكومة عسكرية، بل كان يريد أن يشرك كل القوى السياسية التقدمية والديمقراطية في الحكم، بمعنى أنه كان توسيعا ديمقراطيا لقاعدة السلطة وفق المفاهيم التي كانت ممكنة تاريخيا في تلك اللحظة وبحكم العلاقات التي كانت سائدة بين القوى السياسية في ذلك الزمان. وقددار الحوار مع البعثيين، والإشتراكيين بمجموعاتهم المختلفة، والمستقلين والشخصيات الوطنية، ومع بعض العناصر من الأحزاب التقليدية، ومع النقابات، والمنظمات الجماهيرية، بغرض أشراكها جميعا في السلطة. كل هذه قضايا لم تحد حظهامن الحوار المفتوح بين السياسيين والمثقفين في السودان.كما أن حياة وموت عبد الخالق موضوع خصب للدراما، وللشعر والفن، كما ألمح الاستاذ عباس علي.
وأعود للموضوع المحدد الذي دخلت من أجله البوست وهو إدعاء الأخ ياسر الشريف أنه سمعني أهتف في احتلال الجامعة: إضرب إضرب يا ابو القاسم.
هذه الفرية البلقاء رددها الأخوان المسلمون مرات عديدة وقد رددت عليها عندما خرجت من السجن الطويل الذي استمر أربع سنوات 1981-1985، ونشر ردي حينها في صحيفة الجبهة الديمقراطية في جامعة الخرطوم. كما أنني ذكرت عنها بعض الحقائق هنا في هذا المنبر ووعدت بأن أنشر القصة كاملة في وقت لاحق. ولم تتح لي الفرصة حتى الأن. كما ادلى بشهادته شاهد عيان على تلك الأحداث ومشارك فيها مشاركة مباشرة هو الدكتور حسين إسماعيل أمين نابري، ونشرت شهادته في هذا المنبر.
لم يؤلمني كثيرا إتهام الإخوان المسلمين لي بهذه الفرية البلقاء والكذبة المنكرة، لأني أعلم تماما أنهم أناس عاشوا على الأكذوبة، ورضعوها من ضرع تنظيمهم الناضح بالشر والفساد. ولكنها آلمتني تماما وأنا أسمعها من صديق عرفته مؤخرا، ولمست الصدق في قلمه والحرارة في صحبته، وهو فوق ذلك ينتمي إلى جماعة عرفت بالصدق وحسن القول هى جماعة الإخوان الجمهوريين أكثر الناس أدبا في الحياة السياسية السودانية.آلمني أن ياسر يكذب وآلمني أكثر أنه يكذب في حقي، وأنه فعل ذلك متعمدا لأنه أوردها خارج سياق الموضوع الذي المطروح للنقاش. قال ياسر أنه يذكر هتافي: إضرب إضرب يا أبو القاسم. ولا أملك إلا أن أقول له كذبت ياسر وأنت تلقي هذا القول الثقيل لأن لم أهتف مثل هذا الهتاف في أية لحظة من لحظات حياتي، بل كان موقفي واضحا وصريحا وهو أدانة التدخل العسكري والطلب المباشر من خالد حسن عباس أن يسحبوا من الجامعة. وقد دخلت في مشادة مع خالد حسن عباس حتى أنه قال لي: هل تهددني، وقلت له أنا لا اهددك لأني لا أحمل السلاح بل أنت الذي يحمل السلاح, وقلت أن شاهدي على ذلك هو الدكتور أحمد عثمان سراج المتخصص في الطب النفسي والأستاذ الجامعي في جامعة الخرطوم وفي إنجلترا وأنني سأورد شهادته. كما ذكرت أكثر من عشرة أشخاص أغلبهم موجودون حالياممن ذهبوا معي إلى وزارة الداخلية وقابلوا معي أبو القاسم محمد إبراهيم حيث طلبنا منه عدم التدخل في الجامعة ولكنه قال لنا: اذهبوا وقوموا بعملكم ونحن سنقوم بعملنا. سأشهد هؤلاء حتى أقطع نهاية لهذه الإفتراءات اللئيمة التي دخل فيها متقحما كل الأسوار الأخ ياسر الشريف. أنا لا أريد ان أنسب أية دوافع للأخ ياسر فأنا لا أعلم وجود مثل هذه الدوافع، ولا أريد أن اقول أنه يكذب وهو يعلم أنه يكذب لأنه ربما لا يكون واثقا مما يقول. وربما يكون دخوله إلى الإحتلال مع أن الجمهويين كانوا يققون على الحياد، قد اثر عليه وجعله يصدق الأكاذيب التي سمعها من الأخوان المسلمين. لا أدري،ولكني لن أستسلم لمن يريد أن يذبحني فقط لأنه لا يعرف أن الخناجر تودي بالحياة.
إن شعوري عندما قرأت عبارة ياسر لا بد أن يكون مشابها لشعور عبد الخالق محجوب وهو يستمع إلى ذلك الضابط الركيك الشرير الحصر وهو يقول عن الرجل الذي أعطى الوعي بقدر ما استطاع: " ظل حجر عثرة في سبيل التقدم الوطني، استغل ما استثمره فيه الوطن من عرق البسطاء لتعويق مسيرة هؤلاء البسطاء."
فطعم الإفتراء واحد، وطعم الإفتراء مر كالعلقم. ولنا عودة عما قريب.وأنا أعتذر للاخ خالد العبيد عن هذه المداخلة التي لا أريد لها أن تصرف الناس عن الموضوع الأساس وهو حياة و موت عبد الخالق محجوب.
خاتم

التوثيق لحياة وفكر عبد الخالق محجوب مهمة كبيرة لم تنجز بعد. والمقترحات الواردة هنا كلها جيدة، ويمكن إنجازها إذا عوملت كأولوية من قبل عدد محدود من الأشخاص. شخصيا كنت قد قمت ببعض الجهد الإبتدائي بعد الإنتفاضة ولكن لم يكن من الممكن المواصلة لقوة تيار الواجبات الآنية. وهذه مشكلتناالأبدية.
والموضوع يسهل كثيرا إذا قسم إلى أجزاء: هناك المساهمات الفكرية لعبد الخالق، وهناك مساهماته السياسية، والتي يمكن تقديمها من زاوية التقييم الموضوعي الصارم، وفي سباق الحقبة الفكرية كلها،
وليس تمجيدها فحسب. ثم هناك سيرته الشخصية، وهذا الجانب بالذات لا ينتظر أكثر مما انتظر، فجزء كبير من هذه السيرة يعتمد على الشهادات الشخصية، وهذه تقل مصادرها باطراد. أطلعني الدكتور محجوب التجاني على نص حميم في سيرة عبد الخالق، لأ أدري مذا فعل به؟ الأستاذة نعمات لديها ذخيرة نادرة يمكن أن تقدمها بالصورة التي تراها مناسبةكما يمكن الإستفادة منها في سياق أعم. الأستاذ محمد محجوب، شقيق عبد الخالق لديه الكثير الكثير الذي يمكن أن يقوله ويسجله. والاستاذ محجوب عثمان، وابوزيد محمد صالح وعثمان النصيري. وغيرهم. كثيرون، من الأحزاب الأخرى عرفوا عبد الخالق، ولديهم أشياء هامة يمكن أن يدلوا بها: الصادق المهدي واحد من هؤلاء. هناك من عاشروا عبد الخالق عن قرب، في قيادة الحزب، وهناك أصدقاؤه الأحياء مثل محمد نور السيد وغيرهم. هناك الدكتور منصور خالد الذي قابل عبد الخالق بعد القبض عليه مباشرة.هذه كلها شهادات نادرة يجب العثور عليها الآن وليس غدا.
وهناك بالطبع شهادات القتلة أنفسهم، ولم لا؟
هناك مقال غير عادي للصحفي الأستاذ إدريس حسن الذي حضر المحاكمة، ويمكن سؤاله عن مشاهدات أخرى.
المهم هو إظهار الجوانب المختلفة لعبد الخالق كرجل حزبي أولا، ولكنه فوق حزبه في كثير من النواحي. وهذا مايهم السودانيين عامة. إظهار هذا الجانب الإنساني المتعالي، هو الذي نحتاج إليه لترسيخ حقيقة أن فقد عبد الخالق كان فقدا للشعب السوداني وليس لحزبه فقط.
كما أن موت عبد الخالق كان فصلا بحاله في البطولة وتفاصيله يمكن أن تحكى منذ الإعتقال وحتى الهتاف الأخير.
هناك أوراق هي بمثابة الوصية السياسية، كتبها عبد الخالق في الأيام الثلاثة التي قضاها بأبي روف، وسلمها لطه الكد، إبن خالته، الذي آواه عندما أغلق البعص الباب في وجهه كما قال هو لطه. طه لم يكن شيوعيا، كان إسلاميا في الحقيقة، ولكنه كان معاديا للإخوان المسلمين، وكان معاديا للشيوعية صديقا للشيوعيين. وكان شاعرا وكاتبا، وكان بطلا من شعر راسه إلى أخمص قدميه. قال لعبد الخالق عندما طرق الباب: هذا بيتك ياعبد الخالق: الله الله!! ولكنا يجب أن نبحث عن سلامتك، ودبر له بيتا آخر وقام على خدمته بنفسه، محترما في نفس الوقت حاجته للخلوة والتسجيل. وقد سلمه عبد الخالق الأوراق وطلب منه ألأ يقرأها. وعندما سألته بعد ذلك بسنوات: هل قرأتها يا طه؟ قال لي: أنا ابوك ياحسين، انا أحنث بالقسم،أنا أخون الأمانة؟
سلم طه هذه الأوراق، والتي لا بد أنها تتعلق بحركة يوليو، إلى الاستاذ محمد إبراهيم نقد، بعد ترتيبات معقدة وطويلة. ولا أعرف إن كان شخص آخر قد اطلع عليها أم لا. إنني أناشد الاستاذ نقد، وقد مر كل هذا الزمان، وهو المهتم هذا الإهتمام الكبير بالتوثيق، أن يفرج عن هذه الاوراق. وللحقيقة سألت الاستاذ نقد عنهاذات مساء، فقال أنها موجودة ولم يزد.
دور عبد الخالق في 19 يوليو يجب أن يوثق توثيقا كاملا. وما جاء في الوثيقة الحزبية حول تقييم 19 يوليو، والذي أملته إعتبارات سياسية لم تعبأ كثيرا بالحقائق، لا يفي الموضوع حقه مطلقا. وحتى لا يخرج هذا القول تخريجا فجامن البعض أقول مايلي:
أنا أيدت 19 يوليو، وما أزال على موقفي. أعرف أن الحزب الشيوعي قادها سياسيا، وأؤمن بأنه فعل الشيء الوحيد الصحيح في تلك اللحظة التاريخية، بصرف النظر عما‘ذا كانت 19 يوليو ستنتصر أو تنهزم. فقد كنا سنواجه الذبح مقاتلين أو مسالمين، ولم يكن عبد الخالق من يقبل الموت مستسلما، فقد ترك مثل هذا الدور لآخرين.
19 يوليو،إنقلاب عسكري ما في ذلك شك، ولكنه ليس إنقلابا على الديمقراطية، بل كان إنقلاباعلى إنقلاب، ومحاولة لإعادة الديمقراطية وفق المفاهيم التي كانت سائدة وقتها. ومن هنا يجب إدراجها في سياق إعادة الديمقراطية في السودان.
أما السؤال الكبير حول ما إذا كنا سنقيم نظاما شبيها بالدكتاتوريات التي إقيمت في المنطقة حينذاك، باسم الماركسية أو الإشتراكية، فهذا مالا أريد الخوض فيه حاليا، وهو على كل حال محاكمة لوعي فترة تاريخيه كلنا شاركنا فيها ويجب أن تعامل على هذا الأساس. المهم أن مثل هذا النظام لم يقم ولا يمكن محاكمة الشيوعين باعتبار ما سيكون، أي أنهم إذا أمسكوا بالسلطة فقد كان حتما أن يقيموا دكتاتورية، ولن يغيروا موقفهم ويضطروا بحكم الظروف نفسهاإلى قبول مشاركة واسعة في السلطة من كل ألوان الطيف السياسي. وإلا لصح ذلك على الجمهوريين أيضا، فنقول أنهم كانوا سيقيمون دولة دينية إذا استطاعوا إسقاط نميري ونتعامل مع استشهاد الأستاذ محمود على هذاالاساس. والحقيقة إن موقف عبد الخالق من الشيوعية كان به بعض أوجه الشبه من موقف الأستاذ محمود من الإسلام،اي أن الرجلين كانا مجتهدين، ومبدعين، ولم يكونا من عبدة النصوص. ويمكن إدراج محاولة عبد الخالق لتكوين الحزب الإشتراكي، والتخلي عن الشيوعية ولو مؤقتا، في سياق اجتهاده كقائد سياسي ذي إحساس غير عادي بمشاعر ومزاج شعبه.
19 يوليو لوحة بطولية: إنقلاب بلا شاهد ملك. شهوده عدائيون كما قالت المحكمة عن حامد الأنصاري، لأنهم تمسكوا بمواقفهم في مواجهة الموت، وهذه البطولة مستمدة من خيرة تقاليد الشعب السوداني، ويجب إبرازها، كإرث سوداني أصيل.
بابكر النور وهاشم العطا، ومحجوب إبراهيم وكل الشباب الذين شاركوا،كانوا حزبيين أكثر إلتزاما بموقف الحزب، من واقع تربيتهم العسكرية، ومن واقع ولائهم لعبد الخالق محجوب شخصيا كزعيم وثقوا فيه ثقة مطلقة، من خلال التجارب والمحن،و لذلك رفضوا التعامل مع الآخرين، وجعلوا خطة إخراجه من المعتقل جزء من مخططهم لإستلام السلطة، ولذلك لا يمكن إتهامهم بالعصيان وبالتمرد على الحزب وتجاوزه كما جاء في وثيقة تقييم 19 يوليو، المفتقرة إلى الموضوعية بصورة كبيرة والغامطة للحقائق خوفا من الإدانات.
دفع الشيوعيون والديمقراطيون حسابهم كاملا عن 19 يوليو، إعداما وسجنا وتشريدا، ومن كان من القوى السياسية الأخرى بلا خطيئة فليرمهم بحجر. ومن لم يحاول تنفيذ إنقلاب، بما في ذلك الإتحاديون أنفسهم، وبشهادة الدكتور أحمد السيد حمد، وبأسثناء الجمهوريين، فليبرز إلى الساحة!
إنقلاب 19 يوليو دفع ثمنه أهله،وانقلابات القوى الأخرى دفع ثمنها السودان، وشعب السودان، و ما زال يسدد الفاتورة الفادحة للإنقلاب الأخير الأكثر دموية في تاريخ هذه البلاد. ومع ذلك غفرت القوى السياسية كلها، بما فيها قيادة الحزب الشيوعي الحالية، لعرابه ومخططه دون منازع حسن عبد الله الترابي!!! لماذا إذن اللجلجة والزوغان، ولماذا التنكر لأبطال لم يتنكروا لحزبهم وهم يواجهون الموت؟
19 يوليو تستحق معاملة أكثر عدلا من ذلك.
http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=83&msg=1094244578

admin
17-02-2006, 01:33 PM
كتب خالد الحاج :

ملاحظة هامة :
للتوضيح بخصوص التعليق الخاص بالأستاذ ياسر الشريف :

كان هذا سوء فهم تم توضيحه من قبل الطرفين الأستاذ المرحوم الخاتم عدلان ودكتور ياسر ومن أراد المزيد من التوضيح أرجو الضغط علي اللنك المرفق بالبوست أعلاه.
لم أرد بتر الشهادة فأنزلتها كما هي لذا وجب التوضيح.

خالد الحاج

admin
17-02-2006, 01:34 PM
كتب خالد الحاج :

شهادة أحمد سليمان :

سودانيزاونلاين.كوم
sudaneseonline.com
4/15/2005 3:49 م
دردشة مسائية في حضرة أحمد سليمان (المحامي)
إذا نجح إنقلاب 19 يوليو عبد الخالق كان سيعدمني!!
مشتركات كثيرة تجمع بين الترابي وعبد الخالق
الصادق المهدي تحرّش بي أكثر من مرة!!
هذا هو الفرق بين نميري وعمر البشير
حاوره: ضياء الدين بلال[email protected]

http://www.sudaneseonline.com/aarticle2005/AHMADS.gif
عبد الخالق رجلٌ نظيفٌ (مافي كلام).. لا يُمكِن أن يُتّهم بفساد.. لكن لي تحفّظات عليه.. فهو إنطباعي ومزاجي.. وهذه خطرة على من بيده السلطة..

كل الذين كانوا في جيلنا من نظام عبود إلى الآن كلهم كانوا إنقلابيين (هذا ما أعرفه عنهم شخصياً).. عبد الله خليل، محمّد أحمد محجوب وميرغني حمزة.

أثرت على حسن الترابي ليقابله.. الصادق قال إنّني حضرت إليه أحرِّضه على الإنقلاب.. فاطمة أحمد إبراهيم في القاهرة قالت له لماذا لم تلق القبض على أحمد سليمان وهو يحرِّضك على الإنقلاب؟ الصادق سَكَتَ ولم يُجب!!

إلتقيته صدفة.. في المسافة الفاصلة بين النيل ومنزل أسرته بحي أبوروف.. أحمد سليمان (المحامي) بجلباب أبيض ولحية بيضاء وخمسة وثمانين عاماً لم تفعل فيه الكثير.. ذاكرة لا تَزال مُتّقدة قَادرة على إجتياز كل الإختبارات.. ونظرات قوية قادرة على الإقتحام الشرس.. قدرة يضبطها إحساسٌ حزينٌ بأن ليس هنالك مجالاً لمعارك جديدة.. فقد تساقط الخصوم والأصدقاء.. وتَبَاعَدَتَ المسافات.. وتمانعت الأرجل عن طيها.. فلم يعد متاحاً سوى سرير بصالون بمنزل لا تفصله عن النيل سوى العربات الراكضة على شارع الأسفلت تسابق الزمن.. وتتسابق عليه.. وكراسٍ بيضاء على حوشٍ واسعٍ.. يستقبل فيها أحمد سليمان (المحامي) الأهل والمَعارف.. بعد أنْ يكون المساء قد نَزَلَ ضَيْفَاً عليه..!! كانت رفيقة دربه نعيمة بابكر تبذل مجهوداً كبيراً حتى لا يتم الحوار.. قالت إنّ زوجها صريح أكثر مِمّا يجب وأنّ صراحته هذه كثيراً مَا كَانت تجر عليهم المشاكل.. بعد إقناع الحاجة نعيمة مجلة الخرطوم الجديدة بَادرته بسؤال؟:
ماذا بقي من مشاكسة وصدامية أحمد سليمان (المحامي) المعروفة؟
كنت لا أود الحديث للصحف.. فقد أصبحت لا أحب (الكلام الكتير) إلى أن قرأت ما قاله عني الصادق المهدي أخيراً.. رغم أنّه لم يذكر إسمي.. لكن كان من الواضح أنّه يقصدني عندما تحدّث عن المحامي المنشق عن حزبه والذي نسّق مع الأمريكان في الإنقلاب الأخير الذي جَاء بالإنقاذ! هذه ليست أول مرة يَتَحَرّش بي الصادق المهدي.. فقد تحرّش كثيراً وكنت لا أرد عليه.. فمن قبل كتبت عدة مقالات عن انتخابات الأمين العام للأمم المتحدة واقترحت أن يرشح الصادق المهدي لهذا المنصب.. فردّ عليّ مجموعة من الأنصار بإيحاء من الصادق المهدي، قالوا إنّ أحمد سليمان يريد التّخلُّص من الصادق المهدي (ليَتَمَتّع هو وحزبه على كيفهم بالبلد، نحن دايرين الصادق المهدي إقعد لينا هنا ويَصبح رئيس وزراء هنا)..!!
ألقى ببصره بعيداً ثم قال:
قبل حضوري إلى السودان من أمريكا، آخر خبر قرأته أنّ الرئيس كلينتون سيرشح لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، وكلينتون في رأيي أعظم رئيس مَرّ على أمريكا..!!
لماذا عدم الود بينك والصادق المهدي؟!
لا أعرف واللّه، أسأله هو! أنا رشّحته لتولي أكبر منصب في العالم..!!
كيف تطيحون به من السلطة في السودان وتُرشِّحونه بعد ذلك لقيادة العالم؟
منصب الأمين العام للأمم المتحدة يُنَاسبه جداً.
ألا يناسبه حكم السودان؟!
= كَرّرَ حديثه =
هذا المنصب الأممي يُناسبه جداً، من المُمكن أن تغطي تجربته الدولية على نواقصه في إدارة الداخل..!
(كان يَتَحدّث بهدوءٍ وبِنَفَسٍ واحدٍ، أحياناً يرفع حاجبيه الأبيضين، فتطل عينان صداميتان ولكن سرعان ما يعود إلى وقاره المشيخي)..!!
قلت له: (ما الذي يدهشك في واقعنا السِّياسي اليوم؟!
رغم كل شئ أنا مُتفائلٌ جداً بمستقبل السُّودان.. هنالك نواقصٌ وسلبياتٌ.. ولكن مَا تَمّ إنجازه كبيرٌ رغم الحديث عن (الفساد).
(حاولت مفاجأته باتهام متكرر)!
أحمد سليمان الإنقلابي الأول في السودان؟
هَذا الكَلام لَيسَ جَديداً.. والغريب أنّ مَنْ قَالَ هذا الكلام من المفترض أن يكون آخر من يتّهمني بذلك، ظلّ يُردِّد ذلك في كل مجلس حتى في الإذاعة، إنّه عبد الحليم شَنّان، نعم إسمه كذلك، قال إنّ أحد سليمان وراء أغلب الإنقلابات التي تمّت في السودان منذ 1959م.. الغريب أنّه وإثنان من أشقائه تَمّ ضبطهم جميعاً في محاولة إنقلابية.. الشيوعيون كذلك بعد خلافي مع عبد الخالق ظَلُّوا يُروِّجون أنّ (أحمد سليمان إنقلابي..أحمد سليمان إنقلابي)!!!
قلت: لكن هذا أمرٌ معروفٌ ومُوّثقٌ عبر مقالات ومواقف كان واضحاً أنّك مع التغيير الثوري الإنقلابي وعبد الخالق رافض لذلك؟!
ما يمكن أن يُقال كثير وما قيل أكثر.. لا أود أنْ أغرقك فيّ انا.. كلّما طالبت به أنْ نسقي الأحزاب من نفس الكأس الذي أذاقونا منه (داويني بالتي كانت هي الداء)..!!
إذن هذه هي النصيحة التي قَدّمتها للإسلاميين عندما انضممت إليهم.. نصحتهم كذلك بالإنقلاب على الديمقراطية الثالثة بعد خروجهم من حكومة الوفاق ومذكرة الجيش..!!
كنت أقول ذلك (عَلَنَاً) في كل مكان.. وهذه هي الصلة التي جمعتني بالرشيد الطاهر، والتي فيها بيت شعر آخر: (أحرامٌ على بلابله الدوح.. أحلالٌ على الطير من كل جنس)..!!
إذن أنت وراء انقلاب 69 بفقه (داويني)، وراء انقلاب 89 (بحرام على بلابل الدوح)؟!
الإنقلاب كان هو مذكرة الجيش التي قُدِّمت للقائد العام فتحي.. وأبدى فيها الصادق المهدي ضعفاً واضحاً، واتصل به حسن الترابي واتفق معه على الإنقلاب، ولكن الصادق تَردّد في ذلك.
أأنت "الوسيط"؟
لم أكن الوسيط ولكن أثرت على حسن الترابي ليقابله.. الصادق قال إنّني حضرت إليه أحرِّضه على الإنقلاب.. فاطمة أحمد إبراهيم في القاهرة قالت له لماذا لم تلق القبض على أحمد سليمان وهو يحرِّضك على الإنقلاب؟ الصادق سَكَتَ ولم يُجب!!
وأحمد سليمان نَاضَلَ مع الشيوعيين وجَاهَدَ مع الإسلاميين كيف يقرأ أوجه الـشبه بين الإثنين؟
رجع إلى الوراء وابتسم نصف إبتسامة ثم قال: (والله الجماعة ديل قريبين لبعض جداً).. هنالك تشابهٌ كبيرٌ بين عبد الخالق والترابي في الإدارة الحزبية.. تركيز السلطة في يد شخصية واحدة.. الشيوعيون يسمونها (الديمقراطية المركزية) والإسلاميون يقولون (الحاكمية لله).. كذلك لابُدّ من الولاء المطلق لسكرتير الحزب والأمين العام..!!
هل سقط عبد الخالق محجوب من الذاكرة؟!
عبد الخالق رجلٌ نظيفٌ (مافي كلام).. لا يُمكِن أن يُتّهم بفساد.. لكن لي تحفّظات عليه.. فهو إنطباعي ومزاجي.. وهذه خطرة على من بيده السلطة.. وكان (سِمِّيعَاً) وما أذن خير في كل الحالات
(الوشاية).. أهي التي أوقعت بينكما؟
بحماس
قال: جداً.. جداً.. غِيرَة البعض من علاقتي معه كانت السبب..!!
هل الترابي كان كذلك؟!
الترابي كان يحب ويكره علناً.. فَقد كَانَ يتعامل مع بعض الذين لا يحبهم (بِغِلظة).. عاتبته على ذلك.. كان يرد قائلاً: (ديل أنت ما بتعرفهم).. عبد الخالق كان كذلك أيضاً!!
أهنالك (قَسوة) في إدارتهما للحزبية؟
نعم هنالك قسوة.. عبد الخالق في لحظة واحدة فصل «12» قيادياً من الحزب..!!
إذا نجح إنقلاب 19 يوليو، مَاذا كُنت تتوقّع أول ما كان سيفعله عبد الخالق؟!
(رفع حَاجبيه بتلك الطريقة المُثيرة للإنتباه) ثم قال: (كان سيعدمني أول زول) ومعي بعض الشّخصيات مثل معاوية سورج وآخرين، (الشيوعيون كانوا صعبين جداً)!
عندما استمعت لخبر إعدام نميري لرفقائك السابقين ماذا كان وَقْعَ الخبر عَليك؟!
كان لابد أن يحدث ذلك فما حَدَثَ في بيت الضيافة كان شيئاً فظيعاً، (الجيش ما كان حيسكت)..!!
هل حزنت على عبد الخالق؟
(..........) حزنت جداً على الشفيع أحمد الشيخ.. الشفيع لم يكن على ود مع عبد الخالق وكان له تحفظات عليه خاصةً بعدما حدث لقاسم أمين.
هل كان قاسم أمين مُنافسَاً لعبد الخالق؟
عبد الخالق كان يخشاه جداً.. لأنّه كان - يقصد قاسم أمين - أكثر شخص مُناسب لمنصب سكرتير الحزب الشيوعي.
عندما تلتقي بجعفر نميري حالياً ماذا يدور بَينكما؟
كل الود، نحن كنا أصدقاء، أو بالأصح هو كان صديق شقيقي محمد أحمد الحاج سليمان.
ماذا غيّر الزمان في شخصية نميري؟!
= قالها بتحفظٍ =
(فَرَقت معاه شوية)..!
من جيلكم عبد الخالق مات مقتولاً.. والأزهري مسموماً.. المحجوب مات مكظوماً.. والترابي الآن مسجون.. والصادق المهدي يَتوقّع الإغتيال في كل لحظة.. لماذا هذه النهايات المأساوية للصفوة السياسية؟
لا أصدق أنّ الأزهري مات مسموماً.. المحجوب لم يكن مهموماً لقد كان معي في لندن فقد كنت سفيراً هنالك.
لقد كان مُتأثِّراً على سقوط الديمقراطية؟!
مَنْ قَال لك ذلك؟ لم يكن مُتأثِّراً.. كان يعلم أنّها السياسة..!!
بمُناسبة الصفوة كيف كانت علاقتك بمنصور خالد.. وأنتما أبناء جيران بأبي روف.. وعلى خلاف سياسي واسع في كل المراحل؟!
تجمعنا علاقة طيبة جداً، وصلات نسب.. كما أنّه تَدرّبَ معي في مكتبي عندما تَخرّجَ من الجامعة.
ماذا عن محمد إبراهيم نقد؟
أحسن من عبد الخالق.. هو ذكيٌّ جداً ومثقفٌ.
كيف تعلق على إختفائه؟!
هذا ليس منه.. من مكتب الحزب.. نقد معه أُناس جامدون.. أمثال التجاني الطيب وسليمان حامد.
ألم تُجرِّب الإختفاء؟
أنا محامٍ في السوق.. لم تكن لي فرصة للإختفاء.
هل إضطرّتك السياسة في يوم ما لاستخدام يدك؟
أنا لم أضرب ولكن ضربت (....)!!
متى حدث ذلك؟!
كنت داخلاً إلى مكتبي فهجم عليّ صلاح شقيق فاروق حمد الله.. وفاروق كان من أعز أصدقائي.. لم أستخدم يدي في السياسة!
= صمت فترة =
ثم قال وكأنّه يهمس (برضو أنا زول شر)
أين أخطأ أحمد سليمان؟!
في موقفي من عبد الخالق..!
كانت الإجابة "مفاجئة" قلت له:
ماذا قلت؟
قال: أقصد قبل فصلي من الحزب عندما كان صديقي وكنت واثقاً به، لم أكن أرى عيوبه بشكلٍ واضحٍ.. كنت أقلِّل من نواقصه.
قد يكون لأنه فصلك لذلك أصبحت تنظر لنواقصه بشكل أكبر؟!
صحيح.. بعد فصله لنا صحيت على حقيقته!!
على ماذا يتحسّر أحمد سليمان؟
لو كنت مُستمراً في العلاقة معه لمَا حَدَثَ انقلاب؟!
كيف وأنت المُحرِّض الإنقلابي الشهير؟
تلك كانت محاولة (هايفة).. إذا شاركت فيها لما كانت كذلك..!!
أذن أنت إعتراضك على فنيات التنفيذ لا على المبدأ؟
(.....)
أنت يا أستاذ قانوني والقانونيون عادةً أقرب لمَفَاهيم الديمقراطية.. منْ أين جاءت إليك هذه النزعة الإنقلابية؟
كل الذين كانوا في جيلنا من نظام عبود إلى الآن كلهم كانوا إنقلابيين (هذا ما أعرفه عنهم شخصياً).. عبد الله خليل، محمّد أحمد محجوب وميرغني حمزة.
كيف لك في كلمات أن تُلخص ما خلصت إلى في تجربتك السِّياسية التي تَجاوزت النصف قرن؟
مَزيداً من الديمقراطية ومزيداً من إشراك الشعب في تسيير أموره وإلزام الحكام في حدودهم.. هذا هو المَخْرج.
الإنقلابات لم تعد هي المَخْرج؟
نعم.. الآن لم تعد هي المَخْرج، بل هي الأزمة..!!
هل تضرّرت الحركة الإسلامية من إنقلاب 30 يونيو؟
الترابي الآن في السجن وقرنق سيدخل القصر.
مَن بقي مِنَ الإنقلابيين في السِّياسة السوداني؟
كان الرشيد الطاهر بكر آخرهم..!
الترابي إنقلابي أم ديمقراطي؟!
كان إنقلابيّاً (ما في كلام)..!
هل يمكن أن يُفكِّر في إنقلاب تَصحيحي كما فعل عبد الخالق في 19 يوليو؟
لا أعتقد ذلك عندما تَمّ قبضه وسجنه لم يَحدث شئ.. (لماذا يعمل إنقلاباً ثانياً).
إذا خرج من السجن هل يمكن أن يضعف النظام؟
نعم سيأثر على قوة النظام.. الترابي حالياً إذا عرضت عليه القيادة الروحية للحركة الإسلامية سيَقْبَل بها..!!
من تجربتك.. ما هو الفرق بين نميري وعمر البشير؟!
نميري كان (فردياً) أكثر.. البشير (بشيل ويخت).. نميري لم يكن يفعل ذلك.. كان أكثر إعتزازاً بنفسه.
أستاذ أحمد هل صحيحٌ تاريخنا السياسي نُسخ مكرّرة؟
التاريخ يعيد نفسه لكن بصور جديدة.. عبر أساتذة وتلاميذ جُدد..!!

خالد الحاج
http://www.sudaneseonline.com/aarticle2005/apr15-58017.shtml

admin
17-02-2006, 01:36 PM
كتب أبومروان :

Dear Khalid
Some of the former free officers who actively involved in the military coup of July 19 are living in Europe and North America. Although I lost contact with Faisal Mustafa, but I know that he lives in Canada. I would suggest that to interview him
Regards
_________________
Elmoiz Abunura

admin
17-02-2006, 01:37 PM
كتب خالد الحاج :

العزيز أبو مروان..
هناك محاولات خليها مفاجأة..
وسأحاول السفر للندن لمقابلة شخصية مشاركة لا أريد الإعلان عنها الآن دون إذنها.
ولو تحصلت لي علي تلفون السيد فيصل سأقوم بالواجب.
تحياتي.

admin
17-02-2006, 01:38 PM
كتب الطيب بشير :

ولو تحصلت لي علي تلفون السيد فيصل سأقوم بالواجب.

Khalid
I can drive to Canada in hours
need help
????

admin
17-02-2006, 01:39 PM
كتب خالد الحاج :

تشكر يا طيب عارفك والله ما بتقصر
ومن أحسن منك للقاء صحفي؟

ننتظر أخونا أبومروان عساه يأتينا بالبشارة.

admin
17-02-2006, 01:42 PM
كتب شوقي بدري :

http://www.sudaniyat.net/upload/uploading/shogi.jpg

مذبحة بيت الضيافة (1)

ليس هنالك أي حادثة في السودان حظيت بكمية من علامات الاستفهام كهذه القضية. ولقد أجتهد النميري وسدنة مايو و المخابرات المصرية في إلصاق هذه التهمه بالشيوعيين. و أنا على اقتناع كامل أن الشيوعيين أبرياء من هذه التهمه و في كتابات أخرى قد أدنت الشيوعيين أو بعضهم في انقلاب 25 مايو و لقد قلت إن حل الحزب الشيوعي كان غلطه ولكن المشاركة في انقلاب ضد الديمقراطية كان غلطه كبرى.
ولقد هلل الشيوعيون للانقلاب و شاركوا في أحداث ود نوباوي كما هللوا لضرب الجزيرة أبا و قتل الأنصار. و في اجتماع.براغ الموسع في داخليلة روزفولت في شارع استروينسكا رقم 7 قلت أنا في ذلك الاجتماع إن ضرب المدينين بواسطة الجيش خطأ وأن مسلسل التصفيات إذا بدا لن يتوقف وهاجمني هاشم صالح و محمود جمعه المليجي و هذين الأثنين من أعز الناس الي و قد ساعدوا في تكوين شخصيتي.
من المؤكد إن الشيوعيين قد شاركوا في أحداث ود نوباوي برغم من أن المخابرات المصريه هي التي أثارت ألمشكله و كان القوميون يتحركون لتصفية حساباتهم مع حزب الأمه و ألأنصار وفي تلك الحوادث مات محمد إدريس المشهور بود القانون و هو من كوادر الحزب الشيوعي المصادمه وكان يسوق عربة البيبسي كولا. ود القانون قام بتأديب ابراهيم الجندي الحلاق في مكي ود عروسه الذي تعرض بالضرب على بعض شباب الجبهه المعاديه للأستعمار.
عندما إطلاق النار كان بعض الأطفال يجرون فزعين فقال ود القانون الذي كان متواجدا لشاويش في الجيش " لازم زول يلم الأطفال ديل" فأفهمه الشاويش بأنه إذا حاول أن يعبر الى منطقة الأطفال فسيقتل وضرب ود القانون بتلك التهديدات عرض الحائط . و بعد ان قتل كان الناس يتسائلون لماذا لم يتكلم مع ابو شيبه, هاشم العطاء وبابكر النور او واحد الجماعه بمعنى أن هؤلاء كانوا موجودين في أحداث ود نوباوي الذي بدأها في الحقيقه عمر محمد سعيد وهو مهندس خريج جامعة الخرطوم وكان في سلاح المهندسين وهو من أسرة آل قباني.
ال قباني وال عتباني من الأسر المصريه الذين كانوا جزأ من السلطه الحاكمه التركيه في السودان فالعتبانيه مسؤليين من العتب أي أنهم يجمعون الضرائب التي تفرض على المنازل و القبانيه مسؤولون عن الموازيين لأخذ العشور والضرائب من المحاصيل و خلافه.
ألضابط محمد الحسن المعروف بجنكيز والذي كان مطلعا و يقرأ كثيرا للفكر الاشتراكي و يكاد يحفظ كتابات عبدالخالق خاصه كتاب أفاق جديده. هذا الضابط حاول أن يوقف ألمذبحه ولم يكن موجودا في بداية المعركه و لحق بالجنود لوقف المجزره فقتله الأنصار خطئا. ولقد قتل الأنصار في أول مارس 1954 مرغني عثمان صالح و هو أحد الأنصار و إبن عثمان صالح. محمد الحسن كان صديقا لصيقا للرشيد ابو شامه أحد صناع إنقلاب مايو.
من المستحيل ان يسمح رجل مثل هاشم العطاء المشهور بلأريحيه و الكرم و العشائريه أن يسمح بما حصل في بيت الضيافه والبطل ود الريح الذي عرفته عندما كان مبعوثا الى جمهورية شيكسلوفاكيا مدينة برنو مع الضابط مصطفى عبادي متعه الله بالصحه. ود الريح هو البطل الذي هد عليه المبنى ولم يستسلم كان سمحا بسيطا و كان يتمتع بأخلاق ود البلد أمثال هذا البطل لا يمكن أن يسمحوا بمجزرة بيت الضيافه.
البطل عبد المنعم الهاموش الذي اخذ السيجاره من أحد الضباط و مشى الى الدروه و كأنه في نزهه على شاطيء النيل و ظهره الى الذين قاموا بإعدامه. أمثاله لن يسمحوا بتلك المجزره. أما أبو شيبه فلم يحدث و لن يحدث ان يتعرض له إنسان بكلمه سيئه.
قائد ذلك الأنقلاب هو هاشم العطا ابن أم درمان حي بيت المال شاهدته في مدرسة الأحفاد و هو مردتيا زي جنود الأمم المتحده بمناسبة حرب الكونجو سنة 1961لأن شقيقه جعفر و صديق شقيقه محمد بشير هاشم قد قاما باستفزاز احد المدرسيين المصريين من خريجي الأزهر الذي علق على مظاهرات الطلبه بمناسبة ترحيل أهل حلفا " إذا مش عجبكوا ابنوا السد بتعكوا" و استدعى الأمر حضور أولياء الأمر.
يعقوب اسماعيل- سلاح المظلات كان يتفاخر بأنه قد هد القياده على راس ود الريح و عندما ألقي به في السجن بعد إنقلاب محمد نور سعد كان يتشفع و يترجى النميري لكي يعفو عنه. وبعد ذلك إنضم الى قرنق واتضح انه ليس على إستعداد أن يدخل في أي معارك و لم يسمح له بالدخول الى المجلس المكون من سته أعضاء. و غير جلده مرة أخرى و رجع الى النميري و صار مديرا للمدبغة الحكومية.
إذا كان رجال يوليو يريدون قتل أي إنسان لقتلوا النميري عندما اعتقلوه في منزله و هو يأكل البطيخ او عندما كان رهن الأعتقال. و عندما ذهبت بثينه زوجت النميري لمقابلة فاروق حمدالله و بابكر النور طمنوها على زوجها.
.جعفر العطاء المشهود له منذ صغره بالرجوله و الكرم و الشهامه لا يمكن أن يسمح بقتل زملاء له عزل فكيف سيقابل أهله او يواجه الناس بعد جريمه بهذا النوع و اهل بيت المال من أكثرا لسودانيين "حنيه" و التصاقا بالأخريين و من عبائة بيت المال خرجت أم درمان و هاشم العطا ينتمي لأل الدعيته . و هؤلاء من أنبل الأسر السودانيه ولهم جامع كنا نذهب له يوم الأربعاء و نحن أطفال من اجل البليله التي توزع على الجميع. وجدهم الدعيته هو الفارس الذي إستعاد قافله و ردها الى اصحابها في القرن التاسع عشر بعد أن نهبت بواسطة بعض قطاع الطرق الذين كانوا يحترمونه و عندما سؤل كيف رد القافله قال " ادعيته" أي انه ادعى انها له و عرف بدعيته.
عند إعتقال أعضاء مجلس الثوره و كبار الضباط سأل مأمون عوض ابو زيد من هو قائد الأنقلاب فلم يرد عليه جباره و بعد تكرار السؤال رد عليه الضابط عبدالعظيم سرور إن قائد الأنقلاب هو هاشم العطا قال مأمون " الحمدلله كلم هاشم يرسل لي النوامه" و بهذا يقصد زجاجه او ما يدخن "البانجو" فهل من المعقول أن يكون بعد هذا ان يقوم هاشم العطا بأعدام زملائه؟
جعفر النميري كان مملوء بالحقد نحو الأخرين فالدنيا لم تكن رحيمة به فلقد توفى والده ووالدته في حادث الترام في يوم تخرجه من الكليه كما مات خاله والد زوجته بثينه و الذي أشرف على تربيته في حادث أخر و لم ينعم الله عليه او على أخيه مصطفى بذريه. وكان على عكس السودانين لا يحفظ الود أو له ود نحو أصدقائه.
العم/الأخ النعيم المشهور بحطب هو خال مأمون عوض أبو زيد و هو من مشاهير أم درمان. عندما كان في زيارتي في منزلنا 1985 حياه خالي إسماعيل خليل أبتر بود. وبعد إتصرافه قال خالي " حطب دا كان زمان بيفرتق الحفلات في أم درمان و مافي زول بيقدر عليه".
حطب لم يكن يحب أو يحترم جعفر ولقد قال لي مره أنه في أحد الحفلات أخذ نص زجاجه وسكي من أحد الأفنديه فشاهده النميري وأراد ان يقاسمه فرفض حطب و انتهى الأمر بقبقبه و مدافره ففتح حطب الزجاجه و أفرغها على الأرض و قال لجعفر " ما تضوق نقطه منها".
وبعد أن حل النميري المجلس واستفرد بالسلطه كما فعل عبدالناصر ذكر لي حطب إن خالد حسن عباس طلب من حطب مائة جنيه عندما وجدهم يلعبون الورق فقال له حطب " ما أديك د........... أنا ماقلت ليكم ما تجيبوا الدنقلاوي دا".
عندما حضر نميري في سنة 1970 الى براغ قام بزيارة الزعيم النقابي قاسم أمين الذي كان موضع إحترام كل الناس و كان النميري يبدي إعجابا به. وبعد سهره في شقة قاسم أمين في براغ رقم 6 بالقرب من هوتيل سافوي اصر النميري ان يقضي الليله مع قاسم أمين بعد إكثاره من الشرب ورفض العوده الى القصر حسب البروتكول و كان يقول " أنا القى وين اكون تاني مع قاسم" و بعد سنه من تلك الليله كان قاسم يجلد بالسياط و يصب الماء البارد على جسمه رحمة الله عليه.
من أصدقاء طفولة نميري صديق مولى أحد ظر فاء أم درمان و نديم نميري و من العاده أن يكون صديق مولى هو الذي يشتري الخمر و البانجو و عندما صار النميري رئيسا لحق صديق مولى على موتره بسيارة نميري و كان يشير له بيديه و انتهى الأمر بصديق مولى في السجن و الأهانه.
حمد ألأنصاري كان من أثرياء السودان و كان صديقا لنميري و دفعته في مدرسة حنتوب و كان النميري يسكن عنده بعض الأوقات و يرتدي ملابسه. وكلنا نعرف كيف انتهى الأمر بالأنصاري الى السجن و الأهانه في زمن نميري.
سيد العمده كان نائبا لقائد مصنع الذخيرة و كان صديقا لنميري. وكان القائد أورتشي الذي قتل في بيت الضيافه. وكان لسيد العمده منزل فاخر في الأمتداد وكان النميري ضيف شبه دائم عنده و يرتدي ملابسه. النميري اتصل بسيد العمده و اخبره بأنه سيحضر لزيارته 24 مايو و طلب من سيد أن يخبر زوجته ان تحضر له فطور بيت تقليه أو ما شابه مش فطور مكاتب و وقتها كان النميري في جبيت. وبينما سيد العمده يتطلع من النافذه شاهد النميري يقترب من مكتبه ويرتدي ملابس مدنيه ولكن تصادف أن حمد النيل ضيف الله كان قد حضر لزيارة تفقديه غير متوقعه. و عندما شاهد النميري سيارة القياده لف بالعربه حتى كادت ان تنقلب و اسرع بالخروج من مصنع الذخيره و بعد يوم من تلك الزياره كان النميري قائد الأنقلاب. وبعد بضعة أشهر من ذلك الأنقلاب طرد العمده من الخدمه و أضطر أن يأجر منزله في الأمتداد و كان يتعيش من كشك الجرائد في شارع 15.
ثم طالب البعض و على راسهم الدكتور سيد أحمد عبدالهادي بإزالة ذلك الكشك. فوقع الأمر في يد البطل عوض عبدالرحمن صغير الذي كان رئيس مجلس مديرية الخرطوم و عندما عرف بأن الكشك يخص عميدا في الجيش قام بسب الذين تقدموا بالطلب.
الطيب سعد ترزي يقضي يومه خلف ماكينة خياطه جمعته أم درمان مع جعفر النميري عندما كان النميري يعاني من ضيق ذات اليد وكان النميري يحضر لحي السرداريه في أم درمان و على نجيل سبيل سلاطين باشا كان النميري يجلس و يتولى الطيب إحظار العرقي من تمتام و العشاء من محمد ادريس البازار و الطيب يتكفل بكل شيء حتى أجرة التاكسي بعض الأحيان. وعندما كان النميري يجلس في قصر الجمهوريه كان الطيب يجلس تحت ظل جوال في زقاق الصابرين في سوق أم درمان.

في المرات التي كان النميري فيها عاطلا عن العمل كان يتواجد مع صديقه مصطفى ابو العلا المعروف بعرفه و هو مصري الجنسية و يسكن في شجرة محو بيك و متزوج من ماجدة إسماعيل إبراهيم شقيقة صديقي الحميم محمود رحمة الله عليه و إبراهيم رحمة الله عليه وسعيد و محمد زاهر و آخرين و هو عديل إبراهيم الطاهر شقيق محمد الطاهر في بنك الشعب.
في سنة 1974 احتاجت ماجدة لعملية قلب "تبديل صمام" و عرفه كان يعيش على مرتب بسيط من مصلحة المساحة إلا أنه له علاقات واسعة و لقد كان الطيار كسباوي وزيره عند زواجه فذهب البعض لسؤال النميري لمساعدة صديقه الذي ساعد النميري أيام محنته فرد النميري بدون اهتمام "ما عرفه عنده مصادر أخرى"
عرفه كان طويلا ابيض اللون شعره شبه أشقر و أسرة إسماعيل إبراهيم مصريون اقحاح ما زالت بقية الأسرة تعيش في مصر في القاهرة في حارة عين الصيره و درب الملوخية. النميري كان يقصد أن لعرفه اتصالات بالمخابرات المصرية. العم إسماعيل إبراهيم كان يعمل في مكتب محمد أحمد المحجوب رئيس الوزراء السابق وهذا يعكس مبلغ غفلتنا نحن السودانيون "هل هنالك سوداني يعمل في مكتب أي رئيس وزراء دوله أخرى؟"
الشخص الوحيد من أصدقاء النميري الذي استفاد من وضع النميري هو الزبير رجب التوم والذي كان رئيسا للمؤسسة العسكرية التجارية و صار من أثرى أثرياء السودان. والنميري كان يقول إن الزبير رجب كان محروما مثله في صغره. لذلك حقد النميري على كل إنسان وقام بمصادرة أموال أسرة عثمان صالح بالرغم من أنهم جيرانه في الحي ومن نفس قبيلته وكان عبدالرحيم عثمان صالح رحمةالله عليه يحسن كثيرا إلى النميري في صغره.والعم عثمان صالح بدأ حياته كتاجر بسيط استطاع كسر احتكار التجار الأجانب للمحصولات السودانية بالرغم أنه كان أميا تغلب على عقبة التصدير بالطن التي كان يتهيب منها التجار السودانيون و بعملية حسابية بسيطة استطاع أن يقدم عروضه للمشتريين الأوروبيين بالطن بدلا من القنطار المعهود.
في بداية مايو ذكر المهندس مرتضى أحمد إبراهيم عندما كان في زيارة للدمازين مع النميرى ووقتها مرتضى كان وزيرا للري وذكر للنميري أن احد الأسر السودانية في الدمازين التي كان مرتضى ضيفا عليهم قد قاموا بإكرامه كالعادة السودانية وذكر مرتضى أن للأسرة منزلا جميلا وإمكانيات وافره فرد النميري "دول لازم يتأمموا" فغضب و أحتد مع النميري في الكلام و قال فيما معناه "الناس يكرمونا نأممهم" و هذه القصة أوردها في كتابه الوزير المتمرد و هذا يعكس نفسية نميري الحاقدة.
أبوالقاسم محمد إبراهيم ينتمي لأروع الأسر السودانية التي قدمت خيرة رجال السودان وأبوالقاسم الذي سمي عليه أبوالقاسم هو الشيخ أبوالقاسم رمز الإسلام و شيخ المعهد العلمي(جامعة أم درمان الاسلاميه) والشاعر المتمرد التجاني يوسف البشير لم يمدح او يرثي احدا سوى الشيخ أبوالقاسم. لقد جمعني السكن في حي الهشماب مع ابوالقاسم و كان شقيقه إبراهيم زميل دراستي والهشماب يطلقون على كل أبوالقاسم لقب الشيخ وعرف أبوالقاسم بالشيخ شيطان وعرف قريبه بالشيخ شيه وصديق طفولتي عرف بالشيخ إسماعيل. السودان يذكر أبوالقاسم كنائب أول لنميري ووزيرا للصحة ووصف بأنه خير وزير مر على وزارة الصحة وكان وزيرا للصحة في حكومة الإنقاذ و لا يزال جزء من السلطة إلا انه كان مملؤ مرارة وحقدا على الأخريين وربما لأنه كان له سمعه خاصة في أم درمان في صباه وشبابه ونشاطات تمارس في الخرائب لذلك عرف بالشيخ شيطان.
من العادة في السودان أن يستهدف بعض الشباب ويتحرش بهم جنسيا من قبل الآخرين وخاصة إذا كانوا ذوي وسامه وقد يؤدي هذا إلى حقد نحو الآخرين.
عندما حضر النميري ليوغسلافيا في صيف سنة 1970 كان الملاكم علي عزمي سماره صديق الملاكم عبداللطيف عباس الذي كان ولسنين طويلة يحمل العلم السوداني في المحافل الأولومبيه. علي عزمي كان يقضي عقوبة في سجون يوغسلافيا لأنه وجه لكمه ليوغسلافي أدت لموته ولأنه كان متزوج من يوغسلافية وبعد وساطة من السفارة السودانية وبوجود علاقة مميزه أطلق سراحه. وعندما قدم علي عزمي لنميري في بلجراد كقاتل اليوغسلافي قال النميري مشيرا لأبوالقاسم "ودا اللي كتل الإمام"
عندما عاد أبو القاسم في بداية الستينات من الحرب في الجنوب كان فريق الهشماب قد وصل الدرجة الخامسة وهو أخر فريق في تلك الدرجة بعد أن كان من أميز فرق الدرجة الثانية وفي ذلك الفريق لعب صديق منزور أمير الكره السودانية و كثير من كبار الكره السودانية. و في غياب أبوالقاسم قام الهشماب بتسجيل بعض أبناء حي السروجيه و العباسيه منهم عبدالرحمن إبراهيم شوقي, صلاح فرج الله, الدشن والنعيم فرج الله وآخرين وهؤلاء ترجع أصولهم لجنوب السودان فارتفع مستوى النادي و صاروا يفوزون في بعض المباريات وأتت وزارة الاستعلامات والعمل و قامت بأخذ الصور وعلقت صورهم في النادي وبدأ أبناء العباسية يختلطون بأبناء الهشماب لأول مره منذ أن قتل كبس الجبه. وعندما حضر ابوالقاسم قام بتكسير الصور وطرد أبناء العباسية من النادي وكان يقول كما سمعت من قريبه وصديقي أحمد حاج الأمين المشهور "بهبار" "العبيد ديل أنا كنت بكتل فيهم في الجنوب جايبينهم لي في نادينا"
كبس الجبه يضرب به المثل في القوه في السودان وقد حارب في فلسطين وسمي بكبس الجبه او كبس لأنه في صغره كأحد الصبية الذين يلتحقون بالجيش ليصيروا تفشقيه "الذين يصلحون السلاح" أو نجارين, ميكانيكين أو جنود عاديين عندما يكبرون. وعندما تم تعينه كجندي كامل صرفت له جبه وهي الزي الرسمي لقوة دفاع السودان ومن العادة أن تكون الجبة كبيرة ويقوم الجندي بتقيفها عند الخياط الا انه كبس الجبه. أي ملأها وعرف بكبس الجبه وهو زميل الجاك الماس لاعب نادي الموردة والمعروف بجاك طرزان ومن الذين حاربوا معه في فلسطين من ابناء الحي خضر فرج الله الذي حاولت في روايتي الحنق أن أصوره (كطلب) الجندي الذي ثقف نفسه. موسى فضل المولى وهو خال الفنان محمود دينق عازف العود وحسن دينق الذي كان شيال مع الفنانين مرغني المأمون وأحمد حسن جمعه وصديق كبس اللصيق هو أحمد عبد الفراج شقيق خضر كرموش وهم خيلان الفنانة حنان بلوبلو.
كبس قتل في حفل عرس آل خاطر. من العادة أن يظهر الشباب فتوتهم عن طريق فركشت الحفلات فأطلق الرصاص عليه من قرب. أل خاطر هم أصهار آل عبد القادر عمر الصادق ويمتون بالقرابة إلى أل المليجي ومنهم نفيسة أحمد المليجي والدة احمد ويوسف بدري والآخرين ويمت لهم بالصلة العم أحمد عبد الماجد وزير المالية في حكومة عبود وجيرانهم آل أبوسنينه.
ممثل الدفاع كان محمد احمد المحجوب رئيس الوزراء السابق وعندما استوجب احد زملاء كبس الذي قال" احنا لما جينا الحفلة ما كنا عاوزيين مشاكل" فسأله المحجوب" انتو منو؟" فقال أنا والمرحوم كبس , قدوم زعلان وحبس كبس وراس الميت" فكان دفاع المحجوب ان دي الاسامي مش بتاعت اولاد ناس و ديل متهجمين على أولاد ناس اللي عندهم أصل" و كان الحكم بالبرائه.

admin
17-02-2006, 01:43 PM
كتب شوقي بدري :
http://www.sudaniyat.net/upload/uploading/shogi.jpg

مذبحة بيت الضيافة : (2)

زين العابدين أو عابدين كما كنا نناديه أيام طفولتنا هو ابن الاستاد محمد احمد عبدالقادر انتقل من أم درمان سنة 1954 كنائب لناظر مدرسة خورطقت. كان يكبرنا قليلا وهو رئيس التيم عندما كنا صغارا وكان ممتلأ حيوية و نشاطا على عكس أخيه النور الذي كان نحيفا وانطوائيا حتى عندما قابلته في مدينة روستك كان لا يزال هادئا قليل الكلام ووالدته نفيسة كانت إمراه فاضلة وشقيقته الأكبر أسماء تزوجت قريبها عثمان الذي استلم شركة سودان ماركنتيل بعد تأميمها ومتشل كوتس. عابدين كان طول الوقت ودودا يحفظ العشرة ولا أظنه أبدا ممكن أن يكون من الذين قد ينفذ أو يوافق على مذبحة بيت الضيافة ولم يكن لديه كثيرا من الحب للنميري إلا انه الذي قال" مايو الهنا مايو المنا الغنى غنى والما غنى يركب........"!؟
شاهد العيان الوحيد لمذبحة بيت الضيافة هو سعد بحر و كان لصيقا لفترة بالنميري وتربطهم صداقه لدرجة أن النميري كان المشرف على زواجه وفي الحفل وخوفا من أن يتهرب الكابلي من الوفاء بوعده لأنه كان مشهور بخلف الكثير من المواعيد وكان وقتها يسكن في حي بانت ومازال موظفا في الهيئة القضائية فأخذ النميري صنفا من الجنود وقام بكردنة منزل عبدالكريم الكابلي وكان يقول " الفنان ال ........ بعد دا إلا يطير"
وسعد بحر شاهد بعينيه الذين أطلقوا لنار وقد أصيب في الحادث وعاش بعد ذلك لينعم بحياة رغده و ثراء عريض( مايو و المخابرات المصرية فرشوا ليهو البحر طحينه) و لو كان الشيوعيون هم الذين قاموا بتلك المجزرة لدل سعد بحرعليهم بالاسم والشكل والرتبة. ولكنه فضل أن يصمت ووجهت التهمه جزافا للشيوعين.
الضباط الذين شاركوا في 19 يوليو من المستحيل أن يرتكبوا جريمة بهذه البشاعة. لقد كانت تربط كل الضباط علاقة حميمة ولايوجد ضابط واحد يمكن أن يطلق النار على ضابط مثل كيله الذي كان أخر من ادخل إلى قصر الضيافة فشقيقة كيله كانت محبوبة بواسطة كل الضباط واشتهرت كوداعيه يقصدهاالضباط للتسلية وقراءة الودع و كيله كان يسكن عند عوض أحمد خليفه ويمت له بالصله. كما قتل الضابط سيد أحمد وهو لاعب فريق المريخ المعروف بحموري وهو قائد المظلات. كان هذه الضابط يتمتع بحب الجميع وقتل معه اورتشي الذي كان قائد لمصنع الذخيره.
أنا متأكد بأن الذين قاموا بتلك المجزرة هم صغارالضباط و ضباط الصف منهم شامبي وحامد احيمر. شامبي كان طموحا و معتدا بنفسه وله شخصيه كارزمتيه وكان يظن أن الدنيا لم تعطه ما يستحق كما كان من النوع الذي يؤثر في محيطه .
احيمر وكثير من الجنود كانوا يحتقرون ويكرهون الضباط ويعتبرون أنفسهم أكثر رجولة منهم. وهم الذين ارجعوا النميري إلى السلطة. وكما عرفت من عبدالله ناصر بلال الذي صار مديرا لنادي القوات المسلحه وبداء كجندي فني هو بمثابة الشقيق لي واحد أبنائي يحمل اسم شقيقه عثمان ناصر فأن القشه التي قسمت ظهر البعير هي مظهر هاشم العطا منكسرا في القيادة وهو يمشي على السلالم وأكتافه متهدلة بعد سماع خبر اختطاف طائرة بابكر النور وفاروق حمدنالله بواسطة الليبيين وتحطم الطائرة التي تقل الوفد العراقي ولهذا بدأ الجنود في التحرك وبالرغم من أن الهموش قد كان قد أخذ أبر الضرب من الدبابات الا انها ظهرت فجأه ولا بد أن المخابرات المصرية قد أوجدتها. وبدأت التحركات المعاكسة ووجدوا ضباط الصف فرصة ليتخلصوا من كل ماكان يمثل لهم التسلط من دون وجه حق "الضباط" وبعدها صار ضباط الصف يرفضون إعطاء التحية لكبار الضباط وطالبوا بأن يمنحوا علامات حمراء على أكتافهم كأعضاء مجلس الثورة وكانوا يقولون لنميري"انحنا الي رجعناك لما ال... كانوا مدسين" و بدؤا في ملازمة النميري في كل مكان. شامبي كان فارسا بمعنى الكلمة . وفي أيام التحركات بعد 19 يوليو كان أحد زملاءه يمزح معه وهم في عربة جيب قال شامبي " شنو جننونا الشهيد والشهيد يعني ايه الشهيد؟" فقال الأخر بعد ان وضع فوهة مسدسه في صدر شامبي" يعني هسه أنا أضربك أكتلك يقولوا عليك شهيد" فسقط الجيب في حفره وأنطلق المسدس بالخطأ واخترقت الرصاصة صدر شامبي وخرجت من ظهره. وعندما وصل شامبي الطبيب كان يسير على قدميه وأدى التحية العسكرية وعاش شامبي.
وعند اشتراكه في انقلاب حسن حسين حكم عليه بالأعدام فقام باختطاف رشاش من الجندي الذي امامه ولسؤ الحظ كان خاليا من الرصاص وعندما قفز من العربة قاموا بمطاردته ولم يوقفوه إلا بعد مده طويلة بعد أن داسوه بالعربة.
بعد أن فرض ضباط الصف نفوذهم على النميري كان أحد اقتراحات القذافي عندما حضروا معه في احتفالات الفاتح من سبتمبر أن يتركهم النميري في ليبيا إلا أن النميري لم يتمكن من ذلك لأن بعضهم كان مازال في الخرطوم. و قد بلغ سيطرة ضباط الصف على النميري أنه عندما استدعي البطل والضابط الشجاع رحمةالله عليه مبارك عثمان رحمه ان ضباط الصف كانوا يطلقون الرصاص تحت قدميه وهو في طريقه إلى الطائرة في جوبا وعندما قال له النميري في الخرطوم لأنه صديقه ودفعته " ممكن ترجع الجيش؟" فكان رد مبارك " وهو بقي فيها جيش" و أخيرا اصبح سفيرا في براغ. باختصار الذين قاموا بمذبحة بيت الضيافة هم ضباط الصف ووقتها كان قد اختلط الحابل بالنابل ولم يعرف العدو من الصديق. ولم يكتشف دور عبدالعظيم سرور في الانقلاب إلا بعد فتره وكان خالد حسن عباس يقول له"أنا شايفك وين؟" و حتى بعد أن انكشف أمره حاول خالد أن يساومه لأنه كان يريد أن يعرف كيف استطاع الهاموش وأبو شيبه خداعهم.
وحتى بعد الإعدامات أدخل عبدالعظيم سرور على النميري وهو نائم وبجانبه رشاش وتركوه لوحده مع النميري وأظن أن علامة استفهام كبيرة لا تزال قائمه في راس الكثيرين هل كانوا يريدون التخلص من النميري؟
الغريب أن جميع هؤلاء موجدون فلما لم تتكون لجنة قوميه للتحقيق في مجزرة بيت الضيافة أم إن الجميع سعداء لأن أصابع الاتهام وجهت للشيوعيين؟
من الأسماء التي ترددت كثيرا هو الضابط حسن عماس والذي كان يسكن في العرضة في نفس مربع لاعب الكرة قاقارين و شقيقه النرب. حسن كان من أميز أبناء أم درمان كان بارعا في كل أنواع الرياضة: سباحه, كرة قدم وكان ملاكما جيدا في نادي المريخ. شقيق زوجته هو حيدر الذي كان زميلي في الملاكمه في نادي المريخ. حسن عماس كان الشاب الذي يتمنى الإنسان أن يكون هو: أدب وخلق وتربيه وشجاعة ورجولة. التقيت به أخر مره سنة 1988 وهو يمتطي دراجة هوائيه ويحمل بعض البرسيم وأردت أن أسأله عن حادثة بيت الضيافة وأستمتع برفقته فعلمت أنه رحل إلى أمبده وكنت أكن له كثير من ألإعجاب ووصف لي بيته بعد الكبري على الجانب الأيسر ويغطي سوره اللبلاب وبعد ثلاث محاولات فشلت أن أتعرف على منزله أو أجد من يدلني عليه.
أمثال حسن لايمكن أن يشاركوا أو أن يرتكبوا أي عمل خسيس وعندما كنت في أبوظبي كنت اجتر ذكراه مع الأخ العزيز عبدالله فرح الذي كان لصيق بحسن عماس وجاره في الحي وعبدالله هو شقيق صالح فرح الذي صاغ دستور الأمارات العربية وشقيق عبدالرحمن فرح رئيس المخابرات العسكرية الذي سرق منها البشيرالسلطه. ومن الذين عاصرو حسن في الحي يحي الزبير وكان على راس المؤسسة العسكرية الصناعية ونائبه نبيل حسون. يحي كان متقدما عني في مدرسة الأحفاد الثانوية وأشتهر بأنه من أنجب الطلاب وأحسن لاعبي كرة القدم وبعد تخرجه من جامعة الخرطوم كلية الكيمياء التحق بالجيش لأنه منذ صباه كان مولع بالعسكرية وكان مميز في الكديت واجتاز امتحان مدرسة الأركان كما أذكر. يحي كان يتحدث باحترام عن حسن العماس وأظن أن جريمة حسن الوحيدة أنه أهان النميري في فترة اعتقاله وألأمر إن حسن وضع كوب الماء أمام النميري ولم يضعه في يده وعندما احتج النميري ركل حسن الكوب. وهناك قصة نسبت لحسن عماس ولا اعتقد أن حسن عماس قد نفذها أو صاحبها وهي أن النميري عندما تعب من وضع يديه عند اعتقاله فوق رأسه أراد أن يرخي يديه وكان الرد " ارفع ايديك ما رافعن لك سنتين سمنت وبقيت تشبه ماو" وتلقى ضربه على ظهره.
عندما صار حسن ضابط أمن في فندق الهيلتون انفتح باب الأسانسير أمام النميري أثناء مؤتمر القمة الأفريقية فوجد حسن عماس أمامه فاضطرب نميري وقال " دا بيعمل ايه هنا" وكان الرد " شغال هنا" فطلب النميري ان يعطى حسن عماس أجازه حتى نهاية المؤتمر لأنه لا يريد رؤيته. شخص مثل حسن عماس لو أراد أن يساوم لما كان يمتطي دراجة عام 1988 فالرجال الذين لا يمثلون واحد من 100 من شخصيته ورجولته أصبحوا مليونيرات.
شيخ موسى دنقلاوي بسيط غير متعلم عمل كجرسون في الفندق الكبير في الخرطوم واحتاجت المخابرات المصرية لبعض الأوراق في غرفة مسئول بريطاني مقيم في الفندق فقام بتوفيرها وهذا قبل الاستقلال فجندته المخابرات المصرية وكان له دور كبير جدا في أيام مايو وكان يحضر لزيارة صديقه عم خالد في كوبنهاجن الذي كان يعمل عند السفير السويدي في القاهرة وأتى معه الى كوبنهاجن. منزل الشيخ موسى في الملتقى في بحري كان يعج بالناس من وزراء وأغنياء وبسطاء وكان الشيخ موسى يقول "بيت الضيافة ما عملوه الشيوعيين" و يمتنع عن الإفصاح.
ضابط خفيف الظل قابلته في حفلة عشاء في منزل اللواء الطاهر محمد عثمان ياسين أخ وزير العدل الحالي هذا الضابط قال" أمام الجميع في مدينة النيل في أم درمان " الشيوعيين مالهم دخل ببيت الضيافة" الضابط لم يقدم لي بالاسم ولكن هنالك صوره تجمعنا في ذلك الحفل.
عندما قابلت ابن عمي ودفعتي في الدراسة عثمان محجوب الغوث والذي كان قنصل عسكري في إنجامينا عام 1988 حاولت أن اعرف منه أي شيء عن بيت الضيافة إلا أنه كان معجبا بالنميري وفخورا أنه كان من ضمن الضباط الذين داسوا بالدبابات على جنود من سموا بالغزو الأجنبي في السبعينات. وفي نفس السنة سالت الفريق فابيان في منزله في بانت عن موقف ابن عمي عثمان محجوب الغوث وكان رأيه انه أدائه ضعيف كضابط إلا انه تمتع بوضع خاص في مايو وقد ينتهي مشواره العسكري بعد رجوعه من إنجامينا لأنه لم يجتاز مدرسة الأركان.
لقد لعبت الصدفة دورا كبيرا في التاريخ السوداني فاللواء محمد أحمد زين العابدين كان رئيسا للبشير وكما سمعت منه عندما كان سفيرا في استوكهولم أنه استجوب البشير بصلاته بالتنظيمات الأسلاميه فأنكر البشير التهمه فقام محمد احمد زين العابدين بحمايته وعارض فكرة طرد البشير من الخدمة وكافئه البشير بأن يكون سفيرا في السويد لمدة أربع سنوات.
محمد رجل دبلوماسي وكنا نستأجر منزل والده في زريبة الكاشف عندما كان والده باشكاتب في مدرسة وادي سيدنا. وبادر بالاتصال بي عند حضوره للسويد ودعاني لزيارته في استوكهولم كما دعاني لندوه في كوبنهاجن في 12/12/ 1994 ومن الحضور الدكتور مصطفى وزير الخارجية الحالي وأنجلو بيدا نائب رئيس المجلس الوطني الحالي واقنس لوكودو والي جوبا وبدر الدين مدير شركة كوب تريد وعلي رجل امن وفؤاد عبدالمنعم رجل اعمال وأغلب الجالية السودانية وبعض المبعوثين وعندما طلب منا السفير محمد أحمد أن نحاول أن نعطي الأسكندنافيين فكره جيده عن السودان قلت له إن الأسكندنافيين ليسوا بالأغبياء ولا يمكن خداعهم ويكفي سجل الحكومة في مجال حقوق الإنسان لينفر الاسكندنافيين وأن علاقاتهم بكل دول الجوار سيئة فوافق الدكتور مصطفي أن سجلهم سيء فيما يختص بحقوق الإنسان ولكنهم أحسن حالا من بعض الجيران. فقلت له أن الغلط هو غلط وكأنك تقول انك تضرب زوجتك باليد وجارك بالعصا.
وأكد دكتور مصطفى إن علاقتهم سيئة مع مصر لأن النميري فرط وخان البلد لأنه أعطى المصريين عشر نقاط مراقبه مفتوحة وبلا حدود لحماية السدالعالي من الغارات الأسرائيليه في حلايب. رجل فرط في بلد أليس غريبا أن يكذب في مذبحة الضيافة؟ ولماذا لم تحاسب الأنقاذ النميري على هذا التفريط؟
وعندما تحدثت عن حقوق الجنوبيين المهضومة والحرب المفروضة عليهم ادعى أنجلو بيدا أن حكومة الإنقاذ بالنسبه لهم خير من تسلط الدنيكا إلا إن اقنس كانت متحفظة ولم توافق على رأي انجلو بيدا واقنس هي ابنة خال صديق طفولتي وزميل دراستي عيسى سولي الذي كان كولونيل في جيش عيدي أمين.
ما أدى إلى 19 يوليو هو أن المصريين فرضوا سيطرتهم الكاملة على السودان والنميري كان يعتبر نفسه والقذافي خلفاء مصر في المنطقة وعند وفات جمال عرفت من الدكتور سري محمد علي المتواجد الآن في كندا وكان يسكن في ميز الدكاترة في الخرطوم أن النميري حضر إلى مجلس الوزراء يرتدي جلبابا ورأسه حافي و يبكي ناصر بطريقه مقززه. وعندما ذهب لجنازة ناصر كان يبكي بطريقه جعلت المصريين يقولون" الريس السوداني بيعيط زي الست" وبعد الجنازة كان يقول للسادات حاسبوا ع البلد والسادات يقول "مافيش خوف ياجعفر مصر دي بلد مؤسسات" وبعد انصراف النميري كان السادات يقول "هوالقدع دا فاكر نفسه ايه ماهو احنا اللي قيبناهو واحنا اللي حامينه"
بعد أيام الجنازة وظهور التكتلات في مصر اتصل زكريا محي الدين بمحمود حسيب الذي كان تربطهم علاقة قديمة واغضب هذا علي صبري وشعراوي جمعه وآخرين لأن زكريا محي الدين كان يمثل النفوذ الأمريكي.
فتلقى النميري أول أوامره من القاهرة وهي التخلص من محمود حسيب وتم هذا مباشرة بعد الرجوع للخرطوم.
المصريون يرددون دائما أن مصر دولة مؤسسات ولا أدري إن كانت مصر دولة مؤسسات فما هو دور سويسرا إذا؟ فأكثر من نصف الشعب المصري لا يقرأ ولا يكتب. والأمراض البدائية مثل البلهارسيا والجذام مازالت منتشرة والفلاح مازال يشارك الحيوانات المسكن.
لقد عارض عبدالخالق محجوب التأميمات التي فرضتها المخابرات المصرية وكان يقول على المفتوح" يعني إيه لما تأمم ليك مصنع شعرية"
وعندما كثرت اعتراضات عبدالخالق محجوب أرسلوه معتقلا مع الصادق المهدي للقاهرة وعندما قابل ناصر قال له "هل أصبحت مصر معتقلا للمناضلين؟ فخجل عبدالناصر وقام بإرجاعه لكي ينتهي به المطاف في معتقلات النميري. وعندما طالت فترة الاعتقال كان يقول أنه يحتاج لبطانية وأخير فسر قاسم أمين تلك العبارة بأنها تعني أنه يريد أن يهرب وكان هروبه الأخير من المعتقل قبل أن يواجه حبل المشنقة وكان يمزح مع الجلاد قائلا " يازول حبلك دا قوي؟ أنا وزني تقيل" و لقد صدق ولكنه ليس ثقلا يقاس بالكيلوجرامات. كانت له أخطائه ككل البشر إلا أنه كان من أعظم قادتنا و ليس هناك وجه مقارنه بينه وبين النميري.
في بداية مايو كان فاروق حمدنالله وزيرا للداخليه فصار سمير جرجس على راس وزارة الخارجية وتجاهل سمير جرجس الذي كان قد جرب كل المعتقلات والسجون كشيوعي وقيادي أن يرد على طلبات القاهرة لأرسال ضباط للتدرب على يد رجال الأمن المصري وعندما كثرت طلبات ناصر قال جرجس وهو مسيحي من اصل مصري ومازالت أسرته تعيش في بني سويف" إن الفرق بين المصريين والسودانيين لكبير جدا وطريقة عمل المخابرات المصرية والبوليس المصري غير مقبولة في السودان" وفي أثناء فترة اعتقاله في سجن كوبر صفع عسكري سجون سجينا جنائيا فكان جزائه الطرد و العقاب بعد خدمه دامت 12 سنه وكان ضابط السجن يقول له"وريني في اللوائح اللي درسناك ليها حاجه تسمح ليك تضرب سجين"
وسمعت من سمير جرجس في فترة دكتاتورية عبود أن اثنا عشر من القياديين الشيوعيين كانوا في سجن كوبر و كانوا يزودون بثلاثة أنواع من الفاكهة يوميا وستة دجاجات ولحم ولوح ونصف من الثلج أي ما يعادل 30 كيلوجرام وكل ما يحتاجون من سكر وشاي وطحين وكان سمير يصنع الفطير المشلتت الذي يحبه عبدالخالق واحد الشيوعيين الذي قضى أيام عصيبة في جبال النوبة وكان يتحسس المانقه الباردة ويلصقها في خده ويقول"اللهم ديمها نعمه" ولهذا قبل فاروق رأي سمير جرجس بأن لا يعطي الفرصة للأمن المصري أن يدرب السودانيين. فجأة احضر لواء من الأمن المصري إلى الخرطوم و بينما هو يناقش سمير جرجس لماذا لم يرسلوا متدربين للقاهرة يدخل فاروق حمد الله ويبادر جرجس قائلا" ازيك ياخواجه؟" فيرد سمير و هو لا يزال جالسا"اه فاروق" ويلتفت فاروق للواء المصري الذي كان يقف متخشبا في حالة انتباه و يقول له عدة مرات" ارتاح ياخي" و المصري يزداد تخشبا و يواصل فاروق" طيب ياخواجه لو مشغول امر عليك بعدين" و بعد انصراف فاروق يقول اللواء المصري " دا ايه دا دانتو ايه يا سودانيين و زير الداخليه يجي لحد مكتبك كدا و بعدين فاروق حافه كدا و انت جالس: وزير الخارجية يمر عليك لحد مكتبك و يقول حيمر عليك تاني دا حكايتكو ايه يا سودانيين؟" فيفهمه سمير جرجس بأن طريق التعامل في السودان تختلف عن مصر و أن السودانيين لن يقبلوا الطريقة المصرية.
و الحقيقة أن الإنجليز قد اكتشفوا هذه الحقيقة و كانوا لا يسمحوا لكوادرهم التي عملت في الهند بالعمل في السودان كما كانوا يعاملوا السودانيين باحترام خاصة رؤساء القبائل و الزعماء الدينيين. ثم قررت المخابرات المصرية التخلص من فاروق حمد الله و بابكر النور وكل من له صله بالشيوعيين و بدأت الاعتقالات في صفوف الشيوعيين و كان أحمد سليمان يقعي تحت أقدام زين العابدين و أبو القاسم و الآخرين و يقول لهم " انحنا بولكم وانحنا خراكم" و يقول لأبو القاسم "انت كتلت الأمام غالبك ما تكتل الهوان دا" و يقصد عبدا لخالق و كان يولم و يحضر القعدات لرجال مايو و يتبعهم إلى كل الأماكن و عندما اكتشف إنهم يذهبون إلى ود منور الذي اشتهر والده كسائق لترام في أم درمان و كان يقول لهم "إذا دا حضر ليكم الوسكي و الشيه خفت دمي دي حاتلقوها وين؟".
ود اليماني شخصيه دار حولها كثير من اللغط و نسب له تعذيب الشفيع و بعض الشيوعيين. بعد هجومنا على السفارة الليبية و الاعتقال رجعت في أحد الأمسيات بعد قضاء يوم عمل كحمال في ميناء مالمو و في مسكني في منزل الطلاب في جامعة لوند لأجد ود اليماني و اثنين من أصدقائه بانتظاري ووقتها كان الباقر مريود يسكن معي و هو اصلا من جبال النوبه و كان أحد جنود سلاح الطيران الذين يقضون فترة ست اشهر في انجلترا و يعودون كفنيين و من العاده ان يكونوا قد قضوا سنه او سنتين في المدارس الثانويه. المسكن كان مليئا بالملصقات الأشتراكيه و صورا تشي جفارا و حركة تحرير فتنام و ماو تسي تونج و حركة تحرير جنوب السودان وبأختصار كما كان يقول لي الدكتور سري محمد علي "كل مشاكل العالم" و لمدة اسبوع كان ود اليماني يرافقني و قمت باستئجار غرفتين لهم بسعر خاص عبارة عن دولارين في اليوم و كنت و قتها أتقاضى 3 دولارات في الساعة.
الغريبة أن ود اليماني كان يبدي تعاطفا و يندد بما حدث للشيوعيين و أمام أصدقائه قال لي أبو القاسم قد حضر مخمورا و قام بضرب الشفيع و هو يصرخ "عبد الخالق المجرم مش حاخليهو". فقال ود اليماني "فحجزناه و قلنا ليه دا مش عبدا لخالق دا الشفيع".
ود اليماني كان يبدي أعجابا بالصينيين الذين كانوا يدربونهم على صيانة الدبابات الروسية و كان يقول أنهم يعملون في كل الظروف و يأكلون طعام الجنود العادي الذي يعافه الضباط و يشربون الماء ساخنا من الحنفية و عندما يخلعون البجاما" الأوفر اوول" لا يخرجون من جيبهم أي شيء مثل علبة السجاير, منديل ولاعه أو مفاتيح. كما ناقش معي كتاب "الحزب الشيوعي نحروه أم انتحر ؟" لمطر و الغريب أنه قام بإرسال لكتاب إلي من سوريا في طريقه للسودان. الذي أعطى ود اليماني عنواني في ألمانيا هو البروفسور الشيوعي عبدا لرحيم سالم المتواجد حاليا في لندن و هو أول طالب سوداني يأتي لتشيكوسلوفاكيا و يتخرج كمهندس معماري و لقد قام بترجمة الأحاجي السودانية للغة التشيكية و هذا الكتاب منشور. ويبدو أن عبدا لرحيم سالم لم يعرف ود اليماني. لقد ارتبط اسم ود اليماني بتعذيب شفيع لدرجة أن اخو الشفيع الدكتور الهادي كان يريد أن يرى ود اليماني بعينيه فطلب من سعد بحر أن ينسق ذلك اللقاء وسعد بحر و الهادي قد عملا سويا في واو وقتها كان النميري يعمل في شرق الاستوائية و سعد بحر هو الضابط الذي أتى من مصر و كان رجل المخابرات المصرية في الجيش السوداني. أمام رغبة الهادي شقيق الشفيع قال سعد بحر انه يمكن أن يطلب حضور ود اليماني لمكتبه ليشاهده الهادي و لكن ليس أكثر من ذلك.
ود اليماني كان من المفروض أن يطرد من الخدمة قبل فتره بسيطة من يوليو لأنه عندما كان في جبيت حاول أن يغتصب ابن المحاسب الذي أتى في مهمة مراجعة حسابات الجيش مصحوبا بابنه الذي كان في الخامسة عشر من عمره. إلا أن الضابط و الرجل الجنتل مان صلاح النور خميس قام بالتوسل لوالد الصبي حتى لا يطرد ود اليماني من الخدمة.
صلاح هو شقيق زميلانا عابدين في براغ و كان شقيقه الأكبر محامي مشهور في منطقة القضارف وهذه هي احد غلطاتنا, التساهل و التسامح. فضابط بهذه المواصفات يحاول اغتصاب صبي لا يستحق شرف ارتداء الزى العسكري.
و عندما حاول الشيخ موسى رجل المخابرات المصرية أن يتوسط ليعقوب إسماعيل أحد المشاركين في انقلاب مايو و كان النميري قد حكم عليه بالسجن ذهب الشيخ موسى لزين العابدين ليتوسط فقال زين العابدين بالحرف الواحد" الحمار دا إذا مسك ابوي محمد أحمد عبدا لقادر أنا ما راح أساله"
هذا بعد أن تفرعن النميري. و شخص كان يصفه زملائه بالحمار لا يستحق أن يحكم السودان. و عندما ذهب الشيخ موسى لمأمون عوض بو زيد لنفس السبب قال له مأمون" العبد دا اتنكر لأبوه ما عنده ولاء انحنا رفعناهو من الطين" و المعروف يعقوب إسماعيل لم يكن بارا بوالده الذي كان فقيرا و يشاهد في ثياب رثه أمثال هؤلاء وضعتهم المخابرات المصرية و من ثم المخابرات الأمريكية على رؤؤسنا.
كل ما تتاح لي الفرصة لتحدث لأحد الضباط و تثار قضية بيت الضيافه أقابل بصمت أو لا يكون الوقت ملائما و أذكر أنني قابلت في بداية التسعينات الأخ و زميل الدراسة الثانوية إسحاق إبراهيم في فندق الهيلتون في لندن و كان وقتها قائد الأركان كما قابلت في نفس الفترة الضابط محمد عثمان المشهور بهولاكو و كان وقتها ملحقا عسكريا في لندن و قابلت كثيرين في أبو ظبي منهم الأخ عثمان خضر الذي كان على راس سلاح الإشارة رحمة الله عليه إلا أن الجميع يتحاشى الخوض في هذا الموضوع. أنا لا زال على اقتناع بان حماد احيمر و شامبي و بعض ضباط الصف هم الذين قاموا بهذه المذبحة عن قصد أو بدون قصد و هذه دعوه للآخرين للإدلاء بدلوهم فرأيي صواب يحتمل الخطأ و رأيهم خطا يحتمل الصواب.
لأن أبو نضال قد قضى فترة أربع سنوات في الخرطوم في الستينات فقد تأثر بالشيوعيين السودانيين و عندما صار له وضع مميز في بغداد و مركز كبير و حماية عسكريه و كل الهيلمان و هو صديق شخصي لكارلوس وضع أمام الشيوعيين السودانيين و منهم محمد عثمان محجوب خطه كاملة لاغتيال نميري و الخطة تتكون من ثلاثة كمائن إذا افلت من الكمين الأول يسقط في الكمائن الأخرى و لقد رفض الشيوعيون هذه الفكرة لأنهم لا يؤمنون بمبدأ الاغتيالات. أبو نضال مثل بعبعا لكل العالم و لم يشعر ياسر عرفات بالراحة من ناحيته إلى أن مات مقتولا أو منتحرا قبل اشهر في العراق. فهل من المعقول أن يصفي الشيوعيون الآخرين كما حدث في قصر الضيافة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
.................................................. .................................................. . و نواصل
(تم التعديل بواسطة الإدارة)

admin
17-02-2006, 01:45 PM
كتب عبد الله الشقليني :

عزيزنا شوقي
شكراً لك لهذا السرد الممتع
الذي يحوي التاريخ المُشاهد
والتفاصيل ونواصل

admin
17-02-2006, 01:45 PM
كتب عبد الله الشقليني :

إلى الأحــــباء

نرفق بعض من النص المترجم من كتاب ( د. ديدار فوزي روسانو .)
( السودان إلى أين ؟ )
تقديم : الان جريش
ترجمة : د. مراد خلاف
مقدمة :
د. ديدار فوزي روسانو، ولدت في مدينة القاهرة عام 1921 م ، وشاركت في النضال ضد الاحتلال البريطاني لوادي النيل ، وفي الكفاح المسلح الذي خاضه الشعب الجزائري من أجل الاستقلال ، وهي متخصصة في المسألة السودانية ، ويغطي كتابها أحداث قرنين من الزمان .
مرفق النص من صفحة ( 159 وإلى 162 ):

يوليه عام 1971 م : الكومونة بعد إجهاضها
حدد انقلاب عام 1971 الذي قاده هاشم العطا دون أن يريق نقطة دم واحدة ، كهدف له نقل السلطة إلى الجبهة الوطنية التي كان من واجباتها تحقيق التحام القوى الثورية ( تحالف العمال مع الفلاحين ، والمثقفين الوطنيين ، والضباط الأحرار ، والجنود ، والرأسماليين الوطنيين ) . واتخذت تدابير فورية في جميع قطاعات الأنشطة لضمان اشتراك العمال في إدارة المشاريع وشئون الدولة . وكان هذا البرنامج برنامجاً ضخماً لبلد مترامي الأطراف يعد من أكثر البلدان الأقل نمواَ في العالم . وهذا بالرغم من وجود قطاع عصري ، وأعد هذا البرنامج في جو ( التعايش السلمي ) الذي ارتكز على الحرب الباردة ، ، وفي بيئة عربية اشتد فيها ساعد التيار اليميني في أعقاب وفاة عبد الناصر . وتم تغيير الفريق الموجود في السلطة دون معارضة ، واكتسبت تأييد أصحاب المرتبات من أعضاء السلطة الجديدة تأييد المنظمات الجماهيرية ، و بوجه خاص تأييد أصحاب المرتبات من أعضاء النقابات من أعضاء النقابات وبلغ عددهم حوالي 282 ألف عضو عام 1971 . وعكس ذلك في الواقع تغييرا ثوريا في الممارسة السياسية للقوات المسلحة . ولأول مرة أعلن الضباط الذين قاموا بالانقلاب أنهم يقومون بذلك باسم الجبهة الوطنية الديمقراطية ، وليس باعتبارهم طليعة ، وبدءا فورا المفاوضات مع القوى الديمقراطية الأخرى من أجل تشكيل حكومة ، ولسن قوانين تجيز تنظيم أحزاب سياسية حتى تكون لهذه القرارات قيمة دستورية . ومع ذلك نجح الانقلاب المضاد في 22 يوليه . وكان ذلك بداية تخطيط المذبحة الدموية .
ويصبح قرار الانقلاب المتسرع الذي لم ينتهي مناقشته بينما كانت عناصره الرئيسية ـ بابكر النور ، وفاروق حمدالله ـ لا تزال في الخارج ، غير مفهوم بدون العودة إلى حدثين أديا في الواقع إلى إعلان عودة ثورة مايو عام 1969 وما تعرضت له الكوادر الشيوعية من خطر . أولاً يجب أن يفهم أن قرار مجلس قيادة الثورة الصادر في 16 نوفمبر القاضي بطرد الضباط الشيوعيين هو انقلاب قام به نميري ليركز كل السلطات في يديه : واتخذ هذا القرار دون التشارو مع قيادة الضباط الأحرار كما تقرر القيام بالانقلاب في 25 مايو بالرغم معارضة الأغلبية ، وتقرر ضم ثلاثة ضباط من المعارضين للانقلاب من بين أعضاء المجلس دون التشاور مع قيادة الحركة . وينبغي أن نشير هنا بهذه المناسبة إلى النقد الذاتي الذي مارسته القيادة الشيوعية في مرحلة لاحقة واعترفت بأنها اشتركت في مجلس قيادة الثورة بينما كانت تعارض الانقلاب ، وأعيد إلى الذاكرة مداخلة سكرتير عام الحزب في اجتماع اللجنة المركزية عشية الانقلاب في 25 مايو ، عندما اقترح الامتناع عن الاشتراك في الحكومة للمحافظة على استقلالية الحزب ، وهو اقتراح رفض بأغلبية الأصوات . أما الحدث الثاني فهو الإضعاف الفعلي للحزب بسبب الانشقاق الذي حدث ، وترأسه العضو المسئول عن الجهاز السري ، وكان من الضروري تجديد هذا الجهاز تماما ، ولقد أخر ذلك بوجه خاص لحظة هروب السكرتير العام من المكان الذي كان محتجزاً فيه .
يمكن العثور على تفاصيل المنافسات الداخلية حول مشروع انقلاب 19 يوليه في تقرير أمانة الحزب الشيوعي الذي نشر في يناير عام 1996 ، ولكننا لا نجد على العكس من ذلك تفاصيل التدخل الخارجي بهدف إفشال المحاولة التي كشفت عنها صحافة ذلك الوقت . وقد أشرنا إلى انحراف الرئيس السادات نحو اليمين بعد وفاة عبد الناصر . ومن ناحية أخرى أثار الشيوعيين السودانيين ضدهم غضب رئيس مصر ، وليبيا عندما انتقدوا مشروع اشتراك السودان في اتحاد سياسي بين مصر ، وسوريا ، وليبيا ، دون استشارة الشعب السوداني مسبقاً . ولقد تدخلت أجهزة المخابرات الغربية ، وبوجه خاص البريطانية ، وعلى وجه التحديد بمساعدة شركة ( أنجلو روديسيان لا مايننغ اند لاند كومباني ) ، لإنقاذ نظام نميري . ودخلت شركة ( أنجلو روديسيان لونرو ) ، في السودان أثناء وجود حكومة حزب الأمة وتقدمت بسلسلة من المشروعات ( لاستقلال المناجم ، وتطوير صناعة السكر ، والمنسوجات ، ولعبت دور الوسيط في صفقات شراء الآلات ، والمعدات من بريطانيا ..9 . ورغم التصريحات المعلنة عن التوجهات الاشتراكية للنظام الجديد ، استمر مدير الشركة واسمه ( تيني رولاند ) ، وهو مستوطن أبيض روديسي في المحافظة على اتصالاته . وكان رد فعله الفوري على انقلاب يوليه : وبناء على طلب مدير شركة ( كويت جولف انترناشونال ) ، خليل عثمان ، وهو سوداني ، وشريك ، ومساهم في شركة ( لونرو ) ، أن استأجر طائرة ، وسافر بها إلى يوغسلافيا حيث كان يزورها في ذلك الوقت وزير الدفاع خالد حسن عباس حسن ، وعرض عليه إمكانية عودته فوراً إلى طرابلس ، والقاهرة لإعداد الانقلاب المضاد الذي يمهد لعودة نميري إلى الحكم .
ولم يقتل نميري ولا ضباط فريقه ، وألقى القبض عليهم فقط ووضعوا تحت حراسة مشددة في قصر رئاسة الجمهورية ، حيث يوجد قائد الحرس الجمهوري الذي اشترك في انقلاب يوليه ، وأخفى لديه في ذلك الوقت عبد الخالق محجوب ، الذي قام بالهروب في نهاية شهر يونيه من مكان احتجازه بمساعدة هاشم العطا : ونشرت معلومات خاصة بخطة الهجوم التي أعدها وزير الدفاع المصري في الصحافة : إعادة حوالي 2000 جندي من جنود المظلات السودانيين الذين كانوا يعسكرون في منطقة قناة السويس ، واستخدم المعهد العسكري المصري الذي أقيم عام 1967 في جبل الأولياء كقاعدة للعمليات مع استخدام القاعدة الجوية المصرية في وادي سيدنا في عمليات الدعم العسكري ، ثم الدور الذي لعبه الملحق العسكري المصري في السودان ، يضاف إلى ذلك البرامج التي تحذر من خطر الشيوعية في السودان التي تبثها إذاعة لندن ، ومن إذاعات الولايات المتحدة الأمريكية ، وأيضاً إعداد المخابرات البريطانية عملية الهبوط الاضطراري في طرابلس لطائرة الخطوط البريطانية التي كان على متنها اثنين من القادة الأكثر شهرة في الحركة الثورية وهم في طريقهم إلى السودان . وقد عاصر الناس في ذلك الوقت هذا التحالف الشاذ الذي نشأ بين شركة متعددة الجنسية مرتبطة بقوى الفصل العنصري في أفريقيا ، وأجهزة المخابرات البريطانية ، والرئيس القذافي ، الذي أعلن نفسه بطل القومية العربية . وهو الذي احتجز بابكر النور ، وفاروق حمدالله وأرسلهم إلى السودان بعد الانقلاب المضاد في 22 يوليه وهو الانقلاب الذي جاء بنميري مرة أخرى إلى السلطة . وجرت المحاكمة في شهر أغسطس : ولم يحاكم الضباط وحدهم ، ولكن صدرت أيضاً أحكام على الأعضاء المدنيين الرئيسيين في قيادة الحزب الشيوعي السوداني ، وتم إعدامهم : أعدم السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني ، والسكرتير العام للاتحاد العام لعمال السودان بل حتى وزير الدولة لشئون الجنوب الذي كان قد عينه نميري شخصياً ، ولقد أعدم بدوره … قبل أن يتمكن هذا الأخير من تقييم الاتصالات التي أجرتها وزارته في لندن مع ممثلي حركة تحرير جنوب السودان .}

انتهى النص ، ونواصل
عبد الله الشقليني
30/05/2005 م

admin
17-02-2006, 01:46 PM
كتب خالد الحاج :

يديك العافية يا شوقي يا إبن عمي فتحت نفسنا للشغل..
وننتظر مواصلتك فلشهاداتك نكهة خاصة...
وتشكر يا شقليني علي المقالة المترجمة من كتاب د.ديدار
لأول مرة أقضي العصرية أقرأ بدلآ من الأرشفة والبحث...
ونواصل...هناك الكثير من المفاجآت...

admin
17-02-2006, 01:47 PM
كتب خالد الحاج :

شهادات :

مذبحة بيت الضيافة :
د.عبد الماجد بوب :
(1)

"الحقيقة..دقيقة طرقها مضيقة فيها نيران شهيقة، ودونها مفازة عميقة - الحلاج"

في عدد أكتوبر 2000 نشرت" قضايا سودانية" جزءآ من كتاب يعكف عليه الأستاذ عبد العظيم عوض سرور. وهو عبارة عن حصيلة تجربته وتقويمه لمواقع القوة والضعف في إنقلاب 19 يوليو. ولعله في هذا المسعي من بين قلة من العسكريين والمدنيين الأحياء ممن تضافرت لهم عوامل الزمان والمكان يقف علي بعض جوانب التخطيط والتنفيذ والتداعيات التي تلاحقت في مثل لمح البصر أو أقرب منه وأفضت إلي هزيمة 19 يوليو.
فالبرغم من إنقضاء نحو ثلاثة عقود علي الحدث، ربما لا يختلف إثنان في أن إنقلاب 19 يوليو يندرج في عدد أهم الأحداث السياسية في السودان خلال المائة عام الماضية: بحسبان التناقضات والصراعات متعددة الأطراف التي سبقته وعجلت به، وبإعتبار جوانب القوة والقصور التي صاحبت العملية العسكرية والممارسة السياسية خلال الأيام التي عاشها الإنقلاب، وبالنظر إلي ردود الأفعال السودانية والخارجية والتصفيات الدموية الباهظة علي طرفي الحدث، وإختلال موازين القوي الطبقية والسياسية علي مدي بعيد وعميق لا يزال الحزب الشيوعي والحركة الديموقراطية يجاهدان لترميم آثاره . كثير من هذه المسائل وغيرها جديرة بالمعاودة والتقويم الموضوعي ووضع النقاط فوق الحروف.
ومن بين هذه المسائل ما أثاره الأستاذ عبد العظيم في تقويمه الرصين للملابسات التي أحاطت بمذبحة بيت الضيافة عصر 22 يوليو ومقتل نحو عشرين من ضباط وجنود عزل. وقد أحسن صنعآ بأن أعاد هذا الحدث المروع إلي دائرة الإهتمام. وربما يحسب البعض من باب الخمول أو الإستهانةبأهمية الحدث بأنه يفتح صندوق باندورا -Pandora's Box - "إمرأة أرسلها زيوس عقابآ للجنس البشري، بعد سرقة برومثيوس للنار وأعطاها صندوقآ ، ما أن تفتحه بدافع الفضول حتي تنبعث منه الشرور والرزايا" .
وينكأ جرحآ أوشك أن يندمل . ويقيني أن ما حدث جسيم ، غير أنه لم يجد القدر المستحق من التقصي وإقتفاء الأثر، واستنطاق الشهود، وتمحيص الوثائق المتاحة لتحديد الجاني والجناة الحقيقيين.
فبعد مرور نحو ثلاثين عامآ لا يزال الغموض والإفادات المتضاربة والطلاسم العصية تكتنف الملابسات التي أحاطت بمذبحة بيت الضيافة. وفي نظري أن الأستاذ عبد العظيم ، دون إنقاص من جهده ودون تطاول علي دوره في تلك الأحداث ، بقدر ما أضاف من معلومات قيمة ومثيرة ، قد أضاف عناصر جديدة لا تساعد في سبر أغوار الحقيقة، بل تباعد منها وتضاعف من التعقيد القائم أصلآ.
الهدف من مساهمتي أن أقدم بعض المعلومات والإفادات لشهود عيان من بين الذين نجوا من مذبحة بيت الضيافة، وغيرهم ممن وقفوا علي الحدث وأدلوا بشهادات لا تتفق جميعها أو في بعضها مع ما أورده الأستاذ عبد العظيم، وقد كان هو نفسه أمينآ ومنصفآ بأن طرح ما لديه من معلومات بكل ما تحمل من تناقضات وحلقات مفقودة أو مضيّعة ، دون أن يسعي إلي إدخال إضافة أو حذف بها حتي تبدو في تمام الإنسجام.
وبعد الإطلاع علي ما كتبه الأستاذ عبد العظيم حول مذبحة بيت الضيافة سنحت لنا فرصة الحديث والأخذ والرد وتبادل المعلومات مما أدي إلي تعزيز قناعتي بأنه مهموم بالبحث عن حقيقة ما حدث في بيت الضيافة عصر 22 يوليو إمتثالآ لمسئوليته الأخلاقية ووفاء لإنتمائه لحركة 19 يوليو التي أفرد لها كتابه قيد الإعداد.

حول مذبحة بيت الضيافة عصر 22يوليو كتب الأستاذ عبد العظيم :
أ . لم يكن للحزب الشيوعي أو تنظيم الضباط الأحرار مسئولية فيما حدث في بيت الضيافة. ولم تكن التصفية الدموية في أي مرحلة من المراحل ضمن خططهم. ما حدث في بيت الضيافة كان تصرفآ فرديآ يستوجب الإدانة.
ب. أنكرنا (الضباط الأحرار) في البداية ولسنوات طويلة أية علاقة بما حدث في بيت الضيافة، إلا أن جهة آمرة في إنقلاب 19 يوليو أصدرت أمرآ فرديآ بتنفيذها. وقام ضابط أو إثنان مع جنودهما بتنفيذ جزء من المجزرة.
ج. مذبحة بيت الضيافة جريمة مزدوجة بدأها الضباط والجنود المشاركون في إنقلاب يوليو وأتمتها مجموعة من ضباط الصف الذين عادوا في سبتمبر 1975 ونفذوا انقلاب المقدم حسن حسين.
د. الإعتقاد السائد مدعومآ بنتائج الكشف الطبي أكد بأن الضحايا في بيت الضيافة ماتو نتيجة إصابات من مسافة قريبة وأن أجسامهم بدت عليها آثار حروقات نتيجة الإصابات بقذائف حارقة يرجح أن تكون من مدافع كلاشنكوف أو رشاشات محمولة علي ظهور دبابات.
ه. الجنود التابعون للحرس الجمهوري والذين تولوا حراسة المحتجزين في بيت الضيافة كانوا مسلحين ببنادق ج 3 . ولم تكن لديهم دبابات في منطقة بيت الضيافة.

وينحصر تعليقي علي هذه النقاط الهامة فيما يلي:
1. من ناحية عامة وإنصافآ لوقائع التأريخ وتقصيآ للحقيقة الموضوعية، والحذر من ال‘ستهانة بالتعقيدات المذهلة التي إكتنفت أحداث يو 22 يوليو، وما حدث في بيت الضيافة علي وجه التحديد كان يتعين علي الأستاذ عبد العظيم أن يسعي إلي تدعيم إفادته الهامة بشهادة بعض من عاصروا الحدث من ضباط الحرس الجمهوري ومن بين هؤلاء الملازم مدني علي مدني الذي أتهم بتنفيذ مذبحة بيت الضيافة وأصدرت المحكمة الميدانية حكمآ ببرائته. وهناك الرائد جريس وقد كان آخر الذين تم إعتقالهم من ضباط الحرس الجمهوري، وربما يكون هنالك ضباط آخرون ممن يمتلكون جزءآ ولو يسيرآ يؤيد أو يناقض ما ذكره الأستاذ عبد العظيم. ومن بين ضباط يوليو الذين عايشوا الحدث في مبني الحرس الجمهوري أو مبني الأمن القومي أو في أجزاء أخري من القصر الجمهوري ، من يلزم الحصول علي أقواله ( الملازمان خاطر و العماس). كذلك كان من الأجدي إيراد المعلومات التي أدلي بها بعض العسكريين ممن وضعوا أيديهم علي بعض حقائق ما حدث في بيت الضيافة ( مامون حسن محجوب ، العميد عثمان كنب، الفريق اسحق إبراهيم عمر وغيرهم ) .
2. كتب الأستاذ عبد العظيم ما شاهد وسمع وشارك في تنفيذه في مبني الحرس الجمهوري، بينما وقعت مذبحة بيت الضيافة في طرف آخر من مسرح الأحداث ولم يكن من ضمن شهود العيان للوقوف علي ما حدث آنذاك وبهذا المعني كان من الأفضل أن يتوخي الحذر في اللجوء إلي الإستنتاج في مثل أجواء 22 يوليو حيث صارت الحقائق أكثر إذهالآ من الخيال.

نواصل شهادة د. عبد الماجد.

admin
17-02-2006, 01:48 PM
كتب عبد الله الشقليني :

عزيزنا وصديقنا الأكبر شوقي بدري
تحية واحتراماً

آل العتباني
كان سردك متعة ما بعدها متعة ، والذاكرة الموسوعية ، مع أسانيدها
وحضورك كشاهد أحداث أضفت على سردك سمات التوثيق .
ولدي ملاحظة أردت توضيحها هنا علها تُسهم :
ذكرت الترجمة لكتاب البروفيسور محمد عمر بشير :
( تاريخ الحركة الوطنية في السودان )
1900 م ـ 1969 م
الذي كُتب و أصل الكتاب بالإنجليزية
وتم ترجمته بوساطة :
هنري رياض
ووليام رياض
و الجنيد على عمر
وفي الصفحة 130 ـ 131 ورد الآتي حول حوادث حركة 1924 م الوطنية :
{ 6سبتمبر 1924 م
عطبرة : وزعت منشورات صادرة في أغلب الظن من عصبة الشباب
التقدمي .
الخرطوم : اعتقل عكاشة عبد المحمود أحد موظفي مصلحة المالية لإلقائه
خطابا دينيا معاديا للحكومة قطع الإتصال البرقي بين الخرطوم ومدني .
8 سبتمبر .
أم درمان : عقد اجتماع بمنزل عبد الحليم العتباني .
الخرطوم : عقد اجتماع بكنزل شيخ أبو زيد سليمان . }
وبالرجوع لما ذكرته عن العتبانية ، وتاريخ جبي الضرائب التي ذكرت .
ربما كانت جزء من الحقيقة ، ولكن ما ذكره البروفيسور محمد عمر بشير ،
يوضح دوراً من أدوار أحد أحفاد العتبانية ، ودورهم الوطني .
وتلك أيضاً جزء من الحقيقة .
لكن الحقيقة الكاملة أن تاريخ الأسر رغم أثره على الأحفاد والتنشئة ،
لكن الأنسان أراه صانع أقداره ، عندما يتوفر له الخيار . والمسلك النبيل
يميز صاحبه ، وليس الميراث والسلالة .
وأعتقد أن الإنسان يُحكم عليه بأفعاله .
لك الشكر عزيزنا شوقي
ونواصل

admin
17-02-2006, 01:49 PM
كتبت حنينة :

أستاذ الشقليني
أحييك علي هذا البوست الباحث عن الحقيقة
و أحيي إستفزازك لخالد ليرجع باحثآ مرة أخري بعيدآ عن مسئوليات الإدارة

في رأيي الإجابة موجودة في إفادة المرحوم الخاتم أدناه

والموضوع يسهل كثيرا إذا قسم إلى أجزاء:
هناك المساهمات الفكرية لعبد الخالق،
وهناك مساهماته السياسية، والتي يمكن تقديمها من زاوية التقييم الموضوعي الصارم، وفي سباق الحقبة الفكرية كلها، وليس تمجيدها فحسب.
ثم هناك سيرته الشخصية، وهذا الجانب بالذات لا ينتظر أكثر مما انتظر، فجزء كبير من هذه السيرة يعتمد على الشهادات الشخصية، وهذه تقل مصادرها باطراد.


أطلعني الدكتور محجوب التجاني على نص حميم في سيرة عبد الخالق، لأ أدري مذا فعل به؟
هل يمكن الحصول علي هذا النص؟؟


هناك أوراق هي بمثابة الوصية السياسية، كتبها عبد الخالق في الأيام الثلاثة التي قضاها بأبي روف، وسلمها لطه الكد، إبن خالته، الذي آواه عندما أغلق البعص الباب في وجهه كما قال هو لطه. طه لم يكن شيوعيا، كان إسلاميا في الحقيقة، ولكنه كان معاديا للإخوان المسلمين، وكان معاديا للشيوعية صديقا للشيوعيين. وكان شاعرا وكاتبا، وكان بطلا من شعر راسه إلى أخمص قدميه. قال لعبد الخالق عندما طرق الباب: هذا بيتك ياعبد الخالق: الله الله!! ولكنا يجب أن نبحث عن سلامتك، ودبر له بيتا آخر وقام على خدمته بنفسه، محترما في نفس الوقت حاجته للخلوة والتسجيل. وقد سلمه عبد الخالق الأوراق وطلب منه ألأ يقرأها. وعندما سألته بعد ذلك بسنوات: هل قرأتها يا طه؟ قال لي: أنا ابوك ياحسين، انا أحنث بالقسم،أنا أخون الأمانة؟
سلم طه هذه الأوراق، والتي لا بد أنها تتعلق بحركة يوليو، إلى الاستاذ محمد إبراهيم نقد، بعد ترتيبات معقدة وطويلة. ولا أعرف إن كان شخص آخر قد اطلع عليها أم لا. إنني أناشد الاستاذ نقد، وقد مر كل هذا الزمان، وهو المهتم هذا الإهتمام الكبير بالتوثيق، أن يفرج عن هذه الاوراق. وللحقيقة سألت الاستاذ نقد عنهاذات مساء، فقال أنها موجودة ولم يزد.

في رأيي إن الحصول علي أوراق عبد الخالق المحفوظة في معية نقد( إن كانت لا تزال محفوظة) هي بمثابة الضوء في نهاية هذا النفق المظلم الذي ألقي بظلاله طويلآ و ساعد في إذكاء هذا الجدل
صدقوني لن نصل إلي أي حقيقة كاملة من غير كشف كامل لهذه الوثائق من الداخل

و هذه هي مهمتكم يا خالد

تحياتي إلي كل المتداخلين هنا

admin
17-02-2006, 01:50 PM
كتب خالد الحاج :

العزيزة حنينة..
سلامات يا زمل.

لا أشك علي الإطلاق في صدق رواية المرحوم الأستاذ الخاتم عدلان.
ولكني من ناحية ثانية لا أشك للحظة في أن الزميل نقد قد نفذ ما فيها
إن كانت وصية أسرية أم عن يوليو كما تقولين.وإن كان نقد وعلي حسب شهادة دكتور حسن ينفي وجود وصية بهذا المعني كما يرد في شهادته أدناه.
تزورنا الأخت نعمات مالك(زوجة المرحوم عبد الخالق) كل عام تقريبآ (جامعة ماسترخت)وسأسألها عن هذه الوصية بمجرد حضورها . وإن كتب لي أن ألتقي الزميل نقد يومآ فتأكدي أني سأسأله.

وأقدم لك هنا :

شهادة دكتور حسن الجزولي :


فى علايل "اب روف"(1) !

فصل من كتاب توثيقى تحت الطبع بعنوان: "عنف البادية .. وقائع اللحظات الأخيرة فى حياة السكرتير العام للحزب الشيوعى السودانى".



د. حسن الجزولي*

ظل عبد الخالق يتتبع الأزقة المظلمة الخالية، ويتجنب الأماكن المضيئة والمطروقة، حتى عبر، بسلام، حى القماير وحى الكبجاب الكائنين فى الجزء الشمالى الشرقى من أمدرمان القديمة، ومن هناك دلف إلى حى أب روف من جهته الشمالية الغربية. كان حظر التجول قد أًعلن، وكان عبد الخالق يسمع، فى ذلك الوقت المتأخر من الليل، أثناء سيره وسط الأزقة الضيقة، أجهزة الراديو والتلفزيون تردد من داخل البيوت المتقاربة نداءات جهاز الأمن ووزارة الداخلية للمواطنين بمساعدتها فى القبض على قادة الحزب الشيوعى، وتهديد كل من يأوى أحداً منهم!

فى العتمة طرق منزل أحد معارفه من الشيوعيين. فتح الرجل الباب، ورحب بعبد الخالق، والأسى ملء عيونه، ووقف يتحدث إليه فى تلك العتمة همساً. شرح له بلباقة أنه، وبحكم موقعه الجماهيرى فى العمل السياسى خلال الأيام الثلاثة الماضية، أضحى (مكشوفاً) لرجال الأمن الذين يتوقع وصولهم، بين كل لحظة وأخرى، لاعتقاله وربما لتفتيش المنزل أيضاً، ولذلك فليس من الحكمة أن يورط عبد الخالق بإيوائه أو حتى بالاقتراب منه فى مثل ذلك الظرف. تفهم عبد الخالق الموقف وشكره ومضى فى طريقه.

فى غضون ذلك كانت أرتال الدبابات والمصفحات العسكرية تجوب شوارع العاصمة وتنشر الرعب فى النفوس. وكان جنود السلطة العائدة يجوسون بين الأزقة، ويداهمون المنازل، مدججين بالبنادق الرشاشة، وكل أنواع الأسلحة الخفيفة، بحثاً عن المطلوبين. وقد نشط كل من جهاز الأمن القومى حينها واقسام وزارة الداخليه فى تعقب الشيوعيين ومن شايعهم، وامتدت الملاحقات إلى كل أنحاء العاصمة والاقاليم، حتى بلغ عدد المعتقلين، خلال بضعة أيام، آلاف المواطنين والمواطنات من 83 مدينة وقرية.

*** حى أب روف يقع فى الجزء الشرقى من مدينة أمدرمان، على الشاطئ الغربى لنهر النيل. يحده من الشمال حى الكبجاب وحى القماير، وتتداخل معه من الغرب عدة أحياء كالهجرة وسوق الشجرة والخنادقة وود أرو، أما من ناحية الجنوب فيتداخل مع حى بيت المال تداخلاً شديداً. ويعد حى أب روف من أعرق أحياء المدينة، فقد تأسس فى أعقاب انتصار الثورة المهدية، ومع بدايات نشوء أمدرمان نفسها، متخذاً اسمه من اسم الأمير أب روف، أحد قادة الثورة المهدية. ومن أقدم وأشهر الشخصيات التى سكنته رابحه الكنانية التى عاشت حتى منتصف الخمسينات، وكانت قد اكتشفت، على أيام الثورة المهدية خلال الربع الأخير من القرن 19، تدبير الادارة الاستعمارية التركية لمباغتة جيش المهدى فى قدير، فتسللت فى نفس الليلة مشياً على الأقدام لمدة 12 ساعة كى تبلغ المهدى بأمر الهجوم العسكرى الوشيك، وبهذا أنقذت الثوار من ابادة محققة 138.

ويُعد حى أب روف، ضمن جملة أحياء أخرى بأمدرمان القديمة، رصيداً تقليدياً للحزب الشيوعى بما لديه فيها من وجود مميز، وهى الأحياء التى شكلت خارطة (الدائرة 22 أمدرمان الجنوبية)، حيث فاز عبد الخالق، عام 1968م، على منافسه أحمد زين العابدين مرشح الحزب الوطنى الاتحادى، فقد أحرز عبدالخالق 7665 صوتاً بينما نال الآخير 7122 صوتاً. وكانت تلك الدائرة تضم، بالاضافة إلى أب روف، الأحياء التى تقع على طول الشريط الحدودى الموازى لنهر النيل والذى يضم أحياء بيت المال والملازمين والموردة حتى مدينة الفتيحاب، وإلى ذلك أحياء بانت والعباسية وحى الضباط وأب عنجة وغيرها. وقد نافح أعضاء الحزب وأصدقاؤه فى تلك الأحياء، ومن بينها أب روف وبيت المال، عن دار الحزب الكائنة داخل بيت المال، متصدين، ببسالة نادرة وتضحية جمة، للهجوم الذى شنته عام 1965م، على الدار وعلى الشيوعيين بالسلاح الأبيض، القوى والجماعات المعادية للحزب، آنذاك، بقيادة الأخوان المسلمين وحزب الأمة، والتى سعت لحل الحزب، وحظر نشاطه، وطرد نوابه من الجمعية التأسيسية، وذلك فى أعقاب حادثة معهد المعلمين العالى الشهيرة التى تعرض فيها أحد الطلاب فى ندوة سياسية لبيت النبوة، فسارعت تلك القوى والجماعات تنسبه فى لهوجة مفضوحة للحزب الشيوعى.


***

كان حسين أحمد عثمان الكد، وشقيقه التوأم حسن، من أبكار خريجى كلية غردون التذكارية، ومن المثقفين اليساريين، بمعايير ثلاثينات القرن الماضى، الذين أسسوا جمعية أب روف للقراءة، وتأثروا بفكر الفابيين FABIANS فى بريطانيا. وكان حسين حتى وفاته فى منتصف ستينات القرن الماضى صديقاً لعدد من الماركسيين، من بينهم قريبه وسكرتير الحزب الشيوعى السودانى عبد الخالق محجوب، والصحفى وعضو لجنة الحزب المركزية محجوب عثمان، وآخرون.

ومنذ ما بعد ظهيرة يوم 22 يوليو كانت أسرة حسين الكد بحى أب روف، على مقربة من شاطئ النيل، تواجه ظرفاً عصيباً. فقد ادلهمت الخطوب عليها دفعة واحدة، حيث كان ابنها الضابط خالد حسين الكد قد أعيد إلى الخدمة بالقوات المسلحة السودانية بقرار من القيادة الجديدة عقب نجاح انقلاب 19 يوليو مباشرة، وبذلك تم إلغاء قرار تسريحه السابق، الأمر الذى كان مصدر سعادة للأسرة. لكن ها هى الأنباء ترد إليها، وإن كانت غير مؤكدة، بأن خالد قد قتل أثناء المعارك الشرسة التى ظلت دائرة منذ عصر ذلك اليوم، 22 يوليو. فهناك من يقول إنه قتل بكبرى شمبات! وآخرون يؤكدون إصابته قرب إحدى محطات الوقود!

من جهة أخرى تضاربت الأخبار أيضاً حول مصير ابن الأسرة الآخر والشقيق الأصغر لعبد الخالق، الرائد محمد محجوب عثمان، والذى تم تعيينه عضواً بمجلس قيادة الثورة فى انقلاب 19 يوليو أثناء وجوده خارج البلاد. وكان من المفترض أن يطير من برلين الشرقية إلى لندن، ليكون برفقة بابكر النور وفاروق حمد الله فى طريق العودة إلى الخرطوم على متن نفس طائرة الخطوط البريطانية التى اختطفتها سلطات القذافى وأجبرتها على الهبوط بمطار بنغازى ليعتقلا هناك تمهيداً لتسليمهما للنميرى عقب عودته لينكل بهما! وسوف يتضح فى ما بعد أن محمد محجوب لم يتمكن، لأسباب فنية، من اللحاق بتلك السفرية المشئومة!

أما من الجهة الثالثة فها هو عبد الخالق أيضاً تهدر الدبابات والشاحنات فى أثره، ويضج المذياع والتلفزيون بنداءات جلاديه إلى المواطنين ليساعدوهم فى القبض عليه!


***

فى تلك الساعة المتأخرة من الليل كان الأديب المعروف طه الكد، الشقيق الأكبر لخالد، يجلس مهموماً مغموماً على كرسى بفناء منزل الأسرة، يحاول متابعة الأخبار من راديو ترانزيستور، وذهنه مشغول بأفكار مبعثره ولا يكاد يقوى على التركيز، وإلى جانبه يستلقى خاله محمد التجانى على سريره، ومسبحته تكر بين أصابعه، بينما شفتاه تنثران الأدعية، وعيناه معلقتان بالسماء البعيدة.

وفى الجزء الداخلى من البيت كانت الهموم تجثم على صدور جميع أفراد الأسرة بعد أن رأوا، أول المساء، وجه النميرى يطل من شاشة التلفزيون، بعينين تقدحان شرراً، وحنجرة ترغى وتزبد كالثور الهائج، وتتوعد الانقلابيين والشيوعيين، وتطالب بالقبض عليهم "واحداً واحداً"، لافظاً بطريقة غريبة إسم ابن الأسرة "خالد الكد و .. something"، على حد تعبيره!

كانت زخات الرصاص وانفجارات الدانات ما تزال، أنذاك، تاتى متقطعةً يحمل صداها نيل أمدرمان، الصامت الحزين هو الآخر، طوال مساء وليل ذلك اليوم. كان الظلام دامساً، وحركة الشارع قد خبت تماماً مع حظر التجوال والوقت المتأخر من الليل.

وكان لحوش آل حسين الكد، على عادة بيوت أمدرمان العتيقه فى إشهار كرم الضيافة، باب مفتوح فى كل الأوقات، ولا يغلق إلا فى الهزيع الأخير. وعبر هذا الباب الغارق فى العتمة انتبه طه فجأة إلى حركة آتية، فى تلك الساعة، من جهة الشارع الغارق، هو الآخر، فى العتمة، فوضع جانباً جهاز الترانزيستور الذى كان ما يزال يكرر، بشكل رتيب، نداءات وزارة الداخليه وجهاز الأمن للمساعدة فى القبض على عبد الخالق ومجموعته، ونهض ليستجلى مصدر تلك الحركة قرب الباب المفتوح، فلاحظ طيف شخص يدلف إلى داخل الفناء. ظل طه واقفاً يحاول بصعوبة أن يتبين ملامح ذلك القادم كلما اقترب رويداً رويداً من الهالة الشاحبة التى ينثرها، بالكاد، ضوء المصباح الخافت فى الفيراندا العتيقة على جزء من الفناء. ولما اقترب القادم أكثر رأى طه فيه رجلاً يرتدى جلباباً أبيض ويضع عمامة تخفى جزءاً كبيراً من رأسه ووجهه ويتلفع بملفحة سمنية وينتعل حذاءً أبيض!

كان محمد التجانى، خال طه، مازال مستلقياً على السرير ممسكاً بمسبحته، غير منتبه للقادم حتى بعد أن ألقى بالتحية عليهما. وعندما لم يعد يفصل بين طه وبين القادم سوى خطوة أو خطوتين ظهرت بوضوح ملامح عبد الخالق لطه الذى ألجمته المفاجأة لبرهة بددها فوراً بأن اندفع نحو ابن خاله معانقاً له فى صمت، وجسده يهتز من شدة الانفعال لفترة طالت، حتى انتبه محمد التجانى فنهض هو الآخر يعانق عبد الخالق بتأثر شديد، ثم ما لبث ثلاثتهم ان دلفوا من فورهم، عبر الفيراندا، إلى داخل الديوان.


***

لم يكن طه الكد فى الواقع منتمياً للحزب أو حتى مناصراً لأيدولوجيته، بل يمكن القول بأنه كان مناوئاً للماركسية، انطلاقا من قناعاته الفكرية، ونشأته المحافظة، ورؤيته الخاصة للثقافة العربية الاسلامية، اٍضافة الى أنه لم يكن لديه فى الأصل أى ميل إلى السياسة ومعتركاتها، بل كان منصرفاً عنها بكلياته إلى الأدب العربى الكلاسيكى، وبخاصة الشعر العربى بأغراضه وعروضه وأوزانه وقوافيه القديمة التى ظل شغوفاً بها، منافحاً عنها، ومعتزاً بذلك. ومع هذا فقد كانت له، فى المستوى الانسانى، علاقاته الحميمة بكثير من الشعراء والأدباء الشيوعيين، كما كانت تربطه بابن خاله عبد الخالق وشائج من المودة والاحترام. وربما يعود ذلك إلى قدرات عبد الخالق الفذة، وإحاطة موسوعيته بالثقافة العربية الاسلامية منذ بواكير صباه، من جهة، وما عرف عنه من شجاعة وبسالة وصمود، من الجهة الأخرى، وإعجاب طه واحتفائه، أصلاً، بمثل هذه الملكات والخصائص الشخصية، من الجهة الثالثة، علاوة على صلة الرحم التى يعتز بها طه أيما اعتزاز، من الجهة الرابعة، بغض النظر عن الاختلاف فى الرأى والفوارق فى الأفكار.

وثمة عامل إضافى لا يقل أهمية بالنسبة لطه، فقد كان عبد الخالق على علاقة حميمة ووثيقة بحسين أفندى الكد أوان حياته. ولا غرو، فقد كان والد طه، كما سبق أن أشرنا، من كبار المثقفين فى زمانه، وأحد أبرز مؤسسى (مدرسة أب روف) اليسارية، بمعايير ثلاثينات القرن الماضى، والتى انتمى إليها أيضاً توأمه حسن الكد وحماد توفيق وابراهيم يوسف سليمان ومكاوى سليمان أكرت وغيرهم. وكان عبد الخالق ".. كثيراً ما يقضى أوقاتاً طويلة مع والد طه كلما زار حوش أبناء عمته بابى روف، حتى أنه خلال فترات اختفائه فى سنوات سابقة، كان يحرص على زيارة حسين أفندى الكد، حيث يقضى معه فترة طويلة ثم يغادر عند منتصف الليل) 139.

وإذن فقد كان لدى طه ألف سبب فى محبته لعبد الخالق!


***

ـ "لو كنت أعرف مكاناً آخر فى هذا الظرف لما اضطررت للحضور إليكم وأنا أعلم وضعكم حالياً"! قال عبد الخالق لطه.

فرد طه بصوت مزيج من الانفعال والحزم:

ـ "ثق يا عبد الخالق .. والله لن أتخلى عنك أبداً حتى لو قطعونى اٍرباً اٍرباً"! 140

ثم أضاف قائلاً له:

ـ "هذا بيتك ياعبد الخالق .. الله الله!! ولكن يجب أن نبحث عن سلامتك" .141

ولكن للخاتم عدلان رأى لا نتفق فيه معه حول أن لجوء عبد الخالق إلى طه الكد هو لجوء "لرابطة الدم بعد أن لم تسعفه رابطة الانتماء الحزبى عند بعض الرفاق الذين كانوا يستجدونه استجداءً لزيارتهم فى منازلهم فى ليال غير تلك الليلاء. ولم يكن عبد الخالق ليذهب إلى طه، ثم يبقى ثلاثة أيام فى منزل قريبه ذى المنصب الحكومى الكبير، وبعلم ذلك المسؤول الكبير، لولا أن تلك الأبواب قد أغلقت فى وجهه"! 142.

وأخشى أن هناك تناقضاً فى هذا الكلام. فمن ناحية، وبعد أن يؤمن الخاتم نفسه على أن ذلك السلوك بدر من (بعض الرفاق)، يعود ليعممه على مجموع الحـزب، وهذا غير منطقى! أما من الناحية الأخرى فإن أحداً ممن لامسوا عبد الخالق عن قرب فى تلك الأيام لم يقل إنه أشار لشئ من ذلك أو أنهم أحسوا بأنه ينطوى على مثل هذا الشعور. ضف إلى ذلك أن المصادر المشار إليها أثبتت مشاركة شيوعيين آخرين، قدر معرفتهم واستطاعتهم، فى الجهود التى بذلت لإيواء عبد الخالق وحمايته. وبالتالى فاٍن حق لنا الاحتكام لوقائع الافادات التى وردت وسترد لاحقاً فى هذا الخصوص والتى اٍجتهدنا قدر ما نستطيع للحصول عليها واٍخضاعها للفحص، فانها لاتشير قط الى ثمة أية شبهة فى تردد بدر من شيوعيين أعضاء حزب تجاه قيم المروءة والشهامة والبسالة لكى يخفوا للذود عن سكرتيرهم العام وقائدهم الفكرى من أجل حمايته، وبالتالى فاٍننا نخشى على الخاتم من هذا التفسير الوحيد الذى أبرزه!

***

أوضح عبد الخالق لطه حاجته للبقاء فى أب روف لثلاثة أيام على الأقل، ريثما يتمكن من إعادة ترتيب الاوضاع فى ظروف التطورات الخطيرة التى كانت تجتازها البلاد آنذاك، ".. وأنه فى حاجة للقاء أحد أعضاء الحزب ممن يقطنون بالحى حتى ينسق معه ومع طه ما يستوجب عمله، وأن الأمر يحتاج لكثير من العجلة، واستطرد بالانجليزية: Things are moving very fast. " 143"

وهناك رواية أخرى لملكة الكد، الشقيقة الصغرى لطه وخالد، تؤكد "أن عبد الخالق .. لم يطلب من طه سوى أن يوفر له بأقصى سرعة أى وسيلة لمركب.. ينقله الى الطرف الآخر من نهر النيل عند الخرطوم بحرى! فطمأنه طه بتدبير الأمر مع بعض (مراكبية أب روف) صباح اليوم التالى" 144.

وإذا تركنا مؤقتاً رواية الرفاعى، وتعاملنا مع رواية ملكة، فمن خلال قرائن الأحوال ومنطق الأحداث نجد أن هناك احتمالين لرغبة عبد الخالق فى الانتقال إلى الضفه الأخرى من النهر: الأول أنه كان يريد الوصول إلى حلة خوجلى، حيث الخليفه النور، أحد خلفاء السيد على الميرغنى ووالد زوجة فاروق عثمان حمد الله، والذى قيل إن علاقة وثيقة كانت تربط بينه وبين عبد الخالق. ولكن أفراداً من أسرة الخليفه ينفون هذا الأمر. ورغم ذلك يظل الاحتمال قائماً، حيث أن فى أسرة عبد الخالق من يؤكد تلك العلاقة! أما الاحتمال الثانى فهو أن عبد الخالق كان يريد الوصول إلى بيت صديقه محمد نور السيد الذى رأينا، فى ما تقدم، أنه كان قد أسند اليه مهمة البحث له عن منزل بديل لمنزل (ص. أ) بالخرطوم/2، والذى كان قد أصبح قبلة الناس، مما أعاق أداءه لمهامه. وهكذا فإن من المحتمل أن يكون عبد الخالق قد قصد الاتصال بصديقه القديم لينقله الى ذلك المنزل، واثقاً من قدراته المجربة!


***

admin
17-02-2006, 01:59 PM
شهادة دكتور حسن الجزولي :


فى علايل "اب روف"(2) !


قضى عبد الخالق بعض ليلته تلك فى فناء منزل حسين الكد، بينما نام بقربه كل من طه وخالهما محمد التجانى، فكأن ثلاثتهم "فى جفن الردى وهو نائم"!

وقبيل فجر الجمعة 23 يوليو انتقل عبد الخالق إلى داخل (الديوان) لبعض الوقت. وهنالك ظل رابط الجأش، يتابع الأحداث، فى صمت، من خلال جهاز الراديو. وكان، كما نقل عنه طه، "هادئ النبرات، ثابت الجنان، تشى قسمات وجهه بصرامة وحزن عميقين" 145.

ولأنه لم تكن لتخفى عليه فداحة الاخطار التى كانت تحيط بمنزل يُتوقع أن يقتحمه عسكر السلطة فى أى وقت بحثاً، على الأقل، عن خالد، ضمن من انطلقوا يبحثون عنهم منذ أول المساء، فقد ناقش الأمر مع طه الذى اقترح، فى البداية، الانتقال إلى منزل خالهما محمد التجانى، الكائن على تخوم منطقتى القماير والكباجاب شمال حى أب روف. (ولكن محمد التجانى أبدى كثيراً من التردد رغم العاطفة التى يكنها لعبد الخالق!)146، وبإزاء ذلك اقترح طه الانتقال إلى حوش عمه حسن الكد، فمع كونه يقع على مرمى حجر فى الجوار، إلا أن المنصب الخطير الذى يشغله ابن عمه كمال فى أجهزة النميرى الأمنية ربما .. ربما تعصم ذلك الحوش بالذات عن التفتيش!

هكذا بدت الخيارات ضيقة إلى ذلك الحد!

وكان عبد الخالق، عندما يرى قريباته منتحبات جزعاً على مصيره ومصير خالد ومحمد، يعمد إلى تجاهل حزنه هو الرابض فى جوفه كالجبل، ويروح ينهمك فى ملاطفتهن وممازحتهن ليبدد عنهن رهق الأحزان الجاثمة على صدورهن. وما أن يهدأن قليلاً حتى يعود إلى ارتشاف قهوته ومتابعة إذاعة أم درمان التى كانت تنقل أخبار المحاكم العسكرية الميدانية التى تشكلت على عجل لتطال بأحكامها غير العادلة العديد من قادة ورموز يوليو، عسكريين ومدنيين، بينما سحابة من الحزن العميق لا تخطئها العين تلوح على محياه، وترتسم على تقاطيع وجهه، علاوة على تعب كل تلك الأيام.

***

ما لبث عبد الخالق أن تسلل مع طه، قبل شروق الشمس، إلى منزل حسن الكد. وهو المنزل الذى سيسمع فيه، عبر جهاز الترانزيستور، نبأ إعدام هاشم العطا وعثمان أبو شيبة ومحجوب (طلقة) وعبد المنعم الهاموش وغيرهم من الضباط الشيوعيين والديموقراطيين رمياً بالرصاص، والذى سترد إليه فيه معلومات غير مؤكدة عن إقدام النميرى على تنفيذ حكم الاعدام شنقاً حتى الموت، بسجن كوبر جنوب شرق الخرطوم بحرى، على الشفيع أحمد الشيخ، الرجل الثانى فى الحزب وعضو لجنته المركزية ورئيس إتحاد عام نقابات عمال السودان ونائب رئيس الاتحاد العالمى لنقابات عمال العالم والحائز على وسام النيلين من حكومة السودان ووسام لينين من الاتحاد السوفيتى قبل ما لا يزيد على العام فقط من ذلك، بالاضافة إلى جوزيف قرنق، عضو سكرتارية اللجنة المركزية. ومما زاد من احتمالات صحة تلك المعلومات القرار الذى صدر وتم بثه عبر الاذاعة والتلفزيون بتجريد الشفيع من وسام النيلين!

وسيبدى عبد الخالق غضبه الشديد من تلك الأخبار، خصوصاً إعدام الشفيع وجوزيف، وذلك لمعرفته الأكيده بأن أية محكمة، بأدنى قدر من العدالة والانصاف، ما كانت لتنزل بهما مثل هذه العقوبة الفظيعة، وسيظل يردد أنهما لا صلة لهما بما جرى، وأنه إذا قدر له أن يعيش فإنه لن يترك ما فعله النميرى ونظامه يمر بدون عقاب!

كما سيستطرد عبد الخالق قائلاً لطه، فى ذلك المنزل، إنه ليست لديه ولا للحزب أدنى علاقة بتدبير الانقلاب، و"أنا لن أنكر مسئوليتى .. لأنهم سوف يقولون إن عبد الخالق خاف وأنكر، سوف أدافع دفاعاً سياسياً إذا قبضونى، ولكن أحملك أمانة أن تقول عنى حين تكون فى مأمن أننى رفضت فكرة الانقلاب، وأننى سمعت به فى الراديو كأى مواطن آخر" 147.


***

وبهذا الصدد فإن ثمة حديثاً ظل متداولاً فى أروقة الحزب بصورة غير رسمية عما يسمى (بوصية عبد الخالق)، وفحواه أن عبد الخالق كتب بعض الملاحظات فى كراسة قام طه الكد، فى وقت لاحق، بتسليمها لمحمد ابراهيم نقد الذى انتخب سكرتيراً عاماً بعد إعدام عبد الخالق، وذلك حين التقاه طه فى مخبئه لأجل هذا الغرض. غير أنه لم يصدر عن قيادة الحزب ما يشير لهذه الكراسة. بل لقد أبدى كل من استفسرته عنها من القياديين دهشته نافياً نفياً قاطعاً معرفته أو حتى سماعه بها! فقد أشار التجانى الطيب إلى أنه لا علم له "بأية وصية مكتوبة من عبد الخالق سلمت بصورة أو بأخرى لمركز الحزب" 148. كما نفى يوسف حسين، عضو السكرتارية المركزية، علمه بأية وصية من عبد الخالق، سواء كانت كتابة أو شفاهة 149.

على أن للخاتم عدلان، أيضاً، إفادة مغايرة يؤكد من خلالها أن عبد الخالق سلم أوراقاً لطه طالباً منه ألا يقرأها "وعندما سألته بعد ذلك بسنوات: هل قرأتها ياطه؟ قال لى: أنا أبوك يا حسين! أنا أحنث بالقسم؟! أنا أخون الأمانة"؟! 150 ويضيف الخاتم أن طه قام بالفعل، بعد فترة من الأحداث، بتسليم تلك الأوراق إلى نقد وهو مختفى، و".. سألته شخصياً عنها فأكد لى أنها موجودة معه"! 151

لكن محمد ابراهيم نقد، السكرتير العام للحزب، ينفى "قصة الوصية" جملة وتفصيلاً، بل ويؤكد أنها "محض أسطورة .. عبد الخالق لم يكتب شيئاً ولم يكلف طه بحمل أية رسالة إلى قيادة الحزب، كتابةً أو شفاهة، وربما اختلط الأمر لدى البعض، فطه قد سلمنا بالفعل كراسة .. ولكنها الكراسة التى تحتوى على إفادته هو نفسه، أى طه، عن الأيام التى لازم خلالها عبد الخالق بأب روف"! 152

ومن جانبه يفيد كمال الجزولى الذى ربطت بينه وبين طه علاقة صداقة خلال السنوات التى أعقبت عودة كمال من الاتحاد السوفيتى فى أغسطس عام 1973 وحتى وفاة طه فى ديسمبر عام 1977م، قائلاً: "لا أستطيع بالطبع أن أنفى أو أؤكد فأنا لم أكن حاضراً تلك الأحداث. لكن طه حدثنى كثيراً، وفى مناسبات مختلفة، عن وقائع تلك الأيام. وأذكر أن أطول تلك الأحاديث، وأكثرها استفاضة وتفصيلاً، كانت بعد يومين تقريباً من هزيمة حركة الثانى من يوليو عام 1976م بقيادة محمد نور سعد. وكنا عدنا سوياً، فى الظهيرة، إلى أم درمان بعد أن قضينا بعض الوقت مع بعض الأصدقاء فى زيارة اجتماعية إلى منزل الكاتبة خديجة صفوت بمنطقة العمارات بالخرطوم، فعرج معى إلى منزلنا بحى بانت جنوب أم درمان، حيث تناولنا الغداء، وأمضينا الساعات التالية، حتى أول المساء، وهو يحدثنى عن أدق تفاصيل تلك الفترة التى كان خلالها لصيقاً بعبد الخالق بأب روف. وأخبرنى فى النهاية بأنه قد ضمن كل ذلك فى (كراسة) سلمها للحزب فى وقت لاحق. لكنه، على كثرة التفاصيل والاستطرادات التى أوردها فى حديثه، والزمن الطويل نسبياً الذى استغرقته مؤانستنا، لم يذكر لى أى شئ عن (كراسة) أو وصية أو رسالة أو مذكرة طلب إليه عبد الخالق تسليمها للحزب"153.

أما سعاد ابراهيم احمد، عضو اللجنة المركزية، فتقول إنها لم تطلع على وصية من عبد الخالق، وإن أحداً لم يثر أمرها معها وسط الضغوط والمهام التى كانت تواجه الكادر القيادى فى تلك الفترة! إلا أنها تشير إلى أن عبد الخالق ".. ربما يكون قد رتب بعض الأمور التنظيمية ومن بينها مسألة القيادة ، فقد كان يكن احتراماً عميقاً وثقةً فى شخصية قاسم أمين، ومن الممكن أن يكون قد أشار إلى ذلك فى تلك الرسالة"! 154

ومع أن سعاد لم تؤكد أو تنف وجود تلك الوصية، إلا أن إفادتها تضمنت (إيحاءً) فى غاية الخطورة ، ومن شأنه أن يثير جدلاً واسعاً وأسئلة مقلقة. فهل الحزب قائم، من حيث بنيته الفكرية والتنظيمية، على المؤسسية أم على شئ آخر؟! وهل يعقل أن عبد الخالق الذى وهب عمره لقضية التغيير الاجتماعى التى تعتبر فى مضمونها من أوثق القضايا بمفاهيم الحداثة، يمكن أن يكون قد (أوصى) بأن تؤول القيادة من بعده لشخص محدد؟!


وفى شأن "الوصية"، تؤكد فائزة أبو بكر عضو فرع الحزب بأبروف ضمن إفادتها للكاتب بأن عبد الخالق وقبل انتقاله للمنزل الثالث والأخير الذي تم اْعتقاله منه قد أودع لديها (قصاصات) صغيرة الحجم تشير فائزة إلى أنها ربما تكون ملاحظات مهمة حرص على تسجيلها في فترة اختفائه بأبروف، ثم تضيف: "للأمانة لم أطلع عليها، وبعد فترة من تلك الأحداث قمت بتسليمها للمرحوم طه الكد"!


بهذه الإفادة لفائزة فإن قصة (وصية عبد الخالق) تزداد غموضاً ضمن مجمل أحداث تلك الفترة على ماهى عليه من تعقيد وإرباك! فبينما يشير الخاتم عدلان إلى أن طه قد أكد له أن عبد الخالق سلمه كراسةً طالباً منه أن لا يطلع عليها، وأنه سلمها نقد فيما بعد حسب رغبة عبد الخالق ، فهاهي فائزة تشير إلى أن (قصاصات ) أخرى كانت بحوزة عبد الخالق قامت هي فيما بعد بتسليمها طه الكد ! السؤال هو أن افترضنا صحة رواية طه للخاتم بأنه سلم كراسة اْستلمها ( يداً بيد) من عبد الخالق وأودعها نقد، فهل تكون تلك (القصاصات) التي سلمتها فائزة لطه فيما بعد ضمن تلك الكراسة؟! ولماذا لم يشر طه الكد إلى ذلك في حديثه للخاتم عدلان؟! وإن لم يكن الأمر كذلك، فما هو إذن مصير تلك القصاصات التي سلمتها فائزة إلى طه الكد، حسب إفادتها؟!

***

عندما دلف عبد الخالق وطه من الباب الخارجى إلى فناء منزل عم الأخير كان الفتى بابكر حاج الشيخ، الشقيق الأصغر لزوجة عم طه، ينام بحوش المنزل، فأيقظه طه هامساً له أن برفقته عبد الخالق الذى ينبغى أن يقضى بعض الوقت هناك، طالباً منه أن يتكتم على الأمر. وعلى حين ربض عبد الخالق غير بعيد فى الجزء المعتم من الحوش، بدا لطه أن الفتى شد قامته، وشمخ برأسه، قبل أن يؤكد له بعزم أنه لم يعد يافعاً حتى يثرثر بأمور كهذه!

والواقع أن طه الذى كان يتحوط ، خلال تلك الأيام، لكل شئ، قام فى وقت لاحق بصرف خدم المنزل، كما حرص على تجنب الضيوف بقدر الامكان!

لم يكن هناك إذن من كان يعلم بأمر عبد الخالق سوى أفراد الأسرة القلائل من أقربائه. فبالاضافة الى طه وخاله محمد التيجانى وبابكر حاج الشيخ كانت هناك شقيقات طه: بتول وصفية وملكة. لكن، فى ما بعد، وضع طه، بطلب عبد الخالق وتوجيهه، قلة من عضوية فرع الحزب بأب روف فى صورة ما يجرى. وقبل ذلك كانت ثريا الشيخ، زوجة شقيق عبد الخالق الأصغر محمد محجوب، والتى لم تكن قد التحقت، بعد، بعضوية الحزب، قد زارته لبعض الوقت، وكان عبد الخالق يصبرها مشجعاً ويذكرها ببعض الآيات القرآنية "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا"، وذلك عندما كانت تنتحب ولا تستطيع كتمان جزعها 155.

ظل الفتى بابكر يقوم على خدمة عبد الخالق طيلة فترة وجوده هناك. ولم يكن بابكر فى واقع الأمر عضواً بالحزب، إلا أنه كان على المستوى الشخصى معجباً بشخصية وثقافة وبسالة عبد الخالق، فتعاطف مع الحزب كأغلبية شباب تلك المنطقة من أم درمان القديمة الذين حملوا عبد الخالق إلى مقاعد الجمعية التأسيسية عام 1968م. هكذا، ورغم فارق السن، نشأت علاقة حميمة بين بابكر وبين عبد الخالق فى تلك المدة الوجيزة بصالون حوش حسن الكد، وتحت ظروف ذلك الكرب، ورهق الساعات بل الدقائق التى كانت تمر ثقيلة متباطئة، والمصير المفزع الذى كان يدنو من عبد الخالق رويداً رويداً! فقد عمل عبد الخالق على إزاحة حاجز الهيبة والرهبة من نفس الفتى تجاهه، ورفع غطاء الكلفة عن علاقتهما، حتى خيل لبابكر أنه يتعامل مع صديق قديم حميم، يتقاسمان السيجارة الواحدة (تخميسة)، ويستدعيان ذكريات تلك الحملة الانتخابية الأنيقة. ومن بينها ذلك الحادث الذى كاد أن يودى بحياة بابكر لحظة اٍعلان النتيجة، عندما تهجم أحد الاتحاديين على بابكر بفأس حُمل على أثرها إلى مستشفى أم درمان، حيث ظل طريح سريرها لأيام زاره خلالها عبد الخالق للاطمئنان على صحته، فعد بابكر ذلك اليوم من أسعد أيام حياته.

سأله عبد الخالق عن شقيقه الأمين، وعن طبيعة عمله بتلغراف الخرطوم، وعن هواياته، وعن كيفية قضائه لأوقات فراغه. ودرءاً لأى التباس قد ينشأ فى ذهن الفتى الذى قد يكون منفعلاً فقط بقيم البسالة، دون أية دراية بمقتضيات العمل السياسى السرى، شرح له عبد الخالق أنه ليست للحزب أو له شخصياً علاقة بالانقلاب، وهو لم يلجأ للاختفاء فى تلك الظروف، خوفاً، ولكن واجبه القيادى يقتضيه الاختفاء فى مثل تلك الظروف حتى يستطيع أن يتحرك بحرية باتجاه إنقاذ ما يمكن إنقاذه والتقليل من حجم الكارثة بقدر المستطاع 156.

ويروى بابكر أن عبد الخالق، عندما أذيع خبر إعدام هاشم العطا ورفاقه الضباط، تأثر تأثراً بالغاً، حتى أنه لاذ بصمت مفاجئ، واستلقى على سريره منكفئا بوجهه على عمامته لفترة طويلة، حتى خيل لبابكر أنه قد غط فى نوم عميق!

وفى صبيحة السبت، وبينما كان بابكر يتهيأ للذهاب إلى عمله، أخطر عبد الخالق بأنه سيطلب إذناً بالخروج مبكراً من العمل فى ذلك اليوم، كى يعود سريعاً ليكون إلى جانبه. فأوصاه عبد الخالق بأن يجلب معه، عند عودته، بعض الصحف والسجائر، كما طلب منه موافاته بإحصائية عن برقيات التأييد التى وردت لسلطة 19 يوليو والجهات التى بعثتها.

لكن بابكر، عندما عاد للمنزل، وجده مقفلاً، وعند ذهابه للاستفسار فى حوش حسين الكد عرف أن عبد الخالق قد غادر الى مكان آخر 157


***

كان عبد الخالق، عندما غادره بابكر إلى عمله، مايزال مشغول البال بأمر الضفه الشرقية، حيث عاود سؤال طه عما إذا كان قد فعل شيئاً بهذا الخصوص. ويبدو أن طه كان قد تراجع عن فكرته الأولى حول ترتيب المسألة مع بعض (مراكبية اب روف)، حين استشعر خطورة تلك المغامرة على حياة عبد الخالق. وكان من المحتمل، بالفعل، أن يكون شاطئ اب روف قد أصبح مرصوداً أيضا من قبل الدوريات العسكرية وعيون العسس التى انتشرت مبثوثه فى كل الأمكنة. فنقل هواجسه تلك لعبد الخالق الذى لم يشاطره الرأى، بل كان يبدو متيقناً من سلامة (العملية)، ولكنه ساير طه، على أية حال، وصرف النظر عن المسألة برمتها!

أصر عبد الخالق، بعد ذلك، أن يتحول من منزل حسن الكد، حيث قدر أن لهاث أجهزة الأمن فى البحث عن خالد الكد لن يلبث أن يدفعها، إن عاجلاً أو آجلاً، إلى مداهمة ذلك الحوش، رغم المنصب الأمنى الرفيع الذى يشغله إبن الأسرة كمال!

كان طه وقتها يكاد يكون قد انصرف تماماً عن كل شئ، بما فى ذلك حتى مشكلة شقيقه خالد، وركز كل جهده فى إنقاذ ابن خاله عبد الخالق، فأجرى، بتوجيهات الأخير، بعض الاتصالات مع القلة التى لم يطالها الاعتقال بعد من أعضاء فرع الحزب بأب روف.

وبالنتيجة تقرر نقل عبد الخالق إلى منزل آخر لا يبعد كثيراً، لكن الشبهات لا تحوم حوله كون مالكه هو أحد رجالات حزب الامة!


***

قبيل ظهيرة السبت الرابع والعشرين من يوليو كانت العربة التى يقودها المرحوم بكرى السمانى تقف ملاصقة تقريباً لباب منزل حسن الكد. وكان يجلس إلى جواره شقيق زوجته فضل البلولة (أحد أعضاء فرع الحزب بالحى). ومنذ ذلك اليوم أطلق طه إسم (الفحل) على بكرى الذى لم يكن عضواً بالحزب ومع ذلك تبرع بتنفيذ نقل عبد الخالق بعربته، بل وأصر على قيادتها بنفسه! وعلى حين وقفت صفية، إحدى شقيقات طه، تراقب الشارع ريثما يخرج عبد الخالق ليستقر بالعربة، كان هو يلح فى إبعاد طه عن المكان تحسباً لأى طارئ بعد أن رأى حرصه على مرافقته والبقاء إلى جانبه 158.



هكذا، وفى وضح النهار، انطلقت العربة تشق أزقة ذلك الحى الشعبى، وعلى مقعدها الخلفى جلس الرجل الذى كانت تبحث عنه أرتال عسكر مايو وعسسها، بجلبابه الأبيض وعمامته البيضاء بعد أن أحكم لف ملفحته السمنية حول عنقه ورأسه و صفحتى وجهه! وفى ما بعد حرص طه على رش منزل عمه بمادة تمحو آثار عبد الخالق فى حالة اصطحاب رجال الأمن لكلابهم البوليسيه! 159.

أوقف بكرى العربة ملاصقة أيضاً لباب منزل قطب حزب الأمة، ونزل عبد الخالق ليجد فى استقباله فائزة أبوبكر العضو بفرع الحزب بالحى وإٍبنة صاحب المنزل، حيث قضى وسط أسرتها الصغيرة ما تبقى من ذلك اليوم حتى فجر اليوم الذى يليه. وقد أفادت فائزة لاحقاً بأن "عبد الخالق قال لى بالحرف: أنا ما عندى علاقة بالانقلاب وبختفى ليس خوفاً من الموت ولكن من أجل أبناء وبنات الشعب السودانى وربنا يقدرنا نقدم ليهم ما يطورهم ويسعدهم، وكانت هذه كلماته الأخيرة لى" 160.

ما كاد ينقضى وقت قصير منذ وصول عبد الخالق إلى هذا المنزل حتى حدثت واقعة اعتقال لأحد الذين يقطنون المنزل الذى انتقل اليه عبد الخالق ،ذلك المنزل المأهول بعدة أسر صغيرة من عائلة واحدة كبيرة، كأغلب منازل أمدرمان القديمة، وعلى الرغم من أن اعتقال ذلك الشخص قد تم من مكان عمله بالخرطوم الا أن ذلك قد جرى دون أن يفطن رجال الأمن لوجود الشخصية المحورية فى حملاتهم المحمومة بمنزل ذلك المعتقل، بل ولم يخطر لهم ذلك أصلاً!

لكن عبد الخالق وما أن ورد خبر الاعتقال، حتى طلب من طه الذى كان قد وصل آنذاك الاسراع بنقله الى منزل خالٍ من السكان. والواقع أن عبد الخالق كان قد اقترح ذلك قبل مغادرة بيت حسن الكد، إذ يبدو أن إقدام النميرى على إعدام قادة الانقلاب من العسكريين، وعلى البطش بالمدنيين، جعله يفكر جدياً فى تسليم نفسه للسلطة المهتاجة، والتى قدر أنها لن تبرأ من سعارها، أو تتوقف عن دمويتها وبطشها بالشيوعيين والقوى الديمقراطية، إلا بالقبض عليه. وقد حاول طه، جهد طاقته، أن يثنيه عن قراره ذاك، إلا أنه تمسك به كقرار نهائى. فطلب منه طه التريث حتى يتم تدبير منزل مناسب، لكن عبد الخالق واصل إلحاحه على أن يتم ذلك فوراً! فخرج طه وأجرى اتصالات نتج عنها، على عجل، تدبير منزل أهله على سفر. ".. ويمكن القول هنا أن عبد الخالق كانت تشغله فى تلك اللحظات .. الطريقة التى يفدى بها حزبه ورفاقه، حتى اٍذا اقتضى الأمر تسليم نفسه لموت محقق. ويمكن أن يقال .. إنه كان يفكر فى تقديم نفسه قرباناً لحزبه، ولكنه لن يكف عن أن يكون شهيداً لهذا السبب .. فإن جميع الشهداء بالمعنى الواسع للكلمة هم بطريقة ما وبمعنى من المعانى قرابين"! 161.

ولا بد أن عبد الخالق قد أحس بصورة أو بأخرى أن الأمر قد قضى، وأن الخناق أصبح يضيق تماماً، فلم ينتظر، حيث غادر منزل قطب حزب الأمة على عجل برفقة شقيق فائزة أبوبكر،التى قالت "لم يأت أى أحد ليغادر معه ولكن ذهب معه معاوية شقيقى وقد كان وقتها وزير دولة وفيما بعد أصبح وزيراً للتشييد والأشغال وتوفى عام 1978، وكان صديقاً لعبدالخالق، وقد ذهب معه سيراً على الأقدام الى المنزل الذى انتقل اليه، والذى كان قريباً من منزلي، " 162!

هكذا انتقل عبد الخالق، فجر الأحد الخامس والعشرين من يوليو، إلى هذا المنزل الأخير الذى سيعتقل منه، والذى دبره المرحوم عثمان مصطفى عبد الرحمن ، أحد أعضاء فرع الحزب بأب روف، ويمتهن حرفة النجارة، والذى تؤكد فائزة أنه بذل قصارى جهده من أجل تأمين عبد الخالق، وقد وقع اختياره على ذلك المنزل باعتبار أنه لا تحوم حوله أية شبهات، وأنه مملوك لعمه المرحوم الطاهر حاج حمد الذى كان وقتها يرافق زوجته فى رحلة علاج بالقاهرة.
http://www.sudan-for-all.org/forum/viewtopic.php?t=16

admin
17-02-2006, 02:03 PM
كتب معتصم الطاهر :


الأخوة الأعزاء جميعا
على رأسهم خالد والشقلينى ..
هذا بوست العمر ..
فلتعمره بالتوثيق والنقاش الجاد .. لمزيدا من المعرفة والتوثيق
قبل أن يأتى ( الجماعة ) ويسوطونه كدأبهم ..
استفدت جدا ..
ولى مداخلات بعد كل هذا الذى يقال ..
لكن علينا أن ننتظر حتى يفرغ خالد الحاج من افاداته
وهى لعمرى .. افادات شهود عصر ..

admin
17-02-2006, 02:04 PM
كتب شوقي بدري :

http://www.sudaniyat.net/upload/uploading/shogi.jpg


بعد اكتوبر واستلام حزب الامه والوطن الاتحادي للسلطه والمهاترات الشخصيه التي ظهرت اصابت الشارع السوداني وبالاخص مجتمع العاصمه احباط شديد خاصه بعد استلام الصادق المهدي للسلطه. فالصادق كان يتصرف وكانه لديه حق الهي لحكم السودان او كانه( حارس لبن في النار) فما ان بلغ الثلاثين حتي طالب بحقه الشرعي في ان يحكم السودان وتنازل له نائب فى النيل الأبيض لكي يفوز في الدائره ويجلس بجانب صديقه وصهره الترابي بالرغم ان صديق المهدي قد عارض زواج الترابي من ابنته (وصال) الا ان صداقة الترابي للصادق اتاحت له فرصة الزواج خاصه بعد موت الصديق .

واصيب الشارع السوداني بحاله غثيان خاصه عندما صار دعم الامام او السيد الميرغني يعني فوز النائب بدون اي معارضه وفي بعض الاحيان بالتزكيه ونائب توريت فاز بالدائره وكل الذين صوتوا له كان اتناشر شخص فقط لان كل الذين صوتوا في الدائره كانو عشرين شخصا. وعبدالله خليل ـ رئيس وزراء سابق ـ كان مثلا يرشح في ام كداده ولكنه من سكان ام درمان والمحجوب كان يترشح في الدويم وكما كتبت سابقا فان الطائفيه تقوم بدور العنتت مع السمسم والعنتت حشره صغيره تطير وتشرب السمسم وتتركه قشورا فارغه والطائفيه تقوم بنفس الدور مع الديمقراطيه.

ثم كان هنالك عدة تململات في الجيش منها انقلاب (خالد الكد) في 1965 وكان سئ التحضير وساعد عساكر الصف في افشاله . الغريبه ان خالد الكد ابن عمة عبدالخالق محجوب لم يكن شيوعيا وقتها بل كان وشقيقه طه تابعين لتنظيم الاخوان المسلمين وفي ذلك الزمان كان هناك مجموعه كبيره من الشباب قد انقاد لفكر الاخوان المسلمين منهم الاستاذ كمال الجزولي علي سبيل المثال. ولقد صورت جريدة الميثاق ( اخوان مسلمين) ان هذه المحاوله الانقلابيه من الشيوعيين. وعندما اخذ (طه) الجريدة وذهب الي زعيمهم الاستاذ( الصادق عبدالله عبدالماجد) مستفسرا عن غرابة وصف (خالد) بانه تابع للشيوعيين قال له (الصادق) مالازم نستفيد من الوضع ده..ماهو اصلا السياسه كده وكان رد طه اذا كان كده بعد ده الله بيني وبينكم. يجب ان لاننسي ان تنظيم الاخوان قد نشاء وترعرع تحت القيادة المصريه وتعلم لعبة السياسه اكثر من الاخرين . نحن السودانيين تنقصنا الحنكه والبراعه السياسيه ونتصرف بمصداقيه وطيبه.

الاستاذ الطيب مرغني شكاك الذي درس في القاهره في بدايه الخمسينات والان محاضر في جامعه الاحفاد ذكر في كتابه (مصر التي في وجداني) انه خلال السكن المشترك في القاهره وجد نفسه في شقه فيها استاذ الصادق عبدالله وبعض الاخوان المسلمين وكانت الشقه تحرس بالسلاح وكشيوعي وجد نفسه في مازق ووسط ناس لايمثلون افكاره فبادر بالرحيل .

انقلاب علي حامد شاركت فيه مجموعه متباينه من الناس احدهم الرشيد الطاهر بكر ـ الامين العام للاخوان المسلمين ـ ومحمد محجوب عثمان شقيق عبد الخالق ويعقوب كبيده الذي كان متاثرا بالفكر الناصري وشقيقه عبدالرحمن كبيده,. يعقوب بالذات كان معجبا بصلاح سالم ـ وهو شقيق جمال سالم وكانا من اهم الظباط في حكومه محمد نجيب وجمال عبد الناصر ـ .

الرشيد الطاهر بكر صار شاهد ملك في المحاكمات وبالرغم من هذا قرر الشيوعين ان لا يتعرض له اي انسان وبل شملوه في برنامجهم الغذائي والثقافي والصحف ...والخ داخل السجن لانه ابن عمة المناضل والشيوعي خليل الذي مات في شبابه بداء الصدر وهومختفي وكان يمارضه البطل جعفر ابوجبل شقيق حسن ابو جبل اول سكرتير لحزب الوطن الاتحادي قبل المرضي ولقد تخلص منه الازهري لانه كان قريبا من الشيوعيين. ابراهيم زكريا سكرتير عام اتحاد النقابات العالمي وزوجته فاطمه النعيم اطلقوا اسم خليل علي ابنهم تكريما لذكري المناضل خليل.

وهذه من الخصائص السودانيه التي تفرقنا من الاخرين فمن اجل عين تكرم الف عين.
اذكر انه كان لاستاذنا في الاحفاد الصادق عبدالماجد عربه جيب اعارها الي الرشيد الطاهر بكر لكي يتحرك بها ولقد صودرت هذه العربه ثم اعيدت الي الاستاذ الصادق بعد فتره طويله.

نسبه لان اغلب اعضاء اللجنه المركزيه للحزب الشيوعي السوداني كانو في السجن في نهايةالخمسينات وبدايه السيتينات فان الذي اعطي الضوء الاخضر لمحمد محجوب للاشتراك في انقلاب علي حامد ـ بالرغم ان الانقلاب كان لحمة راس ـ احمد سليمان ومعاويه الذين عرفا بتصرفاتهم الخرقاء الا ان معاويه عرف بالشجاعه علي عكس احمد سليمان الذي قال عنه عبدالخالق محجوب عندما اتي يطرق بابه في الصباح الباكر خائفا عند الهجوم علي دار الحزب الشيوعي في الديمقراطيه الثانيه ( لازم ده يكون الجبان احمد سليمان) ثم طلب عبد الخالق من الشخص الذي كان ينام بالقرب منه ان لا يذكر هذه الكلمه. وكان الطارق فعلا احمد سليمان في حاله ذعر ويقول لعبدالخالق انت نايم والارض مقلوبه.

عندما حضر النميري لبراغ 1970 مصحوبا بالشهيد جوزيف قرنق , فاروق ابو عيسي , خالد حسن عباس واحمد سليمان واخرين صرخ احمد سليمان امام الجميع عندما ظهر الدكتور علي البدوي ـ مولف مسرحيه الدهبايه ـ (الدكتور ال...... وين فركتك؟؟؟) وهذا يعكس رعونة احمد سليمان وسوء تصرفه وكان يريد ان يصير وزيرا او شئ كبيرا وبسرعه .عند اعتقال كبار السياسيين السودانين ونقلهم لناقشط في جنوب السودان قال احمد سليمان للعم عبدالله خليل علي مائدة افطار( تعرف ده يوم شنو الليله ؟؟؟...ده يوم انقلابك) وكان اليوم 17 نوفمبر يوم تسلم الفريق عبود السلطه فامتعض العم عبدالله خليل وترك المائدة فقام عبدالخالق بتقريع احمد سليمان وهذه من الاشياء التي اضمرها احمد لعبدالخالق. في الحقيقه ان العم عبدالله خليل من اشجع وانظف واكرم رجال السودان الا انه اخطاء بتسليم السلطه للعسكر لانه كره الفوضي والمسخره ونخاسه النواب وعدم الظبط والربط

صديقي رحمة الله عليه محمود اسماعيل ابراهيم كان في شبابه في الستينات يعمل مع الكادر السري والمحترفين للحزب الشيوعي السوداني ويقود احد سيارات الحزب وخاصه مع معاويه حكي لي ان كيف اشتبك معاويه مع ظابط شرطه بسبب حادث سير في السوق العربي وقام بشتم ظابط الشرطه والتحرش به. وعندما حضر برجنيف الي السودان في عهد الفريق عبود اعجب بعبود وبساطته وتنقله وسط الناس ببساطه وعندما ذهبوا الي الجزيره كان الناس يحضرون طعامهم للاكل مع الرئيس وكان برجنيف يقول هذه قمه الاشتراكيه واصدر الحزب الشيوعي الروسي قرارا يطلب من الحزب الشيوعي السوداني بان يتعاون مع حكومه عبود لانها حكومه وطنيه ورفض الشيوعيين السودانيين ذلك كما رفضوا الوصايه كعادتهم

والشيوعين السودانيين كانو يوصفون بانهم صوفيه الاشتراكيين فبينما الاخرون يحضرون زوجاتهم واسرهم ويمكثون في الاتحاد السوفيتي بالشهور ويبتاعون الغالي من الفراء لنسائهم ويقضون عطلات طويله في منتجعات البحر الاسود ويرجعون محملين بالكافيار وما لذ وطاب كان السودانيين يهرعون للمطار حتي قبل ان ينشف مداد مسودة الموتمر الاخيره ولايحملون معهم سوي حبهم للسودان. وفي براغ يناقش ممثل الاتحاد السوفيتي في اتحاد نقابات العمال العالمي قرار تعاون الحزب الشيوعي السوداني مع نظام عبود فيقول له معاويه الذي درس مدرسه كادر في موسكو (ا....امك!!)

عندما كافأ نميري معاويه عندما انشق مع الاخرين وعمل منه سفيرا في استكهولم في بدايه السبعينات جعل السودان معروفا لكل السويدين عندماصفع جرسونا في ملهي الاكساندرا الذي كان يرتاده الملك الحالي عندما كان وليا للعهد وشقيقته ومشاهير استكهولم وبعض الشخصيات العالميه وعندما خرج معاويه من الملهي مخمورا طلب منه البوليس ان يترك سيارته لانه مخمور والقانون لايسمح له لانه بعرض حياته وحياة الاخرين للخطر ورفض معاويه الانصياع .مما اضطر البوليس للاتيان برافعه وحمل السفير وسيارته وتصدرت صورته الصحف الصباحيه جالسا مخمورا في سيارته . زائدا فضيحه اغتصابه لسكرتيرته السودانيه. وبالطبع طالبت المملكه السويديه بابعاده باعتباره شخص غير مرغوب فيه..هل من الغريب ان يقوم مثل هؤلاء بتضليل الحزب ومحمد محجوب واقحامهم في ذلك الانقلاب العسكري؟؟؟

والغريب ان احمد سليمان ذهب الي زينب التجاني والدة خالد الكد وطلب منها ان تذهب الي قريبهااللواء حسن بشير نصر ـ الرجل الاقوي في حكومه عبود ـ لكي يسمح لها بزيارة محمد محجوب في السجن وان تطلب منه ان لايذكر اسمه باي شئ وزينب التجاني هي جارة وصديقة صفيه الريح والدة احمد سليمان وبعد شنق يعقوب كبيده وعلي حامد وعبدالبديع والاخرين اشارة جريدة اخبار اليوم المصريه لتورط احمد سليمان فرفع دعوه قضائيه علي الجريده فعنفه عبدالخالق بعد خروجه من السجن لتنكره للشرفاء والمناضلين الذين ضحوا بحياتهم وكان هذا بدايه الصراع وكراهيه احمد سليمان لعبدالخالق.

عبدالخالق كان موضع حسد كثير من الناس اول شئ لان ذكاءه كان خارقا ولقد تحصل علي اعلي شهادة مدرسيه للدخول للجامعه فنفس الاسئله التي كانت توضع امام الطلبه لدخول جامعة كمبردج كانت توضع اما الطالب السوداني في ماعدا اللغه العربيه ولقد تحصل عبدالخلق علي درجه ممتاز جدا في تسعه مواد واظن ان الوحيد الذي تحصل علي نفس النسبه او مايقاربها هو صديقه وعضو الحزب الشيوعي فاروق ميرغني شكاك. كانت لعبدالخالق مقدره تنظيميه خرافيه وانعم الله عليه بشخصيه كارزميه ومقدره ان يتعامل مع كل انماط البشر وكان من اعز اصدقائه الامير نقدالله ـ امين عام تنظيم شباب الانصار , ووزير الداخليه والذي حكم عليه بالسجن سبعه سنوات بسبب احداث اول مارس 1954 ـ احمد سليمان وامثاله كانو يعتقدون بانهم اولي بقيادة الحزب الشيوعي السوداني فهو المحامي خفيف الظل المعروف بكرمه وعبدالخالق لم يكمل دراسته الجامعيه ولاسباب شخصيه كره صلاح احمد ابراهيم الرجل الذي نحبه ونحفظ اشعاره عبدالخالق وبلغ به الامر انه في ديوانه الثاني( قبضة الهبباي) بعد (غابه الابنوس) ان افرد قصيده يهجو فيها عبدالخالق يقول فيها

انت ايها الاله الصغير
ياضيف الذين لباساتهم من حرير

وفي سنه 1969 رحل صلاح من منزل الاسرة المجاور لدكان جعفر في العباسيه الي منزل ملاصق لنادي العباسيه الثقافي بالقرب من الطاحونةالقديمه الذي كان يراسه احمد بدري الان بلندن وسكرتاريه الرشيد شقيق صلاح طيب الله ثراهما . وبعد ان استضاف النادي عبدالخالق لتقديم محاضره غضب صلاح وهدد بانه اذا طارت كرة اليد الطائره في منزله مره اخري وقام احد من النادي بالقفز من فوق السور القصير الذي يفصل بينهما فانه سوف يبلغ البوليس فقال له ابن خالته فخري (انا حاجي ناطي بلغ علي البوليس)

الازهري اصيب بالذهول عندما كان الفارق بينه وبين عبدالخالق اصوات قليله جدا ثم اكتسح عبدالخالق تلك الدائره بالرغم من تحالف حزب الامه والوطن الاتحادي وكانو يجيبون بيت المال بالسيارات ويهتفون ان بيت المال ليست موسكو وبالرغم من هذا فاز عبدالخالق بالرغم من قرار حظر نشاط الحزب الشيوعي السوداني . الكبار والمخضرمون في السياسه السودانيه لم يستطيعو ان يستوعبو ان الشيوعيين قد فازوا بثلاثه عشر من الخمسة عشر دائره المخصصه للخريجين وفي الديمقراطيه الاولي لم يفز من الشيوعيين سوي الاستاذ حسن الطاهر زروق ـ شيوعي قيادي وعضو لجنه مركزيه, معلم في مدرسه ام درمان الاميريه وصحفي مشهور في مصر والسودان ـ

وبدا الجميع في بحث عن خلاص من بعبع الشيوعيين وخاصه بعد ان فازت المناضله فاطمه احمد ابراهيم وهي اول امراة منتخبه في الشرق الاوسط.ثم كانت مؤامرة معهد المعلمين العالي عندما تطرق الطالب( شوقي محمد علي وليس شوقي بدري ) لحديث الافك وزوجة النبي (صلعم) عائشه فذهب (علي عبدالله يعقوب) الذي كان معلم في مدرسه الاحفاد الي المعهد العلمي الذي كان يجاور مدرسة الاحفاد صارخا في الطلاب (قاعدين تفطرو ..تاكلوا السم والشيوعين بنبذو في نسوان النبي) ثم بدأت المسرحيه بتحريم الحزب الشيوعي السوداني واجازها البرلمان وصوت الرجل العظيم محمد توفيق ـ وزير الخارجيه في الديمقراطيه الاخيرة وكاتب عمود جمرات الذي ثقف الشعب السوداني لعشرات السنين ـ ضد قرار حزبه.كماانسحب انظف واصلب رجال السودان الامير نقدالله من الجلسه وانساق الاخرون خلف المهزله.

لم اشاهد في حياتي استاذا محتقرا من طلبته مثل علي عبدالله يعقوب بل حتي الفراشون كانو لايحترمونه بل لقد شاهدت الحاجه حواء التي تجلس في الهجير والتي تبيع الفول والتمر والتسالي تضربه علي يده لانه عندما ينتقل بين المدرستين ياخذ الفول بدون ان يدفع وكان يصادق الاغنياء من الطلبه ابناء التجار وياخذ منهم نقودا وهذا اكده لي الدكتور محي الدين الذي يعمل في مشروع كنانة الان.

والغريب ان الدكتور السماني شقيق علي عبدالله يعقوب كان شيوعيا ومتزوج من سيدة روسيه

بعد اكتوبر ومحاولات الانقلاب المتعدده الناجحه مثل انقلاب شنان ومحي الدين احمد عبدالله وانقلابات اخري فاشله مثل انقلاب محمود حسيب والفاتح المقبول وكان في سنه 1959. بدات تتكون ثلاثة كتل داخل الجيش, كتله بقيادة محمد ادريس عبدالله قريب الازهري واصلا من الابيض الذي كان قريبا من المصريين ثم استقطبه الامريكان وكان يهمه امران المال والنساء قاموا الامريكان بتوفيرهم له, وهو في مصر وجه له الامريكان دعوه لزيارة امريكا فخاف حمدالنيل ضيف الله الذي هو رجل الكتله الاخري ـ الانصار والقبه ـ فطلب من محمد ادريس عبدالله ان ينتظر ابو دقن حتي يسافر معه الي امريكا. ابودقن كان نائب الحاكم العسكري في ملكال عندما كان محمد مصطفي الكمالي حاكما عسكريا وابودقن من اهالي الباوقه ومتزوج من مصريه وله ابن من زوجه سودانيه اسمه الباقر ,والباقر كان زميلي في المدرسة يتحدث بلهجة شايقيه واضحه. ابودقن كان رجل عسكري خالص . قبل السفر مباشرة وقع ابودقن من فرسه وكسرت رجله فسافر محمد ادريس عبدالله لوحده الي امريكا ومكث عدة شهور ولم يستطع احدا ان يحاسبه خوفا من اغضاب الامريكان .

لم يبقي امام الشباب في الجيش سوي ان ينضموا لتنظيم الظباط الاحرار الذي كان وراء بنيانه المخابرات المصريه. بعد تمرد طلبه الكليه الحربيه سنه 1924 اغلقت الكليه الحربيه وكان الجيش يجند موظفين لكي يصيرو ظباط بدون تدريب عسكري كافي ثم بدات الكليه مرة اخري بسبب الحرب العالميه الثانيه مثل دفعة اللواء الباقرـ الذي كان نائب اول للنميري بالرغم من انه اقدم منه ـ هذه الدفعه كانت مكونه من سبعه اشخاص ولكن دفعة 1956 كانت مكونه من ستين طالب وكان التخرج في سنه 1958 مهيبا. تلك هي الدفعه التي شكلت تاريخ السودان في الفتره الاخيره ومازال بعض افرادها في مراكز قياديه. من تلك الدفعه فاروق حمدنالله , بابكر النور,الفاتح عبدون, مصطفي محمودـ حاكم كردفان ـ, حريكه, محمد محجوب عثمان , همرور, الفريق فابيان قامالالونج, وبيتر, واول تلك الدفعة كان بابكر عبدالمجيد علي طه حفيد بابكر بدري.

هاشم العطا كان في الدفعه التي تليهم الا انه ارتبط بهم فمن العاده ان يعاصر الظابط ثلاثه دفع دفعته والدفعه التي امامه والدفعه التي تليه. تنظيم الطباط الاحرار ضم قوميين عرب في المقام الاول مثل ابوالقاسم محمد ابراهيم وابوالقاسم هاشم وخالد حسن عباس ومامون عوض ابوزيد كما ضم التنظيم اخرين من البعثيين والشيوعيين والاشتراكيين ومن يعتقدون بانهم وطنيون مثل بابكر النور وهاشم العطا ابو شيبه والرشيد نورالدين والرشيد ابوشامه وزين العابدين محمداحمد عبدالقادر وكسباوي ـ الذي يسكن الان في نيوزيلاندا وله ابن اسمه هاشم العطا وظهر في مسرح الاحداث عندما اجتاحت العراق الكويت ـ ومحمد محجوب عثمان الذي مكث فتره قصيره بعد اكتوبر ثم سافر الي براغ للدراسه الجامعيه

الفكر الشيوعي كما هو معروف يعارض الانقلابات العسكريه لان الثوره ليست حدث بل عمليه
تفاعليه طويله ولم يوافق الحزب الشيوعي السوداني علي انقلاب مايو وحتي في اخر لحظه حاول عبدالخالق والشفيع اثناء النميري في خور عمر عن فكرة الانقلاب لانه سوف يكون حركه معزوله من الجماهير وان الشارع ليس مهيئا لها وتلعب الصدفه هنا ان الطابط محجوب برير الذي له نزعة المغامره وموجود حاليا في السودان قال للنميري والاخرين ( انا علي كل حال نورت الجنود.. واذا انتو اتراجعتو حيكون في خطوره.) والحقيقه ان كل الانقلابات التي فشلت كان بسبب عساكر الصف . وقد ذكر لنا خالد حسن عباس في اجتماع براغ الموسع بان انقلاب 25 مايو قد شارك فيه الجنود وظباط الصف وشاركو في انجاحه علي عكس الانقلابات الاخري وصفق الجميع ابتهاجا. محجوب برير كان بطل فضيحه لانه كان يدخل مدرسه ام درمان الثانويه للبنات بزيه الرسمي . وهذه المدرسه اول مدرسه ثانويه للبنات في السودان ولها سمعه اخلاقيه واكاديميه عاليه جدا وكان يجلس في مكتب شيخ الخاتم مدرس الدين والعربي . وعندما سؤل شيخ الخاتم من قريبه الظابط قال انه لايعرفه وكان يظن انه يحضر لزياره احد الاساتذه الاخرين وافلح محجوب ان يشعر كل المدرسين بانه صديق المدرس الاخر. وعندما حضر مرة اخري قامو باغلاق باب المدرسه وحبو ان يستدعوا له البوليس فقال انه يبحث عن عروس لذلك يحضر الي المدرسه وكعادة السودانيين تدخل البعض حتي لا يضيعو مستقبله

من المذكور كذلك ان حمدالنيل ضيف الله قد قال لمحجوب برير في المطار ومحجوب في طريقه لكورس قصير في المانيا ( ده كورس بتاع كم شهر ماتمشي تعمل لينا اتفاقيه دفاع مشترك مع الالمان). حتي الظباط الذين نفذوا مايو كانو لا يثقون بمحجوب وقامو بمصادرة مفتاح عربته للضمان وبالرغم من ان تدخله قد حسم الانقلاب وقد يكون مصير الشعب السوداني الا ان مايو لم تقبله فلذا شارك في محاوله انقلاب فاشل تورط فيه بعض القيادة الصينيه الا ان بابكر عوض الله ـ رئيس الوزراء وقتها ـ قد حماهو. فبابكر عوض الله عمل في شبابه في كسلا وله صله باسرة محجوب .

ونواصـــل

التحية
شـــوقى

admin
17-02-2006, 02:05 PM
كتب شوقي بدري :

http://www.sudaniyat.net/upload/uploading/shogi.jpg

نشكر كل المشاركين والمتداخلين فى هذا البوست التوثيقى . القصد هو اعطاء فكرة أوضح فى قضية لفهّا الظلام تضاربت فيها الأراء . نشكر الأخ عبدالله الشقلينى .

بيكاسو أخوى عندما قلت أن العتبانية اكتسبوا اسمهم من تحصيل العتب أو العوائد فى التركية . وأن القبانية تخصصوا فى القبانة أو الميزان وتحصيل العشور , وأن أصولهم من خارج السودان , لم أقصد بأنهم ليسوا وطنيين . وكما أقول حسن الجبناتى جارنا فى أمدرمان أو عوض كوج العجلاتى أنا أشير الى مهنة .

أغلب رجال أربعة وعشرين كرهوا مصر وصاروا استقلاليين , منهم ابراهيم بدرى أحد الخمسة الذين أسسوا جمعية الاتحاد . وأتى باصدقائه للاتحاد , منهم عبدالله خليل ومحمد على شوقى ومحمد صالح الشنقيطى وآخرين . لك التحية

شـــوقى

admin
17-02-2006, 02:06 PM
كتب خالد الحاج :

تشكر عزيزي شوقي للإضافة وننتظر مواصلة شهادتك الثرة.

أبدأ اليوم في إنزال المحاكمات التي تمت عقب فشل المحاولة الإنقلابية في يوليو
بعضها يحمل الكثير من التفاصيل والتي بدورها تعطي فكرة جيدة عن من هو السفاح الحقيقي!! ومن الذي يجب حقآ أن يحاكم لإجرامه في حق الشعب السوداني. وهذا لا يمنع نشر المزيد من الوثائق والتي ستصل تباعآ فأنا أنتظر كتابين هامين فيهما الكثير من التفاصيل عن يوليو وذالك اليوم الذي تمت فيه المذبحة الشهيرة.


ملاحظة للطيب بشير :
في شهادة الأخ شوقي الأخيرة تجد إسم الضابط الذي أعلن يومها أن لا سبيل للتراجع وأنه قام بتنوير الجنود وإسمه : "محجوب برير" .
تحياتي.

خالد

admin
17-02-2006, 02:11 PM
كتب خالد الحاج :

محاكمة الشهيد عبد الخالق محجوب : (1)
http://sudaniyat.net/forum/Upload/wageda_9c06Hq.jpg
انعقدت المحكمة المكونة برئاسة العقيد احمد محمد حسن رئيس القضاء العسكري ، والمقدم منير حمد جلستها في تمام الساعة الثانية بعد ظهر يوم الثلاثاء 27 يوليو1971 . وتولى الادعاء المقدم محمد حسين طاهر والمقدم عبد الوهاب البكري .

رئيس المحكمة : المتهم عبد الخالق محجوب هل تعارض في ان اكون رئيسا للمحكمة ؟
عبد الخالق محجوب : نعم . لي اعتراض لا يتعرض لشخصك ، ولكن هذه المحاكمة سياسية . ورئيس المحكمة ذو اتجاه سياسي ينتمي للقوميين العرب . هذا الاتجاه الذي دفع البلاد في طريق شائك ولم يتفهم الابعاد الوطنية والتقدمية للحزب الشيوعي . ولي اعتراض على العضوين الاخرين اللذين لا اعرفهما ، ولكن يستطيع رئيس المحكمة التاثير عليهما . ان اعتراضي لا ينصب على الاشخاص وانما يتعلق بطبيعة المحاكمة والاحداث السياسية والصراع الذي وقع بين الاتجاه القومي العربي والاتجاه الشيوعي الديمقراطي .
الرئيس : انت تحاكم بمقتضى قانون العقوبات السوداني المادة 69 بتهمة اثارة الحرب ضد الحكومة السودانية .
ليس هناك اتجاهات سياسية في القوات المسلحة ، الا ما اثاره بعض الضباط الشيوعيين .
محجوب : هناك اتجاه قومي عربي فانت تنتمي اليه .
الرئيس : ليس هناك تنظيمات في القوات المسلحة ، وانما هناك الضباط الشيوعيين الذين اثاروا الاحداث الاخيرة .
وعلى كل ستتداول المحكمة في اعتراض المتهم .
انسحبت هيئة المحكمة في الساعة 2,10 ورفعت الجلسة ثم عادت للانعقاد بعد 15 دقيقة حيث اعلن رفض اعتراض المتهم وتصديق رئيس مجلس الثورة على القرار .
ثم اقسم رئيس المجلس العسكري الميداني واعضائه على ان يسلكوا سبيل العدل والحق بمقتضى قانون الاحكام العسكرية المعمول به الآن دون مراعاة الغرض والميل والهوى وان لا يذيعوا الحكم إلا بعد التصديق عليه أو يدلوا باي راي صادر من اعضاء المجلس ما لم تقض بذلك الواجبات المرعية .
الرئيس : عبد الخالق محجوب . انت متهم بالآتي : ـ
1/ مخالفة المادة 3 من الامر الجمهوري الثامن بالدفاع عن السودان مقرونا بالمادة 96 بان تعمدت اثارة المعارضة ضد الثورة بقصد الاطاحة بنظام الحكم واثارة البلبلة والفوضى .
2/ مخالفة المادة 14 الامر الجمهوري ، بان نظمت وادرت منظمة غير شرعية قامت بعرقلة مسيرة ثورة 25 مايو ، وعملت على تفتيت الوحدة الوطنية مما يؤدي الى الانقسام وتفتيت وحدة البلاد . وبالاشتراك والتستر على قلب نظام الحكم بالقوة المسلحة بغرض الاستيلاء على الحكم .
3/ مخالفة المادة 96 من قانون العقوبات ، باثارة الحرب ضد الحكومة ، وبالتآمر مع بعض الضباط المطرودين من القوات المسلحة لقلب نظام الحكم الشرعي، مما ادى الى انقلاب 19 يوليو، ونتج عنه خسائر في الارواح والاموال.
هل انت مذنب او غير مذنب في الادعاء الاول ؟.
محجوب : غير مذنب .
الرئيس : هل انت مذنب او غير مذنب في الادعاء الثاني ؟
محجوب : غير مذنب .
الرئيس : هل انت مذنب او غير مذنب في الادعاء الثالث ؟
محجوب : غير مذنب .
الادعاء : سيدي رئيس المجلس العسكري ، السادة الاعضاء يقف امامكم متهم وجد كل الفرص والامكانيات ليخون وطن اعطاه اكثر مما اعطى لابنائه ، ولكنه لم يعمل لصالحه . متهم ظل حجر عثرة في سبيل التقدم الوطني استغل ما استثمره فيه الوطن من عرق البسطاء لتعويق مسيرة هؤلاء البسطاء . خيل له انه عظيم متميز على ابناء وطنه يسير الوطن كما يراه ...
انه تابع مقاد ، متأثر لا مؤثر . يريد ان يبيع عرق السنين للتبعية يحكم عليهم بالتبعية لمن يتبع ، مستغلا طيبتهم ، يسعى لمصلحة فئة ضالة كفرت بالله وبالقطر السوداني ..
تآمر حتى جاء 19 يوليو فقتلوا الابرياء قتلوا اشرف الرجال ..
وهذا يظهر لمحكمتكم الموقرة ما اراده هؤلاء الاشرار .. لو لا رحمة الله وشجاعة الرجال المؤمنين التي انقذت البلاد . فجاء الحق ممثلا في هزيمة من يعملون ضد مصلحة الوطن ..
وهيئة الاتهام لديها من البيانات المستمدة من آراء المتهم نفسه واقوال الشهود ما يثبت التهمة .
( ونودي على الشاهد الاول حامد الانصاري )
الادعاء : منذ متى تعرف المتهم ؟
الشاهد : منذ عام 64
الادعاء : كم مرة قابلته بعد 19/ 7
الشاهد : مرة واحدة في منزلي
الادعاء : هل تعرف السبب
الشاهد : للسلام علينا
الادعاء : هل انت الصديق الاول له
الشاهد : اعتقد
الادعاء : هل له اصدقاء آخرون في بيتك
الشاهد : زوجتي
الادعاء : هل له صلة قرابة بزوجتك
الشاهد : لا
الادعاء : هل تربطهم صداقة شخصية
الشاهد : يربطهم الفكر الماركسي
الادعاء : هل زوجتك من التنظيم في القمة
الشاهد : في القمة .. يقال انها عضو في اللجنة المركزية
الادعاء : بحكم معايشتك لزوجتك في المنزل ، هل تباشر اي عمل حزبي داخل بيتك
الشاهد : ابدا
الادعاء : هل يحدث ان يتواجد في بيتك اكثر من واحد من الشيوعيين في وقت واحد
الشاهد : يحصل
الادعاء : آخر مرة اجتمع عدد غير عادي في بيتك اكثر من 3 او 4 متى
الشاهد : لم يحدث اكثر من 3 او 4
الادعاء : هل تعقد اجتماعا في بيتك دون علمك
الشاهد : اذا كان دون علمي كيف اعرف
الادعاء : هل انت على علم بكل الاجتماعات التي عقدت بمنزلك
الشاهد : ليس لي علم باي اجتماعات عقدت
الادعاء : قلت ان عبد الخالق قابلك مرة واحدة في منزلك للسلام عليك بعد 19 يوليو ماذا دار بينكما
الشاهد : كنت في المنزل ، نزلت وجدته في الصالة سلمت عليه ، عرضت عليه الفطور قال مستعجل
الادعاء : هل انت على علم بكل ما يدور في منزلك
( رئيس المحكمة يعترض على السؤال )
الادعاء : هل هناك وحدة فكرية بينك وبين زوجتك ، هل انت شيوعي
الشاهد : ابدا
الادعاء : متى علمت بحركة 19/ 7
الشاهد : من الراديو
الادعاء : هل تناقشت مع زوجتك عن تحليلاتها للوضع بعد 19 / 7
الشاهد : ماحصل
الادعاء : مصدر دخلك الحالي ماهو
يصلني 250 جنيه شهريا من الشركة بتاعتي المصادرة
الادعاء : ماهو سبب المصادرة
الشاهد : ماعلمت حتى الآن . الا اني سمعت اني متهم بمساعدة الحزب الشيوعي بالاموال
الادعاء : اين تسكن الآن
الشاهد : بجوار منزل عبد الخالق محجوب
الادعاء : قلت انك على علم بكل ما يدور في منزلك كيف تفسر اشياء خطيرة تحدث ولا تقول عنها
الشاهد : على ما اعلم لا يوجد شئ خارق للعادة يحدث إذا كان يحصل شئ خبرني به
الادعاء : جاء في اقوال احد الشهود ، ان اجتماعا تم يوم الخميس بحضور زوجتك وفي منزلك وحضره المتهم واتخذت فيه قرارات
الشاهد : لا احضر هذه الاجتماعات ولست على علم به
الادعاء : ( للمحكمة ) واضح من اجابات الشاهد انه ممتنع أو متحفظ . واطلب اعتبار الشاهد ، شاهد عدائي ( ليس في مصلحة الاتهام ) .
محجوب : اطلب سؤال الشاهد
الرئيس : فيما بعد . وتوافق المحكمة على معاملة الشاهد كشاهد عدائي .
الادعاء : هل يلجأ اليك افراد الحزب كأفراد أو باسم التنظيم للاستعانة باموال أو مطبوعات .
الشاهد : كتنظيم لا ، وبعض الاصدقاء يطلبون مساعدات مالية كاصدقاء
الادعاء : آخر واحد استدان منك من هو وما المبلغ الذي استدانه .
الشاهد : كان المبلغ 75 او 90 جنيها لا اذكر للشفيع احمد الشيخ .
الادعاء : بالتفتيش في منزلك وجدت مستندات تتعلق باحداث 19 يوليو . وقد ذكرت انك تعرف مافي منزلك . وضح اسباب وجودها ؟
الشاهد : المستندات التي وجدت في البيت كما تقول . لم اكن موجودا في البيت لا انا ولا زوجتي اثناء التفتيش ، وما انا متاكد من انها وجدت في بيتي .
الادعاء : ( يعرض على المحكمة المستندات وهي خطاب من عبد الخالق محجوب الى السيدة سعاد ابراهيم احمد عقيلة الشاهد حامد الانصاري ، وورقة عليها ترشيحات لحكومة )
الشاهد : لا أعلم شيئا عن هذا
الرئيس : ( يعرض الخطاب على عبد الخالق محجوب )
محجوب : نعم هذا خطي وهو خطاب من القاهرة بتاريخ 22/ 6 / 1970
( وطلب رؤية المستند الثاني )
محجوب : كانت هذه الورقة في جيبي وتركتها مع علبة السجاير في منزل الشاهد وهذه ليست ترشيحات وانما مشاورات واقتراحات بعد نجاح 19 يوليو .
الرئيس : منذ متى كنت تعرف بحركة 19 يوليو
محجوب : كنت اعلم ان هناك ضجرا
الرئيس : تكلم في الموضوع
محجوب : كنت اعلم ان هناك ضجرا في البلاد
الرئيس : تكلم في الموضوع
محجوب : كنت اعلم ان هناك ضجرا وقلقا في البلاد وفي القوات المسلحة . ولكن هذا الضجر متى يعبر عن نفسه بحركة ، لم اكن اعرف . لم اكن اعلم بالتوقيت والمكان والاشخاص ولم تكن اللجنة المركزية في الحزب تعلم شئ عن الانقلاب ولكننا اجتمعنا بعد الاعلان عنه في الراديو وساندناه
الرئيس : ذكرت في اقوالك انك قمت بتدوين البيان قبل الانقلاب .
محجوب : غير صحيح
الرئيس : ( للادعاء ) .. الم يذكر المتهم في بيانه انه يعلم الانقلاب وقام بتدبيره
الادعاء : نعم
الرئيس : استمر مع الشاهد
الادعاء : المستند رقم 5 وبه ترشيح لعقيلتك كعضو في الوزارة .
الشاهد : ليس لي علم
الرئيس : لماذا يقوم الحزب بترشيح الوزراء
محجوب : في كل تغيير وطني يطلب من القوى الوطنية دعمه . حدث هذا في 25 مايو بل ونوقش قبل شهر من 25 مايو في اشياء كثيرة . ونوقش ايضا بعد 25 مايو .
الرئيس : كل الترشيحات شيوعيين
محجوب : الاسماء المكتوبة في هذه الورقة ليست كلها لشيوعيين فالوضع لا يحتمل كل هذا العدد . ويتطلب وجود كل العناصر الوطنية والتقدمية . ومن بين الاسماء المقترحة اسماء وزراء حاليين .
الادعاء : ( للشاهد ) هل كنت تعلم بتحركات زوجتك ليلة 18 ، 19 ، يوليو
الشاهد : يوم 18 يوليو كانت معتقلة في البيت محددة الاقامة .
الادعاء : هل تطلعك زوجتك على نضالها في الحزب
الشاهد : لا
الادعاء : هل توافقني ان الاسرة نوع من التنظيم
الشاهد : نعم
الادعاء : بماذا تفسر عدم اطلاع زوجتك لك عن نشاطها في الحزب
الشاهد : هذا تنظيم لست فيه وليس لي الحق في الاطلاع على اسراره ولا اسألها عنه .
الادعاء : هذا الموقف فيه عدم منح الثقة للزوج . نوع من عدم الولاء للتنظيم الاسري .
الرئيس : ترفع الجلسة لمدة نصف ساعة
( وتحولت بعد ذلك الى جلسة سرية )

ولم تستمر الجلسة المهزلة طويلا وتم اعدام الاستاذ عبد الخالق سريعا بعد تعرضه للضرب والتعذيب الوحشي.
المصدر (خالد العبيد)
http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=83&msg=1094244578

admin
17-02-2006, 02:12 PM
كتب خالد الحاج :

شاهدتهم يحاكمون عبد الخالق محجوب: (2)



مذكرات مخبر صحفي

ادريس حسن


أما في ما يتعلق بمقتل بعض الضباط والجنود فإن الأمر يبدو متعلقا آنذاك فى بيت الضيافة ، وقال إن ذلك الحدث معروف ومعلوم ولا دخل لنا فيه . وقال إن كل مافى الأمر أنها تهمة يريدون الصاقها بنا للقضاء علينا .

نشر هذا المقال التوثيقي في عام 1987 بصحيفة الايام.. وهو عبارة عن شهادة تاريخية مهمة لشاهد أوحد من قبيلة الصحافيين على محاكمة عبد الخالق وهو الاستاذ ادريس حسن الذي استطاع ان يورد تفاصيل تلك المحاكمة بدقة درامية متناهية معتمداً في ذلك على ذاكرته..
ولقد اثار هذا المقال عند نشره جدلاً واسعاً في عدة دوائر معنية ومهتمة بدارسة تلك المحاكمات التاريخية التي تمت على اثر فشل انقلاب هاشم العطا, ولا يزال الجدل دائراً حول تلك الشهادة الى اليوم خاصة في بعض المواقع الالكترونية..
ولتعميم الفائدة نعيد نشر هذا المقال في الذكرى الثالثة والثلاثين لتلك الاحداث.

الصدفة

قادتنى الصدفة ، والصدفة وحدها لحضور أخطر محاكمة جرت خلال تلك الأحداث «انقلاب الرائد هاشم العطا» وهى محاكمة الأستاذ عبدالخالق محجوب الأمين العام للحزب الشيوعى السودانى آنذاك. وقد اتصل بى فى صباح ذلك اليوم عن طريق الهاتف بمنزلى الأستاذ فؤاد مطر ، رئيس تحرير مجلة التضامن التى تصدر الآن من لندن . وكان وقتها يعمل رئيسا لقسم الشئون العربية بمجلة "النهار" البيروتية . وقد كنت مراسلا لها فى الخرطوم . وذهبت للأستاذ فؤاد مطر حيث كان ينزل بالفندق الكبير . وقد جاء خصيصا لتغطية الأحداث ذات الأصداء الواسعة فى العالم . وقد صاحب اهتمام العالم بأحداث السودان نقد عنيف فى تعليقات الصحافة والاذاعات العالمية ، بل واحتجاجات من بعض الهيئات العالمية على الاعدامات والطريقة التى تمت بها بالنسبة لقادة الانقلاب وقادة الحزب الشيوعى السودانى ، وعلى رأسهم حتى تلك اللحظة المرحوم الشفيع أحمد الشيخ الذى كان معروفا فى كثيرمن الدوائر العالمية بوصفه أحد قادة الحركة النقابية العالمية.

وجلست فى أحد أركان الفندق أتحدث مع الأستاذ فؤاد مطر.. وفجأة بدأت فى المكان حركة غير عادية . اذ أخذ رجال الاعلام والصحافة العالمية يحملون معداتهم ويهرولون خارج الفندق ويتجمعون حول عدد من العربات الحكومية .. وعندما استفسرت عن حقيقة الأمر ، قيل إنه سمح للصحفيين الأجانب فقط بحضور محاكمة عبدالخالق محجوب . والتى أعلن أنها ستكون ميدانية اسوة بالمحاكمات الأخرى التى تمت من قبل.. كان أغلب ظنى بعد تحرك العربات بنا ، أن الضباط الذين كانوا يشرفون على عملية ترحيل الصحفيين الأجانب ، اعتقدوا أننى وزميلي المصور«بشير فوكاف»موظفان من موظفى وزارة الاعلام ، والا لما سمحوا لنا بالذهاب خاصة بعد أن تعرضنا بعد انتهاء المحاكمة الى مصادرة أوراقنا والأفلام التى التقطها فوكاف .

مع عبدالخالق وجها لوجه:

تحركت بنا العربات من الفندق الكبير متجهة من شارع النيل الى شارع الحرية، فى اتجاه الجنوب على طريق الشجرة ، وكان الطريق حتى منطقة الشجرة محطما تماما بسبب ما أحدثته الدبابات حتى بات كالأرض المحروثة لكثرة مالحق به من أخاديد.. وبعد مسافة ثلث ساعة وجدنا أنفسنا أمام مقر قيادة سلاح المدرعات بالشجرة . وبعد التأكد من هوية الضباط المرافقين لنا سمح جنود الحراسة للعربات وبمن فيها بالدخول الى مقر القيادة ، حيث تجرى المحاكمة . كل المحاكمات جرت هنا وكل أحكام الاعدام رميا بالرصاص بالنسبة للعسكريين نفذت هنا ، كما علمنا فيما بعد.

أدخلونا أحد المكاتب وكان يجلس فيه ضابط برتبة عقيد ، فتلى علينا تعليمات مفادها عدم التحدث الى المتهمين . وكانت تنعقد فى ذلك المكان محاكمات أخرى غير محاكمة عبدالخالق محجوب . وأذكر أننى كنت أول الخارجين من ذلك المكتب ، فإذا بى أفاجأ بالسيد عبدالخالق محجوب وجها لوجه . وعقدت الدهشة لسانى وأضطربت اضطرابا شديدا لم أستطع أن أحييه الا باشارة من يدى رد علىَّ بمثلها . كان بادى الارهاق والتعب حتى خيل لى أنه مريض . وكان يرتدى جلبابا أبيض ولكنه متسخ ' مع حذاء أبيض أكثر اتساخا . وكان واضحا أنه لم يتمكن من حلاقة ذقنه لبضعة أيام . وكانت عيناه محمرتين ، كأنه لم يذق طعم النوم دهرا كاملا . وقطع علىَّ هذا المشهد السريع ، القاسى أحد الضباط الذى اقتاد السيد عبدالخالق ، واختفى به من المكان تماما لمدة تزيد عن الساعة . كنا خلالها ننتظر فى قاعة المحكمة التى تم اعدادها فى احدى ورش سلاح المدرعات .

بدأ رجال الصحافة والاعلام الأجانب فى تجهيز معداتهم وكاميرات التصوير مختلفة الأنواع وآلات التسجيل. كان المكان أشبه بخلية النحل من شدة الحركة . ثم زاد المكان حركة وضجيجا عندما دخل عبدالخالق محجوب قاعة المحكمة مع حراسه و«صديق المتهم»العميد محمود عبدالرحمن الفكى ، الذى اختير حسب النظم العسكرية التى تقضى بأن يكون للمتهمين الذين يمثلون أمامها أصدقاء لهم يعاونونهم فى الدفاع عن أنفسهم .

دخل عبد الخالق محجوب المكان وأنطلقت الكاميرات هنا وهناك تصوره . وكان قد القى التحية على الحاضرين عند دخوله القاعة . وتبادل التحايا الخاصة مع أحد الصحفيين الأجانب الذين يعرفونه باسمه . بل أن السيد أريك رولو وهو مراسل "ليموند" الفرنسيه قد شد على يده مصافحا . كان مظهر عبدالخالق قد تغير تماما عما بدا عليه فى المرة الأولى . كان حليق الذقن ، بادى الحيوية والاطمئنان ، وعلى وجهه لمعة واشراق . كان يرتدى جبة افريقية أنيقة للغاية«سمنية اللون»، وينتعل حذاء بنيا لامعا يكاد أن يكون قد تسلمه من المصنع لحظتها . وكان يحمل فى يده اليسرى بعض علب السجائرالبنسون. جلس فى المكان المخصص له فى المحكمة ، على مقعد خشبى أمام طاولة صغيرة وجلس بجانبه صديق المتهم ، ووقف خلفه حراسه المخصصون . وخيم على المكان صمت شديد بعد أن هدأت حركة الآلات . لم يقطعه الا صوت أحد الجنود الذى فتح الباب فى جلبة وضوضاء صائحا بالجملة التقليدية ..محكمة !

أشبه بفرسان الأساطير:

انتظمت هيئة المحكمة وكانت برئاسة العميد أحمد محمد الحسن وعضوية عدد من الضباط من بينهم المقدم منير حمد ثم شرع رئيس المحكمة فى توجيه قائمة الاتهامات الموجهة الى عبد الخالق محجوب وهى تتلخص فى شن الحرب على الحكومة واحداث تمرد فى القوات المسلحة وادارة تنظيم محظور والتسبب فى مقتل عدد من ضباط وجنود القوات المسلحة . وقد أجاب عبدالخالق على كل تلك التهم بأنه غير مذنب . بعد ذلك طلب رئيس المحكمة من ممثل الاتهام العقيد عبدالوهاب البكرى أن يتلو مرافعته . وكانت خطبة منبرية قاسية الكلمات . وصف فيها عبدالخالق محجوب بالدكتاتور المتسلط الذى أعمته شهوة الحكم عن كل شىء سواها ، وحمله نتيجة كل ما حدث من مآسى . وكانت الخطبة متأثرة بالجو الذى كان سائدا . بعد ذلك أتيحت الفرصة لعبدالخالق وكان منظره مهيبا مثيرا أشبه بفرسان الأساطير القديمة . بدأ حديثه وصوته هادئا صافيا ، فنفى التهمة الأولى المتعلقة بشن الحرب على الحكومة ، وقال إأنه لايملك أدوات تلك الحرب ، لا هو ولا التنظيم الذى يتولى قيادته . وسرد فى هذا المضمون حديثا طويلا عن طبيعة الفكر الماركسى ، قاطعه خلاله رئيس المحكمة أكثر من مرة بلهجة مصرية صارمة بقوله:«هذا الكلام لايفيدك». ثم تطرق عبدالخالق محجوب للاتهام الذى يليه وهو احداث تمرد فى القوات المسلحة قال عبدالخالق إن حزبه ضد الانقلابات العسكرية وأن موقف الفكر الماركسى من هذا واضح ، وسبيله للتغيير هو الثورة الشعبية .. قال إنه وحزبه كانوا ضد انقلاب 25 مايو قبل حدوثه ، وأنهم تعاملوا معه بعد ذلك كأمر واقع مع تبنى أغلب شعاراتهم.. وعن عدم مشروعية الحزب الشيوعى ، قال ان مايو عندما تولت السلطة حظرت جميع الأحزاب ما عدا الحزب الشيوعى . بل على العكس أنها طلبت التعاون معه واختارت عددا من وزراء فى حكومتها بصفتهم الحزبية . وقال ان مايو كانت فى بدايتها تعمد فى مسارها اليومى على«مانفستو»يعده الحزب الشيوعى . وقال انه عندما حدث الخلاف على بعض المسائل الجوهرية بين مايو والحزب الشيوعى كانت هنالك لقاءات وحوارات بين ممثلى الطرفين. اشترك فيها من جانب الحزب الشيوعى الشهيد الشفيع أحمد الشيخ ومحمد ابراهيم نقد ومن جانب مايو الرئدان أبوالقاسم محمد ابراهيم ومامون عوض أبوزيد عضوا مجلس الثورة . وقال إن السيد بابكر عوض الله نائب رئيس مجلس الثورة كان يحضر بعض هذه الاجتماعات.. وأضاف متسائلا كيف يمكن أن يكون الحزب الشيوعى محظورا والسلطة على أعلى مستوياتها تتعامل معه . وطلب شهادة أعضاء مجلس الثورة الذين ذكر أسماءهم . ولكن رئيس المحكمة رفض طلبه .

أما في ما يتعلق بمقتل بعض الضباط والجنود فإن الأمر يبدو متعلقا آنذاك فى بيت الضيافة ، وقال إن ذلك الحدث معروف ومعلوم ولا دخل لنا فيه . وقال إن كل مافى الأمر أنها تهمة يريدون الصاقها بنا للقضاء علينا . وقال إن كل مايعلمه عن انقلاب 19 يوليو هو أن الشفيع أحمد الشيخ كان قد أخبره بعد هروبه من معتقله أن بعض الاخوان«يقصد الضباط الشيوعيين - ادريس»نقلوا للشفيع بأنهم يدبرون لاحداث انقلاب ، وقال إنه لم يعلم من هم أولئك العسكريون و لا متى سيتم الانقلاب . بل إنه لم يعر الأمر برمته اهتماما لأن الجو كان مشحونا بالشائعات والتوتر. ولأن نظام مايو كان قد دخل فى خصومات كثيرة مع قوى سياسية متعددة . وقال إنه لم يعلم بالانقلاب الا بعد حدوثه . وأنهم تعاملوا معه بعد ذلك ليجنبوا البلاد المشاكل . ونفى أن يكون للحزب الشيوعى كادر عسكرى داخل القوات المسلحة . وقال إن هاشم العطا وبابكر النور وفاروق حمدالله ليسوا أعضاء فى الحزب الشيوعى«ذكر عبدالخالق حسب روايات أخرى من داخل قاعة المحكمة أن هاشم وبابكر أعضاء فى الحزب الشيوعى وأن فاروق ليس عضوا ولكنه متعاطف معهم - المحرر».

تأجيل وكتمان وسرية :

وبعد هذا الحديث أعلن رئيس المحكمة تأجيل الجلسة بعض الوقت وكانت قد استغرقت أكثر من أربع ساعات . وقد أخطر الصحفيين الأجانب أن المحكمة قد انتهت بالنسبة لهم . وأن الجلسة التالية ستكون سرية وكان فى تقديرى أن الغرض من احضارهم لمحاكمة عبدالخالق بالذات يعود الى أهمية شخصية عبدالخالق نفسه والى أهمية الحزب الشيوعى السودانى بحسبانه أكبر حزب شيوعى فى المنطقة . هذا بالاضافة الى ما صدر من تعليقات فى وسائل الاعلام العالمية حول المحاكمات وتنفيذ أحكام الاعدام ووصفهم للنظام بالهمجية . لهذا أراد القائمون على أمر النظام أن يظهروا ما هو جارٍ وكأنه أمر عادى فيه قانون ومحاكم وعدالة.

بدأت الجلسة السرية للمحاكمة فى الساعة الثانية والنصف بعد الظهر . وكانت عبارة عن اعادة استجواب من المحكمة لعبدالخالق محجوب ومناقشة أقواله ، فمثلا قال رئيس المحكمة الذى كان يتحدث مع عبدالخالق، أما الآخرون من أعضاء المحكمة كان يبدو عليهم وكأن الأمر لا يعنيهم . قال رئيس المحكمة يا عبدالخالق انت اذا لم تدبر الانقلاب كيف هربت من المعتقل وبهذه الكيفية وبمثل هذا التوقيت المطابق تماما لتوقيت الانقلاب . وأردف قائلا: ام الذى يستطيع الهروب بتلك الطريقة من معتقل داخل القوات المسلحة يستطيع أن ينظم انقلابا . رد عبدالخالق ، لقد خشيت على حياتى من الموت لأنه وأثناء وجودى فى المعتقل سمعت معلومات منها أنهم يدبرون لاغتيالى بعد اذاعة نبأ عن هروبى من المعتقل . قال رئيس المحكمة : فسر لنا يا عبدالخالق لماذا تم الانقلاب بعد هروبك مباشرة . أليس الذين دبروا هروبك من المعتقل هم نفسهم الذين قاموا بالانقلاب؟

وقال عبد الخالق إننى وكما ذكرت أن ليس للحزب الشيوعى أى كوادر داخل الجيش ، وأن الأمر كله لا يعدو أن يكون صدفة خاصة وأن أى شىء كان متوقع الحدوث قال رئيس المحكمة ، فيم اختلفتم مع الثورة؟

رد عبد الخالق قائلا: حول السياسات التى كانت تمارسها . قال رئيس المحكمة : مثلا . قال عبدالخالق ضربة الجزيرة أبا والقرارت الاقتصادية الخاصة بالمصادرة والتأميم . قال رئيس المحكمة: أليس موضوع سيطرة الدولة على وسائل الانتاج وقيام مجتمع اشتراكى من الشعارات التى ينادى بها حزبنكم وتدعو لها النظرية الماركسية؟ والا لازم تنفذوها انتو بس . قال عبدالخالق نعم اننا ندعو لتحقيق تلك الشعارات ولكن ليس بالكيفية التى تمت بها تلك القرارات والتى تجاهلت كافة ظروف البلاد . بل إن القرارات نفسها جاءت مرتجلة وغير مدروسة وسابقة لأوانها . وقال إننا كنا قد أوضحنا موقفنا فى سلسلة من المقالات فى جريدة«أخبار الاسبوع»وأخذ عبدالخالق يفيض فى الحديث موضحا أخطاء قرارات التأمين وما صاحب تنفيذها من أقاويل واشاعات حول الفساد الذى حدث فى بعض المؤسسات . وقاطعه رئيس المحكمة قائلا بلهجته المصرية الصارمة:«خلص..خلص»وللحق فقد كانت هذه هى المرة الوحيدة التى رأيت فيها المرحوم عبدالخالق محجوب متأثرا عندما قال لرئيس المحكمة ياسيدى الرئيس أرجو أن يتسع صدر المحكمة بالنسبة لى لبضع ساعات فقط .

وقد لاحظت أن الدهشة علت على وجوه الحاضرين بعد سماعهم لكلمات عبدالخالق محجوب . التى كانت أشارة واضحة الى أنه كان يعلم سلفا بأنهم قد قرروا اعدامه . لقد كان الأمر أكبر من الدهشة وأعمق من الخوف . لقد كانت لحظة صراع رهيبة بين شخصين أحدهما يريد أن يضيف لعمره حتى ولو بضعة دقائق معدودة لعل معجزة قد تحدث . والآخر يريد أن أن يخلص نفسه بسرعة من مهمة ثقيلة حتى ولو كانت حياة انسان .

تجاهل واستعجال :

وقد لاحظت أن رئيس المحكمة تجاهل الحديث عن ضربة الجزيرة أبا على الرغم من أن عبدالخالق كان قد ذكرها ضمن أسباب الخلاف مع مايو .

وفجأة سأل رئيس المحكمة عبد الخالق : هل لدى حزبكم أسلحة ؟ وكان رد عبدالخالق أكثر من مفاجأة : نعم . وقد أرسلها لنا الرئيس جمال عبدالناصر عام 1967 عندما تعرض الحزب لهجمة شرسة من جانب القوى الرجعية أدت الى طرد نوابه من الجمعية التأسيسية بسبب ما سمى بندوة معهد المعلمين العالى«شوقى محمد على».

وبعد.. فان ذلك كل ما أذكره عما دار فى المحاكمة التى كانت أشبه بالمسرحية الدرامية التى تنهمر فيها الدموع . وان كان لابد أن أعلق فلا بد أن أذكر موقف عبدالخالق كانسان فقد كان شجاعا بكل ما تحمل الكلمة من معانى . وثابتا كل الثبات . كان يتحدث فى أحرج الأوقات وكأنه يتحدث فى ندوة سياسية . بالرغم من أنه كان يعلم مصيره المعد سلفا . لا ريب أن عبدالخالق كان أكثر ثباتا من الذين حاكموه فقد لاحظت أثناء المحاكمة أن القلق والاضطراب يتملكان رئيس المحكمة وأعضاءها . بل إن بعضهم كان ينظرالى ساعة يده بين الفينة والفينة وكأنه يتأهب لموعد أهم .

وفى حوالى الساعة الخامسة مساء أعلن رئيس المحكمة نهاية المحاكمة . وقال إن المحكمة سترفع قرارها الى القائد العام الذى كان مرابطا هناك بصورة دائمة ، حيث اتخذ مقره فى مكتب قائد سلاح المدرعات العميد أحمد عبدالحليم .

طلبت من المقدم عبدالمنعم حسن الذى كان يعمل بفرع القضاء العسكرى أن أنتظر معه حتى يتم التصديق على الحكم . وطال انتظارى حتى بلغت الساعة منتصف الليل . وكان المقدم عبدالمنعم كثير الخروج من مكتبه . وفى احدى المرات عاد وطلب منى أن أذهب معه الى حيث مقر جعفر نميرى لأرى ماذا يفعل . كان المقدم عبد المنعم متأثرا تأثرا شديدا بما يحدث مما دفعه الى كتابة عريضة ينتقد فيها ما تم من اجراءات . وقد فصل من الخدمة بسبب تلك العريضة .

ذهبت الى مقر الرئيس نميرى ووقفت بالقرب من النافذة لأرى عجبا ، النميرى ينهال ضربا على أحد الضباط ويسبه بالفاظ بذيئة وهو فى حالة من الهياج . أخرج الضابط وأحضروا آخر وتكرر نفس المشهد معه . ولم تتوقف هذه العملية الا عندما همس أحد الضباط فى أذن نميرى الذى رفع سماعة التلفون وكانت محادثة من القاهرة . عرفت هذا من ردود نميرى على محدثه . وانتهت المحادثة التى لم تستغرق وقتا طويلا . وعلمت بمزيد من التفاصيل مادار عندما دخل على نميرى العميد أحمد عبدالحليم . وقد بدا نميري بعدها سعيدا جدا بمضمون المحادثة ، بل منفجرا من الضحك ، وقال إن السادات أخبره بأن الجماعة الروس طلبوا منه أن يتوسط لدي لكى نبقى على حياة عبدالخالق محجوب، ولكن السادات حثه بأن يسرع ويخلص عليه . وقد وصف نميرى السادات بأنه داهية وخطير.

وفى الثانية صباحا حضر الى مقر المدرعات المرحوم موسى المبارك والتقى بالنميرى لبعض الوقت وعند خروجه كان بادى التأثر وأخبرنى أن حكم الاعدام قد نفذ فى عبد الخالق محجوب .
المصدر:
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?t=4&aid=27711

admin
17-02-2006, 02:14 PM
كتب خالد الحاج :


الفيديو :


وهذه الجزئية تختص بالمحاكمات :

الشهود:

جعفر نميري

منصور خالد

صادق الشامي

حسن الترابي

الصادق المهدي

سعاد إبراهيم أحمد
http://sudaniyat.net/forum/Upload/M4.gif


من يحكم بقانون عسكري وهو مدني أنا بعتقد إنو ده ترقية ليهو .
سؤال ليه؟
أيوة ترقية ليهو لأنو العسكري أحسن من المدني!! هو إتنين عسكري ومواطن!!
يعني لو عندك قرش وقرشين واحد !! .
جعفر نميري


كان وراء المحاكمات عامل واحد هام وهو إهانة جعفر نميري أخذ حافي القدمين وأنا بعتقد أنو ده السبب الرئيسي للمحاكمات.
منصور خالد

من ناحية قانونية المحاكمات مثال صارخ لإنتهاك القضاء في السودان ومثال صارخ لإنتهاك حقوق الإنسان.
صادق الشامي

ما كنا نرضي بقتلهم صحيح كنا نعلم أنهم (الشيوعيون) لا يؤمنون بالديمقراطية ولذلك ليسوا أهلآ لأن يكونوا شركاء فيها وإنما الذي يكون شريكآ في لعب الكرة هو من يرضي بالحكم والحمد لله من قام بقتلهم لم يكن صديقآ لنا كنا في سجن نميري. ولم نرضاها لهم.
حسن الترابي

هي إجراءات ليست عدلية وليست حقانية . إجراءات ردعية غير دستورية تلجأ إليها النظم
في حقيقة الأمر لأنها مكونة خارج القانون وخارج الدستور ولذلك تلجأ لأساليب غير دستورية.
الصادق المهدي.


خالد الحاج

http://sudaniyat.net/forum/Upload/M5.gif

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Mauoo12.rm

admin
17-02-2006, 02:18 PM
كتب خالد الحاج :

باش مهندس معتصم..
ألف مرحب بيك في ركب التوثيق لمرحلة هامة من تأريخنا شوهت عمدآ.
وننتظرك في الجزئية الخاصة بالحوار.

admin
17-02-2006, 02:21 PM
كتب خالد الحاج :

شهادة محجوب عثمان :
http://sudaniyat.net/vb/images/uploads/1_3172943f5cd9c92318.mahgoub

محجوب عثمان أول وزير إعلام في نظام نميري:أصبحت وزيراً رغم أنفي بقرار حزبي

الخرطوم ـ خالد عبدالعزيز

عندما ومع بدايات انقلاب مايو 1969 انقسم الحزب الشيوعي حول تعريف الانقلاب وهل هو انقلاب عسكري ام ثورة، واحتدم النقاش داخل اللجنة المركزية للحزب الذي اختار الحكام الجدد بعض اعضائها، ومن بينهم محجوب عثمان لشغل عدد من الوزارات، ونجح التيار المؤيد لحكومة مايو في كسب الجولة وشغل عثمان منصب وزير الاعلام.


وجرت مياه كثيرة منذ شغل عثمان الوزارة وتم اعفاؤه من منصبه على ان يشغل منصب سفير السودان في اوغندا بعد موافقة الحزب، وفي اوغندا التي كانت مقراً للحركة الجنوبية المسلحة «أتانيا» كاد ان يذهب ضحية لعملية اغتيال خططت لها الحركة، ومع ذلك واصل عمله وحقق نجاحاً كبيراً بعدما كسب قضية المرتزق الالماني اشتاينر وانتزع من الألمان ليحاكم بالخرطوم.


وبعد احداث يوليو العام 1971 والصراع الذي نشب بين الحزب والرئيس نميري نجا من الموت بأعجوبة بعد ان غادر اوغندا الى لندن ليكون في رفقة بعض اعضاء مجلس قيادة الانقلاب النوعي في رحلتهم الى الخرطوم، الا ان الحظ حالفه اذ وصل العاصمة البريطانية بعد مغادرة اعضاء «مجلس الثورة» الذي اعدمهم نميري بعد ايام من تسليم ليبيا لهم الى الخرطوم.


وفي الصفحات التالية يلقي محجوب عثمان مزيداً من الضوء على هذه الأحداث وغيرها مما تختزن ذاكرته من محطات مهمة في حياته:


وزير رغم أنفه


ـ نود ان نتعرف على ملابسات تقلدك لمنصب وزير الاعلام في اول تشكيل وزاري لحكومة الرئيس السابق جعفر نميري؟ ـ أبدأ حديثي بعلاقة الحزب الشيوعي السوداني بانقلاب مايو 1969 بعد وقوعه وهناك حقيقة كبيرة غائبة وهي ان اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اجتمعت في أمسية 25 مايو بأحد المنازل بمدينة الخرطوم بحري وصدر توجيه من قيادة الحزب للذين تم اختيارهم في اول مجلس وزراء لحكومة مايو من اعضاء الحزب بألا يؤدوا القسم حتى تجتمع اللجنة المركزية للحزب وتقرر هل هذا انقلاب عسكري ام ثورة، وكانت المناقشة في اجتماع اللجنة المركزية قد وصلت الى انقسام حاد جداً فكان هناك من يرى ان هذا انقلاب عسكري ويدعو للنأي عنه وبالتالي لا يشارك اعضاء الحزب في مناصب وزارية وانا كنت في ذلك الوقت احد اعضاء الحزب الذين تم اختيارهم للوزارة وكان هناك رأي آخر داخل اللجنة المركزية يرى ان مايو حركة تقدمية وان بيانها الأول يشتمل على العديد من اطروحات الحزب، واحتدمت المناقشة الى ان تم اللجوء للتصويت وكان رأي الاغلبية بعد التصويت يقف مع تأييد الحزب لحكومة مايو وهزم رأي الاقلية التي ترفض التعاون مع النظام وكان يقود هذا الرأي عبدالخالق محجوب سكرتير عام الحزب. وانا رغم صدور قرار تعييني وزيراً الا انني كنت اقف مع رأي الأقلية الداعية لمقاطعة انقلاب مايو. وبالفعل خرجت من اجتماع الحزب للمشاركة في الحكومة رغم قناعتي بعدم صحة هذا الرأي ولكن في النهاية خياري هو التمسك بقرار الحزب. وبالفعل شاركت في اول تشكيل وزاري في حكومة مايو وكان بقية اعضاء الحزب الشيوعي الذين تقلدوا مناصب وزارية هم موريس سدرة وجوزيف قرنق وفاروق ابو عيسى وادينا القسم. وهكذا بدأت العلاقة مع مايو وتطورت الى ان نشب الخلاف والانشقاق والعداء.


واذكر انني كنت احد ضحايا اول تعديل وزاري تم في مايو لانه بدأ لون النظام يظهر لنا نحن الاعضاء في مجلس وزرائه انه نظام معادٍ للحزب الشيوعي رغم انه استغل اطروحات الحزب في بادئ الامر والتعديل الوزاري الاول استهدف الحزب والمتعاطفين معه وكان ذلك في اكتوبر 1969م. ولاحظت في تلك الفترة ان هناك شكاً ورقابة مفروضة علي وانا آنذاك وزير للاعلام والشك كان من جناح القوميين العرب داخل الحكومة ومثال لذلك تحصلت على معلومات ان هناك رصداً مكتوباً لكل ما يذاع عبر الاذاعة السودانية من قبل اجهزة الامن لاستكشاف اذا كان هناك اي دعاية ماركسية تبث من خلال الاذاعة.


وبعد التعديل الوزاري ظهرت مسوغات تبرر اقالتي بزعم ان الثورة متحركة وهذا يستدعي تغيير المواقع وقدم لي مقترحاً بأن اذهب الى جوبا ولكني رفضت هذا المقترح لأن اقالتي كانت فرصة مناسبة للتحلل من الحكومة لانني في الاصل كنت غير راغب في المشاركة في الحكومة وكنت اقوم فقط بانفاذ قرارات الحزب. ولكن بعد ذلك فرض علي المزيد من الضغوط حتى اقبل منصب سفير السودان في اوغندا التي كانت تمثل مركز الثقل لحركة الانانيا ـ المعارضة الجنوبية المسلحة الابرز آنذاك ـ وكان يقودها جوزيف لاقو. وبعد ذلك اجتمع الحزب وقرر ان اتولى المنصب وبالفعل توجهت الى اوغندا واكتشفت ان هناك علاقة حميمة بين العمل الدبلوماسي والصحفي ورغم عدم درايتي بالبروتوكولات الدبلوماسية ولكنني وجدت ان هناك تقارباً كبيراً بين مهنتي كصحفي والعمل الدبلوماسي لان عمل الدبلوماسي هو ان تدعو لبلدك وفق قناعتك وكانت شعارات مايو لا تزال براقة وفي ذات الوقت مطلوب من السفير ان يجمع معلومات سواء كان من الحكومة او بقية السفارات وترسل لبلدك. وكان العمل بالنسبة لي في السفارة ممتعاً جداً لأن هناك تحدياً لوجود قيادة الانانيا في كمبالا وكان العمل غير تقليدي ومن حيوية العمل ان مخابرات السفارة في كمبالا قدمت لي محضراً. لاحد اجتماعات الأنانيا قرروا فيه اغتيالي وذلك لم يثنيني من اداء عملي بالعكس فقد كنت استهدف التواجد في اماكن تجمع اعضاء الانانيا ولكن كان المسدس لا يفارقني ابداً وبأسلوب اقتحام مجالسهم نجحت في استقطاب عدد كبير من الانانيا كما استطعت تحييد البعض منهم وذلك بطرح ان نظام مايو الجديد يختلف عن الحكومة السابقة وانه طرح حكم ذاتي للجنوب وتعيين جوزيف قرنق وزيراً لملف الجنوب ساعد في اقناعهم وظللت في هذا المنصب حوالي العامين.


ليلة القبض على المرتزق اشتاينر


ومن الاحداث الكبيرة التي وقعت وانا سفير بأوغندا هي قضية اعتقال المرتزق الالماني اشتاينر وهو محترف في القتل وقد نجحت حركة الانانيا في استقطابه لقيادة عمليات عسكرية ضد حكومة السودان في غابات الجنوب وهذا المرتزق عند قيادته لحرب العصابات ارهق الجيش السوداني بصورة مزعجة وفي اثناء الكر والفر تجاوز اشتاينر الحدود الاوغندية وقام الجيش الاوغندي بالقبض عليه وتم نقله لاحد السجون بكمبالا. وهنا نشبت معركة عنيفة بين السودان والمانيا حول احقية كل طرف بتسلم المرتزق ففيما ترى الحكومة الالمانية ان اشتاينر مواطن الماني وكانت سفارة المانيا بكمبالا تلوح لاوغندا بسحب معونة المانية قدرها (50) مليون دولار مفترض تقديمها لاوغندا في حالة عدم تسليمها المرتزق الالماني، كان السودان يصر بأن يتسلم المرتزق باعتباره قام بعمليات عسكرية ضد حكومة السودان داخل اراضيه. وازاء ذلك قدت حرباً دبلوماسية واسعة وساعدني في تلك المعركة تمتعي بعلاقات قوية مع رئيس اوغندا ابوتي وتلك العلاقة المتميزة بالاضافة الى المعلومات التي امتلكها ساعدتني في القضية اضف لذلك ان منظمة الوحدة الافريقية كان لها حملة معارضة لعمل المرتزقة في افريقيا وصدر بيان بذلك في اكثر من قمة افريقية وقمت بتسليم هذه الوثائق وكافة المعلومات للرئاسة الاوغندية الى جانب الخطاب العاطفي.


وفي النهاية اصدر الرئيس ابوتي قراراً بتسليم المرتزق اشتاينر لحكومة السودان وسعدت بهذا القرار وارسلته عن طريق اللاسلكي للخرطوم واخبروني على الفور بأنه سيتم ارسال طائرة خاصة لنقل المرتزق الالماني للسودان وبالفعل وصلت الطائرة لكمبالا وعلى متنها وفد عسكري يقوده اللواء محمد الباقر وزير الدفاع الذي تولى فيما بعد منصب نائب الرئيس النميري وتم وضع ترتيبات أمنية مشددة لنقل المرتزق للطائرة وفي مطار كمبالا حدثت عملية التسليم والتسلم وبعد ان وقع اللواء الباقر على الاوراق قدم لي حقيبة ممتلئة عن آخرها بالدولارات وسألت عن هذه الاموال فقال لي ان القصر الجمهوري يريد مكافأتك على المجهود الكبير الذي بذلته في قضية المرتزق ورفضت المبلغ واوضحت بأن كل الاموال التي صرفت في هذا الموضوع كانت من ميزانية السفارة ورغم الحاحه رفضت ان استلم حقيبة الدولارات. واحدث اعتقال اشتاينر ونقله للخرطوم ضجة كبيرة واستدعت حكومة السودان الامين العام لمنظمة الوحدة الافريقية وعقدوا مؤتمراً صحفياً بالخرطوم ونظم السودان حملة اعلامية ضخمة عن قضية اعتقال المرتزق.


وبعد احداث 1971م والصراع الذي نشب بين الرئيس نميري والحزب الشيوعي انخرطت في معارضة الحكومة واستقر بي المقام في العاصمة البريطانية لندن وعدت للسودان في عام 1974م بقرار من الحزب وتم اعتقالي بمجرد وصولي لمطار الخرطوم عندما ذهب احد كبار ضباط الجيش للرئيس نميري معترضاً على اعتقالي معتبراً اني قدمت خدمة كبيرة للقوات المسلحة ولكن الرئيس نميري رفض الطلب بحجة انني عدت للبلاد بصورة اختيارية وامضيت في المعتقل عامين بدون ان توجه ضدي اي تهمة.


نجوت من الموت


ـ أين كنت عندما وقعت احداث يوليو 1971م وما هو موقفك من هذه الاحداث؟ ـ عندما وقعت احداث 19 يوليو 1971م كنت بأوغندا واتصل بي من انجلترا فاروق حمدنا الله وبابكر النور اعضاء مجلس ثورة يوليو واوضحوا ان ما حدث من اطاحة نظام نميري بحركة عسكرية ليس هو المخطط المتفق عليه ولكن المتواجدين داخل السودان استعجلوا القيام بالحركة، من جانبي باركت لهم نجاح حركة يوليو وفي اليوم التالي بعث لي الرائد هاشم العطا رسالة لاسلكية يطلب مني العودة للخرطوم في اسرع وقت ونفس اليوم بعث لي برسالة ثانية اوضح فيها ان مطار الخرطوم مغلق وطلب مني ان اذهب لبريطانيا حتى اعود للخرطوم مع قيادة الحركة وفعلاً كنت قد غادرت كمبالا لنيروبي ونزلت ضيفاً على سفير السودان بكينيا وذلك في صباح يوم (22) يوليو وفي مساء ذلك اليوم فشلت حركة يوليو وعاد نميري للحكم وفي تلك اللحظات قررت مغادرة منزل السفير بنيروبي حتى لا اسبب له حرجاً لأنني كنت أؤيد حركة يوليو. وفي صباح يوم (23) جاءت برقية لاسلكية من الخرطوم من قبل حكومة نميري تطالب بعودتي فوراً للسودان وكان ردي انني في طريقي للخرطوم وبعد ذلك بدأت ابحث عن حجز في طائرة تغادر نيروبي بدون التوقف بالخرطوم ولحسن الحظ وجدت طائرة الخطوط البريطانية تغادر من نيروبي إلى لندن مباشرة وسافرت في 23 يوليو وأثناء تحليق الطائرة في الاجواء السودانية وفي وسط السودان شعرت ان الطائرة خفضت ارتفاعها فتخوفت ان تهبط بمطار الخرطوم.


ـ كنت تتخوف في حال وصولك الخرطوم ان تتعرض للإعدام مثل بقية قيادات الحزب الشيوعي؟ ـ نعم كنت على ثقة من ذلك فالجو كان في غاية التوتر.. والمهم طلبت من كابتن الطائرة توضيحاً حول ما اذا كانت الطائرة ستهبط بالخرطوم فأجاب بلا ولكنه اشار إلى ان هناك مطبات جوية أدت إلى خفض الارتفاع وبعد ذلك استغرقت في النوم وفي لندن كان اسمي ضمن قائمة قيادة مجلس الثورة الجديد التي حجز تذاكرها للسفر للخرطوم وبالفعل سربت المخابرات الانجليزية هذه القائمة لليبيا ولكن تخلفي عن السفر انقذني من الموت باعجوبة لأن ليبيا سلمت بابكر النور وفاروق حمدنا الله اللذين كانا على متن الطائرة للرئيس نميري الذي قام بقتلهم.


العلاقة مع نميري


ـ كيف كانت علاقتك بالرئيس نميري في الفترة التي كانت تجلس فيها على كرسي الوزارة؟ ـ العلاقة في البداية كانت حميمة وساعد على ذلك أننا ننتمي لذات القبيلة «الدناقلة» وكان هو مهتم بمسألة القبيلة وزد على ذلك انه كان هناك صديق مشترك بيني وجعفر نميري وهذا وثق العلاقة وبعد ذلك توترت علاقتي ولعب احمد سليمان المحامي الذي كان آنذاك من أعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المؤيدين للمشاركة في نظام مايو دوراً مؤثراً في تلويث علاقتي الشخصية بجعفر نميري. وعلى العموم فهو كان يعلم بأنني من الجناح المناويء لحكومة مايو رغم مشاركتي فيها.


رفض تشييع الأزهري


ـ تم اذاعة نعي الزعيم الأزهري بصورة تقلل من قدره، وهناك اتهامات بأنك من وجهت باذاعة الخبر بهذه الصورة فما ردك؟ ـ اسماعيل الأزهري توفي بالمستشفى وكان رهن الاعتقال وكانت وفاته في الأيام الأولى لنظام مايو وكان رأيي ان تستثمر الحكومة وفاة الأزهري لاعطائها بعداً شعبياً عن طريق تكريمه وتشييعه في موكب عسكري مما يدعو الشعب للتعاطف مع النظام الجديد واتصلت برئيس الوزراء بابكر عوض الله وطرحت عليه الاقتراح وذكر لي بأنه سيعرض الموضوع على الرئيس نميري وفي تلك اللحظات كانت الإذاعة السودانية تنتظر اشارة لبث خبر وفاة الزعيم الأزهري، اتصل بي رئيس الوزراء وقال بأنه شخصياً والرئيس نميري سيعالجان الامر وبالفعل تم اذاعة خبر الوفاة بالصورة السخيفة المعروفة بدون الاشارة الى انه أول رئيس سوداني ولا لدوره في استقلال السودان ولكن الجماهير اعتقدت انني قمت بذلك العمل باعتباري وزير الاعلام وطوال هذه الفترة لم افصح عن هذه المعلومة ومازال نميري وبابكر عوض الله على قيد الحياة ويمكن الرجوع اليهما للتأكد من صحة هذه الحادثة.


ـ بعد اعتقالك لفترة عامين تم اطلاق سراحك في عام 1974م فكيف كان وضعك حتى الانتفاضة الشعبية على نظام مايو في 1985م؟ ـ طبعاً بعد خروجي من المعتقل كان لا يمكن ان اواصل العمل في الصحافة لانها كانت ملك الدولة فعملت لفترة محدودة في مطبعة كان يملكها القطب الصحفي الكبير محجوب محمد صالح وبعدها عملت لعدة سنوات في ادارة ورشة لصيانة السيارات في المنطقة الصناعية بالخرطوم واثناء هذه الفترة كنت اتعرض للاعتقال من وقت لآخر وشاركت في العمل السياسي ما قبل الانتفاضة الشعبية في ابريل 1985م؟ ـ ما هي انطباعك عن شخصية الرئيس نميري؟ ـ جعفر نميري في بداية الامر كان ثورياً ولكن السلطة بدلت شخصيته بصورة كاملة وفي البداية كانت مهاراته في التكتيك والعمل السياسي ضعيفة ولكن بعد ان تولى مقاليد الامور اصبح ماهراً في المناورات السياسية واللعب على الخصومات السياسية بين معارضيه وأضحى يسعى للاضواء والاعلام على عكس ايامه الاولى في الحكم.


من الاتحادي الى الشيوعي


ـ كيف كان دخولك للسياسة والصحافة؟


ـ بعد اتمامي للمدارس العليا آنذاك عملت موظفاً بشركة شل ببورتسودان وهناك استهواني العمل النقابي وكونت هيئة عمال في مدينة بورتسودان على غرار ما حدث في مدينة عطبرة ومن خلال بعض الاصدقاء انخرطت في الحزب الاتحادي وصرت سكرتير فرع الحزب ببورتسودان وكنت اراسل صحيفة «الرأي العام» وعند معارضة القوى الوطنية للجبهة الشعبية التي كونها المستعمر الانجليزي عام 1948م كنت ممثلاً للحزب الاتحادي في احدى لجان مناهضة هذه الجمعية وبعد اندلاع المظاهرات المناوئة للحكم آنذاك تم محاكمتي وسجني وبعد خروجي وجدت ان شركة شل قد قامت بفصلي من العمل فاقترح عليّ الاخوة في الحزب الاتحادي ان اعمل صحفياً بحكم ان لدي اهتمامات تجاه هذه المهنة فأبلغوا اسماعيل العتباني فوافق على عملي مخبراً في صحيفته وذلك في عام 1949م وتدرجت حتى وصلت عام 1953 لنائب رئيس التحرير وعندما اراد شيخ الصحافة السودانية بشير محمد سعيد تأسيس صحيفة «الايام» اتصل بي وبالاخ محجوب محمد صالح لنشاركاه في صحيفة «الايام» فكان صدور العدد الاول منها في اكتوبر 1953م ومازالت مستمرة حتى الآن اما تحولي من الحزب الاتحادي الى الشيوعي فقد تم ذلك من خلال عملي بصحيفة «الرأي العام» حيث كانت لي بعض الصداقات مع الشيوعيين امثال عبدالرحيم الوسيلة والذي كان يتحدث معي حول امور لا افهمها مثل الصراع الطبقي والخ..


وعلمت بعد ذلك ان الحزب كلف سكرتيره العام آنذاك عوض عبدالرزاق بتجنيدي وقد تم ذلك واذكر انني انتقلت بسرعة كبيرة من العمل في خلايا الحزب الى الوصول الى مقاعد اللجنة المركزية للحزب.
المصدر :
http://www.albayan.co.ae/albayan/alarbea/2003/issue208/papers/1.htm

خالد الحاج

admin
17-02-2006, 02:25 PM
كتب خالد الحاج :


جعفر نميري :

http://sudaniyat.net/vb1/images/uploads/1_3203343f5ce99cfab8.jpg
جعفر نميري في حوار مع «الرأي العام» يضع الملح على الجراح

يبرر لترحيل الفلاشا... ويقول : فلسطين ملك لليهود ...!

صدام يستاهل ماحدث له .. وأمريكا أعظم دولة في العالم

أرجوكم أعفوني من هذا السؤال




مايو لم تخطيء أبداً.. فقد أخطأ الناس.. الذين تسابقوا لمقاعد الحكم وعلى رأسهم الترابي!!


ü الصادق المهدي؟

= متهور ولايعرف في السياسة شيئاً..!

ü الشفيع ؟!

= «مابعرفو !!»

حاوره : ضياء الدين بلال

هل هي المناسبة ام الشخص ..الذي يجعل هذا الحوار بطعم مختلف ...مايو التي بلغت الستة عشر عاماً تنتقل من اليسار الى اليمين ثم تقف في الوسط لتأخذ من الاتجاهين بقدر رغبتها في البقاء... من الصعب طي صفحاتها لتوضع في الارشيف فهي الفترة التي لاتزال آثارها وبصماتها بائنة على كل شيء في الاقتصاد والسياسة وفي الرجال الذين اختلفوا معها أو حالفوها ..ولاتزال اغلب اسئلتها عذراء لم يطمثها إنس ولاجان!! دخلت مباني حزب قوى التحالف العاملة الذي يترأسه جعفر محمد نميري كانت مراسم الاحتفال قد بدأت، كراسٍ هنا وهناك مجموعات صغيرة في المكاتب وعلى مدخل المبنى الداخلي توجد سكرتيرة وموظف آخر وعدد من الزوار ..دخلت على نميري في مكتبه القليل الاثاث تربيزة ومكتبة ومقاعد جلوس «قال انه اخذها من مكتب السيد مالك حسين » ..الذي حضر جزءاً من الحوار.. كان نميري منكباً على ورق امامه... وبفضول الصحفي تطلعت لما في الورق ..ورقة بها رسمة فتاة ذات ملامح ذكورية كان بقلم احمر يظلل بعض اجزاء الرسمة ..سألته هل رسمتها انت سيدي الرئيس اجاب :لا!!

وفي الورقة الاخرى كان مكتوب عليها وبخط واضح ذي احرف سميكة «لا إله الا الله» بعد البسملة ..قلت له هل هذا خطاب ..قال لا. اريد ان اكتب اسماء الله الحسنى ..!!

كان الحوار مفتوحاً يقفز من هنا الى هنالك حسب رياح الاجابات التي تأتي عاصفة احياناً وهادئة في مرات. كانت بداية الحوار من الترويسة التي كانت على الباب.



ü اللافتة المكتوبة على الباب تحمل كلمة واحدة فقط «الرئيس» هل المقصود رئيس الجمهورية باعتبار ما كان.. أم رئيس قوى التحالف؟!!.

ü «الرئيس» المقصود هنا.. رئيس التحالف ولكن الرئيس السابق بصفتنا عسكريين فأية رتبة ينالها الشخص «بتكون حقتو تاني ما بزح منها» ولذلك حينما يقال لي «الرئيس» في الشارع احترم من يقول ذلك وأقدره باعتبارها مثل المشير لأنني وصلت في الرتب العسكرية الى رتبة المشير.. وفي الرتب السياسية وصلت الى منصب الرئيس!!.

ü في مقدمة دار التحالف مكتوب على الحائط «سنعيده وطناً عزيزاً سيداً».. هل هذا يعني أن بابتعادكم عن الرئاسة.. فقد الوطن عزته وسيادته؟!!.

- الوطن منهار..!!

منذ 15 عاماً كنا قد وضعنا خطة لأن يصبح السودان أمريكا افريقيا لأننا نملك الأرض والناس والإمكانات ولنا علاقات دولية واسعة..!!

ü إذا لم تأت 6 أبريل هل كان يمكن أن تحكم السودان الى اليوم.. بنفس طريقتك القديمة؟!!.

- لا..!!

نميري كان يحكم وكل يوم هو متقدم للأمام.. فهو لا يجمد على ما كان!!.

ü هل كان يمكن أن تتطور مايو لنظام تعددي ديمقراطي؟!.

- مايو كانت أكثر حكومة ديمقراطية أتت للسودان.. كان يمكن تزيد الديمقراطية فيها..!!

ü تقصد ديمقراطية حزبية؟!!.

- كان لا يمكن أن تكون حزبية مثل حزب الأمة والحزب الاتحادي «وزي الحزب بتاع الجبهة دا».. كلهم جربوا حكم هذا البلد ولم يأتوا بجديد!!.

ü إذاً أنت ضد الحزبية لماذا كونت حزباً وسجلته في مكتب التنظيمات وفتحت له داراً؟!!.

- نحن سجلنا للديمقراطية وحتى نكون ديمقراطيين مع الآخرين..!!

ü اختيار هذا المبنى لحزبكم هل له أية دلالة بالنسبة لك؟!!.

- اخترناه لأن الحكومة رفضت منحنا أي مكان - وللأسف الشديد «الداعي ولا الواعي ولا الوالي خشانا وما أدانا مكان»..!!

ü لماذا تعطيكم الحكومة مكاناً وأنت حزب مستقل؟!!.

- المكان الذي فيه وزارة الخارجية هو ملك لنا والآن الخارجية أهم من الحزب قلنا لهم خذوه..!!

ü هل ملكك شخصياً أم ملك الحزب؟!!.

- ملكنا كحزب وكتنظيم سياسي..!!.

ü متى كان ذلك؟!.

- اشتريناه من الانجليز.. وأعطينا الانجليز مكاناً آخر..!!

ü متى كان ذلك في فترة حكمكم؟!!.

- في أيام مايو..!!

- أنتم كنتم دولة في ذلك الوقت ولستم حزباً؟!.

- كنا تنظيماً سياسياً.. ولم نكن حزباً.. والى الآن نحن لسنا حزباً نحن تنظيم سياسي..!!.

ü هل دخلت في هذا المبنى أثناء فترة حكمك؟!.

- المبنى دا أداني ليهو صديقي.. هذه التربيزة وهذا الدولاب.. أخذتهم من مكتب الراجل القاعد قدامك دا»..!!

= «وأشار الى مالك حسين» =

ü هل لكم أموال ادخرتموها في مايو تديرون بها حزبكم الآن؟!!.

- حينما حضرنا لم نكن نملك أموالاً ولكن لنا أصحاب.. حتى احتفال هذا العام تكفل به أحد أصحابنا..!!

ü طيب.. من بقي معك من رفقاء الأمس؟!!.

- أغلبية السودانيين.. الأغلبية الساحقة والتي انتخبتني لكي أصبح رئيساً..!!

ü نحن نقصد من القيادات؟!!.

- كلهم معي.. كل الذين بدأوا معي في أول الثورة ..!!.

ü لكن المعروف عنك أنك تخلصت من كل حلفائك أفراداً أو تنظيمات؟!!.

- تخلصت من السيئين..!!

ü تخلصت من كل أعضاء مجلس الثورة؟!!.

- لا .. أبداً..!!

«قول لي واحداً تم الاستغناء عنه.. منو مثلاً؟!!».

ü قتلت.. منذ البداية بابكر النور وهاشم العطا وفاروق حمدناالله و...!!.

= مقاطعة =

- «هل تسمي ما حدث استغناء؟!!»

ü استغناء بالقتل؟!!

- ماذا تقصد بالقتل «نحن قتلناهم ولا حاكمناهم.. خلوا عندكم ضمير يا صحافيين.. لقد قدمناهم الى محاكمة والمحكمة حكمت عليهم بالقتل»..!!

ü هل اذا عاد بك التاريخ ستقر تلك الإعدامات؟!.

- «افتكر أي زول يقوم بعمل ضد قانون البلد يقدم الى محاكمة وهي التي تقضي في أمره بالاعدام أو غيره».

ü أنت قمت بانقلاب ضد دستور وقانون البلد.. قمت به ضد حكم ديمقراطي منتخب؟!.

- كنت منتظراً اذا قبضوا عليِّ يقدمونني لمحاكمة.. فقد حوكمت عدة مرات..!!

ü هل تعتذر عن أفعال أو أخطاء ارتكبتها في السنوات الستة عشرة التي حكمت فيها؟.

- مايو لم تخطيء أبداً.. فقد أخطأ الناس.. الذين تسابقوا لمقاعد الحكم وعلى رأسهم الترابي!!

ü لماذا الترابي تحديداً؟.

- لأنه كان قائد الأخوان المسلمين ويعمل بالسر.. والترابي كنت رئيسه ثلاث مرات.. رأسته في المدرسة الوسطى وفي الثانوي وحينما أصبحت رئيساً..!!.

ü هل هذا يعني أن الترابي كان يحمل نوايا سيئة تجاهك؟!!.

- ظهر ذلك.. هو كشخص أقدره جداً عشت معه بالسنين منذ الداخلية في حنتوب.. نعم هو نبيه وذو أخلاق «سلوكه زي العجب» لكن حينما دخل معي في الحكومة بدأت سيئاته تظهر..!!

ü قيل إنك كنت تنوي ضرب الاسلاميين مثلما فعلت مع الشيوعيين.. بعد عودتك من الزيارة الأخيرة التي قمت بها لأمريكا قبل الانتفاضة؟!!.

- «شوف كلمة الاسلاميين دي ما داخلة لي في راسي.. إسلاميين يعني شنو»..!!!

ü نقصد الأخوان المسلمين؟!!.

- قلي لي حزب الاخوان المسلمين.. لي فيه كثير من الأصدقاء الذين درسوا معي في المدارس..!!

ü من الذي أسقط مايو؟!!.

- لا.. أعرف..!!

ü قيل إن الامريكان لعبوا دوراً في إقصائك لأنك أصبحت تتبنى الأطروحات الاسلامية؟!!.

- هذا غير صحيح.. الى اليوم أطالب بأن تكون للسودان علاقة جيدة بأمريكا.. وأن تصبح صديقة أولى بالنسبة له..!!.

ü هل ما زلت تحتفظ بعلاقتك بالأمريكان؟!!.

- جداً.. ولا أرى أي شيء ضدهم.. وافتكر أنهم من أحسن الدول في العالم..!!

ü ما رأيك في مصير صدام؟!.

- يستحق هذا المصير..!!

ü هل كانت لك علاقة شخصية به؟!.

= أبدا..!!

كنت أعرفه في المؤتمرات.. وهو من الذين كانوا يتآمرون على السودان.. لأن الطائرة التي أسقطت في جدة والتي كانت تريد مناصرة مجموعة هاشم العطا أرسلت من قبله..!!.

ü في يوليو 1971م صدام لم يكن حاكماً على العراق؟!!.

- كان نائباً للرئيس.. وكان هو المسؤول..!!

ü لقد ساندته في حربه ضد إيران؟!.

- لقد ساندت العراق وليس صداماً..!!

ü هل فكرت في أية لحظة من اللحظات بعد 6 أبريل أن تعود للحكم عبر طريقة ثورية قريبة لحركة 25 مايو؟!!.

- «6 أبريل دي شنو؟!!».

ü أقصد الانتفاضة؟!!.

- «ياتو انتفاضة؟!!».

ü طيب.. الحركة التي أقصتك عن الحكم؟!!.

- لم أحاول ذلك لأنني كنت أعلم أنهم سيصلون لما وصلوا اليه الآن..!!.

ü أنت تحتفل الآن بـ «25 مايو».. حينما ىأتي يوم 6 أبريل كيف تتعامل معه؟!!.

= صمت فترة =

- ثم قال: «أرجو أن تعفيني من هذا السؤال»؟.

ü كيف وضعك المادي.. على ماذا تحتكم؟!!.

- لي معاشي الشهري..!!

ü هل تكتفي بالمعاش فقط!!!.

- «معاش رئيس الجمهورية معاش كويس ما بطال بأكلني أنا وزوجتي»..!!

ü أليس من المبالغة ألا ترى في ستة عشر عاماً خطأ وقعت فيه؟!!.

- لم أعمل شيئاً فردياً.. لقد كنت أحكم حكماً جماعياً كنت أحكم في جماعة..!!

ü ماذا تقصد «بجماعة»!!.

- حكومة مايو..!!

ü أنت كنت الحاكم الوحيد تغير ولا تتغير؟!.

- هذا كلام كاذب.. كنت أتخذ قراراتي بشكل جماعي ومؤسس!!.

ü لقد غيرت كل الحكومات منذ أول شهر للحكومة؟!!.

- كلهم أخطأوا..!!

ü أنت ألم تخطيء؟!!.

= بشيء من الغضب =

- أخطأت في ماذا؟!!.

ü لقد أعدمت عدداً كبيراً من السياسيين السودانيين؟!!.

- هؤلاء ارتكبوا أخطاء وقدموا للمحاكمة «تقول لي إعدامك كأنو أنا قاتل.. هل أنا قاتل شلت سكين قتلت الناس.. أنا وقفت ضد ضرب عبدالخالق وقرنق بالرصاص لأن هذا شرف للعسكري..!!

ü لماذا أعدمتم الشفيع وهو لم يشارك في الانقلاب؟!.

- «أمشوا أسألوا ناس المحكمة التي حكمت بإعدامهم»!!..

ü أنت كنت تراجع المحاكمات.. وتوصي بالإعدام؟!.

- كنت أراجعها عبر مستشارين قانونيين.. هم الذين ينصحونني بالاحكام المناسبة!!.

ü هل إعدامهم كان بنصيحة من المستشارين؟!!.

- طبعاً.. المحكمة والمستشارون.. وهناك أنواع من المحاكم لا تحتاج لمستشارين.. وحتى رئيس الدولة لا يستطيع إيقافها..!!.

ü هل المواجهة التي تعرضت لها من قبل فاطمة أحمد إبراهيم زوجة الشفيع و نعمات مالك زوجة عبدالخالق.. هل تركت في نفسك أي أثر؟!.

- «أنا لا شفت فاطمة و لا نعمات ولا أعرفهما.. فاطمة في حياتي لم أرها ولا نعمات مالك.. شفتهما في الصور»..!!

ü هل لك حراسة خاصة؟!!.

- لي حراسة من الدولة «مش حراسة لكن متابعة.. ولقد رفضت ذلك عدة مرات ولكنهم أصروا عليها»..!!

ü ألا تخشى أعداءك؟!!.

- أنا ليس لي أعداء.. بالأمس القريب كنت أذكر في المولد في أوساط أعداد كبيرة جداً..!!.

ü قيل إنك حينما كنت تحاكم ضباط 19 يوليو كنت مخموراً هل هذا صحيح؟!.

- لقد كنت مقبوضاً في القصر كذا يوم.. خرجت من القصر الى الشجرة لتنظيم القوات «طيب منو الخواجة الجاب لي الشراب.. ولا أرسلتو لي انتو.. هل تشرب؟!!».

- قلت: لا!!

- قال لم يكن هنالك وقت للشراب.. هذه فرية وكذبة كبرى لا أساس لها من الصحة..!!.

ü بمناسبة العصاة التي أمامك.. قيل إنك كنت تضرب بها وزراءك.. هل هذا صحيح؟!.

= ساخراً =

- قال: أضربهم بالعصا أم باليد؟!!.. كنت أحاسبهم على أخطائهم دون أن احتاج لاستخدام العصاة أو اليد.. هذه شائعات ليس أكثر..!!

ü في فترة استعنت بمنصور خالد.. كيف تقيم أداءه معك؟!.

- كان كويس جداً «لكن عندو أمور بعملها وأنا وقفتو فيها وغيرته من وزارة الى أخرى بسببها»..!

ü أمور مثل ماذا؟!.

= صمت =

- ثم قال: اذا ذهب في مأمورية الى لندن من هنالك ودون علمنا يذهب الى الهند لأسباب خاصة به..!!

ü قيل إن هنالك تآمراً كان داخل القصر على منصور قاده دكتور بهاء الدين أحمد إدريس!!.

- لم يكن هنالك من يطمع في القيام بالأعمال التي كان يقوم بها منصور.. فمنصور كان وزير خارجية.. هل كان يمكن أن يشغل بهاء الدين هذا المنصب؟!.

ü هنالك حديث كثير عن بهاء الدين.. ويقال إنه كان يمثل مركز قوة داخل القصر؟!.

= بهاء الدين لا مركز قوة ولا حاجة.. هو مثله مثل أي محاسب..!!

ü هل كنت على علم بنشاطه؟!.

- لا...!!

- لكنه كان يعمل داخل القصر في مكان حساس.. واذا عمل أي شيء هل كان يفترض ذلك أن أعين له من يراقبه؟!!.

ü هل كنت تراقب وزراءك؟.

- كنت أتركهم يراقبون أنفسهم بأنفسهم!!.

ü هل هذا يعني أن الملفات الخاصة ببهاء الدين وأدين بها كانت غائبة عنك تماماً؟!.

- لا علم لي بهذه الملفات.. وهي تلفيقات ليس أكثر.. لهذا أطلق سراحه..!!

ü حكومة الانقاذ هي التي أطلقت سراحه؟!..

- لم يثبت على بهاء الدين ما يدينه.. كما قلت لك تلك تلفيقات ليس أكثر..!!.

-هل أنت راضٍ عن بهاء الدين؟!.

= بحماس =

- قال: خالص..!!

ü هل كنت على علم بترتيبات نقل الفلاشا الى فلسطين؟!!

- المسؤول الأمريكي طلب مني السماح بنقل الفلاشا الى إسرائىل.. رفضت ذلك لأننا ملتزمون بالمقاطعة...

وقلت له «شيل الفلاشا ديل ووديهم اي محل وبعد 24 ساعة يمكن ان ترحلهم الى هنالك».

ü هذا يعني انك كنت علي علم بأنهم ذاهبون الى اسرائيل؟

= قال: هم اصلهم اسرائيليون !!

ü لكنهم سيستقرون في الاراضي الفلسطينية المحتلة ؟!!

= «ما يمشوا يا اخي هم راجعين بلدهم » .

ü هل فلسطين ملك لليهود والاسرائيليين»؟

= «انت مابتقول كدا .. اذن انت بليد ..دي حقتم »..!

ü هذا الموقف يتعارض مع مواقفك السابقة المناصرة للقضية الفلسطينية وعلاقتك بعبدالناصر والقومية العربية؟

= انا كنت واقف مع الفلسطينيين واخرجت ياسر عرفات من الاردن ...الرسل اغلبهم من بني اسرائيل مافي رسول عربي واحد عاش هنالك ..الرسل الذين عاشوا في فلسطين كلهم يهود حتى عيسى..!

ü في مكان الاستقبال هنالك اجندة فيها العملة التي كانت تحمل صورتك ..هل قرار وضع الصورة صدر منك ام من آخرين ؟!

= هنالك لجان فنية بوزارة المالية هي التي ترتب مثل هذه الاجراءات !

ü قيل إنك لم تدخل قلوب الجماهير فاردت ان تدخل جيوبهم ؟

= الاستقبالات التي قابلتني في العودة تقول انني دخلت اغلبية قلوب الشعب السوداني ...!

ü اريدك ان تتحدث عن بعض الشخصيات في سطور:

أولاً: المقدم بابكر النور

= شيوعي ...!!

ü عبدالخالق ؟!

= شيوعي ..رئيس الشيوعيين ولم يتعامل معي ولا اعرفه جيداً.

ü نقد ؟!

= صديق وهو شيوعي.

ü هل كان يمكن ان تعدمه اذا القي القبض عليه ؟

= هذا على حسب احكام قضاة المحاكم التي عقدت وقتها ...!

ü الصادق المهدي؟

= متهور ولايعرف في السياسة شيئاً..!

ü الشفيع ؟!

= «مابعرفو !!»

ü اخيراً هل يمكن ان تعود مايو مرة اخرى؟

= تعود بصدقها وقدرتها على قيادة هذا البلد بنفس سلوكها الحميد الذي لاتظلم فيه احد وتعامل الجميع كسودانيين..!
المصدر :
http://www.rayaam.net/2003/05/25/hiwar2.html

خالد الحاج

admin
17-02-2006, 02:29 PM
كتب عبد الله الشقليني :

عزيزنا شوقي
لك التحية وأنت تُنضد الحقائق
فقد ذكر البروفيسور محمد عمر بشير
في كتابه المترجم :
تأريخ الحركة الوطنية في السودان 1900 ـ 1969
فقد أورد ص 96 :
وفي عام 1920 تأسس تنظيم سياسي هو جمعية الاتحاد السوداني . وأعضاؤها المؤسسين هم :
عبيد حاج الأمين
توفيق صالح جبريل
محي الدين جمال أبو سيف
ابراهيم بدري
سليمان كشة
شكراً سيدي ، أوردت ما أوردته تنضيداً لشهادتك
شكراً لك

admin
17-02-2006, 02:30 PM
كتب خالد الحاج :

محاكمة الملازم صلاح بشير عبد العال:



http://sudaniyat.net/forum/Upload/Shig1.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Shig2.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Shig3.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Shig4.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Shig5.jpg

المصدر :
مذابح الشجرة

خالد الحاج

admin
17-02-2006, 02:32 PM
كتب حازم عتيق :

الأستاذ : الشقلينى
لك التحيه و أنت تبتدر تناول مثل هذه الأحداث المهمه ؛ و تحياتى للأخ الباشمهندس أبو
جعفر لتغطيته الحدث ببعض الوثائق و المستندات المهمه .
ليس عندى الكثير لأضيفه بعد المعلومات الوافره التى قدمتموها ؛ و لكن أسمحوا لى بالمشاركه ببعض النقاط الخاصه بما أوردتموه .
الأستاذ الشقلينى ؛ كتب :
ترهل وعشوائية وأمية ومكر وسيادة استخبارات دول أخرى ( طائرة قدمت من العراق واسقطت ، أنموذج ) ! .
هذه الطائره أخى الشقلينى كانت قادمه لمناصرة الحركه و دعمها و كان على
متنها الأستاذ ( محمد سليمان الخليفه عبد الله التعايشى ) عضو القياده القوميه للحزب
و هذه حقيقه معلومه ؛ و لكن غير المعلوم هو لماذا أسقطت طائرته و من وراء
هذه الجريمه؟ و أيضاً لماذا لم تستجيب السلطات بدخولها للسودان دون ابطاء ؟
أما ما ذكره الأستاذ ( عصمت العالم ) : أتفق معه فى جوانب كثيره ؛ و كذلك
ضرورة خروج اللواء طيار ( حاج سعيد كسباوى ) من صمته الطويل و الإدلاء
بشهادته فى تلك الأحداث ؛ خاصةً و أنه من أتى بالعقيد ( جعفر نميرى ) من منطقة
( جبيت ) جواً حتى ( خور عمر )مساء 24 مايو 1969 ليقود إنقلاب مايو العسكرى
و فى ذلك الوقت كان كسباوى شيوعياً ؛ ثم انتقل إلى عضوية حزب البعث بعد
أحداث يوليو بفتره ؛ و كانت علاقته بالشهيد ( فاروق عثمان حمد الله ) مميزه جداً
و كان متأثراً به و قد أطلق على إبنه اسم ( فاروق ) و كانت هذه العلاقه سبباً
فى تغيير أفكاره لاحقاً ؛ و لكن اللواء كسباوى لم يكن عضواً فى القياده القطريه
للحزب . و بعد فشل حركة يوليو و إبًـان الحمله الشرسه لنظام مايو على كل
منسوبى اليسار و الديمقراطيين ؛ تم إعتقال ( حاج سعيد كسباوى ) و وضعه فى
سجن كوبر ؛ و كان وقتها الفنان ( محمد وردى ) ضمن معتقلى الحزب الشيوعى
فى السجن ؛ و لحظة دخوله المعتقل غنى له الفنان ( وردى ) - غلطه كانت مشيت
جبيـت - و كانت دهشة ( كسباوى ) كبيره عن كيفية معرفة الفنان وردى بهذا
الامر .
و أود التنبيه إلى ضرورة تحديد الميول الحزبيه إذ لا يكفى مثلاً أن نطلق على
مجموعه بأنها من ( القوميين العرب ) لأن هذا التيار يضم تنظيمات مختلفه و على
سبيل المثال يضم أحزاب ( البعث - الناصرى - القومي الاشتراكى ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛إلخ
و أيضاً هناك البعض ممن تحدثتم عنهم بصفاتهم الحزبيه لم يكونوا فى يوم من
الأيام منتسبين لتلك الأحزاب و إنما كانوا من المؤيدين لتلك التيارات ؛ و كان
السيد ( بابكر عوض الله ) من الناصريين ؛ بينما لم يعرف للساده : أبو القاسم هاشم
و مأمون عوض أبوزيد - و زين العابدين - و أبو القاسم محمد ابراهيم - و خالد حسن
عباس أى إنتماء سياسى ؛ و إنما كانوا معجبين بتجربة جمال عبد الناصر . و
قد تحدث فى هذا الجانب أيضاً السيد ( عمر باشرى ) - على ما أعتقد- فى كتابه
( إعدام شـعـب ) و الذى صدر بعد إنتفاضة ابريل فى معرض تصنيفه لعناصر
إنقلاب مايو ؛ و قد أشار أيضاً إلى اجتماع عقد قبيل مايو 1969 بين الأستاذ
( بدر الدين مدثر و الأستاذ شوقى ملاسى ) بمشاركة الرائد فاروق عثمان حمد الله
و قد حاول فيه ربط الاجتماع بما كان يجرى فى الساحة من تحضيرات و
استعدادات لانقلاب عسكرى .و هناك كثير من الكتاب تحدثوا عن هذه الاشياء
فى معرض تناولهم الاحداث فى تلك الحقبه؛ و لكن لا يمكن لنا اعتبار كل
ما كتب فى هذا الأمر وثيقةً و مستنداً لا بد من الأخذ بهما .
رحم الله أولئك الشهداء الأبطال و ستظل ذكراهم حيةً فى وجداننا .
وما زلت أذكر و نحن فى طور الطفوله فى منطقة ( العزوزاب - حيث كانت مرتع طفولتنا -) مقدم تلك الدبابات و على متنها عدد من العسكر بكامل لباسهم العسكرى و مدججين بأسلحتهم و هم يتجهون إلى ( الحزام الأخضر ) قبالة المستودعات البتروليه قادمين من منطقة الشجره و قد أكَـد البعض ممن تمكن
من الرؤية عن قرب بأن هؤلاء العسكر يحملون على متن تلك الدبابات جثامين
الشهداء من العسكريين بكامل زيهم العسكرى !!! لهم الرحمة جميعاً .
وختاماً لابد من التأكيد على ضرورة كشف الحقائق و توضيحها و ذلك حتى
يتضح حجم التضليل و الكذب و التزوير الذى مورس على الشعب السودانى
من جهه ؛ و من أجل تبرأة من ألصقت بهم تهمة ارتكاب تلك المجزرة البشعه
و إنصافهم .
مع مودتى لكم
حــازم عتيــق

admin
17-02-2006, 02:33 PM
كتب خالد الحاج :

أخي حازم أبو فراس

تحياتي

بخصوص إسقاط الطائرة نعم كانت تحمل دعم لقادة يوليو
وحسب إفادة زين العابدين محمد أحمد في برنامج بين زمنين
تجدها في الفيديو المرفق في البوست أعلاه.
(الطائرة أسقطت وده شغل المخابرات السعودية)
هناك جزئية كاملة عن هذا الموضوع وعن المرحوم
الأستاذ محمد سليمان الخليفه عبد الله التعايشى ستنزل إن شاء الله.

تحياتي ونرجو مساهمتك في البوست.

admin
17-02-2006, 02:44 PM
كتب أبومروان :

Dear Hazim,Khalid, and Friends
Iam still not sure if the leaders of July 19 military coup asked directly Iraq for a military support to their movement or it was an initiative by the Ba'ath in Iraq to expand their influence in Sudan? Looking to the situation in Iraq on 1968- 1971 which was characterized by the Ba'ath effort to
crush and pacify the Iraqi Communist party, and the fact that many Iraqi communists where in prisons, and the good relationship between the Sudanese Communist party, and the Iraqi Communist party, will lead me to think that the airplane which was carried beside Mohamed Suliman al- Khalifa more than 20 military personnel from Iraq, was initiated
by the Ba'ath in Iraq
Iam still waiting to read Kasabaw's contribution, I do not think Kasabawi was a communist around the time of July 19/ 1971. I think he became a member in the Ba'ath when he was in exile in Iraq
I was told by my old friend Taha Mirgani, a leader in the Nasserist Socialist Party that Abu Algasim Hasim was a member in the Nasserist trend in Sudan in the late 60s, and early 70s, and Khalid Hassan Abbas, and Mamoun awad Abu Zeid were supporters of the Nasserists during that period
Regarding the term Arab Nationalists in Sudan,I would like to mention that what we refer to in the Sudanese political literatue as the " Arab Nationalists", was not part of the Arab Natioalists Movement (1949-1967. 1967) in the Arab World led by Dr. George Habish. Itis true that there was small Sudanese branch of the movement between 1963- 1967, but this branch was dissolved on 1967. My late uncle Hisham Mekki shibeika was a leader in the Sudanese branch of the Arab Nationalists Movement. Hisham became a member of the Arab Nationalists Movement while he was a student at the American University of Beriut(1958-1962).He was a closed friend of the late Ghassan Kinfani( I will talk a bout him on June22) and Muhsin Ibrahim, the editor of Alhoria magazine. I read Bashri's book, I wonder if the Arab Socialists organization( the parent organization of the Ba'ath party- Iraqi faction in Sudan) has written an analysis or critique on their role in July 19 military coup? Regards
_________________
Elmoiz Abunura

admin
17-02-2006, 02:45 PM
كتب خالد الحاج:

الأعزاء أبومروان وأبوفراس
تحياتي:
هنا تقرير عن التدخل العراقي :


بعد نجاح حركة هاشم العطا في السيطرة علي الأوضاع في الخرطوم أرسلت القيادة العراقية برقية تأييد أبدت رغبتها في دعم سلطة 19 يوليو علي وجه السرعة، وقد حمل الرسالة الملحق العسكري العراقي بالخرطوم السيد طارق العاني ، وبناء علي ذلك تم ترتيب اجتماع عاجل بينه والسيد عبد الخالق محجوب السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني وعقد الإجتماع في منزل بشارع 53 بحي العمارات بالخرطوم عند ظهر 21 يوليو 1971 وكانت رغبة عبد الخالق واضحة في تحييد الموقف المصري السلبي تجاه حركة 19 يوليو لذا وافق علي قبول المساندة السياسية والدعم العراقي(عصام الدين ميرغني الجيش السوداني والسياسة -مركز الدراسات السودانية -القاهرة-2002 -ص 70)
وبناء علي ذلك أقلعت طائرتان تحملان أسلحة وأطقم دبابات، بالإضافة إلي إحدي الطائرات كانت تحمل عضو القيادة التأريخية لحزب البعث محمد سليمان عبد الله التعايشي
وطلبت السلطات العراقية السماح للطائرات بالهبوط في مطار الخرطوم الذي كان مغلاقآ أمام الملاحة الجوية وجاءت الموافقة...
أقلعت الطائرات من بغداد الساعة 11:30 من مساء يوم 21 يوليو 1971 في طريقها للخرطوم غير أن أحدي الطائرات قد سقطت بالقرب من مدينة جدة- السعودية مما أرغم الثانية إلي العود إلي بغداد..
وأصدرت لجنة التحقيق العراقية تقريرآ عن حادث سقوط الطائرة "يوكرنيا2" بالقرب من مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية يوم 22 يوليو71 وتم نشر التقرير المطول 11 أغسطس 1971 في صحيفة بغداد أوبزيرفر عزا أسباب السقوط إلي سوء تقدير من كابتن الطائرة وليس لأسباب فنية..
الطائرة العراقية غادرت مطار المثني الحربي العراقي في الساعة 11:30 ليلة 21 يوليو وفي طريقها للخرطوم وعند دخولها الأجواء السودانية وعلي مسافة 20 دقيقة طيران من مطار الخرطوم انقطع الإتصال مع برج المراقبة والذي كان علي إتصال سابق ومستمر مع مع كابتن الطائرة.. قرر الكابتن في حيرته لصمت برج مطار الخرطوم العودة إلي مطار جدة للتزود بالوقود والإستفسار عن أسباب إنقطاع الإتصال مع الخرطوم.. الطائرة وفي طريق عودتها وعلي بعد 15 كيلومتر من مطار جدة تم إخطارها بواسطة برج المراقبة أن الرؤية في مدرج المطار قد إنخفضت إلي الصفر وأن هناك خطورة علي هبوطها في تلك الظروف ، غير أن كابت الطائرة "الرائد قيس سعيد راشد" صمم علي الهبوط دون التفكير في تحويل الطائرة إلي مطار آخر مما أدي إلي إرتطامها.. وأضاف التقرير أن اللجنة لم تجد أي خلل فني لحظة إقلاعها إلي لحظة إرتطامها.

المصدر
(3 أيام هزت العالم ص 95 -96)
الناشر دار كمبردج
رقم الإيداع
1861641605

خالد الحاج

admin
17-02-2006, 02:47 PM
كتب شوقي بدري :
http://www.sudaniyat.net/upload/uploading/shogi.jpg

يمهل ولا يهمل .

قبل قليل تحدثت مع احد الاخوه من ابناء امدرمان تلفونياً وقديماً كان يسكن بالقرب من اهل جعفر نميرى . فروى لى انه ذهب لزياره سيده سودانيه مريضه فى مستشفى فير فاكس فى واشنطون . وعند السؤال عن غرفه السيده تسرعت احدى الممرضات ودلته على غرفه . فوجد مريضاَ سودانياً متقدماً فى السن لم يتعرف عليه . ولكن بعد التدقيق فى السيده التى تجلس بجانبه اكتشف انها بثينه والتى يعرفها من الحى بسبب نظارتها المميزه .
المريض الذى كان يضع الواناً على صدره ويقوم بتلوين احد كتب الاطفال الملئ بالرسومات كان جعفر النميرى . فبعد استجداء الامريكان لشهور عديده سمحوا له بالحضور لامريكا للعلاج . لكى يشارك ثلاثه من المرضى فى غرفه واحده . فبعد ان ادى دوره ككلب للحراسه للامريكان ها هو الآن يجد الاهمال الذى يستحقه . فليكن هذا عظه لكل جبار عنيد .

صديقى ذكر لى انه قابل فى البهو عروه والسفير السودانى الذى كل مؤهلاته انه كان يعمل كاتبا فى السفاره السعوديه وينتمى الى تنظيم الخراب . وعندما سألوه اذا كان قد زار الرئيس قال الرئيس منو وعندما قالوا النميرى قال مستنكراً ( النميرى رئيس ) .
هل يا ترى يتذكر النميرى الدماء التى سفكها والالم الذى سببه للآخرين والسودان الذى صار ينعق فيه البوم . وملايين السودانيين الذين تشردوا .

هذا الموضوع أنزلته فى سودانيز أون لاين قبل حوالى سنتين . والآن يؤكد صحفى الرأى العام بأن نميرى يجلس فى مكتب ويقوم بتلوين رسومات . يبدو أن الأمر نوع من العلاج النفسى للسفاح . الذى ينكر أنه يعرف الشفيع , الرجل الذى عرفه كل العالم . وفاز بوسام لينين الذى كان يحلم به حتى زعماء الاتحاد السوفيتى . وينكر معرفته لفاطمة أحمد ابراهيم التى كونت اسما عالميا عندما كان هو مطرودا من الجيش ويتسول الخمر والقعدات . ولا يعرف نعمات مالك والدة عمر والمعز عبدالخالق محجوب عثمان .

جزاءه أن صارت الانقاذ الآن تعامله كمارشال المديرية . وهو شخص مختل العقل . كان عمنا بتيك محافظ الخرطوم يعطيه مكتبا فى المديرية وله زى رسمى برتبة مارشال . والعم بتيك والد ابن الأخت مهدى بتيك ووالدته بثينة كنتباى أبو قرجة وأخوين آخرين من زوجة أخرى . وهو حلفاوى , والرجل الذى غيّر لون التاكس الى أصفر . وكانت له استثمارات فى هولندا ومعرفة شخصية بملكة هولندا السابقة جوليانا . ويأخذ العم بتيك ملاليم من كل موظف وعسكرى ويعطونها للمارشال فى مظروف كمرتب شهرى . ومارشال المديرية يصدر أوامره للعم بتيك وتوجيهاته ويعيش فى عالم خاص ويحسب نفسه رئيس العم بتيك . وله دفتر شيكات ضخم يصدر منه شيكات بأرقام خرافية . وتصادف أن حضر بعض القرويين وشاهدوه فى قهوة شناكة فطلبوا منه أن يتبرع لهم بجامع . فأعطاهم شيك بعشر ألف جنيه قائلا ( الجامع بتاعكم ده علىّ , والقروش اللميتوها دى اشتروا بيها حاجة لأولادكم ) . والبقية يمكن تصورها عندما ذهب القرويون الى البنك ولم يبقى لهم حق الرجعة . هذا هو مصير مارشال المديرية .

التحية
شــوقى

admin
17-02-2006, 02:48 PM
كتب شوقي بدري :

http://www.sudaniyat.net/upload/uploading/shogi.jpg

تكملة وتوضيح لشهادة الأستاذ محجوب عثمان

الأستاذ محجوب عثمان وشقيقه الأكبر محمد الحسن نشأوا فى حى أسحف بيت المال غرب . وكثير من سكان بيت المال من الدناقلة . ابراهيم بدرى عرض على محجوب عثمان فى مشارف الخمسينات أن يعمل فى جريدة الحزب الجمهورى الاشتراكى . وبعد تردد فضل الأيام . فذهبت الوظيفة الى ابن أخت ابراهيم بدرى وابن أخيه وزوج ابنة أخته الأستاذ محمد خير البدوى والد صحفيّة البى بى سى المشهورة زينب البدوى .

الأستاذ محجوب من أبناء أمدرمان المصادمين والذى اشتهر بالقوة والصلابة . وله مقدرة خرافية فى التعامل مع كل أنماط البشر ومع كل الأعمار . ولقد مشى برجليه أو عن طريق الجمال من أمدرمان الى حدود مصر . وأرجعه المصريون من الحدود بعد أن قضى ستة أسابيع فى الانتظار , ومشى برجليه راجعا . وعندما كان يستيقظ فى الصباح كان يجد أثار الحيوانات حول مرقده . وأغمى عليه بسبب العطش وهو قريب من النيل . وساعده أحد البدو الى الماء وأنقذ حياته . ثم أعاد الكرة مرة أخرى من أمدرمان .

الزعيم التجانى الطيب بابكر قام بهذه الرحلة . وكان جسمه قد تقرّح من أثر الركوب على الجمال حتى اضطروا لربطه فى بطانية متعلقا بجانب الجمل . هذا جزء من قليل مما قدم هؤلاء الرجال لوطنهم . يكفى أن طبيا متهوسا من تنظيم الاخوان المسلمين قد أتى لاعتقال الزعيم التجانى واخذه الى السلاح الطبى ولم يكن يقصد خيرا . ولكن لأنه نسى أو لم يعرف كلمة السر فلقد دخل فى مجادلة مع الحرس وعندما أراد ادخال الزعيم التجانى بالقوة أرداه الحرس قتيلا . فسلم الزعيم التجانى , وان كان قد قضى فترة طويلة فى سجون السودان مثل الجميع من الشرفاء والمناضلين فى سجون الانقاذ .

الأستاذ محجوب عثمان أشتهر بأنه فى طيلة فترة اعتقاله انه لا يشتكى من مرض أو ضيق أو تعب . ويمثل صخرة يستند عليها الشباب من المعتقلين وخاصة الذين لم يتعرضوا للاعتقال من قبل . لأن التعامل مع المعتقل فن لا يتقنه كل الناس .

الأستاذ محجوب عثمان أقنع النميرى بأن يجد الزعيم الأزهرى التعظيم الذى يستحقه عند وفاته . والأستاذ محجوب ابن أمدرمان وجار الأزهرى . واذا لم يكن النميرى مقتنعا فان النظام الجديد يكسب بهذا التكريم , ولكن مولانا بابكر عوض الله والمتواجد فى بريطانيا كثيرا كان حاقدا على الأزهرى لأنه حسب رأيه ورأى الكثيرين قد خان الوحدة مع مصر واعلن الاستقلال .

وولاء مولانا بابكر عوض الله لمصر مشهود , وهو الذى قال عندما لاموه لقبوله بمنصب نائب رئيس الوزراء بعد أن كان رئيسا للوزراء ( من أجل العزيزة مصر , حتى ولو عملونى قنصل بالاسكندرية لقبلت ) .

الذى بدأ هذه الحملة الخاطئة ضد الأستاذ محجوب عثمان هى السيدة ( نون) وهى من الأسر الأمدرمانية العريقة , وهتفت فى المقابر ( جبان جبان محجوب عثمان ) وتبعها الناس . فى سنة 1998 كانت الشابة وقتها قد صارت سيدة . وسمعتها تمازح الأستاذ محجوب عثمان فى القاهرة ويتذكرون أمدرمان قديما . فلقد كان هنالك توقّع من الفتاة بأن يتزوجها محجوب عثمان , ولكن الموضوع لم يحدث . فبدأ هجومها من منطلق شخصى .

تسليم اشتانير كان جهد جبّار قام به الأستاذ محجوب عثمان بالرغم من أن الرئيس أبوتى كان مترددا , ولكن الأستاذ محجوب عثمان كان يردد كلمة أخى الرئيس أخى الرئيس , ويشير الى كتابات وخطب الرئيس أبوتى فى منظمة الوحدة الأفريقية لمكافحة المرتزقة . وأسقط فى يد أبوتى وقام بتسليم اشتاينر . وحضرت طيارة سودانية خاصة ببلتون من الجنود الأشدّاء يصحبهم طبيب هو عبده الدرديرى . شقيق الدكتورة سيدة وأمال الدرديرى وآخرين , وهو شيوعى آخر صلب قتل فى سنة 1974 فى الحزام الأخضر عندما رفض أن ينصاع ويسلم فلوسه للمجرمين . وقيّد اشتاينر الى أثنين من المغاوير . وعلى باب الطائرة قال الأستاذ محجوب لاشتاينر بالألمانية ( هير اشتاينر , أوفيتازين . ) وبالرغم من أن الأستاذ نحجوب كان بعيدا فلقد بصق اشتاينر فى اتجاهه , فأراد أحد الجنود أن يضربه فنهاهم الأستاذ محجوب بشدة .

اشتاينر كسب احترام المساجين لأنه رفض السرير والمعاملة الخاصة , والطعام الخاص . وكان يؤمن بأنه يساعد الجنوبيين . وبغض النظر عن صحة هذا الادعاء , فلقد قام نميرى ببيعه لألمانيا بعد يوليو كما باع الفلاشا .

قصة الشنطة سمعتها من عدة أشخاص . وهنالك شنطة أخرى أرسلها الهندى لفاطمة أحمد ابراهيم بعد شنق الشفيع فرفضتها فاطمة. وطلب نقد من شخص معين أيصال رسالة للهندى بأن فاطمة لم تستلم الشنطة خوفا أن يكون الشخص قد أحال الشنطة لمصلحته الخاصة وزعم أن فاطمة قد أخذت الشنطة .

محاسن كزّام وهى صديقة شقيقتى ليمياء ابراهيم بدرى وأم سلمة الصادق المهدى ذكرت لى أنها عندما كانت تدرّس أبناء معمر القذافى أن حضر القذافى محتارا . فلقد رفض الدكتور عزالدين على عامر أن يستلم شنطة فلوس قائلا ( أنا ما عندى توكيل من حزبى أن أستلم فلوس . ) وحسب كلام معمر تلك أول مرة يرفض شخص فلوسا , بل ان الوفود كانوا يطالبون بالمزيد . القذافى ذكر كثيرا أنه قد ندم على خطف الطائرة ومساعدة نميرى , بل ولقد قال ( أنا أجرمت فى حق الشعب السودانى ) .

بعد يوليو ذكر زين العابدين محمد أحمد عبدالقادر فى ليلة سياسية فى بورتسودان بحضور منصور خالد أن محجوب عثمان قد سرق فلوس السفارة وهرب الى براغ . هذا هو جزاء سنمار لأمانة الأستاذ محجوب .

وعندما قرر الحزب رجوع الكوادر كان الأستاذ محجوب يقول ( سنرجع حتى ولو نصبوا المشانق فى المطار ) . وعندما طالب العسكر اطلاق سراح محجوب عثمان لدوره فى موضوع اشتاينر قال نميرى بعنجهيته المعروفة ( محجوب عثمان جانى برجلينو أفكّوا ) . ولقد استلم محجوب عثمان شهادة من وزارة الخارجية بخلو طرف وأنه لم يأخذ مليما من فلوس السفارة . هكذا هم الرجال فأين نميرى وسدنته من هؤلاء .

التحية .
شــــوقى

admin
17-02-2006, 02:49 PM
كتب عبد الله الشقليني :

الأعزاء
حازم
خالد
شوقي
تحية واحتراماً
نعمنا بأريحيتكم في السرد ، وأنا شاكر وممتن أن أكون
في موضع الفراش يجاور المياسم والندى .
أعدكم أن أرتب أوراقي ، وقد سردت بعض من شهادتي الشخصية ،
وسوف أروي ما تيسر ، بلغة أتخير لها أن تورق ، ولكنها لن تكون
بكثافة ما ذكرتم .
تنضر بنانكم وأنتم توردون النعيم الوثائقي المُترَف
هنيئاً لنا بكم

admin
17-02-2006, 02:50 PM
كتب خالد الحاج :

الأعزاء
هذا الأسبوع سأركز في تنزيل الوثائق علي كل ما يتعلق بالتدخلات الأجنبية
في يوليو71 ومن الوثائق التي أملكها سيتضح أن التدخل لم يكن من قبل العراقيين فقط.

الدور المصري:

الدور الإنجليزي :
(المخابرات الإنجليزية) وبعض رجال الأعمال ذوي العلاقات المشبوهة
بنظام مايو.

الدور السعودي : (إسقاط الطائرة) .

الدور العراقي :

وأخيرآ الدور الليبي :


ثم أختم بدور الإعلام في ترسيخ بعض المعلومات المشوهة خاصة الإعلام المصري
وأخيرآ دور مركز إعلامي محسوب علي جهاز الأمن التابع للإسلامويين(مركز الإعلام السوداني) في نشر معلومات مضللة ومحاولة ترسيخها كحقيقة لا تقبل الجدل...

خالد الحاج

admin
17-02-2006, 02:52 PM
كتب عصمت العالم :
http://www.sudaniyat.net/forum/images/avatars/3385872442e64b4983af0.jpg


الاعزاء ..

استعجلت الاخ سعيد كسباوى اليوم تلفونيا ...بخصوص افاداته المتعلقه بانقلاب مايو..انقلاب هاشم العطاء... و دور حزب البعث الاشتراكى العربى..وايضا انقلاب الكدرو..الاخير.. وعن التشكيله للآنتماءاءت داخل القوات المسلحه...وذكر ان الافاده ضخمه.فطلبت منه ارسال اجزائها اول باول...

وساكون متابع معكم...


كل الاعزاز

admin
17-02-2006, 02:52 PM
كتب ضياء الطاهر :

الاخوة المتداخلون جميعا تحية طيبة لإجلاء بعض من غموض تلك الفترة العصيبة من تاريخ السودان
, شهادة الاستاذ سعيد كسباوى هى الشهادة التى نتظرها من زمن بعيد وهى التى ستجلى الكثير من الغموض لانه عاصر التنظيمين الشيوعى والبعثى فى احلك الاوقات ونتمنى لو انه وافانا بشهادته الكاملة عن التاريخ العسكرى السودانى ونضاله مع ثوار افريقيا الى ان ترك بغداد . وسترون تلك الخزائن من المعرفة والمعلومات التى يتمتع بها هذا الرجل

admin
17-02-2006, 02:53 PM
كتب أبومروان :

Dear Khalid
I will try to get a copy of Issam Mirgani's book. Since Issam wasn't close to the decision making circles in the leadership of July 19 military coup, or to Abdelkhalig Mahgoub, I wonder what sources did he rely on to reach this conclusion? Any political observer of the political situation in the Arab world in 1971, would recognize that Iraq wasn't a counter weight to Egypt, on the contrary, Iraq was an isolated country during that period.Iraq was resented in the leftist circles for several reasons such as the scandalous stand of its military leadership in Jordan during black September, and the bloody crusade of the Baath against the communists , the followers of the Arab Socialist Movement, and other leftists in Iraq. For this reasons, I don't buy the statement made by Issam Mirgani that Abdelkhalig Mahgoub's intention was to neutralize the Egyptian position by accepting political support from Iraq. I hope the contribution of Kasabawi, and Mohamed Mahgoub Osman, and others would solve this puzzle about the Iraqi role. I will also share with you sometime in this discussion,comments made to
me by two great Sudanese politicians, and journalists, the late Hassan al- Tahir Zaroug, and the late Awad Berair. I was honored to know them, and to learn from them while I was a student at College of Economics, the University of Baghdad during the period 1974- 1978
Regards
_________________
Elmoiz Abunura

admin
17-02-2006, 02:54 PM
كتب خالد لحاج :

مرحب بضياء..
وننتظر إفادة كسباوي والتي بلا شك ستكون مفيدة لكشف الكثير من الغموض.


العزيز أبومروان :
لو سألتني عن إعتقادي الشخصي من وحي قراءاتي فأنا أجد تفسير السيد عصام ميرغني معقول لعدة أسباب.
(1) الوحدة الثلاثية القائمة حينها بين مصر ليبيا السودان،وعلاقة نميري المتميزة حينها بالسادات وخلاف الأخير مع الروس وطرد السادات للخبراء الروس المتزامن تقريبآ مع تلك الأحداث.
(2) العرض المقدم بالدعم جاء من قبل العراقيين ولا أري سبب يرفض
به عبد الخالق إن صحت الرواية الدعم العراقي.

علي كل حال هناك المزيد من التفاصيل وردت في كتاب الأستاذ طارق أحمد أبوبكر
(ثلاثة أيام هزت العالم) وسأقوم بإنزالها. كما أتوق لقراءة إفادة الأجلاء المرحومين
حسن الطاهر زروق وعوض برير أرجو أن تتفضل بتقديمهما.

(أري أنك تعاني من الكتابة بالعربي ربما لمشكلة السستم في اللنك أدناه تجد كي بورد عربي حتي يسهل عليك الأمر)

تحياتي.

هنا اللنك :
http://www.lakii.com/vb/arabicboard.html

admin
17-02-2006, 02:55 PM
كتب عبد الله الشقليني :

حزب الأمة وانقلاب عبود 1958 م


الأحبـاء جميعاً تحية طيبة
وتحية لخالد
وشوقي
وأبو مروان
وضياء
للمداخلات الثرة .

وأقدم لكم وثيقة أتمنى ألا تقطع حبل التسلسل .
وتتعلق بتجربة تعاون أحد الأحزاب الوطنية في الانقلاب العسكري عام 1958 م

أرفق لكم أنموذج من تعاون حزب من أحزاب الوطن في تاريخه السابق
مع العسكر لتنفيذ انقلاب 17 نوفمبر 1958 م بقيادة الفريق ابراهيم عبود ، وهو حزب الأمة .ممثلاً في زعيمه رئيس الوزراء في ذلك الزمان ليقطع هزيمة ائتلافه المُحققة لو انعقدت جلسة البرلمان في موعدها ، وسبق الانقلاب الاجتماع .
من المرجع السابق المُترجم من كتاب البروفيسور محمد عمر بشير الإنجليزي ( تاريخ الحركة الوطنية في السودان 1900 ـ 1969 )
صفحة 267 ـ 268 ، مقروناً مع المرجع أدناه :

Ali Abdel Rahman quoted in " Resources behind the 17th of November 1958 Coup D'etat " Khartoum 1965 P. 17

نورد لكم مرة أخرى مقتطف صغير ، يدل على تدخل المدنيون في المشاركة أو التحريض أو الدعم المعنوي والسياسي للعسكر للانقلاب على الديمقراطية ، عندما تأزمت الممارسة الديمقراطية في وطننا أواخر الخمسينات بمباركة رئيس وزراء وزعيم حزب الأمة ، السيد عبد الله خليل ( وقد كان جنرالاً سابقاً في الجيش السوداني ) .

لكم النص المترجم :
{ وأضحى واضحاً في الأيام الأخيرة من أكتوبر 1958 أن الدورة الجديدة المُزمع عقدها في 17 نوفمبر 1958 ستتمخض عن حكومة ائتلافية جديدة من الحزب الوطني الاتحادي وحزب الشعب الديمقراطي . وبات من المؤكد انفضاض الائتلاف بين حزب الأمة والشعب الديمقراطي . ليفسح المجال للائتلاف الجديد .
وفي سبيل سد الطريق أمام ذلك التطور قام رئيس الوزراء وزعيم حزب الأمة عبد الله خليل بإجراء اتصالات مع الفريق إبراهيم عبود طالباً استيلاء الجيش على زمام الحكم . وكان عبد الله خليل يأمل أن يحول تولي الجيش الحكم دون تكوين حكومة ائتلافية جديدة تقضي بعزل حزب الأمة وتؤدي إلى تسلم أعدائه التقليديين زمام الحكم .
وفي إقرار أمام لجنة تقصي الحقائق التي كُونت في 1964 ، قال الفريق عبود : ـ
( قبل انعقاد البرلمان بنحو عشرة أيام جاءني عبد الله خليل وقال لي الحالة السياسية سيئة جداً ومتدهورة ويمكن أن يترتب عليها أخطار جسيمة ولا مُنقذ لهذا الوضع غير الجيش يستولي على زمام الأمر . فقلت هذا لضباط الرئاسة أحمد عبد الوهاب وحسن بشير وآخرين . زمرة ثانية جاءني عبد الله خليل فأخبرته بأن الضباط يدرسون الموقف ، فقال لي ضروري إنقاذ البلاد من هذا الوضع . ثم أرسل لي زين العابدين صالح ليكرر لي نفس الكلام . والضباط وقتها كانوا يدرسون تنفيذ الخطة .
قبل التنفيذ بثلاثة أيام جاءني عبد الله خليل في الرئاسة ليطمئن على الموقف فقلت له كل حاجة تقريباً انتهت وستتم قبل الانعقاد فقال لي ربنا يوفقكم ) }

هذا النص نورده لكم ، للتنوير بدور من أدوار حزب من أحزابنا في تاريخ قديم في المشاركة في انقلاب عسكري .
ربما تكون للوثيقة علاقة غير مُباشرة في تقييم العلاقات بين الأحزاب والانقلابات العسكرية .
عبد الله الشقليني
7/6/2005 م

admin
17-02-2006, 02:56 PM
كتب خالد الحاج :

تشكر يا شقليني علي الوثيقة وهذا جزء هام لا بد من أن نعطيه حقه من البحث
فليس هناك حزب سوداني لم يشارك في محاولة إنقلابية اللهم إلا الحزب الجمهوري
(الجمهوريون) أما بقية الأحزاب (في شمال السودان) فقد شاركت جميعها في محاولات إنقلابية وسأعود لذلك
وثائقآ وحوار.

الأخ أبومروان :
هذه الجزئية تدعم زعم السيد عصام ميرغني وربما تكون هي مصدره :

** يتذكر الأستاذ شوقي ملاسي في مذكراته التي نشرها بمجلة "الصباح الجديد" التي كانت تصدر في لندن عدد يوليو 1998 دور الحزب الشيوعي في حركة يوليو.
(في اليوم التالي بلغنتني معلومات بأن إجتماعآ تم بين الشهيد عبد الخالق محجوب والسيد طارق العاني القائم بالأعمال العراقي وفي منزل الزميل الأستاذ (ك.ر) المحامي بإمتداد الدرجة الثانية وذلك بناء علي طلب عبد الخالق، وفي هذا اللقاء طلب من السيد طارق العاني ثلاثة مطالب .
الأول : أن يقدم العراق معونة عاجلة قدرها 5 مليون دولار لأن رصيد الحكومة في البنك المركزي عند وقوع الحركة لا يتجاوز 140 ألف دولار.

ثانيآ : أن يبادر العراق بإرسال وفد رسمي وحزبي لحضور الإحتفالات والموكب الذي سيتم في ساحة القصر الجمهوري.

ثالثآ : أن توافق القيادة القومية لحزب البعث علي تولي الشهيد محمد سليمان الخليفة عبد الله التعايشي عضو القيادة القطرية للحزب منصب وزير التربية والتعليم.
وسأل السيد طارق الشهيد عبد الخالق عن الأسباب التي حالت دون طلب المعونة المالية والدعم من الإتحاد السوفيتي العظيم فأجابه أن الإتحاد السوفيتي تآمر ويتآمر ليه مع أعضاء المكتب السياسي لتصفيته سياسيآ وجسديآ لإصراره علي الخط المستقل للحزب وعدم الإنخراط في مايو).

إنتهي .

المصدر :
ثلاثة أيام هزت العالم.

خالد الحاج

admin
17-02-2006, 02:58 PM
كتب خالد الحاج :

الأخ شوقي بدري سلام وتشكر علي الإسهام الثر.
بخصوص نميري.. أعطيت تصريحاته إهتمام خاص والرجل (كذاب) محترف
سأعود إليك بجزئية خاصة بتصريحاته للصحف عن مناسبة بعينها وهي خروجه
من القصر عصر 22 يوليو 1971 والرجل تفنن في روايتها بصورة مختلفة
لدرجة تدعو للحيرة.
عندي تصريحه لموسي صبري ام 71. وتصريحه لجريدة الصحافة بعد ذلك بأعوام. وتصريحه لبرنامج بين زمنين وفي كل مرة (يستحي الرجل قليلآ) ويميل للمعقولية في السرد وذكرني بقصة الرجل الكذاب الذي زعم أنه قام بإصطياد تمساح رافعآ يده من الأرض لتدليل علي حجم التمساح الضخم ، وكلما قال له مستمعيه : يا راجل؟ ينزل يده قليلآ ثم ختم كلامه قائلآ :
والله ما بنقصو شبر تاني.

admin
17-02-2006, 03:00 PM
كتب شوقي بدري :

http://www.sudaniyat.net/upload/uploading/shogi.jpg

بعد سجن نميري وانهياره وتمزيق ملابسه في السجن وكان يصرخ (المره دي حيعدمونا ...الخ) افرج عنه واعيد للخدمه فابتعد عن تنظيم الظباط الاحرار ورفض المشاركة في الاجتماعات بدعوه انه مراقب وفي سنه 1965 عندما فشل انقلاب المرحوم د. خالد الكد ورد اسم نميري كاحد المرشحين لمجلس قيادة الثوره فزعم نميري بانها مؤامره للايقاع به وحقد علي خالد الكد وحتي عندما افرج عن كل المساجين العسكريين في مايو لم يطلق سراح خالد الكد الا بعد فتره بضغوط ووساطات


بعد حرب 1967 وهزيمة العرب صار جمال عبدالناصر منهارا ولكن وساطة المحجوب وشخصيته انجحت مؤتمر اللاات الثلاثه وسافر المحجوب الي السعوديه لكي يقنع الملك فيصل بمصالحة ناصر فعندمارفض الملك فيصل قال له المحجوب كما اورد في كتابه (الديمقراطيه في الميزان) ان العربي اذا كان عدوه جريحا لعالجه اولا وبعد شفائه يخيره بين المبارزه او الصلح وناصر ليس بعدوك فتغير اسلوب الملك. وفي مؤتمر الخرطوم اقنع المحجوب الملك بدفع خمسون مليون دولار دعما لمصر والزم الكويت بخمسين مليون اخري وعندما تردد ولي عهد ليبيا اخبره المحجوب انه متاكد ان والده لن يمانع في دعم المجهود الحربي وانه سوف يتصل به. تجمعت لناصر مئه وخمسون مليون دولار ومشروع للتصنيع الحربي في حلوان . وبعد فتره بسيطه من المؤتمر دبر ناصر انقلاب القذافي في ليبيا ثم انقلاب مايو . واستضاف السودان سلاح الطيران المصري والكليه واعطي مصر قاعدتان في جبل الاولياء ووادي سيدناومارس المصريون عادتهم في افراغ السوق السوداني من البضائع الاجنبيه التي تستورد بالعمله الصعبه واستفحل الامر حتي اضطرو لعمل نقطه جمارك في وادي سيدنا.

قبل تسعه سنوات من مؤتمر الخرطوم اختلق ناصر مشكلة حلايب كما ذكر بطرس بطرس غالي في كتابه (الخلافات العربيه في الجامعه العربيه) لان ناصر قد حس ان حزب الامه سيكتسح الانتخابات والوطن الاتحادي ليس متهيئا للانتخابات واثارة مشكلة حلايب سوف تؤاجل الانتخابات وناصر كان يعول علي فوز الوطن الاتحادي لكي يصل لاتفاقيه تراعي مصلحة مصر بخصوص السد العالي . وبكل طيبه او غباء ادخل المحجوب الجيش المصري في بلاده كحصان طرواده بدليل انه بعد نجاح انقلاب مايو الذي تم ببساطه وقال البعض ان الدبابات كانت تقف لاشارات المرور ان النميري وبقية الظباط خلعوا ملابسهم الرسميه ولبسوا الجلاليب ورقدوا علي اسرتهم وبداو في السمر مما حدا بالظابط (عثمان طلقه) و(ابوشيبه) ان يقول ( يعني ديل ارجل من الناس) والحقيقه ان نميري والاخرون لم يكونو خائفين لان سلاح الطيران المصري كان يحميهم ولقد استخدم هذا السلاح في مابعد لضرب الجزيره ابا ولقد شارك حسني مبارك في ضرب الجزيره ابا وقتل المدنيين. من الاشياء الغريبه ان نميري قد طرد من كليه الطيران الحربي في مصر لعدم لياقته الذهنيه والذي اتخذ هذا القرار كان حسني مبارك.

ولقد اورد نميري في كتابه انه رجع من مصر لانه لم يقبل اسلوب الكونستركتر الاستعماري وكان هذا الكونستركتر هو حسني مبارك. ومن تلك المجموعه الطيارين الاوائل عوض خلف الله الذي صار رئيسا لسلاح الطيران, والصادق محمد الحسن الذي اعدم مع علي حامد والصادق عبدالقادر عمر الصادق شقيق اللواء محمد والصادق عبدالقادر مات في حادث تصادم طائرتين في توريت سنه 1957 مع الطيار زلفو واثنين اخرين وقد اوردت الاذاعه المصريه والصحف الخبر بطريقه استخفافيه قائلين في حادثة اليمه فقد السودان نصف اسطوله الجوي .

يجب ان نتسال هل تسمح مصر في اي وقت للسودان ان ينقل جزء من جيشه الي القاهره.؟ فبالرغم مماكل ماقدمه له النميري فقد رفضو ان يعطوه نقطه من البترول اذا لم يدفع بالدولار الحر وهذا في نفس الوقت الذي كان نظام نميري يترنح بسبب ازمات البترول. وفي نفس الايام وفي بداية الثمانينات كان المصريون يناقشون الكميه التي يعطونها للاسرائلين من البترول هل هي مليون برميل ام اثنين مليون من البراميل؟؟؟

اذكر قديما ان الاخ ابن ام درمان مامون عوض ابوزيد اننا نبالغ في تكريم الضيوف العرب مهما ضئل شانهم لان هذه هي طبيعتنا الا انهم يفسرونها علي انها نوع من مركب النقص. اذكر ان احد الصحفين السودانين قد كتب في سنه 1966 ان اي فنان يحضر من مصر يقابله اقل شئ وكيل وزاره لكن الفنانين السودانين لا يقابلهم وكيل نيابه.

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Shogi3.jpg
(زيارة محمد نجيب للسودان)

اذكر ان في مدرسة الاحفاد الثانويه ان كان هناك فصل اسمه رفاعه رافع الطهطاوي ولقد عظم السودانيون رفاع في مناسبات عدة وخلقو منه بطلا ومفكرا لانه قضي ثلاثه سنوات في السودان كمسؤول تعليمي . والحقيقه انه كان مغضوبا عليه في التركيه وابعد الي السودان فالف قصيده عصماء يشتم فيها السودانين كامه

وما السودان قط مقام مثلي ولاسلماي فيه ولا سعادي
ونصف القوم اكثرهم وحوشا وبعض القوم اشبه بالجمادي
فلاتعجب اذا طبخو خليطا بمخ العظم مع صافي الرمادي

هل تذكر رفاعه المش المصري المدود؟؟؟ او ان الفرنسين يحبون اكل الضفادع ؟؟؟

هذا الاستهزاء بالسودانين ياتي حتي من المفكرين المصرين فعندماافحم بعض الشيوعين محمد فريد ابوحديد ـ الكاتب المصري ـ رد عليهم في محاضره قائلا وانتو كمان بتتكلموا يابرابره ياولاد الاقحبه ياالي ساكنين بيوت الكاكي ـ اشاره لبيوت الجالوص ـ . وحتي الشيوعي وزميل ناصر خالد محي الدين ذكر بانه قد طالبوا من العمال المصرين ان لايضربوا ولايتظاهرو فقالت له المناضله فاطمة احمد ابراهيم انه بالرغم من ان النميري قد سن القوانين التي تبيح اعدام المضربون الا ان الشغيله السودانيه لا تتراجع فكان رده والله انتو ياسودانيه اذا عاوزين تشنقوا ..اتفضلوا نحن مش مستعدين! . احد الذين سمعتهم يدافعون عن نميري في التلفزيون المصري رسام روزاليوسف (هبةعنيات) قال انه كان ينزل عند نميري عندما يحضر للسودان من هو السوداني الذي ينزل عند حسني مبارك؟؟؟

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Shogi1.jpg
(الرئيس الأزهري وجمال عبد الناصر-مؤتمر الخرطوم)


في احد اجتماعات الظباط الاحرار ذكر الرشيد ابوشامه ان الرشيد نورالدين حاول ان يجنده لتنظيم يضم كبار الظباط بقياده محمد ادريس عبدالله لان ازهري كان يحس ان هناك محاولات للانقلاب وكان قريبه محمد ادريس بمثابة صمام الامان واللواء حمد النيل ضيف الله وعوض عبدالرحمن صغير يمثلون القبه والانصار. الرشيد نورالدين مشهود له بالذكاء وان له عقليه تاأمريه وهو من ابناء ام درمان (لمدردحين) فابوه خضرجي ـ يعني ود سوق ـ وقد استلم الامن لمدة سنه وعندما حس بحذر بقيه الاعضاء منه وعدم ارتياح مصر طلب من محمد ادريس ان ينقله الي الكويت ولهذا لم يحضر مايو.

تخطيط المصرين كان ان يكون هنالك ظباط معلنين وظباط يعملون في الخفاء المعلنين معرفون والثلاثه المخفين هم الرشيد ابوشامه, كامل عبدالحميد ـ ابن اخت عابدين اسماعيل المحامي ـ ويعقوب اسماعيل عقيد مظلات نفس هذا التكتيك مارسه المصريون في سنه 1924. فبالرغم ان ابراهيم بدري قد جند عبدالله خليل لتنظيم جمعية الاتحاد السريه التي خرج من عبائتها تنظيم اللواء الابيض فان عبدالله خليل وبعض الظباط بقوا في الخفاء لتامين قوت وتعليم ابناء الشهداء والمعتقلين ولقد كان صالح عبدالقادر وبقيه المعتقلين عندما يسالون عن عبدالله خليل كان يردون ده خاين ده بتاعكم ولكن عبدالله خليل لم يكن خائناولقد ساعد اسر المعتقلين والشهداء علي سبيل المثال بنات عرفات رئيس تحرير جريدة الفجر فلقد اشتري لهم منزلا في شارع العرضه وزويدنا بماكينات خياطه ثم تزوجنا من بعض الرجال الوطنين منهم ابوالريش وعلي شريف التاجر بطوكر. بعد نجاح مايو وجد الرشيد ابوشامه وكامل عبدالحميد ويعقوب اسماعيل انفسهم خارج حلقة الذكر فلقد كان للمصرين مايكفي من بيادق الشطرنج واحكمت المخابرات المصريه يدها علي كل شئ حتي طريقه لبس نميري واسلوب حياته ومن يقابل وكيف !!! وتخلص المصريون من الرشيد ابوشامه واللواء الرشيد دياب فبينما هم في وظائف وهميه في سنه 1970 في القوات العربيه المشتركه في مصر كان اللواء الرشيد دياب يقوم بشتم النظام المايوي ويصف رجاله باشياء اقلها عدم الرجوله وبالطيبه والغفله السودانيه لم يفكرو بان المخابرات المصريه كانت تسجل كلامهم واخيرا صار الرشيد ابوشامه سفيرا في براغ سنه 1980 . اول قرار تتخذه المخابرات المصريه بعد نجاح مايو هو ارجاع اولاد عبدالحليم للخدمه واول قرار يتخذه المجلس كان ارجاعهم . ثم فتح الباب ودخل اولاد عبدالحليم برتبهم وزيهم الرسمي وكان قرار ناصر ان يستلم احد اولاد عبدالحليم قيادة اللواء الثاني دبابات الذي يتكون من الدبابات الروسيه (ت 55) وهذا قرار سليم عسكريا وناصر يعرف قيمة الدبابات ففي حرب فلسطين كانت احد اسباب هزيمة الجيوش العربيه سؤ الدبابات والمعدات المصريه لان فاروق اشتري مخلفات الحرب العالميه الثانيه ووضع اغلب الفلوس في جيبه ولقد كان الفساد مستشريا في مصر حتي وسط المعارضه وحكومه الوفد بقيادة النحاس باشا فلقد اشتركت زوجته في فضائح تسويق القطن واستغلال النفوذ واعطاء المناصب العليا في الدوله لاقربائها

وبالرغم من الهزائم والفضائح المتلاحقه في حرب فلسطين رفض محمد حيدر باشا ـ قائد الجيش المصري وهو تركي الاصل ويحتقر المصرين ـ للمحاسبين بمراجعه دفاتر الجيش وحيدر باشا هذا ولي نعمة احمد ومحمد عبدالحليم لان ابوهم كان جناينيا عنده.
http://sudaniyat.net/forum/Upload/Shogi2.jpg
(صلاح سالم بالنظارات السوداء)

وصار محمد التابعي السفير المصري ورجل المخابرات هو الحاكم الفعلي للسودان. وهذا الظابط كان يرسل المعارضين للنظام الناصري في صناديق الي مصر. ولقد قال فاروق حمدنالله قبل اعدامه للنميري البلد دي ماحاكمها انت حاكمنها المصريون . واناكنت معارض يجيبوك من الاول ولكن الباقين قالو يجيبوك عشان انت بليد والغريبه ان الصحف المصريه قد قامت بعمليه تلميع للنميري قبل فتره من مايو ولكن هذا قد فات علي السودانين .
وعندما رجع الازهري من زياره ليوغندا قبل مايو مباشرة كان يقول ود عوض ابوزيد الرحله كلها مابعاين لي في عيوني الظاهر الاولاد ديل بنظمو في حاجه وكان وقتها محمد عبدالقادر مسوؤلا عن المخابرات وهو ظابط مشهورا له بالامانه والتدين وهذا الشئ غير عادي وقتها خاصه وسط الظباط . وتصادف ان محمد عبدالقادر كان بعيدا ووقع الاستفسار في يد مامون عوض ابوزيد وكان الرد تطمينا للازهري بان دي تجمعات بتاعين ظباط للسكر والعربده والقمار . والمعروف عن تلك الشله انها كانت مجموعه من اولاد ام درمان يجمعهم السكر والبنقو والبنات ) وبعضهم يفضل الغلمان ومن هوؤلاء نميري). اللواء محمد عبدالقادر معروف عنه ومايزال انه كان راجل دغري كان شقيقه علي زميل دراستي وعبدالحميدالذي كان يعمل بالخطوط الجويه السودانيه كان يكبرنا قليلا وهو من الطف البشر ولقد انتقل الي جوار ربه قبل بضع سنوات .

مما يذكر ان القنصل الامريكي قال لمحمد عبدالقادر عند استلامه لمنصبه من الكولنيل المرضي (ارجو ان يستمر تعاوننا كما كان مع كولنيل المرضي) ففتح محمد عبدالقادر الباب علي الخواض الذي كان وقتها القائد العام وطلب منه ان يسال القنصل الامريكي ماذا يقصد بالتعاون؟؟؟

اللوء محمد عبدالقادر, مصطفي جيش وبابكر عبدالمجيد علي طه .. واخرون كانو عساكر ولائهم للجيش والشعب السوداني ولكن كان هناك الكثيرون الذين يحلمون بالسلطه والثروة والسيطره علي البلاد والعباد بواسطة الجيش

عندما وجد الرشيد نورالدين واخرون نفسهم خارج مجلس قيادة مايو وكرهو السيطره المصريه وجدو نفسهم في مواجهه مع المخابرات المصريه وكان الرشيد نورالدين يقول للنميري (عاوز البلد دي تمشي كويس اتخلص من اولاد عبدالحليم) فقد بداء المصريون يخططون لتغير السلم التعليمي في السودان والنظام القضائي والتشريعي والامن والجيش حتي يكون علي غرار النظام المصري . ولقد ذكر لي محمد محجوب عثمان انه بعد انتهاء دراسته ببراغ انه اعيد للخدمه العسكريه وذهب الي مدرسة الاركان في جبيت التي كانت تحت قيادة الفريق فابيان اقامالونق وقام الرشيد نورالدين بشتم النظام والسيطره المصريه فافهمه فابيان انه لن يبلغ ذلك الكلام الي الخرطوم ولكنه متاكد من ان هناك من سيقوم بتوصيل الكلام

وابعد الرشيد نورالدين كسفير للمغرب الا ان المصرين اعترضو وطالبو بارجاعه ولكن كان هنالك من اخطره بانهم سوف يقومون بارجاعه فاختلق عزرا بانه مضطر للرجوع الي السودان وطلب من الخارجيه المغربيه ان تستعجل باجراءات استلام اوراقه واعتماده كسفير للسودان وعندما اتي قرار ارجاعه كان الرشيد سفيرا معتمدا عند البلاط المغربي فلم يعجب هذا المصرين فكان حادث السير الذي اودي بحياته وقيل ان موته كان بسبب نزيف ولم يسعف بالرغم انه كان في الشارع الرئيسي شقيق الرشيد ظابط البوليس طرد من الخدمه لانه كان يقول ان شقيقه قد اغتالته المخابرات المصريه

والرشيد قد رفض الترقيه الاستثنائيه وكان يعتبر انها رشوه لان تعينه كنائب لمدرسة جبيت كان بغرض ابعاده من الخرطوم.

الاغتيالات ليست غريبه علي المخابرات المصريه فلقد طاردوا محمد مكي صاحب ورئيس تحرير جريدة الناس لانه لسنين عديده تخصص في مهاجمة المصرين والاتحاديين واضطر للهرب من السودان بعد مايو. وظفر به المصريون اخيرا في بيروت.

الهندي وزير الماليه السابق مرق انف ناصر عندما اجبره ان يدفع له مليون جنيه مصري في الستينات وكان ناصر قد صادر امواله واراضي في امبابه. عندما ذهب الوفد السوداني لمصر رفض الهندي ان يوقع البرتكول قبل ان توضع امواله في حسابه في سويسرا وان يؤكد له مدير البنك في سويسرا ان الفلوس في حسابه.الهندي كان يعرف ان مصر تحتاج للبرتكول السوداني لانهم يكسبون من السمسم السوداني وحده 12 مليون بعد تصنيعه وهم يحتاجون لكل العملة الصعبه بعد حرب 1967 . ولقد اورد هذه الحادثه عبدالرحمن مختار في كتابه(خريف الفرح) ولقد كان حاضرا عندما كان وزير الماليه المصري يرتجف في غرفة الهندي في فندق سمير اميس . الهندي كان حذرا ولقد نجح في الهرب من السودان قبل القبض عليه وتقديمه كهديه لجمال عبدالناصر وكان يشتري تذكرة الطائره في اخر لحظه ويغير في عدة مطارات قبل ان يصل الي وجهته ولقد ذكر صديقه عبدالرحمن مختار انه عندما اراد ان يقابله في بيروت انه انتقل الي ثلاثه سيارات مختلفه قبل الوصول الي الهندي وبالرغم من كل هذا الحذر مات الهندي بالسقطه القلبيه في فندق في اثينا لان مرافقه قد تركه لفتره قصيره ليشتري بقاش ( فطيره بالجبنه).؟؟

من المعروف ان هناك غازات تسبب السقطه القلبيه ولاتترك اي اثار. وفي السبعينات والثمانينات تخلص البلغار من كثير من المعارضين في الخارج عن طريق الوخز بمظله في الزحام. حتي محاوله اغتيال البابا قام بها بلغاري تركي وكان البلغار يقومون بعمل الاغتيالات لل(الكي جي بي) نحن السودانيين مازلنا نعيش بعيدا عن الواقع يموت احد قادتنا بسبب فطيره بالجبنه!!؟

مشكلة جنوب السودان تؤرق المصرين واي انسان يدعو للانفصال او يطالب بوضع يسمح للجنوبين ان يكون لهم كلمه في ما يختص بمياه النيل سيعتبر هذا الشخص اتوماتيكيا عدوا لمصر وسوف يصفي اذا امكن ذلك وسيكون في السودان كثيرا من الناس الذين يضعون مصلحة مصر فوق كل شئ وحتي فوق مصلحة السودان

الاب ساترنينو لوهير قتل مع 28 من حرسه الخاص وهذا في يناير 1967 والقضاء علي مجموعه كبيره بهذا العدد يحتاج لقوه لا تقل عن ثلاثه بلتونات فكيف خطط للمجزره وكيف تم التعتيم عليها في زمن الديمقراطيه؟؟؟


ثم اغتيل وليم دينق ـ موؤسس تنظيم الانانياوهو تنظيم يدعو للانفصال ـ و6 من حرسه وقد نفذ هذه العمليه صنفا من الرجال او احدي عشر جنديا واشارت اصابع الاتهام لصلاح فرج وهذه الجريمه كانت انكشاريه مدفوعة الثمن وهذا شئ جديد في تاريخ السودان .صلا فرج لم يعدم بالرغم انه كان جارا في الحي للهاموش ولقد شارك في يوليو ولم يعدم لان قتل وليم دنق قد شفع له وعندما زار النميري سجن كوبر هتف له صلاح فرج بحياته فرد عليه النميري كعادته باقذر الشتائم ثم دل صلاح فرج النميري علي المنشورات التي يدفنها الشيوعيون في الارض. و من الاشياء التي شغلتني في التفكير ولا ازال افكر فيها هو ان الصادق المهدي قد اصر علي وليم دينق ان يامن علي حياته قبل السفر الي الجنوب ولقد استلمت زوجة وليم دنق مبلغ عشرون الف جنيه مما ساعدها علي تربيه ابنائها تحت اشراف خالهم د. طوبي مادوت زميل الدراسه في الاحفاد وبراغ ...السؤال ماذا كان يعرف الصادق ولماذا لم يؤمن الصادق علي حياته؟؟

اصرار عبدالناصر علي ان يكون احمد عبدالحليم علي راس اللواء ثاني مدرعات اثار حفيظه الجنود السودانين وبداوء بالتذمر كانو يقولون (ماعاوزين قائد حلبي وبتكلم مصري ...عاوزين قائد سوداني وكمان مشلخ) وخوفا من غضب الجنود وضع بشير محمد علي ـ الذي صار وزيرا للدفاع في مابعد ـ علي راسى السلاح لفتره قصيره ثم سلم السلاح الي رجل مصر (سعد بحر) الذي كان ظابطا في القوات المصريه قبل ان ياتي الي السودان. وقد اثبتت سياسه ناصر نجاعتها لانه في يوليو عندما حصلت مواجه بين اللواء الثاني واللواء الاول بقيادة الهاموش المكون من مدرعات صلاح الدين ان صلاح الدين تتحول الي كتله من الصفيح تحت نيران ال( ت 55) وهي ليست بدبابه حقيقيه بل مدفع علي عربه. جمال كان يخشي المدرعات والدبابات . وكما اورد صديقه خالد محي الدين في كتابه ( والان انا اتكلم) انه بينما كان ناصر يناقش بعض ظباط سلاح الفرسان في ناديهم في بدايه الثوره ان ناصر ارتعش حتي سقطت السجاره من يده عندما اقترب صوت دبابه من النادي وكان يظن انه محاوله لاعتقاله فطمانوه انت في بيتك ووسط اصحابك هذه دبابه راجعه في مناوره فاطمئن . ولقد حسمت الدبابات معركة يوليو

في كتابه اسرار جهاز الاسرار الذي كتبه الظابط ابورنات واحد زملائه ذكر ان الملك فيصل اراد ان يصالح الهندي مع النميري خاصه بعد يوليو وضرب الشيوعيين والشرط الوحيد الذي وضعه والذي كان له وزن ونسف العمليه ان الهندي طلب من النميري ان يتخلص من محمد التابعي والمصريين ووافق النميري مبدائيا ولكن بعد الرجوع الي الخرطوم اظن انا شوقي بدري انه وجد ان هذا غير ممكن لان الوضع كان قد خرج من يده فالمعتقلين خاصه الشيوعيين كانو يؤاخذون الي السفاره المصريه للمعاينه في الاول قبل تحويلهم للسجون والمعتقلات..
....ونواصل

admin
17-02-2006, 03:03 PM
كتب خالد الحاج :


تحياتي شوقي ..
كما وعدتك يا إبن عمي أرجع لك بأكاذيب (نميري) وسنتابع تصريحاته حول كيفية هروبه من المعتقل (القصر الجمهوري) .

في لقاء له مع موسي صبري ذكر نميري عن كيفية هروبه الآتي :

http://www.aljazeera.net/mritems/images/2000/7/30/image_occurrence1426_3.jpg
بدأت الرشاشات تنفذإلي حجرتي فاحتميت بالحائط تحت النافذة. وإذا بالضابط النقيب المسئول عن حراستي يفتح الباب ومعه جنود شاهرين سلاحهم. فقال لي أن حياتك في خطر. فقلت له لا دخل لك بحياتي. يجب أن تعلموا أن أي مقاومة للقوات المحاصرة للقصر معناها القصر سيتهدم في رؤوسكم. وطلبت منه إحضار المسئول الأعلي عن الحراسة من بين المتآمرين لتدبير أمر وقف الدماء، لإنقاذ حياة زملائي وحياة الجميع. وبدأ الإرتباك علي الضابط النقيب الذي كان متعجرفآ ومدعيآ شجاعة الجبناء منذ إعتقالي. قلت له سوف تتهدم المباني فوق رؤوسكم كلكم بسببي قال لا. لن تخرج إذا كنت ستخرج سيكون ذلك بصحبة هؤلاء الجنود وأمام القصر. وسوف تكون هدفآ لهذ الدبابات. وفي هذه اللحظة وقعت قذيفة ضخمة داخل القصر ثم بدأت القذائف تتوالي من اليمين واليسار. وهنا لم أتمالك نفسي أمام المجنون الجبان، وكان هذا النقيب والجنود المسلحين ممسكين بي.. ورغم هزالي في الأيام الثلاثة التي لم أتناول فيها طعامآ. نزلت فيهم ضرب. ووهبني الله قوة خارقة وأوقعت الجنود علي الأرض. أما النقيب الشجاع فقد هرب عندما سمع دوي قذائف أخري.)
(الصحافة 28/يوليو 1971)
http://sudaniyat.net/forum/Upload/Bob9.jpg

نأتي لتصريحه بعد ذلك في برنامج بين زمنين :

يقول :



بعد أن أتت قوات من المدرعات وضربت علي القصر وكان معي الحرس ضابط بتلاتة دبورة وهومن الصف ولما بقول ليهو الدبابات بتضرب فيكم وده خطر عليكم تحرك أمامي
وقام جاري لقيت نفسي لوحدي خرجت ونطيت من الحيطة.


لقد كنت مقبوضاً في القصر كذا يوم.. خرجت من القصر الى الشجرة لتنظيم القوات «طيب منو الخواجة الجاب لي الشراب.. ولا أرسلتو لي انتو.. هل تشرب؟!!».

http://www.rayaam.net/2003/05/25/hiwar2.html

لقاء صحفي مع الرأي العام.

في تصريحه الأول صارع الجنود المسلحين وقام برميهم أرضآ وزعم أنه يريد إنقاذ حياة زملاءه والجميع؟؟ وهرب قفذآ من الحائط وإلي الشارع ولو كان يعلم أن القوات المهاجمة هي قواته لما لم يخرج من باب القصر الأمامي.


في تصريحه الثاني يقول أن النقيب تحرك أمامه هاربآ وتركه لوحده فهرب.

في تصريحه الثالث يقول أنه خرج لتنظيم القوات؟؟

هذا هو نميري!!!

خالد الحاج

admin
17-02-2006, 03:04 PM
كتب الطيب بشير :


تصريحه الأول صارع الجنود المسلحين وقام برميهم أرضآ وزعم أنه يريد إنقاذ حياة زملاءه والجميع؟؟ وهرب قفذآ من الحائط وإلي الشارع ولو كان يعلم أن القوات المهاجمة هي قواته لما لم يخرج من باب القصر الأمامي.

في تصريحه الثاني يقول أن النقيب تحرك أمامه هاربآ وتركه لوحده فهرب.

في تصريحه الثالث يقول أنه خرج لتنظيم القوات؟؟

هذا هو نميري!!!

Dear Khalid
Never mind Nimiri
keep up the good work
nice documents
that's it

admin
17-02-2006, 03:06 PM
كتب خالد الحاج :

التدخل المصري:


(وثيقة)
كتب محمد حسنين هيكل في مقال نشر يوم الجمعة 30 يوليو 1971
"بعد إنقلاب هاشم العطا مباشرة ارسلت الحكومة المصرية طائرة خاصة بها مبعوث الحكومة أحمد حمروش لينقل رسالة لهاشم العطا حول قلق مصر لسلامة نميري وأضاف هيكل حسب ما جاء بالوثيقة أن هاشم العطا قد أخبر حمروش أن نميري سوف يقدم لمحاكمة وطلب هاشم العطا من المبعوث المصري أن تقوم مصر بتسليم خالد حسن عباس وبابكر عوض الله للحكومة السودانية فأجاب حمروش أن كليهما في بلغراد وبرلين الشرقية ولا يمكن للحكومة المصرية إعتقالهم في تلك العواصم ."
وأضافت الوثيقة في الفقرة (3) ..
هنالك معلومات في القاهرة تفيد أن القوات السودانية في القناة والتي تم ترحيلها إلي السودان لم تكن وحدها بل كانت تضم أيضآ قوات مظلات مصرية. وهناك رواية أخري نشرتها صحيفة "ليموند" أن المصريين كانت لديهم قوات في شمال السودان وتم تحريكها لإعادة نميري.. ولدينا أدلة تؤكد ذلك. ولكن ليس لدينا ما يؤكد وجود قوات مصرية في شمال السودان.. الدور المصري يبرز في نقل القوات السودانية من القناة وربما تكون بطائرات ليبيا وكان لديهم الوقت الكافي لفعل ذلك.
وأكدت الوثيقة الصادرة من وزارة الخارجية البريطانية بتأريخ أغسطس 1971 الفقرة (6) :
"خالد حسن عباس وزير دفاع نميري قد قام بزيارة مصر وليبيا للسيطرة علي الأوضاع وكان علي إتصال بمعاونيه داخل السودان من خلال الإتصال بهم بواسطة الخط المباشر للإذاعة المصرية والكلية الحربية المصرية بمنطقة جبل أولاياء التي تبعد جنوبي الخرطوم 20 كيلومتر".
(خطاب مرسل من سفارة المملكة المتحدة في القاهرة بتأريخ 4 أغسطس 1971 إلي قسم شمال أفريقيا بوزارة الخارجية البريطانية)
المصدر :
ثلاثةأيام هزت العالم ص 85

يضيف عصام الدين ميرغني في كتابه "الجيش السوداني والسياسة ص 16"
"منح اللواء خالد حسن عباس حرية الحركة في مصر لإجراء إتصالات علي مستوي عالي ثم التحرك إلي ليبيا لدراسة القيام بتدخل عسكري مشترك كون طليعته الكتيبة السودانية المرابطة في خطوط دفاع الجبهة المصرية عند قناة السويس وتدخل الكلية العسكرية المصرية في جبل أولاياء وقاعدة الطيران المصري في وادي سيدنا.."


يضيف أحمد محجوب عثمان في كتابه "الجيش والسياسة في السودان -2001 ص 72"
أن الطائرة المصرية التي أقلت الأستاذ أحمد حمروش الذي إبتعثه السادات للتخاطب مع قادة حركة هاشم العطا أن الطائرة يقال أنها حملت أيضآ عناصر من أجهزة الأمن أمدوا دبابات اللواء الثاني (إبر الدبابات) التي تم تعطيلها بما ينقصها من قطع للتحرك لإجهاض حركة يوليو ..."

نواصل الدور المصري.
خالد الحاج

admin
17-02-2006, 03:07 PM
كتب خالد الحاج :

جاء في كتاب" الإستخبارات البريطانية وعملياتها السرية في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط منذ 1945" ص 165
(أما الطعنة الأخري التي وجهها الإنقلاب المضاد الذي خطط له ضابطان مواليان لنميري
كانا موجودين خارج البلاد عند وقوع إنقلاب العطا حيث تم نقل كل من وزير الدفاع خالد حسن عباس ومعه محمد عبد الله هاشم من بلغراد حيث كانا في مهمة رسمية إلي القاهرة بطائرة خاصة قدمتها شركة "لونرو" ثم طار وزير الدفاع إلي طرابلس مع وزير الدفاع المصري حيث تمت الإستعدادات النهائية للإنقلاب المضاد. وكانت الخطة تتعلق بإستخدام الأكاديمية العسكرية المصرية في جبل اولاياء كقاعدة للعمليات وذلك بمساعدة ضباط الجيش المصري الموجودين بالكلية. وكانت القوات السودانية بقيادة محمد علي كرغاسي وضباط آخرون قد رفضوا الإنضمام إلي العطا. وفي وقت متأخر من يوم 22 يوليو أعلنت إذاعة أمدرمان أن النميري قد أعيد للسلطة. ,اعيد النور وحمد الله إلي الخرطوم جوآ حيث أعدما. وشن النميري حملة إعتقالات واسعة طالت أعضاء الحزب الشيوعي.

المصدر :
ثلاثة أيام هزت العالم. ص 91.

خالد الحاج

admin
17-02-2006, 03:08 PM
كتب خالد الحاج :

تصريحه الأول صارع الجنود المسلحين وقام برميهم أرضآ وزعم أنه يريد إنقاذ حياة زملاءه والجميع؟؟ وهرب قفذآ من الحائط وإلي الشارع ولو كان يعلم أن القوات المهاجمة هي قواته لما لم يخرج من باب القصر الأمامي.

في تصريحه الثاني يقول أن النقيب تحرك أمامه هاربآ وتركه لوحده فهرب.

في تصريحه الثالث يقول أنه خرج لتنظيم القوات؟؟

هذا هو نميري!!!

Dear Khalid
Never mind Nimiri
keep up the good work
nice documents
that's it

سلام يا طيب :
الحديث عن مذبحة بيت الضيافة بالتأكيد يجرنا للتركيز علي (جعفر نميري) ولا يمكنني تفويت ملاحظة كهذه. نميري إستخدم الإعلام بمساعدة الإعلام المصري لدرجة إقامة عدد من الصحفيين علي رأسهم موسي صبري (ذيل السادات ومطبله) في الخرطوم.وذلك لرسم حركة يوليو وقادتها كمجموعة من الجزارين.
ولو لاحظت تعابير مثل (نزلت فيهم ضرب) لا يمكن إلا أن تكون من بنات أفكار موسي صبري فاللهجة المستخدمة مصرية نحن لا نقول نزلت فيهم ضرب بنقول (ضاربتهم،
هاجمتهم.. إلخ)
علي العموم هو إستطراد شعرت أنه لا بد منه لخلق نوع من الحوار من وحي إفادة الأخ شوقي.

تحياتي..

خالد الحاج

admin
17-02-2006, 03:10 PM
كتب عبد الله الشقليني :

الأحباء
تحية ود واحترام

أذكر في تلك الأيام ، في لوثة تتبع روائح الدماء ،
انه قد ورد في السيرة الذاتية للراحل عبدالخالق محجوب
وفق ما رأى أعداؤه في ذلك الزمان :

المهنة : عاطل

وهو الذي عرفنا عنه أنه قد وهب كل وقته لوطنه وأبناء
وطنه ، واختط طريقاً شائكاً وتفرغ ،

وسموه عاطلاً !!!
وعجبت !!!

أيكون عاطل المهنة والمواهب من ترجم كتاباً في العام 1952 م !
أيكون عاطلاً من أدخل تعبيره اللغوي لقواميس السياسة ،
ولم أزل أذكر كلمة { مسألة }
كوصف قد أدخلها الراحل في قواميس اللغة المتجددة في السياسة .

يستحق هذا الشهاب المُنضد من يكتُب عنه وينصفه ،
ولا يكفِ حجر في موضع البطن لتسوية
المراحل الصعبة .

كُنت أحب لو سرقه الأدب من السياسة ، رغم
ابداعه السياسي المُفرط .
رحل الزهر والندى وبقي الشوك

admin
17-02-2006, 03:12 PM
كتب خالد الحاج :

محاكمة الشهيد /الشفيع أحمد الشيخ :

http://sudaniyat.net/vb1/images/uploads/1_1916143f5d9ab33aea.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Shafi1.jpg
http://sudaniyat.net/forum/Upload/Shafi2.jpg

المصدر:
مجازر معسكر الشجرة


خالد الحاج

admin
17-02-2006, 03:16 PM
كتب خالد الحاج :

عثمان محمد عبد القادر:هرّبت عبد الخالق محجوب بمعاونة هاشم العطا

http://sudaniyat.net/vb1/images/uploads/1_2820743f5dab89490e.jpg


اجراه: مجتبي عبدالرحمن – معتصم عيدروس


* في منطقة ام سنط قرب ود مدني يقطن رجل هو جزء من تاريخ احدى (الثورات) في هذا البلد.. اصبح ذات يوم اسما تردده الاذاعات العالمية باستمرار بأنه مطلوب القبض عليه.. هو عضو بالحزب الشيوعي السوداني. وقام بدور مقدر عند قيادة حزبه. وذلك عندما نفذ عملية تهريب عبد الخالق محجوب سكرتير الحزب الشيوعي.. وطالب الجيش يومها باعدامه واستجوبه جعفر نميري قبل أن تحقق معه لجان التحقيق.. ولهذا الرجل قصة طويلة تحاول «الصحافة» سردها بكل بساطة الرجل وفهمه، توثيقاً واستكمالاً للحلقة المفقودة في تقديم معلومات عن 19 يوليو.. فهو العريف سابقاً بالقوات المسلحة عثمان محمد عبد القادر.. وفي هذه المساحة يحكي لـ«الصحافة» من الألف للياء.. فمعاً نطالع حديثه:
رجل المهمات الخاصة:
* أوائل يونيو عام 1971م قررت مركزية الحزب الشيوعي السوداني إخراج سكرتير الحزب عبد الخالق محجوب من معتقله بمصنع الذخيرة بالشجرة بالخرطوم. وتم تحديد ساعة الصفر لتنفيذ تلك المهمة في يوم التاسع والعشرين من يونيو 71 أي قبل عشرين يوماً من (ثورة يوليو).
العريف سابقاً بالقوات المسلحة عثمان محمد عبد القادر يقول إن فرع تنظيم الحزب بمصنع الذخيرة حسب موجهات المركزية الخاصة بالحزب الشيوعي وقتها، وضع شروطاً محددة لمنفذ العملية، حددها في ضرورة أن يكون غير متزوج نظراً لمخاطر العملية واحتمال فشلها وتأثيرها على منفذيها لاحقاً، مع ضرورة أن يكون ولاء الشخص المعني للتنظيم وقناعته بما يفعل.
وكان بالحزب الشيوعي أكثر من شخص بهذه المواصفات، لكني تصديت لتنفيذ المهمة بكل شجاعة.. وكان عمري قوتها لا يتجاوز الـ (27) عاماً.
غرقنا في بحر اجتماعات متواصلة بغطائها وتأمينها الكامل وسريتها التامة.. اجتماعات مغلقة لثلاثة فقط هم المساعد عثمان علي طه الكودة مسؤول الحزب بفرع مصنع الذخيرة. وعبد المجيد شكاك عضو اللجنة المركزية للحزب وشخصي.. تم التركيز في الاجتماع الاول وما تلاه على بحث ومناقشة فشل العملية أو نجاحها. وكانت لقاءاتنا فردية ومنظمة وصاحبها نجاح كبير، خرجنا منها بضرورة تنفيذ العملية في تاريخها المحدد مهما كانت الظروف.
ويقول عثمان عبد القادر أن عبد الخالق محجوب كان على علم تام بكل تفاصيل العملية عن طريق تنظيم الضباط في المصنع. والذي كان يخطره بصورة أو بأخرى.. لكنني لم اقابله مطلقاً في المعتقل. ولم أقترب منه إلا لحظة التنفيذ.
ساعة الصفر:
* مساء يوم 29 يونيو 71 كنت حكمداراً على (النبطشية) بمصنع الذخيرة.. وكانت الوردية تتكون من ستة عساكر مسؤول عنهم عريف أعلى منه مباشرة الضابط (النبطشي).. العساكر الستة كانوا موزعين كالآتى: اثنان حرس امام غرفة المعتقل واربعة موزعين توزيعات مختلفة.
ويعود محدثنا عثمان عبد القادر بذاكرته الى تلك الايام البعيدة. ويقول كانت هناك اوامر دائمة من الرائد اسحق احمد الذي كان مسؤولاً عن أمن المصنع في تلك الفترة، منها ألا نتحدث مع المعتقل. ومن يخالف ذلك الأمر يعرض نفسه لعقوبة صارمة. وكانت تلك الاوامر تتلى على الوردية المسائية بشكل يومي. وذلك بأن يجمع حكمدار الوردية القوة التي تعمل معه في ذلك اليوم ويقرأ عليها تلك الاوامر.. وكان جمع القوة يتم على دفعتين الدفعة الاولى مكونة من اربعة افراد تتلى عليهم الاوامر. ويستبدلوا بالحرس الموجود امام غرفة المعتقل. وبعد أن تتلى عليهما الاوامر يعودان الى مكانهما المعتاد. وكان يمنع منعاً باتاً جمع كل القوة لتلاوة الاوامر عليها، باعتباره يعد مخالفة يحاسب عليها الحكمدار المسؤول. وحتى لو طلب المعتقل امراً لا ينفذ بواسطة الحرس الذي يقف على بابه، بل يستدعي الاخير الحكمدار الذي يقوم بدوره بإخبار الضابط (النبطشي) وهو المسؤول عن تلبية طلبات المعتقل.
لكن رغم هذه التعليمات الصارمة يقول عثمان عبد القادر ان بعض العساكر كانوا يحبون (الونسة) مع عبد الخالق محجوب، لأنه كان لطيفاً وظريفاً في حديثه مع العساكر.. حتى أن بعضهم كان يتشوق لمجئ يوم خدمته كحرس له، ليقوم (بالونسة) سراً معه وقد أحبه أغلب العساكر.
نعود ليوم تنفيذ عملية تهريب عبد الخالق محجوب الذي يقول عنه محدثنا:
* في ليلة تنفيذ العملية قابلت عبد المجيد شكاك وعثمان الكودة ورقيب أول الطاهر ابو القاسم المسؤول التنظيمي للفرع. وقمنا بتأمين أخير لتنفيذ العملية.. وفي الساعة التاسعة مساءً قمت بجمع العساكر التابعين لورديتي، لكن في هذه المرة لم أتل عليهم الأوامر المعتادة، بل اتحت لهم فرصة (الونسة) مع المعتقل وهى أول مخالفة اقوم بها.. وقد سعد العساكر أيما سعادة بهذه الفرصة التي لم تكن تخطر لهم على بال. وانشغلوا (بالونسة) مع عبد الخالق محجوب.. وبعد قليل ناداني أحد العساكر التابعين لورديتي واخبرني أن المعتقل يرغب في الحديث مع الحمكدار فلبيت النداء.. كانت الساعة تمام التاسعة والنصف.. دخلت عليه في غرفة الاعتقال.. سألني (إنتو مصممين تنفذوا العملية دي الليلة؟) هززت رأسي بالايجاب وقلت له نعم.. ما عليك إلا أن تقوم باغلاق النافذة وسحب الستارة والاحتفاظ بمفتاح الغرفة في يدك.. حتى لا تتعرض لاي شكوك.
بعدها قت بجمع العساكر واوقفتهم وظهورهم لغرفة عبد الخالق التي اواجهها. وبدأت (اصرف عربي) كما يقولون بلغة الجيش. وبدأت اسأل غاضباً وبصوت عالٍ عن الاسباب التي دعتهم (للونسة) مع المعتقل ومخالفة الاوامر. وفي هذه الاثناء خرج عبد الخالق بهدوء شديد واغلق باب الغرفة وتوجه نحو البوابة الغربية للمصنع. وبعد أن تأكدت من ابتعاده تماماً عن غرفة الاعتقال صرفت العساكر وأمرتهم بعدم التحدث مع المعتقل مرة ثانية، فذهب الحرس ووقف امام باب الغرفة الخالية وتوزع الباقون في مواقعهم.
بعد ذلك وضعت سلاحي أمام العساكر وأخبرتهم بأني ذاهب لشراء سجائر وسأعود بسرعة. وطالبتهم بالحفاظ على الأمن وألاَّ يتجاهلوا الأوامر.. وتوجهت صوب الباب الغربي الذي خرج منه عبد الخالق محجوب. وكان مقرراً حسب التكتيك أن نلتقي قرب بيوت الري المصري. وبالفعل وصلت الي نقطة الالتقاء وهناك وجدت أمامنا عربة تأمين بجوارها عربة اخرى تقل هاشم العطا ومحجوب ابراهيم الشهير بطلقة.
عبد الخالق محجوب الى القصر وأنا الى الدويم:
* ذهب عبد الخالق محجوب مع هاشم العطا وذهبت مع محجوب ابراهيم الى غرفة (2) حيث وجدنا بانتظارنا لاندروفر به حسن سيد قطان الذي اخذني الى منزله بالدويم واختبأ عبد الخالق محجوب في القصر الجمهوري تحت حماية المقدم عثمان أبو شيبة.
أيام في الدويم:
* يقول عثمان عبد القادر: عند الساعة الثالثة ظهراً ونحن على مائدة الغداء سمعنا خبراً في اذاعة لندن يقول بهروب سكرتير الحزب الشيوعي عبد الخالق محجوب من المعتقل بمساعدة العريف عثمان محمد عبد القادر ولازال البحث جارياً عنهما.. وعلى الفور قام حسن قطان بعقد اجتماع مع سكرتير الحزب الشيوعي بالدويم عمر الخير، لبحث مسألة تأميني. وحتى تلك اللحظة لم نكن نعرف بأن هناك انقلاباً ما يتم التخطيط له..
وظللت بمدينة الدويم اتنقل من منزل الى آخر تحت حماية التنظيم، يضحك محدثنا ويقول اتذكر وأنا اختبئ عند احد اعضاء الحزب الشيوعي قال لي يومها أن الشخص الذي هرب عبد الخالق محجوب ودع زوجته واولاده واخبرهم انه لن يعود ثانية.. فيما قال لي آخر ان (حكومة مايو تكذب وناس نميري ديل كتلو عبد الخالق. وقصة هربوا دي مجرد كذبة ولا يوجد شخص يسمى عثمان عبد القادر.. وأنها مجرد حكاية لتضليل الناس) وكنت في اعماقي اضحك لانهم يقومون بتأمين حمايتي ولا يعرفون أنني عثمان عبد القادر الذي نفذ عملية هروب عبد الخالق محجوب.
ويسترسل محدثنا في القول بأن صوره ملأت الشوارع والمحطات ونقاط التفتيش، وسط مطالبة الحكومة للمواطنين بالقبض عليه وعلى عبد الخالق محجوب. وعندها بت مقتنعاً بأن الإعدام سيكون مصيري، لكني أبداً لم افكر ولو للحظة واحدة بأن الحزب يمكن ان يتخلى عني.. كما لم تتزحزح قناعتي بصحة ما قمت به.. وكنت متيقناً من أنني قمت بعمل مجيد يخدم الحزب وقضيته.
وفي التاسع عشر من شهر يوليو تلقت مركزية الحزب الشيوعي بالدويم إخطاراً بعودتي الى الخرطوم. وبالفعل غادرت وحسن سيد قطان مدينة الدويم متوجهين الى الخرطوم. وفي الطريق سمعنا موسيقى المارشات التي تعبر عن حدوث انقلاب.. وصلنا الخرطوم وتوجهنا الي منزل برير الانصاري بمنطقة الخرطوم (3).
وفي اليوم التالي للانقلاب وفي الثالثة صباحاً ذهبت الى منزل حامد الانصاري حيث كانت مركزية الحزب الشيوعي تجتمع هناك. وبعد الاجتماع قابلت عبد الخالق محجوب الذي قال لي بعد التحية والسلام، إن ما قمت به سيكسبك أعداءً أشد عداوة لك مما تتخيل. وعرض علىَّ السفر الى روسيا لاقرأ هناك، فاعترضت بدعوى أنني ارغب في السفر الى المانيا لمواصلة دراستي، خاصة انني اعرف قليلاً من اللغة الالمانية. ويمكن أن يساعدني هذا في وقت لا اعرف فيه شيئاً عن اللغة الروسية، فقاطعني بأن مسألة اللغة هذه مسألة سهلة. ووجه الاخ محجوب ابراهيم باستخراج جواز جديد بدل جوازي العسكري، لاغادر الي روسيا في اول طائرة متوجهة الى هناك.. ودعته وعدت الى منزل برير الانصاري، بينما ذهب هو وهاشم العطا الى القصر الجمهوري.
ويواصل عثمان عبد القادر حديثه قائلاً: في منزل برير الانصاري الذي كنت اقيم فيه، اخذتني نومة عميقة لم افق منها إلا على صوت زوجة برير التي ايقظتني منتصف النهار لتخبرني بأن هناك مظاهرة بالقرب من حديقة القرشي.. خرجت من المنزل لاتبين ما حدث.. وصلت الى مكان المظاهرات وسألت عما حدث، فأجابني أحدهم بأن نميري عاد الى الحكم.. اسقط في يدي وقلت في كلمات بسطية ( عاد الى الحكم؟؟ هذا كلام جميل) اسرعت بالعودة الى منزل برير الانصاري وأنا اشعر بأن كل ما قمنا به قد فشل.. طرقت باب المنزل بشدة لكن احداً لم يفتح لي الباب. وكانت قوات الجيش وقتها قد ملأت الشوارع بحثاً عن اي شيوعي. ولما لم اجد بداً من الدخول الى المنزل قفزت الى داخل المنزل عن طريق الحائط.. وحملت حقيبتي وغادرت الى منزل أحد اقربائى جوار منزل برير الأنصاري، لكنهم رفضوا استقبالي بحجة ان رجال أمن مايو يحيطون بالمنزل من كل جانب. واذا امسكوا بي ستصبح مشكلة.. هنا اغرقتني الحيرة.. وطاف سؤال كبير في رأسي الى أين اذهب؟.. لم يمض وقت قصير إلا وحضر احد اصدقائى وهو شيوعي منظم يدعى عز الدين الضو واخذني الى منزله.
وعند وصولنا منزله صارح افراد اسرته بأنني صديقه الذي تبحث عنه كل الدنيا. وأنه يريد ان يختبئ بمنزله.. فرحبوا بي. واتفق عز الدين مع أسرته بأن اختبئ باحدى الغرف القريبة من باب الشارع على ان يجلس هو واخوانه خارج المنزل، فاذا رأوا اية قوة عسكرية تقترب من المنزل يطرقون الباب طرقات متفق عليها لاهرب الى جهة النساء في المنزل. وسيهربني عبر الحائط الى منزل شقيقتهم التي ستقوم بتهريبي الى منزل جيرانها. وهكذا حتى الشارع الآخر.. كنت قلقاً ومتوتراً فقد كانت الدبابات تدخل المنازل بلا استئذان.. وبين لحظة وأخرى كان عز الدين وأخوانه يقولون لي (خليك جاهز.. الناس ديل جايين علينا، لكن مرة اخرى يقولون لي اطمئن فقد مضوا بعيداً).
الهروب بعيداً عن الخرطوم:
* مداخل الخرطوم ومخارجها كانت محاطة بالجيش والشرطة. وكانت إجراءات التفتيش مشددة على كل داخل أو خارج.. فذهب صديقي عز الدين الضو واتفق مع صاحب تاكسي على تهريبي الى مدني، لكن صاحب التاكسي اشترط على عز الدين ان يأخذني من منطقة الحزام الاخضر (منطقة خارج الخرطوم). وبدأنا البحث عن الوسيلة التي يمكن أن نصل من خلالها الى منطقة الحزام الاخضر.. ولم اخف قلقي عن عز الدين وأخبرته أن خروجي الليلة سيعرضني الى الخطر. وذلك لأن معظم افراد الجيش يعرفونني بحكم عملي عسكرياً. وعرضت عليه أن ننتظر لحين تسلم افراد الشرطة لمداخل العاصمة ومخارجها. وقلت ان ذلك سيسهل الأمر لأنهم لا يعرفونني.
ويستطرد محدثنا ويقول: بعد أن تأكدنا من أن مخارج العاصمة صارت تحرسها قوات الشرطة استقللنا عربة تاكسي بعد مغيب الشمس متجهين الى منطقة الحزام الاخضر حيث ينتظرني صاحب التاكسي.. وعند منطقة الصحافة قابلتنا قوات الشرطة وتم سؤالنا عن الجهة التي نتوجه اليها.. فقلت لرجل الشرطة وكنت وقتها مرتدياً الزي البلدي الكامل (جلابية وطاقية وعمة ونظارات): لدي عربة متعطلة في منطقة الحزام انوي إصلاحها والعودة بها.. فقام بتفتيش العربة التي نستقلها ثم امرنا بالذهاب.. وفي منطقة الحزام الاخضر وجدنا صاحب التاكسي بانتظارنا.. ودعت صديقي عز الدين وتوجهت الى مدينة ودمدني. ومنها الى ام سنط مباشرة حيث منزلي.
وصلت الى منزلي ووجدت اسرتي في أشد قلقها علىَّ.. وفي سرية تامة قضيت عدة ايام. وأشار عليَّ اهلي بضرورة الذهاب خارج السودان. واتفقنا على السفر الى شقيقي علي الذي يعمل معلماً بمدينة الجنينة حتى ارتب اموري لمغادرة البلاد.
رحلة السفر إلى الجنينة:
* في تلك الفترة نمت لحيتي وتغيرت ملامحي.. وأصبح من الصعب التعرف علىَّ.. استقللت القطار متوجهاً الى الجنينة.. ومن غرائب الامور إنني كنت اتحدث و(اتونس) مع افراد الشرطة بصورة عادية في القطار. وكنت ارى صوري ملصقة على محطات السكة حديد تدعو لمساعدة الشرطة في القبض على صاحب هذه الصورة.. وعند وصولي الجنينة سألت احد افراد الشرطة عن منزل شقيقي علي.. نظر الىَّ في ارتياب ثم طلب مني السير معه. وكان ينظر الىَّ بين الفينة والأخرى بطريقة غريبة حتى ظننت بأنه قد تعرف علىَّ.. وبعد دقائق اشار الى ان منزل علي يجاور ذلك الصيوان. وذهب بعيداً في الاتجاه الآخر فتنفست الصعداء.. وقبل وصولي الى منزل شقيقي عرفت انه في منزل البكاء، فارسلت من يخبره بأني اريده.. فجاء ومعه عدد من الجيران فقد اعتقدوا أن طالبه هم رجال الأمن.. واخبرني ان رجال الأمن يعرفون بقدومي الى الجنينة، لأنهم سألوا عني في ام سنط وكشف لهم احدهم بأن لي شقيقاً في الجنينة لذلك حاصروا المنطقة. وقال ليَّ بأنني لا محالة مقبوض علىَّ وأن المنطقة محاصرة ونصحني بتسليم نفسي.. اخيراً اقتنعت بأن تسليم نفسي أمر لا مفر منه، لكني فكرت بأن اسلم نفسي للجيش باعتباري كنت اعمل به. ولابد أنني سأجد من يقدر للزمالة حقها.
الضابط المسؤول وقتها عن حامية الجنينة كان مقدماً اسمه ارباب.. رجل شهم وأصيل ذهبت اليه بمنزله اخبرته بأنني عثمان محمد عبد القادر وجئت اسلم نفسي.. رحب بي وقال لي منذ هربت وعبد الخالق محجوب لم نذق طعم النوم، لكن بامكاننا ذلك اليوم بعد تسليمك لنفسك.. اخذني المقدم ارباب الى الحامية وجمع العساكر وقال لهم هذا اخوكم عثمان عبد القادر لم اقبض عليه لكنه جاءني في منزلي وسلم نفسه، لهذا اتمنى ان يجد معاملة كريمة منكم.. اجلسوني في الحامية وجاءني المقدم أرباب بعد نصف ساعة ليقول ليَّ آسف جداً لاني مضطر لأن اضع القيد في يديك وقدميك، فهناك طائرة قادمة لتعود بك الى الخرطوم وأصرَّ قائدها على ألا يقتادك إلا وأنت (مكلبش) لأنه يخشى أن تقوم باختطاف الطائرة.
وصلت الخرطوم ووجدت الدنيا كلها بانتظاري.. ووسط حراسة مشددة أخذني من سلم الطائرة مقدم ورائد وبالعربة مباشرة الى القيادة العامة.
ويواصل عثمان عبد القادر حديثه ويقول: ادخلوني مكتب جعفر نميري. ووجدت عنده كل قيادات حكومة مايو.. مأمون عوض ابو زيد وابو القاسم وغيرهم من ضباط مايو.. كان يبدو على وجه النميري الإرهاق، سألني بهلجته المعروفة (طلعت سكرتيرالحزب الشيوعي بتاعك ليه من المعتقل؟) أجبته بأن عبد الخالق ليس سكرتير حزبي. وقد اخرجته من المعتقل لأن حال الجيش لم يعجبني.. إذ به ظلم واستبداد وما الى ذلك من تصرفات الضباط التابعين لمايو.. المهم وجه نميري بالتحقيق معي وأمر بترحيلي الى المعتقل.. وتدخل اللواء الباقر احمد وعرض الاحتفاظ بي في القيادة العامة.. بالمناسبة الباقر هذا رجل بلدياتي. وكان يعلم جيداً انه حال ترحيلي لجهة اخرى ساتعرض للتعذيب. وبالفعل تم الاحتفاظ بي في القيادة العامة معتقلاً. وعندما قام نميري بزيارة الى مصنع الذخيرة - وحدتي السابقة - استقبله العساكر بهتاف يقول ( رأس العريف مطلب شعبي). وقد وعدهم نميري بتنفيذ مطلب الشعب الذي هو إعدامي.. بعض اصدقائى في مصنع الذخيرة طلبوا الاذن بزيارتي في القيادة العامة ليلقوا علىَّ نظرة الوداع الاخيرة، فسمح لهم بذلك.. زاروني لكنهم لم يخبروني بالامر.
محاكمة عسكرية:
* تم تقديمنا للمحاكمة العسكرية. وكان رئيس المحكمة فيها هو الحسين الحسن الشاعر المعروف. وحكم علىَّ بعشرين سنة سجناً.. وتم تحويلي الي سجن كوبر. وبعد ست سنوات خرجت عقب المصالحة الوطنية عام 1977م وبسبب حدوث مشكلة ليَّ مع مدير سجن كوبر في آخر ستة أشهر من سنتي السادسة بالسجن، تم تحويلي الى سجن سواكن وكان واحداً من أصعب السجون.
ويقول عثمان عبد القادر: من الطرائف أنه أثناء التحقيق معي قبل المحاكمة قبضت قوات أمن نميري علي شخص اسمه عثمان محمد عبد القادر يشبهني .. ضروبه وعذبوه ولم يصدقوا حديثه حول أنه لم يعمل بالجيش. وأنه ليس عثمان محمد عبد القادر المتهم بتهريب عبد الخالق محجوب، حتى جاءوني وتأكدوا من وجودي بالقيادة العامة فاطلقوا سراحه، كذلك جاءني بالسجن اصدقائى بمصنع الذخيرة وحكوا لي بأنهم عندما جاءوا لزيارتي في القيادة العامة كان ذلك لإلقاء النظرة الاخيرة علىَّ بعدما سمعوا نميري يقول للعساكر بالشجرة إنه سيعدمني..
وقبل اعوام قليلة ركب معي في عربتي التاكسي الحسين الحسن - يرحمه الله - كان يزور قريباً له بمدني.. سألته هل عرفتني يا استاذ؟ حدق بوجهي ملياً ثم قال لا. لم اعرفك.. ذكرته بنفسي وقلت انا عثمان محمد عبد القادر العريف سابقاً الذي حكمت عليه بعشرين سنة سجناً.. فتذكرني.. وقال لي انت بالذات محاكمتك كانت مغلقة في درج مكتبي لاكثر من اسبوع. وقد تعرضت لضغوط شديدة من رئيس القضاء العسكري وقتها حتي احكم عليك بالاعدام، لكني اصررت على موقفي بأنك لم تفعل ما يستوجب إعدامك. وكانت محاكمتك هى الاولى والاخيرة لي في القضاء العسكري. واستقلت بعدها مباشرة عن العمل.
من المحرر:
* عثمان محمد عبد القادر يعمل الآن سائقاً على عربته (أمجاد) يقودها ويتخذ منها سبباً لرزقه ورزق ابنائه. وكان قبلها يقود عربة تاكسي ماركة ( سيهان بيرد) تركها له والده قبل وفاته. ويسكن قرية ام سنط الواقعة جنوب شرق مدينة ودمدني- وسط أهله واخوته وأحبابه.

المصدر:
http://alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147490952

خالد الحاج

admin
17-02-2006, 03:19 PM
كتب خالد الحاج :

التدخل البريطاني:
(1)

هذا الجزء منقول من كتاب الأستاذ / طارق أحمد أبوبكر (3 أيام هزت العالم )والذي في منظوري قام فيه بجهد
كبير لتجميع كمية من الوثائق التي تتعلق بحركة يوليو والكتاب جدير بالأطلاع.

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Diafa36.jpg
(رجل الأعمال البريطاني تايني رولاند)

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Elxanderfidric.jpg
(أليكسندر فيدرك دوجلس هيوم وزير خارجية بريطانيا -1971)

http://sudaniyat.net/forum/Upload/daf1.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/daf2.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/daf3.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/daf4.jpg

خالد الحاج

admin
17-02-2006, 03:23 PM
كتب خالد الحاج :

التدخل البريطاني :

(2)

http://sudaniyat.net/vb/images/uploads/1_375043f5dc30975f9.jpg
(خالد حسن عباس يصفع بابكر النور)

http://sudaniyat.net/vb/images/uploads/1_375043f5dc30b3b23.jpg
(نميري يستجوب بابكر النور)
http://sudaniyat.net/forum/Upload/daf5.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/daf6.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/daf9.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/daf8.jpg


خالد الحاج

admin
17-02-2006, 03:24 PM
كتب عكــود :

العزيز خالد،

الشكر آلاف ليك وللمتداخلين على البوست التوثيقي المهم..
يبدو أنك بالخطأ أنزلت صفحة 73 مرتين ولم تنزل صفحة 74
في مداخلتك الأخيرة،

عكــود

admin
17-02-2006, 03:25 PM
كتب عكــود :

تشكر على التعديل..
قبل التنبيه،

عكــود

admin
17-02-2006, 03:26 PM
كتب خالد الحاج :

يديك العافية يا عكود علي المتابعة
وبيني وبينك والله نعسان خلال 24 ساعة نايم لي ساعتين بس. :( :(

admin
17-02-2006, 03:27 PM
كتب الحلو :

نميري تحرش جنسيا بالأخ الدكتور ..........المتواجد حاليا في انجلترا عندما كان في زيارة لشقيقه......... في مساكن الجيش وعندما عرف أنه شقيق .........ابدأ اسفه وترجى......الا يخبر....... وبالطيبة السودانية لم يخبر ....... و كم كنت تمنى ان ...... قد فعل ذلك.

وردت هذه العبارات في هذا البوست يواسطة الاخ المحترم شوقي بدري ولا اعتقد ان لها صلة بموضوع البوست ،، ارجو شاكرا الاداره ان تتكرم بحذفها ،
لكم الشكر والاحترام .
ورحمهم الله ورحمنا جميعا .

admin
17-02-2006, 03:29 PM
كتب شوقي بدري :
http://www.sudaniyat.net/upload/uploading/shogi.jpg

الأخ الحلو

لك التحية والمودة


أوافقك بأن الموضوع حساس ويخدش الحياء ، وأنا لا أعترض على حذفه . هذه المواضيع نشرت قديما تحت عنوان ( المسكوت عنه ) . والمسكوت عنه كثير فى السودان . صلة هذه الرواية بالحادث هى تمليك الناس فكرة عن شخصية النميرى لأن هنالك الكثيرون الذين يعتقدون أن النميرى كان هبة الله للشعب السودانى .ولكن لجحودنا عاقبنا الله باخراج النميرى من السلطة . أحد هؤلاء الناس زوجتى السودانية وأم أبنائى . ولأنها نشأت كجيل مايو فهم يعتقدون أن النميرى كان ملاكا منزلا من السماء لا يمكن حتى الكلام عنه .

ما يؤلمنى ان نميرى الذى اشتهر بالسوقية والحقد على الآخرين وكثير من اللؤم قد صار يتحكم فى مصير الرجال . وبابكر النور الذى أعدمه النميرى هو الذى أتى بنميرى . وبمعاونة المخابرات المصرية أدار السودان وكأنه مزرعة خاصة .

حتى الأغانى الهابطة التى ترفضها لجنة النصوص ، تفرض اذا وصل صاحبها الى نميرى .

لقد كان نميرى يضرب خيرة الرجال بيده . العم محمد توم التجانى جيل المربين الأوائل أمثال هاشم ضيف الله ، عرف بخفة الدم واطلاق الكلام على عواهنه . تحكى عنه كثيرمن الطرف . قال بعد الخروج من مكتب نميرى ( أدّانى مقدودة وأديتو فارغة ) فاستدعاه النميرى وقام بضربه حتى حمل الى المستشفى .

البروفيسور عبد الله الطيب كاد أن يجد نفس المصير . فعندما تحدث نميرى عن الشعر قال له البروفيسور ( انت يا ريس لو قلت شعر كنت حتقول أعذب الشعر ) فتكرم أحد اللئام بشرح الأمر لنميرى . فاستدعى البروفيسور وقال له بدون أستاذ أو بروفيسور ( انت يا عبدالله الطيب بتسيئنى بالبارد ؟ انت قصدك انو أنا كذاب . انا شرحو لى انك قاصد ان أعذب الشعر أكذبه . ) وبعد جهد وشرح وايضاح واستنادا على مراجع وتفسير للغة قال النميرى ( أمشى لاكين يمكن أناديك تانى . ) هذا الرجل الذى قرر فجأة أن تمنع الكرة فى السودان وبلاش هلال ومريخ . كان القصد أن نظهر أنه اذا كان يمكن أن يتحرش جنسيا بطالب ثانوية فى مساكن ضباط الجيش الذى مفروض ان يحمى المال والعرض والوطن ، هذا الضابط يمكن أن يكذب ويفبرك كما حدث فى موضوع مذبحة قصر الضيافة وكل شيىء آخر . وهذا الأمر لا يسىء الى الطالب .

الذى دفعنى الى الكتابة عن هذه الحادثة ، هو الألم الذى يلم بنا عندما نشاهد صورة الشفيع يقف أمام صبيان مايو وتعذيبهم له ومحاولة اذلال عبدالخالق وجوزيف قرنق والمخابرات المصرية التى جعلت السودان مديرية اضافية لمصر. وصورة الشهيد بابكر النور أمام نميرى .

والآن عندما أرى القذافى يتدخل فى السودان ويحل ويربط ويتشدق أقول : أى فكر وأى سياسة يعرف مهرج طرابلس ؟ . ولماذا نستمر فى السكوت ؟ . فاذا انكشف المسكوت عنه نستطيع أن نتقدم .أحداث المجزرة غطى عليها نظام مايو بمساعدة المخابرات المصرية ، والمفروض أن نضع الجهتين فى الميزان ونحدد من هو المعروف بالكذب والفربكة واللؤم والحقد على الآخرين ؟ نميرى أم الآخرين ؟ .

قبل بضعة أسابيع تحدثت معه الأخ طه أحمد معروف من أبناء أمدرمان والذى يسكن الآن فى لندن . وتذكرنا بعض الحوادث القديمة . منها وفاة الخالة ورقية والدة بثينة زوجة جعفر نميرى . وعندما حضر العم عوض سالم مصحوبا بالعم عثمان أحمد دفع الله ، وهؤلاء مشهورون بأنهم يكفنون الميت ويقفون على كل جنازة ، مثل أحمد داؤود ، خضر بدرى ، عبدالكريم بدرى ، والعم دوكة فى العباسية وآخرين . قام نميرى بلوم الأعمام عوض سالم والعم عثمان أحمد دفع الله جيرانه فى الحى لعدم حضورهم البرود وتحضير الجنازة . فقال له العم عوض سالم ( انت فكّيتنا هسى ، لو كان فكيتنا بدرى كان جينا قبل البرود . ) . ألم يعرف نميرى بأنهم كانوا فى سجونه ؟. وكيف يستطيع انسان سوى أن يعتقل أمثال هؤلاء الأعمام ؟ .

التحية

شوقى

admin
17-02-2006, 03:31 PM
كتب الحلو :

الاخ المحترم شوقي بدري
اشكرك علي الرد والمعلومه ،، ولكن لي رأي في كلامك فالمرحوم الدكتور الامين النور ما كان بالشخصيه العامه حتي يقحم ويذكر اسمه وبتلك الحادثه والتي نعتبرها نحن السودانين مشينه حتي وان بدرت من اي كان تجاهنا ويمكن ان يسيل فيها دم ،، ذالك ان كانت الحادثه قد حدثت فعلا ،، وانا واثق من عدم صحتها ،، ولا اجد هناك اهمية لذكرها كحادثه يمكن توثيقها
خاصة وان المرحوم الامين قد فارقنا وليس لنا من طريق للتأكد من صحة المعلومه ،،
حقيقة يا أخي شوقي قد ألمتني هذه الكلمات عن المرحوم الامين وكما ذكرت انت انه زميل دراستك ،، وانا اعلم ذالك فقد كان زميلا لاخي الاكبر محمد الحلو (جاكسون) كما كنتم تدعونه .
وهو أيضا جد ابنائي ( عم والدتهم ) ،، ولم يكن شخصيه عامه كالشهيد بابكرالنور حتي تتقبل كل مايقال عنه بحكم الشخصيه العامه ،،
كل ما ارجوه منك شاكرا اخي شوقي هو لو تفضلت بحذف الكلمات عن المرحوم امين النور.
لك مني الاحترام والموده دائما ،،
ولهم الرحمه والمغفره عند الله .

admin
17-02-2006, 03:32 PM
كتب خالد الحاج :

تنبيه للمتابعين:
قمت اليوم بإضافة الصفحات 33 ،34 و35 من إفادة السيد عبد العظيم سرور
والشكر للأخ سلطان لتكفله بإرسالها .
ونتابع البحث.

admin
17-02-2006, 03:32 PM
كتب عبد الله الشقليني :

عزيزنا شوقي بدري
تحية واحتراماً

قرأت لك ، وتعثرت قدمي وأنا أقرأ لك
من فعل تضاريس السرد .
وقرأت للأخ الحلو

عزيزي شوقي
هنالك مسألة تحتاج حَلاً

وليتقبل الجميع شكري والتقدير

admin
17-02-2006, 03:33 PM
كتب admin

الإخوة الأفاضل :
تم تعديل المداخلة المعنية بموافقة الأخ شوقي.
لكم التحية.

admin
17-02-2006, 03:34 PM
كتب الحلو :

الإخوة الأفاضل :
تم تعديل المداخلة المعنية بموافقة الأخ شوقي.
لكم التحية.


لكم الشكر اجزله ،، ولاخي الاكبر شوقي كل الاحترام والتقدير ،،

admin
17-02-2006, 03:36 PM
كتب خالد الحاج :

محاكمة الشهيد هاشم العطا:

"جاءكم هاشم فأعدوا المقصلة"



http://sudaniyat.net/forum/Upload/Hashim.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Hashim1.jpg


http://sudaniyat.net/forum/Upload/Hashim2.jpg

خالد الحاج

admin
17-02-2006, 03:37 PM
كتب شوقي بدري:
http://www.sudaniyat.net/upload/uploading/shogi.jpg


قبل فتره قصيره تطرق الظابط عبدالوهاب البكري لمحاكمات 19 يوليو. عبدالوهاب البكري كان ممثلا للاتهام في اهم محاكمه في تاريخ السودان الحديث وهي محاكمةالشهيد عبدالخالق محجوب والمؤلم ان امثال عبدالوهاب لم يندموا علي تلك الجريمه. وكما ذكر في جريدة الراي العام فهو غير نادم علي تلك الجريمه. ولقد اطلعت علي رد محمد محجوب عثمان قبل ان يرسل الي جريدة الايام. كالعاده فان محمد محجوب يمارس النبل والنقاء وانا اعتبر ان رده لا يخلو من رقه لان كل الذين سالتهم عن عبدالوهاب البكري كان لهم رد سلبي نحوه.

اذكر في منتصف السيتينات وفي براغ ان محمد محجوب كان يحكي لنا عن زميله عبدالوهاب البكري الذي كان يرافقه في اثناء المحاكمه حسب اللوائح العسكريه ووقتها كان محمد محجوب يواجه ثلاثه تهم اقلها يؤدي الي الاعدام وفي هذه الظروف التي اعدم فيها علي حامد وعبدالبديع والطيار الصادق ويعقوب كبيده وحكم بالسجن علي عبدالرحمن كبيده لانه من القسوة ان يعدم اثنين من الاشقاء في مثل هذه الظروف يطلب عبدالوهاب البكري من محمد محجوب ان يخبر اهله لكي يعطوا عبدالوهاب ملابسه العسكريه حتي يزيد دولابه. ووقتها كانت الملابس العسكريه تفصل من اجود الاقمشه مثل الجبردين عند العم عابدين عوض

من العاده في السودان ان لا تاخذ ملابس الشخص الميت بل تعطي للفقراء وفي بعض الاحيان توهب اثاثات واغراض الميت مهما غلاء ثمنها. وشخص علي هذا المستوي من الدناءه ليس غريبا ان يكون مستمتعا ومتشرفا بانه كان ممثل الاتهام في محاكمه عبدالخالق

علي قبر جسي جيمس بطل الغرب الامريكي مكتوب هنا يرقد جسي جيمس قتله رجلا لا يستحق ذكر اسمه. الذي قتل جسي جيمس هو صديقه فورد في منزل جسي جيمس وهو يحاول ان يعلق لوح علي الجدار وظهره يواجه فورد الذي دفعت له منظمة (بيركنتون) التطورت لتصير ال(اف بي اي) وال (سي اي ايه)

الذين حاكموا عبدالخالق خمسة عبدالوهاب البكري ومحمد حسين طاهر وهو مصري ووالده كان مامور الخرطوم وابنه الان في الامن واسمه مشهور لنشاطه الامني وكان رئيس المحكمه احمد محمد الحسن وهو مصري اتي الي السودان سنه 1958 وكعقيد ورقي بعد المحاكمة وخشيت المخابرات المصريه ان يكون في المحكمه ظباط وطنيين او من اصحاب الشخصيات القويه ومن اعضاء المحكمه عبدالسلام محمد صالح ومنير حمد الذي ابدي اسفه في مابعد وقدم اعتذاره لزوجة عبدالخالق ولقد احتج عبدالخالق في المحاكمه لان الذي يحاكمه مصري واحمد محمد الحسن قاضي المحكمه قد قضي بقية حياته في مصر في حاله ذهول ودروشه وجاور في الحسين ويبدوا ان ضميره قد استيقظ بعد جريمة قتل عبدالخالق حتي احمد عبد الحليم كذلك تدروش وجاور في الحسين ولكن عبدالوهاب البكري السوداني لا زال يفتخر بتلك المحاكمه ولقد قابل ثريا زوجه محمد محجوب عثمان في الطائره في السبعينات ومعها ابنتها الطفله هدي وبعد ان داعب ابنتها استفسر عن محمد محجوب بكل بساطه ولماذا لا يرجع للسودان فردت ثريا بان محمد لم يترك السودان كسارق ولكن هناك ظروف تحول دون عودته فابدا عبدالوهاب عطفا وتفهما زائفا

سيذكر العالم عبدالخالق رضوا ام ابوا ولكن اللعنات سوف تتواصل علي الذين قتلوه وحتي الذين كانوا يقولون بانهم مامورين لا عذر لهم فبابكر عبدالمجيد علي طه اول الدفعه العاشرة اجل المحاكمات في محكمته حتي تهداء الامور ثم رفض ان يحكم بالاعدام وكان يقول للظباط الاخرين( لازم تحكموا بضمايركم) . وبعد ان استاسد ظباط الضف وجد مظليا يقود سيارة البطل ود الريح وكانهاغنيمه بعد استشهاده فانتزع منه العربه ووضعه في الحبس . وطرد بابكر عبدالمجيد من الجيش الذي كان يحبه اكثر من اي شئ لدرجة ان احمد عبدالوهاب قائد الجيش قال له (انت حكايتك شنو؟؟ انت نبي؟؟ .. سنتين في الكليه دي اولاد النوبه ديل يوم مايبجوبك لي غلطان في حاجه)!

من الذين رفضوا المحاكمات وضحوا بمستقبلهم العسكري تاج السر المقبول الذي رفض ان يحكم بالاعدام علي بابكر النور.وهنالك اخرون رفضو المحاكمات ودفعوا بمستقبلهم العسكري ثمنا لذلك

في دكتاتوريه عبود الاولي قدم المناضل نقد لمحكمه عسكريه يتراسها عثمان نصر وشقيقه وقتها وزيرا للاستعلامات والعمل ومن اعضاء المحكمه الخمسه البطل مبارك عثمان رحمه الذي غيبه الموت قبل ايام وهو دفعة نقد في مدرسة امدرمان الاميريه الثانويه قبل ان تنقل الي حنتوب كدفعه اولي وفي تلك الدفعه نميري , حامد الانصاري, حسن الترابي, كشكوش ود. سليم وعلي شقيق عبدالخالق...واخرون

ونجح مبارك في ان يقنع اثنين من الاعضاء بعدم ادانه نقد لان الادانه تحتاج الي ثلاثه اشخاص من خمسه وعندما احس عثمان نصر بان الامر لايسير كما يشتهي كان يخرج كبريته من جيبه ويضعها امام مبارك ثم يقلبها لكي يظهر ظهرها الاحمر ويقول مهددا (الكبريته ده يا حمره يازرقاء انا ماعاوزها حمراء) وبالرغم من هذا التهديد وانه ظابط عظيم ورئيسهم لم ينصاعوا .

من المفارقات الغريبه ان الزعيم التجاني الطيب بابكر قد قدم لمحكمه عسكريه يتراسها الظابط نديم الذي مات في حادث سير في جوبا وادي الي مذبحه . الغريب ان الذي جند الزعيم التجاني الطيب الي الحزب الشيوعي هو اخ ذلك الظابط الاكبر فلقد اخذهم في شتاء قارص الي دار الاوبرا في القاهره لكي يشاهدوا ابناء الباشوات يرتدون الفراء ةيمتطون سيارات الكادلاك الفارهه وخلف دار الاوبرا دلهم علي اطفال صغار يحتضنون بعضهم البعض وحتي الاخوان يمكن ان يكونوا مختلفين

عندما كنا صغارا كنا نقول للاخرين (والله لو يجي الحاكم العام) وكان الحاكم العام يعني اكبر سلطه في السودان وانجلترا تمثل اكبر سلطه في العالم وكما اورد حسن احمد ابراهيم في تقديمه لمذكرات الامام عبدالرحمن المهدي ان الحكومه البريطانيه كانت تحاصر السيد عبدالرحمن المهدي ولذا اسكنوه في منزل بالقرب من السرداريه في ام درمان حتي يكون تحت مراقبه سلاطين باشا وونجت واتهم السيد عبدالرحمن بانه يجمع الحشود في الجزيره ابا ويحرض ضد الحكومه وانه خلف الاحداث العدائيه ضد بريطانيا في نيجيريا في سنة 1923 وكانت الحكومه البريطانيه تعادي السيد عبدالرحمن وفي سنه 1924 تولي جفري ارثر منصب الحاكم العام وتولي ولس المخابرات وبعد تمحيص توصل ولس وارثر الي ان السيد عبدالرحمن رجلا معتدل (ونصح بتبني سياسه واقعيه انسانيه متسعه الافق حيال المهديه خلافا لنظرة مستشاريه التي اتسمت بالشده والعناد الذين لم يخليا من السذاجه وقصر النظر. قدم الرجلان خدمه جليله الي السيد عبدالرحمن في احلك اوقاته, فبينما وفر له ولس الحمايه من الاتهام منحه ارثر درجة فارس في الامبراطوريه البريطانيه واهم من ذلك كله زاره ارثر في منزله بالجزيره ابا في 14 فبراير 1926. ان المسانده التي قدمها هذان الرجلان كلفتهما منصبيهما, وادت بالنسة لارثر الي نهايه محزنه)

وبعد ان طرد ولس من الخدمه حضر لزيارة الخرطوم ليحل ضيفا علي السيد عبدالرحمن مما اثار ثائرة الانجليز اما ارثر ( الحاكم العام) ففي سنه 1957 كان يعاني من كبر السن والمرض والفقر مما اضطر السيد عبدالرحمن ان يبعث له بهديه عباره عن الف جنيه ورد الحاكم العام برسالة منها (ولا اجد من الضروري ان اذكر الهديه الاضافيه غايه في العون وستكفل لي الراحه حتي نهايه ايامي فانا الان في السادسة والسبعين).

هل كانت وظيفة عبدالوهاب البكري اهم من وظيفة الحاكم العام التي ضحي بها؟؟ ام هل ان السيد عبدالرحمن اقرب الي الحاكم العام المسيحي؟؟ من قرب عبدالوهاب الي بني وطنه وزملاء السلاح.

مما يذكر قديما ان احد المحكومين عليهم بالاعدام في سجن كوبر لم يمت بعد تكرير محاولة الشنق للمرة الثالثه وعندما اراد مامور السجن الانجليزي ان يعيدالكره اعترض احد الظباط الانجليز ورفض ان ينصاع لاوامر رئيسه لان المسجون قد تعذب بما يكفي واعترض بجسمه رئيسه ومنعه من تنفيذ حكم الاعدام وانتهي الامر بمحكمه جديده استبدل فيها الاعدام بالسجن

وهنك قصة المفتش الذي اتاهو رجل علي جمل ويحمل خطاب امر باعدام حامله وبعد السؤال عرف المفتش ان الرجل كان يعرف محتوي الخطاب وعندما ساله لماذا لم يهرب قال الرجل بانه لايريد ان يخجل اهله. فرفض المفتش الانجليزي اعدامه وكتب استرحاما ودافع عنه الي ان حول الحكم الي السجن وهذا المفتش الانجليزي ضن علي الموت برجل شجاع شريف الم يكن في امكان عبدالوهاب ان ينسحب من تلك المحاكمه؟؟

في منتصف اللخمسينات كان الباشكاتب للمديريه في ملكال هو العم رستم وابنائه عبدالمنعم واحمد معي في المدرسه وسمعتهم يفتخرون بان جدهم قد حاكم علي عبداللطيف وعندما كنت اقراء كتاب (دفع الافتراء) لمؤرخ السودان محمد عبدالرحيم جد هاشم بدرالدين وهاديه زوجة الكاتب والشاعر يحي فضل الله واخرين شاهدت صورة رستم بشكله التركي وشاربه الضخم والان اتذكر مصري اخر يحاكم عبدالخالق ومصري اخر كممثل للاتهام يشاركه ممثل للاتهام بلا لون ولاطعم اذا لم يكن ممثل الاتهام في محاكمه عبدالخالق لما اهتم به انسان فحتي زملاءه لايذكرونه وليس له اصدقاء بينهم وليس غريبا ان يكون مليئا بالحقد الي هذا اليوم اتجاه شخص وهب حياته للشعب السوداني . وتالم كل العالم لموته

الغريب ان عبد الخالق سمي علي الصاغول عبدالخالق مامور ام درمان الذي انتهت جنازته بمظاهرة هادره كالشراره التي اشعلت ثورة 1924.العم محجوب عثمان كان يؤمن بوحدة وادي النيل وكان متاثرا بمصر لدرجة انه كان يتحدث باللهجه المصريه وهاهي مصر تشنق ابنه .

ولقد قال السادات (الاتحاد قد ولد قويا وقد ظهرت انيابه في السودان)وكان يتحدث عن اتحاد مصر والسودان وليبيا

العم قسم السيد خلف الله والد خلف الله وعبدالرحمن وعلي ومحمود وحليم واخرين شارك في ثورة 1924 وانا اظن انه فارس العشره. بعد انسحاب السودانين الي ام درمان تركوا احدهم في الماسورة في المقرن وقد اعاق تقدم الانجليز الا ان قتلوه بالدخان وفي الجزيرة علي النيل تمترس اثنان احدهم كان في العشرة والاخر قتله الانجليز من ظهر الباخره وعندما نزلوا لاخذ سلاحه وحمل جثته انهال عليهم الرصاص من العشرة واذكر انني قلت

يافارس العشره كتا علي البلد عشرة
براك ب اب عشره جدعتهم عشرة

لم تثبت اي تهمة علي العم قسم السيد خلف الله ولكن طرد من الخدمه واجبر علي مشاهدة اعدام زملاءه فتبرع بمنزله في شارع المورده لكي يصير ناديا للظباط وكان من افخر البيوت في السودان وفي اكبر شارع في السودان وارتحل بالقرب من قبة الشيخ البدوي الي منزل متواضع هذا البطل كافاته مصر علي تضحياته بان طردت المخابرات المصريه ابنه الظابط خلف الله قسم السيد من الخدمه في بداية مايو...طيب الله ثراه

علي اثر تلك المحاكمات الجائره صدم الناس خاصه السودانيون لان هذه الاشياء ليست في طبيعتنا ان نحقد فنحن شعب نبيل متسامح. فبعد ان تحالف المك شاويش مع اسماعيل باشا بعد ارجاع ابنته مكرمة طارد شاويش المك نمر وعندما ظفر به بعد المعركه جلس المك نمر علي فروته فصد عنه شاويش . وربما لان جد شاويش الاول واسمه كذلك شاويش قد قتل في دنقلا علي فرته .

شاويش الكبير كان يغير علي الدناقله . فارسلو من ابتاع لهم خفيه الف بندقيه ففوجاء شاويش وهزم بسبب الاسلحه الناريه فجلس علي فروته وقتل ولكن البديريه والدناقله ارجعوا اهله وجنوده بعد ان زودوهم بالمراكب والزاد.

وفي حرب العقال بين بني جرار والكبابيش عقلوا جمالهم وبهايمهم واتفقوان المنتصر يحوذ علي النساء والانعام الا ان بني جرار بعد المعركه ردوا النساء مكرمات الي بلادهم واذا لم تخني الذاكره فان معركة العقال كان اكبر من معركة القرطاس وهي من اكبر المعارك القبليه في السودان وكانت بسبب قافله محمله بالسكر وامتلاءت الصحراء بالقرطاس الذي يلف فيه السكر ولا شك نحن احفاد هؤلاء ولكن من اين اتي عبدالوهاب وامثاله؟؟؟
لقد ذكر لي الاستاذ محجوب عثمان ان خبر شنق عبدالخالق قد اصابه بصدمه لدرجة انه كان قريبا جدا من الانتحار.
الرائد محمود ابوبكر مؤلف النشيد الوطني (صه ياكنار) حارب في ليبيا مع الجنود السودانين الذين ساعدو في تحرير ليبيا وهناك فقد الظابط عثمان حسين ساقه وهو الشقيق الاكبر لحسن حسين قائد الانقلاب المشهور . لمحمود ابوبكر قصيده اخري يتمني فيها لليبيين ان يكون لهم شان لان وضعهم في الاربعينات كان سيئا وحالتهم مزريه وينقصهم كل شئ حتي التعليم فجاء صار القذافي يتحكم فينا وتعاونت المخابرات المصريه مع المخابرات البريطانيه واختطفوا الطائره البريطانيه التي كانت تقل بابكرالنور وفاروق حمدنالله وقامو بتسليمهم للنميري لكي يعدمهم.و لا ادري لماذا لم يتشفع ال المرغني لفاروق حمدنالله فهو متزوج بنايله ابنة الخليفه النور الخليفه الاول للسيد علي وشقيقة علي المسمي علي السيد علي

وتوجهنا عشره من السودانين نحو السفارة الليبيه تدفعنا الغيره الوطنيه ورفض فكرة ان يسير الاخرين امورنا بعضنا لم يكن يهتمون بالسياسيه اذكر منهم د.طبيب سري محمد علي الذي عاش انقسام الجزب الشيوعي في الخرطوم وله قصيده

منها ثيراننا الكبيرة الحمراء قد اصبحت تسير الي الوراء

وفي اخر يقول

حمام السلم الاحمر يشوي وغصن الزيتون تاكله البقره

ومحمد عبدالرحمن ابوالقاسم(ودالهاشماب), حسن بشير عريبي(من ابناء ام درما حي العرب) ووداعه عثمان ابن خاله الفنان الكبير ابراهيم عوض عبدالمجيد والمرحوم الريح صديق البلوله وحمزه محمد مالك وهذه المجموعه ليس لهااي نشاط سياسي وان كنت قد اعتقلت وطردت من براغ سنه 1970 والي الان لا انتمي الي الحزب الشيوعي السوداني الا اننا جميعا كرهنا ( الحقاره) واذكر ان السفير الليبي يستعطفني قائلا(انت سيدي انا ابوس رجلك)وصدرت الصحف في اليوم الاخر تقول السفير الليبي يتلقي ضربه بكرسي علي راسه وعندما حضر السفير للسجن للتعرف عليناالسبعه بداء يصرخ ( اهو ده شيوعي هيبي ابن كلب) فهجمت عليه فأحتمي خلف رجال البوليس الذين كانو يضحكون

قوة البوليس التي اوقفتنا ونحن في طريقنا الي السفاره المصريه بعد اجهزنا علي السفارة الليبيه كانت ضخمه ولا تتناسب مع عددنا القليل ولكن بعد اعتقالنا عرفنا انهم كانو يخشونا علينا من الهجوم علي السفاره المصريه التي كان متاهبه ولهم اسلحه ناريه ككل السفارات.

هولاء الذين شاركوا في الهجوم علي السفاره الليبيه كانوا طلبه في العشرينات والبطل عبدالوهاب لايزال غير نادما علي شنق عبدالخالق
_________________

admin
17-02-2006, 03:39 PM
كتب خالد الحاج :

شهادة علي أبوسن:

هكذا يموت الشيوعيون

وتأتي أهمية شهادة علي أبوسن (المجذوب) من كونه شخص لا يحسب علي الشيوعيين
وقد أبدي في بعضها نفورآ واضح منهم ولكنه يحكي عن وقائع ذات علاقة مباشرة بالأحداث في يوليو.

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Magzoop1.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Magzoop2.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Magzoop3.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Magzoop4.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Magzoop5.jpg

المصدر:
المجذوب والذكريات
(أحاديث في الأدب والسياسة)
الجزء الثاني
الصفحات
123 إلي 127

خالد الحاج

admin
17-02-2006, 03:41 PM
كتب خالد الحاج :

تايني رولاند-مرة أخري:

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Diafa36.jpg

تأتي سيرة "صديقنا" تايني رولاند ذو العلاقات المشبوهة مع المخابرات البريطانية
والذي قام بترحيل خالد حسن عباس من بلقراد إلي مصر وليبيا ثم قام بترحيل الشهيدين بابكر النور وفاروق حمد الله علي طائرته الخاصة لينالا حكم الإعدام علي يدي جعفر نميري. تاتي سيرته في رواية المجذوب (علي أبو سن) ...!!




http://sudaniyat.net/forum/Upload/Magzoop7.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Magzoop8.jpg


المصدر السابق الصفحات 143-144

خالد الحاج

admin
17-02-2006, 03:42 PM
كتب خالد الحاج :

شهادة د.منصور خالد:

(1)


الدكتور منصور خالد جزء من تأريخ هذه الفترة تطرق إليها في سفره (النخبة السودانية
وإدمان الفشل) الصفحات 376 إلي 388 . ومنصور خالد كصديقه المجذوب يسهب حيث
يجب الإختصار ويختصر حيث يجب الإسهاب، ولكن لا بد من شهادته فهو إتفقنا معه أم إختلفنا باحث جاد لا بد من التطرق لرؤيته.

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Mans1.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Mans2.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Mans3.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Mans4.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Mans5.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Mans6.jpg

خالد الحاج

admin
17-02-2006, 03:44 PM
كتب خالد الحاج :


شهادة د.منصور خالد :
(2)

ظني- الذي أكاد ألحقه باليقين- هو أن المسئول عن تلك المجزرة هم بعض الضباط الحراس للمعتقلين والذين أرادوا بفعلهم الشنيع ذلك القضاء علي أي شاهد عليهم عقب فشل الإنقلاب إذ لا أحسب أن للحزب الشيوعي أو قيادة الإنقلاب مصلحة في تلك المجزرة.
"د. منصور خالد"


http://sudaniyat.net/forum/Upload/Mans7.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Mans8.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Mans9.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Mans10.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Mans11.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Mans12.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Mans13.jpg

خالد الحاج

admin
17-02-2006, 03:45 PM
كتب خالد الحاج :

قوانين القوات المسلحة:

(1)

هذا بحث يتعلق بالقوانين في القوات المسلحة في السودان . ورغم أنه ليس ذو علاقة مباشرة
بموضوعنا هنا إلا أنه هام في إعتقادي لأنه يعطي فكرة عن "تأليه" القائد العام للجيش والذي هو في الغالب رئيس الجمهورية في ظل النظم العسكرية وإعطاءه صلاحيات لا حدود لها. والغريب في تلك القوانين أن بها ما يعاقب وبشدة تصل إلي الإعدام من يحاول الإنقلاب علي السلطة والتي للمفارقة جاءت هي نفسها بالإنقلاب علي سلطة أخري وقد تكون هذه السلطة منتخبة بواسطة الشعب.
كذلك القوانين نفسها وما تتضمنه من مواد تتعدي بوضوح علي كل الحقوق المكفولة للإنسان
دوليآ.

المصدر :
(الديموقراطية وحقوق الإنسان في السودان)
من مطبوعات المنظمة السودانية لحقوق الإنسان
القاهرة 1977

http://sudaniyat.net/forum/Upload/KK1.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/KK2.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/KK3.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/KK4.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/KK5.jpg

خالد الحاج

admin
17-02-2006, 03:47 PM
كتب خالد الحاج :

قوانين القوات المسلحة:

(2)

http://sudaniyat.net/forum/Upload/KK6.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/KK7.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/KK8.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/KK9.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/KK10.jpg

خالد الحاج

admin
17-02-2006, 03:48 PM
كتبت فطومة :

بسم الله
الغالي المحترم شقليني
جاياك برواقة حالما أستكمل بعض
الإطلاعات إذا أمد الله في العمر
لك تقديري وامنياتي الخالصة
لك بدوام التوفيق
-- فطومة --

admin
17-02-2006, 03:49 PM
كتب جارسيا :

خط مباشر: قصة نميري ومصر: بقلم- أحمد عمرابي

الانقلاب الذي جرى في 19 يوليو 1971 يمثل أعلى ذروة تصعيدية لذلك الخلاف الكبير المتشعب بين فريقين في (ثورة مايو) : فريق العناصر الموالية لمصر بصورة كاملة بزعامة جعفر نميري الذين كانوا لا يرون بأسا في التدخل المصري في الشأن السوداني, وفريق العناصر الاستقلالية ذات النزعة اليسارية المعارضة لهذا التدخل . هذا الخلاف ظهرت بوادره منذ الأيام الأولى لاستيلاء نميري وصحبه على السلطة في عام 1969 لأن بدايته كانت من داخل (مجلس قيادة الثورة) نفسه بحيث ان المجلس انشق بمرور الشهور الى فريقين: أغلبية تضم نميري وخالد حسن عباس ومأمون عوض أبوزيد وأبوالقاسم محمد ابراهيم وأبوالقاسم هاشم وزين العابدين محمد أحمد عبدالقادر ومعهم العضو المدني الوحيد بابكر عوض الله في مقابل أقلية ثلاثية من بابكر النور وفاروق عثمان حمد الله وهاشم العطا. كانت الأغلبية ملتزمة بتطبيق الأجندة التي أعدتها القاهرة سلفا لتحديد مسار السلطة الثورية الجديدة. وكان في مقدمة هذه البنود ان تعمد السلطة في مرحلة لاحقة بعد رسوخ قدمها واكتساب قدر من الشعبية بعد تصفية القوى السياسية التقليدية, وعلى رأسها (الأنصار) وحزب الأمة, ان تتخلص من الاعتماد على الشيوعيين. على هذا النحو كانت الخطة تقضي بتكوين تنظيم سياسي شعبي أوحد على غرار (الاتحاد الاشتراكي العربي) في مصر الناصرية ليكون (الاتحاد الاشتراكي السوداني) . كان المطلوب اذن هو تصفية الحزب الشيوعي السوداني ككيان تنظيمي ليذوب في (الاتحاد الاشتراكي السوداني) . وعندما صار الخلاف الايديولوجي في صفوف الثورة ومؤيديها صراعا مكشوفا ظهر للجمع ان قيادة الحزب الشيوعي نفسه منشقة على نفسها الى فريقين: فريق يؤيد الأجندة المصرية ويقوده أحمد سليمان وفاروق أبوعيسى ومعاوية إبراهيم وفريق يعارضها بقيادة عبدالخالق محجوب ومعه الزعيم النقابي الشفيع أحمد ابراهيم وزوجته فاطمة احمد ابراهيم والتجاني الطيب والسياسي الجنوبي جوزيف قرنق (لا علاقة له بجون قرنق). وإلى ان رحل في سبتمبر 1970 كان عبدالناصر يتدخل من حين لآخر كلما بدا ان الصراع الأيديولوجي السوداني يقترب من لحظة انفجار فتهدأ الخواطر مؤقتا. ويبدو ان عبدالناصر كان يحرص على ان يتم الانتقال الى مرحلة (الاتحاد الاشتراكي السوداني) بطريقة ودية... وبالتراضي لا عن طريق القهر. لكن بعد رحيل عبدالناصر وتسلم أنور السادات سدة الرئاسة اختلف الأمر. كان الرئيس الجديد مصمما على القضاء على اليساريين, وخاصة الشيوعيين, لا في مصر وحدها (علي صبري وشعراوي جمعة وصحبهما) وانما ايضا في السودان, وأخذ يتحين الفرص. وقد رأينا كيف تجاوب نميري مع السادات والقذافي (الذي كان حتى ذلك الحين معاديا لليسار والمعسكر السوفييتي) في نوفمبر 1970 في فصل اليساريين العسكريين الثلاثة, المقدم بابكر النور والرائد فاروق عثمان حمدالله والرائد هاشم العطا من عضوية مجلس قيادة الثورة. كان رؤساء الجمهورية الثلاثة يتصرفون جماعيا في اطار مشروع الوحدة بين السودان ومصر وليبيا الذي أبرم قبل وفاة عبدالناصر تحت اسم (ميثاق طرابلس) . وحانت الفرصة التي كان يترقبها الرؤساء الثلاثة لقصم ظهر الشيوعيين ومؤيديهم من اليساريين عندما اهتزت الخرطوم واهتز العالم بوقوع انقلاب يساري ناجح أطاح بالرئيس نميري في 19 يوليو 1971. ورغم نجاح العملية الانقلابية الا انها كانت مليئة بالثغرات الفنية والسياسية. قاد العملية الرائد هاشم العطا بينما كان زميلاه ــ المقدم بابكر النور والرائد فاروق حمد الله ــ الأكثر حنكة وخبرة سياسيا وعسكريا خارج البلاد. وبينما كان نميري معتقلا داخل القصر الجمهوري كان اللواء خالد حسن عباس القائد العام للقوات المسلحة غائبا في الخارج يتشاور مع السادات والقذافي حول الخطوة التالية.

admin
17-02-2006, 03:51 PM
كتب خالد الحاج :


الإعلام المأجور:

لعب الإعلام وخاصة الصحف دور كبير في ترسيخ وتشويه وقائع وأحداث يوليو 1971
والمتابع للصحف في تلك الفترة لا يملك إلا أن يتحسر علي الكثير من الأسماء التي إرتضت أن تكون بوق للنظام وكان شتم الحزب الشيوعي هو المفتاح للكثير من الأبواب المغلقة. هنا نورد مجموعة من المقالات مع تبيان المصدر وسيمتد هذا الجزء إلا أن يصلني كتاب (الحزب الشيوعي السوداني نحروه أم إنتحر) إذ أنه يحوي الكثير من التفاصيل المفيدة.

(1)

http://www.alsahafa.info/news/topicimg.php?id=2147490945

دبابة «مكردنة» المعسكر بعد كسر مخزن السلاح !


أول مجموعة من الرصاص كانت على رأس العقيد حمودي


في يوم الخميس 19/7/1971م كنت ضابط عظيم وبعد انتهاء عملي اليومي في رئاسة القوات ذهبت إلى قيادة المدرعات بالشجرة لتسلم مهامي كضابط عظيم فقابلت أربع دبابات خارجة من المدرعات وعرفت في أحداها أحد الملازمين الجدد وكنت أعلم أنهم في كورس وكان مفروضاً ان يتم تخريجهم يوم 21/7 فاعتقدت أنهم يمتحنون.
وفي البوابة الخارجية قابلني رقيب فسألني عن الدبابات التي خرجت فأخبرته بأن بعض الضباط عندهم امتحان وعندما تقدمت للداخل وجدت دبابة مكردنة المعسكر وعلمت أنهم كسروا مخزن سلاح الكتيبة الأولى وأخذوا السلاح والجبخانة ، وعندما سألت الضابط عن الحاصل ، قال لي دي تعليمات من العقيد عبد المنعم محمد أحمد والذي لم أكن أشك أبداً في ولائه لثورة مايو ، وفي طريقي لمكتب العقيد عبد المنعم قابلت النقيب طه العاقب فسألته ان كان العقيد بمكتبه فقال : لا أبداً ما موجود.
فرجعت إلى رئاسة السلاح فجاءني نقيب اسمه عبد الرحمن مصطفى ومعه عساكر ، قال لي العقيد عبد المنعم عايزك فقلت له العقيد غير موجود بمكتبه فقال لي أنه وصل الآن وذهبت معه لمكتب العقيد ولم يكن موجوداً... النقيب مصطفى عبد الرحمن قال لي دي تعليمات العقيد أنك تنتظره لحدي مايجئ العقيد ، ومن مكتب العقيد عبد المنعم رأيت بالشباك الرائد عبد الصادق والملازم عمر عجيب والرائد معتصم بشير.
بعد ذلك عين لي النقيب عبد الرحمن مصطفى ووداني بيت الضيافة ، وهناك كنا محروسين بالملازمين الجدد ومعاهم عساكر من الحرس الجمهوري وكانت المعاملة غريبة وكأنهم أخذوا درسا في النازية ومعاملتهم لا تمت لأخلاقنا بصلة ناهيك عن الضبط والربط.
واستمرت الأيام ونحن مقفولين في أوضة واحدة وكنا ثلاثة عشر ومعنا العقيد حمودي ، العقيد كيله، الملازم محمد عمر، الملازم صلاح، الملازم أول الطاهر، الرائد عبد الصادق، الملازم عبد العزيز محمود، الملازم محمد زين، الملازم حسن أبونا
دخلنا الحمام
ونحن قاعدين يوم الخميس العصر سمعنا صوت دبابات والضرب وصوت الدبابات واضح أنها دبابات اللواء الثاني ولما اقترب الصوت قلت ليهم ديل دباباتي وبدون ما نشعر انفتحت النيران على الأوضة وأول مجموعة كانت في رأس العقيد حمودي وبطبيعة الحال كنا راقدين على الأرض لأنه كان في سرير واحد وباب الحمام كان فاتح ، دخلنا حسن أبونا وأنا وبسرعة قفلنا الباب.
وبعد شوية سمعنا صوت الباب فتح وأنه في طلقات واحدة... واحدة... مما يدل ان الضرب كان على الجثث حتى يتأكدوا أنهم ماتوا... وبعد شويه الدبابة جات داخله جوه قصر الضيافة وسمعت أصوات ناس وعرفتهم ناسي بتاعين اللواء الثاني وجاء اسعاف خليته يشيل الجثث وسألت البلك أمين فقال لي رسلنا دبابات للقصر وللقيادة العامة وللكتيبة جعفر وشمبات والإذاعة ، فركبت الدبابة واتجهت للقيادة العامة كردنت الرئاسة وناديت واحد ملازم كان جوه وقلت ليه عندك خمس دقائق إذا ما كل واحد يسلم نفسه عندي العذر لضرب القيادة ، ودخل الملازم وجاء بعد شويه ومعاه عساكر وطبعاً كلهم ناس مضللين وما بعرفوا حاجة عن الشيوعية.. وسلموا سلاحهم.... وبعد كده دخلت الرئاسة وكانت في بعض المقاومات وابتدأنا نزيل فيها الي ان وصلنا الهانقر بتاع الدبابات وهناك حصلني الرائد عدلي بدبابة.
مقتل محمد أحمد الريح
وفي مكتب المظلات كانت في مقاومة بعد ما شدينا عليهم سلموا وكان معاهم النقيب بشير عبد الرازق الكنت سلمته الدبابات جاء ومعه جندي قلت ليه معاك منو قال لي المقدم محمد أحمد الريح... فناديت عليه وقلت ليه سلم نفسك أو نهد فيك المكتب فما سلم فضربناه ولما فتحنا المكتب وجدناه توفى ولما فتشته لقيت في جيبه العلامات الحمراء بتاعت مجلس الثورة.
معاوية يسلم نفسه:
واستمريت بعد ذلك واعتقلت كل الضباط الموجودين لأسباب تحفظية ووضعتهم في ميز شؤون الضباط وبدأت أطوف على القيادة لتفقد الحراسات ومشيت بوابة القيادة الغربية علشان أطمئن على القيادة وبعد شويه جاءني جندي وقال لي في واحد في عربيتو بره عايزك ولما مشيت عليه لقيتو النقيب معاوية عبد الحي فقال لي جيت أسلم نفسي وريني يودوني وين فقلت ليه تعال وكان ماسك في رقبتي ولا العساكر كان قتلوه لحد ما وديته شؤون الضباط.
اتصلت بنميري
وبعد كده ضربت تلفون للرئيس نميري بقيادة حرس الحدود ووريته ان القيادة نظيفة ومشيت ليه بالعربية الجا فيها النقيب معاوية وجاء معي للقيادة العامة.
تنفيذ حكم الإعدام في هاشم
العطا و 3 من قادة التآمر...
فرغت المجالس العسكرية الأربعة من محاكمة الخونة هاشم العطا، عثمان حاج حسين، عبد المنعم محمد أحمد ومعاوية عبد الحي وتم تنفيذ حكم الإعدام فيهم رمياً بالرصاص.
المقدم محجوب محمد إبراهيم، نقيب بشير عبد الرازق، ملازم أحمد جبارة، تم تنفيذ الإعدام الساعة الخامسة من مساء 24/7.
الثلاثاء 27/7 الأيام
تمكنت سلطات الأمن في الثانية من صباح أمس من إلقاء القبض على عبد الخالق محجوب سكرتير الحزب الشيوعي المنحل والذي هرب عقب إندحار المؤامرة الفاشلة وبعد ان شوهد في أماكن عامة بعد نجاح الانقلاب.
وعلمت الأيام من مصدر مسؤول في أجهزة الأمن ان معلومات تلقتها السلطات بانتقال عبد الخالق محجوب من منزل في حي أبوروف إلى منزل آخر «بود اللدر» بنفس الحي وعلى الفور وضعت السلطات خطة لمراقبة المنزل وتم تنفيذها بدقة متناهية حتى الساعات الأولى من صباح أمس حيث داهمت قوة كبيرة المنزل والقت القبض عليه.
إعدام ثلاثة من الخونة
فرغ مجلس عسكري من محاكمة الخائن الرائد محمد أحمد الزين، والملازم أحمد عثمان عبد الرحمن الحردلو وأصدر حكمه الآتي: التجريد من الرتبة، الطرد من القوات المسلحة، الإعدام رمياً بالرصاص.
وقد صدق السيد رئيس مجلس قيادة الثورة على الحكم ونفذ الحكم.
كما صدر حكم بالإعدام شنقاً على الشفيع أحمد الشيخ وقد صدق الرئيس على الحكم هذا وقد بدأت محاكمة الدكتور مصطفى خوجلي وجوزيف قرنق وحامد محمد حامد الأنصاري.
تنفيذ حكم الإعدام في فاروق حمد الله وبابكر النور رمياً بالرصاص في الساعة السادسة والنصف من مساء الاثنين 26 يوليو لعام 1971م.
قتلى قصر الضيافة:
1/عقيد مصطفى عثمان أورتشي2/ عقيد سيد أحمد محمد حسين حمودي 3/ عقيد محمود عثمان كيله 4/ مقدم سيد المبارك 5/ مقدم عبد العظيم محمد محجوب 6/ رائد عبد الصادق حسين 7/ نقيب سيد أحمد عبد الرحيم 8/ نقيب تاج السر حسن علي 9/ نقيب كمال سلامة 10/ نقيب صلاح خضر 11/ ملازم أول محمد يعقوب 12/ ملازم أول محمد صلاح محمد 13/ ملازم أول الطاهر أحمد التوم 14/ ملازم محمد عمر 15/ ملازم محمد حسن عباس 16/ ملازم محمد الحسن ساتي 17/ رقيب دليل أحمد 18/ عريف عثمان إدريس 19/ وكيل عريف الطيب النور.


http://www.alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147490945

خالد الحاج

admin
17-02-2006, 03:52 PM
كتب خالد الحاج :

الإعلام المأجور:
(2)
لقاء اللحظات الأخيرة بين نميري وبابكر النور!!

نميري: لماذا اختاروك رئيساً للمجلس؟! هل من أجل عيونك؟!
بابگر النور: جئت لانقذكم وأنقذ البلد
نص المقابلة التي تمت بين نميري وبابكر النور رئيس مجلس 19 يوليو، التي تمت في معسكر المدرعات بالشجرة يوم الخامس والعشرين من يوليو الموافق الأحد خلال تلك المقابلة جرى الحوار التالى:
نميري: لقد عينت يا بابكر رئيساً لمجلس الثورة المزعومة بأمر من عبد الخالق محجوب سكرتير الحزب الشيوعي الذي أندثر الآن في السودان... عبد الخالق الذي كنت تبلغه بكل أسرار مجلس الثورة وأنت عضو فيه .. لأنك نديمه وصفيه وتابعه... هذا هو دكتاتورك الذي أدنت له بالطاعة والولاء... وبعد ذلك تصفنا بأننا حكومة دكتاتورية إرهابية.. في ثلاثة أيام أقمتم المجازر .. وسفكتم دماء الأبطال الرجال الشرفاء العزل من السلاح .. مذبحة جماعية وبربرية .. هل هذه هي الديمقراطية التي تحدثت عنها في مؤتمرك الصحفي... أينا الديكتاتور أنا أم أنت.. هل تعلم يا بابكر أنني رفعت في يوم من الأيام سلاحاً ضد أعزل... حتى في جزيرة أبا.. أنا لم أرفع السلاح إلا بعد ان حاولوا قتلي .. هل تنكر هذا؟
بابكر النور: لا أنكر
نميري: هل رأي السودان في تاريخه الديمقراطية حقيقة مثل التي نمارسها... هل تنكر أنني وزملائي مع رجل الشارع في مشاكله كل يوم .. هي تعالينا على أحد .. هل انعزلنا عن أبناء الشعب يوماً واحداً.
خالد حسن عباس: وأنت يا بابكر هل تنكر أسلوبنا الديمقراطي داخل مجلس الثورة وقد كنت عضواً فيه...
بابكر النور: صمت!!
نميري: هل تنكر يا بابكر ان أي عضو في مجلس الثورة عايش مع الناس هل تنكر أنني أنزل الشارع في الظهر وفي الليل وفي الفجر والتقي بالجزارين وبائعي الخضار.. وكل أبناء شعبنا الفقير ونناقشهم في مشاكلهم ونصل معهم إلى الحلول... هل هذه هي الديكتاتورية والمذابح الجماعية هي الديمقراطية؟
بابكر النور: صمت.
نميري: أنا قاعد هنا أتكلم معكم أنتم الخونة وأسألكم لأتأكد بنفسي من العدالة قبل محاكمتكم أمام المجالس العسكرية... قاعد هنا لا راقب عمل المجالس العسكرية حماية للعدالة .. أيام بلا نوم ولا طعام .. أليس من حقي ان استريح بعد ما فعلتم وهناك تحقيق وقضاة ومع ذلك أريد ان أريح ضميري بنفسي حتى لا نظلم...
وبدأ نميري يقرأ تصريحات بابكر النور التي أدلى بها في لندن والتي قال فيها «إن حكومة نميري تعمل بالديكتاتورية والإرهاب وفرض كل أنواع الضرائب ووضع خطط التنمية الفاشلة وان الانقلاب لم يثر دهشته لأنه جاء طبيعياً».
بابكر النور: سيادة الرئيس أنا أدليت بهذه التصريحات من واقع البيانات التي أصدرها مجلس الثورة.
نميري: الذي أنت رئيسه.
بابكر النور: هم أختاروني وأنا لا أعلم..
نميري: ونسيت ديكاتورية رئيسك وموجهك عبد الخالق محجوب سكرتير الحزب الذي تنتمي إليه..
بابكر النور: أنا ضد الديكتاتورية في أي صورة حتى لو كانت في الحزب الشيوعي .. وأنا لم أكن أعلم بأي شئ عن حقيقة ما جرى هنا.
خالد حسن عباس: «يقدم صحيفة إليه» أنظر إلى صورة المذبحة .. أنظر إلى جثث هؤلاء الشهداء الأبطال غارقين في دمائهم هل حدث هذا في السودان أبداً هل يقبل ضميرك ان تصل إلى السلطة في بحور الدم.
نميري: إذا كنت لا تعلم ... فكيف قبلت رئاسة مجلس الثورة .. وكيف تحدثت إلى ألف صحفي كما تقول بهذه الصفة... كنت متصوراً ان كل شئ انتهى وان المؤامرة نجحت هل أنت تصلح ان تكون مسؤولاً عن عشرين مليوناً من أبناء هذا الشعب.
بابكر النور: والله يا سيادة الرئيس أنا تكلمت حسب البيانات التي صدرت.. والبيانات كانت متضاربة...
نميري: أنت المتضارب.
بابكر النور: أنا ما قابلت أي زول.
نميري: وماهي المميزات التي فيك وتصورت أنهم اختاروك من أجلها رئيساً لهم بدون أي اتفاق معهم عيونك.. عشان عيونك... ورضيت أنت وركبت الطائرة وجاي تحكم هذا البلد بمجازر الدم.
بابكر النور:: أنا تصورت أنهم اختاروني لأني عضو في الضباط الأحرار وأقدم الناس اللي فيهم.



نميري: أقدمية عسكرية أم سياسية... وهل تميت علاجك في أنجلترا؟!
بابكر النور: لا .. وكنت ناوي أرجع مصر.
نميري: ثم غيرت فكرك.
بابكر النور: والله .. أنا كنت جاي أنقذكم.. وأنقذ البلد.
نميري: كيف تنقذنا واحنا طبقة ديكتاتورية .. وكيف أعطيت لنفسك السلطة؟! تنقذنا من دكتاتوريتنا التي تحدثت عنها للعالم؟
بابكر النور: أنا كنت جاي لإحافظ على سلطتكم.
نميري: هذا كلام حقير.. أنت جاي جمل طين أو ملك شطرنج .. أنت أداة صغيرة.. مؤامرتكم الخائنة أردتم بها ان تمزقوا البلد... عملية تافهة حقيرة رجعت بالبلد عدة سنين إلى الوراء .. ولكن هذا الشعب أصيل وشجاع يا بابكر .. هل تنكر أنه حدث اتصال بينكم وبين دول أجنبية؟
بابكر النور: لا أعرف.
نميري: أنت تعرف.. أنت خططت معهم هنا واستمر التخطيط في لندن هذا ثابت حدث اتصال ببعث العراق .. كانت هناك 3 طائرات عراقية ستصل يوم 22 يوليو ويوم 25 يوليو غير الطائرة التي احترقت هل هذه الطائرة كانت ستنقل جنوداً من بعث العراق؟! اعترف بالحقيقة يا بابكر... كنتم تطلبون الدعم من بعث العراق .. ألا تعلم ان البعث التابع للعراق في السودان لا يزيدون عن 6 أنفار قبضنا عليهم.
بابكر النور: لا أعلم ...
نميري: طيب يا ريس .. يا مفكر .. يا عقائدي .. ليه صحف إنجلترا وأمريكا أيدت الانقلاب فسر لي هذا الموقف .. انقلاب يقوم بيه شيوعيون تؤيده أمريكا.
بابكر النور: أحنا ما قلنا أننا شيوعيين.
نميري: همه قالوا... ومع ذلك أيدوا في صحفهم واحتجت أنجلترا على هبوط طائرتك في ليبيا والنيويورك تايمز نزلت مديح في الانقلاب...
بابكر النور: لا أعرف...
نميري: أنت تعلم ماذا سيكون مصيرك لو تركتك للجنود والضباط في هذا المعسكر .. لعلك لمست ذلك بنفسك منذ أمس أنت وزملاؤك تعرفون كل الحقائق الناصعة... ولكن هدفكم فقط هو السلطة أحنا ما جايين نحكم يا بابكر أحنا جايين نخدم ما عملنا بيوت وقصور وصالونات.. أنا هنا بشرب ماء ساخن .. ما اهتممنا حتى نحضر ثلج أنا قاعد في الكرسي ده من الساعة الواحدة صباحاً حتى الآن فنجان قهوة ما شربناه... أنا أتحدى أي واحد في حزبك.. بمن فيهم أنت يا بابكر ان يكون عايش في المستوي الذي أعيش فيه .. أنا سأشكل لجنة لبيتك وبيوت أعضاء حزبك وتدخل بيتي أنا وزملائي لسه عايشين بالعيش السفري... خالد كل يوم يقوللي أيه عيشك السفري ده ما حتغيره... ما غيرته يا بابكر من يوم ما كنت رائد، العنقريب هوه هوه هؤلاء الجنود هل تستطيع ان تقنعهم بمبادئك سأقدمك لهم .. هذا هو رئيس مجلس الثورة...
بابكر النور: أنا أؤمن بمبادئ 25 مايو.
نميري: انحرفت عنها.
بابكر النور: والله لم أنحرف.
نميري: أحنا انحرفنا عنها في رأيك... أنما ان تقتلوا ضباط القوات المسلحة في مذبحة وهم معتقلون عزل من السلاح.... هذا ليس انحرافاً هذه كانت أوامر رئيسك عبد الخالق محجوب نفذتوها كالعبيد اقتلوا .. أقتلوا حتى تنتصروا... وأنت تريد ان تكون رئيساً .. الرئيس بتحمل مسؤولية كل فرد في بلده... الدولة تتصرف كأم ... البطل يفدي بلده.. أنا كنت سأكون سعيداً لو مات الضابط المحارب مستشهداً .. وهو يحارب ضد العدو... تضربوهم يا بابكر في معتقل مغلق والشبابيك والأبواب مغلقة عليهم.
بابكر النور: أنا أدين قتل الأبرياء..
نميري: تدين الآن .. أنت عارفهم بالاسم أديناك ورقة بأسمائهم...
بابكر النور: كلهم ناس عظيمين.
نميري: مزقتم قلوبنا .. كبدنا اتهرت ... لقد قلت لك أمبارح ان تشهد مشهد التشييع حتى تسمع بأذنك من النساء والأطفال هتافاتهم ضد الحزب الشيوعي .. ما بيقولوا نميري خالد.... كانوا يصرخوا بلدنا... أولادنا لأننا بطرناهم بحب هذا البلد.. ما عاوزنهم يعبدونا كشخصيات أحنا زائلين .. عاوزينهم يعبدوا هذا البلد.



ثم قال نميري.. خلاص... خلاص .. يخرج يذهب إلى المحاكمة أمام المجلس العسكري.. خرج رافعاً يديه وحوله الحراسة المسلحة واقتيد إلى حجرة المجلس العسكري في أقصى المعسكر.... سار وفي طريقه إلى المحاكمة كان الجنود والضباط ترتفع صرخاتهم بالهتافات التي تطالب بإعدامه...
الصحافة .. الثلاثاء 27/7/1971م

http://alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147490944

خالد الحاج

admin
17-02-2006, 03:54 PM
كتب خالد الحاج :

الإعلام المأجور:

(3)

35 عاما علي انقلاب مايو 1969م
محطات في حكم المشير "جعفر نميري"



أول محاولة انقلابية ظهر فيها اسم "نميري" كانت في 28 ديسمبر 1967م



سجل العقيد «نميري» بيان الانقلاب في منزل د. «نصر الدين» بحضور «فاروق حمد الله» و«بابكر عوض الله»



إعداد: مركز معلومات «الأنباء» -عبد الغفار عبد الله



أكبر محاولة انقلابية ظهرف يها اسم جعفر نميري كانت في 28 ديسمبر 1967، وهي المحاولة التي قام بها الملازم أول خالد حسين عثمان الكد وقضت عليها السلطة في مهدها. وكان مجلس الثورة قد شكل برئاسة جعفر نميري وعضوية آخرين من بينهم الرائد هاشم العطا والرائد الرشيد نورالدين والرائد بابكر عبدالرحيم والرائد مصطفى عبادي.



وبعد نجاح انقلاب 25 مايو 1969 ترأس العقيد جعفر محمد نميري مجلس قيادة الثورة خلال الفترة من 1969 وحتى 1971. وتولى نميري رئاسة الجمهورية منذ أكتوبر 1971 وحتى سقوط النظام في أبريل 1985 عقب الانتفاضة الشعبية. كما تولى نميري رئاسة الاتحاد الاشتراكي التنظيم الحاكم الوحيد منذ تأسيسه في يناير 1972 حتى سقوط مايو، حيث عزل من جميع مناصبه في السادس من أبريل 1985. وباعتبار ان «16» عاماً تعد الاطول في حكم السودان تقف «الأنباء» في هذه المساحة على بعض محطاتها بمناسبة مرور «35» عاماً على قيام الحكم المايوي...



* في مارس 1969 عقد عدد من كبار الشيوعيين اجتماعاً طارئاً بالحلة الجديدة دعا له عبدالقادر عباس عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي والمسئول عن تنظيم ضباط الصف والجنود وطلبة الكلية الحربية لدى الحزب، وذلك لمناقشة فكرة انقلاب عسكري يقوم به الحزب.



* في 24/5/1969 وبمنزل د. نصرالدين احمد سجل جعفر نميري بيان الانقلاب بحضور فاروق حمد الله وبابكر عوض الله، فيما اجتمع الجانب المدني بمنزل بابكر عوض الله بحضور عبدالخالق محجوب ومحمد إبراهيم نقد والشفيع أحمد الشيخ وتم الاتفاق على العناصر المدنية في الحكومة.



* في صباح الأحد 25/5/1969 اذاع العقيد جعفر محمد نميري بيان الانقلاب..



* الجمعة 27 مارس 1970 قصفت المدفعية الجزيرة أبا بقيادة العميد أبوالدهب.



* 29 مارس 1970 وقعت مذبحة ود نوباوي، وكان قائد سلاح المهندسين قد أرسل بعض ضباطه لود نوباوي للاستطلاع ففتكت بهم جموع الانصار وتصاعد الموقف ودفعت الحكومة بالدبابات والمدرعات والمدفعية في مواجهة الانصار المسلحين بالاسلحة الخفيفة وانتهت حرب الشوارع بسيطرة الجيش..



* في 16 نوفمبر 1970 أقال الرئيس نميري هاشم العطا وفاروق حمد الله وبابكر النور من مناصبهم في مجلس قيادة الثورة والقوات المسلحة ومجلس الوزراء وتولى هو نفسه رئاسة الوزراء.



* 12 فبراير 1971 أعلن نميري في بيان له ان قرار حل الاحزاب لا رجعة فيه.



* 25 مايو 1971 حل نميري واجهات الحزب الشيوعي الممثلة في نقابات العمال واتحادات المزارعين والطلاب والمهنيين والنساء.



* في 30/5/1971 وكرد فعل على حل واجهات الحزب اصدر الحزب الشيوعي بيانه الأخير يدعو لاسقاط النظام.



* 30/6/1971 أعلنت السلطات أن عبدالخالق محجوب قد هرب بمساعدة حارسه العريف عثمان عبدالقادر الذي يمت له بصلة القربى.



* 19 يوليو 1971 استولى الرائد هاشم العطا على السلطة وكوّن مجلس القيادة من المقدم بابكر النور رئيساً والرائد هاشم العطا نائباً له وعضوية آخرين.



* في 22 يوليو 1971 وقعت أحداث جسام حيث اشتعلت شرارة المواكب في العاصمة، وظهرت كوادر الحزب الشيوعي وهم يحملون قطعاً من الاسلحة ومدافع رشاشة وبدأت المطاردات واعتقل عدد كبير من المتظاهرين.



* أذاع الرائد هاشم العطا بياناً دعا فيه الجماهير للخروج الى الشارع للدفاع عن الثورة ضد قوات أجنبية غازية.. ثم اذيع خبر اعتقال وفد الثورة القادم من لندن بواسطة السلطات الليبية وانزال بابكر النور وفاروق حمد الله بالقوة.



* وعند الخامسة من مساء الخميس 22 يوليو تمكن النميري من الهروب من غرفته التي كان حبيساً بها عبر البوابة الغربية للقصر، واتجه الى الشجرة ومنها الى الاذاعة والتلفزيون ليعلن ان سلطة مايو قد عادت.



* وفي نفس اليوم صدرت تعليمات من قادة الانقلاب بقتل جميع المعتقلين في قصر الضيافة ونفذت الجريمة البشعة.



* 23 يوليو تم حكم الاعدام رمياً بالرصاص على قائد الانقلاب الرائد هاشم العطا والنقيب معاوية عبدالحي وعثمان حاج حسين أبوشيبة وعبدالمنعم محمد أحمد قائد اللواء الثاني.



* 24 يوليو اعدم العقيد بشير عبدالرازق والمقدم محجوب إبراهيم والملازم أحمد زيادة.



* 25 يوليو القي القبض على السيد عبدالخالق محجوب بمنزل الضابط خالد حسين الكد بأبي روف.



* اعدم في نفس يوم 25 يوليو الرائد فاروق حمد الله.



* 26 يوليو اعدم المقدم بابكر النور وعبدالخالق محجوب والرائد محمد أحمد الزين والملازم أحمد عثمان الحاردلو قائد مذبحة القصر والشفيع أحمد الشيخ. وكانت هناك محاولة استرحام من الرئيس المصري أنور السادات بايقاف تنفيذ اعدام الشفيع ولكن النميري اعتذر بأن الشفيع قد تم اعدامه قبل ساعتين من طلب الاسترحام




http://alanbaa.info/new1/index.php?type=3&id=9073&bk=1

خالد الحاج

admin
17-02-2006, 03:56 PM
كتب خالد الحاج :

جزئية تختص بأقوال الصحف العالمية وآراء خاصة:



أبوبكرالقاضي:

فترة «64 ــــ 1969» أسوأ عهود اللاتسامح في السودان
الفرضية التي اريد ان اثبتها هنا هي ان فترة ثورة اكتوبر (64-1969) كانت اسوأ عهود اللاتسامح في تاريخ السودان الحديث‚ ليس على مستوى العلاقة بين الشمال والجنوب فحسب‚ وانما ايضا على مستوى الصراع على السلطة في الخرطوم بين ابناء النخبة النيلية انفسهم‚ فقد شهدت هذه الفترة انشطار الاحزاب الكبيرة‚ والحرب والمكايدات بين الاجنحة المنشقة‚ كما شهدت حل الحزب الشيوعي السوداني‚ وجريمة اغتيال الشهيد وليم دينق‚ والاغتيال المعنوي للاستاذ محمود محمد طه بمحاكمته بالردة عن الاسلام‚ والذي تحول لاحقا الى اغتيال حسي ــ الاعدام مع الصلب‚ الهدف من هذه الدراسة هو تأكيد حقيقة جوهرية واحدة هي اننا قد وصلنا الى هذا الدرك بسبب عدم التسامح‚ والدرك الذي اعنيه هو تفتت السودان الى دويلات‚ وصوملة المركز نفسه‚ كانت فترة الانقاذ (1989-2005) سيئة‚ وجرائم الانقاذ حاضرة في الاذهان‚ ولكن ما اود ان اقوله ان مسألة اللاتسامح اكبر من الانقاذ‚ بل‚ لو كانت المشكلة في الانقاذ وحدها لهانت المشكلة جدا‚ هذا المقال سوف اكرسه لمسألة اللاتسامح الشمالي ــ شمالي‚ اعني به حل الحزب الشيوعي السوداني‚ والمرجع الاساسي الذي سأستند اليه‚ رغم تعدد المصادر هو كتاب المرحوم ــ هنري رياض ــ قاضي المحكمة العليا الذي اثرى المكتبة السودانية والفكر السوداني والقضاء السوداني بفكره الثاقب النير‚ اعني بالكتاب ــ (موجز تاريخ السلطة التشريعية في السودان)‚ وذلك رغبة مني في التواصل معه حيا وميتا‚ ونحن نتحدث عن التسامح‚ فالعرفان يجب ان يكون لمن اعطى السودان بغض النظر عن لونه او دينه او موقعه الجغرافي ــ المركز والهامش‚في الديمقراطية الثانية بدأت بدعة الاغتيال الحسي والمعنوي عن طريق (التآمر) عبر المؤسسات الرسمية اعني بالتآمر ان الاطراف المعنية تتفق فيما بينها على التصفية الجسدية للافراد او الاحزاب او الاغتيال المعنوي‚ ثم تقوم بتنفيذ هذه المؤامرة عبر الاجهزة الرسمية ــ الجمعية التأسيسية‚ القضاء‚ الجيش‚‚‚ الخ ثم يقتلون القتيل ويمشون في جنازته‚ وربما يتباكون عليه‚ هذا ما جرى بالضبط للحزب الشيوعي السوداني عام 1965‚ عبر الجمعية التأسيسية (وهذا موضوع مقال اليوم) وجرى لحزب سانو ممثلا في زعيمه الشهيد وليم دينق الذي اغتاله الجيش السوداني‚ وجرى للحزب الجمهوري ممثلا في شخص رئيسه الاستاذ محمود محمد طه الذي حكمت عليه المحكمة الشرعية بالردة بناء على ضوء اخضر من السلطة كما اكد ذلك د‚الامين داود عليه الرحمة‚ مؤامرة تصفية الحزب الشيوعي عن طريق الجمعية التأسيسية 1- منذ شهر فبراير 1965 تم فرز الاكوام الى كوم يتكون من الوطني الاتحادي‚ حزب الامة وجبهة الميثاق الاسلامي‚ هذه المجموعة ساهمت في الضغط على رئيس الوزراء للاستقالة في 18/2/1965‚ وعندما شرع رئيس الوزراء في تشكيل وزارة جديدة اعترضت على ان تضم الوزارة ممثلا للعمال وآخر للمزارعين‚ وفي الكوم الآخر تضامن الحزب الشيوعي‚ وحزب الشعب الديمقراطي مع القوى الديمقراطية الاشتراكية (التي هي واجهات للحزب الشيوعي) على الاقل من منظور الكوم الاول‚ وكانت قوى الديمقراطية الاشتراكية ترى وجوب تمثيل العمال والمزارعين باعتبارهم اصحاب المصلحة الحقيقية في الثورة‚ يتضح مما تقدم انه جرى نزاع حقيقي بين قوى اليمين (الرجعي) وبين قوى اليسار (التقدمي) حول ملكية ثورة اكتوبر‚ 2- كانت قوى اليمين اعلاه تتربص بقوى اليسار ــ تحديدا الحزب الشيوعي ــ وقد وجدت قوى اليمين فرصتها في معهد المعلمين العالي بأم درمان ــ الذي تحول لاحقا إلى كلية التربية بجامعة الخرطوم ــ حيث زعم احد الطلاب انه تحرر من قيود الماضي في ندوة عن الدعارة‚ وتطاول هذا الطالب على عِرض رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )‚ وقد قامت المظاهرات في العاصمة ضد هذا التصرف وضد الحزب الشيوعي السوداني رغم انه اعلن براءته من هذا الطالب وأدان قوله ومسلكه‚ ورغم انه ثبت ان الطالب معتل العقل او على الاقل وردت شبهة بذلك‚ فاحزاب اليمين كانت قد تضايقت لحد عدم الاحتمال من انتشار شعارات اليسار السوداني وتغلغله وسط القطاعات الحديثة ــ الطلاب والخريجين والعمال والنقابات‚‚ الخ‚ لذلك انتهزت هذه القوى الفرصة الذهبية لتصفية الحزب الشيوعي جسديا بالطرد من الجمعية التأسيسية وتفصيل قانون منع نشاط الحزب واغلاق دوره‚ على مقاس الحزب‚ وقد تم تنفيذ المؤامرة عن طريق الجمعية التأسيسية والتي بعدها لم تقم للديمقراطية قائمة حتى اليوم‚ وكانت نهاية التسامح بين ابناء النخبة النيلية الحاكمة في الخرطوم‚ 3- تم تنفيذ مؤامرة حل الحزب الشيوعي عن طريق الجمعية التأسيسية‚ وذلك بتعديل احكام المادة 5/2 من الدستور المؤقت المعدل‚ تعديل رقم 2 وذلك على النحو التالي: 1- يضاف الحكم الشرطي الآتي في البند (2) من المادة (5): (على انه لا يجوز لأي شخص ان يروج او يسعى لترويج الشيوعية‚ سواء كانت محلية او دولية او يروج او يسعى لترويج الالحاد او عدم الاعتقاد في الاديان السماوية او يعمل او يسعى للعمل عن طريق استعمال القوة او الارهاب او اي وسيلة غير مشروعة لقلب نظام الحكم)‚ 2- يضاف البند الجديد الآتي بعد البند (2) من المادة (5): (3- كل منظمة تنطوي اهدافها او سائلها على مخالفة للحكم الشرطي الوارد في ذيل الفقرة (2) تعتبر منظمة غير مشروعة وللجمعية التأسيسية ان تصدر اي تشريع تراه لازما لتنفيذ احكام ذلك النص) انتهى‚ (لطفا ص101 من كتاب هنري رياض)‚ 4- بناء على التعديلات الدستورية رقم (2) و(3) اصدرت الجمعية التأسيسية قانون حل الحزب الشيوعي لسنة 1965 جاء فيه ما يلي: (3- منذ سريان هذا القانون يحل الحزب الشيوعي السوداني وجميع المنظمات غير المشروعة في حدود المعنى الوارد في المادة السابقة‚ وتقفل دورها وتصادر ممتلكاتها وصحفها وجميع وسائل النشر)‚ 4- منذ سريان هذا القانون اي شخص ينتمي الى منظمة غير مشروعة او اي شخص ترشح في الانتخابات العامة سنة 1965 بوصفه عضوا في الحزب الشيوعي السوداني او ساند الحزب الشيوعي السوداني بوصفه احد اعضائه لا يعتبر اهلا لأن يكون او يستمر عضوا في الجمعية التأسيسية‚ 5 - (1) يعد مرتكبا جريمة كل شخص يكون عضوا في منظمة غير مشروعة او يدير او يساعد في ادارة تلك المنظمة او روج او يساعد في ترويج اي اجتماع لها او لاعضائها ويعاقب بالسجن لمدة يجوز ان تمتد الى سنتين او بالغرامة او بالعقوبتين معا‚ واستنادا الى هذه التعديلات الدستورية والى القانون الصريح المفصل على الحزب الشيوعي قامت الجمعية التأسيسية بمنع اعضاء الحزب الشيوعي من دخول البرلمان‚ وقامت الحكومة باغلاق دور وأندية الحزب وايقاف جريدته (الميدان)‚ لم يكن امام الحزب الشيوعي سوى اللجوء الى القضاء السوداني المستقل آنذاك‚ 4- رفع الشهيد جوزيف قرنق والمرحوم عز الدين علي عامر قضية امام المحكمة العليا بالخرطوم ضد كل من الجمعية التأسيسية ومجلس السيادة وصفها مولانا هنري رياض بأنها الاولى من نوعها في السودان طاعنين في عدم دستورية التعديل الدستوري رقم 2 الذي قام عليه قانون حل الحزب الشيوعي رقم 35 سنة 1965‚ وقد نظر هذه القضية القاضي الشهير صلاح حسن عبدالرحمن والذي حكم لصالح الطاغين وبالتالي لمصلحة الحزب الشيوعي ببطلان التعديل الذي جرى للمادة (5) من الدستور المؤقت وبطلان كل ما يترتب على التعديل من تشريعات‚ 5- في 16/4/1967 اصدر مجلس السيادة بيانا للشعب جاء فيه ما يلي: أ- ان الجمعية التأسيسية بوصفها الجهاز الذي تتمثل فيه السيادة السياسية والدستورية للامة تمتلك من الصلاحيات ما يخول لها اجراء اي تعديل تراه على الدستور المؤقت‚ ب- ان الحكم الذي اصدره السيد قاضي المحكمة العليا بالانابة في القضية الدستورية في 22 ديسمبر 1966‚ حكم خاطئ من وجهة النظر القانونية لمجافاته لكل قواعد القانون الدستوري المتعارفة‚ ج- ان الحكم الصادر من المحكمة العليا حكم تقريري لا يحمل ولا يمكن ان يحمل التزاما بتنفيذه‚ د- ان مهمة المحكمة تنتهي باصدار الحكم‚ وان امر تنفيذ الاحكام متروك للجهاز التنفيذي في الدولة‚ واذا رفض ذلك الجهاز تنفيذ حكم ما فهو محاسب على ذلك سياسيا امام الهيئة النيابية وامام الناخبين لا امام القضاء‚ ويتبع هذا انه لم يحدث انتهاك لاستقلال القضاء‚ 6- استقبل الشارع السوداني بيان مجلس السيادة بالرفض والاستنكار‚ خاصة من الكتاب والقانونيين والصحفيين الامر الذي اجبر مجلس السيادة على اصدار بيان آخر يوم 14/5/1967 يؤكد فيه ثقته بالقضاء واحترامه له‚ وثقته بالمحكمة التي اصدرت الحكم وحيدتها ونزاهتها باقراره لمبدأ الاستئناف اليها‚ وقبل ان تحدد محكمة الاستئناف تاريخا لنظر الاستئناف المقدم من مجلس السيادة والجمعية التأسيسية والنائب العام قدم رئيس القضاء بابكر عوض الله استقالته المسببة الشهيرة التي ختمها بانذاره الشهير (وبما انني اعلم ان القضاة يدركون مهامهم الجسيمة كل الادراك وانهم لا يفرقون في احكامهم بين حزب وحزب أو طائفة وطائفة‚ فانني انذر كل من تسول له نفسه العبث باستقلال القضاء‚ بأن القضاة سيقفون بكل قوة لحماية ذلك الاستقلال الذي حققوه بايمانهم العميق في مهمتهم المقدسة) من السرد اعلاه اخلص الى النتائج التالية: أ- ان قانون حل الحزب الشيوعي السوداني الذي بسطناه اعلاه يمثل عارا في تاريخ السلطة التشريعية السودانية‚ القراءة الصحيحة تقول ان (الدولة الدينية) بتاريخها البغيض منذ محاكم تفتيش الضمير وحتى عهد المشير النميري وعمر البشير‚ قد بدأت في تاريخ السودان الحديث ــ ما بعد الاستقلال ــ بفترة اكتوبر (64-1969)‚ فقد تحولت الجمعية التأسيسية الى محكمة ردة‚ بل الواضح ان المحكمة الشرعية التي حكمت على الاستاذ محمود طه بالردة في 18/11/1968 قد استمدت عباراتها من هذا القانون البغيض‚ ب- لقد بدأ عهد اكتوبر ومنذ الوهلة الاولى بشعارات اقصائية لا تسامحية مثل (التطهير واجب وطني) وترتب على هذه الروح صدور قانون العزل السياسي عام 1965‚ ان ما قامت به ثورة الانقاذ بكل اسف هو نقل دون تصرف لتجربة ثورة اكتوبر من تطهير للخدمة المدنية والعسكرية على قاعدة (الولاء) والعزل السياسي للجميع‚ ج- تجربة الديمقراطية الثانية اثبتت ان الحزبين الكبيرين ــ الامة والاتحادي الديمقراطي ــ لا يؤمنان بالديمقراطية وأنهما مصابان بالانيميا المزمنة‚ لذلك سادت اجندة اليسار في بداية عهد الثورة‚ كما سادت اجندة جبهة الميثاق ــ الدستور الاسلامي ــ في نهايات الفترة‚ د- مساوئ تجربة اكتوبر‚ وفشل الحزبين الكبيرين هو الذي دفع الحزبين الصغيرين (الشيوعيين والاخوان) الاتجاه للجيش لتدبير الانقلابات‚ ان اللاتسامح هو الذي يولد العنف‚ بدليل ان حل الحزب الشيوعي هو الذي اعطى الشيوعيين العذر والمبرر الاخلاقي لتدبير انقلاب مايو 1969

المصدر:
http://www.sudaneseonline.com/aarticle2005/mar30-15980.shtml

خالد الحاج

admin
17-02-2006, 03:58 PM
كتب خالد الحاج :

http://sudaniyat.net/vb/images/uploads/1_592643f5e4876faec.jpg

صحيفة مورنج إستار اللندنية:
7سبتمبر 1971
من كريس ماينت:

نميري يصعد عمليات الرعب: "المعتقلون تم تعذيبهم"

دكتاتور السودان الجنرال نميري سوف يقدم الأسبوع القادم 6 من أعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي للمحاكمة. جاء ذلك بناء علي مصادر من الخرطوم..
من ضمن الستة حسن قسم السيد رئيس إتحاد الصناعات السودانية وصلاح مازري عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي وسعاد إبراهيم أحمد محاضرة في جامعة الخرطوم...وقد طلب 8 من أعضاء الحزب الشيوعي اللجوء السياسي في إثيوبيا وهناك تخوف من أن يعيدهم الإمبراطور هيلاسي لاسي بعد إتهامهم بدخول الأراضي الأثيوبية بطريقة غير شرعية أو لمبادلتهم بالثوار الأريتريين اللاجئين في السودان.

تعذيب المعتقلين:
من ضمن ال8 الطيب عبد القادر من مكتب النائب العام ودكتور محمد سليمان المحاضر بكلية المعلمين....
صرح نميري للسكرتير العام للأمم المتحدة أن كل المحاكمات ومعاملة المعتقلين كانت عادلة، ةجاءت أكاذيب نميري بعد المعلومات التي جاءت من السودان تتحدث عمن يقع تحت يديه...
سلطات السجون تعطي المساجين وجبة واحدة في اليوم مع قطعة خبز صغيرة وزجاجة مياه في حرارة الجو في السودان وهي تشبه حلة الموت البطيئ...

عندما تم إعتقالهم في معسكر الشجرة تم ضربهم بعنف...الشيخ ودكتور مصطفي خوجلي نقيب الأطباء السودانيين قد تم سجنه لمدة 20 عامآ وقد أجبروا لمشاهدة إعدام المقدم بابكر النور والرائد فاروق حمد الله والرائد هاشم العطا قادة ثورة 19 يوليو....

من دون محاكمات:
لقد تم إعدام 150 عسكريآ بواسطة فرق إعدام من دون محاكمات، قرارات الإعدام كانت شخصية من الرئيس نميري.. لم يعطي الشيخ أي طعام أو شراب لمدة ثلاثة أيام وحتي تم شنقه...قرارات الإعدام تمت بتوجيهات قادة عسكريين من دون محاكمة حتي لا تكون هناك فرصة لإثارة الرأي العام المحلي والعالمي..

خالد الحاج

admin
17-02-2006, 04:00 PM
كتب عبد الله الشقليني :

الأحباء
جميعاً
تحية واحتراما

ونشكر جميع المساهمين في ايراد الملفات ،
ونخص العزيز خالد الحاج .
نرفق لكم اليوم الآتي :
ملف طازج :
إفادة بعين دبلوماسي مصري خدم في سفارة الخرطوم
من 1968م ـ 1971 م
مرفق لكم جزء من المقابلة وردت في الصفحة ( 10 )
من ملف دنيا ـ صحيفة الإتحاد الإماراتية الصادرة بتاريخ
17/06/2005 م ـ القاهرة ـ طارق حسين :
( ملحوظة من الشقليني : ربما وردت أخطاء في السرد والوقائع والتواريخ ، نتركها لفطنة القارئ ، وربما نقوم بتحليل النص لاحقاً وننـزع التناقض و ضعف الذاكرة والفهلوة وأحابيل الإستخبارات )
إليكم النص :
العنوان :
( وجيه الجبالي : نجوت من فيضان الفلبين وحصار الدبابات السودانية )

نشأ السفير وجيه الجبالي في محافظة الفيوم شمال صعيد مصر وتلقى
تعليمه الإبتدائي والثانوي بها ثم التحق بكلية الآداب قسم الفلسفة بالجامعة الليبية في بنغازي ، وعقب تخرجه عمل معيدا بها ثم التحق بالسلك الدبلوماسي المصري عام 1965 م وعمل في سفارات مصر بلسودان والفلبين والبرازيل وبنجلاديش ، ثم قنصلاً في ميلانو ، وسفيرا في موريتانيا إلى جانب عمله في عدد من إدارات وزارة الخارجية .
يقول الجبالي :
( التحاقي بالسلك الدبلوماسي المصري تم بالصدفة ، حيث كنت في إجازة صيفية بالفيوم عقب انتهاء العام الدراسي بالجامعة الليبية وكنت استعد لاعداد رسالة الماجستير واخبرتني زوجتي بأن وزارة الخارجية نشرت اعلاناً تطلب فيه ملحقيين دبلوماسيين والشروط تنطبق عليّ ، وكان السلك الدبلوماسي يستهويني من خلال القراءة والسفر و تقدمت للإختبارات ونجحت في التحريري والشفهي ضمن 27 من بين 600 متقدم أكثرهم من خريجي الآداب . وكان ضمن الدفعة أحمد أبو القيط وزير الخارجية المصري الحالي ، والسفراء :
اسماعيل القطان وفتحي الشاذلي ورضا شحاتة وغيرهم . كان ذلك عام 1965 م . ثم بدأنا دورة تدريبية لمدة 6 شهور ، فلم يكن هناك معهد دبلوماسي وتم انتداب اساتذة من الخارج وعدد من السفراء القدامى لتدريبنا . وبعد انتهاء الدورة تم توزيعنا على إدارات وزارة الخارجية المختلفة حيث عملت في إدارة الخارجية المختلفة حيث عملت في إدارة المعلومات وكان يرأسها السفير الراحل صلاح بسيوني .
انقلابات
السؤال : السودان ..المحطة الأولى في مشوارك الدبلوماسي ، كيف كانت تجربتك هناك ؟
الرد :
عملت في السودان من 68 ـ 1971 مباشرة حيث كان يحكم السودان حكومة ائتلافية جاءت بعد الإعتصام الذي أنهى فترة حكم الرئيس عبود ، وكانت الحكومة خليطاً من جميع الأحزاب السياسية السودانية وعلى رأسها حزب الأمة برئاسة الصادق المهدي والحزب الإتحادي الديمقراطي ، وكان يحكم السودان مجلس السيادة برئاسة اسماعيل الأزهري من الحزب الإتحادي واستمرت الأوضاع هكذا حتى 15 مايو 1965 ( يقصد 25مايو : تعليق الشقليني) عندما قامت ثورة جعفر نميري الذي كان من أهم أهدافها القضاء على الحزبية والطائفية لذا اعتقلت رؤوس الأحزاب المهمة وأمنت المصالح الأجنبية في السودان ( يقصد أممت : تعليق الشقليني ) . واقتربت كثيراً من الأحداث وابطالها في السودان حيث اختارني سفير مصر في الخرطوم أنذاك محمد كمال الدين خليل مديراً لمكتبه مما أتاح لي فرصة حضور اللقاءات مع كافة المسؤولين السودانيين خاصة ان العلاقات بين البلدين كانت ممتازة ، وكذلك مع ليبيا بعد ثورة الفاتح من سبتمبر حتى تم التفكير في انشاء اتحاد ثلاثي وتم الإعلان عنه واطلق عليه ميثاق طرابلس ، لكن الهزات التي تعرض لها نظام نميري حالت دون الإستمرار في الإتحاد الثلاثي . ورغم قضاء نميري على الأحزاب السياسية السودانية فقد قام الانصار المهدية بحركة شعبية ضد النظام انطلقت من معقلهم في منطقة الجزيرة أبا إل أن الرئيس نميري قمعها . ولكنه تعرض لهزة أخرى من قبل الحزب الشيوعي السوداني الذي كان يعد أقوى حزب شيوعي في العالم بعد الحزب الشيوعي الإيطالي خاصة ان الرئيس نميري اعتمد على الشيوعيين كثيرا فتسللوا إلى أجهزة الأمن إلى جانب وجود عضوين شيوعيين في مجلس قيادة الثورة هما أبوبكر النور ( يقصد بابكر النور : تعليق الشقليني ) وهاشم العطا .. وقام الحزب الشيوعي بانقلاب وتم اعتقال نميري . وبدأت الأجواء تتوتر بصورة كبيرة وكانت فترة من أسوأ الفترات حيث تم اعتقالنا داخل السفارة المصرية لمدة ثلاثة أيام واحاطوا مبنى السفارة بالدبابات وبدأت الإذاعة السودانية تهاجم النظام المصري نتيجة تأييده للرئيس نميري حتى تحركت بعض القوات الموالية للرئيس نميري واقتحمت القصر الجمهوري واطلقت سراح نميري وقام بعد ذلك باعتقال جميع رؤوس الحزب الشيوعي السوداني وحاكمهم وأعدم عدداً منهم .

انتهى النص المنقول .

عبدالله الشقليني
17/6/2005 م
_________________

admin
17-02-2006, 04:01 PM
كتب مصطفي عبد الواحد :

حمل إلينا بريدالدكتور عبد الله علي ابراهيم رسالة من الدكتور عبد الماجد علي بوب يعلق فيها على التحقيق السياسي الذي أجرته الصحيفة تحت عنوان «رؤساء لم يحكموا السودان وليس «مقالة» كما أشار لها دكتور بوب في مستهل رسالته، وكان هدف الصحيفة من إجراء هذا التحقيق تجديد الحوار حول بعض الأحداث المهمة باستنطاق شهود العيان الذين عاصروها وعايشوها أو كانوا من صناعها والرجوع كذلك للمصادر التي وثقتها، ورصد الروايات المختلفة حولها التي ربما تطابقت أو تناقضت بحثاً عن الحقيقة التي تركت الصحيفة للقارئ حق إكتشافها..
وننشر هنا رسالة الدكتور عبد الماجد كما جاءتنا..
السيد رئيس تحرير صحيفة «الصحافة» الغراء
تحية واحتراما
أرجو التكرم بنشر هذا التعليق على المقالة المنشورة بتاريخ 13 ديسمبر 2003. وربما فات على كاتبها ذكر اسمه كما جرت العادة. كذلك ورغم تقديرى التام لمشاق العمل الصحفى، أود أن أشير الى تفشى الأخطاء المطبعية واسقاط كلمات وأجزاء من جمل، مما يفقد الموضوع توازنه ويضر بسياق الأشياء وفهمها خاصة بالنسبة لمن لم يعايشوا الأحداث التى تطرق لها المقال. وقديما كان المصححون يوالون الليل بالنهار حتى تخرج الصحف مبرأة من الأخطاء الجسيمة. وفى جانب آخر-ومع احترامى الأكيد للكاتب- كان عليه أن يشير الى المصادر التى اعتمد عليها ليبدو مقاله على قدر من الموضوعية والمتانة. وكذلك لصون حق الكتاب والصحافيين مِنْ مَنْ تحملوا عناء البحث واللهث لإجراء المقابلات العديدة التى استند اليها.
وعلى أى حال لم تكن الملاحظات السابقة هى دافعى لابداء هذا التعليق. ففى تقديرى أن العنوان الذى اختاره كاتب المقالة "رؤساء لم يحكموا السودان" لا يمت بصلة للموضوع الذى استحوذ على جلِّ اهتمامه. وحقيقة لم يفصح الكاتب عن هؤلاء الرؤساء الذين لم يحكموا السودان ولم يبد من الأسباب وتعديد الكفاءات ما يحمل القارىء على قبول وجهة نظره. وفي ما يبدو من مقدمته المبعثرة حول سيرة المرحوم بابكر النور عثمان ينشأ الاعتقاد بأنه من بين الرؤساء الذين لم يحكموا السودان. وفى نظرى أنه لم يوفق تماما فى تزكيته. وللتزكية قواعد وأصول معلومة. وأنا أخشى أن تؤدى مثل هذه الكتابات المتعجلة الى إحداث ردود أفعال عكسية لدى القارىء، لم تكن فى حسبان الكاتب.
ومما أعرفه عن الرؤساء الذين حكموا السودان منذ الاستقلال أرى بكل انصاف أن المرحوم بابكر النور ربما كان من بين أفراد قلائل من خيرة السودانيين الذين لم يحكموا السودان. فقد تمرس فى العمل السياسى منذ سنى الدراسة، كما أشار الكاتب. وكان على خلق وشهامة بشهادة رفاقه وأصدقائه. وقد طالعت حينها باعتزاز ما كتبه الصحافيون الأجانب الذين استحسنوا حكمته وثباته عندما أرغمت المقاتلات الليبية الطائرة التى أقلته والمرحوم فاروق حمدنا الله على الهبوط عنوة فى مطار بنغازى. لقد آثرا طريق الاستشهاد بتسليم أنفسهما للسلطات الليبية حرصا على سلامة من معهم من ركاب الطائرة المختطفة. وفى نظرى أن رجالاً بهذا القدر من الشهامة ورجاحة الرأى لا يضيرهم شيئاً ان لم يتسن لهم حكم السودان.
أما الموضوع الذى استحوذ الحيز الأكبر من هذه المقالة فيتعلق بمذبحة بيت الضيافة وأعتقد بأن الكاتب لم يلتزم فيه جانب الموضوعية. ولم يضف جديدا على المعلومات التى تناقلتها الصحف وأعادت استنساخها بلا مبرر. علما بأن الشهود والمصادر لا تزال فى متناول اليد.
والسؤال الرئيسى الذى تباينت حوله الآراء يتعلق بالكشف عن الجانى أو الجناة الحقيقيين الذين ارتكبوا مذبحة بيت الضيافة. والمسألة هنا تتعلق بأرواح ضباط وجنود أبرياء والأضرار التى امتدت الى أسرهم وأبنائهم. وفى الجانب المقابل هنالك عدد مماثل من الضباط والجنود مِنْ مَنْ ألصقت بهم تهمة المجزرة نكاية وامعاناً فى الأذى. من العدل والانصاف أن ينصفوا. وقد تسنى لى التعرف على والد الشهيد أحمد عثمان الحردلو. لقيته مستلق على "عنقريب" وكأنه فى الرمق الأخير من الحياة. وبعد تقديم واجب العزاء فى فقده أخذت العافية تدب فى جسده. فرفع أيديه الى السماء طلبا للقصاص العاجل من الذين ألصقوا بابنه تهمة ارتكاب مذبحة بيت الضيافة، وذكر بأن ابنه بعث اليه قبل أن يخطو الى ساحة الاعدام وصية مقتضبة مع من بقوا على قيد الحياة "قولوا لوالدى إننى لم أقتل أحداً وأن الشبل بتاعك مات بشجاعة". من كل ذلك أخلص الى أن الكاتب لم يوف الموضوع حقه من العناية والدقة. وأن مزيداً من البحث والتمحيص الموضوعى لا يزال على قدر كبير من الأهمية.
أورد الكاتب مقتطفا من رسالة ماجستير أعدها العميد عبدالرؤوف عبدالرازق الذى أجرى مقابلة مع العميد أ.ح. عبدالقادر محمد أحمد (ضمن من نجوا من مذبحة بيت الضيافة) وذلك فى يوم 13أغسطس 1983 وقد ذكر هذا بأنه لا صحة لما تردد بأن جهة ثالثة قامت بارتكاب المجزرة، بل هم ضباط 19 يوليو. ويبدو أن المرحوم العميد عبد القادر قد غير روايته الأصلية أو أن كاتب الماجستير قد طوَّع المعلومات التى استقاها. لهذا أو لذلك، أنا أميل الى الأخذ بالمعلومات التى أدلى بها لصحيفة «الصحافة» يوم 27 يوليو 1971م الرائد عبد القادر نفسه فى حرارة الموقف والأحداث والانطباعات لما تزل ندية وعفوية ولم يطلها النسيان أو التحوير. ذكر الرائد عبد القادر آنذاك "... بقينا حتى يوم الخميس. سمعنا ضرب. الضرب كان ضرب دبابات. النيران من الناحيتين. انصبت الأوضه فى رأس المرحوم العقيد حمودى.." ومعلوم أن الضباط المكلفين من قبل مجموعة هاشم العطا بحراسة بيت الضيافة لم تكن لديهم دبابات. وكانوا مسلحين ببنادق كلاشنكوف. هذا عن شهادة الرائد المرحوم عبد القادر وللقارىء المنصف أن يختار بين شهادتين تعارض إحداهما الأخرى. ويصدق هنا ماقاله ابن خلدون من أن آفة التاريخ هم الرواة.
بالاضافة الى الشهادة الأصلية للرائد المرحوم عبد القادر هنالك شهادات وردت ضمن ردود الأفعال الأولى لنميرى والرائد مأمون قبل أن يوكل اخراجها لبعض الصحافيين المصريين ومن بينهم الصحافى المعروف موسى صبرى. ذكر نميرى لموسى صبرى مايلى "فى الساعة الرابعة سمعنا طلقة "بم.. بم" ولكنها بعيدة جدا. عرفت انها طلقة دبابة ثم اذا بى أسمع ضربة مدوية كانت فى قلب القصر الذى اهتز كل بنائه.. وهذه الضربة من الدبابات المتقدمة الى القصر.. أصابت مدرعة (صلاح الدين) وهى احدى مدرعات الحرس الجمهورى (وهو ما علمته في ما بعد).. أحسست الآن أن قوات الجيش الوطنى الحر تحركت لانقاذ ثورة مايو...". هذه شهادة إضافية على لسان نميرى بأن الدبابات المهاجمة التى أمطرت القصر بوابل نيرانها لم تكن تابعة للرائد هاشم العطا بل للقوات المضادة له التى يعتقد بأنها تحركت لانقاذه..! علما بأن المشاركين فى انقلاب المقدم حسن حسين عام 1976م ذكروا ضمن إقراراتهم بأنهم تحركوا عصر 22 يوليو بهدف القضاء على أعوان الرائد هاشم العطا ونميرى معا ". وهنالك شهادة مماثلة تتفق مع رواية نميرى أدلى بها الرائد مأمون عوض أبوزيد للأستاذ الفاتح التيجانى فى عدد الأيام بتاريخ 30 سبتمبر 1971م.
أما بخصوص ما قاله المساعد الكودة وقبل التطرق لشهادته يتعين أن نحدد بأنه لم يكن شاهد عيان لما حدث فى بيت الضيافة ولم يطلع على الشهادات التى حررها الأطباء أو التقارير التى أعدتها أجهزة الأمن أو لجنة القاضى حسن علوب المكلفة بإجراء التحقيق في ما حدث ولم يستطلع روايات الضباط الذين نجوا من مذبحة بيت الضيافة. كما أن عمله كفنى فى مصنع الذخيرة لا يجعل منه خبيرا فى أنواع الأسلحة المستخدمة. ولم يذكر فى الكتاب الذى قام باعداده أنه زار بيت الضيافة للوقوف على الآثار الباقية. وليس فى هذا السرد محاولة للانقاص من مكانته أو اسهامه. وقد استحسنت كثيرا جلَّ ماورد فى كتابه حول انقلاب 19 يوليو. بالاضافة الى ذلك أرى أن شهادة الأستاذ عثمان الكودة كما قرأتها تدحض ما قيل عن تورط ضباط 19 يوليو فى مذبحة بيت الضيافة، وقد كتب "كل الدلائل تشير الى أن القتلة جاءوا فى دبابة وتم تحطيم بيت الضيافة. وهذا ينفى أن يكون القتلة هم الذين كانوا يقومون بحراسة المعتقلين" (ص 77 فى كتابه عن انقلاب 19 يوليو). والمساعد عثمان الكودة -أطال الله عمره- ما زال بيننا ليضع النقاط على الحروف.
هذه بعض الشهادات التى أدلى بها نميرى والرائد مأمون والمساعد عثمان الكودة وفى اعتقادى أنها تدحض الادعاء بأن الضباط الموالين للرائد هاشم العطا قد ارتكبوا المجزرة المروِّعة فى قصر الضيافة. ومن الإنصاف أن يضع الكتاب والمؤرخون الأمور فى نصابها. وأخيرا ألفت نظر كل من يهمه متابعة هذا الموضوع للإطلاع على شهادة العميد [/u[u]](م) عثمان أ. كنب واللواء عبد الحى محجوب، وقد كتبت لهم السلامة وتجاوزا الغبن ومرارة الاعتقال ومواجهة الموت مع رفاقائهم شهداء بيت الضيافة، وسجل كل منهم شهادة منصفة لتبرئة ساحة حراسهم من جنود وضباط 19 يوليو من تهمة اطلاق النار عليهم عصر يوم 22 يوليو 1971مThis artcile was published

in Al-Sahafa Newspaper issue Number 4324 (see this link


http://alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147486310

admin
17-02-2006, 04:04 PM
كتب خالد الحاج :

الأعزاء شقليني ومصطفي عبد الواحد
تحياتي..
يكفي أن موسي صبري كان المستشار الإعلامي لنميري خلال تلك الفترة وليتني أجد من
يستطيع إيجاد الإرشيف الخاص بمجلة المصور المصرية في تلك الحقبة وهذا نداء للإخوة بالقاهرة أن يخدمونا هنا.. أما المدعو وجيه الجبالي فهو يمثل الكذب والجهل المصري بكل ما هو سوداني.. لو كان قادة يوليو يملكون دبابات لحراسة السفارة المصرية ما هدم
حماد الإحيمر القصر الجمهوري علي رؤسهم وأذكر هنا رفض الشهيد هاشم العطا إستخدام سلاح الطيران للقضاء علي القوة المهاجمة فقط مخافة أن يقتل الأبرياء من عامة الشعب هنا صورة للقصر بعيد الأحداث ويبدو جليآ الأثر الذي خلفه القصف المدفعي بالدبابات :


http://sudaniyat.net/forum/Upload/Gamhori.jpg


العزيز مصطفي.. أرجو أن تكمل جميلك وتبحث معي عن شهادات كل من العميد كنب واللواء عبد الحي..

ويتواصل البحث...............

خالد الحاج

admin
17-02-2006, 04:05 PM
كتب مصطفي عبد الواحد :

العميد أ.ح. هاشم الخير يكتب معلقا على أحداث مجزرة بيت الضيافة

الأخ الكريم د. جمال الدين بلال والأخ العميد أ.ح. عبد الرحمن خوجلي
والمشاركين والمشاهدين
التحايا العطرة

وأنا أقرا الفقرة الأخيرة لاحداث 19 يوليو 1971 كما وردت في وقفات العميد أ.ح. عبد الرحمن خوجلي، استرجعتني الذاكرة لتلك الاحداث المفاجئة والخاطفة منذ بدايتها حتى نهايتها المؤلمة ومجازرها الدامية خاصة مجزرة بيت الضيافة. كنت في تلك الفترة مرابطا على قناة السويس في رتبة ملازم ضمن الكتيبة الثالثة اللواء العاشر مشاه " الشمالية" تحت قيادة العميد أ.ح. حسن الأمين صالح عليه رحمة الله. أبدأ قيل استرجاع المعلومات التي اختذنتها الذاكرة بالتحية والتجلة لشهداء 19 يوليو 1971 وجميع شهداء الوطن.
اكتنف الغموض أحداث مجزرة بيت الضيافة وظل السؤال معلقا حول من هو المسئول، هل هو الضابط الحارس؟ وبالتالي مسئولية الشيوعيين الذين نفوا علاقتهم بتلك المجزرة، أم هي جهة أخرى، ومن هي هذه الجهة الأخرى؟؟ سلطة مايو علقت المسئولية على الشيوعيين واستغلتها لفترة طويلة حتى حدث انقلاب الجبهة الوطنية في 5 سبتمبر 1975 بقيادة المقدم حسن حسين. وبعد فشل الانقلاب تم اعتقال المشتركين ومن ثم محاكمتهم في محكمة عسكرية عقدت في قيادة المدفعية بعطبرة وقد كانت تذاع مداولات المحكمة في الاذاعة السودانية بعد نشرة الساعة الثانية النصف بعد الظهر.
أذكر أنني كنت متابعا لأقوال الملازم شامبي والذي ذكر أن تنظيمهم بدأ العمل في منتصف الستينات وهو ملتزم بافكاره منذ فترة الدراسة الثانوية التحق بالكلية الحربية وكان هدفهم هو الاستيلاء على السلطة عن طريق الانقلاب العسكري وكان التنظيم موجود قبل مايو واستمر بعدها وعندما قامت حركة 19 يوليو 1971 وجدوا الفرصة سانحة للقضاء أولا على المايويين ثم بعد ذلك على الشيوعيين للاسيلاء على السلطة تماما فتحركت مجموعتهم في المدرعات قبل المايويين وقامو بضرب "القوميين العرب" المايويين المحتجزين في قصر الضيافة وتحركوا من المنطقة وبدأوا في محاصرة ومطاردة الشيوعيين القاء القبض عليهم. في ذلك الاثناء كان اللواء النميري قد خرج من القصر وذهب إلى سلاح المدرعات وذابت الحركة في تحرك المايويين وأحرار مايو!!
هذا ملخص ما سمعته أذني لشهادة الملازم شامبي كما اذاعتها الاذاعة السودانية وهي تنقل محاكمات حركة 5 سبتمبر 1975 . وللمفاجأة، في اليوم التالي تم إيقاف أذاعة المحاكمات عن طريق الاذاعة السودانية.
من هذا المنبر أدعو كل من شارك من قريب أو بعيد في تلك الأحداث أو من استمع لهذه المحاكمات ومن لديه معلومات عن هذه المجزرة أن يكتب عنها حتى يساعد على تبرئة كثير من الذين اتهموا وادينوا في وقت انعدم فيه العقل والتعقل.

This information was posted before in Sudaneseonline. please see the link
http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=95&msg=1086576139&page=0

admin
17-02-2006, 04:08 PM
كتب شوقي بدري :
http://www.sudaniyat.net/upload/uploading/shogi.jpg

كيف جر الحزب الشيوعي إلى مستنقع مايو؟
(1)

في سنة 1982 و في اجتماع برايتون الموسع كان من أهم الجالسين على المنصة الأستاذ محجوب عثمان, دكتور عز الدين على عامر و خالد الكد و كان الجو مشحونا بالود و أشاد دكتور الباقر الذي صار رئيس جريدة الخرطوم بدور الحزب الشيوعي و تضحياته و تحسر على موت الشريف الهندي و بكى بدمع حقيقي تلك المرة. فقلت إن نظام نميري سينهار قريبا و كل الدلائل تشير إلى ذلك و إن هذه الروح الجميلة تذكرني بأكتوبر و جبهة الهيئات........... الخ و لكن بعد أكتوبر اتحدت كل الأحزاب لذبح الديمقراطيه و التخلص من الحزب الشيوعي السوداني و هذه الكلمات الجميلة التي سمعناها اليوم أرجو أن تستمر بعد سقوط نميري. أصيب الجميع بوجوم و اكتست بعض الوجوه بالحيرة و البعض الأخر بالغضب. فرد علي الدكتور عز الدين قائلا: "ما هو العمل السياسي بالشكل دا. انت عاوز الجماعة ديل يدونا صك؟ فقلت "لا مش عاوز صك عاوز الناس تذكر لأن كل إنسان حايبدى يفكر في مصلحته وبس"

بالرغم من أن الشيوعيين قدموا اكبر التضحيات بالمقارنة مع حجمهم. بل لقد دافع الشيوعيين في بداية الخمسينات عن حق البوليس و الذين يعملون لمدة ما يقارب 12 ساعة يوميا و بأجر متدني جدا و كان إضراب البوليس الشهير و القي بالشيوعيين و على رأسهم سلام في السجن إلا أن ساعات العمل حدت و رفعت مرتباتهم إلى 12 جنيه مع العلاوة, بزيادة 50% و منحوا السكن و بعض المكاسب الأخرى.

و لقد سأل البحاري الذي كان وزير الداخليه في حكومة عبود احد الشيوعيين الذي قبض عليه وهو يحرر المنشورات "انت بتكتب شنو ياولد؟" فقال المناضل الشيوعي بكل رباطة جأش" بكتب حقايق" فسأل البحاري " حقايق زي شنو؟" فكان الرد " زي عربيتك اللي انحرقت قدام بيت الش ..................."

محمد أحمد محجوب رجل ذكي و له موهبة فذة في الخطابة و الشعر و الأدب درس الهندسة ثم عاد مره أخرى للجامعة ليدرس القانون ألا انه لا يخلو من النرجسية. و الخطبة التي ألقاها في الأمم المتحدة كان لها دويا و هنالك لوحه تذكاريه لتلك المناسبة. و كان أدباء و شعراء لبنان يتحلقون حوله عندما يحل على بيروت. و لم يعجبه أن ما كان يعتبر عند البعض هلافيت الحزب الشيوعي كانوا يفحمونه في البرلمان.

ثم أن حزب الأمة لم يحصل على أي دائرة من دوائر الخريجين. و بدأ نواب حزب الأمة يقولون بالمفتوح"لماذا يأتي المتعلمون من حزب الأمة ليمثلوا مناطقنا لماذا لا يأتي النائب الذي شارك الجماهير المرض و العطش في غرب السودان؟" و من الخمسة عشر ممثل للخريجين كان أحد عشر منهم فى قائمة الحزب الشيوعى السودانى واثنين من المتعاطفين من حزب الوطنى الاتحادى أحدهم الأستاذ العظيم محمد توفيق والأستاذ صالح محمود . العضوان الأخران كانا يمثلان الأخوان المسلمين.

الذي ارسل الهلع في قلوب الناس هو نتائج دوائر الخريجين في انتخابات 1965
من مجموع 15 عضو فازت قائمة الشيوعين بأحد عشر مقعدا:
فاطمه احمد ابراهيم 5819 صوتا
حسن الطاهر زروق 5510 صوتا
محجوب محمد صالح 5098 صوتا
جوزف قرنق 4989 صوتا
د. عز الدين علي عامر 4411 صوتا
عبدالرحمن الوسيله 4297 صوتا
الرشيد نايل المحامي 3990 صوتا
عمر المصطفى المكي 3952 صوتا
الطاهر عبدالباسط 3908
محمد ابراهيم نقد 3868
محمد سليمان 3844

جبهة الميثاق احرزت مقعدين والحزب الوطني الأتحادي احرز مقعدين اما حزب الامه لم يحرز أي مقعد في دوائر الخريجين.

و في الدوائر الجغرافيه في العاصمه: الحزب الشيوعي احرز 20516 صوتا والحزب الوطني الاتحادي 33600 صوتا وحزب الامه 15299 صوتا وجبهة الميثاق 7655 صوتا هذه من مجموع اصوات العاصمه البالغ 82876 صوتا.

1968 الدائره الجنوبيه ام درمان وهي اكبر دائره جغرافيه في السودان فاز بها عبدالخالق محجوب ثم فتحت أفواه الجحيم. كانت صدمه لبعض الرجعيين والمتخلفين ان امرأه فازت باصوات فاقت اصوات الرجال. ويجب الا ننسى ان اليابانين برغم تطورهم الصناعي الا انهم مازالوا يعاملون المرأة باحتقار. ولم تعطى المرأة حق الترشح او التصويت الى ان فرض الجنرال مكارثر الامريكي الامر بالقوة . وهنالك السنيتور مكارثى وهو الشخص الذي مارس اضطهاد ومطاردة الشيوعيين في امريكا وطرد الممثل شارلي شابلن من امريكا فمات في سويسرا .

الذين بدؤا الحرب على الديمقراطية هم قيادة الوطن الاتحادي و قيادة حزب الأمة. بل لقد رفض حزب الأمة و الوطن الاتحادي الانصياع لقرار السلطة الثالثة في الدولة ممثله في قاضي المحكمة العليا فلقد حكمت المحكمة العليا برئاسة صلاح حسن بأن قرار طرد الحزب الشيوعي السوداني غير دستوري. بل وقف صلاح حسن بكل صلابة أمام كل الضغوط و قد سمى الوسيله ابنه تيمنا بصلاح حسن. و أخت صلاح حسن كانت زوجة الصحفي حسن مختار شقيق عبدا لرحمن مختار الذي كان يكن كل الكراهية و الحقد على الحزب الشيوعي السوداني. وكان سعيد بطرد الشيوعيين و هذا شيء مخجل لشخص يمثل السلطة الرابعة.
إذا فليس من الغريب أن جزء من الشيوعيين كان يحبذ فكرة الانقلاب فنحن في السودان قديما كنا نقول" اللي بيجر خيشك تجر حريره"

هل كان من المفروض على الشيوعيين أن يتصرفوا كالأرملة السودانية . يعملوا عدلة الموت ويطلقوا الدنيا وينتحروا سياسيا . الذين طردوا الحزب الشيوعى السودانى كانوا بشرا لهم غلطاتهم ونزواتهم وعلى رأسهم المحجوب الذى كان ذكيا مهندسا ومحاميا وشاعرا وأديبا , الا أنه لم يخلو من نرجسية . يكفى أنه شتم قبيلة كاملة شعرا , فلقد تعدى على أهلنا الجعافرة وهم من أروع أهل السودان ومركزهم دراو صعيد مصر , ولهم وجود مكثف فى الدويم , منهم ابن السودان البار الصناعى الدكتور خليل عثمان وقريبه حسن التاج صاحب سينما التاج والدكتور بشير عبدالرحيم والد زوجة حسن التاج وأشقائها دكتور حسن وعمر وآخرين . فعندما لم يعط الجعافرة أصواتهم للمحجوب , لأنه يترشح فى الدويم , هجاهم قائلا :

الجعفريون لا يوفون اذا وعدوا
والجعفريات لا يخلفن ميــعادا

فرد شاعرهم واصفا المحجوب قائلا :

تمساح عجوز هرم له من الذرية ورلان
أحدهما سيىء والآخر ســـام
اشارة الى أبنائه سيد وسامى .

ليس الغرض هنا التشهير بأى انسان ولكن لاعطاء فكرة عن الجو . وعندما تحدث الترابى عن الطهارة السياسية رد عليه المحجوب قائلا : ( لم تكن طاهرا فى صباك , ولم تكن طاهرا فى شبابك , ولست بطاهر فى رجولتك ) . ليس هنالك قداسة مع السياسة .
وكان المحجوب يسخر من دريج بطريقة سخيفة عندما يتحدث فى البرلمان عندما يتحدث دريج عن القروض لأنه كان يعطّش القاف فتصير مثل القرود .

من الأشياء اللطيفة أن صلاح الزملاء بجسمه الضخم كان منتشرا يأتي بكل الأخبار و لا يحب ان يروي أي شخص أخر الأخبار. و في الصباح الباكر ذهب أحد الزملاء ليهني نقد بقرار المحكمة العليا فكان نقد في الحمام فتجاذب الزميل الحديث مع صلاح الزملا و الذي ذهب لحاله و عندما خرج نقد من الحمام سمع بالخبر إلا انه قال أنه يعرف فدهش الزميل لأنه أول من سمع و لا أحد يعرف فعرف من نقد أن صلاح مر عليه و من طاقة الحمام ابلغه بالخبر و ذهب لحاله.......... و لكن لسؤ الحظ ذبحت الديمقراطية بواسطة حماتها.
و لقد رفض عبدا لخالق دعوه في فبراير 1966 لتناول العشاء في منزل محجوب و كما عرفت من محمد نور السيد الذي كان لصيقا بعبد الخالق بان عبدا لخالق قال" أنا ما رايح أكل مع زول طرد الحزب الشيوعي"

ولكن بطيبة السودانيين و في نفس اليوم الذي طرد فيه الحزب الشيوعي السوداني كان سمير جرجس و زوجته الحالية وداد يحتفلون بخطوبتهم مع مجموعه من الشيوعيين بعد أن جمعوا وبصعوبة مبلغ خمس جنيهات كانت بالكاد لثمن المشروبات فدخل محمد احمد لمحجوب مصحوبا بالمحامي بوب فحياهم بود و قال مستفسرا" حتى الشيوعيين محتفلين بقرار طرد الحزب الشيوعي؟" و عندما عرف أنها خطوبة جرجس قام و حيى العروسه و قالت له "أنا زميلة بتك سامية في المدرسة" فدفع المحجوب جرجس جانبا و سألها عن أهلها. الغريب ان جد وداد بالرغم انه مسيحي إلا أن اسمه الكباشي تيمنا بشيخ الكباشي الذي كان صديقا لجدهم الأكبر و هكذا كان السودان قديما حب و مودة. و في تلك الليلة و قبل أن يذهب المحجوب افهمهم أن جميع الطلبات على حسابه و أتت صينية تحتوي على 40 فتيل وسكي على حساب البوص.

الخلافات في السودان أبدا لم تكن تصل لمستوى الكراهيه الذي شهدته أيام النميري ثم توج رجال الجبهة فضائع نميري بأشياء لم تكن تصدق ان تحدث في المجتمع السوداني. فمثلا عندما أحضر عباس جمال الدين من مصر الى سجن كوبر بعد قضاء سنوات في سجون مصر بتهمة الجاسوسية لصالح إسرائيل كان التعذيب الذي تعرض له موقع دهشة للمعتقلين السياسيين في كوبر فكانت أثار لتعذيب جلية على جسمه و أصابعه و أسنانه و أظافره التي خلعت.

و أول مره يتعرض صحفي لإجحاف واضح كان عندما اتصل الصحفي التجاني بالفريق إبراهيم عبود و ضايقه. التجاني يمت بصله لأل حسن عوض الله و بعد إعدامات ضباط في انقلاب علي حامد كانت اول مره تصدر إعدامات في السودان و لقد أصدر تلك الإعدامات اللواء التجاني الذي كان مديرا لمصلحة النقل المكينكي. و تحصل الصحفي التجاني على الرقم الخاص بالفريق عبود و قام بالاتصال به و عندما سأل عبود مين؟ كان الرد التجاني فقال و الله ابن حلا ل يالتجاني انا كل الليل البارح في سيرتك مع الست و كنا نقول ان الأعدامات دي لازم منها و الا الأولاد دول مش حايقيفوا" و عندما قال التجاني سياتك انا التجاني الصحفي. فكان الرد يعني جرنا نجي. انت مين اداك التلفون ديه؟ دخت السماعة دي الوقت و تمشي تسلم نفسك للمقبول. و عندما ذهب التجاني للمقبول كان المقبول في انتظاره و قال له" انت بويوديك لراجل دا شنو الايام دي أعصابه بايظه كدا خش انطبل ليك أسبوع و بعدين نفكك بعد ما ينساك"

كانت هنالك قضية شاب وجد ميتا في المرخيات و هي جبال خارج أم درمان و لأن لشاب تهمه خاصه فد أتهم المقبول بقتله. و تواجد الدكتور سهل خالد موسى في منزل خاله أحمد بدري و كان سهل قد حظر في إجازه من المانيا حيث كان يدرس و بعد السكر نظر الى مقبول " المقبول كقتلت الولد" فوجم الجميع فقال المقبول" الولد ما بعد كبر أنا عاوز بيه شنو, لولد كتله التجاني"
اللواء التجاني كان عصبيا جدا. و كان خالي مرغني ابتر يسوق سيارته و كان ينفجر شاتما لأقل شيء.

عندما استلم فاروق وزارة الداخلية و جد كثير من الاشتراكين و الوطنيين و الشيوعيين فرصه للانضمام إلى جهاز الأمن الذي شكله المصريون. و بالطبع كان هنالك الكثير من الانتهازيين بل ان بعض الشيوعيين بعد أن استلموا بطاقة الأمن التي اتاحت لهم التنقل بين المصالح و الوزارات و عقد الصفقات رفضت التخلي عن البطاقة و ضحوا بالحزب الشيوعي السوداني .احدهم كان صديقي فارس احمد المصطفى ابن أخت البروفسور مصطفى خوجلي الذي كان رئيسا لوزارات هاشم العطا. بل أن رجل على مستوى فاروق أبو عيسى و الذي هو رئيس اتحاد المحاميين العرب حاليا كان يظن أن بإمكان الحزب الشيوعي السوداني أن يقدم الكثير للشعب السوداني عن طريق مايو. و كان البعض يقول عن صدق "عبدا لخالق عاوز شنو اكتر من كدا؟" و حتى سبدرات الذي اليوم أحد رموز نظام الجبهة أتى به فاروق للأمن ليتبوأ وظيفة مهمة و كان قبلها ضابط بوليس و شيوعيا و قد استشهد اخوه معاوية و الذي كان ملازما في الجيش في أحداث ود نوباوي.
الكثيرون كانوا يريدون وضع حدا لمهزلة المرغني_ المهدي. و الذي نحتاجه من قبل و اليوم و غدا هو مجتمع سليم متعافي. إذ لا يوجد ساده بلا عبيد. و ليس من المفروض أن يكون هنالك أولاد عوائل أو أولاد قبائل يتمتعون بصلاحيات و مميزات أكثر من الآخرين و يجب أن لا نسمح بمعاملة المر أه وكأنها ليس ندا للرجل. و ان يزول الإحساس عند أهل وسط السودان أنهم الكل في الكل و أن الآخرون خلقوا لخدمتهم.

ال الميرغني حضروا للسودان كوكلاء أو خلفاء للأدارسه و لكن ببعض الدهاء و الانتهازية أصبحوا ثاني اكبر طائفة في السودان و تحالفوا مع السلطة التركية وكان سناجك الشاقيه يعطونهم مرتب شهر سنويا من كل الجنود مما جعلهم أقوى طائفة دينيه فتمردوا و انفصلوا عن أولياء نعمتهم الأدارسه و لا زالوا حتى هذا اليوم يعيشوا كطفيليات على جسم الوطن.

لقد قال لي الأخ محمد الحسن عبدا لله ياسين رأس الدولة السودانية في منزله في القاهرة وسط حشد من الناس" والله يا شوقي الشعب السوداني لو شنقني و حرقني ما يطلع حقو مني لأني أنا جبت ود المرغني الحكومة و عملت التحالف معاهو. و الغلطة التانيه انه انحنا في نقاش مع محمد المرغني يجي الهندي و هو في الحقيقة انسان مؤدب فيقلع جزمه بعيد و يسلم على المرغني في ايده ويقعد بعيد. محمد المرغني انبسط واقترح ندخله معانا. لكن الهندي قال ما عنده دخل في السياسة و ما بيعرف. أنا ضغطت عليه و قلت ليه اقبل و أنا حاقيف معاك و أفهمك الشغلانه واقعدها ليك. بالله يا شوقي الشعب السوداني يقدر ياخذ حقو مني؟"
هل هذه طريقه لإدارة دوله تحترم نفسها؟ هل السودان دوله أغنام؟

عندما ثار الجنود السودانيون في كسلا في منتصف القرن التاسع عشر و احتلوا كسلا قبلوا أن يستسلموا عندما أتاهم خليفة المرغني و هو يحمل خطاب من المرغني محمول على قصبه و بعد استسلامهم و الوعود بأنه لن يحدث لهم شيء.أطلق عليهم الرصاص بعد أن سلموا و من كتبت له النجاة إما شنق أو زج به في السجن.و الذين كانوا بعيدا عن مسرح الإحداث سرحوا من الخدمة منهم رابح فضل الله نابليون السودان الذي انضم للزبير رحمه أو الزبير باشا ثم انفصل عن سليمان ابن الزبير و فتح إقليم ودااي و سمي انجمينا بأنجمينا وقتل الجنرال الفرنسي لاميه و الذي سميت عليه مدينة فورت لاميه.

أهلي و أحبابي ليس هنالك شيء اسمه المهدية في الإسلام فلا ذكر للمهدي في القرآن أو صحيح البخاري و مسلم وهذه الفكرة روج لها الموالي و احتضنها الشيعة و لم تقوى ألا مع ابن عربي و حتى وان كان هنالك مهديه فان المهدي الذي ظهر في السودان ليس هو بالمهدي المنتظر لأنه لم يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما يحبه ساكن الأرض و ساكن السماء كما أورد الحاكم في صحيحة. و هنالك الكثيرين الذين ادعوا المهدية من قبل اشهرهم مهدي المغرب الذي توفىعام 1156 و الذي ادخل بعض أتباعه في سرداب تحت الأرض وزوده بكل ما هو جميل و ملئه بما لذ و طاب من الآكل و الشراب و الجواري و قال لهم أن هذا هو النعيم و طلب أن يردوا على سؤاله بأنهم وجدوا ما وعدهم به من نعيم؟ و بعد الموافقة طلب من بقية أتباعه أن يهيلوا عليهم التراب.

و حتى إذا كان محمد احمد عبدا لله هو المهدي المنتظر فلماذا نسلم رقابنا لأولاده و أحفاده؟ و نتركهم يسيطرون علينا؟ فمحمد عبدا لرحمن المهدي كان يكبرني قليلا و كان اشد أولاد أم درمان خلاعة وسفاهة و لم يكن هنالك شيء مكروه أو محرم عرفا أو شرعا لم يمارسه و برغم من هذا كان الناس يقبلون يديه و هو لا يستطيع الوقوف على قدميه من جراء السكر.

يجب أن نعرف أن لا قداسه مع السياسة فمن أراد أن يخوض معترك السياسة فعليه تقبل النقد و لقد قال أستاذنا بشير محمد سعيد رئيس تحرير جريدة الأيام سابقا رحمة الله عليه " لكي يتطور السودان لا بد أن تتوفر له السياسة الصادقة الملهمة المؤمنة أن الشعب لا الطوائف هي مصدر السلطات" و كما قال " كما علمنا من التاريخ إن التخلي عن الطهر و اجتناب العدل و المساواة و تكافؤ الفرص بين الناس لهو أقصر الطرق للهوان و الموت. فالحكم ليس وسيله لإثراء جماعه دون أخرى او استغلال السلطة لخدمة الأنصار و المحاسيب" هذا ما نحتاجه اليوم.

وأنا شخصيا لا يهمني من يؤدي هذه الرسالة. و لكن من المؤكد أن الراس ماليين و الطائفيه لن يؤدوها. و ليس لأي شخص أو حزب أو مجموعه الحق في احتكار الحقيقة. أنا أكن كل الحب و الإعجاب للسيد عبدا لرحمن و أتشرف بأنني قد صافحته وأنا صغيرلأنه كان عظيما و كريما. و لكنه بشر يخطي و يصيب حتى الأنبياء يخطئون و لقد أخطأ النبي عندما دخل على ماريه القبطية فقالت له زوجته حفصى بنت عمر بن الخطاب" أفي يومي و على سريري يا رسول الله؟" فقال لها امسكي فاك و ماريه حرام علي. و أخطأ الرسول و نزلت الآية الكريمة" يأيها الذين امنوا لا تحرموا ما احلل الله لكم" و عندما خاطب ابن مكتوم الأعمى و الذي صار احد مؤذني صدر الأسلام الرسول صلى الله عليه وسلم اعرض الرسول صلى الله عليه وسلم نزلت الآية معاتبه" عبس و تولى أن جاءه الأعمى". و بعد مقتل عم الرسول حمزة رضي الله عنه قال الرسول عليه السلام انه سيمثل بستين من أهل مكة فنهاه الله "إذا عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به".

فالمهدي الذي اشتهر في شبابه بالتقشف و التعبد و التقوى و الزهد حتى قيل انه يمتنع عن أكل طعام أستاذه محمد الخير لأن له أجر من الحكومة و إذا لم يأته الطعام من أهله اصطاد السمك من النيل.

و عندما اتجه للشيخ محمد شريف كان يظهر التقشف و الزهد ويعمل في منزل سيده و يحضر الحطب و الماء و يطحن الغلال و يطبخ الطعام و هذه الأعمال كان يقوم بها العبيد و الجواري وإذا جلس أمام شيخه نكس رأسه و لم يرفع رأسه أبدا إلى سيده و بعد سبع سنوات أعطاه شيخه الحق أن يدعو باسم الطريقة السمانيه.

وعندما كان يحضر لزيارة شيخه كان يضع الرماد على رأسه و شعبة العبيد على رقبته و الفروه على صلبه تشبها بالعبيد في حال ذل و انكسار. ولكن عندما مات المهدي مات عن أكثر من مائة امرأة أغلبهم بنات مسلمين من أصلاب مسلمين منهم أمنه بنت احمد شجر الخيري و زينب بنت يوسف باشا الشلالي و زينب الثاني بنت أخت الشلالي و النعمه بنت الشيخ القرشي المشهور في الجزيره و السره بنت محمد ولد البصير و زينب زوجة حمد التلب و عائشه بنت حاج أحمد أم برير المشهور في كردفان و الزنوبه بنت خرشيد كاشف فهل اتت المهديه بالسعاده لهؤلاء النسوه و اسرهم من جراء الأستعباد؟

و الخليفه عبد الله التعايشي الذي حضر الى وسط السودان بحمار مدبر لا يصلح للركوب كان له عدد لا يحصى من النساء و السراري و من سراريه المشهورات مرحومه بنت زايد و مريم بنت ابراهيم و حفصى بنت عبدالسلام و خادمة الله بنت عبدالهادي و سعيده بنت بيت الأمان و هؤلاء من المولدات و مدينة و زمزم حبشياتان و نصره ورقيقه و كلتاهما نوبيتان و نخل الجنه بنت مبارك و امنه بنت كرم الله و هما من اسرى الجعليين و امنه الخناقيه و التومه بنت راض الله المحسيه و زينب بنت نقيب المصريه.
و كل رجال الدولة المهدية اقتنوا ما لا يحصى من الجواري من بنات الشعب و كان لنور عنقره أكثر من مائة جاريه.هذه المهدية هل توريدونها مرة أخر؟ ولقد صار لفقراء المسلمين بعد موت سيدنا محمد صلوات الله عليه مالا عظيما وصار لزبير ابن العوام رضي الله عنه الف عبد و الف أمه.

admin
17-02-2006, 04:09 PM
كتب شوقي بدري :
http://www.sudaniyat.net/upload/uploading/shogi.jpg

كيف جر الحزب الشيوعي إلى مستنقع مايو؟
(2)

و بما أنني لا أريد أن الغي عقلي و عقل الآخرين فلذا أجد انه من السخف أن اقبل بأن شخص ما له حق إلاهي لكي يسيطر على و على أبنائي و أحفادي ليس إلا أن جده قد نجح في خداع البشر في وقت ما. أنا قد نشأت في بيت أنصار و الأنصارية كما قال العميد يوسف بدري " أن الأنصارية هي لايف استايل و ثلا ث ميمات متجرد, مقدام و معطاء" و أضفت لها أنا ميم رابعة و هي متواضع.

ليس هنالك دين اسمه الختميه أو المهدية و عندما جاء الشيخ البهاري لنشر طريقته زار الشيخ حامد أبو عصايه سيف في جبل أم علي و بعد سبع أيام قال لقد حضرت لكي أعطيك العقيده و الطريقة فقال الشيخ حمد أبو عصا" العقيدة هي الإسلام و الطريقة هي القران" و هذا يكفي.

مواجهة مايو مع حزب الأمة و جماهير الأنصار و التي إنساق معها بعض الشيوعيين و ليس كلهم لأن الشباب ضاق من سيطرة السادة و إنجرار المثقفين عن عدم وعي أو انتهازية خلف الأمام الهادي و مهاتراته مع ابن أخيه الصادق و لقد قال الصديق المهدي لشيوعيين عندما أتوه لتنسيق في أيام حكم عبود العسكري و طلبوا أن يتعاونوا مع الصادق لأنه شاب يستطيع أن يفهمهم " خليكم منه دا مجنون" عن هذه الحادثه يمكن سؤال محجوب عثمان او فاروق أبو عيسى.

محمد علي الذي سميت عليه و محمد صالح الشنقيطي الذي سمي عليه شقيقي و عبدالله خليل و محمد أحمد المحجوب و كثيرين من المثقفين لم يكونوا يؤمنوا بالمهدية و لم يكونوا أنصارا إلا أن مصالحهم ارتبطت بحزب الأمة في بعض الأوقات. فمثل هؤلاء لا يمكن أن يؤمنوا بالهوس الذي يمارسه الأنصار و يكفي انه في سنة 1956 عندما اعترض المحامي شمس الدين عبدا لله بدوي على كلام الهادي أن أهدر دمه في الجزيرة أبا و كان الذي أباح دمه هو والده. فعاش بقية حيات طريدا. لهذا و جد الشباب أنفسهم في مواجهه مع الطائفية خاصة الأنصار و كانت مواجهات ود نوباوي و الجزيرة التي كتبت عنها في كثير من المواضيع و قلت عنها أن ضرب الجيش في أي وقت للمدينين خطأ و أن الأمور يجب أن تسير عبر حوار ديمقراطي و البرلمان و توعية الجماهير. إلا ان الطائفية قد وضعت مفاتيح اللعبة في جيبها و لم يبقى هنالك أمام الآخرين سوى المواجهة العسكرية. و لقد قتل في ود النوباوي احد شيوخ الأنصار و هو والد الدكتور محمد أحمد ألأسد احد القادة الشيوعيين في بولندا و كان يقول أن أبوه ذهب مع الرجعية ورفع سلاحه ضد الدولة.
فمثلا أبناء كيبيده الذين برزوا في القوات المسلحة و كانوا ذوي وعي سياسي متطور و كبيده هو أول من بدأ مسلسل الانقلابات في السودان لمصلحة مصر و القوميين العرب والدهم من محاربين الأنصار الصلبين و هو من أسرة أنصاريه متميزة إلا أن فكر الآباء اختلف عن فكر الأبناء. و في كثير من مواضيعي المنشورة قد أدنت حوادث جزيرة ابا و ود نوباوي و خاصة قصة الأنصاري الشاب في العشرين من عمره الذي هرب مذعورا و غير مسلح من ود نوباوي فتبعه بعض الجنود بقيادة عوض الجقر لامتلاء جسمه و كان يكفي أن يجلس على الأنصاري ليزهق روحه و احتمى الأنصاري المذعور ببيت كان فيه فرح و وسط النساء و الأطفال قتل الأنصاري و خرج الجقر متبخترا و كل ما أتذكر هذه الحادثة امتلأ غضبا و أكاد ابكي و احقد على الذي قتل ذالك الأنصاري و الذين أتوا بالأنصاري.

محمد المهدي إبن الخليفه عبدالله التعاشي كان على راس حوادث 1924 و التي دعت للانضمام مع مصر. ولا يمكن أن نطالب الأبناء بتبني اراء أباهم لأننا نتطور.
مايو في بدايتها كانت ردا على تسلط الطائفية و ثوره على الرجعية و القيم الباليه و ليس كل قديم سيء. ثم سيطرت عليها المخابرات المصرية ولأول مره بدأ التعذيب و البطش بالناس بواسطة الدولة و أراد البعض أصلاح الخطأ و كانت 19 يوليو و التي دفع فيها الشيوعيين افدح الثمن و لا زالوا.

يجب أن نتذكر إن أي إنسان مهما عظم في نظرنا فهو إنسان عادي له نزوات و هفوات بكى صغيرا خوفا من الظلام و جزع لبعد أمه و طمع فيما عند الآخرين و حسدهم و كذب و صدق ككل البشر و ليس هنالك ألهه أو أنصاف ألهه. شخصيه الأنسان ليست معدنا نفيسا نضعه في الخزانة و نخرجه عندما نحتاج إليه فالشخص الذي يتصرف بمنتهى الشجاعة في موقف ما قد يتقاعس في موقف أخر فعبد الله أحمد المصطفى (بانت) من الأبطال السودانيين الذين منحوا وسام نايل كروس لشجاعته لأنه على رأس بولك(140 جندي) أوقف لوائين من الإيطاليين في الحرب الإثيوبية. في سنة 1957 عندما ورد أسمه في انقلاب كبيده و هو في جنوب السودان خاف من مواجهة المحكمة ففر إلى أوغندا حاملا معه مرتبات الحامية و عندما التقى بحسن بشير في أوغندا أيام الحكم العسكري أعطاه(الأمان) و أكد له أنه لن يحاكم في حالة رجوعه السودان لأن الحكومة قد تغيرت. و عند عودته أصر عبد الرحمن الفكي الذي وضع القانون العسكري على محاكمته و الا صار الجيش لعبه و حكم عليه بخمس سنوات.

إننا نرسم الأبطال ونصنع التماثيل لهم كما يحلو لنا" و كلنا أولاد تسعه شهور" الجيش السوداني كان مليئا بالموتورين و الحاقدين والجبناء ككل قطاعات الوطن. و البشر عادة خليط من هذه المكونات.

في بداية الثمانيات التقيت بالضابط كمال بواسطة شقيقي إيمان إبراهيم بدري في أبو ظبي و كان يتحدث عن الأيام التي انتظروا فيها حكم الإعدام كمعتقلين أيام انقلاب حسن حسين و تحدث عن ثبات الأغلبية و روح المعتقل و التضامن و الوداع المؤثر قبل الإعدامات و رسم لنفسه صورة البطل الثابت و كيف أن ارتباطه أسرته بأل المرغني نجاه من حبل المشنقة و أحسست بود نحوه. ثم عرفت فيما بعد أنه الضابط الذي أطلق الرصاص على حسن حسين و قد كان أبو القاسم يقول له "أنا ابوس ايدك اللي ضربت حسن حسين" لأنهم لم يعرفوا في البدايه أنه كان في البدايه متورطا مع حسن حسين. ثم اكتشف فيما بعد أنه قد خان حسن حسين و في تلك الأحداث اختفى النميري كالعادة و قام الباقر بالحرب نيابة عنه و لقد علقت الصحف الأمريكية قائله"لقد أدار الجاموس العجوز المعركة" إشارة للباقر.
الغريب أن الباقر أراد أن يستقيل في بداية مايو الا أن أحمد عبدا لوهاب أصر الا يستقيل قائلا"حاتحصل تغيرات أكيد, انت بس خليك قريب من السلطه" و عندما صار خالد حسن عباس على رأس الجيش السوداني كان يقف في الظل و يتعمد إذلال الباقر بأن يضع أحد الضباط في بروفات الاحتفال يمثل القائد العام أمام الباقر الذي كان يقف في الشمس و لقد صدقت نبوءة احمد عبدا لوهاب و انقلبت المائدة و صار الباقر نائبا لنميري.

الضابط كمال الذى ورد اسمه كثيرا ظهر فجأة في مكتبنا في أبو ظبي أنيقا كعادته ولونه الفاتح و ساعته اللوركس الذهبيه و كان له بعض الأعمال التجارية مع ابن عمتي عبد الخالق مالك شقيق نعمات .

الخيانة أحس بها العميد الطاهر ابراهيم مؤلف أغنية" ياخاين" الذي يتغنى بها الفنان إبراهيم عوض عبد المجيد فلقد ضحى المقبول بصديق عمره الطاهر الذي طرد من الجيش و أصبح المقبول جزء من السلطة و صار الطاهر سائق تاكسي بقية حياته و يسكن حي العرب.

الغريب أن المقبول كان يترنم بهذه الأغنية و يطالب بسماعها إلا أن طلعت فريد قد طلب من إبراهيم عوض كما سمعت منه عدم أداء تلك الأغنية عندما كان يستمع لتلك الأغنية في بروفات المسرح القومي.

البحاري وزير الداخلية في حكومة عبود كان يحب أغنية " بابور جاز" و هي أغنيه شعبيه و عنوانها أصلا خطأ و هي في الحقيقه" أوفر جاز" و هي شاحنات قويه ظهرت في الخمسينات تماثل التيربو في يومنا هذا. البحاري رفض أن يتنازل عن وزارة الداخلية إلا أنه أجبر أخيرا و السبب أن يده كسرت في معركة في منزل دعارة و ليس من اللائق أن يشتبك وزير داخليه في مثل هذه المعارك. فكلنا بشر و نخطيء و لهذا فمن الخطأ جدا أن نجعل من أي شخص الاه ويكفي أن النميري في احد نزواته قد أوقف نشاطات كرة القدم. و بدأ رجال مايو يتصرفون و كأنهم أسياد العالم. عثمان المتزوج من أسماء أخت زين العابدين محمد أحمد عبد لقادر تسلم كبرى الشركات السودانية و هي سودان ماركنتايل و ميتشل كوتس و صار يسكن في منزل المدير البريطاني ثم بدأ يظهر مردتيا قمصان المدير البريطاني و وجد حارس المنزل في احد الأمسيات و هو جالس و حقة التمباك و عدد من زجاجة الوسكي مختلفة الأنواع أمامه و كان هاشم العطا و مأمون عوض أبو زيد و بابكر النور يعترضون على مثل هذه تصرفات فطردوا. و أراد الضابط كيلا أن يستقيل و شقيقته هي زوجة عوض أحمد خليفه فأقنعه محمد محجوب عثمان ان يواصل قائلا " ما فيه زول بيستقيل من الجيش و بعدين محلك دا ممكن يملاه زول خاين" و بعد ذلك اصبحت السرقه مقننه و مسموح بها في حكومة نميري و لهذا اقول ان الشيوعين ابرياء من بيت الضيافه لأن كيلا محسوب عليهم .

المشاكل التى أدت الى مايو موجودة الآن . مشكلة السودان الأولى هى الطائفية التى قلت عنها قديما أنها كالعنتد , وهذه حشرة صغيرة تشرب السمسم وتتركه فارغا كقشور . ليس هنالك ديمقراطية مع الطائفية . ونواصــل .

شــوقى

admin
17-02-2006, 04:11 PM
كتب خالد الحاج :

هنا يا عزيزي شوقي بعض (بجاحات) الطائفية وبعض التبريرات الفطيرة:

الترابي
بعد شهر من قرار المحكمة العليابعدم دستورية حل الحزب الشيوعي أصدر الترابي كتابآ في يناير بعنوان (أضواء علي المشكلة الدستورية) "بحث قانوني مبسط حول مشروعية حل الحزب الشيوعي". وتولت مطبعة الخرطوم طباعته . والفكرة الأساسية في الكتاب أن الجمعية التأسيسية هي الجهة المناط بها ممارسة السلطة الدستورية وهي مظهر السيادة التي تثبتها الدساتير للأمة من بعد الله. وبما أن السلطة التأسيسية هي التي تمتلك السيادة المطلقة فإن فصل السلطات إلي تشريعية وتنفيذية وقضائية تأتي في المرتبة الثانية بالنسبة للسلطة التأسيسية ، تأتي في مقام الفرع من الأصل.
ويثير كتاب الترابي العديد من الأسئلة : إذا كانت المحكمة العليا ليس لها حق النظر في قرارات الجمعية التأسيسية فلماذا عرض عليها الأمر من البداية؟. ومن الذي يحكم البلاد هل هو دستور السودان المؤقت لسنة 1964 الذي ينص علي إستقلال القضاء ويعطيه الحق في تفسير ما ينشب من خلاف حول تفسير بعض نصوصه أم الجمعية التأسيسية التي يمنحها الدستور سلطات محدودة وليست أحكامها كما يقول الترابي تعلو ولا يعلي عليها. وهل لأن الجمعية التأسيسية مكلفة بوضع دستور البلاد تصبح فوق الدستور الذي يحكم البلاد؟ يبدو أن الترابي لم يفرق بين الإجابة علي أسئلة أمتحان ببراعة الطالب النبيه وتناول قضايا تخص مستقبل أمة.


الأستاذ الشهيد محمود محمد طه:
أدرك الأستاذ محمود محمد طه ما في الكتاب من إضطراب فألف كتابآ في الرد عليه بعنوان "زعيم جبهة الميثاق الإسلامية في ميزان : الثقافة الغربية-الإسلام، أضواء علي المشكلة الدستورية". فقال أن الكتاب من حيث هو فلا قيمة له ولا خطر ، لأنه متهافت، ولأنه سطحي، وللأنه ينضح بالغرض ويتسم بقلة الذكاء الفطري".
http://alfikra.org/books/bk014.htm
لنك لكتاب الأستاذ محمود في منبر الفكرة.

الصادق المهدي :
تحدث الصادق المهدي إلي مجلة طلاب جامعة الخرطوم عام 1985 فقال : "ما حدث كان إنفعال...إن الذي حدث في موضوع حل الحزب الشيوعي كان موقفآ سياسيآ غير محسوب نتج عن موقف إنفعالي.. ولكن يجب أن أقولها أنه يجب الإستفادة من تجارب الماضي الأولي...إن حديث الطالب في معهد المعلمين فجر المشاعر....وإن مثل الذي حدث قد يتكرر".


ولكن مثل حديث الصادق هذا لا يساعد علي تجنب أخطاء الماضي. إن الذي حدث يجب أن يتخطي الإعتذار والتبرير إلي المواجهة الصريحة والمحاسبة الصارمة.

المصدر :
معالم في تأريخ الحزب الشيوعي السوداني الصفحات 147 إلي 158

خالد الحاج

admin
17-02-2006, 04:17 PM
كتب خالد الحاج :

ولمن أراد المزيد هنا كتاب الأستاذ الشهيد محمود محمد طه :

http://sudaniyat.net/vb1/images/uploads/1_1916043f5e87f13c19.jpg

(1)

الحزب الجمهوري

يقدم



زعيم جبهة الميثاق الإسلامي في ميزان :-

(1) الثقافة الغربية

(2) الإسلام



من كتابه :-

أضواء على المشكلة الدستورية



الطبعة الثانية




الإهداء :-

إلى الشعب السوداني:

الذي لا تنقصه الأصالة ، وإنما تنقصه المعلومات الوافية.. وقد تضافرت شتى العوامل لتحجبه عنها.






بسم الله الرحمن الرحيم

((جاء الحق ، وزهق الباطل ، إن الباطل كان زهوقا))

مقدمة

بين أيدينا الآن كتاب أخرجه الدكتور حسن الترابي باسم ((أضواء على المشكلة الدستورية ، وهو كتاب من حيث هو ، لا قيمة له ولا خطر ، لأنه متهافت ، ولأنه سطحي ، ولأنه ينضح بالغرض ، ويتسم بقلة الذكاء الفطري . ولكن خطره إنما يجيء من مؤلفه ، فإنه دكتور في القانون الدستوري ، وهو قد كان عميداً من عمداء كلية الحقوق السابقين ، وهو من مؤلفي الأزمة الدستورية ، وهو مع ذلك من مستشاري مجلس السيادة الذين على هدى نصيحتهم يرجى لهذه الأزمة الدستورية العجيبة أن تحل .

يضاف إلى هذه الصفات الرسمية ، وغير الرسمية ، التي يتمتع بها المؤلف أنه جم النشاط في الحقل السياسي ، في هذه الآونة ، مما يطوى لهذا الكتاب فرصة لتضليل الرأي العام أكبر ، ومن ههنا جاء اهتمام الحزب الجمهوري بالرد عليه . وفي الحق ، لو كان الدكتور الترابي مثقفاً غربياً فحسب ، أو لو كان إنما يدعو ، في ذلك إلى تنظيم سياسي غربي فحسب ، لما أقمنا له كبير وزن . ولكنه ، هو وقبيله ، يزعمون انهم يتصدرون دعوة الى الإسلام والى الدستور الإسلامي وهذا يجعل الخطر منهم كبيراً ، ومن الواجب أن يكشفوا على حقيقتهم .




الباب الأول

الدكتور الترابي في ميزان الثقافة الغربية

توطئة البحث

أول ما تجب الإشارة إليه هو أن الدستور إنما هو تعبير عن فلسفة الحكم بلغة القانون ..وهو في الأصل لازمة من لوازم الحكم الديمقراطي .. ولكن الديمقراطية تعرضت في الأيام الأخيرة الى تزييف معناها ، والى استغلال اسمها ابشع الاستغلال .. ولقد يحدثنا الفيلسوف البريطاني بيرتراند رسل عن الديموقراطية فيقول :

((يوجد في الوقت الحاضر ، فيما يتعلق بالديمقراطية وجهتا نظر مختلفتان ، ففي غربي الستار الحديدي ، فان الديمقراطية تعني ، على وجه العموم ، أن السلطة في أيدي أغلبية السكان البالغين ، وأما في شرقي الستار الحديدي فان الديمقراطية تعني الديكتاتورية العسكرية في يد قلة من الناس اختارت إن تسمي نفسها ديمقراطية)) ثم يمضي الفيلسوف فيحدثنا إن استعمال الشيوعية لكلمة (الديمقراطية) في وصف أسلوب الحكم عندهم ينطوي على قدر من ((قلة الحياء)) منقطع النظير .

وإنما يزيف معنى الديمقراطية دائماً الحكم المطلق .. وقد اتخذ في القرن العشرين صورة الحكم ((الفاشي)) في إيطاليا وفي ألمانيا وفي غيرهما . وصورة الحكم الشيوعي في روسيا ، وفي كثير من الدول غيرها ، ولا يزال يجد القبول ، بخلاف الفاشية ، في ذلك والحكم المطلق دائما يتجه الى القضاء على فردية الإنسان وذلك بتحويله الى سنة في الدولاب الجماعي الكبير أو الى ذرة لا أهمية لها في المجموع الكلي .. وحين تسعى الديمقراطية وراء التقدم عن طريق تنمية الفردية في الفرد بإعطائه الفرصة لتحمل المسئولية ليزداد نضجه ، يسعى الحكم المطلق الى تحقيق أغراضه باستثارة غريزة القطيع في القطيع واستغلال حاجة تلك الغريزة الى التجمع والتكتيل ، عند الطمع ، أو عند الفزع .. وفي هذا التكتيل : هناك شبه بين نظرية ((سيادة الجنس الآري)) تحت حكم النازية في ألمانيا قبل الحرب الأخيرة ونظرية ((دكتاتورية البروليتاريا)) تحت حكم الشيوعية الحاضرة .. على تفاوت كبير في الوعي بين الفاشية والشيوعية وكل من الفاشية والشيوعية اتخذت أشكال الاقتراع العام دون أن تعطيها أي مضمون ، فهي لم تسمح بوجود أحزاب معارضة ، أو بإجراء حملات انتخابية حرة ثم إن عمليات الاقتراع تجري علانية : فيراقب المسئولون الناخبين ، ولما كان عدم الاشتراك في الاقتراع يمكن أن يفسر على أنه تعبير عن العداء للحكومة فان نتائج الانتخابات في هذه الدول المطلقة تزيد على 90 في المائة ، وقد تبلغ 99.90 في المائة ، لصالح الحكومة ، فالتشابه السياسي هو غرض من أغراض الحكومات المطلقة ، سواء كانت فاشية أو شيوعية .

وتزييف الحكومات المطلقة للديمقراطية لا يقف عند هذا الحد الذي سلفت الإشارة إليه ، بل يتعداه الى ابعد من ذلك ، فقد كان موسوليني ، وهو أستاذ هتلر، يلف الفاشية في غلالة من الروحانية ، ويضفي عليها شيئاً من حلل التصوف . فهو قد كتب مقالة في ((دائرة المعارف الطليانية)) يقول :-

((لدى الفاشي فان كل شيء في الدولة .. وليس هناك معنى إنساني ، أو معنى روحي .. بل وأقل من ذلك ، فليس هناك أي معنى ذا قيمة يمكن أن يكون خارج الدولة .. وبهذا المفهوم فان الفاشية مطلقة .. والدولة بوصفها تعبيراً شاملاً عن الإرادة الأخلاقية ، هي الحق ، وهي صانعة الحقوق))

وهذا استراق سمع يشبه الحق وليس بحق .. فان الدولة لا تكون حقا إلا إذا أصبحت تعبيرا عن المشيئة الإلهية .. وهيهات !! فان هذا أمر يلتمس في الإسلام لا الفاشية !! ويعرف كثير منا إن الشيوعية دعوة لا دينية .. وليس هذا كل الحق .. بل الحق أنها دعوة انحرفت عن طريق الدين لقصور في التصور الصحيح .. فماركس كموسوليني ، استرق السمع ، واخطأ الطريق الى الحق .. وتورط في الإلحاد من ثم . والشيوعية عقيدة أيضا ، وهي تحارب العقائد السلفية بضراوة (الضرة) ليخلو لها المكان ، فتثبت أقدامها .. ودين الشيوعية دين مادي ، وهو ما يعرف ((بالمادية الجدلية)) وهي ((فلسفة مادية تقول إن المادة والعمليات الطبيعية هما وحدهما الشيء الحقيقي ، ولهذا تنكر وجود الروح ، ويؤخذ من فلسفة ماركس التي تدعى المادية الجدلية إن التاريخ كله نتيجة المنازعات المادية ، وبخاصة الاقتصادية ، وفقا لطراز معين وهذا الطراز من النزاع يدعو القوة التي تمثل الحالة الراهنة ((النظرية)) وتدعى القوة التي تعارض الحالة الراهنة ((معارضة النظرية)) وينشأ من هذا النزاع ما يدعى (التوحيد) وهو يقوم على أساس التنسيق ، أو التوليف بين النظرية ومعارضتها ، ومجتمع المستقبل المنعدم الطبقات يعد في نظر ماركس ((توحيداً)) ، وينشأ من الصراع بين الرأسمالية (النظرية ) والحركة الثورية للشيوعية (معارضة النظرية) . ويعتقد ماركس إن نشأة مجتمع بلا طبقات سينهي النزاع الاجتماعي ، وهذه هي عملية المنطق بنفسها)) .

ونحن نقول لماركس هيهات !! كما قلنا لموسوليني .

ولكنا نعرف أن ماركس أوعى من موسوليني بمراحل عديدة ، ولكنه ذهل عما وراء ((النظرية)) وعما وراء (معارضة النظرية) وتلك أمور لا تلتمس إلا في الإسلام … وليس هذا مجال التفصيل … والذي يهمنا من هذا الاستطراد إن تزييف الحكم المطلق ، سواء كان فاشيا أو شيوعيا للديمقراطية لا يقف عند حد الشكول ، وإنما يتعداها للفلسفة أيضاً.

وهذا التزييف الموبق قد جاز على كثير من المفكرين ، وهو قد جاز على فقهاء الدساتير بصورة مؤسفة ، ذلك لأن فقهاء الدساتير ، ككثير من أصحاب الاختصاص ، قد شغلهم تجويد الاختصاص عن تفتق الذهن الذي يليق بالمفكرين : فانساقوا في ركاب التزييف ، واصبحوا ضحايا قلة الثقافة ، وجمود التفكير .

وهذا العالم المصري الدكتور السنهوري يحدثنا في كتابه ((أصول القانون)) فيقول ((ثم يبحث القانون الدستوري في عناصر الدولة الأربعة (وهي جماعة من الناس ، وإقليم ، وتنظيم وسيادة ) وفي شكل الدولة من نواح مختلفة (ملكية أو جمهورية ..استبدادية أو ديمقراطية أو دكتاتورية .. برلمانية أو غير برلمانية .. بسيطة أو عهدية الخ) ، فالمادة الأولى من دستور المملكة المصرية تنص ((مصر دولة ذات سيادة ، وهي حرة مستقلة ، ملكها لا يجزأ ولا ينزل عن شئ منه وحكومتها ملكية ورائية وشكلها ثيابي هذا حديث الدكتور السنهوري وهو كما يعلم كثير من السودانيين ، يعتبر حجة في فقه الدساتير .. ومع ذلك يسف هذا الإسفاف فيحدثنا عن الدستور الذي يبحث في شكل الدولة الاستبدادية ، أو الدولة الدكتاتورية ، ودستور المملكة المصرية ، هذا الذي أورد نص المادة الأولى منه ، كان يعتبر منحة من الملك للشعب المصري .

ولقد أحببنا بهذا أن نعرض عليكم كيف أن فقهاء الدستور وحتى كبارهم ، ينخدعون لمزيفي الديمقراطية ، فيضعون خبرتهم ، ودراستهم ، وتخصصهم في خدمتهم ، ومن ثم ضد مصالح الشعوب .. والحق أن كثيراً من فقهاء القانون المدني كانوا دائما ولا يزالون يضعون أنفسهم في خدمة السلطة ، يفتونها بما تريد ، وكيفما تكن تلك الإرادة .. وذلك رغبا منهم أو رهبا ، شأنهم في ذلك شأن فقهاء الدين ، في جميع حقب التاريخ ، حين ينحط الدين في صدور الرجال والنساء .



عقلية الدكتور الترابي

ونحن لا نعتقد أن الدكتور الترابي ذهب مذهبه في كتابه الغريب بفعل الرغبة أو الرهبة ، بقدر ما ذهبه بفعل ضحالة الثقافة ، وسطحية التفكير .. يمد له في مذهبه كونه مفتونا بثقافته القانونية أشد الفتون .

ومفتاح عقلية الدكتور الترابي ومفتاح ثقافته ، في هذا الباب ، يمكن أن يلتمس في فقرات كثيرات من كتابه هذا الغريب ، ولكننا نرشح هنا لهذا الغرض قوله من صفحة 16 ((وليس في متن الدستور ولا في مبادئ التفسير بالطبع ما يعول عليه للتفريق بين نص ونص على أساس أن هذا قابل للتعديل والآخر غير قابل ، ولا ما يسند الزعم بأن لفصل الحقوق الأساسية خاصية تميزه في هذا الصدد عن سائر الفصول ، فكلها تستوي في قوة مفعولها ، وأيما قانوني تعلل بمجرد الأهمية النسبية لهذا الفصل أو ذاك في تقديره الشخصي ، فإنما هو متكلف لا شاهد له من الدستور ، ومغالط لا حجة له من القانون ، ومعتبط يتجنى على القانون)).

((ولو صحت المفاضلة القانونية بين فصول الدستور لكان فصل الحريات من أضعفها لأنه يخضع للتشريع)) هذا ما قاله الدكتور الترابي في ذلك الموضع من كتابه ، والتماس فتون الدكتور بثقافته القانونية في هذه الفقرة لا يعي أحد من القراء ، ولذلك فانا سنمضي في تبيين ضحالة الثقافة وسطحية التفكير .. ونبادر فنعيد إلى التفكير ما سبق أن قررناه في صدر هذا الباب من أن الدستور إنما هو لازمة من لوازم الحكم الديمقراطي ، ومن أن الديمقراطية قد زيفت تزييفا موبقا ، ونضيف في هذا الموضع أن تزييف الديمقراطية قد انسحب على الدستور . وأن هذا التزييف للديمقراطية وللدستور قد جاز على كثير ممن لم يتعمقوا الثقافة الغربية ، حتى من الغربيين أنفسهم .. ومعلوم أن الديمقراطية نشأت في بلاد الإغريق ، وفي مدينة أثينا بالذات وقد كانت أرقى مدن الإغريق ثقافة ، وكانت كل مدينة من مدن الإغريق يومئذ دولة قائمة بذاتها .. وما نحب هنا أن نتابع تطورات ****

، فإن لنا مع القراء موعدا بذلك حين يصدر الحزب الجمهوري كتابه المقبل بعنوان ((الإسلام ديمقراطي اشتراكي)) ولكن لا بد من الإشارة هنا الى معنى الديمقراطية . . ولا بأس من إيراد خطاب بركليس وقد كان أعظم الخطباء المتكلمين باسم الديمقراطية الأثينية ، وقد صور هذه الديمقراطية بعبارات حافلة في خطابه المعروف باسم خطبة الجنازة التي ألقاها في مناسبة الاحتفال الشعبي بدفن الذين قتلوا في الحرب ضد إسبارطة سنة 430 قبل الميلاد .. قال بركليس ((إنما تسمى حكومتنا ديمقراطية لأنها في أيدي الكثرة دون القلة ، وان قوانيننا لتكفل المساواة في العدالة للجميع في منازعاتهم الخاصة ، كما أن الرأي العام عندنا يرحب بالموهبة ويكرمها في كل عمل يتحقق ، لا لأي سبب طائفي ، ولكن على أسس من التفوق فحسب ، ثم إننا نتيح فرصة مطلقة للجميع في حياتنا العامة ، فنحن نعمل بالروح ذاتها في علاقاتنا اليومية فيما بيننا . ولا يوغرنا ضد جارنا أن يفعل ما يحلو له ، ولا نوجه إليه نظرات محنقة قد لا تضطر ، ولكنها غير مستحبة))

((ونحن نلتزم بحدود القانون اشد التزام في تصرفاتنا العامة ، وان كنا صرحاء ودودين في علاقاتنا الخاصة . فنحن ندرك قيود التوقير ، نطيع رجال الحكم والقوانين ، لا سيما تلك القوانين التي تحمي المظلوم والقوانين غير المكتوبة التي يجلب انتهاكها عارا غير منكور . ومع ذلك فان مدينتنا لا تفرض علينا العمل وحده طيلة اليوم . فما من مدينة أخرى توفر ما نوفره من أسباب الترويح للنفس من مباريات وقوانين على مدار السنة ، ومن جمال في بيئتنا العامة يشرح الصدر ويسر العين يوما بعد يوم . وفوق هذا ، فان هذه المدينة من الكبر والقوة بحيث تتدفق عليها ثروة العالم بأسره ، ومن ثم فان منتجاتنا المحلية لم تعد مألوفة لدينا أكثر من منتجات الدول الأخرى))

((إننا نحب الجمال دون إسراف ، والحكمة في غير تجرد من الشجاعة والشهامة ، ونحن نستخدم الثروة لا كوسيلة للغرور والمباهاة ، وإنما كفرصة لأداء الخدمات . وليس الاعتراف بالفقر عيبا ، إنما العيب هو القعود عن أي جهد للتغلب عليه))

((وما من مواطن أثيني يهمل الشئون العامة لإغراقه في الانصراف الى شئونه الخاصة . والشخص الذي لا يعنى بالشئون العامة لا نعتبره (هادئا وادعا) وإنما نعتبره غير ذي نفع))

((وإذا كانت قلة منا هم الذين يرسمون أية سياسة فانا جميعا قضاة صالحون للحكم على هذه السياسة . وفي رأينا إن أكبر معوق للعمل ، هو نقص المعلومات الوافية – التي تكتسب من النقاش قبل الإقدام – وليس النقاش ذاته)) هذا ما قاله بركليس قبل ألفين وأربعمائة سنة ، ومنه يتضح إن الديمقراطية أسلوب حكم ، ومنهاج حياة ، بها تتسق جميع العلاقات بين الناس ، وهي تقوم فوق كل اعتبار على احترام كرامة الإنسان ، وحيثما يجد هذا الاعتبار اعترافا فتطبيقاته تكون مستويات السلوك في المجتمع ، وهي تكون اتفاقا متبادلا أكثر منها قسراً .. وصدقا وليس زيفا ويجب أن يكون واضحا أن الديمقراطية ليست أجهزة الحكم الديمقراطي ، فنحن لا نكون ديمقراطيين لمجرد أن عندنا جمعية تأسيسية لتضع لنا الدستور ، ولا نكون ديمقراطيين لمجرد إن عندنا هيئة تشريعية ، وهيئة تنفيذية ، وهيئة قضائية، تحتفظ كل هيئة باستقلالها وتعمل مع ذلك في تناسق مع بعضها .. ولكننا نكون ديمقراطيين إذا كانت عندنا جميع هذه الهيئات ، وهي تعمل لتكفل لنا أسلوبا من الحكم يحقق كرامة الإنسان وبالرغم من تباين نمو الديمقراطية في مختلف أرجاء العالم فإنها تنبع في كل مكان من مبادئ أساسية ، ويمكن التعبير عن هذه المبادئ على النحو التالي :

1- الديمقراطية تعترف بالمساواة الأساسية بين الناس .

2- الديمقراطية تجعل قيمة الفرد فوق قيمة الدولة .

3- الديمقراطية تجعل الحكومة خادمة الشعب لا سيدته .

4- الديمقراطية تقوم على حكم القانون .

5- الديمقراطية تسترشد بالعقل والتجربة والخبرة .

6- الديمقراطية تقوم على حكم الأغلبية ولكن حقوق الأقلية مقدسة .

7- الإجراءات أو الوسائل الديمقراطية تستخدم لتحقيق الغايات في الدول الديمقراطية.

وتعد المساواة الأساسية بين كافة الناس مظهراً من أهم المظاهر المذهب الديمقراطي.. فالناس من حيث هم ناس، مهما فرقت بينهم فان هناك شيئا أساسيا مشتركا بينهم – هو العقل.. والقدرة على التفكير .. والناس بهذه النظرة ليسوا مجرد أعضاء في طائفة اجتماعية أو طبقة اقتصادية ، أو قومية معينة ، لأن ((الذي يتساوون فيه بصفة أساسية ما يشتركون فيه ، لا ما يفرق بينهم))

وفي إعلان الاستقلال الأمريكي ينعكس الإيمان بأن جميع الناس متساوون ، من ناحية امتلاكهم حقوقا أساسية معينة : لا نزاع فيها : مثل ((حق الحياة)) - و ((الحرية)) ، و (السعي وراء السعادة ) .. وفي رأي واضعي هذا الإعلان أن المساواة التي يحصل عليها الإنسان عند الميلاد ليست منحة ، وإنما هي حق .. وعبارة ((السعي وراء السعادة)) تعبر أحسن تعبير عن الفكرة القائلة بأن ((الإنسان لا يملك الحق في السعادة من حيث أن الدولة أو أسرته ، أو أصدقاءه مدينون له بالسعادة ، بل من حيث أن له الحق فقط في أن يسعى وراء السعادة ، وألا تعوقه عن ذلك عقبات لا مبرر لها)) ، وإنما قام نظام الحكم الديمقراطي ليجعل كل هذه الحقوق الأساسية مكفولة ، والدستور الذي هو لازمة من لوازم الحكم الديمقراطي : هو القانون الأساسي ، وهو إنما سمي قانونا أساسيا لأنه ينصص على هذه الحقوق الأساسية ، وإنما سميت الهيئة التي تضع الدستور جمعية تأسيسية لأنها تضع القانون الأساسي ، وواضح أن الحقوق الأساسية إنما سميت حقوقا أساسية لأنها تولد مع الإنسان .. الحياة والحرية ، هي حقوق لأنها لا تمنح ولا تسلب في شرعة العدل .. وهي أساسية لأنها كالغذاء وكالهواء والماء ..

ويمكن إذن أن يقال أن الدستور هو ((حق حرية الرأي ، وأن كل مواد الدستور الأخرى ، بل وكل مواد القانون ، موجودة في هذه العبارة الموجزة كما توجد الشجرة في البذرة .. فان النخلة ، بكل عروقها ، وفروعها ، وساقها ، موجودة في ((الحصاية)) تراها عين العقل فإذا وجدت ((الحصاية)) الظرف المناسب : من التربة والماء : خرجت منها النخلة بكل مقوماتها، وأصبحت ماثلة تراها عين الرأس أيضاً بعد أن كانت معدومة في حقها .. وكذلك الدستور هو موجود بالجرثومة في الحق الأساسي – ((حق حرية الرأي)) ، وما الجمعية التأسيسية إلا الظرف المناسب الذي يجعل شجرة الدستور ، بفروعها ، وعروقها ، وساقها تنطلق من تلك البذرة الصغيرة ، كما انطلقت النخلة من ((الحصاية)).

هذا فهم للديمقراطية وللدستور وللحقوق الأساسية يفهمه كل مثقف استطاع أن ينفذ من قشور الثقافة الغربية إلى اللباب ، ولكن الدكتور الترابي وقف مع القشور حين ظن أن ((ليس في متن الدستور ولا في مبادئ التفسير بالطبع ما يعول عليه في التفريق بين نص ونص على أساس إن هذا قابل للتعديل والآخر غير قابل))

ولو كان الدكتور الترابي قد نفذ إلى لباب الثقافة الغربية لعلم أن المادة 5 (2) من دستور السودان المؤقت غير قابلة للتعديل . وهذه المادة تقول ((لجميع الأشخاص الحق في حرية التعبير عن آرائهم والحق في تأليف الجمعيات والاتحادات في حدود القانون)) وهي غير قابلة للتعديل لأنها هي جرثومة الدستور ، التي إنما يكون عليها التفريع .. وهي الدستور ، فإذا عدلت تعديلا يمكن من قيام تشريعات تصادر حرية التعبير عن الرأي فان الدستور قد تقوض تقوضا تاما .. ولا يستقيم بعد ذلك الحديث عن الحكم الديمقراطي إلا على أساس الديمقراطية المزيفة .. وهي ما يبدو أن الدكتور الترابي قد تورط في تضليلها .

المادة 5 (2) هي دستور السودان المؤقت ، وهي دستور السودان المستديم ، وهي دستور كل حكم ديمقراطي ، حيث وجد هذا الحكم الديمقراطي ، وعمل الجمعية التأسيسية في وضع الدستور إنما هو تفريع عليها ، ليجعل تحقيقها اكمل وأتم .وهناك قولة قالها الدكتور الترابي هي إحدى الكبر في شرعة العقل المفكر ، والثقافة الصحيحة ، وتلك هي قوله ((ولو صحت المفاضلة القانونية بين فصول الدستور لكان فصل الحريات من أضعفها لأنه يخضع للتشريع)) فعبارة ((لأنه يخضع للتشريع)) تدل دلالة قوية على أن الدكتور يجهل أموراً ما ينبغي أن تجهل في أمر الحرية ، وفي أمر التشريع .. وأول هذه الأمور أن الحرية لا تضار بالتشريع ، وإنما تزدهر بالتشريع ، اللهم إلا إن كان هذا التشريع يقوم على نزوات الحكم المطلق ، الذي يسمي نفسه ديمقراطية ، زوراً وبهتاناً .. وهذا ما يبدو أن الدكتور يعنيه .. وهذه إحدى مشاكل تفكير الدكتور .. وعبارة ((في حدود القانون)) التي وردت في عجز المادة 5 (2) هي روح المادة .. لأن القانون هو الذي يعطي الحرية معناها ، ويميزها عن الفوضى.. فالتشريع صديق الحرية وليس عدوها ، وكل تشريع غير ذلك لا يسمى تشريعا ، إلا من قبيل تضليل الناس .. فالتشريع في النظام الديمقراطي طرف من الدستور وهذا هو المعنى بدستورية القوانين .. فكل تشريع يعارض الحرية ليس تشريعا دستوريا .



حكومة القانون لا حكومة الناس

ومن الفقرات التي تنم عن جوهر ثقافة الدكتور الترابي الغربية قوله من صفحة 3 ((وإذا كانت نظريات القانون الدستوري (الوضعي) تعرف السيادة بأنها صفة السلطة المطلقة المنفردة التي تملك صلاحية شاملة ليس لمداها من حدود ولا لصاحبها من شريك فهذه السلطة مودعة في الجمعية التأسيسية وبحكم هذه الحاكمية غير المقيدة تشكل الجمعية الفاعل المطلق ، لا تضاهيها هيئة أخرى ، ولا يراجعها رقيب ، ولا يحدها ضابط قانوني)) أما نحن فما نعرف أن مثقفاً مفكراً يمكن أن يتورط في مثل هذه الهلكة ..

ألم نقل أن الدكتور ضحية القشور التي زيفت الديمقراطية الغربية ؟ فهو تلميذ موسوليني .. فإن موسوليني قد قال ((لدى الفاشي فإن كل شئ في الدولة .. وليس هناك معنى إنساني ، أو معنى روحي .. بل وأقل من ذلك ، فليس هناك أي معنى ذا قيمة يمكن أن يكون خارج الدولة .. وبهذا المفهوم فإن الفاشية مطلقة .. والدولة بوصفها تعبيراً شاملاً عن الإرادة الأخلاقية هي الحق ، وهي صانعة الحقوق)) . هذا ما قاله موسوليني ، وأقرأ ما قاله تلميذه مرة أخرى في الفقرة الماضية ، وركز بصورة خاصة على ، ((وبحكم هذه الحاكمية غير المقيدة تشكل الجمعية الفاعل المطلق ، لا تضاهيها هيئة أخرى ، ولا يراجعها رقيب ، ولا يحدها ضابط قانوني)) ومع أن ماركس ممن زيفوا الديمقراطية فإن الدكتور ليس تلميذه إلا بالقدر الذي تشترك فيه الشيوعية مع الفاشية في صور الحكم المطلق .. وأما الوعي الزائد الذي تمتاز به الشيوعية على الفاشية فليس للدكتور مشاركة فيه .

ونحن نتساءل .. هل كان يمكن للدكتور أن يدعي للجمعية كل هذا الحق المطلق الذي يجعلها حقاً في ذاتها لو لم يكن عضواً فيها ؟؟ بل هل كان يمكن أن يدعيه لها لو كان مجرد عضو لا تنتهي إليه مقاليد الزعامة الفكرية فيها ؟؟


.
المصدر :
http://alfikra.org/books/bk014.htm

admin
17-02-2006, 04:24 PM
كتب خالد الحاج:

(2)

كتاب الشهيد الأستاذ محمود محمد طه:

زعيم جبهة الميثاق الإسلامي في ميزان :-

(1) الثقافة الغربية

(2) الإسلام



ومن الذي أخبر الدكتور أن هناك يمكن أن تكون سلطة ((لا يحدها ضابط قانوني)) ؟ ولكن للدكتور رأي في القانون غريب كل الغرابة !! أليس هو القائل في صفحة 21 من هذا الكتاب العجيب ((وفي غمار الزوبعة التي يثيرها الناس عن حماية الحريات الدستورية تغيب على الناس حقيقة جوهرية : تلك هي أن النص الدستوري إنما يحمي حرية التعبير والاجتماع من القيود المفروضة بالأوامر الإدارية وذلك ليضمن لها حصانة لا تضار إلا باتخاذ الإجراءات التشريعية التي تتسع فيها دائرة الشورى وتصدر عن الممثلين المباشرين للشعب بطريقة علنية تعطي مجالاً للتريث والتثبت في التقنين وتقليب وجهات النظر والجدال ثم تغليبها بحسب ما يحقق المصلحة . فالدستور يصرح بأن لجميع الأشخاص الحق في حرية التعبير عن آرائهم والحق في تأليف الجمعيات والاتحادات في حدود القانون ويمضي عقب ذلك ليقيم من مبدأ حكم القانون مبدأ عاماً يسري على كل العلاقات . والدستور نفسه في بابه الأخير يفسر القانون بأنه يشمل أي قانون أو إقرار أو أمر مؤقت تصدره سلطة مختصة كما يشمل أي أمر أو تشريع فرعي أو أية قاعدة أو لائحة أو إعلان مما يكون له قوة القانون في البلاد)) هذا ما قاله الدكتور الترابي ، وان المرء ليتملكه العجب كيف جاز مثل هذا الرأي من رجل درس القانون ، حتى ولو دراسة سطحية ؟

وواضح من الفقرة السالفة أن الدكتور الترابي لا يمانع إذا صودرت حرية التعبير والاجتماع بقانون صادر من هيئة تشريعية منتخبة ، وإنما يمانع إذا صودرت بقانون مفروض بالأوامر الإدارية .. فهو لا ينظر إلى القانون المصادر للحرية ، ولكن ينظر إلى الجهة التي عنها صدر القانون !! فالمادة (105) المشهورة يمكن أن تصدر عن الهيئة التشريعية ثم لا يكون بها بأس ، لأن البأس إنما جاءها حين فرضت بالأوامر الإدارية ..

ومن الذي أخبر الدكتور الترابي أن الدستور إنما عنى ما فهم هو من تفسير القانون الذي ورد في الباب الأخير ؟

إن أبسط من له إلمام بالثقافة القانونية يعلم أن الدستور يشترط في جميع اللوائح أن تكون دستورية ، وهذا الدكتور السنهوري يحدثنا في كتابه ((أصول القانون)) فيقول : ((التشريع أنواع متدرجة ففي القمة التشريع الدستوري ، ويليه التشريع الصادر من الهيئة التشريعية ((القانون)) ويليه التشريع الصادر من الهيئات التشريعية الفرعية ، (اللوائح والقرارات) .. فالتشريع الدستوري هو التشريع الأساسي الذي يضع نظام الدولة ، ويحدد علاقة السلطات العامة بالأفراد ، وعلاقتها بعضها بالبعض الآخر والتشريع الصادر من الهيئة الرئيسية هو كل ما يصدر من قوانين لتنظيم الروابط الاجتماعية ، ويجب أن تكون هذه القوانين خاضعة للدستور ، وفي حدود الدائرة التي رسمها لها ، فالتشريع الذي يصطدم مع المبادئ الدستورية يكون تشريعاً باطلاً))

((والتشريع الصادر من الهيئات التشريعية الفرعية هو تشريع تفصيلي يطبق التشريع الصادر من الهيئة الرئيسية بتفويض من هذه الهيئة . مثل ذلك اللوائح والمراسيم والقرارات التي تصدر من هيئات تنفيذية يفوض إليها أمر تنظيم بعض المسائل التفصيلية الواردة في التشريع الصادر من الهيئة التشريعية الرئيسية ، ويخضع التشريع الفرعي للتشريع الرئيسي خضوع التشريع الرئيسي للتشريع الأساسي ، فلا يجوز أن يصطدم التشريع الفرعي مع التشريع الرئيسي وإلا كان باطلاً)) . انتهى حديث الدكتور السنهوري وواضح منه ، ومن معطيات البداهة ، أن قول الدكتور الترابي عقب الفقرة السالفة الذكر ((وذلك يعني صراحة أن الحريات المعنية تخضع للقانون فليس للمحاكم أن تغالب بها إرادة الهيئة التشريعية ولما كانت النصوص المتعلقة بالحريات تجعل مضمونها متوقفا على القانون فالذين يزعمون بأن الحريات اكثر نصوص الدستور تحصيناً لا يفقهون ما يقولون بل هي من أضعف نصوص الدستور تحصيناً لأنها قابلة - من دون أغلب النصوص - للتقييد بواسطة القانون المعتاد)) قول ينم عن أشد الضعف في فهم معنى القانون .

ولقد ورد في الفقرة قبل الأخيرة من قول الدكتور الترابي قوله ((فالدستور يصرح بأن لجميع الأشخاص الحق في حرية التعبير عن آرائهم والحق في تأليف الجمعيات والاتحادات في حدود القانون ويمضي عقب ذلك ليقيم من مبدأ حكم القانون مبدأ عاما يسري على كل العلاقات)) وواضح أن الدكتور الترابي لا يفهم معنى حكم القانون لأنه لا ينظر إلى القانون نفسه ، وإنما ينظر إلى الهيئة التي عنها يصدر ذلك القانون كما بينا قبل قليل .

وحكم القانون كما سبقت الإشارة إليه من قبل هو من أهم المبادئ الأساسية للديمقراطية ، وفي ظل هذا المفهوم ينبغي أن يكون أي عمل يقوم به مسئول في الحكومة منسجماً مع القانون القائم ، وهذا يستبعد أي عمل حكومي يقوم على مجرد رغبة ، أو نزوة شخصية ، وبهذا المعنى يقال غالباً عن حكم القانون أنه ((حكومة القانون لا حكومة الناس)) . إن لحكم القانون تراثاً بعيداً في الحضارة الغربية . ففي كتاب السياسة الشهير يعرف أرسطو القانون بأنه ( العقل الذي لم يتأثر بالرغبة ) ويضيف إلى ذلك قوله ( إن الذي يأمر بحكم القانون قد يسوقه ذلك إلى أن يأمر بحكم الإله ، أو العقل وحده ، ولكن الذي يأمر بحكم الإنسان يضيف عنصراً من عناصر الحيوان . لأن الرغبة حيوان وحشي ، والهوى يفسد عقول الحكام حتى ولو كانوا أفضل الناس) . ومن ثم يرى أرسطو أن حكم القانون يؤدي إلى العدالة النزيهة بينما حكم الإنسان غالباً ما يكون متعسفاً وصادراً عن الهوى .

فهناك في الثقافة الغربية الصحيحة من يقول يوجد قانون عام لا يتغير هو مصدر كل القوانين الوضعية ، وهذا القانون ليس إلا ((العقل الذي لم يتأثر بالرغبة)) : وتحاول العقول البشرية محاكاته دائماً .

وهناك مذهب القانون الطبيعي الذي يقول ((أن هناك قانونا كامنا في طبيعة الروابط الاجتماعية ، وهو قانون ثابت ، لا يتغير لا في الزمان ، ولا في المكان ، يكشفه العقل ، ولا يوجده . هذا هو القانون الطبيعي . قانون أبدي ، سرمدي ، ككل القوانين التي تهيمن على الظواهر الطبيعية .. فكما أن العالم الطبيعي من فلك وأرض وهواء وماء وما تحويه كل هذه الأشياء خاضع لقوانين طبيعية لا تتغير ، كذلك العالم الاجتماعي يخضع لقوانين طبيعية توجهه إلى حيث هو منساق إليه . وما على العقل البشري إلا أن يتمعن في الروابط الاجتماعية فيستخلص منها هذا القانون الطبيعي ويصوغ قانونه الوضعي على مثاله ، وكلما قرب القانون الوضعي من القانون الطبيعي كان أقرب إلى الكمال)) هذا ما أورده الدكتور السنهوري في كتابه ((أصول القانون))

فنظرية ((حكومة الناس)) التي حذر منها أرسطو أخذ بها فيلسوف ((الفاشية)) الدكتاتور

موسوليني ، وذلك حين قرر إطلاق الدولة فقال ((والدولة بوصفها تعبيراً شاملاً عن الإرادة الأخلاقية هي الحق ، وهي مصدر الحقوق)) فضل ضلالاً بعيداً وتبعه في ضلاله تلميذه الدكتور الترابي ، زعيم جبهة الميثاق ، وذلك حين قرر إطلاق الجمعية التأسيسية ، فقال ((وبحكم هذه الحاكمية غير المقيدة تشكل الجمعية الفاعل المطلق ، لا تضاهيها هيئة أخرى ، ولا يراجعها رقيب ، ولا يحدها ضابط قانوني))

وآراء الدكتور الترابي في مسئولية القضاء عن دستورية القوانين أو في تنفيذ القوانين التي تطبقها المحاكم ، أو في استقلال القضاء ، أو في حقوق الإنسان المضمنة في ميثاق الأمم المتحدة ، آراء ضحلة ومتهافتة ..

فهو يقول مثلاً عن التنفيذ من الصفحة نمرة 34 ((التنفيذ من حيث هو في نظام الحكم وظيفة منوطة بالجهاز الوزاري الإداري كما يدل على ذلك مضمون الفصل الرابع من الدستور المؤقت وهو الذي يحمل عنوان ((الهيئة التنفيذية)) . وسواء في ذلك تنفيذ الأحكام التي ينشئها المشرعون أو التي تقضي بها المحاكم وليس للقاضي أن يتجاوز حد النطق بالحكم إلى القيام على تنفيذه فذلك لا يستقيم مع مبدأ تمايز السلطات أو فصلها . وقد يفوض التشريع إلى القاضي أحياناً حق مراقبة التنفيذ وتنظيمه لأنه يتصل بالحكم والحقوق وقد تسعفه السلطات التنفيذية بأداة قاهرة – هي الشرطة القضائية – لتعينه على ذلك ولكن مسئولية التنفيذ في جوهرها من نصيب الحكومة ولا سيما إذا كانت الحكومة هي المحكوم عليه فالقاضي عاجز حينئذ إلا عن إعلان الحقوق)) وفي موضع لاحق من هذه الصفحة يقول الدكتور الترابي ((وتباشر الحكومة مسئولياتها التنفيذية في إطار العلاقات السياسية فهي محاسبة لدى البرلمان والرأي العام عن كل تفريط. ولها إن رأت في تنفيذ الحكم ما تضار به مصلحة عليا للبلاد أن تتوقف فيه ما دامت تتعرض بذلك للمحاسبة وتستطيع تبرير امتناعها أو لا تستطيع تبرير قيامها على التنفيذ ودستورنا المؤقت ينص صراحة على أن مسئولية مجلس الوزراء عن أعمال الحكومة التنفيذية والإدارية إنما هي أمام البرلمان)) انك حين تقرأ هذا الكلام الغريب تشعر بأن الهيئة التنفيذية تمن على القضاء بتنفيذ أحكامه .. وحين تقرأ قوله ((ولا سيما إذا كانت الحكومة هي المحكوم عليه فالقاضي عاجز حينئذ إلا عن إعلان الحقوق)) تشعر بأن الحكومة ، في تفكير الترابي ، بما هي سلطة تنفيذية تضع نفسها فوق القانون .. فالقضاء إن قضى في مصلحتها تحركت للتنفيذ ، وإن قضى ضدها عطلت التنفيذ !! أليست هي السلطة التنفيذية ؟

وأي معنى قول الترابي ((وتباشر الحكومة مسئولياتها التنفيذية في إطار العلاقات السياسية))؟؟

وهل هناك فهم أسوأ مما تنطوي عليه هذه العبارة ((ولها إن رأت في تنفيذ الحكم ما تضار به مصلحة عليا للبلاد أن تتوقف فيه)) ؟؟

وأنت حين تقرأ للدكتور الترابي في نهاية تلك الفقرات عن التنفيذ قوله ((ودستورنا المؤقت ينص صراحة على أن مسئولية مجلس الوزراء عن أعمال الحكومة التنفيذية والإدارية إنما هي أمام البرلمان)) يخيل إليك أن سلطة مجلس الوزراء تشمل القضاء ، وأن القضاة مسئولون أمام الوزراء ، وهذا تضليل شنيع .. ثم إن الدكتور الترابي يقول ((إن العرف المعروف بالطبع أن تطبق الحكومة قرارات القضاء التزاماً بحكم القانون متى ما اتضح أنه يمثل رغبة الشعب ويحملها على ذلك ضغط الرأي العام . لكن قد تطرأ ظروف استثنائية توجب الخروج على حكم قانون أو قضاء بعينه دون خروج على المبدأ العام وذلك لأنه يصادم رغبة الشعب ويغضب الرأي العام))

إن خلط الدكتور الترابي في أمر التنفيذ إنما يجئ من ضعف ثقافته القانونية ، فإن القانون لا يسمى قانوناً إلا إذا اجتمع له التقعيد والتنفيذ .. فكل قانون دستوري يمر على الهيئة التشريعية ويستوفي مراحله واجراءته ، ويصبح قانوناً ، يصبح واجب التطبيق من الهيئة القضائية ، وواجب التنفيذ من الهيئة التنفيذية . . فالتنفيذ على الهيئة التنفيذية ليس عرفاً ، كما قال الدكتور الترابي ، بل واجب دستوري ، إذ الدستور .. يحدد السلطات العامة التي تتألف منها الدولة ، وهي السلطة التشريعية ، والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية ، ويبين كيف تتألف كل سلطة منها ، ويبين الأعمال التي تقوم بها ، والصلات التي بين كل سلطة وأخرى ، وعلاقة كل سلطة بالأفراد ، فالسلطة التشريعية وظيفتها سن القوانين ، والسلطة التنفيذية وظيفتها تنفيذ القوانين ، وإدارة المرافق العامة ، والسلطة القضائية وظيفتها تطبيق القوانين على الأقضية التي ترفع إليها .. فإذا جاء الدكتور الترابي ليقول لنا ((أن العرف المعروف بالطبع أن تطبق الحكومة قرارات القضاء الخ الخ)) كان ذلك خلافاً للحق وهو بادي الغرض .. فإن التنفيذ واجب محتوم دستورياً .. وقول الدكتور الترابي من تلك الفقرة ((متى ما اتضح أنه يمثل رغبة الشعب)) قول من أردأ ما قيل ، وفيه غفلة شديدة ، إذ رغبة الشعب لا تراعى في تطبيق القوانين من جانب القضاة ، وإنما تراعى في سد ثغرات التشريع من جانب الهيئة التشريعية ، ورغبة الشعب ، بخلاف ما يعتقد الدكتور الترابي ، مفروض فيها أن تكون دستورية ، وليست أمراً مبهماً يعبر عنه لرعاع في الشوارع وهم يحملون فروع الشجر ..

هل تريدون أن تسمعوا الحالقة ؟؟ فاقرءوا إذن !! ((وقد جرى عمل المحاكم السودانية على تطبيق التشريعات التي تنظم الحريات مهما بلغت القيود التي تفرضها ومن أمثلة تلك التشريعات قانون النشاط الهدام وقانون التحريض على كراهية الحكومة (أو المادة 105) وبناء على ذلك ليس من سبيل للطعن في قانون حل الحزب الشيوعي حتى إذا لم يدعمه سند تعديل دستوري .)) فان كنتم لا تصدقون أن الدكتور الترابي يقول مثل هذا الحديث، لأن عندكم فيه بقية ثقة ، فانظروا صفحة 22 من هذا الكتاب العجيب .


حل الحزب الشيوعي

يقول الدكتور الترابي في ذلك ((مهما تكن حماية الدستور للحريات الأساسية فقد حل الحزب الشيوعي بمقتضى تعديل الدستور نفسه وقد قدمنا أنه في تعديل الدستور القائم تتجلى السلطة التأسيسية كما تتجلى في إنشاء الدستور الجديد الدائم ويندرج التعديل في زمرة المبادئ العليا التي تكلف المحكمة بحراستها . وتلك الحراسة إنما هي لتأمين الدستور مما هو دونه .. أي من الأوامر الإدارية والقوانين التشريعية التي تتعدى عليه - ولا يعقل أن تكون الحراسة ضد التعديل الذي هو من نفس الدستور وصميمه أو ضد السلطة التأسيسية التي هي الصورة الحية الفعالة للسلطان الدستوري وهي التي تتحكم في الحارس والمحروس)) ..

نحن لم ننقل هذه الفقرة لنناقشها فقد أوسعنا الدكتور غثاثة في طول هذا الكتاب وعرضه ، ولكننا نقلناها لنؤكد للقراء أن الدكتور الترابي هو ضحية من زيفوا الديمقراطية من فلاسفة الحكم المطلق .. موسوليني وكارل ماركس .. فالترابي لا يرى أن الدستور فوق الجمعية التأسيسية ، وهو ما يراه كل مثقف أصيل : وإنما يرى أن الجمعية التأسيسية فوق الدستور ((وهي التي تتحكم في الحارس والمحروس)) يعني في القضاء وفي الدستور ..

ولقد سقنا لكم المثل من تفكير موسوليني زعيم الفاشية وطبقنا المقارنة وزعمنا أن الترابي تلميذ موسوليني .. ولكن الترابي لا يشعر بذلك .. والحقيقة أن الترابي شيوعي أكثر مما يظن هو ، وأكثر مما يظن أتباعه من أعضاء جبهة الميثاق .. ولكنه فاشي أكثر منه شيوعي ، لأن الشيوعية تتطلب عملاً إيجابيا في التفكير أكثر مما تتطلب الفاشية ، وهذا العمل الإيجابي لا يقوى عليه الدكتور الترابي .. فالدكتور ((شيوعي)) في معنى ما هو ((فاشي)) وذلك للقدر المشترك بين الفاشية والشيوعية في أساليب الحكم المطلق .. ذلك الحكم الذي زيف الديمقراطية تزييفاً منكراً ..

ومهما يكن من الأمر فان الدكتور الترابي ليس ضد الشيوعية إلا بعقله الواعي الذي يظهره لسانه ، أما تكوينه الداخلي في محتويات ثقافته فإنها من نفس المادة التي صنعت منها الشيوعية ، ولذلك فإن أقواله ضد الشيوعية ، وأعماله لمصلحة الشيوعية من حيث لا يدري .. ومن هذا القبيل مجاهدته الشديدة في حل الحزب الشيوعي .. فان حل الحزب الشيوعي لا يضر الحركة الشيوعية بل يمكن لها في البلاد .. لأسباب عديدة منها :-

1- الشيوعية فكرة . والأفكار لا تحارب بسن القوانين التي تضطهدها ، وإنما تحارب بالأفكار

2- الشيوعية حركة عالمية ، وليست حركة في داخل السودان وحده ، ومحاربتها بالقوانين لا تقتلها ، وإنما تضطرها لتنزل تحت الأرض ، وتستمر في نشاط سري يزيد من سحرها ويغري بها .

3- الشيوعية توهم الناس أنها تعرف مصلحتهم الحقيقية ، وإنها تسعى في إنصافهم من خصومهم ، فإذا اضطهد الشيوعيين حكومة عاجزة عن الإصلاح ، وعن حل مشاكل الناس ، فإن هذا الاضطهاد يزيد في تجنيد الناس في صفوف الشيوعيين ، لأنه يكسبهم العطف لما كانوا إنما يضطهدون في سبيل خدمة الناس وفي سبيل إنصافهم من جلاديهم .

4- أحزابنا ليست أحزاباً سياسية ، وإنما هي طائفية تقوم على الفساد ، والجهل ، والطفيلية ، ولا تستطيع أن تحكم البلاد حكماً صالحاً ، وتكميمها لأفواه الشيوعيين من معارضتها في داخل الجمعية ، وخارجها ، يمد لها في حبل الفساد ، ويستر عنها عجزها ، مما يؤيس الناس منها ويغريهم بالانفضاض من حولها ، ثم لا يجدون بديلاً غير الشيوعية ، فيدخلون في صفوفها زرافات ووحدانا .

5- الشيوعية مذهبية زائفة في جوهرها ، ولكن لها بريقاً خلاباً - وهي لا تحارب إلا بالفكر الإسلامي الواعي - وهو في السودان موجود . ولكن حل الحزب الشيوعي يحرم الفكر الإسلامي الواعي من فرصة مواجهة الشيوعية لتخليص الناس من شرورها .

6- الشيوعية تشكل خطراً على البلاد ويزيد من خطر الشيوعية وجود الطائفية .. والحق أن الخطر الماثل على البلاد إنما هو من الطائفية ، ومحاربة الشيوعية بهذه الصورة الزرية يصرف الناس عن خطر ماثل إلى خطر بعيد . فلمحاربة الشيوعية حاربوا الطائفية

7- إن تزييف الطائفية للدين قد أيأس شبابنا من الدين ، وجعلهم يلتمسون حلول مشاكل بلادهم في مذهبيات أخرى ، وعلى رأسها الشيوعية ، فالطائفية مسئولة مسئولية غير مباشرة ، ولكنها مسئولية فعالة ، عن نشر الشيوعية ، والترابي وقبيله سمحوا لأنفسهم أن يكونوا ذيلاً للطائفية ، فهم يحاربون الشيوعية باللسان وينشرونها بالفعل .

إن مثلهم مع الشيوعية ، ومع هذه البلاد ، مثل الصديق الجاهل ، الذي يريد أن ينفع فيضر .




الباب الثاني

الدكتور حسن الترابي في ميزان الثقافة الإسلامية

ليس للدكتور ههنا وزن ، فأنت لا تكاد تدرك أنه مسلم إلا من أنه بدأ كتابه في صفحة ((1)) ((بسم الله الرحمن الرحيم)) أو من صفحة ((3)) حيث ورد اسم الجلالة في قوله ((الهيئة التأسيسية هي الجهة المنوط بها ممارسة السلطة الدستورية العليا ، وهي مظهر السيادة التي تثبتها الدساتير للأمة (من بعد الله) ))

ويبدو إن الدكتور شعر بأن كتابه لا يحمل برهان كونه مسلماً وكونه زعيماً لقبيل يدعي الإسلام ، فاحتال حتى أورد كلمة ((الشورى)) في سياق حديثه وذلك في صفحة 21 حيث قال ((وذلك ليضمن لها حصانة لا تضار إلا باتخاذ الإجراءات التشريعية التي تتسع فيها دائرة الشورى)) ثم احتال أيضاً حتى أورد في سياقه عبارة ((أهل الحل والعقد)) وذلك في صدر صفحة 32 حيث قال ((وإذا كان ذلك المواطن من أهل الحل والعقد الذين أوكل إليهم تغيير القوانين إنشاء وإلغاء وتعديلا وتبديلا جاز له ورفاقه ألا يقنعوا بالنقد السلبي)) أراد ((بأهل الحل والعقد)) أعضاء الجمعية التأسيسية .

هذه هي الإشارات التي وردت في الكتاب والتي تنم على أن الدكتور الترابي مفكر إسلامي .. وقد يقول أقوام ولكن الدكتور الترابي إنما وضع هذا الكتاب لينور القراء في مشكلة مدنية ، فلم يكن عنده ما يوجب الحديث عن الإسلام ، ولهؤلاء نقول إن الإسلام ليس ثوباً يلبس عند مقام الوعظ ويخلع ، ويوضع على الرف إذا اقتضى الأمر الحديث عن أمر مدني .. وإنما هو صبغة فكرية لا تنصل عمن انصبغ بها ، يد الدهر .

ونحن لا نريد أن نأخذ الدكتور الترابي في هذا الباب مأخذ الجد ، فهو أمر ليس له فيه ناقة ولا جمل ، ولو لا أنه زعيم قبيل يدعي الإسلام لما أهرقنا في الرد عليه فيه قطرة مداد واحدة ، ولاكتفينا بالرد عليه في الموضوع الذي توفر على دراسته ، وتخصص فيه ، ونال عليه درجة علمية جعلت له وزنا كبيراً في البلد .

وحسبنا أن نشير هنا أيضاً إلى مفتاح عقلية الدكتور حسن الترابي ، زعيم جبهة الميثاق الإسلامي فإن مفتاح هذه العقلية في قوله عن الهيئة التأسيسية من صدر صفحة 3 (الهيئة التأسيسية هي الجهة المنوط بها ممارسة السلطة الدستورية العليا وهي مظهر السيادة التي تثبتها الدساتير للأمة (من بعد الله)

هل تدرون من هذه الهيئة التأسيسية التي هي خليفة الله في الأرض ؟؟ هي الجمعية التأسيسية التي نعرفها جميعاً !! اسمعوا الترابي يواصل حديثه ذلك فيقول ((ويثبتها كذلك الدستور المؤقت للسودان وأهله إذ ينص في مادته الثانية على أن السودان جمهورية ديمقراطية ذات سيادة . والسيادة التي يتمتع بها الشعب قد يمارسها في النظام الدستوري عن طريق الاستفتاء المباشر ولكن الغالب في الأوضاع الحديثة وما عليه دستور السودان أن يمارسها بواسطة نوابه المفوضين في مؤتمر أو جمعية تأسيسية وإذا كانت نظريات القانون الدستوري (الوضعي) تعرف السيادة بأنها صفة السلطة المطلقة المنفردة التي تملك صلاحية شاملة ليس لمداها من حدود ولا لصاحبها من شريك ، فهذه السلطة مودعة في الجمعية التأسيسية وبحكم هذه الحاكمية غير المقيدة تشكل الجمعية الفاعل المطلق لا تضاهيها هيئة أخرى ولا يراجعها رقيب ولا يحدها ضابط قانوني))

معنى هذا أن أي دستور تضعه هذه الجمعية التأسيسية التي هي ((الفاعل المطلق)) والتي ((لا يراجعها رقيب ولا يحدها ضابط قانوني)) على حد تعبير الدكتور الترابي ، إنما هو دستور إسلامي لان الترابي داعية إسلامي

ما قول الدكتور الترابي في قول أبي بكر الصديق ((لقد وليت عليكم ولست بخيركم ، فإن رأيتموني على حق فأعينوني ، وإن رأيتموني على باطل فسددوني .. أطيعوني ما أطعت الله فيكم ، فإذا عصيت فلا طاعة لي عليكم)) ؟

وما قول الدكتور الترابي في أن الله لم يوجب على الناس طاعة النبي إلا لأنها من طاعته هو، وذلك لأن النبي لا ينطق عن الهوى .. ((من أطاع الرسول فقد أطاع الله)) والله تعالى يقول ((ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب ، والحكم والنبوة ، ثم يقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله ، ولكن كونوا ربانيين ، بما كنتم تعلمون الكتاب ، وبما كنتم تدرسون)) هذه هي شروط طاعة البشر للبشر !! فما رأيك ؟؟

أنت في قولك هذا كداعية رأي بعيد ، فكيف بك كداعية دين ؟؟



خاتمة

نحن ما نعرف أن الناس قد قرءوا كتاباً متهافتاً ، ومدلساً ، ومنزور الحظ من الثقافة ، ومن الرأي ، كهذا الكتاب ، ولقد بدأ يظهر لنا الخطر الحقيقي الذي تتعرض له هذه البلاد من وضع دستور قاصر من جميع الوجوه يدعي لنفسه شمول ، وإحاطة ، وكفاية الدستور الإسلامي .. وقداسته أيضاً .

ولكن الله لن يخلي بين هذا البلد وبين مضلليه ، فقد عوده الخير وسيصل عادته إن شاء الله
المصدر :
http://alfikra.org/books/bk014.htm

خالد الحاج

admin
17-02-2006, 04:26 PM
كتب خالد الحاج :

كتب العزيز محمد حسن العمدة في س.اونلاين :

هكذا الشوعيين دائما يبكون على الاطلال ويدعون المسكنة ثم يهربوا عندما يستفحل الامر لماذا لم تجاوبو على الاسئلة اعلاه بعد طابور الثناء والبكاء على ما فات وكيل الاتهامات ؟لماذا لم يستمر الحوار بعد ان بلغ الخامس والعشرون من مايو 69 ؟؟؟

لا اعتقد ان هنالك اجابات فعند الحديث عن مايو يهرب الكثيرون ويتساقط ريشهم

http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=6&msg=1104995092&func=flatview


ولم نهرب حينها من حوار ولكن إبتعدنا لأسباب أخري.. ليتني أراه هنا لنسمع رأيه فأنا علي ثقة أنه سيثري الحوار..
خالد الحاج

admin
17-02-2006, 04:29 PM
كتب عصمت العالم :

http://www.sudaniyat.net/forum/images/avatars/3385872442e64b4983af0.jpg

خالد الحاج بعد زيارة خاطفه لندن..يجرى فيها لقاءات توثيقيه مهمة جدا . مع شخصيات مهمه عاصرت وعاشت وكانت جزءا من الحدث ويعود وهو محملا بوثائق ذات اهمية قصوى ..ستغير كل المفاهيم المتعلقه بانقلاب مايو 1969 وانقلاب يوليو 1971 وتضع بعضا من الحقائق الجديده حول مذبحة قصر الضيافه.وعن اسباب اعفاء فاروق حمد الله وبابكر النور وهاشم العطا من عضوية مجلس قيادة الثوره..

معلومات وحقائق جديده ..عن الاسباب التى ادت الى انقلاب يوليو 1971....


انتفاء وجود محاكمات لفاروق وبابكر النور وهاشم العطا..وللضباط الذين نفذ فيهم حكم الاعدام...

النميرى يتملص من المسئوليه...!!

بابكر عوض الله..يقول اسالوا البشير....؟؟؟

زين العابدين محمد احمد عبد القادر..يذكر الحقائق المتعلقه بفاروق حمد الله...


وكثير من المثير ..والمهم.الذى يضع اجابات حاسمه لكل هذه الاحداث....


سياخذ ..ادراج الوثائق والاحاديث الصوتيه بعد الزمن لتعاد ترتيب الاحداث حسب الافادات...


انتبهوا..وتوقعوا..وأنتظروا... تفاصيل الاحداث التى ستغير كل الصوره....والتى ستجيب على كل الاسئله المحيره..وعن كل الصمت والغموض الذى تم...!!!
أنتظروا...سادتى.....

admin
17-02-2006, 04:30 PM
كتب خالد الحاج :

وثائق تنشر لأول مرة

وحديث بين الضحك والبكاء بين -قادة- حكموا السودان وفتاة ورثت عن أبيها الشموخ
تتسائل أين قبره؟

ماذا قال النميري للسيدة امانى فاروق حمد الله؟

حينما قال بابكر عوض الله للسيدة أماني "أبوكي راجل كويس لكن جاب لينا الصعاليق" .

حينما بكي زين العابدين.


وثائق المخابرات البريطانية عن قادة وأحداث يوليو :
ماذا كتبوا عن الشهيد فاروق عثمان ، الشهيدعبد الخالق، فاروق أبوعيسي،الشهيد بابكر النور، والكثيرون.


وثيقة نادرة من الشهيد فاروق حمد الله لمجلس الثورة كانت السبب في إزاحتهم من المجلس
والقيادة: ماذا قال فيها؟ عن الجنوب، الوحدة الثلاثية بين السودان مصر وليبيا.

ماذا قال البشير في لقاءه بالسيدة نايلة زوجة الشهيد فاروق حمد الله؟


لقاء مع العقيد (م) منير حمد الأمين العام لمجلس الثورة :
عن :
يوليو 1971
مذبحة بيت الضيافة
المحاكمات..

ترقبوا الأحداث المثيرة. أدار الحوار : عصمت العالم ، يوسف الموصلي ، حنينة وخالد الحاج

خالد الحاج

admin
18-02-2006, 02:00 PM
كتب عصمت العالم :

http://www.sudaniyat.net/forum/images/avatars/3385872442e64b4983af0.jpg

هل 19 يوليو خطط لها من اجل تصفية كل الجيوب التى كانت تهدد مسيرة مايو...وحكم النميرى...من عناصر عسكريه ويساريه.ليضمن هيمنة السياده.وتغير نظام الحكم..!!


دور العقيد ابو شيبه فى تنفيذ..المؤامره.باتفاق مع النميرى والمخابرات المصريه.. وجنود الصف بقيادة الاحيمر....!!


تجريد المظلات واللواء الاول مدرعات من السلاح..وتسريحهم..كان جزءا من المؤامره..!! بقرض تعميق الغبن وسوء المعامله
لماذا تاخر العقيد محجوب برير من الوصول من فورت لامى..بشاد..قبل الانقلاب..!!
النميرى نفذ حكم الاعدام فى هاشم العطا وابو شيبه والهاموش بدون محاكمات..!!
النميرى اعدم ابو شيبه كى لا يكشف سر المؤامره..!
اهمال تامين الانقلاب ..كان جزءا من المؤامره...!!
من هم الذين ضربوا قصر الضيافه...هل هم صف الضباط بقيادة الاحيمر...!! للاصاق التهمه بالشيوعيين...!!

اتصال البعثيين ومنهم شوقى ملاسى من وزارة الداخليه بمحمد سليمان الخليفه عبد الله...لتامين جهد فردى فى عون البعث الاشتراكى العربى...!!!

العقيد ابوشيبه هو وراء اقناع هاشم العطا بتنفيذ الانقلاب...واخراج عبد الخالق من المعتقل وتامينه فى مكان سكنه فى القصر الجمهورى بحكم انه قائد الحرس الجمهورى..!!
العقيد ابو شيبه والعقيد عبد المنعم الهاموش هما محور الانقلاب مع المخابرات المصريه..وراحا ضحية الخيانه من جعفر نميرى كى لا يكشفا سر المؤامره..!!

وستظل 19 يوليو لغزا..اراد فيه جعفر تنميرى ان يتخلص من قوة العسكريين الذين تم اعفائهم من مجلس قيادة الثوره.وعلى راسهم الرجل الاكثر خطوره والمدبر الفعلى والمنفذ لانقلاب مايو 1969 الرائد فاروق حمد الله ..هذا الرجل القوى الذى اجمع عليه الجيش. وكا ن نميرى يخشاه كثيرا..ثم الرائد هاشم العطا الذى يمثل الضباط الاحرار اليساريين .وبابكر النور...والهم الاكبر قيادة الشيوعين عبد الخالق محجوب الشفيع احمد الشيخ جوزيف قرنق...وكل الضباط اليساريين..والتخلص من بقية اعضاء مجلس قيادة الثوره وتسريحهم..واقامة جمهوريه رئاسيه يصبح التحكم فيها لرئيس الجمهوريه وهو جعفر نميرى..اشتغل كل ذلك العميد محمد عبد الحليم. الذى تخرج من الكليه الحربيه المصريه وهو يمثل الاستخبارات المصريه.احمد حمروش الكاتب المصرى المعروف وموفود المخابرات المصريه..وعناصر الضباط الذين تخرجوا من الكليه الحربيه المصريه وعملوا فى القوات المسلحه المصريه فى اصطياد مباشر للنفوذ المصرى المؤثر على مايو..بعد ان عادت الامور لقبضة النميرى...لان النميرى استعمل دراسته العسكريه فى التكتيك المعاكس فى بعثرة من حوله وجعلهم يصطدمون مع بعضهم لاضعاف القوه مثل انقسام الحزب الشيوعى..والصاق التهمه بمذبحة قصر الضيافه بالشيوعيين والضباط اليساريين لتاليب الراى العام...وقد نجح حينها.لكن التاريخ وصمه بعار كل ذلك...

وسنظل نبحث عن دور حزب البعث الاشتراكى العربى فى انقلاب يوليو 1971


ولنا عوده

admin
18-02-2006, 02:02 PM
كتب الجيلي :

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Elgailyp.jpg

الشقلينى
خالد
عصمت

وجميع من اسهموا فى هذا العمل التاريخى
نتابع هذا العمل المقدر بانتباه بالغ

لكم التحيه جميعآ

admin
18-02-2006, 02:03 PM
كتب عصمت العالم :
http://www.sudaniyat.net/forum/images/avatars/3385872442e64b4983af0.jpg

العزيز الجيلى...

سيظلل السعى وراء الحقائق برغم تقادم الزمن .معظم الذين اشتركوا فى تلك الاحداث لا يريدون الافصاح بحجة ان الزمن قد اهال التراب على ذكرى الحدث..ييدون ان يعيشوا ظلام اللحظة والتملص.ستقرا افادة جعفر نميرى ..وافادة خالد حسن عباس وافادة زوجة الشهيد حمد الله وابنته..وشهادة الامين العام لمجلس قيادة الثوره وعضو محكمة عبد الخالق محجوب الصوريه..ستذهل..انتظر باش مهندس خالد الحاج...حقيقة ستذهل وسيذهل الجميع..وتتكشف حقائق اخرى...
ويبقى التاريخ شاهدا على كل شىء..كل الذين نفذوا ارادة الاحكام فى عمر النزاع.تعذبهم حقيقة الماضى لن ينعموا بسلام ولا استقرار نفسى.يريدون ان ينسوا لا يريدون احدا ان يذكرهم بالماضى وما ارتكبوهتابع الجيلى

admin
18-02-2006, 02:04 PM
كتب أبومناهل :

الأجلاء عصمت وخالد والشقلينى وبقية الأساتذة الأجلاء
نحن في الإنتظار . . لإزالة العديد من علامات الإستفهام التي كانت تدور برؤوسنا حول الموضوع . . وفعلاً كل من يقرأ عن الموضوع كان يحس بالعديد من الخيوط المفقودة والأشياء غير المنطقية . . ولكن لأننا كنا نقرأ طوال الفترة الماضية عن أحداث 19 يوليو من منظار واحد فقط . . وهذا جهد تشكرون عليه من ناحية علمية وتوثيقية في المقام الأول .
ولكن لدى طلب وأمل في أن ينزل ما يعدنا به ( ود العم ) خالد في بوست منفصل ورغم أهمية ترابط الموضوع ولكن لأن المادة ح تكون توثيقية نتمنى أن تكون لوحدها حتى لا تتأثر بالمعلومات السابقة الموجودة في بوست الأستاذ / الشقليني .
أتمنى أن تتم إعادة صياغة التاريخ لأن صور كثير من الأحداث التاريخية في السودان فيها نوع من ( الكلفتة ) ومحاولة فرض وجهة نظر معينة .
لكم التحية ونحن شايلين الدفاتر والأقلام ومستنيين .

admin
18-02-2006, 02:05 PM
كتب معاوية عمر :


عزيزى
كم من المذابح وكم من منها سيذبح!!!
فقط نحن فى انتظار الخلاص بأحد ( السبيلين) اما انتفاضة شعبيه أو حركه شعبيه ! وما أكثر ( الحركات ) فى بلادى!
_________________

admin
18-02-2006, 02:06 PM
كتبت غيداء:


الأعزاء الاستاذه

الشقلينى
خالد
عصمت

متابعين ومنتظرين

مع كل التقدير

غيداء

admin
18-02-2006, 02:08 PM
كتب خالد الحاج :

منزل أنيق في حي هادئ إستقبلنا رب المنزل الأستاذ معاوية أحمد بترحاب سوداني أصيل
تعرفنا أسرته الصغيرة المكونة من الزوجة السيدة أماني فاروق حمد الله وأبناءهم الثلاثة. كذلك إلتقينا ضيفتهم الحاجة نايلة الخليفة النور زوجة الشهيد فاروق حمد الله. سيدة فاضلة مضيافة قوية الشخصية .
بعد جلسة قصيرة أزالوا عنا الإحساس بالغربة فمضت أربعة ساعت كانت عمر اللقاء بسرعة ، تحملونا
وتحملوا أسئلتنا الكثيرة وإلحاحنا فلهم الشكر الجميل.

http://sudaniyat.net/forum/Upload/zzzz.JPG
(الأستاذ معاوية وأحفاد الشهيد فاروق حمد الله)

أجري الحوار : حنينة ، عصمت العالم، خالد الحاج.

إبتدرنا الحوار مع الحاجة نايلة :
*حاجة نايلة ممكن تحكي لينا عن الشهيد فاروق، إنتمائه السياسي، شخصيته؟


- فصل فاروق من كلية الأداب جامعة الخرطوم لأسباب سياسية سنة 1956 .
- إلتحق بالكلية الحربية سنة 1959.
- كان في تنظيم الضباط الأحرار دائمآ مشغول مطلع كثيرآ وسكوت.
- عند ذهابه لجوبا (عمليات- الجيش) كان معه بابكر النور لاحظ سوء الأوضاع في الجيش
من ناحية التسليح والإمدادات –أغذية وملابس وتعينات- رفعوا مذكر للإحتجاج علي الأوضاع.
- جاء معتقل من الجنوب "إعتقله عبد الحميد صالح" (1) وعرفت بإعتقاله وأنا في منزل والدي
- يبدو أنه كان في تمرد في جوبا فتم إعتقالهم من قبل الخواض وعبد الحميد صالح.
- عرضوا علي محكمة عسكرية عام 1968.
- قامت المحكمة بإحالتهم من الخدمة العسكرية وتجريدهم من السلاح.
- الأمين أخ فاروق إستشهد أثناء نضاله لتحرير السودان ضد الإستعمار وقد طلب والدي الخليفة النور
من فاروق أن يترك الجيش قائلآ له : يكفي إستشاهد أخيك رفقآ بوالدك. وكان فاروق يكن الكثير من الإحترام لوالدي.
- عمل فاروق بعدها في مجلس أمدرمان. "نائب مساعد بلدية أمدرمان" وقد عمل في إعادة تخطيط أمبدة
وكانت هناك سيول كبيرة.
- لم يكن فاروق شيوعيآ قط – بل عمل في تنظيم الضباط الأحرار وكان معجب بشخصية الرئيس
عبد الناصر وأثناء شهر العسل (بمصر) كان يشتري الكتب فقط – يشهد علي ذلك عمر محمد الطيب
الذي كان يدرس بمصر (مبعوث) . الكتب كانت كلها عن تأريخ مصر والسودان وجمال عبد الناصر.
- لم أري إطلاقآ ايآ من الشيوعيين يزورنا.
- بابكر النور لم أره مطلقآ مع فاروق.
- سعيد كسباوي كان يأتي للمنزل ويتونس.
- محجوب برير وحسين بيومي كانوا قريبين جدآ لفاروق.
- جعفر نميري كان يأتي ليلآ متأخر جدآ للزيارة (قبل 1969)

* هل كان من المخطط أن يكون نميري قائدآ للإنقلاب؟


- لم يكن من المفترض لكن فاروق إقترح نميري بحكم كونه الأعلي رتبة وإنتمائه للضباط الأحرار،
كانت معرفتي بنميري حينها أن أخلاقه حميدة.

- في بداية مايو بدأت المشاكل بين نميري، أبوالقاسم محمد إبراهيم وزين العابدين. فاروق كان وزيرالداخلية
وكان مشغول جدآ بالصدامات مع الأنصار، كانت تصله الكثير من الشكاوي عن تجاوزات جهاز أمن الدولة "فيهم الملتزم وغيره" عندها ناقش فاروق نميري – في فساد كبير في (الأمن) ومجموعة داخل مجلس الثورة – أبوالقاسم تحديدآ - وكان الأخير له علاقة بزوجة أحد العساكر وقام بإطلاق الرصاص علي زوجها فأصر فاروق علي محاسبته.
- كان فاروق ذو ذهنية متفتحة ويرفض إستغلال الجنود ومنعني من إستخدام العساكر لأعمال المنزل.
- لم يكن موافقآ علي التأميمات نهائيآ.
- رفض تجاوزات زين العابدين بعد التأميم إذ قام بإسائة معاملة الشيخ مصطفي الأمين حيث حبس وصودرت أمواله. كذلك هناك يهود سودانيين حاول زين العابدين مصادرة ممتلكاتهم (في بيوتهم) مثل بنيامين .
- فاروق كان رافض الوحدة الثلاثية بين مصر والسودان وليبيا خاصة وأن الشعب وهو المعني بالإتفاق لم يستشار، كما أن الأمر لم يطرح داخل مجلس قيادة الثورة وسمع به فاروق كبقية الشعب.
- رفع فاروق مذكرة لنميري والمجلس ( أنظر نص المذكرة لأهميتها) :

http://sudaniyat.net/forum/Upload/`Faroug.jpg
جزء من مذكرة الشهيد فاروق لنميري ومجلس الثورة وسوف نقوم بنشر المذكرة كاملة 26 صفحة لأهميتها )

ونواصل الحوار


(1) وزير الدفاع في حينها.

admin
18-02-2006, 02:11 PM
كتب خالد الحاج :

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Faroug1.jpg
http://sudaniyat.net/forum/Upload/Faroug2.jpg

بسم الله الرحمن الرحيم
التأريخ : 25 /09/2002
سيادة الفريق الركن/عمر أحمد البشير- رئيس الجمهورية
بعد التحية والإحترام،،،،

الموضوع:إلتماس لمعرفة الحقائق حول ظروف
مقتل المرحوم فاروق عثمان حمد الله

1- لا شك سيادتكم تعلمون أن زوجي المذكور أعلاه قد أجبر في ليبيا في الساعات الأولي من صباح 22/07/1971م علي مغادرة طائرة شركة الخطوط الجوية البريطانية (B O A C) والتي كانت في طريقها من لندن إلي الخرطوم حيث جري نقله إلي السودان وتم إعتقاله في مكان غير معروف. وقد علمنا أنه وبعد مضي وقت قصير قد تم إعدامه، وعلي الرغم من محاولاتنا للإستفسار في ذلك الوقت عن ملابسات ما جري للمرحوم زوجي فإنني واسرتي لم نحصل علي إيضاحات حول أسباب إعدامه فضلآ عن أننا لم نحط علمآ حتي بمكان قبره.

2- في مطلع هذا العام قامت وزارة الخارجية البريطانية بوضع ملفاتها السرية (الخاصة بظروف إختطاف المرحوم زوجي من الطائرة البريطانية ومن ثم قتله) في متناول من يرغب في الإطلاع عليها وقد هيأت لي هذه الفرصة معرفة المزيد من الحقائق حول الظروف التي أدت إلي إعدامه، ومن خلال هذه المعلومات ومن مصادر أخري فإنني أعتقد بأن الأمر الذي قضي بالحكم علي زوجي بالموت لم يصدر من محكمة تم تشكيلها بطريقة سليمة.

3- وبصفتكم رئيسآ لحكومة جمهورية السودان ومن منطلق مسئوليتكم أمام الله سبحانه وتعالي وأمام الشعب لبسط العدل وإحقاق الحق وإجلاء الحقيقة إمتثالآ لقوله تعالي ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلي أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) فإنني وأسرتي نرجوا من سيادتكم تمليكنا وبأسرع وقت ممكن كافة المعلومات والمستندات وأي بينات أخري تتعلق بالآتي :
(ا) متي تم إعدام المرحوم زوجي ؟ وكيف تم إعدامه؟ ولماذا؟
(ب) ما هو القانون الذي تم بموجبه الحكم علي زوجي بالإعدام وما هي التهمة التي وجهت له وما هي نصوص المواد التي أفضت إلي إدانته؟
(ح) هل حوكم زوجي بواسطة محكمة وما هو نوع المحكمة التي قامت بمحاكمته ومن أصدر الأمر بتشكيل تلك المحكمة؟ وما هي حيثيات ومنطوق الحكم وهل أعطي زوجي فرصة الإستئناف؟
(د) أين دفن زوجي ؟ وبهذا الخصوص نرجوا السماح لنا بزيارة مكان دفنه والنظر في إمكانية نقل رفاته إلي مقابر أسرته حتي يتيسر لها زيارته للترحم علي روحه والدعاء له.

4- في الختام فإنني وبقية أسرة المرحوم زوجي نتقدم لسيادتكم بخالص عبارات الشكر والإمتنان لإتاحتكم هذه الفرصة الكريمة لنا لمقابلتكم ولا تخفي علي سيادتكم أهمية الموضوع وحساسيته بالنسبة لي ولإبن المرحوم وبنت المرحوم زوجي فضلآ عن الآلام والأحزان التي عشناها خلال أكثر من ثلاثة عقود وسيكون لإستجابة سيادتكم الكريمة لمطلبنا أعلاه أبلغ الأثر في تخفيف ما ألم بأسرتنا من كروب لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالي.

مع فائق التقدير والإمتنان

نايلة النور محمد عبد الله

بالأصالة : نايلة النور محمد عبد الله (أرملة المرحوم فاروق عثمان حمد الله)
بالوكالة عن :
1- أشرف فاروق عثمان حمد الله
2- أماني فاروق عثمان حمد الله
3- أقارب الأسرتين

ماذا قال الرئيس البشير للسيدة الحاجة نايلة؟
كيف كانت المقابلة وأين؟
ماذا فعل السفير السوداني لمتابعة وفاء السيد الرئيس بوعده؟
نواصل:

admin
18-02-2006, 02:12 PM
كتب معتصم الطاهر :
http://www.sudaniyat.net/forum/Upload/ana96.jpg

جئت حتى ينضج عقلى ..
ودققت خيمتى ..
والزاد هذه الوثائق ..

admin
18-02-2006, 02:13 PM
كتبت حنينة :

http://www.sudaniyat.net/forum/images/avatars/39828167143343bc863b1d.jpg

أقوم بتفريغ شريط المقابلات و سيكون جاهزآ قريبآ

admin
18-02-2006, 02:15 PM
كتب عصمت العالم :

http://www.sudaniyat.net/forum/images/avatars/3385872442e64b4983af0.jpg


الشفيف عبد الله الفنان بيكاسو

المدهش فى هذا التوثيق..صبر هذه الاسره المتماسكه وصمود السيده الحاجه نايله على كل هذا القهر وابنته امانى التى لم تكتحل عيناها بمرى والدها ..وشقيقها اشرف الذى كان ضحية ما حصل لوالده وسبب له من اشكالات نفسيه اطاحت بمستقبله وحياته كشاب وجهود الحاجه نايله فى.. أبراء ساحة زوجها الشهيد..هذا الرجل الذى اصر النميرى على وصفه بانه شيوعى.والحقائق الدامغه بانه رمز وطنى قومى... كل من ذكره ا شاد به وبمسلكه..حتى حرر الاستاذ التيجانى الطيب اقرار من الحزب الشيوعى ينفى انتماء الشهيد فاروق حمد الله للحزب الشيوعى وليس له صلة بهم...واظهرت كل الوثائق والحقائق
التى ذكرت معدن هذا الرجل الفذ الذى فقده السودان..و ايمانه العميق بالسودان وحريته وتقدمه وحق مواطنيه فى حرية العيش وكرامته..وستتابع مشاهد الرؤى لتكشف عن الكثير الذى يجلى مواقف حمد الله ..ويؤكد نزالة موقف جعفر النميرى وتنكره لكل المواقف..وانحيازه المنحط للتشهير والادعاء الكاذب.
وليتواصل الحديث...

admin
18-02-2006, 02:16 PM
كتب جارسيا :

اناحاجز قرب معتصم الطاهر ,
حنينة , خالد , عصمت
والله شوقتونا لمعرفة ماحدث
بعد ذلك ....
1000 مبروك السبق الصحفى ....

الشقلينى
تعرف البوست دة ممكن يتجمع فى كتاب
وتكون فائدته اعم ...


كل الود

admin
18-02-2006, 02:17 PM
كتب عبد الله الشقليني :

الأحباء بلا ترتيب مقصود :
العالم
خالد
قارسيا
السيد أحمد
غيداء
معتصم
حنينة
الجيلي
معاوية

فرشتم السماط ، وقدمتم بطعام النفير ،
بَخٍ ، بَخٍ

أنا في طرب لا حدود له ، ولو كنت شاعراً لأرجزت ،
ونزعت ساكِن الجفير من غِمده ، فأنتم تتحولون من قراء و
متداخلين إلى أهل الصنعة المكتوبة ، وصبر المحبين
للثقافة وسبر أغوار التاريخ .
يمكن للأخ الحبيب عصمت الإتصال بالأخ عصام مصطفى ،
في لندن وهو نسيب الراحل الخاتم ، سوف يدلكم على شقيقيه
من المشاركين كعسكريين في أحداث يوليو 1971 م ، وقد
تمت محاكمته سجناً ..
سيرفدنا ذلك ، ويزيح الشمع من فوق الشهد .

admin
18-02-2006, 02:18 PM
كتب عصمت العالم :
http://www.sudaniyat.net/forum/images/avatars/3385872442e64b4983af0.jpg

الشفيف عبدالله .الفنان بيكاسو.

سيحفظ لك التاريخ وللمشاركين ولسودانيات هذا التوثيق وما فيه من سبق صحفى وفتح ملفات تكشف ازمنة وتواريخ وحقائق ما حدث.وهذا يضع على كواهلنا جميعا مسئولية الافاده والادلاء..واعتقد ان تمدد هذا االبوست يؤكد لك حق مبادرتك الرائعه والرائده من اجل الحقيقه..وهو توثيق يختلف عنما سبق بطريقة مشاركة جماعيه فى مختلف الرؤى سعيا وراء الحقيقه.اى مجد واى فخر..ونحن نشيد بفكرتك الر ا ئده..والمبادره..ونحن نقدم على الشهر القادم وعمر انقلاب يوليو 1971 ومذبحة قصر الضيافه قد تمت 34 عاما منذ ان وقعت..زمن سحيق .نظل نبحث حتى نضع النقاط فوق كل الحروف..

العزيز عبد الله..
اتصلت بالاخ عصام مصطفى وهو دفعتك..اخبرنى ان شقيقه الذى كان يعمل ضابطا فى الحرس الجمهورى واشترك فى التنفيذ.يعمل فى الامم المتحده وهو الان بدبى..ساتحصل منه على رقم الهاتف الخاص به وسارسله لك فى بريدك الخاص.وارجون ان اتصلت به ان تغطى كل المحاور الاعداد والاجتماعات والاسماء والتحرك.ومشكلة اللواء الاول مدرعات..وتسريح المظلات..والانقلاب المعاكس ..وفشل التامين بعد الاحتلال العسكرى الرائع للمظلات والقياده العامه..التامين المتابعه..علاقة البعث بالانقلاب.وكل الاسئله المحوريه..والانفراط الذى تم بعدذلك...والرابط العسكرى للاحداث

اتمنى لك التوفيق...وانت ادرى ببواطن الامور وما يراد.ما ذكرته مجرد تذكير..
وانت صاحب قدرات مذهله فى التقصى والمتابعه والتحق والتحقيق الصحفى.نتمنى ان تتسهل الامور من اجل نبل الهدف.

كل الاعزاز ايها الشفيف الرائع..

ونتواصل

admin
18-02-2006, 02:19 PM
كتبت فطومة:

بسم الله
الغالي شقليني
لك التحية والود
كم انا سعيدة بهذا البوست الذي تفتقت فكرته
من حوار عارض بيننا .. ويحسب لك طرح
الموضوع بجدية وموضوعية كما أن تداخل
الإخوة والأخوات بمساهمات ووثائق وآراء
كثيفة دفع بأمثالنا للتحول الى متفرجين مستمتعين
في حضرة أساتذة وفي مقام معلومات ووثائق
وصدقني اخي شقليني انه ليس هناك أسوأ من تزوير
الحقائق وتزييف التاريخ .. اذا كنا نختلف فكريا
( مثلا ) يمكننا ان نعمل عقلنا في تفسير الوقائع
وتحليلها بناء على الفكرة والمنهجية التي نعتقد
فيها .. كلما كانت الحقيقة مقدسة والرأي متاح
فإن في ذلك الخير الكثير .. أما أن يدفعنا إختلاف
الرأي والكره لإخفاء أو تزييف كل أو بعض الحقيقة
فإن في ذلك الكارثة .. اليساريين عامة والشيوعيين خاصة
والاخوان وقعوا في هذه الخطيئى مرارا ولا يزالون ودون
مزايدة ومراء عليهم أن يتوبوا ويؤوبوا وينتقدوا سلوكهم
وتجربتهم حتى نتقدم ويتقدم الوطن للأمام .
لك شكري وتقديري واتابع باهتمام
---- فطومة ----

admin
18-02-2006, 02:21 PM
كتب عبد الله الشقليني :

إلى
الفاضلة
فطومة

لكِ التحية وكثير التقدير

لقد كان الفضل موصول لجميع الأحباء ، وقد نثروا ما بين أيديهم من وثائق ومقابلات ، ومحاضر ، وذكريات شخصية ، ووقفت كثيراً أمام ذاكرتي وقد توهجت . يجري في عروقها الدفق الذي عطرنا به الأصدقاء من كل المشارب . لم يقتصر الأمر على فئة أو جماعة أو نفر أو من المتحزبين أو غيرهم . كان ديدن الجميع أن يتم نشر الحقائق التي تلونت بضباب المصالح التي أبت إلا أن تُذهب الأجساد مخضبة بالدماء إلى مقابر مجهولة ، نفياً من الدنيا . تبعها نفي الأُسر والأبناء ، ليُحرموا من كرامة آبائهم . فالعسكريين شاركوا في السياسة وحملوا السلاح منذ أوائل القرن الماضي ، ومروراً بالأعوام 1922 م وإلى 1924م ، فقد شهد السودان كيف هجر العسكريون أغلال الضبط ونالوا الأحكام القاسية وحفظ لهم الوطن أنهم كانوا ينشدون رفعته ، لا الأهواء أو الطموح الشخصي . روت دماؤهم بشرة الأرض منذ تاريخ بعيد .
لكِ الشكر أن مجدت ما نكتب ، وقد صنع الأخوة من البوست مادة توثيق فلهم وحدهم الفضل وهم أهله ، فبقدر أهل العزم تأتي العزائم . فالبحث والتقصي وإعمال الذهن والبناء على المعلومات الموثقة هو مطلب هذا المنتدى وفق ما أحسب هو الصواب ، ومن ثم يأتي التحليل والرأي .
يحق لنا جميعا أن نفخر بأن المساهمين في هذا البوست قد أناروا الكثير من الدروب حالكة الظلام . تداخلت المصالح والطموح الشخصي والانتقام ومصالح الدول وتعقيد الحياة الاجتماعية في السودان في أن يطوي الثرى أناساً ربما أخطئوا ، ولكنهم لم يرتكبوا جرائم الاغتيال . ألبسهم أصحاب المصالح قسراً قلنسوة الخيانة ، وصعد سلم الوطنية من لا يستحق واختفى القتلة الحقيقيون وبقي بيت الضيافة شاهد على الجُرم . جاءت الإعدامات العشوائية من بعد وارتكبت جرماً لن يمحوه التاريخ ، والبوست يزخر بالوثائق .
الفاضلة فطومة ،
أختار من مقالك ردك الآتي :
{ أما أن يدفعنا اختلاف الرأي والكره لإخفاء أو تزييف كل أو
بعض الحقيقة فإن في ذلك الكارثة .. اليساريين عامة والشيوعيين
خاصة والإخوان وقعوا في هذه الخطيئة مرارا ولا يزالون ودون
مزايدة ومراء عليهم أن يتوبوا ويؤوبوا وينتقدوا سلوكهم
وتجربتهم حتى نتقدم ويتقدم الوطن للأمام . لك شكري وتقديري
أتابع باهتمام }
التعليق :
عندما بدأ البوست بدأ كرد على بعض اتهاماتك وهي تُطلق على عواهنها ، وكتبتِ أنتِ في بوست الأخ عمر صديق ، وذكرتِ أن الشيوعيين هم من أدخلوا الدبابات في الجامعة ، وهم الذين قتلوا الأبرياء في بيت الضيافة .
عندما كتبنا هذا البوست كنت آملاً أن تكون مساهمتك وثائق لا اتهامات لمجمل من تختلفين عنهم في الرؤى ، ولم تقدمي دليلاً واحداً .
ونورد لكِ البيان :
عندما طوقت دبابات وزير الداخلية حينها أبو القاسم محمد إبراهيم يوم 11/ 3/ 1971 م جامعة الخرطوم ، ودخل الجامعة من بوابتها راجلاً ، واجتمع مع الطلاب المعتصمين ، وقرر إغلاق الجامعة عندما علم أن الطلاب لا يمكنهم فعلياً الجلوس للامتحانات النهائية ، وهنالك خلافاً سياسياً بين سكرتارية الجبهات التقدمية التي كانت تُسير أمر طلاب الجامعة ، والمختلفون معهم من أشياع الجبهة الوطنية وتجمع أحزاب الطلاب من جنوب الوطن بعد خطاب نميري الشهير ودعوته تعريب الجامعة في احتفال حنتوب . كانت الدبابات تطوق الجامعة من الخارج ، ولم تدخلها كما ذكرت ، ولم تُراق نقطة دم واحدة ، وأنا شاهد عيان على ذلك الحدث ، ولو كنتِ تملكين دليلاً ، فالماء يُكذب الغطاس .!

سيدتي الفاضلة فطومة ،

عجبت فعلاً إذ أننا نأتي بالوثائق ، وأنتِ تلقين بالتهم على يساريين أو شيوعيين ، أو غيرهم ، وكأن هؤلاء الذين يمدون البوست بالوثائق هم المزورون وتطلبين توبتهم !!! .
كان الأفضل أن تذكري موضوع التـزييف وبتر الحقائق بالدليل القاطع بدلاً عن إطلاق الاتهامات هكذا بلا توثيق !
وعجبت أن تكرر الأمر معك هنا أيضاً ، ونحن نطالبك الآن بالدليل على الاتهام للآخرين وذكر الموضع مع التوثيق ، وإلا فإننا نحسب حديثك من باب اللغو ، ونحن لا نرغب أن نُنـزلكِ منـزل من لا يُدرك ما يكتب ، فقلمك على جانب من قوة البيان والتبليغ مما يجعلنا نعتبر ردك السابق من باب مكر السياسة ، عندما تُلا مِس الإسفاف .
نحن نُجل ونقدر كافة الألوان السياسية ، ولا أبتني لأحد هنا مقاماً إلا نُبل القلم وعمق الثقافة وتحضُر الخِطاب .
إن أطياف التنوع التي تغطي الوطن ، ونرى أن من يستأثر بلون سياسي وفكري يريد أن يُحجِّب به السودان كله بألوانه الفريدة فقد ارتكب الإثم الذي يستوجب دفع ثمنه ولو غلا ، وهاهم هنالك يُغسلون جلد الأفعى القديم ويلبسون جلداً رغماً عنهم في السودان .
لكِ الشكر والتقدير ،
وأسفي لاستخدام لُغة هي أقرب للجفوة منها لحنو العبارة التي اعتدت عليها عند مخاطبة الأقلام المُحببة إلى النفس ، ولم أعتد من نفسي ذلك ، لولا إصرارك على إطلاق الاتهامات بلا دليل ، مع التكرار .
لكِ الشكر مجدداً ،
وأحسب أن قلمي في موقف المُختلف ، ويحفظ الود أينما تُرسي المراكب .

شكراً لكل من قرأ .
عبد الله الشقليني
3/7/2005 م

admin
18-02-2006, 02:24 PM
كتب معتصم الطاهر :

http://www.sudaniyat.net/forum/Upload/ana96.jpg

ما تحت السطور بلغة الشقلينى
بيكاسو الكلمة ..


التعليق :
عندما كتبنا هذا البوست كنت آملاً أن تكون مساهمتك وثائق لا اتهامات لمجمل من تختلفين عنهم في الرؤى ، ولم تقدمي دليلاً واحداً .
وأنا شاهد عيان على ذلك الحدث ، ولو كنتِ تملكين دليلاً ، فالماء يُكذب الغطاس .!
عبد الله الشقليني
3/7/2005 م


عجبت فعلاً إذ أننا نأتي بالوثائق ، وأنتِ تلقين بالتهم على يساريين أو شيوعيين ، أو غيرهم ، وكأن هؤلاء الذين يمدون البوست بالوثائق هم المزورون وتطلبين توبتهم !!! .
كان الأفضل أن تذكري موضوع التـزييف وبتر الحقائق بالدليل القاطع بدلاً عن إطلاق الاتهامات هكذا بلا توثيق !
وعجبت أن تكرر الأمر معك هنا أيضاً ، ونحن نطالبك الآن بالدليل على الاتهام للآخرين وذكر الموضع مع التوثيق ، وإلا فإننا نحسب حديثك من باب اللغو ،.
عبد الله الشقليني
3/7/2005 م
، ونحن لا نرغب أن نُنـزلكِ منـزل من لا يُدرك ما يكتب ، فقلمك على جانب من قوة البيان والتبليغ مما يجعلنا نعتبر ردك السابق من باب مكر السياسة ، عندما تُلا مِس الإسفاف . عبد الله الشقليني
3/7/2005 م
شكراً لكل من قرأ .
عبد الله الشقليني
3/7/2005 م

admin
18-02-2006, 02:26 PM
كتب عصمت العالم :

http://www.sudaniyat.net/forum/images/avatars/3385872442e64b4983af0.jpg

العزيز الشفيف الفنان بيكاسو..عبد الله الشقلينى.


قطعا سيتواصل هذا البوست الحقائق..وستتواصل الجهود والسعى الدؤوب من اجل كشف الحائق بالوثائق الدامغه..التى تلجم كل الاصوات.هدفنا كما ذكرت اجلاء الحق.وابراء زمة من وصموا بالخيانه..وقصدنا استنطاق الالسن التى صمتت حتى الان.قبل ان يطويها الرحيل..والذين صمتوا الان يعيشون ازمة الضمير عن صمتهم وما ارتكبوا وعن تسترهم..وسنأتيكم بالوثائق والاحاديث والاعترافات مدعومة بالادله...وسيتواصل السعى..ولن نقف..لان هذا البوست انتهج طريقا ومسلكا مغايرا لكل الكتب والاصدارات التى حاولت اجلاء الحقائق وعرضتها بصور مختلفه...تضامنية الافادة والمداخلات وتعدد الوثائق هو الذى اعطى هذا البوست تفرد التشكيل والتصور لياتى بسق صحفى وتوثيقى لم يسبق..دعونا نواصل وهذا الشهر تحل فيه الذكرى ال34 لانقلاب يوليو 1971 ومذبحة قصر الضيافه..نتواصل ونامل ان نصل والذكرى تمر لكل الحقائق...وننير ظروف كل ما حدث..

وانا معك من اراد ان يدلى افاده نرجو ان تكون مدعومه بالوثائق.ولا نريد نحن ان ننحاز الى اى تكتل بقدر انحيازنا للحقائق والاحداث ووثائق التدليل..نحن نجلى التاريخ لتتضح معالم الصور..وهذه مسئولية جسيمة..

تقديرنا لك ايها الشفيف الذى فجر هذا البوست الاكثر اهميه..ونتواصل من اجل الحقيقه.
كل الاعزاز الشفيف عبدالله..بيكاسو الفنان

admin
18-02-2006, 02:26 PM
كتب عبد الله الشقليني :

الأعزاء والأحباء
و معتصم وعصمت العالم
وبقية العقد الفريد :


لا أذكر إلا قول أحد شعرائنا في الخمسينات حين قال :
{ غَضبَك جميل زي بَسمَتَك }

ونعدكم بالكثير من الوثائق إن تيسرت السبل ، ونـزعت الوقت من فك الأسود الجوعى .

مرفق الوثيقة :

الأحباء جميعاً
نقدم لكم اليوم وثيقة أخرى تحوي قراءة وتعليق من كاتبين نظرا وثيقة من وثائق الحزب الشيوعي ، بأمل أن يرفدنا بها أحدكم إكمالاً للتوثيق ، ولدى هذان الكاتبان ملاحظات وعتاب للحزب ، وأنا ناقل ليس لي حق تعديل دقة النصوص لُغوياً ، ونقدمها لكم كما وردت :
المصدر : قضايا سودانية
أوراق حوار غير دورية ـ سبتمبر 1999 م
العدد الحادي والعشرون
تبدأ من الصفحة رقم 32
لكم النص الجزء الأول ( 1 )

19 يوليو في منظار التاريخ
{تعليق وقراءة في وثيقة 19 يوليو}
مساهمة مشتركة في المناقشة العامة
بقلم / إبراهيم ميرغني / عماد عز الدين

بصدور تقييم انقلاب 19 يوليو عن سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني في يناير 1996 يكون قد تحقق مطلب لكثير من أعضاء الحزب والوطنيين والمؤرخين بأن يدلوا الحزب الشيوعي أو أعضاءه القياديين برأيهم ومعلوماتهم حول أسرار ذلك الإنقلاب وما سبقه وتبعه من أحداث هامة سوف تشغل مركز الصدارة في تاريخ بلادنا الحديث .
صدور هذا التقييم ، لا ينفي المماطلة والتأخير المتعمد من قبل قيادة الحزب للإدلاء بهذه الإفادة . فما بين قيام الانقلاب وهزيمته من جهة وصدور هذه الوثيقة للعلن مضى ربع قرن من الزمان بالتمام والكمال ! تغير فيه العالم والحال ومرت مياه كثيرة تحت الجسر لدرجة أن بعض القوى والأحزاب والمنظمات التي تضامنت مع 19 يوليو قد اختفت تماماً أو غيرت برامجها وأسماءها ، والطريف والمحزن أن مقدمة الوثيقة تطالبنا بترجمتها وتوصيلها لتلك الأحزاب غير الموجودة أصلاً إن قيادة الحزب تعامل الزمن وكأنه من تراب ! نعتقد أن الفائدة كانت ستكون أعم لو نشر هذه الوثيقة بعد سنة أو حتى بعد ثلاث سنوات من قيام الإنقلاب .
كما وأن ما بين صياغة التقييم بصورة نهائية عام 1989 وصدوره سبعة سنوات !؟ ألم يكن ممكناً صدوره من قبل ؟ مثلاً في يوليو 89 وفي اجتماع حزبي أدلى أحد قادة الحزب بالتالي :
( إن الحزب قد أنجز التقييم ، ووثق بشكل مكتوب ، وعلى شـريط فيديو ) وأنه في الطريق إلى النشر ولم يتم ذلك ، فهل لا يبدو التأخير متعمداً !؟ خصوصاً وأن صدور هذه الوثيقة في مطلع المناقشة العامة كان يمكن أن يفرغ كثيراً من الاحتقانات ويساعد على إدارتها بالصورة المطلوبة كمناقشة لوضع الحزب وتاريخه ومشاكله وليس كمناقشة عامة
( للماركسية وقضايا العصر ) هذا التأخير الذي يبدو للبعض متعمداً لنا على الأقل ، مرتبط كذلك بعدم صدور آراء العسكريين ممن شاركوا في الأحداث واستكمال تقصي الحقائق حول ما تم في بيت الضيافة وهما نقطتان ترفدان النقاش وتغنيه، إلا أن الأمل موجود بأن تصدر هذه الآراء وأن تتكشف كل الحقائق وأن يدلي كل من له صلة بتلك الأحداث برأيه منفرداً أو بشكل جماعي طالما صدرت الوثيقة الأساسية ممن يفترض أن يكونوا عالمين بالحقائق في أيامها تلك .

ونواصل

admin
18-02-2006, 02:28 PM
كتبت فطومة :

شقليني كتب :
الفاضلة فطومة ،
أختار من مقالك ردك الآتي :
{ أما أن يدفعنا اختلاف الرأي والكره لإخفاء أو تزييف كل أو
بعض الحقيقة فإن في ذلك الكارثة .. اليساريين عامة والشيوعيين
خاصة والإخوان وقعوا في هذه الخطيئة مرارا ولا يزالون ودون
مزايدة ومراء عليهم أن يتوبوا ويؤوبوا وينتقدوا سلوكهم
وتجربتهم حتى نتقدم ويتقدم الوطن للأمام . لك شكري وتقديري
أتابع باهتمام }
وكتب :
التعليق :
عندما بدأ البوست بدأ كرد على بعض اتهاماتك وهي تُطلق على عواهنها ، وكتبتِ أنتِ في بوست الأخ عمر صديق ، وذكرتِ أن الشيوعيين هم من أدخلوا الدبابات في الجامعة ، وهم الذين قتلوا الأبرياء في بيت الضيافة .
عندما كتبنا هذا البوست كنت آملاً أن تكون مساهمتك وثائق لا اتهامات لمجمل من تختلفين عنهم في الرؤى ، ولم تقدمي دليلاً واحداً .
وكتب :
سيدتي الفاضلة فطومة ،
عجبت فعلاً إذ أننا نأتي بالوثائق ، وأنتِ تلقين بالتهم على يساريين أو شيوعيين ، أو غيرهم ، وكأن هؤلاء الذين يمدون البوست بالوثائق هم المزورون وتطلبين توبتهم !!! .
كان الأفضل أن تذكري موضوع التـزييف وبتر الحقائق بالدليل القاطع بدلاً عن إطلاق الاتهامات هكذا بلا توثيق !
وكتب :
وعجبت أن تكرر الأمر معك هنا أيضاً ، ونحن نطالبك الآن بالدليل على الاتهام للآخرين وذكر الموضع مع التوثيق ،.
وكتب :
وإلا فإننا نحسب حديثك من باب اللغو ، ونحن لا نرغب أن نُنـزلكِ منـزل من لا يُدرك ما يكتب ، فقلمك على جانب من قوة البيان والتبليغ مما يجعلنا نعتبر ردك السابق من باب مكر السياسة ، عندما تُلا مِس الإسفاف .
وكتب :
إن أطياف التنوع التي تغطي الوطن ، ونرى أن من يستأثر بلون سياسي وفكري يريد أن يُحجِّب به السودان كله بألوانه الفريدة فقد ارتكب الإثم الذي يستوجب دفع ثمنه ولو غلا ، وهاهم هنالك يُغسلون جلد الأفعى القديم ويلبسون جلداً رغماً عنهم في السودان .
وكتب :
وأسفي لاستخدام لُغة هي أقرب للجفوة منها لحنو العبارة التي اعتدت عليها عند مخاطبة الأقلام المُحببة إلى النفس ، ولم أعتد من نفسي ذلك .
وكتب :
لولا إصرارك على إطلاق الاتهامات بلا دليل ، مع التكرار .
لكِ الشكر مجدداً ، وأحسب أن قلمي في موقف المُختلف ، ويحفظ الود أينما تُرسي المراكب .
بسم الله
الأخ الكريم شقليني
لك التحية والود ثم لا حاجة لي بأسفك الذي سطرته في الأسطر الأخيرة
أنا ( وأعوذ بالله من أنا ) تداخلت معك في بوست آخر وبناء على ذلك
تفضلت بعمل هذا البوست للتوضيح وكانت خطوة موفقة وظللت أتابع
بحرص وتواضع وعدم مكابرة ليس لأنني شيوعية أو يسارية فهذا إنتماء
أحترمه ولا أتشرف به إلا أن أقتنع بطرحه يوما ما .. ولما وجدت البوست
غنيا وعامرا بالمعلومات والوثائق سعدت وفضلت المتابعة والإطلاع
والإستفادة ولم ألجأ للمغالطة والمراء والغرور والعداء وأنا لا أملك معلومات
كافية في هذا الملف وتداخلت بإيجابية في أكثر من مكان .. وربما أوحى لك
ذلك بسذاجتي أو سطحيتي وأوحى لك أن ما تقوله ويقوله غيرك هو الحقيقة
ولا حقيقة سواها وهذا ليس صحيحا بالضرورة وهذا المنبر ليس متاحا إلا
للأعضاء فيه وأنت وأنا وغيرنا يعرف معظمهم وإنتماءاتهم وألوانهم ولذلك
كوني أنا لا أملك معلومة فليس معنى ذلك أن ما تكتبه ويكتبه غيرك هنا هو
الصحيح أو الخطأ فالوثائق والحقائق التاريخية لها أحكامها ونظمها ونظم إثباتها
وشخصيا من خلال معايشتي واطلاعي ومعلوماتي اعلم ان اليساريين عموما
والشيوعيين على وجه الخصوص متخصصون في إخفاء وتبديل وتزييف
الحقائق والتلاعب في الوقائع ووصم كل من يخالفهم بكل سوء ولا يتورعون
أبدا عن الإغتيال الجسدي والمعنوي وفعل كل شئ في سبيل بلوغ أهدافهم .. ولا
أنفي الجريمة عن غيرهم وقد أشرت لذلك .
شقليني :
أكرر عدم حاجتي لأسفك فليس لي ولن يكون معك عداء شخصي ولا أشكو من
إساءة شخصية واشهد لك بكل خير لكنك هنا تعاملت مع كلماتي بانتقائية وتعال
وكأنك رأسك لحظتها يلامس السماء فقد تحدثت وقلت أن العقديين سلكوا هذا
السلوك والكتب والمراجع التي تمتلئ بها دور العلم وثقت لذلك .
وإن أردت تمحيص الحقيقة في موضوع البوست أو ما أشرت إليه انا من تزييف
العقديين للتاريخ وحقائقه فيمكنك إن رأيت فعليك أن تتحاور مع الذين يملكون
المعلومات المكتملة وعاشوا الوقائع بل وعاشوا داخل الحزب الشيوعي دهرا
وهم كثر وأقترح عليك أو على غيرك أن تستمع وتتحاور مع الدكتور
أمين حسن عمر أو الدكتور محمد إبراهيم الشوش أو الدكتور محمد وقيع الله
( مثلا ) في مكان يناسبك ويناسبهم فهم ليسوا أعضاء معنا .
أخيرا :
أكرر إعتزازي بالبوست وأكرر عدم حاجتي لتأسفاتك بقدر حاجتي لأن تحترم
عقول الآخرين ووجهة نظرهم بدلا من إتهامهم بالإصرار والإغترار سواء قلت
ذلك وسميته أو لمحت له وهو مفهوم .
وأكرر أنني قد إحترمت نفسي عندما وجدت أساتذة يتداخلون بمعلومات ووثائق
وشعرت أنني أصغر من أن أتحاور في هذا الملف مع رجال أمثال خالد الحاج
وسأبقى باحثة عن الحقيقة وليس غيرها .
-- --------------------
أما ذاك المتداخل بصمت وسواد ملأ نفسه فليس بيدي إلا أن أسلم عليه إن كان
من أمة خير البشر وأسأل الله لنا وله الهداية .. والدنيا فعلا فرندقس .
-------------
ولك أخي شقليني أن تعلق وتقول وتؤكد وتحلل وترجو وتملأ المساحات بما يروق
لك أما أنا فمنصرفة الى ما يفيدني ويصلح حالي .. سلام
------- فطومة ---------

admin
18-02-2006, 02:31 PM
كتبت بيان :

الاعزاء الكرام
كم انا سعيدة بهذا البوست الذي اقرأ فيه كل ما تيسر لى زمن..
قرأت بعض المقابلات التى هى نفسها متناقضة.. كنت فى زيارتى السابقة سجلت
مقابلة مع السيدة الفاضلة فاطمة احمد ابراهيم.. ساححاول تفريغها قريبا..

انطباعي ان خط الدفاع هنا هو خط دفاع عاطفي حاول الاخوة بتحويله الىدفاع موضوعي بالوثائق.. ولكن لا ارى وثائق(الصفحة الخامسة) با افادات ناقضها البعض فما بعد.. كافادة سعاد عن ان عبدالخالق كتب اشياء.. تم نفي هذا الواقعة من عدة جهات..
فى زيارتي هذه اخبرني احدهم ان الشخص الذى صرخ مشجعا قائلا اضرب اضرب يا ابو القاسم.. كان المرحوم الخاتم عدلان ومن اخبرني شاهد عيان لتلك الاحداث... بينما نفى عادل عبدالعاطي هذه الحادثة.. للاسف على الرغم من قرب هذه الاحداث الا انه من الصعوبة ان تجد الحقيقة الناصعةة المجردة من الاهواء..

شكرا لكم ولكم مودتى ساتسمر فى القراءة.. وفى انتظار وثائق وليست افادات..

admin
18-02-2006, 02:32 PM
كتب عبد الله الشقليني :

الفاضلة فاطمة
لكِ التحية وكثير الاحترام

لا نملك ألا أن نقدر رأيك ، ونحترم أن صفحة الدنيا غنية بالتنوع ،
وهو الذي يُثري .
لم أرفع رأسي عالياً أبداً ، وما اعتدت رفعه . الحق نقول القدح المُعلى لمن أثروا البوست وكانوا أكثر ثراء من مُضيفهم . لهم الفضل جُله ، لكن الوصم الذي تذكرين عن ( اليساريين عامة والشيوعيين خاصة
والأخوان )

يشمل الجميع ، بل وأخوة القلم !!

لم تجمعنا هنا المشارب أو انتماء الأحزاب أو غيرها ،وما سألت أنا أحداً هنا عن دخيلة نفسه ولم يسألني أحد ، ولكن الجميع هنا أخوة نعزهم ، إن كانوا من أقصى اليسار أو من أقصى اليمين ، شمالاً أو جنوباً ، شرقاً أم غربا . لقد شاركوا بنصيبهم من الدلاء . ولتقييم الوثائق وتمحيصها وتحليلها فذاك أمر آخر وفق ما تفضلت به . وما أوجب جفاء الردود غير الوصم بلا دليل .
وهذا هو نصكِ :

{ أما أن يدفعنا اختلاف الرأي والكره لإخفاء أو تزييف كل أو
بعض الحقيقة فإن في ذلك الكارثة .. اليساريين عامة والشيوعيين
خاصة والإخوان وقعوا في هذه الخطيئة مرارا ولا يزالون ودون
مزايدة ومراء عليهم أن يتوبوا ويؤوبوا وينتقدوا سلوكهم
وتجربتهم حتى نتقدم ويتقدم الوطن للأمام . }

من هذا النص سيفهم القاص والداني أن مقدمي الوثائق المنقولة هنا
مزورين وعليهم التوبة . أثبتِ الجُرم عليهم وترجين توبتهم !!
أترين أن في ذلك تناطحاً للسماء إن دعوناك للدليل على تزوير
من شاركونا البوست ، و إلى الآن لم تتقدمي بدليل .

منْ يستعلي على جلب الدليل هو من ينظر من سماوات علٍ ولست أنا .
لم نكن نحن طلاب فضل لا نستحقه ، ولم يكن المشاركين
إلا طلاب إنصاف ممن وصمهم ، وفرّ من بعد ذلك يستنجد بالدكتور حسن عمر والدكتور الشوش والدكتور محمد وقيع الله ، لتقديم الحُجج !!
هذا هو نصكِ :
{ وإن أردت تمحيص الحقيقة في موضوع البوست أو ما أشرت إليه أنا من تزييف العقديين للتاريخ وحقائقه فيمكنك إن رأيت فعليك أن تتحاور مع الذين يملكون المعلومات المكتملة وعاشوا الوقائع بل وعاشوا داخل الحزب الشيوعي دهرا وهم كثر وأقترح عليك أو على غيرك أن تستمع وتتحاور مع الدكتور أمين حسن عمر أو الدكتور محمد إبراهيم الشوش أو الدكتور محمد وقيع الله ( مثلا ) في مكان يناسبك ويناسبهم فهم ليسوا أعضاء معنا . }
نحن لا نتجنى على أحد ، وسودانيات فضاء مفتوح لمشاركة من يرغب .
أما عن قولكِ :
{أما ذاك المتداخل بصمت وسواد ملأ نفسه فليس بيدي إلا أن أسلم عليه إن كان من أمة خير البشر وأسأل الله لنا وله الهداية ..}

فأقول لكِ هل شققتِ صدره ، ورأيتِ السواد في نفسه ؟
ألا ترين أنه ينتظر الاعتذار ؟

لكِ التحية والاحترام ، والود من بعد اختلاف .

عبد الله الشقليني
4/7/2005 م

admin
18-02-2006, 02:34 PM
كتب خالد الحاج :

العزيزة بيان
سلامات وسعيد بوصولك هنا فقد أشرت لوعدي السابق لك بالكتابة في الموضوع.

انطباعي ان خط الدفاع هنا هو خط دفاع عاطفي حاول الاخوة بتحويله الىدفاع موضوعي بالوثائق.. ولكن لا ارى وثائق(الصفحة الخامسة) با افادات ناقضها البعض فما بعد.. كافادة سعاد عن ان عبدالخالق كتب اشياء.. تم نفي هذا الواقعة من عدة جهات..
فى زيارتي هذه اخبرني احدهم ان الشخص الذى صرخ مشجعا قائلا اضرب اضرب يا ابو القاسم.. كان المرحوم الخاتم عدلان ومن اخبرني شاهد عيان لتلك الاحداث... بينما نفى عادل عبدالعاطي هذه الحادثة.. للاسف على الرغم من قرب هذه الاحداث الا انه من الصعوبة ان تجد الحقيقة الناصعةة المجردة من الاهواء..

لم تكملي قراءة البوست وحسب قولك أنت في الصفحة الخامسة أرجو منك المواصلة قبل أن تكتبي إنطباعاتك.
تتحدثين عن (وثائق وإفادات) ولا أدري أي نوع من الوثائق تطلبين. هناك إفادات في رأي المتواضع في منتهي الأهمية . أقوال نميري ، أبوالقاسم،زين العابدين ، سعاد إبراهيم أحمد ، إلخ لا تعتبر مجرد إفادات هؤلاء يا دكتورة من عايش الحدث بل من حرك بعض خيوطه.(أملآ أن تكوني شاهدتي الفيديو المعروض) .
هناك إفادات بعض من الضباط(المشاركين) وهي أيضآ تصير كالوثائق .
غرابة الحدث في أنه صار (تابو) يهرب الكثيرين من الخوض فيه خاصة من العسكر.
وأكبر دليل علي ذلك هروب السيد كسباوي من الحديث في الموضوع ورفض السيد العقيد معاش منير أمين مجلس قيادة الثورة الخوض في بعض التفاصيل في لقاءنا معه وسأعود لهذه النقطة حينما نبدأ الحوار.

ملاحظة:
نفي المرحوم الأستاذ الخاتم عدلان أنه القائل (إضرب إضرب يا أبوالقاسم) وتجدين ذلك في شهادة المرحوم ضمن البوست.

هناك وثائق جهاز المخابرات البريطانية وستأتي إن شاء الله فنحن نفرغ في شرائط اللقاءات وهي عملية مرهقة جدآ.
أما عن الحقيقة المجردة من الأهواء فصدقيني يا دوك هي مقصدي ولن أتحدث بلسان الآخرين. أنا مقتنع يقينآ أن الشيوعيون لم يقوموا بمذبحة بيت الضيافة وزاد يقيني بعد البحث والتقصي. لكن هذا لن يمنعني من نشر أي قول مسنود لمن يثبت غير ذلك.
أرجو أن يتواصل تواجدك يسعدني محاورتك هنا.

خالد الحاج

admin
18-02-2006, 02:38 PM
كتبت بيان :

العزيز خالد

ان شاء الله ساقرأ هذا البوست الذي احسبه اهم بوست رايته على الاطلاق فى هذا البورد..
فقط نعيد ان الافادات التى ترد من من عايش الاحداث وليس شهود عيان لا تخرج من كونها سمعت وقيل لي,,الوثائق مثل نتائج التشريح وتقارير الطب الشرعي و وثيقة امر تصفية الاسرى لدى الحزب الشيوعى في قصر الضيافة.. الم يكن هؤلاء اسرى الحزب الشيوعي؟
فهل يعقل اخي خالد ان يكون سبب ازمة البرلمان شاب صعلوق لا ينتمي الى الحزب الشيوعى ومن قتل اسرى الحزب الشيوعى ايضا لا ينتمي الى الحزب الشيوعي..
يجب لن نحاسب الذات ونتحمل المسئولية الاخلاقية لافعالنا الثابت تأريخيا ان هؤلاء الضباط القي القبض عليهم و حبسوا فى قصر الضيافة من قبل الشوعين.. وبالتأكيد معلومة المكان كانت فقط عند الحزب الشيوعي اذ لم تنشر فى الصحف او عن طريق الراديو حتى تكون معلومة عامة..
لاى شحص ياتى بدبابته وجبخانته ليقتلهم وهم عزل...وجود هؤلاء فى قصر الضيافة معلومة سرية بالتأكيد.. قليل من التفكير يقودنا من توفرت له معلومة معرفة المكان..
وايضا الزمن بمجرد ما عرف فشل الانقلاب تم تصفيتهم...
عزيزى خالد
لا يمكن ان تثبت ان الحزب الشيوعي برئ من دم هؤلاء الابرياء العزل..
اما قصة اضرب اضرب يا ابو القاسم.. فهذه لها عشرات شهود العيان.. وصارت تستخدم ضد الحزب الشيوعى منذ ذلك الحين فى كل الانتخابات ولم تنف الا الان..
اتمنى لو كان هناك من هو طالب فى الجامعة وحضر ذلك المشهد وقيل انه كان هناك اكثر من نصف الطلاب من كل الاحزاب شهدوا هذا الموقف المخزي,,,فلا نستطيع ان نزيف التأريخ.. حتى نثبت براءة احزابنا..

admin
18-02-2006, 02:39 PM
كتب غاندي :

جميع الأعزاء

دون فرز أو محاباة

لكم التجلة ونحن نجلس علي الأرض في الصف الأول مستمتعين بهذه المحاولة التوثيقية الرائعة التي لن يذهب جهدها هباءاً منثورا .. الوثائق علي تنوعها .. والمتداخلون علي كثرتهم وجميل حوارهم يعدون رفداً جيداً للحقيقة والتحليل .. لا نقول إعادة كتابة التأريخ .. لأن التأريخ لا يعاد كتابته فالزمان والمكان الذي يعتبر مسرح دارت فيه الأحداث قد تغير والشخوص الذي يعدون ممثلين للأحداث إما ماتو بأسرارهم ومن بقي منهم حياً فهو محتفظ بالسر لسبب أو آخر أو لتبدل أفكارهم أو أهدافهم أو مصالحهم، فنحن من كل ذلك نحاول أن نصحح أخطاء التأريخ ويمكننا أن نصيب أو نخطئ وفي كلاهما أجر .. مذبحة بيت الضيافة وأحداث 19 يوليو .. أخرج عنها الحزب الشيوعي وثيقة تعد رسمية تناولها الأخ خالد الحاج وضمنها ضمن الوثائق .. وهنالك شهداء من غير الشيوعيين .. كما أن هنالك شهداء من أعدائهم وصلت بهم البغضاء وتضارب مصالحهم أن أوشوا بأسرار حزبهم ولم ينكروها وبعضهم أحياء .. وبعضهم زلت بهم القدم متمرغين في بلاط السلطان .. خانوا زمالة الفكرة .. وأخوة المبدأ .. هو شأنهم ولكنهم لم يستطيعوا إثبات جريرة علي الحزب بالوثائق الدامغة فكلها لجاجة .. وروايةً وعنعنة ..وأخيرا فإن ما عزز رغبتي في متابعة هذا البوست المهم هو جديد الوثائق من مصادر قريبة من الحدث شهدته ولم نشهده قريبة من الأسر والعلاقات الخاصة .. بالتأكيد فإن الكثير منها لا ينقصه الصدق كما لا نستبعد المؤثرات أيضاً العاطفية منها والأسرية والمنقولة بالتواتر ..

حبيبنا شقليني .. وحبيبنا خالد ..حنينة .. عصمت العالم .. وجميعكم

لا نملك إلا إزجاء الشكر الجميل لكم ..نود الحقائق الحقائق .. وننأي بأنفسنا من توجيه سهام الشك المسمومة .. والباحث عن الحقيقة هو طالب علم .. يجب أن تتوفر لديه حسن الفكرة .. ونزاهة الغاية حتي يصل إلي الإثبات السديد بإعمال العقل والدربة علي التحليل الجيد والبعد عن الأهواء .. وعدم الزج بمعادلات إنصرافية تحرق المعمل بما فيه من تجارب قيمة، نحاول من خلالها إثبات أو نفي فرضيات .. إننا في حضرة عمل منهجي وعلمي فالأسئلة التي لا تبدو منطقية تقودنا إلي السفسطائية والجدل (الونسي) ..كما أن التعالي لا يخدم للحقيقة قضية ويصبح مجرد تحليل فوقي يفتقر إلي البساطة التي تناسب كل طرق وأساليب وإمكانيات التفكير دون إسفاف أو إختزال مخل بموضوعية وعلمية التوثيق.

نتابعكم وكلنا شوق إلي المزيد من الجديد
ودي

admin
18-02-2006, 02:43 PM
كتب غاندي :

العزيزة بيان

تتسائلين عن سرية المكان والمعلومة .. وتنسين أن أمر الإنقلاب بكامله قد إنهار.
أين السرية من قادة (الثورة) (مايو) عندما يضعون عبدالخالق في الإعتقال تحت ظل رقابة صارمة في مكان الضبط العسكري ثم ينجح الحزب في تهربيه .. أعيدي صياغة التسؤال ليكون أكثر منطقية .. فالإنقلابات التي تقوم وفق سرية معلوماتية دقيقة وعمل في غاية النظام لخطورته عرضة للكشف والإفشال فما بالك بموقع مستهدف منذ البداية يمكن أن يكون محتجز فيه بالترجيح أحد قيادة أعضاء الثورة إن لم يكن الرئيس، فهو هدف لأي عمل آخر مع أو ضد .. ففي ظل الإضطراب حينها من اليسير الحصول علي أي معلومة، وخصوصًا إذا ربطنا هذا بالفوضي والربكة _ من واقع السرد الوثائقي -التي حدثت لقادة الحركة الذين يبحثون عن الشفيع لصياغة البيان الأول.

أرجو أن أكون قد ابنت وجهة نظري
لك ودي

admin
18-02-2006, 02:44 PM
كتبت بيان :

http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=2&msg=1058596662&func=flatview


هذا البوست نشر سنة 2003

الاخ غاندي
لا احد يرغب فى الونسة..
انا شخصيا لا اهتم بالتأريخ السياسي للسودان ومهتمة فقط بالتأريخ الثقافي ولكن
فى السودان لا يمكن ان نفصل السياسة من الثقافة..
فمثلا اذا وددت تحليل قصيدة محجوب شريف يا مايو يا سيف الفدا المسلول
التى تغنى بها وردي.. فلا يمكن تحليلها الا اذا ربطتها بالخلفية السياسة..
خاصة البيت القائل شق اعدانا عرض وطول.. كمؤرخة للثقافة يجب ان احدد من هم هؤلاء الخصوم الذين يجب شقهم عرضا وطولا..
معزتى ومودتى ليك

admin
18-02-2006, 02:45 PM
كتب خالد الحاج :

تشكري عزيزتي بيان
وأنا علي ثقة أن بقية البوست ستغير فكرك بعض الشيئ.
مسألة أن المكان (بيت الضيافة) معروف للشيوعين فقط مسألة فيها نظر كما يقولون.
بيت الضيافة جزء من القصر يا دوك حينما أتت دبابات ضباط الصف بقيادة حماد الإحيمر ضربت القصر ويقول نميري في إفادته (وقعت دانة ضخمة ثم توالت الدانات فقلت للضابط الذي يحرسني الدبابات بتضرب فيكم فجري أمامي لقيت نفسي وحدي قفزت من الحيطة وخرجت) .. من أراد عمل إنقلاب في السودان فعادة ما يتجه إلي ثلاثة أماكن هذا بعد تأمين الوحدات العسكرية تلك الأماكن هي
(1) القصر الجمهوري بما يمثله من رمز سيادي.
(2) القيادة العامة للجيش
(3) الإذاعة

ولم تخرج دبابات الإحيمر من هذا الخط الكلاسيكي لذا معرفة أين يوجد المعتقلون تصبح أمر بديهي.
في محاكمة ضباط حركة حسن حسين في- وادي الحمير- في عطبرة أفاد المتهمون أنهم كانوا ينتوون القضاء علي قادة مايو ويوليو ولكن خروج نميري وتتابع وتيرة الأحداث
جعل منهم المنقذ لنظام مايو.

أخيرآ هناك السؤال الكبير :
من مات من الضباط وهم (عشرون ضابط) هل كانوا أهم من قادة مايو؟
(نميري زين العابدين وأبوالقاسم محمد إبراهيم وأبو القاسم هاشم) ظلوا معتقلين ثلاثة أيام
لماذا لم يتم تصفيتهم وفي قتلهم عزيزتي بيان حسم للأمر؟
الفكرة حقيقي غير مبلوعة للناظر المتجرد فقد خرج نميري وخرج الباقون سالمين ليبطشوا بقادة يوليو ولو كان ضباط يوليوا (جزاريين) لما حدث لهم ما حدث.

واصلي في البوست (تكرمآ) وأعطونا فرصة نكمله ثم نبدأ الحوار فهو المطلوب هنا
وسأكون سعيدآ يوم أن أنتزع منك إعتراف بأن الموضوع (فيهو إنّا) وطاقية ألبوسها للحزب الشيوعي ولبسها الأخير فقط لأن الحزب في منظوري لم يولي القضية ما تستحقه من إهتمام وجهد مطلوبين هنا فالتهمة خطيرة ولا تشبه العرف السوداني حتي في إستخدام العنف لتغيير السلطة وطبعآ الإنقاذ خارج القياس هنا فقد أتت الأخيرة بالبدع.

* سعيد أنا أيضآ بوجود الجيل الجديد . فطومة، واحة ، الجيلي،غيداء، غاندي.

تحياتي.

admin
18-02-2006, 02:48 PM
كتبت ندي علي :

شكرا لهذا المجهود التوثيقى الجبار و المقدر
ساتابع باهتمام

ندى

admin
18-02-2006, 02:49 PM
كتبت بيان :

العزيز خالد
لك متسع من "الفرقات.". كما قلت لك انني مدينة بالكثير لليسار السوداني..من ناحية معرفية وتطور فى شخصيتى فأكثر من اثرن على فى حياتى يساريات.. فلا اتجنى عليه
فقط اود معرفة الحقيقة...كما تعلم فى نقاشات سابقة ان اتعلم يوميا اشياء جديدة معلومات جديدة ولا اخجل ان اقر بجهلى بالكثير.. وفى انتظارك...
لا شيئ يعلو على الحقيقة... وتجدنى اتدخل من حين لاخر فقط لتعرف انى هنا مستمتعة جدا
بدخول هذه الغابة الوعرة..
وصلت صفحة 9...

admin
18-02-2006, 02:50 PM
كتب عبد الله الشقليني :

إلى الأحباء
خالد
ندى
بيان

تحية تقدير ونواصل سرد رأي الكاتبين إبراهيم وعماد تقييماً لوثيقة
الحزب الشيوعي التي وردت حول 19 يوليو :

19 يوليو في منظار التاريخ
{تعليق وقراءة في وثيقة 19 يوليو}
مساهمة مشتركة في المناقشة العامة
بقلم / إبراهيم ميرغني / عماد عز الدين
تبدأ من الصفحة رقم 32
لكم نص الجزء الثاني ( 2 ) :

ومن جهتنا فقد خفت فينا الصوت الذي كان يرى في 19 يوليو قضية حزبية تخص أعضاء الحزب وحدهم و بتنا ننظر إليها من مواقع قارئ التاريخ ! ومن موقع العبر والدروس الممكن استخلاصها منها لصالح الحركة السياسية والواقع السوداني في عمومه .
تبدأ الوثيقة بالبحث عن الوضع النظري والسياسي حول ثورة ـ انتفاضة ـحركة ـ انقلاب ، لتخلص بعد طول سنين إلى أن ( 19 يوليو انقلاب عسكري نظمته مجموعة وطنية ذات وزن من الضباط والصف والجنود .. الخ ( إن هذه الحقيقة البديهية حتى بمعيار الفكر الماركسي والحزب الشيوعي تأتي للمرة الأولى في وثائق الحزب الشيوعي وهذه مأثرة وأي مأثرة فالرجوع للحق فضيلة ولكن يبدو أن الفرحة لن تتم ! ففي الفقرة التالية مباشرة يطالعنا التقييم بجملة
( هذا لا ينتقص أو يراجع من تأييدنا ومساندتنا لانقلاب 19 يوليو ونظل ندافع عن مآثره وشعاراته في وجه مفكري البرجوازية وأعداء الثورة السودانية ففشل الانقلاب لا ينفي جوهره الثوري ..الخ )
هذه الفقرة مركزية في التقييم ويبدو أنه كتب ليرضي كل الأطراف وليبرئ الكل ولذلك يبدو أن هنالك حوجة في هذه النقطة للإفصاح دون تزويق أو تلاعب بالكلمات :ـ
كان انقلاب 19 يوليو خروجاً على تكتيكات الحزب والحركة الجماهيرية الديمقراطية في الطريق الديمقراطي الجماهيري للوصول للسلطة وفي رفض الفكر الانقلابي والنشاط الانقلابي غير المربوط بالعمل الشعبي وأن اعضاء الحزب المشاركين في الانقلاب قد كسروا قرارات حزبهم المجازة في مؤتمراته ووثائقه . وكسرت قيادة الحزب بتأييدها المستمر حتى الآن قرارات حزبها . لقد كانت 19 يوليو مغامرة لم يكن ممكناً لها أن تستمر وفي حالة انتصارها فهو انتصار يماثل الهزيمة حيث ذبحت كل المبادئ في سبيل السلطة ونعتقد أيضاً أن فشل الآنقلاب لا ينفي جوهره الانقلابي ليس على السلطة وإنما هو تبرير للخطأ واستمرار فيه
( لقد دعمناكم وأيدناكم لأنكم أهل لما هو أكثر من الدعم والتأييد وسنظل ندعمكم ونقف إلى جانبكم ولو عادت الأيام أدراجها لما تراجعنا عن الدعم لتأييد انقلاب 19 يوليو لا نتوقع منهم أن يخرجوا من جلودهم ! نمضي أبعد لنناقش الصفحات حول انقلاب 16 نوفمبر 1970 والأحداث التي تلته ودون دخول في التفاصيل فإن الاستنتاجات التي يمكن التوصل إليها وهي الآتية : ـ

ونواصل

admin
18-02-2006, 02:51 PM
كتب عبد الله الشقليني :

الأحباء
نواصل نقل مقال إبراهيم وعماد الذي ورد في قضايا سودانية
ـ أوراق حوار غير دورية ـ سبتمبر 1999 م ـ العدد الحادي
والعشرون :

19 يوليو في منظار التاريخ
{تعليق وقراءة في وثيقة 19 يوليو}
مساهمة مشتركة في المناقشة العامة
بقلم / إبراهيم ميرغني / عماد عز الدين
تبدأ من الصفحة رقم 34
لكم نص الجزء الثالث ( 3 ) :
أخطاء الحزب في عدم نشر الأحداث وتطوراتها على الجماهير لم يخطئ ضده في هذه الفترة فقط بل وفي عدم نشر تقييم انقلاب مايو في البدء على الجماهير فأسقط الشق الأساسي لقوته ( جماهيرية الصراع ) وهذا الخطأ نجده حتى الآن يتكرر في بعض ممارسات الحزب . منبر سياسي مستقل عنها ( نقابات / منظمات جماهيرية ) ولذلك فالحديث عن اعادة تحالف معها هذا التحالف العقيم منذ مبدأه كان مجرد خيال .
 كانت قيادة الحزب أقل ثورية من قاعدتها سواء المدنية أو العسكرية فلم تواجه السلطة بالصورة الحاسمة ولم تعمل على تكوين تحالف ضدها فاختلت المبادرة من يدها وأدخلت اليأس والقنوط ومن ثم روح المغامرة في قلوب أعضائها ومؤيديها ( وما أشبه الليلة بالبارحة )
 لم يكن للحزب تصور واضح لا لشكل بناء الجبهة الوطنية الديمقراطية ولا لأداة وصولها إلى السلطة منذ المؤتمر الرابع وحتى الآن
( تاريخ الآن تعني 1999 م حسب تاريخ المقال ـ توضيح من الشقليني ) ولذلك لم يكن غريباً أن يرى البعض الأداة في الإنقلاب أو يروا أن تكوين الجبهة يتم بإعلان سلطتها وهي غير موجودة
 ( جدير بالملاحظة المقترنة بالحزن أن متظاهري يوم 22 يوليو من مؤيدي هاشم العطا كانوا يهتفون بشعار كل السلطة في يد الجبهة ، وما لبث مؤيدي نميري من الهتاف ( كل الجبهة في يد السلطة ) الأمر الذي يوضح تراجيدية وكوميدية الوضع عموماً . هذا تلخيص سريع لما نراه من أخطاء في الفترة من مايو 69 حتى مايو 1971 دون أن نغفل حجم الصراع الرهيب الذي خاضه الحزب ضد المنقسمين وأفكارهم وخروجه بأكثر الأفكار ثورية وواقعية واستقلالية خصوصاً في مؤتمره التداولي وعلى ضوء تلك الملاحظات السابقة يمكننا أن ننظر إلى أحداث شهري يونيو ويوليو 71 والتي قدمت الوثيقة عرضاً تفصيلياً لأحداثهما ومن جديد نخرج بالاستنتاجات التالية : ـ
 قبول الحزب لمبدأ أن يتم تهريب عبدالخالق عن طريق العسكريين وليس عن طريق أدوات الحزب قد جعل من الحزب رهينة في يد العسكريين وفتح لهم المجال للقيام بمبادرات جديدة " لمساعدة " الحزب والحركة الشعبية .

ونواصل .

admin
18-02-2006, 02:52 PM
كتب أحمد المرضي :

http://sudaniyat.net/vb1/images/uploads/1_1499043f726915cb2b.jpg

admin
18-02-2006, 02:53 PM
كتب أحمد المرضي :

http://sudaniyat.net/vb1/images/uploads/1_1945443f726dc2ef6d.jpg

admin
18-02-2006, 02:55 PM
كتب عبد الله الشقليني :

الأستاذ / أحمد المرضي
تحية واحتراماً
لك وأنت تُرفـد المنتدى
بلوحة مُشرقة لقائد عمالي ضربت سمعته
الآفاق .

ففي اللوحتين كثير حديث بلغة أخرى .
لك التجلة والتقدير

admin
18-02-2006, 02:55 PM
كتب عبد الله الشقليني :

الأحباء
نواصل نقل مقال إبراهيم وعماد الذي ورد ( في قضايا سودانية )
ـ أوراق حوار غير دورية ـ سبتمبر 1999 م ـ العدد الحادي
والعشرون :

19 يوليو في منظار التاريخ
{تعليق وقراءة في وثيقة 19 يوليو}
مساهمة مشتركة في المناقشة العامة
بقلم / إبراهيم ميرغني / عماد عز الدين
تبدأ من الصفحة رقم 35
لكم نص الجزء الرابع ( 4 ) :
 من الواضح أن اعتقال عبد الخالق قد أضر بقدرات الحزب كثيراً سواء السياسية منها والفكرية وحتى الإدارية ! الأمر الذي يستوجب السؤال عن ماهية آليات القيادة في الحزب ودور الفرد فيها ومن الجهة التي تحملت عبء القيادة منذ 17 نوفمبر إلى 30/6/1971 .
 موقف العسكريين من أعضاء الحزب ودعوتهم للانقلاب وقطعهم شوطاً في الإعداد له ومن ثم أخطاء قيادة الحزب بذلك ثم تنفيذه بعد ذلك قبل أن تقدم القيادة رأيها تسجله الوثيقة ، ولكن هذه الخطوات إنما دفعتها أخطاء الحزب وضعف العمل القيادي وانعدام الاتجاه وضعف الحسم والشاهد على أن نقاش الحزب معهم سواء عن طريق عبد الخالق أو في اجتماع المكتب السياسي يوم 13/7 ومختلف اللقاءات الأخرى بهم لم يطرح عليهم الحزب أنه يرفض قطعاً الانقلاب طريقاً للتغيير بل أن محور النقاش كان القضايا الفنية وإمكانية نجاح الانقلاب أو عدمه ، وعدم جاهزية الحزب من الناحية التنظيمية وإرهاقه ..الخ وفي ذلك تقول الوثيقة " المسئولية التي يتحملها المكتب السياسي أنه لم يتخذ قراراً قاطعاً بقبول فكرة الانقلاب أو رفضها بل أخضعها للمناقشة والتقدير ولمزيد من المشاورات مع العسكريين " وتقول الوثيقة أيضاً وهذا هو مربط الفرس " من حيث المبدأ يمكن قبول فكرة حركة التصحيح لكن يجب أن يخضع تحرك الضباط الشيوعيين لتقديرات اللجنة المركزية للموقف وقرارها ص 62ـ63 )
هذا هو لب موقف المكتب السياسي وما عداه فهو مجرد إضافات وتزويقات .
 كما أن الشق السياسي العسكري من النقاط التي طرحت على العسكريين لأخذ رأيهم فيها توضح أن المكتب السياسي قد تقبل فكرة التحرك العسكري تماماً وإن كانت له ملاحظات حول الإعداد الفني ومدى جاهزية الحزب سياسياً وتنظيمياً فهكذا خطوة . وكانت تعليق عبد الخالق على مناقشات المكتب السياسي ( الوثيقة 60/61 ) يصب
 في نفس الاتجاه مع الطلب من العسكريين بتأجيل تحركهم ( تأجيل وليس إلغاء ) وذلك لإكمال استعدادات الحزب .
 بعد وقوع الانقلاب :ـ
تقول الوثيقة كان وقوع الانقلاب في ذلك اليوم مفاجأة لكل الحزب ! بما في ذلك عبد الخالق وأعضاء المكتب السياسي والأمانة العامة واللجنة المركزية وحتى لبعض العسكريين أعضاء التنظيم وقادته ، ومن الواضح أن المفاجأة كانت في قيام الانقلاب في ذلك اليوم وليس في قيامه عموماً خصوصاً بالنسبة لعبد الخالق والمكتب السياسي وكان السؤال الأول الذي وجه لهاشم العطا من قيادة الحزب لماذا تعجلتم ؟! وليس لماذا أقدمتم على الانقلاب ! إن وثيقة دورة سبتمبر / نوفمبر تذكر مرتين كلمة التعجل " التعجل الذي صاحب تنفيذ العملية العسكرية "
إن هناك شهادة تؤكد غضب عبد الخالق الجارف عندما سمع بالانقلاب ويروي فؤاد مطر كيف أنه سأل عبد الخالق بعد نجاح الانقلاب لما هو غير حليق الذقن ؟ أمن الانشغال أم لدواعي أمنية فأجابه عبد الخالق مبتسماً " للسببين معاً " الأمر الذي يدل على تشككه باستمرار ونجاح الانقلاب وكذلك موقف الشفيع عندما علم بذلك " خلي هاشم يتصرف براه إذن " عليه نخلص أن الحزب والمكتب السياسي تحديداً قد أصبح منذ تلك اللحظة في المكان الثاني رهيناً لتحركات العسكريين وفقد المبادرة وأصبح جسماً لجلب التأييد وصياغة القرارات وفي ذلك لنا الشواهد التالية من الوثيقة .

ونواصل

admin
18-02-2006, 02:57 PM
كتب عصمت العالم :

http://www.sudaniyat.net/forum/images/avatars/3385872442e64b4983af0.jpg


العزيز الشفيف عبد الله ...بيكاسو الفنان..


سيظل اللغط فى فورة دورانه..حول التخطيط لانقلاب 19 يوليو 1971..
لعدة اسباب..

..قائد الانقلاب الرائد هاشم العطا.لم يكن له اى سند عسكرى..فى القوات المسلحه..كان يعمل مساعدا للملحق العسكرى فى بون .المانيا الاتحاديه زمنها..ثم تم اختياره عضوا فى مجلس قيادة انقلاب مايو 1969.وحتى حيت اعفائه من عضوية المجلس لم يكن له اتصال مباشر مع وحدة او سلاح. فى القوات المسلحه.هذه واحده..
... الاجتماع الذى تم قبل 19 يوليو ..للتحضير..ووانعقد فى مبانى الحرس الجمهورى..وحضره لفيف من الضباط...محجوب طلقه ..الحاردلو..احمد المبارك.خالد الكد..الهاموش .عدنان قاسم..عبد العظيم سرور.. حسين بيومى..وفيصل مصطفى.. واخرين .ولم يحضره هاشم العطا.ولا الشفيع احمد الشيخ.ولا عبد الخالق محجوب الذى كان يستخبىء فى منزل ابوشيبه قائد الحرس الجمهورى..وتمت فيه تفاصيل الانقلاب..اذن الانقلاب نفذ من قبل الحرس الجمهورى..وتم تجريدالمظلات وتجريد اللواء الاول مدرعات...ودخل القياده العامه العقيد عبد المنعم محمد احمد الهاموش وهو يرتدى جلابيه وكانت القوات التى دخلت القياده العامه فى بصات شركة الخرطوم للنقل ابو رجيله.هى القوات الانقلابيه التى اتت لسد الخدمه واستنلام السلطه...يبقى سؤال واحد مهم وقائم..

ما هو دور العقيد ابوشيبه..فى اقناع هاشم العطا بتولى قيادة الانقلاب. وهاشم ليس لديه اى سلطه او موقع يستمد منه سند دعم القوات المسلحه. وهذا ما عطل القاء البيان الاول لهاشم العطا وللذين يذكرون..اتى هاشم للتلفزيون وهو فى حالة توتر واضطراب وكان هنالك بالقرب منه كوز ماء المونيا..وكان فى حالى ارتباك ظاهره. وفى خده الايسر كدامه.نتيجة لعراك قد تم.اجيب على السؤال .كان يبحث عن المدنين المنتمين لليسار..واستعان بالمهندس عمر بانقا فى ان يتصل بهم..وفى روايه للسيده فاطمه احمد ابراهيم.ان غازى سليمان اتى منزلهم وكان الشفيع فى الحمام .واتى يسال عنه لان الرائد هاشم العطا كان يريد من يكتب له البيان الاول.. تضارب ..يكشف ابعاد...جديده

الاحباب.

هنا سعى حيث وجاد ومهم جدا...فى محاوله لتوضيح كل تلك الظروف من شخصية
خططت وشاركت.ونفذت..وتعرف كل التفاصيل.. ادعوا معنا لاقناعه بان يفتح ملفات تلك الظروف...خالد الحاج متابع وارجو ان نوفق..فى اجلاء كل الحقائق...

وهذا للتاريخ ..بلا خلفيات وبلا اى انتماء سوى للحقيقه.وللتاريخ..

admin
18-02-2006, 02:58 PM
كتب خالد الحاج :

العزيز شقليني
عساك بخير
متابع طبعآ وتشكر للجهد الكبير. وسأقوم في (الويك إند) بإنزال بقية اللقاء كاملآ مع أسرة الشهيد حمد الله.
كذلك سننزل الكثير من وثائق جهاز المخابرات الإنجليزي -حوالي 40 وثيقة-
وسنقوم بإنزال اللقاء مع السيد العقيد معاش منير أمين مجلس "ثورة" مايو في تزامن
مع ذكري 19 يوليو..

الوثائق تحتاج للترجمة وأقترح أن نتعاون في ذلك حتي تعم الفائدة. ينزل الأصل ثم يترجم
ويمكننا هنا التعاون عن طريق البريد الداخلي. قمت بترجمة بعضها ولكنها كثيرة.


العزيز عصمت. سلامات
إن أستطعت إقناعه بالحديث أنا مستعد للسفر إليه.


المبدع أحمد المرضي..
ألف شكر كدأبك تشاركنا بكل جميل .


مرحب بالأخت د. ندي علي.
_________________

خالد الحاج

admin
18-02-2006, 02:59 PM
كتبت بيان :

فوق دائما

لله والحقيقة و الوطن

admin
18-02-2006, 03:02 PM
كتب خالد الحاج :

مواصلة للقاء مع أسرة الشهيد فاروق حمد الله

http://www.midan.net/nm/private/from_archive/new/p1_files/Animation6.gif


زين العابدين :
أخ يا أماني إنتي طلعتي لي من وين


السفير عبدين إسماعيل لزين العابدين :
مش عيب عليكم زول زي فاروق يأتي مريضآ ولا يملك مصاريف العلاج.

فاطمة أحمد إبراهيم لعساكر الحراسة :
إنتوا ما رجال الرجال ماتوا.

السيدة نائلة :
كل الذي إستلمناهوا كأمانة ساعتين ومنديل بني اللون وصندوق سجائر روثمن فيه ثلاثة سجارات.

سؤال : ما هو دور بابكر عوض الله في مسألة التصويت لإقالة المجموعة بعد مذكرة الشهيد فاروق لمجلس الثورة؟

السيدة أماني :
كان بابكر عوض الله موافق علي إقالتهم بتهمة الشيوعية.. وكان من ضمن السبعة الحاضرين لإجتماع المجلس ولم يكن فاروق حاضرآ لهذا الإجتماع وسمع بالإقالة من الإذاعة وكانت الخلافات التي ضمنها فاروق في المذكرة
فكرة الإتحاد الثلاثي وكان رافضآ لها لعدم طرح الموضوع في المجلس ولتغييب الشعب من قرار كان فاروق يراه هام بالنسبة لهم. كذلك الوضع الإقتصادي المتردي وحرب الجنوب.

السيدة نائلة :
من الأشياء الطيبة التي تركها فاروق حينما صار وزير داخلية هو توحيده للبس الشرطة كان العساكر يلبسون رداء –شورط- وبرنيطة فيها ريشة وكان الزي يمثل الحقبة الإستعمارية فصاروا بقرار من فاروق يلبسون البنطلون ولا يتم التفريق بين العسكري والضابط إلا بالشعار.


سؤال : ما هو رد الفعل من قبل فاروق علي الإقالة؟


كان موجود في داره بالقرب من القيادة والتي جعل منها مكتب ورفض حتي سكنتي هناك لعدم ملائمة المكان وكنت أقيم تلك الفترة في منزل والدي، تم حبس فاروق في ذلك المنزل –حبس تحفظي- بحراسة عدد إثنين من الضباط وعساكر، كان ممنوع من الخروج أحد الضباط الذين كانوا يحرسونه من أسرة التاج حمد ضابط صغير في الرتبة حينها وإنسان فاضل. لم يكن مسموح حتي لأسرة فاروق وزوجته بزيارته.
لم أراه إلا بعد خروجه وهو متوجه للعلاج إلي أنجلترا وكان ذلك بإذن من وزارة الداخلية.

سؤال: كيف كانت حياته اليومية في تلك الفترة حسب ما سمعتي منه؟

السيدة نائلة : من الأشياء العرفتها رغم إنو كان محاصر جاء أبو القاسم ليلآ ومن الباب الخلفي متسللآ
للتجسس علي فاروق إذ كان يعتقد بوجود عبد الخالق معه.


سؤال : هل كان ذلك في فترة البحث عن عبد الخالق أثناء إختفاءه؟

السيدة نائلة : لا كانوا يعتقدون بوجود تنسيق بينه وعبد الخالق محجوب ولم يجد أبو القاسم أحد مع فاروق طبعآ.

سؤال : هل تحدثتي مع أحد قادة مايو في الأحداث والمحاكمات والإعدام؟

أماني فاروق : إتصلت بزين العابدين وسألته ما الذي حدث لوالدي؟ فقال لي :
" إتي طلعتي لي من وين!! أبوكي كان راجل ونحنا طلعنا ما رجال!! سألته إن كان قابل والدي قبل يوليو وهل يعتقد أن أبي كان يعلم بتفاصيل الإنقلاب؟ قال لي : قابلت والدك قبل ما يطلع من السودان ولما مشي إنجلترا إتصل بي السفير عابدين إسماعيل (1) وقال لي مش عيب عليكم زول زي فاروق يأتي مريضآ ولا يملك مصاريف العلاج؟ كنت بحاول أرسل ليهو مبلغ 3000 دولار، أبوكي كان لازم يموت كان لازم يموت كان لازم يموت " وكررها ثلاثة مرات ثم بكي فلم أتحمل الموقف وقطعت الإتصال."


سؤال: هل كان هناك نوع من التنسيق في حضور الشهدين فاروق وبابكر النور إلي لندن؟


السيدة نائلة: لم يكن فاروق علي علم بالإنقلاب ولم يكن هناك تنسيق في حضورهم إلي لندن للعلاج فاروق جاء وهو يشتكي من إرتفاع في ضغط العين وعرفت ذلك في العهد الديمقراطي لما عملوا معاش لتكريم أسر الشهداء وقال لي العميد سيد حينما ذهبت لشئون المعاشات بالوزارة يا نائلة عليكم دين قلت ليه الدين في شنو؟
قل لي : فاروق ماخد سلفية من البنك العقاري لبناء قطعة أرض وما إتسددت قلت ليهو تاني شنو؟ قال لي : أخد مبلغ بالدولار للعلاج من إرتفاع في الضغط علي العين. قالت الأخت خنساء (زوجة الشهيد بابكر النور) أن الشهيد بابكر النور ذهب للقاهرة للعلاج من الكلي وقرر الأطباء إزالة الكلي فرفض أشقاءه وقرروا حضوره إلي لندن للعلاج ولم يجتمعوا مع بعض إلا بعد أن قام السفير عابدين إسماعيل بالبحث عنهم "ناس زي ديل لازم السفارة تعرف أخبارهم نحن الآن تعرف السفارة أين نوجد " وكان هناك إتصال بين السفارة وفاروق ولما عرف فاروق بالإنقلاب قال : (الله ..ده وكت يعمل فيه هاشم إنقلاب؟) وقال السفير عابدين لفاروق بعد الإنقلاب ذهابك ضروري يا فاروق حتي تستقر البلد ودبروا له حجز في الطائرة"قالت لي خنساء" أنهم لم يجدوا مقعد فتبرع أحد المسافرين ليسافر فاروق في مكانه.

(1) سفير السودان بلندن حينها .

نواصل اللقاء.

admin
18-02-2006, 03:05 PM
كتب هاشم الشيخ :

الاخوة الشقيليني..العالم..خالد..

لا اود ان احطم سردكم ولكني متابع منذ البداية ..

طلب خاص ..
هل تسمحو لي بطباعة السرد فقط دون المداخلات وقد تجدونها موزعه علي مستوي

طرابلس ..هل لي باذن بذلك ...

admin
18-02-2006, 03:06 PM
كتب خالد الحاج :

أخي هاشم
تحية طيبة
لك هذا يا إبن عمي فهذا الجهد نتمنا أن يراه الكل.

admin
18-02-2006, 03:08 PM
كتب خالد الحاج :

مواصلة الحوار مع أسرة الشهيد فاروق حمد الله:

إعتقال زوجات الشهداء.

نميري : ديل شيوعيات بنات كلب ويجب إعتقالهم الآن.


فلب غبوش لإدريس البنا والصادق والميرغني : ما دايرين دموع التماسيح ، تكونوا رجال وتشوفوا حقوق الأسر دي.

تواصل السيدة نائلة : كنت مشغولة بالعناية بجدتي المريضة في المنزل وجاءت الأخت خنساء كانت أول مرة نتقابل رغم وجود علاقة أسرية قوية بين أسرتينا حتي أن موتانا يتم دفنهم في مقابر واحدة تابعة للأسرة في الخرطوم بحري، أما أنا وخنساء فلم تكن بينا علاقة سلمت عليّ وكانت شايلة ورقة فلسكاب وقالت لي : نحن قررنا نعمل مظاهرة كأسر للشهداء وذلك لإثارة أمور الشهودا وأسرهم قلت ليها زي شنو؟ قالت لي : نسأل عن المحاكمات "ماتوا في ظروف عجيبة" ونسأل أين قبورهم؟ وهل لنا حقوق؟ ومدت لي الفلسكاب فوقعت بإسم أرملة الشهيد فاروق حمد الله وخرجت الأخت خنساء من عندنا. تاني يوم خرجت المظاهرة ولم أشارك فيها نسبة لإنشغالي بتمريض جدتي. وكانوا متوشحين بالسواد ويرفعوا أعلام سوداء ومروا بسوق الخضار في الخرطو في طريقهم لمجلس الوزراء وتضامن الشارع معهم فاعترضوهم وكان وزير الداخلية حينها عبد الله الحسن أصدر النميري أمر بعد أن ضرب بيده علي التربيزة حتي طارت الأوراق بها –حسب رواية شهود تواجدوا حينها معه- وقال نميري : "ديل شيوعيات بنات كلب ويجب إعتقالهم الآن" .
سمعت خبط علي الباب وكنت موجودة نظرت فرأيت ضابط بالزي الرسمي سأل : هل زوجة المرحوم فاروق توجد هنا؟ فخرج إليه دكتور محمد زوج شقيقتي ، قال الضابط معاي أمر من وزارة الداخلية بإعتقال السيدة نائلة. ناس الشارع لما شافوا العربات والجنود كل الحي خرج. رفض دكتور محمد إعتقالي في عربة- الجيب- التابع للبوليس وقال للضابط نحن رجال أولاد بلد ولن أسمح بإعتقالها في جيب البوليس. كان الضابط رجل ود بلد
فاتصل بوزارة الداخلية ووافقوا علي حضوري في عربة زوج شقيقتي دكتور محمد بعد ما أخدوا نمرتها.
ختونا كل واحدة مننا- انا وفاطمة أحمد أبراهيم وخنساء- في مكان مختلف وضعوني في مكان وكان هناك ضابط بيردد في كلام في صورة تهديد "التسويها بي إيدك يغلب أجاويدك" لم يكن سوداني أصيل..يتكلم مع إمرأة في ظروف زي دي وكنت جالسة حتي الصباح في كرسي ثم حولوني للقسم الجنوبي


سؤال : كم إستمرت مدة الإعتقال :

السيدة نائلة : زي أسبوع وعينوا قاضي رفيع المستوي للتحقيق معنا وكان إنسان فاضل يحترم المرأة وحولنا للنائب العام وفرض علي العساكر أن الحمام ودورة المياه الخاصة بي لا يستخدمها شخص آخر. أحضر لي أهلي سرير وكنت معتقلة في غرفة بجانب خزينة السلاح.
بعد ذلك قرروا نطلع للمحاكمة في المديرية وكانت المحكمة إتكونت وكان المحامي بتاعنا أحمد خير وشتمهم وأساء ليهم (إنتوا والأمركم بإعتقال النساء ، صارت المرأة في السودان بلا قيمة).
ودونا المستشفي كان طبيبي هو أحمد حسب الرسول ولم أكن أعاني من شيئ ركبوا لينا دربات- تضحك بألم-
نفخونا بالملح يا خالد يا أخوي. جاء شوقي ملاسي ومجموعة من المحامين متبرعين للدفاع عننا رفضت فقد كنت تعبانة نفسيآ . كان العساكر بتابعونا حتي عند الذهاب لدورة المياه فتصدت لهم فاطمة أحمد إبراهيم وصرخت فيهم وقالت ليهم" إنتوا ما رجال، الرجال ما ماتوا".
تدخل وزير الداخلية عبد الله الحسن ولاحظ تحرك في الشارع والجامعة وبدأ الناس في التزمر وحسوا بخطورة حدوث تظاهرات وقالوا أحسن حاجة يشوفوا طريقة لحل الموضوع واجتمع مع نميري فحا كمونا غيابيآ فاطمة وخنساء حبس في منازلهم لعدة شهور لا يخرجوا منها حتي في حالة وفاة قريب لهم.
قال نميري : فاطمة وخنساء ديل رأس الأفعي أما نائلة فدي زولة مسكينة. وديل نساء معذورات. وتم عمل ضمان لي بمبلغ ألفين جنيه.
كنت بدرس لغة إنجليزية في معهد وكان في أمنجي بيدخل يحضر معاي المحاضرة كطالب. ناداني المدير وقال لي: في زول طالب هنا ومن الأمن فأعملي حسابك. بعد فترة وقفني شاب في الطريق شايل دفتر محاضرات وقال لي أنا متأسف أنا كنت متواجد وبراقب فيكي وأحمد الله أني سمحت لي الظروف أقابل زوجة الشهيد فاروق حمد الله وإعتذر لي بشدة.

سؤال: أثير الكثير من القول عن مبلغ 30 ألف دولار يقال أن الشهيد فاروق قام بإستلامه من العراقيين ما صحت ذلك؟

السيدة نائلة: في فترة الحداد كان الرشيد نور الدين وزير داخلية وقام بالتحفظ علي العفش في منزل فاروق بعد فترة الحداد جاء خطاب رسمي لوالدي وطلبونا في محكمة الخرطوم –جنب سينماء كلزيوم- وقابلنا المسؤلين ووجهونا للخذينة لإستلام أمانات من وزارة الداخلية وإستلمت منهم (ساعتين ومنديل بني اللون وصندوق سجائر روثمن به ثلاثة سجارات) وهذا كل ما تحصلنا عليه ولم نستلم ولا بريزة واحدة . بعد فترة قابلنا عبد الرحمن كان لواء في وزارة الداخلية. سألني هل إستلمتي الأمانات ؟ قلت له منديل وصندوق سجائر وساعتين. قال لي نعم هذا بالظبط ما تركه المرحوم. عندما أخذوا فاروق للإعدام أخرج الحاجات من جيبو وقال لواحد من الضباط أنا عارف نفسي حا أقع فخليك أمين وسلم الحاجات دي لولدي. وبالعكس سرقوا العفش بتاع المنزل والملابس.
آخر مبلغ دخل علي أسرة فاروق كان مبلغ 50 جنيه لم يصرفها والدي وضعها في مظروف وقال لي أنا موجود ما بتحتاجوا لي حاجة ومتي ما إحتجتوا المبلغ أهو موجود.
في الفترة الديمقراطية عملوا لينا إجتماع ومشينا ميدان الأهلية وكرموا أسر الشهداء تحدث فيها السيد الصادق المهدي والميرغني وإدريس البنا. حضن إدريس البنا إبنة الشهيد هاشم العطا وبكي لأنهم من أمدرمان وجيران. قال فلب غبوش نحنا ما دايرين دموع التماسيح ، أبقوا رجال وشوفوا حقوق الأسر دي. عملوا مشروع بإسم الشهداء ولم نري منه شيئ ولا نعرف وين بيمش الدخل بتاعوا.

بعد يوليو والإعدامات هل قابلتي واحد من قيادات مايو؟
لم أقابل أي مسؤل. الوحيد القابلتو كان خالد حسن عباس وذلك لما غرقت مركب في توتي ومات فيها عدد من الأهل هناك. قابلني في معدية النقل النهري وتعرف علي وسلم بإحترام ولما نزلنا طلب من سائقه توصيلنا فرفضت وشكرته .
نميري قابلتو أثناء حياة فاروق وكان حينها معاهم في مجلس الثورة وذلك أثناء وفاة عبد الناصر في مصر كنت في المستشفي وكان مصطفي نميري معانا في نفس القسم مريض وجاء نميري.
المرة التانية كانت مصادفة في لندن حين كنت أبحث عن شارع فشفت إتنين سودانيين قلت أسألهم طلع نميري ومعاهو واحد نيجيري. قلت السلام عليكم شاف الزي السوداني وسلموا علي وعلق علي الزي السوداني –التوب- وقال لي خربتي منظروا بالكوت بتاع البرد. ودعاني للدخول للمنزل لمقابلة زوجته . حضرت إبنته بالتبني حينها وسلمت فذهبت في حالي ولم يتعرف عليّ سمع الأستاذ محمد إسماعيل بالقصة فكتب مقالة بعنوان :

سبحان الله أيادي ملطخة بالدماء وأناس بسيطين يسلموا علي الأعداء.

نواصل الحوار

admin
18-02-2006, 03:14 PM
كتب خالد الحاج :

وثائق الخارجية البريطانية:

نسبة لضخامة الوثائق سنحاول إنزالها بين اللقاءات وسيتم الربط في حالة وجود ما يتطلب بين الوثيقة بعد ترجمتها والموضوع وذلك للمزيد من الفائدة.
إذا صعبت القراءة نسبة لصغر الحروف ننصح بتنزيل الوثيقة ثم تكبير حجم الصورة.

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Engd.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Engd1.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Engd2.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Engd3.jpg

admin
18-02-2006, 03:15 PM
كتب خالد الحاج :

اللواء طيار سعيد كسباوي يتحدث ل - سودانيات -..

كيف كان التحضير لمايو 69...

من قام بمذبحة قصر الضيافة...

تنظيم الزنوج الأحرار...


تابعوا معنا....إفادات لأول مرة....

admin
18-02-2006, 03:18 PM
كتب الطيب بشير :

كيف كان التحضير لمايو 69...

من قام بمذبحة قصر الضيافة...

تنظيم الزنوج الأحرار...

This is sooooooooo intersting
good job guys
and
keep it up

admin
18-02-2006, 03:29 PM
كتب عماد بشير:

http://www.sudaniyat.net/upload1/uploading/emad.jpg

ما قالته الفاضلة/نائلة هو عين الحقيقة المجردة خاصة في مرض الشهيد فاروق وسلفيته من البنك العقاري للبناء والعلاج وهذا شئ سمعته شخصياً في القاهرة من المرحوم / صــلاح عثمان حمدالله شقيق الشهيد قبل بضع وعشرون عاماً في شقته بميدان التحرير ؟

والله العظيم انه لجهد مقدر وتعب لا يكافأ الا بالدرر ، لاسيما وتلك المرحلة غيبت عنا بالكامل.
اللهم ارحم شهداءنا في يوليو وبارك في اولادهم

admin
18-02-2006, 03:32 PM
كتب خالد الحاج :

متابعة للحوار مع أسرة الشهيد فاروق حمد الله:

سودانيات: كيف كانت ظروف إعتقال الشهيد فاروق من ليبيا إلي السودان ؟

نحن كأسرة الشهيد عرفنا من الإذاعة في البداية سمعنا أن الطائرة أختطفت ، جاطت العاصمة ، وبدأ القلق
علي أحوالهم، بعض الأهل والأصدقاء إتصلوا بوزارة الداخلية –حسين بيومي، عثمان عوض وعوض فانوس- ولم نجد تفسير . أخيرآ عرفنا أن الطائرة أنزلت في ليبيا ونقلوا بعدها إلي المطار الحربي بوادي سيدنا ثم إلي الشجرة وبدأت الأقوال المتضاربة حول وضعهم. من يقول أحياء ومن يقول قتلوا. ثم سمعنا أن النميري سيلقي بيان هام.
ظهر نميري الساعة الثامنة مساء في التلفزيون وكان الصحفيين بيسألوه عن مصير من أتوا في الطائرة بابكر النور وفاروق حمد الله، في الوقت داك كان ناس هاشم إتضربوا ، قال نميري أما عن بابكر النور وفاروق فقد أعدمناهم اليوم الساعة الخامسة مساء رميآ بالرصاص. حتي بعد ذلك بدأ الناس في البكاء.

سودانيات: كأسر للمتهمين حينها هل أحطتم علمآ بأي إجراء يتعلق بالمحاكمات؟

أبدآ مافي أي خبر أو إعلام... سمعنا أنهم نقلوهم من وادي سيدنا إلي الشجرة بحراسة الدبابات
-تحكي هنا الأخت أماني فاروق- : ونقلآ عن صديق عبد العزيز الذي كان مسئولآ عن حراسة والدي قال
كان بابكر النور في غرفة وفاروق في غرفة منفصلة جاء نميري إليهم ودخل في البداية علي بابكر النور وسمعت صوتهم إرتفع مع بعض، ولما جاء الدور عند المرحوم فاروق قال ليهو نميري نحن أديناكم الأمان وخليناكم تطلعوا من البلد ليه تعملوا كده؟ قال فاروق إنت عارف لو أنا كنت مشارك في الموضوع ده ما كان وصل المرحلة دي – يعني بإعتبار أن لفاروق خبرة عسكرية وإدارية وكان الإنقلاب حا يكون ناجح.


سودانيات: تكملة لقول زين العابدين للأخت أماني أن فاروق كان لازم يموت ما هو تصورك أخت أماني
لما حدث من أحداث تلك الأيام 19 إلي 22 يوليو 1971 ؟

أماني فاروق :معلوماتي وحسب ما تحصلت عليه من معلومات من زملاء الوالد من العسكريين أنه توجد ثلاثة شرائح في المسألة والإنقلاب والأحداث التي تلته كانت من تدبير ثلاثة جهات مختلفة. حتي أني شككت في فكرة وجود إنقلاب من أصله!! إدراج إسم الوالد فاروق كعضو في المجلس وبابكر النور رئيسآ وهم غير متواجدين؟؟
وتحديد الوقت ده بالذات للقيام بالإنقلاب والناس ديل غير متواجدين .. ولما سألت السؤال ده زعلوا مني...

سودانيات : ممكن توضحي أكتر ؟

أماني فاروق :بعد التحرك وإعلان الإنقلاب قامت معركة بين الشيوعيين والبعثيين والقوميين العرب هذا مجرد تحليل شخصي من وحي ما سمعت من إفادات!!

سودانيات: حاجة نائلة نعرف أن الشهدين بابكر النور وفاروق حمد الله كانوا بعيدين عن الأحداث في العاصمة حينها ولكن بحكم متابعتكم للأحداث وعلاقاتكم الأسرية مع زملاء الشهيد ماذا سمعتي عن مذبحة بيت الضيافة ؟

السيدة نائلة : والله هاشم العطا كان لآخر لحظة محافظ علي هذه الأرواح وكان بيزور المعتقلين وقام بزيارة نميري وطمأنهم علي حياتهم لم يضرب أو يصفي أي شخص . الضرب جاء من بره مدفعية ثقيلة بعض الأخوان قالوا كان هناك ثلاثة مجموعات –قال لي الرئيس البشير المسألة صارت إنتقامات وتصفيات- .
كان سلاح ثقيل ما رصاص عادي ، ضربو بيت الضيافة ولو كان الضرب برصاص عادي كان بيتعرف في التشريح لكن الضرب كان عنيف وظهر ذلك في صور الضحايا لأنهم كانوا محروقين ومشوهين. لكن هاشم العطا ما ضرب أو قتل زول.

سودانيات: أخت أماني كنتي صغيرة في السن –عام أو أقل- بعد ذلك متي بدأ إهتمامك وسعيك لمعرفة الحقائق؟

أماني فاروق: طبعآ كنت مهتمية أعرف ولم أكن لصغر سني أملك الشجاعة لطرح التساؤلات وإحتفظت بالمسألة دي في دواخلي وقبل سنوات بدأت في التقصي. قابلنا السيد الصادق المهدي أول ما قابلنا وكان ذلك عام 1985
وكان حينها رئيسآ للوزارة. وكان رد السيد الصادق غير كريم ذهبنا إليه بعد توسيط العم عثمان وهو بمثابة أب روحي للسيد الصادق وكان اللقاء في مجلس الوزراء ، سلم علينا ودار بينا حوار :

الصادق المهدي : كيف حالك يا سيدة نائلة؟

-بخير والحمد لله.

الصادق المهدي : ليه جيتوا من غير راجل؟

-قلنا ليهو ما عندنا راجل الوالد توفي وأشرف أخوي بيدرس في الخارج.

الصادق المهدي: وين بيدرس؟

-في لندن

الصادق المهدي: رسلتو يقرا علي حساب منو؟

-قلنا ليهو علي حسابو الشخصي.

الصادق المهدي : لأنو البلد ديك غالية والدراسة فيها مكلفة.

-كانت أسئلة مستفزة وكان عندنا ثلاثة إستفسارات ، المحاكمات، مقابر الوالد وحقوقنا إن كان لنا حقوق.

الصادق المهدي : أنا ما حا أقدر أخدمكم في المسألة دي لأنو أنا عندي موقف من فاروق لموقفه من ضرب الجزيرة أبا. وبعتبروا مسئول من الضربة بحكم إنو كان وزير الداخلية حينها.

-قال تعالوا لي في دار حزب الأمة رفضنا ذلك لأنو الموضوع لا علاقة له بحزب الأمة فقضية والدي في مجلس الوزراء.

الصادق المهدي: سيدة نائلة كيف عاملة مع الحياة المعيشية؟

-لم نأتي لأسباب مادية نبحث عن الجانب المعنوي. ودي رغبة الأولاد.

الصادق المهدي: من نواحي بتاعة معاش نحن حددنا معاشات.

-قلت ليهو ما مشيت وما سألت.

الصادق المهدي: حقو موضوع المعاش ده تتابعيه إنتي يا سيدة نائلة وتجيبي لي بعدين النتيجة شنو.

-وكان ممكن يشيل التلفون ويأمر ببحث المسألة. ويكرمنا. لما خرجنا سألني الراجل الفاضل عم عثمان –مسك أماني من أيدها- أها إن شاء الله خير؟ أرجو أن يكون سيد الصادق قام بالواجب؟ كلمناه بالحصل جرت دموع الراجل وقال الله... إتلوم معاكم . البعرفو عن الصادق لما فاروق كان وزير داخلية والصادق كان منفي في مصر تجي السيدة سارة يعمل ليها تأشيرة خروج ، تجي السيدة حفية يعمل ليها تأشيرة خروج وكان ممنوع سفر سيدة لوحدها وقف معاهم فاروق وساعدهم.

سودانيات : من قابلتي من المسئولين غير سيد الصادق ؟ مسئولين مايو ؟


أماني فاروق : قابلت جعفر نميري . أول مرة تحدث معاهو تلفونيآ من هنا "لندن" وعرفتو بي نفسي سلم علي بي إهتمام قال لي إنت وين قلت ليهو في لندن مع زوجي قال لي زوجك شغال شنو قلت ليهو عندو بقالة قال لي طيب ما تدونا معاكم ؟؟؟؟ تضحك... قلت ليه إنت طوالي عايز. سألني أها إن شاء الله خير قلت ليهو دايرة أعرف عن المحاكمات والإعدام وقبر أبوي؟ قال لي تمشي تسألي الرئيس الجديد عمر البشير لما أصريت قال لي أبوكي كان راجل خائن وهرب . قلت ليهو أبوي ما خائن وما هرب . قال لي تمشوا تسألو القذافي.. قلت ليهو أنا بحترم القذافي لأنو شجاع إعتذر _سودانيات : تشير لإعتذار القذافي في برنامج قناة الجزيرة مع القذافي سنقوم بإنزال هذه الجزئية فيديو- ونحن نطالب بإعتذار شخصي منه أي القذافي. سألته أيضآ عن ما قاله في برنامج بين زمنين
قال لي يظهر إنك متصلة تسخري مني وخت السماعة.


المرة التانية مشيت ليهو في مكتبو في السودان أستقبلوني ودخلوني عليه قلت ليه أنا جيت أناقش معاك موضوع المحاكمات والإعدام قال لي أنا ما بقعد مع نسوان قلت ليهو بتقصد شنو؟ قال لي إنتي أسة مرا كبيرة أسة لو جا زول داخل علينا يقول شنو –تضحك- مع إنو أكبر من أبوي بي عشرين سنة تقريبآ . قعدت ليهو في الكرسي قدامو وقلت ليهو يا عم جعفر –في حضور السكرتيرة بتاعتو- أنا مصرة ألقي إجابة منك؟ وفجأ المكتب إتملي بتاعين أمن وأخرجوني من المكتب بتاعو . في 25 مايو برضو سافرت قلت أحاول معاهو تاني منعوني من الدخول في مكتبه.



نواصل اللقاء

admin
18-02-2006, 03:40 PM
كتب عصمت العالم :

http://www.sudaniyat.net/forum/images/avatars/3385872442e64b4983af0.jpg

دعونا نرقب وننتظر..ونتوقع..فى ذهول اللحظة.السبق الصحفى الذى قام به باشمهندس خالد الحاج مع احد المخططين والمنفذين لانقلاب مايو 1969..واحد اخطر المتابعين لكل الاحداث..وتفاصيل الرصد الذى يجلى..كل الغموض.ويحل عقدة مذبحة قصر الضيافه..وويكشف ابعاد التكتلات العنصريه والاقليميه..ويشرح تركيبة صف الضباط فى اللواء الاول مدرعات....
افادة اللواء طيار سعيد كسباوى...
التى تعد من اهم الانجازات فى مسار كشف الحقائق واجلاء الصوره..

احبسوا الانفاس .وانتظروا .خالد .الحاج...وهو ياتى بالمثير..وبالحقيقه .وبالبيان..

ترقبوا..وانتظروا...

admin
18-02-2006, 03:41 PM
كتب عبد الله الشقليني :

عزيزنا
خالد
نعم
نصمت في انتظار شموسك تسطع
ووهجك يقتلع من الجذور

admin
18-02-2006, 03:41 PM
كتب غاندي :

الأعزاء

نتابع باهتمام

وننتظر السيد كسباوي

معاكم

admin
18-02-2006, 03:42 PM
كتب هاشم الشيخ :

الاعزاء ..

الشقيليني..العالم.. خالد الحاج


انتم بحق تقومون بعمل لايجب ان يكون هنا نوصيكم ان يتوثق هذا العمل بشكل جاد ما تقومون به اكبر من كل المنتديات بحق هو سبق انه تاريخ امة ونشعر بكم جادين وصادقين ..نحن الان صامتون فلاتتوقفو احيانا لانستطيع حتي ان نكتب كلمة فوق لاتهتمو فقط واصلو نحن نقراء ونطبع انا الان بصدد توزيعه علي عدة جامعات داخل طرابلس وخارجها بناءا علي طلب من عدة اطراف سودانية لانه تاريخ بحق

admin
18-02-2006, 03:43 PM
كتب عصمت العالم :

http://www.sudaniyat.net/forum/images/avatars/3385872442e64b4983af0.jpg

ويتتابع البحث الدؤوب عن الحقيقه.والتاريخ لا يرحم..والصمت لا يجدى..لان علامات الاستفهام تتزايد بمرور الوقت...والطنين يتزايد فى حلقات رنينه..يسال ويتسال عن الحقيقه....

لماذا لم ينشر تقرير اللجنه الفنيه العسكريه التى حقت فى احداث مذبحة القصر.والتى تكونت برئاسة اللواء محمود عبد الرحمن الفكى, من القوات المسلحه..,ومقررها اللواء ابو عفان ..من الشرطه..وعضوية اخرين... لماذا اوقف نشر التقرير..؟؟؟؟.

افادات اللواء طيار سعيد كسباوى ...تكشف كل الابعاد وتزيل غموض الاحداث .وترفع البرقع عن مجريات الامور....
قام بانجاز كل ذلك التحرك ..الصحفى والاعلامى الضخم.. سعيا وراء الحقيقه...الاتيام المكونه ...من الاستاذه حنينه.والاستاذ الموصلى..وباشمهندس خالد الحاج..وعصمت ا لعالم
مضافا اليهم مجموعة المتداخلين لكشف الحقائق .وعلى راسهم صاحب البوست المهندس الشفيف عبد الله الشقلينى..وهم اتيام سودانيات وهى تسعى لتضع مجدا لها .فى اجلاء حقيقة ما حصل..

نتابع ...ونتابع...ونجتهد فى تقديم..بريق المعلومة التى تفتح صفحات طويت لحقائق يجب ان تظهر...حسما لكل خلاف .راى..
وهؤلاء هم الشاهدون على تفاصيل التاريخ يفتحون صدورهم .ويتكلمون..برغم طول الزمن.. وتباعد السنوات..


نقف معكم على حافة اللهفة....وزمن الانتظار...

admin
18-02-2006, 03:44 PM
كتبت دكتورة بيان:


ترقبو افادة اللواء معاش محمود قلندر..

وهو يتابع هذا البوست من الخارج وسيكتب رايه بعد الفراغ من تنزيل الاخ خالد لكل ما لديه
شكرا لكم على هذا الجهد الجبار..الذي يدل على تغير كبير في عقلية الشيوعين من الاجيال
الجديدة التى تؤمن بمبدأ الحوار والاقناع...وهذا لعمرى لامر يحمد لكم..
احترامي ومعزتي لكم..

admin
18-02-2006, 03:46 PM
كتب عبد الله الشقليني :

ترقبو افادة اللواء معاش محمود قلندر..

وهو يتابع هذا البوست من الخارج وسيكتب رايه بعد الفراغ من تنزيل الاخ خالد لكل ما لديه
شكرا لكم على هذا الجهد الجبار..الذي يدل على تغير كبير في عقلية الشيوعين من الاجيال
الجديدة التى تؤمن بمبدأ الحوار والاقناع...وهذا لعمرى لامر يحمد لكم..
احترامي ومعزتي لكم..

عزيزتنا الدكتورة بيان
نشكر لك وانتِ تقدمين شهود عصر .
لربما كان بعض من أسهموا في الوثائق لهم علاقة بالحزب
وربما لا .
فمثلاً شخصي
لم يكن في يوم من الأيام ينتمي لأي حزب ،
لكنني مع وطن يقبل بخيار التطور ، ومدية العلم
هي التي تفعل فعلها في نقل حياتنا من بؤرة
التخلف إلى فضاء الإنسانية وروح التسامح .
بل ولم أكن من يفاعة من يقرأ ..
ولكنني من شهود الحدث .
كُنت متجولاً شهدت خطاب الرائد هاشم العطا
أمام القصر .. وشهدت تجمعات من كتائب مايو
تتجمع في مركز الخرطوم التجاري ، والشرطة
تفرقها .. بعد أن علم الجميع بأن الطائرة التي تقل
الرائد فاروق عثمان حمدالله والمقدم بابكر النور سوار الدهب
قد هبطت قسراً بواسطة ليبيا .

{ ولمن لا يعرف فان الراحل بابكر النور من أقرباء المشير معاش
عبدالرحمن سوار الدهب رئيس المجلس العسكري الإنتقالي من بعد 6/4/1985 م
وقد كان قبل ذلك اليوم وزير الدفاع أيام مايو ! }

نشكر المداخلة الطيبة ، ونرغب إفادة من جميع الشهود ،
وأحاول من جانبي تذكر ما يمكنني تذكره ، فحوافر
الحدث أكبر من دهاليز النسيان .

admin
18-02-2006, 03:48 PM
كتب عصمت العالم :

http://www.sudaniyat.net/forum/images/avatars/3385872442e64b4983af0.jpg

الدكتوره بيان..

التقدير لك وانت تساهمين فى رصد الحقائق .واجلاء الصوره..وازالة اللبث .لتتوضح االرؤيا كاملة غير منقوصه.

انا انتمى لكيان حزب الآمه و كيان الانصار.. وقناعاتى من خلال السعى والمشاركه.ابراز الحقيقة وتوثيق التاريخ لحقبة اثرت حقيقة على مسار تاريخ السودان ...سلبا كان ذلك او ايجابا...احداث طالت بلادنا..وطمست فيها الحقائق..وصمت الكثيرون...ونريد ان نعالج الصمت بحديث موثق يكشف كل الحقائق..

وفى تقديرى ان اتجاهات هذا البوست فى التوثيق قد تخطت كل نمط الافادات السابقه والكتب التى اصدرت عن تلك الاحداث..قاطبة.. واعتقد فى اتجاهنا ان نواصل فتح الملفات ومناقشة ما سجل فى الكتب المختلفه التى صدرت..وفى ذاكرتنا الكثير المثير.والذى يضع محكات واقعية ..وذات تاثير فى الاحداث وما تابعها..

وسنتواصل ...بجد وجهد..وتجرد..

واحى مشاركتك ومشاركة وافادة اللواء قلندر فى الاحداث واتمنى ان كانت لديه وثائق ان يدعم بها افاداته هذا يضع اطرا ذات تاثير للحديث
تحيتى لك..واحس كل لحظة بتمدد مساحات احترامك وتقديرك فى نفسى مساحات ومسافات..

كل الاعزاز

admin
18-02-2006, 03:49 PM
كتب خالد الحاج :

تشكري عزيزتي بيان للإطراء
ربما أكون الشيوعي الوحيد بين هذه المجموعة المشاركة في تحرير هذا البوست
وكما قلت من قبل أصدقك القول ليس هدفي سوي الحقيقة رغم قناعتي التامة ببرائة الشيوعيين من هذه التهمة الكبيرة والكريهة -مذبحة بيت الضيافة- إلا أني أنقل بكل أمانة إفادات من نقابل من المشاركين في كل من مايو ويليو بغض النظر عن موافقة ذلك أو عدمه مع قناعاتي. وقد وثقنا المقابلات صوتآ وصورة.
والمقابلة التي تمت مع اللواء كسباوي تمت من قبلي صباح اليوم ومن قبل الأستاذ عصمت
يوم أمس .

admin
18-02-2006, 03:50 PM
كتب خالد الحاج :

عزيزي عبد الله الشقليني
لك تقديري ومودتي وأعزازي أيها الرجل الباحث عن الحق

admin
18-02-2006, 03:53 PM
كتب غاندي :

العزيزة
بيان

شكراً للمساهمة في توثيق هذه المسألة من خلال التواصل مع من كانوا شهود عصر عليها


ترقبو افادة اللواء معاش محمود قلندر..

وهو يتابع هذا البوست من الخارج وسيكتب رايه بعد الفراغ من تنزيل الاخ خالد لكل ما لديه
شكرا لكم على هذا الجهد الجبار..الذي يدل على تغير كبير في عقلية الشيوعين من الاجيال
الجديدة التى تؤمن بمبدأ الحوار والاقناع...وهذا لعمرى لامر يحمد لكم..
احترامي ومعزتي لكم.. نتابع الموضوع بإهتمام زائد ولا ندعو لحرفه

ولكن العزيزة بيان

أن عقلية الشيوعيون دائماً هدفها البحث عن الحقيقة ولم ولن تقلق عقلها يوم من الأيام أمام الحوار والإقناع .. فهو هدفها الأستراتيجي ومحور أيدلوجيتها وبرنامجها


مكتفين يدينا ومتفنين في الواطة في حضرة هؤلاء الكرام، نرهف السمع في شوق إلي شهود الحقيقة


لك ودي

admin
18-02-2006, 03:55 PM
كتبت دكتورة بيان :

الاعزاء لفتت نظري هذه الافادة



أذكر أنني كنت متابعا لأقوال الملازم شامبي والذي ذكر أن تنظيمهم بدأ العمل في منتصف الستينات وهو ملتزم بافكاره منذ فترة الدراسة الثانوية التحق بالكلية الحربية وكان هدفهم هو الاستيلاء على السلطة عن طريق الانقلاب العسكري وكان التنظيم موجود قبل مايو واستمر بعدها وعندما قامت حركة 19 يوليو 1971 وجدوا الفرصة سانحة للقضاء أولا على المايويين ثم بعد ذلك على الشيوعيين للاسيلاء على السلطة تماما فتحركت مجموعتهم في المدرعات قبل المايويين وقامو بضرب "القوميين العرب" المايويين المحتجزين في قصر الضيافة وتحركوا من المنطقة وبدأوا في محاصرة ومطاردة الشيوعيين القاء القبض عليهم. في ذلك الاثناء كان اللواء النميري قد خرج من القصر وذهب إلى سلاح المدرعات وذابت الحركة في تحرك المايويين وأحرار مايو!!
هذا ملخص ما سمعته أذني لشهادة الملازم شامبي كما اذاعتها الاذاعة السودانية وهي تنقل محاكمات حركة 5 سبتمبر 1975 . وللمفاجأة، في اليوم التالي تم إيقاف أذاعة المحاكمات عن طريق الاذاعة السودانية.

قمت بالاتصال بدكتور لواء معاش قلندر.. الذى كتب عن مجذرة بيت الضيافة..
اخبرته بهذه الجزئية.. قال انه لاول مرة يسمع باعتراف شامبى وتحمله لمسئولية مجذرة بيت الضيافة....

لا نستطيع ان نقول ان الشخص الذى ذكر الافادة كاذب ولكن سؤالي..
هل هناك من سمع هذه المعلومة من قبل؟
لانه تردد من الاخ خالد قصة ان فى محاكمات مجموعة حسن حسين تحمل بعضهم مسئوليتها.. من اين ا استقى خالد هذه المعلومة هل من المصدر اعلاه.؟

يجب ان ننتبه لخطورة الافادات لغير شهود العيان غير المدعمة بشهادات اخرى.. كيف انه لم يعرف احد ما قاله شامبى فى محاكمته ابدا رغم انها مذاعة كانت.. كيف باحث اكاديمي جاد مثل قلندر فاتت عليه افادات شامبي وهى لعمرى خطيرة وتغير وجه التأريخ؟


فقط لاجل العدل والحقيقة والوطن والشرف..

admin
18-02-2006, 03:56 PM
كتب خالد الحاج :

العزيزة بيان
من الصدف الغريبة أن رواية اللواء كسباوي تحكي عن هذا التنظيم وبإسهاب
وأسمحي لي أأخر الإجابة علي تساؤلك حتي نقرأ سويآ إفادة كسباوي.

اليوم تكملة الجزء الأخير من لقاء أسرة الشهيد حمد الله.

admin
18-02-2006, 03:58 PM
كتب عصمت العالم :

http://www.sudaniyat.net/forum/images/avatars/3385872442e64b4983af0.jpg

العزيزه دكتوره بيان.


وددت ان يسال الدكتور الباحث اللواء قلندر..عن التقرير الذى رفعته اللجنه المكلفه من التحقيق فى ملابسات مذبحة القصر والتى تكونت من اللواء محمود عبد الرحمن الفكى...واللواء ابو عفان..اين التقرير ولماذا تم التحفظ عليه.. وعدم نشره.ولماذا اعدم التقرير؟؟؟
وارجو ان نستمع لافادات اللواء طيار سعيد كسباوى...الذى اجلى هذه الواقعه.ثم نتحرك الى موقع اخر

ثم هنالك مفاحاة اخرى..قوية.وحاسمه...وهى من موقعها القيادى انذاك تفجر قنبلة ستسكت كل الاصوات فى مذبحة القصر...وتؤكد الحقائق التى كشفت اخيرا...
انتظرونا..بعد اقوال اللواء طيار سعيد كسباوى.ثم افادة الدكتور اللواء قلندر وتعقيبه..وهذه الافادة لهذه الشخصيه لن نتيحها للراى العام ما لم نستمع الى افادة اللواء قلندر وتعليقه بالتدليل عن كل ماحصل فى تلك الفتره.لانها سوف تحسم كل امر.. ترقبونا...خالد الحاج..حنينه..وعصمت العالم..فى الطرادالمتتابع فى استجلاء وقائع مذبحة القصر ..وانقلاب 19 يوليو 1971

admin
18-02-2006, 04:03 PM
كتب خالد الحاج:

http://sudaniyat.net/vb1/images/uploads/1_2449843f736584e26b.jpg

(الشهيد فاروق حمد الله)

لقاء مع الرئيس البشير يحكي فيه ذكرياته عن يوم 22يوليو 1971

العم التجاني الطيب أرسل لي شهادة تقول أن والدي لم يكن شيوعيآ

لم يقدم الحزب الشيوعي لنا أي مساعدة . وليتهم كفونا مشقة البحث عن الحقائق


السيدة نائلة: لما مشيت السودان جاء خالد حسن عباس في رفقة السفير حسن عبدين لزيارتنا ودار بينا حوار وكنت أحمل نفس الأسئلة المعهودة . المحاكمات وأين قبور الشهداء؟ وكانت أماني تتابع اللقاء من لندن بالتلفون.
قال خالد أنه كان أيام المحاكمات منشغل بوفاة أخيه وأحد أقرباءه في قصر الضيافة ولم يشارك في المحاكمات.
ولا يعرف كيف تم الإعدام ولا أين قبور الشهداء.وبدأت أسأل قال السفير حسن عبدين يا حاجة نائلة خالد جاءكم بنفسه وإنتوا قاعدين تحققوا معاهو زي في محكمة ؟ قال خالد حسن عباس خليها يا حسن تسأل ده من حقها.

سودانيات : هناك صورة منشورة يبدو فيها خالد حسن عباس وكأنه يضرب الشهيد بابكر النور "كف" ؟
http://www.sudaniyat.net/upload1/uploading/Diafa38.jpg


أماني فاروق: سألت خالد حسن عباس هل ضربت الشهيد بابكر النور؟ فقال لا. وأنا لاحظت إنو لما يتكلم بيحرك يديه والصورة ظهرت زي الكأنو بيضرب فيه لكن هو نفي الحكاية دي.


سودانيات : من قابلتي أيضآ من المسؤلين يا أماني ؟

قابلت دكتور حسن عابدين وقلت ليهو نحتاج مساعدتك تكون لينا قناة إتصال بالسودان ؟ قال أدوني فرصة أنا ماشي السودان وبقابل نميري وبعد عودته عرفنا أن نميري رفض يدينا أي معلومة.

إتصلت بالعم التجاني الطيب. ولما لقاني بسأل كتير قال لي أبوكي ما عندو حاجة معانا أمشي للعراقيين.
وطلبت منه شهادة من الحزب تأكد هل أبي شيوعي أم لا فأرسل لي شهادة تثبت أن والدي لم يكن يومآ عضو في الحزب الشيوعي.

إتصلت ببابكر عوض الله بالتلفون : قال لي أبوكي كان راجل كويس لكن جاب لينا الصعاليق –يقصد عضوية مجلس قيادة مايو 69 - وجاب الأفاعي ديل وبلعوه !! وقال لي أمشي أسألي عمر البشير.

مقابلة مع الرئيس البشير :

السيدة نائلة : قابلت الرئيس عمر البشير : لما مشيت السودان طلبت مقابلة الرئيس البشير وكنت أحمل خطاب من الأولاد –أماني/ أشرف- ووجدت صعوبة في مقابلته لتزامن فترة تواجدي مع أحداث توريت ومشاكل سياسية مع الأميركان. وتدخل شخص فاضل وتوسط لي للقاء الرئيس.. ورغم إذدحام جدوله اليومي إلا أنه وافق علي مقابلتي وكانت المقابلة في منزله ذهبت ومعي أخي د. محمد عثمان وكان ذلك بعد صلاة المغرب.
إستقبلنا الرئيس بحفاوة وأكرم وفادتنا وجلسنا وجاءت زوجته لتشاركنا الجلسة. وأديتو الجواب.. فتح الجواب وقراه وختاه في التربيزة. وقال لي والله يا نائلة أقول ليكي فاروق كان رجل شهم وفاضل وذو خلق. ومدح فاروق كتير . وقال لي قابلتو مرتين مرة جنب القيادة وساعدني في موضوع ومرة في القاهرة.
وعن الأحداث قال لي إنو كان في يوم 22 يوليو 71 في سلاح المظلات في بحري وحدثت الأحداث.
وكان ضرب وتصفيات وإنتقام وكنا فيها بين الحياة والموت خرجنا منها زحفآ . أما عن المحاكمات فقال لم تكن هناك محاكمات كان نميري بيسأل أبو القاسم ومن معه بعد أن يصدر الحكم موافقين يقولوا موافقين ويتم التنفيذ.
أما مكان التنفيذ فقال لم يكن التنفيذ في الشجرة كان في القيادة العامة أم عن قبور الشهداء قال لي د. محمد عثمان هو ما عارف لكن وعد يبحث في الموضوع ولو عرف حاجة بيوصل لينا المعلومة. –أماني فاروق- حاولنا نتصل بيهو مرة أخري بصورة رسمية عن طريق المحامي هنا"لندن" لكن د. حسن عابدين "السفير السوداني" قال لي مافي داعي

سودانيات : هل كان الرفض في صورة نصح أم قرار بالرفض منه والسلام؟

أماني فاروق: هو قرر كده ورفض يوصل لينا أي جواب.
أشرف فاروق حمد الله:
كان أشرف باحث عن الحقائق . وإلتقي سعيد كسباوي وسألو عن الوالد كون عم سعيد كان مقرب من الوالد كان سعيد بيجي في بيت عم صلاح حمد الله _جنب حديقة القرشي- ولما حصل إنقلاب الكدرو إعتقلو أشرف وعذبوه ناس الأمن حتي تمزق جسده .. إعتقلوه بحجة إنو المنزل فيه بعثيين.
سعيد كان بيجي لي محمد عبد الجواد وده كان جارنا وسعيد كان بيوقف عربتو قدام بابنا. والأمن كان بيراقب سعيد. نطوا في بيت سعيد وكسروا بيت سعيد وكل ممتلكاتو . ذهب أشرف للعراق بحثآ عن معلومة قد يجدها هناك . وجاء من العراق وقال لي يا أماني الحكاية كلها (مأكلة في مأكلة) –فلوس- والوالد لم يكن بعثيآ.


نقاط متفرقة:

تشكر الأسرة حسين بيومي لوقفته معهم في الكثير من المواقف، كذلك محجوب برير ، والعميد سيد علي فرع المعاشات في القوات المسلحة الذي إهتم وأوضح لينا ديون المرحوم وقد قمت _السيدة نائلة- بتسديد دين عبارة عن سلفية من البنك العقاري لبناء قطعة أرض ومبلغ بالدولار أخذه المرحوم فاروق سلفية من الجيش للعلاج.

أماني فاروق الحزب الشيوعي لم يقدم لنا أي مساعدة في بحثنا عن الحقائق.

سودانيات: هل لأنهم لا يريدون المساعدة أم لأنهم لا يملكون معلومة؟

أماني: لأنهم ما دايرين يساعدوا. إكتشفت أنهم تلقوا إعتذار من القذافي وما كلمونا بيهو . دعاهم القذافي إلي ليبيا ومشوا ، عم التجاني الطيب وفاروق أبو عيسي، وحضروا الإعتذار وكان في إحتفال جماهيري.
ليه نحن نصل مراحل زي دي؟ ليه ما يوفروا علينا المشقة بس عشان الناس الماتت دي. ويوفروا علي أسر الشهداء.

حزب البعث : لا أعرف عنهم حاجة وسألت العم شوقي ملاسي في المرة الأولي قال لي ما بعرف حاجة عن والدك وفي المرة التانية قال لي قابلت أبوكي وهو مسافر للعلاج في لندن وصلتو بي عربيتي لوداع والدته وقال لي فاروق قال ليهو ( لو قامت أي تحركات ما تشاركوا فيها عشاني لأني لن أكون مشارك فيها.)
إكتشفت بعد كده أنهم –البعثيين- لما قامت 19 يوليو إتصلوا بالعراق ومن وزارة الداخلية وقالوا ليهم فاروق معانا فأرسل العراق طائرات وكان في واحدة من الطائرات المرحوم محمد سليمان الخليفة عبد الله التعايشي.

سودانيات : ما هو مصدرك أخت أماني لهذه المعلومة ؟

أماني فاروق : أخبرني بها عم سعيد كسباوي.

في العهد الديمقراطي صرفوا لينا معاش وكان كإكرامية!! وفي عهد الرئيس البشير إعتبروهم شهداء وصار إسم فاروق يسبقه لقب شهيد في المستندات والأوراق الرسمية. كذلك قطعة أرض في كافور إلا أن أسر الشهداء رفضوها لأن المنطقة ملاصقة للمنطقة الصناعية وملوثة بأدخنة المصانع. إسم المرحوم ظهر في كتيب الأراضي لكن أعتبروها ورثة أم المرحوم وأبناءه وأنا.

إكتمل اللقاء وتبقت الوثائق وستنشر تباعآ.
مع تحياتنا لأسرة الشهيد فاروق حمد الله لحسن ضيافتهم لنا.
حنينة ، عصمت، خالد

admin
18-02-2006, 04:10 PM
كتب خالد الحاج :

ماذا كتبت المخابرت الإنجليزية عنهم :
عبد الخالق محجوب:

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Empasy1.jpg

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Empasy2.jpg


فاروق ابوعيسي:
http://sudaniyat.net/forum/Upload/Empasy3.jpg

معاوية إبراهيم:
http://sudaniyat.net/forum/Upload/Empasy4.jpg

أحمد سليمان المحامي:
http://sudaniyat.net/forum/Upload/Empasy5.jpg

admin
18-02-2006, 04:15 PM
كتب غاندي :

العزيز

إحتراماتي
خالد وحنينة وعصمت، واسرة الشهيد فاروق، وكل شهداء 19 يوليو، وكل المتداخلين وشهود العصر

هنالك أسئلة لا بد من تدوينها أخ خالد لأن الوثائق كثيرة وعدد الصفحات كبير وحتي لا تضيع علينا وسط زخم الوثائق أسئلتنا



اقتباس:
العم التجاني الطيب أرسل لي شهادة تقول أن والدي لم يكن شيوعيآ


اقتباس:
لم يقدم الحزب الشيوعي لنا أي مساعدة . وليتهم كفونا مشقة البحث عن الحقائق

أولاً: لماذ الجفوة من العم التجاني الطيب في رده ؟ هل لعدم توفر المعلومة الصحيحة أم لدواعي تغييب المعلومة التي لا أجد لها مبرر؟

ثانياً: هل دعوته للأخت أماني بالذهاب لسؤال العراقيين لإحتمالية جلي الحقائق أم لإيصال رسالة أن لا شأن لهم بالأمر وأن الشهيد فاروق كان بعثياً أم ماذا؟؟

ثالثاً: العم التجاني الطيب علي مرمي حجر منك أخ عصمت وحنينة فما إفاداته إن كان يرقب في ذلك .. وخصوصاً هذا التوثيق مهم لحزبه بعد نشر وثيقته.

رابعاً: لماذا لم يعلم الحزب الشيوعي أسرة الشهيد فاروق إن كان فعلاً قد حضر إعتذار من القذافي عن حادثة الإختطاف.

وهل يري الحزب الشيوعي أن دماء شهداء 19 يوليو تخصه وحده دون الشعب السوداني، وأن الشهداء محل مساومات مع الأنظمة الديكتاتورية، حتي وإن كان رأس الحركة لا ينتمي للحزب الشيوعي؟؟

هل تلمح الأخت أماني أن الحزب الشيوعي يمتلك المعلومات الكافية عن الأحداث ويعمد لإخفائها؟ وماذا عن توضيح الحزب في هذه الحالة؟؟


أسئلة كثيرة تحتاج للإجابة

لكم الشكر الأعم لهذا المجهود

وسأسجل حضور دائم ما أمكنني ذلك


لكم ودي

admin
18-02-2006, 04:16 PM
كتبت دكتورة بيان :

العزيز عصمت

الطريقة التى تمت بها صياغة..هذه الفقرة توجب الاعتذار للدكتور اللواء معاش محمود قلندر..



وددت ان يسال الدكتور الباحث اللواء قلندر..عن التقرير الذى رفعته اللجنه المكلفه من التحقيق فى ملابسات مذبحة القصر والتى تكونت من اللواء محمود عبد الرحمن الفكى...واللواء ابو عفان..اين التقرير ولماذا تم التحفظ عليه.. وعدم نشره.ولماذا اعدم التقرير؟؟؟
وارجو ان نستمع لافادات اللواء طيار سعيد كسباوى...الذى اجلى هذه الواقعه.ثم نتحرك الى موقع اخر

ثم هنالك مفاحاة اخرى..قوية.وحاسمه...وهى من موقعها القيادى انذاك تفجر قنبلة ستسكت كل الاصوات فى مذبحة القصر...وتؤكد الحقائق التى كشفت اخيرا...
انتظرونا..بعد اقوال اللواء طيار سعيد كسباوى.ثم افادة الدكتور اللواء قلندر وتعقيبه..وهذه الافادة لهذه الشخصيه لن نتيحها للراى العام ما لم نستمع الى افادة اللواء قلندر وتعليقه بالتدليل عن كل ماحصل فى تلك الفتره.لانها سوف تحسم كل امر.. ترقبونا...خالد الحاج..حنينه..وعصمت العالم..فى الطرادالمتتابع فى استجلاء وقائع مذبحة القصر ..وانقلاب 19 يوليو 1971

اود ان اوضح هنا.. ان دكتور قلندر عند حدوث مجذرة بيت الضيافة كان حديث التعين فى الجيش وكان فى شندي .. يتدرب عسكريا تدريبه الاول...
كتب كتابه سنوات النميري وافرد فيها جزء عن مجذرة بيت الضيافة.. التزم فيها الموضوعية واخلاق الباحث الاكاديمي..حيث نظر في الوثائق و التقى ببعض الناجين من بيت الضيافة و اعتمد افاداتهم.. ليكن عمله اول عمل اكاديمي موثق عما حدث..
وعندما استعنت به فقط كزميل لديه معلومات توفرت له بالبحث والتقصي..وأرى طريقة الاخ عصمت فيها كثير من التجريم وكأنه شارك فى تخبئة معلومات لمصلحة ما..
اذا كان هناك مصلحة فهي مصلحة من رمي على عاتقه عبء اثبات براءة جهة معينة.. من تهمة ثابتة
اتمنى ان نلتزم بالهدوء واحترام الاخرين...كما نلتزم بالموضوعية والمنهجية اذا كانت الحقيقة هي هدفنا...الى ان نصل الى الفاعل الحقيقي..
الى الاخ العزيز الدكتور لواء محمود قلندر.. وانت تقرأ هذا لك مطلق الحرية
فى الاشتراك او لا.. حيث الذي يجدر ذكره ان دكتور قلندر كتب ما توصل اليه فى كتابه
سنوات النميري وهو متاح فى المكتبات.. لمن يرغب فى معرفة رايه..وما وصل اليه
فى بحثه عن هذه الفترة المفجعة فى تأريخ بلادنا..
وشكرا لكم..

تنويه

عن التقرير الذى رفعته اللجنه المكلفه من التحقيق فى ملابسات مذبحة القصر والتى تكونت من اللواء محمود عبد الرحمن الفكى...واللواء ابو عفان..اين التقرير ولماذا تم التحفظ عليه.. وعدم نشره.ولماذا اعدم التقرير

الرجاء الحذر من التحدث عن تقارير مختفية .. لانه قد تكون لا وجود لها اصلا كما حدث فى الوصية التي تركها عبدالخالق الذي انقسم الناس حول وجودها وعدمه وظهرت كثير من الافادات..اللجنة التي اعتمد تقريرها فى ملابسات ما حدث فى بيت الضيافة اسمها
لجنة علوب.. لاول مرة اسمع يهذا التقرير المختفي نتمني ان يأتي الاخ عصمت باسماء ما اخبروه بوجوده.. خاصة ان هناك عدة لجان .. وهذه اللجنة ليست بينها..

admin
18-02-2006, 04:18 PM
كتبت دكتورة بيان :

اول عمل اكاديمي موثق عما حدث..

كتبت هذه المعلومة اود ان انوه على حسب علمي انا بيان.. ولا ادري اذا كان هناك من كتب عنها ..بصورة اكاديمية ومنهجية..