المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : % ليليت (Lilith) ... % جمانة حداد %


بندر شاه
21-04-2006, 07:54 AM
***

عودة ليليت

http://sudaniyat.net/upload/uploading/joumana_haddad.jpg

بقلم : جمانة حداد
صدرت حديثا عن دار النهار للنشر في بيروت المجموعة الرابعة للشاعرة اللبنانية جمانة حداد في عنوان "عودة ليليت".

الكتاب قائم على ثلاثة أجزاء تحمل العنوان نفسه وتدور حول قصّة ليليت المرأة الأصلية والشيطانة المطلوبة"
فرس آدم الأولى ومفسدة إبليس
خيال الجنس المكبوت وصرخته الأصفى
المرأة التمردُ لا المرأة الـ نعم
الشريكةُ في الخلق لا ضلع الخضوع
ما ينقص الرجل كي لا يندم
وما ينقص المرأة كي تكون

كلّ جزء من الديوان يملك جسدا وتصوّرا شعريين مختلفين.
الأول قصيدة طويلة. الثاني مشهد درامي. والأخير نصّ تجريبي مفتوح

*

ليليت : جاء ذكرُها في الميتولوجيات السومرية والبابلية والأشورية والكنعانية، كما في العهد القديم والتلمود. تروي الأسطورة أنّـها المرأة الأولى، التي خلقها الله من التراب على غرار آدم. لكنّ ليليت رفضت الخضوع الأعمى للرجل وسئمت الجنّة، فتمرّدت وهربت ورفضت العودة. آنذاك نفاها الربّ الى ظلال الأرض المقفرة، ثم خلق من ضلع آدم المرأة الثانية، حوّاء

مبـتـدأ أوّل

أنا ليليت المرأة القَدَر. لا يتملّص ذَكَرٌ من قدري ولا يريد ذكرٌ أن يتملّص

أنا المرأة القَمَران ليليت. لا يكتمل أسوَدهما إلا بأبيضهما، لأنّ طهارتي شرارةُ المجون وتمنّعي أول الاحتمال. أنا المرأةُ الجنّة التي سقطت من الجنّة وأنا السقوط الجنّة

أنا العذراء ليليت، وجه الداعرة اللامرئي، الأم العشيقة والمرأة الرجل. الليلُ لأني النهار، والجهة اليمنى لأني الجهة اليسرى، والجنوب لأني الشمال

أنا المرأة المائدة وأنا المدعوون اليها. لُـقبّتُ بجنّية الليل المجنحة، وسمّاني أهل سومر وكنعان وشعوب الرافدين إلهة الاغراء والرغبة، وسمّوني إلهة اللذة المجانية وشفيعة الاستمناء. حرّروني من شرط الانجاب لأكون القَدَر الخالد

أنا ليليت النهدان الأبيضان. لا يقاوَم سحري لأنّ شَعري أسوَد طويل وعينيّ عسليتان. جاء في تفسير الكتاب الأول أني من ترابٍ خُلقتُ، وجُعِلتُ زوجة آدم الأولى فلم أخضع

أنا الأولى التي لم تكتفِ لأنّها الوصال الكامل، الفعل والتلقي، المرأة التمردُ لا المرأة الـ نعم. سئمتُ آدمَ الرجل وسئمتُ آدمَ الجنة. سئمتُ ورفضتُ وخرجتُ على الطاعة. عندما أرسل الله ملائكته لاستعادتي كنتُ ألهو. على شاطىء البحر الأحمر كنتُ ألهو. شاؤوني فلم أشأ. روّضوني لأتروّض فلم أتروّض. أنزلوني الى المنفى لأكون وجع الشرود. جعلوني الرهينةَ للقفر من الأرض والفريسةَ للموحش من الظلال، وطريدةَ الكاسر من الحيوان جعلوني. عندما عثروا عليَّ كنتُ ألهو. لم أستجب فشرّدوني وطردوني لأني خرجتُ على المكتوب. وعندما طردوني بقي آدمُ زوجي وحيداً. وحيداً ومستوحشاً وشاكياً ذهب الى ربه، فخلق له ربّهُ امرأةً من ضلعه تُدعى حوّاءَ وسمّاها النموذج الثاني. لتطرد الموت عن قلبه خلقها، وتَـضْمَن استمرار الخلق

أنا ليليت المرأة الأولى، شريكةُ آدمَ في الخلق لا ضلع الخضوع. من التراب خلقني إلهي لأكون الأصل، ومن ضلع آدمَ خلق حواء لتكون الظل. عندما سئمتُ زوجي خرجتُ لأرثَ حياتي. حرّضتُ رسولتي الأفعى على إغواء آدمَ بتفاح المعرفة، وعندما انتصرتُ أعدتُ فتنة الخطيئة الى الخيال ولذة المعصية الى النصاب

أنا المرأةُ المرأة، الإلهةُ الأم والإلهةُ الزوجة. تخصّبتُ لأكونَ الإبنة وغوايةَ كلّ زمان. تزوّجتُ الحقيقةَ والأسطورةَ لأكون الإثنتين. أنا دليلةُ وسالومي ونفرتيتي بين النساء، وأنا ملكةُ سبأ وهيلانةُ طروادة ومريمُ المجدلية

أنا ليليت الزوجةُ المختارة والزوجةُ المطلّقة، الليلُ وطائرُ الليل، المرأةُ الحقيقةُ والأسطورةُ المرأة، عشتار وأرتيميس والرياح السومرية. ترويني اللغات الأولى وتفسّرني الكتب، وعندما يرد ذكري بين النساء تمطرني الأدعيةُ باللعنات

أنا العتمة الأنثى لا الأنثى الضوء. لن يحصيني تفسير ولن أرضخ لمعنى. وَصَمتني الميتولوجيا بالشرور ورشقتني النساء بالرجولة، لكني لستُ المسترجلة ولا المرأةَ اللعبة، بل اكتمال الأنوثة الناقصة. لا أشنّ حرباً على الرجال ولا أسرق الأجنّة من أرحام النساء، فأنا الشيطانة المطلوبة، صولجان المعرفة وخاتم الحب والحرية

أنا الجنسان ليليت. أنا الجنس المنشود. آخذ لا أُعطى. أعيد آدمَ الى حقيقته، والى حواء ثديها الشرس ليستتبّ منطق الخلق


أنا ليليت المخلوقةُ الندّ والزوجةُ الندّ

ما ينقص الرجل كي لا يندم

وما ينقص المرأة كي تكون


*


مختارات من القصيدة

أنا ليليت إلهةُ الليـلَين العائدةُ من منفاها
أنا ليليت العائدةُ من سجن النسيان الأبيض، لبوءة السيّد وإلهة الليـلَين. أجمعُ ما لا يُـجمع في كأس وأشربه لأنّي الكاهنة والهيكل. لا أترك ثمالةً لأحد كي لا يُـظنَّ ارتويت. أتجامعُ وأتكاثرُ بذاتي لأصنع شعباً من ذريتي، ثم أقتلُ عشّـاقي كي أفسح للذين لم يعرفوني


أنا ليليت المرأةُ الغابة. لم أعرف انتظاراً يُـرجى لكنّي عرفتُ الأسُود وأصناف الوحوش الأصيلة. ألقّح جميع أنحائي لأصنع الحكاية، أجمع الأصوات في رحمي لـيكتمل عدد العبيد. آكل جسدي كي لا أُعيَّر بالجوع وأشرب مائي كي لا أشكو عطشا. ضفائري طويلة من أجل الشتاء وحقائبي غير مسقوفة. لا يرويني شيء ولا يشبعني شيء، وأعود لأكون لبوءة الضائعين في الأرض

من ناي الفخذين يطلع غنائي

الأنهرُ من شبقي

فكيف لا يكون مدٌّ

كلّما افترّت شفتاي العموديتان عن قمر؟

أنا ليليت سرُّ الأصابع حين تلحّ. أشقُّ الطريق وأكشفُ الأحلام وأشرّعُ مدن الذكورة أمام طوفاني. لا أجمع اثـنين من كل جنس بل أكونهما كي يرجع النسل نقياً من كل طهر

غرورُ النهدين أنا

صغيران لينموا ويضحكا

ليطالبا ويؤكلا

نهداي مالحان

شاهقان لا أبلغهما

قبِّـلوهما عنّي


لي عرشُ بلقيس وتاجُ كليوباترا

لي كتابُ نرسيس ورؤوسُ يوحنّا

ليس من رداءٍ أتدثّر به سوى فمي

جنسي المحجور عليه في أعماق الرأس

محجورٌ عليه ليظلّ يطالب


أنا ليليت الملاكُ الماجنة. فرس آدم الأولى ومفسدة ابليس. الحيية لأنّي حورية البركان والغيور لأني وسواس الرعونة الجميل. لم تحتملني الجنّة الأولى فطُردتُ لأرمي فتنةً في الأرض وأدبّر في المخادع أحوال رعيتي


أنا اللبوءةُ المغوية أعودُ لأصحّح ضلوع آدم وأحرّر الرجال من حواءاتهم

أنا ليليت العائدةُ من منفاها لأرثَ موتَ الأم التي أنجبتُـها

&

وجمانة حداد شاعرة وصحافية ومترجمة لبنانية من مواليد 1970
تعمل منذ عام 1997 في جريدة النهار، محرّرة في صحفتها الثقافية وملحقها الأدبي الأسبوعي. إضافة إلى إجرائها سلسلة من الحوارات مع كتّاب عالميين من أمثال امبرتو ايكو وبول اوستر وجوزيه ساراماغو وايف بونفوا وباولو كويلو ونادين غورديمر وآخرين.
تتقن سبع لغات، ولها ترجمات كثيرة في الشعر والرواية والمسرح، وهي في صدد تحضير دكتوراه في موضوع الترجمة الشعرية.

****

أصدرت جمانة حداد في الشعـر
وقت لحلم - بيروت- 1995
دعوة الى عشاء سري - بيروت- 1998
يدان إلى هاوية - بيروت- 2000

بالإضافة الى مختارات تصدر قريبا في البرتغال في عنوان (النمرة المخبوءة عند مسقط الكتفين) عن دار "كيتسال" في لشبونة.

تُرجِـمت مجموعة من قصائدها الى الفرنسـية والايـطالية والانـكليزية والاسبـانيـة والبولونية والبرتغالية، وصدرت في أنطولوجيات شعرية ومجلات أدبية أجنبية عديدة.

***

http://sudaniyat.net/upload/uploading/Ajras_Alabad.mp3
+
رابط للحفظ و الإستماع (http://sudaniyat.net/upload/uploading/Ajras_Alabad.mp3)
***

بندر شاه
21-04-2006, 08:05 AM
***

http://sudaniyat.net/upload/uploading/BB2.jpg

الذات الانثوية في يأسها المشبع بالأمل

جريدة الحياة- 7-12-1998

صالح دياب

ترسم الشاعرة اللبنانية جمانة سلوم حداد في مجموعتها الشعرية الاولى بالعربية "دعوة الى عشاء سري" ( الصادرة عن دار النهار ) تضاريس الذات الانثوية واستيهاماتها الداخلية : يأسها المشبع بالامل واملها المبلل بالخوف ، مشيدة زمناً نفسياً خاصاً بها.

لا تستظهر الشاعرة ذاتها استظهاراً، بل تترك خطابها الشعري يستبطن ذاتها في علاقتها بنفسها ، وبالعالم ، جاعلة من الجسد بؤرة مركزية خيطية في كل القصائد محولة اياه كتلة احاسيس في القول الشعري، يحتفل به ويحتفل بها.

ذهاب القصيدة الى هذه الاماكن الحفوفة بالمخاطر لم يؤد الى وسمها بالتصعيد البراني، او وقوعها في وحول لغوية رومنسية ، ففضاؤها التعبيري أبعد ما يكون عن الاستيطان العصابي للغة. الشاعرة اذ تسائل الذات والجسد، مضيئة المناطق المعتمة والمسكون عنها، تكشف عن وعي مغاير للوعي الذكوري المهيمن، وتسعى حثيثاً الى تحرير القصيدة من أحادية الصوت السائدة. وهي في توسلها ذلك تلجأ الى القبض على لحظات الرغبة الكثيفة ، الجامحة ، الجارفة ، وتنقلها من الزمن النفسي الى الزمن الشعري، من خلال تشخيص الاستيهامات وبناء قول شعري ينضج بالجرأة والتعدد وتلقائية البوح. "شعلة انا في نهر / يطفئون بمياهي رغبتهم / فيجرفهم تيار مللي الى مصب اللا عودة/ اين الشمس التي تمتص الوحدة وتلتحم بالشعلة / فأعرف صرخة اللهيب ؟ / جسدي طبق / وانا أريده أسناناً " ( ص 48 و 49 )

يتسم القول الشعري بحركة والتفات دائمين، من ضمير المتكلّم الحاضر الى ضمير المخاطب الحاضر وبالعكس او خطاب الذات بضمير المتكلم، هذا الانتقال الدائم من خطاب الذات الى خطاب الاخر ومسائلته شكّل فضاء أضفى بعداً حركياً على القول الشعري الذي وازاه على صعيد اللغة ، التي راحت تتشكّل في حال من الانجراف والفيوضات الداخلية، الامر الذي عدم الرتابة والسكون، وجعلها تتوتر توتراً داخلياً، ولا تكتفي بالايحاء بما هو غريزي حسي، بل تحفر تحته أيضاً.

تشيع الشاعرة في القول الشعري اشارات ورموزاً تحيل على نرسيسية انثوية تختصر الذكورة وتحولها شكلا اخر مساوياً للأنوثة، ويمكن ملاحظة ان النبرة الأنثوية داخل القصيدة تساوي تماما النبرة الذكورية المجابهة، فشعلة الرغبة الطوعية لا الطاعة العمياء هو ما ترغب الشاعرة بترسيخه، اذ تغيب المرأة الناقصة الضعيفة الاداة الموضوع ليحل محلها فضاء العلاقة المتكافئة. لذا يمكن القول ان الشاعرة لا ترغب بكتابة شعر عن الحب، ولا ان تحول الحبيب الى محل غزل ومديح ووصف بارد، بل ان تكتب شعراً ينبثق من داخلها بوصفها امرأة لا اكثر ولا أقل.

ان المجال التعبيري الذي يتبدى في فضاء القصائد هو السفر بالذات عبر جسد الآخر ، لا محاكاة حركة الامكنة والشخوص : " أسافر اليك وأبقى "(ص27) " سفري اليك طويل وأحمل زاد الرغبة " (ص26) والسفر هنا هو سفر مزدوج فالأنا والآخر مأخوذان ببعضهما في وحدة جوهرية. هذا ما تكشفه الشاعرة اذ تقول : " لا أذكر قبلاً/ اني خلعت ثيابي في وضح النهار / من اجل رجل / عيناه مغمضتان " (ص62) فشرط الفعالية هو وجود ما يقابلها تماماً ويساويها بالفعالية الجسدية والروحية نفسها. ففي القصائد يتشكّل نسق ثنائي: الاول هو نسق الأنا التائقة الى اتساعة والافق المفتوح والانطلاق، والثاني هو نسق الآخر، المغلق العاجز ، البارد الثابت :

حبكت من اجلك فضاء اللاعودة فالتحمت بالارض ونويت الجذور / ايقظت من اجلك رياح جنوني فتمددت على بساط الحكمة / واسترسلت ( ص57).

تجترح الشاعرة خط حياة عبر الجسد والكتابة، الجسد لا كاستعارة شعرية بل كحقيقة مادية ، لذا فهي لا تبقي القول الشعري في حالة إنخطاف براني به، بل ترسّخه كضرورة وشرط للشعر، بوصفه القصيدة ذاتها، مساراً وسيرورة انطولوجية، شساعة كثافات ، ودفقاً وزخماً انثوياً ، يرسم للأنوثة تضاريسها الخاصة : الايقاعات، الحس، الشعور. وتهيئ للجسد ان ينفتح على سؤال كينونته الاساسي في العلاقة مع الآخر ، فالاستراتيجية التي تتبعها الشاعرة في قصيدتها ليست استراتيجية الممارسة النصية فحسب بل الممارسة الحياتية ايضاً، التي تمسك بالتجربة وتجعلها ذات معنى، يُرى لك من خلال اضمار القصيدة لذلك التوحّش والانجراف الهائلين اللذين يتسربان من طبقاتها الدلالية والتركيبية.

تؤسس الشاعرة لشعرية العبور "سأرقص فوق الماء / وأعبر الى الضفة الاخرى " (ص52) "اقف عند باب حلمي / أحاول عبور النفق" (ص48) والتوق الى السماء المفتوحة للخيالات التي تتحقق والمطلق الذي يظل ينادي للقبض على الاخر، الامر الذي يجعلنا نتنسّم صوفية ميتافيزيقية لهذا التوق رغم كل الجسدانية المشاعة في القصائد، بمعزل عن العنوان الذي يدخل في حالة تناص مع النص الديني. اذ ان وعياً يظهر من خلال القصائد، مجتمعة للوضعية الاجتماعية التي توجد فيها الشاعرة، وللسلطة الذكورية ولسلطة الكتابة التي تكشف الشاعرة عبرها، وتنبش عمق الذات والجسد، بمعزل عن الميكانزمات العميقة والافكار المعرفية الشائخة.

ان اكتناه الفضاءات الجمالية والتعبيرية للخطاب الشعري يحيلنا على تأسسه من حقلي الكلام واللغة. فالشاعرة تعمد الى تحسيس المجرد مشيعة مناخاً درامياً خفيفاً على رغم ان حركة الاصوات داخل القصيدة لا تتعدّى الصوت الواحد الذي ينفتح على خطاب الذات والآخر.

في الغالب ثمة محافظة على البنية التحتية للقصيدة والمناخ الغنائي المنبثق من المونولوغ والمستند على قانون التموج الغنائي الذي يحمل معه الانفعال الشعري: (عندما ثمرة صرت).

في أحيان قليلة تعمد الشاعرة الى الامتداد الافقي في اللغة متوسطة قصيدة النص، وهنا تلجأ الى التركيب والتنظيم الهندسي للمعنى وللقول الشعري نفسه جامعة عناصر متفرّقة، داغمة اياها ضمن شبكة الفضاء الذي تشكّله ، فضاء المجابهة العنيفة للمحمولات الذكورية ولسياقاتها المعرفية، مثل ( قال الليل وهو يودعني ، قطاف اللاذاكرة ، تبصر بلسانها الخ )

قصائد " دعوة الى عشاء سري" ترسم تضاريس الانوثة في بروقها الملتاعة وصورها المخنوقة. تعري فيها الشاعرة الاستيهامات الذكورية من موقع المساواة والتكافؤ مازجة فضاء الرغبة بفضاء التلفظ حيث الجسد يبتدى بوصفه أسلوب كتابة ووسيلة لاستدعاء الاخر، والامساك عبره بالعالم، تصوغها الشاعرة كما الساقية تحفر مجراها بطمأنينة العارف الافق الذي سيذهب اليه مستقبلاً


***

بندر شاه
21-04-2006, 09:04 AM
***

سأحدّثكم عن الطريق

سأحدّثكم عن الطريق.

لن تعرفوها لكني كلما كتبتها تناثر عليّ من الفضاء غبار النعمة، لذا سأحدثكم فلا تسمعوا.

نهضتُ يوماً من الأمس اللئيم، عصبتُ ذاكرتي، عصرتُ عينيّ في الغد وذهبت. في مطرتي كآبتي تنتظر أن أسقيها شفتيّ فتقرصهما. ذهبتُ حيث الضباب ينسج لرغبتي أصابع بلا عقد فأخنق بها مخاوفي. حيث قلبي يمشي على الزجاج فيترك وراءه جداول من الخمر. حيث الحجارة تغرّد فيطرب لنشيدها العصفور وينتحر في الريح بلا انقطاع.

ذهبتُ حيث العرس دائماً في أوّله والنهار دائماً في آخره ولا منجل للسنابل الراقصة على جسدي.

رحتُ أسير بين الملائكة والشياطين، أقطف الوجع الناضج عن أحلامي ثم أعلّقه على أطرافي. هناك يرجع فجّاً ويخترع لجروحي القديمة الجائعة لذّات جديدة.

صرتُ أنا واللانهاية على موعد. صرت ما أسعدني وما أشقاني في آن واحد فما أغناني! أسامر الأشباح. أضنّ بالحكمة وأمنح أمنح جنوني. أصعد من ذاتي ثم أطارح الهبوط مع الجبال. أخون ثم أشنق نفسي فوق صرّة من الوهم لكني لا أندم. لا ألتفتُ الى الوراء كي لا أصير تمثالاً من الملح.

سأحدّثكم عن الطريق إذن، امعنوا في التفاهات التي تروّض أيديـكم. تابعوا ولا تأبهوا لهذياني.

علمتني أن أضيع. أن أضيع كثيراً. أن أضيع كي أكون.

عدتُ لا أعبأ بالمصير. أضحك. أقع. لكل زلة دوارها والدوار رجل.

واللذة؟ كي أمضغها فتترنّح فيّ.

بعد باقة من الخطى قد أشفق على ظلّي فأستلقي على الارض وأدعه ينتصب ويمشي. الظلّ ايضاً رجل، يكبر ويتقلص على هوى شمسي. عناقه مضيق، انقضاضه عليّ منارة واحتضاره فيّ أمواج من الشوق فتلاطم خيبات فزبدٌ من النسيان.

في مسيرتي مطبّات ووهاد. كلما صفعتني واحدة فتحتُ ستائري فتأتي سحابة الضوء تسحب المسافة من تحت قدميّ وأعود الى العذرية. الى دعاء ما قبل الرحيل. اقلع أشواك افكاري البالية فينقضي السياج. أفضح توق أذني لرفرفة لسان فتقصّ العاصفة جناحيها وتتظاهر بالنوم على صدري. ثم تتسلل وترتقي. ترتقي حيناً وتـنحدر حيناً كعاشق حائر لا يعرف كيف يغرف من الكنز. تنحدر العاصفة وتذوب بين ساقيّ فتغريني أنا المستبدّة بخضوعها وأطويها في أعماقي. هناك تتخذ من عروقي أجنحة لا تنفك تنمو. وتخفق. وتصيح. وأصيح معها!

رحتُ أسير أغافل النجوم والتراب، أحدّق في الأفق واهمة. أهدم النور وليس أقوى مني في الظلام. أطوف في شوارع روحي، متاعي الداخلون ومتاعي الخارجون. أقصّ قصتي على من لا يهمه الأمر. أستحم عارية في الغابة فتدوخ الاشجار وتنسى الازهار ان تستحي، فترفع رأسها كي تتلقف بعبيرها حبات النشوة على جسدي. على ضفاف الطريق نهداي كرمة تحلم بالمعصرة. طوبى لمن سيقطف العنب ويصيّره خمرةً، إذ لكل كأس سيشربها كوكبٌ منير يولد في مداره.

أجل سأحدثكم عن الطريق

طريقي

تلك التي لن تجدوا.

***

بندر شاه
21-04-2006, 09:06 AM
***

لي جسدٌ



لي جسدٌ في قعر المحيط ينتظر.

لي جسدٌ كبركان

تلعق المياه فوهته

كي لا يقذف اللذة قبل قدوم الحب.



لي جسدٌ لا أعرفه

قد يكون حبّة رمل

أو سمكة حمراء

أو لؤلؤة في محارة

لكني سأكتشف طعمه

في شفتين ستحرقان

ولسانٍ سيأخذ

وحمم لها صوت ولوج الجنة.



في قعر المحيط

داخل فقاقيع الرغبة

لي جسدٌ لك

كم لي معك غد وأبد.

غد تصل منه إليّ

وأبد تفتح فيه المحارة

ببطء

بكل البطء الذي أشتهي

وتستطيع!

***

بندر شاه
21-04-2006, 09:10 AM
***

عندما ثمرةً صرتُ



كنتُ بنتاً عندما ولدتني أمي تحت ظل القمر

لم أبكِ شأن الأطفال لكني أحببت أن أكون ذكراً

ولكي تطيّب خاطري

غسلتني بماء غامض وبأقمطة النقائض لفّتني

نذرتني إلى حواء الدهشة والتحوّل

وبالعتمة والضوء عجنتني

هيكلاً لشياطين الجنة.



غريبةً نشأتُ ولم ينشغل أحد بأفكاري

فضّلتُ ان ارسم تفاحة الحياة على ورق ناصع

ثم شققتها وخرجت منها

بعضي يرتدي الأحمر وبعضي الأبيض

لم أكن فقط داخل الزمن أو خارجه

ففي المكانين أقمتُ

وتذكرت قبل أن أولد

أني أجساد جمة

وأني طويلاً نمتُ

وطويلاً عشتُ

وعندما ثمرةً صرت

عرفتُ ما ينتظرني.



قلت للسحرة أن يعتنوا بي

فأخذوني

كنتُ

ضحكتي طيبة وخفرة

أطير على ريش عصفور ووسادةً أصير في الليل

رموا جسدي بالتعاويذ وقلبي دهنوه بعسل الجنون

جاؤوني بفاكهة وحكايات

وهيّأوني لأعيش بلا جذور

ومنذ ذلك الحين أغادر

أتقمّص غيمة كلّ ليل وأسافر

لا يودّعني سواي ولا يستقبلني سواي

من انعتاقٍ أطير لا من خوف

وأعود من شوق لا من خيبة

دأبي البحر وبوصلتي العاصفة

وفي الحب لا أرسو في ميناء

في الليل أترك الكثير منّي

ثم التقي بعضي بعناق شديد عندما أعود

توأماي المدّ والجذر

الموجة ورمل الشاطئ

تمنّع القمر وغلمته

الحبّ وموت الحبّ

في نهاري أكون

ضحكتي للآخرين وسفري لي

فمن يفهم إيقاعي يعرفني

يلتحق بي ولا يكون معي.


***

بندر شاه
21-04-2006, 09:11 AM
***

دعوة الى عشاء سري

العاشقة لا يفتك بها الانتظار، لا تقدر ان تخاف، وإن كانت تجهل بقية الحكاية. فالحكاية أنت، والبقية حتماً ستأتي. هي تحزن لأنك لم تقفز من عينيها بعد، لم تنزل في يديها، لم تدهشك شعوبها. هي تحزن من أجلكَ، لأنك لا تعلم كم سوف يكون لك قمرٌ على ثغرها، وذهبٌ على خدها، وامرأة جديدة في كل ركن من أرضها.

العاشقة تخصب وحدتها بالحب والشهوات المجنحة والفوضى الشهية. تستحضر ظلال الآخرين غير البريئة لئلا يخبو عطش المحرقة، لكن الآخرين قوتٌ لانتظارها، ونشوتها العاجلة سريرٌ بارد في أغنية الجسد. توقها اليك يستعبد فيها كل ما كان ثائراً ويطلق ضفائر كل ما كان مأموراً. اللهفة تسكن فردوسها المعلّق، وهي لا تحفل بالسياج والنساء والبراءة المفتعلة، فقد جهّزت لك رغبات طائشة سوف تتزاحم على الاحتفال بجسدك متى حصل، وآنذاك لن تختصر ولن تكبت ولن تهدر: ستأخذ ما هو لها وما قد لا يكون لها.

العاشقة تنهض الهواجس والخيالات وترمق الغياب بابتسامة شاردة فيخترع لها حاضراً مستحيلاً وندماً لذيذاً لا يتثاءب وكائنات تشبه الازهار، سوف تدلّكَ على الطريق وتتهلل للمعجزة حين تهتدي اخيراً الى اميرة العاصفة. يتسرّب الشوق من فراش الأميرة العاشقة ومن ثيابها ومن عدم ثيابها مهما كتمت. يهرع الى البحث عنك، فإلى مزيد من الصور الغبارية والاشكال الفارغة. يتسرّب الشوق من فراش العاشقة ويستميل الشعر الى كوكب ملؤه انت وبعض الشموس وحرّ كثير.

العاشقة لك. انت عمادها وفي تربة راحتيك تغرز جذورها السموية. تحمل لها في عينيك نداء الاشتعال ووعداً بانقشاع السكينة، وكم تشبه في أوجاعها حبّ ما قبل الحب الاول! تحول قبلتك دون خروجها الى الآخر، ويحول الآخر دون تراكم قبلاتك عليها. لم ترسل لها الحرائق، لكنّ ما صنعته شفتاك هائل. اما ما لم تصنعاه بعد، فهائلٌ ايضاً.

العاشقة فيك. قد تظنّ أنك تستطيع تغييبها لكنها تحبس عصافيرك وأفكارك واللذة في غابتها. وعند المساء خصوصاً، وفي الصباح ايضا، أنتَ تصنع منها اللمسة والنبع والحياة. ومتى قصدتها حقاً، سوف تفقدك انتصاراتك وخيباتك السابقة كي تهدي اليك ذنوبك الآتية.

العاشقة اليكَ، ولن يتعبها المسير. سوف تنبثق دون انقطاع من واقعها كي تستدرجك الى نوافذها، حلماً يحميها من اليقظة الفقيرة فيطير بها بعيداً ولا يحط إلاّ على وجهك.

العاشقة لكَ، فيكَ، إليكَ. تتأرجح في نومها بين نسيان قليل ونسيان كثير، لكنها لا تغفو ولا تستيقظ إلاّ على رغبة فيك لن تندمل. تجعلك إلهاً متى نظرتَ نفسك في عينيها، وتعيدك رجلاً متى نظرتْ هي في عينيك ونادت. لا تغفل الدعوة الى عشائها السري، فالعاشقة متأهبة ولا تريد ان تنتظر.

***

بندر شاه
21-04-2006, 09:13 AM
***

http://sudaniyat.net/upload/uploading/a1a.jpg

على هوى جوعي


ليس حبيبي.

قد أحوم كاللوعة في ذاكرته

قد يحتفي به ظمأي

قد أزنر فمه بشهوتي

قد ألتهم صدره كبحر

قد أكون في عينيه الصليب وراء الثغر

او في جسده البحة عند الشبق

لكنه ليس حبيبي.



قد ارتدي من اجله الضوء الخافت

واتساقط فيه كاليأس

قد أحرمه عنقي كي أراه يتألم

او استنزف اقنعته فيركع

قد امنحه قوس القزح في طفولة الرغبة

ثم امزّقه ساعة النشوة

لكنه...



قد اخدّره بضجيجي

وأغيبه بسكوني

قد أقفز بين يديه كسوارٍ محموم

او أغفو عليه كثوبٍ حزين

قد يتنشقني بين الحلم واليقظة

او يعبرني عبور البرق الذي من نوع آخر

قد يكون نقطة ماء ضائعة

على جسم ابريق يرشح

أو ذلك الزمن الغائب

حيث لن أنبض

لكنه ليس حبيبي.



هو لي كي أهدم

كي أفني

كي افعل!

أيتها الانقاض، أنقاضه،

سأظلّ أقلمك على هوى جوعي!

***

بندر شاه
21-04-2006, 09:15 AM
***

ذات جنون


عندما يحين الوقت

ذات جنون

سأصطادُ الفضاء وأصافح الغيمة

سأستعير الزوبعة

فأترك الدموع الطافرة ورائي

دموعاً طافرة

وأذهب.



لن أقتفي الرصانة

لن أكتم الصراخ

سأرقص فوق الماء

وأعبر الى الضفّة الأخرى

حرّة

عبدةً

ما همّ!

سأعبر.



عندما يحين الوقت

ذات فراشة ليلية

سأخلع وداعتي التي سئمتُ

سأخلع ثوبي المستنفر عبثاً

وأضرم الأمس

فأعود ملساء كالأرض من بعيد

وأدور على نفسي

حول القمر.



سأضحك لن يكون ضحكي حزيناً

لن أطير سأمشي

سأداعب الطريق وأسامر الحجارة

وأفجّر الشّعر من الحصى

سوف تبكي السماء لن اكترث

وستلتهم الريح قلبي الذي قمّره الحبّ.



سيصير الرحيل زنّاراً يلفّ ثورتي

سأعانق المسافة وطيور الليل واحواض الزهر المرتجفة

وكل ما أشربه سأمطره على أدغالي

فأجد التربة الضائعة لوردة لم تتفتّح بعد في دمي.



عندما يحين الوقت

ذات فجرٍ بلا ندى

سأجهر بوجهي المتلبّد

وأدفن وجوهي الصافية

مسكونةً بعنادي سأكون

معجونةً كخبز الزمن

لا أبالي بجمع فُتاتي

سأوزّع ظلال ضوئي على ذاتي

سأجعلها تقطر مثل عسل اللذة
نقطةً نقطة

قبلةً قبلة

كي تطفو على وجه النهر

تلك المرأة التي أدّخرها.

***

بندر شاه
21-04-2006, 09:16 AM
***

تـنتظر الملك


رنت شهرزاد نحو شهريار بطرفها الكحيل وقالت:

لقد طال انتظاري، بربّكَ غازلني! هذا موعدي، وجسدي لن يمهلكَ. فالشفتان أضناهما العوز والحديقة استوحشت ومكامن الجنة والجحيم قد نصبت لكَ فافترشها.

العطش حان، ولي ألف تنهيدة غرستها في تربتي لتسقيها، ولي فراشة تائهة استضافها صدري لتحرقها. المائدة خلعت زينتها ولم تترك إلا الشوكة والسكين. بربك غازلني! المائدة كثيراً قد اشتاقت والشوكة والسكين لا يحتملان الانتظار.

شهوتي ثورةٌ في كهف. تنتقم وتعصى وتنشد ما لم ترَ بعد. لشدّة الظلام في الكهف لا تبصر إلا بلسانها.

شهوتي صرخةٌ على متن عاصفة صماء. هيا إثأر لي من خجلي الذي يستعبدني فتتبخر القضبان وأحلّق! كن الفارس كن الشهيد كن الارهابيّ واللص ايضاً، فما أطيب العسل حين يُسرق. الحقّ أقول لك هذا موعدي وجسدي لن يمهلك.

قمْ وارحل الى البعيد. لا تخف نهاية الرحلة، فأنا ساكون دائماً اللحظة الأبعد. فتّح براعم الغيب فيّ واجعلني أنشودة بين الحضن والصدى. سأقيم لحظة على جبينك. سأقيم دهراً على عنقك. الشفتان أضناهما العوز والحديقة استوحشت ومكامن الجنة والجحيم قد نصبت لك.

ايها الجبان، إلى متى أقصّ عليك الحكايات وفمي عاطلٌ عن القبل؟ هيا تسلق أبراج الليل! القمر مضجعي. عانقني فأهب لك حفنةً من النجوم وأجعلك تكتشف يديك والنيازك التي ستسقط عليك.

هيا أمخر عباب بحري! كن الزورق كن المجاذيف كن حركة الموج داخلي. كن!

قالت شهرزاد : لقد طال انتظاري، غازلني بربك. قد أحبك...

وحين فهم شهريار أخيراً ذلك الهمس الذي يتأرجح في عيني المرأة، صدّق وبسط ذراعيه ليأخذ. فأدرك شهرزاد الصباح وسكتت عن الكلام المباح. اتخذت احلامها وسادةً، ونامت تنتظر الملك الذي سيفهم لكنه لن يأخذ بل سيمنح.

***

mime
21-04-2006, 09:56 AM
العزيز بندر شاه

سلمت يا اخي وأنت دائما ما تتحفنا باحلى الجواهر

جمانة (أسم على مسمى ) صاحبة المأدبة

أقرأ كل نصوصها بعين الروح ، أغوص في كتاباتها التي تحلق بي الى امكنة أرحب ، مثلما

يقول عقل العويط عنها في مقال له في موقع الشاعرة الرسمي :

الدخول الى عالم جمانة سلوم حداد محفوف بالمقارنة والالتباس. انه دخول الى المجهول الآسر والاليف في آن واحد. فالشاعرة تضفي على الدخول طابعاً عدوانياً حين تصدم المدعوين منذ البداية بقولها انهم لن يعرفوا الطريق ، وحين تطلب اليهم ان يسمعوا حديثها. لكنهم مع ذلك يشعرون وكاتب هذه السطور منهم ، انهم يجب ان يواجهوا هذه "العدوانية" الجميلة بمثلها بحيث يكون دخولهم شبيهاً بمن يقبل "التحدّي" ويرفع الغيم عن الشمس والحجاب عن الوجه. وعندما يفعلون ذلك "يعرفون" انهم ، رغم قول الشاعرة ، لن يخيبوا طويلاً ولن تكون مشقتهم بلا جدوى


واصل يا أخي
لك الود كله

خالد الحاج
21-04-2006, 11:05 AM
بندر شاه
الموسوعي والإنسان الباهي الطلعة
ألف مرحب بعودتك.. أرجو أن تخف زحمة عملك حتي نراك بدرآ مكتملآ.
سعيد أنك هنا يا صديقي الجميل.

haneena
21-04-2006, 11:29 AM
العزيز بندر شاه
مرحب بعودتك القوية هذه
لم أقرأ لجمانة حداد قبلآ..فشكرآ لك لإدخالي لدنياها الباهرة هذه
أعجبني الأسلوب
و لا أخفي إعجابي بهذه
أنا ليليت المرأة الأولى، شريكةُ آدمَ في الخلق لا ضلع الخضوع. من التراب خلقني إلهي لأكون الأصل، ومن ضلع آدمَ خلق حواء لتكون الظل. عندما سئمتُ زوجي خرجتُ لأرثَ حياتي
قراءة جمانة شاقة يا بندر فلنا عودة إن أذن الكريم

أجراس المعبد أضافت موسيقى تصويرية تناسب روح ليليت

مرحبآ تاني يا صديقنا العزيز

mime
21-04-2006, 07:10 PM
لم أقرأ لديانا حداد :eek: :eek: قبلآ..فشكرآ لك لإدخالي لدنياها الباهرة هذه


قراءة جمانة شاقة يا بندر فلنا عودة إن أذن الكريم

أجراس المعبد أضافت موسيقى تصويرية تناسب روح ليليت

مرحبآ تاني يا صديقنا العزيز


دي قوية يا دكتورة :D :D

أنا ذاتي لم أقرأ لديانا حداد قبلا ، :D :D
لكين بيني وبينك ، الاتنين عسل (جمانة وديانا )

ما تساهري شديد يا دوك

ربنا يديك العافية ويقويك

بندر شاه
22-04-2006, 11:19 AM
العزيز بندر شاه

سلمت يا اخي وأنت دائما ما تتحفنا باحلى الجواهر

جمانة (أسم على مسمى ) صاحبة المأدبة

أقرأ كل نصوصها بعين الروح ، أغوص في كتاباتها التي تحلق بي الى امكنة أرحب ، مثلما

يقول عقل العويط عنها في مقال له في موقع الشاعرة الرسمي :

الدخول الى عالم جمانة سلوم حداد محفوف بالمقارنة والالتباس. انه دخول الى المجهول الآسر والاليف في آن واحد. فالشاعرة تضفي على الدخول طابعاً عدوانياً حين تصدم المدعوين منذ البداية بقولها انهم لن يعرفوا الطريق ، وحين تطلب اليهم ان يسمعوا حديثها. لكنهم مع ذلك يشعرون وكاتب هذه السطور منهم ، انهم يجب ان يواجهوا هذه "العدوانية" الجميلة بمثلها بحيث يكون دخولهم شبيهاً بمن يقبل "التحدّي" ويرفع الغيم عن الشمس والحجاب عن الوجه. وعندما يفعلون ذلك "يعرفون" انهم ، رغم قول الشاعرة ، لن يخيبوا طويلاً ولن تكون مشقتهم بلا جدوى


واصل يا أخي
لك الود كله

***

الأخ الكريم mime ، شكراً +
أسعدنى كثير وجودك و أفرحنى أكثر مشاركتك لى فى تذوق وعشق كتابات الأديبه الشاعره جمانه حداد

أقرأ كل نصوصها بعين الروح ، أغوص في كتاباتها التي تحلق بي الى امكنة أرحب ، مثلما

تكرم يا رائع

***

شوف التصوير فى قصيدتها المرفقه أدناه

تعال

تعال
نصنع قمراً جديداً يهرع إلينا من النافذة

فنعرّيه من فضة الخجل

ونُلبسه دغشة المساء وسيولة الشبق.



تعال

نعجنه وننضجه

ليصير كعكةً

أو جنوناً

فنأكل ونعطي العصافير ما يجمع شملها.



تعال

نضحك على الغيوم السكرى

ونسرقه من خرومها

لنزيّن الهواء بالطيش

ونضيّع الأفق بالدوار

ثم تقصد هاويتي وتفنى في فناء عينيّ.



تعال

نمِّش صدري برغبات عينيك

تعال

لا نقتل البرد بل ندفِّئه

لا نخنق الطمأنينة بل نطرّيها

تعال

لا نُحدث نوماً ولا ضجراً

بل جنحةً وعذاباً.

***

عكــود
22-04-2006, 11:24 AM
طنابيرنا الأبت يا حِبي في غيبتك ترن
حلفت يمين ما تجيب نغم يسعد قلوبنا ويفرحن
عادت هي متل أيام زمان تبهج نفوسنا وتطربِن

بندر شاه،
سعيد أنا بطلّتك من تاني،

عكـــود

بندر شاه
22-04-2006, 11:46 AM
بندر شاه
الموسوعي والإنسان الباهي الطلعة
ألف مرحب بعودتك.. أرجو أن تخف زحمة عملك حتي نراك بدرآ مكتملآ.
سعيد أنك هنا يا صديقي الجميل.

***

الأصيل الهميم ود القبا ئل الأخ خالد ، شكراً
سودانيات بيتنا العامر و واحة الملتقى و قهوة نشاطنا ما ببعدنا منها إلا الشديد القوى ؛ قول يا لطيف !!!

http://sudaniyat.net/upload/uploading/AstroPrecious.jpg

تعيش يا أصيل

***

بندر شاه
22-04-2006, 12:18 PM
العزيز بندر شاه
مرحب بعودتك القوية هذه
لم أقرأ ل جمانه حداد قبلآ..فشكرآ لك لإدخالي لدنياها الباهرة هذه
أعجبني الأسلوب
و لا أخفي إعجابي بهذه

قراءة جمانة شاقة يا بندر فلنا عودة إن أذن الكريم

أجراس المعبد أضافت موسيقى تصويرية تناسب روح ليليت

مرحبآ تاني يا صديقنا العزيز


***

الأخت الهميمه و المحراب الرائد .. د. حنينه ، شكراً

قراءة جمانة شاقة يا بندر فلنا عودة إن أذن الكريم

و لكنها ممتعه و معبره و مليئه بالصور العميقه المعقده و المدهشه ... أرجو ان تنال إعجابك .!.

مثال قصيدتها التاليه


عادات سيئة

قالت إن الحب يشبه القمار
وإنها تخسر دائماً

قالت إنه عادةٌ سيئة

لا تجرؤ على الشفاء منها.



قالت إنها تخاف الضوء

رغم أن الليل الذي بذلته ليس قليلاً

تكتفي بوحدتها

ولا تبالي بالصحبة

لكنها تسقط من غيمتها

كلما دلّها مطرٌ الى أرضها.



قالت إنها فتيّة عبثاً

ورقيقة رغماً عنها

لكنها تتظاهر بالقسوة

لأن الحنان كالحب

عادةٌ سيئة

ومثله ذلك الصمت

ولن تقلع عنه أبداً.

http://sudaniyat.net/upload/uploading/Dali.jpg

قالت إنها إمرأةٌ ضجرة

إنها أيضاً لا تصلح للنوم

لكنها تنام كي تظل شبيهةً بالجنين

وتغمرها مياه الهاوية.



قالت إنها إمرأةٌ متعبة

تنزف من نزقها كلّ يوم

ولا تريد أن تبرأ.



قالت إنها خاسرةٌ بالفطرة

خاسرة كي تستحق فوزها

قالت أخيراً إن الحياة عادةٌ سيئة

ربما لن تشفى منها يوما

بشيء من العزم

وبنسيان كثير.

ربما لن تشفى منها يوماً

***

haneena
22-04-2006, 01:07 PM
شكرآ بندر شاه(لتصحيح الخطأ)
هذه الجمانة جدُ مدهشة..إمرأة تعبِّر عن إحتراق
عن صراع
عن تذبذب و تأرجح بين القوة و الضعف
الرفض و القبول

إستوقفتني هذه..
قالت إنها فتيّة عبثاً

ورقيقة رغماً عنها

لكنها تتظاهر بالقسوة

لأن الحنان كالحب

عادةٌ سيئة

ومثله ذلك الصمت

ولن تقلع عنه أبداً.

لا تعليق لي.
واصل ..نحن متابعون

بندر شاه
22-04-2006, 06:15 PM
طنابيرنا الأبت يا حِبي في غيبتك ترن
حلفت يمين ما تجيب نغم يسعد قلوبنا ويفرحن
عادت هي متل أيام زمان تبهج نفوسنا وتطربِن

بندر شاه،
سعيد أنا بطلّتك من تاني،

عكـــود



***

الأخ الكريم و العزيز فينا عكود ، شكراً
سؤالك أسعدنى و إهتمامك شوقنى ؛؛؛ دايماُ حبيب وحريص على تفقد كل أفراد أسرة سودانيات الكريمه ...
دمت أخاُ كريماُ و إنساناُ جميلاُ ...


***

بندر شاه
22-04-2006, 06:19 PM
***

http://sudaniyat.net/upload/uploading/Maza_Yakoon.mp3

اثنان


ضمّـني اليك
كي اذا خسرتُ شدّة قلبي تزوّدني شدة قلبكَ

كي اذا ذهبتْ جذوري عميقاً أكون في عهدة هاويتك

كي اذا اهدرتُ عمري ازداد بك اعماراً ولغات.



ضمّـني اليك

كي أصيرَ عشبةً تؤرق الصخر

كي تصيرَ صخرة ليّـنة في ظل عشبة

كي يولد نهرٌ بيني وبينك فتـفيض كل الأنهار

كي أترجّل من جبالي لألاقيك

كي أكتشف كم أنك الصعود

كي تكتشف كم أني الغرق

كي اذا سرتُ اليك أرفع جسراً بين ضوء وتهلكة.



ضمّـني اليك

كي تطلبني كتفاحة تشتاق قطافها

كي أهرقك كتفاحة بعد قطافها

كي أغمرك بما لا تستطيع

كي أصنع من أجلك ليلاً وغيمة فوق ليل

كي أنسّيك أني شجرة لأغصانك

كي أنسّيك أنك أغصان لشجرة

كي اذا غلبتـني الحياة أربح معك حياتي.



ضمّـني اليك

ثم اطلق سراح يديّ

كي كلما كدنا نصير واحداً

ظللنا اثـنين عاطلين عن القدر.



***

بندر شاه
22-04-2006, 06:23 PM
***


احتمال


لمسةٌ تكفي لتخون ثمرة ناضجة زوجها الغصن

خريفٌ يكفي لتتنبأ غيمةٌ بمصيرها

كنزةٌ من جمر

ليتدثّر البرد في موقد الشتاء

ضفّةٌ بل ضفّتان

كي لا يهرب نهرٌ من سرير نومه

تفاحةٌ أو فكرةُ تفاحة

لتحتفي الشجرة بشهوة أنوثتها


http://sudaniyat.net/upload/uploading/Aqz.jpg


صخرةٌ وآهة صخرة

ليتعلّم النبع كيف يشقّ غده

قوسُ القزح وسرابُ ابتسامة

لتتفتٌح غابةٌ تحت المطر

نجومٌ ينفد صبرها

كي يعلن القمر بداية السهرة

ظلّ لبحيرة

كي يخمد العصفور شمس غربته

دمعة برقٍ ماجنة

كي تتكهرب نجمةٌ بذهب جسدها

عشبةٌ وهمسُ عشبة

ليخضرّ القمر



احتمالات كهذه تكفي لتتغيّر وظيفة القلب

بل رجل واحدٌ

أقول ليلٌ واحد يكفي لأكون امرأة.


***

Ishrag Dirar
23-04-2006, 08:46 AM
***




العاشقة لك. انت عمادها وفي تربة راحتيك تغرز جذورها السموية. تحمل لها في عينيك نداء الاشتعال ووعداً بانقشاع السكينة، وكم تشبه في أوجاعها حبّ ما قبل الحب الاول! تحول قبلتك دون خروجها الى الآخر، ويحول الآخر دون تراكم قبلاتك عليها. لم ترسل لها الحرائق، لكنّ ما صنعته شفتاك هائل. اما ما لم تصنعاه بعد، فهائلٌ ايضاً.

العاشقة فيك. قد تظنّ أنك تستطيع تغييبها لكنها تحبس عصافيرك وأفكارك واللذة في غابتها. وعند المساء خصوصاً، وفي الصباح ايضا، أنتَ تصنع منها اللمسة والنبع والحياة. ومتى قصدتها حقاً، سوف تفقدك انتصاراتك وخيباتك السابقة كي تهدي اليك ذنوبك الآتية.

العاشقة اليكَ، ولن يتعبها المسير. سوف تنبثق دون انقطاع من واقعها كي تستدرجك الى نوافذها، حلماً يحميها من اليقظة الفقيرة فيطير بها بعيداً ولا يحط إلاّ على وجهك.

العاشقة لكَ، فيكَ، إليكَ. تتأرجح في نومها بين نسيان قليل ونسيان كثير، لكنها لا تغفو ولا تستيقظ إلاّ على رغبة فيك لن تندمل. تجعلك إلهاً متى نظرتَ نفسك في عينيها، وتعيدك رجلاً متى نظرتْ هي في عينيك ونادت. لا تغفل الدعوة الى عشائها السري، فالعاشقة متأهبة ولا تريد ان تنتظر.

***



هذه العاشقة لك .. وفيك واليك

لخالدة ..
ليتني كنتها
ليت لي حرفها
ليت لي صبرها
ليت لي عشقها ...!

بندر شاه
ياصاحب الاختيارات الاسطورية الالق

أشهد الا اروع منك الا انت

بندر شاه
24-04-2006, 07:09 AM
هذه العاشقة لك .. وفيك واليك

لخالدة ..
ليتني كنتها
ليت لي حرفها
ليت لي صبرها
ليت لي عشقها ...!

بندر شاه
ياصاحب الاختيارات الاسطورية الالق

أشهد الا اروع منك الا انت


***

العزيزه شديد سيدة الخواطر الجميله إشراق ، شكراً
يكفيك انك إشراق ... حرفك جذاب و أسلوبك شهد و عطر ...

رغم حياتي الطويلة والحافلة بالمصاعب من كل نوع ولون، أشعر بأني محظوظ لا لشيء سوى لكوني كاتبا محبوبا من الناس.

ألبرتو مورافيا (1907-1990)

لا أطلب حبّكم وليس عندي شيء أقوله لكم. أنا اتكلم فقط عبر كتبي.

إلسـا مورانتي (1912-1985)
شوق شديد
تكرمى


+++

هي

هي إبنة مدير المدرسة الناجح. إبنة مدير المدرسة الناجح اسمها ليلى، ولكن لا احد يعرف اسمها. إبنة مدير المدرسة الناجح رسّامة موهوبة، ولكن قلّة تعلم أنها رسّامة موهوبة. هي تحلم بزيارة مدينة باريس، لكنّ مدير المدرسة لا يدعها تسافر الى باريس بمفردها. عيب، غدا عندما تتزوجين تذهبين مع زوجك . إبنة مدير المدرسة هي إبنة مدير المدرسة. وهي ليست ناجحة بما يكفي.

هي زوجة عمدة البلدة النافذ. لزوجة عمدة البلدة النافذ غمّازة على خدّها عندما تبتسم، ولكن لا احد ينتبه الى ابتسامتها. زوجة عمدة البلدة النافذ أسّست جمعية للعناية بمرضى السرطان، ولكن قلة تبالي بأنها أسّست جمعية للعناية بمرضى السرطان. هي تحب الورود الصفراء، لكنّ عمدة البلدة لا يقدّم لها ورودا صفراء. عيب، هذه حركات لا تليق إلا بالمراهقين. زوجة عمدة البلدة هي زوجة عمدة البلدة. وهي ليست نافذة بما يكفي.

هي شقيقة محامي الدفاع البارع. عينا شقيقة محامي الدفاع البارع خضراوان، ولكن لا أحد يرى عينيها المختبئتين وراء نظارتين سميكتين. شقيقة محامي الدفاع البارع دكتورة في الفلسفة، ولكن قلة تعير اهمية الى أنها دكتورة في الفلسفة. هي تتقن السالسا، لكنّ محامي الدفاع ينهرها كلما همّت بالرقص. عيب، انت استاذة جامعية رصينة. شقيقة محامي الدفاع هي شقيقة محامي الدفاع. وهي ليست بارعة بما يكفي.

هي والدة الشاب الواثق من نفسه الذي يظهر على التلفزيون. والدة الشاب الواثق الذي يظهر على التلفزيون كانت في صباها تشبه كلوديا كاردينالي، ولكن لم يعد احد اليوم يقيم الشبه بينها وبين كلوديا كاردينالي. والدة الشاب الواثق الذي يظهر على التلفزيون تكتب الرواية، ولكن قلة تعرف انها تكتب الرواية. يحلو لها أن تغنّي لأم كلثوم أحيانا، لكنّ الشاب الواثق لا يطيق أن تغني والدته لأم كلثوم. عيب ماما أنت تحرجينني أمام اصحابي. والدة الشاب الذي يظهر على التلفزيون هي والدة الشاب الذي يظهر على التلفزيون. وهي ليست واثقة من نفسها بما يكفي.

هي صديقة الممثل السينمائي المطلوب. صديقة الممثل السينمائي المطلوب من عائلة الخوري، ولكن لا أحد يعرف أنها من عائلة الخوري. صديقة الممثل السينمائي المطلوب تعزف منذ سنّ السادسة على الكمان، ولكن قلة تكترث لعزفها على الكمان. هي ايضا تجيد التمثيل، لكنّ الممثل السينمائي يفضّل أن "يحميها" من الأضواء. عيب أنت فتاة هذا عالم ذئاب لا اريدك ان تتعذبي مثلي. صديقة الممثل السينمائي هي صديقة الممثل السينمائي. وهي ليست مطلوبة بما يكفي.

أنتِ ابنتــه

زوجتــه

شقيقتــه

أمّــه

صديقتــه

تلميذتــه

معلّمتــه

سكرتيرتــه

خالتــه

محميّتــه

عشيقتــه

عاشقتــه

ملهمتــه...



أنتِ فيه حتى التواري حتى الغياب

فمتى تخرجين منــه

إليكِ؟


***

بندر شاه
24-04-2006, 07:53 AM
*

http://sudaniyat.net/upload/uploading/111.jpg



وقصيدة ليو باردي '1798 1837' التي جعل عنوانها 'اللامحدود' تعبر عن هذه المواجهة بين الأبدي والزماني:

'غاليا على نفسي كان على الدوام هذا التل الموحش
وهذا السياج الذي يسد منافذ الرؤية
من كل جانب من جوانب الأفق البعيد
غير إنني عندما أجلس وأنظر،
تتمثل لفكري الأماكن الشاسعة هناك
والصمت وراءها يفوق قدرة البشر
والسكينة العميقة العميقة،
فيوشك قلبي أن يتزلزل من الرعب
وكلما سمعت الريح تعصف بهذه الأغصان
وجدتني أقارن بين الصمت العظيم هناك
وبين هذا الصوت،
وأتفكر في الأبدي،
في الأزمان التي ماتت ولا تزال الآن حية
وفي الصوت الذي يتردد منها.
وهكذا يغوص فكري في اللامحدود.
وأشعر بعذوبة الغرق في هذا البحر'.

**

بندر شاه
27-04-2006, 01:24 AM
***


دائما نشتهي الأمور الأخرى،

قصائد سيلفيا بلاث


ترجمة
جمانة حداد


الحافة

أدركت المرأة كمالها أخيرا.
جسدها الميت
يحمل ابتسامة التحقّق.
وهم قدر إغريقي
ينساب بين طيّات ثوبها.
قدماها العاريتان كأنهما تقولان:
كثيرا مشينا. كفى.
على صدرها طفلان ميتان
مقمّطان
حيّةُ بيضاء ملتفّة عند كل إبريق حليب
أصبح الآن فارغا.
طوتْهما من جديد داخل جسمها
مثلما تضمّ وردة بتلاتها
عندما يغزو الخدر الحديقة
وتنزف العطور من حَلْق زهرة الليل العذبة العميقة.
أدركت المرأة كمالها أخيرا
وليس للقمر أي مبرّر للحزن
فهي معتادة هذه الأمور.
فسحاتها السوداء تطقطق وتسحبها.

*

مختارات من السيدة لعازر

ها قد فعلتُها مجددا.
كلّ سنة من اصل عشر
أفلح.

لكأنني معجزة نقّالة
بشرتي برّاقة
كظلال مصباح نازي

قدمي اليمنى مثِقلة للأوراق
وجهي كتّان يهودي ناعم
بلا قسمات.

انزع القشرة عنه
يا عدوّي!
أتراني أخيفك؟


امرأةٌ مبتسمة أنا
لم أزل في الثلاثين
ولديّ مثل القطة تسع مرّات لأموت.

الموت فنّ
على غرار كل ما عداه
وإني أمارسه بإتقان


أمارسه حتى يبدو جهنّما
أمارسه حتى يبدو حقيقة
في وسعكم القول إنه دعوتي.

لكن هناك ثمن لكي أتجسس على ندوبي
لكي أصغي إلى نبضات قلبي -
آه، إنه يدقّ حقا!


وهناك ثمن،
ثمن باهظ جدا
لكل كلمة، لكل لمسة

لبضع نقاط من دمي
لخصلة من شعري
أو قطعة من ثيابي.

هكذا إذا سيدي الطبيب
هكذا إذن
يا أيها الأعداء


أنا تحفتكم
طفلتكم الذهبية الثمينة الطاهرة
التي تذوب في صرخة.

أتقلّب واحترق
لكن لا تظنوا
إني أدري قلقكم عليّ.

رمادّ، رماد أنا
وأنتم تلكزون وتهزّون.
لحم، عظم، ما من شيء هنا.

لوح صابون
خاتم زواج
سنّ من ذهب.
يا سيدي الله، يا سيدي إبليس
إحذرا
إحذرا

من بين الرماد
سأنهض بشعري الأحمر
وألتهم الرجال كالهواء.


عموديةٌ آنا
عمودية أنا
لكن في ودّي لو كنتُ أفقية.
لستُ شجرة جذورها في الأرض،
امتصّ الأملاح المعدنية والحبّ الأمومي
لكي تلمع أوراقي كلما حلّ آذار.
ولا أنا جمال حوض من الزهر
بألواني الرائعة التي تستدرّ الآهات
جاهلة أنّي سأفقد بتلاتي قريبا.
مقارنة بي، الشجرة خالدة
وإكليل الزهرة، وإن لم يكن أعلى، لكنه أكثر فتنة،
وإني أريد حياة الأولى الطويلة وجرأة الثاني.

هذه الليلة، في ضوء النجوم الشديد الخفوت.
ضوّعت الأشجار والزهور عطورها الباردة.
أمرّ بينها، لكنها لا تلتفت.
أحيانا أظن أني أثناء نومي
لا بدّ أشبهها تماما -
أفكار يلتهمها الظلام.
من الطبيعي أكثر أن أكون ممدّدة
هكذا ندخل السماء وأنا في حوار مباشر.
وكم مفيدة سأكون يوم أتمدّد إلى الأبد:
آنذاك قد تلمسني الأشجار أخيرا
وستمنحني الزهور بعضاً من وقتها.

SPAN 2003 - تموز 22 الثلاثاء النهار


***

بندر شاه
27-04-2006, 01:31 AM
***
طفلتكم الذهبية الطاهرة، تموت في صرخة ( 1 )

الشاعرة الاميركية سيلفيا بلاث ؛ [ 1932 - 1963]

في الذكرى الأربعين لغيابها

جمانة حداد
(لبنان)

"الحاضر بالنسبة إليّ يعني الأبد، والأبد يجري ويذوي بلا انقطاع. كل لحظة هي حياة، وكل لحظة تمضي هي موت. أشعر بأنّي مسحوقة تحت ثقل الأزمنة، فأنا الحاضر، وأعرف أني زائلة بدوري. هكذا يرحل الإنسان. أما الكتابة، اللحظة الأسمى، فتبقى وتمضي وحيدة على دروب هذا العالم".

سيلفيا بلاث


استيقظتْ سيلفيا باكرا جدا في ذاك الصباح البارد من عام.1963 نظرتْ إلى ساعتها التي كانت تشير إلى الرابعة والنصف فجراً. نهضتْ من الفراش الذي لم يعد يحتمل ثقل جسدها الخفيف. جرجرتْ قدميها في أرجاء المنزل، لامست في حنان صورة والدها المعلّقة على جدار الرواق، ثم ألقت نظرة على الطفلين النائمَين في سكون في الغرفة الأخرى. حنتْ رأسها المتعب ولجأت إلى صدر طاولتها الرحب، تلك الطاولة التي صنعها لها زوجها تد بيديه. جلستْ أمام الورقة البيضاء بوقار الملائكة. أخذت قلما وراحت تكتب. كتبتْ كمن يعرف. كمن يَقتل كمن يُقتل وكمن يكتب ليقامر بمصيره. عنونت قصيدتها الأخيرة "الحافة". تطلّعت من حافّتها الشاهقة إلى هاوية العالم: ظلمة وصقيع ويأس وفراغ. "ليس للقمر أي مبرّر للحزن" ردّدت في سرّها. دخلتْ المطبخ. حضّرت الفطور لصغيريها فريدا ونيكولاس: قطع خبز طريّة مطلية بالزبدة وبعض الحليب. أودعت طعامها وحُبّها رقعة الأرض الضيّقة الممتدّة بين سريريهما وخرجت على رؤوس أصابعها. عادت إلى المطبخ في بطء وهدوء. في هدوء خاصة. أحكمت إغلاق الباب والنوافذ بالشرائط اللاصقة كي لا تتسرّب سموم غيابها إلى الخارج. قالت لقلبها: "كثيرا مشينا. كفى". فتحت قارورة الغاز، استلقت على البلاط البارد، أغمضت عينيها وعادت إلى بيتها الأوّل.
عاشت الشاعرة الأميركية سيلفيا بلاث (*) حياتها مثل ومضة في العتمة، وعبرت كل لحظاتها وكلماتها وجنونها وسوداويتها وهلوساتها باحثة عن هويتها ونافية ذاتها في آن واحد، مجسِّدة بذلك على أكمل وجه مفارقة الكتابة الكبرى: أي الخلق في سبيل القتل، و"وضع" الكلمات بغية التخلص من "جنين" الألم. في حركة متدفّقة تشبه النزيف وتدرك مصبّها وذروتها باضمحلال الكاتب وتلاشيه. والواقع انها منذ انتحارها، تحوّلت بلاث إلى أيقونة وشبه أسطورة حتى بات صعباً النظر إلى قصائدها بعينٍ نقدية موضوعية، فتزاوجت شعرية مصيرها وشخصها مع شعرية كتابتها إلى حدّ الانصهار وامحاء الحدود بينهما. وصحيح أن بعض النقاد تحدّثوا عن تفاوت في قيمة أعمالها، قائلين إن قدرها المأسوي صعّد من دون شك مكانتها الشعرية وأحاط كتاباتها بهالة من التأثير والفتنة، ومنحها بعدا وجوديا تراجيديا لم تكن ربما لتتمتّع به لو لم تختر الشاعرة الموت طوعا، لكن ذلك لا ينفي أن قصائدها، وخاصة تلك التي كتبتها في المرحلة الأخيرة من حياتها، مسكونة بشيطان الشعر وذات شعرية صاعقة ورائية لا تحتمل أي لبس. وإذ يتذكّرها العالم الأنغلوفوني هذه السنة في الذكرى الأربعين لانتحارها، صدرت دراسات كثيرة عنها للمناسبة، آخرها رواية للكاتبة الأميركية كيت موزيس تحت عنوان "اشتاء".

ولدت سيلفيا بلاث في بوسطن في السابع والعشرين من تشرين الأول.1932 وكانت والدتها من أصول نمسوية، أما والدها فعالم في الحشرات متحدّر من عائلة ألمانية هاجرت إلى الولايات المتحدة في أوائل القرن العشرين. عانى والد سيلفيا مشكلات صحية خطيرة وتوفي ولم تكن بلغت بعد الثامنة من العمر، وطبعتها هذه الحادثة إلى حد بعيد حتى انها قالت يومذاك: "لن أخاطب الله بعد الآن". وسوف يكون لصراخ الوالد المريض وأنينه ونواحه حضور مكثف في قصائدها، علما انها عانت بدورها منذ نشأتها أزمات نفسية ونوبات عصبية، وحاولت الانتحار للمرة الأولى عندما كانت في العشرين. بدأت سيلفيا تنشر القصص والقصائد منذ المراهقة، ونالت في 1955 منحة دراسية في كامبردج. وحيث التقت الشاعر البريطاني تد هيوز، فكانت بينهما قصة حب جارف سرعان ما تكللت بالزواج. وجسّد هذا الزواج حلم سيلفيا بتحقيق شراكة أدبية وعاطفية وشعرية حقيقية مع الرجل الذي تعشق. وبعد سلسلة من التنقلات والصعوبات المادية، استقر الزوجان أخيرا في الولايات المتحدة، حيث تعرّفت سيلفيا عام 1958 إلى الشاعرة آن سكستون فجمعتهما صداقة متينة ونقاط تشابه غريبة ومربكة في المصير، إلى حد انتحار الأخيرة بدورها عام.1974 وكانت الصديقتان تهويان اللقاء والحديث عن سيناريوات انتحارهما المتخيّلة.


ولدت ابنة سيلفيا بلاث، فريدا، عام 1960، وفي العام نفسه نشرت مجموعتها الشعرية الأولى تحت عنوان "التمثال". أما الابن نيكولاس، فرأى النور عام 1962 بعد تجربة إجهاض مؤلمة، وترافق مجيئه مع صدور روايتها الوحيدة "الجرس الزجاجي" المستوحاة إلى حد بعيد من رواية سالينجر المشهورة The Catcher in the Rye وتروي فيها حياة امرأة بتفاصيل مستلة من سيرتها الذاتية، وتصف في بساطة وبلاغة كليشيهات أميركا الخمسينات السخيفة، وتعبّر عن رفضها المطلق قواعد السلوك الخبيثة ومؤسسات الطبقة الوسطى التي كانت تنتمي إليها، وتتحدّث بخاصة عن هاجس الموت كتعبير أقصى عن التحرر من الذات. خلال العام نفسه، ازداد التوتر بين تد وسيلفيا وبلغ أوجه عندما عمد هذا إلى خيانتها، مما أدى إلى انفصالهما في شكل نهائي. انهارت دفاعات الشاعرة أمام هول الصدمة وقررت مغادرة الولايات المتحدة والعودة مع ولديها إلى شتاء لندن القاسي. شتاءٌ انتهى عندما استيقظت سيلفيا فجر الحادي عشر من شباط ووضعت حدا لحياتها. وكان أن سجّلت تلك الخطوة الحاسمة بداية شهرتها العالمية، مع نشر زوجها تد هيوز أعمالها ومخطوطاتها بعد موتها: من مجموعاتها الشعرية "ارييل" و"عبور المياه" و"أشجار الشتاء"، مرورا برسائلها ومقالاتها، وصولا أخيرا إلى يومياتها التي تظهر كم كانت حياتها وشعرها يمشيان في خطّين متوازيين ومتناغمين حتى أدركا لحظة تحققهما القصوى في الموت.

*
تابع أدناه

***

بندر شاه
27-04-2006, 01:35 AM
***

طفلتكم الذهبية الطاهرة، تموت في صرخة ( 2 )

الشاعرة الاميركية سيلفيا بلاث ؛ [1932 - 1963] ؛؛؛ في الذكرى الأربعين لغيابها

جمانة حداد
(لبنان)

*

بعد انتحار سيلفيا بلاث، كالت الحركات النسوية اتهامات لا تُحصى إلى الشاعر تد هيوز الذي رأت فيه "الذكر العدو"، أي "قاتل المرأة"، مختزلة بذلك جوهر أعمال بلاث في صورة العبقرية النسائية المسحوقة تحت قدمي المجتمع الذكوري. لكن هذه الصورة لم تكن دقيقة في الواقع، فالمعضلة التي نرصدها في قصائدها ومناجاتها لنفسها والعالم وجودية وفلسفية أكثر منها نسوية. فبين متاهتَي الحياة والشعر، كانت سيلفيا تبحث في المقام الأول عن حقيقتها، وكانت رحلتها هذه منذ اللحظة الأولى تجذيفا ضد التيار، نحو ذاتها. وفي آخر الرحلة لم يتوحّد الوجه والقناع بل انتصرت الضحية المتعَبة على المغامِرة الشجاعة. طوال تلك المعركة الوجودية، كان صوت الموت حاضرا في قوة وعنف ووضوح، ويتضح لنا ذلك من خلال قراءة قصائدها ويومياتها وروايتها على حد سواء، إذ تعبّر كلها عن حياة لصيقة بالقلق والهجس، وعن تساؤلات تنهش وتفترس ولا تكلّ، وعن انتقالات مفاجئة من قمّة الفرح إلى أخمص الحزن والإحباط، وعن صراع دائم بين الامتثالية والتقليدية وحاجةٍ عضوية إلى الحرية. هكذا تكشف لنا لغة بلاث القلقة روحا معذبة ومحكوما عليها بالهلاك، لكنها ليست "شهيدة" زوجية حقّا مثلما يحلو للحركة النسوية تصويرها وتأطيرها. والواقع أن سيل الاتهامات الشرسة ضد تد هيوز لم يشحّ إلا عندما قام هذا عام، 1998 بعد خمسة وثلاثين عاما من الصمت وقبل أشهر معدودة فقط من وفاته، بنشر مجموعة من الرسائل وقصائد الحب الرائعة الموجّهة منه إلى سيلفيا والمهداة إلى ولديهما، تحت عنوان "رسائل في عيد ميلادها"، وينقل المقطع الآتي بعضا من أجوائها:

"أردتُ أن أصنع لكِ طاولة كتابة متينة/
تدوم الحياة كلّها./
لم أعرف/
أني صنعتُ بدلا منها/
بوابةً تطلّ على قبر والدك./
كنت تنحنين عليها كل صباح/
من فوق فنجان قهوتك/
مثل حيوان يرهف السمع لوجعه/
ويروح يشتمّ النهاية التي تلزمه".

هائل حضور سيلفيا بلاث في العالم الانغلوفوني إلى حد أنه بيع من هذا الكتاب - الكفّارة، فور صدوره، ما يزيد على نصف مليون نسخة، فضلا عن ترجمته إلى لغات كثيرة. كثيرة أيضا الكتب والبحوث والتحليلات والترجمات التي تناولت الشاعرة في كل أنحاء العالم، علما بأن غالبيتها تمحورت حول أجواء الأشهر الأخيرة من حياتها، أي بعد انفصالها عن تد وكتابتها أهم قصائدها، وهي نفسها الأجواء التي اختارتها الاميركية كيت موزيس لروايتها "
بين المعارك الكثيرة التي خاضتها سيلفيا بلاث خلال حياتها القصيرة، لا شك في أن المعركة الأقسى والأدمى والأعنف كانت تلك التي دارت "بينها وبينها" داخل قصائدها. كانت سيلفيا تكتب كما لو انها تخضع لديكتاتورية طاغية تسكنها. وتعبّر قصائدها عن مأساة ذات حجم كوني لكنها مكبوتة بعناية في الأعماق. ولا مبالغة في القول إن الشاعرة كانت "تمارس الحبّ" مع الموت على الورق، باحثة عن زمنها الأول الضائع، ومحاوِلةً منح شكل ومضمون محدّدين لما ليس سوى فراغ. فراغٌ انبجست منه كلماتها وتعابير خلقها. أما التوق المدمّر إلى الموت ففيه كانت بذور فنّها: فن إلغاء الذات من خلال جعل الشعر كرسي اعتراف ومنصة اتهام في آن واحد. شعرٌ ذو صوت ولغة ونبرة مزدوجة، مستسلم تارة لغنائية الصور والمشاعر، وطورا مضبوط في صرامة التقشف واللغة الذهنية.

مزدوجة كانت أيضا هوية سيلفيا، منقسمة بين الأم الرقيقة والمرأة الطموحة، بين الكاتبة الجدّية والأنثى الشهوانية، بين الزوجة المثالية والروح المتحررة. فكانت تعتني يوما بشكلها، وتهمله يوما آخر. يوما تكتب، وتنظف في يوم آخر البيت. يوما تلزم الفراش مستسلمة لكسل التأمل، وتطهو في يوم آخر وتحضر المربيّات. كل ذلك في تأرجح مستمر بين الاكتئاب المحطِّم والإرادة الحديدية. كانت سيلفيا في اختصار ممزقة بين رغبتها في حياة "لا تختصرها يدا زوج"، وتوقها إلى حبّ مثالي يتجسد في زواج أدبي وذهني بقدر ما هو عاطفي وحسّي، لتشبع شغفها بالحب والكتابة على حد سواء.
من وجهة النظر هذه، ولو أخذنا في الاعتبار نموذج النسوية الكلاسيكي، لن تبدو سيلفيا بلاث نسوية حقا كما يصوّرونها، بل مناهضة للنسوية بامتياز، إذ كانت مأخوذة بكيانها الامومي والزوجي بقدر ما كانت مأخوذة بكتابتها وبكتابة زوجها. وفي الجهة النقيض، كانت تلك المرأة أيضا ثوروية ومتحررة في تعبيرها وأفكارها، ترى أحيانا في الأمومة تهديدا لدعوتها الشعرية، وفي تجاورها مع تد خطر أن تصبح "محض اكسسوار". كان زوجها الخصم والمثال الأعلى في رجل واحد، و"المتمّم الذكوري" لكيانها، مما ساهم في جعل صدمتها قاتلة، إذ عنت خيانته لها سقوط الحبيب والمثال الأعلى على حد سواء، وتسببت بجرح عميق لنرسيسيتها، تلك النرسيسية التي كانت تقول إنها تحملها داخلها مثل "قريب عزيز مريض بالسرطان لا أتخلّص منه إلا عندما ينتصر اليأس عليّ".
تحت وطأة الغياب المزدوج، غياب الآخر عنها، وغيابها عن نفسها، اختارت سيلفيا أن تلتحق بالموت علّها تردم فيه نقصانها وتقبض على تلك اللحظة الخالدة والحقيقة المطلقة اللتين لطالما تاقت اليهما في حياتها. كتبت: "نحن دائما نشتهي الأمور الأخرى، اليوم المقبل، الفصل الجديد: وما هذه كلّها إلا شهوة الموت". في ذلك الصباح البارد من عام ،1963 استسلمت سيلفيا لشهوتها القصوى. وضعت حدا لوحدة الشاعر الملعون والإنسان المعذّب. كفّت عن الكتابة، أي عن الحياة.

(*) مؤلفات سيلفيا بلاث: التمثال (1960)، الجرس الزجاجي (1963)، أرييل (1965)، أشجار الشتاء (1971)، عبور المياه (1971).

النهار" الجمعة 18 تموز 2003

***

haneena
27-04-2006, 09:05 PM
بندر شاه..شيخ الجمال
أول مرة أقرأ عن سيلفيا بلاث
و قد لامست قصتها و مأساويتها دواخلي..
الخيانة فعل قبيح..ذاد علي همومها و سوداويتها و دفعها نحو الطريق الذي إختارت
الإنتحار...أو كما يول ناطقي الإنجليزTakes own life with own hands
إنقبضت نفسي حقيقة..و لكني خرجت بمعرفة جديدة
و بيقينٍ إن الموت ليس حلآ في كل الأحيان

أتابع بشغف

عمر صديق
28-04-2006, 03:01 AM
[لما لاح لخينى المتكا ذبت شوقا للذى كام معى


SIZE]

ريما نوفل
28-04-2006, 09:23 AM
الأستاذ بندر شاه

قرأت في هذا البوست وانتظرت. قلت إن علقت بإشادة بجمانة حداد، سأبدو كمن يشيد بأهل بيته.
لكنك قدمت روائع من كتاب هذه الشاعرة، وروائع من ترجماتها.
حري بنا القول ان بعض الانظمة تساعد في إطلاق الشاعر الجيد، او إفساح المجال أمام كتاباته في رؤية النور.
رغم العديد من المساوىء في بلدي أشكر الله ان "الكلمة" ما زالت مسموحة، وأن ليس للشاعر عقبات وجدران وضعتها الدولة تحت ما يسمى "الرقابة".
انا على يقين أن هناك في كل الدول العربية شعراء وكتاب عظام موضوعين "تحت الرقابة" بمعنى ان في أدراجهم أشعاراً وروايات جميلة ليس مسموحاً نشرها لانها تعتبر "مجونية".. وإن طالها مقص الرقيب تفقد الكثير من بريقها.
جمانة حداد من أسرة "النهار" ، وأحب أن اشير الى أن مجرد صدور كتاب عن "دار النهار" يعني ان الكتاب فيه مادة جيدة.
شكراً يا أستاذ بندر شاه على هذا البوست المليء بعطر "ليليت"، التي نطقت بلساني- وأظن ليس بلساني وحدي- في اكثر من مكان.

بندر شاه
29-04-2006, 08:02 PM
***
*!* الأخ عمر صديق ، شكراُ +
أنا برضو من محبى الإستماع لأغانى كابلى ...
تكرم

***

بندر شاه
29-04-2006, 08:27 PM
الأستاذ بندر شاه

قرأت في هذا البوست وانتظرت. قلت إن علقت بإشادة بجمانة حداد، سأبدو كمن يشيد بأهل بيته.
لكنك قدمت روائع من كتاب هذه الشاعرة، وروائع من ترجماتها.
حري بنا القول ان بعض الانظمة تساعد في إطلاق الشاعر الجيد، او إفساح المجال أمام كتاباته في رؤية النور.
رغم العديد من المساوىء في بلدي أشكر الله ان "الكلمة" ما زالت مسموحة، وأن ليس للشاعر عقبات وجدران وضعتها الدولة تحت ما يسمى "الرقابة".
انا على يقين أن هناك في كل الدول العربية شعراء وكتاب عظام موضوعين "تحت الرقابة" بمعنى ان في أدراجهم أشعاراً وروايات جميلة ليس مسموحاً نشرها لانها تعتبر "مجونية".. وإن طالها مقص الرقيب تفقد الكثير من بريقها.
جمانة حداد من أسرة "النهار" ، وأحب أن اشير الى أن مجرد صدور كتاب عن "دار النهار" يعني ان الكتاب فيه مادة جيدة.
شكراً يا أستاذ بندر شاه على هذا البوست المليء بعطر "ليليت"، التي نطقت بلساني- وأظن ليس بلساني وحدي- في اكثر من مكان.


***
الأخت ريما ، شكراُ
أسعدتنى مشاركتك لى فى فى القراءه ل جمانه حداد وهى تكتب عن ليليث و سيليفيا بلاث ...

سهولة النشر و المشاركه فى القراءه على شبكة النت هما الحل لمشكلة السنسرشب فى أوطاننا و التى تحرمنا حرية الخيار فيما نطلع عليه من أدب و فن .!.

أحاول مشاركة أسرتى فى سودانيات الإستمتاع بالأشياء الجميله التى يسعدنى الحظ بالتعرف عليها و التى تسعدنى ...

تكرمى *!*

***

بندر شاه
30-04-2006, 08:47 PM
***

http://sudaniyat.net/upload/uploading/JH.jpg


http://sudaniyat.net/Agani/Shahig.mp3



رذائل الرجال ملعبي

هذه الملكة ذات القامة الفرعونية، هذه الساحرة نظرتُها، المأهولة راحة يدها بالغابات والعصافير، كيف كان يمكن ألا أحبّها وهي من جنس النساء اللواتي لا جنس لهنّ ولا شاطئ؟ كم سكنتني وسكنتُها منذ ولادتها في انكلترا عام 1928 الى حين رحيلها عن 58 عاما، بعدما رافَقَتْ قطّّاع الطرق السورياليين في حرائق اللاوعي والحلم والحرية! وكم جبتُ معها أزقة باريس ودكاكينها الصغيرة بحثا عن الغرائب لمجموعة صديقها اندره بروتون- المجموعة نفسها التي أريقت كنوزها العام الماضي بالمزاد العلني- وكم نزلنا يدا في يد الى الجحيم وعدنا بغنائم وفرائس ودروب لا يفهمها سوى الملعونين الأنقياء!
هذه اللبوءة السمراء المأهولة راحةُ يدها بالغابات والعصافير، لا تقرأوها، لا تقربوها إن لم تكونوا مستعدين لجنونها الجميل. فأولئك الذين يدخلون قصيدتها الشرسة، ويلسعهم إيروسها الدموي، لن يعودوا كما كانوا. أمّا أولئك الذين يلبّون نداء شجرة تفاحها، فسوف يطردون من الجنّة مرتين: مرّة لأنهم عرفوا، ومرّة ثانية لأنهم عرفوا.
هذه الملكة الحالكة، المشرقة علينا من أرض النيل، استحقوها.

جمانه حداد

*****

ليستفزّكَ نهداي.
هكذا أريدكَ:
غاضباً.
أريد أن أرى عينيك تتخثّران
ووجنتيك تتجوّفان حتى البياض.
أريد رعشاتك:
فانفجرْ بين فخذيّ
ولتُستَجَب رغباتي على الأرض الخصبة لجسدكَ الداعر.

* * *

دعني أحبّكَ.
أعشق طعم دمكَ الثخين
طويلا أحفظه في فمي البلا أسنان
كي يحرق وهجه حلقي.
أعشق عَرَقك.
أعشق ملامسة إبطيك
الراشحتين غبطةً.
دعني أحبّكَ
دعني ألعق عينيك المغمضتين
دعني أفقأهما بلساني المسنّن
وأملأ محجريهما بلعابي الظافر.
دعني أعميك.

* * *

مكائد يديكَ العمياء
على نهديّ المرتجفين،
الحركات البطيئة للسانكَ المشلول
داخل أذنيّ المثيرتين للشفقة،
جمالي كلّه غارقاً في عينيك البلا بؤبؤين،

والموت في أحشائك ملتهماً دماغي:
هذا كلّه يجعل منّي صبيّة في غاية الغرابة.

* * *

رذائل الرجال
ملعبي
وجروحهم أقراص حلوى لذيذة.

أحبّ أن أعلك أفكارهم الدنيئة:
بشاعتها تصنع جمالي.

* * *

إنساني.
لتتنفّس أحشائي هواء غيابكَ النظيف
لتسر قدماي من دون أن تبحثا عن ظلّك
لتصبح رؤيتي الرؤيا
ولتستعد حياتي أنفاسها.
إنساني يا ربّ
إنساني لكي أتذكّر.

* * *

سوف أسبح إليكَ
عبر فضاءاتٍ عميقة
بلا حدود
حامضة مثل برعم وردة
وسأجدك أيها الرجل الجامح
نحيلاً ومغموراً بالأوساخ
يا قدّيس الساعات الأخيرة
وستجعل مني سريركَ وخبزكَ
وقُدسكَ
ويوم يغلبني الصمت
سوف أكتب بيديّ الاثنتين
سأتقدم بركبتين مشدودتين
بنهديّ الطافحين
وبصدري المريض من فرط الصمت المكبوت
ويوم يغلبني الموت
سوف أصرخ بكل قواي
كي لا أقع حين تتكهنني يداكَ
عارية في الأرض الحارقة
سوف أخنق نفسي بيديّ هاتين
حين يلعقني ظلّك
ممزّقةً في قبري حيث تلمع نباتات الفطر
وسوف ألملم نفسي بيديّ هاتين
كي لا أقطر في صمت المغارة
كي لا أكون عبدة حبي الفائق الحدّ
وستستكين روحي
عارية في جسدي اللذيذ.


***