مشاهدة النسخة كاملة : يا مسافر جوبا .. الصلاة الأخيره .. (ملف حكايات):
عبد الجليل سليمان
11-07-2011, 10:19 AM
ملف أصدرته حكايات عدد السبت 9 يوليو
إشراف: عبد الجليل سليمان
________________
ما بعد التاسع من يوليو .. صوراً جديدة ومشاهد (غير)!!
تقرير: عبد الجليل سليمان .
اليوم السبت 9 / يوليو/ 2011م، سيؤول السودان سودانان، وسيذهب ربع سكان السودان الكبير (القديم) بثلث مساحته وأكثر من 70% من ثروته النفطية وجزءً مقدراً من موارده الطبيعية الأخرى حيث سـ( يفرزون) عيشتهم و يصبحون جيراناً لبلدهم القديم.
وفي الصورة أيضاً علم جديد بستة ألوان أربعة مستطيلات مملوءة بالأبيض، الأسود، الأحمر والأخضر، ومثلث أزرق و نجمة خماسية صفراء، وعملة جديدة ونشيد وطني آخر وعقيدة قتاليه مختلفه لجيش جديد، وفي الصورة أيضاً من حمل أمتعته من هنا أو هناك وعاد ومنهم من ينتظر (السبت) بمنعرج اللوي.
وفي غضون ذلك سارعت وزارة الإعلام الإثنين 4/ يوليو الجاري، بإصدار كتيب من ستين صفحة تحت إشراف الأستاذة/ سناء حمد وزيرة الدولة بالوزارة حيث عقدت له مؤتمراً صحفياً بحضور مدير مصلحة المساحة التي تقلصت بميلاد الجمهورية الثانية من 2.500 مليون كليومتر مربع إلى 1.881 مليون كليومتر مربع ليتقهقهر ترتيب السودان (الشمالي) من هذه الناحية إلى المرتبة الثانية أفريقياً بعد (الجزائر)، والثالث عربياً بعد ( الجزائر والعربية السعوديه) وبذلك يكون قد فقد كل حدوده مع ثلاثة من جيرانه القُدامى ( كينيا ، أوغندا، و الكنغو الديمقراطية) ونصفها مع كل من أثيوبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى، لكنها احتفظ بها كاملة مع إرتريا، مصر، ليبيا وتشاد.
ويبدو أن كُتيب وزارة الإعلام لم يترك شاردة إلا أتى بها، ولا واردة إلا أحصاها وحصرها ، حيث – وبحسب الكتيب- أخلى جبل الأماتونج ترتيبة كأعلى قمة في السودان لمنافسة التاريخي واللدود (جبل مرة) بغرب البلاد ليضع نفسه في المقدمة اعتباراً من التاسع من يوليو الجاري الذي سنخفض فيه عدد السكان إلى 33.420 مليون نسمة تقريباً ويتقلص عدد أفراد القوات المسلحة إلى ( 188 ألفاً) من الضباط وضباط الصف و الجنود وسيبلغ عدد قوات الاحتياطي ثلاثة ملايين فرد.
و في سياق الأديان بيَن الكتيب أن نسبة المسلمين من العدد الكلي للسكان سترتفع بعد التاسع من يوليو لتبلغ الـ( 7ر96 %) بينما تقلصت نسبة المسيحيين إلى ( 3%) وأتباع الديانات التقليدية في ولايتي النيل الازرق وجنوب كردفان إلى 0.3 % ، من العدد الكلي للسكان.
إلى ذلك أفاد مصدر مطلع في وزارة العمل (حكايات) إنه يتوقع حدوث تأثيرات وتداعيات كبيرة إثر إعلان الجمهوريتان الثانية والجديدة، وأنه لا يتوقع حلاً سحرياً وسريعاً لمشكلة البطالة عقب إخلاء الجنوبيون من وظائفهم مبرراً ذلك بأنهم لم يكونوا أصلاً يشغلون حيزاً كبيراً في خارطة الوظائف العامة والخاصة وإن نسبتهم فيها قليلة جداً عوضاً عن أن معظمها كانت نتيجة لتسويات وترضيات سياسية – على حد قوله- واضاف، من يقول إن ذهاب الموظفين الجنوبيين سيحل مشكلة البطالة يكون موهوماً فقط، وينظر للكوب في نصفه الأسفل، أما في الأعلى فإن هنالك طاقم عمل كامل من الشماليين وبمخصصات عالية جداً يباشر عمله في شركات النفط وحقوله، هؤلاء سيفقدون وظائفهم بعضهم تو التاسع من يوليو وآخرون تدريجياً، وأضاف، هذا إلى جانب ما ستكشفه المراجعات الكبيرة التي ستجريها حكومة الجنوب لصفقات النفط والتي ربما قلصت من عائدات الجمهورية الثانية منه ، وهذا ما اشارت إليه بعد التصريحات الأخيرة لوزيرالاستثمار بحكومة الجنوب السيد ( وياي دينق أجاك) لقناة (CNN)الأميركية في سياق حديثه عن السياسات النفطيه الجديدة لحكومة ما بعد بعد إعلان الاستقلال عن الشمال حيث صرح أنهم في حكومة الجنوب المُستقل بصدد مراجعة شاملة للصفقات التي عقدتها حكومة الخرطوم وعقد اخرى جديده و أن شركة توتال الفرنسية ستنال نصيب الأسد منها، ما يشكل عبئاً إضافياً للجمهورية الثانية في الشمال. وشدد مصدر (وزراة العمل) الذي كان يتحدث إلينا عبر الهاتف ليلة أمس إلى أن الخلل الذي سينتاب عمل القطاع الخاص سيؤثر أكثر على الشماليين لأن عدد الجنوبيون الذين يعملون بالتجارة يشكل نسبة قليلة جداً مقرنة بنظرائهم الشماليون .
عبد الجليل سليمان
11-07-2011, 10:20 AM
حدث في حوش الإذاعة والتلفزيون ..
ماري أجوك تجثو على أرض الشمال
تقرير: أمير الشعراني
أبكت الإذاعية (ماري أجوك) مآقٍ كثيرة في حفل وداع وتكريم منسوبي هيئات الإذاعة والتلفزيون والبث من أبناء الولايات الجنوبية الذي شرفه وزير الإعلام الدكتور كمال عبيد وزير أمس بحوش الإذاعة، عندما جثت على ركبتيها لحظة إعلان تكريمها احتراماً وإجلالاً للأرض التي أمضت عليها سنوات حافلة بالعطاء والمحبة، وبررت فعلتها بأنها عادة متبعة في ثقافتهم المحلية تعبر عن قيم الوفاء والامتنان وحب الأرض والإنتماء إليها.
من جهته أشاد وزير الإعلام الدكتور كمال عبيد بالعاملين بهيئات الإذاعة والتلفزيون والبث من أبناء الجنوب، مبيناً أنهم ظلوا طوال وجودهم بالشمال محل ثقة وتقدير وأسهموا في توحيد وجدان أهل السودان بإنتاج ثروة إبداعية لمكتبتي الإذاعة والتلفزيون، وقال (عبيد) إن احتفالات الوداع التي انتظمت البلاد تؤكد إن الشعب السوداني اجتاز كل الاختبارات الصعبة بنجاح وإرادة حقيقية، مؤكداً: استمرارية التواصل بين أبناء الشمال والجنوب.
وقد وجدت الدعوة التي قدمها الدكتور كمال عبيد لنظيره بحكومة الجنوب (برنابا بنجامين) للإستفادة من خبرات المُحتفى بهم صدىً طيباً لدى المحتفى بهم، كما ثمن المدير العام للهيئة العامة للإذاعة القومية الأستاذ(معتصم فضل) الذي خاطب الحفل انابة عن الهيئات الثلاث على دور الجنوبيين من منسوبي الهيئات في الرقي بها وتطويرها، و وصفهم بأنهم تركوا بصمة خالدة في مسيرة العمل الإعلامي .
وفي السياق تحدث المصور التلفزيوني (عيسي مصطفي زراره)عن منسوبي الإذاعة والتلفزيون والبث من أبناء الجنوب شاكراً الهيئات الثلاث والنقابات الفرعية للعاملين بها الذين نظموا الحفل وقال إن العلاقات الإجتماعية ستظل قائمة بين الزملاء بالهيئات الثلاث وإنهم سيكونون رسل سلام في الدولة الوليدة.
هذا وقد شرف الحفل كل من الأمين العام لوزارة الإعلام عبد الدافع الخطيب، ووكيل وزارة الإتصالات المهندس محمد عبد الماجد، ومدراء هيئات الإذاعة والتلفزيون والبث والعاملين بالهيئات الثلاث. وقدمت فرقة (البالمبو) فاصلاً من الأغنيات وجد تجاوباً كبيراً من الحضور.
يُشار إلى أن منسوبي هيئات الإذاعة والتلفزيون والبث من ابناء الولايات الجنوبية (68) عاملاً (20) من هيئة البث و(22) من الإذاعة و(26) من التلفزيون. أشهرهم من الإذاعة مهندس الإتصالات (جون ورقة) ومخرجة السلسلة الدرامية الشهيرة الحاج متذكر (أجوري الينانا)، ومخرجة الصباح الجديد بالتلفزيون (ناجية هارون).
عبد الجليل سليمان
11-07-2011, 10:21 AM
زول لو إتشاكل مع أبوه .. مش برجع تاني؟
سلطان جنوبيو القضارف .. أنا قاعد في شمال دي وما ماشي.
القضارف / صالحين العوض
يُحظي السلطان (جيمس وول) سلطان أبناء الولايات الجنوبية بالقضارف والمُنحدر من منطقة (أريات) بشمال بحر الغزال بمكانة رفيعة وسط مواطني المدينة وسياسييها تلك العلاقة الإجتماعية الوطيدة والممتدة لم يكتسبها إلا بحسن معاملته وبساطته وطيبته وتواصله مع الناس في أفراحهم وأتراحهم حتى أضحي خليةً في أمشاج الولاية المتعدد الأعراق والسحنات .
تقول الرواية إن سلطان الجنوبيين في القضارف وقاضيهم الأهلي (العرفي) (جميس وول) وصل القضارف ضمن عدداً كبيراً من (بني جلدته) فاق عددهم الـ(11) ألف مواطن في العام (1984 ) حيث نزحوا إليها بسبب إندلاع حرب الجنوب وقتئذٍ، وع مرور السنوات أسس السيد (وول)علاقات وثيقة مع أعمدة المدينة وقادتها ورجال أعمالها مثل الراحلين عمر البدوي و حسن بخيت جيلاني، قبل أن يأتي بخطاب ممهور بتوقيع المرحوم الشريف زين العابدين الهندي وموجه إلى قادة حزبه بالقضارف يحثهم فيه على إكرام مثوي ضيف الولاية العزيز السلطان (وول)، وبعدها أنضم السلطان إلى الحزب الإتحادي الديمقراطي (جناح الشريفقبل أن يتجه صوب المؤتمر الوطني ناشطاً في صفوفه .
يقول السلطان (جيمس وول) إنه يكن كل التقدير والود لأسرة (أحمد موسي) الشهيرة بحي - سلامة البيه- حيثُ احتضنته هو وأفراد أسرته الي يومنا هذا ما أسس علاقة كتلك التي (للدم) بحسب تعبيره- بين الأسرتين، هذه العلاقة لا يمكن أن تمحوها الأيام ، وأضاف: رغم أنف الإنفصال بين شطري البلاد ونكاية فيه سأبقى هنا في الشمال ولن أرحل، كيف أفعل أمراً أنا غير مقتنع به وياريت القائد سلفاكير والرئيس عمر بشير يختوا الكورة واطة ويراجعوا موضوع (إنفصال دا) تاني لانو في أسر كتيرة متداخلة ومستقبلها حا يضيع، واستطرد: أنا وحدوي وعملت من أجلها لكن ما باليد حيله سوى أن أطالب عبركم – يا صالحين وحكايات- كل الجنوبين والشماليين التعقل والتروي في قضية دي، نحن نريد وحده جاذبه حتى ولو بعد حين، كثير من جنوبيين يحبو شمال، وشماليين كتار ح بعيشو في جنوب بعد إنفصال ولا مش كدا، زول كان إتشاكل مع أبوه برجع تاني، ليه جنوب ما يرجع لشمال، أنا ما سياسي أنا زول مسكين ساي، لكن دايرهم يرجعوا لي بعض ويشوفو ظروف بتاع واحدين ما يقدروا يعيشوا في وضع دا ، برضو أطالب سلفا ومشار وباقان وعمر بشير وعلي عثمان ود . نافع يرجعوا لصوت العقل لنوحد الجنوب مع الشمال، وما يسمعوا كلام خواجات ديل السودان دولة واحدة وتربط بيننا علاقات أخويه وأسريه وصلات رحم ، لكن نسوى شنو، نموتو من غبينة ساكت!!
سكت، نظر للبعيد ، ثم عاد قائلاً، أنا (جيمس وول) قدامك دي ح أعيش في قضارف لأن جوها يشبه جو بتاع جنوب، الخضرة والمطر والقطاطي ذاتو ياهو ذاتو، وناس ياهو ذاتو واحد، كلهم طيبة وكرم وذوق وأخلاق- طيب انا قاعد هنا وما ماشي. أنا صديق كل الناس بعرف كل مسؤولين وأي والي جاء قضارف صاحبي موت من زمن شريف بدر أول والي لى قضارف، وحتى أخونا كرم الله عباس الشيخ ، كلهم ما حصل سمعت منهم كلام بطال .
عبد الجليل سليمان
11-07-2011, 10:22 AM
حوار البفرة والتقليه .. هل ترفع المداولات اليوم!!
العليفون: ياسر مبارك
حزم كثير من الجنوبيون هذه الأيام أمتعتهم إستعداداَ لموسم الرحيل صوب دولتهم الجديدة المستقلة في التاسع من يوليو المقبل فمنهم من جاء مُنذ صغره وتربى وترعرع وتطبع بطباع أهل الشمال حتى صار واحداً منهم وبالتالي يصعب عليه الرحيل وفض العلاقة مع الشمال بمجرد أن له دولة مجاوره، ولأن عجلات السياسة تدور فب الغالب عكس اتجاه وجدان الناس فإن القرارات الناتجة عنها سرعان ما تصبح (شمار في مرقة) .
(حكايات) قامت بجولة سريعة فى بلدة العيلفون بشرق النيل مستطلعةً آراء بعض الجنوبيين الذين يمارسون عملهم فى انسجام تام مع أهل العيلفون ويعتبرونهم كأخوانهم تماماً رغم أن يوم (تسعه) قد أزف.
يقول (مايكل أدوت) انه تربى فى الشمال منذ صغره حيث جاء الى العيلفون وهو صبي يافع وذكر أنه يصعب عليه فراق أخوته فى الشمال، واضاف انه لن يذهب الى الجنوب فى هذه الأيام وأن لديه العديد من الاصدقاء الذين يحبونه هنا، وأنه أعتاد تتطبع على وأدمن أكل الكسرة والعصيدة بالتقليه، وسيظل هنا حتى يشفى ن هذا الإدمان، وأضاف، من أدمن (البفرة) بهناك ما يجي هنا، يقعد قبلو .
لكن رصيفه (بيتر مارتن) أكد انه سيعود الى وطنه الاصل فى الايام القادمه وهو الآن يعمل على ترتيب مسكن له ولافراد أسرته، لكنه عاد ليقول: لاإستبعد العودة إلى الشمال مجدداً إذا ما لم يعجبن الوضع، مضيفاً، الأخوة الشماليين ناس طيبين وقد عبروا عن رفضهم ترحيلنا قسراً الى الجنوب، نحن منهم وهم منا وبس .
وفي السياق قالت (أنجلينا) أنها تعودت على العيش فى الشمال وقد أضطلعت منذ عشرة سنوات بمساعدة الاهالى فى الاعمال المنزليه، ولم تر منهم إلا كل خير، لكنها مضطرة بناءً على رغبة أبنائها وزوجها إلى الرحيل جنوباً .
إلى ذلك أكد (سايمون ) أن الانفصال سيكون فى الاوراق فقط، من جهة أننا حقيقة أبناء وطن واحد، وأضاف: سوف أستقر فى الوطن الام (اللهو) الشمال لاننى لا اشعر بالراحه الا فيه، حيث أنا مستقر مستقر في عملي ولا أتوقع أن تواجهنى أية مشاكل .
عبد الجليل سليمان
11-07-2011, 10:23 AM
الوداع وطني الحبيب
في موسم الهجره الى الجنوب
الخرطوم:نمارق ضوالبيت
تصوير:حق الله الشيخ
بينما تنبثق أغنية (أنا سوداني) من بين ثنايا منظم الصوت الـ(ساوند)، تليها موسيقى (لن ننسى اياما) يخشع الجميع في صمت باكٍ جسد لوحة من الامل والألم ، أمل بلقاء آخر مع عشرة عمرهم هنا ، وألم على انقضاء تلك الأيام التي عاشوها في هذا الوطن عندما كانت خريطته مكتمله. الدموع كانت سيدة الموقف، انهمرت مُعبرة عما عجزت عنه الكلمات وأحتشدت بكل مفردات الوداع، الحناجر سدتها العبرات الخانقه فبدت الوجوه واجمه وحزينه.
المكان ساحة المستشفى التركي حيث اجتمع كل موظفيه وعماله وإدارييه وأطباءه ليقفوا تكريما وعرفاناً ووداعاً لمنسوبيه من أبناء الجنوب الذين جاءوا بمشاعر متباينه ومتناقضه تتأرجح بين احلامهم بوطن جديد، سعيد ومشرق وحياتهم التي عاشوها هنا حيث انصهروا مع الناس وتصاهروا وانجبوا اطفالاً على هذه الارض وشاهدوا ابنائهم وهم يتعثرون ويتعفرون بالتراب إلى أن تمكنوا من المشي بثبات على أرض هذا الوطن الذي سيغادرونه بحكم الظروف الخارجه عن أيديهم على حد وصفهم .
ماما تريزا.. العُشره ما بتتعوض!!
اسمها (تريزينيا جوزيف سليمان)، و لكن الجميع ينادونها بـ(ماما تريزا)، هي أم الجميع و صاحبة القلب العطوف على كل من تعرف و من لا تعرف ، تشفق على من يتأوهون الماً داخل المشفى فتخفف عنهم بدعواتها الصادقه، وهي تنظر إليهم بعينيها الطيبتين وأحيانا تبكي معهم متمتمة (وي ياولدي)!!، إمرأة ملائكية الروح ، عندما دُعت لتسلم شهادتها في المنصة بكى الجميع ، رجالاً ونساءً بينما كانت تتكلم بصوتها المتحشرج بالبكاء قائلةً : إن شاء الله ما آخر وداع والعفو في العافيه، قالتها بصدق، أنا لا استطيع ترك الشمال ولن اذهب الى أي مكانٍ آخر، فأنا لا أعرف وطن سواه ، أبنائي ولدوا هنا وتحديداً في مدني وزوجي من كادوقلي فلا استطيع تركهم ورائي واذهب، ولكنني لم اعترف بحقيقة مشاعري لأهلي بالجنوب وظللت أتعلل بموضوع الحقوق ، فكلما سألوني عن موعد عوتنا أجيبهم (بعد ما يصرفوا لينا حقوقنا)، وأضافت: الواحد ماهمو الشغل، الفراق هو المشكلة والعشره ما بتتعوض.
أحضان باكية
تقول (هيلين أرنيو) التي تعمل ممرضه بالمشفى منذ تسعة أعوام، عندما تسلمنا خطابات الاستغناء عن خدماتنا بكيت بحرقه على المكان الذي عشت وعملت وخلقت فيه علاقات اجتماعيه قوية مع زملائي، إخوتنا الشماليين إحتضنونا في بكاءٍ حار، عانقونا وهم يتحدثون عن ساعات صفونا وايامنا الجميله، وكانت وتيرة البكاء تزداد حدةً كلما قالوا كلمة يا (حليلكم ). وتمضي (هيلين) لقد حزمت امتعتي تأهباً للرحيل بعد أن فقدت عملي واسكن بالايجار، و زوجي يعمل بالجنوب منذ ستة اعوام، أما نحن فبقينا هنا من أجل عملي ودراسة الاولاد، الآن أزف الرحيل ووجبت العوده، وسأترك ابني وابنتي ليكملا دراستهم الجامعيه، لدي طفلة صغيرة لا تتحدث إلاّ (بالعربي) ولم تتعلم الرطانه!! صمتت برهه ثم قالت: الفراق صعب وحتماً سأفتقد بيتي وجيراني وعشرة ناس الحله الطيبين الذين لم يتأخروا يوماً عن مقاسمتي أفرحي وأتراحي .
لوشيا ماركو .. المناديل تفشل في إيقاف الدموع..
أما (لوشيا ماركو) فابتدرت حديثها قائله:سأفتقد كل شئ، وأكثر من سأشتاق إليها في هذا المشفى هي صديقتي (عفاف ابوعلامه) كانت بمثابة أختي، تشاركنا ذات الورديات لخمسة أعوام ، سهرنا وعملنا معاً ، كُنا ننام في سرير واحد و(البينا أكتر من ملح وملاح) بل علاقتنا امتدت وأصبحت أسريه نزورهم ويردون الزيارات، لم يوجعن فقداني وظيفتي، ما آلمني هو الفراق، وغطت عينيها بمنديلها في محاولة فاشله لمسح دموعها وانقلب إلى نحيب، كانت تنتحب وتردد: العشره ما بتهون علينا.
الإرتياب من المجهول
روت (سميره ناركيس فكي) إنها عاشت هُنا ربع قرن، كبر أطفالها في هذا المكان ومنه دخولوا الجامعات، لم نعرف خلالها وطناً سوى السودان (القديم)، لكننا الآن سننتقل إلى الجزء الجنوبي منه، والذي أصبح دوله جديده لم يخبرونا باسمها إلى الان – على حد قولها- واصلت (سميره): سنذهب لنعيش هناك ونبدأ حياتنا من (أول و جديد ) تحيط بنا أشباح وهواجس الواقع المجهول الذي لم نحط إلا ببعضه، لا نعرف كيف سنحل مشكلتا التعليم والعلاج هذا إضافة إلى غلاء الأسعار، وأضافت: رغم أن أهلنا بالجنوب يرسمون لنا صوره جميله عن الاوضاع إلا اننا لازلنا مرتابون من المجهول،يكفي أن أسعار التذاكر لكل الولايات الجنوبيه بلغا المليون جنيه ونحن لا طاقة بها، ناس كتيرين ح يفرقوا معاي زي حواء ست الريحه، وهويدا الدلاليه وغيرهم من النسوان صاحباتي. حفظهم الرب وحفظنا.
أنا الآن أجنبيه:
من جهتها قالت(أليس باكي) نحن أخوان وهذا الإنفصال ليس نابعاً من دواخلنا بل هو قرار سياسي فصل التوأم الملتصق لسنين طوال، ولكن الحصل حصل، وعلينا نحن المواطنين تحمل نتائج قرار بتاع سياسيين، واضافت: لي إبن واحد عمره عشرين سنه، كبر هنا واصدقائه كلهم من الشماليين ولم يشعر لحظه بالتفرقه أو العزلة، أما أنا فلم تراودني فكرة الهجره الى الجنوب حتى في احلامي، لذلك سأظل باقية هنا لأن السودان للجميع وأكثر ما يؤرقني هو مسألة الجنسية لأنني ربما أصبحت أجنبية بعد يوم تسعه .
الشماليون .. وكلاء للجنوبيين!!
لإلى ذلك قالت الاستاذه (أسماء ابراهيم بلال) ممثلة المرأه بالمستشفى التركي إن ذهاب الكادر الجنوبي يمثل فقداً كبيراً علينا حيث ربطتنا بهم علاقات حميميه وأصبحوا جزءً لا يتجزأ من محيطنا الاجتماعي وأصبحنا (صاحبات وحبيبات) في العمل وخارج العمل، والدليل على هذا أن صديقتي( زينب أباي غوردون) قامت بتحرير توكيل رسمي باسمي لاستلام حقوقها إلى أن تعود من زفاف ابتنها بالجنوب ، فالثقه بيننا لا تحدها حدود ، سأفتقدهم جميعاً.
وفي كلمته قال الأستاذ (يوسف الطريفي) الأمين العام للهيئه النقابية لعمال المهن الطبية بالخرطوم، رغم إخلاصهم وتفانيهم في العمل إلاّ أن الرحيل لا بُد منه ولأسباب سياسيه، وقد تمت تسوية كافة مستحقاتهم الماليه، عموماَ تمنى لهم حياة طيبة في وطنهم الجديد.
أما الدكتور (معتصم محمد علي) رئيس الهيئه النقابيه بالمستشفى فأبتدر حديثه بعبارة (كل الكلام قالتو الدموع) ولكن نتمنى الا يتأثروا بالقرارات السياسيه ، وينقلوا تراكمات الخبرات الصحيه التي تعلموها الى الجنوب بصورة ممتازه ليستفيد منها المواطن الجنوبي بشكل جيد.
عبد الجليل سليمان
11-07-2011, 10:26 AM
بروفايل ..
وليم أندريا .. الأغنيات ضمادات الوجدان !!
الخرطوم: عبد الجليل سليمان
لو كان هنالك من ينبغي أن يتصدروا ذاكرة هذا اليوم المفصلي في تاريخ السودان فلا شك أن (وليم أندريا) سيكون أحدهم.
ولأن ذاكرة الإنسان دوماً ما تمد يدها لقيع سحيقة تأتي من لدنها بأخبار الأولينو الآخرين، لذا فإن التاسع من يوليو من جهة أنه يوماً عظيم أحبرنا أن نوجه عقرب بوصلتنا نحو أحد عمالقة كرة السلة وأمهر لاعبي الجيتار ومغنو الجاز في تاريخ السودان (الإبداعي) الحديث.
وسيرة (أندريا) التي رمت إلى السودانيين بإنجازات ضخمه شبيهة في حيزها الزمني بسيرة أبو القاسم الشابي (التونسي) في الشعر، فـ( وليم أندريا) المولود من أب (قبطي/ جنوبي) وأم أثيوبية من سلالة (أمهرا) رحل بكل منجزاته وجيناته عنا وهو في الخامسة والعشرين من عمره.
()
قيل أن السيد بيتر جد (وليم) وهو سوداني قبطي تزوج من جنوبيه فأنجبت له طفلاً وسيماً تشع عيناه ذكاءً و تتفجر فراسةً فأسماه (أندريا)، وأندريا الذي ولد ونشأ وترعرع ودرس في وسط الخرطوم حيث منزلهم الكبير قرب مستشفى الراهبات شب فتى قوياً ومحبوباً وثرياً فتزوج من الآنسة (مريم) وهي سودانية تعود أصولها إلى قبيلة الأمهرا الأثيوبية الشهير فأنجبا سبعاً ، أربعة أولاد و ثلاث بنات، جوزيف وفايز ولطيف و وليم ، والبنات هن آمال وشادية وكاترينا، وقيل أن جميعهن كن متميزات وبارعات في كرة السله، حيث مثلن العمود الفقري للفريق القومي النسائي لهذا المنشط, وقد أبلين حسناً في كافة المباريات اللاتي خضنها باسم السودان.
ولكن كان لـ( وليم) المولود سنة 1951م – والمتوفي سنة 1976م، شأن مختلف.
()
الغزال الأسمر (وليم اندريا) خلاسي يحمل جينات الجنوب واثيوبيا والشمال، ربما هذا التلاقح هو ما جعله يتصدر مشهد (الفن) وهو بعد صبي يافع ، خمسة وعشرون عاماً فقط وانتهت مسيرة جسده في هذه الحياة، لكن سيرته التي في (روحه وانجازاته) ما زالت تمشي بين الناس، حيث بدأ مشواره مع الإبداع حارس مرمي، وما لبث أن اتجه إلى كرة السلة التي برع فيها حتى أنتقل في فترة وجيزة بين فرق كمبوني، اشبال النادي الكاثوليكي، الفريق الأولمبي ثم الفريق القومي الذي انضم له كأصغر لاعب في السابعة عشر من عمره، ثم سريعاً اصبح كابتنه قبل أن يتم اختياره ضمن منتخب أفريقيا لكرة السله فكان شرفاً كبيراً وانجازاً ضخماً للسودان،
لكن لن تقف بك لسيرة الذاتية لـ( لأندريا) وانت تقلبها بين إصبعيك إلى هذا الحد، فتقرأ في صفحاتها التاليه أنه قاد المنتخب القومي للسلة للفوز
إلى الفوز بالبطولة العربية سنة 1975م التي نال فيها لقب أفضل نجم البطولة وأفضل لاعبيها،و اختير في ذات العام بجانب كل من الإعيسر ومايكل ضمن منتخب أفريقيا لكرة السلة (ثلاثة لاعبين مرة واحده) فأستحق بذلك وسام الرياضة من الدرجة الأولى سنة 1976م، قبيل رحيله بشهور.
()
لم يكتف وليم أندريا بنجومية كرة السلة فأسس إحدى أبرز وأهم فرق موسيقى الجاز في سبعينيات القرن الماضي وهي فرقة أندريا أو الـ( بلو استارز) في رواية أخرى، وقد سجل أولى أغنياته للتلفزيون في العام 1975م حيث أحدثت دوياً هائلاً وسط شباب ذاك الزمان، ونقلت وليم أندريا إلى نجومية أخرى، فلنستمع إذاً:
كفاية مزاح وخلي الليل يكون صباح
بدور ارتاح
واضمد في فؤادي جراح
وافرح بيك زي يوم داك
أعوض بيك شبابي الراح
وبالفعل عوضت سيرة وليم أندريا الثرة شبابه الذي افنته طلقة انطلقت من فوهة بندقية (سمجه) لتصيبه في مقتل داخل منزله وسط الخرطوم إبان محاولة قلب سلطة النميري من قبل من اسماهم بالمرتزقة تحت قيادة العميد محمد نور سعد، ولا زال الجدل مستمراً حول من الذي اطلق النار على الفنان وليم أندريا قوات نميري أم (ناس) محمد نور سعد!! وانتهى الجدل إلى نتيجة أم لم ينته يظل (وليم اندريا) أحد رموز التمازج بين الجنوب والشمال التي انتجت عباقرة ومبدعين – وفي مثل هذا اليوم – دعونا نغني مع (أندريا) كلماته الأخيره :
بدور أنسى الدموع والهم
ومن نظراتك إتعلم
أجمل كلام وأحلى نغم
تعيش يا حبيبي لي تسلم
عبد الجليل سليمان
11-07-2011, 10:27 AM
حِبْ.. وخلي الناس تحبْ..!
بلة علي طامح عثمان
[email protected]
(1)
يُحكى ان أباً عاقب صغيره على خطأٍ اقترفه، فسأله الصغير: (لِما ضربتني يا أبي..؟)، فأجابه: (لأني أحبك..!) فرد طفله عليه: (وأنا أيضاً أحبك يا أبي لكني أعجز في التعبير عن حبي لك..!).. كلنا ومنذ زمن تأسيس الدولة السودانية (القديمة) الحديثة.. نمارس ذلك العجز، وربما أسوأ منه في التعبير عن حبنا لبلادنا.. فآباؤنا المؤسسون للدولة ـ بعد عملية (التسليم والتسلم) التي تمت بينهم والمستعمر، لقناعته بعدم قدرته على إدارة أمبراطوريته الممتدة على طول العالم، فسلَّمها لهم دون (نضال) ـ بدأوا في ممارسه حبهم لنا كأبناء على نسق الضرب بدافع الحب، ورغم حبنا لهم كـ(آباء) ولبلادنا نقف عاجزين في كيفية التعبير عن حبنا، لأننا ببساطة لا نعرف كيف..؟
(2)
والضرب (الوالدي) الذي ظلوا يمارسونه علينا، و(ما يزالون) دفع بعض الأبناء للتفكير في الطريقة التي تُفهِم الوالد بعدم جدوى طريقة حبه لهم، لأنهم يحبونه، ويحبون بيتهم (بلادهم)، إلا أن الحب (الأعمى) سيطر على الأب، مما دفعهم للبحث عن طرق أخرى لافهامِه، فعلا صوت البعض، وأخيراً قرر اكبرهم، وبعد اشتداد عوده، التصدي لسياسة الوالد، ومواجهته، فهجر البيت، أو بالأصح بتر جزءاً منه. لأنه حقه الشرعي ـ حسب رؤيته ـ في حين تباينت رؤى البقية بين السير على نهج الأخ الأكبر، أو التململ، أو اختيار سياسة الصمت.. (صمت الحِملان) التي تُقاد لحتفها ولا تملك لنفسها شيئاً.
(3)
يا أبانا كلنا نحبك، ولا نريد التعبير لك عن حبنا (بذات طريقتك)، فهذا بيتنا جميعاً ويمكننا السُكنى فيه كلنا، ولا نريد أن نعقّك، فلا تكن لنا سوطاً يلهب ظهورنا، ولا شمساً تشوي جلودنا، فغداً يغادرنا (الشقيق الأكبر) إلى حيث ارتضى السكن، بعد قيامه بقطع ما يظن أنه يخصه، وعمل على اقامه جدار بيننا وبينه، ونرجو ألا يمانع في زيارتنا له يوماً ما، فنحن اخوة في النهاية، وزعله منك لا يبرر قطع صلتنا به وسنلتقى وإن طال الجفا.
(4)
ونتمنى يا أبانا أن تغيَّر نهجك، خفف حبك تجاهنا، فقد (كبرنا)، ولا نريد الخروج عن طاعتك، وعلينا (نحن) ألا نمارس الصمت، وتحمَّل (انت) نقدنا لك، لاننا نريد المحافظة على بيتنا من الدمار، والشتات الذي يحيط به، ولأخينا (المفارق) نقول: إن شاء الله ما آخر وادع..!!
عبد الجليل سليمان
11-07-2011, 10:28 AM
أمانويل.. أضعناك وأي فتي أضعنا
ياسر عبدالله
فتىً أبنوسي كل من عرفه أحبه ، يوزع الابتسامة في أحلك الظروف ، يتجول في مبنى الصحيفة بنشاط ورشاقة، يُداعب الجميع بدءً من المدير وحتي الخفير ، يوزع روحه المرحه بين الجميع. كان أهم شخص في المؤسسة بلا منازع وغيابه خلق فراغاً كبيراً، لأن ما يملكه في قلبه الكبير من حُبِ وود لزملائه يصعُب الحصول عليه في زمان توزع فيه الابتسامات بقدر بينما تملأ الأحزان مساحات الوطن.
إنه الساعي في دار صحيفة السوداني (أمانويل تعبان) حبيب الجميع وأخو الأخوان عرفته لأربعة أعوام أثناء عملي في الصحيفة، وكانت علاقتي به مميزة وهذا ليس اسثناءً فهو كذلك مع الجميع. ما أن تدخل صالة التحرير بالصحيفة حتى تستقبلك ابتسامته وهو يحمل كوبي ماء وشاي ويضعهما علي تربيزتك ، ويداهمك بتحيته المميزة كيف يا(بنج) وهي في لغة الدينكا تعني زعيم، يوزع هذه العبارة علي الكل دون من أو أذي.
أمانويل يتمتع بقدرة تحليلة فائقة للأحداث وكثيراً ما يفاجئك بآراء لاتجد معها سوى رفع قبعتك تحية له، كان أكثر الناس سعادة باتفاقية نيفاشا لأنها حققت السلام وأوقفت الحرب، سألته رأيك شنو يا (بنج) في الاتفاقية دي فرد على (شوف اتفاقية كويس خالص لأنو تاني ما في زول بموت في الحرب ، دا بس كفاية الباقي ما مهم)، لكن أمانويل كان أكثرنا حزنا عند رحيل زعيم الحركة الشعبية د.جون قرنق وبكى كما لم يبك من قبل ، والمدهش انه أنقذ ثلاثة من الشماليين من موت محقق في أحداث الأثنين الأسود، وخاطب الذين استعدوا للأجهاز عليهم وهم يحملون السكاكين والسواطير بالرطانة (ديل ما عندهم ذنب وكلام دا عيب).
أمانويل واساني في رحيل قرنق وقال لي (والله للأسف انتو الشماليين ح تتاثروا أكتر من الجنوبيين لأنو وحدة تاني مافي زول بجيبو)، قالها قبل الإستفتاء باربع سنوات، ليت السياسيين استمعوا لكلمتك هذه يا أمانويل.
مرت الأيام وأمانويل يواصل عمله كالمعتاد بالصحيفه حتي اقترب موعد الاستفتاء، وهو قارىء شغوف للصحف، وتوصل الى نتيجة الإستفتاء قبل إعلانها، كان راغباً في البقاء معنا ولكن ما كان ينشر في بعض الصحف من سموم دفعه لحزم حقائب العودة مُكرهاً إلى مسقط رأسه وفي القلب شىء من حتى.
اتصل بي ليبلغني إنه سيغادر غداً إلى (واو) وطلب مني العفو غالبتني الدموع وقلت له معقوله يا أمانويل ماشي خلاص..سكت برهة ثم قال (يابنج البلد خلاص قسموهو نعمل شنو ، كل زول يمشي حتة بتاعو، لأني ما بقبل أعيش أجنبي في حتة كان بتاعي..)، بعد وصوله لـ(واو) اتصلت به وسألته عن حاله وأولاده، وأن لا تنقطع الاتصالات، غضب مني وقال (انت يابنج خليت السوداني، أنا ما انقطعت عنك لأنك أخوي كيف يعني أخليك اسع، إلا إنت تخليني).
حزنت وبكيت بحرقة بعد إغلاق السماعة وفقدان أخ صديق وحبيب إلى القلب والنفس. صدقني يا أمانويل، هي حدود جغرافية وضعها السياسيون، ولكنك ستكون في جغرافيا القلب ولن يستطيعوا أن ينزعوك منه ، نعم سنصحو اليوم ونجد السودان ليس كما وجدناه جيلاً بعد جيل، ولكن حبال الود والمودة بين شعبي الشمال والجنوب لن يقطعها من مزقوا حبال الوطن وجعلوه شطرين..
وداعاً عزيزي أمانويل واتمني لك أقامة طيبة في وطنك الجديد وحياة ملؤها السلام والأستقرار.
عبد الجليل سليمان
11-07-2011, 10:29 AM
عيون لهفتها ما نامت
(سبيله).. تضحك وتئن بين جوبا والخرطوم
جوبا: داليا عبدالمنعم
آهة عميقة تحمل بين طياتها أمل اللقاء، وتعتصر بين حروفها ألم الفراق زفرتها(سبيلة بت يوسف) في محاولة فاشلة للتغلب على دموعها، تحشرَج صوتها المنساب ليعلن عن حسرة وحزن أوضح من الوضوح، عبر هاتف (حكايات) قطعت كلماتها المسافة بين (جوبا) و (الخرطوم) يكسوها حنين الى الشمال، تشكو ألم الفراق الذي باغتها وهي تودع شارع (15) بالكلاكلة القبة، لترتسم ملامح حوار عابث بذكريات عشرون عاماً ونيف قضتها (سبيله) مع الشماليين ما بين أروقة الكلاكلة، ورفقة سودانية جعلية شايقية ومحسية بأرض اليمن، تركت (سبيله) قلبها ها هنا مع أميرة وأمال إدريس، قلب مازال ينبض بحب نجلاء محمد وايمان علي، وكل أحبتها بالكلاكلة القبة شارع 15.
سبيله ما زالت تذرف الدمع سخياً وسخيناً ومدراراً شوقاً لعُشرة ناس الخرطوم، قالت:
___ غادرت جوبا في التمانينات ودرست كل مراحلي التعليمية في الخرطوم، حتى مرحلة الشهادة السودانية تزوجت بعدها وسافرت إلى اليمن، وبعد اعلان اتفاقية السلام، عدت أنا وزوجي وأولادي الى السودان، وكان ذلك في العام 2007م، بعد غربة دامت ما إحدى عشر عاماً.
وواصلت:
ـــ لم أبرح الخرطوم منذ العام 2007 ، رغم أن زوجي الأستاذ (فنش ديفيد) حزم امتعته وغادر إلى جوبا في يناير 2008، ولكن...
انقطع صوت (سبيله) للحظات، حتى ظننت أن الشبكة أيضاً طالتها سياسات الانفصال حتى عاد صدى صوتها بحروف مختبئة في غياهب حزن مبين، وقالت
ـــ لم أضم صوتي للانفصال أو الوحدة، ونحن ما دايرين كدة، أنا ماكنت دايرة كدة لكن السياسة قالت كلمتها والنتيجة كانت شمال بلا جنوب وجنوب بلا شمال.
اليوم الثامن عشر من شهر يونيو كان هو اليوم الذي ستفارق فيه (سبيله) أهلها في الشمال، وشاءت الأقدار أن تبقى بالخرطوم حتى السادس والعشرين من يونيو لتعود بعدها الى جوبا
* سبيلة، حدثينا عن إحساسك وانت تعودين الى جوبا (كام وعشرين) سنة؟
ـــ ما زعلت لأنو دا الواقع، لكن انا زعلت لأني ح أفارق ناس عاشرتهم لسنوات طويلة، وما بنكر إنو في البداية إتأثرت جداً وكنت ما مقتنعة لكن في النهاية اقتنعت بالوضع الراهن.
* الفرق بين جوبا زمان وجوبا اليوم؟
ـــ فرق كبير شديد، رغم اني كنت صغيرة لما طلعت منها ولا اتذكر، ولكن هناك ثورة تعمير واضحة.
* ماذا عن أولادك والمدارس؟
ـــ لي أربعة من الأبناء، كبيرهم (فانس) ممتحن شهادة سودانيه، وبعدو (فوني) في الصف الثامن، ثم (فولر) في الصف الثالث أساس و (فادي) في تانية أساس، والصغيرة (قولدا) رسلتهم جوبا قبل 3 شهور وانتظموا في الدراسه.
* ماذا يجيش بخاطر سبيلة الآن؟
ـــ عندي إحساس إنو الانفصال دا ما بستمر كتير، جنوب وشمال حيرجعوا لبعض، لأنو السودان دا واحد اصلاً، لا تسعني صفحات (حكايات) لأقول ما يجيش به الخاطر من أماني تجمع جنوب وشمال، انا عاشرت ناس من الشمالية ، لما كنت في االيمن، وبعد جيت السودان، وعندي ذكريات في الخرطوم لا تنسى وعُشرتنا ما ساهله.
وأضافت
ـــ عندي احساس انو ح نتقابل تاني وتاني وتاني ، حتى لو طال الانفصال، ح نمشي لأحبابنا وهم بجوا ان شالله، ومافي حاجة بتفرقنا، مادام القلوب صافية، لن ينقطع الود والتوادد، وتحياتي لكل الناس في الخرطوم وبصفة خاصة ناس الكلاكلة القبة شارع 15
بدور التركي
11-07-2011, 10:45 AM
حمد لله على السلامة
نرجع برواقة بعدين نقرأ الحكايات
قلنا أول نسلم
ونقول
اهلا وسهلا
عبد الجليل سليمان
11-07-2011, 10:49 AM
حمد لله على السلامة
نرجع برواقة بعدين نقرأ الحكايات
قلنا أول نسلم
ونقول
اهلا وسهلا
اهلاً بيك يا بدور .. وكيف كان الأمر؟؟
بدور التركي
11-07-2011, 10:55 AM
اهلاً بيك يا بدور .. وكيف كان الأمر؟؟
ياتو أمر?
بعدين لما تجي تنزل حكاية
نزلها على وحدة وحدة
ما ترصهم كلهم في لحظة واحدة
انت فاكر القراءة دي بسيطة
احيانا بتكون مرهقة
vBulletin® v3.8.8 Beta 2, Copyright ©2000-2026