المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عن محجوب شريف أحكي ليكم....(لا تتركوا محجوب يتسرب من بين أيدينا)


خالد الحاج
09-05-2006, 11:46 AM
http://sudaniyat.net/vb1/images/uploads/3_30189446071b55d441.sharief

(1)

ما أروع الحكى حين يداعب وترا في قلبك , ما أشجي الكلمات حين تطربك بغير لحن , وما أتعسنا حين يوقظ حزن الآخرين أحزاننا النائمة ..أحزاننا الكامنة في بيات شتوي ..

نميت الموت نشنقه، ونحرق في اللظى الأكفان
ولا يخبو سراج العقل ..ينهد الدجى ، القضبان!
سأغمس في دم الكلمات أشعاري وأكتبها كما الدفقه
أوسدها دموع الأهل والحرقة..
فإن جستم بعالمنا .. وأخفيتم بأكباد الورى عشقه..
سأضرع للسنا غنيت..
حتى يذبح الغيثار لي حرفه

هكذا كان يكتب جيلي عبد الرحمن , شاعرا عاش حبا ومات حبا وأورثنا حبا , قال عنه سمندلنا محمد عبد الحي (إنه يحس إحساسا رهيبا بثقل العالم الخارجي عليه ) حب السودان بعمق وكان رغم غربته يرنو دائما إليه، غادر والده إلي مصر مهاجرا وتركت الرحلة جرح غائر في قلب جيلي تركت بصماتها ليس علي شعره فحسب بل حتى علي أسلوب حياته ، إنه العشق , إنه الحنين ، قرأنا له في بواكير حياتنا الدراسية قصيدته عبري وكانت من بواكير نصوصه , لم نكن ندري عنه الكثير فقد ظلمه النقاد وظلم نفسه كثيرا وظل يعرف بشاعر عبري

أحن إليك يا عبري
حنينا ماج في صدري
وأذكر عهدك البسام
عهد الظل..في عمري
تطوف بخاطري الذكري
من الأعماق ..من غوري
وتبدو في بهاتتها
كطيف .. خالد يسري
عليه غلالة سوداء
ذابت في رؤي الفجر
طيوف لست أنساها
ورب يعافها غيري


له عدد من الدواويين المنشورة (قصائد من السودان) ، (الجواد والسيف المكسور) ، (الحريق وأحلام البلابل) .
كان كمحجوب شريف إنسانا نبيلا عفيفا كريم النفس ، ذكر أخوه صالح عبد الرحمن أن الرئيس اليمني الجنوبي السابق علي ناصر وكان صديقا حميما لجيلي ذكر أنه حينما مرض جيلي أرسل الرئيس اليمني موفد من رئاسة الجمهورية يحمل مبلغ (12 ألف دولار) إلا أن جيلي إعتذر عن قبول المبلغ رغم إصرار الموفد وذكر انه أي صالح قال لجيلي لما لا تقبل هذا المبلغ خاصة وأن الرئيس علي ناصر صديقك فرد عليه جيلي (أنا لم أصل إلي مرحلة التسول بعد)
وعندما كتب الصحفي السوداني الزبير علي في جريدة الصحافة ( لا تتركوا جيلي يتسرب من بين أيدينا ) وكان رئيس الوزراء حينها الصادق المهدي وقد شرعوا في جمع تبرعات لعلاج جيلي عبد الرحمن كان ما جمعوه مبلغ (70 ألف جنيه) وعندما ارسل المبلغ للسفارة السودانية بالقاهرة كان جيلي قد انتقل إلي الرفيق الأعلى ..
تخلي عنه كل شيئ ، الفرح ، الوطن , وحتى جسده العليل أبي إلا أن يخذله ، رثي كل شيئ حتى نفسه

لم يعد للنبع غير المنحني
أرهق القلب علي نبض المناجل
ما المنايا إنها أقدارنا

رثي رفاقه وصحبه وكا ن كلما مات أحدهم مات جزء منه :

الشهيد /عبد الخالق محجوب :

رؤية

وأراكم عبر هامات الليالي
والمهانات المسافات الطوال
تنحتون الجدر الحدباء .. في صمت الظلال
صرختي أزت علي الجير شيوعي شيوعي
وأنا أعلم وجل العمق وعمق الوجل
كلمات نيئات في الخوان الثمل
وضمير السادة النقاد
الوان المونيكير .. الربيعي
لا رتوش الان فالحرف مقاصل

المنحني:
إيه يا طلق المحيا.. والحجي
ها أنا أرسف في قاع السلاسل
والافاعي مثل أنياب الدجي
تنفس السم علي وجه السنابل
هل مضي الصيف؟ وقد لقنته
قصة الموت الذي قام يقاتل !

من الطارق :

عبد الخالق !
يا أيادي الله... قالوا ضعت من غير سرادق
أين أطفوا زهرة الليمون
والعطر حدائق؟
نصبوا للشمس أعواد المشانق !
- يا حبيبي
- تدلف الفرحة من من سجن الشرانق
- ورأيت القتلة
- مثل فئران الخنادق
- وهدير المقصلة
- مثل أفراح البيارق
- كانت الخرطوم شعرا...
- يشعل الليل حرائق...


العريس وطحالب القاع :

وانتظرناك علي الشوك طويلا
ولهثنا في حقول القيظ
سنطا ونخيلا
كنت تزهو في ذراع الثائر المهدي سيفا
يحتسي المحروم منه
قطرات الشهد صيفا
كان سيفا أحمر الحد.. صقيلا
وعبابا من جماهير تغني للنسايم
كيف سال الحزن مهراقا
علي زغب الحمائم؟
وارتعدنا ، وانتفضنا
حين أزمعت الرحيلا



الشهيد / الشفيع أحمد الشيخ :

ينوء قلب الشاعر
إن كان دم الشفيع
تشربته الأزاهر
واخجلتا للربيع!

..............

المجد للمسيح
علي حبال مشنقة
فالتلعننا الريح
والجباه المطرقة
أن أعولت في صمتها
تسربلت بموتها
ولم يضئ خطوها الضرير .. رعد صاعقة

الشهيد/ عبد المجيد شكاك :


إن داء الحزن أرداك الغفارا !
لن يسوقوا البحر للمنفي
وقاع الموج فينا
لن يجف الحب في القلب دفينا

هذه قطفات من سيرة إنسان شاعرا نبيلا مضي وأورثنا الحب والشعر , ما أشبه الليلة بالبارحة أسمع من ينادي بعلاج شاعرنا محجوب شريف ويجمعون التبرعات والدولة تصرف المال كثيره في إكرام علوج العرب في مؤتمرات لا تودي ولا تجيب و شراء السلاح يبيعون الموت وندعوهم لشراء الحياة ، (لا تتركو ا محجوب شريف يتسرب من بين أيدينا ) !!!!!

ما أتعسنا من أمة .

خالد الحاج
09-05-2006, 12:00 PM
http://sudaniyat.net/forum/Upload/Afifi3.jpg


(2)

مقاربات في حب الوطن
محجوب شريف/عبد الرحمن الأبنودي/رحلة حب وانتماء

طول النهار والليل
في عيني شايلك شيل
لكني شادي الحيل
والخوف علي داهم
هاك قلبي ليك منديل
الدمعة لما تسيل
قشيها يا مريم

محجوب شريف(الأطفال والعساكر)



وكان ملاية الليل شابكة في مسمار
والهم تقيل يا حمد في القلب
بيمشي ويطعطع جواك..ويدبّ
لابس جزمة غفرا
""ألفين رحمة يابا
كنت دراع ينجد غرقان.
وأنا غرقان يابا في بحور الخوف
وفي عدم الصبر
ولدك غرقان يابا..
محتاج كلمة..
حن عليه واطلع م القبر.."

الأبنودي (أحمد سماعين)

مثل هذا الكلام الجميل ينبع من قلب إنسان ، ولا يتسع لصاحبه فقط بل يسع الدنيا كلها ، هو هو نفس النبع..نبع المحبة من قلوب عامرة بالخير وريفة ندية ..هذه سياحة في كلمات هرمين معطاءين ، يشتركان في حب النيل وإنسان النيل الأسمر ، قال أبنودي في الخرطوم بعد أن استمع لشاعرنا أزهري محمد علي : لماذا أحضرتموني وعندكم أزهري
ما أجمل التواضع إنه القلب العامر حبا . يزرع محجوب شريف الخرطوم يجمع أطفال التيه ليصنع منهم لحن لغد مشرق ويعلمهم حرفة وقبلها يعطيهم إنتماء.. إنه القلب العامر حبا ..



الدمعة فرت من عينك وشافوها الناس
طول عمر عينيك يا احمد سماعين
ما كانت فناجين للدمع
علي أخر الدنيا بتبكي كده؟
وف وسط الجمع
طول عمرك يا اخي بتحب الناس
إيدك تخدم .. وعينيك..
يا ابو قلب اطري من قلب الخس
"معليش يا ناس
متدايق بس"
متدايق ليه يا احمد..؟
مين في زماننا ده لاقي اصحاب
بيجو ويدقوا الباب
وينادوا عليه
ويختوا كفوفهم علي قلبه..؟
ده سؤال القلب الطيب يا ابو سماعين
ولازم له جواب

الأبنودي (أحمد سماعين)



لاقاني وبحلف متأكد
لا طيف لا واحد من جيلو
فوجئت حقيقي وبصراحة
لو مش أبعاده الشخصية
والسوق الحركة هدير الكارو
حديث المارة مع الباعة
والناس ، الداخل للبوستة
الطالع منها ، والساعة
زي سبعة صباحا ، والشارع
مليان عمال وأفندية
وفي طول الوقت وكنت بفكر
إمكن بحلم
إمكن كل الحاصل إشاعة
محجوب شريف



والله يا إخوان...
ما عيتنكر للشيّ الزين ..إلا القلب الخسران
وانا يمكن أكون ياما غلطت ف ناس..
طول عمري- وانتوا عارفين- ما عملت الشين
ولا شلت في قلبي السوء
وادي أبنود
وروني واحد حبّ الناس زي ما حبيت.
وروني واحد حبّ الخير للناس زي ما حبيت
حبيت الخير والناس
وديت من قلبي من أصغر بيت لأكبر بيت
ودخلت في كل الأفراح
لغني وفقير غنيت..
شلت في كل نعوش أماتكم ..واباتكم..واخواتكم..
عمري ما دخلت جنازة وعزيت
دايما كنت أشيل القهوة للناس
زي ما أكون م البيت.

الأبنودي

سمة عامة مشتركة بين الشاعرين ألا وهي دعوتهم للإنتماء للمكان ، الوطن ، عند محجوب هو السودان هو الأهل الجار الصحبة، هو النيل الليل الأم الأخت الزوجة ...
عند الأبنودي هي أبنود هو الوطن ، الجار الأهل الصحبة الإلفة ..الهمة ، أبو مروة ..

كانت خالتي وانا ظغير
تسحبني من إيدي معاها ع الدار
كانت تحكي لي كلام
مش باقي منه ف راسي
غير زي ما بقي من "بيت تكروني المهدود"
السلطة العسكر..الحكام..راحوا..
ربطوهم في الحبل..خضّر له عمر جديد
أيه يعني السلطة ياخالة..؟
كيف يعني يخضّر للبني أدم عمر جديد..؟
وأديني لما كبرت
وداقت يدي الفاس
وسلام الناس
عرفت البني أدم منا
كيف لما يكون غلبان..
دايما يبقي الحطب اللي يقيد الفرن
اللي يناموا عليه ولاد الناس
الأبنودي




الختو قبلي قبلي الساس
والشالو هم الناس
والفات وليدا ليه
وما مسكو الكراس
وما سمعو يتكلم
ما نحن عود الفاس
فرسان حمي وحراس
في الحارة نتحزم
عشان القدر ما كاس
ما لاقي بيت يتلم
عشان ما الطواهو الجوع
المتعب المعدم
محجوب شريف

إنه الرفض للخنوع عند الهرمين /محجوب /أبنودي ..التمسك بعروة الشعب الأهل ..الرفض للظلم والدعوة للعمل ورفض الإستكانة لأحلام وردية..

عندما أصاب الأعياء الأبنودي زاره وزير الثقافة المصري وأمر بعلاجه علي تكلفة الدولة ثم زاره في نفس اليوم الرئيس مبارك وأمر بتسفيره للعلاج في الخارج علي نفقة "مصر" ...

(أمة لا تحترم "ضميرها" أمة بائسة حقآ ومحجوب ضمير أمتنا .)

ما أغنانا بك يا شارب من نبع الحب حتي الإرتواء ..نحبك جدا يا محجوب ود مريم محمود

خالد الحاج
09-05-2006, 12:27 PM
أضغط اللنك (http://sudaniyat.net/gallery/categories.php?cat_id=1&sessionid=3e7e356c5f74b0a5700c002d74bb6414)

خالد الحاج
09-05-2006, 12:48 PM
http://sudaniyat.net/Agani/milyon_salam.mp3

مليون سلام يا شعبنا

ومليون حباب
الإغتراب يا ابونا..
ما طول الغياب
الاغتراب
فال البخونك ويزدريك
ونحن بين سُونكيهو..
والزنزانه
والسجن السميك
منك قُراب
أحرار...
وحريتنا فى ايمانا بيك
ثوار بنفتح لى الشمس
فى ليلنا باب..
لى يوم جديد
ابداً جذورك فينا تمتدّ..
وتجيك
وبنفتديك وحا نفتديك
ما بنرمى اسمك في التراب
وعيونا تتوجه إليك
انت المعلم والكتاب
حا نغني ليك ونغني ليك
واليزدريك..
يا ويلو من غضبك عليهو..
ومن مشيك
يا ويلو من أجَلُو الوشيك
يوم ينكسر قيد الحديد
السونكى..
والزنزانه
والسجن السميك
وخطى الشهيد
من حولو تهدر والنشيد
وانت الشمس من بين ايديك
تطلع عليك
من كل باب
مليون سلام يا شعبنا
ومليون حباب


محجوب شريف

wadosman
09-05-2006, 12:58 PM
الاخ خااالد...

الشاااعر محجوب محمد شريف شااعر الشعب
و ضميره الحى الذى ما فرط فى مبادئه ابدا...و ما ساوم
فى قيّمه الرفيعة رغما عن المحن و الظلامات التى مر بها...
حقا لقد حان الوقت ليرد الشعب السودانى الدين الذى فى رقبته
لهذا الرجل الامة...الذى خدم قضايا هذا الشعب من خلال كلمااات
اغانيه و انااشيده المختلفة......
الشاااعر محجوب شريف دايما كان يتحمل الالم فى صبر وجلد
هذا الشاااعر ما وقف يوما شاكيا لاحد او مطالبا بحقه فى كلمااته
التى اغتنى بها الكثير من الفنانين.....
شكرا الاخ خالد لهذا البوست و الذى اسميه انا بوست الوفاء
لهذا الشاااعر الهرم....و نتمنى ان يساهم الجميع حتى تبدا الخطوات
العملية فى رحلة علاجه الموفقة والنااجحة باذن الله...

خالد الأيوبي
09-05-2006, 01:08 PM
العزيز خالد

يري البعض أن تقديمم الدعم لعلاج الشـــاعر الكبير محجوب شريف عمل سياسي في المقام الأول
وأنه نضال ضد الظلم والجبروت ،
ويري غيرهم أنه ســـداد لدين في رقابنــا . دين مســـتحق علينا لمحجوب شريف ،


لكن الأكثرون يرون أن الدعم و الوقوف مع الشاعر محجوب شريف و أسرته ، فوق هذا و ذاك ، ما هو إلا تعبير حقيقي و صــادق عن حب جارف و قوي


ولا غرابــة في ذلك ... فمحجوب شريف أهل لذلك و هو الحبيب الوفي الذي علمنا الحب و علمنـــا أن السياسة حب و أن الوطنية حب و أن الثورة لا يشــعل فتيلها إلا بالحب

لذا نجد أن أكثر حبه نضــــالاً و أن أعظـــم نضاله حبـــاً:

كان حبه للوطن .. مســيرات شـــعبية:

أحبك
مكانك صميم الفؤاد
وباسمك اغنى..

و كان حبه للأم ... تحريضـــاً ضــد التســـلط و الطفيان :

يا والدة يا مريم
أنا كم بحبك كم
والعسكري الفراق بين قلبك الساساق
وبيني هو البندم ... والدايرو ما بنتم
يا والدة يا مريم
طول النهار والليل فى عيني شايلك شيل
لكني شادّي الحيل لا خوف عليَّ لا هم
هاك قلبي ليك منديل الدمعة لما تسيل
قشيها يا مريم
والعسكري الفراق بين قلبك الساساق
وبيني هو البندم ... والدايرو ما بنتم
يا والدة يا مريم
ما بركب السرجين وما ني زولاً شين
يا والدة دينك كم دين الوطن كمين


و حبه للحبيبة صـــموداً و تحديـــاً لكل أشــكال القهــر:

في إنتظارك ... في إنتظارك
وفي شراييني بيدندن حس قطارك
لو أطير من سـجني و إنزل في جوارك
و عنك أمسح بي رموش العين غبارك

إلي أن يقول لها:
وأنا وإنث حدين سيف سنين و سوا بنحارب

و كان نضـــالاً من أجل العزة و الحرية:

أعاهدك يا قمر ليلي

وحاة أمنا الخرطوم

أشيل شيلي وأموت واقف على حيلي

وأقول ليك يا أعز الناس

على الوعد القديم جايين

ما بين الثورة والسكين

ثوريين حتى الموت ثوريين

وأقول ليك يا صباح العين

بنادق وين بتمنعنا العديل والزين

قنابل وين بنادق وين




و حبــــه لــ "مريم" و "مي" حـــلماً جميلاً بغد مشــرق و نضـــير:

وجيلاً جاي حلو الشهد

صبايا وفتية يمرحوا فى صباح الغد

عيونهم برقهن لماع

سؤالهم رد

خفاف ولطاف

وثابين أوان الجد

دفاعاً عن حياض السلم والإفصاح

سلموا لي عليهم جملة حتي اللسه قبل الخلق و التكوين

صناع الحياة اليوماتي

ملح الأرض

نبض الشعر و الموسيقي و التلوين

هدامين قلاع الخوف

كانت هذه الدراجة يوما ما كلاشنكوف

خالد الأيوبي
09-05-2006, 01:16 PM
العــزيـــز خالد الحــاج

تظــاهرات كبيرة إنتظمت كل وسائل الإعلام و خاصة الفضــائية منها و ما زالت الناس تتفاعل مع الخبر بأن شــاعر الشــعب مســـافر ينشــد العلاج وتتبـــاري في تقديم الدعم.
لكن أكثر الدعم الذي قدم و ما زال يقدم حتي الآن ، دعم معنوي و قليل جداً جداً منه المادي . تفاعل الناس بصدق و كتبت آلاف الحروف تعبر عن ما يجيش بصدور أصحابها من حب لهذا الإنســـان النبيل - أولاً - الشاعر الرقيق ثانياً - الوطني الغيور ثالثاً الثائر المناضل رابعاً و إرتفعت الأكف بالدعاء و مازالت.

وما مداخلتي أعلاه إلا واحدة من تلك المساهمات

و محجوب شريف بلا شـــك سـيتقبل هذا الحب و هذه الوقفة من جماهيره و معجبيه و محبيــه بكل ســعادة و ســـيقول " يكفيني هذا " ولن يطلب غير ذلك
و لكن !!!!!
العلاج يحتاج إلي المال و خزينــة المســتشــفي لا تقبل عملة " الوفاء" و "الحب". تقبل اليورو أو الدولار فقط

لذا أتمني أن يســهم هذا البوســت في جمع ما يمكن من الدعم المادي لعلاج محجوب شريف

خالد الحاج
09-05-2006, 01:50 PM
الأحباب
ود عثمان
خالد الأيوبي

كنت في البداية أتعامل بحذر شديد في موضوع (نفير) لعلاج محجوبنا الشريف..
أعلم كم نفسه كريمة ...وقد أحزنني مرضه حد البكاء والله الشاهد..
أرجو حقآ أن نسهم ما إستطعنا في علاجه.. ففي شفاء محجوب شفاء للسقم في قلوبنا..
دعونا ندعم جهود الإخوة في كل مكان...
نحن مديونون لمحجوب... دعونا نوفي الرجل حقه علينا.

النذير التوم
09-05-2006, 03:05 PM
كلنا معك حبيبنا و معلمنا محجوب
الكلمات لا تكفي .. و مهما نفعل لن نسد دينك
هيا معاً أيها الصادقون نمد أيدينا لأبو مريم و مي
لتكن التعبئة شاملة .. و لنشارك جميعاً
صادق الدعوات بالشفاء ...
و حارنك نحن و دايرنك
تعود لينا سليماً معافي
دمت ملهم الثوار

النذير التوم
09-05-2006, 03:21 PM
مليون سلام يا شعبنا

ومليون حباب
الإغتراب يا ابونا..
ما طول الغياب
الاغتراب
فال البخونك ويزدريك
ونحن بين سُونكيهو..
والزنزانه
والسجن السميك
منك قُراب
أحرار...
وحريتنا فى ايمانا بيك
ثوار بنفتح لى الشمس
فى ليلنا باب..
لى يوم جديد
ابداً جذورك فينا تمتدّ..
وتجيك
وبنفتديك وحا نفتديك
ما بنرمى اسمك في التراب
وعيونا تتوجه إليك
انت المعلم والكتاب
حا نغني ليك ونغني ليك
واليزدريك..
يا ويلو من غضبك عليهو..
ومن مشيك
يا ويلو من أجَلُو الوشيك
يوم ينكسر قيد الحديد
السونكى..
والزنزانه
والسجن السميك
وخطى الشهيد
من حولو تهدر والنشيد
وانت الشمس من بين ايديك
تطلع عليك
من كل باب
مليون سلام يا شعبنا
ومليون حباب


محجوب شريف

فوق من أجل المحب مغني الشعب

Hassan Farah
09-05-2006, 04:30 PM
الاخ خالد تحياتى
بعد بوستك الاولانى اتصلت بالاخ شوقى00 خوفا من الحساسية
شوقى ما زال غير واثق هل سيقبل محجوب امر كهذا ام لا
ارجو ان تحددوا الموقف
اعطونا رقم حساب
عمك حسن فرح

عصمت العالم
09-05-2006, 05:54 PM
العزيز ...باشمهندس خالد الحاج...

وفى سردك....عمق ذلك الوفاء..لهذا الانسان النبيل..هذا الطود .الشاعر الاستاذ محجوب شريف...انه حجل الوطن الذى ربط على ساق الوطن..فكان رنينه ذلك النداء المتصل المتواصل...ومحجوب شريف نداء.. متواتر..نداء تردد صدى صراخه...حاملا تاريخ الشهداء عبر السنين...ونداء دمائهم.فى كل موقع استشهاد...وحين يكتب الشعر...تتراى جحافل الاشهداء من قوات الامام المهدى ..وهى فى معركة ابا.وفى شيكان.وفىحصار الابيض.وفى سقوط الخرطوم.وفى غناء مهيرة...وتواشيح بنونه بنت المك..وهى تتحسر على على الفى ضهره الخبوب والطين وفى ليلة الصدام على سفوح كررى..وحين يردد ابيات قصائده فهو يحكى عن على عبد اللطبف وعبد الفضيل الماظ..وكل سير الابطال فى بلادى..وعن تاريخ النضال الوطنى..وعن شهداء الوطن.عبر مايو الكالحة السواد...وعبر ظلام الانقاذ الدامس.وان اختلفت الاراء..فى انتمائهم السياسى...فقد كانور اعلام ومنابر والويه...دافعوا عن الديمقراطيه والحريه وقدموا ارواحهم فداء لما امنوا به..
.الشاعر محجوب شريف..هو ذلك الارث القومى...الذى يجب ان نحافظ عليه.ونسانده ونقدم له كل ما يجب..من اجل ان يظل يشرق فى وهج ضيائه.....

وعلينا ان نقدم الدعم المعنوى الجارف..والدعم المادى لتسهيل العلاج...ودعمنا المعنوى يجب ان يتدفق حبا وتقديرا والتصاقا.وتمددا واحساسا يسبق كل خطوه وكل شعور فيه حرارة ذلك الفيض ,,,وفيه خرير كل الحب..نجعله يعيش فرح اللحظه وحب الفكره .وزمن الربط والارتباط.. وميعاد زمن التقدير والاعتراف والتكريم وشجو التقدير لما بذل وقدم..دعونا نبعثر قيم وحب ووجدان الشعب السودانى.لهذا الشاعر العملاق..لهذا الرجل الذى قال ..لا لكل المغريات...وكل الانظمه..ولم يقهره السجن ولا التعذيب..وهو يغنى للوطن ولانسان بلادى البسيط..وهو يشاركه حلمه ووجعه وامانيه وعذابه....ووقف شامخا كالطود..ووقفته تحكى عن نضال امه...
فمحجوب شريف .هو امة لوحده...

فاغدقوا عليه من التقدير المعنوى ما يعينه على الثبات ومواجهة المرض بشحنات دفع معنويه جباره..تجعل هذا المارد... دائما فى ارتقاء المجد ..الوثب

لك الحب ..والجمال..ايها الشاعر الوطن...
كلنا فداء .لك...
ايها الشاعر النيل..فانت هدير ذلك النيل..وانت عزة اديم الوطن..روحه..وفرحه..ومجده...ونضاله..وحسه وصفائه

وانت صحاريه..وغاباته..وشرقه وغربه وشماله وجنوبه.وانت سارى ليله الطويل..وانت قواديس سواقيه..وانت هزيع رياحه..وانت الوهج...وانت الموقف اذا السلاح رطن.....

اليك.يا شاعرنا الامه..الاستاذ محجوب شريف...

حفظك الله ومنحك من زخره ما يجعلك..تلمع..ذى سيف مرصع بالنجوم..
واليك..الالاف سلام..وسلام


والتقدير لك ابا جعفر..لهذا الوفاء..فانت اهل الوفاء...
عميق الود والاعزاز

عبدالله الشقليني
09-05-2006, 07:36 PM
عزيزنا خالد
تسلم يا رائع ،
يا معطون في بحر الريد
دواكْ ناجِع .
تاخُد من وسامة بلدك الهَدارة بالعافية
غُناكْ ساجِعْ

omrashid
09-05-2006, 07:43 PM
اعرف اميره الجزولي فقد التقيتها في العمل النسوي ولم التقي بالاستاذ محجوب شريف الا في نهاية السبعينات عندما تكونت جمعيه للاشراف علي الحي واعتقد كانت (الحاره الخامسه) وكجزء من رفع المعاناة عن كاهل جماهير الحي وعدهم بتقديم كشف طبي مجاني اسبوعي لهم --وقد وقع اختياره علينا انا والدكتور معتصم ابراهيم والذي كان يسكن في الحاره الاولي بمدينة الثوره --انتظمنا في عملنا ذاك وتوطدت علاقتنا باهل الحي وباسرة الاستاذ محجوب --زوجته ووالدته المراة الطيبه الله يرحمها واخته التي كانت تعاني من مرض في القلب . وقد شاءت الاقدار ان كانت اخته التي اشتد عليها المرض ونقلت الي مستشفي المناطق الحاره بامدرمان وقد كان شاعرنا الرقيق خائفا عليها من مضاعفات المرض -وصادف ان اصيبت الوالده مريم بوعكه وحجزت بنفس المستشفي وقد كان محجوب موزعا بين والدته واخته يطمئن كل منهن علي صحة الاخري وفي يوم من الايام ماتت الام ولم نكن نريد اخبار الابنه حتي لا تحدث مضاعفات وتولي الشاعر جزء من هذه المهمه وهو الذي بكي امه في صمت ظلت الابتسامه عالقه علي شفتيه وهو يتحدث الي شقيقته ويطمئنها علي الوالده هذا بالرغم من ان الشقيقه احست بذلك الفراق وارادت ان تزور والدتها --هذا وبالرغم من تلك المعاناة فقد ظل صبورا ومتماسكا الي ان وجد الساعة المناسبه لاخبارها --لك الله يا ياخ محجوب واتمني ان تتعافي ودعواتنا وقلوبنا معك

خالد الحاج
09-05-2006, 08:16 PM
حساب مصرفي باسم مريم محجوب محمد شريف

البنك الاهلي السوداني فرع الخرطوم
حساب بالعمله المحليه رقم:2222
حساب بالدولار رقم :2223
83774090 (هاتف البنك)

خالد الحاج
09-05-2006, 09:00 PM
http://sudaniyat.net/vb1/images/uploads/3_112844460f49600b54.jpg




محجوب شريف: ياهذا الهمام

د. عبد الله علي ابراهيم



لمحجوب شريف طريق سالك اخاذ الى الحق والشعر والناس. وبينما يعاظل (اي يجد المشقة) بقية الناس هذه المعاني معاظلة فان لمحجوب تخريمة سهلة لبواباتها. اذكر كنا في معتقل كوبر بعد فشل انقلاب يوليو 1971. وبعد السماح للمعتقلين بالاطلاع على الكتب لاحظ الرفاق ان محجوب لا يقرأ مثل ما يفعلون. فهو يقضي يومه من حلقة أنس الى اخرى بالعنابر والجرة والخيام والمسرح. فلا المتنبيء بلغ ولا أمل دنقل. وحمل الرفاق اشفاقهم هذا الي بوصفي المسؤول الثقافي بالمعتقل. وكنت قد لاحظت نفس الشيء. ولم اكن منزعجاً مثلهم. فقد رأيت عصبة القارئين المشفقين في صف الفراجة في ليالي السمر بينما كان محجوب "الأمي" بلبلها الصادح .
وقد حمتني خبرتي في الفولكلور من التورط في التبرع بالنصح لمحجوب بما يقرأ. فلم يكن الحاردلو بقاريء ولا همباتة البادية. وقد علمت من عملي الفولكلوري ان الشفاهة ليست أمية مذمومة تنتظر المحو. بل هي "وديان" اخرى. وتذكرت في هذا الخصوص ما حكاه لي المرحوم محمد عبدالله التريح، الأمي (الذي هو مصدر كتابي "فرسان كنجرت "1999، من جامعة الخرطوم للنشر) في بادية الكبابيش عام 1966. فقد قال إنه كان في البادية رجل أمي اسمه ود الجاهل عظيم الحكمة يئم الناس في الصلاة بما تيسر. ومر بفريق هذا الرجل عالم ما. واستنكر إمامة هذا الأمي للناس في الصلاة. وسأل العالم الضيف ود الجاهل بإستنكار: "هل حفظت القرآن؟" قال ودالجاهل "لا. ولكن لي أنا الآخر سؤال. في نواحينا هذه ثلاثة وديان إناث تصب في ثلاثة وديان ذكور. هل تعرفها؟" قال العالم: "كيف اعرفها وأنا لم اشقها؟" قال ودالجاهل: "وانا القرآن ماشقيتو." ووديان محجوب لوح لدني محفوظ علمه سهل ممتنع.
جدد هذا المعنى عن محجوب ما قرأته قبل ايام عن تدشينه لفرقة نفاج للفنون الشعبية التي هي جزء من ورشته الثقافية بسوق حلايب بمدينة الثورة الحارة 21. (ومن يعرف عيشة الحارة 21 في سوق غزل الصفوة؟ ). وتتكون الفرقة من ابناء هامش المدينة من أمثال شول الذي قال انه لما جاء الى الورشة ظن أنه سيلقي اطفالاً "لابسين حلوين ملونين من وين وين واوربا ودول تانيه . ..لكن لقيتهم ديل ناس وجعي. . . مغبشين". ومعجزة محجوب أنه بلغ هؤلاء الغبش (أبان مسوحاً "قدر ظروفك") في حين اعتصمت الصفوة اليسارية بالاعتذار لهم عن السفر الى جهتهم حتى يتسع هامش الحريات وتلغى حالة الطواريء وتتفكك الانقاذ كابر عن كابر ويتحلب لبن الطير. وهذا التباطؤ عن الشعب مما علمنا في ايام مضت انه من "استنكاف البرجوازية الصغيرة" التي تلهج بالشعب وتتقطع انفاسها دونه.
وكنت قد زرت ورشة محجوب في الصيف الماضي ووقفت على الطريقة العذبة التي يرعى بها محجوب خيال غمار الناس من الصدأ تحت وابل الاهمال والسلطات حكومية ومجتمعية. وبهذا وضع محجوب اصبعه على ام المسائل في تحررنا عن تبعية الغرب. وهي اطلاق سراح خيالنا من النماذج والوصفات المعلبة سلفاً في الغرب التي يستعمر بها خيالنا حتى لو لم يعد يستعمر أرضنا. فقد اعجبني كيف استرد محجوب للحبوبة منزلتها في الاسرة بجعلها جزءاً من قافلته الثقافية تحجي الأطفال جنباً الى جنب المكتبة الجوالة في هامش المدينة. وقد سعدت بالتمرينات التي يجريها محجوب لخيال صبيان الهامش بترويضهم هكر المدينة الظالم أهلها وجعله خلقاً جديداً.
يالوديان محجوب الأخرى! وما ايسر سبيلك الى الحق والشعر والشعب يا محجوب!


حساب مصرفي باسم مريم محجوب محمد شريف

البنك الاهلي السوداني فرع الخرطوم
حساب بالعمله المحليه رقم:2222
حساب بالدولار رقم :2223
83774090 (هاتف البنك)

خالد الحاج
09-05-2006, 09:16 PM
http://sudaniyat.net/Agani/rzaz_aldm.mp3

واحلالي القبلي شال شبال لمع برق المهيرة
قيرة قيرة يا مطيره
يا رزاز الدم حبابك
لما يبقى الجرح عرضة ولما نمشي الحزن سيرة
من دمانا الأرض شربت موية عذبة
كل ذرة رملة شربت حبة حبة
موية أحمر لونها قاني
فتقت ورد الأغاني
تهدي باسمك اً للوطن كنز المحبة
قيرة قيرة يا مطيرة يا شهيد الشعب أهلاً
مش بتطلع كل يوم الشمس أجمل
و النخلة أطول جيدو قامة
وياما شفتك ياما ياما
لما شفت البدر طالع فى سما الوطن ابتسامة
إنتّ فى النهر البسافر جاري طول العمر صاحي
طبعو منك يا الملامحك من ضفافو
واللي شافك مرة شافو
واسمك الختيتو فرهد عشب أخضر فى الجناين
فى الشوارع نيمة نيمة فى مصابيح المدينة
فى فوانيس الضواحي
تملا نادي الحلة سيرتك
اسمك الخلانا نقدر فى ظلام الليل نعاين
والبتسأل عنو ده الخليتو شافع
لسه دابو
يا ما حيعجبك ، شبابو
صوتو رقان فيهو بحة
ود فلان اصرار وصحة
عندو قصة حب جميلة
جرب آلام الحراسة وحرض أولاد الدراسة
وهدّو حيل العسكرية
البنية أم طرحة كبرت
يا سلام الفنجرية
ليها راية وبى كلامها وبى اهتماماتها الجديدة
دقت أجراس القصيدة وشدت أوتار الصلابة
الكتوف اتلاحقت فى السكة يابا
واحلالي القبلي شال شبال لمع برق المهيرة
قيرة قيرة يا مطيرة يارزاز الدم حبابك
لما يبقى الجرح عرضة
ولما نمشي الحزن سيرة


محجوب شريف

معتصم دفع الله
09-05-2006, 10:00 PM
يا بهلوي أمسك

يا بهلوي أمسك قوي
أوعك تقع
نكل بمن لا يرعوي
وأرخي السمع
أخد الحذر ثم الحذر من كل شئ
ضلك تحدق فى النظر ما تختشي
لو كشكشت صفقة شجر
روح وانزوي
خلي المشي
يمكن خطر
يا بهلوي
واطلق رصاص على كل شئ
على كل نسمة تمر وما تأخذ إذن
على كلمة بدون جواز
علم عصافير البلد تكتب تقارير الجهاز
علم شبابيك المدن علم فوانيس القرى
وكل عيدان الذرة
خلي النمل يدخل صفوف المخبرين
خلى الرذاذ يكتب تقارير الجهاز
أحسن تعبي الشعب أغلبه فى قزاز
ركز بشدة على الجياع
ركز لو تستطيع أو حتى قدر المستطاع
أخسف بكل الكادحين سابع أرض
أرجم رجم
صادر من الليل النجم
صادر من البحر الجذر
أشطب ولا تقبل عذر
وش الصباح
قصقص جناحين الرياح
جمد شرايين الحياة
وأنفي الأمل
الفى اكتشاف النار
وتقسيم العمل
المحتمل تلقى الملاذ
يا بهلوي

شكراً يا خال وأنت تفرد مساحة حب وفاء لهذا الرائع ..
أستاذنا محجوب شريف قامة بحجم وطن ..
رد الله عافيته وشفاه ..
دعواتنا وقلوبنا معه ..

طيب الاسماء
10-05-2006, 08:08 AM
الاخ خالد ...

قبل أكثر من عاميين ... ذهبت اليهم في سوق حلايب (السودانية) !! وكانوا يحاولون ترميم الورشة وإعادة سقفها بحيث تأوي كل (الهكر ) وفي نفس الوقت يستطيع الاطفال ان يعملوا بداخلها دون ان تصيبهم لعنات الزنك ولا الهجير ... كان اليوم يوم جمعة ... وحلايب يوم الجمعة أقرب الى (القيامة) في كل هذه الزحمة كنا ثلاثة ورابعنا محجوب ... وكمهندس حديث التخرج استطعت ان انصب نفسي مهندسا (واشتغلت تنظير ساي و بعت ليك الشابين المعاي وهم يضايرون المكان ).... وضعنا تصميما للسقف... ومحجوب كثير الأسئلة في تفاصيل التفاصيل ... والموضوع في نظري بسيط جدا . فمثلا .. تخطر في بال محجوب فكرة استخدام عروق الخشب بدلا عن الحديد... لا يكتفي بطرح الفكرة بل يقترح ان نذهب لمعاينة الاخشاب المتاحة في الدلالة ... قبل ان يكمل اقتراحه تجده قد هب واقفا .. ومنطلقا ... وليس امامك سوي الهرولة !!! نشاط تحسده عليه ... بساطة في التعامل مع كل جماهير الدلالة الذين ينادونه بالاستاذ تجعلك تحلف بانه (خفير) هذا السوق ...

أتمنى ان تكون وقفتنا بقدره ....

شكرا يا خالد

عالم عباس
10-05-2006, 09:14 AM
محجوب شريف ملكنا
ملك هذا الشعب
نتألم لو توعك
ونأسى لو تألم
ومن حقه علينا أن نتولى أمره
بل من حقنا عليه أن يمنحنا فرصة أن نتكاتف ونمسح جراحه وأن نضمه بحنان، ومودة.
لا نسمح أن تسهم الحكومة بمليم لتزعم أنها ساهمت في علاجه
وعار علينا أن نسمح لها بذلك، لذا،
سننتزع هذا الشرف وهذا الحق وهذا الواجب !
وننتهزها فرصة لنقول له بلسان هذا الشعب الذي أحبه وأحبهم،
أن ألمه من جرحنا
ونزيفه من قلوبنا
وإن جاءت وعكته اختبارأً لأصالة معدننا التي آمن بها ونذر نفسه لصونها
ونافح عنها سجناً وتشريداً،
وصمد في بطولة آل ياسر وفيالق الشهداء،
وظل يغني، لكي لا ننهار، أو نتداعى،
وظل يغرد كي لا ننهزم أو نندحر،
وظل يهتف حتى لا ننكسر أو نسقط!
شعلة لا تطفئها الأعاصير
ونبتة لا تسفوها الرياح الصفراء ولا القحط!
قيثارة الوطن، ونايها وكوَّة الضوء والأمل في حناديس اليأس المطبق!
وبمداواته نداوي أنفسنا
وبرعايته نتعلم منه كيف نشفى، وكيف حين يشتكي، تتداعى له سائر أمتنا، بالحمى والسهر!

هذه تجربة لنا و فرصة ، لتنعلم كيف نبادل من أحبنا ذلك الحب المورق، حباً بمثله!
أرفضوا دعم الحكومة، وإن كان حقاً له ومن مال الشعب،
هذا الشعب (المسروق، والمنهوب، والمخدوع، والمغلوب على أمره)!
ليس مكلفاً أن يفدي الوالد أو الولد ابنه أو أباه بما يملك!

هي فرصة لإظهار دفء المشاعر، ولو بغصن وردة
ولو بكلمة محبة
وبدعاء صادق

آه أيها المحجوب الشريف
الآن أتحت للشعب فرصة أن يقول لك وتسمع
كم أحبك شعبك

وما زال يحبك
ويحبك
ويحبك!
ألا تسمع خفقات قلوبهم
ومن يسمعها إن لم تسمعها أنت
وأنت نبض شعب يحبك
ويحبك
ويحبك!!
سلمت
وطبت
وعوفيت!

Garcia
10-05-2006, 09:39 AM
كل الامنيات بالشفاء والصحة للمناضل محجوب شريف ..
حتى تعود البسمة والفرحة لاهله ومحبيه ...........
التحية لهذا الانسان الذى علمنا معنى الحياة والصمود ...

حمدي اب جقادو
10-05-2006, 10:06 AM
http://sudaniyat.net/Khalid/M.shareef.bmp
كتب متوكل طه جنقال :-

اخوتي الاحرار تعالو اليوم نرسم بطاقة وفاء لشاعر عظيم استخرج لنا بطاقة شخصية قبل ان نقف امام ضابط الجوازات وكتب يقول
الاسم الكامل إنسان
والشعب الطيب والديَّ
والحزب حبيبي وشرياني
أداني بطاقة شخصية
مـن غير الدنيا وقبالو
قـدامي جزاير وهمية
المهـنة بناضل وبتعلـم
تلميذ فى مدرسة الشعب
المدرسة فاتحة على الشارع
والشارع فاتح فى القلب
والقلب مساكن شعبية
وديني محل ما توديني
شرد أخواتي وأخواني
فتش أصحابه وجيرانه
خليني فى سجنك وأنساني
فى سجنك جوا زنازين
أرميني وكتف إيديَّ
علشان مستقبل إنساني
وعشان أطفالنا الجايين
والطالع ماشي الوردية
وحياة الشعب السوداني
فى وش المدفع تلقاني
قدام السونكي حتلقاني
وأنا بهتف تحت السكين
والثورة طريقي وأيامي
معدودة. وتحيا الحرية
شاعر الشعب المجيد لم يفا رقه يقينه بعظمة شعبنا الوفي الجسور ، الشعب الذي بادله الحب والإحترام ، فغنى :
{ مليون سلام يا شعبنا }
وقال بحق { البيزدريك يا ويلو من غضبك عليهو ومن مشيك
يا ويلو من أجلو الوشيك }
وهتف : { يا شعبآ لهبت ثوريتك
تلقى مرادك والفي نيتك
وعمق إحساسك بحريتك
تلقى ملامح في ذريتك }
صمد في معتقلات الديكتاتوريات المتوالية وأنشد :
{ أسمعنا يا ليل السجون }
و تساوى عنده الوطن والأم والحبيبة :
وغنينا معه :
{ يا والدة يا مريم ...يا عامرة حنية
انا عندي زيك كم ... يا طيبة النية
مشتاق ومابندم ... إتصبري شوية
العسكري الفراق
بين قلبك الساساق
وبيني
هو البيندم
والدايرو ما بنتم }
لم يفارقه يقينه بالنصر وإنبلاج فجر الحرية وإن طال ليل الظلم
واليوم وهو يكابد النفس العليل ويلتمس لحظة شهيق
موقن تمامآ بإستعادة العافية
المعتقلات لم توهن إرادته القوية ولكنها أورثته علة في الرئة
رأى الأطباء أن لندن أنسب مكان لمعالجتها
وبعد لأي إقتنع محجوب
محجوب الذي لا يحس بالطمأنينة وينوم ملء العين
إلا في أرض النيلين
وحيشان المدينة عرب وأحضان أم در أمان
محجوب يعد حقيبة السفر
ومريم ومي تنسقان مع أولاد الشعب الأوفياء الذين تنادوا من كل فج عميق وإنخرطوا في الإعداد لمسيرة شعبية تطوف أم درمان تشارك فيها قطاعات واسعة من منظمات المجتمع المدني ومن الأندية الرياضية وعلى رأسها الهلال والمريخ والموردة
وحا تغني مريم مع أوركسترا كاملة لأول مرة مدشنة حملة شعبية تسعى لإستقطاب الدعم المعنوي قبل المادي حتى يتم علاج الفارس المناضل الأستاذ محجوب شريف ويعود للبلاد التي غنى لها وتغنى بإسمها الظافر ومجد أيامها المجيدة
يعود ليسهم بالكلمة المعبرة الرشيقة في الدفاع عن الوحدة الوطنية ويعلن دستوره المنشد :
{ كلو عندو دين كلو عندو راي }
ويضع برنامج ممكن التحقيق :
{ مكان الطلقة عصفورة } دعوة مبكرة للسلام
{ مكان السجن مستشفى } دعوة أبكر لتحديد الأولويات
{ أي سونكي يبقى مسطرينة } دعوة متقدمة لوقف الحرب والبدء في التنمية
نتوجه لكم يا أبناء وبنات شعبنا الأبي نستنفر نخوتكم ووفائكم وقدراتكم
فلنتضامن من أجل محجوب شريف
فلنقدم كل مانستطيع من عون ومشاركة
أشرعوا فورآ ، أين ما كنتم في تنظيم حملة وطنية
سموا من بينكم منسق في كل مكان ينسق مع الحملة الشعبية التي مركزها في الخرطوم
أرسلوا لمحجوب الرسائل
وجودوا بالموجود عبر حسابات تفتح بإشرافكم في الخليج والشرق الأوسط في أوروبا في امريكا وكندا ، في أي مكان يوجد به سوداني
نتعهد بأن ننفذ الحملة وان نعلن بشفافية عن مساهماتكم وأياديكم البيضاء الممتدة بالخيرالحب والثورة
مشتاق ليك كتير والله
وللجيران وللحلة
كمان قطر النضال ولىَّ
وغالي عليَّ أدلىّ
محطة محطة بتذكر عيونك ونحن فى المنفى
بتذكر مناديلك خيوطها الحمرا ما صدفة
بتذكر سؤالك ليَّ متين جرح البلد يشفى
متين تضحك سما الخرطوم حبيبتنا ومتين تصفى
سؤالك كان بيعذبنا ويقربنا ويزيد ما بينا من الفة
ويزيدني حماس
وكم فى قلبي دق نحاس
وطار من عيني باقي نعاس
ونحن اتنين بنتقاسم هموم الناس
أعاهدك يا أعز الناس
أسامحك لو نسيتيني وأهنتيني وبكيتي عليَّ
لو فى يوم رميت سيفي ورفعت ايديَّ
وخنت الثورة جيت والذلة فى عينيَّ
حرام عيونك يناغموني ويرحبو بىَّ
حرام ايديك ينومن تاني فى ايديَّ
بس لكن يا ويلي يا ويلي
أقبل وين وأقول يا منو
لمن أخون صباح العين وأخون جيلي:D
أعاهدك يا قمر ليلي
وحاة أمنا الخرطوم
أشيل شيلي وأموت واقف على حيلي
وأقول ليك يا أعز الناس
على الوعد القديم جايين
ما بين الثورة والسكين
ثوريين حتى الموت ثوريين
وأقول ليك يا صباح العين
بنادق وين بتمنعنا العديل والزين

اللهم يارب كل شي اشفي والدنا محجوب شريف واجعل كل يوم الم عاني فيه الي حسنات بقدر ماقدم لهذا الشعب الابي .

حمدي

حمدي اب جقادو
10-05-2006, 10:15 AM
عشرة مقاطع للحيـاة
محجوب شريف
**********

( 1 )

غطى الجبال الليل
لكن هدير السيل
لكن صهيل الخيل
نار الغضب والجوع
تحت الجبل مسموع
يضووا عز الليل

( 2 )

والموج شديد الظلام
غطى الشهيد الهمام
لكن دماهو بتقيد
لكن طريقو المجيد
ابداً شديد الزحام
رايات ترفرف غمام
ينزل رزاز النشيد
والنجمة تلمع هناك
رغم المكان البعيد
( 3 )

والنهر عبر السنين
يزحف بعنف وبلين
في الليل بيلمع يبين
فارس بسيفو السنين
يحمينا حضنو الامين
نطلع بكتفوا الشمال
ننزل بكتفوا اليمين
لكنو مين يقدر يقول
أنا سيدو مين

( 4 )

في منحنى الدرب الطويل
الحبة تفلت من جراب
عابر سبيل مسكين هزيل
عطشان يموت في السكة
ما يتم الرحيل
تكبر تشيل تلبس جميل
تصبح مقيل عابر سبيل

( 5 )

عصفورة من أخر بلاد
في رحلة لي أخر بلاد
تعرف مواعيد الحصاد
وكل دورات الفصول
وأنضر ايام الحقول
وتعادي أسراب الجراد
وتنادي لوكركب زناد
صياد على العش والولاد

( 6 )

أنسانة ابسط ما يقال
لو صاح
اعز من النساوين الرجال
أنثى ولا دستة رجال
تمشي وما بتطأطي
ما بين بير وشاطي
تطلع عالي واطي
نهارها مع السواقي
وليلها مع الطواقي
وعمرها للجهال
( 7 )

والنملة في الصف العجيب
وعلى انفراد
نفس النشاط والأنضباط
نفس الحماس
تسعى وتجيب ولا من رقيب
ولا حتي في الأمر التباس
ولا في اختلاس
أحسن كتير من بعض ناس
ولا في اختلاس
وهيلا .. وهيلا هيلا .. هيلا
تلقى تفسها في سفينة
وهيلا .. وهيلا هيلا .. هيلا
تاني في شارع مدينة
والحكمة بنفس الحماس
تلقاها في الصف العجيب
كم مرة تهرب من مداس
من طفل عابث ومن لهيب
بالحبة تمسك في عناد
الحبة ملك الاتحاد

( 8 )

والحكمة في مر السحاب
والعلاقة البينو ما بين الجذور
واللسة في الباطن بذور
وغنا الطيور
والمعركة الدارت تصلصل
بسيوفها وبالحراب
والعلاقة البينو بين الغابة والهبابة
والربابة والمنديل
ومجرى النيل وضلفة باب
وبكية طفلة في الكتّاب
تفتش عن قلم رصاص
وقع في الباص
وحس رصاص هدر في ناحية
فيها العيش حكر للجيش
بتاكل من زمن مافيش
وتشرب من زمن مافيش
وكان اضراب
( 9 )

والشمس تطلع يبين
ادق ما في الجبال
تبدأ الموانئ العظيمة الهدور
وتصحى المصانه بيهمة وتدور
ووتملأ الشوارع وكل الجسور
وتشفى الصدور
جموع الشغيله خطاها ثقيلة
تخلى القصور تحس بالفتور
وحمى الزوال

( 10 )

تصحى المدينة
تقوم تستحم وتولع سيجارة
تدخن تسخن بشاى الصباح
وحق الملاح وسيد الجزارة
وتقعد تدندن تخيط زرارة
ترتق هدوما وتفتق هموما
وتسب الحكومة وتفن الريال
وتنفض سريعاً غبار النعال
وتنزل تواجه مشاكل عويصه
تشرّط قميصا وتدق العيال
ليه العيال يعيش النضال
يخلى الحكومة تدخن تسخن
بنار الكفاح
وتقعد تطنطن لحدي الصباح
بتطلع بتطلع حزينة وكتومة
تشرّط هدوما وتحش المصحة
يعيش الأصح يعيش النضال
وضروري النضال

غيداء
10-05-2006, 11:36 AM
حساب مصرفي باسم مريم محجوب محمد شريف

البنك الاهلي السوداني فرع الخرطوم
حساب بالعمله المحليه رقم:2222
حساب بالدولار رقم :2223
83774090 (هاتف البنك)

مـــــليون سلام ليك ياحبيب الشعب
معــآ من اجلك بكل الحب

غيداء

جمال تاج السر
10-05-2006, 02:31 PM
http://sudaniyat.net/vb1/images/uploads/119_120504461e97d99cac.jpg

عز المزار
10-05-2006, 05:27 PM
ايها الرجل الهمبريب محجوب شريف
يا رئه شعبنا فداك نفسى
الرائع خالد الحاج كل المتداخلين
روائع التحايا
منذ معرفتى بخبر مرض شاعر شعبنا القامه محجوب شريف وفى زهنى استحضر
يوم 27 يونيو89 ان لم تخنى الذاكره الخربه ذاك اليوم فى دار التحالف الديمقراطى وباصرار
اكتب دوما عن ذالكم اليوم لانه لم يفارقنىالبته ذلك اليوم التى تحدث فيه محجوب عن نقسه فى اخر ايام
الديمقراطيه ليعرف الجميع كل الحقائق عن كل مواقفه ويا غارسياء ان كنت حاضر فى ذلك اليوم اسعفنا بالتاريخ لانى فى شك انه 27 او 28 فى دار التحالف الديمقراطى الثوره الحاره الثامنه
ونقلا عن سودانيز اون لاين وجدت لقاء مع محجوب فيه نفس الحديث فى مقال لعاطف عبد الله منقول عن الهمبريب
التى اصدرت خلال حمله محجوب شريف الانتخابيه
النص
• كتبت عشرات القصائد ـ داخل المعتقلات وخارجها ـ تتغنى بحب الوطن، وتدعوه للثورة على واقعه المرير، هل كانت لظروف الاعتقال السياسي الشاق دورا في عدم اهتمامك بكتابة قصائد عاطفية ؟ وكيف توفرت لك إمكانية امتلاك ناصية البيان بهذا القدر المتقدم ؟
ـ بالطبع الشعر عندي ليس وقفا على القصائد الوطنية وحدها، كما انه ليست هنالك حواجز من الإسمنت المسلح بين كل شعر وآخر ـ بمعنى انك تشم نكهة الأغنية العاطفية في ضجة العيد، كما انك ترى ملامح الوطن في الأغنية العاطفية ذلك لان الوطن هو منبت الفكر والجمال . المهم في كل الأحوال الصدق والالتزام بشرف الكلمة والتمسك بدور الشعر الإيجابي في الحياة، وقضايا الشعوب وأحلامها في التقدم والسلم والرفاهية .
وإذا أردت الإجابة مباشرة أقول لك إنني مثلما كتبت ( وطنا ، ويا شعبا تسامى، ومساجينك) فقد كتبت ( جميلة ومستحيلة) و( أنا مجنونك) و(ووردة صبية) و( وردة صبية) واخيرا ـ السنبلاية .
أما عن امتلاك ناصية البيان فذلك ليس من حقي أن أتحدث عنه ، أن هذا من حق النقد، والمتلقي وكافة الناس ـ ولكن اعتقد إنني صادق فيما اكتب ـ ولا علاقة للمنفعة ـ ماديا كان أم أدبيا ـ أي أنني اكتب تعبيرا عن وجداني وضميري، وبما احسه في الفترة المعينة أو اللحظة المحددة .

• الإبداع المشترك بين الشاعر محجوب شريف والفنان محمد وردي والذي تجسد في أعمال فنية وثورية ذاعت بين الناس أحبوها ورددوها هل كان هذا اللقاء مصادفة ؟
ـ ما بيني وبين وردي لم يكن صدفة وهو أيضا ليس قدرا . فأنا منذ طفولتي وصباي الباكر وحتى الآن احب الاستماع لمحمد وردي ، بالإضافة إلى النظرة المتحدة لدور الفن وفهمنا المشترك لمعنى الالتزام .
• كثيرا من الناس يعبرون عن دهشة وتساؤل لانك كتبت قصيدة ( حارسنا وفارسنا ) بعد انقلاب 25 مايو بعضهم من مواقع الدهشة وبعضهم ـ وبخاصة السدنة ـ من مواقع التشكيك عل يمكن أن تحدثنا عن الظروف التي كتبت فيها هذه القصيدة ؟
كما أن هنالك رأيا يقول أن قصائدك التي نبعت قبل واثناء وبعد الانتفاضة لم تكن في قوة القصائد الاكتوبرية ؟
ـ كثيرا من الناس وبخاصة بعض السدنة ..الخ ... لا يهمني ماذا يقول السدنة، يهمني فقط ( كثير من الناس ) ولهؤلاء أقول وبكل احترام وبأدب جم ـ كتبت يا حارسنا وفارسنا في أيام مايو الأولى وقد استقبلتها جماهير عريضة وواسعة بحماس كبير ، لم أكن يوم ذاك منتميا لأي جهة سياسية ، وكنت دون العشرين من عمري وتلك بين الدهشة والانفعال ، خاصة وان ضجة الترحيب بمايو كانت عالية ، رأيت شعبا سعيدا فسعدت ، فاستجبت صادقا فكتبت لم يكن في ذهني شخصا بعينه، لا السفاح المخلوع ولا الشهيد هاشم العطا . كنت خارجا لتوي من معهد السنتين بعد المدرسة الوسطى قادما من قرية ساكنة اسمها المدينة عرب لم يكن لدي أي رصيد من التجربة والنهج السياسي كان فقط حماس ينكره الآن الكثيرون . كما إنني أقول وبشجاعة تامة أن الذين وقفوا ضد مايو في أيامها الأولى لم يكن صوتهم عاليا بالقدر الذي يجتذبني إليهم وكثيرون منهم اصبحوا دعاة في ما بعد ( للاتحاد الاشتراكي)، والمجالس الشعبية وجهاز الأمن ، بل قامت على أكتافهم كل مؤسسات مايو الشائهه ولو أن مايو لم تنادي ( بالاشتراكية ) ولو إنها أكدت تمسكها بطريق التنمية الرأسمالية ، لما وقفوا ضدها بل لكانوا هم كتبة ( حارسنا وفارسنا) .... وهذا لا يعني أن الكثيرين أيضا
نواصل

عز المزار
10-05-2006, 05:31 PM
نواصل
وبوعي متقدم ـ لم يتوفر لي آنذاك ـ وقفوا ضد مايو دفاعا عن الديمقراطية والسيادة الوطنية .. ولكني أدين ( لحارسنا وفارسنا) بأنها وضعت قدمي على عتبة المسئولية .. أيقظت فيً روح الرصد والمراقبة وتكوين الأفكار وفتحت أمامي أبواب الحوار الواسع مع أطراف عديدة ( ورمت عين السلطة عليٌ) مما جعلها تعتقد إنني شاعرها وطبالها الذي يفصل على هواها ما تريد من قمصان الشعر وفساتين الكلمات وسرعان ما أطلقت حولي بخور الجذب المضلل ـ ( الموقع ـ والمكانة ـ والضوء ـ) ولكنني لم اكن سوى معلم ابتدائي بسيط ، إنسان لا يرغب في غير سترة الحال وصحوة الضمير ، إذ كيف يمكن مثلا أن يقبل من تخرج قبل عام واحد فقط أن يصبح سكرتير تحرير في جريدة كبرى ألم يكن هذا ( شركا) ؟ وإذا قبلته لوقعت في المستنقع حتى السادس من أبريل ، وغير هذا كثير . المهم أن رائحة الرشوة كانت تفوح برائحتها النتنة فتعروا سريعا أمام الصدق والبساطة ـ وغير هذا تفاصيل كثيرة لا يسمح بها هذا الحيز ، كما إنها توقعني فيما لا احبه وهو الحديث عن النفس . لكن لابد من ذكر تفاصيل سواها أهمها أن بصيرتي تفتحت ووعيي نما بسرعة ما تواتر من أحداث خاصة وعامة فحزمت أمري وقررت أن أتحمل مسئولية ما كتبت .. فلم اهمس بذلك ولم اكتف بالانزواء إنما قررت أن أكون صوتا مسموعا أمام الشعب والتاريخ فكانت تلك القصيدة التي تشيرون إليها والتي اشتهرت في تلك الفترة بـ( لا حارسنا ولا فارسنا ) ثم قصيدة ( ما دوامة) وكان ذلك في عام 1970 ، أي أن العشرة السيئة لم تدم اكثر من عام . وفي ذلك المساء من عام سبعين فتح لي ملف في جهاز الأمن القومي برئاسة مامون عوض ابو زيد وتكرر استجوابي ـ قلت كذا في المكان الفلاني ـ في جامعة الخرطوم، في دار اتحاد طلاب الجامعة الإسلامية . لماذا تغير موقفك من التأييد إلى المعارضة؟ وكان كل هذا يتم بين التهديد والوعيد والإغراء ، لم يكن أحد يعلم ولم تكن هنالك جهة بعينها غير تيار الحركة الديمقراطية العام وسوى صوت الضمير ووجه الوطن . كل هذا كان يتم في عماراتهم الشاهقة وأنا في سنوات الحب والانطلاقة وتلك فيلات فيها ما فيها موجودة الآن وهي في ذمة التاريخ ـ إنني سعيد بأنني لم انتقد موقفي بيني وبين نفسي ، بل دفعت انضر سنوات العمر واجمل أيام الشباب وادفأ ليالي الأنس في سجونهم المظلمة مطاردا في الشوارع ممنوعا من حق العمل .. ودفعت أسرتي استقرارها ومريم محمود عافيتها .. ولست نادما على ما عانيت ولست خائفا مما هو آت ـ ولم يكن كل هذا من اجل تبرئة ذمة ( وبس) ولو كان الأمر كذلك لاكتفيت (بـ لا حارسنا ولا فارسنا) ثم فتشت عن عقد و( سديت دي بي طينة ودي بي عجينة) ولنسيني الناس كما لا يذكرون أي واحد غيري من الذين كتبوا لمايو من أيامها الأولى مرورا بكل بحار الدم والقمع ومصادرة الحريات حتى سقوطها في انتفاضة الشعب العظيمة . هؤلاء لا يسألهم أحد، رغم أطنان الأناشيد التي صدعوا بها الشعب وافسدوا بها الذوق وامتلاءت بها جيوبهم من شباك صراف الإذاعة وخزائن القيادة الرشيدة ( بالمناسبة اسألوا عني كل الصرافين وفتشوا كل الدفاتر لن تجدوا إنني في أي فترة تقاضيت مليما واحدا ولا حتى عن أغنياتي العاطفية )...
ولكن أسالوا عساكر السجون وضباط البوليس ومضابط جهاز الأمن ..كم قصيدة أدخلتني الزنازين، وكم نشيد منعني حتى البقاء بين المعتقلين، وكم نشيد جلجل في السجن فعجل بنقلي من كوبر إلى شالا .. إلى بور تسودان .. إلى سجن كسلا .. هذا هو التمني الذي اخترته حتى خروجي من السجن في ذلك الصباح الجميل .. صباح السادس من أبريل ، .. بل فتشوا عن ديواني ( الأطفال والعساكر ) الذي صدر في عز الجبروت والعنجهية وباسمي كاملا غير منقوص ولا متواري وكان سببا في اعتقال كثير من القادمين من المطار إلى كوبر .
المهم إن الصدق وحده ليس كافيا إنما الوعي والنضج والفهم العميق لتعقيدات الصراع الاجتماعي والسياسي والانحياز الكامل لجماهير الشعب هو صمام الأمان من الانزلاق في بريق الشعارات الداوية فربما كان المقصود هو إفراغ هذه الشعارات من محتواها وتدميرها بالتشويه والمزايدة .. لذلك يجب السؤال .. من هؤلاء؟ ! ومن خلفهم ؟ وما هي منطلقاتهم الفكرية وأصولهم الطبقية ؟ وما موقفهم من الديمقراطية ؟ ..و ...و... ؟ والاجابه الصحيحة هي التي تعطي غناءاً للوطن والشعب بعيدا عن الانتهازية والمصالح الأنانية الضيقة . كم هو ركيك وساذج هذا المعنى : ـ
(بنرجع ليك توصينا وبنسمع ليك تحدثنا ) انه معنى يحول جماهير الشعب إلى تلاميذ .. إلى قصَر ، ويلغي تماما دورها في التغير وحقها في الإرادة .. لقد لفت نظري إلى هذا المعنى طالب آنذاك كان يصغرني بعام .. فمسكت الجمرة حتى صارت شعلة في يدي .
المجد لشعبنا الأبي القوي وتبقى إرادته كما بقيت رغم (حارسنا وفارسنا) ورغم البراءة .. ورغم البذاءة ورغم .. ورغم .
المهم الآن أن ندافع عن الديمقراطية حتى الاستماتة كي لا نفتح الطريق أمام شاعر جديد يكتب فارسنا وحارسنا جديدة ، وذلك يعني أن لا نكرر أخطاء الماضي ولنلجم ومنذ الوهلة الأولى جماح العسكر مهما رفعوا من شعارات فليس هنالك أمضى واعز من حريات الشعب وكرامته .
أما عن إن قصائدي قبل واثناء وبعد الانتفاضة لم تكن في قوة القصائد الاكتوبرية فهو رأي ليس صحيحا على إطلاقه لانه لم يقم على دراسة ناقدة لتلك القصائد لان اغلبها حتى الآن يتجول في مساحات ضيقة ومحظورة اغلبها باسم ( قومية الأجهزة الإعلامية ) ولها فضل إنها كانت ( قبل الانتفاضة) . أما أناشيد أكتوبر فقد كانت بعد الانتصار تجلجل بالفرح العميق العام وقد كتبت تحت الشمس وعبير الحرية وقد توفر لها شرط هام من شروط الإبداع ألا وهو الديمقراطية ـ والحديث ما زال حول القصائد ( ( ما قبل) الانتفاضة ـ وهي قصائد عمرها يمتد 15عاما إلى يوم النصر ولم تجد فرصة النشر حتى يتم الحكم لها أو عليها ولكنها مع أناشيد أكتوبر لعبت دورها في سنوات الاعتقال في رفع الروح المعنوية وتأكيد صمود أبناء الشعب . أما أثناء الانتفاضة فهذا سؤال الاجابه عليه ليست ممكنة ، لان القصيدة الوحيدة التي سمعناها جميعا وكنا نردد بعض أبياتها .. كانت الشوارع الغاضبة المشتعلة بالهتاف ، ثم هل أكملت الانتفاضة مشوارها ؟ هل حققت بصورة جذرية أهدافها ؟ أليست هنالك فرامل؟!! هل الذين يقولون إنها انتفاضة 15 رجب هل هم نفس الذين يقولون إنها انتفاضة مارس أبريل ؟ أما أكتوبر، فقد كانت ثورة 21اكتوبر، ولذلك كان الطعم عاما والمذاق ليس متبايناً كثيرا بين السنة وأخرى . ومن تلك المواقع الفكرية الحادة والاستقطاب يتم النظر والسمع لما يكتب ومن هنا يصعب الإطلاق .
• هل تنتمي لأي تنظيم أدبي آخر غير اتحاد الأدباء السودانيين ؟
أنا لست عضوا في اتحاد الأدباء السودانيين بل عضو في اتحاد الكتاب السودانيين ، المهم أن الديمقراطية تتيح تعدد المنابر ، وربما يظهر تنظيم باسم المبدعين السودانيين .. أو غير ذلك المهم في كل الأحوال سيبقى ما ينفع الناس .
• مساجينك قصيدة رددها الناس في المصنع والبيت والشارع .. فقد حملت للشعب النبوءة بالانتصار على حكم القهر .. هل هي من قصائد المعتقل ؟
السؤال عن مساجينك الاجابه عليه نعم وهو أحد أناشيد المعتقلات مثله مثل ( عما قريب الهمبريب يفتح شبابيك الحبيب ) فهي ليست نبوءة الأنبياء المرسلين المعصومين ، ولا هي بصيرة خاصة خارقة ، ولا بطولة فردية ، بقدر ما هي انسجام مع الإيقاع الداخلي والعام للحركة الشعبية التي لو لاها لكانت نبوءة تشبه الأماني المستحيلة . ولذلك لن تقبل جذورها أبدا كلمة جذورها في تراب الشعب مؤمنه بقدرته على الانتصار ولو آمنت في أي يوم بأنه ( شعب جعان لكنه جبان) لما كان لها أن تعيش ولا أن تلهم .. فالمجد مجد الشعب وليس عندي سوى بعض من مدده .
معذرة إذا أطلت وشكراً فقد تحتم علي الإطالة ، المهم أن نتمسك بسؤال الشاعر والفنان والصحفي والقائد السياسي .. لماذا قلت كذا يوم كذا .. وماذا فعلت يوم كذا .. فبالنقد وحده وطرحه بجراءة تفتح الدروب الصحيحة للأجيال المقبلة ونمسك جيدا بزمام امرنا .. وليصمت من لا يحب ذلك أو فليشرب من البحر .
لكم الانحناءة .. وعفوا .. ومعذرة .
لك العتبى عاطف عبد الله ومعزره
نواصل

عز المزار
10-05-2006, 05:54 PM
الرائع خالد الحاج
كم يوم الان وانا احاول ترتيب افكارى ولا اقدر عزرا
وفى سهره لمحجوب شريف والمغفور له على مرغنى تحدثا فيها عن الكيفيه التى كتبت بها قصيده مساجينك وكيف لحنت كنت هذه السهره ايام الديمقراطيه ولى فيها موقف لن انساه ابدا كنا نحضر هذه السهره الاسره مجتمعه وكانت جدتى موجوده(حبوبتى) رحمها الله وكيف انها كانت تبكى بحرقه ولما سالتها من السبب كان ردها (والله كضب ساى الشيوعيين ديل ولا كفار ولا حاجه) فكم تلك السهره اسرت فى هذه المره البسيطه التى لا تعرف عن الشيوعيين سوى انهم كفار؟؟؟؟ وفى الانتخابات كانت مصره ان تسوط للحزب اشيوعى
واذكر فى ليله لارباب المعاشات احياها الفان محمد وردى وشجلت من قبل تلفزيون السودان كيف كان محجوب يتحرك كالنحله فى تلك الليله
وفى موقف اخر
كانت هناك وفى ايام الديمقراطيه طفله صغيره اخت لاصدقائنا والان حتما هى فى اجمل سنين عمرها كانت تتردد على دور التحالف دوما ولما دخلت المدرسه تسببت فى اشكال مع معلمتها فكانت المعلمه تشرح فى نشيد طلع البدر علينا وتلك الطفله مصره ان المعلمه على خطأ؟؟؟؟
كانت الطفله مصره ان الصاح
خزنه وتنك ولحيه فشنك
طلع البدر علينا ام يا مستهبل طلع البنك
محجوب ايها الرجل النشيد
همبيرغر ام هم المبيت
يا نصير المسحوقين شفاك الله

عز المزار
10-05-2006, 05:59 PM
تضج الدنيا ياما
وتطلع من زحاما
زى بدر التمام
فوووووووووووووق
من اجل محجوب

الجيلى أحمد
10-05-2006, 08:24 PM
أبو مريم ومى
آن للشعب لذى حفرته إسمآ فى نبضك وحياتك
أن يرد لك قليلآ مما تستحق

http://sudaniyat.net/vb/images/uploads/518_1635244623ddce08fd.gif

حساب مصرفي باسم مريم محجوب محمد شريف

البنك الاهلي السوداني فرع الخرطوم
حساب بالعمله المحليه رقم:2222
حساب بالدولار رقم :2223
83774090 (هاتف البنك)

خالد الحاج
10-05-2006, 09:11 PM
http://sudaniyat.net/Agani/SP32-20060511-074038.jpg
http://sudaniyat.net/Agani/Wardi_ya_sha3ban_wma.wma



حساب مصرفي باسم مريم محجوب محمد شريف

البنك الاهلي السوداني فرع الخرطوم
حساب بالعمله المحليه رقم:2222
حساب بالدولار رقم :2223
83774090 (هاتف البنك)

Hassan Farah
11-05-2006, 06:32 AM
vvالاخ العزيز خالد صباحاتك بالخير
مرة اخرى اشد على يدك مهنيا على هذا العمل الممتاز
اخى خالد ارجوك ازاحة هذا الاطار الاسود عن صورة محجوب
دعونا ندعو الله ان يعيد له صحته ويمد فى ايامه
حسن فرح v

خالد الحاج
11-05-2006, 06:44 AM
سلامات عزيزي حسن
حاضر يا سيدي
رغم أنه ليس بإطار أسود
أطال الله عمر شاعرنا ومتعه بالصحة والعافية.

حمدي اب جقادو
11-05-2006, 09:20 AM
عرفت قبل قليل بان شاعرنا الوطن محجوب شريف سوف يغادر الي لندن يوم 13/5/2006 نتمني ان يعود سالما معافي ..ابقو عشره ياناس لندن

http://sudaniyat.net/upload/uploading/M.shareef.JPG

Hassan Farah
11-05-2006, 10:22 AM
شكرا خالد
شكرا حمدى
هذه صورة تشع تفاؤلا
رافقته السلامة
حسن فرح

أبو خليفه
11-05-2006, 10:26 AM
الأستاذ خالد الحاج
لك التحيه والتجله وأنت مهموم بقضايا الوطن ومبدعيه
ولمحجوب شريف الدعوات بعاجل الشفاء
ونحن بقلوبنا معه

امجد محمد الامين
11-05-2006, 08:51 PM
كان يوم جمعة من العام 2001 كنا انا وشقيقي طارق بابكر في ام درمان متجيهن الى الخرطوم بحري...
- قال لي طارق يا خي رأيك شنو نزور محجوب شريف ..
- قلت محجوب شريف مرة واحدة وتلهفت كيف ومتين ووين؟
- قال لي نمشي من دربنا ده
- طيب انت عارف البيت
- ايوه في الثورة
- وركبنا الثورة لنزور الرجل الثورة
- ده البيت
طرقنا الباب الذي كان مفتوحاً اساساً
وجاء الاستاذ محجوب انه فعلاً رجل من الصالحين على وجهه ابتسامه لم تصطنع لتستقبل الضيوف .. وبشاشه تريحك نفسياً وتكسر كل الحواجز التي تضعها وانت تزور انسان لاول مرة
- السلام عليكم
- رد بتواضع وادب وعليكم السلام اتفضلوا
دخلنا .. الى حديقة المنزل الصغيرة الجميلة .. كانت جميلة جداً اقيمت بسياج خارج سور المنزل تزينها المزهريات والشتول وتعبق جوها رائحة الورود والرياحين...
وكان اجمل ما فيها محجوب شريف يرويها من اشعاره ويشذبها بأدبه ويمنحها من حياته عمراً كما منح الوطن كل عمره..
عرّفناه بأنفسنا ...
وجدنا معه الاستاذ نجيب نور الدين عرّفنا عليه الاستاذ محجوب تبادلنا الحديث وكان ما اجمله من حديث ... كانا يعدان لصفحة النفّاج التي كانا يحررانها على جريدة الصحافة قبل ان تدخل في الشراكة الذكية ... وكان عليهما ان يغادرا الى مبنى الصحيفة ليشرعا في تحريرها لانها سوف تصدر غداً السبت
... اخذنا من وقتهم بعضاً .... ثم استأذنا في ادب حتى لا نضيع وقت المبدعين وحتى لا نحرم الملايين من النفّاج.
وخرجنا.....
يا الله يا طارق ما اروعك .. دائماً تدهشنا...
ايوه والله محجوب شريف (راجل صاح) واخذت اردد (سيماهم في وجوههم)
وبقيت اعيش في تلك الزيارة وتداعياتها على نفسي ايام وايام . ممنياً نفسي أن تتكرر مرة اخرى.. ولكن صار ان غادر طارق ارض الوطن .. ومن ثم غادرت انا ارض الوطن .... ربما لم نكن بقوة المحجوب لنبقى فيه. اما هو فبقي في ارض الوطن .. يسقيها من اشعاره ويروي ظمأها... يضمد جراحها ويفلح ارضها علها تنبت شجرة وارفة نستظل بها جميعاً ... بقي هناك يحمل الوطن وهمومه في دواخله الى ان اعياه حمل الوطن ... يفتح نفّاجات ويحب اطفاله ويحبه الجميع (بابا محجوب انشاء الله ما تشوف شر)...
لم التقيه ثانية ولكنني رأيته في مركز عبدالكريم ميرغني كلما ارتده في لياله المتفرده كان محجوب علم وكنت انا من بين العشرات احاول ان اطوّل هامتي ليراني ولكنني كنت اقصر من ان يراني...


لن تبصرنا بمآق غير مآقينا
لن تعرفنا مالم نخبرك فتعرفنا
ادنى ما فينا قد يعلونا
فكن الادني تكن الاعلى فينا

أماني
12-05-2006, 08:33 PM
http://sudaniyat.net/upload/uploading/M.shareef.JPG

ملكة سبأ
13-05-2006, 08:17 AM
http://www.sudaniyat.net/forum/viewtopic.php?t=920&postdays=0&postorder=asc&start=0

Aboremaz
13-05-2006, 03:23 PM
الأحباب
ود عثمان
خالد الأيوبي

كنت في البداية أتعامل بحذر شديد في موضوع (نفير) لعلاج محجوبنا الشريف..
أعلم كم نفسه كريمة ...وقد أحزنني مرضه حد البكاء والله الشاهد..
أرجو حقآ أن نسهم ما إستطعنا في علاجه.. ففي شفاء محجوب شفاء للسقم في قلوبنا..
دعونا ندعم جهود الإخوة في كل مكان...
نحن مديونون لمحجوب... دعونا نوفي الرجل حقه علينا.

كم من السنوات الضوئية بتفرق بين زول زي ده وبين ناس (والغين ) في حق الناس ؟!! سواء اكانو في راس
السلطة وللا في ضنبها !!!
عجبي .......

خالد الحاج
13-05-2006, 08:46 PM
محجوب شريف شاعر الصمود بلا منازع: صفحات من مذكراتي

(1)

صدقي كبلو

إن الشخص منا معشر المعتقلين على أيام نميري، لينظر للوراء ويستعيد الذكريات ويسأل نفسه كيف كان يكون المعتقل بدون بعض الزملاء والزميلات الذين جعلوا المعتقل محتملا إما بصمودهم نفسه أو بحكمتهم وقدرتهم على إمتصاص الغضب والحزن ومواجهة المشاكل العامة والخاصة للمعتقلين أو بقدرتهم التنظيمية في تنظيم حياة المعتقلين كلجان المفاوضات، لجان الطعام والكميون، اللجان الثقافية ولجان المجلات الناطقة ولجان الإحتفالات بالأعياد الوطنية والثورية والدينية، أو كيف كان يكون المعتقل بدون وجود بعض المبدعين من الفنانين والشعراء والممثلين ومخرجي المسرح والمعلمين في كافة مجالات المعرفة. ولكن يظل السؤال الخاص جدا ماذا كان سيكون المعتقل لو لم يكن محجوب شريف وشعره يرفرفان على جو المعتقل في الحفلات وعند الترحيل وعند وداع مطلقي السراح؟ محجوب كان حاضرا في كل المعتقلات حتى وهو غير معتقل فلمحجوب رواة شعره ولمحجوب أناشيده المغنى والملحنة داخل المعتقلات.
إلتقيت محجوب شريف أول مرة مع صلاح العالم وعمر الدوش أمام ميدان سينما برمبل بأمدرمان (البوستة) عام 1970 وكنت قادما حينها من الجنوب بعد الإشتراك في معسكر الجبهة الديمقراطية بواو وهو أحد ثلاث معسكرات أقامتها الجبهة الديمقراطية بالجامعات والمعاهد العليا لدعم قيام حركة ديمقراطية في الجنوب في كل من واو ملكال وجوبا. وعندما عرفني صلاح بكليهما، قلت لمحجوب لقد قضينا وقتا طويلا في واو نتناقش في: حارسنا وفارسنا وأتفقنا كم هي جميلة وشاعرية وكيف أن في شاعريتها وجمالها خطورتها لأن معانيها إنقلابية وتسئ لنضال الشعب وقواه الثورية فنحن لم نكن ننتظر مايو ولا نفتش عنه "كنا زمن نفتش ليك وجيتنا الليلة كايسنا" فضحك ثلاثتهم وقالوا لقد كان ذلك موضوع نقاشهم على الغداء عند صلاح العالم ومن يومها أصبحنا أصدقاء. ولم يكن محجوب يومها شيوعيا.
وتعددت لقاءاتنا بعد ذلك ولكنها تكثفت في الفترة بين أبريل 1971 ويوليو 1971 حيث كنا نلتقي كثيرا إما عند صلاح العالم أو في الأمسيات الثقافية التي تعج بها أم درمان وأنديتها الثقافية التي كان يدير معظمها إتحاد الشباب السوداني. وهذه هي القترة التي كتب فيها محجوب قصيدة لا أذكر إسمها ولكنه يقول فيها يا مايو لا أو لا حارسنا ولا فارسنا ، وكتب فيها قصيدة كنت أحبها وأرددها في المظاهرات والندوات وأتذكر منها:




الشعب كتاب نقرأ فيه نتعلم منه
كي نجتاز دروب التيه
ولأنه أصل الأصل
القول الفصل
والد جيل
منه أنا وبه أعتز
تهتز الأرض ولا يهتز
جيل قيامة
عليه علامة
جيلي جيل الحرية
جيل يكبر يوميا
جيل يمتد بعرض الأرض
كمنشورات ثورية
جيل يمتد بعرض البحر
كشلالات نارية
وطريق جهنم أن تختار طريقا لا يمشيه
وطريق جهنم أن تختار طرقا لا يمشيه

ثم جاءت يوليو وكان اللقاء الشهير بين وردي ومحجوب الشريف الذي إستضافه المذيع الممتاز ذو النون بشرى وقدم فيه محجوب ما دوامة وقدم وردي نشيد حنتقدم.
وكان طبيعيا أن يعتقل محجوب شريف بعد إنقلاب 22 يوليو المضاد وعودة الديكتاتور نميري. ولكنه أخذ بعيدا عن أغلبية المعتقلين المكتظين في السرايا لقسم إسمه المدرسة كان من بين معتقليه الأستاذ جويف قرنق، قبل أن يساق بليل للشجرة ثم للمشنقة، والأستاذ المرحوم عبد العظيم حسنين (رئيس سابق لإتحاد طلاب جامعة الخرطوم). وكان أن سرب لنا من المدرسة قصيدته الرائعة
يا شعبنا
يا والدا أحبنا

خالد الحاج
13-05-2006, 08:48 PM
(2)

محجوب شريف ودخولي الحبس الإنفرادي للمرة الأولى
من بعد ظهر يوم في أغسطس 1971 فتح باب السراي وصاح الرفاق محجوب شريف، أسرعنا جميعا من كل العنابر لنستقبل محجوب معتقدين أن محجوب شريف قد تم تحويله من قسم المدرسة إلى السرايا، بينما الجميع يعانق ويسلم، قال محجوب أنه أتى من زيارة ويبدو أنهم أدخلوه خطأ، فقاده بعض الزملاء لعنبر 7 في الطابق الأول من السراي وألتف الجميع ولكن الفرحة لم تتم فسمعنا الصفارة وقالوا تمام ولكن الوقت كان مبكرا للتمام فالسجن يقفل في حوالي الرابعة بعد الظهر.
نزلنا جميعا لنصطف للتمام فإذا بشاويش السر ينادي محجوب ويصطحبه خارجا به من السرايا تاركنا مصطفين خمسة خمسة في إنتظار التمام. كانت ظهيرة أغسطس حارة تحرق وقفنا ووقفنا ولم يأت التمام فقررنا العودة لعنابرنا. وما أن إستقر بنا المقام حتى سمعنا الصفارة مرة أخرى، فنزلنا غاضبين، وأصطففنا من جديد خمسات للتمام وجاء شاويش السر وأخذ التمام فتصديت له متسائلا لم تركنا نقف لنصف ساعة من قبل بينما هو كان يريد محجوب شريف فأحتد معي ورددت عليه بنفس الحدة قائلا ينبغي أن يحترمنا كبشر ويجب ألا يتركنا نقف تحت الشمس لنصف ساعة فطلب خروجي للمكتب. والشاويش السر (الذي ترقى بعد ذلك لصول) هو من عساكر السجون الذين إنضموا للإتحاد الإشتراكي وكان يعرف بيننا بأنه من عناصر مايو المخلصين. وعند خروجي للمكتب قدمت للضابط النبطشي وكان خريجا جديدا وهو أول دفعته إسمه أبنعوف، فتحدث معي في لغة جافة سائلا لماذا أعمل مشاكل، فقلت له يبدو أنك وصلت لحكمك قبل أن تسألني ما حدث؟ فقال متهكما "انت مفتكر نفسك وين؟ في محكمة مدنية؟ إنت هنا في سجن والعسكري دائما صحيح وإنت بتحاول تحرض المعتقلين" قاطعته قائلا "هذا غير صحيح!" فقال هائجا "ما تتكلم إلا أذن ليك إنت عارف أنا ممكن أعمل فيك شنو؟" فأستفزني ذلك فقلت "يعني حتعمل أيه؟ حتوديني الزنازين يالا وديني" فقال هائجا "ما حتشوف الشمس أبدا" فقلت ليه، وقد استعدت هدوئي فجأة "إنت فاكر نظامك ده حيقعد إلى الأبد" فصاح في هياج "أرميه في زنازين الإعدام" فأخذوني في رتل من العساكر كأني مجرم حرب إلى زنازين الإعدام وطلبوا أن أخلع نعلي قبل الدخول ثم أغلقوها وذهبوا. وفد إلتقيت الضايط أبنعوف بعد ذلك وتذكرنا تلك الحادثة وضحكنا كثيرا.
كانت زنازين الإعدام مجاورة للمشنقة وهي زنزانتان يحول لهم المحكوم بالإعدام قبل 24 ساعة من إعدامه وتوجد بالقرب منهم غرفة كبيرة بها ماسورة مياه تستعمل لغسيل الأموات وهي من الزنازين القلائل التي تفتح شرق و شباكها يطل غربا، بمعنى أن الشمس تدخلها طوال النهار (الزنازين الأخرى التي تفتح شرق غرب هي زنازين الشرقيات وهي مجموعة من عشرين زنزانة في صفين يفتحان على بعضهما وبينهم حوش ضيق كنا نسميه حوض السباحة وقد عشت في تلك الزنازين مرات عديدة كما ستجد في هذه الذكريات في مكان آخر)
قضيت الليل نائما كما لم أنم منذ دخولي المعتقل وصحوت على صوت الباب يفتح للتمام والعسكري ينقر على زنزناتي حتى أنهض فيتأكد أنني ما زلت حيأ، وكان السجن يفتح في الغالب بواسطة الصول لوج (وهو شخصية مدهشة سأحدثكم عنها) وبلوك أمين السجن (وهو عسكري كاتب وكان إسمه عبد اللطيف وهو شخص مهذب ولطيف) وشاويش القسم فلكل قسم شاويش مسؤول عنه (وكان القسم الشرقي هو الوحيد الذي يديره أمباشى أو عريف هو أمباشى سيداحمد والذي ترقى لشاويش بحكم معاملته القاسية للمعتقلين ولكنه كمعظم من في كوبر تحسنت معاملته عندما تكرر تردد المعتقلين).
وبعد إنسحاب تيم التمام جاءني عسكري القسم وكان إسمه "عجب سيدو" وكنت أناديه "عم عجب". جاء عم عجب وهو يحمل شاي في كورة (والكورة كما قال أستاذنا الكبير محمد محجوب شورة هي أعظم إكتشاف في السجون ففيها تأكل وتشرب الساخن والبارد) وفتح لي الباب وطلب مني أن أذهب للحجرة المجاورة لغسل وجهي وعندما غسلت وجهي ناولني كورة الشاي فأعتذرت شاكرا أنني لا أشرب الشاي فلامني قائلا في هذا الجو الممطر (وكانت المطرة قد نزلت مساءا وما زال هناك بعض الرزاز) لا بد لي أن "اتقوى بشئ ساخن" فلما رفضت قال بحزم "حرم تشربه" فنزلت عند رغبته وأخذت الكورة منه وسألته "الجماعة ديل كانوا هنا" فقال دون أن يسأل من أقصد "نعم" فقلت حضرتهم كلهم فقال "لا أنا حضرت الشفيع فقط الله يرحمه" فقلت كان كيف؟ فقال ورنة حزن في صوته "عايزو يكون كيف يا والدي راجل حياته كلها بيعمل البيعمل فيه تفتكر ما توقع موقف مثل هذا" ثم دمعت عيونه وأسرع خارجا دون أن يغلق زنزناتي وعاد بعد خمس دقائق بعد أن تماسك نفسه وأخذ الكورة وأغلق الزنزانة.
وحوالي العاشرة صباحا جاء عم عجب ليصطحبني للمكتب ووجدت أمباشي سيدأحمد في إنتظاري عند بوابة الشرقيات وصرف عم عجب وأخذني هو لمكتب حكمدار السجن وكان العقيد البشير مالك وكان يقف إلى جانبه الملازم أبنعوف فطلب مني البشير أن أحكي ما حدث ثم قال لي خطبة عن طاعة التعليمات في السجن وأبلغني قراره بحبسي أسبوعين في الحبس الإنفرادي. فعدت إلى زنزانتي لأقضي العقوبة.
قضيت باقي اليوم وأنا احاول أن أتذكر بعض معلوماتي الإقتصادية فأخذت قطعة حجر صغيرة من أرض الزنزانة المتهالكة وبدأت أستعيد نموذج كينز الإقتصادي من خلال معادلاته ورسومه البيانية وشعرت بصفاء ذهن لم أشعر به منذ وقت طويل ثم سرحت أستعيد ذكريات الشهر الأخير وبدايات قصص لم أكملها (كنت حينها أحاول كتابة القصة القصيرة) ويومه ألفت قصة ظللت أرويها شفاهة حتى قال لي كمال الجزولي بعد سنوات في معتقل جمعنا أن تلك تجربة جديدة القصة القصيرة المروية وإنها إستفادة من تراث الحكاوي السودانية.
وقبل مساء ذلك اليوم إذا بباب حوش الزنازين يفتح ويدخل شخص وسيم الطلعة في ملابس نظيفة وقفل في الزنزانة القريبة مني. وصحت مناديا بعد خروج العساكر "مرحبا أنا صدقي كبلو فمن أنت؟ فقال "أهلا كبلو أنا السر النجيب" وبدأنا نحكي لبعض ,اصبحنا أصدقاء من يومها، بل أنني أصبحت صديقا لكل عائلة النجيب.
بعد يوم جاءوا وأخذوا السر إلى السرايا فترك لي ساعته حتى أستطيع معرفة الزمن. ومكثت يومين قبل أن أشهد حركة غير عادية في القسم وأمباشي سيدأحمد يدخل ويخرج فعرفت أن شيئا ما سيحدث. وفعلا دخل رهط من الضباط عرفت من بينهم العميد محمد عوض الله مدير السجن (القومندان) والعقيد البشير مالك حكمدار السجن والرائد عثمان عوض الله المأمور وشخص آخر في رتبة عميد لم أعرفه حينها وعرفت فيما بعد أن إسمه ميرغني أبو الروس وهو نائب مدير السجون. فقال الأخير وإنت مالك هنا فقلت " مسالة غير مهمة المهم إني طالب بجامعة الخرطوم وأريد أن أجلس للإمتحانات" فقال "وكمان طالب أفتكرت رباط" ثم تغيرت سحنته وبدأت عليه الجدية والإهتمام وسأل القومندان "عندكم طلبة كثيرين هنا" فقال القمندان "أربعة أو خمسة" فقال أبو الروس لعثمان عوض الله المأمور "أخذ أسماء كل الطلاب وكلياتهم وسنينهم الدراسية وأرسلها لي" فقال عثمان "حاضر أفندم".
وبعد يومين تقريبا جاءوا وأخذوني لقسم الشرقيات للتحضير للإمتحانات وأحضروا من السرايا الخاتم عدلان وكمال عطية ومن كوستي محجوب عباس وحمودة فتح الرحمن ومن الأبيض النور ماو وميرغني شمس الدين وميرغني الشايب (وكان محكوما بالسجن لهتافه ضد نميري عند زيارته للأبيض) وعوض السيد الكرسني و الطيب الأمين والأقلع وزميل إسمه آدم ومن الجنوب جورج ماكير و زميل اسمه أروب.

خالد الحاج
13-05-2006, 08:51 PM
(3)

النقل لحوش الطوارئ مع وردي ومحجوب شريف
وبمجرد أن إنتهينا من الإمتحانات تم نقلنا لحوش الطوارئ (والذي أسمي فيما بعد بميدان العدالة الناجزة وكانت تقطع فيه الأيادي وتم فيه إعدام الأستاذ محمود محمد طه). وكانت مجموعتنا أول الذين وصلوا فبدانا نحاول إستكشاف المحل ومعرفة موقعه من خريطة السجن فجرينا نحو الأبواب فإكتشفتا أنه يجاور الزنازين البحرية من الشرق والكرنتينة ب و ج من الجنوب والمديرية من الغرب، وكانت البحريات مخصصة للمحكومين بالإعدام حتى يأتي تأكيد حكمهم أو ينقض الأستئناف الحكم ولكن في تلك الأوقات كان بها مجموعة من المناضلين خرجوا لنميري عندما زار السجن وطلب أن يخرج له الشيوعيون فخرج له:
عبد المجيد النور شكاك
صلاح مازري
مصطفى أحمد الشيخ
الرشيد نايل
محمد خلف الله
سعودي دراج
الحاج عبد الرحمن
حسن قسم السيد
عوض الصافي
عوض شرف الدين
إبراهيم الشيخ

وكانت الكرنتينة ج بها بعض معارضي الجبهة الوطنية والأخوان المسلمين والجدير بالذكر أن معاملتهم كانت أفضل من معاملة معتقلي يوليو.
بدات المجموعات تتوافد فجاء من السرايا ومن المدرسة كل من:
مولانا صلاح حسن عبدالرحمن والذي عينته يوليو رئيسا للقضاء
الأستاذ محمد وردي
الأستاذ عبدالرحمن سوركتي من مصلحة الضرائب
الأستاذ محمد عثمان طه من البنك الزراعي
الشاعر محجوب شريف
مولانا محمد ميرغني نقد- قاضي
الأستاذ محمد إبراهيم معلم من السجانة
النقابي محجوب الزبير
النقابي فضل أحمد فضل (والد الدكتور على فضل الذي مات تحت تعذيب سلطة الجبهة الإسلامية)
الأستاذ مكي عبد القادر صحفي
الأستاذ ذو النون بشرى مذيع
الأستاذ الفادني قائد في إتحاد المعلمين
الأستاذ حسن التاج من شركة الخليج
المقدم حسن مكي
الأستاذ يوسف همت من حزب البعث
وبالطبع قد نسيت بعض الأسماء فليعذرني من نسيت فقد طال الزمن وضعفت الذاكرة. وإلى جانب هؤلاء مجموعتنا من الطلاب التي ذكرتها وقد أضيف إليها الزميل عبدالله عطية شقيق كمال وأظنه وقتها ما زال طالبا بالثانوية.
وقضينا في حوش الطوارئ حوالي أربع شهور قبل إعادتنا في ديسمبر للسرايا مرة أخرى. كنا نسكن في خيم نصبت لنا ونفترش الأرض على برش وبطانيتين، واحدة نضعها على البرش والأخرى تستعملها كغطاء. وكنا كطلاب نسكن في خيمة واحدة.
وكانت هذه الفترة من الفترات الغنية بالسمر وغناء محمد وردي وشعر محجوب شريف والعمل الثقافي والترفيهي والرياضي.
وكان أول ضحايا نشاطنا في الحوش مولانا المرحوم محمد ميرغني نقد الذي إصطدم مع الملازم أبنعوف أثناء تنظيمنا لمهرجاننا بمناسبة ثورة أكتوبر فأرسل للزنازين مما جعلنا نضرب عن الطعام وبعد يومين من الإضراب جاء الطبيب مع القمندان الذي حملنا مسؤولية إضرابنا بينما حمله الطبيب وكان إسمه الدكتور صلاح الكردي مسؤولية ما يحدث لنا. وفي الحقيقة كان القمندان محمد عوض الله رجلا طيبا و لا يريد مشاكل فذهب للجنة المعتقلين في السرايا والذين توسطوا في النزاع (كانت لجنة السرايا بها الدكتور خالد حسن التوم وكيل وزارة الصحة الذي فصله نميري بقرار جمهوري قبل يوليو، والأستاذ بدر الدين مدثر القائد البعثي المشهور والذي أصبح فيما بعد عضوا في القيادة القومية لحزب البعث خلفا للأستاذ محمد سليمان الخليفة الذي مات في الطائرة القادمة من العراق لدعم 19 يوليو). وكانت نتيجة الوساطة أن أخرج محمد ميرغني نقد من الزنازين ولكنه لم يعاد لحوش الطوارئ وإنما أرجع للسرايا. كان محمد ميرغني نقد من مثقفي السودان النادرين فإلى جانب معرفته المهنية بالقانون كان يحفظ الشعر العربي والغناء السوداني خاصة أغاني الشفيع وأغاني الحقيبة، كان محدثا بارعا ويملك قدرة على الحكي والتذكر مدهشة، كان قارئا ممتازا وقد توفى بالسرطان عام 1975 وهو لم يزل شابا. وقد أبعد ضمن من أبعدوا إلى شالا في عام 1972 .
وبينما كنا نحضر للإحتفال بإكتوبر كنت أتجول مع محجوب مشيا (وكانت رياضة المشي منتشرة في المعتقل) وكنا نتناقش حول ما يقال تلك الأيام وسط بعض اليائسين عن أن الشعب السوداني قد ضرب ضربة قاضية وأستسلم وكنا محجوب وأنا نفند مثل تلك الأقوال في مناقشاتنا وفجأة توقف محجوب وقرأ:


شعبنا يمكن يمهل يوم
ومش عل طول
وما حيطول
أهى الخرطوم صاحية تصحي
ما بتنوم
تغلي نجوم
تغلى هموم
ريح وسموم
وكل حقيقة المبدأ
إرادة الشعب
إرادة الشعب
لا تهدى
ومنها ننتهي ونبدأ
أكتوبر ديناميتنا
ديناميتنا ساعة الصفر
ركيزة بيتنا

وكانت تلك هي أكتوبر ديناميتنا التي لحنها وردي في حوش الطوارئ بدون عود ودرب عليها المعتقلين وأنشدها أمسية أكتوبر بصوته القوي فسمعته كل الخرطوم بحري.
كان البرنامج يشمل منافسات في الشطرنج وألعاب الكوتشينة من ويست وكمكان والعاب الفولي والجري وغيرها، إلى جانب ليلة السمر التي قرأ فيها محجوب الشعر وغنى فيها محمد وردي.
وعقب الإحتفال قررت سلطات السجن نقل محمد وردي إلى مستشفى السجن حيث بقي هناك حتى إطلاق سراحه.
وقد تعرفت على محمد وردي عن قرب في فترة الطوارئ وكنا قد بدأنا تعارفنا في السرايا وكان يجمعنا حب المتنبئ، ومحمد وردي فنان مثقف محب للقراءة والإطلاع ويجيد الإستماع ويحفظ غناء كثيرا لكثير من الفنانين، غير أنه معجب بشكل خاص يإبراهيم عوض. ولقد كان أحد أسباب صمود المعتقلين في الأيام العصيبة للسجن وكان عندما يطلق صوته بنشيد علي عبد القيوم نحن رفاق الشهداء أو بدرة محمد المكي جيل العطاء فإنه يسمع الخرطوم بحري ويعيد الإطمئنان والأمل للمعتقلين.

خالد الحاج
13-05-2006, 08:53 PM
(4)

العودة للسرايا
ومثلما نقلنا فجأة لحوش الطوارئ، أعدنا مرة أخرى فجأة للسرايا، وكان العدد قد قل كان ذلك في ديسمبر 1971 فوجدنا أهل السرايا يستعدون للإحتفال برأس السنة وأعياد الإستقلال فأنخرطنا نستعد معهم. وكان الأساتذة علي الوراق وعبدالله علي إبراهيم وجمعة جابر والمخرج إبراهيم الجزولي يعدون ويخرجون فقرات الإحتفال وكتب صلاح يوسف أغنية إسمها رأس السنة يقول مطلعها
يا رأس الستة
يالكلك سنا
ولحنها وغناها السر تابر سكرتير نقابة سواقي الحكومة بصوت يشبه صوت عبد العزيز محمد داؤد وكتب محجوب شريف رائعته

أهلا أهلا بالأعياد
مرحب مرحب بالأجداد
أكتب أكتب يا تاريخ أمجاد أمجاد
أكتب محضر بإسم الشعب
ورسم الشعب
وخط الشعب
ديل الشهداء اتخطوا الزاد
وبينهم وبين الموت خطوات
الجايين من قلب الشارع
والجايين لقلب الشارع من سكنات
سجل أنحنا
برغم جرحنا
إجتزنا المحنة ونحن الليلة أشد ثبات
ونحن بخير
ونحن وراكم في الجايات
وشعبنا ليكم بالمرصاد

وكالعادة لحنها وردي من داخل مستشفى السجن ولقن اللحن للأستاذ ياسر الطيب سكرتير رابطة المعلمين الإشتراكيين والذي أداها مع المجموعة في السرايا. ولهذه القصيدة قصة فقد أرسلت اللجنة المركزية بيانها الشهير عن 19 يوليو (19 يوليو تهمة لا ننكرها وشرف لا ندعيه) والذي كان له فعل السحر وسط المعتقلين "الحزب بخير، اللجنة المركزية إجتمعت وأصدرت بيانا" وكانت القصيدة إحتفاء محجوب بذلك البيان الذي كان هدية اللجنة المركزية في أعياد الإستقلال.
وأخرج عبدالله على إبراهيم مشهدا مسرحيا من قصيدة لمحجوب يقول فيها

صدقنى أنا لا قيتو امبارح
لا بحلم كنت ولا سارح
كان باسم وشامخ كالعادة
نفس الخطوات البمشيها
نفس الكلمات الوقادة كان فاتح قلبه على الشارع
صحيح أنا قبلك صدقت
جريت وبكيت لما سمعت
يوم نفذوا حكم الاعدام
لكنه بكل تفاصيلو
جسمو .. لونو .. ضحكو .. صوتو
مشيهو وطولو
لاقانى وبحلف متأكد
لا طيف لا واحد من جيلو
فوجئت حقيقة وبصراحة
لو مش أبعادو الشخصية
والسوق .. الحركة هدير الكارو
حديث المارة مع الباعة
والناس ، الداخل للبوسته
الطالع منها ، والساعة
زى سبعة صباحا ، والشارع
مليان عمال وأفندية
وفى طول الوقت وكنت بفكر
امكن بحلم
امكن كل الحاصل اشاعة
بس لكنى جريدة قريت أيام المحنة
سمعت اذاعة
وكل الزملا الشهدا ، شرفنا
صانو شرفنا بكل شجاعة
واستبسالهم كان فى الدنيا
حديث الساعة
وشفت بعينى
فتشو بيتنا وبيت جيرانا
رفعت ايدى
مرة الدبشك ، ومرة السنكى
ومرة زناد ما بين عينى
دا كلو تمام انا وعشتو
لحظة بلحظة مشاهد حيه
بس لكنو هداك قدامى
كمان شايفنى بعاين لى
وفي طول الوقت .. كنت بفكر
امكن بحلم
امكن امانى
امكن بشبهو واحد تانى
وفجأة الصوت اياه .. عرفتو
عرفتو الما بغبانى
"يااخينا ازيك"
اهلا مرحب .. ايوه اتفضل" نادانى
مشيتلو.. مصدق وما مصدق
سلمت بقلبى واحضانى
وشعرت كأنه بيعرفنى
شعرت كأنه بيقرانى
راجل نكته عميق ومهذب
رائع جدا وانسانى
ولما جمعنى وشجعنى
سألتو بدهشة عن الحاصل
قاطعنى .. "بتعنى الاعدام؟
اعدامنا .. بتقصد اعدام؟
الموت لو شنقا حتى الموت
الموت .. لو رميا بالرصاص
ما هو الموت"
"الشعب يقرر من الحى والميت مين
الشعب يقرر مين الحى والميت مين
ونحن عمرنا القدام
الحزب .. اليقظة .. الاقدام
الحزب .. اليقظة .. الاقدام
الحزب .. اليقظة .. الاقدام"
وبسرعة انكسر الميدان بالناس
عشرات العشرات
أطفال .. عمال .. وطليعيين
وبنات طيبات
ومنشورات


وقد أديت فيها من خلف الكواليس فقرة من دفاع الأستاذ عبد الخالق محجوب أمام المحاكم العسكرية والتي قال فيها:
"اليوم عندما أنظر من وراء هذه السنوات الطويلة أشعر بالسعادة والفخر بفكر تقبلته مختارا وبمنهج سلكته عن اقتناع تام وارتاع لمجرد التفكير في أنني لو لم أكن شيوعيا ماذا كنت أصبح؟"
وقد سبق العرض المسرحي موكبا كان من المفترض أن يكون صامتا، ولم أعرف ذلك إلا بعد الموكب بوقت طويل، لكني، وبفعل حماس الشباب وتحديه لواقع المعتقل بدأت بالهتاف، فردد المعتقلون الهتافات بصوت داو لا شك انه سمع في أرجاء الخرطوم بحري وتناولته أحاديث العاصمة و كانت النتيجة أن إختار جهاز الأمن وإدارة السجون 44 معتقلا لترحيلهم إلى شالا وزالنجي.
. وقد قال محجوب شريف في تلك المناسبة:


ودانا لشالا وعزتنا ما شالا
نحن البلد خيرها ومستقبل أجيالها
يالماشي زالنجى
نتلاقى نتلاقى
ما كلكم باقة
اتفتحت طاقة
وإتحدت إذلالها

خالد الحاج
13-05-2006, 08:57 PM
(5)

محجوب شريف يملأ شالا شعرا
رغم ذلك فكان الرفاق يعيشون حياة رفاقية ثرة، ينظمون عملهم الثقافي ولياليهم الترفيهية، وكان محجوب شريف يملأ السجن شعرا. نظم محجوب في هذه الفترة قصيدة ودانا لشالا التي ذكرتها سابقا ونظم قصيدة بمناسبة الذكرى الثانية ل19 يوليو قال فيها:


ملينا الدفتر الأول حنملا الدفترالثاني بكل عزيز وإنساني
ولسه ولسه عبد الخالق المقدام يقود الصف
ونحن معاه كف فوق كف
وهاشم قاطع الحدين
لسه ولسه يملا العين
يعيشوا ومت يا سفاح
ومات الموت
حسير الصوت
ويا يابا الشفيع الساس
وضلالة هجير الصيف
ويا تار البلد جوزيف
ويا يوليو القلم والسيف
وضابط حر شديد البأس
مشينا ونمشي
ونتحزم بمجد الشعب
والنبراس

ونظم محجوب قصيدته الشهيرة عن عبد الخالق والتي يقول فيها:

إسموعبد الخالق
ختاي المزالق
أب قلبا حجر
يا أرض الوطن
يا أمو العزيزة
ختالك ركيزة
دائما باقية ليك
في الحزب الشيوعي
طيري يا يمامة
وغني يا حمامة
وبلغي اليتامى
والخائفين ظلاما
عبد الخالق حي
وبالسلامة
في الحزب الشيوعي
الفارس معلق
ولا الموت معلق
حيرنا البطل
طار بحبلو حلق
فج الموت وفات
خلا الموت معلق
في عيننا بات
وسط الناس نزل
بالحزب الشيوعي

ونظم محجوب قصيدة عن الشفيع قال فيها:

واحلالي أنا وا حلالي
أريتو حالك
يابا حالي
أموت شهيد نجمي البلالي
وأخلف إسما لي عيالي
الشفيع يا فاطمة في الحي
في المصانع وفي البلد حي
سكتيها القالت أحي
ما عماره الأخضر الني
بدري بكر خضر الحي
ومات شهيد أنا واحلالي
يا المصانع يالسكك الحديد
يا ورش نارها بتقيد
يا عمال الميناء البعيد
جروا حبل اليوم السعيد
وشايفوا قرب أنا واحلالي
أحمد أحمد تكبر شيل
إسم أبوك في النجم والنيل
خظ أبوك بالدم النبيل
كل زهرة وزهرة إكليل
ومات شهيد أنا واحلالي

ونظم محجوب قصيدة "مشتاق لك كتير والله" والتي يقول فيها:

مشتاق لك كتير والله
وللجيران والحلة
وقام قطر النضال ولا
وغالي علي أدلا
محطة محطة بتذكر
عيونك ونحن في المنفى
بتذكر مناديلك
خيوطها الحمرة ما صدفة
وبتذكر سؤالك لي
متين جرح البلد يشفى
ومتين تضحك سما
الخرطوم حبيبتنا
ومتين تصفى
سؤالك كان بعذبنا
ويقربنا
ويزيد ما بينا من إلفة
وأقول يا صباح العين
بسامحك لو في يوم
نسيتيني
بكيت علي
لو في يوم
خنت الثورة
جيت والذل في عيني
بس لكني
يا ويلي ياويلي
أقبل وين لمن أخون صباح العين
وأخون جيلي
وأقول لك يا قمر ليلي
وحاة أمنا الخرطوم
أشد حيلي
وأشيل شيلي
وأموت واقف علي طولي
وأقول لك يا صباح العين
على الوعد القديم جايين
ما بين الثورة والسكين
شيوعيين وحتى الموت شيوعيين
واقول لك يا صباح العين
بنادق وين
بتمنعنا العديل والزين
بنادق وين


ونظم محجوب أغنيته المدهشة "يا بنوتنا غنن"

يا بنوتنا غنن
فارسا (أسدا) هاج وقرقر
دة لموتو حقر
أبدا ما مات محقر
وبالرصاص منقر

هاشم يا غناي
وفاروق يا مناي
ود النور حبابك
يا سمح السجاي

ويبدو أن الذاكرة لا تسعفني وأنا أكتب الآن بعد 33 عاما.

خالد الحاج
13-05-2006, 08:59 PM
(6)


وأخيرا عدنا إلى كوبر
وفي كوبر بدأت الزيارات بمجرد وصولنا، وكانت أول الزائرات مريم محمود والدة محجوب شريف وكانت تلك الزيارة مسؤولة عن قصيدة محجوب العظيمة "يا والدة يا مريم"،والتي يقول فيها:

يا والدة يامريم
يا عامرة حنية
أنا عندي زيك كم
يا طيبة النية
مشتاق وما بندم
إصبري شوية
والعسكري الساساق
بين قلبك
وقلبي
هو البندم
والدايرو ما بنتم

كما كتب أغنيته "غني يا خرطوم غني وشدي أوتار التمني"


وكانت الزيارة الثانية هي لحاجة العافية والدة المرحوم محمد خلف الله والعافية هي أحد اشهر زوار المعتقل وكانت هي وزوجة محمد (التي للأسف لا أذكر إسمها الآن) قد زارا محمد في زالنجي وأحضرا للمعتقلين الزاد والأخبار.
وقضينا أسبوعين بالحبس الإنفرادي زارنا فيهم اللواء أحمد صالح البشير مدير السجون مرتين. وأذكر أنه عندما حاء في المرة الأولى كنت أنا في الصف الثالث من الزنازين، ولكني إستطعت إقناع شاويش سيداحمد لترحيلي للصف الأولى لأن زنزنتي كان بها فار، فسألني أحمد صالح لماذا غيرت زنزناتي فقلت بها فار فقال "ديل فيران الحكومة خاتينهم مخصوص ليكم".
ونحن بالبحريات تم إعتقال عدد من قيادات الحزب الإتحادي الديمقراطي فأحضر معنا السيد عبد الماجد أبو حسبو والسيد حسن حمد وسمعنا عن إعتقال الأميرألاي عبد الرحيم محمد خير شنان.
ورغم وجودنا في الزنازين إستطعنا أن نخلق صلة ببقية السجن وقررنا الإضراب لخروجنا من الزنازين، فتم ترحيلنا للمديرية حيث بقية الزملاء.

خالد الحاج
13-05-2006, 09:00 PM
وتتوقف مذكراتي عن ذكر محجوب حتى إعتقال 1979 والذي لم أدون مذكراته بعد.
طبعا هناك معتقلات لمحجوب لم أزامله فيها وبعضها كنا في مكانين مختلفين: مثلا إعتقاله وهو في شهر العسل ببورتسودان 1977 الذي كتب فيه شعرا جميلا مثل قصيدة الحرامي وقصيدة في إنتظارك. وأرجو أن يتفضل أحد رواة شعر محجوب بإنزالهم في هذا البوست أو غيره للتوثيق.
أما إعتقال محجوب في سجن سواكن في عهد ديكتاتورية البشير فيكفي ما قاله لي الدكتور أمين مكي مدني في القاهرة وفي منزل الأستاذ الكبير كمال رمضان ومع وجود الفنان سيف الجامعة"أنه لم يقابل في حياته كلها رجلا أشجع وأنبل وأصدق من محجوب شريف"

صدقي كبلو

http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=60&msg=1147415026

خالد الحاج
13-05-2006, 09:03 PM
http://sudaniyat.net/Agani/mhjoub.wmv

من بوست للعزيز tmbis

خالد الحاج
14-05-2006, 06:43 PM
http://sudaniyat.net/Khalid/shareef3.jpg
محجوب شريف ملكنا
ملك هذا الشعب
نتألم لو توعك
ونأسى لو تألم
ومن حقه علينا أن نتولى أمره
بل من حقنا عليه أن يمنحنا فرصة أن نتكاتف ونمسح جراحه وأن نضمه بحنان، ومودة
لا نسمح أن تسهم الحكومة بمليم لتزعم أنها ساهمت في علاجه
وعار علينا أن نسمح لها بذلك، لذا
سننتزع هذا الشرف وهذا الحق وهذا الواجب
وننتهزها فرصة لنقول له بلسان هذا الشعب الذي أحبه وأحبهم
أن ألمه من جرحنا
ونزيفه من قلوبنا
وإن جاءت وعكته اختبارأً لأصالة معدننا التي آمن بها ونذر نفسه لصونها
ونافح عنها سجناً وتشريداً
وصمد في بطولة آل ياسر وفيالق الشهداء،
وظل يغني، لكي لا ننهار، أو نتداعى
وظل يغرد كي لا ننهزم أو نندحر
وظل يهتف حتى لا ننكسر أو نسقط
شعلة لا تطفئها الأعاصير
ونبتة لا تسفوها الرياح الصفراء ولا القحط
قيثارة الوطن، ونايها وكوَّة الضوء والأمل في حناديس اليأس المطبق
وبمداواته نداوي أنفسنا
وبرعايته نتعلم منه كيف نشفى، وكيف حين يشتكي، تتداعى له سائر أمتنا، بالحمى والسهر
هذه تجربة لنا و فرصة ، لتنعلم كيف نبادل من أحبنا ذلك الحب المورق، حباً بمثله
أرفضوا دعم الحكومة، وإن كان حقاً له ومن مال الشعب،
هذا الشعب (المسروق، والمنهوب، والمخدوع، والمغلوب على أمره)
ليس مكلفاً أن يفدي الوالد أو الولد ابنه أو أباه بما يملك
هي فرصة لإظهار دفء المشاعر، ولو بغصن وردة
ولو بكلمة محبة
وبدعاء صادق

آه.. أيها المحجوب الشريف
الآن أتحت للشعب فرصة أن يقول لك وتسمع
كم أحبك شعبك

وما زال يحبك
ويحبك
ويحبك!
ألا تسمع خفقات قلوبهم
ومن يسمعها إن لم تسمعها أنت
وأنت نبض شعب يحبك
ويحبك
ويحبك!!
سلمت
وطبت
وعوفيت

عالم عباس

خالد الحاج
15-05-2006, 12:14 AM
الشاعر ضمير عصره
دراسة نقدية لديوان الشاعر محجوب شريف "الأطفال والعساكر"
د. جيلى عبدالرحمن
(1)



لديوان الشاعر محجوب شريف الذى عمل على أصداره المكتب الثقافى لإتحاد الطلاب السودانيين فى الإتحاد السوفياتى فى عام 1974(؟). حينها كان الراحل يعد فى رسالة الدكتوراة فى معهد جوركى للأدب بموسكو. والحق يقال أن الأخ سليمان محمد إبراهيم، المسؤل الثقافى للإتحاد حينها، كان السباق بطرح فكرة إصدار الديوان وتابع الفكرة بإصرار، وهو الذى وقف خلف فكرة هذا التقديم الذى سطره الراحل.
لا نبالغ إذا قلنا أنَّ هذا الديوان- وهو بعض من شعر صاحبه- يمثل قمة للفن الثورى الأصيل الذى يتكامل فنياً وديمقراطياً فى السودان، وانفجر كالإعصار فى خضم المد الجماهيرى الذى توجه شعبنا بإنتفاضة 19 يوليو 1971م. إنه من ظواهر الطبيعة الإجتماعيَّة إذن... تلك التى بدأت مخاضها بالثورة المهديَّة، واستكملت حلقة صاعدة فى ثورة 1924م.، ثم تبوأت قمة جديدة بانبثاق الحركة الوطنيَّة- والماركسيَّة بالذات- بعد الحرب العالميَّة الثانيَّة لتصفيَّة الإستعمار البريطانى... ثم إستكمال الثورة الوطنيَّة الديمقراطيَّة... وأخذت خصائصها الجديدة تستبين فى عاصفة اكتوبر 1964... ولا نقول أن هذا الفن قد انفجر إعصاراً عاتياً فى السبعينات من باب التزويق البيانى... فنحن نعنى بذلك أن راياته المشرعة، وسماته فى الشكل والمحتوى قد اكتسبت نوعيَّة وميلاداً جديدين.
لم يجث هذا الفن على ركبتيه، أو ينكس رأسه، وكما يحلو لمحجوب شريف أن يقول لم ينكسر سيفه... والسيف هذا لا يتقلده نبيل من سلالة الإقطاع أو "محلق" نجيب من قبائل الهدندوة... فمثل هذه السيوف والجياد قد ولى زمانها... ولكن سيف الشعر أحمر صقيل، رمز يستمده من التراث الشعبى ويغنيه بدلالات إنسانيَّة زاخرة... والعشيقة التى ينافح عنها هذا السيف هى سماء الخرطوم، ونقاوة التربة، وشرف الوطن... وإن كانت ثمة ولهى فى إنتظاره فإنها تلتحم بالسماء والتربة والشرف، وإلا فليس بينه وبينها من واصل... وإذا كان هذا الفن لم ينحسر بالردة... وإنما ردها على أعقابها، ووضعها فى قفص الإتهام... بل غدا قاضياً يسترجع الأوضاع المقلوبة الى نظامها الصحيح... ويحشو البنادق بالرصاص ليسددها الى صدور الخونة... ويرفض فى اباء المقولة الخاسرة بتركيع الثورة- مما سنوضحه بشئ من التفصيل فيما بعد- نقول أنَّ هذا السيف لا يستجدى الأمل، أو يدق النحاس لواهنين وجلين، ولكنه شاهد وضمير عصره... فهو يحيل الحلم الى حقيقة... ويخوض معركة كتب فيها للشهيد أن يكون عريساً، والصرخة زغرودة، والمتهم قاضياً... ويخلع عن المجرم رتبته وأوسمته ليقبع فى مكانه من القمامة ملطخاً بالدم، وقد علقت على رقبته المشنقة التى نصبها للشرفاء.
بالأحضان نستقبل هذا الديوان الذى يطرب أفئدتنا بنغم الوطن، وعبق دم الشهداء... ولن نقف لدى الهنات التى قد يتعرض لها الشعر حينما ينظم قصائده فى السجون وقد شح الورق، أو ما يبدو فى الديوان من نبرة عاليَّة تقرب حيناً من الهتاف أو التكرار... فهذه الهنات لا تقلل بحال من المكانة المرموقة، والركائز الفنيَّة التى أرساها الشعر فى مسيرته الثوريَّة.
فى قصيدتين من قمم الديوان يؤكد محجوب شريف إنسانيته... بل تنسكب أضلعه فيهما- ألماً وأملاً- يمتزجان فى ديالكتيكيَّة الصراع، وهما "الحب والثورة" و "رسالة الى مريم محمود" وكأنما يقول بهما فى نقاء ثورى مؤثر- بعد إستنفار الهمم، ورفع راية التحدى والعصيان- ها أنا ذا إنسان بسيط، واله محب، كأعمق ما يكون العشق والشوق... فليست تلك العواطف نصيبكم وحدكم أيها الشعراء العاكفون فى محراب العزلة... لا... إننا نعتقها وهى تثرى بنا، ولكن حبى يعانق الثورة، مريم تجسد الأم السودانيَّة الأصيلة التى لا ترضى "الشين" والعار لإبنها... إن الرمز يرتفع ويسمو حتى تصبح حبيبتة وأمه كل ما يملكه من تراث وشمم وذكريات

مشتاقلك كثير والله
وللجيران وللحل
كمان قطر النضال ولى
وغالى علىَّ ادلى

ليس هذا موقفاً أجوفاً يريد تسجيله ولكنه يشتاق كثيراً إليها- ويقسم والى الجيران والبيوت... ولن يدع قطار النضال فدون ذلك المنية المعنويَّة... ولمن يترك رفاقه؟ ما أخساها من عودة!
هل يقبع محجوب شريف وراء القضبان راضياً فى تفاؤل سلبى؟ أم أنه دنيا تموج بالحياة والذكريات والدفء، واللوعة... الحاضر هنا إمتداد الماضى... والمستقبل حصيلتهما... ونداؤه لرفيقته عشق ثورى، لم تعرفه الرومانتيكية الخياليَّة الغارقة فى الذات، والذات وحدها!

محطة... محطة بتذكر
عيونك ونحن فى المنفى
وبتذكر مناديلك
خيوطها الحمرا... ما صدفة
وبتذكر سؤالك لي
متين جرح البلد يشفى
ومتين تضحك سما الخرطوم
حبيبتنا ومتين تصفا؟

مثل هذا الحب ينبع من قلب إنسانى، لا يتسع لإنسانه فقط... ولكنه يستوعب هموم الفقراء الذين من أجلهم سيق الى السجن، إنه الحب، القضيَّة، الموقف... وليس ثمة عموميَّة فقد نسج العلاقة بالخيوط الحمراء، بسؤالها عن الجرح الأحمر، وسماء الخرطوم التى يعكر صفوها الإكفهرار... وتفيض إنسانيته فيصفح عنها حتى لو نسيته أو ذرفت على غيمته الدموع... ولكنه يحرضها عليه ان القى سيفه وخان الثورة... ولعمرى ليس من إلتزام أوثق، أو إنسانيَّة ثوريَّة أصفى من ذلك السمو... وطرح السؤال فى حد ذاته تعبير دراماتيكى عما يكابده... إنه يضوى النقيض بالنقيض... ويتغلغل داخل الحدث فيمنحه تأثيراً وبلاغة نفاذتين..."اننى سوف أصفح عن ضعفك... ولكن إياك أن تقبلى ذلتى وهوانى

أسامحك لو نسيتينى وأهنتينى
وبكيتى علىَّ
لو فى يوم رميت سيفى
ورفعت إيدىَّ
وخنت الثورة... جيت والذلة فى عينىَّ
حرام عينيك بناغمونى ويرحبو بىَّ
حرام إيديك ينومن تانى فى إيدىَّ

ليست سادية تستهويه، أو تعذيباً نفسياً... ولكنها طهارة ثوريَّة، صدق مشروع، فإن تدنس فى وحل الخيانة... فهيهات أن تدغدغه ألفة.
القطار يرمز للإندفاع، والمنفى رمز للقهر المفروض، والسيف يرمز للمقاومة، والحوار تعبير عن الصراع والإصرار اللذين يقنعان فى فنية وصدق، والقوافى رقيقة وتتناثر داخل القصيدة "يقربنا ويعذبنا" "أشيل شيلى"، "نسيتينى، وأهنتينى " فتكسبها عذوبة وهمساً... ومن ديالكتيكيَّة العلاقة... والمقابلة، والنقيض يعاهد قمر ليله

وحياة أمنا الخرطوم
أشيل شيلى وأشد حيلى
وأموت واقف على حيلى
وأقولك يا أعز الناس
على الوعد القديم جايين
وبين الثورة والسكين
شيوعيين
حتى الموت شيوعيين

خالد الحاج
15-05-2006, 12:23 AM
الشاعر ضمير عصره
دراسة نقدية لديوان الشاعر محجوب شريف "الأطفال والعساكر"
د. جيلى عبدالرحمن
(2)


هل فى هذه الجهارة زعيق يؤذى الآذان المرفهة؟ إنها لم تعتد على ذلك الزهو النابى بعد أن إستمرأت الكلمات الصقيلة، واختفت وراء الإستعارات المبتسرة، والضباب المفتعل... ولكن محجوباً يخدش أوجهها الرقيقة ويصرخ... شيوعيين، حتى الموت شيوعيين!
ان هذا الفن يعلن عن سمة جديدة هى وضوح الرؤيَّة الشعريَّة أو ما نسميه بالجهارة الثوريَّة... وهى تختلف تماماً عن التلخيص الكلاسيكى والعظات التى عرفها بعض الشعر العربى فى مطلع هذا القرن فى السودان من مباشرة فى شعر العباسى وعبدالله عبدالرحمن وغيرهما... لقد عانت هذه المباشرة من اوبئة السطحيَّة والتقرير فى التعابير الجاهزة والحكم، والعظات واللجوء الى بطون الكتب، ولذا فإنها افتقدت الحيويَّة والتعبير الصادق عن الواقع بتناقضاته العديدة.
وتختلف هذه المباشرة الجديدة عن الواقعيَّة السودانيَّة التى اقتحمت الخمسينات... وفرضت شرعيتها وقتئذ... لأنَّ تلك الواقعيَّة لم تتخلص من الشعارات العامة، والإغراق فى التفاصيل، ورسم الواقع فوتغرافياً "الطين والأظافر، قصائد من السودان... مثلاً" رغم دورها الطليعى فى ارواء الشعر العربى بنكهة الواقع ومذاقه... والإندماج فى الصراع الطبقى الذى لم يكن بهذا الحجم والتحديد... والإستقطاب، وإذا أخذنا الفيتورى "أغانى أفريقيا" كمثل أكثر نموذجية لواقعيَّة الخمسينات فإننا نرى أفريقيا رؤيَّة ضبابيَّة ذهنيَّة... والتفاصيل الدالة على القارة من العموميَّّة بحيث لا تشير الى تجربة حية معاشة... ان أفريقيا تفتقد الأبعاد الطبقيَّة والصراع الإجتماعى...إنَّ واقعيَّة الخمسينات قد إنفجرت فى مهد الحركة الثوريَّة وأدت وظيفتها دون ريب... ولكن وضوح محجوب شريف يتلألأ على قمة نضوجها ومعاركها الضاريَّة.
كانت معظم النهايات فى قصائد الخمسينات فجائيَّة ومفتعلة... نهاية سعيدة قطعاً "أشبه بالاكلشيهات" ولكن الأمل هنا يتغلغل منذ البيت الأول... و إذ تصادف ان كانت النهاية أكثر دوياً... فلأنها تتويج لما سبقها من نسيج فنى.
إنَّ هذا الأمل ليس إعتباطياً خالصاً مقحماً ولكنه تكوين عضوى ديناميكى.
ما هى الأدوات الصياغيَّة التى عبر بها الشاعر عن تجربته النابضة فى قصيدة "الحب والثورة"؟
لقد عبر بالتفاصيل التى تشبه الشعيرات الدقيقة، وبالمونولوج الداخلى، والحوار وتداعى المعانى، مما أكسب القصيدة حيوية فائقة، ودينامية. وفى مهارة تتنوع القوافى والتفاعيل، وتتموسق فى بناء أوركسترالى... وهذه إنتصارات للشعر الجديد... ولكن الصفة الجريئة التى أعلنت مولدها الفنى هى هذه "الجهارة الثوريَّة" التى تجسد نفسها فى مقاييس ومواصفات فنية جديدة.
و"رسالة الى مريم محمود" تلك الأم البسيطة من ملايين الأمهات فى السودان، قد ارتقى بها الشاعر من دلالة تجسد العلاقة الخاصة بين إبن وأمه الى دلالة عامة، رمز أكثر شمولاً وفعاليَّة، وعمقاً. وهذا الشمول ينطلق من الخاص الى العام، من الجزئى الى الجوهرى... فتتخطى القصيدة فى النهاية- وقد إستمدت كل تكوينها من العواطف الإنسانيَّة، واللقطات والأدوات البسيطة- هذا المنطق الخاص لتصبح تجربة شاملة ينفعل بها المتلقى... فقد لخصت تجربته ان لم تكن زودته بتجربة جديدة أغنته عن مكابدتها، وأطرها محجوب من خلال مقاطع مركزة قصيرة... تثبت نهايتها "الميم الساكنة" المأساة، وتفصح عن أبعادها وعذاباتها.
إنَّ هذه القصيدة تشهد على أن الشاعر لا تقوده نظرة دوقماتيكيَّة، أو صوفيَّة بلهاء... فلم يختصر عواطفه ولم يلغها... وإنما على العكس تماماً لقد عمقها وعاد كالطفل فى حضن أمه يناغيها ويقبلها... وتمسح دموعها بقلبه حينما يقف "العسكرى السراق" بينه وبين قلبه "الساساق".
أية عذوبة تفيض بها هذه المناجاة؟! وهل كان يمكن للغة أخرى أن تقتحم جدران القلب، وتتسرب فيه بمثل هذه التلقائيَّة، والبساطة، والبراءة، ان لم تكن لغة الشعب التى إختارها محجوب أداة صياغيَّة له؟

يا والدة يا مريم
يا عامرة حنية
أنا عندى زيك كم
يا طيبة النية؟
بشتاق وما بندم
إتصبرى شوية
يا والدة يا مريم


لم يكن تركيز المقاطع فى تفعيلتين أو ثلاث... مصادفة... ولكنها عفوية الحديث الى "مريم" بالتحديد لكى تعى ما يريد أن يشئ به إبنها فى أذنيها... وذكر إسم الأم لم يأت عفو الخاطر أيضاً... وإنما هو ترديد لكلمة عذبة تضرب فى تاريخ الشاعر النفسى من ناحية، وتمنح هذه الإنسية المجهولة مكانتها ووزنها أيضاً فيتغلغل حديثه فى قلبها، ويسر لها "بأعقد" ما فى القضيَّة التى تعجز عن فهمها بأبسط كلمات الدنيا وضوحاً وسطوعاً


مانى الوليد العاق
لا خنت لا سراق
والعسكرى الفراق
بين قلبك الساساق
وبينى، هو البيندم
والدايرو ما بنتم
يا والدة يا مريم

وقبل أن يسوق لها الأمثال بود الزين وفولاذية رفاقه، والتضحيات الأسطوريَّة تسيل أمام القصيدة فى عفويَّة رائقة، لا تعمل فيها... بل تمس جذور الوجدان الإنسانى وتهزه هزاً عنيفاً


عارف حنانك لى
راجيك تلولينى
دايماً تقلدينى
وفى العين تشيلينى
ألقاهو عز الليل
قلبك يدفينى
ضلك على مشرور
قَّيّلت فى سنينى

ويتحدث عن قلبها الذى تدفأ به، وظلها الذى لاذ فى رحابه من هجير الحياة ثم يبادلها الحب نفسه... وهو الإخلاص المتفانى لإبن بار بشعبه... فكيف لا يمر بأمه، أو يقول لها أف، أو ينهرها... لقد فرض عليه هذا الفراق اللاإنسانى... فرضه العسكرى حين بذل إنسانيته، ولكن محجوباً فى خضم هذه العاطفة يصفعه، فلن يتم للدركى ما يريد


أنا لو تعرفينى
لو تعرفى الفينى
أنا كم بحبك كم
والعسكرى الفراق بين قلبك الساساق
.. وبينى، هو البيندم
والدايرو ما بنتم
يا والدة يا مريم

ويغوص الشاعر فى عواطف إنسانيَّة خالصة... تكشف فجأة عن بطولة الصمود... ليس صموداً بلا ثمن أو رحلة فى الخلاء، ليست بطولة زائفة... وإنما الألم حتى النخاع... دون أن يستسلم أو تخور قواه... ما يمنحه لمريم هو ذلك القلب الكبير الذى أفعم بأحزان شعبه وأشواق

طول النهار والليل
فى عينى شايلك شيل
لكنى شادى الحيل
والخوف على داهم
هاك قلبى ليك منديل
الدمعة لما تسيل
قشيها يا مريم

خالد الحاج
15-05-2006, 12:24 AM
الشاعر ضمير عصره
دراسة نقدية لديوان الشاعر محجوب شريف "الأطفال والعساكر"
د. جيلى عبدالرحمن
(3)

وإذا كان "ود الزين" وحيد أمه لم يقف ليودعها، فقد اختطفه القتلة، فالشاعر لن يجلب العار لأمه لو سقوه الدم... وبقية القصيدة نصب للشهد، لن تنساه الأجيال... لوحة لا يرسمها لمريم محمود وحدها... وإنما لتاريخ البطولات.
ولاشكَّ أن هاتين القصيدتين سوف تظلان بناءً شامخاً فى أدبنا السودانى.
السمة الثانيَّة التى يؤكدها محجوب شريف هى الرفض... إنه يرفض الواقع، والموت الذى فرض بأسنة الرماح، وحبال المشانق... وتأتى به يحيل الحلم حقيقة، والحقيقة حلماً... وتلك أداة صياغيَّة جديدة من خلال الوحدة العضويَّة بينهما، فالموت والحياة، والحلم والحقيقة فى تداخل جدلى تصبح فيه اللوحة تجسيداً لشئ لا يتطرق اليه الشك

صدقنى أنا لقيتو امبارح
لا بحلم كنت ولا سارح
كان باسم وشامخ كالعادة
نفس الخطوات البمشيها
نفس الكلمات الوقادة

ويستبعد كل ما حدث من إستشهاد وبسالة عبدالخالق ورفاقه... ومن أكاذيب الراديو والصحف الصفراء المقيتة، الفزع من السونكى والكابوس الذى خيم على الخرطوم، ثم يعود الى الرفض مرة أخرى فى هذا الحوار الذى يعبق حيوية، وواقعية، فى لغة بسيطة ودود

يا خينا إزيك
أهلاً مرحب... أيوة اتفضل
نادانى
سلمت بقلبى وأحضانى
راجل نكتة... عميق ومهذب
رائع جداً... وإنسانى
ولما جمعنى وشجعنى
سألتو بدهشة عن الحاصل

لقد رسم هذا الحوار شخصيَّة عبدالخالق العميقة، المهذبة، الرصينة... العادى أن يسأل الغائب من بقى على قيد الحياة... ماذا سيحدث، أو يبعث الشاعر للشهيد بكلمات العزاء والمواساة... ولكن غير العادى أن يكون الغائب أكثر حضوراً أو ثباتاً، ووعياً حين يسأله عن الحاصل... هذه لغة الفن المعجزة، ولمسة الفنان الحقيقيَّة التى تحضر الحدث تحضيراً درامياً... ويؤكد بذلك الرفض، وينفى الموت... فالعمر لا يحسب بالزمن المحدود... ولكن بما يخلفه الإنسان من وجود حقيقى.

- قاطعنى... بتعنى الإعدام
- الشعب يقرر مين الحى والميت مين

ثم يوصيه بالحذر واليقظة والإقدام، ويمتلئ الشارع مرة أخرى بالناس والعمال والطلائع والمنشورات... وهنا أيضاً يعيد الشارع لشعاراته والى نسقها الصحيح، ويضع الأمور فى نصابها، ويبعث فى الحياة الإيقاع والإنسجام والمنطق.
لم يكن رفض الشاعر ميتافيزيقياً أو ذهنياً... وإنما هو رفض واع بقوانين التاريخ، وحركة التطور، وديمومة الحياة... وفى "أغنية لعبدالخالق" يرسم محجوب لوحة فذة حقاً... لم يسبقه إليها أحد... وإذا تناولناها فنياً فإنها تفوق من الناحية الدراميَّة كل تحليل جمالى

الفارس معلق... ولا الموت معلق
حيرنا البطل
يا ناس الحصل
طار بى حبلو حلق
فج الموت وفات... خلى الموت معلق

انتصر عبدالخالق على الموت... هذه جملة عادية قد ترد الى ذهن أى مواطن، ولكن كيف جسدها شاعرنا فى صورة حسيَّة نابضة، كبانوراما حية؟ الموت وعبدالخالق لم يكونا صنوين... عبدالخالق شق الموت وخلفه معلق... خلف المشنقة والقتلة ومعهما الخزى والموت... وطار محلقاً كالملاك... ليس الى السماء، وإنما ليهبط فى الحزب الشيوعى.
الشاعر لا يرفض الموت لأمنية أو رغبة... وإنما عن وعى عميق كما أسلفنا... ان عبدالخالق يستمد بقاءه من الحزب الذى شيد صرحه، كما أن الحزب هو إمتداد لعبدالخالق... إذن فالموت هنا شئ عارض، وثانوى، ومفروض... والجوهرى أن عبدالخالق هبط وعاد اليه العزم، والنبض والتصميم ليس بقوة خارجة عن نطاق الطبيعة، وإنما بإصراره الإنسانى وإرادته وإختياره

فى عينينا بات
وسط الناس نزل
فى الحزب الشيوعى
تحت الأرض بذرة
وفوق الشمس هامة
بالحزب الشيوعى
ومن كل الوسايد
وفى نبض القصايد
اعتبره حبيبى عايد
من بين الشدائد
فى هوج الليالى
راحة الكان بلالى
فى الشارع علاقة
طال فى الدنيا قامة
وزاد فى العين وسامة

الرفض وإدراك الإمتداد التاريخى ركيزتان لفن الشاعر- بل والشعر الذى تفجر فى السبعينات- ولكنهما يندرجان تحت سمة أعم... سمة الشاعر الفنيَّة، وليس بالشعارات العامة، والعبارات الزاعقة، ويلح الشعر على سمتى الرفض والإمتداد، ويزيدهما جلاءً، ويعمق من دلالتهما الإنسانيَّة فى قصائد أخرى.
فى قصيدته عن شهيد الطبقة العاملة الخالد "الشفيع" يغبطه ويغبط رفيقة حياته فاطمة على هذا الموت... إنَّ موت الشفيع مهرجان، عرس حقيقى... هذا المأتم يغدو عرساً لأنَّ الحياة تنفجر بالإستشهاد وتتوهج... هذا رفض واع لموت ملفق

واحلالى أنا واحلالى
اريتو حالك يابا حالى
أموت شهيد جرحى بيلالى
الشفيع يا فاطمة فى الحى
فى المصانع وفى البلد حى
سكتيها القالت: أحى
ما حصاد والأخضر النى
راضى عنه الشعب والدى
ومات شهيداً أنا واحلالى

وأحمد يرمز الى الإمتداد، الجيل الذى وهبه الشفيع حياته... فليس العرس هنا إستحلاباً لأمل خلاب، أو دعوة خطابيَّة طنانة... ولكنه حقيقة تصوغها الحياة ذاتها... متجسدة فى إنسان من لحم ودم الشهيد، نبؤة الشاعر فى إستقرائه وإستجلائه للمستقبل

أحمد.. أحمد تكبر تشيل
الجواد والسيف الطويل
خط أبوك بالدم النبيل
كل صفحة وصفحة اكليل
ومات شهيد واحلالى

خالد الحاج
15-05-2006, 12:29 AM
الشاعر ضمير عصره
دراسة نقدية لديوان الشاعر محجوب شريف "الأطفال والعساكر"
د. جيلى عبدالرحمن
(4)

ويطور محجوب شريف بهذه القصيدة الأهازيج التى إنبثقت فى ثورة 1924 ويجعل من ينبوعها رياً وزاداً له بعد أن إنتقلت الثورة من فئة البورجوازيَّة الصغيرة الى "الورش والسكة الحديد، والعرق، والزيت والمصانع"
كان ثوار 1924 يغنون لأم الضفائر

يا أم الضفائر قودى الرسن
أصله موتاً فوق الرتاب
بالشباب الناهض صباح
قوى زندك وموت بإرتياح
واصفى فليحيا الوطن
كان رصاص أو كان بالحراب
ودع أهلك وأمش الكفاح
فوق ضريحك تبكى الملاح

وفوق ضريح الشفيع الذى يرهب الأعداء مجرد وجوده لا تبكى الملاح ولكن يطلقن الزغاريد لليوم المقبل السعيد...
وثمة سمة لهذا الشعر تكاد تكون السمة الرئيسة للديوان... وهى التحريض الثورى... وتؤدى اللغة فى التحريض دور الطبول والنحاس والهتاف والزغاريد، يطوعها الشاعر ويستخدمها فى إتقان ومهارة... وتتحمل "اللهجة العاميَّة" حينما تشد كل أوتارها، ويستغل ما تختزنه من كنوز ما تمور به التجربة الحديثة من عمق، وتعقيد، وأصالة، ووعى. الشاعر يطرح أكثر قضايا شعبه معاصرة من خلال العاميَّة... ولكن كلمات من قاموس "الفصحى" ولغة الكتب والجرائد تتسلل خلسة لترصع كلمات أخرى من صميم البيئة، وليس ثمة غرابة هنا بين التداخل فى لهجة المدينة والقرية، والكلمات الفصحى لأنَّ هذا التداخل تعبير عن الإلتحام الطبقى الثورى للعمال والفلاحين والمثقفين. ولذا فإنَّ لغة الشاعر تعبر عن هذه "الجبهة" ان صح التعبير، ومن ناحية أخرى فإنَّ لغته ترتقى الى مستوى النظرية التى يبشر بها وهى تعنى التحديث والتغير الإجتماعى.
والموسيقى الداخلية... والقوافى الباطنيَّة فى قصيدة "اكتوبر" ليست ترصيعاً وتنويعاً زخرفياً، ولكنها وظيفة جديدة للغة فى تعشقها لفكرة التحريض، إنها مارش حماسى لا يثير الغناء فقط، ولكنه يحث على الإستشهاد؟

اكتوبر ديناميتنا
ديناميتنا ساعة الصفر
ركيزة بيتنا
لون الشارع
طعم الشارع
قبضة سيفنا
وطولنا الفارع

ويواصل الشاعر لمساته وموسيقاه الداخليَّة، والإنسجام فى القافيَّة الذى يكاد يشبه التطابق ويحيل النبرة الى نغم خالص أشبه برقصة أسطوريَّة حول النار... والغريب أننا لا نحس فيها بأدنى تكلف... وعلى العكس نستشعر ضرورتها الفنية

قامتنا
قيامتنا
عمرنا الباقى لو متنا
لمن نبنى جبهتنا
وشعبنا نحن غيرتنا

حقيقتنا وجبيرتنا بصيرتنا ومسيرتنا..الخ.
ولعلَّ قصيدة "الدفتر الأول" مثال رائع أيضاً لشعر التحريض الثورى وهو كما قلنا سمة رئيسة للديوان... يتحدى فيها الشاعر الراص والسجان... ويخاطب قوافل الشهداء وهى تمضى حاملة الرايات فى مقاطع موجزة ومركزة

ملينا الدفتر الأول
حنملا الدفتر الثانى
بكل عزيز وإنسانى
حنملا الدفتر المليون
ونتحول
رجالاً هدوا كتف الموت
وما هم شمسنا الحية
أناشيد ثورة يوميَّة

ويتداخل تحدى السجان مع رفض الموت فيصيران تحدياً واحداً مزلزلاً

ولسه ولسه عبدالخالق المغوار
يقود الصف
ونحن وراه كف فوق كف
وهاشم قاطع الحدين
لسه ولسه يملا العين

وإذا كنا فى مجال الإيماء للسمات الجديدة التى يحملها هذا الشعر فلا شكَّ أنَّ سمة البشارة والبشرى من أبرز ملامح الديوان... وتتمثل كنموذج فى قصيدتى "أغنية حب الخرطوم" و"يابنوتنا غنن"، وحين يشجب الشاعر الحزن لا يستجدى الغناء أو يفتعله... ولكنه يغنى الإستشهاد حقيقة... يقف فى الطليعة حاملاً قيثارة، ودموعه فرح ومهرجان وعرس

غنى يا خرطوم وغنى
شدى أوتار المغنى
ضوى من جبهة شهيدك
أمسياتك واطمئنى

لماذا تغنى الخرطوم؟ للريح التى هبت وشبت فى أوجه الخونة... للشهداء الذين عادوا... وعادت معهم أفواج المناضلين من المنافى... هل هى عودة أسطوريَّة... أم أنَّ الفنان يحيل الحلم حقيقة؟ هذا هو السحر الذى بقى فى الفن الرفيع

ونحن يا ست الحبايب
من ثمارك
فى دروب الليل نهارك
وقبل ما يطول إنتظارك
نحن جينا
وديل انحنا القالو فتنا
وقالو للناس انتهينا
جينا زى ما كنا حضنك... يحتوينا

كنا نود أن نقف قليلاً لنحلل ذلك التكثيف النغمى فى قصيدة "عريس الحمى" التى استغل فيها الشاعر ببراعة قافية واحدة ليصور لنا لحظة من أشق اللحظات وأعنفها، لحظة الإستشهاد... ليحيلها زفافاً وهتافاً... فكيف يتحول الألم أملاً، والصرخة زغرودة، واليأس ثورة؟ هذه رؤية الفنان الباسل الذى آمن بشعبه ولم ينكس رايته... ولكننا ندع القارئ للديوان ليستكشف التأثير، وسحر اللغة، والتحضير الدرامى للحدث، وواقعيَّة الحوار.
ولن نتعرض للقصائد الفصيحة... وما قد تتضمنه من هنات فى اللغة أو النغم أو القافيَّة فليس هذا مجال مقارنة الفصيح بالعامى... فالشاعر قدد شق درباً جديداً فى شعر العاميَّة، أو قل الأدب الشعبى الجديد.
ولنتذوق معاً حلاوة النغم وروعة الإصرار، والموسيقى الخالصة فى هذه الأبيات من قصيدة "أهلاً أهلاً بالأعياد" حيث يخاطب التاريخ

سجل انحنا
برغم جرحنا
إجتزنا المحنة
ونحن الليلة أشد ثبات



لماتعود للبلد الهولك
لي خرطومك وامدرمانك
وتـــــــرجع
ذي ما العيد بيسافر ويرجع
وتمـــــرق
ذي شمس الله اللازم تطلع
وتنبـــــع
ذي ما النيل ابتدا في المنبع
كل البلد الهولك يصحو
يصبح صبحو
وينصح جرحو
ينصح جرحو ويصبح صبحو

حمدي اب جقادو
16-05-2006, 08:55 AM
توثيق معبر جدا والله ياخال

لي قدام وان شا الله ماتعدم قلم

http://sudaniyat.net/upload/uploading/wardishareef.JPG

خالد الحاج
17-05-2006, 06:58 AM
http://sudaniyat.net/vb1/images/uploads/3_24150446abb3ddf8ec.jpg

http://sudaniyat.net/vb1/images/uploads/3_24150446abb3e0ba56.jpg

أول خطوات في مشوار العافية إن شاء الله

خالد الحاج
17-05-2006, 07:05 AM
http://sudaniyat.net/vb1/images/uploads/3_24150446abd05f1429.jpg

http://sudaniyat.net/vb1/images/uploads/3_24150446abd060ebe2.jpg

من بوست لي حبيبنا د.معز بخيت

http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=60&msg=1147710744

عالم عباس
17-05-2006, 11:18 AM
يا هو كده الشغل يا بلاش!
ومن أقدر من الشعر و الشعراء على تطبيب الجراح؟
طلتك بمطار هيثرو يا المعز الدكتور ضوأ وجه محجوبنا
ويا جمال ابتساماتكم!

الشقليني قال العافية تعدي!
ولقد صدق والله،
المحبة تشفي
والمشاعر الرقيقة كأنفاس الملائك
وتطلع من زحاما
زي بدر التمام!

nasser
17-05-2006, 07:52 PM
الاخ خالد الحاج كيفك يا ابن عمى ..
تلامس دائما عصب الوتر الساكن بال الوطن وهدب الاغنية الممزوجة بلحن الانسانية ..
تدمينا دوما يا صديقى بك..
وصدى دعوتك لهذا المارد الانسان النبيل ستجد بلا شك اذان من ابناء هذا الشعب..
و طالما غنى له.. يا شعبنا يا والدا احبنا..
مودتي؛ناصر

خالد الحاج
18-05-2006, 12:06 PM
http://sudaniyat.net/Khalid/Mhagoob.jpg

حساب مصرفي باسم مريم محجوب محمد شريف

البنك الاهلي السوداني فرع الخرطوم
حساب بالعمله المحليه رقم:2222
حساب بالدولار رقم :2223
83774090 (هاتف البنك)

أماني
19-05-2006, 12:37 AM
أجر وعافية ان شاء الله يا أبو مريم ومي

عز المزار
19-05-2006, 06:07 PM
دكتور معز تسلم ايها الشفيف
هكذا هم ال سودانيات مبادرين دوما
كل الامانى بالشفاء للشريف محجوب شريف
خارج النص
دكتورنا هل تكرمت بارسال تلفون على عمر
لك شكرى

خالد الحاج
19-05-2006, 11:54 PM
http://sudaniyat.net/Khalid/zm4.jpg
http://sudaniyat.net/Khalid/Al3oisha.wma

ما تسألني كم تمن الغويشايه
بل جاوبني كم تمن الطمأنينة

هكذا يتسأل الشاعر محجوب شريف بنبضه الحميم تجاه حدث قد يبدو صغيرا عن ثمن الطمأنينة ، ويتجوهر هذا السؤال الذي يبدو بسيطا ولكنه يملك من العمق والتكثيف ما يجعل الاجابة عنه تمر عبر جدال سياسي قد يؤدي الي ذروة الهذيان ، كم ثمن الطمأنينة في ظل حكومة الظلام التي تربصت بانسان السودان؟؟
تفجرت شاعرية محجوب شريف التي عودتنا دائما الانحياز الي الانسان السوداني ، تفجرت هذه الشاعرية لتفضح اساليب القمع والارهاب التي ميزت حكومة الانقاذ ، وذلك من خلال حدث واقعي .
كعادتهم دائما اقتحم رجال الامن منزل الشاعر يفتشونه متسربلين باللاجدوى اذ ان موقف الشاعر هو موقف معلن وفي الضد الصريح والصارخ من ممارستهم تلك التي اعتدت علي الحياة في السودان وقادت نبضاتها الي ذلك الموات الذي خيم علي كل التفاصيل، وحين خرج هولاء الباحثون الخبثاء لم ينسوا ان يتركوا وراءهم فضيحة داوية وهي انهم سرقوا (غويشة) من الذهب وجدوها في مكان غير آمن من اياديهم اللصوصية ولكنه كان آمنا في منزل الشاعر ، وهنا تفجرت شاعرية محجوب شريف الخصبة عن قصيدة (الغويشايه) التي تحتفي بها هذه الاشارة الثقافية وذلك باعتبارها قصيدة تمارس حقها المعلن والصريح في تعرية هذه النظام البغيض وقد اختار الشاعر وبتعمد جميل ان يضع تلك (الغويشه) في مقام التعظيم باستخدامه اسلوب التصغير المراد به تعظيم الشئ (غويشه ، غويشايه) ، وادعو القارئ الي الدخول الي عوالم هذه القصيدة

(هذه سيرة ذاتية لها
تلك الغويشايه
هجين الدبله والخاتم
سلالة كم وكم حاجه
متل الستره وهاجه
بحتم الدوله لا حوله
باوراقا الثبوتيه
صبحت في خبر كان
للي كانت ليها محتاجه
المسيكينه
ما تسألني كم تمن الغويشايه
بل جاوبني كم تمن الطمأنينة ؟)

هاهو الشاعر مجوب شريف يحرض شفافيته كي يختار هذا المدخل العميق لهذه القصيدة (سيرة ذاتية لتلك الغويشايه) ، مكثفا وجودها ومعلنا اختفاءها ، انها هجين الدبلة والخاتم ، بل مجذرا اصولها النقية باعتبارها (سلالة كم وكم حاجه) ، وبنقلة ذات ايحاء كثيف دون اللجوء الي المباشرة بسبب اختفاء (الغويشايه) اذ انها اصبحت (في خبر كان بختم الدوله و اوراقا الثبوتيه) وبذلك يتحول اللصوص الي رمز لهذه الدولة التي تدخل الي بيت الشاعر وتسرقه ، و يا لها من دولة تلك التي يسرق رجال امنها من بيت شاعر بسيط ونقي مثل محجوب شريف (غويشايه) ترمز في المعني البعيد والقريب من تعامل ذاكرة الشعب السوداني مع المشغولات الذهبية التي هي بمثابة إدخار وتحوط لمواجهة الظروف المعيشية الحرجة ، إذن ، فان الدولة تسرق ما يدخر وتقذف في وجه شعبها بكل تفاصيل الظروف الصعبة و القاهرة


دخري الحوبه للقمريه
حبة عيش و قشايه
غويشايه
تدسدس فيها و تخبي
يعلم الله بتربي
علي كل المهن طافت
من عين الفقر خافت
بس عين الصقر شافت
صقر لابس لبس حربي
وختم الدوله لا حوله
باوراقا الثبوتيه
في هنداما متخبي
صبحت في خبر كان
للي كانت بيها فرحانه
المسيكينه)
ويستمر الشاعر في تساؤله ذلك العميق
(ما تسألني كم تمن الغويشايه
بل جاوبني كم تمن الطمأنينة)
تري من يملك تلك الاجابة ؟
ومن يستطيع ان يثمن معني الطمانينة؟

علي كل ها هي شمعة الشعر تتحدي كل هذا الظلام وتعريه وتفضحه وتقذف به في متاهات القيم القبيحة ، ان تلك الغويشاية والتي كثف الشاعر معني وجودها و معني إختفائها وثقت و بقدرة شاعرية تستطيع ان تستحلب الحكمة من ضرع المعاناة و تحولها الي اشارة ومعني عميق يقف في الضد من تلك القيم الخائبة والتي تختبئ في هندام السلطة برجال امنها ، لاحظ وجود كلمة (امن) هنا مع معني السرقة، سرقة الاشياء البسيطة و و العميقة المعني مثل (غويشه) ، ولاحظ كلمة (امن) مع تساؤل الشاعر عن تلك الطمأنينة ، ويستمر الشاعر في سرد تلك السيرة الذاتية

غويشة مي و مريومه
تماما زي حمامايه
لم تعرف لها زوجا
ولم تعرف لها تومه
وحيده وجوه عشايه
بتاتا لم تساسق
في الطريق العام
و لا في الحله قوقايه
و تب ما للتباهي
و لا لزوم القدله والزينه
هي المختوته لي يوما
المدسوسه للحفله
المحروسه من غفله
الموروثه في الخاطر
المخصوصه للممكن
يكون باكر
كتير الحمي تتسربل
مسام البيت
وتسكن في ضرا النومه
و كم تتعثر القومه
كتيرا ما
كتيرا ما
كتيرا ما
ككل الناس
تتم الناقصه بالمويه
وتبقي الستره عشايه)


غويشاية محجوب شريف تعلن عن معانيها السامية و تتعدي حالة كونها شيئا ،وتصبح رمزا ومرموزا لتلك المعاني السامية التي لا يعرفها اولئك اللصوص المختومين بختم الدولة و اوراقها الثبوتية ولكنهم يسرقون من الاشياء معانيها، الم يسرقوا معني الحياة في السودان؟
غويشايه
غويشة السترة والحوبه
ومن تعب التي ظلت
ترتق بالصبر توبا
تفتق وردة السترة
التبتق في بنياتا
وتعتق ذكري حبوبه
غويشايه
وفر من سكرا وشايا
وفر من كسرتا و زيتا
و كم من باقي ماهيه
يشيلا السوق كما هي
بلا سكة رفاهيه
ولا حتةقماشايه
تساسق مكتبا و بيتا
كما كل الافنديه
حبيبة فول وعيشايا
تساهر ابرتا وخيطا
مكنتا من زمن ياما
تحت الداما دواره
و كل زراره نواره
تفرهد في قماشايا
تخليهو القديم لنجي
يبقي المافي من مافي
ويبقي البلدي افرنجي
تقول للذله حاشايا)

بهذه البساطة ذات العمق الكثيف يتباهي الشاعر بتفاصيل حميمة هي التي كونت هذه الغويشايه ، يتباهي بشريكة حياته تلك التي تساسق بين المكتب و البيت كما الافندية ، اتها غويشايه وجدت من إنصهار كل هذه التفاصيل ، و بهذه الثقل الوصفي للغويشايه وتفاصيل وجودها و تواجدها و بجوهرة المعاني التي تشتبك في سيرتها الذاتية يتم حصار اولئك اللصوص داخل القصيدة فيتقبح ذلك الفعل ازاء تجليات الجمال التي تتباهي بها هذه القصيدة في بنائها وصورها الشعرية و موسيقاها ذات التلقائية العالية

اما العبد باللاهي
فزوجا ليس باللاهي
قلبي الجمره واطئها
و ماني محلقا ساهي
و لا متملقا احدا
و لا متعلقا ابدا
باموال و لاجاه
طول العمر ماهيه
بقت حزمة معاشايه
اخيرا اصبحت ورقة
وما بتسد فرد فرقه
المنديل تمن طرقه
و الصقر ان وقع كتر
الباتابت عيب
ضرا و درقه
لذلك يا رضي نفسي
حزمت الامر من اول
ما بالخوف بنتحول
ولا بنجوع بنتسول
اكيد عمر الكلام اطول
قصير العمر لو طول
احب الكلمة لو حره
احب الستره لو مره
اعاف الشينه لو دره
احب العفه بت امي
حليب الستره في فمي
دبيب النمله في دمي
وكت تلقالا عيشايا
تجر جريا واباريها
وما بتضل طريق الصف
للمخزن
ولم تأذن لنفسها
تنفرد بيها
ولم تأذن
ولم تحزن علي ذلك
و لم تحون
وبعض البعض قد ذهبوا
الي من عنده ذهب
و بعض البعض قد مالوا
الي من عنده مال
و لكن من ستر حالو
يمين الله قد نهبوا
الا ما اشرف النمله
الاما اشرف النمله
و تبا للضمير
لمن يصير خمله)

وفي بيان شعري شفيف و متواضع يعلن الشاعر إنحيازه للقيم السامية مفتخرا بصفاته ومن حقه ذلك و لاينسي ان يعري ما اسماهم ببعض البعض ، اولئك الذين قذفت بهم رياح الإنتهازية والمنفعة في متاهات السلب و القبح ، منحازا في كل ذلك الي النملة في إنتمائها للحراك الجماعي ، هاتفا بملء الصوت (الا ما اشرف النمله)، معلنا ادانته الدامغة للضمير الخامل.
في المقطع التالي يخاطب الشاعر ذلك اللص الحكومي محاولا إيجاد اعذار لفعلته تلك وبحساسية شاعر يقف دائما مع قيم التسامح والعفو

فيا لصاحكوميا
بختم الدوله لاحوله
باوراقا الثبوتيه
بكل ملابس الحمله
عمل عمله
عمل عمله
عمل عمله
عفيت لو بقت سكر
وشاهي و زيت
عفيتك لو كسيت امك
صرفت روشتةالوالد
وراحت في إيجار البيت
واقول ياريت
اذا فرحتهم بالحق
اقول يا ريت
عفيتك .. لو ولكنك )


و لاينسي الشعر ان يجذر واقع الازمة في بحثه عن اعذار تستحق ان يعفو عن ذلك اللص الحكومي و يحيل ذلك الفعل ( السرقة ) الي السلطة الحاكمة

دا ما منك
دا ما منك
دا من حال البلد ذاتا
حراباتا و حزازاتا
ناس السلطة ناساتا
ناس فوق و ناس تحت
تحت الارض اقرب لامواتا)

وما اعظم اسف الشعراء علي اوطانهم ، ، انه ذلك الاسف العميق الذي ينبع من مجمرة الشعر الصادقة

ضاقت ولما استحكمت حلقاتا
ياللاسف ... كم من ولد فاتا
سهولا ، جبالا ، غاباتا
ونيلا جاري
في حزة مفازاتا
هديك لجة موانيها
و فوق رحمة سماواتا
ضاقت و لما استحكمت حلقاتا
كم من ولد فاتا ؟؟)

وتبقي قصيدة (غوايشايه) لمحجوب شريف بمثابة إدانة دامغة علي سلوك هولاء الظلاميين ، تري هل يستحق ذلك اللص الحكومي المختوم بختم الدولة و اوراقها الثبوتية عفو هذا الشاعر الجميل ؟؟؟؟؟؟؟؟

zukhsh

http://sudaniyat.net/Khalid/zm1.jpg

عجب الفيا
20-05-2006, 08:12 AM
اخي العزيز خالد
دخلت لاحيك على هذا الجهد في التعريف بابداع وانسانية محجوب شريف
لم اتمكن من المتابعة من البداية وسوف اعود بعد ما اكمل
نسال الله ان يمن على شاعرنا الكبير عاجل الشفاء

خالد الحاج
21-05-2006, 10:45 AM
مرحب بيك أخي منعم

http://sudaniyat.net/Khalid/Mshareef.jpg



رساله الي الشعب السوداني

يا شعبنا يا والداً أحبنا

يا من منحت قلبنا ثباتك الأصيل

اليك هذه الرسالة القصيرة الطويلة

اليك من زنزانة تخاصم الفصول

اليك رغم أنف كل بندقية

وحقد بربرية

وكلمة شقية.. اليك منا الحب والسلام والتحية

ودمت يا أبي حبيبنا وبعد أدبتنا

أحسنت يا أبي

فلم نتابع الهوى وكأنما هابيل ما ارعوى

وكم غوى وتاه فى الأنا

أراد للدماء ان تسيل

ونحن مثلما عرفت يا أبي بفضلك الكريم

أشرس الرجال حينما نقاوم

نموت لا نساوم

ندوس كل ظالم

ونفتح الصدور للمدافع الثقيلة

ومن هنا أبناؤك الرفاق باسمك العظيم أقسموا

فصيلة فصيلة

أن يثأروا لصرخة الأمومة الجليلة

لطفلة جميلة.. تنفست قليلا.. تمددت قتيلة

رصاصة فى جنبها وطعنة فى قلبها

لم تعش طويلا

لكن مليون مثلها سينجب النضال

يا أبي حقيقة

فكم من حديقة تفتحت على حطامها حديقة

وكم مكان نخلة هوت علت نواتها وزادت ارتفاعا

أجمل الأطفال قادمون ساعة فساعة

عيونهم أشد من عيوننا بريقا

صدورهم بما وهبت أكثر اتساعا

وحينما يكبرون يا أبي

سيوفهم تزيد من سيوفك الطوال طولا

لأن بذرة الحياة ليست الرصاص

لأن بذرة الحياة ليست الرصاص

أبو خليفه
21-05-2006, 10:57 AM
أستاذ خالد

صدرك عالي قدرك

ياشعباً تسامي ياهذا الهمام


منك نبدأ...
وأنت الهمام تفج الدنيا وتدينا الغيمه والغمام لنستظل
ولك التحيه والإحترام خالد ولأستاذنا محجوب شريف عاجل الشفاء

ونحلم ....
ونتغني معك ....



......

غيداء
21-05-2006, 05:10 PM
http://www.worldgallery.co.uk/img/frame/curw/zfl_EGIM337.jpg

حساب مصرفي باسم مريم محجوب محمد شريف

البنك الاهلي السوداني فرع الخرطوم
حساب بالعمله المحليه رقم:2222
حساب بالدولار رقم :2223
83774090 (هاتف البنك)

خالد الحاج
22-05-2006, 05:52 PM
هلا بالأحباب
أبوخليفة
غيداء




عـمـــــــــا قريب

عمّا قريب..

الهمبريب

يفتح شبابيك الحبيب

والحال يطيب

يا محمد أحمد تستجِمْ

والبيت يتمْ

تتلم تلمْ

تفرح فرح

تحلم حِلِم

كم تطمئن

حقك يجيك لافيهو شك..

يمكن واظن

ويفوتو همْ

والعدل يعمْ

وتغني أمْ

كادت تجن

كبر الولد جُوّا السجن

فاقداهو هى

دا كلو كلو ينتهى

دا كلو كلو ينبهى

زولاً تريدو وتَشْتهِى

تلقاهو فى

لا فى السِّجِن..

لا مختفى

لا يقولو ليك ما تمشي لى

دا كلّو كلّو ينتهى

دا كلّو كلّو ينتهى

دا كلّو كلّو ينتهى

التوم
23-05-2006, 04:07 PM
محجوب شريف ..

مافـــــــى حروف بتساوى غنـــــــــــاك ,,


http://music.omduena.com/sudan/data/Coctail/Ghani_ya_khartoum.ram

شكرا ياخالد ..

خالد الحاج
24-05-2006, 06:12 PM
العزيز التوم
ألف شكر يا صديقي.



فديتك

مطارد ومستباحة دماي
عساكر من دروب تايهات مداي
قدامي خطاي ووراي
وذنبي هواي ليك يا موطني ومناي
وذنبي ولاي وإنك سيدي ومولاي
تعيش يا ذنبي طول ما عشت معاي
لا عنك بحيد لا جاي بفوت ولا جاي
فديتك يا مديد القامة
يا شعباً سديد الرأي
وقلبي عليك يا حجراً حنين دفاي
أقبل وين أفوتك وفى حماك حماي
أسيب عزاي أسيبه وكيفن ألقى عزاي
فى وحشتي وسلواي عيونه وبحة الغناي
نخيلك ثمرة ضو صباي
ونيلك فى جواي هامد هميم جرّاي
وقبضة إيدي مسكة رمحك الرماي
أطالع فى صحارى الليل
مطالع صبحك الضواي
فديتك لو بقيت منفاي
فديتك لو بقيت مرساي

محجوب شريف

خالد الحاج
25-05-2006, 06:53 PM
ونطلع للحياة أنـــداد

أحبك...

وحبك النادر بشرفنى

وبى نفسى بيعرفنى

وبالزمن اللى ضاع منى..

بيصادفنى

والاقيه

على الحلم اللى غالى علىْ

كان احلم بىْ

صحَانى

على استسلامى عضانى

ووصّانى

اغنى اغنى..

وصّانى

وخلانى أحس لوجودى

فى عيونك طعم تانى

وللفرح البعيد من عمرى

طول أيامى ودانى

طلعتِ علي متحمل..

عذاب الأرض

طالع من جرح

قانى

تعالى تعالى

نتماسك على الروعه

ونتجاسر على اللوعه

ونتقاسم سوا..

الهجره الطويل مشوارا

والهجعه

ونطلع للحياه أنداد

زي سيفين مساهر..

فيهم الحدّاد

ونطلع من بذور الأرض

زرعاً فارع الأعواد

حبابك يا سما الأعياد

أحبك يا ضحى الميلاد

ويا وطناً بدون أسياد

ويا انشاد عصافيراً

ببالن ما خطر

صياد

خالد الحاج
27-05-2006, 07:54 PM
وبيني وبينك الضحكة
ورحيق الشاي
وطعم الخبز والسترة
ومساء النور
وعمق الإلفة
بين النهر والنخلة
وغنا الطنبور
وصدق العشرة بين الأرض
والإنسان
وبيني وبينك الفكرة
وجمال الذكري
والنسيان
وحسن الظن
ومشوار الحياة اليوماتي
ما بين الجبل والسهل
ما بين الصعب والسهل
عز الليل
وفي سكة مطر بكاي
ولا هما تشيلي براك
ولا جرحا أعاني براي
ولانا علي بعض نمتن

محجوب شريف

خالد الحاج
28-05-2006, 10:49 PM
نفاج الخير...

قلت له ربنا يطمنا عليك يا أستاذ محجوب ويديك الصحة والعافية...

قال لي :تعال نتكلم في الجد أنا معنوياتي عالية والحمد لله بس ما برتاح لو ما إتعالجت الأزمات الخليتها بي وراي.

قلت له خير.؟؟..
تحدث عن أطفال نفاج وعن المشروع الإنساني الكبير...
تحدث عن المرضي من الأطفال المصابين بالفشل الكلوي لنقص حقن الكالسيوم..
حدثني عن بيوت الأطفال التابعة للرعاية الإجتماعية وعن وجود الخير في قلوب الناس الذين هم في حوجة فقط لمن يذكر.
حدثني عن بدرية فرغلي تلك الإنسانة التي تحمل علي أكتافها هموم المشردين والمرضي وتعمل بلا كلل ولا ملل .
حدثني عن عثمان المهندس وجهوده...


هذا هو محجوب شريف الإنسان...
ولهذا نحبه... لهذا ندعوا له بالشفاء...
http://sudaniyat.net/vb1/images/uploads/3_3130447a184c9e5e8.jpg

http://sudaniyat.net/vb1/images/uploads/3_3130447a184cc56f2.jpg


http://sudaniyat.net/vb1/images/uploads/3_4554447a1a76377d9.gif

http://sudaniyat.net/vb1/images/uploads/3_4554447a1a7665640.jpg

http://sudaniyat.net/vb1/images/uploads/3_28238447a1ad36bb1e.jpg

http://sudaniyat.net/vb1/images/uploads/3_28238447a1ad38ed9b.jpg

خالد الحاج
29-05-2006, 08:50 AM
http://sudaniyat.net/forum/Upload/Afifi3.jpg

لعل العيب، ربما ، ليس في الرصاص
العيب في الأيدي المرتجفة التي تطلق الرصاص، وهنا المأساة
(موت الحس والرجفة والارتباك و الجبن والخَوَر)
ذلك ما نخشاه ونهابه وما هو يحدث الآن!

وما بين الرصاصة والقصيدة،
يا للصراع الغريب!
ولكن لن تهزم رصاصةٌ قصيدة!
لن!

كيف يصمد الرصاص أمام شعر كهذا:
(بى تمن طبنجه
أحسن الكمنجه
أحلى شتل منقه
أحسن الحليب
إيد .. وإيد وإيد
نزرع الجديد)

وأنَّى للرصاص أن يرتقي إلى مثل هذا السمو:

(عَشّه..كلّمينا
ميرى ..ذكّرينا
كلّ سنكى أحسن
يبقى ..مسطرينا)

وأمام شعب يعرف كيف يغني
وأمام شعر صادق، وشعب أسطى، هيهات، لابد أن يصمت الرصاص ويلعلع القصيد

نحن شعب أسطى
يلا ..جيبو مونا
نبنى ..نبنى نبنى
مسرحاً..ونــــادى
مصنعــاً ..وبوسته
حرب لا لا لا لا
كبرى..استبــاليه
صالــه للثقــافــه
تســرح الغزاله
جنبها ...الزرافه)


هل تستطيع كل ترسانات العالم ، وغطرسة القوة، أن تواجه ندى وعبق وصدق أشعار محجوب شريف، وهو يغرد بحنجرة هذا الشعب الأسطى!
هذا الشعب الهمام!
(كل سونكي أحسن
يبقى مسطرينة
وبي تمن طبنجة
أحسن الكمنجة)!

وما في حاجة ساي!

عالم عباس

خالد الحاج
01-06-2006, 10:06 AM
الصحافة 1/6/2006


المـبـدعــــون يســــاراً


خالد فضل

* شهدت دار الأحفاد بام درمان، أمسية 10 مايو 2006م حشداً شعبياً عظيماً، كماً ونوعاً، فقد كان شعار الأمسية، المؤازرة والمساندة لشاعر الشعب محجوب شريف، الذي غادر إلى لندن برفقة اسرته الكريمة «زوجته اميرة الجزولي وكريمتيه مريم ومي» - الاثنين 15 مايو 2006م، في رحلة استشفاء واستجمام، تحفه الدعوات والامنيات بعودة ظافرة وصحة مكتملة، ولم يتمالك المودعوون انفسهم، فتدافعوا من مختلف الاعمار والأنواع لوداعه حتى اكتظت صالة المغادرة بحشد ربما لم تشهده قريباً، وقف محجوب عند بوابتها ليقول عبارة واحدة مؤثرة، «المجد للشعب السوداني» رددها مرات ومرات، والدموع تنهمر من اعين المودعين، والثبات ورباطة الجأش «سمات محجوب الواضحة» تضفي على تلك اللحظات بعداً معنوياً كبيراً، ولم لا، ومحجوب يتحدث في ليلة مؤازرته تلك عن «أنا شديد»!! وهناك مبدعون كثر يعانون ما يعانون ولا احد يحفل بمعاناتهم، وكان نداؤه الجديد القديم بإنشاء صندوق خيري يقدم الدعم المادي «مباشرة» لاولئك المبدعين المنسيين، بل افتراعه لذلك العمل بمبلغ «عشرة آلاف جنيه» هي كل ما بجيوبه في تلك اللحظات.

* إنها فكرة «النقطة» وختة العرس والمأتم، والنفير، وايد على ايد تجدع بعيد، إحياء لتراث اهل السودان التليد في تضامنهم وتكافلهم من دون زيف او شوفونية.. ومن دون مهرجانات او بهرجات.. ومحجوب طينة من طينة أصل البلد، «وحوش نوح» بام درمان، الذي رعى بالحنية والمحبة كلها.. رجلاً فقيراً اسمه محمد شريف وزوجته، مريم محمود، ومن صلبيهما خرج للحياة «محجوب وسبط اخوانه الخير واحمد والمرحومة نوال»، لذلك فإن محجوب شريف مسكون بالنفاجات الفاتحة ما بين دين ودين، ما بين بيت وبيت، ما بين ثقافة وثقافة وما بين جيل وجيل.. حتى ليستحيل الوطن كله الى دارة واسعة «ديمقراطية»، نفاجات أهله تفتح على بعض فيتبادلون «الضحكة» ويقتسمون «النكتة» ثم يتهادون «الثروة» دون أن يتعاركوا على السلطة!!

* كنت والحال كذلك في الموقفين، موقف الأحفاد وموقف صالة المطار، يسرح خيالي وتتقافز أفكاري عميقاً الى معنى ما يحدث ومغزاه، حول هذا الالتفاف العفوي حول رمزية محجوب، وهو الذي لا يعد «باستوزار أحد» ولم يمد الجزرة بالانتماء لحزبه لضمان مقعد وزاري تهطل عليه الطيبات مما يرزقون، بل إن جاز لي التأكيد، فإن المنتمين لحزب محجوب، موعدهم تشمير الساعد، وبذل الجهد، وربما التضحية بالصحة ومفارقة العافية، ومعاقرة الهموم والعيش وسط معاناة الناس الفقراء والأطفال الغلابة. فما هو السر يا ترى... وما هو ذاك السحر البالغ الذي يجعل الناس يلتفون هكذا بكل مشاعر الحب الصادق والوفاء النادر؟

* ولماذا ظل اليسار تاريخياً وحتى الآن أكثر ارتباطاً بحياة الناس العاديين، فتحفر الذاكرة الشعبية العريضة بمداد حكمتها الصائبة رموز العمل الوطني المخلصين، وأئمة المبدعين في كل منشط مرتبط بحياتهم، فتجد جلَّهم من اليساريين، وإن لم يكونوا من المنظمين في سلك الحزب الشيوعي.

ما هي الخصائص الإبداعية لدى هؤلاء، حتى نصبهم الشعب السوداني ضمائر له يعبرون عنه شعراً ومسرحاً وتشكيلاً، وغناءً وموسيقى.

الإجابة قد تبدو سهلة وميسورة، وبدون تحيز أو ادعاء انتماء -لم يتحقق تنظيماً على الأقل- هي، ان اليساريين امتازوا بالنظافة، وطهارة اليد والعفة عن الولوغ والاستئثار بالمال العام والمصالح الذاتية الضيقة، فقد كانوا دوماً، كواكب مضيئة في حقل العطاء والبذل والتضحية من أجل قيم العدالة الاجتماعية والديمقراطية وحقوق الإنسان، يرفدهم وعي فكري متقدم، وأثرة بائنة على أنفسهم ولو كان بها خصاصة، باختصار كانوا وما زالوا يمثلون جوهر القيم النبيلة التي يهفو اليها كل وجدان سليم، ويسعى لها كل ذي حس وشعور إنساني غير سقيم. لذلك، كانت انهار الإبداع اليساري تتدفق لتروي أرضا خصبة هي ضمائر ومشاعر شعب السودان، وعندما تعانق المياه التربة الخصبة يفرهد الزرع وتتفتح آلاف السنابل الخضراء ويعود للدنيا الشباب يكسوها الأمل.

* أذكر أنني قرأت للدكتور «كمال حنفي» بالزميلة «الرأي العام» قبل فترة، اعترافه بأن من يدعي ان الإبداع السوداني ليس صفة يسارية وماركة مسجلة فهو مكابر أو كاذب، أو شيئاً من هذا القبيل - ثم عاد د. خالد التجاني النور ليكتب قبل أيام في صحيفتنا «الصحافة» عن البلد التي لا يمكن ان يطيب فيها العيش بدون الشيوعيين- حسبما أورده على لسان أميرهم في تنظيم «الكيزان» بالجامعة!! ولان الشئ بالشئ يذكر، فقد قالت لنا ذات يوم القيادية البارزة بحزب المؤتمر الشعبي: انهم نقبوا وفكروا وتأملوا فوجدوا ان اقرب الناس اليهم في السودان هم «اليساريون»! فماذا دهى الإسلاميين، هل هي عودة حميدة للحق ولو بعد حين؟

* أعتقد أن الأوان السوداني قد آن للأوبة إلى الرشد بعد ان بلغت الأوضاع في بلادنا حدوداً لم تخطر على ذهن اكثر المتشائمين، وحدثت تغيرات جذرية في الشخصية السودانية ذاتها، بعض هذه التغيرات ايجابي مثل «الواقعية» ومعرفة الذات، والميل الى العقلانية والتخلي عن الشوفونية والنفخة الكاذبة، مثلما حدثت تغيرات سلبية عديدة مثل.. التفكك الاسري، والانهيار القيمي، والردة القبلية والجهوية البائنة.. وبعد أن أضحى الوطن حقل تجارب دول من الاغاثات الى طرح أوراق التفاوض إلى حفظ السلام - أو تحت الوصاية الدولية- فإن على السودانيين جميعاً من مختلف التعدديات أن يفكروا بعقولهم وليس بعواطفهم فقوالعفوية والتضامن والتكاتف والدولة الرفيقة المهمومة بمعاش شعبها والأيدي النظيفة التي تعف عن المال العام، والأنفس الزاهدة ط، عندها، سيجدون ان «اليسار العريض» يمثل في الواقع نبضهم وإحساسهم وفكرهم، فالحنين الى أزمنة العزة والنقاد فعلاً عن بريق السلطة والتسلط... الخ، هذه ابرز عناوين اصل اليسار السوداني، بينما «رأينا وعشنا وتآذينا» حد الكفاية من برامج المسوح الإسلامي فما ورثنا سوى هذا الحطام المسمى وطناً ولكنه في الذاكرة.. فهل يعي شعب السودان ذلك؟

http://www.alsahafa.info/news/index...3&id=2147503967


من بوست للزميل سلطان



http://sudaniyat.net/vb/showthread.php?t=2387

خالد الحاج
08-06-2006, 01:02 PM
http://sudaniyat.net/vb/showthread.php?t=2450

يوم الوفاء الخميس 15 يونيو 2006، باستراحة الشفا – طريق الملك (نفاج محجوب شريف) ..

عبدالله الشقليني
08-06-2006, 04:28 PM
كلمة في يوم التضامن مع
الشاعر محجوب شريف
في النادي السوداني بأبوظبي ـ2/6/2006 م

محجُوب يا المِرِقْ اللّى السَقِفْ شيِّال
تَشرَب نَقيع الخير و تشَرِّب الكيال
باسم الله نبدأ :
حبيبنا محجوب .
عينايَّ تغرورقان وأنتَ تضحك ، كما عرفناك دوماً تُجالِد الصعاب .
تعال إلى صدري كي أتنفس عافيةً من أجلك ، فقد قال لي واحد من العامَّة :
ـ نَم في حضن محجوب فإن العافيةُ تُعدي .
قلت لنفسي : ليتها تسمع وتُصدِق .
يا سيداً قدمتَ إلينا من ريح خيل الحنين.جئت إلينا مُتدحرجاً من هِضاب الأحلام . كأنكِ راعٍ ترتدي إزاراً من الخيش .حافياً تمشي . قصبة مزمارك تُحيي عاشِق الوطنَ . تقف أنتَ مُعلماً وحبيباً ، ويجلس أكبادنا يشربون من نبعك علماً و وطنية . لو جلس إليك كِبارنا لما كان حالنا اليوم لا يَسُر عدواً ولا صديق .
منكَ سيدي يبدأ الوطن الجميل خطو السماح . يبدأ سيرك منذ تفتحت عيناك جوالتان ترى الفرع يميل للانكسار فتُقومه . ( كَشامَانيٌ ) أنتِ عبرت أحراش أرضنا وأشواكها وأشواك القلَّة منَّا . تقوم منذ ساعات الفجر الأولى يصحبك زوار الليل . يعرفون أنك لا تهاب من البشر غير فُقراء وطنك و لا تذرِف الدمع إلا لأجلهم.
كتَبتَ أنتَ مكان الطلقة عصفورة .. تُحلِّق حول نافورة .
تستبدِل أنتَ الموت الأحمر الراعِف بمستقبلٍ الفرح لأطفال وطنكَ .
سلامك الداخلي هو سر صمودك في وجه كل الزلازل والأعاصير .
الشِعر أصبح عندنا بفضلكَ اليوم طعاماً يحيا به الإنسان شامخاً يُزلزل كراسي الحُكم . حَبَبت إلينا المضارب ومساكن الفقراء ، وكلمات الأم الرءوم لُغة إنسانية مُضرجة بالحنين . تبدلت الحبيبة في قواميس اللغـة التي بها تكتُب، ولبست قميص وردٍ من كلامك. الصبح على ضفاف أغنية من شِعرك يصحو و أسماعنا التي لا تنام تطرب.
كتابُك سيدي ناصعٌ، ووجهُك طيبٌ وإلفة مجلسكَ تُحبب إليكَ كل أبناء الوطن وفي الشتات بأركان الدُنيا ، بل أحبَك الذين طمرهم الغدر تحت التُراب و ما نسيناهُم .
طموحكَ أُمسية مع الصحاب، وطفلة تُربِّت أنتَ على كتفها لتنام وأنت تسهر تُطيب الخواطر. بمرآك يستحم الطير و لا يجزع . شعرِكَ غذاءً للأرواح المُتعَبة .
في أمسيةٍ ذات يوم جلس إليك سلطان في الزمان يستجدي أن تمد إليه يدك لترضيه فيسعَد . أنتَ ببساطتكَ جلستَ تصُب له من إبريق الشاي ،إذ هو ضيفكَ . عالٍ هو بالجاه والمال والسلطة ، لكنكَ أكثر عُلواً منه بزُمُرُّدَة وطنيتك تُرصِع جبينك الناصع . جلس يستجديك لترضى حتى دَمُعت عيناه. ضَحكت أنتَ و قلت له :
ـ للثعالب لا أمُدّ يدي مُصافِحاً ، ولأبناء شعبي أفرُش قلبي وسادة . مُتعبون هم من شقاء الركض من الصباح إلى المساء ، ومن بعد المساء ترغب الحُمَّى جليساً يُسامِر ، و يداً حانيةً تُلامِس .
محجوب الشاعر ،
يا منتهى فيض القلوب عندما تُحب وتعشق . تُصادق أنتَ الإنسان . دلفينٌ يسبَح و لا يتعَب ، نبعٌ نستسقي منه ولا ينضب . وجودك بيننا يلِف عُنقود الفأل قماشاً لأفراحنا الواعِدة .
ما أعجبك ! ،
ألف ألف تميمة وتميمة تنتظر أن تنام على صدرك لو كان الشفاء بيدها.
ألف ألف وردة حُب من صنيع أحباؤكَ صافيةً كحليبِ قلبِكَ تنتظر أن تتزين حفاوة من بعد شفائك يا سيد الكرام .
لم تحتجِب أنتَ يوماًً ، فقد كنتَ ولم تزل مَكشوف الصراح.
تحية لك من هُنا ، و نَعِدُكَ أن ينكَشِف ضباب المُدن البعيدة ، وتأتي الرياح قريباً بأكثر مما تشتهي السفنُ .

عبد الله الشقليني
2/6/2006 م

سمراء
02-12-2010, 10:49 PM
الراجل ده انا بحبو .....

ناصر يوسف
14-02-2011, 11:22 AM
ومن يُكمله بعدك يا صاحبي من ؟؟؟

أللهم أغفر لعبدك

خالد الحاج الحسن الحسين

مغفرة تامه وأدخله مدخل صِدقٍ مع الصديقين والشهداء يا أرحم الراحمين