المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : *** أمدرمان في ذاكرة أبنائها ***


فيصل سعد
06-12-2007, 04:11 PM
انا أمدرمان تامل في نجوعي
انا السودان تمثل في ربوعي
أنا ابن الشمال سكنته قلبي
على ابن الجنوب ضميت ضلوعي


امدرمان العاصمة الوطنية، التاريخ و عبقرية الاصالة، القرية و المدينة، النيل و النخيل، الدرة النفيسة، الثقافة و التعليم و الرياضة... امدرمان بوتقة الانصهار التى ذابت فيها كل اعراق و اجناس و سحن و قبائل اهل سوداننا الحبيب ... هذا البوست التوثيقي مفتوح لجميع الاحبة للتداخل و التواصل و تسجيل ما لديهم عن امدر الحبيبة.


امدرمان قبة الامام المهدى، بيت الخليفة، خور ابو عنجة، الاحفاد، الطابية ، دار الرياضة، بوابة عبد القيوم . امدرمان الاذاعة و التلفزيون و المسرح. امدرمان وادي سيدنا، المؤتمر، الاهلية . ام درمان حقيبة الفن.



http://www.l44l.com/up/uploads/f33bd5cf91.jpg (http://www.l44l.com/up)

فتحي مسعد حنفي
06-12-2007, 04:36 PM
برضك نازح متسلبط ساكت وبصرلحة انا ابتديت أشك فيك0 أكيد انت gipsy مرة توتي ومرة حلة الشلالية ومرة بيت المال0يازول بطل النطيط وأركز0
أها بقيت كندي ولا لسة لأن تخطيطك أنا فاهمو كويس انت في النهاية هدفك ال يو اس أي

فيصل سعد
06-12-2007, 04:53 PM
من الأحياء القديمة بأم درمان

الملازمين ( وعرف بهذا الاسم لان سكانه من الجيش الذى لازم محمد أحمد المهدي)

بيت المال (عرفت بهذا الاسم لان الخليفة عبدالله خليفة المهدي اتخذ فيها أول دار للمال)

ود نوباوى (نسبة لود نوباوي من قواد جيوش المهدية و يقال انه هو الذي قتل غردون)

المسالمة (نسبة لسكن المسلمين والاقباط بها سواسية فاصبحت رمزا للتعايش السلمي بينهم)

العرضة (حيث كانت تعرض جيوش المهدية في عهد الخليفة عبدالله)

فتحي مسعد حنفي
06-12-2007, 05:17 PM
برضو ما بحلك وبرضك وافد متسلبط

فيصل سعد
06-12-2007, 05:55 PM
سوق أم درمان ترجمة حقيقية للأصالة في السودان
شعاره مقاومة العصرنة


أم درمان (السودان):
شذى مصطفى

تاريخه يعود الى حوالي قرنين، وجغرافيته تبدأ من مبنى البوستة أو البريد العتيق شمالا، وينتهي بحي المسالمة العريق جنوبا وشارع كرري شرقا وشارع الشنقيطي غربا، هو نموذج مصغر لمدينة أم درمان التاريخية، التي تعتبر العاصمة القومية للسودان، التي تعيش بها الأعراق والديانات المختلفة، اليهودية والمسيحية والإسلامية والبوذية. ففي هذا السوق الكبير كانت محلات التجار الهنود تجاور محلات الأقباط، الذين جاؤوا من صعيد مصر ويتخصصون في المنسوجات والمفروشات، تجاور محلات اليمنيين أو «اليمانية»، الذين يشتهرون بتخصصهم فى مجال البقالات، ولا يزال موقع محل العدني شهيرا ودليلا للأجانب والسياح رغم زواله عن الوجود! كما هناك شارع يعرف بسوق اليهود، الذي ما زال يحمل اسمه رغم مغادرة أصحابه للبلاد في السبعينات.
وبانتشار السوبرماركت العملاقة والعصرية والمحلات الضخمة والمولات في أنحاء العاصمة الخرطوم، ما زال سوق أدرمان من الأماكن التى يكثر السياح زيارتها بمدينة أم درمان، حيث ظل محتفظا بماضيه القديم في صناعة المنتجات المحلية وشكل عرض السلع والمحلات القديمة، والباعة يقومون بعملهم في خدمة الزبائن بالجلابيب التقليدية.

يبدأ سوق أم درمان شمالا بمبنى البوستة أو البريد، الذي شيد إبان الاستعمار الإنجليزي، والذي يسور مبناه الضخم، باعة الكتب والمجلات قديمها وحديثها، يفرشونها على الأرض أو يعرضونها في محلات قد لا تتجاوز مساحة بعضها المترين، ويحوي السوق مئات الكتب المختلفة المتخصصة والعامة، ويعتبر هذا السوق قبلة لباحثي الثقافة القديمة، التي لم يدرج محتواها بعد أو يفرّغ على شبكة الإنترنت، وقد يحالفك الحظ وتجد الطبعات الأولى من الكتب القديمة للعقاد وطه حسين ومارون عبود، والروايات الغربية، التي أصبح يستغني عنها أصحابها ببيعها بأثمان زهيدة، نظرا للضائقة الاقتصادية أو لرؤية الجيل القديم أن الجيل الحديث قد لا تعني له شيئا هذه الكتب، ثم الكتب الدينية على الواجهة الشمالية للمبنى تشاركها السبح وسجادات الصلاة، وعلى الجانب الآخر يقف الحلاقون في محلاتهم في الهواء الطلق مع زبائنهم الغارقين فى قراءة المجلات أو متابعة حركة السوق، بينما أيادي الحلاقين تجري على رؤوسهم.

وبسيرنا شمالا تطل علينا من الجانبين محلات الأغذية والإنارة والكهرباء والأحذية، التي ترص على الحائط حتى علو ثلاثة أمتار، بحيث يتشوش نظرك حتى تقع عيناك على حذاء ملائم، وتشير إليه بعد عناء وينزله لك البائع بمهارة بعصا طويلة، أما الباعة المتجولون فيرصون بضاعتهم المختلفة من ملابس وأدوات مطبخ وأحذية، التي تغلب عليها علامة «صنع فى الصين» وبأسعار زهيدة، يفرشونها على الأرض ويأخذون فى التغني بصوت عال يصاحبه التصفيق، حيث يكوّنون فرقا غنائية لها فنان وكورس في تنسيق تام وأحيانا يصاحبها الطبل مما يجعل المارة لا شعوريا يتجهون نحو هذا الطرب، وحين يجهدون بعد ساعات طويلة يجلسون ويفتحون جهاز تسجيل بالقرب منهم، ليحل محلهم في دعوة المارة، «هذه البضاعة جابوها بالطيارة وباعوها بالخسارة» أي هؤلاء التجار، وبالطبع ليس هناك تاجر شاطر يبيع بالخسارة، ولكنها حيل الباعة التي يصدقها الكثيرون فيشترون بشعور حصولهم على غنيمة! و«أي حاجة بسبعة ونص» أو «ما تمشي البيت وتقول يا ريت»، وغيرها من العبارات المسجوعة.

تنتشر بائعات الشاي والقهوة في كل ركن بالسوق، يضعن المواقد الى جانبهن وحولها مقاعد قصيرة، بينما لا يزال القهوجي يأخذ حيزا من المشهد، فهو متمسك بتقاليده بحمل الصينية الدائرية وعليها الفناجين البيضاء والدلات المعدنية الصغيرة، التي لا تزيد سعتها عن فنجانين، ويأخذ في بيع «الجبنة» أي القهوة باللهجة العامية، يدور بها على الدكاكين والمارة، أما الوجبات فتحصل عليها من المطاعم الشعبية المنتشرة، وتعتمد على الكسرة والعصيدة والملاح والفول، ويتم حملها لأصحاب المحلات عند مواعيد الوجبات يضعونها على الأرض ويجتمعون حول الصحن الكبير ويدعون زبائنهم المارين بكرم أصيل ليشاركوهم تناول الوجبة.

نمضي شمالا متوغلين في السوق، الذي يبدأ في الازدحام بعد الثانية عشرة ظهرا، ونصل محلات بيع الذهب، التي تنتشر على الجانبين، وبها ما لا يحصي من المعروضات المزينة بالأنوار البراقة، وتكاد تكون هذه المحلات الوحيدة، التي طالتها يد التحديث من إنارة وسيراميك وأجهزة تكييف وطرق عرض جذابة، وبعدها تبدأ محلات بيع الألبسة، التي ترص وتعلق على شماعات يلعب الهواء ببعضها، الباعة الصغار المتجولون يحيطونك بما خف حمله ورخص ثمنه من المنتجات يرفعونها أمام وجهك ويلاحقونك ولا ييأسون أبدا مهما زجرتهم وينزلون بأسعار بضاعتهم حتى أقل من النصف، وفي كل مرة يتبعها القسم المغلظ أن هذا أقل من سعرها! ونصل بعد ذلك الى محلات بيع الجملة وأكثرها محلات بيع لمستحضرات التجميل للماركات العالمية الشهيرة، التي تباع بأسعار مناسبة وقد تجد تقليدا متقنا لها مما يصنع بالصين، وكذلك العطور التقليدية التي تستخدمها المرأة السودانية كالصندل والفلير دمور، وبقربها سوق الحلي الذهبية المقلدة «الهندية»، التي احتلت مساحات كبيرة والتي لاقت رواجا كبيرا عند النساء اللواتي يرغبن في شراء الحلي الذهبية، التي تشابه الذهب الأصلي ليتباهين بها في المناسبات، وبعض البائعات المصريات يعرضن حلي وأكسسوارات على «طبالي أو طربيزات» كبيرة، وفجأة تتوقف سيارة بوكس أو «البيك آب» وعليها البضاعة من الملابس المختلفة ويقف فوقها البائع ويحمل ميكرفونا يدعو الزبائن ألا يفوّتوا الفرصة، فيتجمع المارة حول البوكس كل يبحث عن مبتغاه.

يزداد الازدحام وتبطئ الحركة كلما تحركنا شمالا، وفي مواسم الأعياد تكاد ترى بحرا من الناس بأمواج متلاطمة صاخبة، بحيث لا تجد لك موضع قدم، فالسوق قبلة لسكان أم درمان تزاحمهم الركشات الصغيرة وعربات الكارو التي تجرها الأحصنة والسيارات، ونصل بعدها الى سوق الخضر والفاكهة والتوابل الحريفة، التي يسبقها العطس من المارة تعرض على أوان معدنية صدئة مكوّمة على شكل جبال صغيرة، ومن بعدها لنهاية السوق حيث عمارة أبومرين، وهي أشهر موقع بالسوق فهي أول عمارة بنيت هناك يعود تاريخها لأربعينات القرن الماضي، ويستقر بها بعض أبناء عائلة أبومرين، الذين اشتهروا بتجارة كل مستلزمات الأعراس، كالحنة والبخور والصبغة والمباخر والإكسسوارات الذهبية أو «ذهب الجمل»، التي ترتديها العروس فى صبحيتها وأيضا ما يخص العريس من حلّى، وبشرق المبني نجد سوق الدباغة، التي تدلنا رائحته عليه قبل سؤالنا عنه، حيث تجمع مئات من جلود الخراف وتتم دباغتها بحرفية وخبرة طويلة، ومن بعد توزع للتصنيع، بينما غرب المبنى نجد سوق «العناقريب» أي «الأسرة ـ جمع سرير» وتصنع العناقريب من جذوع الأشجار الضخمة وتربط أضلاعها بالحبال، وهذه الصناعة على وشك التلاشي، ولا يستخدم «العنقريب» الخشبي الآن إلا في الأعراس، حيث يجلس عليه العروسان فى طقس «الجرتق»، أو يوضع عليها الموتى لنقلهم الى المقابر.

فى زقاق آخر كما تلقب الشوارع الضيقة، هناك سوق الحرفيين القديم الذي يتوارث أصحابه مهارات التصنيع أبا عن جد، يبدو هادئا منزويا من صخب السوق، هناك لا تسمع إلا هديرا واهنا لماكينات الخياطة قديمة الطراز، يجلس الحرفيون مستغرقون في صناعة الأحذية والأحزمة والحقائب الجلدية المصنوعة من جلد التماسيح والثعابين الكبيرة وجلد التيوس، وآخرون يعملون في صناعة المنحوتات الخشبية والحلي والأواني الفضية، وسوق الحرفيين يهدده الانقراض بسبب تغير الأذواق التي باتت تفضل الأحذية الإيطالية والسورية التي تملأ السوق والأواني الفضية والخزفية صارت تستجلب من الصين بأبخس الأثمان، وكذلك بسبب القوانين المشددة في صيد التماسيح والثعابين التي يتهددها الانقراض. ولكن الحرفيين يقاومون تغيرات الزمن بإصرار، بأن يقوموا بتصنيع الأحذية من جلود الأبقار ويضعون عليها نقاطا سوداء ليصبح شكلها مشابها لجلد النمر، فهذه «المراكيب» أو الأحذية بما يعرف بجلد النمر ما زال يقبل على ارتدائها كبار التجار، عموما قامت منظمات عديدة في محاولة حفظ هذا التراث المهني العريق ولتدريب مواهب جديدة تسير على نهج الأقدمين، فهو يشكل جزءا مهما من التراث الفني السوداني، الذي تشكل منتجاته رافدا للمحلات الكبيرة وفنادق الخمسة نجوم بالعاصمة وسوقا رائجة هدفها الأول السياح، فهل ستصمد كما نجح سوق أم درمان التاريخي في الصمود؟

http://www.l44l.com/up/uploads/0afa67b5f0.jpg (http://www.l44l.com/up)

فيصل سعد
06-12-2007, 06:19 PM
أُم دُرْمان تقع غربي الخرطوم على شاطئ النيل. من أكبر مدن السودان. وهي مدينة حديثة النشأة بعض الشيء إذا ما قورنت بالخرطوم. وكانت أم درمان أول أمرها قرية، ثم أخذت في النمو والازياد بعد أن عسكر الزعيم السوداني محمد أحمد المهدي في قرية أبي سعد. ولما سقطت الخرطوم في يد أنصار المهدي في 26يناير 1885م رجع المهدي برجاله إلى أم درمان التي أصبحت منذ ذلك الوقت عاصمة الثورة المهدية.

بعد وفاة المهدي في يونيو 1885م تولى الخليفة عبدالله الحُكم في البلاد، وظلت أم درمان عاصمة الحكم، فبنى فيها بيتا له،كما أقام ضريحًا للمهدي، وظلت أم درمان عاصمة للبلاد حتى نهاية حكم الثورة المهدية.


شهدت أم درمان كثيرًا من الأحداث التي أدت إلى استقلال السودان فيما بعد وإلى الحركات الوطنية. وكان يسكنها كثير من رجال الحركة الوطنية، منهم الرئيس إسماعيل الأزهري. وفي أم درمان أقيم أول نادٍ للخريجين في السودان في دارٍ وهبها الشريف يوسف الهندي لرواد الحركة الوطنية. وكان ذلك النادي مركزًا للحركة الأدبية والسياسية والوطنية في البلاد. وفي أم درمان أنشئت أولى المدارس الأهلية على اختلاف مراحلها، وبها أول جامعة أهلية للبنات بالإضافة إلى جامعة أم درمان الإسلامية والجامعة الأهلية.

وبأم درمان معهد القرش الذي أنشئ في الثلاثينيات لتعليم الصبيان الذين لا مأوى لهم بعض الحرف لكسب العيش. وقد تطور هذا المعهد الآن فأصبح ذا فائدة عظمية في ميدان الصيانة، ووجد تشجيعًا من بعض الجمعيات الخيرية من الخارج.

http://www.l44l.com/up/uploads/afa9052353.jpg (http://www.l44l.com/up)

فيصل سعد
09-12-2007, 07:10 PM
إسماعيل الأزهري(1900-1969) :

رئيس وزراء السودان في الفترة 1954 - 1956.. ورئيس مجلس السيادة في الفترة 1965-1969 رافع علم استقلال السودان .. ولد في بيت علم ودين، تعهده جده لأبيه السيد إسماعيل الأزهري. تلقى تعليمه الأوسط بود مدني، كان نابهاً متفوقاً، التحق بكلية غردون عام 1917 ولم يكمل تعليمه بها .. عمل بالتدريس في مدرسة عطبرة الوسطي وأم درمان، ثم ابتعث للدراسة بالجامعة الأمريكية ببيروت وعاد منها عام 1930.

عين بكلية غردون وأسس بها جمعية الآداب والمناظرة. كان ضمن الوفد الذي ذهب إلى بريطانيا عام 1919 ليهنئها على انتصارها في الحرب العالمية الأولى. و عندما تكون مؤتمر الخريجين انتخب أميناً عاماً له في 1937 . تزعم حزب الأشقاء الذي كان يدعو للاتحاد مع مصر في مواجهة الدعوة لاستقلال السودان التي ينادي بها حزب الأمة. عارض تكوين المجلس الاستشاري لشمال السودان والجمعية التشريعية.

تولى رئاسة الحزب الوطني الاتحادي عندما توحدت الأحزاب الاتحادية تحته. في عام 1954 انتخب رئيساً للوزراء من داخل البرلمان وتحت تأثير الشعور المتنامي بضرورة استقلال السودان أولا وقبل مناقشة الاتحاد مع مصر، و بمساندة الحركة الاستقلالية تقدم باقتراح إعلان الاستقلال من داخل البرلمان فكان ذلك بالإجماع. تولى منصب رئاسة مجلس السيادة بعد قيام ثورة أكتوبر 1964 إبان الديمقراطية الثانية. اعتقل عند قيام انقلاب مايو 1969 بسجن كوبر وعند اشتداد مرضه نقل إلى المستشفى إلى أن توفي بها.

http://www.l44l.com/up/uploads/2dda439ff1.bmp (http://www.l44l.com/up)

فيصل سعد
09-12-2007, 09:45 PM
الأندية الرياضية بمدينة أم درمان


نادي المريخ

يعتبر نادي المريخ الرياضي من أعرق واشهر الأندية الرياضية بالسودان على الإطلاق حيث يرجع تأريخ تأسيس النادي إلى الرابع عشر من شهر نوفمبر عام 1927م وقد كان في بداياته يحمل اسم (المسالمة) الذي تأسس عام 1910 أحد أحياء مدينة امدرمان العريقة قبل أن يتحول اسمه إلي المريخ تيمنا بالكوكب السماوي ويصبح نادياً قومياً يمثل السواد الأعظم من جماهير الشعب السوداني التي تدين له بالحب والوفاء.

موقع النادي على الإنترنت :- http://www.almerrikh.com

نادي الهلال

كان الاجتماع في يوم 1930/3/4م في منزل حمدنا الله احمد بحي الشهداء بام درمان وقد حضر الاجتماع مجموعة كبيرة من خريجي كلية غردون وكان حضورا في ذلك اليوم المشهود حمدنا الله احمد - يوسف المامون - يوسف مصطفي التني - بابكر مختار - امين بابكر - ادم رجب - عبدالرحيم سرور - فتح الله بشارة - علي عبدالله مبروك - عربي بلال - التيجاني عامر - عوض ابوزيد - محمد مصطفي عبدالواحد - عبدالرحمن شداد - عبدالله السنوسي - نمر الامين - اليسع خليفة - محمد حسين شرفي ، وحين عرضت عليهم الفكرة وجدت قبولا جماعيا وبدأ التفكير حول اختيار اسم الفريق كان هناك اتفاق علي الا يسمي الفريق باسماء الاحياء السكنية او شخصيات او ملوكا اجنبية بان يضم فريقهم كل الاحياء السكنية للشباب بالعاصمة بلا استثناء وان لا يكون وقفا علي سكان حي دون الاخر ، علي هدى هذا التفكير بدأت الترشيحات ورفع الاجتماع لصلاة المغرب التي كانت في تلك اللحظة،وعند معاودة الاجتماع مرة اخري فجأة أطل عليهم القمر،وسطع وأنار موقع الجلسة في ليلة منتصف الشهر،واختار أحدهم أن يكون اسمه القمر،ورد ا ادم رجب وقال:-ولما لا يكون هلالا تيمنا بهلال شهر رجب وقد اجيز الاقتراح باجماع وسمي بذلك فريق الهلال واختير له اللون الابيض والازرق ،وتم الاتفاق على الاسم الكبير الذي كسب بمرور الوقت حب أغلبية الشعب السوداني،وأصبح هتافهم الكبير. افتتاح استاد الهلال في الرابع من ديسمبر عام1965م في مباراة بين المنتخب الغاني الزائر والهلال انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق،ويسع استاد الهلال لخمسة وأربعين ألف متفرج،

موقع النادي على الإنترنت :- http://www.hilalalsudan.net

نادي الموردة

في العشرينات من الألف وتسعمائة ميلادي كان نشاط أبناء الموردة محصورا علي اللعب داخل الأحياء والشوارع بكرة الشراب المعروفة وولدت فكرة تكوين وسط مجموعة من الشبان الصغار بأن لابد من تنظيم فريق الحارة ويتجه نوعا من الانضباط والنظام ووجدت الفكرة الرعاية حتى اصبح فريقا منتظما يدعو فرق الأحياء الأخرى ليتباري معها حتى تطور ونمي واصبح يشار له خاصة بعد أن توسع حجم النشاط وتكثفت المباريات ومني الفريق بالنصر في كل لقاءاته الودية وبعد آن قام النادي عام 1929 حسم الأمر بأن ينضم أبناء هذا الفريق للنادي حتى يجد العناية والاهتمام ويقدموا له المساعدات اللازمة والمعروف في سابق العهد لم يكن هنالك مدرب وكابتن وكانت طريقة اللعب تقليدية اذ تنقسم الفرقة إلى قسمين وتؤدي التمرين دون معرفة للقانون ولا للفنيات .وفي ذلك العهد كان فريق الموردة فريق فريق قوي لا تستطيع الفرق في منطقة أم درمان أن تنازله حتى الفرق التي تكونت خاصة فريقي المريخ وعباس (الهلال حاليا).

http://www.l44l.com/up/uploads/e22465ab0b.jpg (http://www.l44l.com/up)

http://www.l44l.com/up/uploads/0bb5b179b9.jpg (http://www.l44l.com/up)

فيصل سعد
12-12-2007, 06:40 AM
الاذاعة السودانية

بدأت الإذاعة السودانية في أول أبريل 1940 .

شكل البرنامج : كانت الإذاعة تعمل لمدة نصف ساعة يومياً من الساعة السادسة مساء إلى السادسة والنصف مساء وكانت تقدم خلالها تلاوة من القرآن الكريم ونشرة خاصة بالحرب واغنية سودانية .

أول مذيع : هو الأستاذ (عبيد عبد النور) .

التسجيل على الاسطوانات : لم تكن هناك تسجيلات ولكن كان النقل مباشراً على المايكرفون وفى عام 1949م تم استخدام نظام التسجيل على الاسطوانات .

التسجيل على الشريط : تم بناء استديوهات الاذاعة الحالية في عام 1957م فبدأ استخدام الشريط المغناطيسى لاول مرة .

اول حفل غنائى: كانت اول حفلة غنائية تذاع من خارج العاصمة من مدينة عطبرة في ديسمبر 1958م .

الموظفون : بدأت الاذاعة بموظف واحد في ثم بدأ العدد في ازدياد.

الاستديوهات: كانت اربعة استديوهات فقط .

أول مدير سوداني هو : السيد متولي عيد.

دخول الإذاعة عصر التقانة الرقمية :

كانت التقنية السائدة هي التقنية التماثلية والتي تعتمد على أشرطة الريل بأحجام متفاوتة فمنها الذي طوله ساعة وآخر نصف ساعة ثم ثلث ساعة وأخيراً ربع ساعة .

كان العاملون يعانون – رغم اعتيادهم عليها زمناً طويلاً – من الوقت المستغرق في عملية تركيب الشريط على جهاز التلعيب والوصول إلى مادة بعينها والزمن المستغرق في ارجاع الشريط للأول وهكذا . وكانت المعاناة الحقيقية تتمثل في عملية المعالجة(المونتاج) .

دخلت التقنية الرقمية الاذاعة وبدأ العمل بها في العام 2000م باستجلاب الأجهزة الرقمية في شكل شبكة حاسوبية (شركة فرنسية تسمى Netia ) حيث حضر اختصاصيون من قبل الشركة للإذاعة وقاموا بتركيب الأجهزة ثم تدريب بعض العاملين عليها وهم بدورهم قاموا بتدريب الآخرين وهكذا حتى استطاع معظم العاملين بالانتاج البرامجي قادرين على التعامل مع هذه التقنية .

السودان فى إتحاد اذاعات الدول العربية :

بمبادرة من السودان تم طرح فكرة ان يكون السودان هوالدولة المؤسسة للاتحاد حيث تم توجيه الدعوة للدولة المؤسسة لقيام الاتحاد وكان أن أنعقدت الجمعية العمومية بالسودان وخاطب الجلسة الافتتاحية المغفور له الرئيس أسماعيل الازهرى وذلك بمقر دار المرشدات قرب الاذاعة وكل الجلسات التداولية وأوراق العمل كانت تعقد فى فندق السودان.

ترأس السودان الجلسة التى تلت الجلسة الاولى لقيام الاتحاد والتى عقدت فى العاصمة العراقية بغداد. ظل السودان ومنذ إنشاء الاتحاد يشارك بفعالية فى كل أنشطة الاتحاد وإجتماعاته وأعماله خاصة التبادلات الثنائية والجماعية.

ففى المجال الاذاعى أستحدث اتحاد اذاعات الدول العربية شبكة الـ V.SAT التى تعمل على أقمار عربسات ((2B ثلاثون درجة شرق على محول(19(TRANSPONDER ويستفيد منها قطاع الاذاعة والتلفزيون فيما يلى:

المشاركة فى المؤتمرات الصوتية والاتصال المباشر بالاتحاد ومراكزه والهيئات الاعضاء علىVOICE CONFERENCE POINT TO POINT

وقد أسهم الفيسات فى تطوير تعاون الاذاعة السودانية مع رصيفاتها فى الدول العربية من خلال بث البرامج الاذاعية وكذلك استقبال البرامج الاذاعية من مختلف الدول العربية حيث تقوم الاذاعة باستخدام تلك البرامج وإفراد مساحات معتبرة لها ضمن خارطتها البرامجية.

كذلك استطاعت الاذاعة السودانية من خلال شبكة الفيسات فى بث سهرات ولقاءات مشتركة مع العديد من الدول العربية ويقوم بهذه الاعمال منسق برامجى ومنسق هندسى تنفيذاً لتوصيات إتحاد إذاعات الدول العربية.

تشارك الاذاعة السودانية فى الاجتماعات الدورية التى ينظمها اتحاد اذاعات الدول العربية سنوياّ .

http://www.l44l.com/up/uploads/d1bca70d11.jpg (http://www.l44l.com/up)

صلاح الحاج
12-12-2007, 08:39 AM
http://www.l44l.com/up/uploads/3743bc8a0b.jpg (http://www.l44l.com/up)

فيصل سعد
12-12-2007, 09:25 AM
مرحب يا حبوب و شكرا للصورة.

فيصل سعد
16-12-2007, 06:10 PM
ويح قلبي الما انفك خافق
فارق ام درمان باكي شافك
يا ام قبائل ما فيك منافق
سقى أرضك صوب الغمام

من فتيح للخور للمغالق
من علائل ابروف للمزالق
قدله يا مولاي حافي حالق
بالطريق الشاقي الترام

في يمين النيل حيث سابق
كنا فوق اعراف السوابق
الضريح الفاح طيبه عابق
السلام يا المهدي الامام

اشتهرت مدينة امدرمان منذ نشأتها بالصالونات والمنتديات الأدبية نذكر منها على سبيل المثال جمعية الاتحاد السوداني (1919 - 1920) ومن مؤسسيها محي الدين جمال أبوسيف، إبراهيم بدري، توفيق صالح، خليل فرح، عبيد حاج الأمين، العمرابي ولقد جمعت هذه الجمعية بين الهدفين السياسي والأدبي، كما قدمت الجمعية الشاعر المتفرد خليل فرح وخرجت من صالون جمعية الاتحاد الأغاني الخالدة "عزه في هواك"، و "نحن ونحن الشرف البازخ"، "فلق الصباح" ، "ماهو عارف قدمو المفارق" ورائعة عبيد عبد النور "يا ام ضفائر قودي الرسن"، ومن الصالونات والجمعيات التي اشتهرت في امدرمان "جمعية ابوروف"، "جمعية الهاشماب"، "مجلس الشيخ الطيب السراج "،"ندوة لسان العرب"، " ندوة التجاني عامر"، "ندوة ملكة الدار" "، "صالون فوز"، " صالون بت الخبير"، " ندوة إشراقة الأدبية".
وانجبت امدرمان معاوية نور ، التجاني يوسف بشير، فرَّاج الطيب، وكثير من العبقريات المبكرة، وكتب هاشم صديق ملحمته الشهيرة ولم يتجاوز العشرين من عمره:

و كانت المقاهي أيضاً منتديات ادبية وسياسية كقهوة يوسف الفكي، وقهوة جورج مشرقي ،ولهذه المنتديات والجمعيات والمقاهي اعظم الأثر سياسياً ضد المستعمر، واجتماعياً في تنمية الذوق والحس الوطني، وقدمت امدرمان للبلاد اميز مفكريها الذين وضعوا بصمات واضحة في تاريخ هذه البلاد من العلماء والقضاة و السياسين والأطباء والمهندسين وغيرهم من المهنيين.

أذكر بقعة أم درمان
وأنشر في ربوعها أمان
ذكر يا شبابي زمان
دارنا ودار أبونا زمان
فيها رفات جدودنا كمان
ما بنساك خلقه ضمان
جنة وحور حماك أمان
ذكر يا شبابي زمان
بطرا الأسسوك زمان
كانوا يحلحلوا الغرمان
ذكر يا شبابي زمان

فيصل سعد
17-12-2007, 05:49 AM
من أحياء أم درمان العريقة :

الموردة، العباسية، بانت،أبوكدوك،أب روف،أبوعنجة،ود أرو،ود البنا،ود البصير،الشيخ دفع الله،الشيخ قريب الله
السيد المكي،الكاشف،الرباطاب،الهاشماب،الفتيحاب،الركابية، امبدة،الثورة،حي العرب،الدباغة، حي الأمراء،الهجرة، الشجرة "شجرة أدم"،الكباجاب ،حي ريد،القلعة،حي العمدة،الاسبتالية،فريق السوق،المظاهر.

http://www.l44l.com/up/uploads/7a9041f625.jpg (http://www.l44l.com/up)

فيصل سعد
17-12-2007, 06:48 AM
WIDTH=400 HEIGHT=350

فيصل سعد
20-12-2007, 06:55 AM
دار الرياضة بأمدرمان
هلال زاهر الساداتي

هذه الدار العتيقة والتي كانت مهداً للرياضة المنظمة في السودان وبخاصة كرة القدم ما تزال قائمة شامخة تؤدي رسالتها بالرغم من تقادم عهدها واضمحلال ألقها وتضاءل دورها وانتقل دورها إلى إستادات حديثة تكسو أرضها النجيلة , وتنير ساحاتها الأضواء الكاشفة , وتؤدي فيها المباريات ليلاً بعيداً عن حمارة قيظ النهار , واللعب فيها ليس على أرض ترابية . لا زالت حيطانها العالية المبنية من الحجارة قائمة إلى الآن منذ عهد المهدية فقد كانت مستودعاً كبيراً . دار الزمان دورات وحكم الأنقليز السودان وكان القوم مولعين بالرياضة وبخاصة كرة القدم و التي ابتدعوها في العصر الحديث , و أدخل الجيش الإنجليزي هذه اللعبة الشعبية , وكونوا اتحاداً للكرة يرأسه إنقليزي , ونظموا دوري تتبارى فيه المصالح الحكومية التي كونت كل منها فريقاً لكرة القدم مثل الأشغال والنقل الميكانيكي والري المصري وكانت تقام أيضاً منافسات بين أسلحة الجيش كالمهندسين والإشارة , وأفردوا لها كأساً أسموه كأس المصالح وهناك أيضاً كأس الحاكم العام , و في الأربعينات من القرن الماضي تكونت الفرق الرياضية وقسمت إلى درجات أبرزها فرق الدرجة الأولى وضمت الموردة والمريخ والهلال والوطن ويليها فرق الدرجة الثانية كالزهرة والعباسية وحي الضباط , ويلي تلك فرق صغيرة غير مصنفة في الأحياء وهذه كانت تلعب في الساحات في الأحياء كساحة ميدان الربيع بالعباسية بأمدرمان , وكانت الفرق المذكورة كلها في أمدرمان وكانت هناك فرق كبيرة في مدينة الخرطوم كالأهلي وهناك فرق الخرطوم بحري كفريق سلاطين والكوكب و عقرب . وكان يدير المباريات حكام من السودانيين وكان من قدامي الحكام خضر زايد و منديل و جاء بعدهم يوسف محمد وعبيد إبراهيم والخليفة موسى ويوسف الخضر وكان اتحاد الكرة يعين الحكام وينظم لهم دورات تدريبية . أما عن الدار نفسها فقد أحيطت من الداخل بمدرجات من الطوب و الأسمنت من جهات الشرق والجنوب والشمال وهذه مدرجات شعبية رسم دخولها قرشان للتذكرة , و أما في الجهة الغربية فتوجد المسطبة الوسطي وبها كراسي مريحة مصفوفة علي مدرجاتها , ويحف بالمسطبة الوسطي من الجانبين المساطب الجانبية ويفصلها عنها حاجزان قصيران وبها كراسي أيضا , ورسم دخول المسطبة الوسطي عشرون قرشا وعشرة قروش للمساطب الجانبية , وكانت هناك أبواب لتذاكر ودخول كل المساطب , وكانت ولا زالت البوابة الرئيسة بالمسطبة الوسطي , ويوجد بالخارج سبورة سوداء من الأسمنت علي حائط المسطبة الوسطي يكتب عليها اسما الفريقين المتباريين ونوع المباراة إن كانت ودية أو دوري أو علي الكأس , وكذلك موعد بدء المباراة وفئات رسوم الدخول . وكان هناك تقليد وهو فتح الأبواب قبل نهاية المباراة بعشر دقائق لدخول الجمهور مجانا .وكانت هناك حدود معروفة و أمكنة لجمهور مشجعي كل فريق من الفرق الكبرى , فمشجعو الهلال يحتلون المساطب الشمالية ومشجعو الموردة يحتلون المساطب الجنوبية , ومشجعو المريخ يحتلون المساطب الشرقية , وهذه الأقسام ضرورية لمنع الاشتباك بين المتهورين والمتشنجين والمهووسين بين المشجعين ! فقد كانت هناك ملاسنات ومكايدات بين المشجعين خاصة بين الهلالاب والمريخاب من المشجعين مما سيلي ذكره . كانت هناك شخصيات ارتبطت بدار الرياضة فكان هناك طلب وهو رياضي متقاعد وكان بمثابة الطبيب الرياضي فحينما يصاب أحد اللاعبين يندفع العم طلب ومعه نقالة لينقله خارج الملعب لإسعافه , وكان في فترة الراحة بعد شوط المباراة الأول يحمل صندوقا من الكرتون به ليمون يعطي منه ليمونه لكل لاعب من الفريقين , وكان هناك العم الجاك الدلال وهذا عمله الأصلي فقد كان دلال الدلالة في امدرمان , وهو الإعلامي حينذاك فلم تكن توجد ميكرفونات أو مكبرات للصوت فكان الجاك يقف في الميدان بين الشوطين ويتوجه إلى الجهات الأربع ويعلن عن المباراة القادمة بصوته القوي الجهوري الذي يضاهي صوت أي مكبر للصوت فكان يصيح معلنا ( غدا , الهلال والوطن – الوطن والهلال في مباراة ودية ) وكان العم الجاك هلاليا متعصبا وسليط اللسان وفي مباراة للهلال والمريخ ادخل المريخ إصابة في شباك الهلال فقام أحد مشجعي المريخ وصاح في الجاك ((عصبة يا عم الجاك عصبة)) واخذ يردد ذلك والجاك يرد عليه بقول (( أنا آسف – أنا آسف)) واستعجب الناس من حلم الجاك المفاجئ ولكنه بادر بقوله : (( والله أنا آسف . أنا ما بكلم الواسع )) .
وكان هناك الخزين بائع الجرائد وأنا اسميه وكالة أنباء متحركة , وكانت لديه طريقة متميزة وشيقة للمناداة علي الجرائد وذلك بإبراز الأنباء المهمة بأسلوب مشوق ومثير ومن ذلك انه كانت هناك قضية أخلاقية اتهم فيها بعض الكبار بإقامة علاقات جنسية مع فتيات قاصرات , فكان الخزين ينادي علي الجريدة قائلا :
(( امدرمان بقت تنخاف . اقرأ القضية الأخلاقية الكبرى )) وقد رأيت الخزين قبل خمس سنوات وقد كبر في السن بالخرطوم وكان ما زال يبيع الجرائد في محل متواضع ولكن بدون حس , ولعل ناس الأمن قد اسكتوا حسه فأن الفضائح قد كثرت وتعاظمت في عهد الجبهة !
شهدت دار الرياضة أفذاذ كرة القدم في السودان فقد لعب على أرضها التراب عبد الخير لاعب الهلال الفذ و طلعت فريد الصخرة والأمير صديق منزول والسد العالي وأمين زكي وسبت وقاقارين وجكسا ومن الموردة زرقان ودرار وترنه وسمير وود الزبير وعمر عثمان وعمر التوم , ومن المريخ شرفى وحسن العبد وكلول وعصمت معنى وبرعى , ودولي الكبير ودولي الصغير وسحابة من بحري وبري وغيرهم ممن لا تحضرني أسماءهم , واستقبلت الدار أشهر الفرق العالمية فقد لعب على أرضها أبطال العالم في كرة القدم في فريق الرد استارRed Star المجري الذي كان يضم ساحر الكرة بوشكاش وصاحب الرأس الذهبية كوتشيس وبوجيك وهودى كوتي. ولم تكن أنشطة هذه الدار تقتصر علي كرة القدم فقد كانت تقام فيها مهرجانات رياضية تضم مختلف ضروب الألعاب الرياضية , واذكر ونحن في المرحلة الأولية أن كلية غردون (جامعة الخرطوم حاليا ) نظمت بطولة بالدار في جميع الألعاب من العاب قوي وقفز عالي وشد حبل , وفي الستينات نظم نادي الهلال أول مباراة في كرة السلة بين الفتيات , كما كانت حفلات تخريج طلبة الكلية الحربية تقام بدار الرياضة بامدرمان .
أما الذي يستحق المشاهدة فعلا فهو جمهور كرة القدم كما قال لي أحد أصدقائي فهو يدخل الإستاد ليتفرج علي الناس وليس اللاعبين , وقد جربت ذلك ووجدت متعة في المشاهدة تعدل مشاهدة المباراة , ووجدت الذين يقفزون , ومن يلعن ويسب , ومن يصرخ , ومن يتشنج وتبرز عروق رقبته وكأنها ستنفجر , والذي يرفس بأقدامه ومن يشتم الحكم واللاعبين , والصفير والتصفيق , وهناك ظاهرة إشعال أوراق الجرائد عند إحراز الأهداف , وتجد الشخص الرصين الرزين ينقلب إلى أهوج ارعن , وربما يسئ الأدب في القول والتصرف .
و بعد فهذه هي دار الرياضة بامدرمان ذات الأمجاد والتي ظلت صامدة علي مدي الأجيال , وودت لو أن أرضها صارت خضراء بالنجيلة ولعل اتحاد الكرة يفعل ذلك .

http://www.l44l.com/up/uploads/56807ab989.jpg (http://www.l44l.com/up)

رأفت ميلاد
21-12-2007, 06:04 PM
أخونا فيصل سعد
كل سنة وأنت طيب
متابع معاك بمزاج ولسة جاييك
الفيديو ده إجنهدت فى تنزيله فى youtube مخصوص للبوست ده
الصحفي الشاعر محمد محمد خير " امدرمان "

WIDTH=400 HEIGHT=350

فيصل سعد
21-12-2007, 07:14 PM
حبيبنا رأفت ميلاد
سلامات ،ميري كرسماس و كل سنة و انت طيب
و شكرا لجهدك بانزال الفيديو الجميل.

امدرمان
مدينة السراب والحنين
للكاتب الناقد الاستاذ/ معاوية نور
"مقال من ستينات القرن الماضي"


يدخلها الانسان عن طريق القنطرة الجديدة المقامة على النيل الابيض بعد أن ينهب الترام سهول الخرطوم الخضراء الواسعة ، فيلقى نظرة على ملتقى النيلين في شبه حلم ، ويعجب لهذا الالتقاء الهادىء الطبيعي، على علم منهما وهنا يتلاقيان كما يتلاقى الحبيبان ويندمجان نيلا واحدا ، فما ندري انهما كانا نيلين من قبل ولا ترى في موضع الالتقاء ما يشير الى شىء من المزاحمة او عدم الاستقرار مما يلاحظ عادة في التقاء ما بين جهتين مختلفين ، وانما هنالك عناق هادىء لين ، وانبساط ساكن حزين . فاذا فرغ المشاهد من هذا المنظر الذي لابد انه آاخذ بنظره مرغمه على التأمل ، انتقل الى الضفة الاخرى من النيل الابيض فرأى البيوت الصغيرة مثبتة في الصحراء، ورأى السراب يلمع ويتماوج بعيدا ورأى بعض العربان وراء جمالهم المحملة حطبا تمشي في اتئاد وفتور، ومن ورائها سراب ومن أمامها سراب فكأنما هي تخوض في ماء شفاف . ورأى الى شماله بعض ثكنات الجنود السودايين منبثة هي الاخرى في اماكن متقاربة ، ثم سمع صوت( البوري) يرن حزينا شجيا وسط ذلك السكون الصامت وفي أجور ذلك الفضاء اللامع وتلك الشمس المحرقة، فيحس بشىء من الحنين البعيد والحزن الفاتر المنبسط ويعجب لذلك المكان ما شأن الترام الكهربائي والقنطرة والاوتميبل الذي يخطف كالبرق بين كل آونة أخرى في ذلك الفضاء السحيق. واذا سار به الترام قليلا في اتجاه النيل رأى أول المدينة المعروف بالموردة ورأى السفن البخارية الآتية من أعالي النيل واقفة على الشاطيء محملة ببضائع تلك الاماكن الجنوبية كما رأى بائعي الذرة امام حبوبهم المرصوصة في شكل أهرام صغيرة وهم يبيعون للمشترين وينطقون العدد في نغمة اقاعية موسيقية فيها شىء من الملال والترديد الحزين، وفي مثل ذلك المكان كانت تباع الجواري ويباع العبيد في أسواق علنية مفتوحة في عهود مضت، وكان البائعون يتفننون في عرض تلك الجواري بما يلبسونهن من الحلى والزينات . فإذا سار الترام قليلا وجد المشاهد نفسه امام قبة المهدي – ذلك الرجل الذي كان له الشأن الكبير في تاريخ تلك البلاد – ورأى تلك القبة مهدمة مهدودة كما رأى الجامع الواسع الكبير الذي بناه الخليفة عبدالله لكي يصلى فيه المصلون أيام الجمع واللأعياد ، فوقف هنيهة يذكر عهدا مضى بخيره وشره وخالجه شىء من إحساس(( الزمان)) الذي لا يبقى على شىء الا مسخه وتركه باهتا شائخا بعد أن كان كله رونق وشباب.

وهنا يذكر الانسان قصة ويذكر تاريخا ويذكر حروبا أقامت عهد المهدية وتخللته وقضت عليه أخيرا.
وربما يرى في الشارع القائم بين ذلك الجامع وبين طريق الترام صبيا واضعا رجلا على رجل في حماره القصير وهو يمشي في طريق معاكس للترام ساهم النظر مفتوح الفم ، ينظر الى بعيد من الآفاق ويغمغم بنغمة حزينة ملؤها الشجو والفتور ناسيا نفسه ناظرا في ما حوله نظرة الحالم الناسي.
ذلك مشهد لن تخطئه قط في شوارع امدرمان . حركة خفيفة ساهية وغناء كئيب حزين كأنما يستعيد قصة مضت ، ويحكي رواية مجد وبطولة عفى عليها الزمان ودالت عليها الحوادث كما تدول على كل عزيز على النفس حبيب الى الفؤاد ، ولم تبق على شىء سوى الغناء والسهوم الكئيب.

وفي ذلك المنظر يتجسم تاريخ أمة و شعب رمت به الطبيعة وسط ذلك الجو المحرق ، وتركت له صفات الصدق والبساطة في عالم لا بساطة فيه ولا صدق ! هو شعب من بقية أمم مجيدة طيبة الاورمة ، إضطره الكسب والمعاش أن يهاجر الى تلك البلاد ذات السهول الواسعة والصحراء المحرقة ، فكان تاريخه مأساة تتبع مأساة وماضية كله الجرم والأثم ، وهؤلاء المهاجرون من أذاقوا لسكان الاصليين الألم وساموهم الخسف والعذاب ، كرت عليهم النوبة من أمم أخرى فكان نصيبهم الآلم والتعب والخوف . واذا كل السكان سواسية امام عوامل الجو ودواعي الملال والسأم ومغريات الشعر والذكر وويلات الفر، واذا بكل تلك العوامل المختلفة تترك طابعا خاصا على نفوسهم وسمات خلقهم وسحنات وجوههم لا يخطئها الناظر العارف ، ولا تقل في الدلالة والشاعرية والحزن الكظيم عن تلك الخصائص التي يراها الانسان على وجه الرجل الروسي الحزين!!

وأبلغ ما يدل على تلك النفسية وذلك الخلق الاغاني الشعبية التي يرددها الكل ، من اكبر كبير الى الاطفال في الطرقات والشوارع بل أنني لا اعرف شعبا فتن بأغانيه وأعجب بها فتنة السوداني واعجابه بها . فانت تجد الموظف في مكتبه والتاجر في حانوته والطالب في مدرسته والشحاذ والحمار والعامل والمزارع والطفل الذي لا يتجاوز الثالثة ومن اليهم كلهم يغنونها ويرددونها في كل ساعة وكل مكان ، ويأخذون من نغمها وايقاعها معينا لهم يعينهم على العمل ويلهب احاسيسهم بدواعي النشاط والتيقظ الشاعر ، بل بلغ افتتانهم بها أن الرجل ربما يشترى الاسطوانة الغنائية بعشرين قرشا وهو لا يملك قوت يومه وقل ان يمر الانسان بأي شارع من شوارع امدرمان الا ويعثر على انسان او جماعة تدمدم بتلك الاغاني في شبه غيبوبة حالمة وصوت باك حزين !! والاغاني لا يمكن ان تذيع في أمة مثل هذا الذيوع وتحظى بمثل هذا الانتشار اذا هي لم تعبر عن نفسية تلك الامة أتم تعبير.

وأغرب من ذلك وأدعى الى الدهشة أنهم يرقصون على تلك الاغاني الحزينة الكئيبة ولايرون فيها حزنا ولا كآبة لاعتيادهم سماعها وارتباطها الوثيق بحياتهم . فاذا غنى المغني قائلا (( حبيبي خايف تجفاني )) وكان هذا المقطع الاخير الذي يرددونه مثل (( الكورس)) المسرحي وغناها المغني بصوت عال وترديد شجي ناعم طرب الكل واشتد الرقص وأشتعل النظارة حماسا ونسى كل نفسه في موجة طرب راقص ، فيعرف المشاهد أن هذا الشعب قد وطد نفسه على قبول الحياة كما هي في غيره ماثورة وكان له في آلامه الدفينة البعيدة القرار نعم السلوى عن الحاضر ونعم العزاء عن الآلام والمتاعب وتلك هي نعمة الاستسلام والحنين ومظهر الاستهتار بألم طال وتأصل فانقلب فرحا ونعيما .

ونفوس االسودانيين واضحة واسعة وضوح الصحراء وسعتها وخلقهم لين صاف لين ماء النيل وصفاءه وفيهم رجولة تكاد تقرب من درجة الوحشية وهم في ساعات الذكرى والعاطفة يجيش الشعور على نبرات كلماتهم وسيماء وجوههم حتى تحسبهم النساء والاطفال ، وتلك ميزات لامكان لها في حساب العصر الحاضر . وان كان لها اكبر الحساب في نفوس الافراد الشاعرين وفي تقدير الفن والشعر والحضارة .

من هو معاوية نور؟

لا يعرف الكثير منا من هو الأستاذ معاوية نور الكاتب والناقد السوداني الذي مات شهيدا في ريعان شبابه.
انحدر معاوية من عائلة ميسورة الحال عريقة الأصل، كان جده لأمه (محمد عثمان حاج خالد) أميرا من أمراء المهدية وكان ذا مكانة ونفوذ... مات والد معاوية وكان الطفل يخطو في أعتاب ربيعه العاشر ، فكفله أخواله ومن بينهم الدرديري محمد عثمان الذي كان من الرعيل الأول من المتعلمين في السودان ومن الشباب المرموق في ذلك الحين فقد كان أول سوداني يتولى منصبا قضائيا رفيعا و كان أول قاضي محكمة عليا في تاريخ القضاء السوداني، كما كان من الرواد في الحركة الوطنية في السودان حتى اختير بعد الاستقلال عضوا لمجلس الرئاسة.

كانت حياة معاوية عادية في أول مدراج حياته .. فقد دخل الخلوة ومنها تعلم مبادىء القراءة والكتابة ثم انتقل الى الابتدائية والوسطى بعد أن اجتاز الامتحان بتفوق ملحوظ وظل بها حتى وقع الاختيار عليه ضمن النابهين للانخراط في كلية غردون وفيها بدأ حبه للبحث والتحصيل.. وتملكه حب الاطلاع بدرجة كبيرة حتى صار يدخر كل درهم يحصل عليه كي يشتري به كتابا .. وفي هذاالوقت بدأت ميوله الأدبية تبدو واضحة جلية وبدأ نجمه في عالم الأدب يتألق سريعا حيث كان يكتب في الصحف السيارة والمجلات السودانية ، وكان رحمه الله يذيل كل كتاباته بتوقيع مستعار وهو( مطالع ) وكان طبيعيا أن يلفت أمر هذا اليافع - الذي كان يناقش القضايا الأدبية في الصحف على هذا النحو من التمكن والتقصي والذي كثيرا ما استشهد بكبار المفكرين مثل اناتول وفرانس وبرنارد شو وأضرابهم- كان من الطبيعي أن يلفت نظر أساتذته الذين حسبوا لأول وهلة أنه يتعجل الظهور والشهرة، فعمدوا لمناقشته في الموضوعات التي كان يكتبها في الصحف فهالهم من تفهم عميق وادراك واع لأفكار أولئك الكتاب والمفكرين الذين طالما أخذ آثارهم بالتحليل والمناقشة.

بعد أن أكمل معاوية دراسته الثانوية بكلية غردون في عام 1927 اختير لدراسة الطب، وكانت وقفا على قلة مصطفاة من النابغين من طلبة المرحلة الثانوية وكانت وقتها حلما يراود كل شاب سوداني لما تتيح لخريجيها من مكانة عالية ومركز مرموق وراتب وفير.. ولكن معاوية كان من طينة أخرى، اذ سرعان ما جاهر بعزوفه عن الالتحاق بكلية الطب وما تتيحه أمامه من مستقبل وضاء، ذاكرا أنه يريد مواصلة دراسته الأدبية التي علق بها والتي تملكت شغاف قلبه ووجدانه .. وكما كان متوقعا أحدث عزوفه عن دراسة الطب دويا هائلا في محيط أسرته وكان الجميع يتساءلون عن ماهية هذا " الأدب" الذي يفضله عن الطب والمستقبل العريض، حتى حسبوه معتوها أصابه مس من ذهول ، وتحت ضغط عنيف من أهله واساتذته وزملائه انخرط معاوية في كلية الطب بجسمه فقط.. فقد كانت روحه تهوم في آفاق بعيدة كل البعد عن ما يتصل بالدراسات الطبية ، وان ذهبنا الى القول كان معاوية أول سوداني يتصل اتصالا حقيقيا بروح الغرب.. لقد وجد معاوية هذا الشاب العربي الافريقي الذي نشأ في بيئة جاهلة لم تأخذ الا اليسيرمن أسباب المعرفة ، وجد معاوية في الادب الانجليزي ضالته المنشودة ووطنه الذي يروي ظمأ روحه ووجدانه برغم البون الشاسع بين الوطن الروحي وواقع وطنه الذي يعيش فيه.. بين دنياه البعيدة غير المنظورة التي كان دائم التطلع اليها بشغف وطموح ، وبين دنياه التي يعيشها كواقع لا مهرب منه ولا مفر ( بلده وعائلته وتقاليده ) .


الى الذين لم يسمعوا عن الاديب الفذ السودانى :
معاوية محمد نور(1909 - 1941)

"تلميذي معاوية محمد نور"
إدوارد عطية
ترجمة وتقديم : محمد وقيع الله

نسخ كتاب عطية نادرة وعزيزة الوجود إذ أنه طُبع في عام 1946، و لكنى طفقت أبحث عنه حتى عثرت بنسخة منه ظفرت بطيها ما هو أهم بكثير من بُغيتي الأولى . وجدت بالكتاب فصلين نفيسين عقدهما المؤلف للحديث عن الأديب السوداني المتفوق معاوية محمد نور . و كان المؤلف قد خبره عن قرب ، إذ كان عطية أستاذاً بكلية غوردون التذكارية يتعاطى فيها تدريس الأدب الإنجليزي . وقد تناقش وتحاور مع تلميذه معاوية ملياً وخبر نزعاته الفكرية و الأدبية خبرة وافية ، وأفضى إليه هذا بكثير من آماله ومواجده و شجونه ، إذ وجد فيه خير من يصبح شريكاً عقلياً له في بيئة السودان الثقافية المجدبة في ذلك الحين . وبأسلوبه الأدبي العميق الشديد التركيز تولى الأستاذ عطية إيجاز قصة معاوية محمد نور في كتابه ، ولكنها - مع ذلك الإيجاز - استغرقت فصلين من فصول الكتاب الذي كرسه أساساً للحديث عن نفسه.
لم يجد عطية بُدَّاً من أن يسوق تجربته في سياق مقارن مع تجربة تلميذه النابغة معاوية ، الذي أطنب كثيراً في الثناء عليه ، والاعتراف بتفوقه حتى على الأوساط الثقافية والأدبية بمصر في ذلك الأوان ، ومن غريب الصدف أن تلك الملاحظة نفسها قد أفضى بها في وقت لاحق إمام الفكر العظيم الأستاذ عباس محمود العقاد

حينما قال:

" لو عاش معاوية لكان نجماً مفرداً في عالم الفكر العربي "!

بين التبعية والأصالة:

و بجانب الحديث عن النبوغ الفكري والنقدي العجيب لمعاوية ، فقد استفاض الأستاذ عطية في الإبانة عن الآراء السياسية الوطنية لمعاوية . وربما كان هذا هو الجديد في كتابة الأستاذ عن تلميذه ، لأن الاهتمام العام بشخص معاوية ظل منصباً على جوانب تبريزه الأدبى وحدها مع إهمال ذلك الجانب المهم من جوانب حياته العامة . وقد ذكر الأستاذ عطية أن معاوية كان يضع قضية استقلال السودان في إطار أكبر حيث كان يتخذ من قضايا " الإمبريالية" و " التنمية الاقتصادية " و " الإصلاح الاجتماعي " و " التطور الثقافي " أسساً مفهومية للتحليل ، ولم يكن يتناول قضية الاستقلال إلا على ذلك النحو ، نائياً بنفسه عن استهلاك الشعارات العاطفية ، و إدمان التلويح بالمطالب السياسية الحماسية ، التي درج على رفعها المثقفون والسياسيون في زمانه ، وزماناً قبله ، بل ما فتئوا يرفعونها حتى الآن .

وتلك إشارة واضحة شديدة الأهمية تؤكد أن رأى معاوية القائل بأن الاستقلال السياسي السوداني سيأتي فارغ المضمون كان ثاقباً و مصيباً حقاً . وقد كوَّن معاوية ذلك الرأي - بلا ريب - من خلال استقرائه الطويل و تأمله المستبطن في أحوال واهتمامات النخبة الثقافية حديثة التكوين في السودان ، وكذا من استقرائه و تأمله في أحوال النخبة الثقافية والسياسية الأفضل تكويناً في مصر ، وقد احتك بها احتكاكاً مباشراً و كثيفاً فلم يجدها في عاقبة أمرها أفضل من حال الطائفة المثقفة في السودان بكثير !

ولعل ذلك هو سر إحجام معاوية عن دخول ساحة العمل السياسي الوطني العقيم الجدوى . إذ ظن أن تلك الطائفة المرشحة لإصلاح الوطن هي في نفسها في أشد الحاجة إلى الإصلاح و التقويم ! ولعل في إدراك معاوية العميق للقضايا السياسية لوطن محتل ، ذلك الإدراك الذي يذكر بنفاذ تحليلات آراء المفكر الجزائري العظيم " مالك بن نبى " ، شأن في تلك النهاية البئيسة المحزنة التي انحدر إليها على الصعيد الشخصي .

لقد تم تصنيف معاوية من قبل دهاقنة الاستعمار على أنه شخص ذكي ذكاءً مفرطاً يتفوق به على كافة أنداده من أفراد النخبة السودانية لجيله ، و رفضت إدارة المعارف لذلك السبب تعيينه أستاذاً بكلية غوردون التذكارية ، إذ من شأن تعيين أستاذ نابه مثله أن يسهم في تنبيه الآخرين ، و يهدد بتكوين جيل متعلم جديد يدرك خفايا و خبايا الصراع الفكري في البلاد المستعمرة. و قد انطوت التوصية السرية لمدير المعارف بشأنه على كلمة دقيقة تقول عنه إنه : "Not the type, too clever" ، أي أنه أذكى كثيراً من المعهود في أفراد النخبة السودانية ، و أنبه من النوع الذي يمكن أن يخدم مصالحنا في تلك البلاد !

لم يكن الاستعمار البريطاني في السودان يأمن خطر الفكر التقدمي التحرري الذي انفرد به معاوية محمد نور ، حيث تهدد عاقبته بانفلات البلاد عن الدوران في فلك المنظومة الاستعمارية الغربية ، وانفكاكه عن أحابيلها ، وتوجهه نحو إنشاء وطن حر مستقل بمعنى الكلمة ، بعيد عن التبعية بكل معنى من معانيها الوبيلة ، بل ربما أصبح السودان بذلك قدوة تحتذى في بقية الأوطان المستعمرة !

إن الناظر في مقالات معاوية النقدية التي نشرها في صحف و مجلات " الجهاد " و " السياسة " و " الأسبوع " و " البلاغ " و " مصر " و "الرسالة " و " المقتطف " _ وهى ارقى صحف و مجلات مصر في النصف الأول من القرن العشرين - يلاحظ بجلاء تام تفوق معاوية في شؤون الفكر والأدب حتى على عمالقة عصر النهضة الأدبية بمصر في ذلك الحين ، فقد طفق يتعامل بأستاذية مقتدرة لا تكلف فيها ولا ادعاء ، حتى مع أئمة الشعر والقصة والرواية بمصر ، فلم يوفر أحمد شوقي من النقد والتوجيه بشأن رواياته المسرحية الشعرية ، ولم يتردد في تقويم شعراء كبار من أمثال علي محمود طه المهندس و الدكتور إبراهيم ناجي و الدكتور أحمد زكي أبي شادي و غيرهم وتبصيرهم أن طريقهم خاطئ من أوله ، وأنه لا يؤدي أبداً إلى إنتاج شعر مجيد .

ولم يحذر معاوية من مقارعة ناقد فحل مثل إبراهيم عبد القادر المازني قائلاً إن أسلوبه في النقد لا يرضيه ولا يعجبه و لا يقنعه لأنه لا يكلف نفسه الإحاطة التامة بما ينتقد . ولم يأبه معاوية بكشف سرقات المازني العديدة من روائع الأدب الأوربي والأمريكي متعجباً من استساغته لإتيان ذلك الصنيع المنكر وهو يعرف أن في البلاد من يقرأ مثله في غرر الآداب الغربية !

إن من يطالع تلك المقالات النقدية لمعاوية يدرك حتماً صدق مقولة إدوارد عطية في وصفه بالتفوق على الأوساط الثقافية المصرية التي حل بها ، و يدرك أيضاً أن سر تفوق معاوية يكمن في تملكه التام لناصية اللغة الإنجليزية : " وصفه مدير المعارف إياه بأنه يعرف الإنجليزية بشكل أفضل منه ! " وإطلاعه الوافر على آدابها وآداب اللغات الأوربية والروسية التي ترجمت إليها ، وبصيرته النقدية الوقادة ، وحالة الجذب الصوفي التي قيدته بأعالي الأدب العالمي . ومن هذه الناحية يمكن أن يوصف معاوية بتعلقه غير المحدود بمثالية الآداب الغربية " الروسية" ، وازدرائه لقيم وأصول الأدب العربي ، ودعوة شعراء العالم العربي وقصاصه وروائييه ونقاده لاحتواء وتمثل قيم الأدب الغربي والنسج على هواها .

وهكذا فبينما كان معاوية داعية من دعاة رفض التبعية للغرب على المستوى السياسي ، ظل على مستوى الأدب والنقد أحد دعاة التبعية والتغريب ، وتجاهل خصائص البيئة النفسية و " الدينية " للأدب العربي ، بل للإنسان العربي نفسه ، وهي خصائص تعصم الإنسان العربي المسلم من التهويم في عوالم المجهول " المطلق " التي يتيه فيها إنسان الغرب الحساس ، فلا معنى عند الإنسان المسلم اللائذ بعقائد التوحيد ، والمتعلق بتراثها وآثارها في المجتمعات المسلمة عبر التاريخ ، لا معنى عنده لقضايا الشك الفلسفي الذي ينضج القصص الروائية الغربية ويسم الشعر الغربي بالغموض . إن ارتكاز معاوية على الرؤية الكونية الغربية وتشبثه بالنزعة " الإنسانوية"( Humanism ) كانت بلا شك أحد أسباب نكبته الأليمة . فلما تدهورت أوضاعه الاقتصادية والصحية والاجتماعية بشكل مريع في القاهرة لم يجد عاصماً من روح دينية قوية تحول بينه وبين الاضطراب الذهني والوقوع فريسة للبلابل والهواجس ، وما وجد ملاذاً أو سلواناً إلا في قيم الأدب الغربي ومثله ، وطفق يعزي نفسه بالروائي الفرنسي إميل زولا الذي ما كان يبالي بعضة الجوع وهو يبدع فرائد الأدب.

لقد آب معاوية في آخر عهده بالدنيا إلى إيمان ديني حدث به أستاذه إدوارد عطية ، وهو الإيمان الذي استخرجه بنفسه من مطالعاته و تأملاته في القرآن الكريم ، و قد ذكر لأستاذه أنه وجد في ثنايا القرآن الكريم معاني لم يكن يفطن لها من قبل . ولا شك أن قدرات معاوية الأدبية التحليلية الراقية كانت خير معين له لاستبطان نصوص القرآن الكريم ، غير أن ذلك كله ما جاء إلا في لحظات الغسق والاختلاط الذي أطبق علي حياته في نهايتها ، حيث عصف به الردى واهتصر عوده وهو بعد في الميعة والريعان.


عن شهادة إدوارد عطية :

إن شهادة إدوارد عطية (1902 - 1964) في معاوية محمد نور (1909 - 1941) هي بلا ريب أعمق الشهادات بشأنه و أكثرها تفصيلاً واتزاناً ، إذ أنها صيغت في نهج علمي نقدي خالص ، ولم يجنح صاحبها إلى محض الثناء والاحتفال . ولا شك أن الأستاذ أي أستاذ هو خير من يخبر عن تلميذه ، لا سيما التلميذ البار كمعاوية الذي حافظ على علاقته بأستاذه إلى خواتيم العمر . و لشهادة إدوارد عطية جانب مهم آخر ، وهو أن عطية كان يعمل بالإضافة إلى أستاذيته بكلية غوردون في بعض أعمال الاستخبارات للحكومة الإنجليزية في السودان ، ثم خلف عمه صمويل عطية في رئاسة قلم الاستخبارات ، واستمر في ذلك المنصب إلى أن خرج من السودان في أعقاب الحرب العالمية الثانية . وقد أكسبته مهنته " الاستخباراتية " بعداً أوسع في تحليل شخصية معاوية كأديب ومفكر وطني في آن واحد ، وإذن فمستوى التناول والتحليل عند إدوارد عطية كان أرفع وأرحب بكثير مما لدى من كتبوا عن معاوية بعده حيث جاءت كتاباتهم اجتزائية إلى حد كبير.

فيصل سعد
21-12-2007, 08:42 PM
http://www.l44l.com/up/uploads/c204e4b6d4.jpg (http://www.l44l.com/up)

همس الشوق
25-12-2007, 07:44 AM
حليل أم در حليل ناسا

فيصل سعد
26-12-2007, 10:31 AM
مرحب حلم الاماسي و ساعدينا بمعاودة المرور و المشاركة.

عشرة ونسة مع كامل محمد بشير عتيق
الراحل عتيق لم يكن موقناً بأن (الأوصفوك) ستصبح أغنية مشهورة
حاوره: محمد عبد الله يعقوب

http://www.l44l.com/up/uploads/4a021f98b4.jpg (http://www.l44l.com/up)
محمد بشير عتيق

كامل نجل الشاعر الراحل محمد بشير عتيق بالرغم من انه لا يقرض الشعر كوالده الا انه من كبار المهتمين بحركة الفنون السودانية، فهو موجود في كل المنتديات والمناسبات الثقافية وهو ايضا يعشق الحقيبة وأخيراً هو المفوض من قبل أسرته للحفاظ على إرث والده الفني الكبير.

(آخر لحظة) إلتقت به في (عشرة ونسة) فإلى مضابط الدردشة:ـ

استاذ كامل هناك سؤال في الخاطر وهو كيف تحولت أغنيات الحقيبة من الإيقاعات الشعبية الى الغناء بالاوركسترا؟

ـ الشاعر والملحن الراحل عبد الرحمن الريح قال لـ «اذاعة ام درمان » قبل اكثر من عشرين عاما ان اوائل اغنيات الحقيبة التي تمرحلت للغناء بالموسيقى هي (الشال منام عيني وفؤادي جارحو) للكاشف، ثم (اذكريني يا حمامة) لعتيق، (حاول يخفي نفسو) لسيد عبدالعزيز. واكد الراحل عبد الرحمن الريح ان (الشال منام عيني) هي من كلمات والحان الشاعر عبيد عبد الرحمن بينما الاذاعة تنسب اللحن للكاشف.

كامل عتيق انت مهووس بالموسيقى السودانية، عليه سنضعك في امتحان ونسألك عن أروع المقطوعات الموسيقية؟

ـ كنا في السابق نسمعها من خلال راديو ام درمان ولكنها اليوم نادرا ما تبث وأذكر منها (مامبو)، (نهر عطبرة) لمكي سيد احمد، (ملتقى النيلين) لبرعي محمد دفع الله، (أمي) لبشير عباس، (أنزارا) لعبد اللطيف خضر. وهناك عدد من معزوفات محمد اسماعيل بادي وغيرهم.

انت مستمع جيد للاذاعات فكيف تراها اليوم بعد أن زاد عددها بصورة ملحوظة؟

ـ معظم الاذاعات اصبحت تعتمد على الهاتف والمتصلون هم اصحاب المساحة الاكبر في أوقات البث الإذاعي وكثيرا ما يكون البرنامج مجرد (هضربة) وأذكر في إحدى الإذاعات إتصل مشارك عبر الهاتف في حلقة عن (الاضطراب المزاجي) فسأله مقدم البرنامج (متصل من وين) فرد المستمع (من الخرطوم هنا في ام درمان).

أنت ابن شاعر كبير كيف يكون شعورك اذاوجدت إحدى قصائد والدك مدعاة بأسم شاعر آخر؟

ـ كثرت هذه الايام مقولة لمن هذا اللحن ومن كتب تلك الكلمات وهل اصبحت ملكا (لمدعيها الجديد) ولكن وجود قانون للمصنفات تحت ثوابت الملكيةالفكرية وبؤر التوثيق القديمة كفيل بأن يرد الحق لصاحبه ولكن اسفي على الذين يتغولون على ابداع الآخرين لانهم عجزوا تماما ان يكونوا مثلهم اما بالنسبة لقصائد الراحل عتيق فأقول انها إرث للشعب السوداني كله لذلك ستظل في امان.

بينك وبين الراحل بادي محمد الطيب صداقة قوية وأنت أحد الذين يراهنون عليه حيا وميتاً فكيف ترى الحقيبة بلا بادي؟

ـ بعد رحيل بادي فقدت اغنية الحقيبة اكبر أعمدتها فهو قد تسلم الراية من الرواد سرور وكرومة والامين برهان وغيرهم وظل وحده لسنوات يحرص على (نقاء) الحقيبة وكان أمينا عليها . رحل بادي وما زالت الدموع تنهمر كلما جاء صوته عبر الاثير الاذاعي او التلفازي (يا قائد الاسطول) صفوة جمالك، تلفان من الاجفان، طير يا منام، أيام صفانا، ناعس الاجفان، انا من بدري، والكواكب احتفلوا بالقمر.

رحم الله بادي محمد الطيب فقد كان ينافس نفسه فقط.

كامل عتيق انت متهم بالشفافية المفرطة اي أن بعض آرائك تأتي حادة جدا فيعتبرها البعض تقليلاً من شأنهم؟

ـحقيقة انا لا أجامل وأبدي رأيي حسب ثقافتي في النصوص والالحان والاداء وهنا لا يمكن القبول بالحلول الوسطى.

ما هي اغرب قضية فنية في الساحة؟

ـ هي قضية اتحاد فن الغناء الشعبي فبعد ان اصبحت الخلافات سمة مميزة لاعضائه اصبح منتدى اتحاد فن الغناء الشعبي ضيفا على نادي التاج الامدرماني تحت رعاية السيد وسيلة العكام كل يوم سبت ولا ادري ماذا حدث فتحول المنتدى الى الدار لمنافسة (دار فلاح) ليقام المنتدى مساء كل سبت ومنتدى فلاح الثقافي يقام كل اربعاء والغريب ان الذين يقدمون الفقرات الشعرية والغنائية هم في الغالب نفس الشعراء والمطربين الاختلاف فقط في المشرف على المنتدى واختلاف التسمية للكيان الذي تقام الليلة باسمه انها (حاجة غريبة) كما يقول الصحفي زكريا حامد.

من قبل قال لي الراحل بادي محمد الطيب ان المطربين الشباب لا يغنون مفردات الحقيبة بصورتها الصحيحة فهل تلمست هذه الاخطاء؟

ـ بل هذه سمة 90% ممن يرددون اغنيات الحقيبة واليك هذه النماذج ففي اغنية (قلبي هام مالو) فر بسمو نغيم والبروق لالو والخطأ الشائع (والبروق مالو).

مثال آخر في اغنية (هل تدري يا نعسان) فاكر شفاي داراك على طبي قادر الخطأ الشائع (ناكر شفاي).

ومثال ثالث: في اغنية (في رونق الصبح البديع) لمحمد بشير عتيق في قوله: (قول يا حمام واسمعني الحان الربيع) والخطأ الشائع (قوم يا حمام) وهذا خطأ و،اضح لان القول يليه السمع.

وفي اغنية عتيق (يا نسيم بالله اشكيلو) يقول عتيق: (إستعمر حواسي) والخطأ الشائع (إستعمل حواسي) وهذا طمس للمعنى.

وفي اغنية ابوصلاح (قسم بي محيك البدري) ابوصلاح قال (بسيمات فاهك التبري ـ بفتح التاء ـ وهي زهرة بيضاء تنبت في الخريف والخطأ الشائع (التبري) ـ بكسر التاء ـ وهو الذهب وبهذا اصبحت اسنان المحبوبة صفراء متسخة وهذا قلب المعنى رأسا على عقب.

والشاعر محمد علي عبد الله الامي في رائعته عيون الصيد قال: (مع الألم هاجت شجوني) والخطأ الشائع (مع الايام هاجت شجوني) والشاعر ود الرضي في اغنيته (ينوحن لي حماماتن) قال: بريدك شوقي لماهن والخطأ الشائع (بريدن شوقي للماتن).

واخيراً عبد الرحمن الريح في اغنية (جاني طيفو طايف) يقول: (غرقني سيلو جارف) والخطأ الشائع (غرقني سيدو جارف).

كامل عتيق هل كان الراحل عتيق يعتبر (الاوصفوك) اجمل قصائده؟

ـ حقيقة لا بل لم يعول عليها أبدا وأحد الشعراء الكبار علق عليها متندرا الا انها انها وجدت من يفهمها فأصبحت درة في جبين الغناء السوداني.

همس الشوق
26-12-2007, 11:39 AM
[QUOTE=فيصل سعد;84824][U][size=5]
[align=right]مرحب حلم الاماسي و ساعدينا بمعاودة المرور و المشاركة.

[color=#008000]انا معكم قلباً وقالب
فانا امدرمانية حتى النخاع ............. ومن المتعنصرين لها ....
فهي موطني الصغير

فيصل سعد
30-12-2007, 08:58 AM
روائع حقيبة أم درمان

انا امدرمان لسان حالك
اريتك تدرى بحالي
انا الطابية المقابلة النيل
و انا العافية البشد الحيل
و انا القبة البتضوي الليل
تهدي الناس سلام و امان

(عبد الله محمد زين)


مجلس اللذات في النمارق
والترف لازال وصفه خارق
مسرح الغزلان في الحدائق
والشوارع الغر والمضايق
قولي كيف امسيت دمت رايق
دام بهاك مشمول بالنظام

في السودان فتيح معروف
ولسه ابعنجة خوره سروف
ودنوباوي زول معروف
باقي وديك مشارع ابروف
كانوا جبال تقال ومكان
نزلوا اتربعوا الأركان
خلوا البقعة كل مكان
آهلة ورازة بالسكان
ليه يا كعبة العربان
غاضبة وفيك عريسك بان
قبال نسأل الركبان
حبك من حدودك بان

(خليل فرح)

يا نعيم أزماني
يا حياة روحي
وبهجة أم درماني

يا فريد الحسن
وبهجة أم درمان
لي من شوفتك
يا حبيبي زمان

امتي أرجع
لأم در و اعودها

(عمر البنا)

ما بنسي ليلة كنا تايهين
في سمر بين الزهور
انا وانت والنيل والقمر

(عتيق)


كان لهم وله عجيب بأم درمان، رحم الله علي المك عاشقها المقيم أسمى كتابه (مدينة من تراب) وهي فعلاً كما وصفها ليست كمدن الدنيا الأخرى الغارقة في الازاهر والياسمين والصروح التي تناطح الغمام ولكنهم برغم ذلك احبوها وكانت نبع الهامهم الكبير. اعتز بها أهل السودان وانصهرت أعراقهم فيها وشكلت مجتمعها الوطني المبدع، فلا غرو ان تعشَّقوا مضايقها وحواريها.

فيصل سعد
30-12-2007, 09:43 AM
التجاني يوسف بشير

http://www.l44l.com/up/uploads/9cddf0e0c4.jpg (http://www.l44l.com/up)


أحمد التجاني بن يوسف بن بشير بن الإمام جزري الكتيابي.
شاعر، متصوف من السودان ولد في أم درمان 1910م لقب بالتجاني تيمناً بشيخ المتصوفة الإمام التيجاني، حفظ القرآن والتحق بالمعهد العلمي في أم درمان ودرس الأدب والفلسفة والتصوف.
عاش فترة قصيرة إلا أنه لفت الأنظار، فاهتمت به الصحف والمجلات وخاصة مجلة (أبولو).
صدر له ديوان واحد بعد وفاته وهو (إشراقة) الذي يعد نموذجا للشعر الرومانسي.
عمل صحفياً وساهم في تحرير صحيفة (ملتقى النهرين)، ومجلتي (أم درمان، والفجر).
توفي بداء الصدر ودفن بمدينة أم درمان.

المعهد العلمي

السحر فيكَ وَفيكَ مِـن أَسبابـه دَعـة المـدل بِعَبقـري شَبابـه
يا مَعهدي وَمَحط عَهد صِباي مِن دار تَطرُق عَـن شَبـاب نابـه
قسم البَقاء إِلَيـكَ فـي أَقـداره مَن شادَ مَجدك في قَديـم كِتابـه
وَأَفاضَ فيكَ مِن الهَـدي آياتـه وَمِن الهَوى وَالسحر ملء نِصابه
اليَوم يَدفَعُنـي الحَنيـن فَأَنثنـى وَلهان مُضطَرِبـا إِلـى أَعتابِـهِ
سَبق الهَوى عَيني في مِضمـاره وَجَرى وَأَجفَل خاطِري مِن بابة
وَدَعت غَض صِباي تَحتَ ظِلاله وَدَفنت بيض سني في مِحرابـه
وَلَقيت مِن عنت الزيود مَشاكِـلاً وَبَكيت مِن عمرو وَمِن أَعرابـه
نَضرت فَجر سنـي مِـن أَندائِـهِ وَاِشتَرَت ملء يَديء مِن أَعنابِـهِ
رَفع الشَباب إِلَيكَ مِـن أَقلامِـهِ عَمـدا مركـزة عَلـى آدابِــهِ
وَتَسابَقوا لِلمَجـد فيـكَ وَكُلنـا علق بِحَق المَجـد مِـن طُلابـه
حَتّى يَكون المَجد وَهُوَ مصـوح في الأَرض مُنقَلب عَلى أَعقابـه
صُوراً مُوَثَقة العَرى في ناشيء حدث مُصورة عَلـى أَعصابِـهِ
وَالمَجد أَجدَر بِالشَبـاب وَأَنمـا لِلناس موجـدة عَلـى أَصحابـه
هُوَ مَعهَدي وَلَئن حَفظت صَنيعه فَأَنا اِبن سرحته الَّذي غَنـى بِـهِ
فَأَعيذ ناشئة التُقـى أَن يرجفـوا بِفَتى يَمت إِلَيـهِ فـي احسابـه
ما زِلت أَكبَر في الشَباب وَأَغتَدي وَأَروح بَينَ بخ وَيا مَرحى بِـهِ
حَتّى رَميت وَلَستُ أَول كَوكَـب نَفس الزَمان عَلَيهِ فَضل شِهابـه
قالوا وَارجفت النُفوس وَأَوجفـت هَلَعاً وَهاجَ وَماجَ قُسـور غابـه
كفر اِبن يوسف مِن شَقي وَأَعتَدي وَبَغى وَلَسـتُ بِعابـئ أَو آبـه
قالو احرقُوه بل اصلبوه بل انسفو للريح ناجس عظمه وإهابه
وَلَو ان فَوق المَوت مِن مُتلمـس لِلمَرء مـد إِلَـي مِـن أَسبابـه

همس الشوق
30-12-2007, 10:01 AM
أذكر بقعة ام درمان

***

أذكر بقعة أم درمان

وأنشر في ربوعها أمان

ذكر يا شبابي زمان

دارنا ودار أبونا زمان

فيها رفات جدودنا كمان

ما بنساك خلقه ضمان

جنة وحور حماك أمان

ذكر يا شبابي زمان

بطرا الأسسوك زمان

كانوا يحلحلوا الغرمان

يساهروا يتفقدوا الصرمان

ذكر يا شبابي زمان

في السودان فتيح معروف

ولسه أب عنجه خوره سروف

ود نوباوي زول معروف

باقى وديك مشارع أبروف

ذكر يا شبابي زمان

كانوا جبال تقال ومكان

نزلوا اتربعوا الأركان

خلوا البقعة كل مكان

آهلة وزارة بالسكان

ذكر يا شبابي زمان

ليه يا كعبة العربان

غاضبة وفين عريسك بان

قبال نسأل الركبان

حبك من حسودك بان

ذكر يا شبابي زمان

احدى روائع / خليل فرح

فيصل سعد
30-12-2007, 10:19 AM
الاستاذ الشاعر سيف الدسوقي
في بوح امدرماني حميم

WIDTH=400 HEIGHT=350

همس الشوق
07-01-2008, 12:27 PM
من الأحياء القديمة بأم درمان:


حي الهاشماب(غرب دار الرياضة).
المورده (المورده غرب _المورده شرق(فريق ريد))
الملازمين ( وعرف بهذا الاسم لان سكانه من الجيش الذى لازم محمد أحمد المهدي).
بيت المال.(عرفت بهذا الاسم لان الخليفة عبدالله خليفة المهدي اتخذ فيها أول دار للمال)
الهجرة.
ود نوباوى.(نسية لودنوباوي من قواد جيوش المهدية و يقال انه هو الذي قتل غردون,كما تنقسم إلى القلعه و ودنوباوي شمال و وسط و جنوب كما يوجد في ودنوباوي جامع السيد عبد الرحمن المهدي و مركز شؤون الأنصار و جامع السيد قريب الله ، ويشق ودنوباوي شارع الدومه(شارع السيد عبد الرحمن المهدي) كما يشقها أيضا شارع ود البصير و يفصلها عن حي العمده و الركابيه شارع الوادي غربا و يفصلها عن أب روف و ود البنا شرقا شارع الهجره ، تعد ود نوباوي من أعرق أحياء أم درمان )
البوسته.
حى العرب.
المسالمة.(نسبة لسكن المسلمين والاقباط بها سواسية فاصبحت رمزا للتعايش السلمي بينهم)
العباسية.
الكبجاب.
ود البنا.
المهندسين.
العرضة.(حيث كانت تعرض جيوش المهدية في عهد الخليفة عبدالله)
العبابدة.
المستشفى.
الحتانة.
دار السلام والثورة (مقسمة إلى أحياء " تعرف بالحارات " من الحارة 1 إلى 63)-الثورة من 1 إلى 101.
أم بدة (مقسمة إلى ثلاثة أنهر وهى أم بدة السبيل، أم بدة الردمية، أم بدة الجميعاب؛ وأيضاً مقسمة هذه الأنهر إلى حارات كل على حدة تصل 50).
بانت (مقسمة إلى فرعين غرب وشرق).
أبوسعد (مقسمة إلى عدة حارات).
أبو روف.
(وهذه المجموعة تقدر 35% من أحياء أم درمان)
تم الاسترجاع من "http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%85_%D8%AF%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86"

فيصل سعد
20-01-2008, 10:43 AM
بابكر بدري وأحفاده: رشد الحداثة وشرودها

مجدي الجزولي
الحوار المتمدن - العدد: 1629 - 2006 / 8 / 1


نستقبل العام القادم العيد المئوي لمؤسسة سودانية هي عندي إبداع سوداني قاس في توطين الحداثة وإخراجها من التراب المحلي، والمقصود مئوية مدارس الأحفاد – جامعة الأحفاد. هدف هذه الكتابة التنبيه إلى هذه المناسبة العظيمة، وحفز الرأي العام للتبصر في حصاد المدنية السودانية الحديثة كما تتجلى عياناً في اجتهادات ونضالات مضنية لجيل سباق من السودانيات والسودانيين ما الأحفاد وتراثها إلا أحد معالمها، خاصة وبلادنا تخبر تراجعاً شديد الأثر عن سابقات لها في وطنية العمل الجماعي والعقلانية والتقدم الاجتماعي. تبرز هذه الحوادث واقعاً في تشظي حياتنا الاجتماعية وانفراط عقود تضامننا وكساد كسبنا السياسي في ظل وصاية دولية لها اليد الطولى في تعيين أولوياتنا وتحديد مسارنا حرباً وسلماً، تحريراً وتعميراً. لعلنا نتعلم درساً من الذي سبق أو نعي حكمة.

لما كان جذر الحداثة الأعظم مكنون في العقلانية أي الانقطاع عن المعهود من قيم وتقاليد بالية تجد تبريراتها في تصورات لا عقلانية عن العالم واستبدالها بالعقل مقياساً وحكماً فيجوز اعتبار أنها – الحداثة - ليست تطور تاريخي خاص بالمركز الأوروبي فقط، بل أن في كل ثقافة نزوع حداثي يقوى ويضعف بحسب حادثات تاريخها المعين. يجب التمييز عند هذا الحد بين الحداثة مقرونة بالعقلانية وبين "التحديث" كنمط تاريخي وخطاب ثقافي آيديولوجي خرج من الرحم الأوروبي غازياً العالم كصيغة مفردة للحداثة: تراكم الرأسمالي، حركة الموارد، نمو قوى الإنتاج وزيادة إنتاجية العمل، جبر سياسي مركزي، بروز هوية قومية، صيغة الحياة الحضرية الأوروبية، التعليم النظامي الأوروبي..إلخ. الواقع أن هذا الإخراج للحداثة شاع في العالمين بما هو مشروع امبريالي تخلق به البرجوازية الأوروبية عالماً على صورتها وليس لغلبة له عقلانية على ما عداه من امكانات التطور الخاص بكل ثقافة، أو ملاءمة لكل التواريخ البشرية. وقد جاء تأكيده النهائي كصيغة كونية للتقدم على يد نظريات التنمية الرأسمالية خلال حقبة ما بعد الاستعمار وحتى اليوم في أتون "العولمة".

نستدعي هذه المقدمة عند الاعتبار في صدمتنا والتحديث الاستعماري أول القرن الماضي، الذي قدم لنا نفسه في حوض شاسع من الدم واللحم البشري المحروق يجمع جثث مقاتلينا على سفوح كرري. إن توسل الطريق للخروج من أزمتنا الحالية موصول لا محالة بهذه التجربة التاريخية المريرة، حيث انكسر عالمنا الوطني الذي نعرف بخيره وشره وتناثر قطعاً كصفحة زجاج اصطدمت وحائط من الأسمنت الصلب، ومعه حمولات رمزية وثقافية تاريخية هي ما عرف شعبنا حينها من كينونة وقوام. أهمية الشيخ الجليل بابكر بدري أنه لم يكن محض معاصر لهذا التحول وما سبقه من انكفاء ثورة التحرير المهدية على نفسها لتنحط من مقام "في شان الله" إلى العصبية والسلطة والجاه، لكنه أضاف إلى التأريخ الصادق النادر استطاعته تلمس الدرب إلى المنعة الوطينة بادراكه أن في جهلنا وتخلفنا العلة الأصيلة لهزيمتنا. تسجيلاً لشدة وقع الهزيمة ذكر الشيخ الجليل في تاريخ حياته أنه "عندما ظهر الشق الكبير في القبة بهت الناس وانقطع صوتهم كما انقطع صهيل الخيل، ولم أسمع تكبيرة الإحرام للمغرب ولا أدري أغيري سمعها أم لا" (بابكر بدري، "تاريخ حياتي"، الجزء الأول، تحقيق د. بابكر علي بدري، ص 309). الشيخ الجليل ما تنكر لوطنيته الفعالة فكما سبق إلى الجهاد ضد "الترك" سبق أيضاً إلى تجديد المشروع الوطني لكن على أصل من العقلانية وأركان من الحكمة استقاها كفاحاًً من خبرة احباط في دولة الخليفة التي ساهم في نصرها وشهد انكسارها، واعتبار في أسباب التفوق الاستعماري العقلانية. بينما انقطع غيره عن العالم ومصارعته ردة إلى الخلف، شق الشيخ الجليل حائط التاريخ متقدماً والدولة الاستعمارية لما يتوطد حكمها بعد. في العام 1903 أسس معلم السودانيات والسودانيين مدرسة أولية "حديثة" للبنات في رفاعة، ثم صفع تخلفنا وكذب التقدم الاستعماري في الوجه في العام الذي يليه (1904) عندما بادر الإدارة البريطانية بنيته إنشاء مدرسة أولية للبنات في رفاعة فرفضت طلبه. أعاد الشيخ الجليل الكرة في العام التالي (1905) ومرة أخرى تأخر التحديث الاستعماري عن نازعات الحداثة والتقدم السودانية كما ارتسمت في ذهن الشيخ صاحب الجبة. حربة المعلم أصابت هدفاً في العام 1906 حيث ورد الآتي في تقرير السير جيمس كري مدير مصلحة المعارف في الإدارة البريطانية حينها: "أفضل شخصياً ألا تقوم الحكومة بهذه المهمة (تعليم البنات) في الوقت الحالي. لكن إذا كان هذا الأمر مرغوباً فيه فمن الممكن من باب التجربة البداية في رفاعة، حيث يوجد كُتّاب بإدارة رجل من الأهالي كفء ومثير للاهتمام وهو جد متحمس أن يسمح له بهذه التجربة" (ضمن لي بورشينال، "جامعة الأحفاد للبنات: تجربة تعليمية سودانية"، مجلة الأحفاد، 12/01/04). ثمرة جهاد الشيخ أن سمح له كري بتعليم البنات لكن "في بيته الخاص وبإسمه الخاص" (حسن نجيلة، "ملامح من المجتمع السوداني"، دار عزة، الخرطوم، 2005، هامش ص 94). هكذا أنشأ الشيخ الجليل أول مدرسة حديثة لتعليم البنات في السودان عام 1907 في رفاعة طالباتها 17، منهم من بناته 9 ومن أسر مجاورة أو ذات رحم 8 (لي بورشينال). ما لحق التحديث الاستعماري بحداثة الشيخ الجليل إلا في العام 1920 عندما استقدمت الإدارة من مصر موظفة بريطانية للإشراف على إعداد تعليم البنات في السودان (حسن نجيلة، ص 87)، ثم تبع ذلك افتتاح أول مدرسة حكومية لتعليم البنات في أم درمان عام 1921 ملحقة بكلية تدريب المعلمات (محمد عمر بشير، "تطور التعليم في السودان 1898 – 1956"، دار الجيل، بيروت، 1983، ص 101). بالطبع شتان بين تعليم استعماري "ممحوق" و"مسيخ" وبين تعليم وطني الطراز حداثي الوجهة. الأول عين أهدافه السير جيمس كري أول مدير للمعارف في الآتي: خلق طبقة من الصناع المهرة؛ نشر نوع من التعليم بين الناس بالقدر الذي يساعدهم على معرفة القواعد الأولية لجهاز الدولة وخاصة عدالة وحيدة القضاء (!)؛ تدريب طبقة من أبناء البلاد لتشغل الوظائف الحكومية الصغرى في جهاز الدولة (محمد عمر بشير، ص 69). والثاني كان الشيخ الجليل يرى فيه باباً لتمكين النساء من القيام بدور ينتظرهن في قياد التغيير الاجتماعي الضروري، حيث كان رأيه أن النساء المتعلمات هن شرط تحقيق تحسن واجب في التغذية والرعاية الصحية وتنشئة الأطفال، وهن ضرورة لازمة لجهة تنمية المجتمع، وهن من يقمن بعبء تحضير السودانيات والسودانيين الشابات والشباب للحياة الجديدة في المجتمع الحضري قيد التشكل (لي بورشينال). "الفرقة" التي انفرد بسدها الشيخ الجليل كانت حتى مبادرته حكراً للإرساليات حيث قام آباء فيرونا الرومان الكاثوليك بتأسيس أول مدرستين لتعليم البنات عام 1900: مدرسة الراهبات بالخرطوم (سانت آن)، ومدرسة الراهبات بأم درمان (سانت جوزيف). في العام 1906 أنشئت مدرسة إرسالية للبنات ببورتسودان، تلتها أخريات: أم درمان (1905)، عطبرة (1908)، ود مدني (1912)، الخرطوم (1909)، حلفا (1910) أغلقت سريعاً لعدم تشجيع الأهالي، عطبرة (1912). المدراس الإرسالية للبنات كانت تقوم بتدريس علوم التدبير المنزلي والصحة العامة (محمد عمر بشير، ص 108 – 109). عدم رغبة الإدارة البريطانية في تولي مهمة تعليم البنات "حكومياً" لها علة مباشرة في معارضة جمعية الكنائس لهذا الإتجاه، على أساس أن افتتاح مدارس حكومية للبنات سيجعل عمل الإرساليات في هذا المضمار مكرراً ما قد يؤدي إلى انسحاب السودانيات منها (محمد عمر بشير، ص 100). ولها تفسير أوسع في كامل منطق الدولة الاستعمارية حيث لا جدوى منظورة من تعليم البنات بحسب أهداف السياسة التعليمية المثبتة أعلاه، أما التقدم الاجتماعي وما إلى ذلك فليس بأي حال من الأحوال شأناً يخص الإدارة الاستعمارية بصورة مؤسسية. الشد والجذب بين الإدارة الاستعمارية وجمعية الكنائس انتهى إلى تسوية مفادها تقرير رسوم دراسية في مدراس البنات الحكومية لمنع تسرب البنات السودانيات من مدراس الإرساليات إليها.

كفانا الشيخ الجليل المن والأذى، من جهة الإدارة الاستعمارية ومن جهة الإرساليات. معركة أخرى أهم تنتظر الشيخ كانت بينه وبني شعبه لإثبات عقلانية وتقدم وجدوى نظره وفعله في وجه معارضة ضارية شهر فيها العديدون سلاح الدين في وجه هذا الأنصاري الصالح مزايدين. وجه الميزة في ممارسة الحداثة على طريقة الشيخ الجليل أنه جعل رؤاه فعلاً في داره وأهل بيته وذريته قبل الآخرين، فكان عمله تحقيقاً لقوله لا فصام بينهما. تطور مشروع الشيخ الجليل وتنامى ليصبح مؤسسة يقوم عليها رائدها حتى وفاته في 4 يوليو 1954: روضة الأطفال برفاعة (1930)، روضة وكُتاب بأم درمان مختلطة للبنين والبنات (1932)، مدرسة متوسطة للبنين بأم درمان (1933)، مدرسة ثانوية للبنين (1943)، مدرسة متوسطة للبنات (1951)، مدرسة ثانوية للبنات (1955) ("قدر جيل"، مذكرات العميد يوسف بدري 1912 – 1995، ص 65 – 66). نمت الأحفاد وازدهرت أهلية تقوم على أكتاف آل بدري وبني شعبها زاهدة في ريع الدولة وسندها، وربما كان هذا أحد أسباب استمرارها وتطورها بعيداً عن شطط أفندية الدولة وتقلباتهم، حتى استوى سوقها كلية جامعية للبنات في العام 1966 ثم جامعة كاملة الكفاءة والأهلية في العام 1995. يصعب في الحقيقة أن نجد في تاريخنا الحديث على قصره مؤسسة تطورت بهذه الوتيرة أو تراثاً في العمل حافظ على استمرار فعال كهذا. وربما كان السبب أنها حافظت على وضعها وليدة ورفيقة لتطور المدنية السودانية وفي كنف الأهلية السودانية، ليست زرعاً منبتاً، وإنما بجهد ومساهمة أجيال من السودانيات والسودانيين تمويلاً وعملاً. ولقد داومت على هذا التراث الوطني منذ عهد الاستعمار عندما كانت ملجأ رواد التقدم السودانيين فكان من بين معلميها نخبة من مناضلي اليسار السوداني الأوائل العائدين من القاهرة: التجاني الطيب، عبد الرحيم الأمين، عوض عبد الرازق. كما استقبلت المفصولين من مدارس الاستعمار الحكومية. وقد ذكر العميد يوسف بدري أن الشيخ الجليل قال له ذات مرة معلقاً على تردده في استيعاب المفصولين: "يا عوير نحنا حنوافق الانجليز على ضياع مستقبل أولادنا" (مذكرات العميد يوسف بدري، ص 72). وهكذا هي اليوم أيضاً تستوعب مفصولي الصالح العام والمغضوب عليهم بين جوانحها. كما تلمست الأحفاد في سابق العهد مكامن عللنا الوطنية كذلك هي اليوم فالجامعة ما زالت على فلسفة الشيخ الجليل المجيدة حفز طالباتها وتدريبهن لقياد التغيير الاجتماعي من مواقعهن في العمل أو في مجتعاتهن المحلية، ومن ذلك منح الأحفاد السنوية للطالبات من مناطق السودان المهمشة جنوباً وشرقاً وغرباً وشمالاً. ومن ذلك أيضاً الزام جميع الطالبات المشاركة في نشاطات التنمية الريفية، وتشجيع النشاط البحثي بالزام كل طالبة انجاز بحث مستقل خاص بها في آخر عام دراسي.

والحق محفوظ لأهله واجب علينا جميعاً سودانيات وسودانيين شكر آل بدري فضلهم فهم حقاً كما دعاء الشيخ الجليل الغابة والناس حطاب. لا يجوز أن نترك الأحفاد لمئويتها وحيدة إلا من الأقارب والأصدقاء، بل على المجتمع المدني السوداني بمختلف جهاته قياد عمل قومي احتفاءاً بشيخنا الجليل وبأحفاده جامعة ومدارس وآل.

فيصل سعد
01-02-2008, 09:25 AM
مع كروان الحقيبة بادي محمد الطيب
بادي محمد الطيب.. كوكب آخر في سماء الخلود

http://www.l44l.com/up/uploads/715c996083.jpg (http://www.l44l.com/up)

إن جاء ذكر أغنية الحقيبة فذكر الناس من شعرائها العبادى وود الرضي ، البنا ،الجاغريو ، سيد وعبيد، عتيق ، المساح ، الأمي ، وغيرهم من لالئ العقد النضيد وذكر من الفنانين سرور وكرومه وزنقار والأمين برهان فإنهم لا شك سيذكرون كروان الحقيبة وبلبلها الصادح بادى محمد الطيب الذي نصحبه في هذه السياحة الفنية .

إسمه الحقيقي أحمد المصطفى ويلقب منذ صغره ببادى ، ولد عام 1935 بحلة عباس والتي تتبع حالياً لمحلية الكاملين ، درس بالخلوة في صباه وحفظ القرآن الكريم ( ثلاثة عودات ) وتلقى دراسة القرآن على يد جده لأمه الفكي محمد عبدالله وأكمله مع الفكي محمد مصطفى الحلاوي وكان التعليم آنذاك يركز على الخلوة وبدأ جمال صوته ونداوته يظهر في تلك في الفترة بصورة جذبت اليه الأنظار وكان محمد أحمد شقيق بادى فناناً معروفاً في حلة عباس والقرى المجاورة وكان يغني مع كمال الدين الطيب وسعد سعيد بلال كثلاثي وكان بادى أنذاك يدرس بالخلوة ( ويشيل ) معهم .

ثم ما لبث بادى أن استقل بنفسه فاصبح فناناً معروفاً على نطاق قرى الحلاوين والقرى المجاورة . ويقول بادى انه قد وجد تشجيعاً على الغناء من والده فقد كانت تأتي في اليوم الواحد ثلاث عربات من القرى المجاورة الى حلة عباس طلباً لبادى فى ان يغني لهم.يقول بادى إن والدى كان يبحث عنى ويطلب منى أن أذهب معهم وأشاركهم أفراحهم, وفي بداياتي الفنية كنت أردد أغنيات من سبقوني. أمثال محمد وردي – إبراهيم عوض – حسن عطيه و عثمان الشفيع إضافة الى ذلك كنت أردد الأغاني السائدة بالمنطقة وهي مزيج من الأغاني الشعبية وأغاني الحقيبة .

السفر الى الخرطوم

لم يكن بادى عندما جاء الى الخرطوم يضع في مخيلته الإنطلاقة الواسعة في عالم الغناء والطرب ولكنه جاء مثل ما يأتي أهل القري الى الخرطوم يبحثون عن فرصة عمل بخلاف الزراعة التى هي الحرفة الرئيسية فى المنطقة, وعمل بادى في عدة مهن قبل أن يستقر به المقام في جامعة الخرطوم حيث عمل فى إحدى كافتيريات الجامعة وكان مدير الجامعة في ذلك الوقت العلامة الراحل البروفيسور عبدالله الطيب وأبرز الفنانين الذين عاصرهم بادى فى تلك الفترة عوض شمبات ، الكابلي وحمد الريح الذي كان يعمل بجامعة الخرطوم وكان بادي يدندن فى أثناء ساعات العمل الشئ الذي استرعى إنتباه الطلبة فأخذوا يلحون عليه في المشاركه عبر المنتديات فاستجاب لرغبتهم وكانت هذه نقطة تحول بالنسبة له

قصته مع قائد الاسطول

يقول بادى أنه قد غنى أغنية قائد الاسطول بالكبريته عام 1961 عبر برنامج أشكال وألوان الذى كان يقدمه للإذاعة أحمد الزبير وكانت أغنية قائد الاسطول من الأغنيات التى يمتحن بها الفنانون الذين يغنون بالاذاعة لأول مرة وقد أدى بادى الأغنيه بصوره جميله وملفته للأنتباه فظنه الناس كرومه.يقول بادى إن مما عمق صلاته بالأغنية المسابقة التى نظمها أحد محررى مجلة هنا أمدرمان ورصد لها جا ئزة عبارة عن راديو ولم يكن بادى ضمن الفنانين المتسابقين على المسرح الذين كان من ضمنهم أبوداؤود ،عبيد الطيب ، وصلاح مصطفى وكان بادى متفرجاً فوجد نفسه مندفعاً لطلب المشاركة فصفق الجمهور طويلاً لادائه الرائع وحقق المركز الاول. وكان الاستاذ محمد خير مدير المسرح آنذاك وفوارى مدير الإذاعة وطلعت فريد وزير الاعلام . وأغنية قائد الاسطول من الأغاني السياسية ذات الدلالة الرمزية والتى تتحدث عن المستعمر وبها كلمات قوية ولحن رائع وهى من الأغنيات المحببه الى بادى والتى يجد متعه كبيره فى في ترديدها في كافة المحافل والمنتديات

بدايته مع الحقيبة

يقول بادى إن علاقته بأغنية الحقيبة بدأت مع بداياته الفنية في مطلع الستينات حيث كانت مجلة الاذاعة والتلفزيون تنشر الأغاني وتحديداً أغانى الحقيبه وامتاز ذلك النشر بجودة التوثيق ونسبة الأغانى لشعرائها ولذلك لم يجد بادى مشقةً في الحصول على نصوص الأغاني. و أخذ يحفظ ما تننشره المجلة واعتمد في معرفة الالحان على الإذاعة والتلفزيون . وفي ذلك الوقت من الزمان كانت مجموعة من الفنانين تقوم برحلات فنية تجوب خلالها مدن وأرياف السودان فشارك أبوداؤود وسيد خليفة رحلاتهم وغنى معهم. وغنى بادى أغنيات من سبقه من فناني الحقيبة فكان أن غنى لكرومه وسرور وعبدالله الماحي والأمين برهان وعاصر جميع فناني الحقيبة ماعدا مصطفى بطران وخليل فرح وعاصر كل شعراء الحقيبة ما عدا العمرابي وخليل فرح .

انهم يفترون على الحقيبة

يعتقد بادى أن أغلب الذين يهاجمون أغنية الحقيبة انما يفعلون ذلك عن جهل تام بما تحتويه هذه الاغنية التى عبرت بصدق وشفافية عن مجتمعها . ثم امتد أثرها الي يومنا هذا حيث لا زالت مرغوبه ومطلوبه من قبل كافة الفئات العمرية ولنستمع لود الرضى وهو يناجي زوجته بأعذب الالحان والأشعار؛ فريدة براها ترتاح روحي كل ما اطراها ست البيت فالمرأة في أشعار الحقيبة ليست كما حاول البعض أن يشيع جسداً لا مكان للقيم الروحية فيه وإنما هناك القيم الإنسانية والعفاف؛ ما قصدي فيك لسان قصدي بس شوفتك صدقني يا انسان لذلك استطاعت أغنية الحقيبة أن تحافظ على تجددها ومواكبتها فهي كانت ولا تزال المرجعية الأساسية للذوق السوداني .

من أغاني بادى

تغني بادي بالعديد من أغاني الحقيبة المعروفه في ذلك الزمان وقام بتلحين الكثير من الأغاني نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر أغنية، الواعي ما بوصو، وهي من كلمات بت مسيمس وتتحدث هذه الأغنيه عن عبد القادر ودحبوبه بطل ثورة 1908 بمنطقة الحلاوين بالجزيره وكذلك لحن بادي أغنية ’المقدر لا بد يكون، الخدير ، فتاة اليوم ، دابى البركة ، مناى الجدية ، الليلة هوى ياليل ، العديل والزين ، وغيرها من الأغنيات وهناك أغنيات كثيره كان يمكن أن تضيع وتنسى لولا المجهودات التى بذلها بادى في سبيل حفظها مثل – مسو نوركم – ومن الأغنيات التى عرف بادى بترديدها؛ ’إنت حكمة، وهي من كلمات محمد على عبدالله الأمى وألحان كرومه ، ليلتنا ليلية وهي من كلمات سيد عبدالعزيز وألحان زنقار ، قمر بين الأزهار وهي أغنية تراث ، قمر العشاء، وهي أغنية تراث ايضاً، السمحة أم عجن، وهي من كلمات سيد عبدالعزيز وألحان كرومه. ومن أغنيات بادي أيضاً، يا مدلل، بكا الخنساء ، أذكريني ياحمامة ، في الفؤاد ترعاه العناية ، صباح النور ، الفى دلالو ، يا سمير ، سيد الروح ، كما غنى بادى أغنية، الهجروك على؛ وهى من كلمات وألحان عبدالحميد يوسف وغنى بادى أيضاً أغنية ،بتريد اللطام، و تمثل الأغنية التي قيلت فى رثاء عبدالقادر إمام ودحبوبة رمزا و ملحمة بطولية ، والأغنية من كلمات رقية شقيقة البطل عبدالقادر إمام ود حبوبة .

بادى وإقتحام استديوهات الإذاعة بسبب اغنية

مبدياً غيرته على الحقيبة روى لنا الفنان بادى محمد الطيب قصة إقتحامه لاستديوهات الإذاعة بسبب أغنية فقال تعود تفاصيل تلك الواقعة عندما كنت بالمنزل في العباسية استمع لبرنامج استديو النجوم وكان مقدم البرنامج الأستاذ صلاح طه واستضاف خلال البرنامج أحد فناني سنار والذي تغنى بأغنية : يا حبيبى هل تدري أنا صاحي طول الليل أتأمل البدر واذكر جمال محياك ،، وكان اللحن مختلفاً تماماً عن لحن الأغنية فما كان مني إلا ان ارتديت ثيابي على عجل واستأجرت عربة تاكسى وتوجهت مباشرةً الى الإذاعة واقتحمت الاستديو على الهواء مباشرةً وسألت الفنان الذي أدي الأغنية عن المصدر الذى أتى منه بهذا اللحن فاخبرني به, فتوجهت الى الفرقة وطالبت بمصاحبتي على العزف وأديت الأغنية بلحنها الصحيح . ويرى الأستاذ بادى أن المصنفات الأدبية والفنية لها دور كبير في هذه المسألة فهى مطالبه بضبط وتحقيق النصوص منعاً لتحريفها. ويقول بادى سبق وأن طلبت منهم إدخالى فى إحدى لجانهم لا لشئ سوى المحافظة على التراث ولكن هذه الدعوة ذهبت أدراج الرياح ولم تجد الآذان الصاغية وطلب بادى من شركات الإنتاج الفني في حالة تسجيلها لإغنيات الحقيبة أن ترجع اليه أو الى الأستاذ على مصطفى الذى يعتبر أكثر الناس حفظاً وتجويداً لاغنية الحقيبة .

بادى يبكي ويغني

الذين يستمعون لبادى يرون كيف يكون متفاعلاً مع الأغنية التى يرددها ويستمعون اليه وهو يصرخ بأعلى صوته مردداً ( يا سلام) وفي أوقات كثيره عندما يكون في منزله بالعباسية يغنى ويبكي ويعزي السبب في ذلك الى خوفه من ضياع مثل هذا التراث الخالد دون أن يجد من ينقله على الوجه الأمثل .

مقدرته على الحفظ والاستدعاء

ميزتان يمتلكهما صداح الحقيبة بادى محمد الطيب, هما الحفظ التام لكلمات وألحان وتواريخ ومناسبات أغنيات الحقيبة بالإضافة للقدرة الهائلة على الاستدعاء متى أراد ذلك فهو يمكن أن يغنى في أى وقت أى أغنيه تطلب منه ويقول إن الفضل في ذلك يعود الى حفظه المبكر للقرآن الذي نقى ذاكرته وجعلها لها هذه المقدرة الإلتقاطية .

التواصل مع حلة عباس

في جميع المناسبات أفراحًا كانت أم أتراحاً يجد أهل قرية حلة عباس بادى حضورا باذخاً لا يغيب يشاركهم في كل ذلك باحساس إبن القرية البار وفى الأعراس ينطلق صوت كروان الحقيبة يمتع الأهل ويحمل اليهم نكهةالزمن الجميل فيطربون ويعلمون أن هذا الرجل مسكون بكل هذا الوله والعشق فيتذكرون اللقب الذي أطلقه عليه الأستاذ حسين خوجلي حيث سماه الصوفي المعذب .

كلمات على لسان بادي

الخرطوم عاصمة الثقافة العربية منذ عهد ود الرضي وارجعوا لاشعاره للتأكد من ذلك .

عاصرت كل شعراء الحقيبة ما عدا العمرابي وخليل فرح وأحفظ من الأغنيات مالا يعرفه غيري .

غنيت لصالح تشييد العديد من المدارس وطفت من أجل ذلك بجميع الولايات وكنا نغني في المسارح ودور السينما .

خارجياً غنيت في العراق وليبيا وسلطنة عمان ودول عربيه أخرى كما غنيت في معهد العالم العربي بباريس في الثامن والعشرين من فبراير 1997 .

أغنية الحقيبة تعتبر قمة في الأدب السوداني ومن ناحية المعاني هي مثال للأغنية الجامعة المانعة .

أحرص على تلبية الدعوات التى تصلني من مختلف المنتديات وأشارك فيها بانتظام .

عوض بابكر صاحب مجهودات كبيرة في حفظ أغنية الحقيبة وتكريمه واجب وطني .

موقع الحلاوين على الانترنت إضاءة مشرقة ومجهود جبار يعكس عزم وتصميم أبناء منطقة الحلاوين على إبراز ثقافتهم وفنهم للغير ليكونوا مثالاً يحتذى و أتمنى التوفيق للموقع في أداء رسالته المنشودة .



حوار مع المرحوم بادى فى جريدة الرأى العام - مارس 2005

فيصل سعد
01-03-2008, 03:46 PM
حي الموردة :

هو حي عريق وقديم ولعله بدا مع نشؤ بقعة المهدي الذي اتخذ من قرية امدرمان الصغيرة مقرا لحكومة المهدية ، وبدا في بناء هذه المدينة وجاءت المراكب الشراعية تحمل الاخشاب والحطب والمواد الغذائية من الشمال والشرق والجنوب ، لترد امدرمان في شاطئ النيل شمال بيت المهدي والخليفة ولذلك اطلق علي هذا المرسي الموردة واتخذ الحي اسمه من هذا المرسي ..

حي الموردة يبدا من كبري خور ابوعنجة حيث جاءت المباني جنوب خور ابوعنجة حديثا مثل مدرسة المؤتمر التي اقيمت اوائل الخمسينات ، وبعد كبري ابوعنجة من الجهة الشرقية توجد حديقة ولس سميت باسم المستر ولس احد المديرين الانجليز تحول الاسم الي حديقة الجندول الحالية بعد الاستقلال والان ضمت لجامعة القران الكريم وبعد حديقة الجندول يبدا سوق الموردة الذي يعتبر من اعرق الاسواق .

فريق ريد :

شرق شارع الموردة وشمال حديقة الموردة الحالية ويقال ان المستر ريد REED كان من المفتشين الانجليز، واطلق هذالاسم علي هذاالحي حتي ان البعض يعتقد ان الاسم جاء من الريد والمحبة ، ويمتد حتي دار الرياضة امدرمان شمالا وحتي حديقة الريفيرا شرقا وكان اسم هذا الحديقة حديقة برمبل علي اسم مفتش امدرمان الانجليزي برمبل .

وقبالة فريق ريد من الناحية الغربية يوجد قصر قديم يقال انه يوما كان دار فوز حيث يجتمع قادة اللواء الابيض ويغني الخليل اغانيه الخالدة ،وخلف الزقاق يقع جامع الادارسة حيث ضريح الشيخ الحسن الادريسي وكانت تقام الذكري السنوية للعارف بالله السيد الحسن الادريسي ، وهي حولية ينتظرها سكان الموردة لاقامة السهرات والنوبات والذكر وبيع الحلويات ، وبالنسبة لهم اكبر من ايام المولد في امدرمان

حي الهاشماب :

وشمال شارع الفيل وحي الموردة وغرب فريق ريد يقع حي الهاشماب والذي اتخذ الاسم من من جد الاسرة الشيخ ابوالقاسم هاشم احد مشايخ الاسلام في امدرمان والسودان ،من ابرز معالم الحي انه يضم دارالرياضة بامدرمان ، مدرسة الدايات ومستشفي الولادة ، بوابة عبدالقيوم ، كلية المعلمات اول معهد لتعليم المراة رسميا بالسودان .. وفي شمال شرق حي الهاشماب اختار الشيخ بابكر بدري موقعا للاحفاد في الثلاثينات ليكون معهده جوار صديقه الشيخ ابوالقاسم هاشم ، والهاشماب تذخر بالشخصيات الهامة في جميع المجالات مثال ذلك محمد احمد المحجوب الذي شهد داره الصلح الشهير بين الملك فيصل وجمال عبدالناصر ، ومن الهاشماب جاء الدكتور عبدالحليم محمد النطاسي البارع والاديب المقتدر والرياضي الاصيل والسياسي الكبير الذي نال عضوية مجلس السيادة بجدارة ، ومن الهاشماب جاء ابوالصحف الاستاذ احمد يوسف هاشم صاحب القلم النزيه وصاحب جريدة السودان الجديد التي كان لها الدور الكبير في النضال ضد الاستعمار ... وهكذا يكتمل عقد الفرسان الثلاثة كما كانو يسمونهم المحجوب وحليم واحمد يوسف ... وفي حي الهاشماب لعب الامير صديق منزول كرة الشراب.

http://sudaniyat.net/up/uploading/omdur2.jpg

نوفل عبد الرحيم
05-03-2008, 12:18 AM
من هو معاوية نور؟

لا يعرف الكثير منا من هو الأستاذ معاوية نور الكاتب والناقد السوداني الذي مات شهيدا في ريعان شبابه.
انحدر معاوية من عائلة ميسورة الحال عريقة الأصل، كان جده لأمه (محمد عثمان حاج خالد) أميرا من أمراء المهدية وكان ذا مكانة ونفوذ... مات والد معاوية وكان الطفل يخطو في أعتاب ربيعه العاشر ، فكفله أخواله ومن بينهم الدرديري محمد عثمان الذي كان من الرعيل الأول من المتعلمين في السودان ومن الشباب المرموق في ذلك الحين فقد كان أول سوداني يتولى منصبا قضائيا رفيعا و كان أول قاضي محكمة عليا في تاريخ القضاء السوداني، كما كان من الرواد في الحركة الوطنية في السودان حتى اختير بعد الاستقلال عضوا لمجلس الرئاسة.





الاديب معاويه محمد نور احد اقربائي الذين اعتز بهم
جده الامير حاج خالد كروم هو مؤسس حي المورده العريق
والاديب معاويه محمد نور ينتمي الي اسرة ( آل كروم ) وهم جعليين عمراب
وهو قريب الدكتور منصور خالد والدكتور التجاني الماحي والاستاذ غازي سليمان المحامي
وهو ايضا يقرب الي ابن الخال الدكتور نزار كروم عضو سودانيات المختفي :D
نتمني ان يعود قريبا ويفيض في الحديث عن الاديب معاويه محمد نور

سلامات اخي فيصل سعد والحديث عن ام درمان ذو شجون
اهدي اليك والي زوار البوست هذه القصيده الجميله الي حين عوده
عظيم مودتي

WIDTH=400 HEIGHT=350

فيصل سعد
06-03-2008, 11:21 AM
شكرا يا نوفل على المرور و المعلومة و القصيدة ...

فيصل سعد
09-03-2008, 10:31 AM
السيد عبد الرحمن المهدي

ولد في يونيو 1885 وعاصر فترة قيام الدولة من بدايتها وحتى سقوطها في معركة كرري 1898. وقد نجا من الموت بمعجزة حيث أصيب بجروح وقتل اثنان من أخوته، وبقي وأخوه علي. حيث عاشا ظروفاً صعبة مع بداية الحكم الثنائي، ولكن الإدارة البريطانية في محاولاتها لإشراك السودانيين في الإدارة سمحت للقبائل والطوائف الدينية بالمشاركة. وحين اطمأنت إلى أن طائفة الأنصار بزعامة عبد الرحمن تختلف عن المهدية المقاتلة السابقة، بدأ تقارب سريع مع الأنصار. وقد عمل من البداية على إعادة بناء الطائفة على أسس جديدة وأن يكسب قبول الحكام الجدد. وشارك في وفد عام 1919 إلى بريطانيا.

انطلق السيد عبد الرحمن في تأسيس ما أسمي بالمهدية الثانية تميزاً عن المهدية الجهادية الأولى. وكانت أقامته قد حددت في أم درمان ولكن في 1908 سمحت له السلطات بزراعة أراضي المهدي في الجزيرة أبا والنيل الأبيض. استصلح الأراضي وعمرها بجهود الأنصار المتحمسين ودخل مجال الزراعة وتجارة المحاصيل، وحدثت هجرة من الغرب ساعدت في الازدهار السريع لأعماله. وبدأ تنظيم الأعمال المالية والزراعية في دائرة المهدي التي بدأت نشاطها في 1925 وتعتبر من أهم إنجازات الأنصار الاقتصادية. فقد استطاع السيد عبد الرحمن استثمار ثرائه في السياسة والحياة العامة. وهذا أكسبه شك البريطانيين الذين حاولوا التضييق عليه مجدداً.

نشط السيد عبد الرحمن وسط حركة مؤتمر الخريجين والتف حوله عدد من الخريجين المطالبين بالاستقلال. وأصدر صحيفة (حضارة السودان) الأسبوعية في فبراير 1919 برئاسة حسين شريف. ثم تكونت شركة من الزعماء الدينيين الثلاثة عام 1920 أشرفت على الصحيفة التي تبنت سياسة بريطانيا مقابل مصر. وكانت مبادرته الصحفية الثانية إصدار جريدة (النيل) عام 1935. وولج ميدان العمل السياسي مباشرة- خلافاً للسيد علي- حيث أسس حزب الأمة عام 1945 وكان شعاره "السودان للسودانيين" ويدعو للاستقلال ويرفض أي شكل للوحدة مع مصر. وعرف عنه الاهتمام بالأعمال الخيرية والاهتمامات المتعددة توفي في يوليو 1959 ودفن بقبة المهدي.


إبراهيم الصلحي

ولد في أم درمان في 5 سبتمبر 1930 وانحدر من أسرة ذات مكانة اجتماعية ودينية، فقد كان جده الشيخ عربي قاضي كردفان في القرن التاسع عشر ودرس والده محمد الصلحي في معهد أم درمان العلمي. وتعلم في الخلوة والمدارس النظامية وأكمل وادي سيدنا الثانوية ثم التحق بكلية غردون قسم التصميم عام 1948 وعين مدرساً في كلية الفنون 1951 وكان أحد المؤسسين لهذه الكلية وواضعي مناهجها. وبعث لمدرسة Slade الكلية الجامعية، لندن من 1954 حتى 1957. وتمكن إبراهيم من أدواته ومناهجه ولفت الانتباه ونظم معرضه الأول عام 1960 في الفندق الكبير، الخرطوم، ثم 1961 في ابلدان- نيجريا، 1962 قاعة لامبرت باريس وعرض عام 1963 في لندن وبالتيمور وواشنطن. وذاعت شهرته عالمياً وفرض أسلوبه ومدرسته في الرسم وتنسب له ريادة مدرسة الخرطوم ذات الطابع الأفرو- سوداني، والتي يقول عنها:- "في الحقيقة لم يكن في مدرسة الخرطوم مفهوم سياسي، كانت مرتبطة بتجربة ناس درسوا في أوروبا، وحينما حاولوا نقل شيء أوربي بحت وأقلمته في السودان لم تنجح المحاولة، لأن العمل الفني فيه استمرارية ويستند إلى خلفية وأرضية محلية (....) لذا لم تكن مسألة (سودنة) ولا هي تحدي أو مجاراة أو تصدي، كانت مفهوماً بسيطاً للغاية، هو أن تستخدم العناصر المحلية باستقراء صحيح لخلق الصلة والاستمرارية، لأنه من ناحية تاريخية كانت هناك حضارات وادي النيل".

عمل مستشاراً ثقافياً في لندن (1969) ثم وكيلاً لوزارة الثقافة والتي طورها في فترة قصيرة انقطعت بتعرضه للسجن عام 1976 بتهمة المشاركة في انقلاب عسكري حيث أمضى ستة أشهر وثمانية أيام. سافر إلى قطر حيث عمل هناك وعرف إعلامياً بتقديمه برنامجاً تلفزيونياً اسمه "بيت الجاك" ويهتم الصلحي بالكتابة والفن المعماري والموسيقى بالذات الإيقاع والرقص.

يعيش الآن في لندن التي يراها منفى ولكن ارتبطت أغلب مصالحه وحياته الخاصة بالخارج وهو متحسر على ذلك لأن "روحه" في السودان: "كل ما أتمنى أن أعيش وأموت في السودان لا أخرج منه لكن الظروف صارت شيء آخر؟.

خضر حمد

ولد عام 1910 وتلقى تعليمه الأولى والأوسط في مدينة الأبيض حيث كان أخواه يعملان في التجارة. وتخرج في كلية غردون التذكارية قسم الكتبة عام 1929 والتحق بمصلحة المالية. وشارك في جماعة أبي روف في الثلاثينيات بالإضافة للنشاط في مجالات العمل الاجتماعي والوطني والخيري مثل دعم المدرسة الأهلية بأم درمان وقيام معهد القرش الصناعي. وكان يكتب في الصحف المحلية وقد كتب في جريدة السودان (صاحبها عبد الرحمن أحمد) ومجلة النهضة والفجر. وكان له باب ثابت في السودان بعنوان (في الهدف) بتوقيع طبجي وباب آخر بتوقيع غشيم.

كان من الأعضاء النشطين في نادي الخريجين ثم كان من طليعة الداعين لمؤتمر الخريجين وعمل سكرتيراً في بعض الدورات. عين عام 1946 في القسم المالي بجامعة الدول العربية ثم عاد للسياسة وانضم للجماعة التي كونت حزب الاتحاديين أي الحزب الوطني الاتحادي وأصبح سكرتير عام الحزب عند توحده عام 1953 وانتخب عضوا في البرلمان واختير وزيراً للدولة ثم وزيراً للري والقوة الكهربائية. وقد تعرض لموقف محرج أثناء زيارته لمصر للتفاوض حول مياه النيل وتم التحقيق معه في قصيدة كان يحملها معه اسمها "علياء نجيب" للشاعر أحمد محمد صالح. وذلك في مارس 1955 بعد عام من الصراع بين اللواء نجيب ومجموعة البكباشي جمال عبد الناضر، وانتهت الأزمة لأن الحزب الاتحادي الحاكم في السودان لم يصعد الأمر. وبعد ثورة أكتوبر 1964 عين عضواً بمجلس السيادة 65- 1969.

نشر كتاباً بعنوان: مآسي الإنجليز في السودان وآخر عن الجنوب، وعدداً من القصص في مجلتي الفجر والنهضة وكتب الشعر ونظم نشيد المؤتمر.

توفي في سبتمبر 1970.

المصدر : http://www.ssc-sudan.org/Ar/DesktopDefault.aspx?tabindex=9&tabid=11

فيصل سعد
09-03-2008, 10:57 AM
أمدرمان القديمة :-

على ضفاف النيل قبالة أبوروف تظهر أمدرمان على حقيقتها حيث صناعة الاخشاب والمراكب فالمناشير تعلو وتهبط وكتل خشبية ضخمة من السنط تئن تحت وطئ الفؤوس والقواديم والغرناص والبريمه والشواكيش وأدوات مختلفة تعزف فى شكل أوركسترا منسجمه التوزيع ورائحة النشارة تفوح لصناعة مركب.


صناعة الفخار : -

ادخلها المصريون السودان وانطلقت من أمدرمان إلى باقي ولاياته وكان ذلك فى زمن الاستعمار الباكر عندما نشأت ضرورة لاستجلاب صناع فخار يتبعون لمصلحة السكه حديد لصناعة الأزيار القناديل التى تستعمل فى القطارات ، فجاء مجموعه من المصريين المتخصصين فى صناعة الفخار وعلى راسهم العم المتخصص طرنجه صاحب الفضل فى نشر هذه الصنعة فى السودان وأتخذ من المكان الذى أنشات فيه محطة الوقود الكائنه بشارع كبرى شمبات جهة ام درمان مكاناً لسكنه ومصنعاً يصنع الازيار للمواطنين والمزهريات للمؤسسات الحكومة وأصحاب الحاجة، وكان معه مجموعه من السودانيين الذين جاءوا لغرض الاستفادة من خبرته .. ولم يقتصر دور العاملين فى صناعة الفخار على صناعة الأزيار والقلل والمزهريات بل تطورت صناعة الفخار واصبحت جزءً من ديكور المنازل والشوارع العامه.

خلوة بولس :-

من الخصائص العبقرية لأمدرمان لمكان هو هذا الانصهار فى المدينة البوتقه
بين المسلمين والأقباط فى إطار الجماعة الوطنية فهى مدينة تملك خصائص الاستيعاب الهادى والايجابي للمتغيرات الحضارية وللروافد الاجتماعية والعقدية تأسست فى العام 1955 وبولس قبطي سوداني أسم بعض افراد اسرته فى المهدية وأخذوا يتقربون إلى الله ، فاقتطع جزء من منزله ليجعل منه خلوة لتعليم الحيران وأوقد فى هذا الجزء نار القرآن ، وكان الفكي النور أبو حسبو هو شيخ الخلوة التى تتمتع بموقع فريد على شاطئ النيل، والحيران يغدون إليها من بيت المال وأبوروف ومنهم الشيخ محمد المبارك شيخ علماء المعهد العلمي . موقع الخلوة المطل على النيل كان يعين الحيران على ( الفزعة) وهى الاحتطاب من جرف النيل سواء لايقاد نار القران أو ( الكرامة ) وهى اختلاط من البقول والعيش تنضج فى اناء واحد وتوزع للأسر والحيران بنية البركة ( كرامة وسلامة ) .

الشرافة :-

وهى جائزة معنوية يهبها الشيخ بعد أن ينجز الحوار حفظ جزء معين من القرآن فيكتب له الشيخ على لوحه بخط واضح سلس جميل آيات مباركات من كتاب الله ثم يرسم على حواف اللوح بالمعمار ويلونه بألوان العصفر فيقوم اطار مشدود يتوسط اللوح يكون ذكرى ورزيه روحية تعلق مدى الدهر بذاكرة الصبى حتى يحفظ القرآن .

المحطة الوسطى:-

سبب التسمية يرجع إلي توسطها سوق أم درمان ويعتبر شارع أبو رووف هو شريان المحطة بعد شارع الموردة المدخل الرئيسي للسوق المنطقة في الأصل كانت محطة وللقود طلمبة (شل) الشهيرة وإكتسبت هذه المحطة شهرة واسعة بعد دخول الطرماج في ثلاثينيات القرن الماضي وادى ذلك إلي إنتعاشها تجارياً.

وإزدات أهميتها بسبب موقعها المميز وسط السوق وأكثر مايميز المحطة الوسطى ملامح الحداثة التي كانت تكسي وجهها أكثر من أي جزء آخر بالسوق فتناثرت بها البقالات الحديثة وكان بعض تلك البقالات يعرض المشروبات الروحية ومعظم بقالاتها تخصصت في بيع المعلبات والسلع المستوردة مثل الجبن بأنواعه بالإضافة إلي الزيتون المغربي واللبناني والمعلبات الأخري .

البارات التي كانت تجد مواقعها داخل المحطة الوسطي كان يمتلكها بعض الأغاريق أمثال (أرنوطي) ومرخصة فقط لاغير المسلمين وبعد إعلان تطبيق الشريعة في عهد نميري تحولت إلي محال لبيع الأدوات الكهربائية بأنواعها المختلفة .

العديد من المحال التجارية الأخري كانت تجد موقعها داخل المحطة الوسطي وتعتبر محال الحاج نقد الله شرق المحطة من أقدم وأشهر تلك المتاجر وكاتن متخصصة في بيع الأثاثات المنزلية والساعات والملبوسات الجاهزة وهنالك محل الخواجة (كوسيه) وهو نسيب (أبو نخلة) صاحب الإجزخانة الشهيرة التي تحمل أسمه غرب المحطة وتتناثر هنا وهناك بعض محال الفاتورة مثال محال حاج الصادق وعبد القادر خليل .

مازالت المحطة الوسطي التي تتوسط السوق العتيق تستقبل عشرات الحافلات بصبر بالغ وعشرات البصات تلف ذات (الصينية) التي تتوسط ميدان المحطة القديم وعلي رصيف الممر الرئيسي تنتشر في قلب المحطة بائعات الفول السوداني والتسالي والحلوى البلدية.

نلاحظ أن المحطة الوسطي مازالت تحتفظ بتخطيطها القديم رقم التحديث الذي طال بعض البنايات وتحولت بعض المحال إلي بوتيكات لعرض الثياب النسائية الفاخرة وتناثرت بها محلات الأقمشة المستوردة والملبوسات الجاهزة ورقم طول يد الحداثة التي ضربت تلك المواقع إلا أنها لم تستطيع طرد (الفراشة) والباعة المتجولين الذين يتاجرون بالملبوسات الجاهزة القليلة الجودة ومنخفضة القيمة وتتناثر هنا وهناك (الطبالي) الصغيرة التي تخصصت في عرض الإكسسوارات النسائية المختلفة.



الصادق المهدي :-

http://sudaniyat.net/up/uploading/sad.jpg

اسمه الكامل هو الصادق الصديق عبد الرحمن محمد احمد المهدي ، إمام الأنصار و رئيس حزب الأمة ، هو رجل سياسي ومفكر سوداني، ولد في العباسية بامدرمان في يوم الخميس 25/12/1935وتخرج في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة اكسفورد 1957 ، ونال درجة الماجستير في الاقتصاد من ذات الجامعة.

عمل موظفاً بوزارة المالية عام 1957 واستقال في نوفمبر 1958، وفي عهد عبود انخرط في صفوف المعارضة وتصدرها بعد وفاة والده وفي عام 1964 ، انتخب رئيساً لحزب الأمة. تقلد رئاسة الوزراء في الفترة من 27/7/1966 حتى 15/5/1967 إبان الديمقراطية الثانية ، ثم انتخب مرة أخري في فترة الديمقراطية الثالثة رئيسا للوزراء في أبريل 1986 وتقلد المنصب حتى يونيو 1989.

ألّف عددا من الكتب السياسية والفكرية منها : (مسألة جنوب السودان) عام 1964، و(يسألونك عن المهدية) عام 1974، و (مستقبل الإسلام في االسودان) عام 1984، و(العقوبات الشرعية وموقعها في النظام الاجتماعي الإسلامي) عام 1987، و(الديمقراطية في السودان راجحة وعائدة) عام 1990، و(النيل الوعد والوعيد) في نوفمبر 2000، و (العودة من تهتدون الى تفلحون) .


جعفر نميري :-

http://sudaniyat.net/up/uploading/nimiri.jpg

ولد عام 1930 بامدرمان ، وتخرج في الكلية الحربية ،ثم نال ماجستير علوم عسكرية بالولايات المتحدة الامريكية.عمل ضابطاً في القوات المسلحة في مختلف انحاء البلاد قبل ان يتولى منصب رئيس مجلس قيادة ثورة مايو (1969 – 1972) .

انتخب رئيساً للجمهورية في اكتوبر 1971 وظل في رئاسة الحكومة حتى ابريل 1985، وكان يشغل منصب رئيس الاتحاد الاشتراكي خلال الفترة (1972 – 1985) . وبعد الانتفاضة الشعبية في ابريل(رجب) 1985 بقى لاجئا سياسيا في مصر حتى عودته لأرض الوطن عام 2000 .

يبدأ يومه بصلاة الصبح حاضراً في منزله الشعبي العتيق في حي «ودنوباوي» الشهير في مدينة أم درمان، ثم يقرأ جزءاً أو جزءين من القرآن الكريم، قبل أن يحضر نفسه للخروج الى مكتبه في دار حزبه، الوليد «تحالف قوى الشعب العاملة» في شارع الجامعة، اشهر شوارع قلب الخرطوم. وهناك يلتقي نميري بأنصارالحزب اولاً، ثم اصحاب الحاجات ثانيا، ليفسح متسعاً من الوقت للرجال من حوله وهم معاونوه في الدار؛ (اصدقاء، اوفياء، أصيلون)، كما يحلو ان يسميهم، حيث ظل نميري يردد طوال عهد حكمه الذي استمر 16 عاما ان المسؤولين في حكمه نوعان: «الأجير والاصيل».

وفي الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر يقفل عائدا عبر شارع النيل في الخرطوم، ثم شارع الموردة في ام درمان، ليحط رحاله في منزله بـ «ودنوباوي»، وهو منزل والده الذي تربي فيه والذي يشرف على منزل والد زوجته بثينة خليل. نميري لا يعرف النوم في العصر، كما اعتاد اغلب السودانيين الذين يشغلون مناصب حكومية، او وظائف في الدولة. عندما كان قائدا للبلاد يعمل لاكثر من عشرين ساعة متصلة في اليوم الواحد، وعليه تراه في العصر. وبعد تناول وجبة الغداء، يعيد ترتيب هندامه، ويحضر نفسه لاستقبال الاهل والاصدقاء والاوفياء، وكل هذه القائمة.. واحيانا يخرج في مشاوير لقضاء واجبات اجتماعية من تعازٍ في سرادق العزاء، او مشاركة في مراسم زواج، او زيارة مريض.

نميري، 76 عاما، لا يأكل كثيرا، ولكنه حريص على تناول الوجبات الثلاث، ويفضل «الصنف الواحد» من الطعام وبكميات قليلة. و سبب قلة اكله يعود على الأرجح الى آلام شديدة يعانيها في احدي ركبتيه بسبب ضربة قديمة، وآلام اخرى في الحوض بسبب تعرضه لانزلاق اثناء تحركه من موقع الى آخر داخل منزله. منذ عودته من القاهرة في 22 مايو عام 1999، لم يغادر نميري نطاق العاصمة السودانية في حركته إلا مرات محدودة حيث طار بعد عودته بأسابيع ضمن وفد حكومي وسياسي كبير الى منطقة «هجليج» غرب البلاد ليشهد احتفالا اقيم هناك بمناسبة بداية الضخ التجاري للنفط السوداني نهاية عام 1999. كما زار مسقط رأسه (قرية ود نميري) شمال السودان في الاقل ثلاث مرات، لأداء واجبات اجتماعية. ومنذ عودته غادر نميري السودان الى اربع دول وهي: الى الولايات المتحدة لإجراء فحوص دورية درج على اجرائها من عام الى آخر هناك لأكثر من 30 عاما، والى القاهرة نحو ثلاث مرات لاسباب صحية. كما زار كلا من المملكة العربية السعودية ودولة الامارات،.

ليس لدى نميري املاك خاصة او استثمارات يديرها داخل السودان او خارجه ففقط، لديه قطعة ارض غير مستثمرة في قرية «ودبلال» على بعد بضعة كيلومترات جنوب الخرطوم، ومنزل في مدينة «ود مدني» جنوب الخرطوم، وهي ثاني اكبر مدينة في السودان. وقال نميري في احد الحوارات الصحافية معه لي معاشي الشهري ويشير نميري في هذا الخصوص الى تعديلات اجراها البرلمان السوداني العام الماضي في لائحة استحقاقات الرؤساء السابقين وجملة من المناصب الدستورية في البلاد، وشملت اللائحة الى جانب نميري، كلا من الزعيم الراحل اسماعيل الازهري، والصادق المهدي، واحمد الميرغني، وأعضاء مجلس السيادة السابقين، ورؤساء البرلمان السابقين، وغيرهم.حيث يجد كل الدعم والعون من الرئيس عمر البشير، حيث يتفقد احواله من وقت لآخر عبر رسول ويقدم له كل التسهيلات. يرتب نميري الآن لانشاء كلية للدراسات الجامعية والدراسات العليا الاخرى، وهي ممنوحة له من الولايات المتحدة. ويقول ان العمل يمضي على قدم وساق لاكمال انشاء الكلية في الاشهر المقبلة. وربما فتحت ابوابها خلال الاشهر المقبلة، وهي تعتبر آخر محطات نميري.

المصدر : http://www.e-omdurman.net/2.php

فيصل سعد
09-03-2008, 12:16 PM
فاطمة أحمد إبراهيم

http://sudaniyat.net/up/uploading/FatimaAhmedIbrahim.jpg
ولدت فاطمة أحمد إبراهيم 1933 في الخرطوم/السودان، ونشأت في أسرة متعلمة ومتدينة. كان جدها ناظراً لأول مدرسة للبنين بالسودان وإماماً لمسجد، والدها تخرج في كلية غردون معلماً أما والدتها فكانت من أوائل البنات اللواتي حظين بتعليم مدرسي. لقد بدأ وعي فاطمة إبراهيم السياسي مبكراً نتيجة للجو الثقافي العائلي وتعرض والدها من قبل إدارة التعليم البريطانية للاضطهاد لرفضه تدريس اللغة الإنجليزية فاضطرللاستقالة من المدرسة الحكومية والتحق بالتدريس بالمدرسة الاهلية.

كان لفاطمة من فترة تعليمها في مدرسة ام درمان الثانوية العليا نشاطات عديدة منها تحرير جريدة حائط باسم "الرائدة" حول حقوق المرأة ، والكتابة في الصحافة السودانية (باسم مستعار) وقيادة أول إضراب نسائي بالسودان وكان إضراباً ناجحاً أدى إلى تراجع الناظرة في قرارها وهنا بدأ الانخراط في النضال السياسي ضد الاستعمار. في عام 1952 ساهمت في تكوين الاتحاد النسائي مع مجموعة من القيادات النسائية الرائدة التي كونت رابطة المرأة المثقفة في عام 1947 وأصبحت عضواً في اللجنة التنفيذية، كما فتحت العضوية لكل نساء السودان وتم تكوين فروع للاتحاد في الأقاليم مما خلق حركة نسائية جماهيرية واسعة القاعدة.

من مطالب الاتحاد النسائي كما جاء في دستوره المعدل عام 1954 حق التصويت ،وحق الترشيح لدخول البرلمان ،وحق التمثيل في كل المؤسسات التشريعية والسياسية والإدارية على قدم المساواة مع الرجل، الحق في الأجر المتساوي للعمل المتساوي والمساواة في فرص التأهيل والتدريب والترقي، محو الأمية بين النساء، توفير فرص التعليم الإلزامي المجاني، توفير فرص العمل وتحويل المرأة إلى قوة منتجة، تحديد سن الزواج بحيث لا يسمح به قبل سن البلوغ، إلغاء قانون الطاعة وغيره.

وبسبب هذه المطالب وبالأخص المطالب السياسية، حق التصويت وحق الترشيح، تعرض الاتحاد النسائي لهجوم كاسح من قبل جبهة الميثاق الإسلامي بحجة أن الإسلام لا يسمح بمساواة المرأة وانخراطها في السياسة. تسلمت فاطمة في يوليو 1955 رئاسة تحرير مجلة صوت المرأة الصادر عن الاتحاد النسائي ولعبت المجلة دوراً رائداً في مقاومة الحكم العسكري الأول. في عام 1954 انضمت فاطمة للحزب الشيوعي السوداني وبعد فترة دخلت اللجنة المركزية. فالحزب الشيوعي السوداني هو أول حزب كون في داخله تنظيماً نسوياً وذلك عام 1946.

في رئاستها للاتحاد سنة 1956 – 1957 حرصت فاطمة على المحافظة على استقلال الاتحاد النسائي من أي نفوذ حزبي أو سلطوي ولضمان تحويل المنظمة إلى منظمة جماهيرية واسعة القاعدة.

اشتركت المرأة السودانية بقيادة اتحادها في المعركة ضد الأنظمة الدكتاتورية علناً وسرياً واشتركت في ثورة أكتوبر 1964 التي أطاحت بالحكم الدكتاتوري واصبح الاتحاد النسائي عضواً في جبهة الهيئات التي نظمت ثورة أكتوبر ونالت المرأة حق التصويت والترشيح. وفي انتخابات عام 1965 انتخبت فاطمة عضواً في البرلمان السوداني وبذلك تكون أول نائبة برلمانية سودانية. ومن داخل البرلمان ركزت على المطالبة بحقوق المرأة وما أن حل عام 1969 حتى نالت المرأة السودانية حق الاشتراك في كل مجالات العمل بما فيها القوات المسلحة وجهاز الشرطة والتجارة والقضاء، المساواة في فرص التأهيل والتدريب والترقي، الحق في الأجر المتساوي للعمل المتساوي، حق الدخول في الخدمة المعاشية، الحق في عطلة الولادة مدفوعة الأجر، إلغاء قانون المشاهرة (عقد العمل الشهري المؤقت)، إلغاء قانون بيت الطاعة.

بالرغم من الملاحقات والمضايقات للاتحاد النسائي من قبل الحكومات العسكرية واصلت فاطمة العمل سرياً برغم التهديد والسجن وما أصابها على النطاق الشخصي عندما قام الطاغية نميري بإعدام زوجها القائد النقابي الشهير الشفيع احمد الشيخ سنة 1971 ووضعها في الإقامة القسرية لمدة عامين ونصف، عدا حالات الاعتقال المتكررة من قبل أجهزة الأمن.

اضطرت لمغادرة البلاد عام 1990 وواصلت نضالها في المهجر بتنظيم الندوات والتظاهرات وترتيب قافلات السلام لجنوب السودان وغيره. ونالت فاطمة أوسمة كثيرة داخل وخارج السودان واختيرت رئيسة للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي International Democratic Women’s Union عام 1991 وهذه أول مرة تنتخب فيها امرأة عربية أفريقية مسلمة ومن العالم الثالث له. وعام 1993 حصلت على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان UN Award.

رجعت فاطمة إبراهيم من المنفى عام 2005 وهي اليوم عضو في البرلمان.

__________________________________________________ __

بسم الله الرحمن الرحيم
سيرتي الذاتية
بقلم: د.فاطمة أحمد محمد إبراهيم



البيئة والنشأة:

ولدت بمدينة الخرطوم ، بمنزل جدي لامي الشيخ محمد احمد فضل ، الملاصق لمدرسة ابي جنزير الاولية للبنين وسط الخرطوم ، وهي اول مدرسة للبنين بالسودان وكان جدي ناظرا لها ، وقبل ذلك وخلال حقبة حكم المهدية ، كان نائبا للقاضي ، المرحوم محمد ابراهيم ، جدي لابي ، وبعد مجئ الاستعمار البريطاني ، سافر جدي لامي إلى مدينة القطينة في منطقة النيل الابيض ، واصبح اماما للمسجد لان الحكومة الاستعمارية فصلتهما من السلك القضائي ، وفيما بعد ارسل ابنه احمد – والدي – لمواصلة تعليمه في كلية غردون بالخرطوم – وفي تلك الاثناء كانت العلاقة بين الاسرتين مستمرة إلى ان توجت بزواج والدي من امي ، بعد تخرجه معلما من كلية غردون – لقد قام جدي لامي بخطوة جريئة ، اذ ادخل امي واخواتها في مدرسة البنين التي يراسها ، لانه لم تكن هنالك مدرسة للبنات في مدينة الخرطوم – والمدرسة الوحيدة للبنات في السودان انذاك ، اسسها صديقه الشيخ بابكر بدري ، بمدينة رفاعه – وقد تعرض جدي لهجوم عنيف من قبل اقربائه – ومعارفه – هذا وبعد ان اكملت والدتي واخواتها المدرسة الاولية مع الاولاد ، الحقهن والدهن بمدرسة الارسالية الانجليزية الوسطى للبنات بمدينة الخرطوم – وهكذا اصبحت امي اول سودانية تتعلم اللغة الانجليزية – وطبعا تعرض والدها لهجوم شديد خاصة من الاهل – الامر الذي دفعه لاخراجها من المدرسة بعد اكمال المرحلة المتوسطة ولكن اختها الصغرى – زينب – واصلت حتى الفصل الثاني من المرحلة الثانوية – ثم عينت مدرسة في نفس المدرسة – وهكذا نشأت في اسرة متعلمة ومتدينة من الناحيتين .

كانت لي شقيقتان ، نفيسه الكبرى والتومه الاصغر ، واربعة اشقاء ، مرتضى وصلاح والرشيد والهادي ، واثنان توفيا في سن الطفولة ، كانت امي تحب القراءة ، وتواظب ووالدي على قراءة الصحف ، وبالبيت مكتبة كبيرة عامرة بكتب مختلفة ودينية ، وكان النقاش يدور بينهما حول المسائل السياسية ، ونحن نستمع لهما ، وكانت والدتي تشجعنا على القراءة ، ولا زلت اذكر صيحاتها كلما طال وقوفي امام المرآة ، بقولها :"كفاية قيمتك ما في شعرك وتجميل وجهك ، قيمتك فيما بداخل راسك – احسن تملأية بالقراءة ، والمعرفة – وبعد تأسيس الاتحاد النسائي ، نظمنا دروسا في الاسعافات الاولية والتمريض المنزلي ، فاكملت دراستها ، ونلت شهادة جيدة – فعلقتها على حائط الغرفة ، وفي مرة ادخل شقيقي الاصغر رجله في جنزير الدراجة ، فانغرس في رجله وتطاير الدم من الجرح – فلما رأيته اغمى علي – فجاءت واسعفته واسعفتني – ثم دخلت الغرفة وانتزعت شهادتي من الحائط وقالت لي :"اياك والاستعراض الكاذب – ما فائدة الشهادات ، اذا انت عاجزة عن اسعاف شقيقك ، واصبحت انت نفسك في حاجة للاسعاف" ، وكل هذا اثر علي كثيرا – هذا وكانت تنظم لنا مطارحات شعرية اثناء تناول شاي المساء ، الامر الذي جعلنا نحرص على حفظ القصائد الشعرية ، وكان شقيقي صلاح دائما متفوق علينا – وظهرت موهبته الشعرية مبكراً – وكانت اول قصائده عن الشفيع احمد الشيخ ، القائد العمالي ، والذي تزوجني فيما بعد – هذا وفيما بعد اكتشفنا ان لأمي بعض المحاولات الشعرية ، فقد نظمت قصيدة لشقيقي الاكبر مرتضى ، وهو مهندس ، وبعث لبريطانيا للتخصص ، وايضا لاختى نفيسه بعض المحاولات القصصية ، وهي معلمة – وكذلك ولاول مرة نظمت شقيقتي التومة قصيدة في رثاء شقيقي صلاح – وهي موظفه – كما اصدر شقيقي مرتضى كتابا بعنوان : "الوزير المتمرد" ، بعد ان قدم استقالته من منصب وزير الري في حكومة جعفر نميري ، احتجاجا على سياساته التي ظل ينصحه باصلاحها ، فلم يستجب – وذلك بعد ان انتهى من تشييد خزان سنار .

لقد بدا وعينا السياسي مبكراً ، اذ تعرض والدي لضغوط ومشاكل كثيرة بعد تخرجه من كلية غردون ، من قبل ادارة التعليم البريطانية ، لانه كان مبرزا في اللغة الانجليزية لكنه رفض تدريس اللغة الانجليزية ، بحجة انها لغة المستعمر الكافر – فاضطر للاستقالة من المدرسة الحكومية ، والتحق بالتدريس بالمدرسة الاهلية ، استاذا للغة العربية والدين الاسلامي ، وكان معظم نقاشه مع والدتي يدور حول الاستعمار البريطاني ، ونحن من حولهم نستمع للنقاش ، وفي يوم من الايام اقتحم رجال الامن منزلنا واعتقلوا شقيقي صلاح ، بتهمة الكتابة على الحيطان وتوزيع منشورات الحزب الشيوعي ضد الاستعمار – ولكن اطلق سراحه لصغر سنه- وفيما بعد اتضح ان شقيقي مرتضى كان عضوا في الحزب الشيوعي – ولكنه استقال منه فيما بعد – وهذا ما ادى إلى اهتمامي بمعرفة نشاط الحزب الشيوعي ، ثم الانتماء لعضويته فيما بعد ، عندما تعرفت على مبادئه وبرامجه ، وبالذات اهتمامه بمساواة المرأة بالرجل ، ونضاله ضد الاستعمار واهتمامه بالفقراء والمضطهدين ، هذا ومن الاسباب الاساسية ايضا لتاثري بمعاناة الجماهير والظلم والاضطهاد ، وما دفعني لولوج الميدان السياسي والحركة النسائية ، هو التصاقي في طفولتي ، "بامي فضل الرحام" فقد كنا نقضي العطلة الصيفية مع اسرة والدي بمدينة القطينة – وهناك بجانب جدتي وعماتي كانت توجد امرأة ، تناديها عماتي :"بامي فضل الرحام" وكنت اعتقد انها اخت جدتي حسب معاملتهم لها – وكنت احبها جداً واجلس بجانبها ، وهي تطحن الذرة ، ثم تعد الكسرة ، وتطعمني منها ، واثناء عملية الطحن ، كانت تغني بصوت جميل لكنه حزين ، وبلغة لا افهمها – وبرغم ذلك كانت دموعي تنهمر ، وابكي بشدة – ومن جانبها تحتضنني وتبكي بشدة وحزن عميق – وفيما بعد علمت انها ليست اخت جدتي – وانما هي من جنوب السودان ، واختطفها احد تجار الرقيق من اسرتها ، وتم بيعها من شخص لاخر ، إلى ان استقرت مع اسرة والدي – وبالرغم من معاملتهم الحسنة لها ، الا انها بالطبع لم تنسى اطفالها وزوجها – واكتشاف هذه الحقيقة ، غرس بداخلي احساسا مؤلما بقسوة تجارة الرقيق ، وتجاه الظلم والاضطهاد بشكل عام – وبخاصة تجاه المواطنين من الجنوب وجبال النوبة ودارفور – الامر الذي جعلني سريعة التأثر والانفعال وكثيرة البكاء .


التعليم والنشاط المدرسي:

لقد واصلت تعليمي الاولي والاوسط في مدارس اولية ووسطى في مدارس حكومية بمدينة مدني وام درمان وبربر وفي مدرسة الارسالية الانجليزية حسب تنقلات والدي ، ثم قبلت في مدرسة ام درمان الثانوية العليا ، الوحيدة آنذاك في كل السودان – وكانت الدراسة فيها لثلاث سنوات ، ثم نجلس لامتحان شهادة جامعة كمبردج ، لدخول جامعة الخرطوم – اذ لم تكن توجد آنذاك شهادة سودانية .

بدأت نشاطي بتحرير جريدة حائط باسم "الرائدة" حول حقوق المراة – وكذلك كنت اكتب في جريدة الصراحة بنفس التوقيع – اذ ان التقاليد آنذاك لا تسمح بأن يظهر اسم امرأة في الصحف – وبدون مقدمات ، قررت الناظرة البريطانية حذف كل المقررات العلمية من المقرر – الامر الذي يحرمنا من دخول كلية الطب ، والكليات العلمية الاخرى ، بجامعة الخرطوم – واضافت لنا بدلا عنها مادة التدبير المنزلي والخياطة – وكان رد الناظرة على تساؤلنا :"اننا معشر الطالبات السودانيات ، غير مؤهلات ذهنيا لدراسة المواد العلمية – ومهمة المدرسة ان تؤهلنا كربات بيوت وامهات صالحات – وبعد التشاور قررنا نشر ذلك القرار الظالم ، واحتجاجنا عليه في الصحيفة الانجليزية – ولكن قبل ان تنشر ارسلوها للناظرة – فقررت فصل كل الدفعة – وبالفعل طردتنا من المدرسة – فتوجهنا نحو منزلنا ، وعقدنا اجتماعا ، قررنا فيه الاتصال ببقية الطالبات في المدرسة واقناعهن بالدخول في اضراب عن الدراسة ، والاعتصام بالداخليات ، حتى يسمح لنا بالرجوع للدراسة ، والجلوس لامتحان شهادة كمبردج – وتم تكليفي مع زميلة اخرى ، بالاتصال ببقية الطالبات في المدرسة – وفعلا تم الاضراب – وكان ذلك اول اضراب نسائي بالسودان – وتدخلت شخصيات كثيرة – فوافقت الناظرة على السماح لنا بالجلوس للامتحان – وبالفعل تم ذلك ، وكانت نسبة النجاح عالية – وتم قبولي بجامعة الخرطوم كلية الاداب – ولكن لدهشتنا رفض والدي السماح لي بدخول الجامعة – وبعد الحاح صرح بأن جاره محمد سليمان ، والد زميلتي ام سلمه ، اخطره بان الاختلاط في الجامعة افسد الطالبات – واتفق معه على ان لا يسمحا لي ولابنته بدخول الجامعة . وقد اصر والدي على الاتفاق بالرغم من ان صديقه صاحب الاقتراح قد سمح لابنته بدخول الجامعة ، وهذا كان من اوائل الاذى الذي تعرضت له .

انتمائي للاتحاد النسائي والحزب الشيوعي:

في عام 1952 ساهمت في تكوين الاتحاد النسائي ، واصبحت عضوا في لجنته التنفيذية وفي عام 1954 تقدمت باقتراح لاعضاء اللجنة التنفيذية ، لاصدار مجلة باسم الاتحاد النسائي – ولكن رفض اقتراحي باغلبية ، بحجة ان هذا سيعرض الاتحاد للنقد والهجوم ، فقررت اصدارها بالتعاون مع القلة التي ايدت الاقتراح ، وتقدمت بطلب للحصول على الرخصة من الجهات المختصة ، فرفض طلبي على اساس ان التقاليد لا تسمح للنساء بدخول مجال الصحافة – فذهبت إلى رئيس الوزراء آنذاك ، السيد اسماعيل الازهري بمنزله ، والذي كان زميلا لوالدي في كلية غردون ، وطلبت منه ان يتدخل – فوافق ولكنه اشترط علي ان لا نتعرض للسياسة – وقد اثار ذلك دهشتي – وبالفعل تدخل مشكورا – ومنحت الرخصة – فبعت حلي لادفع الرسوم المطلوبة – ثم جمعنا تبرعات لاصدار العدد الاول في يوليو سنة 1955 ، ثم قابلتنا مشكلة الاشراف عليها في المطبعة ، لان التقاليد آنذاك لا تسمح لنا بذلك – فتولى نيابة عنا تلك المهمة ، الاستاذ الكبير محجوب محمد صالح في الشهور الاولى مشكورا – هذا وقد لعبت مجلة صوت المرأة ، دورا رائدا في مقاومة حكم عبود العسكري – فهي اول صحيفة سودانية تستعمل الكاريكاتير لهذا الغرض الامر الذي ادى لانتشارها – وتعرضها للحظر لعدة مرات – لقد لعبت صوت المرأة دورا بارزا في توضيح قضية المرأة ، ومشاكل الاطفال ، والحركات النسائية ، وموقف الاسلام الحقيقي من المرأة ، وفي عام 1954 طالب الاتحاد النسائي بالحقوق السياسية للمرأة ، حق التصويت وحق الترشيح – فتعرضنا للهجوم من قبل الجبهة الاسلامية ، بحجة ان الاسلام لا يسمح بمساواة المرأة وانخراطها في السياسة – ونظمت حملة واسعة ضد الاتحاد النسائي وضدي شخصيا من ائمة المساجد ، لان والدي كان اماما ، وقد تعرض كذلك للهجوم ، وهذا ما دفعني للرجوع للقرآن الكريم لاثبت ان الاسلام ليس ضد مساواة المرأة ، ولا ضد اشتغالها بالسياسة ، وكانت تلك الوسيلة الوحيدة لاقناع الجماهير المسلمة ، والتي تتلقى معرفتها لاحكام الاسلام منهم .

كنت اسمع عن الحزب الشيوعي من شقيقي صلاح ، الذي كان يحضر لي منشورات الحزب ويحدثني عن الاشتراكية – ولفت نظري تحليلها لاسباب اضهاد المرأة ، وبداية ابعادها عن مواقع العمل والانتاج ، وحصر دورها في المنزل – ومما جعلني اقرر الانتماء للحزب الشيوعي ، انه كان اول حزب فتح باب عضويته للنساء – وبالاضافة كان له فضل تكوين اول تنظيم نسائي بالسودان رابطة المرأة وفوق ذلك عدم معارضته للدين الاسلامي او الاديان الاخرى – وبالاضافة كان له الفضل في تكوين اول تنظيم نسائي بالسودان في عام 1946 ، فدخلت الحزب في عام 1954 ، وبعد فترة دخلت اللجنة المركزية – والجدير بالذكر ، ان والدي عندما سمع بذلك ثار ثورة شديدة – فطلبت مني امي ان احضر لها بعض اصدارات الحزب الشيوعي – فوضعتها تحت وسادته – فلما رقد احس بوجود اوراق تحت الوسادة ، فاخرجها – وقبل ان يسأل اخطرته بانها وضعتها له ليقرأها ، فاذا وجد أي كلمة ضد الاسلام او ضد الاخلاق ، فانها ستتولى اخراج ابنته واولاده من الحزب الشيوعي – وبعد ان قراها ، اقتنع وعلق بأن كل محتوياتها في مصلحة الفقراء والمضطهدين ولا توجد أي كلمة ضد الاسلام او الاخلاق – ووافق على عضويتي في الحزب .

انتخبت رئيسه للاتحاد النسائي في الدورة سنة 1956 إلى سنة 1957 فحرصت حرصا شديدا على المحافظة على استقلال الاتحاد النسائي من أي نفوذ حزبي او سلطوي – لان هذه هي اول خطوة لتحويل المنظمة الديمقراطية ، إلى منظمة جماهيرية واسعة القاعدة – ولهذا ولنشاطه اصبح الاتحاد النسائي اكبر تنظيم نسائي في السودان وحتى الان ، بالرغم من انه تعرض للتعطيل خلال الثلاثة انظمة عسكرية التي حكمت السودان ، ولكنه كان يتحول إلى تنظيم سري خلالها .


الحقوق السياسية وتجربة البرلمان:

نتيجة للدور الذي لعبته مجلة صوت المرأة ، ولعبة الاتحاد النسائي في مقاومة حكم عبود العسكري ، بالتوضيح المستمر للنساء عن العلاقة القوية بين سياسة الدولة وقوانينها والتعليم ...الخ ، وحتى في لبن الرضيع في ثدي امه ، اشتركت النساء في ثورة اكتوبر ، واستشهدت ربة البيت بخيته الحفيان ، وجرحت محاسن عبد العال و آمنه عبد الغفار ، عضوات الاتحاد النسائي – وبعد انتصار الثورة ، قبلت عضوية الاتحاد النسائي في جبهة الهيئات ، ونالت المرأة حق التصويت والترشيح – ولدهشتنا رشحت الجبهة الاسلامية احدى عضواتها ، بالرغم من انها هاجمتنا عندما طالبنا بالحقوق السياسية للمرأة بحجة انها ضد الاسلام – وكأنما الاسلام قد تغير – ولم تفز مرشحة الجبهة الاسلامية – وترشحت من جانبي ففزت واصبحت اول نائبة برلمانية في السودان والشرق الاوسط وافريقيا ، في عام 1965م وكان ترتيبي الثالثة في قائمة كل المرشحين ، والاولى في قائمة مرشحي الحزب وفي عام 1968 اجاز البرلمان السوداني كل الحقوق التي طالبنا بها وهي :

·حق الدخول في كل مجالات العمل ، الا التي حرمتها الامم المتحدة وهي : القضاء والقضاء الشرعي والسلك الدبلوماسي ، وكل ميادين العمل دخلتها المرأة السودانية في حين كان عملها من قبل محصورا في التعليم والتمريض فقط ، وفي هذا لم تسبقها أي امراة في العالم العربي او الافريقي .

· الاجر المتساوي للعمل المتساوي ، والمساواة في العلاوات والمكافآت ، والبدلات ، وفي كل شروط العمل ، وفي حق الترقي لاعلى الدرجات ، وفي حق المعاش ، وقد تحقق كل ذلك .

· عطلة الولادة مدفوعة الاجر – اربعة اسابيع قبل الوضع ، وثمانية اسابيع بعده ، مع ساعات للرضاعة ، حسب ما نصت عليه منظمة العمل الدولية (وقد تحقق ذلك) .

·الغاء قانون المشاهرة ، الذي يفرض على المرأة العاملة ، تقديم استقالتها بعد الزواج لتعمل بموجب عقد عمل مؤقت شهرا بشهر (وتحقق ذلك) .

·توفير دور الحضانة ورياض الاطفال لتسهيل مهمة الام العاملة (لم يتحقق).

·ادخال خريجات الثانوي والمعاهد العليا تحت بند الخدمة المستديمة اسوة بزملائهن (وقد تحقق ذلك) .

· توفير الضمانات الاجتماعية لحماية الاسرة في حالة عجز او موت رب الاسرة (لم يتحقق) .

· توفير ادوات العمل المنزلي الحديثة وترخيص اسعارها حتى تسهل مهمة الام العاملة في البيت – هذا وقد تحقق معظم هذه الحقوق .


الحقوق المتعلقة بالأحوال الشخصية :

لقد طالبنا بما يأتي:-

-منع زواج البنت قبل سن البلوغ .

- منح الفتاة حق الاستشارة عند الزواج – واي زيجة تتم بدون استشارتها ورغبتها تفسخ بواسطة المحكمة الشرعية .

-سن تشريع لتقييد الطلاق ، بحيث لا يتم الا امام قاضي حتى يضمن للزوجة حقوقها مباشرة بعد الطلاق .

-سن تشريع لتقييد تعدد الزوجات ، بناءا على الايات الكريمة التي تقول :"ان خفتم الا تعدلوا فواحده" والاية الكريمة الاخرى "ولن تستطيعوا ان تعدلوا حتى ولو حرصتم" .

-الغاء بيت الطاعة ، الذي يجبر الزوجة على الرجوع إلى زوجها بواسطة الشرطي لو غير الزوج رأيه بعد الطلاق ، حتى لو كانت متضررة ، وغير راغبة في الرجوع اليه .

-تعديل القانون بحيث تخصم نفقة الاطفال من دخل والدهم بعد الطلاق مباشرة .

- زيادة عدد المحاكم الشرعية ، بحيث يمكن سرعة البت في قضايا النفقة ، وتفادي تراكمها ثم تجميدها وتقسيطها في حين ان الام في حوجة شديدة لها .

- توفير العدد اللازم من القابلات المدربات ، ومراكز رعاية الطفولة والامومة خاصة في الاقاليم والارياف ، وتوفير العدد الكافي من اخصائي النساء والولادة واخصائي الاطفال خاصة في الاقاليم والارياف .

-سن قانون لمنع عمل الاطفال المبكر .

وقد اجاز البرلمان ، وقاضي القضاة تلك المطالب – وبدأ تطبيق معظمها – ولكن حدث انقلاب نميري في مايو سنة 1969م فاطاح بها فيما بعد .

وهنا لابد من وقفة لاذكر حقيقة مشرفة الا وهي ان هذه الحقوق كان يمكن ان لا تتحقق ، لولا مساندة النواب من مختلف الاحزاب ، ما عدا نواب الجبهة الاسلامية .



الطواف والتكريم والأوسمة:

بعد فوزي في الانتخابات ، وصلتني دعوات من فروع الاتحاد النسائي والنقابات وبعض الاحزاب والشخصيات – وقد كرموني تكريما عظيما – ومنحوني الاوسمة الذهبية التالية :

1. ميدالية نقابات عمال السودان .

2. ميدالية العمدة سرور السافلاوي .

3. ميدالية من الاتحاد النسائي السوفيتي .

4. ميدالية من هيئة نساء حزب الشعب الديمقراطي .

5. ميدالية اسرة السيد عمر خير الله .

6. ميدالية اتحاد عمال السودان بعطبرة.

7. ميدالية اسرة السيد احمد رجب بعطبرة .

8. ميدالية حزب الشعب الديمقراطي ببورتسودان .

9. ميدالية نساء الاتحاد ببحري .

10.ميدالية السودانيين بالولايات المتحدة ومعها سلسل للرقبة .

11.ميدالية اسرة مستشفى عطبرة .

12.ميدالية مدرسة بنات مدينة اروما .

13.ميدالية اتحاد الشباب باروما .

14.ميدالية اتحاد الشباب بعطبرة .

15.ميدالية اتحاد الشباب بكسلا .

16.ميدالية فرع الاتحاد النسائي بعطبرة .

17.سيمافور ذهبي من عمال السيمافورات .

18.ميدالية فرع الحزب الشيوعي بكسلا .

19.ميدالية فرع الاتحاد النسائي بكسلا .

20.هنالك اوسمة اخرى فقدت اوراقها .



- هذا ومن اهم واعظم الاوسمة ، رسالة الناظر بابو نمر ، ناظر قبيلة المسيرية التي وجهها لي في مذكراته ، والتي ترجمها إلى اللغة الانجليزية ، السيد فرانسيس دينق والتي قال فيها :"قولوا لفاطمة انا ساويت ليك النساء في قبيلتي بالرجال" ، وطبعا هي موجهة عبري للاتحاد النسائي .

- وكذلك دعوة الناظر مادبو ، ناظر قبيلة الرزيقات لي عندما حضر إلى العاصمة في عام 1989 لاقابله ، وبالفعل قابلته ، وكان كذلك تعبيرا عن احترامه وتأييده للاتحاد النسائي ولي ، واقتناعه بدعوتنا للمساواة بين الجنسين ، وبنفس القدر ، فان وسام العمدة سرور السافلاوي ، واقامته لحفل تكريم لي بمنزله العامر ، اكد تأييده لمساواة المرأة واحترامه للاتحاد النسائي ممثلا في شخصي ، وهذا في مجموعه اكد ان الاتحاد النسائي قد سلك الطريق السليم لمساواة المرأة مما اقنع تلك الشخصيات الوطنية من اقاليم السودان ، هذا ولي الشرف ان اذكر الوسام العظيم الذي قلدنا له (الشفيع وشخصي) الرئيس عبد الناصر ، الا وهو علاقته القوية بنا ، والتي تجلت في اخطاره لنا بخططه من اجل تطوير الشعب المصري والشعب السوداني ، وطلب منا المساهمة بخبراتنا في مجالي الحركة النقابية والحركة النسائية في مصر .

- وايضا لي الشرف ان اذكر العلاقة القوية التي تربطني بالرئيس زين بن علي رئيس جمهورية تونس الشقيقة ، وقد قابلته لاول مرة في مؤتمر الحكومات الافريقية التحضيري ، لمؤتمر المرأة العالمي ببجين ، فأشدت بخطابه وبموقفه من قضية المرأة ، وخصوصا ان تعدد الزوجات ممنوع في تونس منذ عهد الرئيس بورقيبه ، وحتى الان ، ثم قابلته في قصر الرئاسة بتونس بدعوة منه ، عندما طلبت مقابلته ، فاستقبلني استقبالا حارا ، وكان الغرض من طلب المقابلة ان يكون على رأس اللجنة المقترحة لقيادة الحملة العالمية لتطبيق الخطة التي اقترحتها لتنفيذ اتفاقية الامم المتحدة الخاصة بمساواة المرأة "سيداو" فوافق مشكوراً ، ولكن بكل اسف قد اجهضت الخطة زميلاتي من الدول الغربية العضوات في لجنة قيادة الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي ، ومنذ ذلك الحين ظل الرئيس زين العابدين بن علي يرسل لي سنويا ميدالية ذهبية ، وصندوقا مزخرفا ، مملؤا ببلح تونس اللذيذ ، وزجاجات مليئة بزيت الزيتون النقي ، وكرتا بتوقيع سيادته – وهذا تشريف لي – بارك الله فيه .

- هذا وبالرجوع لطوافي بعد فوزي بعضوية البرلمان ، لا بد ان اذكر ما حدث لي بمدينة ملكال – فقد نظم لي فرع الاتحاد النسائي ليلة سياسية ناجحة ، تحدثت فيها عن مشكلة الجنوب والحرب ، والحل الديمقراطي لها ، وبعد ان عدت لمنزل الرئيسة كتيره يس التي استضافتني ، خبط الباب في وقت متأخر – واتضح انه وفد من منظمة الانانيا (المتمردين ضد حكومة الشمال) فشكروني على خطابي الذي انصفهم ، ووجهوا لي الدعوة لمقابلة بعض قياداتهم في الغابة وزيارة قرية سكانية في الغابة – فوافقت فورا – ومن جانبهم وعدوا بارسال عربة ، وبها قابلة جنوبية لتصحبني وتقوم بالترجمة – فاعترض صاحب الدار وفي اليوم التالي اتصل بي مدير المديرية – وهو من الشمال – معترضا بحجة انهم متمردين وضد الحكومة – فذكرته بان مهمتي كنائبة برلمانية ان استمع لمشاكل المواطنين وادافع عنهم – وفي اليوم التالي احضروا عربتين بهما مدافع لحراستي – ذهبت للغابة واستمعت لمظالمهم وزرت القرية – وما رأيته جعلني ابكي بكاءا حارا ، والتزمت لهم ان ادافع عن قضاياهم واطالب بحلها ، اما ما رأيته في القرية ، فقد جعلني ابكي بكاءا حارا البرد قارس والسكان عراة وكالهياكل العظمية – وبخاصة الاطفال – ولهذا فانهم يسكنون في كهوف – فعاهدت الله ان اواصل نضالي من اجل انصافهم – وفي طريقنا للرجوع إلى المدينة – رأينا سكان القرية يجرون ويؤشرون لنا ان نتوقف – واتضح ان "الكجور" شيخهم قادم لمقابلتي – وبالفعل جاء وشكرني – وطلب مني ان اسمح له بمباركتي – وبالفعل تم ذلك .


زواجي من الشفيع احمد الشيخ :

تم زواجي من الشفيع عام 1966م وكنت عضوا بالبرلمان ، فقررنا تنفيذ قرار الاتحاد النسائي بمحاربة غلاء المهور ، والصرف البذخي في حفل الزواج ، فكان مهري عشرة جنيهات فقط دفعت للماذون مقابل اجراء عقد الزواج ، ونسبة لكثرة المعارف والاهل ، فقد قررنا توجيه الدعوة عن طريق الصحف والاذاعة – وعلى ان يقام الحفل في ميدان عام – وان نقدم للضيوف بلح فقط وماء بارد – فكان الحضور رهيبا ، وامتلأ ميدان الربيع حيث اقيم الحفل – وذلك لان سائقي البصات بشارع الاربعين القريب من منزلنا ، فقد وجهوا الدعوة للركاب ولهذا فقد حضر عدد كبير من المتسولين والباعة – فلم ينتظروا حتى يقدم لهم البلح – بل هجموا عليه واختطفوه كله – فوقفت واعتذرت للحضور ، وعبرت عن سعادتي لان هؤلاء المساكين قد شرفوني وحصلوا على البلح في حفل زواجي .

ولد احمد في يوليو سنة 1969وتخرج من كلية الطب وتزوج من زميلته في الدراسة بكلية الطب سارة زروق والان له ثلاثة بنات وابن ، وهنا لا بد ان اذكر بالتقدير والشكر كل الذين ساهموا بهداياهم المادية والعينية ، وخاصة هؤلاء الذين تولوا مهمة التحضير والاشراف واستقبال الضيوف ، والفنانين الذين ابهجوا الحضور بدون مقابل – جزاهم الله عنا كل خير .

وهنا لا بد ان اذكر ما تعرض له ابني من هزات نفسية ، بسبب هجوم رجال الامن علينا ليلا ونهارا ، وانتزاعه من حضني ، مما سبب لي الاما نفسية ، وقلقا شديدا ، واصبحت بين نارين ، وخيارين احلاهما مر ، هل اتخلى عن مقاومة الحكم العسكري والقتلة الذين يتموه وابقى بجانبه ؟ ام اواصل مقاومتي ونضالي ضدهم من اجل ابناء الشعب السوداني ، لقد دفعت ثمنا غاليا ، كنت اقاوم بشراسة نهارا ، وابكي بكاءا حارا ليلا وسرا .



حكم نميري والانقسام وحقوق المرأة:

بعد تسلمه السلطة في مايو سنة 1969 ذهبنا له كوفد من الاتحاد النسائي وطلبنا منه ان يواصل في حقوق المرأة التي حققها لها الاتحاد النسائي – فوافق بشرط ان نؤيده – وبعد فترة طلب مني ، ان ارافقه ضمن وفده لزيارة الاتحاد السوفيتي فاعتذرت بحجة حرصي على استقلال الاتحاد النسائي ، هذا وبعد فترة كان الشفيع مسافرا لحضور مؤتمر في الخارج ، فاتصل به نميري وطلب منه ان يحضر له ، وبالفعل مر عليه في طريقه للمطار ثم سافر وفي نفس اليوم اتصلت بي زوجته ، ودعتني لتناول الغداء معهم فذهبت لهم واثناء الاكل عرض علي نميري منصب وزيرة المرأة والشئون الاجتماعية ، فاعتذرت عن قبول المنصب ، واقترحت عليه ان يوجه الدعوة للنساء ليجتمعن وينتخبن وزيرتهن ، فما كان منه الا ان خبط المنضدة بيديه حتى طارت الصحون ، وصاح غاضبا :"انت وزوجك اتفقتما على اهانتي برفض عرضي لكما بتلك المناصب الكبيرة فأكدت له انني لم اقابل زوجي ، ولم يتحدث معي تليفونيا ، لان وقته كان ضيقا ، وميعاد قيام الطائرة قد حان – ثم انصرفت – وعلمت فيما بعد انه عرض على الشفيع منصب وزير العمل ، فاعتذر عن قبوله .

هذا وفي احتفالنا بعيد تأسيس الاتحاد ، ومهرجان اسبوع المراة والذي يبدأ عادة في 31 يناير من كل عام ويستمر لسبعة ايام ، دعونا نميري ووزراءه ، والسلك الدبلوماسي ورجال الاعلام ، فاعلن في خطابه انه لن يطبق حقوق المرأة لأنها مستوردة ، وفي خطابي الذي القيته بعده ، ذكرت له ان الحقوق لا تستورد وانما المستورد ملابسه ، وعليه فاننا نسحب تأييدنا له ، فانسحب من الجلسة ومعه كل وزراءه ، وبعد ذلك بدات تظهر ارهاصات الانقسام في الاتحاد النسائي في بداية الاستعداد للدورة الجديدة – وكان واضحا اهتمام القصر بها – ونزلت المنقسمات بقائمة منفصلة ، وضعن اسمي على رأسها للتمويه والخداع – ففزت بمنصب الرئاسة بالاجماع – وفازت قائمتنا كلها – ولم تفز أي واحدة من المنقسمات ، وفي ابريل سنة 1971 اعلن نميري حل الاتحاد النسائي ، وكونت المنقسمات اتحاد نساء السودان التابع لحزب نميري "الاتحاد الاشتراكي" وفي ابريل سنة 1971 كنت مريضة وممنوعة من الحركة ، ولهذا بقيت بمنزل والدي بأم درمان اتصل بي احد موظفي وزارة الاعلام تليفونيا واخطرني ان صحفية بريطانية تود مقابلتي في نفس اليوم لانها مسافرة في الغد ، فاعتذرت عن عدم مقابلتها لانني مريضة ، ولدهشتي جاءت الصحفية ومعها زوجة السفير البريطاني برغم اعتراضي على حضورهما ، وبعد الاعتذار قدمت الصحفية السؤال عن سبب رفضي ورفض زوجي للمناصب الوزارية التي عرضها علينا نميري ، فاستغربت وقلت لها بغضب شديد : من الذي اخبركم ؟ طبعا نميري ، ام جاء الاقتراح منكم ؟ لن ارد عليك وارجو ان لا تتدخلوا في شئوننا الداخلية – فردت زوجة السفير بغضب شديد قائلة :"معاك حق لاننا ما قتلناكم – وانصرفتا .

المقاومة والعقاب:

اثناء تعذيب الشفيع في معسكر الشجرة باشراف الوزير المجرم ابو القاسم محمد ابراهيم اتصل احمد سليمان المحامي (صديق الشفيع سابقا ، وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي سابقا) وزوج صديقتي عضو قيادة الاتحاد النسائي سابقا ، اتصل باخوة الشفيع ، وطلب منهم ان يخطروني بان اذهب إلى الشجرة مع طفلي احمد ، لاطلب من نميري ان يوقف تعذيب الشفيع واعدامه ، وكان الغرض من ذلك واضحا ، ان احضر إلى معسكر الشجرة ، وينكلوا بي وبابنه امامه حتى ينهار ، لان التعذيب لم يهده ، وقابله بشجاعة نادرة .

واتصل بي شقيقي صلاح ونقل إلى اقتراح احمد سليمان فقلت له :"اتصلوا بالخائن احمد سليمان وقولوا له :"الشفيع لم يرتكب جرما ، ولم يعرف بالخيانة طوال حياته ، واخطروا الدكتاتور السفاح نميري ، بانني لن استجديه ، لو قطع الشفيع اربا امامي ، ولو قطعني اربا سابصق في وجهه قبل ان يبدأ في تقطيعي- وخير للشفيع ان يموت وهو مرفوع الرأس ، من ان يعيش وهو منكس الرأس" ولكن كان قلبي يقطر دما – وبعد فترة قليلة ارسلوا عربة ضخمة مليئة بالجنود ومعهم ضابط – وما ان رأيتهم حتى ادركت انهم نفذوا جريمتهم – فأخذت اهتف ضد القتلة المجرمين – فصوب احد الجنود بندقيته نحوي ، ولكن احد رفاقه نكس البندقية ، وقال له : الاوامر ان نعتقلها ، لا ان نقتلها – واخذوني إلى مركز الشرطة بأم درمان – وكان رئيس الشرطة ينوي ارسالي إلى المستشفى ، لان حالتي كانت سيئة ، ولكن ابو القاسم محمد ابراهيم ، وزير الداخلية آنذاك امر بارسالي اليه في وزارة الداخلية وتم ذلك بالفعل – وكانت الشرطة في حالة استعداد تام – فأخذت اهتف : "يسقط القتلة المجرمين" ثم اغمى علي ، وعندما عدت إلى رشدي ، لاحظت ان بعض الجنود كانت دموعهم سائلة ، وبعدها ارسلوني إلى مدير المديرية – فاخطرني بأنه تقرر حبسي بالمنزل لمدة عامين ونصف ، لا اخرج خلالها ، ولا يدخل علي سوى افراد اسرتي ، ونفس الشئ نفذ في نساء الشهداء ، فلما وصلنا منزل والدي بالعباسية ، وجدنا الشارع مكتظا بالناس ، والنساء يبكين بشدة فنزلت من عربة الشرطة ، ورفعت رأسي عاليا ، ووجهت التحية للمحتشدين وطلبت منهم ان يكفوا عن البكاء لان الشفيع ورفاقه لم يموتوا وانما مات نميري ورفاقه المجرمين ، وستظل اسماء الشهداء في سجل الوطن ابطالا ، وفي ضمائر ابناء شعبهم خالدين ، واذا بعربة جيش صغيرة تأتي مسرعة من الاتجاه المعاكس ، وتخترق الحشود متجهة نحوي ، وانشل الجميع ، وبما فيهم رجال الجيش والشرطة ، من ناحيتي لم اهتم ولم اتحرك وفجأة توقفت عربة الجيش على مسافة مني ، ونزل منها ضابط الجيش ، واتجه نحوي بخطوات عسكرية ، ورافعا كفه بالتحية العسكرية ، إلى ان وقف امامي ، وادى التحية العسكرية ، ثم رجع نحو عربته بنفس الخطوات ويده لا زالت مرفوعة بالتحية العسكرية ، وقادها بسرعة رهيبة ، ومن هول المفاجأة لم يفكر ضباط وجنود الجيش والشرطة في تسجيل رقم سيارته ، هذا وبعد انتهاء فترة الحبس الشرعي تنكرت وخرجت برغم وجود الحراس ، وزرت قبر الشفيع ، وبعد التلاوة والترحم عاهدته على ثلاثة قضايا :

1. ان لا يدخل علي رجل بعده .

2. ان اربي احمد تربية تشرفه وهو في قبره .

3. ان اسير في نفس درب النضال من اجل الفقراء والمضطهدين ، حتى ولو ادى بي إلى نفس مصيره – ولقد اوفيت بكل ذلك ولا زلت .

هذا وبعد انتهاء فترة الاعتقال ، نظمنا تجمعا امام القصر من ارامل الشهداء واطفالهم ، لتقديم مذكرة للسفاح نميري – طالبناه فيها بكشف الجرائم التي ارتكبها الشهداء وادت إلى اعدامهم – فواجهنا بقوات الشرطة – فرفضنا تسليم المذكرة لمندوب القصر – وطالبنا باحضار قاضي لاستلامها وبالفعل تم ذلك – وبعدها ذهبت مباشرة للمحكمة العليا ، وبدون معاد مسبق دخلت على قاضي القضاة بدون اذن وسلمته مذكرة طالبت فيها بمحاكمة السفاح نميري والمجرم ابو القاسم محمد ابراهيم لتعذيبهم للشفيع واعدامه بدون وجه حق – فاندهش قاضي القضاة – وبعد الحاحي طلب مني تسجيلها في مكتب ادارة المحكمة – وبالفعل تم ذلك – واقترحت على ارامل الشهداء ان يفعلن بالمثل – وفي لحظة وصولوي إلى منزلنا ، هجم علي رجال الامن ، واخذوني وطفلي احمد يصرخ ، إلى حراسه بمنطقة اللاماب بحر ابيض ، وهي ضيقة المساحة ، وبها زنزانتين فيهما قتله ، والبقية لصوص ومدمني مخدرات ، وكلهم رجال ، ومعهم رجل شرطة في نفس الغرفة ، تنازل لي من كرسيه ، وعندما دخلت ارتدوا ملابسهم ووقفوا جميعا ، وخلال الثلاثة ايام التي قضيتها معهم ، لم يرفعوا رءوسهم ، ولا عيونهم من اتجاه الارض ، ولم يتحدثوا على الاطلاق ، واضربوا عن الطعام لانني رفضته ، لانه سيئ للغاية ، وفي اليوم الثالث شعرت بانني سادخل في غيبوبة ، فطلبت من الشرطي ان يخبر الضابط ان يحضر لي قاضي قبل ان يغمى علي ، وبالفعل جاء القاضي وثار ثورة شديدة ، لاعتقال امرأة مع رجال مجرمين ، وامر باحضار الطبيب ، وجاء الطبيب وقرر نقلي إلى المستشفى ، فوقفت وانا اترنح ، وقلت للقاضي : هؤلاء ليس مجرمين – ليس هناك طفل يولد وهو مجرم – المجرم الحقيقي هم الحكام وعلى رأسهم نميري ، الذين لم يوفروا لهم العمل الشريف ، وسد احتياجاتهم ، لقد كانوا في منتهى الادب والتأثر ، فوقفوا جميعا ، وشددت على ايديهم واحدا تلو الاخر حتى الذين في الزنزانات ، ثم اغمى علي ، فنقلت إلى المستشفى .


المحكمة العسكرية:

تحصلت على تأشيرة خروج للسفر إلى لندن للعلاج ، وقبل سفري علمت ان رجال الامن انزلوا اسرة بابكر النور من الطائرة ، فاتصلت بالسيد رئيس الامن ، واخبرته بما حدث لاسرة بابكر النور ، وطلبت منه ان يخبرني اذا كان في نيتهم تطبيق نفس المعاملة معي ، لالغي السفر ، لانني لن اسكت وسأهاجم النظام في المطار ، فأكد لي ان ما حدث لاسرة بابكر النور ، حدث من قسم اخر من الامن ، وهم لم يمنعوني طالما منحوني الاذن ، فذهبت للمطار ومعي طفلي احمد واذا باثنين من رجال الامن ، يعترضان طريقي إلى الطائرة ويأخذان جوازي فما كان مني الا ان وقفت وسط المطار ، وكان المطار مزدحما بالمسافرين والقادمين ، وحكيت لهم باعلى صوتي عن جرائم نميري وسرقته وسرقة شقيقه للاموال العامة ، فجاءني شرطي ضعيف جدا ، وابلغني بادب ، والم ظاهر ، بانه سيلقي القبض علي فقلت له :"نفذ الاوامر وانا لا الومك ، لان هذا عملك ، ولكني اقول لك ولكل هذا الجمهور ، انني افعل كل ذلك ، وادخل السجون من اجلكم ، لنوفر لكم العمل الشريف ولنقضي على الفقر والامية والمرض والعطالة ، ولهذه الاهداف اعدم الشفيع ورفاقه – ثم وجهت له الحديث وقلت له :"انت رجل بوليس عملك يتطلب ان تكون قويا ولكن اذهب وانظر في المرآة انت ضعيف كالهيكل العظمي وفاقد سوائل – فنقلوني للحراسة – وفي الصبح الباكر اعلن نميري بكل وسائل الاعلام ، انه سيقدمني إلى محكمة طوارئ عسكرية للحكم علي بالسجن مدى الحياة – أي انه نطق بالحكم قبل تشكيل المحكمة – وفي اليوم التالي اخذوني إلى المحكمة – فلم استطع الدخول لان الجماهير تجمعت وانفجرت الجماهير بالهتاف عندما وصلتني ابنة اختي ، مريم العاقب وهي تحمل ابني احمد الذي قفز إلى صدري – واجلت الجلسة إلى اليوم التالي – وزاد عدد المتجمهرين – وامتلأت القاعة بالحضور – ورأس الجلسة القاضي ومعه ممثلين ، واحد من القوات المسلحة والاخر من الشرطة – وكان يجلس بجانبي نقيب المحامين ليساعدني في الدفاع عن نفسي – هذا وقبل النطق بالحكم ، اتصلت هيئة المحكمة بالسفاح نميري واخطروه بأن اصدار أي حكم ضدها سيؤدي إلى انفجار جماهيري – فقرر ان يطوف بنفسه بطائرة "هيلوكبتر" ليرى المحتشدين وبالفعل رأى الجمهور ، ووافق على اطلاق سراحي .

الحب العظيم ، ونحن والردى:

عندما قدمني نميري لمحكمة الطوارئ العسكرية ، كان شقيقي صلاح رحمه الله ، سفيرا بالجزائر – فلما سمع بالامر ، طلب من كل اعضاء السفارة ان ينصرفوا ، وعقد مؤتمرا صحفيا بالسفارة ، دعى له رجال السلك الدبلوماسي والاعلام كشف فيه جرائم نميري وسرقاته وسرقات شقيقه للمال العام ثم غادر إلى باريس ، بدون ان يقدم استقالته وهناك سكن في غرفة ضيقه ثم نظم قصيدة الحب العظيم ، التي جاء فيها :-



ما قيمة الدنيا اذا بعنا المدارك بالخوان
ما قيمة الدنيا اذا اغفى الكريم على هوان
ما قيمة الدنيا اذا ....
كلماته وبنفس نفس العنفوان
ورأيت في عيني زادي كله
كف تلوح لي وتمسك احمدا
كف بها رفعت مهيرة كفها فوق الرجال تقول .. زحفا للعدا



ماتت امي في شهر يونيو سنة 1971 وقبل ان تكمل الاربعين يوما ، اعدم الشفيع – فنظم صلاح قصيدة رثاء بعنوان "نحن والردى" جاء فيها :-


يا منايا حومي حول الحمى واستعرضينا واصطفي
كل سمح النفس ، بسام العشيات الوفي


إلى ان يقول:-

وامان الله منا يا منايا
كلما اشتقت لميمون المحيا ذي البشائر
شرفي ....
تجدينا مثلا في الناس سائر
نقهر الموت حياة ومصائر

وارسلها لي من باريس لاعلق عليها فلما قرأتها شعرت بانقباض شديد ، ولما اتصل بي ، ليسألني عنها وعن رأيي فيها ، اخبرته بما انتابني من حزن وتشاؤم – فضحك وسخر مني وبعد ذلك تتالت علينا الاحزان – فقد ترملت شقيقتي التومة ، وانا في الحبس الشرعي ، والاعتقال العسكري بواسطة نميري – ثم ترملت شقيقتي نفيسة بعدها – وانضمت الينا في الحبس ، ثم توفيت شقيقتي نفيسة والتومة وصلاح ، وآخرون من الاسرة ، وبالتأكيد هذا حدث بمحض الصدفة ، ولا علاقة له بالقصيدة – انها الاجال المحددة .


نظام الترابي – البشير العسكري:

لقد تم تعطيل الاتحاد النسائي ضمن الاحزاب والمنظمات الديمقراطية ، كما هي عادة الانظمة العسكرية – وبناء على التصريح الذي ادلى به الرئيس عمر البشير ، بأنه يفتح الباب للمواطنين لينتقدوا سياسته – فجهزنا مذكرة من الاتحاد النسائي ، انتقدنا فيها سياسته واخذتها للقصر وسلمتها لسكرتاريته – وفي اليوم التالي تم اعتقالي في غرفة بجهاز الامن مع مجموعة من النساء والرجال – في تلك الفترة كان مقررا سفري إلى لندن لاجراء عملية – فتدخلت منظمة العفو الدولية ، وتم اطلاق سراحي – وفي شهر نوفمبر سنة 1990 ، وصلت إلى لندن واجريت لي العمليات ، وكنت انوي الرجوع – لكن اسرتي قررت عدم رجوعي ، على اعتبار انني لن اسكت وساتعرض للاذى – فبقيت بلندن مجبرة وما اقسى الغربة الجبرية .

سجل الاتحاد النسائي عضويته في الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي في عام 1953 حينما وجهت لي الدعوة لزيارته في مقره ببرلين الشرقية ، التي انتقل اليها من باريس – واصبح الاتحاد النسائي السوداني عضوا في لجنته التنفيذية – هذا والجدير بالذكر ان الاتحاد النسائي العالمي ، اكبر تنظيم نسائي في العالم ، يضم 146 منظمة نسائية من 121 قطرا وله صفة استشارية في الامم المتحدة .

عقد الاتحاد النسائي العالمي مؤتمره الدوري العام في ابريل عام 1991 بمدينة مانشستر بالمملكة المتحدة تم ترشيحي للرئاسة بواسطة الوفود العربية والافريقية – ففزت بمنصب الرئاسة – وتلك اول مرة في تاريخه ، تتولى رئاسته امرأة من العالم الثالث ، والاخيرة حتى الان – وتلك كانت اغنى فترة من فترات نشاطي واكتشفت ان معظم المنظمات مجرد منظمات فوقية ، تم ترشيحي بواسطة مكتب الاتحاد العالمي التنفيذي لجائزة الامم المتحدة لحقوق الإنسان على اعتبار انني اول امرأة من العالم الثالث تفوز برئاسة الاتحاد النسائي العالمي فاعترضت على اساس انني لم اصل إلى ذلك المنصب لولا نضال الاتحاد النسائي السوداني قيادة وقاعدة – وعليه يجب ان تمنح للاتحاد النسائي السوداني – فاعترضت المندوبة الفرنسية بحجة ان اتحادها اولى لانه اسس الاتحاد العالمي – واخيرا تم الاتفاق ان يوضع اسم الاتحاد النسائي السوداني بجانب اسمي ، وتسلمت الجائزة من الامين العام للامم المتحدة آنذاك ، السيد بطرس غالي في قاعة الجمعية العمومية للامم المتحدة ، وبحضور ممثلي كل الحكومات الاعضاء في الامم المتحدة – وهكذا اصبح الاتحاد النسائي ، اول تنظيم نسائي في العالم كله ، ينال جائزة الامم المتحدة لحقوق الإنسان ، والاخير حتى الان – لان ما حققه للمراة السودانية لم يتحقق في أي بلد اخر – وبما فيها البلدان الغربية .

هذا وما المني حقا ، ان نفس اعضاء مكتب الاتحاد النسائي العالمي ، لم يدعمنني لتنفيذ خطتي المقترحة ، لتحقيق مساواة المرأة على نطاق العالم ، بالعمل على تطبيق اتفاقية الامم المتحدة ، الخاصة بمساواة المرأة ، لقد كان واضحا من كل تصرفاتهن ، انهن لم يتقبلن ان تفوز عليهم امرأة من العالم الثالث ، وتقود الاتحاد النسائي العالمي ، الذي كونته تنظيماتهن ، هذا مع انهن ديمقراطيات ويساريات ولكنها طبيعة البشر .

نشاطي بلندن:

لقد كونت مع مجموعة كبيرة من الجنسين من مختلف الانتماءات الحزبية "اللجنة السودانية للتصدي لانتهاكات حقوق النساء والشباب والطلاب" عندما بلغنا نبأ جلد طالبات كلية الاحفاد لانهن غير محجبات ، ونبأ اختطاف الشباب والطلاب من الجامعات والشوارع ، وارسالهم إلى مناطق الحرب ، وما تبع ذلك من مسرحية عرس الشهيد ، التي ادعى فيها د. الترابي ان الذين يقتلون في الحرب ضد الجنوبيين سيرفعون إلى الملأ الاعلى ، وسيعقد قرانهم على بنات الحور ، وظللنا نسير المواكب إلى مقر رئيس الوزراء والى ممثل الامم المتحدة ببريطانيا ونقدم لهم المذكرات حول انتهاكات حقوق الإنسان ، وحول الحرب ، وحول ما تتعرض له النساء .

تكون فرع الاتحاد النسائي بلندن ، واحتفلنا باليوبيل الذهبي للاتحاد النسائي وكان حدثا عظيما بلندن .

انشأنا مركزا لتأهيل وتدريب القيادات الشابه وانضم اليه حوالي مائة وخمسون شابه وشاب ووضعنا برنامج دراسات ، اشتمل على محاضرات من مختصين في كل ما يتعلق بالسودان ابتداءا من تاريخه وفتحنا الباب لاسرهم لحضور كل المحاضرات والانشطة ليستفيدوا ويتأكدوا من انني لا ارمى إلى التأثير عليهم سياسيا وكونا فرقة كورال وطني من الشباب الموهبين فنيا ، واعددنا معرضا ، يعكس منتجات وازياء الاربعة اقاليم بالسودان ، والغرض ان نعرف الشباب بكل ما يتعلق بوطنهم ومشاكله ونغرس بداخلهم الرغبة في الرجوع للوطن متى توفرت الفرصة ، ومن ضمن البرنامج ايضا اصدار نشرة دورية لتدريبهم على الكتابة .

في فترة وجودي بلندن دعيت لمؤتمرات اقليمية ومحلية وعالمية عامة ونسائية اخرى ، وتمكنت من حضور اغلبها بكل من القاهرة ، بلجيكا ، السويد ، سوريا ، نيروبي ، هولندا ، السنغال ، بيروت ، المغرب ، امريكا ، البرازيل ، الجزائر ، اليمن ، اثيوبيا ، اريرتريا ، ايرلندا ، تونس ، المانيا ، كوريا ، الكويت ، هذا وتم تنظيم اجتماع لي ، مع النائبات بالبرلمان الاوربي .

هذا واما احدى رحلاتي إلى المغرب ، فانها تستحق التسجيل بعد انتهاء المؤتمر الذي دعيت للاشتراك فيه بمدينة الرباط وجه لى لفيف من الطلاب السودانيين بجامعة الرباط الدعوة لتقديم محاضرة عن السودان بالجامعة وكانت القاعة ضخمة ومليئة بالحضور وكان واضحا ان اغلبهم من الاحزاب الاسلامية ، ومن ضمنهم بعض السودانيين ، وفي مقابل المنصة كان يجلس رجل ضخم ، ذو لحية طويلة وبدأت الحديث عن قضية المرأة واوضحت رأي الاسلام فيها ، وفي تعدد الزوجات وقدمت الايات الشريفة التي تدعم وجهة نظري فاذا بالرجل الضخم يهجم علي ويخنقني بكلتا يديه ، حتى جحظت عيناي ، وتطايرت منها الدموع ، وانشلت القاعة وانشل الطلاب الذين يقفون بجانبي للحراسة ومن جانبي لم اشعر باي خوف ولم احاول المقاومة ، وكنت متاكدة انه سيلوي عنقي ليكسره ، ولكن لدهشتي ، اخذ يردد جملة "انت على حق اغفري لي" وفك قبضته على عنقي ، وعيناه جاحظتان إلى اعلى ثم اخذ يتراجع نحو الخلف إلى ان نزل بكل ثقله على الكرسي وبسرعة شديدة اختفى اصحاب اللحى من القاعة .

وجهت لي الحركة الشعبية الدعوة لزيارة الاراضي المحررة واستقبلوني بحرارة وكرم عظيم ، ونظموا لي جولة ولقاءا مع عدد ضخم من المواطنين والمواطنات في الغابة وما لفت نظري واثلج صدري ذلك الوعي الذي تمتع به هؤلاء المواطنين البسطاء ففي اغانيهم الشعبية يؤكدون حرصهم على الوحدة لان السودان وطنهم من جوبا للخرطوم ، ومن كسلا لجبال النوبة وما المني حقا انحراف صحة المواطنين وبخاصة الاطفال ، وحرق مساحات ضخمة من الغابات واشجار الفواكه وهروب اعداد ضخمة من السكان للدول المجاورة وتواجد الالغام في جهات كثيرة هذا وقد تكرمت الحركة بمنحي عضويتها في التنظيم النسائي ، وفي اخر مؤتمر لهم لم اتمكن من تلبية الدعوة بسبب مواعيد مسبقة لقد اوحت لي زيارتي للاراضي المحررة جنوب السودان ان نسير قوافل سلام إلى البرلمان الاوربي ، ولبعض المؤتمرات باوربا تمثل فيها الاقاليم السودانية الاربعة ، بالاضافة لاطفال من الجنوب ، وعند نشر الفكرة ، اتصل بي سكرتير اتحاد الشباب العالمي وعرض علينا تعاونهم معنا لتحقيق المشروع وبالفعل تكرم بتمويل اول قافلة سلام إلى الاراضي المحررة بالجنوب عبر نيروبي واشترك فيها ممثلون عبر منظمات حقوق الإنسان ، واتحاد الشباب ، والصحافة والنقابات من المانيا ، واتحاد الشباب السوداني والالماني ، والصحافة ، والنقابات من المانيا ، والاتحاد الشباب العالمي والسوداني ، واستقبلتنا الحركة الشعبية بترحاب وكرم فياض ومن حسن حظنا ان تاخرنا قليلا فاذا بطائرة حكومية ترمي قنابل في المكان ، الذي كان مفروضا ان نصله في نفس تلك اللحظة وفي المكان الذي كان محددا لنزول طائرتنا ، وفيما بعد اتضح ان الشخص الذي يتلقى المحادثات التليفونية بمكتبهم بنيروبي هو الذي ظل ينقل الاخبار إلى الحكومة .

واما قافلة السلام الاخرى فقد سيرناها وحدنا إلى مؤتمر السلام العالمي بمدينة "هيق" بهولندا فلما وصلتني الدعوة لحضور المؤتمر ، كتبت إلى لجنة المؤتمر وشرحت لها فكرة قافلة السلام وطلبت منهم ان يسمحوا لي باحضار الشباب لانهم هم الذين سيعملون لتحقيق السلام في الوطن ، ولنلفت الانظار لحربنا الطويلة المهملة من قبل العالم وحركات السلام وبالفعل وافقوا وساعدونا في قيمة التذاكر والاقامة فسيرنا القافلة وشرحنا لهم قضية حربنا الاهلية الطويلة .

اما قافلة السلام الثالثة فقد كانت بحق رائعة لقد وصلتني الدعوة من اتحاد امهات السلام العالمي بفرنسا ، لحضور مؤتمر السلام العالمي الذي سيعقد بالتعاون مع منظمة العفو الدولية في مدينة ليل بفرنسا فطلبت منهم باحضار وفد من مركز تدريب القيادات الشابة لان الشباب هم الذين سيتولون مهمة تحقيق السلام في السودان فاذا بالرئيسة ترد علي بالموافقة وتبدي استعدادهم لتوفير الاعاشة والسكن لهم جميعا وكان عددنا 46 ، وبما فيهم فرقة كورال السلام واخذنا معنا معرضا لاقاليم السودان فاستقبلونا استقبالا عظيما وخصوصا في الاحتفال الاخير الذي اقامه عمدة المدينة للوفود ، وقدمت شابة من الجنوب عضوة في القافلة كلمة جيدة حول الحرب والوضع في السودان ورقصت وفود المؤتمر على انغام واناشيد كورال الشباب حول الديمقراطية والسلام وبناء الوطن ووحدته ، هذا وكنا ننوى تسيير قافلة اخرى للبرلمان الاوربي .

تسلمت دعوة من جامعة برلين لحضور مؤتمر نسائي عقده قسم دراسات المرأة بالجامعة واعددت ورقة عن السودان وقضايا المرأة والاتحاد النسائي ، وفي ورقتي قدمت الاقتراحات التالية للامين العام للامم المتحدة ليساعد على وضع حد للحروب :

قبول الامم المتحدة للانظمة العسكرية في عضويتها بشكل انتهاكها لحقوق الإنسان في تلك البلدان ويشجع الجيوش للانقضاض على السلطة بالسلاح والقوة .

منع بيع الاسلحة والكيماويات للسودان وهذا امر هام لوضع حد لحربنا الاهلية الطويلة المهملة من كل العالم .

المساندة الشخصية لنا لتنظيم حملة واسعة على نطاق العالم لاقناع الاسر بعدم شراء لعب الحرب للاطفال .

اقناع الحكومات بمنع وسائل اعلامها من عرض مشاهد وافلام العنف .

اقناع الحكومات الاعضاء باضافة ثقافة السلام للمناهج المدرسية وفي برامج وسائل الاعلام الرسمية والاهلية .

هذا وكان يجلس معنا في المنصة بروفسير من نفس الجامعة مكلف بالتعليق على الاوراق المقدمة في النهاية فأعرب عن اعجابه بالمقترحات ، واقترح على ان اكتب رسالة للامين العام للامم المتحدة اضمنها تلك المقترحات .

ومن جانبه وعد بتوصيلها له شخصيا ، لان له علاقة قوية به ، وفيما بعد علمت انه احد مستشاريه وبالفعل اعددت الرسالة وسلمتها له واتصل بي فيما بعد واكد لي انه سلمها له باليد ولكني سافرت مباشرة .


الكتب التي اصدرتها :

1. حصادنا خلال عشرين عاما .
2. المرأة العربية والتغيير الاجتماعي .
3. حول قضايا الأحوال الشخصية .
4. قضايا المرأة العاملة السودانية .
5. آن آوان التغيير ولكن !
6. أطفالنا والرعاية الصحية
7. صرخة راوية لتهز ضمير العالم (باللغة الانجليزية) وقبل مدة بدأت في كتاب بعنوان "رسالة إلى ابني احمد وجيله" لم انجزه واخر عن الشفيع عجزت عن الاستمرار فيه .


عيوبي ونواقصي:

اول من انتبه للتناقض الكبير في شخصيتي شقيقي صلاح وعبر عن ذلك بقوله : ان لفاطمة شخصيتين متناقضتين شخصية قوية لدرجة المجازفة في الامور السياسية ومواجهة الحكام وبخاصة رؤساء الانظمة العسكرية ، وشخصية اخرى عاطفية وضعيفة حيال القضايا الانسانية المتعلقة بالظلم والفقر والاضطهاد وقضايا النساء والاطفال بالذات ، لدرجة البكاء والانهيار ، لقد صدق شقيقي صلاح "رحمه الله" في تحليل شخصيتي واود هنا ان اضف من جانبي ظاهرة ثالثة تولدت من هذا التناقض وهي سرعة الانفعال وشدته وفي تقديري انها محاولة لا شعورية لتغطية الجانب الضعيف وتفادي البكاء العاطفي والانهيار .

وعيب اخر بدأ ينمو بداخلي ، الا وهو الظن والشكوك وهذا في تقديري نتج عن المشاكل والمؤامرات التي تعرضت لها من اقرب رفاق ورفيقات دربي ، ولكن برغم ذلك فان ظاهرة الشك والظن خطيرة جدا ، لانها قد تؤدي إلى ارتكاب الظلم ، وكما هو معروف فان بعض الظن اثم .

هذا والجانب العاطفي حيال افراد اسرتي متطرف للغاية وادى إلى تطرف في الشفقة والخيال المخيف وقد زادته سوءا المصائب والفقد الاسري المتتالي ولا يفوتني هنا ان اذكر مؤشرات كبر السن ايضا .

وفي الختام لا بد ان اذكر حقيقة مؤكدة وهي :"ليس هنالك قيادي او رئيس يصنع التاريخ وحده واليد الواحدة لا يمكن ان تصفق مهما بلغت من القوة. وصدق مثلنا الذي يقول : الخيل تقلب والشكر لحماد ، وانا حماد. والنصر المؤزر للاتحاد النسائي ولشعبنا العظيم .

مرفقة بعض القصائد التي كرمني فيها بعض المواطنين لهم الشكر والتقدير .

فيصل سعد
09-03-2008, 12:31 PM
د. خالدة زاهر في عيد ميلادها الثمانين
عدنان زاهر

http://sudaniyat.net/up/uploading/kzs.jpg

يقول بعض المفكرين والمهتمين بكتابة التاريخ في السودان ، أن واحد من أسباب وجود فجوات في تاريخنا يرجع لندرة وضعف وجود المادة التاريخية المكتوبة التي توثق لأحداث كثيرة جرت في وطننا. ويشيرون تحديدا لضعف الكتابة التي توثق للذات أو الكتابة عن من يمتون اٍلينا بصلة القربى. ويبدو أن ذلك النأي - الذي يتحدث عنه كتاب التاريخ – ترجع أسبابه للتواضع الذي يميز الشعب السوداني وبعده عن تمجيد نفسه أو التطرق للمآثر التي قام بصنعها اٍضافة اٍلى أسباب أخرى متفرقة لا يسعى المجال لذكرها.

خالدة زاهر الساداتي هي البنت البكر لضابط في الجيش السوداني وقائد للفرقة السودانية التي حاربت في حرب فلسطين عام 1948، أخت لتسعة أخوات وتسع أخوان. وجدت نفسها فجأة في تحدي مع الذات ومع المجتمع المنغلق في ذلك الوقت عندما شجعها والدها واسع الأفق لمواصلة مشوار تعليمها. خالدة كانت قدر ذلك التحدي بدخولها كلية غردون الجامعية كأول طالبة سودانية. يحكى أن هنالك بعض من أعيان الحي الذي نسكنه وهو "فريق ريد" بالموردة وبعض أعيان أمدرمان كانوا ضد فكرة تعليم المرأة ناهيك عن مواصلة تعليمها الجامعي و عملها بعض التخرج. كان ذلك هو التفكير السائد في ذلك الزمن وهو أن تظل البنت حبيسة المنزل الذي يعتبر مكانها الطبيعي. وبالنهج العشائري الأبوي أتى ذلك النفر اٍلى والدي واحتجوا أو اعترضوا أن يسمح لاٍبنته أن تدرس مع الرجال. يقول بعض من حضروا ذلك اللقاء أن والدي ذكر لهم "بتي خالدة دي لو عجنوها مع رجال عجينتها مختلفة" ومن ثم رفض طلبهم بشجاعة وحسم. تخرجت خالدة من كلية غردون كأول طبيبة سودانية عام 1952 وكان ذلك حدثا مهما ومشهودا وخطوة رائدة في تاريخ تطور المرأة السودانية.

شاركت خالدة الحركة الوطنية نضالها ضد المستعمر بجسارة فائقة قائدة للمظاهرات وخطيبة اٍعتلت منبر نادي الخريجين في أواخر أربعينات القرن الماضي في زمن لم يكن يسمح للمرأة بالخروج من المنزل وتم اٍعتقالها من جانب المستمر نتيجة لذلك النشاط. وتواصل ذلك النشاط السياسي الوطني بعد خروج المستعمر مساهمة بفعالية في كل القضايا التي تهم الوطن والمواطنين ومدافعة بشدة عن الديمقراطية ورافضة لكل أشكال الديكتاتورية.
ظل على الدوام ضمن منظورها ومن أهم اهتماماتها قضايا تحرر المرأة السودانية ومساهمتها جنبا اٍلى جنب مع الرجل في تفاصيل الحياة وتطور المجتمع وسعت اٍلى تحقيق ذلك الهدف بصبر وعزيمة واصرار. كانت تعلم أن تحقيق هذا الهدف يتطلب من المرأة شيئين هما تأسيس تنظيمها الخاص بها ونشر الوعي ومن ثم كونت وهي في بداية تعليمها الثانوي مع الأستاذة فاطمة طالب "رابطة المرأة" ومن ثم لاحقا ساهمت وكونت مع كوكبة من الرائدات السودانيات أمثال حاجة كاشف، فاطمة أحمد اٍبراهيم، نفيسة المليك، أم سلمة سعيد، عزيزة مكي...الخ على سبيل المثال وليس الحصر تنظيم الاٍتحاد النسائي السوداني ومن ثم اختيرت كأول رئيسة له. ساهم الاٍتحاد النسائي في نضاله الضاري والدءووب في تحقيق مكتسبات للمرأة السودانية لم تحققها تنظيمات نسائية في كثير من البلدان العربية والأفريقية حتى اليوم . استطاعت المرأة بنضالها أن تدخل البرلمان السوداني وأن تتبوأ مراكز متقدمة في كل الوزارات الحكومية ، جامعة الخرطوم ، القضاء ، الاٍدارة ، الشرطة، القوات المسلحة....الخ

من خلال اٍيمانها بقضايا تحقيق العدالة الاٍجتماعية وقضايا تحرر المرأة اٍنضمت اٍلى الحزب الشيوعي السوداني وصارت أول اٍمرأة تحصل على تلك العضوية.

تدرجت في السلك الوظيفي حتى وصلت لدرجة وكيل وزارة في وزارة الصحة. من خلال عملها جابت كل أقاليم السودان منادية وناشرة للوعي بصحة الطفل والمرأة وحقوقها ومحاربة للعادات الضارة. وقدمت كثيرا من الخدمات الكبيرة والجليلة عندما عملت لفترة من الزمن مديرا لمركز رعاية الطفل باأمدرمان الواقع بالقرب من مستشفى التيجاني الماحي.

منحت الدكتورة الفخرية من جامعة الخرطوم في احتفالها الماسي في 24/2/2000 وذلك لريادتها ومساهمتها في تطور المجتمع السوداني ومسنادتها قضايا المرأة ظل هنالك دوما شئ يميزها وهي شجاعتها وجرأتها وقدرتها على قول الحق واٍبداء الرأي مع النظرة الثاقبة للمستقبل وسعة صدرها في سماع صوت الآخرين. ذلك النهج أجبر حتى من يخالفونها الرأي على اٍحترامها . في رحلة لها في القاهرة اٍلتقت في حفل عام ببعض قادة المعارضة في ذلك الوقت. وفآجئت الجمع عندما خاطبتهم قائلة "مش أحسن الناس يناضلوا ضد هذا النظام من الداخل بدل العمل من الخارج؟" حقيقة توصل اٍليها بعض من اٍولئك القادة بعد سنوات طوال!

باشرت بمسئولية وعقل وقلب مفتوح شئون أسرتها الكبيرة. وساهمت مع أشقتها المرحوم الأستاذ أنور زاهر، والمرحومة الأستاذة فريدة زاهر والأستاذ هلال زاهر أطال ومد الله في عمره في مساعدة اٍخوتها حتى أتموا جميعم تعليمهم الجامعي وكانت هي المثل الذي يحتذونه. ولا زالت تسهم وتعطي في سخاء.

أتذكر بعد خروجي من المعتقل وتعذيبي على يد رجال الأمن في عام 1992 وكنت وقتها أسكن معها في منزلها بالعمارات بالخرطوم قامت بشجاعتها المعهودة بالاٍتصال بكل من تعرف من رجال الرأي والقانون ومن ضمنهم في ذلك الوقت المحامي أبيل ألير لتوضيح ما تعرضت له وحالتي الصحية المتدهورة. كنت أشفق عليها كثيرا خوفا أن تتعرض لمثل ما تعرضت له لكنها لم تبالي في وقت صمت فيه الكثيرون.

قارئة نهمة ومطلعة ومثقفة من الطراز الأول ، كنت أتحدث معها قبل أيام عبر الهاتف وقبل سفرها من لندن للخرطوم للاٍحتفال بعيد ميلادها مع أسرتها الصغيرة فذكرت لي أنها لا تدري ماذا سوف تفعل اٍذا – لا قدر الله – حدث شيئا لعينها السليمة وذلك لأن عينها الأخرى قد أعطبها داء السكري. ثم أعطتني أسماء لثلاث كتب كانت تقوم بقراءتهم في ذلك الوقت ذاكرة أنها لا تستطيع القيام باٍرسالهم لي لأنها سوف تقوم بأخذهم للسودان وطلبت مني أن أرسل لها كتابا صدر حديثا عن مانديلا في كندا. عندما ذهبت لمكتبة "تورنتو" لاٍستعارة تلك الكتب قيل لي أن هذه الكتب حديثة ولا توجد الآن بالمكتبة وهنالك قائمة طويلة للمنتظرين لها والكتب هي

1) Long Walk to Freedom. Author: Nelson Mandela. Publisher: Little Brown & company, 2005.

2) The Da Vinci Code. Author: Dan Brown. Publisher: New York: Doubleday, 2003.

3) Darfur: the Ambiguous Genocide. Author: Gérard Prunier. Publisher: Cornell University Press, 2005.

4) A Prisoner in the Garden. Author: Nelson Mandela. Publisher: Penguin Group (Canada), 2005.

خالدة تؤمن اٍيمان كامل أن الجيل الجديد من النساء يقع عليه عبء قيادة العمل النسائي والاٍجتماعي، وتؤكد بتواضع أن هذا الجيل أقدر منهم على تفهم مشاكل عصره ووضع الحلول المناسبة لها وتلك هي سنة الحياة.

زوجة للمرحوم الأستاذ الفذ والمربي الفاضل وأحد مؤسسي حركة اليسار في السودان عثمان محجوب الشقيق الأكبر للشهيد عبدالخالق محجوب والأستاذين محمد وعلي محجوب.

أم للدكتور أحمد عثمان، الدكتور خالد عثمان، مريم عثمان والدكتورة سعاد عثمان وهم عصارة جهدها وتنشئتها مع رفيق دربها المرحوم الأستاذ عثمان محجوب.

اٍمرأة في قامة الدكتورة خالدة زاهر يحتار المرء كثيرا في كيفية تكريمها أو الاٍحتفاء بها ، الشئ الوحيد الذي قدرت على فعله هو أن أطلق اٍسمها على أحد بناتي متمنيا أن تصبح مثل عمتها وأنا مدرك تماما للحمل الثقيل الملقى على عاتق صغيرتي.

أهنئك بعيد ميلادك "ماما خالدة" كما يحلو للبعض من الجيل الجديد أن يطلقوا عليك وعقبال مائة عام.

فيصل سعد
09-03-2008, 01:37 PM
عائشة موسى احمد "الفلاتية"

http://sudaniyat.net/up/uploading/afal.jpg

المبدعة عائشة موسى احمد واشتهرت بالفلاتية أول سودانية تتمرد على تقاليد الحجاب وتقتحم الحياة العامة في شجاعة وجرأة قبل أكثر من ربع قرن من الزمان لتصبح مطربة مبدعة تردد الآفاق شهرتها وذلك في مجتمع متخلف ومتزمت.. ثم تنجح نجاحاً منقطع النظير رغم منافسة أساطين الفن من الرجال الذين عاصرتهم.. عائشة الفلاتية ، رحمها الله.. سيدة ظلت الى آخر رمق من حياتها تحتفظ في حرص بالغ على بعض معالم الربيع في قسمات وجهها الوضيئة.. وهي بعد خفيفة الدم.. حلوة الحديث.. رقيقة الأحاسيس.. لا تغيب الابتسامة الودودة من شفتيها الا لماماً .. ولا تتعثر في اطلاق الدعابة الطلية المرحة في سرعة بديهة حاضرة دائماً.. وهذا لقاء صحفى مع الفنانة عائشة الفلاتية على جريدة الصحافة وادار الحوار الصحفى الراحل رحمى سليمان :

قلت لها وأنا أتأمل الـ «تي» الأخضر الموسوم على خدها: ايه اللي رماك في حكاية الفن دي.. ياعائشة؟ واسرعت تقول بصوت تشوبه رنة أسف: تقول شنو؟! وصمتت وكأنها أرادت أن تتجنب الحديث في هذا الصدد.. فمضيت أقول: ما هو لابد أن تكون في عوامل وظروف دفعتك في الطريق ده.. وانتي أساساً عندك المؤهلات والموهبة اللي بتجعل منك مطربة؟..

وسرحت عائشة بنظراتها بعيداً من خلال النافذة.. ثم قالت فجأة: أصله يا سيدي.. لما كان عمري زي سبعة سنين وكده كنت بندمج مع البنات في بيوت الأعراس واللعبات.. وعشان صوتي كان جميل وانا كنت معتزه بيهو جداً.. كنت دائماً بسيطر على الموقف واقوم بالهلولة كلها.. * وكنتو بتغنو شنو؟ * غنا النسوان الكبار.. ما ياهو.. أغاني السيرة والدلوكة.. ومرات غنا سرور وكرومه.. واوعى بالك.. في بيوت الأعراس ما بقعد في السباته عشان أرقص.. كنت مهتمة بس بأني اسمع واسرق الغنا.. * وبعدين؟ * بعدين شنو؟! ما اهلي زوجوني وانا صغيرة.. عمري 11 سنة.. واقول ليك الحق.. الحياة الزوجية ما عجبتني كله كله.. لاني بحب امرق اروح الأفراح.. والزوج من الزمن داك ما بدور زوجته تمرق من البيت.. قول الراجل زهج وطلقني! * جننتيهو يعني؟ * واطلقت عائشة ضحكة مزغردة ومضت تقول: بعدين يا سيدي.. قعدت فوق البيت.. مع أهلي يعني. * طيب .. برضه ما عرفنا.. الفن ده .. دخل في حياتك كيف؟ * اصلو ياود امي.. في واحد راجل صعيدي مولد هنا اسمه محمد زقالي بيعرفونا.. يقوم يجي من مصر واحد خواجه اسمه ميشيان .. ميشيان بتاع الاسطوانات.. ميشيان ده كان جاي يسوق غنايين يسجل ليهم اسطوانات في مصر.. طلب من زقالي يفتش ليهو عن واحدة بتعرف تغني.. قامو جوني فوق البيت وطلبو مني أغني.. وغنيت ليهم غنا الزمن داك البعرفو.. الخواجة انبسط جداً وكنت بتمنى يقول لي قومي تسافري معانا كنت عاوزة ابقى مشهورة.. قول ياسيدي.. الخواجة قال البنت صوتها جميل جداً وتقوم معانا.. أبويا حلف بي جدودو انه ما ممكن.. قال ياجماعة مصر دي انا ماشفتها.. كيف بتي الصغيرة دي تمشيها؟.. وبكيت وزعلت.. والخواجه قعد يترجى أبوي وقال انه مسئول عن أي حاجة تحصل لي.. وما أطول عليك ياود أمي.. في النهاية الخواجة عمل معانا كنتراتو بعشرين غنوة بي ستين جنيه.. مش معقول؟ ما الجنيه الزمن داك كان جنيه.. والدنيا مازي حسه..!

الكلام ده كان زي سنة كم؟ سنة 1936م.. قول يازول سافرت مصر.. وسقت معاي الشيال بتاعي «أبوحراز» والخواجه في مصر سكنت معاهو في بيته مع زوجته واخته ووليداتو.. وسجلتي شنو؟ أغاني كثيرة ما بتذكرها كلها.. لاكين أول غنوة سجلتها اسطوانة يا حنوني عليك بزيد في جنوني ومن زمن بنادي لاكين لطشا عبدالعزيز داؤود وحسع قاعد يغنيها !! وكانت أغانيا ناجحة جداً.. وكان الزمن داك الفوتوغرافات راقدة.. واللي ماعنده فوتوغراف اشترى ليهو واحد عشان يسمع عائشة الفلاتية وكان بيوزع الاسطوانات «البازار السوداني» الخواجه كاتيفانيدس وولده ديمتري ومحلهم في المحطة الوسطى.. ولما كنت في مصر كان بيزوروني ناس عظيمين جداً.. الاستاذ بشير عبدالرحمن وهو سوداني بيشتغل في وزارة الزراعة في مصر.. والف لي غنوه بتقول «البنيه ست العربية». * ومنو مؤلفين أغنياتك التانيه؟ * أغلبهم عبدالرحمن الريح.. * وكنتي مرتاحة في مصر؟ * الزمن داك لبس التوب ما كان عند المصريين.. فكانوا الاولاد بيزفوني ويقولوا .. تعالوا شوفو الوليه الله لابسه كفن.. زهجت وغيرت ملابسي.. * طيب .. وبعدين؟ * بعدين جات سنة 1940 وكانت الحرابه العالمية قايمة الوكت داك.. حرب دوليه كبيره خالص .. عندك مصر لما مشيت ليها لقيتا ضلمه.. يعني الواحد في بيته ما يولع نور بالليل الا لمبه بسيطه.. * الله !! انتي رجعتي مصر تاني؟ * الكنترات ما عشرين غنيه.. سجلت منهم شويه وجيت السودان ورجعت تاني مصر عشان اسجل الباقي.. ولو ما سافرت كانو أهلي بيدفعو تعويض.. والزمن داك الناس مع القروش في تلتله.. واوعى بالك السفر لمصر كان بالقطر لغاية حلفا وبعدين بالباخرة لغاية الشلال واسوان.. وتاني بالقطر لحد القاهرة.. وصممت عائشة للحظات وارسلت نظرات ساهمة عبر النافذة ثم تمتمت قائلة: الفن ده.. يا ما شفنا منه الويل وسهر الليل!.. ثم استرسلت تقول: غايتو لما جيت من مصر الحكومة جندتني للترفيه عن الجنود كنت بغني طوالي كل يوم.. في معسكرات كيلو خمسة.. وكيلو سته.. وخشم القربة.. وفي معسكرات الامريكان في وادي سيدنا.. ووصلت لغاية كرن في اثيوبيا.. لاكين بعد ده.. خفت .. تاني ما مشيت لي قدام قامو قالو لي تقومي طرابلس عشان الترفيه عن جنودنا هناك وفي كفرة وطبرق وكدي.. ما قدرت ما عندي مروه لي ده كله.. قلت ليهم انا بنتظر العساكر لما يجو من الميدان ولما يرجعو هنا قبلي.. وبالفعل كنت بغني للجنود العائدين والمسافرين حتى الجرحى في مستشفى النهر الحسه بقي وزارة الصحة.. لاكين لليبيا سافرو ناس أحمد المصطفى وحسن عطيه ومحمد احمد سرور..


* وكنتي بتغني شنو للجنود؟
* كنت بغني الأغاني الوطنية والحماسية والشجاعة..
* زي شنو كده؟
* عندي غنوتين الفتهم براي.. واحدة بتقول «يجو عايدين» والتانية «الليمون سلامته بريه»..
* والليمون تقصدي بيهو شنو؟
* الليمون.. ما نحن لونا أسمر ..
* يعني ليموني.. والا شنو؟
* وزغردت عائشة في ضحكة مرحة من الأعماق ثم استرسلت قائلة: وفيها كوبليه بقول:
جاهل صغير وحمامة
يوم لبسو الكمامة
ودوهو خشم القربة
ياربي عوده سلامة

* ماعندك حاجة تانية عن الحرب؟
* وعقدت عائشة ما بين حاجبيها وقالت في نبرات جادة:
كيفن؟ غنيت أيام غارت الطيارات التليانية على الخرطوم وام درمان.. فيها كوبليهات بقول فوقا:
خطرية برطانيا دوله قوية
بحري وسما
ياهتلر الألماني وموسليني الطلياني
لو تضرب السوداني تصبح ريال براني
مابسير هنا

طيارة جاتنا تحوم
شايلة القنابل كوم
جات تضرب الخرطوم
ضربت حمار كلتوم ست اللبن

طيارة جات من بدري
شايلة القنابل تجري
المدفع الجبلي
خلى البحر يغلي والجو هنا

* كدي اتذكري .. عندك حاجة تاني؟
* وتطلعت بنظراتها لسقف الغرفة ومضت تقول:
عندي غنوة طويلة نسيتا لاكين فيها كوبليه ظريف بقول:

يا طلعت سيب الكورة
وشوف واجب الدبورة
الانجليزي بي اسطولا
تهجم تعود منصورة

* والاشعار دي تأليف منو؟
* تأليفي أنا براي.. مالو؟! انا ما بألف؟ الكاشف ما قاعد يألف!!
* طيب .. نرجع لموضوعنا .. أقصد بعد ما انتهت الحرب..
* غايتو.. قول يازول.. الحرب انتهت سنة 1948.
* تقصدي 1945م اياهو .. انا خابراه.. وكانت الاذاعة عملوها سنة 1942م.. ومحلها كان مكتب بوسته امدرمان القديم في ميدان سوق المويه.. وكان مسئول عنها في أم درمان حسين طه زكي وعمك الشاعر صالح عبدالقادر والرئاسة في الخرطوم من مكتب الاتصال العام وكان فوقه متولي عيد وخانجي وحلمي إبراهيم..

وتريثت عائشة لبضع ثوان كأنها كانت تستجمع ذكرياتها ثم اردفت تقول:

قول يا سيدي.. عمك المرحوم صالح عبدالقادر بعت لي مراسله فوق البيت.. المراسله حسه مات الله يرحمه.. اسمه محمد الحسن .. قال لي عايزنك في الاذاعة بعتني ليك صالح أفندي عبدالقادر..

* وغنيتي طبعا في الاذاعة؟

* طبعاً.. لاكين بقيت مشغولة طوالي.. أغني في الاذاعة وعربية الجيش دايما واقفة لي قادم البيت عشان يسوقوني امش اشتغل في الترفيه عن الجنود..

* وبعدين؟

* بعدين الاذاعة نقلوها من البسوتة لبيت الزين حسن في أم درمان اظنه حسه فوقه مدرسة بيت الأمانة..
* الاذاعة خلقت ليك شهرة طبعاً؟

* ابداً.. كنت مشهورة باسطواناتي..

* لكن الاذاعة ضروري تكون اظطرتك تطوري أغانيك.. مش كده؟

* أيوه ده صحي.. غنيت لعبيد عبدالنور.. «احب عيونك وبص هنا» وأغنية وطنية بتقول: «يافتاة النيل انتي قصدك ايه.. انا قصدي الحياة العصرية.. في بلده سودانية.. رقه وادب فونون واحشتام ياحنون» وكتير كتير ما حافظاهو..

* ورحتي مصر تاني؟
* رحت كتير جداً.. خمسة ولا ستة مرات.. والمصريين كانو بيسموني أم كلثوم السودان..
* وقابلتي هناك فنانين مصريين واتعرفتي بيهم؟

* قابلت مرة فريد الاطرش في الاذاعة المصرية وكنت بسجل فيها وتكلمنا عن الفن في مصر والسودان.. ورياض السنباطي قال لي انه مستعد يلحن لي غنوة .. شكرته واعتذرت ليهو بان لهجتي سودانية.. ولاشنو؟!! واطلقت عائشة احدى ضحكاتها المرحة المزغردة..!

* وخلاف مصر سافرتي بلاد بره؟

* سافرت لنيجيريا بمناسبة اعلان استقلالها..

* واتعرفتي بفنانين نيجيريين هناك؟

* اتعرفت بفنان عظيم اسمه شاتا .. ده عبدالوهاب بتاع نيجيريا مطرب الامراء والعظماء..
* وحسه اسرتك وين يا عائشة؟

* أبوي الحاج موسى أحمد .. وامي حسع في القضارف.. لاكين جدي اتوفى.. ومرقد رأسه في الفاشر..
* -الله يرحمه ويغفر ليه- أخيراً عاوز أعرف.. بتشتكي من حاجة؟ اي حاجة في عملك كفنانة؟

* واكتسى وجه عائشة بمسحة حزينة وترددت للحظات ثم اندفعت تقول في حدة منفعلة: كيفن ما بشتكي.. بشتكي يا زول من عدم التقدير.. عشان العمل الكبير خالص الـ قمت بيهو وكل التضحيات اللي ما قصرت فيها.. كافية جداً انه كفايه كده وما اشتغل وآخذ معاش او مكافأة .. انا ما قصرت في حق وطني الناس ما عملوا لاكين انا عملت.. شقيت وتعبت ووهبت عمري كله لوطني..

واطرقت عائشة لتخفي تأثرها ومضت تقول في نبرات مفعمه بالحزن: «انا ما مبسوطة ابدا.. وطني ما كافأني.. لاكين عندي أمل كبير في انصاف المسئولين وتقديرهم .. ولا شنو يا استاذ؟»!!..

ومع ذلك.. فقد اطلقت عائشة ضحكة مزغردة نابعة من طيبتها الفطرية وصفاء نفسها وسجاياها الحميدة... ولكن ضحكتها هذه المرة لم تخل من رنة أسف شفيفه ومرارة طافحة بالشجن!..

فيصل سعد
09-03-2008, 02:37 PM
فاطمة طالب اسماعيل

تعتبر صاحبة فكرة أول تنظيم اجتماعى ، من مواليد الرنك ، تلقت تعليمها الأولى بمدرستى الإرسالية بأم درمان وشندى الابتدائية الحكومية والاوسط بمدرستي الانجيلية والكلية القبطية بالخرطوم والثانوي بمدرسة الاتحاد العليا بالخرطوم ، تخرجت من جامعة الخرطوم – كلية الآداب وكانت أول سودانية تحصل علي درجة البكالوريوس من جامعة لندن . عملت بالتدريس وتلقت تدريبا فى التربية والتعليم بالمملكة المتحدة وتلقت تدريبا في مصر فى مجالات تنمية المجتمع ، وهي أول مديرة لمدرسة ثانوية للبنات ، حضرت مؤتمرات تعليمية متعددة خارج البلاد ، انتدبت للعمل من قبل التربية باليمن الشعبية لتسهم فى التخطيط لتعليم المراة ، من رائدات الحركة النسائية الاوائل بالسودان ، كونت أول تنظيم نسائي في السودان وهو رابطة الفتيات المثقفات بأم درمان عام 1947 ، شاركت فى تكوين جمعية ترقية المرأة بأمدرمان عام 1949م مع نساء بيت المهدى بعد خلافها السياسى مع بعض مؤسسات الرابطة، وهى عضو مؤسس للإتحاد النسائي السوداني ومن الاعضاء المؤسسات لهيئة نساء السودان الشعبية ، شاركت في مؤتمرات نسائية داخل وخارج السودان ، لها كتابات ومقالات متعددة فى قضية المرأة ، تركت العمل بالاتحاد النسائي فى أواخر الخمسينات بسبب الخلافات السياسية ، أرملة وام لبت واحدة توفيت عام 1994م.

مدينة عبدالله

تعتبر اول مفتشة سودانية لتعليم البنات وهي من مواليد أم درمان ، تعلمت في البداية في بيت المهدي مع نساء آل المهدي وبناته وكانت تعلمهن الشيخة خديجة بت ود ابو صفية التي كانت تطوف بالبيوت لتعلم النساء القرآن وكل مايتعلق بالدين الإسلامي ،وعندما فتحت مدرسة ود نوباوى الأولية للبنات في عام 1926 التحقت بها ، التحقت بكلية المعلمات وتخرجت بعد عام إذ اعفيت من عام كامل لسنها وذكائها ، عينت عام 1929 ناظرة لمدرسة ودنوباوى الاولية للبنات بأم درمان ، وعينت كأول مفتشة لتعليم البنات في السودان واستمرت سبع عشرة سنة ثم طلبت إحالتها للمعاش لتتفرغ لمشروع مدرستها ، منحت معاشا استثنائيا تقديرا لمجهودها ، اتاحت لها فرصة العمل كمفتشة زيارة كل مناطق السودان تقريبا ، وهي أول سودانية تفكر في المدارس الليلية للنساء غير المتعلمات كما انها فتحت مدرسة المراة الليلية بودنوباوى عام 1940م في منزلها كما انها انشات مدرسة مدينة عبدالله الوسطي للبنات عام 1957وهى عضو في الاتحاد النسائي والهلال الاحمر السودانى وعضو بجمعية حماية الامومة والطفولة ، منحت نيشان الامبراطورية البريطانية للخدمة الممتازة ومنحتها جامعة الخرطوم درجة الماجستير الفخرية في الآداب عام 1970 تقديرا لجهودها في مجال التعليم ، تميل الي الشعر القومي ولها قصائد وابيات متفرقة لم تنشر ، متزوجة ولها ابن واحد ،توفيت عام 1991م.

نفيسة احمد الامين

من مواليد ام درمان ، تخرجت في كلية تدريب المعلمات بأم درمان ونالت الشهادة الثانوية من جامعة لندن ، منحت الدكتوراه الفخرية من جامعة الاحفاد عام 1998م ، عملت في التدريس بالمدارس الحكومية ولكن تعنت المعلمات البريطانيات اجبرها علي الاستقالة ، التحقت بمدرسة البنات الأهلية الوسطى ب\امدرمان (المليك) وعملت مدرسة ،وهى من العضوات المؤسسات للاتحاد النسائي ، وكانت أول سكرتيرة تنفيذية للاتحاد، وعضو نقابة المدرسات ، اسست جمعية النساء السودانيات بالمملكة المتحدة 1954م من المؤسسات لمدرسة ابوبكر عثمان الوسطى بمدني ، كانت اول رئيسة لفرع الاتحاد النسائي بالجزيرة ، أول إمراة عينت بالمجالس التنفيذية ، عينت عضوا باللجنة التمهيدية للاعداد للمؤتمر التأسيسي للاتحاد الاشتراكى ، كانت عضوا بمجلس الشعب القومي الذى وضع الدستور الدائم للبلاد إبان مايو 1969م ، عضو في أجهزة الحكم الشعبى المحلي ، حضرت مؤتمرات وإجتماعات محلية واقليمية وعالمية بإسم المرأة السودانية ، لها كتابات وتعليقات في المجلات والصحف السودانية حول قضية المرأة وحول قضايا سياسية واجتماعية عامة، صدر لها كتيب الرأة السودانية عبر تاريخها النضالي 1972م ، لها نشاط واسع في الاذاعة والتلفزيون.وتعتبر أول إمراة تعين في الجهاز التنفيذي نائبة لوزير الشباب ( عام 1971م) أرملة وام لولد وبنت .

عزيزة مكى عثمان ازرق

من مواليد امدرمان ، تلقت تعليمها الأولي والاوسط والثانوى في مدارس أم درمان الحكومية ، عملت مدرسة بمدرسة أم درمان الاهلية الوسط ( المليك) ، وتعتبر من الفرقة التي قادت أول إضراب في مدارس البنات في السودان ، بدأت نشاطها السياسى السرى وهي في المدرسة ، وهى عضو نشط في رابطة الفتيات المثقفات بأم درمان عام 1947م وعضو مؤسس لجمعية ترقية المراة عام 1949م وعضو مؤسس للاتحاد النسائي عام 1952م وعضو مؤسس لهيئة نساء السودان الشعبية 1962 ، تزوجت عام 1954م وكان اول زواج يتم فى قيادة الاتحاد النسائي وأدخل فيه بعض التحديث لعادات الزواج . عملت مدرسة بمدرسة البنات الاهلية الوسطى ( المليك) بعد ان رفضت مصلحة المعارف تعيينها لأسباب سياسية ، عينها الاتحاد النسائي ناظرة لمدرسة البنات الوسطى التى انشأها بحي العرب ، اشرفت على النشاط الثقافى في الاتحاد النسائى وفروعه ، كما تولت مسئولية ركن وأحاديث بإسم الاتحاد ، كما كان لها نشاط فى ركن السودان في الاذاعة المصرية ، مثلث الاتحاد النسائى فى مؤتمرات محلية واقليمية وعالمية خاصة بقضاية المراة ، لها كتابات فى الصحف والمجلات السودانية والمصرية ، لعبت دورا بارزا فى ثورة اكتوبر 1964م، وهى عضو مؤسس لحزب المؤتمر الديمقراطى الاشتراكى وكانت هى وسعاد ابراهيم عيسى أول إمرأتين فى قيادة حزب سياسى عينتا فى اللجنة التنفيذية للحزب ، كما انها عضو فى جبهة الهيئات التى تكونت بعد ثورة اكتوبرن متزوجة وام لولدين وبنتين.

نفيسة ابوبكر المليك

من مواليد رفاعة ، تلقت تعليمها الأولي فى رفاعة وبورتسودان والخرطوم بحرى ظروف تنقلات والدها ، أكملت تعليمها الاوسط بمدرسة أم درمان الوسطى للبنات ، التحقت بكلية المعلمات وتخرجت فيها وبدات عملها بالمدارس الاولية ، التحقت بكورس تاهيلى عام 1947م بكلية المعلمات للعمل بالمدارس الوسطى ، حصلت على درجة الماجستير من جامعة مانشستر بانجلترا عام 1998م ، عملت مدرسة بكلية المعلمات بأم درمان ، تعمل الآن مديرة لمدارس والدها ( المليك) بعد وفاته عام 1969م وهى عضو مؤسس لاتحاد المعلمات الذى تحول فيما بعد الى نقابة وتولت رئاسته بين عامى 1950-1953م ، وهى صاحبة اقتراح إرسال مذكرة سياسية للمسئولين تطالب بإلغاء حالة الطوارئ والمادة 105 من قانون عقوبات السودان بعد الاستقلال ، وتعتبر عضو مؤسس للاتحاد النسائى وتولت رئاسته من عام 1953م الي 1955م فى دورتين متتاليتين ، كتبت مقالا مشهورا فى الصراحة عام 1951م بعنوان أما آن لنا أن نستيقظ. كان له أثر ملحوظ مع عوامل اخرى لتبلور فكرة الاتحاد النسائى ، وهي عضو مؤسس وممولة لمجلة صوت المرأة – شاركت فى التخطيط لها وفى تحريرها. كانت تشارك فى إعداد المواد لركن الاتحاد النسائى بالإذاعة ولكنها لاتشترك فى التقديم ، اسهمت فى إنشاء مدارس الاتحاد النسائى ، رفضت الإشتراك فى هيئة نساء السودان التى كونتها الحكومة العسكرية عام 1961م ،وتعتبر أول من فكر فى تكوين التنظيمات التعاونية للنساء او جمعيات ربات البيوت عام 1961م ن نفذت الفكرة عام 1966م بعدإندلاع ثورة اكتوبر 1964م فى جمعية مسجلة وانشات مشغلا تعاونيا للاشغال اليدوية ، عينت بلجنة الميثاق الوطنى بعد مايو عام 1969م ،عينت عضوا بمجلس إدارة فى مؤسسة مايو التجارية ، منحتها جامعة الاحفاد للبنات الدكتوراه الفخرية عام 2001م، متزوجة وام لثلاثة أولاد وثلاثة بنات

ثريا امبابى

من مواليد أم درمان ، تلقت تعليمها الأولى والأوسط والثانوى فى المدارس الحكومية بام درمان ، وتعتبر من الفرقة التى نظمت أول اضراب في مدارس البنات فى السودان ، عملت بمدرسة الاحفاد الثانوية من عام 1954-1964م بعد ان رفضت مصلحة المعارف تعيينها لأسباب سياسية ، أنشات مدرسة العرضة جنوب الوسطى للبنات وعملت ناظرة لها ، وهى عضو مؤسس للاتحاد النسائي السودانى وسكرتيرة اللجنة التمهيدية ، لها نشاط بالإذاعة والتلفزيون فى ركن المرأة وبعض البرامج الاجتماعية ، بدات تحرير ركن المراة قى صحيفة السودان الجديد واستمرت حتى عام 1958م ، ولها الفضل فى صدور صحيفة المنار مع سعاد الفاتح وكانت تشرف على تحريرها عام 1956م وبعد ان توقفت صدرت مرة أخرى وكانت ثريا رئيسة تحريرها ، وهى عضو مؤسس للجبهة النسائية الوطنية التى أنشات عام 1964م ، مثلت المراة السودانية في بعض المؤتمرات ، كانت عضوا فى جبهة الهيئات التى تكونت بعد ثورة اكتوبر 1964م ، توفيت عام 1996م

حاجة كاشف بدري

من مواليد أم درمان ، أكملت تعليمها الاولي والاوسط والثانوي بمدارس الحكومة بأم درمان والجامعى بكلية الخرطوم الجامعية عام 1956م ، وتعتبر من الفرقة التي نظمت اول اضراب في مدارس البنات في السودان ، حصلت علي درجة الماجستير في علم التاريخ من جامعة القاهرة ، حصلت علي الدكتوراة في العلوم الاجتماعية من جامعة براجستان – الهند 1991م، بدات العمل السياسى السرى وهي في المدرسة الثانوية ، وهي عضو مؤسس للاتحاد النسائي في عام 1952م وعضو لجنته التنفيذية حتي عام 1958م وترأست الاتحاد في دورة 1956-1957م ، وعضو مؤسس للجنة السلام السودانية عام 1952م ، عملت مساعدة ضابط اعلام بوزارة الاعلام في الفترة 1956-1958م وفصلت لاسباب سياسية ، عملت مدرسة بالمدارس الثانوية بأثيوبيا لمدة خمس سنوات ، لها مقالات واوراق في قضايا المرأة وهي أول من خصص ركنا للمرأة فى جريدة الصراحة بعنوان ( باب المراة والعمل ) وحررت صفحة المراة بها ، كانت مراسلة للرأي العام من ايطاليا لمدة أربعة اعوام ، لها نشاط في الاذاعة من خلال ركن المراة والبرامج الاخرى ، أصدرت مجلة القافلة الثقافية عام 1956م التي استمرت طويلا ، عملت نائبا للأمين العام للجنة الوطنية لليونسكو ، وهي عضو في تحرير مجلة التوفيق التربوى والتي اصدرتها وزارة التربية وكتبت مقالات تربوية عديدة فيها .كما انها عضو مؤسس لجمعية الهلال الأحمر السودانية عام 1956م ، اشتركت في تكوين هيئة نساء السودان 1962م ،وهي عضو في جبهة الهيئات التي تكونت في أكتوبر بعد الثورة عام 1964م وعضو في لجنة اتحاد تعليم الكبار الافريقي ، اشتركت في مؤتمرات تعليمية نسائية محلية واقليمية وعالمية ، صدر لها كتيب ( الخليل الشاعر) عام 1954م في الخرطوم ، عينت في منصب رئيسة مجلس الرعاية الاجتماعية في عام 1980م بدرجة وزير ، رأست بعثة جامعة الدول العربية بالهند 1983-1987م .كما رأست بعثة جامعة الدول العربية بكينيا 1988-1990م ، وهى عضو مؤسس لمجموعة المبادرات النسائية ، ام لثلاثة بنات وولد

ام سلمة سعيد

درست المرحلة الابتدائية بكلية المعلمات بأم درمان ، المرحلة المتوسطة ام درمان الاميرية للبنات ، المرحلة الثانوية العليا مدرسة العليا للبنات( اليونتي) ، نالت شهادة التربية من معهد التربية العالي بجامعة لندن ، التحقت بمعهد التدريب وكانت احدي أمرأتين سودانيتين تتقلدان منصب مديرة مدرسة وسطي ، ثم عملت بشعبة اللغة الانجليزية بمعهد تدريب معلمات المدارس الوسطي ، ثم تقلدت منصب عميدة كلية البنات بأم درمان كاول من نسون هذه الوظيفة ، ثم عينت مساعدة المدير لتدريب المعلمين برئاسة وزارة التربية والتوجيه ، وفي عام 1976م عينت نائبة وزير الشباب والرياضة ومن ثم أصبحت رئيسة للمجلس الاعلي لرعاية الشباب ( نائب وزير) بعد أن القيت وزارة الشباب ، في العمل العام هي عضو مؤسس لجمعية مرشدات السودان وعضو مؤسس لاول جمعية نسائية هي رابطة الفتيات السودانيات عام 1947م وعضو مؤسس لجمعية تربية المراة السودانية التي تغير اسمها الي جمعية نهضة المرأة بأم درمان ، وهي إحدي مؤسسات الاتحاد النسائي السوداني وعضو في لجانه التنفيذية الثقافية حتي حله- وعندما تكون انحاد نساء السودان أصبحت عضو الأمانة العامة للجنة التمهيدية ثم عضو بالمكتب التنفيذي ، وعضو أول لجنة تنفيذية لاتحاد عام نقابات المعلمين والمعلمات السودانيين وبالمثل عضو للجنة التنفيذية لنقابة معلمي ومعلمات المدارس الوسطي ورئيس مجلس أقري ، وعضو المكتب التنفيذي لاتحاد نساء السودان ورئيس جمعية مرشدات السودان ورئيس المجلس الاعلي للكشافة والمرشدات ، وعضو لجنة تطوير حركة المرشدات العالمية والامينة العامة للمرشدات العرب ، حضرت العديد من المؤتمرات والاجتماعات واللقاءات في العديد من الدول ، ارتبط نشاطها بالحركة النقابية للمعلمين بكافة انجازات الحركة وعلي راسها الاجر المتساوى للمعلمات مع المعلمين كأول فئة نسائية تنال هذا الحق وكذلك بامتيازات اجازات الحمل والوضوع ونسونة بعض الوظائف بمدارس البنات ، وفي اطار العمل الكشفي اتسعت الحركة الكشفية حتي اصبحت حركة جماهيرية وسط الشباب ابان قيادتها واصبحت تتبوا مكانا مرموقا علي النطاقين العالمي والاقليمي ، متزوجة ولها ابنان.

فيصل سعد
10-03-2008, 02:55 PM
http://sudaniyat.net/up/uploading/omdur3.jpg

فيصل سعد
15-03-2008, 09:57 AM
من معالم مدينة امدرمان :

قصر الشباب والاطفال
المسرح القومي
تلفزيون السودان
عطارة التيمان
عيادة عابدين شرف
استاد الهلال ، المريخ ، الموردة ، ود نوباوي
جامع امدرمان
مكتبة امدرمان المركزية
كلية الاحفاد الجامعية
جامعة امدرمان الاسلامية
جامعة امدرمان الاهلية
المؤتمر ، وادي سيدنا، الاهلية ، محمد حسين
بيت الامانة ، النصر ، تلودي
ميدان الربيع
مركز شباب امدرمان
طب المناطق الحارة
مقابر احمد شرفي ، البكري ، حمد النيل
خور اب عنجة
سوق الموردة
دار الرياضة
مستشفى الدايات
الكلية الحربية
السلاح الطبي
العدني ، ابو نخلة ، جورج مشرقي
ستوديو الوادي
اجزخانة الحياة
شارع الدومة
مركز صحي عبد المنعم
سوق ام سويقا
ميدان البلدية
سوق الشجرة
زريبه العيش
مسجد النيلين
قبة المهدي
الطابية
بوابة عبد القيوم
بيت الخليفة
جامع الشيخ قريب الله
اتحاد الفنانين
جامع الشيخ يوسف
صينيه ازهري
حديفة الملازمين "توتيل"
ميدان البحيرة
مستشفى التجاني الماحي
نادي المكتبة القبطية
سوق الملجة
مخبز الدانوب
ملحمة كايرو
حلويات سلا
كزام للمناسبات
ميدان الاهلية
معهد القرش
بلدية امدرمان
القسم الاوسط
اذاعة امدرمان

فيصل سعد
31-03-2008, 09:52 AM
http://sudanyat.org/hageeba/sudanyat.org.ss043.wma

بابكر مخير
31-03-2008, 12:10 PM
[color=#CC0000][size=5]الاذاعة السودانية
بدأت الإذاعة السودانية في أول أبريل 1940 .
أول مدير سوداني هو : السيد متولي عيد.
http://www.l44l.com/up/uploads/d1bca70d11.jpg (http://www.l44l.com/up)

السيد متولي عيد
حين أحالته حكومة مايو وهو الرجل الرقم في إذاعة هنا أمدرمان الي الصالح العام قال:
حكومة الهوبلي الرفدت متولي
وهخذا هو حالة حيكومات الهوبلي تحيل للصالح العام الصالحيين من أبناء الشعب السوداني
حيكومة الهوبلي الحالية أحالة ناس بالهبل للصالح العام

فتحي مسعد حنفي
31-03-2008, 01:17 PM
بصراحة يا فيصل مجهود خارق واختيار اكثر من موفق سواءا في اختيار الشخصيات أو الأحداث التي صاحبتهم..ومواضيعك هذه تعتبر بمثابة مراجع هامة توفر علينا مشقة البحث عن شخصيات وأحداث بالطرق الأخري..فلك الشكر والتهنئة علي هذا المجهود:)

فيصل سعد
02-04-2008, 11:13 AM
شكرا يا خواجة على كرمك و لطفك :):)
و نتمنى ان تجازف لينا بوست عن بحري ست الهوى :D:D

فيصل سعد
06-04-2008, 11:55 AM
WIDTH=400 HEIGHT=350

فيصل سعد
21-04-2008, 05:13 AM
ليك سلامي يا امدر امان
في بعادي و حكم الزمان

WIDTH=400 HEIGHT=350

فيصل سعد
18-05-2008, 10:21 AM
الحقيبة فرسان وافندية
شوقي بدري

من اعظم فرسان الحقيبة الوالد عمر البنا، هو و الوالد عبد الله البنا كانوا حضريين بدويين يتنقلون بين البطانه وامدر ، والوالد عمر البنا يحن كثيراً لامدرمان ويظهر هذا فى اشعاره.

من الذين فارقوا امدرمان لفتره طويلة الرائع سيد عبد العزيز ، فلقد ترك مهنة الوالد كحلاق حمير وشاركه فى هذه المهنة اولاد ايوب وآخرين ، وسكن سيد الابيض وعمل بالميكانيكا . واغنية عبيد عبد الرحمن حبيبى اكتب لى وانا اكتب ليك كانت بسبب رحول سيد من امدرمان . وبالرغم من ان الفرق فى العمر بين عبيد و سيد هو 9 او 10 سنوات الا انه كانت بينهم صداقة وارتباط شديد.

فى سنه 1961 كان عمنا عبد الله البنا الشاعر المجلى فى مهرجان الشعر فى دمشق ، وأذكر ان محمد القرشى زميلنا فى الفصل قال له يا استاذ اخوك برضو شاعر فقال البنا متظاهراً انه ليس فخوراً بشقيقه دا مغنواتى . و والدنا عبد الله هو الذى قال مداعباً شقيقه الاصغر :

اثنان يسهران الليل وينامان النهار .
الكلب وعمر الطمبار .

وحوش البنا كان مليئاً بكلاب الصيد أشهرهم الكلب برميدو الذى سارت بذكره الركبان مثل تمساح كلب صديقه الشيخ تاتاى.

كرومة لحن أغلب اغانى الحقيبة وكان متعلماً لانه درس فى مدرسة شيخ الشبلى بالقرب من منزله بحى السيد المكى، وهو يصغر سرور بثمانى او عشرة سنوات ، و أول مرة يستمع سرور الى كرومة كان تحت اللمبة أمام بيت البى عبد الله خليل وكرومة صغير وتنبأ بأن يكون له شأن . اضاءة الشوارع كانت موجودة فى شوارع امدرمان منذ نهاية العشرينات..

وعندما صار كرومة معروفاً كان سرور يغير منه ، وأتى مرة بالعجلة والكريز فى الميزان محاولاً فركشة احدى حفلات كرومة فى الشهداء بالقرب من القلعة وأخذ كرومه روسية من سرور.

ويبدو ان عمر البنا فرض حمايته وأجبر سرور بالابتعاد عن كرومة . وسرور بالرغم من انه بدأ حياته كراعى خارج مدنى الا انه كان معتداً بنفسه وقوياً فى جسمانه، و لكن لم يكن ليحلم بأن يتطاول على امثال الوالد عمر البنا و الا لترك امدرمان .

الاستاذ عبد الله رجب ذكر فى تاريخ حياته ان سرور سمع اسطوانة خليل فرح عازة فى هواك فى المقهى فى سنجة فانتزع الاسطوانة من الفنوغراف وكسرها . وهذه العملية كررها سرور فى عدة اماكن . ولقد كان من المفروض ان يسجل هذة الاغنية، وبسبب غيابه المتواصل فى اثيوبيا طلبت الشركة من خليل فرح ان يسجل الاغنية والخليل كان يرفض تسجيل اغانيه . لان التكسب من الغناء كان مكروهاً . وضاعت الفرصة على سرور . الا انه نشر الاغنية فى اثيوبيا . وعندما كنا نسمع الاغنية فى اثيوبيا ونقول انها لحن سودانى كان الاثيوبيون يضحكون منا . لان الاغنية كما فى السودان تعتبر اغنية وطنية .

الرائع كرومة كان هادئاً أنيق الثياب لا يشكو ومات بانفجار القرحة وهو فى السابعة والثلاثين من عمره ، ويشابه فى كثير من الاشياء العميرى . فكان يبدو وكأنه يستعجل نهاية حياته . سمعت من الزعيم التجانى الطيب بابكر بأنهم عندما كانوا فى سوق الموية فى امدرمان بالمساء كان خبر موت كرومة على لسان الجميع مما اكد اهتمام الناس وحبهم لكرومة . فكرومة بجانب انه كان فنان الوقت، فقد كان استوبر وهجوم فى فريق الهلال لثلاثة مواسم حافلة.

وسمعت بأنه فى الاربعينات تعرض لمحاولة قتل فى سوق امدرمان بواسطه صديق جاء جارياً خلف كرومة من زقاق الجامع، وحاول طعن كرومة عدة مرات وكرومة لم يزد على ان نظر اليه معاتباً، وحال القفطان دون ان تنفذ السكين بطريقة قاتلة الى جسم كرومة وتمكن بعض الاصدقاء والماره بالامساك بالجانى . ورفض كرومة ان يبلغ على الجانى . و وضح فيما بعد ان الامر وشاية سببت الكثير من الغيرة.

الوالد عمر البنا كان يعمل كمحصل فى المجلس البلدى والى الستينات كان يركب حماره ويبدو متماسكاً . ويتجنب اى موظف ان يدخل معه فى مشادة ، و هو و محمود فلاح و خالد ابو الروس رائد المسرح من الاوائل اللذين رحلوا الى الثورة.

ايام المضاربة والمنافسة قال الوالد عمر البنا بأنه كان يحى لعبة كل يوم لمدة اسبوع كامل وكان سرور يحى حفلات مماثلة كنوع من التنافس . الا ان الوالد عمر كان يذهب للنوم فى حوش البنا ويجد ملابسه مغسولة ومكوية والطعام جاهز . وفى فجر يوم الجمعة يذهب سرور للنوم فى الورشة التى كان يعمل بها غرب البوستة والتى صارت فيما بعد ورشة احمد سكره . ولا يستيغظ سرور الا فى صباح يوم السبت عندما يحضر بقية العمال للعمل .

وبما ان الفروسية كانت مكملة لمظهر الفنانين، فقد لبس الوالد عمر البنا جلابيته بسرعة وذهب الى بيت عرس قريب وبينما هو يغنى لدغته عقرب كانت فى الجلابيه ولم يتوقف من الغناء بالرغم من اللدغات المتواصلة.

الوالد عمر البنا كان ينتظر ظهور احدى حسان السودان والتى الهمته كثيراً من شعره ولم تظهر . فطلب من بعض الصبية اللذين كانوا يلعبون سكج بكج او الضقل ان يصرخوا الحريقة الحريقة واعطى كل منهم تعريفة . وعندما خرج الناس اتت الجميلة تتبختر سائله النار وين فقال عمر البنا النار هنى واشار الى قلبه .

الوالد عمر البنا كان يغنى ويلحن ويؤلف الاغانى ولانه ابن امدرمان فلقد كان يتبعه مجموعة من الصياع ويرددون أغانيه فى القعدات، منهم ود الرومى وتوم شم العيش وبخيت ابو الجوخ الذى سكن فى الكبرى أمام المسرح القومى من الناحيه الجنوبية . وكنا نظبط معه حله السمك ( القرقور ) بصحبه حسن عبد الفراج واحمد باب الله ومصطفى كتله والثلاثه من المتعلمين اللذين ادمنوا الخمر وبخيت كان يردد أغانى عمر البنا ويتذكره .

كرومة تصالح مع سرور وتنازل له من اثنين من اغانيه احداهن اجلى النظر . بل لقد شال معه فى بعض حفلاته . والحقيقه ان سرور كان ممتلئاً بالعنصرية والعنجهية والاحساس بأنه ود عرب وأن كرومة ليس بود عرب . و الوالد عمر البنا كان امدرمانياً يتقبل الناس كما هم .

الوالد عمر البنا والشيخ تاتاى وشقيقى خلف الله احمد ود صافيات الذى تربيت معه فى حوش ابراهيم بدرى كانوا من اميز رجال القنيص فى امدر وعلى يدهم تعلم كثير من ابناء امدر القنيص والدوبيت والغناء والشعر فليرحمهم الله .

اللذين مارسوا الغناء قديماً وعرفوا بالصياع او الطنبارة كانوا امتداد للهمباتة والفرسان اللذين عاشوا حياة مغامرة ورومانسية وعدم ارتباط بمهنة او وظيفة ثابتة تقيدهم . اشتهروا بالشجاعة والاقدام والكرم وهذة النظرية او اللمسة استمرت حتى فى امدرمان ولهذا لم يكن الشعراء ومن ارتبطوا بالحقيبة ( افنديه).

عندما اقتحم كبس الجبة منزل آل خاطر لفركشة الحفل كما كان يحدث كثيراً قال .. النسوان والافندية بى جاى . وحتى بعد ان اشهر العم خاطر مسدسه كان كبس الجبه يتقدم واضطر العم خاطر لقتله .

صار حسن دينق مغنى حقيبة بعد ان كان شيالاً مع ميرغنى المأمون واحمد حسن جمعة ، وحسن كان من فتوات امدرمان يمتاز رحمة الله عليه بجسم ضخم كما كان ملاكماً فى بدايه حياته، وانضم اليه جاره بطل كمال الاجسام فيصل الخير كمغنى حقيبة . وفى احدى حفلات العباسيه وقف احمد عبد الفراج ( قدوم زعلان ) محتاراً فسأله تؤام الروح بله مالك يا احمد فقال احمد حفله ذى دى يفرتقوها كيف دى ما يفرتقتها الا الفنانين . قدوم زعلان كان مع دغماس وراس الميت زملاء وشله كبس الجبة .

المغنى اذا لم يكن قوياً ومستعداً للعراك والضرب كان يضطر لان يستعين ببعض الفتوات او يتكفل فتوات الحى الذى تقام فيه الحفلة بالدفاع عنه . عندما حضر العم الاخ النعيم ( حطب ) خال مأمون عوض ابوزيد لزيارتى فى المنزل، قال خالى اسماعيل خليل بعد انصرافه حطب دا زمان مافى حفلة فى امدرمان ما فرتقها .

سرور اضطر الى ان يشهر مسدسه ويطلق النار فى الهواء عندما احاط به البعض لكى يفرتقوا حفلته . والمسدس كان هديه من الملك سعود عندما ذهب لاحياء حفل فى السعودية، و ذهب سرور للسجن ستة شهور وتوسط له الامام عبد الرحمن عند الحاكم العام، وعمل فى السراى كجناينى فى فترة سجنه . وقام الامام عبد الرحمن بالصرف على اسرته فطلب سرور من صديقه سيد عبد العزيز تأليف قصيده تشيد بالامام اخرجها سرور فى اسطوانة.

السيرة حتى فى امدرمان كان يجب ان يصحبها الاشداء عندما تمر ببعض الاحياء . وكان البعض يطالبون بالتوقف ورقص البنات حتى يأخذوا شبالاً . وقد تحدث مواجهات قد تنتهى بالقتل .فلقد اوقف بعض اشداء منطقه شرق السوق سيرة وطالبوا بالغناء والرقص والشبال من البنات . وعندما تكرر الامر ولم يسمح للسيرة بالتحرك تقدم احد الشبان من السيرة وصفع هوارى ورد هوارى كان ان ذبحه . وهذه حادثه مؤلمه تذكرها امدرمان . هوارى كان صديقاً ليوسف مبروك الذى اشتهر كذلك بالقوة. ومن نفس المنطقة كان احد الفتوات ابراهيم طلحه الذى حارب فى فلسطين وجرح اكثر من مرة.

عندما كبرت امدرمان صارت المناطق التى يسكنها العوائل الاوفر حظاً واقل ميلاً للعنف تأتى بالسوارى والبوليس فى الحفلات بغرض الحماية . وسعر السوارى مع الحصان 35 قرشاَ ورجل البوليس 15 قرشاً .

من المهابين من مغنى الحقيبه احمد حسن جمعه كان مشهور بعكاز يرمى الزول ناشف . وهو خال شاعر امدرمان عبد الله محمد زين . بل لقد سمعت بأنه ضرب احد اصدقائه عكاز عندما ظن ان عضلتة اختلجت فى البطان .

العم المبارك ابراهيم والذى خلق الحقيبة وجعل كل السودان يهتم بها وحفظ هذا التراث، لم يواصل كمغنى حقيبة ، فقد كان صغير الحجم واذكره يسكن فى نفس شارع المناضلة فاطمة احمد ابراهيم . وبالرغم من انه من اول المغنين الذين سجلوا اسطوانات الا ان مظهره وطريقة حياته لم تكن مقبولة لمن كانوا يحسبون ان الفنانين هم امتداد لود ضحوية وبامسيكة وابطال البادية . فلقد كان رحمة الله عليه يعمل كمسجل وكاتب فى مستشفى الارسالية مما يعنى انه من قبيلة الافندية.

الكاشف رحمة الله عليه كان مسالماً وتعرض لسوء الحظ للضرب عدة مرات، بل اصيب بقطع فى انفه فى احد الحفلات . فى معركة لاحد العازفين .

سيد عبد العزيز وعبيد عبد الرحمن وعبد الرحمن الريح وعتيق وود الرضى عملوا فى المهن البسيطة كحلاقه الحمير وبيع البهائم والتجارة الصغيرة والنجارة و صناعه المفاحض والمراكيب وحتى بيع القرع فى سوق امدرمان ، وإن كان سيد قد تعلم فى مدرسة ابراهيم سوميت المسائية وصار ميكانيكياً .

لهذا اظن ان العم عثمان بدرى كاشف قريب خليل فرح لم يشتهر كالآخرين بالرغم من حلاوة شعره كشاعر حقيبة واحد اغانيه الرائعة مرضان باكى فاقد، لا تزال تحوز على رضاء الجميع وتغنى الى اليوم بواسطة العديد من الفنانين . وربما لانه كان هادئاً ومثقفاً وكان يدير مكتبة الثقافة فى امدرمان لم يجد كل التقبل .

وكما اوردت من قبل فأن هذا الجو اهضم حق مسعد حنفى كشاعر حقيبة بالرغم من انه له كثير من الاغانى الرائعة. وكعبد الرحمن الريح عاصر مسعد حنفى الحقيبة واغانى الاذاعة والاغانى الحديثة . وبالرغم من ان الاغنيتين الناعسات عيونن ووجه القمر سافر عرفا رسمياً فى الاذاعة والسجلات من اغانى مسعد حنفى وفى اثناء حياة الشاعر ابو صلاح الا ان البعض لا يزال ينسبهم الى ابو صلاح . مسعد حنفى كما اورد ابنه مجدى قد ولد ونشأ وترعرع فى شندى وطاف كل السودان الا ان ختم الحلبى والافندى لازمه لسوء الحظ . ولقد اهضم حق المبارك ابراهيم لانه كان افندى من جبال النوبة . وكان البعض يتجرأ ويقول انه مسيحى فقط لانه كان يعمل مع المسيحيين . وما قدمه للتراث السودانى لم يقدمه اى انسان آخر كان رحمة الله عليه صديقاً لوالدى ابراهيم بدرى وتوفيق صالح جبريل . ولولاه لما سمع دكتور سليم بتوفيق صالح جبريل ولما حقق ديوان توفيق صالح جبريل.

فيصل سعد
18-05-2008, 11:57 AM
سوق الموية
الاب القمص فيلو ثاوس فرج

وصل الى يدىَّ كتاب سوق الموية لاستاذنا الدكتور الطيب ميرغني شكاك وهو رجل من رجال السودان يشار اليه بالبنان.. واراه دوماً في منصة الاحفاد أديباً لبقاً يعرف كيف يختار الكلمات.. كما أننا معاً قمنا بتأسيس أول جمعية طوعية لمحاربة المخدرات واسميناها «المجلس الاهلي لمكافحة المخدرات والادمان»، وكان مقررها دكتور بابكر مخير وجمعت أعضاء محترمين من بينهم بشير عمر وزير المالية في فترة الديمقراطية الثالثة.. وقد تم انتخابي رئيساً لها وعندما اعتذرت لان هناك من هم اكثر كفاءة مني وقف المرحوم بروفيسور يوسف بدري عميد الاحفاد امام الجمعية العمومية وقال ليس من حقك ان تعترض، هذا تكليف من الجمعية العمومية.. وقد كانت الاستاذة المحترمة سارة الفاضل نائبة الرئيس وكان الدكتور الطيب ميرغني شكاك رئيساً مناوباً وكان للنائبين نشاط واسع في هذا المجال.. وقد قرأت كتاب سوق الموية وهو في ثلاث وستين صفحة، وعندما تقرأه كأنك تجلس الى كاتبه وتسمع وتسمع دون ان تتوقف.

ولقد قرأت وقرأت حتى وصلت الى آخر صفحات الكتاب وهو كتاب يأخذك الى ذكريات جميلة عن امدرمان الجميلة التي نعتزُّ بها ونفخر والتي نأمل أن نحافظ على مظهرها التاريخي القديم لأنها متحف لتراث تليد لشعب عظيم مجيد.. وقد اخذت الكتاب من استاذ متخصص في حب ام درمان ومولَّه بها وهو البروفيسور احمد ابراهيم دياب الذي يحب ام درمان ويرى انها هى التي كان يجب ان تكون عاصمة الثقافة لأنها مدينة التراث الخالد.. وبروفيسور دياب هو زميلي في جامعة القاهرة فرع الخرطوم ولكن عندما يتكلم امام الناس في المجتمع والمحافل -مع انه زميلي- سرعان ما ادافع عن نفسي بأنه زميل من الدفع السابقة وتخرَّج قبلي.

* كلمة موية: ان كلمة (موية) هى اقرب اللهجات لكلمة (مؤد) في اللغة القبطية بمعنى ماء.. وهنا اريد ان أقول ان هناك كلمات قبطية دخلت الى اللغة العربية واستمرت فيها منها أسماء لمسميات وافعال وتعبيرات، فمن أسماء المسميات برسيم، اردب، يم، ام قويق، حلق، تليس، قس، كعك، قلة، كحة، لقمة، لبشة، ماجور، تمساح، نبوت، ننوس، نونو، بصارة، رقاق، سلة، سمان، طورية، ذهبية، تندة، سنط، شونة، شوب، شوطة، شوربة، رمان، شوشة، شيش، بلح. ومن أنواع السمك بوري، بني، لبيس، راي، شال.. وهناك افعال قبطية مثل شأشأ، فرفر، هلوس، هاجوس ومنها هجاس اي كثير الكلام، هوس، لكلك، نكت، فط، فتفت، دمس اي دفن، شلشل، بشبش بمعنى بلَّ ومنها الله يبشبش الطوبة التي تحت رأس المرحوم.. وهناك تعبيرات قبطية مثل الورور للفجل الصغير، لقلاق، وجبة بمعنى ساعة ووجبة الغذاء بمعنى ساعة الغذاء.. والكاس بمعنى الالم.. وتوت للحادي بمعنى اجتمع، ليلى بمعنى إفرح.. وليلي يا عيني بمعنى افرحي يا عيني ولا يقصد بها الليل إنما الفرح واسم ليلى يعنى الفرحة والبهجة، بح بمعنى انتهى وكاني ماني.. بل ان هناك كلمات عالمية من اصل قبطي دخلت الى اللغات الاجنبية مثل الواحة وازيس، كوني اي الصمغ، وشيهان، الابنوس، وكلمة طوبة التي اخذها العرب عن الاقباط ونقلوها الى الاندلس.. بل ان الابجدية الروسية عندما تأسست بواسطة القديسين كيرلس الفيلسوف واخاه ميثودس في القرن التاسع الميلادي ادخلا بعض الحروف القبطية المأخوذة عن الديموطبقية في الابجدية الروسية.

* سوق الموية: تعود كتابة (سوق الموية) الى ذكريات كتبها شكاك في العام 1987 وهو يبدأ بأنه علم من سلمان بدري ان اول من اطلق سوق الموية على منطقة المقاهي والمطاعم الواقعة في سوق ام درمان هو الدكتور احمد خلوطي ولكنه عندما اجرى تجربة للكتاب وطبعه على الآلة الكاتبة ووزعه على الاصدقاء اتصل به جورج مشرقي فهو نفسه صاحب سوق الموية واقدم التجار فيه بل هو الذي بدأ سوق الموية حيث كان يضع الماء والثلج في جداول كي يشرب المارة مجاناً.. وعندما مرَّ به اللواء حمد النيل ضيف الله والاستاذ خالد ابو الروس قالا له يعني يا جورج بقيت تبيع الموية كمان خلاص نسميه سوق الموية ما دام كدة. وبعد هذا شاعت تسمية سوق الموية وعندما اراد المؤلف التأكد اتصل بسلمان بدري الذي وافق على رأي جورج مشرقي.

وهناك رأى آخر للدكتور عمر قدور يقول فيه إن سوق الموية اخذ اسمه من المكان الذي كان يسمى في المهدية بسوق الموية لأن البهائم كانت تسقى في هذا المكان.. ورأى عمر قدور في نظر المؤلف غير محقق تاريخياً والاتجاه الى رأى جورج مشرقي اكثر تأكيداً.. وسوق الموية هو مكان عريق ومنتدى فكري وملتقى سياسي وتجمع وطني لشباب ذلك الجيل من المثقفين والوطنيين والسياسيين منذ اواخر الاربعينات حتى منتصف الخمسينات، وجاءت أول وزارة بعد الاستقلال بها عدد من الوزراء من هذا المنتدى.. وكان سوق الموية مكاناً محبوباً ومرغوباً لدى اهل ام درمان.. واوضح مكان فيه هو محل جورج مشرقي بل هو اول منتدى ثقافي.. وبعده افتتحت مقاهٍ ومطاعم اخرى منها مقهى يوسف الفكي وبجواره حمزة الحلاق، ومقهى خرلمبو، ومحلات نيو بازار. ومقهى احمد خير، وبعدها سينما برمبل لصاحبها قديس بادة، وامام السينما ميدان تتوسطه مصطبة كبيرة تُعزف من فوقها موسيقى الجيش الانجليزي والجيش المصري ويستمعون لإذاعة ام درمان.. معذرة سادتي لم اشرح لكم كل مافي الكتاب أنا في الصفحات الاولى.. اطالب المؤلف بإعادة الطباعة.. واحولكم الى قراءة هذا المرجع الممتع.

نقلا عن الصحافة :
http://www.alsahafa.info/index.php?type=6&issue_id=478&col_id=26

فيصل سعد
31-05-2008, 10:55 AM
أبو الوطنية الشاعر توفيق صالح جبريل، مع التحيه لقارسيا
شوقي بدري

ارجو ملاحظة ان هذا الموضوع قد كتب قبل سنوات .
سأحاول في هذا المقال أن أتجنب الأشياء التي سيذكرها الآخرون، ولن أقيّم شعر توفيق لأنني لست مؤهلآ لهذا. ولكن سأحاول أن أقدم بعض الصور التي لا تكون معروفة للآخرين.

شعر توفيق عبارة عن باروميتر أو مرآة تأريخية، تسجل كل ما يحدث حوله. ولحسن الحظ يضع التأريخ في أغلب قصائده وربما هذا بسبب عمله الإداري والقضائي. وله مقدرة عجيبة علي تسخير الكلمات وتشكيلها ويكاد يكون كإبن الرومي لو أراد لجعل كل كلامه شعرآ. وهذا شيئ رائع بالنسبة لإنسان لا تعتبر العربية لغة أمه. فوالدته هي شريفة إبنة سليم بن عبد الله، وهي محسية لا تتكلم العربية بطلاقة.
من نوادر توفيق أن أمه كانت في طريقها لزيارته في كسلا في الثلاثينيات ووالدته قد تخطت السبعين عامآ وقتها، وتعطل القطار في احدي المحطات فاتصل توفيق بناظر المحطة لمساعدة والدته فسأل ناظر المحطة محتارآ :"أمك دي أعرفها كيف يا توفيق؟" فقال توفيق بمرحه المعروف : " سهلة جدآ أمي علمية وعجمية" هذا إشارة لقامتها الفارعة وعدم تمكنها من العربية وهي تشبه حفيدتها وهي شاعرة وقد رثت عمها توفيق بقصيدة "قومية" .

أمال علي صالح جبريل.

لقد أعطانا توفيق 383 قصيدة منشورة في ديوانه من أربعة أجزاء (أفق وشفق) الذي حققه الدكتور محمد أبراهيم أبو سليم ومحمد صالح حسن كما أعطانا تأريخآ حافلآ بالنضال والوطنية.

وكما قلت في مقالات سابقة فإن توفيق هو أبو الوطنية السودانية بلا منازع ولم نعطه نحن شيئآ سوي لوحة صدئة في جدار داره يغطي جزء منها الطلاء الأصفر "ساحة الشاعر توفيق صالح جبريل" حتي هذه اللوحة البائسة وجد أصدقاء ومحبي توفيق كثيرآ من العناء قبل تثبيتها. فالسلطة وتوفيق ضدان لا يلتقيان.
قبل أسبوعين نجحت في إقناع لجنة الحي وبعض رجال أم درمان في إطلاق إسم توفيق علي الحديقة أمام داره، وعندما رفعت اللافتة "حديقة الشاعر توفيق صالح جبريل" أتي بعض الجزاريين من الحي وبعض البسطاء وهددوا بالموت وعظائم الأمور واستنكرو إطلاق إسم توفيق علي الحديقة وكانوا يقولون : "كيف تسموا الجنينة دي علي توفيق؟ وتوفيق ده منو؟ ونحن رجال الحي ده كيف تسموا الجنينة بإسم زول تاني؟ من الموكد أن هنالك من دفع بهؤلاء البسطاء.

إن الغلطة في المقام الأول هي غلطتنا نحن المتعلمين فمن العادة أن نهمل عظمائنا. الإذاعة البريطانية قدمت توفيق إلي المستمعين قبل عدة شهور وتحدثت عن عظمته وشعره والمبادرة أتت من أحد العرب وأنجز البرنامج الأستاذ محمد خير البدوي الذي يخصه توفيق بأحدي قصائده.

حتي الدكتور أبو سليم يعترف بأنه لم يتعرف توفيق إلا من خلال القصيدة التي غناها الكابلي "كسلا" وإذا كان هنالك من لا يزال يسأل عن من هو توفيق فتوفيق قد ولد في جزيرة مقاصر إقليم دنقلا في 29 سبتمبر 1897 وجده جبريل من الشلال بمصر وأصله كنزي وانتقل إلي السودان في أيام التركية.

نشأ توفيق في منزل عرف بالسرايا أو قلعة صالح جبريل ولا يزال قائمآ وهو أول منزل في أم درمان يبني بالطوب الأحمر وعلي هذا الطراز، وقد أحضر الطوب من سنار بالمراكب والمنزل يقدر بآلاف الأمتار وأمامه دكاكين كانت مشهورة لإزدحامها بالبضائع وكل الخيرات عرفت بدكاكين صالح جبريل وأمام الدكاكين سبيل صالح جبريل بسقيفة جميلة وماء نمير لعابري السبيل. السقيفة قد إنهارت والجرار تعاني من الجفاف. ولم نستطع كعادتنا أن نحافظ علي ما تركه لنا الرجال. والأغنية يا بدور القلعة وجوهرها تشير للسرايا.

الدهليز الذي إشتهر كمنتدي للأدباء والشعراء منفصل عن السرايا وبابه كان أعرق باب سنط في أم درمان وقد صنعه في أول المهدية "ود السني" وهو من أسرة مدني السني التي تنسب إليها عاصمة الجزيرة "ود مدني" .

باب الدهليز قد صار في خبر كان وكذلك الدهليز وأبدل بباب هزيل من الخشب المهترئ والمنطقة أمام الدهليز حيث كان يجلس أعظم الرجال صارت مبولة،تغطي بالقازورات إننا نتبول علي نصب تذكاري. إذآ ما العجب في أن حالنا هو حالنا؟؟!

السرايا قد قسمت.فالحوش والصالون العتيق يستأجره بعض تجار السوق الذين يحضرون في الليل للنوم. ووسط السرايا وقبلها تستأجره أسرة.وانذوي أهل السرايا في هذا الزمن الجائر في جزء صغير من البيت.
كانت هنالك خلوة ملحقة بالسرايا وفي هذه الخلوة تعلم توفيق وشقيقاه علي وأبراهيم وأختاه كلثوم وفاطمة. ثم تتلمذ علي يد أساتذة خصوصيين وتخرج في كلية غردون في سنة 1916 وعمل بالتدريس في الأبيض إلا أنه إستقال بسرعة قائلآ أنه لا يستحق شرف أن يكون معلمآ.

بالرغم من هذه النشأة المترفة إلا أن توفيق كان متواضعآ وبسيطآ جدآ يحب كل الناس ويؤمن بالعدالة الإجتماعية ويدعو إليها ويدافع عن البسطاء والمسحوقين. وعرضه هذا لأن يكون حادثة شاذة. فهو الإداري الوحيد في السودان الذي عمل في الإدارة لأكثر من ثلاثين عامآ بدون أن يترقي ولم يساوم أبدآ وهو القائل

سألاقي الموت صلبآ كالرماح
تاركآ بعدي شيئآ لن يموت
هو ماذا؟ إنه الحق الصراح

ويقول

نزلاؤنا النبلاء الكرماء من أبناء جنس
الصاعدون إلي العلا النابذون لكل رجس
عمالنا الغبش الخفاف الخشن لم ألجأ لملس
أنتم حياة الشعب حامو وحب الشعب قدسي
ما بعتم يومآ ضمائركم بغال أو ببخس
أو حمتموا حول "السرير" ولا تمسحتم بكرس

وكان ينشر الشعر مهاجمآ الإنجليز حتي حرف التاء.

توفيق كان يصادق كل الناس من كل الأعمار لم يكن كالآخرين من جيله يبني الأسوار أمام من هو أصغر منه سنآ ومكانة. وكلما أتذكره أحس بيده تقبض علي عنقي ويشدني بقوة إلي صدره شاتمآ بمزاح. وعنما تهيئ إبنته مرقده علي المسطبة كان يفسح لي مكانآ عند قدميه ويتبسط معي،
علي عكس أبراهيم بدري الذي لم يحدث أن أكلنا معه أو جلسنا أمامه. كطريقة ذلك الجيل
من أصدقاء توفيق المقربين محمد عثمان يس الذي صادق توفيق وهو في العشرين من عمره وتوفيق قد تخطي الأربعين، ومن وحي تلك الصداقة وليالي الأنس خرجت قصيدة كسلا.

وصادق توفيق صالح عبد القادر وهو أحد المؤسسين لجمعية الإتحاد السرية كما صار الصديق اللصيق لمنير إبن صالح عبد القادر وخصه ببعض قصائده وذكر إبن منير الفرذدق. وعندما قدم لي الفرذدق قبل شهور في أبوظبي لأول مرة قلت له أنت الفرذدق منير صالح عبد القادر وعندما رأيت الدهشة في وجهه قلت له جدك ووالدك من أصدقاء توفيق صالح جبريل.

وعندما يقول توفيق

محمد محمد *** أنت طيري الفرد
إن الأنام رقدوا***فقم معي نغرد

من الصعب نصدق أن الشاعر يخاطب طفلآ عمره ثلاثة سنوات هو محمد سر الختم علي صالح جبريل.

توفيق كان مثالآ للسوداني الهميم لطيفآ سهلآ "حنينآ" وأغلب شعره وأحسنه يدور حول أصدقائه الكثيرين وأبناءهم وأهلهم. تخبرنا إبنته سكينة كيف كان يعتكف لشهور عندما يموت أحد أصدقائه
لا يخرج او يخاطب أحدآ وأجود ما قال كان في رثاء أصدقائه كرثائه لعبيد حاج الأمين بطل 24 الذي سجن ونفي إلي واو

جاهدت لا متبرمآ تخش الردي ** وسهرت تعمل والأنام هجود
وارتك أكناف الخلود مناضلآ ** بيني وبينك يا عبيد بعيد

ويناجي إبنه أبراهيم بدري بعد موت صديقه ومرض توفيق


يا بنت إبراهيم حياك الحيا عند المقيل
عز الوصال وليس بيني وبينك غير ميل

ورثي والدته شريفة بعد أكثر من عشرين سنة من موتها

مضت أمي بآمالي الغوالي وبدد فقدها العطف الأخير


قصيدته مصرع البائس تعبر عن إحساسه بآلام الآخرين ويقول


علي كتفيه أسمال تلاشت ** تلوز بها الخطوب وتستتر

وينهي القصيدة ببيت شعر يعكس تمرده وعدم قبوله الضيم

يموت أخوكم الإنسان جوعآ ** وإملاقآ أما في الناس حر

توفيق كان بسيطآ في طعامه وملبسه وطريقة حياته، أكلته المفضلة "القراصة والتركين" أو القراصة بدمعة الدجاج ولم أري توفيق مرتديآ أي شيئ سوي الجلباب البسيط وإن كان سعيد الذي رافقه وخدمه جزء كبير من حياته ولا يزال يتمتع بصحة جيدة يقول بأن توفيق كان يرتدي البنطلون وصوره الفوتوغرافية في العشرينات تظهره كشاب في منتهي الشياكة بملابسه الأوروبية وهنالك صورة لتوفيق قبل أن يبلغ السابعة من عمره وهذا شيئ نادر في ذلك العصر.

توفيق كان لا ينام علي أي شئ سوي العنقريب وغرفة نومه لا تزال كما هي تتوستطها المرآة الأثرية التي احضرها والده من مصر والعنقريب وإن كان قد تغير بآخر لا يزال بالقرب من الشباك.

توفيق كان يصلي الفجر حاضرآ كل يوم كما تعود في خلوة أبيه ويقرأ القرآن إلي ميعاد الفطور ولم يتوقف عن قراءة القرآن إلي أن مات ويحتسي الحليب في المساء بإنتظام.

الأصدقاء كانوا يحضرون في الضحي لشرب القهوة والشاي ومناقشته الأدب والشعر وبالسؤال أكد إبنه
علي توفيق وبناته وأحفاده بأنه كان يكتب الشعر في الصباح عندما يكون المنزل هادئآ وقبل حضور الأصدقاء. بالرغم من مرض النقرس وتردد توفيق علي الأطباء والمستشفيات إلا أنه كان مرحآ ودودآ تجلجل ضحكته في دارنا وعندما يكون مع أبي لا يطلب أبي الأسبرين ولا يشتكي من آلام الشقيقة فرفقة توفيق تذهب الألم. ويصير والدي مرحآ ودودآ مما يشجعني للتواجد في البرندة وسماع كلام توفيق . من بعض نوادر توفيق أن أحدي قريباته كانت تسكن عنده وإسمها الجاز ، وهي إمرأة متعبة كثيرة الطلبات والصياح وتسبب كثيرأ من المشاكل ، وكان توفيق يعتبرها إمرأة شؤم وتوفيق يحب المرح والجمال. ذهبت الجاز شاكية لكبار العائلة لآن توفيق كان يلعنها في بعض الأحيان. وانعقد مجلس حرب وطالبوا توفيق أن يعامل الجاز برقة لأنها إمرأة مسكينة لا ذرية لها وإن الله قد أكرمه بأن جعله مسئولآ عنها وأخذ الرجال عهدآ علي توفيق بأن لا يسب المرأة بعد هذا ولم يتركوه إلا بعد أن أقسم.
وبينما الرجال في طريقهم خارج الصالون، لحق سعيد يتوفيق وهو علي السلالم وأسر له شيئآ فانفجر توفيق قائلآ " إنعل أبو الجاز واليوم الجاب الجاز والبعرف الجاز والبتكلم في الجاز" فصدم الرجال وضحك توفيق موضحآ بأن الثلاجة التي رافقته في كل السودان قد توقفت لإنعدام الجاز. وبعدها لم يسب الجاز.

عندما كان توفيق نائبآ للمأمور في الدامر قدمت له بعض النسوة بتهمة صناعة العرقي فحكم علي بعضهم بالسجن وهؤلاء من لهم سوابق وحكم علي الآخرين بالغرامة أو السجن ومثلت أمامه السيدة زينب فقال لها توفيق "زينب منو؟" "أنا زينب القزوزة جنابك" فقال توفيق "القزوزة عرقيك نضيف وتمام...إفراج !!

كان من عادة الإنجليز أن يحتفلوا بعيد جلوس الملك جورج وينصبون الأعلام والزينة في كل مدينة في السودان، وحدث أن كل الأعلام والزينة قد أحرقت في الليل. وحاول توفيق بصفته ممثل الحكومة في أم روابة أن يعتقل المجرم وفشل توفيق. وسجل بلاغ ضد مجهول لآن توفيق كان هو الذي أحرق الأعلام والزينة في الليل وقد سجل هذا في احد قصائده.

وكان توفيق يتفادي تنفيذ الأموامر الإستعمارية التي تضر بالناس ولقد قال :
ولو كنت مأمور لنفذت أمرهم بأكمله ولكني نصف مأمور

توفيق كان يتأثر بكل شيئ يحيط به وهو علي سرير المرض يقاسي من آلام النقرس الفظيعة
شاهد من شرفة المستشفي الإصلاحات والطرق المرصوفة والإضاءة الحديثة في بداية الستينات فأهدي قصيدة إلي الأستاذ فتح الرحمن البشير ضابط مجلس بلدي أم درمان.


عندما لم تنتظر النساء من أهل بيته مفعول الدواء وأتو بأحد المشعوذين كتب قصيدة يندد بالمشعوذين ويعتذر للدكتور إسماعيل نابري الذي عالج حفيده ولو لا توفيق لما عرف الناس إن الدكتور نابري كان شاعرآ.

في القصيدة "معرفة بالإكراه" مداعبآ الأستاذ عبد الله رجب صاحب جريدة الصراحة ولم يكن قد قابله

رمت لقياك فحارت قدمي ***أين ألقاك وحالت حجب
إنما موعدنا للملتقي *** أن نعش سبتمبر أو رجب
وإذا متنا وهذا قدر *** سوف يرعاها بنونا النجب

ليس هناك شاعر أشاد بشعر الآخرين كتوفيق ، بل أظنه الشاعر الوحيد الذي عشق شعر الآخرين وتشبب به كأنه حسناء . وأشاد بشعر الأخطل الصغير والشريف الرضي وعندما مات الشابي الشاعر التونسي نعاه توفيق قائلآ

نظم الحياة قصيدة لا تعجبوا *** أن يخلب الألباب شعر الشابي

وفي قصيدة "إلي صديقي الشاعر الملهم" بتأريخ 30/9/62
يا بلبل الوادي ومؤنس روضه ** من ذا الذي شدو لنا ويغرد


وهذا لأن سيارة أجره قد صدمت الشاعر المجذوب وكادت أن تؤدي بحياته. كم من أهل السودان يتذكر هذه الحادثة لو لا قصيدة توفيق.

ولأنه كان يكره الإنجليز فلقد كان له كلب أسماه جون وعندما مات الكلب كانت له قصيدة تداولها الناس في السودان وإسمها "الكلب جون" . ونظم قصائد يحي فيها الندوة الأدبية في مدني والأبيض سنة 1945 وأم درمان سنة 1960 وعن طريق قصائد توفيق نعرف أن الندوات الأدبية كانت شيئآ معهودآ في مدن السودان . أين نحن اليوم من هذا؟ !

وعندما تتحطم سيارة صديقه على عبد اللطيف "الفيات" سنة 1928 يعزيه توفيق بقصيدة. مما يعرفنا بأنه كانت للسودانين سيارات حتي في العشرينات.

وعندما سقط عرش النجاشي في الثلاثينات نظم قصيدة بهذه المناسبة والقصد أن يحس الإنجليز بأن ملكهم سيزول ويقول

سل الطائر المشؤم كيف تبددت *** جيوش النجاشي بل وأين رؤوسه
كأن لم يكن ملك عريض ولم تكن *** تطل من القصر الأشم شموسه


لا يخفي إرتياحه لسقوط نوري السعيد في العراق سنة 1958 بقصيدة "مصرع طاغية" وكان نوري السعيد قد حاول الهرب متخفيآ في زي إمرأة

ألبست ثوب الحيزبون تخفيآ ** ما أنت في الحرب الذبون بناجي
ويخاطب الإستعمار في نفس القصيدة قائلآ


غيبوا بدولاراتكم عن أرضنا **لا نبتغي منكم بروج العاجي
ما دام هذا النيل يجري مرسلآ**برخائه المتدفق الثجلج

ويخاطب السودان في قصيدة وطني

إنما حبك نجوي لا بكاء ونواح
إنه كاللحن ينساب شجيآ في انشراح

ويؤلف قصيدة يشيد فيها بحسن نجيلة وينّوه بكتابه "ملامح المجتمع السوداني" والقصيدة بعنوان " ملامح من الملامح" . وبينما نحن الآن نلهو بالأغاني الهابطة كان لتوفيق قصيدة طويلة من عيون الشعر يلهو بها في القعدات مع الصحاب إسمها "عبث أم روابة" يذكر فيها أصدقائه الخانجي ، عثمان بشير نصر، حسن خورشيد ، الكوباني ، عالم محمد عالم ، جورج ، وآخرين وكل مقطع من بيتين يدد بعدها الصحاب ، لراحتي والسلام !

عابدين ويحك صاح ** لقد نكأت جراح
ذكرتني عهد راح ** مداره الصباح
لراحتي والسلام
عثمان إذ يتغني ** يخفف الهم عنا
حتي إذا الليل جن ** نال الفتي ما تمني
لراحتي والسلام

هكذا كان أهل السودان يلهون علي هذا المستوي العالي . نحن الآن نعيش زمن الإفلاس الفكري.
رثي توفيق الدكتور أنيس بقصيدته "هجع أنيس" . وأنيس كان سفيرنا في الأمم المتحدة في الخمسينات وعمل كطبيب في جبال النوبة في رشاد وهيبان ولولا قصيدة توفيق لطواه النسيان
كالآخرين الذين خدموا الوطن. كما كانت تربط توفيق صداقات جميلة بمئات البشر بعضهم مسيحين وآخرين غير سودانين مثل القاضي رزق الله في أم درمان ولمنيوس اليوناني وله قصيدة بعنوان إلي " إلي أخي شفيق فهمي" .

وتفاعل مع ثورة أكتوبر بقصيدته "نشيد الزحف المقدس" حتي المناسبات والمفارقات البسيطة يسجلها في شعره ، فعندما فشل في إسترجاع ديوان "لزوم ما لا يلزم" لأبي العلاء المعري لآن المجلّد طالب بمبلغ لم يتوفر عند توفيق وهو 55 قرشآ يقول

جلاد كتب أنت أم جلادي ** فعلام أنفق طارفي وتلادي


قصيدته في رثاء أبراهيم بدري عبرت عن عواطفه وألمه لفقد الصديق الذي كان يسميه بتوأم الروح وامتدت صداقتهم لآكثر من أربعين عامآ ويقول

مات خل الأربعين غدا ** ماضيآ ويلي فقدت غدي
جف زهري قاض رونقه **وخلا من بلبل غرد


ويخاطب إبن صديقه قائلآ

يا كمال البدر سر قدمآ ** إن سر الشيخ في الولد


في إحدي قصائده يشيد بشعر التجاني عامر والمتنبي والسيد أسعد الأسعد سفير لبنان في السودان في قصيدة "إلي سفير الشعر" ولا يتسع المجال لذكر كل الشعراء الذين أعجب بهم وبشعرهم إلا قصيدته في شعر التجاني يوسف بشير ورثائه تستحق الإهتمام.

في بداية العشرينات أصاب كثير من الشباب إحباط شديد بعد تقديم "سفر الولاء" وإعلان أقطاب السودان ولاءهم للإنجليز ومن المؤكد أن الشباب قد تأثروا بحركة تركيا الفتاة وكمال أتاتورك وسعد زغلول ومصطفي كامل وآخرين من مصر.

وتوفيق هو أول من فكر في تنظيم وطني للشباب وأول من دعي للوطنية وهو مؤسس جمعية الإتحاد السرية ومن المؤسسين عبيد حاج الأمين الذي مات في سجن واو. محي الدين جمال أ[و يوسف ، وسليمان كشة ، أبراهيم بدري وصالح عبد القادر وآخرين منهم خليل فرح الذي شارك بغنائه وبدأت الإجتماعات في منزل عبيد حاج الأمين ثم إنتقلو إلي دار الحكمة وتخص سيدة تعرف ب "فوز" . وأتي أبراهيم بأصدقائه منهم محمد صالح الشنقيطي الذي كان رئيسآ للجمعية التشريعية ثم البرلمان ثم البرلمان و عبد الله خليل الذي صار رئيسآ للوزراء.

وتكون الإتحاد من خلايا ، كل خلية من خمسة أعضاء أحدهم مئول إتصال يتصل بدوره بخمسة آخرين بينهم مسئول إتصال إلي قمة الهرم المكون من 13 عضوآ ومن هذا التنظيم السري كان هناك تنظيم علني هو اللواء الأبيض بزعامة علي عبد اللطيف وعبيد حاج الأمين ولهم جناح عسكري ممثلآ في الظباط والجنود السودانين منهم ثابت عبد الرحيم وحسن فضل المولي وسليمان محمد وعلي البنا وعبد الفضيل ألماظ الذي إستشهد مع الآخرين في معركة الخرطوم وحكم علي الظباط الآخرين بالإعدام.
ونشيد الحرية لهذه المجموعة كان القصيدة التي نشرت في سنة 1922 بمناسبة حضور اللورد البريطاني الانبي حاكم الشرق الأوسط المهاب والذي رحب به الكبار. وقال توفيق الشاب

أيها القوم لا تجروا الزيولا *** يأنف الحر أن يعيش ذليلا
سمتمونا العذاب ضّيقتم الأرض*** علينا حتي هوينا الرحيلا
ويح قلبي ماذا يروم الانبي *** يوم وافي يجر سيفآ صقيلا
جمع الجمع أرهب القوم *** حتي أصبح السيد النبيل ذليلا


ونشرت عدة مقالات في نفس السنة لأبراهيم بدري في جريدة الحضارة تحت عنوان "نفثة مصدور" وسلسلة مقالات أخري "كيف نبني أمة" ولتوفيق قصيدة كذلك إسمها "نفثة مصدور" تشير إلي تلك المقالات.


أين كان توفيق أثناء أحداث 1924 ؟ فالجواب الموثق هو أن توفيق كان بعيدآ عن الخرطوم وأول مكان عمل به كنائب مأمور كان في مدني مع محمد أحمد الخواض وأبراهيم بدري ثم أرسل كل منهم إلي جهة مختلفة وذهب توفيق إلي جبال النوبة وأبراهيم بدري إلي جنوب السودان.

في سنة 1923 كتن توفيق نزيلآ بمستشفي مدني بداء معوي فقال شاكيآ مداعبآ صديقه أبراهيم بسخريته المعهودة وكان له خادمآ إسمه "دين" ودكتور درزي إسمه "نكد" وحصانه أعرج فقال

خادمي دين ودكتوري نكد *** زهجت روحي من هذا الجسد
فحصاني أعرج محدودب *** كان يمشي خطوة أو يكد

وتنقل توفيق في أغلب مدن غرب شرق شمال ووسط السودان مثل دلامي رشاد هيبان بارا الدامر ويذكر حلايب في شعره وأم روابة كما عمل في سنكات بورتسودان الخرطوم والخرطوم بحري وكسلا التي بها شارع بإسم توفيق صالح جبريل وهنالك شارع بإسم توفيق في الدامر.

هنالك بلاد لم يعرفها أهل السودان إلا عن طريق شعر توفيق مثل دلامي التي أحبها توفيق وخلّدها بشعره.
الصحف اليومية في الخمسينات والستينات كانت مليئة بشعر توفيق. وكان يحدث أن يكون لتوفيق أكثر من قصيدة في أكثر من جريدة في نفس اليوم.

توفيق يعود بإستمرار في شعره لحوادث 24 ورجالها وإلي أن مات كانت حياته تدور حول تلك الأحداث وتلك الأحداث هي التي كانت اللبنة الأولي في بناء القومية السودانية وكما قال المفكر المصري الأستاذ حسين ذو الفقار في كتابه "سيادة السودان" أن الأيام الحاسمة في نوفمبر 1924 ومعركة الحياة والموت في شوارع الخرطوم كانت نقطة إنطلاق للقومية والشخصية السودانية.

من الذي بدأ المبادرة لإطلاق الوطنية السودانية من قمقم القبلية والعصبية ؟! إنه الشاعر توفيق صالح جبريل. لقد حورب توفيق في حياته بواسطة الإنجليز والسادة ورؤساء الطوائف. وحورب بعد موته ويحارب الآن بعد مائة عام من ميلاده. ولقد قال للسيد روبرتسون السكرتير الإداري الذي كانت أسنان الرجال تصطك عندما يقفون أمامه


أأنت موزع الأرزاق فينا ** ومجري الطيبات علي العباد ؟
إذا كنت جبارآ عنيدآ ** ستلقي بأسي جبار عنيد
وربك إذا ذهبت إلي قريب ** بربك إذا ذهبت إلي بعيد
سيجري النيل في واديه زهوآ ** ويحي الشعب في عيش رغيد

بعد أحداث 24 غضب السادة الزعماء الذين أصابهم بعض الخير من جرء الإستقرار والإتجار مع المستعمر وخافوا أن يفقدوا مكاسبهم المادية. وشنو حملة عنصرية لأن قائد اللواء الأبيض كان من والدين ينتميا إلي جنوب السودان وجبال النوبة. وقالت صحيفة الحضارة التي تمثل السادة " أن الأمة تشعر بالإساءة عندما ينبري أقل الرجال شأنآ وأوضعهم مكانة في المجتمع بالتظاهر بأنهم يعبرون عن فكر الأمة" !!! وواصلت "الحضارة" مذكرة الناس بأن الغبار الذي يثيره مثل هؤلاء "يسبب الإزعاج للتجار ودوائر المال" وناشدت الحضارة السودانيين الحقيقين إلي سحق أولاد الشوارع . وفي سلسلة من المقالات هاجمت الحضارة رجال 24 ووصلت الحد عندما قالت " إن أمة يقودها علي عبد اللطيف هي أمة وضيعة" وهنالك قائمة مكونة من 38 رجلآ هم الزعماء الدينين، مفتي السودان ، القضاة ، المفتشين ، العمد ومجموعة ضخمة من التجار الذين خافوا علي مصالحهم أحدهم صالح جبريل. ترتيب بابكر بدري في هذه القائمة هو الخامس والعشرين وهذا تصرف مخجل لرجل عظيم.

محمد صالح الشنقيطي بعد عن الحركة لدخول أبناء "الأمة" ولقد شفع لعلي البنا وغير الحكم إلي عشرة سنوات أما الآخرين من غير أبناء السادة فلقد نفذ فيهم حكم الإعدام.


شاعرنا توفيق كان يقف مع الحق كل الوقت وهو علي إعتقاد تام بأن إختلاف الرأي لا يفسد الود. فإبنته سكينة متزوجة من الناظر مادبو وشقيقته كلثوم هي والدة الدكتور عقيل أحمد عقيل وصهره كذلك محمد أحمد شرفي ومن أقرب أصدقاءه الكثيرين الذين يصعب حصرهم عبد الله الفاضل المهدي وعبد السلام الخليفة وعبد الرحمن النور الذي رثاه بقصيدة رائعة ومامون حسين شريف زوج إبنة السيد عبد الرحمن ورثاه كذلك بقصيدة عصماء.

من أصدقائه المقربين رئيس القضاء عثمان الطيب وعبد المجيد حامد الأمين ، الدكتور عبد الله الطيب ، المبارك أبراهيم ، حسن الأزهري ، إمام دوليب ، الباقر وقلندر الذين ذكرهم في قصيدة الدامر ، جعفر حامد بشير و ح ح البدوي وأحمد داؤود الذي كان يزوره بإنتظام كعادته مع الجميع.
القصيدة التي لا تزال توغر الصدور ضد توفيق هي " العملاق والقزم" ويقول فيها

القزم والعملاق يعتنقان *** وتباكيا كذبآ بدمع قان
فرسا رهان أطلقا هدفاهما *** تاجان أخذان مؤتلفان
لما بدا للشعب أن يتنحيا *** ضحكا وفي قلبيهما ناران

الشئ الذي كان يهم توفيق هو مصلحة الوطن وعندما إشتدت العداوة بين عبد الله خليل الذي كان رئيسآ للوزارة والسيد ميرغني حمزة ناشدهما توفيق بقصيدة أن يفكرا في مصلحة البلد والقصيدة بعنوان " إلي الأخوين المتنابذين" .


لم أسمع أو أقرأ لشاعر أعجب بشعر الآخرين وأشاد به مثل توفيق ولم يكن يحسد أي شخص لمال أو جاه. وعندما يعجب بقصيدة يشيد بشاعرها ويواصل في نفس البحر وبنفس القافية مثل قصيدته " إيحاء شعر" إلي صديقي الشاعر الوجداني مختار محمد مختار من وحي قصيدته الرائعة " حلفا الذاهبة

دارت عليك رحي الزمن الجافي *** فخلوت من أهل ومن آلاف


فيقول توفيق


شعر كرقراق النمير الصافي *** لم يلقي من قدر ومن إنصاف

وهذه حقيقة فمن سمع بمختار محمد مختار ؟ فقط القلة. ويقول بعد قراءة ديوان " الشاعر الرقيق" يوسف التني


لا أذوق المدام من غير ساق *** إنما الود والأنس في التساقي
شاقني راق لي وهذا كياني *** نفحات من شاعر خلاق

وعندما يرثي التجاني يوسف بشير يشيد بشعره


ليتني نلت من عيون معانيك *** فنونآ كأنها الأحداق

القاف من الحروف المفضلة عند توفيق وله 33 قصيدة تنتهي بالقاف لا يزيد عليها الأحرف ، النون 45 قصيدة والراء 46 قصيدة .


وعندما يرثي الشاعر الكبير العباسي ،وكأنه يقول بأنه يتطاول عندما يقول شعرآ في العباسي
قصيدته "رثاء"

ذهب الردي بالمستغاث الآسي ** سامي الشعور المبدع العباسي
من لي بمعني سامق متناسق ** مزجي بغير تأنق وجناس

قصيدة توفيق "الخميلة الدارسة" كانت بسبب زيارته لدار صديقه رزق الله ووجد الحديقة المذدهرة والنافورة التي تنثر الماء قد أصبحت في خبر كان بعد موت رزق الله وقال ( إن الحديقة كانت كما قال صديقي العلامة ابراهيم بدري)

أخرج الروض فضة ونضارا ** لم يشكوا أهل الرياض إفتقارا

فيواصل توفيق

إن الديار كأهلها ** حينآ تعيش وتدبرأنا لم أكن أ‘رف أن أبراهيم بدري شاعرآ قبل أن أقرأ ديوان توفيق.
الدهليز والجزء الذي كان يسكنه توفيق منفصلآ عن السرايا وعندما يقول الدكتور إسماعيل نابري في سنة 1953

جلست بدهليز كم مرة ** أتوق إلي نظرة عابرة
فيواصل توفيق
تمر بنا ما مضت فترة ** من الناس قافلة قافلة
وذو خرق بائس مطرق ** وحسناء في حلل رافلة

وقال في العودة إلي الدهليز

دهليز توفيق عاد الأنس يبهجه ** ونضرت جانبيه هذه الطرب
الشعر من بابه كالدر منتظم ** والنثر في ظله فيض من الذهب

شاعرنا توفيق كان يدعو إلي تحرير المرأة وتعليمها وتقول إبنته سكينة وشقيقتها صفية كيف كان يحرص علي تعليمهم وكيف درسن في مدرسة ودنوباوي و الإرسالية الخرطوم بحري والدامر. وكان للفتيات في السرايا جريدة إسمها نداء جبريل وتوفيق كان يحثهم ويشجعهم علي إصدارها بإنتظام والمحررات كن آمال صالح جبريل ، نجوي علي صالح جبريل ، شريفة محمد أحمد شرفي ، كوثر وفاطمة ويساعدهم في الرسم صالح شرفي . ولقد أشاد توفيق بهذه الجريدة في قصيدته "تحية إلي النداء" .

الشخص الذي ندين له بالمحافظة علي شعر توفيق هو إبنه علي الرجل الذي يعمل بصمت كوالده لا يتوقع حتي كلمة شكر وهو الوحيد الذي كان يقرأ خط والده .

كما نشكر الكابلي بشدة لأنه أخذ قصيدة توفيق "كسلا" دون إذنه . وتوفيق كان من المؤكد سيرفض، وعندما علم من إبن أخيه عبد الماجد إبراهيم صالح جبريل بأن الكابلي يغني شعره سأل " ياتو قصيدة" وقال بالحرف الواحد : ( أنا ما حا أخلي الكابلي . الناس حتقول أنا بعت شعري !) . والذي أتي بالكابلي إلي توفيق هو صديقه جعفر حامد بشير والكابلي قد أسدي خدمة كبيرة للشعر بأخذه القصيدة .


من المؤكد أن أول قصيدة معروفة لتوفيق هي "إستقبال" التي نشرت في عام 1922 ولكن من المؤكد ان له أشعار قبل هذه . وآخر قصيدة حسب الديوان هي "تحية العيدين" بتأريخ 1/5/1966
من الممكن أن هذه القصيدة قد قيلت قبل هذا التأريخ وهي من المؤكد من قصائد توفيق الا ان توفيق مات قبل هذا التأريخ وما أعتقده أنا أن آخر قصيدة هي "سلام علي عهدي الأخضر" وبها يودع الدنيا ويقول

سواسية نحن تحت التراب ** فته كيفما شئت واستكبر
وقومي أضلهم "السامري" ** يطيب لهم إن خبا سامري
إلي الله مرجعنا وهو حسبي ** وحبي وما أنت بالآمري

والقصيدة التي قبلها بشهر، أو أربعة أشهر قبل وفاة توفيق هي "أيا أملآ تألق بعد يأس" يشيد فيها
بشعر شاعر الشباب عبد المجيد حاج الأمين.
توفيق ترك الدنيا في 26 أبريل 1966 .

أغلب شعر توفيق شعر تقليدي وبعض قصائده تبدو وكأنها قيلت في حضرت خفاف بن الندبة أو السليك بن السلكة عندما يقول

خليليّ وقد جد الزمان فجودا ** بجد وجهد كي تذيدا وجودا

هذه القصيدة هي "المنافقون" وقد قيلت لتهنئة المحجوب لإختياره رئيسآ للوزارة وكان المحجوب يهتم بتهاني وتحيات زملاءه الشعراء بطريقة خاصة.
ثم يتجه لنوع من الشعر عرف في الجاهلية بسجع الكهان وهو شعر قصير الفواصل فيقول في دلامي


وبها الجنان تمد للرواد أنواع الثمر
فالتين والزيتون والليمون والموز الأغر
واللفت والجرجير والغثاء فيها الجزر
والبان والرمان والزوان والعود الذكر


وله بعض الشعر الحديث ، قصيدة "إنني وإنهم

ضوء ناري وهي تذروها الرياح
بعد أن سارت رمادآ في البطاح
أي سعد لا يساوي ألمي
إنهم يلقون زيتي في التراب
سرقوا كل نبيذ في الرطاب
كبلوني بحديد موصد

من الأشياء الجميلة التي بدأها توفيق في السودان هي- الشعر البرق- فعندما أستؤصلت زائدة أحد أصدقائه أرسل برقية قائلآ


إن إستأصلوها إنها أجنبية ** وانك فرد لا تريد الزوائد


وبرقية أخري لصديق


وإن تك الحاني من ألحان انها ** تحية محزون تزف لفرحان


وعندما إنقطعت أخبار إبراهيم بدري في نهاية 1949 وأبراهيم مريض في سنجة أرسل برقية إلي حسن نجيلة

نجيلة ان هلالك صار بدرآ ** يضيئ الخافقين فأين بدري

فرد إبراهيم بدري بالبرق بعد يوم واحد قائلآ


تولتني خطوب أزعجتني ** وأسلمني السقام لعيش ضر
يبشرني الطبيب بطول عيش ** فقلت هو الشقاء" وطول عمر

سنة 1955 كانت هناك قصة حب عنيفة بين شاب مسلم إسمه جميل وفتاة مسيحية إسمها أنجيل وبالرغم من الصعاب ومعارضة الأهل تزوجا ورزقا بطفلة إسمها ياسمين وسجل توفيق هذه الحادثة بقصيدة رائعة إسمها "أنجيل جميل" .

لتوفيق قصيدة من بيت واحد إلا أن لها من العمق والمعني ما يزن عشرات الأبيات

ظلموه انه الإشراق ** انه الفجر مطلق دفاق

ومن قصائده الفلسفية قصيدته" إلي أبراهيم بدري" ويقول فيها

تشعبت المذاهب واستطار *** الفؤاد سدي إلا أين المصير
إلي الدنيا وما فيها بقاء *** إلي الأخري وما فيها مثير
ولم يذكر لنا الماضون شيئآ *** فقد ذهبوا كما ذهب العبير

من المعروف عن توفيق أنه كان يذهب إلي منزله مباشرة بعد ترك عمله ويكره "الزواعة والتلطع" ولا يغشي المنتديات ومن العادة أن يحضر الناس إليه . حتي المآتم يكتفي بإرسال البرقيات.
كان يقول أنه يكره الطرق التي يسلكها كل الناس والشرب من الحوض المباح ولهذا يقول

انتحي ان جمع الناس فلا ** ارد الحوض صباحآ ما تباها
والذي تبتذل الدهماء من ** مغريات عافها القلب أباها

وقد خلد توفيق الكثيرين بشعره وبكي وأبكي عليهم . ولا يحفظ الناس قصيدة قيلت في رثائه .

توفيق لم يكن الرجل الذي يريد شيئآ . رسالته كانت رسالة عطاء.

بابكر مخير
31-05-2008, 11:54 AM
دار الرياضة بأمدرمان
هلال زاهر الساداتي

هذه الدار العتيقة والتي كانت مهداً للرياضة المنظمة في السودان وبخاصة كرة القدم ما تزال قائمة شامخة تؤدي رسالتها بالرغم من تقادم عهدها واضمحلال ألقها وتضاءل دورها وانتقل دورها إلى إستادات حديثة تكسو أرضها النجيلة , وتنير ساحاتها الأضواء الكاشفة , وتؤدي فيها المباريات ليلاً بعيداً عن حمارة قيظ النهار , واللعب فيها ليس على أرض ترابية . لا زالت حيطانها العالية المبنية من الحجارة قائمة إلى الآن منذ عهد المهدية فقد كانت مستودعاً كبيراً . دار الزمان دورات وحكم الأنقليز السودان وكان القوم مولعين بالرياضة وبخاصة كرة القدم و التي ابتدعوها في العصر الحديث , و أدخل الجيش الإنجليزي هذه اللعبة الشعبية , وكونوا اتحاداً للكرة يرأسه إنقليزي , ونظموا دوري تتبارى فيه المصالح الحكومية التي كونت كل منها فريقاً لكرة القدم مثل الأشغال والنقل الميكانيكي والري المصري وكانت تقام أيضاً منافسات بين أسلحة الجيش كالمهندسين والإشارة , وأفردوا لها كأساً أسموه كأس المصالح وهناك أيضاً كأس الحاكم العام , و في الأربعينات من القرن الماضي تكونت الفرق الرياضية وقسمت إلى درجات أبرزها فرق الدرجة الأولى وضمت الموردة والمريخ والهلال والوطن ويليها فرق الدرجة الثانية كالزهرة والعباسية وحي الضباط , ويلي تلك فرق صغيرة غير مصنفة في الأحياء وهذه كانت تلعب في الساحات في الأحياء كساحة ميدان الربيع بالعباسية بأمدرمان , وكانت الفرق المذكورة كلها في أمدرمان وكانت هناك فرق كبيرة في مدينة الخرطوم كالأهلي وهناك فرق الخرطوم بحري كفريق سلاطين والكوكب و عقرب . وكان يدير المباريات حكام من السودانيين وكان من قدامي الحكام خضر زايد و منديل و جاء بعدهم يوسف محمد وعبيد إبراهيم والخليفة موسى ويوسف الخضر وكان اتحاد الكرة يعين الحكام وينظم لهم دورات تدريبية . أما عن الدار نفسها فقد أحيطت من الداخل بمدرجات من الطوب و الأسمنت من جهات الشرق والجنوب والشمال وهذه مدرجات شعبية رسم دخولها قرشان للتذكرة , و أما في الجهة الغربية فتوجد المسطبة الوسطي وبها كراسي مريحة مصفوفة علي مدرجاتها , ويحف بالمسطبة الوسطي من الجانبين المساطب الجانبية ويفصلها عنها حاجزان قصيران وبها كراسي أيضا , ورسم دخول المسطبة الوسطي عشرون قرشا وعشرة قروش للمساطب الجانبية , وكانت هناك أبواب لتذاكر ودخول كل المساطب , وكانت ولا زالت البوابة الرئيسة بالمسطبة الوسطي , ويوجد بالخارج سبورة سوداء من الأسمنت علي حائط المسطبة الوسطي يكتب عليها اسما الفريقين المتباريين ونوع المباراة إن كانت ودية أو دوري أو علي الكأس , وكذلك موعد بدء المباراة وفئات رسوم الدخول . وكان هناك تقليد وهو فتح الأبواب قبل نهاية المباراة بعشر دقائق لدخول الجمهور مجانا .وكانت هناك حدود معروفة و أمكنة لجمهور مشجعي كل فريق من الفرق الكبرى , فمشجعو الهلال يحتلون المساطب الشمالية ومشجعو الموردة يحتلون المساطب الجنوبية , ومشجعو المريخ يحتلون المساطب الشرقية , وهذه الأقسام ضرورية لمنع الاشتباك بين المتهورين والمتشنجين والمهووسين بين المشجعين ! فقد كانت هناك ملاسنات ومكايدات بين المشجعين خاصة بين الهلالاب والمريخاب من المشجعين مما سيلي ذكره . كانت هناك شخصيات ارتبطت بدار الرياضة فكان هناك طلب وهو رياضي متقاعد وكان بمثابة الطبيب الرياضي فحينما يصاب أحد اللاعبين يندفع العم طلب ومعه نقالة لينقله خارج الملعب لإسعافه , وكان في فترة الراحة بعد شوط المباراة الأول يحمل صندوقا من الكرتون به ليمون يعطي منه ليمونه لكل لاعب من الفريقين , وكان هناك العم الجاك الدلال وهذا عمله الأصلي فقد كان دلال الدلالة في امدرمان , وهو الإعلامي حينذاك فلم تكن توجد ميكرفونات أو مكبرات للصوت فكان الجاك يقف في الميدان بين الشوطين ويتوجه إلى الجهات الأربع ويعلن عن المباراة القادمة بصوته القوي الجهوري الذي يضاهي صوت أي مكبر للصوت فكان يصيح معلنا ( غدا , الهلال والوطن – الوطن والهلال في مباراة ودية ) وكان العم الجاك هلاليا متعصبا وسليط اللسان وفي مباراة للهلال والمريخ ادخل المريخ إصابة في شباك الهلال فقام أحد مشجعي المريخ وصاح في الجاك ((عصبة يا عم الجاك عصبة)) واخذ يردد ذلك والجاك يرد عليه بقول (( أنا آسف – أنا آسف)) واستعجب الناس من حلم الجاك المفاجئ ولكنه بادر بقوله : (( والله أنا آسف . أنا ما بكلم الواسع )) .
وكان هناك الخزين بائع الجرائد وأنا اسميه وكالة أنباء متحركة , وكانت لديه طريقة متميزة وشيقة للمناداة علي الجرائد وذلك بإبراز الأنباء المهمة بأسلوب مشوق ومثير ومن ذلك انه كانت هناك قضية أخلاقية اتهم فيها بعض الكبار بإقامة علاقات جنسية مع فتيات قاصرات , فكان الخزين ينادي علي الجريدة قائلا :
(( امدرمان بقت تنخاف . اقرأ القضية الأخلاقية الكبرى )) وقد رأيت الخزين قبل خمس سنوات وقد كبر في السن بالخرطوم وكان ما زال يبيع الجرائد في محل متواضع ولكن بدون حس , ولعل ناس الأمن قد اسكتوا حسه فأن الفضائح قد كثرت وتعاظمت في عهد الجبهة !
شهدت دار الرياضة أفذاذ كرة القدم في السودان فقد لعب على أرضها التراب عبد الخير لاعب الهلال الفذ و طلعت فريد الصخرة والأمير صديق منزول والسد العالي وأمين زكي وسبت وقاقارين وجكسا ومن الموردة زرقان ودرار وترنه وسمير وود الزبير وعمر عثمان وعمر التوم , ومن المريخ شرفى وحسن العبد وكلول وعصمت معنى وبرعى , ودولي الكبير ودولي الصغير وسحابة من بحري وبري وغيرهم ممن لا تحضرني أسماءهم , واستقبلت الدار أشهر الفرق العالمية فقد لعب على أرضها أبطال العالم في كرة القدم في فريق الرد استارRed Star المجري الذي كان يضم ساحر الكرة بوشكاش وصاحب الرأس الذهبية كوتشيس وبوجيك وهودى كوتي. ولم تكن أنشطة هذه الدار تقتصر علي كرة القدم فقد كانت تقام فيها مهرجانات رياضية تضم مختلف ضروب الألعاب الرياضية , واذكر ونحن في المرحلة الأولية أن كلية غردون (جامعة الخرطوم حاليا ) نظمت بطولة بالدار في جميع الألعاب من العاب قوي وقفز عالي وشد حبل , وفي الستينات نظم نادي الهلال أول مباراة في كرة السلة بين الفتيات , كما كانت حفلات تخريج طلبة الكلية الحربية تقام بدار الرياضة بامدرمان .
أما الذي يستحق المشاهدة فعلا فهو جمهور كرة القدم كما قال لي أحد أصدقائي فهو يدخل الإستاد ليتفرج علي الناس وليس اللاعبين , وقد جربت ذلك ووجدت متعة في المشاهدة تعدل مشاهدة المباراة , ووجدت الذين يقفزون , ومن يلعن ويسب , ومن يصرخ , ومن يتشنج وتبرز عروق رقبته وكأنها ستنفجر , والذي يرفس بأقدامه ومن يشتم الحكم واللاعبين , والصفير والتصفيق , وهناك ظاهرة إشعال أوراق الجرائد عند إحراز الأهداف , وتجد الشخص الرصين الرزين ينقلب إلى أهوج ارعن , وربما يسئ الأدب في القول والتصرف .
و بعد فهذه هي دار الرياضة بامدرمان ذات الأمجاد والتي ظلت صامدة علي مدي الأجيال , وودت لو أن أرضها صارت خضراء بالنجيلة ولعل اتحاد الكرة يفعل ذلك .

http://sudanyat.org/vb/imgcache/196.imgcache.jpg (http://www.l44l.com/up)

فوفو
باقي ليا أنو هنا كان بيت المال بتاع سيدي خليفة المهدي
والله أعلم

فيصل سعد
02-06-2008, 09:25 AM
فوفو
باقي ليا أنو هنا كان بيت المال بتاع سيدي خليفة المهدي
والله أعلم

محتمل و جايز يا الحبيب و الله اعلم..
لك التحايا و المودة..

فيصل سعد
02-06-2008, 10:03 AM
عبد الكريم ميرغني محمد


عبدالكريم ميرغنى محمد من مواليد مدينة ام درمان بالسودان عام 1925 ، وهو اخ السياسى عبدالله ميرغنى والسياسى ورجل الاقتصاد ووزيرمالية السودان ومحافظ بنك السودان عبد الرحيم ميرغنى، واخ الاستاذ عبدالعزيز ميرغنى الخبيرالاقتصادى بالشركةالعامة لاستثمار اموال البترول التابعة ( اوابيكو ) منظمة الدول العربية المصدرة للبترول والذى تعلم بجامعة جورج تاون بواشنطن بالولايات المتحدة الاميريكية ، وامين ميرغنى رجل الاقتصاد ووكيل وزارة التجارة والملحق التجارى للسودان بواشنطن، و اخ مبارك ميرغنى محمد رجل الاعمال بالسودان وعبدالرحمن ميرغنى وابوالقاسم ميرغنى طالب القانون والذى اغتيل في حوادث مارس المشهورة بالسودان عام 1953 . درس المدرسة الابتدائية والمتوسطة والثانوية بالمدارس السودانية والتحق بعدها بكلية غردون التذكارية التى اصبحت جامعة الخرطوم فيما بعد ، وبعد تخرجه عمل في سلك التعليم بالسودان ثم التحق بوزارة الخارجية السودانية وابتعث إلى المملكة المتحدة لدراسة علم الاقتصاد بجامعة برستول وبعد اكمال دراسته ونيل السودان لاستقلاله اصبح السكرتير الثانى للسفارة السودانية بالمملكة المتحدة ،وهو من مؤسسى السفارة السودانية، اشتهر بالنبوغ والموسوعية في المعلومات، ورجاحة العقل وصواب الفكر، وتنقل بعدها سفيرا للسودان في اليونان و دول شرق اسيا الهند واليابان ،وعاد بعدها سفيرا للسودان لدى جمهورية مصر العربية، وتم اختياره وزيرا للتجارة السودانية في عهد ثورة أكتوبر التى اطاحت بالحكم العسكري وكان على رأسهم الفريق ابراهيم عبود؛ وبعد قيام ثورة مايو الاشتراكية بالسودان التى قادها الرئيس جعفر النميرى تم اختياره وزيرا للتخطيط وهو صاحب الخطط الخمسية والعشرية لتنمية السودان، ثم اقيل من منصبه بعد المحاولة الانقلابية التى قادها هاشم العطا وفاروق حمدالله وبابكر النور، واتهم وقتها عبدالكريم ميرغنى بان عثر على ورقة في جيب عبدالخالق محجوب وقتها كتب فيها عبدالكريم ميرغنى وزيرا للخارجية ، وزج به في السجن لفترة طويلة، وبعد خروجه من المعتقل واعتزاله للعمل السياسى، انكب هذا الرجل على دراسة علم الاعشاب والتداوى به وتفسير القران الكريم والتصوف وابدع في ذلك واصبح مجلسه في منزله بحى ودأرو بام درمان عامرا بالعلماء والمثقفين والاطباء والعلماء والسياسين، واصبح عبارة عن موسوعة تتناول مختلف القضايا تناقشها بشئ من البعد الفكرى العبقرى اذهل الجميع بعلمه ومعرفته وصلاحه كان متحدثا لبقا باللغة العربية والانجليزية ويعرف اصول الدبلوماسية والكياسة والفطنة .المرحوم عبدالكريم ميرغنى موسوعة فى الادب والدبلوماسية والفنون التشكيلية وطب الاعشاب ، تمتع بالذاكرة الحادة والفكر الثاقب ، كان رجلا متواضعا خلوقا محبا للسودان واهله رحيما على اهله وبارا بهم عطوفا على كل محتاج، توفى في عام 1995 بمستشفى النيل الازرق بام درمان بالسودان. رحم الله عبدالكريم ميرغنى رجل السودان والاقتصاد والدبلوماسية والفكر وسيبقى مركز عبدالكريم ميرغنى الثقافى بام درمان منارة للثقافة والوعى لكل السودانين بإذنه تعالى..


من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة.

فيصل سعد
03-07-2008, 04:53 AM
WIDTH=400 HEIGHT=350

فيصل سعد
03-07-2008, 05:48 AM
http://sudanyat.org/vb/imgcache/268.imgcache.jpg

فيصل سعد
03-07-2008, 07:55 AM
http://sudanyat.org/vb/imgcache/269.imgcache.jpg

فيصل سعد
13-08-2008, 05:41 AM
http://sudanyat.org/vb/imgcache/376.imgcache.jpg

فيصل سعد
20-12-2008, 07:53 AM
اشوف نعيم دنيتي و سعودها
امتى ارجع لامدر و اعودها


http://sudaniana.com/song_listen_5241_1

باسط المكي
21-12-2008, 11:42 AM
فيصل
الله يديك العافية ..
وكل عام وانت بخير
متعة التنقل بين السطور
ريحتني

فيصل سعد
22-12-2008, 09:14 AM
فيصل
الله يديك العافية ..
وكل عام وانت بخير
متعة التنقل بين السطور
ريحتني

شكرا باسط للمرور و المتابعة ،
و كل عام و انت بخير ..

فيصل سعد
26-12-2008, 07:28 AM
http://sudaniana.com/song_listen_3937_1

kbeida
26-12-2008, 08:21 AM
الحبيب فيصل سعد
لك الشكر وانت لاتزال تنقب عن كنوز ام درمان التي لا تنضب
ياريت لو تفرد لنا مساحة لحوش البنا تلك الاسرة العملاقة الاسطورة التي من دونها ولا شك لكانت ام درمان اكثر اختلافا واقل صيتا.
لك الود
كبيدة

فيصل سعد
26-12-2008, 08:49 PM
سلام يا كبيدة و خليك قريب ..
و اليك بعض مسادير احمد الفرجوني حتى ناتيك بالبقية المعتقة ..

جفيل البل علي المطر
الوقع في رشاشو
وحن القمري
لفريخاتو في عشاشو
حنين الغربوهن
وفي المنافي بشاشو
عندى وشاهدي
ها الدمع النزل بشاشو

عمر الدنيا للبعرف
حسابو تلاتي
يوما راح وهسع يوم
ويوما اتي
مادام عمري زايل
زي زوال الشاتي
خلني ها النواصلو
القلبي بيهو بهاتي


مالو القمري في فرعو
الندي بسجعلي
لايملي الزمان
البالخلا منجعلي
برجع للوطن كان
ما الموت يجي ويفجعلي
لكن الشباب
واحزني مو راجعلي

يا ود طه لاتقولي
ولا تناصحني
متل القمري مالك
بغناك جارحني
من الطيفو لابفارقني
لاببارحني
بسأل ربي كان
الموت يجي يريحني

يا لايمني في طربي
وغنايا وشوقي
مهما تلومني مابتحمي
القماري تقوقي
وكت الموت علي
مكتوب وقدرا فوقي
خلني ها النغنيلو
الظريف الذوقي

تبسيم التبر فى
خضرة ارض الفودة
فى تبسيم شفاه
سمحا ضفائر و بقودا
قول للجنوا بيه
قلوبكن المفقودة
فى ناعساتو حابساهن
رموشو السوداء

يا حمزة الزمن
لابد يفتح طاقة
تجيك ايامو بي
راحة ومعاها رواقة
الفي الغربة بايتين
كلو ليلة شفاقة
يتلاقوا وتموت
نار اللظي الحراقة

بحلم و الحلم
يا صاحبي ما هو ممنّّع
بركب فوق هجينا
سرجو زين و مصنع
قاصد السمحة مستولة
التري التترنع
كاملة الحيا الليها
الطفيق ما اتدنع

A.A.ALI
26-12-2008, 09:46 PM
[QUOTE=فيصل سعد;84824][U][size=5]
[align=right]مرحب حلم الاماسي و ساعدينا بمعاودة المرور و المشاركة.

[color=#008000]انا معكم قلباً وقالب
فانا امدرمانية حتى النخاع ............. ومن المتعنصرين لها ....
فهي موطني الصغير



و انا كمان.....

AMAL
26-12-2008, 11:47 PM
http://sudaniyat.net/up/uploading/boaaba.jpg
سلام وتحية لي عاصمتنا الوطنية

فيصل سعد
27-12-2008, 08:33 AM
استاذ علي لك التحايا الطيبة و منتظرين منك مساهمة هنا في القريب العاجل ..
و شكرا يا آمال للمشاركة و الصورة الرائعة و منتظرين البقية..
و خليك قريبة و ابقي طيبة ..

فيصل سعد
27-12-2008, 08:45 AM
مواصلة في مسادير اولاد البنا الكرام الافاضل
"في وصف الناقة" :


اهلك رحلو ودرجو
على مرضان ما عرجو
يا بكيرة الاندرجو
البكا للزول شن فرجو

مى حميرا هريريجه
ومى زريقا كنيكيجه
ديفة الوقفن سيجه
وخلت عقلى دهيجه

مى حميرا ام دمن حار
ومى زريقا زويلة نار
ما بتجيب غلت الجار
وما بتقول ده شن قال

لونك دهبه وصافيى
وريقك لبن الجافيه
ما بتب متلافيه
وحسسك مرق العافية
عربك ختمو الفاو
وشيلك نيق مو حجاو
يا ام درعن راتع العلاو
طعمك قونديل مو تمير جاو

اهلك رحلو وحاحو
وبى كتارهن راحو
وشك بى شرخو
قمرا لاقى صباحو

الليلة ام خد نزلت وين
سافل القلعة وصعيد العين
فايته الصيد بى اتنين
طول رقبة ولون ايدين

عقدو الشوره امامك
وضربو الحُق قدامك
الجدلة ام رشمه زمامك
ومتل لون عجوه كلامك

بى قريقريب ما اندرجت
وفوق توب حد ما درجت
سنك برق الهرجت
وريقك لبن الدرجت

جاهو دريباً عارق
وسحره ابجنن فارق
الفى عقاله بزارق
الليلة ان طار مو مارق


سمحورك مو نقنيق
وفى الصندل عودو شقيق
الناجر الصف ماهو نعيق
مجضم وفاك الريق

همس الشوق
27-12-2008, 09:38 AM
حي المسالمة ومسلمة

وفي حماها دا الحيا احتمي

فيصل سعد
28-12-2008, 03:57 PM
همس يا شوق :D:D
يا امدرمانية يا اصيلة مرورك هنا قطع شك
مبعث بهجة و سرور
و خليك قريبة و بالجوار ..

المرة الجاية تعالي و ايدك مليانة ..
يديك العافية ..

فيصل سعد
28-12-2008, 04:49 PM
أمدرمان بوابة التاريخ ... حكاية ناس وسيرة أحداث

حسن احمد الحسن/واشنطن
[email protected]

(لا أحب الخروج من مدينتي وبيتي خوفا من أن تعكر بشاعة العالم مزاجي)

محمد الماغوط

في حقبة ما قبل الاستقلال وبعده أصبحت ام درمان وطنا للمطربين والشعراء والمنشدين فانتشرت اغنية الحقيبة والأغنية الحديثة وتباري الشعراء بالقصائد والكلمات فأثروا الساحة الفنية والثقافية وبرز شعراء شعبيون شكلت كلماتهم وابداعاتهم وجدان قطاع كبير من أهل السودان.

وكان لشعراء الحقيبة القدح المعلي فأصبحت ام درمان بؤرة للنشاط الفني وتقاطر مبدعو الحقيبة من كل أنحاء السودان، إلي المدينة التي شكلت أحيائها مسرح الهام، ومكمن عشق لكثير من الشعراء والمطربين فسطع نجم كوكبة منهم ، على رأسهم شيخ شعراء الحقيبة محمد ود الرضي ابن العيلفون الذي وظف ترحاله بين اقاليم السودان في أعماله الشعرية، ومن ثم تراه قادرا على تسمية الأماكن، وود الرضي كان من اوائل الشعراء الذي كتبوا مايسمي ( بالرميات ) في الغناء والرمية هي مقدمة الأغنية الشعرية من هذه الرميات :

الجرحو نوسر بي
غوّر في الضمير
في قلبي طبق الكي
ياناس الله لي

وملوك أمدر ( ام درمان)

والتي مطلعها :

الليلة كيف أمسيتو
ياملوك امدر
يبقي لينا نسيتو
جلسن شوف ياحلاتن
فزر في ناصلاتن
الناعسات كاحلاتن

وسطع نجم الشاعر ابراهيم العبادي، وهوالمع شعراء فن الدوبيت في السودان، ولقب بأمير شعراء الشعر الغنائي.. وكان العبادي أحد الشعراء الذين قام على أكتافهم مسرح الشعر القومي السوداني، وقد كتب مسرحية المك نمر التي قدمها المسرح القومي في أول مواسمه الثقافية بعد افتتاحه وهو من مواليد عصر المهدية شارك مع صديقه الفنان محمد احمد سرور في تأسيس حقيبة الفن، من أشهر أغنياته :

جدي العزاز الجيدو قزاز
ياعزاز أنا نومي خزاز

ومن أغنياته أيضا ( برضي ليك المولي الموالي ) (ومتي مزاري ) وهي من الأغنيات التي قام بتلحينها وأدائها المطرب محمد احمد سرور وكتب العبادي أكثر الأغنيات صيتا حتي يومنا هذا ( عازة الفراق بي طال وسال سيل الدمع هطال)

وغني له سرور أيضا (ياسائق الفيات قوم بينا خد سندة بالدرب التحت قصاد ربوع هندّ )

من هذه الكوكبة أيضا محمد احمد سرور، الذي كان من عمالقة الطرب في عصره، صدح بصوته العذب في أحياء امدرمان، وكان له طقوس في الغناء، وله معجبات وحبيبات لايكتمل رونق الحفل إلا بحضورهن، طاف محمد احمد سرور البلدان العربية وسجل بعض أسطواناته واصبح علما في المجتمع، زار اليونان وغني للجنود السودانيين في الميدان، وتعقبهم حتي أسمرا وهناك كانت خاتمة مطافه حيث توفي هناك .

كان من اجمل اغنياته (يا أنة المجروح) وهي الأغنية التي نالت استحسان الوفد الزراعي المصري في حفل اقيم بالفندق الكبير للبعثة التجارية الاقتصادية المصرية عام 1935، والتي من أبياتها (مصرية في السودان بحبي ليك أبوح ) غني سرور لمعظم شعراء الحقيبة أبو صلاح – ومصطفي بطران – وود الرضي .اتصل بخليل فرح ومحمد على فرح وحسب الله سلطان العاشقين .

ويأتي صالح عبد السيد أبو صلاح كواحد من أبناء أم درمان، وكنتاج مميز لديناميكية الإبداع الإنساني حين يزدهر في ظل التسامح، وكرائد من ألمع شعرائها، ولد بحي المسالمة واعتصم بالإسلام ونبغ في الشعر والفن والإبداع، قربه إليه الشيخ الطيب السراج، ورعاه تحت جناحه الإمام عبد الرحمن المهدي.. حفظ الكثير من شعر العرب وتباري مع الشعراء الأقدمين في أوزانه وأبحاره، قال عنه الشيخ عبد الله محمد عمر البنا لو نظم الشعر بالفصحي لفاقنا جميعا .

انشد في في افتتاح مسجد الهجرة بودنوباوي قصيدته التي مدح فيها الإمام عبد الرحمن المهدي :

بيك يا نور الهدي المهدي * نتنور والقلوب تنسر
وبنجلك عبد الرحمن * اللينا بي فضله الإله يسر
عجبا بالماء يتوضأ هو من ماء معين أطهر
عجبا تظلو غرف هو من شمس الضحى أظهر

ويمضي فيقول

تكاد ليه الجبال تسعي * لولا بالقدرة تتصبر
وتتطلع ليه الثريا تكاد * تتدلي و تنتصب منبر


وأبو صلاح ابن حي المسالمة، كان له مع كل قصيدة قصة ومناسبة ومنها أغنية (بدور القلعة )
والقلعة أحد أحياء مدينة أم درمان العريقة، الذي يزدان بحسانه في مناسبات الأفراح، حيث كانت الحفلات التي يحييها المطربون كالحاج محمد سرور وكرومة ويرافقهم فيها الشعراء كثيرا ما تتحول إلي مناطق إلهام للشعراء، حيث يحرك جمال الفتيات في الشعراء زخات الإلهام وعجلة الإبداع . وتقول قصة الأغنية (بدور القلعة)

أن إحدى الحسناوات علقت على شكل الشاعر أبو صلاح وشكل عينيه بطريقة أظهرت أنها لم يعجبها شكله، وكان شاعرنا منتبها للفتاة وتعليقاتها فسرح بخياله يستجمع كلماته ويستدعي ابداعاته ونظم قصيدته الشهيرة (بدور القلعة) نسبة لحي القلعة والتي يقول مطلعها :

العيون النوركن بجهرا
غير جمالكن مين الساهرة
يابدور القلعة وجوهرة



يقول الكاتب محجوب عمر باشري، يعتبر ابوصلاح على رأس المدرسة التشكيلية في الشعر الغنائي السوداني، فتجريده للأشياء هو اضافة للحقائق وكل حسناء وصفها دلت بحسنها عن نفسها . ولايفتن ابوصلاح بتكرار الألفاظ فمعجمه واسع وكأنه ينسي اللغة فهو أقرب إلي شكسبير الذي لا يكرر ألفاظه، لذا يقولون عن شكسبير أنه أشخاصا كثيرين لأنه لا يكرر رواياته ولكل رواية لغتها الخاصة وهكذا كانت أغنيات وقصائد أبو صلاح .

ويذكر أيضا أحد ملوك الطرب عبد الكريم كرومة ارتبط كثيرا بالحاج سرور، فبعد أن كان ملحنا فقط شجعه سرور على الغناء، وبرع كرومة في تنويع الغناء السوداني فأدخل التخت والإيقاع المرتبط برقص الفتيات في الحفلات، برع كرومة في حسن الأداء حتى أن صوته قد جعل الشيخ الصوفي الجليل العارف بالله الشيخ قريب الله يهتز من النشوة، وتقول القصة أن الشيخ كان على مصلاته في الثلث الأخير من الليل في مسجده بودنوباوي، وكان كرومة يشدو في احدي الحفلات بأغنية:

يا ليل أبقالي شاهد
على نار شوقي وجنوني

فما كان من الشيخ إلا أن صاح في نشوة الصوفي الله الله . وسأل حوارييه من هذا الذي يشدو فقيل له إنه مطرب يسمي كرومة فقال هل أخبرتموه ليقابلني ، وعندما زاره كرومة قال العارف بالله الشيخ قريب الله هلا أسمعتني ما كنت تنشده تلك الليلة فأنشده كرومة


ياليل صار ليك معاهد
طرفي اللي منامي زاهد
دنالي سهرك واشاهد
فوق لي نجمك ظنوني


فتأوه الشيخ من فرط وجده، رحم الله الشيخ الجليل قريب الله ، من عاش ألقه الصوفي في ألحان كرومة دون مذمة للإبداع والطرب، ورحم الله كرومة الذي جسّر صوته العذب المسافة بين المادة والروح .

انجبت أم درمان الشاعر عمر البنا في عام 1900 وبدا كتابة الشعر منذ عام 1916، وحتي نهاية منتصف الثمانينات كان والده شاعر المهدية محمد عمر البنا الذي انشد

الموت صبر واللقاء ثبات
والموت في شأن الإله حياة

وشقيقه الشاعر الكبير عبد الله البنا، أشهر شعراء السودان وأستاذ الجيل في كل غوردون .
من اغنيات عمر البنا التي كانت تجد مجالها في جلسات الشعر والأدب، التي تجمع بين فحول الشعراء ابراهيم العبادي وأبوصلاح ويوسف حسب الله سلطان العاشقين:

زدني في هجراني
وفي هواك يا جميل
العذاب سراني

طرفي قصدو يراك
وما قصدت تراني
و ما بسيب حبك حتى لو ضراني

وغني عمر البنا كثيرا لأم درمان منها :

أشوف نعيم دنيتي وسعودا
إمتي أرجع لأ مدر واعودا

وأغنية (في الليل الهاجع غرد يا سا جع أذكر أحبابي وهيج أشجاني)
التي يؤديها الفنان عوض الكريم عبد الله . وغيرها من الروائع .

أما الشاعر والمطرب خليل فرح، فقد كان رفيقا لسرور وكرومة، وقد تأثر الخليل بالحركة السياسية والاجتماعية، وأحدث في الأغنية تغييرا واضحا بإدخال آلة العود وعرف الغناء على عهده ما يعرف بغناء الصالونات للنخبة فكانت قضايا أغنياته وطنية واجتماعية فغنى من الأغنيات الخالدة :

(عازه في هواك)

( وفي الضواحي وطرف المدائن يا لا ننظر شفق الصباح )

ويذكر أن أغنية

(بين جنائن الشاطئ وبين قصور الرومحيى زهرة روما وأبكي يا مغروم ) نظمها وأداها في ابنة جواهري أرمني في منشية البكري، عندما كان يقيم مع خاله هناك، وقد شاءت الأقدار ان يقابل الفتاة مرة أخرى وعندما ذاعت القصيدة وترجمت للانجليزية، اطلع عليها الخواجة ارمان والد ماري صاحبة القصيدة وأصر على تقديم هدية مالية قدرها خمسون جنيها من الذهب للخليل الذي رفض تلك الهبة .

ويتصل العقد ببزوغ نجم آخر من نجوم البقعة، وهو الشاعر عبيد عبد الرحمن نشأ في حي العرب، بهذه المدينة العامرة كان من الشعراء الذين تعمر بهم مجالس الإمام عبد الرحمن الذي كان يرعي اهل الشعر والفن والأدب والرياضة، نشأ في فترة ازدهر فيها شعر ود الرضي ، وابراهيم العبادي، وحدباي ، وسيد عبد العزيز ومحمد بشير عتيق ،والمساح ، وأبو صلاح وقد تأثر هؤلاء الشعراء ببعضهم البعض رغم تفرد أساليبهم . من أغنيات عبيد عبد الرحمن :

(أفكر فيه وأتأمل .. أراه تجلى واتجمل .. هلالي الهلّ واتكمل )

ويأتي في سلسلة العقد الفريد الشاعر سيد عبد العزيز الذي كان رفيقا لعبيد عبد الرحمن وصديق له يقول عنه محجوب باشري إن سيد عبد العزيز أم درماني نشأ في اسرة من أصول مصرية كان والده أحد شيوخ الطريقة القادرية، وقد نشأت والدته في بيت عز وجاه في كنف الخليفة عبد الله التعايشي بام درمان ومؤسس بواكير نهضتها . ويعتبر سيد عبد العزيز من الجيل الثاني لشعراء الغناء الشعبي حيث كان الجيل الأول يتكون من أبراهيم العبادي ويوسف حسب الله سلطان العاشقين ومحمد ود الرضي وعمر البنا وابوعثمان جقود ، ومصطفي بطران وخليل فرح ومحمد عبد الرحيم العمري ولحق بهم سيد عبد العزيز ومحمد على عبد الله وعلى المساح .

من أغنياته الخالدة :

(يا قائد الأسطول تخضع لك الفرسان .. ياذو الفخار والطول أرحم بني الإنسان)

وأغنية (الغصن الرطيب) وهو يصور حسناء تداعب بيدها غصن ورد يقول مطلعها

يا مداعب الغصن الرطيب
ببنانك ازدهت الزهور
زادت جمال ونضار وطيب

يا ألمنظرك للعين يطيب
تبدل الظلمات بنور
و تبدل الأحزان سرور
لو شا فك المرضان يطيب

أما الشاعر عبد الرحمن الريح فقد نزع شعره إلي الرومانسية التي تنكر الواقع، عزف على وتر الجمال في غمرة النضال الوطني والسياسي ضد الاستعمار، وقد مثلت أغنيات عبد الرحمن الريح لحمة وسدي أغنيات المطرب إبراهيم عوض، وقد جمعهما حي واحد هو حي العرب في أم درمان، من أغنياته :

(جاني طيفه طائف لحاظه كالقذائف وأنا من عيونه خائف )

وشعراء مبدعون جمعتهم مدينة أم درمان رغم ارتباطهم بالمدن الأخرى

في مقدمتهم الشاعر محمد بشير عتيق الذي من أروع أغنياته

( جسمي المنحول براه جفاك يا مليح الزى ) وأغنية (هل تدري يا نعسان أنا طرفي ساهر ) وأغنية (صباح النور عليك يا زهور صباحك يوم يقاس بدهور ) والتي يبدع عندما يقول في ختامها

ياصاحب الطرف المكسور
كسرت قلب شجاع وجسور
تتجاهلني وأنا بيك مأسور
حسابي معاك بقي كلو كسور



ويتصل العقد بجيل جديد ومجدد محمود فلاح - ومحمد على أبوقطاطي - والسر دوليب – وسيف الدين الدسوقي – وصلاح احمد ابراهيم ممن ولدوا ونشئوا في امدرمان وممن استوطن فيها .

ومن السابقين في مجال التطريب والأغنية الشعبية والذين أعطوا أغنية الحقيبة نكهة خاصة بألحانهم وأصواتهم وأدائهم المميز– زنقار - وأولاد الموردة عطا كوكو ومحمود عبد الكريم – وميرغني المامون وأحمد حسن جمعة – وأولاد شمبات - وعوض الجاك – والأمين برهان _ وخلف الله حمد – واحمد عمر الرباطابي – وبابكر ود السافل – ومحمود فلاح - ورفد مسيرتهم جيل جديد من مطربي فن الغناء الشعبي محمد احمد عوض وأولاد البنا وطائفة اخرى ضمتهم دار فن الغناء الشعبي ودار فرقة فلاح في امدرمان ولعل وجود مثل هذه الدور بالإضافة لمقر الإذاعة قبل إنشاء التليفزيون قد شكل عنصر جذب للعديد من الشعراء والمطربين للإقامة في امدرمان وإثراء أنشطتها . ومع انتشار الإرسال الإذاعي وإنشاء التيلفزيون والمسرح وظهور ملوك الفن الحديث محمد وردي وابراهيم عوض وابن البادية والكابلي وسيد خليفة وعثمان حسين واساتذة المدرسة الغنائية الحديثة

ابراهيم الكاشف وعثمان الشفيع وحسن عطية وعبيد الطيب ابن الفتيحاب – والتاج مصطفي – وعبد الدافع عثمان –– وصلاح محمد عيسي – وصلاح مصطفي – ثم احمد الجابري وزيدان ابراهيم والعشرات من المبدعين في مجال الموسيقي والغناء أضافوا نكهة خاصة للأحياء التي يقطنوها ويتساوي في ذلك العطاء جميع أبناء أمدرمان ممن ولدوا في أحيائها العتيقة أو من وفدوا إليها وأقاموا فيها .

ومع الإسهام المتميز الذي أسهم فيه حي العرب بما قدمه من شعراء ومطربين برز في مجال الفن الحديث الفنان ابراهيم عوض الذي وآفته المنية في مايو 2006 والذي غني لعبد الرحمن الريح أجمل أغنياته " .

ورد في كتاب الدكتور عبد اللطيف البوني والاستاذ طارق شريف

" ابراهيم عوض .. خمسون عاما من الغناء العذب " عن ظهور

ظهور الفنان ابراهيم عوض ارتبط بحركة التحديث التي انتظمت

المؤسسات في السودان مع نيل السودان استقلاله ، ولم يكن ابراهيم عوض معزولا عن هذا المناخ بل كان مشاركا أصيلا فيه ومتفاعلا معه ، وبذلك اصبح ابراهيم عوض رمزا لأشواق تطلعات جيل ما بعد الاستقلال، ويعبر عن معاني الحرية والانعتاق . ، غني للوطن من كلمات سيف الدين الدسوقي
(اعز مكان وطني السودان لأن حسانو اعف حسان وطيرو صوادح وروضو جنان)

وأشار الكتاب إلي التأثيرات التي احدثها ابراهيم عوض مجتمعيا فأصبحت بادية للعيان وملموسة فقد اثر علي مستوى الموضة الازياء وطريقة تصفيف الشعر واختيار الألوان، كما ان تأثيره علي مستوى نجومية الفنان وصورته في الصحافة كانت ملموسة من حيث الأدبيات العديدة على المنتجة على مستوى الصفحات الفنية.

تغنى ابراهيم عوض في بواكير نشأته الفنية لعدد من رواد المدرسة الوترية الاولي كالفنان احمد المصطفى ، والفنان حسن عطية ، ولكنه لم يجرؤ علي المجاهرة بموهبته الا في دائرة المقربين حيث كانت التقاليد ترفض اختيار الفن وتقاومه ،وما أن سافر والده الي أسوان حتى وجد الفرصة لتعلم العزف على آلة العود خلال هذه الفترة بمساعدة ابن اخت الشاعر عبدا لرحمن الريح والذي يعود اليه الفضل في رسم الخطوات الأولى لإبراهيم عوض الذي رعى موهبته وقدم له ثلاث اغنيات كانت بمثابة الاساس الذي وضعه في بداية الطريق وهي اغنية (هيجتني الذكرى) واغنية (عيونك فيها من سحر الجمال اسرار) واغنية ( علمتني الحب و اختفت عني كيف انساها ملهمة فني) والثلاثة من كلمات والحان عبدالرحمن الريح .

ومن الشعراء والأدباء الذين ازدهت بهم أمدرمان من تركوا بصمات وآضحة في صفحات الإبداع السوداني من ابناء أم درمان مثالا وليس حصرا من مختلف الأجيال من فحول شعراء الفصحى والعامية الشاعر محمد عمر البنا – والشاعر يوسف مصطفي التني والشاعر أحمد محمد صالح- والشاعر عبد الله البنا كنماذج ولهم دواوين ساهمت في اسراء ساحة الشعر والمكتبة السودانية وكان يوسف مصطفي التني أول رئيس تحرير لصحيفة صوت الأمة في سنوات اصدارها الأولي .

ولم تتوقف امدرمان عن انجاب المبدعين من الشعراء فأنجبت الشاعر السفير صلاح احمد ابراهيم الذي ولد في امدرمان عام 1935 وتوفي في باريس عام 1996 من دواوينه الشعرية – غابة الأبنوس – غضبة الهبباي ومن أروع قصائده الطير المهاجر التي صور فيها مشاعر الحنين إلي الوطن والحبيبة وهي الأغنية التي خلدها الفنان محمد وردي بعذب الحانه الخالدة :

وان جيت بلاد تلقي فيها
النيل بيلمع في الظلام
ذي سيف مرصع
بالنجوم من غير نظام
بالله ياطير قبل
ما تشرب تمر
على بيت صغير
من بابو من شباكو
بيلمع ألف نور
تلقى الحبيبة
بتشتغل منديل حرير
لحبيب بعيد
تقيف لديها
وتقول إليها
وتحمل اليها
وفاي ليها
و حبي الاكيد



وقصيدته (مرية) التي صور فيها قصة الصراع بين الحب والكبرياء في بلاد الغربة والتي وضع ألحانها وخلدها بصوته الفنان حمد الريح والتي من أجمل مقاطعها :



يا مــــريّــــه:
ليت لي إزميلَ «فدياسَ» وروحاً عبقريّه
وأمامي تلُّ مرمرْ،
لنحتُّ الفتنةَ الهوجاء في نفس مقاييسكِ -
تمثالاً مُكبَّرْ
وجعلتُ الشَّعرَ كالشلاّلِ بعضٌ يلزم الكتفَ وبعض يتبعثرْ

فيصل سعد
28-12-2008, 04:59 PM
البروفسير على المك



الميلاد: 12/فبراير 1937
مكان الميلاد:امدرمان
الحق بكتاب ود المصطفى ولم يبلغ السادسة من عمره نقل الى مدرسة ارقو الاولية مقر عمل والده الذى كان يعمل بالقضاء الشرعى.
تم تحويله الى مدرسة الفاشر الاولية حيث نقل والده للعمل بمحكمتها الشرعية،
بعد اكماله الصف الثالث اختير ليكون ضمن تلاميذ المدرسة الوسطى غير ان والدته عارضت الفكره ونقل للصف الرابع، انتقل بعد ذلك ليستقر بمنزل الاسرة بام درمان بعد ان نقل والده للعمل
بمحكمة مروى الشرعية، فالحق بمدرسة المسالمة الاولية حيث اكمل الصف الرابع وقبل بمدرسة ام درمان الاميرية عام 47 بدأ اهتمامة بالعلم والقراْءة منذ الصغر وشجعتة على ذلك مكتبة ابية التى كانت تحوى ألوانا من كتب الفقة والشريعة الاسلامية.

اولى محاولاته فى التأليف كانت بمدينة مروى ففى عطلة الصيف وهو
طالب بالمدرسة الوسطى كان يحرر مجلة نصف شهرية بخط يده اسماها {قسمتى كده}
بدأ اهتمامه بالموسيقى منذ سن مبكرة فكان يستمع الى اسطوانات
سرور وكرومة وعبدألله الماحى ويحفظ الاغانى من فنغراف.

التحق بمدرسة وادى سيدنا الثانوية عام 1951 والتحق بجامعة الخرطوم عام 1955 وتخرج من كلية الاداب بمرتبة الشرف.

الدرجات العلمية :

1-بكالريوس {شرف} كلية الاداب جامعة الخرطوم 1961
2- ماجستير الادارة العامة جامعة كاليفورنيا الجنوبية 1966

الخبرة العملية:

1- ضابط شؤون الافراد ديوان شؤون الخدمة -وزارة المالية والاقتصاد
1961-1970

2- رئيس مجلس الادارة والمدير العام ‘مؤسسة الدولة للسينما
1970 -1971

3- محاضر بمعهد الادارة العامة بالخرطوم 1972-1973

4- مدير ومحررعام دار جامعة الخرطوم للنشر 1973-1983

5-أستاذ {برفسور} بوحدة الترجمة والتعريب ‘كلية الأداب جامعة الخرطوم 1983-حتى وفاته.

6- حائز على منحة مؤسسة فولبرايت الامريكية 1988 امضى بجامعة نيومكسيكو فى البوكيركى وكانت أبحاثه تهدف الى ترجمة مختارات من اساطير الهنود الامريكيين الى اللغة العربية.

7- أشرف على أكثر من عشرين أطروحة جامعية مما يقدم الطلاب كجزء مكمل لدرجة الماجستير فى الترجمة/

الؤتمرات:

1- مؤتمر الشعر العالمى العاشر فى مدينة استروقا بيوغسلافيا عام 1971
2- مهرجان السنما الدولى السابع فى مدينة موسكو 1971
3- مهرجان تكريم الادباء السعوديين حمد الجاسر أحمد السباعى عبد الله بن خميس مدينة الريض عام 1983
4- سمنار الكتاب العالمى ‘جامعة كامبردج بانجلترا 1990
الاقطار التى زارها:
مصر -الدنمارك-فرنسا -المانيا -هولندا -الاردن -السعودية السويد -المملكة المتحدة الولايات المتحدة - روسيا - يوغوسلافيا

اللجان والمجالس :

1- عضو المجلس القومي لرعاية الآداب والفنون 1974-1974 ورئيس لجنتى السنما والقصة و الرواية.

2-رئيس المجلس الوطنى للموسيقى بالسودان أحد روافد اليونسكو 1974-1985

3- عضو مجلس أساتذة جامعة الخرطوم {اعلى هيئات الجامعة الاكاديمية}1983 وحتى وفاته.

4- عضو مجلس معهد جامعة الدول العربية للترجمة بالجزائر.

5-رئيس تحرير مجلة آداب وهى المجلة العلمية التى تصدرها كلية الآداب فى جامعة الخرطوم.

6- رئيس اللجنة الفنية للعلوم الانسانية لقسم النثر بكلية الدراسات العليا فى جامعة الخرطوم.

7-رئيس اتحاد الكتاب السودانيين 1986 - وحتى وفاته.

8- عضو مجلس كلية الآداب وعضو مجلس أبحاث كلية الآداب.

9-عضو مجلس الابحاث المركزية بجامعة الخرطوم.


المؤلفات:

1- البرجوازية الصغيرة قصص قصيرة مع صلاح احمد ابراهيم عام 1958

2-فى القرية قصص قصيرة

3-القمر جالس فى فناء داره قصص قصيرة 1973

4- وهل ابصر أعمى المعرة مقالات 1974

5- مختارات من الادب السودانى 1974/1982/1990

6-مدينة من تراب نثر شعرى 1974

7-ديوان الشاعر عبدالله البنا {تحقيق} 1976

8-ديوان الشاعر خليل فرح {تحقيق} 1978

9- الصعود الى أسفل المدينة قصص قصيرة 1988

10- مقالات كثيرة متنوعة نشرت فى مجلات الدوحة وروزاليوسف وصباح الخير والفيصل والصحف السودانية

11- حمى الدريس قصص قصيرة 1989

12-برامج اذاعية وتليفزيونية كثيرة


المنشورات باللغة الانجليزية:

1-مدينة من تراب ترجمة الفاتح محجوب

2-{القضية}قصة قصيرة نشرت بالعدد رقم 49 من مجلة القصة العالمية التى تنشر بامريكا

3-{احد واربعون مئذنة} قصة قصيرة نشرت بالعدد رقم 62 من مجلة القصة القصيرة التى تنشر فى أمريكا

4-{كرسى القماش} قصة قصيرة نشرت بالعدد 88 من مجلة القصة العالمية التى تنشر فى امريكا


ترجمات الى اللغة العربية:

1- نماذج من الادب الزنجى الامريكى 1971

2-{الارض الاثمة } لباترك فان رنزبرج ترجمة بالاشتراك مع صلاح احمد ابراهيم 1972

3-{المختارات من أساطير الهنود الامركيين وحكاياتهم } ظهرت اجزاء منه فى الصحف


كتب وسجل التعليق على فيلم {طرائق الايمان } وهو الفيلم السادس من حلقات المسلسل التليفزيونى [العرب]الذى ظهر فى القناة الرابعة بالتليفزيون البريطانى 1983 و مازال يعرض وقد عرضته قناة الكيبل الخاصة بجامعة مدينة نيو يورك عام 1988-1989

الاعمال المترجمة:

أ- نماذج من الادب الزنجى :
قصص اشعار ومقالات مع مقدمة تعريفية وافية تشمل المختارات
اعمالا ادبية بداية بعام 1890 وحتى 1960

ب-قصص قصيرة

1- طريق الخلاص الطويل من تأليف ف-سكوت فيتز جرالد
نشرت بالعدد 94 من مجلة الفيصل يناير 1985

2-{أسطورة} لروبرت فوكس
3-{ الجلوس } ه فرانسيس

4- {استبيان الى رودلف غوردون }جاك ماثيوز

5- { الربوة الصخرية } شارلس باكستر

6- {من حكايات ألصين القديمة} خمس حكم فى حمس قصص
قصيرات جدا

7- {من حكايات الصين القديمة} حكاية البقرة والخنزير والديك الرومى

8- {زينب السكر الاحمر } جمال محمد احمد


ج/ الشعر


1- خمس قصائد لقارثيا لوركا

2-اسطر من الشعر المقدونى

-من اساطير الهنود الامريكيين

4-الجدرى هدية الرجل الابيض

5- كيف جاء الموت الى العالم

6-بين الجاموس والانسان اسطورة

7- عبور البحر

8-ربة الارض


9- ام لكل الناس

10-برج بابل

11- الثعلب

12-قوم الارض الصفراء

13-الصخرة الملتهبة

14-اسطورتان عن خلق العالم

15-وجبة عشاءغريبة

16-ملكة القبيلة

17-كيوتى واكتومى والجبل

18-كيوتى والتاجر الابيض

19-الجاموس فى عالمنا

20 -كيف وجد الباعوض فى عالمنا

21- أنثى السنجاب

22-واسطورة ثالثة من قبيلة التيوا
ود باب السنط


مرثية محجوب شريف للراحل البروفيسر علي المك


ود باب السنط والدكة والنفاج
والحوش الوسيع للساكنين افواج
واللمة التى ربت جنا المحتاج
والنار الدغش
والريكة جنب الصاج
والسكسك المنضوم
حول الجبينة نجوم
والفنجرية تقوم
تقهوج الحجاج
طق طرق يا بن
القهوه كيف ومزاج
طق طرق يا بن
خلي النعدل الراس
ونحصل الترماى

فيصل سعد
28-12-2008, 05:09 PM
WIDTH=400 HEIGHT=350

فيصل سعد
28-12-2008, 05:10 PM
http://sudanyat.org/vb/imgcache/268.imgcache.jpg

فيصل سعد
31-12-2008, 07:15 AM
الشاعر الكبير ابراهيم العبادي
( أمير شعراء الشعر الغنائي)

من مواليد مدينة امدرمان، سطع نجم الشاعر ابراهيم العبادي وهوالمع شعراء فن الدوبيت في السودان، ولقب بأمير شعراء الشعر الغنائي، وكان العبادي أحد الشعراء الذين قام على أكتافهم مسرح الشعر القومي السوداني، وقد كتب مسرحية المك نمر التي قدمها المسرح القومي في أول مواسمه الثقافية بعد افتتاحه، وهو من مواليد عصر المهدية شارك مع صديقه الفنان محمد احمد سرور في تأسيس حقيبة الفن، من أشهر أغنياته :

جدي العزاز
الجيدو قزاز
ياعزاز
أنا نومي خزاز

ومن أغنياته أيضا ( برضي ليك المولي الموالي )، ( متي مزاري ) وهي من الأغنيات التي قام بتلحينها وأدائها المطرب محمد احمد سرور، وكتب العبادي أكثر الأغنيات صيتا حتي يومنا هذا ( عازة الفراق بي طال وسال سيل الدمع هطال)..

وغني له سرور أيضا (ياسائق الفيات قوم بينا خد سندة بالدرب التحت قصاد ربوع هندّ )

من هذه الكوكبة أيضا محمد احمد سرور، الذي كان من عمالقة الطرب في عصره، صدح بصوته العذب في أحياء امدرمان، وكان له طقوس في الغناء، وله معجبات وحبيبات لايكتمل رونق الحفل إلا بحضورهن.

طاف محمد احمد سرور البلدان العربية وسجل بعض أسطواناته واصبح علما في المجتمع، زار اليونان وغني للجنود السودانيين في الميدان، وتعقبهم حتي أسمرا وهناك كانت خاتمة مطافه حيث توفي هناك .

كان من اجمل اغنياته (يا أنة المجروح) وهي الأغنية التي نالت استحسان الوفد الزراعي المصري في حفل اقيم بالفندق الكبير للبعثة التجارية الاقتصادية المصرية عام 1935 ، والتي من أبياتها (مصرية في السودان بحبي ليك أبوح ) غني سرور لمعظم شعراء الحقيبة أبو صلاح – ومصطفي بطران – وود الرضي .اتصل بخليل فرح ومحمد على فرح وحسب الله سلطان العاشقين .

قصيدة شعرية من ابداعات العبادي
قصـة ود دكين مع طه

تروي الروايات ان هذه الواقعة وقعت حوالي عام 1818 ميلادية وكانت الواقعة الشهيرة بقتل أحد فرسان البطاحين حمد ود دكين زعيم الشكرية، واحتمي البطاحين بابناء عمومتهم الجعلين وعلي رأسهم المك نمر وكادت الحرب تقع بينهم ولكنها انتهت الي الصلح .

وصور الشاعر الكبير إبراهيم العبادي هذه الواقعة، مع إضافات أدبية جمة ومحسنات أفضت بها إلي مسرحية شعرية، بقت أثر عظيم لتلك الواقعة التي تناسي التاريخ سببها الأصلي وبقيت أبيات الشعر وألحان القوافي .

هذه المسرحية قدمتها فرقة الرواد المسرحية على خشبة المسرح القومي بامدرمان
في العام 1968، و استمر عرضها حتى عام 1971، وقد لاقت نجاحا واقبالا شديدا
خاصة بعد أن طافت أقاليم السودان حيث كانت مدينة شندي آخر محطة للعرض،
ثم تجمعت الفرقة مرة أخري و قدمت آخر عرض لهذه المسرحية على خشبة مسرح نادي
العمال بالخرطوم، وكانت المناسبة هى عيد العمال و كان ذلك في العام 1976 بحضور الأستاذ إبراهيم العبادي .

فرقة الرواد المسرحية كان معظم أعضائها من العمال في النقل الميكانيكي، ومصلحة المخازن والمهمات، و كانوا هواة يتمتعون بموهبة عظيمة في التمثيل، كانت المسرحية من إخراج المرحوم احمد عثمان عيسى وقد لعب هو نفسه دور طه، المرحوم ميرغنى خليفة عثمان لعب دور حمد ود دكين، الأستاذ إبراهيم حجازي لعب دور ود النعيسان و ابراهيم احمد حمد لعب دور المك نمر .

قال طه :

أخوك يا ريا
وكت الخيول بدبكن
أخوك يا ريا
وكت الرماح يتشبكن
أخوك جبل الثبات
وكت القواسي بحبكن
كم بكيت وكم
قشيت دموع الببكن

قالت ريا :

وراك أسود علي
ما نمت اسع طيب

قال طه :

بسم الله قولي
أخو طيب طيب
نصيح وشديد حاضر
قلبي ماهو مغيب
إلا الشفتو في النوم
من هوايله يشيب

الزول في الصحي
مخدوم عليه شقاهو
وإن غمض شويه
تجي الهموم لاحقاهو
الصف ابلبوس أنا
ما بخافو لقاهو
ياليت الحلم في
صحيا كان بلقاهو

قالت ريا :

كعب نوم النهار
أمس العصير كنت نايمة
رأيت قدام فريقنا
أشوف صقوراً حايمة
كبيرن غار علي
من نومي تبيت قايمة
صحيت مهجومه
لا مفصل ولا في القايمة

قال طه :

وانتي كمان رأيتي
صقور عبارة غريبة
علامتا كافية
ظنيت الحكايه قريبة
هاك مني الصحيح
الما بتدخلو الريبة
هادي الحلة بي عيني
أشوف تخريبة

قالت ريا:

تف الشينه ليه
فاجعني ليه يا طه
انت الدغري
وانت الكاشفة ياك غطاها
كان الدنيا هادي
العقبة تتخطاها
ما بضلل سماها
وما بتشيلني وطاها
وقعدت ريا تبكي ،،

رد عليها طه وقال :

ما بفيد البكاء
وكلامي احسن تنسي

قالت ليه ريا :

كيف ما أبكي وكيف
أفوت مراتع أنسي
افقد كل شي عزي
و رجالي وانسي
تطلق فوقي نار عقبان
تقول لي أنسي

قال طه :

فال الخير أخير
ما شفنا شيناً جدت
كلا لشفنا أحلام
في طريقه إتعدت
قبل الليلة إيد
لحمان قطْ ما اتمدت
ما بنهد شرفنا
لو السماء إنهدت

قالت ريا :

خير إنشاء الله خير
و الخير مساك وصباحك
والفال السمح
فالك يضوي مراحك
بالضيفان أشوف
عامر تملي مراحك
شينك ما أشوف
و أشوف هناك و أفراحك

قال طه :

خير الزول يقول
مهما الامر يتهول
قالوا الناس علي
فالو الحلم يتأول
غاية الحي فناه
إن كان قرب إن طول
يترك ذكرو
و الناس الوري بتتقول

قالت ريا :

وريني الحلم
التورك مذهول

قال طه :

أصبري لي أروق
حبل الفكر مبهول
احكيلك شنو
الشفتو و الله مهول
شفت الوحده
شفت النار وشفت الهول
أحكيلك تمام
الشفتو ما بتغابى
جايين العصير
أنا وإنتي من الغابة
سايقه ليك بهم
قدامي بي رقابة
بينا والفريق
إتولعت تقابة
قدر ما نشوف
قدامنا نلقي حريق
وقت النار علت
ما شفنا تاني فريق
باصرنا المروق
ما لقينا لينا طريق
تشكي من عطش
و اخوك يابس ريق
فترتي قعدتي
انا محتار جلست وراكى
حاقبة الدرقة ختيت
سيفي فوق أوراكى
وكت بعد البهم
لى قسعو قمتى براكى
غسعتي وجيتي ومعاك
كور صقور تبراكى
تبت بي عجل
شافنى جفلن و طارن
غابن من عيوني
و في اللعوت اتضارن
ما غابن كتير
جن يقدلن يتبارن
قدامن كبيرن
عينني وغارن
سل السيف ولاقاهن
أخوك يالضامرة
تور عنز أم هشيم
الفي المجامع دامرة
سيل تلوى اندفق
فوقو السحائب هامرة
حجر الصاقعة فرتاك
الصفوف العامرة
بادرني الكبير
ديك إستعدن وقفن
ما مهلتو طار راسو
و جناحي يرفن
طارن ديك وقت
بي ريشو رقد اتكفن

قالت له ريا :

عارض ومات خلاص
لي الليلة يمكن عفن

بعد ان بدأ طه يطمئن ريا اراد ان يقطع الشكوك والمخاوف من تحقق هذا الحلم بالزواج من بنت عمه ريا فقال :

نحمد ربنا الليلة
مات عارِضنا
وان كان عمروا طال
يا ريا كان قارضنا
يلحقوا بي عجل
ديش همنا المارضنا
نبدا زواجنا بكرة
منو البيجي يعارضنا
بطال البعيش
في الدنيا اصلوا غناه
ان كان مالو راح
غير اهله مين يدناه
سمح البفوق الساس
ابواتو تمه بناه
والزول دون قبيلة
غناه شن معناه
ما بنفرح بي مال
ونقول كفانا ورثنا
نفخر بالرجال
في الحارة يبقوا ترسنا
نجمع ناسنا هيلنا
من الكبار حارسنا
يحضروا اهلنا
فرحانين يباركوا عرسنا
كل بطحاني يفرح
بي عرسنا مناه
ساعة جمعتن
بيتنا يتم بناه
عذاب عيش العزب
يا ريا مر ضضقناه
سمح الزول صبي
يلد ويربي جناه

طبعاً ريا ما قبلت الكلام ده لانو ابوها عبد الله المعروف بابو كبس ما تمّ سنه من وفاته والناس في حالة حداد فقالت :

ده الاعوج تراه
والشين نهايه حدو
إن شاع ده الخبر
يملا الفريق لي حدوا
يقولوا ابكبس
من دخل ود احدو
فرحوا وعرسو
لا موجعن لا حدو

إن كان في الفريق
ماتت مريه ذليله
لي الحول يرفعوا
العرس الدخلتوا الليله
خليه ابكبس
راجل الرجال ودليله
إن كان بي قبيلة
تعدوا تبقي قليلة
خليه الكلام
وعرسنا في ده الحال
من بالك أمرقو
محال والف محال
علي ميتت ابوي
لي الليله حول ما حال
نصبح بكره
ونسه وبهادل حال

رد عليها طه وقال ليها :

الموت ما شمت
غاية البخود والببروا
والموت والحزن
ما جابو زول من قبرو
الزول في الشدايد
أولي يلزم صبروا
يترجي الكريم
مولاه كسره يجبروا
بنخاتر منو
الوجعه هيلنا برانا
نحن أهل المصاب
والناس عزا مجابرانا
في آخر المراح
دايماً تجي الفترانا
هادة الحد ندوس
والناس عقب تبرانا

بعدين ريا شافت تحسم موضوع العرس ده مع طه وانه لازم يتم السنة كالعادة المتعارف عليها في الحداد ، فقالت :

الناس بالمكارم
والفعال بتباهو
زي الفطرة ينشا
الزول حسب مرباهو
عادة جدو عادتو
ونحل ابوه نباهو
يلبس ثوب قبيلته
ان دارو ولا اباهو
من الليلة حول
مضيوه تاني اتكلم
الدايروا بيتم
رب العباد ان سلم

رد عليها طه :

تاني امضي حول
وانا بالحسا اتالم
علي حكمك صعب
انا قابله ما بظلم

ردت عليه ريا :

تم الاتفاق
من الكلام خلينا
زي عادة البلد
لا زدنا لا قلينا
إن شاء الله السنة
بي خيرة عايده علينا
يا طه البهم
قرب رجوع سراحو
بنات واولاد ديك
ناس فريقنا الراحو
نصيحة سمعتها
من الكبار الراحو
قالو العربي ما بنعز
كان ما تم مراحو

وتقوم ريا فايته علي الفريق وطه يعاين فيها وهي ماشه ويقول :

ياليت السعادة
ان كان وقت ايديه
كنت اعيش غني
في الدنيا بالزنديه
علي حكموا ناسي
الفب اخذوا الديه
اموت بالعطش
والمويه بين ايديا
اه يا رب ارحم
صبري امس ضنين
يمحف ديه السنه
ربي الحليم وحنين
يخصمه من حياتي
رضيت بعشرة سنين

وهنا ريا داخله علي الفريق لاقوها خمسة عرب راكبين زواملم " وده بداية الحلم الشافتوا ريا وشافوا طه " العرب قربوا من ريا قام واحد من العربان المع ود دكين شيخ العرب نادي ريا وقال :

بالضيفان تمري
لا لام لا كلام
صدقوا اهل المثل
توب العرب صح لام

قامت ريا ردت عليه :

حبابكم عشرة ومن
دون كشرة والف سلام
يا وجوه العرب
المتلي ما بتلام
انا بت الرجال
اهل الدرق والسيف
بت الما بهموا بي حساب
الخريف والصيف
بت البحجو لى
المرقوب بكرموا الضيف
انا ريا كان شفتكم
افوتكم كيف

قام العربي قال ليها :

من وين في الاهل
كفاك فخر يا بنية

ردت عليه ريا :

انا بت البيوت
المن بعيد معنية
بى فوق السما
نفوسنا وبيوتنا حنية
انا بت ابكبس
في النسبه بطحانيه


قام رد عليها ود دكين طبعاً عرفها انها هي زولتوا العاوز يعرس زاته فقال :

عبد الله ابكبس
عز البطانه وفخري
في راس العرب
بنعد ماهو الوخري
كريم وهميم
كان للقبائل دخري
بت شيخ العرب
هيلك صحيح تفتخري
توقد ناره ديمه
الما بكوس الجمرة
وفي الضيفان يهوش
سكينو دايماً حمرة
بي كاس ما عبر
لبنو بيجيك بالعمره
هيلو الشكرة
هيلو الرئاسة هيلو الامرة
المرحوم ابوك
كان للقبيلة غطاها
عزك قديم
عمك حسين ابو طه
ان شاء الله اخوك
دي السكه ما تخطاها

"بقصد بيها ود عمها طه يعني هل هو في مكانه ابواتوا"

فردت عليه ريا قايله :

كما يسد مكانن
قدموا ليش يوطاها
لا يفوت ولا يموت
الساحتو يوت مغشيه
تقابة الفريق
يوقد صباح وعشية
زايد في الرجال
طالق قفاي ووشية

رد عليها و دكين :

ما دخل التراب
البركة في الذرية
والخلاك وراه
ما بقولوا مات يا رية
دايما في القبائل
سيرة ابوك مطرية
بيكي وبي اخوك
تزيد ودي المطرية

قالتلوا ريا :

كيف العربي يسأل
ضيفو كيفن تنسوا
أول بكرموا
ويخابروا ساعة أنسو
من مقلب حديث
يعرف أبوه وجنسوا

فرد العربي :

عملتي حسابو ضيفك
و كرموا وجبتيه
يخجل كان سألتي
وإسمو ما عرفتيهو
إسم شيخ العرب
سامعابو ما شفتيه

ده خريف البطانه
المالوا فيها مشارك
هيلوا السارحة
هيلوا الصاهلة هيلوا البارك
ما وقع لك كلامي
ساكته لي شنو خبارك
فخرك ود دكين
جاك في فريقك زارك

ردت عليه ريا :

اهلا حبابو العزو
ماهو لفاية
اب ناراً تولع
للضيوف دفاية
بي شيخ العرب
الإفتخار ما كفاية
تابعو إنت جانا
نجري ونخدموا حفاية

رد عليها ود دكين :

بارك ربي فيك
عقلك يدوم يا ريا
كرمك ماهو كلفة
ديه طبعتك فطرية
إياك بت التلوب
والسمتة فيك محرية
قديم فوت البطاحين
عزة للشكرية

في الوقت داك جاء طه ووجدهم واقفين فقال :

مرحبتين حباب
مرحب خريفنا الزارنا
حباب شيخ العرب
اتشرفنبوا ديارنا
حباب راس العرب
البيهو كل مدارنا
تنزلوا في الدرب
مالنا ماتت نارنا

رد عليه شيخ العرب:

حباب طه الضرس
والفي الصهيباب راس
الجود والكرم
يلك قديم ميراس
نارك ما بتموت
يا ولدة الفراس
قاصدين ام شديد
ومعانا عوجة راس

رد عليه طه :

لعدوك العوج
يا الفي الكبس سراي
راسك ما بدوس
مليان رجاله وراي
باكر لي ام شديد
اركب معاك براي
يا شيخ العرب
لاكن تختوا كراى

طبعاً شيخ العرب ما فهم كلمة كراى ديه فقال لي طه :

هادي الشورة
يا طه الغلبني دليلة
كل البزمه القاهو
فيك قليلة

رد عليه طه شارح ليه كلمة كراي :

كراي الدايروا
تبقوا ضيوفنا انتو الليلة
ترقدوا في الفريق
حتي ان عشانا بليلة

رد عليه ود دكين :

مسكنا الدرب
أسرع قوام ما تلعب
دارك ديمه عامرة
والسمح ما بكعب
يكفين الوصف
لا تشد جمل لا تتعب
وهدنا الطريق عقب
الوصول ما بصعب

رد عليه طه:

يمين تغشوا الفريق
بتفوتوا نحنا مقابر

رد عليه شيخ العرب :

عامر انشاء الله ديمه
اياك مرسى العابر
مشطوطين خلاص
مسكنا في دريب جابر
نخاف عوج الطريق
منو لي المقدر خابر

رد عليه طه :

دريب جابر مزم
والسكة سالكة ورايقة
فرقان ما بتلاقيك
ما بتعوقك عايقه
اخذ خاترنا نحنا
قالوا واصلة السايقة
بتراوح ام شديد
باكر زواملك فايقة

رد عليه ود دكين :

الزول ان وعد
شين ميعادو يخلفو
في ربط اللسان
يسخابو دمو يتلفو
سفري الليله فيه
زولين ما بختلفو
ضروري اصل
ام شديدة
علي وعد بي حلفو
ما بعرف ازوق
من نشيت تبيت
فريقكم لي فريق
وبيتكم يمين لي بيت
اجيك ديناً علي
حتي إن بقيت حبيت
هاك وعداُ نجيض
ارجانا بكره مبيت
شوفتي للفريق
ايام بكي ابواتك
ما غابني حالك
سمعت بي نخواتك
فريقك بكره ضيفوا
و ما بفوتوا وحاتك
إلا أحققك وبراي
اشوف نفحاتك
يا ود الهميم
النفسوا ما معارضاه
كرم الضيف عليك
مكانه ابوك فارضاه
جاييك في امر
ان تابه وان ترضاه
غيرك ما بكوس
واملي بس تقضاه

رد عليه طه :

غرضك مقضي
كان احتاج لخيل وجمال
والضان والابل
سارح يمين وشمال

رد عليه ود دكين :

فوق القولتو
انا لي فيك امال

رد عليه طه:

بي دمي الغرض
اقضاهو خلي المال

"المهم طه زي فهم شيخ العرب، وده ماشيلوا جاي وطه ماشيلوا علي المال"

فرد عليه شيخ العرب :

دي المأمولة فيك
وين الدرب خترنا

رد عليه طه :

دربكم في السلم
قالوا شيخ العرب
والله تب ما ودرنا
بكره نجيك

ان قلينا ولا كترنا
وهنا ودعهم شيخ العرب وسار بي جماعته قاصد ام شديد وعلي اساس في اليوم التاني ينزل ضيف علي طه وقبيلة البطاحين ، وفي اليوم التالي طلع طه مع ريا منتظرين ود دكين حسب موعده معاهم وفي الحديث قال لي ريا :

في البال لي ضمير
شيخ العرب متعوب
قايم نفسه يختف
في الكلام مرعوب
ما خاتيلوا شئ
ما شوفتي كيف مرعوب
حمد ود دكين
مرتع دياروا وربعوا
ده الشئ السمعتوا
من الاباه والتبعو
الراجل فعايلوا
يبينن لك طبعوا
انا ود الخلا
البعرف اسوده وضبعو

ردت عليه ريا :

اعوج كان يخلف
الليلة ميعاد جيتو
رجال وحريم
كل اهل الفريق في رجيتو
قطعوا السارحه
كل زول في مراحو سعيتو
كبار وصغار و
حتي الراعي خلى رعيتو

قال ليها طه :

محال يخلف محال
قال جايبو غرضاً عندي

ردت عليه ريا :

كان غرضاُ صعب ؟؟؟؟؟

رد عليها طه :

كان رأس نمر في شندي
وعدتوا أقضاه
وابذل كل جهدي العندي
كان بالمال وكان بالراى
و كان بي زندي

قالت ريا :

هيلك من زمان
غنت البجيك تحجالوا
لاكين ود دكين
عامر قديم برجالو

قال ليها طه :

يا ريا الكلام ده
اخير تقفلي مجالو
وكت اوعدته بقضالو
غرضو الجالو

وفي وقفه طه وريا يجوهم ثلاثه من ابناء البطاحين عبدالله وخلف الله وأحمد
قال عبد الله :

سلام يا طه

قال طه :

مرحب بي كبار
قبيلتي وعزي
مرحب بالاسود
البفقعوا المستهزي
ريا جات قبيلتك
فوقه انكعى هزي
وإن زحينا يوم
الحارة قرنك جزي

ردت عليه ريا :

اولاد بطحان تعيشوا
و يزيد مراحكم ناير
وناركم في سرات
الوادي تهدي الحاير
بتحلو المضيق
وتصدوا غارات الغاير
ما هيلم تزحوا
غن كان يزح الداير

قام خلف الله لما سمع الكلام ده خاف وارتجف واصابته خوفه كده
فناداه عبدالله قال :

خلف الله ولدي اقعد
قبال ود عمك
كلام ريا هادا
بشوفه غير دمك
من زمن بعيد
أتمني أسمع نمك
فرج همنا
مولاي يفرج همك

دوبينا ......قول ... دوبينا

قال خلف الله :

الولد البخاف
من القبيلة تلومو
بخلف ساقوا
فوق تيساً رقيق قدومو
اما يجيب رضوه
البهم البينقر فومو
وإما تخامشن قدح
الرماد حرومو
سنابك حضر الطافه
و جرايدك نوا
كورك سال و مزيقا
و رطانه و عوا
الخلاني فوق نار
أم لهيب أتلوي
النوم شفتو يا قرد
القلوع شن سوا
أكل الشلخه لامن
كمل المنسية
شمخ الحورى لبعصه
عريب بت ريه
أكان ما أسكت الباكيات
و أخلف الكيه
قوله أبو فاطنه
يا الصادق خساره عليا
خرير دوماتو فوق
عاجن رسن متلاقيه
يا الغول النقيب
سويلو سوق الساقيه
بت معز الخلا
الفوق الكجر متاقيه
عكرناها يا أمروبه
النشوف الباقيه

وبعدين ظهر ود دكين في جماعته جايين علي الفريق
فقال طه :

هداك ود دكين
بي زمله بان شفناه
دار اليوم يروح
خلف الوعد خفناه
الراجل في الاصول
ما خاتي لي معناه
يا ريه استعدي
الزول جمعنا عناه

ولما وصلهم ود دكين قال :

ولاد بطحان سلام
اهل النبا و الشكره
سلام عز العرب
اهل الفحل والبكره
سلام يا طه يا راس
الكرم والضكره
جيت لي غرضي
يا طيب الاصل والذكره

رد عليه طه :

مرحبتين حباب
مرحب خريف الرازه
حباب شيخ العرب
البيه القبائل عازه
حباب سيف العرب
البيه هاشه وهازه
في يمنك قبيلتاً
ما تقبل فازه

قام عبد الله قال : هيا جايهو الزمل

رد شيخ العرب :

خليه يا عبد الله
غرضي إن كان
ما أنقضى
أنا زملي ما بتدله

رد عيه طه :

الناس في رجاك
من الصباح في مله
كدي شوف الطعام
شيخ العرب بسم الله

رد شيخ العرب :

ما بأكل طعام كان
ما حساب اتضرب
وقضيان الغرض
فيكم حقيقه مجرب
الامر العنيتو
كان ما اتدرب
ما بنفعني اكل
وما بيرويني
مهما اشرب

فيصل سعد
01-01-2009, 08:22 PM
http://sudanyat.org/vb/imgcache/915.imgcache.gif

فيصل سعد
02-01-2009, 03:16 PM
شُعراء سودانيون وسيرتهم الذاتية

خليل فرح

ولد خليل فرح بقرية دبروسة مركز حلفا عام 1894، نشأ وترعرع فيها وكانت حلفا معبرا لدخول العلماء والمهندسين وجميع المهن المختلفة، وكان يقف على مدخلها آنذاك خليل فرح يشاهد بعينى رأسه تلك الحشود الوافدة من المثقفين، فنال من كل نبع قطرة وأخذ من الثقافات المختلفة التى كانت بمثابة الخميرة .

هاجر خليل فرح إلى أمدرمان حيث أسرة أبيه، فدخل كلية غردون التذكارية قسم البرادة الميكانيكية، فوجد صفوة من الطليعة القادمين من الأقاليم، الذين التحقوا بالكليات المختلفة فاختلط بهم وتعرف على ثقافاتهم، فكانت له إضافات جديدة، ثم واصل خليل إطلاعه فى الأدب الجاهلى ووعى إبداعات أدباء مصر أمثال طه حسين – العقاد – حسن أحمد الزيات وقرأ مجلاتهم وصحفهم وحفظ من عيون الشعر العربى الكثير.

و مما لفت نظره، قصيدة عمر بن أبى ربيعه ( أعبدة ما ينسى ) التى لحنها وسجلها مع قصيدة (عزة فى هواك ) فى مصر فى أواخر أيامه بصوته، فكان حدثا هام فى ذلك الوقت الذى كانت الأغانى فيه ممجوجة، فأدخل اللحن المميز والموسيقى والمقدمة التى نسمعها الآن فى (عزة ) ولا أبالغ لو قلت أنها كانت قليلة فى تلك الفترة فترة الثلاثينيات حتى فى الدول العربية المجاورة.

أشتهر خليل فرح داخل الكلية بعمل الشعر، فعلم به شعراء أمدرمان مما حدا بحضور الشاعر محمد على عثمان بدرى إبن عمه، وسلطان العاشقين يوسف حسب الله ومعهم المبتدىء (مركز ) ليختبرا خليل فرح فى هذا المجال.

بدأ المبتدىء مركز والحكمان يراقبان الموقف، بدأ ببيت شعر فرد عليه خليل فرح ثم كانت الثانية والثالثة والرابعة حتى أقتنع الحكمان فأوقفا المعركة واعترفا له بالشاعرية ومنحاه الشهادة بذلك . ومنذ ذلك الوقت سمى بشاعر الحديقة نسبة للميدان المنجل نمرة واحد الذى يقع فى الجزء الشرقى من الجامعة الى الآن . وصار خليل فرح يواصلهم ويجتمع بهم حتى استفاد منهم الكثير.

توسع خليل فرح فى علاقاته مع الأدباء والشعراء، وتمكن من ارتياد المنتديات ، كمنتدى أبرروف ومنتدى الهاشماب ومنتدى الموردة ثم منتدى (دارفور) لتخرج جل أناشيدة وأغانيه الوطنية منها تباعا ، وجاءت من ثم جمعية إتحاد الأدباء التى تكونت لجنتها من دار خليل فرح بالخرطوم . وفى بداية العشرينات اشتد ساعد المناضلين والتحم الشعب بهم وظهرت الأناشيد تغنى فى كل موقع. ثم كانت المظاهرات العنيفة ومن ثم جاءت جمعية اللواء الأبيض بكوادرها المدنية والعسكرية ومؤسسها وصانع إسمها الباشمهندس محى الدين جمال أبو سيف وصحبه

قامت ثورة 1924 وخرجت الكلية الحربية بمظاهرة قوية ثم تبعها الثوار بقيادة المناضل الباشمهندس محمد سر الختم الملقب ( بالصائغ ) وهو من اولاد حلفا وهو أول ثائر يدخل السجن . طالبت الجماهير بوحدة وادى النيل وعلى رأسهم خليل فرح الذى تغنى وقال

من تبينا قمـنــا ربينــا
ما اتفاسلنا قط فى قليل
دا ود عمى ودا ضريب دمى
إنت شنو طفيلى دخيل

وقد واجه خليل المستعمر والقصيدة طويلة : ((نحن ونحن الشرف البازخ)) وأردفها ماك غلطان دا هوى الأوطان ثم انفرط زمام الأمن وانزعج له المسؤولون فبثوا عيونهم بالجواسيس خلف خليل فرح .

عاش خليل فرح فترة وجيزة لا تزيد عن التسع عشرة سنة منذ تخرجه عام 1913 م من الكلية إلى وفاته فى 30/يونيو 1932 م عاش عيشة الكفاف لا يملك فى هذه الدنيا الا شبرا واحدا فقط فى مقابر أحمد شرفى، ولكنه وجد الكثير من هذا الشعب الوفى، وهو من الأوائل الذين كرموا حينما أقاموا له حفل تأبين بنادى الخريجين، والمستعمر قابع بكل قوته وجبروته وعلى رأسهم إسماعيل الأزهرى ، وقد طبع ابن عمه الأستاذ / حسن عثمان بدرى كتيبا جمع فيه كل الكلمات والمقالات والأشعار التى قيلت فى تلك الليلة ، وما زال التكريم مستمرا . وقد جاء تكريم جامعة الخرطوم وطلبة جامعة القاهرة فى عهد الرئيس نميرى كرم بنيشان العلم الذهبى وأيضا مع ثوار 1924 وقد كرم نفسه بنفسه حين قال

من فتيح للخور للمغالق
و من علايل ابروف للمزالق
قدلة يا مولاى حافى حالق
فى الطريق الشاقى الترام

وهذا يدل دلالة واضحة على حبه لأمدرمان، فتغنى بها فى كثير من المواقع الشعرية ، وكان خليل فرح يعشق أماكن منتديات الأدب، ولا يتحدث الا نادرا، وكان صبورا وهو يعانى من مرض الدرن، ولم يكن منزعجا وكان على يقين إن وفاته قريبة جدا، وقال عن الجلد وعن الصبر:-

جنّ ليلى وشاب رأسى فما
كلت ركابى وهمتى للصعود
أنا والدهر توأمان كما
أشكو يشكو تجلدى وصمودى

وخرج ديوان لخليل فرح بتحقيق البروفيسور على المك بعد جهد جهيد، لعدم وجود مصادر فأخذت الأشعار من أفواه الشعراء والحادبين، لإخراج أدبه للوجود، ورغم كل ذلك نحن ما زلنا نحاول جمع ما ضاع للطبعة القادم، ولا بد فى هذه العجاله أن اترحم على البروفيسور على المك والله يسكنه فسيح جناته فلولا مجهوداته لما رأى ديوان خليل فرح النور، علما بأنه طبع بعد وفاة الشاعر بكثير ، كما أود أن اوضح هنا الأسباب التى دعتنى لكتابة السيرة الذاتية لخليل فرح وهى شعورى بأن معظم المعجبين يستفسرون عن كيفية نبوغه وبلاغته، ومعرفته للفصاحه بهذه المقدرة وهو الآتى من شمال السودان ، من بلاد العجم ويقينى أنهم سوف يدركون المعنى بعد ما عرفوا مراحل حياته، حيث دخل كلية غردون ثم اتصاله بشعراء أمدرمان وأدباء المنتديات، والكم الهائل من السياسيين المتأدبين أمثال يوسف مصطفى التنى ومحمد أحمد محجوب وكل ذلك إضافة لا ختلاطه بالأدباء والعلماء، ومكتشفى الآثار، حينما كان متواجدا بالبوابة الشمالية بحلفا حين قدوم الوفود تباعا لداخل السودان من مصر.

http://www.mugran.com/omdur/board//archive/index.php/t-8016

AMAL
02-01-2009, 05:49 PM
[امدرمان المنصورة[



http://sudaniyat.net/up/uploading/531200833715PMhh.jpg


للشاعر: عبدالمجيد حاج الأمين
إذا ما الشعر لم يكتب قواف
غداة وقفت في وجه الأعادي
وتحمين التراث وكل شبر
وإذا ما الشعر لم ينظم لهيباً
فما معنى القريض سواك
أيا روح الملاحم يوم سارت
ويا أم البلاد أثرت نفسي
???
أملهمتي سألتك فاسمعيني
ويا جيش البلاد أيا حماة
تسابق ركبهم قذف الشظايا
وروعة موقف حر أبي
وقد خرجت جموع الشعب فرحى
فلا غزو يقاوم عزم شعب
???
هي «أم درمان» تسحق كل باغ
بقصة وحدة كانت سياجاً
وفيض الشعر في لقياك معنى
عيون بنيك يوم رفعت كفاً
وللشهداء يوم النصر ذكرى
أيا أملاً تجدد في عروقي
???
تُحدث عنك في برق اليقين
تصدين الغزاة عن العرين
يفوح ثراه عن كنز دفين
يحرق كل مأفون لعين
إلا حديث غير مُجدّ أو مبين
مع التاريخ في حلك الدجون
سلمت فداك من ذل وهون
???
فشعبي اليوم مرفوع الجبين
تعشق قلبهم خوض المنون
وأشعل ضربهم نار الأتون
أتي في «أم در» من حصين حصين
تؤججها تباريح الشجون
تمرس في النضال مع السنين
???
وقد طلع الصباح فحدثيني
تحوم فيك عن نصر مبين
ترقرق في ابتسامات العيون
مسحت بها جراحات الأنين
ستبقى خير زاد أو معين
فداك القول في شعر رصين
أم درمان 20/5/2008م

فيصل سعد
05-01-2009, 11:13 AM
شكرا يا وضيئة و تسلمي ..

فيصل سعد
14-01-2009, 10:28 PM
http://sudanyat.org/vb/imgcache/268.imgcache.jpg

WIDTH=400 HEIGHT=350

آيات
22-02-2009, 08:11 AM
إزيك يافيصل وأنت تطرق بعنف على أبواب روحي من خلال هذا البوست الممتع .. والمهم جداً .. وأبت نفسي الإ أن تشكل إضافة أحسب أنها كانت في هذا المنبر .. ولكنها أتت لهذا البوست الذي لابد أن يمر بخور أبوعنجة ..

أبوعنجة.. الخور الحِنين بلم النيل وبجيب السيل..
(1)
مع طلائع فصل الخريف الرائع تصطف المراكب على ضفتي (خور أبوعنجة) حيثُ يستمتع الأطفال (صغار الصيادين) بإيقاع الأسماك في شراكهم بينما يلهون ويمرحون، خدر لذيذ يسري في نفوس الأسر التي تقطن على حوافه، فتقضي جل وقتها أمام هذا المشهد الآسر، فالأمواج تحرك المراكب يمنة ويسرة، والشباب يتصايحون وهم يقطعون الخور جيئةً وذهابا في رحلاتهم النيلية وينقلون الركاب العائدين من سوق الموردة. طفلٌ يتسكع أمام الخور في طريقه إلى الدكان وثمة عاشقين يختلسان لحظة عشق عميقة لا يُشتتها ضخب الموج المتلاطم.
الطيور البرية مثل الصقور، السمبر "اللقلق" القمري، الزرزور، أم قيردون، والمائية التي تعيش على الأسماك مثل الغطاس البحري، ابوالسعن، الرهو، البجابجا تمارس على متن ابي عنجة وهوامشه حياتها الطبيعية، وفي الليل تشق بعض الحيوانات طريقها من غرب أمدرمان عبر سيقان النباتات وشجيرات السدر اليابسة لتقطع خور أبوعنجة لتستلقي في الصباح على شاطئ الموردة تجاه مسجد النيلين.
(2)
الخور.. أو كما يحلو أن يسميه أهلة (الخور الحِنين) لأنه (بلم السيل وبجيب النيل) تصطف على جانبيه بيوتاً معظمها من الطين الأخضر مما يحيلك إلى فيضان 1946م الذي حطم الرقم القياسي فأندلقت المياه حتى بلغت سوق الموردة شرقاً، أبوعنجة يأتي بالسيول من السهول الواقعة غرب أم درمان وهي سيول عاتية تأتي فجأة بسرعة الصاروخ ودون إخطار أو أمطار.
يُنسب الخور إلى الأمير "حمدان أبوعنجة" أحد أمراء ومحاربي المهدية العظام الذي بني ستة مساكن على ضفاف الخور لكن هنالك رواية أخرى تقول إن الأمير أبوعنجة إحتل الخور عند فتح الخرطوم، ولخور أبوعنجة العديد من الأشقاء "من الخيران" مثل خور الموردة ويصب جنوب حديقة الريفيرا، خور الساير يصب جنوب المحطة الفضائية، خور بيت المال ويصب في بحيرة المهدي بالملازمين، وخور الكيجاب بالحتانة.
حكى لي العم (عباس عبد المجيد من سكان حي الأمراء القدامى إن تسمية أبوعنجة تعود لأن حمدان كان ينادي ابنته بالعنج كناية عن طول عنقها والجميع ينادونه بأبوعنج إلى أن صارت أبوعنجة.
(3)
يُعد خور أبي عنجة من أهم مواقع الآثار التي يرجع بعضها إلى ما قبل الميلاد، وتأكد ذلك حين عثرت بعثة جامعة كلورادو الأمريكية في عام 1966 على أدوات ترجع لعصر حجري قديم كما عُثر على آثار ترجع للعام 12000ق. م.
تحكي الخالة ملاك أحمد محمود عن جدها المُلقب بـ(الصياد) وهو تاجر سلاح وإبل وصياد ماهر للحيوانات البرية التي كانت تكتظ بها ضفاف الخور مثل "الهر البلدي" أي كديس الخلا "البعشوم" الذئاب والمرافعين التي تسطو على المواشي ليلاً وحيوانات برية أخرى كالغزالان وتضيف بأسى: إنهم قاموا بتقطيع الأشجار والأشواك وأحالوا البيئة إلى صحراء قاحلة وجرداء وتستطرد مُتذكرة الأسر العريقة التي سكنت ضفاف الخور منذ زمن ضارب في القدم كـ(أسرة فضل ود العجمي، عبد المجيد عبدالمنعم، محمد هارون).
(5)
واحتضنت ضفاف الخور الحنين أسر عريقة لعبت دوراً بارزاً في تاريخ السودان مثل أسرتي علي عبد اللطيف وعبد الفضيل الماظ إلى جانب رجال مجتمع ومشاهير كُثر كأسرة الضو حجوج، إبراهيم سوميت، آل الكامل أحمد الصديق، الأديب معاوية محمد نور، الشاعر الصاغ محمود أبوبكر، آل وهدان، آل مبروك، آل عبد العال مبروك، عصفور السودان ابراهيم عبد الجليل، الروضة الداية، ومعظم الضباط الذين حاربوا في الحرب العالمية الثانية 1948م بالكفرة. ويطل على الخور منزل جميل كان نادي الموردة القديم الذي أنشأ عام 1929م. ولا يُذكر خور أبوعنجة إلا ويذكر (شجر ود قلينج) وهي بعض شجيرات سدر كانت إلى وقتٍ قريب من أهم المعالم البارزة عند الأذكار والتلاوة غرسها الفكي أبراهيم ود قلين على حافة الخور وأصبحت مأوى لبعض عابري السبيل والغجر (مبيضي النحاس والأواني) الذين إتخذوها مسكناً لهم لسنوات والبعض منهم سكن حي الموردة.

آيات مبارك النور

فيصل سعد
22-02-2009, 09:25 AM
سلام يا آيات، و شكرا للمرور
و المشاركة الثرية ..

دمت و دام صفاك ..




http://sudaniyat.net/up/uploading/yaLyel_asim.mp3

jezabell
22-02-2009, 09:39 AM
ام درمان في ذاكرتي..
مدينة النيل.. الطاش نيوماركت..
خور العاشرة قبل ما يتعمل زلط الاسكان ورجليني الاتبرت بقطعتو :D:D

فيصل يا ود سعد
صباحاتو يا لذيذ يا رايق ;)

elle
23-02-2009, 10:00 AM
حقيقي بوست روعة...أشكر مجهودك وأنحني...مشوارك طويل " إمتى أرجع لي أمدر واعوده"
اتمنى تسليط المزيد من الأضواء على أبناء أمدر من شخصيات السياسة والأحزاب كشيخ الهدية والتجاني الطيب وآخرون.
واهل الجيش والفن والشعر وأتمنى بعض المعلومات عن الشاعر مصطفى عبد الرحيم والشاعر محجوب سراج .
تحياتي وشكري بلا حد ولا عد. ومتابعة.

فيصل سعد
24-02-2009, 04:32 PM
ام درمان في ذاكرتي..
مدينة النيل.. الطاش نيوماركت..
خور العاشرة قبل ما يتعمل زلط الاسكان ورجليني الاتبرت بقطعتو :D:D

فيصل يا ود سعد
صباحاتو يا لذيذ يا رايق ;)

سلام يا ايقونة الفرح و الاشراق
وينك و وين ايامك ، و بكلامك دا
انت ما بعيدة من ناس حبوبتي
في العاشرة بين شقلبان و الصلحابي ..

يديك العافية ..

فيصل سعد
24-02-2009, 04:34 PM
حقيقي بوست روعة...أشكر مجهودك وأنحني...مشوارك طويل " إمتى أرجع لي أمدر واعوده"
اتمنى تسليط المزيد من الأضواء على أبناء أمدر من شخصيات السياسة والأحزاب كشيخ الهدية والتجاني الطيب وآخرون.
واهل الجيش والفن والشعر وأتمنى بعض المعلومات عن الشاعر مصطفى عبد الرحيم والشاعر محجوب سراج .
تحياتي وشكري بلا حد ولا عد. ومتابعة.

الود و التقدير و الاعزاز ..
و تابعوا و ابقوا معنا ..

فيصل سعد
14-04-2009, 10:01 AM
الشاعر، الديبلوماسي
الراحل/ صلاح احمد ابراهيم

* ولد الشاعر صلاح احمد ابراهيم في 27 ديسمبر 1933م بمدينة امدرمان وتعلم في مدارسها.

* التحق بجامعة الخرطوم في عام 1954 وتخرج في كلية الاداب.

*اصدر اولى مجموعاته الشعرية (غابة الابنوس) في 1959.وكتب مجموعة كتابات نقدية ومقالات ادبية وسياسية وقصص نشرت في معظم الصحف والمجلات السودانية والعربية.

*اشترك مع المرحوم الدكتور على المك في اصدار مجموعة قصصية بعنوان (البرجوازية الصغيرة) كما اشتركا في ترجمات متعددة.

*اصدر مجموعته الشعرية الثانية (غضبة الهبباي) في عام 1965م.

*له بالعامية السودانية ديوان شعر (محاكمة الشاعر للسلطان الجائر).صدر في عام 1985م.

*عمل بتدريس اللغة العربية بجامعة اكرا في غانا ابان حكم الرئيس كوامي نكروما.

*عمل بالسلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية السودانية.وانتدب للعمل ببعثة السودان بالامم المتحدة في نيويورك.

*تقلد منصب سفير السودان بالجزائر.وترك المنصب مستقيلا احتجاجا على سياسات نظام مايو.

*انتقل الى باريس وهناك عمل مستشارا لسفارة دولة قطر لدى فرنسا.وكتب لعدة صحف ومجلات تصدر هناك.

*اسهم في الغناء السوداني برائعتي الاستاذ محمد وردي(الطير المهاجر) والاستاذ حمد الريح(مريا).

*صدر له ديوان (نحن والردى )في عام 2000م.

*كان مناضلا شرسا من اجل الحقيقة وقضايا التحرر الوطني والديمقراطية في افريقيا والعالم العربي.ودافع دفاعا مستميتا عن حق الشعب السوداني في الحرية والديمقراطية اوان حكم نظام مايو.

فيصل سعد
14-04-2009, 10:02 AM
الراحل صلاح أحمد إبراهيم
في رثاء الراحل الدكتور على المك


على المك ومدينته



مدينته الآدمية مجبولة من تراب
يتنطس أسرارها
واثب العين منتبه الأذنين
يحدث أخبارها
هل يرى عاشق مدنف في الحبيب
أي عيب؟

مدينته البدوية مجبولة من تراب
ولا تبلغ المدن العسجدية مقدارها
تتباهى على ناطحات السحاب
بحي سما أصله لركاب
فاح شذى من "على"

حين غاب
جرت وهي حافية، في المصاب
تهيل الرماد على رأسها باليدين
تنادي على الناس: وآحسرتا ويب ويب
فقدنا الأديب،
فقدنا النجيب،
فقدنا اللبيب،
فقدنا "على"

فقدنا الذي كان زين المجالس، زين الصحاب
فقدنا شهامته، وفقدنا شجاعته، وفقدنا
شهادته، وفقدنا
كتابته، ودعابته،
والحديث الطلي
حسرتا، ويب لي، ويب لي، ويب لي


حين قيل لها بانتحاب،
استرد الوديعة صاحبها، استحملي
ذهلت في المصاب
تتمتم: يا رحمة الله لم تبخلي
لمن دونة أعطيات، فكيف وهذا "على"
حنانيك كوني دريئته في الحساب
ومغفرة وثواب
وبشي مرحبة بالملائك عند الأرائك
بثي الزرابي للمقبل
وقولي له: أدخل
يبر بك الله في الكوثر المستطاب
قسم الأشعث الأغبر المستجاب
بكى رافعا كفه: يا كريم الجناب
بحق جلالك .. أكرم "على"


على
يا أخي، يا شقيقي
على، شريك النضال، على رفيقي
ويا خندقي في الحصار، يا فرجي وقت ضيقي
ويا صرة الزاد تمسكني في اغتماض الطريق
ويا ركوتي كعكعت في لهاتي وقد جف ريقي
على .. زراعي اليمين، على خريفي
ونيلي، وجرفي، وبهجة ريفي
"على" تتمة كيفي، وسترى في أقرباي وضيفي
"على" إنطراحة وجهي في الاكتئاب
وشوواري إن عدم الراي، يا عوضي في الخراب
ألا اين أنت أجبني، اتسمعني يا "على"
اتسمع احبابك الأقربين تركتهم للمكان العلى؟
ألا اين ليلاتك المائسات، وأين زياراتك الآنسات
وأين ائتلاف الثريا، وأين انطلاق المحيا
وأين اندفاق قوارير عطرك في المحفل؟
تشاغل "مخ" وعلاء، وعبدالعزيز،
وبعد صلاة العشاء "أبا سمبل"
وتحكى نوادر من "سينة"، وتحكي أقاصيص عن "صندل"
وأنت تغني، وأنت تقلد هذا وذاك، وتنعشنا بالحديث الأنيق
تدير على المجلس للندامى، بحلو لسانك كأس رحيق
وما كنت إلا السماء تمشت عل الأرض هونا،
يمازحها ويناديك في ألفة وبلا كلفة:
يا على
يا على
كادح في الفريق
" على"
يا خدين الصبا، يا شهي الجواب
ويا توأم الروح، والامنيات رطاب
اتذكرنا مفلسين نفتش عن "منص" يسعف،
والشهر في الأول؟
تقوم سيمسكنا بحديث طويل، ولكن سيكشف ثانية للحساب
و"منصور" ذو نجدة وسخاء، اذا ما قصدناه لم يخذل
فهيا بنا ودع الأمر لى


"على"
يا "على"
أتسمعني يا "على"؟
أتذكر: أين فطورك؟ "أنت وتوفيق تتهماني"
بأن ليس ذلك للمأكل
ولكن محاولة لاقتراب
أقول: ألا خبتما خبتما، فهذا كذاب
ونضحك رقرق بللورنا - ليس بين الصحاب
خبيث طوايا، ولؤم ارتياب
وما استوجب الشك بعض ملام، ولا الاتهام العتاب
ولكن معابثة قربتنا، كم نظم الخيط در الحلى.
"على" أجبني: أهل بعد موت
التقيت بتوفيق في الملكوت؟
وقلت لتوفيق زين الشباب
فقدناك توفيق، لكننا ما نسينا نداوة تلك السجايا العذاب
ولا خفة الدم، لا الخلق الشهم، لا الأريحية،
لا المزحة الأخوية، لا صدحة البلبل
ألا يا ابن عمي شهيد الوفاء، ويا جمل الشيل.
جم الأيادي، وكنت ببر خفي صموت
رمتك المنية في مقتل
وقد كمنت في طريق "أبى قوتة" و"قلي"
فوا حر قلباه.. وا حر قلباه..من نازف في الطريق
وللموت قهقهة سمعتها "القطينة".. غير مصدقة
في دجى ليلها الأليل
فأضمرت توفيق في الجوف جمرا تلظى حقيقي
وكنت أبن عمي، وكنت صديقي


و"عثمان" ظل الوفي الحفي
يؤازرني وأنا في احتراب
ويدنو يسلسل ضحكته، فإذا عتماتي بطلعته تنجلى
يعزز من عدتي وعتادي، يسدد من لكماتي القوية
ويمضي كما جاء في لمحة كالشهاب
يردد في كل آونة: "ظلموك صلاح"
وأنت المبرأ من ظلمهم - أن هذا جلي
وكان يودك "عثمان" هذا الحميم،
يبرك باللفتة الالمعيه


وكنت تراني الشجاع الذي وحده بشجاعته شكل الأغلبية
وكنت تراني تحديت حتى كأن مقالي زحف سريه
وقد كنت أنت - على- كذلك..
ما بعتنني قط رغم توالي العروض الخفيه
معي! ومعي! ومعي! ما تلفت أبحث عنك
أقول اختفي صاحبي في المضيق
معي! ومعي! ومعي! ما تساءلت في لحظة:
أين زاغ رفيقي
وكنت أعدك ذخري، إلى أن سمعت أخي من وراء المحيط
أخي "الكابلي"
يصيح، ولم أتعرف على صوته من بكاء:
صلاح فقدنا أخاك، فقدنا أخانا، فقدنا "على"
فنبهت نفسي: أرى طائر الموت حوم فوقي
وحان الذهاب
فما طعم عيشي بعد صديقي؟
لقد كان عهدا وضيئا هنيئا جريئا، على رغم طارقه المبتلي
وها اندلعت فيه نار الحريق
فيا ويب لى، ويب لي! ويب لي
وهل يعذرن الشجي خلي؟


وحين احتفينا بعشرينك الزاهيات أهبت:
أيا شاعر القوم اطلق لهاتك..
تطلق قوى العزم والحزم والأمل
همست: بلى، لي مجاجة شهد مخبأة لك بين الهدايا،
وإن لم تذكر، ولم تسأل،
فهاك "على":
"عقدان كعقدين على جيد صباك
فامدد للنجم، النجم النائي - يمناك
وافتح أزرارك قميصك مقتحما
دفعات الريح عوت تتحداك"
بذاك انتشينا، فيا لاعتداد الشباب
نؤمل ننقع عطشتنا بورود السراب
وهيهات
نغفل، والموت ثعبانه منطو يتربصنا وهو لم يغفل
تناوم، ملمسه الناعم دافئ يسبل الجفن في كسل
بينما اهتاج بالسم ناب
وغالك - يقصدني بالأذية، لا أنت،
فالدور - أن صح إمساكه للحساب - كان لي.


مدينته الآدمية مجبولة من تراب
مدينة كل الأحبهم: البسطاء وصفوتها المبدعين
تمنى له قدلة - حافيا حالقا - كالخيل
يطوف ها بين خور ونيل
يقطع أنفاسه زفرات، ليغمض عينيه بعد قليل
بعيدا عن الأهل، في وحشة واغتراب:
آه أنا، آه آه، أنا آه آه، أنا أنا آه
"عزه" في هواك
وما عاد إلا ليرقد في حفرة جمعت عاشقين:
"عليا" شهيد صبابته - وتراب الوطن
يمد لمن عاش في شغف حبه - قلبه باليدين
صدقنا لك الوعد فعل الصدوق الأمين
ولم نتقاض عليه ثمن
فكن حافظا للجميل
فكن حافظا للجميل غدا،
يا وطن


حبيبته البدوية ذات الإهاب الحسن
سلبت منه نومه
يرى في الظلام غدائرها التمعت، وهو يرعى نجومه
يطوف بها في الهزيع الاخير .. ويطلق حنجرة من "كرومه"
يا ليل.. ابقى لى شاهد .. على نار حبي وجنوني .. يا ليل
طريت "الناس" "ووناسه"
طريت "ام در" حليل ناسها
كيف أسلاها واتناسى
ومفتون بظبي كناسها
يا عزه" الفراق بى طال
وسال سيل الدمع هطال
يا عزه"


حبيبته من تراب
مبجلة عنده: بشرا، وضفافا، وبوابة قباب
من "فتيح" إلى "الجبل"
وها آب نعشا بغير حراك، تشيعه وتهيل التراب
تعض بنانا عليه خضاب
وترقص بالسيف، حازمة وسطها:
ويب لي! ويب لي! ويب لي
وهذا شريك ضناي "على"
يدلى لحفرته من عل
ويهال عليه التراب
ويب لي! ويب لي! ويب لي
فجزي قرونك، لا تستحمي
ولا تفركي الطيب في أذنيك،
ولا تدلكي ساعديك،
ولا توقدي "الشاف" في حفرة ولا تحبلي


على
يا على
يا على
أناديك - هيهات- في صرخة والتياع
أناديك في كل ناحية، أناديك في كل ساع
نداء التي ولغت في دماء جناها الضباع
الوداع الوداع على
أمت بعيدا هناك، وفاء "ربيعة" في التل مرتكزا باليراع
أم "فرشت" إباء "الخليفة" إذ لم يعد في عجاج الصراع
سوى ميتة البطل؟
وانتهيت يجلل منك الجبين الفخار
وقد ضفر الشعب لاسمك بين الجوانح إكليل غار
الوداع! الوداع! الوداع!
فقدت الصواب "على"
غفر الله لي


مضيت وخلفت لي ترحة
كأن للمنية عندي ثار
وغورت في مهجتي قرحة
إذا ما ذكرتك ذات اعتصار
وهذي المرارات في شفتي
كهذي الدموع الغزار الحرار
وطيفك يخطر مقلتي
يحنظل حلواي ليل نهار
الوداع، الوداع اخا مقتي
فما لي وقار وما لي اصطبار
ويا موت خذ، يحزن القلب أو تدمع العين لكن لنا ثقة في البديل
وشرف بلا حرج، من تخطفت يا موت صار
بسيرته، وسريرته، وعطيته: قدوة للصغار
منارة جيل، وجيل، وجيل


ألا ولكل امرئ أجل ثابت وكتاب
فأما حياة مهذبة تستحق، سمت وامتلت كالسحاب
وأما طماعية ومدافعة جلفة كلهاث الدواب
فما أسهل الاختيار
وما أصعب الاختيار
فنم هانئا يا أخا ثقتي، فزت في الاختبار
والسلام عليك أخا رحلتي، السلام عليك وراء الحجاب
وشهيتني في المنية، سيفي يهفو إلى ضجعة في القراب
السلام عليك انتظرني، فما لي غير عصا وعليها جراب
السلام عليك، السلام عليك، على!
السلام عليك صديق الجميع
السلام عليك حبيب الجميع
السلام عليك أثير الجميع
السلام عليك إلى أبد الآبدين "على"

فيصل سعد
14-04-2009, 10:22 AM
(حنين)
صلاح أحمد ابراهيم

قلبى على الشهيد
تحت التراب دافننو
وقلبى مع السجين
خلف الحديد رامنو
وقلبى مع المواطن
الحر اذى ملاحقنو
ديل سودانا
والباقين
يمين ما منــــــــو

كل يوم يمر بالمر
أشيب فى همومو
الليل اتلت سهران
اعد فى نجومو
شاعرك يا وطن
فى الغربة حرقان يومو
متين يروق ويضوق
القدلة فى خرطومو

يمكن مافى غير
الرجعة فى صندوق
ويمكن يقولو لا
من وين يعرفو الذوق
مهما كان
نفوسنا عزيزه أنفنا فوق
وآخرتها مافى
غير الذكرى للمخلوق

يا طير ان مشيت
سلم على حبانى
جيب خبر الوطن
يمكن قليبو طرانى
جيب نسام زلالو
المنو مره روانى
جيب لمحات جمالو
الاصلى مو برانى

عرج على جبال كررى
وتوخى يمينك
وفى اطراف مقابر البكرى
احنى جبينك
حلق فوق معالم البقعة
متع عينك
وسلم لى على الدايما
بسأل وينك

أدخل ليهو بالباب
الصغير دامع
وفى حوش التراب
اسجد تحية جامع
سلم فى خشوع
قول ليهو جيتك راجع
اقلع بين ايديهو
الفى ضلوعك ساجع

مجكن فى الوطا
تحكيلو محنى الراس
ما شغلتنى عنك
تب بلاد الناس
وما شاقتنى من غيرك
مغانى وكاس
ولا وسوس بقلبى
الهامى بيك وسواس

محمد حن فى يثرب
لانفاس مكة
هل معقول صلاح
فى الغربة ما يتشكى
يا طير ان مشيت
قول لى صديقة مكه
ما بنساك حتى
لو الارض تندك

فيصل سعد
30-04-2009, 12:06 PM
انا امدرمان

WIDTH=400 HEIGHT=350

فيصل سعد
27-07-2009, 12:52 AM
http://sudaniyat.net/up/uploading/tt.jpg


لقاء مع الاستاذ / التجاني الطيب بابكر عضو هيئة القيادة للتجمع الوطنى الديمقراطي و عضو سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني

خلال زيارته الى كندا فى أغسطس 2003 قدم الاستاذ التجاني الطيب بابكر عددا من الندوات عن الوضع السياسي الراهن فى كل من مدينة هاملتون و مدينة لندن اونتاريو و مدينة وينبيج و مدينة سانت كاثرن, كما عقد عددا من اللقاءات مع قيادات و اعضاء فروع التجمع الوطني الديمقراطي بكندا و عند زيارته مدينة سانت كاثرن بأقليم نياجرا أقام له فرع الحزب الشيوعي السوداني حفل استقبال حضره عدد من قيادات و أعضاء أحزاب التجمع الوطني الديمقراطي و الشخصيات الوطنية من الرجال و النساء و الشباب و قيادات اتحاد المرأة و الجالية السودانية بالأقليم , و فى اليوم الثاني نظم فرع التجمع الوطني الديمقراطي بأقليم نياجرا ندوة سياسية عن الوضع السياسي الراهن و بالرغم من انقطاع التيار الكهربائى فى ذلك المساء الا أن الحضور أصر على قيام الندوة و بالفعل قدمها الاستاذ التجاني الطيب تحت أضواء الشموع و قد القى فى ذلك المساء السيد / حسنين عبد الله حسنين رئيس التجمع الوطني الديمقراطي بأقليم نياجرا خطاب المكتب التنفيذى للفرع و البرنامج المفصل لخطة عمل الفرع، و الجدير بالذكر أن بكندا أربعة فروع للتجمع الوطني الديمقراطي بكل من مدينة اتوا و مدينة تورنتو الكبرى ومدينة لندن اونتاريو و أقليم نياجرا و كلها على صلة بالقيادة المركزية للتجمع الوطني الديمقراطي بالخارج

و فى صباح الاثنين الأول من سبتمبر 2003 اجرى السيد/ فيصل سعد الشيخ لقاء مع
:الاستاذ / التجاني الطيب بابكر بمدينة تورنتو وجاء الحوار كما يلى

. فى البدء نرحب بزيارتك لنا و نتمنى لك طيب الاقامة بين اهلك هنا فى كندا

شكرا جزيلا و انا فى غاية السعادة و السرور لوجودى بينكم واشكركم جميعا لحسن الاستقبال و كرم الضيافة و انا الاحظ زيادة عددكم هنا منذ زيارتي الاولى لكم فى 2001 و ارجو ان تكون هذة الزيادة دعما للعمل نحو الحرية و الديمقراطية و
استردادهما

ماذا عن سير مفاوضات السلام بين الحركة الشعبية و حكومة السودان وما العقبات التى نراها تعترض تلك المفاوضات؟

كل متابع للأزمة السياسية السودانية يجد أن الصحف تكتب عن المفاوضات و سيرها و التفاصيل التى تظهر عنها. و تطرقت الصحف لتفاصيل التفاصيل لدرجة الملل و التكرار و لا اعتقد أننى سوف اقدم جديدا عما تتناقله تلك الاخبار, ولكن الواضح فى انها مستمرة بين الحكومة و الحركة و لأن المفاوضات تدور بين طرفين فقط, فهذا هو السبب الأساسى فى تعقيدها و تعثرها, و الشئ الملاحظ أن حكومة الخرطوم تفتعل عقبات و مشاكل تظهر فى الحقيقة عدم جديتها فى الوصول لاتفاق سلام حقيقى و شامل يعالج الازمة السودانية, بل هى تريد صفقة تحافظ على وجودها و هيمنتها لكى تتجنب الغضب الامريكى و تهديداته و بالتالى الحكومة غير جادة فى التوصل لحلول حقيقية, و غير جادة فى أن تفسح الطريق للحركة السياسية السودانية و اخذ رأيها فى التوصل لحل عادل و شامل و مثمر و الحكومة تريد أن تكسب الوقت و تأخر و تأجل التوصل لاتفاق بطرح مبادرات جديدة و دخلت اخيرا فى موضة الاجماع الوطنى الذى لن يتحقق الا باشراك جميع القوى السياسية فى التفاوض و لن يتم هذا ايضا الا باطلاق الحريات و ازالة القوانيين المقيدة للحريات و تهيئة مناخ ديمقراطى يسمح بالتعبير و المشاركة

وجود عقبات فى تلك المفاوضات امر لا بد منه (ازمة عميقة و معقدة) و تحتاج لجهود كبيرة من الاطراف السودانية و هى قضايا هامه تقرر مصير الوطن و مستقبلة و شئ طبيعى وجود صعوبات و لكن المنهج الصحيح هو الذى يقود الى الحل الصحيح

في المفاوضات الجارية بين الحركة الشعبية والنظام يتردد ان هنالك اتفاق علي وجود بنكين وجيشين في السودان, نرجو توضيح هذا الامر؟

ليس الامر كذلك, الحقيقة ان الاتفاق قد تم على ان يكون هناك بنك مركزى واحد و سياسة مالية واحدة , و لاسباب خاصة بالجنوب و عدم تطبيق الشريعة فيه فلا بد من وجود جهة مصرفية للتعامل مع الجنوب , اما وجود جيشين فهذه مشكلة حقيقية ولا يستطيع احد ان يطلب من الحركة تسريح و حل جيشها او دمجه مع الجيش المركزي فى عدم وجود اتفاق كامل. لا بد من ايجاد حل لهذه المعضلة يأخذ فى الاعتبار ان وجود جيشين مضر و يحمل مخاطر على الوحدة و ان وجود جيش الحركة هو ضمان لعدم نقض العهود و المواثيق و التى تكررت كثيرا من قبل حكومات الشمال و جاء ذلك موثقا فى الكتاب الذى اصدره السيد ابل الير عن نقض العهود و المواثيق. لا بد من الاستعانة فى حل هذا المشكل بالقوى السياسية السودانية و آراء الخبراء العسكريين السودانيين


يعتقد الكثير من الناس بل يجزم بأن اتحاد الشباب السودانى و الاتحاد النسائى تنظيمات تابعة للحزب الشيوعي؟


هى تنظيمات جماهيرية مستقلة تعلن نفسها فى نظمها و برامجها عن استقلالها عن كل الاحزاب بما فيها الحزب الشيوعى, و الحزب الشيوعى يحترم استقلال تلك التنظيمات و نظمها الداخلية , و للحزب فى نظامه الداخلى نص واضح وصريح على وجوب احترام التنظيمات المستقلة و عدم التدخل فى شئوونها, و الشيوعيون الموجودون بتلك التنظيمات يحترمون لوائحها و ينفذون قراراتها طالما هم أعضاء فيها
هي منظمات مؤسسة منذ زمن بعيد و تتميز بأنها تنظيمات ديمقراطية تتسق أهدافها مغ أهداف الحزب الشيوعى , و من تجربتنا هى فعلا عملت لمصلحة الشباب و النساء , و الحزب كذلك يدعم و يتحالف و يؤيد جميع منظمات المجتمع المدني بما فيها النقابية و الخيرية و الثقافية و الاجتماعية طالما تنادي بالديمقراطية و تسعى لخير شعبنا و امتنا


يري البعض ان عمل الحزب فى الخفاء اضر به و ابعده عن الجماهير, ما رايكم في ذلك؟

ليس هنالك حزب يختار العمل فى الخفاء طواعية. هنالك عوامل دفعتنا للعمل السرى و هو عمل شاق و قاسى نفسيا و ماديا و يضييق علاقة الحزب بالجماهير. ان ظروف العمل السرى مفروضة علينا لتفادى اعتقال القيادات و الكوادر و هى تحد من حركة و عمل الحزب , مثال على ذلك تحرر الجريدة سرا و تطبع سرا و توزع سرا. أنا شخصيا جربت الاختفاء و مشقته (توتر 24 ساعة لايام و اسابيع و شهور و سنوات) و الاختفاء وضع شاق و يحتاج لمجهود مضن و المختفى يختفى عن جميع مظاهر الحياة الاهل,الأصدقاء,الاسرة

الشيوعيون السودانيون يعتقلون بالسنين و يتعرضون للاضطهاد و التعذيب و الحرمان من ابسط ضروريات الحياة و يتحملون ببسالة و شجاعة و صمود دون شكوى او ملل ايمانا منهم بقضايا شعبهم , الحزب لا يفرض الاختفاء على كوادره و لكن هذه الكوادر مقتنعة بضرورة الاختفاء الذى يتطلب شجاعة و قدرات عالية . نعم أن العمل السرى يقلل كثيرا من نشاط الحزب وسط الجماهير علما بأن الكوادر المختفية اختفت لكى تعمل فى تلك الظروف و هى بالفعل تعمل فى تلك الظروف الشاقة, و الحزب يعمل على تقليل عدد المختفين بقدر الامكان

ان دعوات عمر البشير المتكررة بخروج الاستاذ / محمد ابراهيم نقد السكرتير العام للحزب هى دعوات غريبة و كأن البشير لا يدرى الاسباب التى ادت لاختفاء الاستاذ نقد و غيره من كوادر الحزب. و معروف ان للحزب متحدثون رسميون بأسمه (سعاد ايراهيم أحمد, يوسف حسين. فاروق كدودة و فاروق زكريا) و هذا يوضح رغبتنا الاكيدة فى وجود نشاط علنى لحزبنا وسط الجماهير

نحن مرغمون على العمل السرى كنتيجة طبيعية لوجود ترسانة القوانين المقيدة للحريات و نحاول اختراق تلك القوانين و بنهاية هذه الظروف سوف يعود الحزب للعمل العلنى كما فعل بعد ثورة أكتوبر و بعد قرار المحكمة الدستورية و بعد زوال النظام المايوى



نسمع عن مناقشات جارية نحو تغير اسم الحزب نريد ان نعرف رايكم في هذا الشأن؟

هنالك مناقشة عامة مستمرة منذ عشرة سنوات لتقييم الاداء و المنهج و الماركسية و تجربة الاتحاد السوفيتى سابقا و برنامج الحزب و نظامة الداخلى . ان موضوع تغيير الاسم موضوع فرعى ضمن تلك المناقشات

الحزب نشأ بأسم (الحركة السودانية للتحرر الوطنى 1946 – 1956) و كانت هناك محاولات تغيره الى ( الحزب الاشتراكى) و تمت مناقشات طويلة فى مجلة الحزب الداخلية لتغيره الى (حزب العمال و المزارعين), اذا كان بعض اعضاء الحزب يعتقدون ان الاسم الحالى طارد و يرون تغيره لجذب الناس فهم يملكون الحق فى طرح رايهم فى المؤتمر الخامس الذى سيحسم هذا الموضوع و غيرة من القضايا, اما بالنسبة لى تغير الاسم ليس المسألة الاساسية, ولكن يصبح التغير امرا مقبولا اذا كان معبرا عن التغير الحقيقى و المجدى للمنهج و البرنامج و النظام الداخلى ووحدة الحزب و النظرة للحياة و للعالم


موقع حزبكم و جريدتكم على الانترنت, غير منتظم صدورا و تحديثا! ما السبب؟

نسعى بأستمرار لتحسين موقع الحزب على شبكة الانترنت بحيث تظهر البيانات و كل الاخبار المهمة فى الساحة السودانية و العالمية و نفكر فى تخصيص متفرغين للعمل فى ذلك قريبا, اما جريدة الميدان فهى تصدر بانتظام و تطبع و توزع خصوصا فى الداخل وفقا لقواعد التأمين المعروفة و تطبع و توزع فى الخارج بانتظام ايضا. على الانترنت فى صفحة الاخبار نلخص و نوجز المعلومات و التقارير الهامة لدوام التواصل بيننا و زوار الموقع


بصراحة المجتمع السوداني تسوده كثيرا من الظواهر السالبة لا تنجو السياسة منها و "عفا الله عن ما سلف" تمثل نموذج سلبى, هل يمكن ان تعامل الانقاذ بهذا الشعار؟

الحقيقة فى هذة النقطة مطلب المحاسبة و المساءلة احدى المطالب الاساسية و الرئيسية للتجمع و المعارضة و هو شئ تقتضية العداله , و تجربتنا السابقة (فى النظام المايوى) التى حدثت فيها انتهاكات فظة و جرائم ضد الانسانية و الوطن و المال العام و تركت دون محاسبة وفق مبدأ "عفا الله عن ما سلف" . يجب ان تتم ممارسة حقيقية لتحقيق العداله و رفع المظالم عن الذين تعرضوا لها من افراد و عامة الشعب و نتسائل هنا من يملك حق التنازل عن حقوق الشعب و الوطن؟ من يملك حق العفو عن الذين اجرموا فى حق الناس و انتهكوا اعراض الناس و نهبوا ممتلكاتهم و حولوا حياتهم الى جحيم و الذين ارغموا الناس على ترك وطنهم ؟
ليست هناك جهة يمكن ان تدعى ان لها الحق فى العفو , لذلك مطلبنا هو تأكيد مبدأ المساءلة و المحاسبة و بالقانون لانها مسألة عادلة ليس بها حقد ا و غرض و لكن الذى اجرم فى حق الشعب و الوطن يجب ان يحاسب و بالقانون الرادع و العادل و من حق اى فرد فى الشعب السودانى ان يرفع قضية فى الشأن الخاص و العام

عفا الله عن ما سلف ... كشعار يرفع حتى تعفى الجبهة الاسلامية من جرائمها
مطلب مرفوض تماما, و بهذة المناسبة كثيرا ما نسأل عن امكانية قبول المؤتمر الشعبى فى التجمع و موقفنا فى هذا الامر يرتبط بالدور الذى لعبه الترابي و حزبه فيما يخص الانقضاض على الديمقراطية و الجرائم التى ارتكبها النظام بقيادة الترابي و حزبه ضد الشعب السودانى و كثير من المناضلين السودانيين


فى الختام فان الحديث مع رجل فى قامه الاستاذ التجانى الطيب بابكر هو بلا شك حديث شيق و ممتع, انه حديث مع مناضل جسور يؤكد تاريخة ان حياتة كانت و لا زالت نضال ضد الظلم و الطغيان و استبداد الحكام، حيث قضى الرجل سنوات عديدة من عمره فى المعتقلات و السجون و الاختفاء, و هو بحق رجل تكسرت الجسارة تحت قدمية و كان و لا زال اكثر استعدادا للموت من ان يحنى رأسه امام الظلم و الاستبداد
لمسنا من الرجل كل التواضع و كل الوضوح و كل الصراحة

فيصل سعد
29-07-2009, 10:34 PM
حكومة أمدرمان
شوقي بدري

كانت هى المجلس البلدى الذى هو أكبر مجلس بلدى فى السودان. هنا كانت تحدد الأسعار ، وتمنح الرخص التجارية ، وتصديقات البناء ، وتدفع العوائد والعتب ويوظف موظفى الصحة من قشاشين وعمال ناموس ، وترش الشوارع بالماء ، وترصف الطرق ، وتضاء الشوارع وتقام المنشآت . وفى هذه الحكومة كان هنالك جيش من العاملين على رأسهم ضابط المجلس . وهؤلاء كانوا ذوى شخصيات أسطورية . كانوا مثالا للتجرد والتفانى والأمانة .

ولهذا أوصى الانجليز أهل الخليج بالا يوظفوا أى انسان فى بلدياتهم سوى السودانيين . وكان الأخ الأمدرمانى الأصيل كمال حمزة مديرا لبلدية دبى . حتى أن الشيخ راشد يقول أن كمال حمزة هو من يحكم دبى . وكان الأخ أحمد عوض الكريم فى بلدية أبوظبى . وارتبط ببيت المال فريق السيد المحجوب . وميزانية بلدية أبوظبى كانت تساوى ضعفى ميزانية حكومة الامارات . كل الامارات السبعة كان على رأسها سودانى . وكان أغلب الموظفين فى هذه البلديات هو سودانييون.

أول ضابط عرفه الناس كان مكاوى سليمان أكرت . وهو أول مدير سودانى لمديرية كردفان . كان متفانيا . طاف كل المديرية ولم يترك ركنا بدون أن يزوره . ونميرى فى أول حكمه وطرزانياته ، كان يقول للناس فى كردفان ( فى مسئول قبل كده جاكم ؟ وأينما ذهب كانوا يقولون له ود أكرت كان بارك الله فيهو بصلنا ، وبعد داك ما شفنا مسئول) .

الأستاذ مكاوى سليمان أكرت من أعظم المثقفين السودانيين . كان يسكن فى الركابية – أمدرمان . وسمعنا أنه عندما كان صغيرا ، كان يذهب ويبحث فى قمامة المكاتب ويلتقط المجلات الانجليزية ويقرأها مرات ومرات . وكان أهله يسمونه تحببا ( عبد الكوشة) . وكان يمشى من أمدرمان الى الخرطوم لكى يحضر المحاضرات فى المركز الثقافى البريطانى . كان يتقن اللغة الانجليزية كتابة وحديثا . خدم أينما ذهب بتفانى لا مثيل له .

محمد صالح عبداللطيف وقيع الله ، متعه الله بالصحة ، عمل كضابط مجلس. وهو رجل من نسيج خاص . عرفته من قرب لأنه زوج أختى وكان ولى أمرنا وأخانا وجارنا . والمنزل الذى كان يسكنه الى أن تركت السودان قبل عقدين كان بالايجار . فى زمنه خططت الثورة التى كانت تعرف قديما بالمهدية .
عندما أرادو تخطيط المنطقة كان العم الزاكى يسكن هنالك ، وله بئر وعشة وأغنام . وقام بطرد الموظفين . وعندما أتوا بالبوليس ، استل العم الزاكى سيفه ، ففر البوليس . ولأنه كان أنصاريا ، أتصلت حكومة أمدرمان بالسيد عبدالرحمن ، ووقتها كل الناس يعرفون بعضهم البعض . فأرسل السيد عبدالرحمن العم باب الله وسويت القضية . وأنطلقت الثورة كأكبر امتداد لأمدرمان .

ولأن محمد صالح عبداللطيف كان قانونيا ، صار قاضيا لمحكة جنايات أمدرمان . وعندما هاجم المحامى فاروق أبوعيسى وأحمد سليمان رحمة الله عليه حكومة عبود فى مرافعتهما ، قدما الى المحكمة بتهمة الاساءة الى المحكمة . وبتوصية بأن يسجنهم ، فرفض مولانا محمد صالح . فأعادوهم له مرة أخرى بتشديد فلم يسجنهم . ففقد وظيفته كقاضى جنايات . وأرجع مولانا ع . أ من الاستيداع وحكم عليهم بالسجن ستة أشهر .

وعندما أتت مايو كان محمد صالح عبداللطيف وكيلا لوزارة الاعلام . وعندما قدّمت مايو وزير الاعلام الاتحادى للمحاكمة ، أتو بمحمد صالح كشاهد فقال فى المحكمة أن الوزير غير مسئول من هذه التهمة ، وأنه اذا كان هنالك من يجب أن يقدم الى المحكمة فهو وكيل الوزارة الذى هو محمد صالح عبداللطيف . وطلب ممثل الاتهام اعتبار محمد صالح عبداللطيف شاهد عدائى فطرد من وظيفته . وقال له زين العابدين محمد أحمد عبدالقادر رحمة الله عليه ( أنحنا كنا خاتين ليك وظيفة كبيرة ) وكان يقصد وظيفة وزير .

فى صيف 1964 كان الصيف غائظا . وفى الخريف امتلأت أمدرمان بالذباب . وكانت الكوشة فى السردارية تفصل منزلنا من مدرسة العباسية الأولية للبنات . وفى الغداء قلنا لمحمد صالح عبدالطيف ( يا خى كلم لينا ناس المجلس البلدى يحولوا لينا الكوشة دى ) فقال ( أنا ممكن الكوشة دى أحولها بكرة ، لاكين حيختوها وين ؟ مش قدام بيت زول تانى وهو كمان حيتاضيق زينا كدنا ) . ولم نتطرق للكوشة بعد ذلك .

فى الثمانينات ذكر الأخ مامون الأمين وهو شقيق الدكتور الأخصائى المشهور أبوبكر الأمين الذ كان فى الامارت ، وأنا فى منزلهم فى برى المحس ، أنه كان يقود سيارته فى السبيعيات وهو شاب صغير . فرجع لورى واحتك بالمجرى على سقف السيارة الذى ينزل الماء الى الجانبين . فصار من المستحيل فتح الأبواب . وكان هذا فى الخرطوم بحرى . فذهب مامون للحركة للحصول على شهادة أو شيىء من هذا القبيل . وعندما سأل البوليس عن اسم صاحب السيارة سمع أحد الشاوشية اسم مامون الأمين ، فقال ( يا سلام دا ضابط مجلس بلدى الخرطوم ، دا راجل فاضل ، أكتب ليهم الشهادة طوالى ) . وأستفاد صديقى مامون من الاسم الجميل . المحير هنا أن ضابط مجلس بلدى بذلك الحجم كان من الممكن الا تختلف سيارته عن سيارة شاب صغير . وأنه ليس له سائق . وسكرتير وحرس . وهكذا كان الأستاذ مامون الأمين .

أمدرمان تذكر السيد مامون الأمين كأعظم أبنائها ، وأظن أنه كان من شمال ود درو . ولقد خدم أمدرمان بتفانى وأمانة منقطعة النظير . فى زمنه حدثت ما يعرف بالاضاءة الحديثة . ونجلّت أمدرمان ، وكان هنالك منتزهات فى أماكن لم تعرف المنتزهات ، كمنتزه حى العمدة ، ورصف كل شارع العرضة الى خارج أمدرمان ، وتوسطت الشارع مربعات النجيلة والأشجار والزهور . ورصف شارع الأربعين . وذوّد باضاءة كاملة ، وشارع العرضة كذلك . وانعدمت القمامة . وكان السيد مامون الأمين يقف على كل صغيرة وكبيرة بنفسه . ووزعت الأراضى فقط لمن يستحقها . وكان يعطون النقاط لكل متقدم مبنية على عدد الأشخاص الذين يعولهم المقدم وعدد الأطفال والدخل وعدم توفر قطعة سكن أخرى .

وهنالك القصة التى سارت بذكرها الركبان وهى أن أحدهم ذهب الى أحد الوزراء وطالبه بكتابة خطاب وطلب خدمة من السيد مامون الأمين . ولكن صاحب الطلب رجع غاضبا ومحتارا وقال للسيد الوزير ( صاحبك شرط الجواب، كيف تقول الراجل دا صاحبك ؟ . والرد كان ( أنا فى الحقيقة كنت عارفو حيعمل كده ، لاكين لو كان قلت ليك ما كنت حتصدقنى . يسعدنى جدا أن أعرف أن الابن أبوريم يكتب معنا الآن فى سودانيات وهو ابن هذا الفارس مامون ألامين .

ضباط أمدرمان لم يكونوا الوحيدين فى السودان . ألاغلبية العظمى من رجال الخدمة المدنية كانوا كذلك . الأستاذ عزالدين السيد ، والذى كان ضابط مجلس بلدى بحرى ، وهو الذى وزع الأراضى وفى عهده قامت المنطقة الصناعية بحرى ، نسى أن يعطى نفسه قطعة أرض . فى التسعينات ذكر لى بعض السياسيين أنهم كانوا فى زيارة نصر الدين السيد الذى كان مريضا فى مستشفى شعبى فى القاهرة.

وبما أن الناس على دين ملوكها ، فلقد كان أهل أمدرمان رائعيين . ومتفانيين ، وأمناء .

كل أمدرمان كانت تصرف مرتباتها من السردارية . وكان وزير مالية أمدرمان ، الجنتل مان والصراف عبدالعظيم الذى كان يخدم الناس بتفانى وأدب ومعقولية . وكان يعرف كل أهل أمدرمان . ووقتها لم تتوفر الهويات ، أو اثبات الشخصية . والعظيم عبدالعظيم كان طويل البال لا تفارق الابتسامة وجهه . تجده أنيقا فى الصباح . وحتى فى نهاية اليوم يكون بنطاله مكويا وقميصه نظيفا والابتسامة على شفتيه . كنت أذهب اليه لاستلام معاش الوالدة التى لم تعمل يوما فى حياتها . وكانت تتلقى معاش أرملة . وكان معاشها ومعاش بناتها وأولادها القاصرين 57 جنيها و 60 قرشا وبعض الملاليم . وكنت أحضر بالسيرك ، وهو ورق مبطن بالمشمع حتى لا يتمزق وكان قد بقى عدة شهور لأبلغ الثامنة عشر ولكن للبنات الحق فى المعاش الى أن يتزوجن أو ينتقلن الى جوار ربهن . وهذا المبلغ كان وقتها يساوى ما يقارب ال 180 دولار . وكان لنا الحق فى السفر بالقطار أو البواخر بسعر مخفض .

عبدالعظيم كان يقول لى ( فصاحتك دى كلها وجاى تتضرع وانت ما تميت 18 سنة ؟ ). وكان من المفروض أن أحضر كل مرة بختم والدتى النحاسى الذى كان يضيع كل شهر . وأذهب الى العم حجازى الذى يجلس تحت الجميزة الشمالية أمام السردارية ويقوم بعمل ختم جديد يساوى عشر قروش أو خمسة عشر قرشا حسب مزاج العم حجازى . العم حجازى كان يميل الى البياض ويسكن فى العرضة وكان متقدما فى السن ، وكان يمثل نصف الادارة المكتبية فى أمدرمان . فهو كاتب عرضحالات . واليه تنسب القصة ( عاوز عرضحال بحيث ليث ولا بدون حيث ليث ؟ . وبحيث ليث بخمسة قروش وبدون حيث ليث 3 قروش وهو السعر العادى) وطبعا الناس كانت تطلب بحيث ليث ، وهذا ما يردده الأمدرامنيون حتى فى وصف الفول ( بحيث ليث ولا بدون حيث ليث ) .

النصف الآخر من الادارة المكتبية ، كان العم جادين صافى الدين . وهو يجلس تحت الجميزة الجنوبية . وهو طويل القامة ( أخضر اللون ) يسكن فى شارع الفيل بالقرب من خور أبوعنجة ، كان يكتب العرضحالات ويعطى الاستشارات القانونية ويعمل كشاهد زواج وطلاق . الخ........

فى أحد الآيام وأنا أحس بأن منطقة الريفيرا منطقة نفوذى وأعرف كل الناس . شاهدت صبيا أصغر منى يتحسس الرمايات المرمية فى النيل التى لا تخصه ويتحدث مع الجميع ويتدخل . ولم أكن أعرف فانتهرته . فحذرنى أحد الصبية قائلا ( هوى ، دا ود دين فى دين ) . فتراجعت . لقد كانت للعم جادين صافى الدين يافطة فى وسط باب الصنط مكتوبة بطريقة سريالية .(جا) فى الركن الأعلى ، و(فى) فى وسط اليافطة ، و(دين) فى الركن الأيسر . وكان الناس يقرؤونها دين فى دين . وعندما يحتاج انسان لشيىء يقولون له أمشى لى ...... لأنه كان يعرف كل مكاتب أمدرمان ، ويعرف البوليس فى الشمالى وفى الأوسط .

فى الثمانينات أردت عمل توكيل شرعى فأخذت توأم الروح – رحمة الله عليه – بله وأخى الطيب سعد الفكى – متعه الله بالصحة – الى المحكمة فى أمدرمان . فطلبوا منا كتابة التوكيل بواسطة الأرضحالجى ووضع دمغة وانتظار القاضى . وعندما قصدنا العرضحالجى كان أخى الطيب يتراجع . وبالاستفسار قال ( ما حأمشى معاكم . لأنو الراجل دا أنا فصلت ليهو أربع جلاليب وستة سراويل ومشى وما دفع حقهم وما رجع . وأنا ما عاوز أحرجو . فذهبنا الى المحكمة فى الخرطوم .

السلطة الرداعة كانت مجلس القضاء الأوسط وهم القضاة من الدرجة الثالثة وهم أعيان أمدرمان ، وكان أشهرهم العم عبدالرحيم محمد خير وصاحب مصانع الريحة . والعم الصائغ ، وأخرون . وهنا تنظر الجنح التى لا تتعدى أكثر من الغرامات والسجن لشهر أو شهرين .

من هاتين الجميزتين كنا نلتقط الفاكهة الخضراء وندير حرب بالنبل تستمر لساعات . وكان زملاؤنا الأكبر منا سنا قد مروا بهذه الحروب من قبل . وكانت تلك المعارك من أجمل ذكريات أمدرمان ، وخاصة حى السردارية .

فيصل سعد
18-08-2009, 06:54 PM
رمضان كريم،
كل عام و انتم بخير،
تقبل الله صيامكم و قيامكم ..

فيصل سعد
05-01-2010, 11:01 AM
سال سيل
الدمع هطال
يا عازة
الفراق
بي طال


http://sudaniyat.net/wadosman/uploading/aza_alfurag.wma

الخير ابنعوف
05-01-2010, 02:26 PM
الأخ العزيز/ فيصل
كل سنة وانت طيب00عرض جميل ، زدنا علماً 0متعك الله بالصحة والعافية000التحية والتهاني للأخوة المشاركين0

أبوبكر عباس
05-01-2010, 03:57 PM
لا حبذا انت يا أم درمان من بلد
أمطرتني نكدا لا زارك المطر

جعفر بدرى
05-01-2010, 06:08 PM
العزيز / فيصل سعد

اسغرقت فى نشوة عارمة و أنا أطالع تواتر تلك ألإفادات الشهية ...
عن هذه المدينة ... التى كتب الشعراء فيها من الشعر ... ما لم يتوفر ... حسب ظنى ...
لأى مدينة أخرى فى العالم ... باستثناء طبعا ... المدن المقدسة الثلاث ... مكة المكرمة ...
المدينة المنورة ... و القدس الشريف .

إن مثل هذه الإفادات ... رغم قدم المدينة ( التاريخ ) ... تجعلها صبيّة كالوردة
شكرا لصبرك على هذا اارصد


و على المحبة نلتفى .

فتحي مسعد حنفي
05-01-2010, 09:56 PM
لا حبذا انت يا أم درمان من بلد
أمطرتني نكدا لا زارك المطر


:Dgoood:Dgoood
شباب مدني ألله فوق مدني;)goood

هشام قريب الله صديق
06-01-2010, 05:50 PM
ربنا يحفظك و يحفظ ام درمان فقد نقلتها الينا في ازهى الحلل.سلامي للساحره امدرمان.عتبي انك نسيت حي الضباط.

فتحي مسعد حنفي
06-01-2010, 06:03 PM
ربنا يحفظك و يحفظ ام درمان فقد نقلتها الينا في ازهى الحلل.سلامي للساحره امدرمان.عتبي انك نسيت حي الضباط.



معليش يا هشام الناس ديل عندهم عقدة من الكاكي:Dgoood:D

مالك معاذ سليمان
07-01-2010, 12:53 AM
نشأت علاقتي الحميمة مع الاذاعة منذ سني طفولتي الاولى . فكان الصندوق الخشبي الذي يحوي جهاز الراديو اول اكتشاف لي في هذه الدنيا , حيث بهرني وشدني اليه , بل استفز عقلي الصغير وانا استمع مشدوها الى الاصوات البشرية المنبعثة من جوفه . وتزداد صدمتي الحضارية وتشتد حيرتي ودهشتي عندما التفت حولي فلا ارى اثرا لبشر و اظل اقلبه ذات اليمين وذات اليسار في همة ونشاط عليّ اجد خيطا يقطع الشك باليقين فتبوء كل محاولاتي بالفشل الذريع , ويبلغ بي الجهد مبلغا استسلم على اثره الى نومة عميقة وبين احضاني جهاز الراديو وفي نفسي اشياء عدة من هذا الطلسم العجيب .
ثم يمضي بي الزمان ويكبر عقلي قليلا , فتغدو افكار الماضي ضربا من السذاجة ومدعاة للضحك والتفكه . ثم تتوطد علاقتي مع اذاعة ام درمان العريقة وتصبح استاذي الاول قبل ان التمس خطاي الى المدرسة الابتدائية , واظل اترقب بصبر نافد وشوق عارم برنامج ركن الاطفال صباح كل جمعة مع العم مختار مستمتعا بالحكاوى والطرائف المثيرة والاناشيد التربوية الهادفة التي تركت اثرها العظيم في نفسي حتي هذه اللحظة .
وفي الفصل الاخير من المرحلة الابتدائية تنظم لنا ادارة المدرسة زيارة الى مقر اذاعة ام درمان . فإذا بالتاريخ يعيد نفسه لكن بصورة مغايرة هذه المرة ؛ حيث اتمكن من الولوج الى جوف الاذاعة بلحمي ودمي والتجول في احشائها قسما قسما و ان ارى بأم عيني البشر الذين كنت اسمعهم ولا اراهم , ويتحقق حلم طفولتي الاولى ويصير حقيقة ماثلة امامي .
كان موضوع الانشاء التحريري بعد تلكم الزيارة التاريخية , بعنوان : زيارة اذاعة ام درمان . واذكر انني لم اجد كثير عناء في رسم تلك الزيارة بالكلمات , رغم ذخيرتي اللغوية المتواضعة بحكم المرحلة الدراسية . فوفقت في رد بعض من الجميل الذي طالما طوقتني به اذاعتي الحبيبة . فاجتهدت وكتبت ووصفت وقلت ما لم يقله مالك في ام الكبائر - حسب تعليق مدرس اللغة العربية انذاك – فكانت مكافأتي على ذلك (الشغل) تصفيق حار من زملاء صفي ونظرة اعجاب وتشجيع من مدرس اللغة العربية , اصبحت حافزا لي استعين به واتوكأ عليه كلما امتشقت قلما اغوص به في دنيا الكلمة الرشيقة المعبرة .
مرت السنون وانتقلت الى المرحلة المتوسطة ثم الثانوية , وما زالت علاقتي بالاذاعة مؤطرة ومعطرة , فنالت اعجابي برامج جديدة كنت خلالها كما الفراشة متنقلا من برنامج الى آخر . فتكونت لدي ثقافة خاصة صاغت وجداني وهذبته ايما تهذيب واكتسبت ملكة حسن الاستماع وفن الاصغاء واحترام الرأي الآخر , اضافة الى الاستفادة من تجارب الغير .
كان فضولي يدفعني للاستماع الى الاذاعات الاُخَر خارج حدود الوطن مثل اذاعة البي بي سي العملاقة وصوت العرب و مونت كارلو وصوت المانيا وغيرها الا أن حبي لم يكن الا للحبيب الاول اذاعة ام درمان العريقة , فكانت وما زالت عبارة : هنا ام درمان الدافئة الحنون مفتاحا من حرير يلج بواسطته المذيعون الى قلوب ملايين المستمعين في السودان وخارجه دونما استئذان وتتنزل بردا وسلاما على افئدتهم وآذانهم المرهفة والمتعطشة دوما لكل جميل .
ورغم توجس الغيورين على اذاعة ام درمان من ظهور ( البكاسي ) الجديدة من اذاعات اف ام في السودان الا أن اذاعة ام درمان ستظل ( دفارا ) قويا يصارع الاجيال و ( تٌقّابة ) نار الثقافة السودانية التي لن تنطفئ الا بإذن الله تعالى وكل عام واذاعة ام درمان بألف خير وعقبال تطفي الشمعة المية

فيصل سعد
14-01-2010, 03:52 AM
التحايا للاحباب :
الخير،بابكر،جعفر،
فتحي،هشام، و معاذ ..




امدرمان...البقعة..
الرمز ... و الرصد.. و الازمان..
فى هيبة جلالها... واجزاء هيكلها..
هى تلك المدينة المقدسة..
التى جمعت فى احضانها..فلذات
اكبادها... و ضمت عليهم جوانحها...
وهى الرمز .. و النضال...
فى احيائها.. كم اشتعلت منابر الكفاح ...
وفى دروب شوارعها .. كم تزاحمت المواكب..
وهى تقدم ..الشهيد... تلو الشهيد....
من كررى .. الى ... اليوم.....
مضيفة .. و معطية.. و باذلة.. و باذخة ..
فلنحى المدينة...الرمز...

... عصمت العالم عبد الرحمن ...

أم سهى
14-01-2010, 04:25 AM
فييصل الحبيب

تجدني كل ما يعاودني الحنين ويعصف بي الشوق لاهلي الطيبين وللناس الحنان- تجدني غارقة بين صفحات هذا البوست الحنين
شكرا فيصولي لهذا السرد المشبع حنينا وحبا وود لا يوصف

فيصل سعد
14-01-2010, 04:47 AM
فييصل الحبيب

تجدني كل ما يعاودني الحنين ويعصف بي الشوق لاهلي الطيبين وللناس الحنان- تجدني غارقة بين صفحات هذا البوست الحنين
شكرا فيصولي لهذا السرد المشبع حنينا وحبا وود لا يوصف

و لكم اطيب التحايا ايها الاحبة الاعزاء،
ابناء و احفاد الكرام الافاضل، و نبادلكم
ودا بمعزه و محبة باحترام و تقدير، وفقكم
الله و سدد خطاكم خيرا و بركة و اطمئنان ..

همس الشوق
14-01-2010, 07:53 AM
حليل أم در حليل ناسا

فيصل سعد
03-07-2010, 09:54 AM
حليل أم در حليل ناسا

مرحبا يا بنت العم، و حبابك الف
في بقعة الجود و الكرم و الاقدام،
و قلعة الصمود و التحدي، عاصمتنا
الوطنية، ارض آبائنا و جدودنا، و
بوتقة انصهار و وحدة شعبنا العظيم،
و درة الوطن العزيز ..

اشوف نعيم دنيتي و سعودها
امتى ارجع لامدر و اعودها

http://sudaniyat.net/wadosman/uploading/om_dur.wma

فيصل سعد
11-10-2010, 09:21 AM
خاطرة أمدرمانية – كل زول عندو كبارو (http://www.sudanyat.org/forum/viewtopic.php?t=169&start=0&postdays=0&postorder=asc&highlight=)
شوقي بدري



http://www.arab7.com/up/file/1104174581764.jpg

العم العزيز محمد بدرى رحمة الله عليه كان صنديدا فى شبابه . وعاش حياة عاصفة . استقر بعدها وكان عنوانا للاتزان والمواظبة على الصلاة والتدين . ومات عفيف الـيد طاهرا حتى فى عداوته رحمة الله عليه . قال مرة لأحد رجال الأمن فى زمن نميرى عندما تطاول عليه ( أنا يا ولد حأعرف كبارك وحأصلهم) فتغير اسلوب رجل الأمن فى طلمبة البنزين وبدء فى الاعتذار , وتغير الى شيىء مختلف جدا .

أحد رجال الأمن حضر الى جامعة الأحفاد , وأبدى بعض العنتريات . فسأله العميد يوسف بدرى عن اسمه ثم قال له ( جدك كان راجل فارس فى المهدية , وجدك الثانى كان راجل فاضل مشهود له بالكرم ..... الخ ) الشغلة ده شغلة كعبة يا ولدى ما شغلة أولاد ناس . فتراجع الرجل وانسحب وسمعت أنه ترك الأمن .

صديقى وعمى محمد بدرى رحمة الله عليه صفع رجل بوليس فى بداية الخمسينات وهو فى عنفوان شبابه لأنه تطاول عليه . وعندما أخذ الى مقابلة الضابط العظيم , كان ثابتا ومستعدا لأى شىء. ووقتها كان أبّارو والذى صار على رأس جهاز المباحث , ضابطا صغيرا . وعندما لاحظ الضابط الكبير أن محمد بدرى متشددا فى موقفه قال له : ( طيب أنا من دربى دا هسى حأمشى لى بابكر بدرى) . فتغير موقف محمد بدرى , وطلب منه الضابط أن يعتذر للعسكرى وأن يطيب خاطره . واذا وافق العسكرى فالأمر يعتبر منتهيا . واحتج أبّارو كعادته لأنه كان متشددا . وعرف كأكثر رؤساء الجهاز كفاءة . وكان لويّس سدرة صنوه فى ادارة البوليس . وانتهى الأمر بسلام .

الأخ عبدالرحمن حفيد الخليفة عبدالله التعايشى كان زميلنا فى مدرسة الأحفاد الثانوية . وكانت له مقدرة كبيرة فى اثارة حفيظة الآخرين . وبعد أن قال الوالد عبدالله البنا أمامه فى الفصل أن جده الخليفة عبدالله التعايشى كان رجلا تهابه الرجال فى أمدرمان وسمعه البنا يقول فى آخر أيام المهدية وهو يخطب فى الجامع : ( ناس أمدرمان يا أولاد الخنا , يا أولاد الزنا , والجميع يطأطئنون برؤوسهم ويقولون , آمين , آمين يا خليفة المهدى ) . صار عبدالرحمن أكثر تطاولا . وحتى عندما كان يدرس فى النمسا فى الستينات , كان يحب الفلسفة والتطاول بالرغم من طيبته .

وانتهى الأمر فى أحد المرات بأن صفعت عبدالرحمن . فذهب شاكيا الى يوسف بدرى الذى قال له : ( تمشى تشتكيه فى البوليس ) . وفجأة يحضر رجل بوليس وهو يمتطى دراجة البوليس ذات اللون الرمادى ويسلمنى أمر حضور . وعندما طلب البوليس أن أرافقه قلت له : ( انت ما بى تفهم ؟ دا أمر حضور , مش أمر قبض , أمشى وأنا بجى على راحتى ). وبعد الفطور المدنكل مع الشلة ذهبت لمركز البوليس الأوسط بحثا عن الضابط ابراهيم جلال . فأدخلنى الأمباشى لشاب طويل وسيم فى منتصف العشرينات ومعه ضابط آخر أكبر سنا . فانتهرنى ابراهيم قائلا : ( انت قايل نفسك شنو تكفّت أولاد الناس ؟ ) وردى كان : ( انت فاكر نفسك شنو ؟ قاضى ؟ . دا ما شغل ضابط بوليس . اذا زول فتح بلاغ يأخذ أورنيك 8 ويمشى المستشفى اذا فى أذى . وتانى يوم يمشى القروية يؤيد البلاغ , بعد دا البلاغ اتحول لمجلس القضاء الأوسط . اذا عندو شهود الغرامة جنيه . المشكلة شنو؟ ) وشاهدت الابتسامة طيلة الوقت على وجه ضابط البوليس الآخر . وانتهت بضحكة صغيرة .

واستفسر ابراهيم جلال وله التحية الآن أنّى كان , قال : ( كيف العميد يوسف بدرى يقول رافعين ايدم منك ويخلى طالب تانى يجى يشتكيك ؟ فاكتفيت بأن انتصبت واقفا قائلا : ( عندكم أمر قبض من قاضى ولا أمشى ؟ وما فى قاضى حيديكم أمر قبض لأنو ما فى أذى جسيم . ) وخطوت نحو الباب بطريقة استفزازية والضابط الآخر لا يزال يضحك . وعندما وصلت الباب قال لى ابراهيم جلال : ( سلم على خالتى أمينة وقول ليها ابراهيم جلال بيسلم عليك) . وبدأت مرحلة الترجى , فى الحقيقة الولد دا غلط علىّ وأنا ما كان قصدى أضربو , وأنا هسى أمشى أعتذر ليهو ..... الخ ) فأنفجر الضابط الآخر ضاحكا وقال : ( وين الفصاحة بتاعة قبيل ؟ ) .

وعندما رجعت للبيت أخبرت والدتى بأن ابراهيم جلال يبلغها تحياته , فقالت : ( يا حليلو ود آمنة , لاقيتو وين ؟ أوعك تكون سويت ليك مشكلة وودوك البوليس ؟ ) . فطمنتها بأن ليس هنالك مشكلة .

وبعد مدة كنت أبنى فى كشك مرطبات فى شارع الأربعين بالقرب من مرفعين الفقرا وفى مواجهة منزل العم عبدالله امام والد مولانا عبدالمجيد امام قاضى المحكمة العليا وبطل أكتوبر . وكنت أمتطى دراجة وأمامى على ماسورة الدراجة يجلس عزالدين آدم حسين صاحب الكشك الذى صار طبيبا فيما بعد وكان من خيرة ملاكمى أمدرمان وبطل الجمهورية . وكالعادة كنا نتوسط الشارع . وعندما كنا أمام مدرسة أمدرمان الأميرية أحسست بيد على كتفى الأيمن ولم ألتفت الى أن نادانى ابراهيم جلال باسمى . والحركة وقتها على اليسار , وقال لى ضاحكا : ( طيب مترادفين وفى أكبر شارع فى البلد ما تخليكم على الجنب ) .

ثم سألنى ابراهيم جلال عن مشكلتى مع الاخوان فتحى رمضان وعلى الخانجى , وعلى عبدالقادر عمر الصادق . وهذه الشلة كانت تقف كل مساء أمام محلات عبدالغنى لتعليم قيادة السيارات فى مواجهة دار الرياضة أمدرمان . وهذه المجموعة كانوا شباب يمتازون بالوسامة الشديدة ويكبروننا قليلا ومن أسر ميسورة وكلهم موظفون . واشتهروا كأكبر دنجوانات بأمدرمان . وكنا نشاهد معهم فتيات جميلات فى الحدائق العامة وعلى شاطىء النهر . وكنا نحن نعتبر هذا قلة أدب أو قد يكون حسادة. وخوفا من أن يخبر ابراهيم جلال والدتى خاصة بعد أن قطعت لها عهدا بالاّ أتعدى على أى انسان , قلت : ( أنا عارف الجماعة ديل صحبانك بتقيف معاهم مرات , اذا قلت لى خليهم أنا ما بتعرض ليهم . ) فضحك ابراهيم وقال لى هامسا : ( ما تخليهم بس ما ترفع ايدك عليهم .)

البوليس قديما لم يكن يستطيع أن يتعدى على أى انسان , ولا تفض مظاهرة الا بوجود قاضى . ولا يعتقل أى انسان الا بأمر قبض من قاضى . والبوليس شخصية محبوبة يقابلهم الناس باحترام وود مثل عمنا ضرار المشهور بشنب الروب والد الاخوة حسن وحسين التيمان , وصول أمدرمان , والشاوشية مثل الشاويش ميرغنى الذى مات فى حوادث أول مارس , وميرغنى الآخر الذى كان يضرب به المثل فى حسن التصويب وكان يقتل الكلاب الضالة فى الفجر , وعمنا عبدالله دلدوم , والد زميل الدراسة حبيب ونورالدائم وشقيقهما الأكبر عطا المنان الذى صار رجل بوليس كذلك , وحسين الذى كان رجل حريقة .

من العادة أن يحضر العربجية قبل المغرب الى النيل عند الطابية وحديقة الرفيرا , وتستمع الخيول بحمام وبعض السباحة ثم تتناول عشاءها المكون من رأس برسيم أو لوبا ويمكن بعض العيش , ويجلس العربجية مثل الأخ فضل المولى بشنبه الضخم وقامته الطويلة , والأخ سقيد , والجد حبة حبة وآخرين للتسامر ويلف من يلف سيجارة من البنقو . وكنت أنضم اليهم بالرغم من أننى لا أدخن .

كثيرا ما كنت أشاهد ابراهيم جلال وزميل آخر من البوليس يمرون على ظهر الخيول عند الأصيل على شارع الزلط . وتصادف فى أحد الأيام أن شاهدت من البعد وأنا ألقى بالرمّاى فى النيل ابراهيم جلال يتحدث الى اثنين من رجال البوليس ويشير نحو مجموعة العربجية فأسرعت نحو العربجية وحذرتهم . وعندما حضر رجال البوليس كان العربجية وجيادهم داخل الماء ويسبحون . ورجال البوليس يقفون محتارين . وعندما وصل الضابط ابراهيم جلال وزميله اشتكى له رجال البوليس بأننى قد حذرت العربجية فسألنى : ( الجماعة ديل صحبانك ؟) فاجبت بالايجاب . فهز رأسه وذهب لشأنه وكانت تلك آخر مرة نتقابل فيها .

قديما كان الانسان يخشى أهله قبل القانون والآخرين . لأنهم أول من يلومك , و يقفون ضدك اذا تعديت حدودك . فى كتاب (قدر جيل) للعميد يوسف بدرى , ذكر أن الأحفاد حاولت أن تستعيد الدكان الذى كان يستأجره الأخ محمد ادريس بشارع الموردة والذى عرف لعشرات السنين ببازار الأحفاد . ومدخل محمد ادريس للاحفاد كان بواسطة قريب له تربطه صداقة مع يوسف بدرى . وانتهى الأمر برفع الأمرللقضاء فى الثمانينات . وشاهد محمد ادريس كان شقيقى الشنقيطى ابراهيم بدرى , وممثل الأحفاد كان عمه محمد بدرى . وأذكر أن محمد بدرى كان يحضر لأخذ الشنقيطى الى المحكمة . ومحمد ادريس يحضر الى منزلنا ويقابل محمد بدرى فى بعض الأوقات وتؤجل القضية ويجلسون للمناقشة . والأمر يتم بطريقة حضارية بدون تشنجات , وحتى عندما تركت السودان فى 1988 كانت القضية لا تزال أمام القضاء . والآن قد انتقل الجميع الى رحمة ربهم , ولحسن الحظ بدون عداوة . والآن نسمع بمن يسرقون وينهبون ويتغولون على الحق الخاص والعام وأهلهم فخورون بهم .

الأخ ...... كان متعهدا بحديقة الرفيرا بعد أن فاز بالعطاء . وأهله كانوا يرفضون مشاركته فى الصرف على أبنائه وعلى المنزل لأن الحديقة يمارس فيها شرب الخمر الذى يحضر من بار حليم وبار الريس والأخ يقدم المرطبات والعشاء فقط ولا دخل له بالخمر . أين نحن الآن من المتاجرين بقوت الشعب ؟

العتالة مثلا كانوا جزء من نسيج أمدرمان , ولم تكن الوظيفة أو الدخــل يفرق بين الناس . عثمان طه رحمة الله عليه كان عربجيا . وكان صديقا لصيقا باللواء حمد النيل ضيف الله , شقيق المربى الأسطورى هاشم ضيف الله . حمد النيل ضيف الله كان قائدا للجيش السودانى . وله ابن اسمه عثمان طه , ولعثمان طه ابن اسمه حمدالنيل . هل يمكن أن يحدث هذا الآن ؟ .

الأخ صعلّك الذى ذكرته فى خاطرة أمدرمانية كان يسكن فى شارع جامع الهاشماب .و كان والده عربجيا وهو جار العم الصادق الطيب مدير عام السجون ووالد صديقنا لاعب الكرة المميز عدلى. وفى أكتوبر كان العم الصادق الطيب يبكى بدموع الفرح ويقول للمسجونين السياسيين والضباط الذين حكم عليهم بأحكام طويلة لاشتراكهم فى محاولات انقلابية (الحمد لله أنا كل الوقت دا كنت بدعوا ليكم وأطلب من الله أنو ما تحصل ليكم حاجة وانتو تحت مسئوليتى) . فى زمنه كما عرفت من الكثيرين وآخرهم المناضل سمير جرجس قبل سنتين عندما كان فى زيارتنا أنهم كانوا احدى عشر سجينا سياسيا وكان تعيينهم لوح ونصف من الثلج وبضعة دجاجات و ثلاث كيلو لحمة وكبدة وبيض فى الصباح وسمن ودقيق. والبلكامين يحضر فى الصباح لأخذ الطلبات . حتى نوع الفاكهة والحلو , وأنه كان يصنع الفطير المشلتت الذى كان الشهيد عبدالخالق محجوب يحبه . كما ذكر أن أحد المناضلين الذى عمل فى أقاليم كردفان النائية وشقى كان يأخذ قطعة المنقة الباردة ويقول ضاحكا : (اللهم أدمها نعمة وأحفظها من الزوال) . وفى نفس الشارع سكن والدنا محمد التجانى سلّوم والد عبداللطيف والتجانى وصلاح وشقيقهما الكاتب الصحفى الكبير الفاتح التجانى رحمة الله عليه . هل من الممكن الآن أن يكون مدير عام السجون جــــــارا لعربجى ؟ .

عربة الكارو التى انتشرت فى العشرينات كانت ثورة فى عالم النقل . وكان صنّاعها هم الذين يصنعون السواقى . وأهم شيىء كان الصينية المصنوعة من الحديد التى تجعل مقدمة العربة تلف يمينا وشمالا . والعجلات كانت مصنوعة من الخشب حتى الخمسينات وتغطى بسير من الحديد , ثم صار هذا السير من المطاط . وأخيرا صارت لها اطارات منفوخة وبلى . ومحور مثل السيارة .

من أشهر العربجية كان العم شوّاش الذى واصل عمله الى عمر متقدم . وبسببه فقد الناظر الطيب شبيكة احدى عينيه . فعندما تعلق بعربته فى صباه أصابه العم شوّاش بالسوط . ولم يزد العم محمد شبيكة من جملة : ( الولد ولدك ) . بالرغم من أن أبناء عمومتنا آل شبيكة كانوا أهل ثروة وسطوة .

وأنا فى الخامسة عشر اصطدمت بأحد صبية العربجية فى موقف الكارو جنوب البوستة فأتانى فضل المولى رافعا سوطه بعيونه الحمراء وشاربه الضخم وقامته الفارعة قائلا : (تمشى و لا أقطع لحمك؟) فتقدمت نحوه قائلا : ( انت لو راجل بتسوى ما كان تحرق طلمبات البنزين زى ما قلت لمّن وقّفوا الكارو من الكبرى , وتانى بعد دا تعال الموردة أدرج ليك سيجارة ) . فقبض بطنه وانثنى ضاحكا . ولم يكن يعرف أننى أعرفه وأعرف أنه قد هدد أمام المجلس البلدى بحرق الطلمبات عندما قرروا منع الكارو من عبور الكبرى فى نهاية الخمسينات لأنهم مع الترام يعرقلون الحركة وصارت بيننا صداقة لم تنقطع حتى فى الثمانينات عندما رجعت للسودان ووجدته قد ترك الكارو وصار حمّارى .

قديما لم يكن من الممكن أن يصعّد الناس الأمور . شقيقى يوسف بدرى شلت رجله وهو طفل لأنه كما يقولون : ضرب ابرة غلط . والحقن قديما كانت تغلى وتسن وهى ضخمة , وفى عيادة العم الدكتور على اورو أصيب شقيقى بعاهة مستديمة , وربما بواسطة الممرض , ولم يعاتبه أى انسان . وكما أوردت فى كتابى حكاوى أمدرمان أن رجلا طويل القامة حضر فى مأتم وهو يمشى بعكازين وقال ضاحكا : ( أدّونى يا أولادى كرسى أخت فيه كراعى الكعبة دى لأنه كراعى الكويسة قطعوها بالغلط ) . وعرفنا منه أنه بعد قطع الرجل السليمة صرفوا النظر عن الرجل الأخرى فعاش بها بقية حياته , وكان يبدو سعيدا غير حاقد وكأن الأمر مزحة .

شوقى

فيصل سعد
11-10-2010, 09:33 AM
خاطرة أمدرمانية – الفنانة فاطمة خميس (http://www.sudanyat.org/forum/viewtopic.php?t=169&start=0&postdays=0&postorder=asc&highlight=)
شوقي بدري

عزيزي الابن / فيصل سعد

الفنانة فاطمة خميس لم تحظى بالاهتمام الكافي، هي فنانة كاملة و شاعرة و ملحنة، و هذة المناحة "يا دمعي الاتشتت" كتبتها في رثاء والدها و الذي كانت تحبه كثيرا و تفتخر به، كان يغنيها الراحل ابوداؤود في القعدات و لم تجد حظها في الاذاعة. الفنان مصطفى السني اعاد هذه الاغنية "المناحة" و سجلها في اسطوانته الاولى و نشرها و معها كتيب صغير فيه ترجمة للاغاني باللغة الانجليزية. نالت الفنانة فاطمة خميس عدم الاهتمام لانها لم تنتمي لشمال و وسط السودان و كانت تعتبر "خادم" و هذا هو المؤلم. كان هناك مقطع في هذه الاغنية يردده الناس خطأ و وقع الرجل الرائع مصطفى السني في نفس الخطأ بترديده "يا جليس يا الساكن السوق" و ترجمها "My companion who sitting in the bazar" في الكتيب، و الصحيح يا جليس يا الساكن السور، و جليس هو شيخ اظن انه ابن عم محمد شريف استاذ المهدي، و قبره او بيانه شرق مدرسة الصناعات في امدرمان بالملازمين بالقرب من حفر الجير الذي كان يؤخذ منها الجير المحروق و انتم عاصرتم سوق السور او "الصور" كما ترددوه انتم ابناء بيت المال في مرتع صباكم الغر النضير. و لو تذكر انا قمت بتصحيح هذه الكلمات للفنان مصطفي في بوست الترحيب به في منبر سودانيات.

فاطمة خميس تزوجت من محمد "ديمتري البازار" و ديمتري والده يوناني و والدته لسؤ الحظ كانت من ما ينادى بالسراري و لها صلة باسرة الزبير حمد الملك الدنقلاوية. ديمتري و فاطمة سكنوا في بانت. و ديمتري هو من ساعد في تسجيل الاسطوانات و اخذ الفنانين الى مصر للتسجيل، و هو الذي اكتشف ابراهيم عبد الجليل عندما كان يركب عجلته و شاهد صبيا يغني بصوت جميل و يحمل لمبات ام مليم و هي لمبة تصنع من العلب الفارغة و قيطان يصنعها السمكرية و ابراهيم كان يبيعها في الموردة و بانت، فاستمع اليه و تعرف به و اخذه لاهله. و ساعده في الغناء و ساعدته فاطمة خميس في فترة من الفترات، و صار من اشهر و احسن المغنيين لدرجة انه كان اول فنان يغتني سيارة من عائد اسطواناته، الا انه انغمس في الخمر و صار مدمنا، و كات هنالك عدة محاولات لعلاجه اكبرها محاولة الاستاذ المحاضر الطيب ميرغني شكاك و الذي كان مستمعا و معجبا باغنياته خاصة "تم دور و ادور".

الفنانة فاطمة خميس ساعدت كثيرا من المغنيين و المغنيات و كانت متجردة، و لها اغاني اخرى و اشعار في التمتم نسبت لآخرين. في نهاية السبعينات حاولت وزارة الاعلام في حكومة نميري ان تحصر و تكرم الفنانين الذين انتقلوا لجوار ربهم، و كتب الدكتور ابو سبيب لوحة كبيرة بخط جميل بالاسماء متضمنا اسم فاطمة خميس و هي على قيد الحياة، و في اليوم الثاني ظهرت الفنانة فاطمة خميس متحزمة بطريقة الحرب غاضبة و سائلة عن الخطاط الذي قتلها؟ ابو سبيب كان يقول انه لم يكن قد سمع بها حين اعطى القائمة للكتابة، و لحسن حظه انه لم يكن موجودا عندما اتت فاطمة خميس في تلك الغارة، و اضاف هذا الحدث و سلط الضؤ على اسم فاطمة خميس. هذه الاغنية "المناحة" لا امل سماعها و قد اسمعها عشرة مرات متكررة لان كلماتها معبرة و صادقة و تعكس نوع من الفن كاد ان يندثر.

شوقى ..

فيصل سعد
11-10-2010, 09:41 AM
دمعي الاتشتت
مناحة فاطمة خميس
في رثاء والدها
اداء الفنان / مصطفى السني


يا دمعي الاتشتت
يا دمعي الغلب اللقاط

اقول يا بر يا ابو البتول
يا جليس يا الساكن السور

سيد ريدي و سيد روحي
بشكي ليك انا بجروحي

يا دمعي السرى بلاني
الحبيب راح و خلاني

http://www.sudanyat.org/upload/uploads/damee.ram

فيصل سعد
25-11-2010, 08:19 AM
WIDTH=400 HEIGHT=350

فيصل سعد
25-11-2010, 08:24 AM
امدرمان.. قضايا ومنازعات (1)..



قديما في امدرمان كانت هنالك بجانب المحكمة القروية المحكمة الشرعية والمحكمة الجنائية, التي شيدت فيما بعد في مبناها الجديد بين مجلس امدرمان البلدي ومركزالبوليس. ولكن اغلب القضايا والتي هي جنح, من العادة تنتهي في مركز القضاة الاوسط. ومكانه داخل السردارية. السردارية كانت مركز السردار. واول سردار كان كتشنر. هذا قبل ان ينقل كتشنر العاصمة الى الخرطوم.
القضاة في مجلس امدرمان الاوسط كانوا مواطنين عاديين. اشهرهم كان عمنا عبدالرحيم محمد خير. وتميزه شلوخ الشايقية. وهو صاحب المتجر الكبير في امدرمان ومصنع العطور. وهنالك عمنا الصايغ الذي كان عادة يبذل مجهودا ضخما في ان يصالح الخصوم. وخارج المحكمة كان هنالك مجموعة من الناس الذين يتواجدون للفرجة. وبعضهم يعمل كواسطة خير ويحاولن ان يصلح بين الخصوم. ولا يستفيدون اي عائد مالي. بل ايمانهم بأن كل الناس اهل. وان العيب على اهل امدرمان ان يحلوا مشاكلهم عن طريق القضاء.

عندما ينجح الوسطاء كانوا يذهبون لشراء اورنيك بدمغة يساوي 3 قروش. ويقوم العم جادين صافي الدين الذي يجلس تحت الجميزة الجنوبية بكتابة عرضحال. ويساوي 5 قروش.

في الجميزة الشمالية كان يجلس عمنا حجازي وهو من سكان العرضه. والعم جادين صافي الدين يسكن جنوب شارع السيد الفيل. وكالعادة يدفع المتهم مصاريف الاورنيك وفلوس كاتب العرضحال. والغريب ان بعض اهل الخير كان يدفعون المصاريف. بل ويعزمون الشاكي والمشتكي وبعض الحضور على فطور في الجزء الغربي من السردارية. وكان هنالك دغل كثيف في الميدان الذي كان ميدانا للعب الكورة ويحده حائط المركز وشركة النور من الجهة الغربية. وفي هذا الدغل توجد طاولات يمكن ان يجلس عليها الآكلون . وفي هذا المطعم يأكل الانسان اجمل فول بالجرجير او شمك محمر فى قطع صغيره .

اختي نضيفة متعها الله بالصحة, كانت تقول لي عندما لا تطالني يدها, نسبة للسرعة او الفرار (انت يا الوقفت قدام القاضي عمرك 9 سنين). سبب وقوفي امام القاضي هو انني كنت اشترك في معارك بعضها كان دمويا. وانا لم ابلغ الثامنة من عمري. وهذا فى حي الملازمين ..

كنا نلعب الكرة في الفضاء الذي يحده منزل الدكتور محمود حمد نصر رحمة الله عليه والد صديقي يحي الذي انتقل الى جوار ربه قبل ايام اثر حادث سير. ومن الشرق كان يحده منزل الاستاذ ناظر خور طقت . محمد احمد عبدالقادر والد زين العابدين والنور. ومن الجنوب يحده منزل الخالة فاطمة وشقيقها عبدالوهاب المعروف بعبدالوهاب الحبشي. ثم منزل عمنا الطيب الفكي صاحب محلات العامل وهو والد ميرغني, صلاح وعمر وآخرين . ثم منزل الخالة فاطمة بت بلابل والدة صديقي محمد الذي اطلقت عليه انا اسم داموق. وعرف بقية حياته بمحمد داموق. وكنت متأثرا بالأخ عبدالرحمن داموق فتوة امدرمان وحارس مرمى فريق الزهور . وكنت اشاهده فى تمارين الزهور شمال المسالمه عندما اكون فى زياره خالتى نفيسه خليل ..

عبدالوهاب كان له نشاط رياضي ملموس وكان يجمع الاطفال وينظمهم كما يساعد في نشاط الاولاد الاكبر الذين يلعبون الكرة وهذا في الميدان الكبير جنوب سوق حي الملازمين. وكان يزامله عبد الفتاح الذى كان لاعب كره جيد وهو شقيق لاعب المريخ المخضرم طلب الذى عرف بالثعلب . وعبد الوهاب كان احد اهل امدرمان المسكونين يتقديم خدماتهم. مثل الكوتش النعيم فرج الله فى العباسيه , وكليتون في شمال امدرمان منطقة ودنوباوي والذي كان باك في الهلال، والحاج بهوية في العباسية وعبدالقادر هاشم الذي غطى منطقة ميدان الربيع.

في احد الايام ضاق عبدالوهاب بشقاوتي اثر اعتدائي على ابن اخته مبارك, وكان هو في حوالي العشرين من عمره , فصفعني. وكنت في التاسعة من عمري. وكانت عندي استراتيجية ناجعة هو ان اتعلق بعنق من يكبرني سنا ولا افلت حتى ينهار وعندما قفزت على عنق عبدالوهاب دفعني بقوة فأصطدمت بحائط الداية المصنوع من الحجر وهي والدة صديقي مامون. وسقطت على الارض واحسست بألم شديد فذهبت وانا ممسكا ببطني. وكنت اتوقع ان صديقي وسائقنا محمد الذي كان يسكن معنا, ويحكي عن بطولاته ومعاركه سيأخذ بثأري. الا انه اخذني الى البوليس الذي كان يقف في سوق حي الملازمين. وانتهى الامر باورنيك 8 وفتح بلاغ بتسبيب الاذى.

في المحكمة رفضت كل الوساطات وانتهى الامر بتغريم الاخ عبدالوهاب جنيها. وهذا بعد ان قرعه القاضي لضربه طفل صغير. ودفاع عبدالوهاب كان (يا مولانا بس انت الولد ده ما عارفو ساكت, مجنن الحلة. ورد القاضي كان ..ما عندك حق تضرب اولاد الناس.

عندما ذهب عبدالوهاب لدفع الجنيه تبعته للشباك وكنت لا ازال ممتلئا بالإحساس بالظلم ..وقلت له ..انا ما عندي اخو كبير. (لان اخى عمر بدرى كان قد رجع لوالدته فى الجنوب) .لكن انا حا اكبر وحا اوريك. بعد سنة من الحادث انتقلنا من حي الملازمين.

بعد 10 سنوات من الحادث كنت اجلس فس مقهى مهدي حامد في امدرمان و لفترة كان يلازمني اثنين من اولاد السوق وهما كهربجية احدهم التوم والآخر مصطفى. واثناء نقاشهم ذكروا انهم يعملون في منزل في حي الملازمين. وذكروا ان المنزل بالقرب من منزل عبدالوهاب (الحبشي) فتذكرت ثأري القديم..بالسؤال عرفت ان عبدالوهاب كان لا يزال يمارس نشاطه الجميل في تنظيم الشباب والصبيان في كرة القدم. في الميدان الذي غرب ميدان البحيرة في حي الملازمين.

في احد الامسيات اخذت معي اثنين من اشداء السوق وعلى دراجاتنا انطلقنا لتصفية حسابي مع الاخ عبدالوهاب.

مظهرنا ونحن ننزل من دراجاتنا جعل الجميع يقفون وهم يحسون بالخطر. وكانت كل الانظار موجهة نحونا. وتعرفت على عبدالوهاب مباشرة, وابن اخته مبارك كان قد صار شابا . ولكن عبدالوهاب الذي كان يبدو لي كعملاق عندما صفعني, كان يبدو قصيرا. وشعره قد تراجع قليلا. وسيقانه بدت مقوسة. وكان يربت على شعره بطريقة عصبية وعندما تقدمت نحوه ادرت نظرى على المباني والمنطقه التي كانت مرتع طفولتي وتذكرت الايام التي كان عبدالوهاب ينظمنا ويشجعنا على الرياضة, ويحكي لنا عن كبار لعيبة كرة القدم. ويحكي لنا عن دار الرياضة وتاريخ الكورة المشوق.

مدت يدي مسلما على عبدالوهاب وسلمت على ابن اخته مبارك. وبدأ عبدالوهاب مترددا .واحسست بالخجل ونكست رأسي. واخذت الدراجية التي استلفتها من صديقى عبدالرحمن كيكس العجلاتي. والتفت اخيرا لعبدالوهاب وودعته بإبتسامة وانا خجل لزيارتي.

لم اقابل عبدالوهاب او ابن اخته مبارك منذ ذلك اليوم ..لهم التحية ..عبدالوهاب كان امدرمانيا عظيما قدم لمجتمعه..

في مواجهة الركن الجنوبي الغربي لميدان الخليفة , ومركز حزب الامة والذي كان مسكنا في المهدية لرودولف سلاطين ثم مدرسة الرشاد, ثم منزل ابو العلا يوجد معلم من معالم امدرمان عرف بالبازار. وهو المثلث الشمالي في مدرسة الاحفاد وهذه المدرسة مسجله كملك للشعب السوداني. والارض كانت ملك للحملة. والحملة كانت زريبة تجمع فيها الاغنام والحمير ويغرم صاحبها حتى تحافظ المدينة على الخضرة والارض منحت لبابكر بدري لبناء مدرسة.

مع بداية الخمسينات اتى احد اصدقاء يوسف بدري بقريب الاخ محمد ادريس واستأجر المثلث الاخير وكان هنالك متجر ومحل للمرطبات والفول والطعمية وكان معلما من معالم امدرمان وعرف المحل ببازار الاحفاد. كان توأم الروح بلة رحمة الله عليه يقف في المساء وهو مسند ظهره على الصباني (السلك الذي يشد عمود الكهرباء) ويضع زينة شباب العباسية ابهميه تحت دقنه ويضم يديه امام وجهه ويترنم بأغاني عثمان حسين. ويجتمع كل ابناء الحى في تلك المنطقه . وكذاك زوار المركز الثقافى البريطانى الذى صار مكتبه الشيخ البشير الريح .
في نهاية الثمانيات ارادت الاحفاد ان تعيد بناء الواجهة للأحفاد. و ارادوا ان يتخلصوا من كل المستأجرين حتى الاجزخانة. ولأن محمد ادريس لم يكن عنده عقد ايجاروالامر بدأ كإتفاق شفهي مع قريبه الذي ترك له المحل. وانتهى الامر بمحكمة.

شاهد محمد ادريس كان شقيقي الشنقيطي وعندما ذهب محامي الاحفاد العميد محمد بدري رحمة الله عليه, سأل القاضي اخي الشنقيطي اذا كان قريب لمحمد بدري فقال محمد بدري ده ود اخوي. وحتى عندما تركت السودان كان محمد بدرى يأتي في المساء ونجلس للمؤانسة ويتآنس مع الشنقيطي ولكن لا يتطرقا ابدا للقضية. وكثيرا ما كان محمد بدري يأتي لأخذ الشنقيطي للمحكمة. ثم يقوم بإرجاعه الى المنزل, او في بعض الاحيان يأخذه الى وزارة المالية في الخرطوم حتى يلحق بعمله . ولم تستطع الاحفاد ان تخرج الاخ محمد ادريس رحمة الله عليه من المتجر او البوفيه. ومن الاسباب انه كان عنده شاهد موثوق به او وشهد شاهد من اهلها..رحمة الله على الجميع.

وشهادة شنقيطي كانت (انحنا من ما قمنا ووعينا الدنيا شفنا محمد ادريس في الدكان ده ...واسمو بقى محمد البازار..ده دكانو وحقو)..رحم الله الجميع

في السبعينات رجع كمال ابراهيم بدري من انجلترا للإستقرار في امدرمان وكان منزله في العباسية فوق ويقابل منزل الخالة حوا كلاب اشهر بائعة عسلية في امدرمان. و اراد كمال ان يقوم ببعض الاصلاحات في منزله. اتى بمقاول عندما كان للمقاولين ..ضمير. وطالب المقاول ب 710 جنيه ولكن كمال استكثر المبلغ واعتبرها سرقة. والمقاول كان يقول لكمال ياخ انا اعمل ليك شغل بنفس..وياخ انا محتاج لفلوس الآن ..اديني 650 جنيه. ولكن كمال رفض ..واصر على إدخال مهندس ليقيم العمل. وتردد المقاول لأن المهندسين عادة يظلمون المقاولين ولكن عندما عرف ان المهندس هو جدنا خضر بدري ..وافق المقاول. اتى خضر بدري واخذ يحسب ويضرب واخذ ساعات في التدقيق ثم سأل المقاول..انت طالب كم ..فقال المقاول انا طالب 710 جنيه لكن قبلت ب 650 جنيه. قال خضر بدري مباشرة, ده كلام غلط انت حقك 900 جنيه. لكن الظاهر انت استعملت مواد قديمة لأنو اسعار المواد زادت. فقال كمال خلاص انا قبلت ب 650 جنيه . فقال جدنا خضر بدري ده كلام غلط انت ما قبلت . انت طلبت تحكيم وطلبت رأيي ..عشان تبرئ زمتك ..الراجل ده ياخذ 900 جنيه..الا اذا الراجل ده عفا ليك..فقبل المقاول ضاحكا ب 710 جنيه.

هكذا كان الناس في امدرمان..

جدنا خضر اصغر اخوة بابكر بدري لاحظ ان ابنه دكتور ابراهيم قد كسا ركائز البوابة بحجارة منقوشة فذهب واحضر النظارة وقال لإبنه ..انت يا ابراهيم شلت بوصة و نص من الشارع. وعندما قال ابراهيم ما الناس شايلة متر ومترين من الشارع وعاملين مساطب وحدائق. قال جدنا خضر الزول ما بشيل شيء ما حقو. واختفت الحجارة من بوابة دكتور ابراهيم بدري. وزال الخلاف بين دكتور ابراهيم بدري وشارع امدرمان الذي استعاد حقه (بوصة ونص)



التحية ..

شوقي بدري ..

فيصل سعد
13-08-2011, 07:44 AM
ام در يا حبيبة

http://www.youtube.com/watch?v=v0Loi9CkaeQ

فيصل سعد
13-08-2011, 07:48 AM
بهديك التحايا الشوق و الغرام
امدر يا حبيبة مني الاحترام
عزوك الاكارم و الامراء الكرام
ابكدوك ودنوباي و المهدي الامام

http://www.youtube.com/watch?v=S9X1zTfVGc0&feature=related

فيصل سعد
13-08-2011, 07:54 AM
كم اديب قال بلسانك
و قولو فات البحتري
و الشهيد علاهو شانك
يا بلاد اتبختري
الغريب بارح مكانك
الخواجة العسكري
يافنون و يا قيادة
و يا الخليل و الازهري


العباسية زولتي
ارجوك تسعدا
في العرضة الحبيبة
هلال مريخ كده
بجيك يا ابو عنجة زاير
و احيي الموردة

فنان فنه ذري
مليان بالطرب
يا سيف الدسوقي
يا زول يا ادب
بين شارعين و ناصية
لاح لينا العجب
ديل ناس الاصالة
ناس حي العرب

نسعد بحضورهم
و غيابهم بيبكي
الله من بدورهم و
الما بيدورهم يشكي
الدور كله دورهم
غني يا فنان و احكي
ياخوانا السماحة
في القلعة و في مكي

ملازمين لهواك قوم
ام درمان تعال
العمدة القيافة و
من البوسطة الوصال
ابقى سعيد و ساكن
ابروف و بيت المال




http://www.youtube.com/watch?v=Gkzik22DCrc&feature=related