مشاهدة النسخة كاملة : بيروت كما عشقها نزار قبانى .... بيروت يا ست الدنيا
Garcia
15-12-2005, 08:50 AM
يا بيروت
يا ست الدنيا... يا بيروت
نعترف أمام الله الواحد
أنّْا كنا منك نغار
وكان جمالك يؤذينا
نعترف الآن
بأنّْا لم ننصفك ولم نرحمك
بأنّْا لم نفهمك ولم نعذرك
وأهديناك مكان الوردة سكيناً
نعترف أمام الله العادل
بأنّْا جرحناك واتعبناك
بأنّْا أحرقناك وأبكيناك
وحملناك أيا بيروت معاصينا
يا بيروت
إن الدنيا بعد ليست تكفينا
الآن عرفنا أن جذورك ضاربة فينا
الآن عرفنا ماذا إقترفت أيدينا
قومي... قومي... قومي
قومي من تحت الردم
كزهرة لوز في نيسان
قومي من حزنك قومي
إن الثورة تولد من رحم الاحزان
قومي من تحت الردم
قومي إكراماً للغابات
قومي إكراماً للأنهار
قومي إكراماً للأنهار والوديان... والإنسان
قومي إكراماً للإنسان
قومي يا بيروت... قومي
إن الثورة تولد من رحم الاحزان
يا بيروت... يا بيروت
Garcia
15-12-2005, 08:54 AM
عندما تلقيت الدعوة يقول نزار لحضور المهرجان كانت بيروت تحترق وكنا عصافير وسط الحريق ووقعت بين اسنان الحيرة .. فلا انا قادر على كسر حصار بيروت ولا انا قادر على كسر امنية للعراق .. أليس هذا وطن الحبيبة بلقيس؟ ألم تطلب مني بلقيس ان ازور مسجد الامام الاعظم لاقرأ الفاتحة على روحها الطاهرة؟ اني ضعيف جداً امام رغبات بلقيس.
في حواره مع الوطن العربي يتكلم نزار قباني على مدينة بيروت وعلى الشعر الوسيلة للنجاة من هذا الحريق.
*كيف كانت بيروت حين تركتها قبل ايام؟.
مشكلتي مع بيروت مشكلة ادمان كمثل الذي يشرب «الخمرة» ويظن انه انقطع عنها وتاب فلن يعود الىها مرة اخرى، لكنه يكتشف بعد حين انه داخل الزجاجة يبتعد عنها خمس خطوات فيجد نفسه غير قادر على الاحتمال.
بيروت خنجر من الذهب في خاصرتي ولا استطيع ان اسحبه لاني اذا فعلت مت وان لم افعل امت ايضاً .. لا يمكن الخلاص من بيروت غير مرة قلت لها لقد تعبت إلا انه يبدو ان النساء الجميلات لا يقبلن تعب الرجال ابداً، يرفضن التعب على الدوام.
بيروت بالنسبة الى شعر ولا اتصور نفسي شاعراً خارج مدينة بيروت أو بدون بيروت لقد اعطتني بيروت الكثير، لم تجلس على اصابعي ولم تكسر اصابعي ولم تتلصص على من ثقب الباب، كانت تحمل لي فنجان القهوة وانا اكتب .. تضعه على الطاولة وتنسحب بهدوء وصمت.
تركت بيروت قبل ايام حزينة تنزف دماً، وتنزف قهراً، ولعل في هذا الموقف الكثير من الشعر لكنه الشعر الذي يتخطي حدود الحزن وقدرته على الاحتمال، طبعاً، كل شاعر يحتاج الى هزة ما لكي يكتب قصيدته، لان الطمأنينة الكاملة تقتل الشعر، فانا لم استطع ان اكتب في جنيف أو في باريس، أو في كان، أما في بيروت برغم الدمار والموت، فاني قادر على الكتابة، ولهذا فان الصواريخ، بالنسبة اليَّ اكثر رحمة من بعض المدن.
هناك مدن لا تستطيع ان تقول لك شيئاً وانا اكرهها واخاف الدخول الىها ولا ارغب المكوث فيها.
حاولت ان اكتب حتى النثر في باريس فلم اقدر، عجزت عن الكتابة واللغة لم تطاوعني على ضفاف السين، بينما في بيروت فانا نفسي، إلا ان هذا لا يعني انني غائب عن ما يجري في لبنان، واننا لا نطلب سوى قدر معقول من الطمأنينة بعدما بلغت الامور حداً مجنوناً.
ترابها شعر
*بيروت صارت مادة للشعر؟.
تراب بيروت شعر وسماؤها شعر وبحرها شعر وصداقاتي فيها شعر، بيروت كونتني شاعراً وبيروت منحتني مجداً شعرياً كبيراً بل ان بيروت هي التي كرستني شاعراً.
*أما كان يمكن لمدينة عربية اخرى ان تقدم لك ما قدمته بيروت؟.
لا اتصور ذلك .. دعني اكلمك كصديق لا كشاعر .. ان الكتاب العربي الذي لا تكتبه بيروت ولا تطبعه بيروت يظل كتاباً بلا شك لكن انطلاقته تكون محدودة.
وبيروت ليست فقط مصنع كتاب، كما يعتقد البعض بل هي ايضاً مصنع ثقافة، من من الشعراء العرب المعروفين لم يتكرس في بيروت، كل اسم عربي مر في مدرسة بيروت، من الساسة والكتاب والفنانين على اختلاف مشاربهم كلهم كانوا يأتون الى بيروت، مثلما كان يأتي الى باريس الكتاب والفنانون الانجليز والامريكيون لكي يتكرسوا فيها كتاباً وفنانين منذ الاربعينات وحتي اندلاع الحرب فيها لعبت بيروت الدور العربي الاخطر على جميع الاصعدة.
عشيقة لا حبيبة
*أمن اجل ذلك رثيت بيروت في قصيدتك «يا ست الدنيا يا بيروت»؟.
انا لم اكتب هذه القصيدة لارثي بيروت وانما لادافع عن جمالها، عن جمال هذه المدينة التي تخلي عنها كل عشاقها وقلت ان عشاق بيروت لم يعرفوا ان يحبوها كحبيبة، لقد عرفوها كعشيقة وكصديقة وكامرأة ليل يشربون معها زجاجة شمبانيا، وحين ينشب عراك على الطاولة يحملون حقائبهم ويتركونها وحيدة.
ما كان ارخص هذه الصداقة مع بيروت .. وهي التي كانت في حاجة الى من يحبها حقيقة، وربما بيروت لا تحب كثيراً كمثل امرأة تتقن جيداً فن الحب ونضع شروطاً صعبة امام عشاقها .. نعم كامرأة متدربة على الحب تعرف الرجل الذي يستحق حبها، وتعرف ايضاً كيف تحبه، ومتي تتركه.
بيروت امرأة صعبة يجب ان تتقن فن الاقتراب منها لكي لا تنفر.
*قلت له : انت كنت اقتربت منها منذ ان حللت فيها عام 1966م؟.
قال : قبلت ان احب بيروت بدون شرط، رميت نفسي فيها واعطيتها شعري.
لم اتعامل يوماً مع بيروت تعاملاً مادياً، بعكس الآخرين الذين كانوا يطالبونها باشياء مادية، لم يكن بيني وبين بيروت منفعة مادية، وانا لم اطلب منها في يوم من الايام أي مكسب مادي، ولعل هذا التعامل هو اعلى مراتب الحب في تصوري.
وبيروت في المقابل لم تتدخل في شؤوني الخاصة لم تقمعني مرة، ولم تمارس معي في يوم من الايام سياسة الجواسيس والمخابرات.
وزاد : كنت اذهب الى مكتبي القديم خلف بناية العازارية واكتب القصائد وعندما يتجمع لي منها مادة لكتاب اذهب واشتري الورق، ثم اتفق مع المطبعة لاصداره بعد اسبوع ومن بعد توزيعه في الدول العربية، هذا كله يحدث دون ان يقول احد ماذا تفعل.
ومضى نزار قباني متسائلاً :
هل تعتقد ان هذا يحدث في مدينة اخرى غير بيروت؟ صعب علىنا ان نصدق، لكن هذه الديمقراطية الواسعة اذت بيروت في نهاية الامر.
انا كشاعر لم اكن اطلب من بيروت سوى ان تتركني في سلام مع قصائدي وهي فعلت كما لم يفعل احد، لم تستعمل معي العنف، ولم اشعر بالارتباك في علاقتي معها، سواء أكنت اقود سيارتي في شوارعها أو كنت القي قصائدي على منابرها.
*لم يكن في بيروت حدود للشعر؟
اريد ان اقول ان لبنان وطن الشعر لقد قرأت اشعاري في عكار وفي طرابلس كما قرأتها في النبطية وزحلة وبعلبك لم يحدث ان قيدت الجغرافيا شعري في لبنان، لذلك فان شعري فوق الجغرافيا، يحبه اهل لبنان من أية طائفة أو منطقة وانا ايضاً احبهم جميعاً لانني انتمي فقط الى حزب الانسان.
كارت بلانش
*قلت لنزار قباني : بيرت اذاً تؤمن لك حماية شعرية؟.
قال : تؤمن لي بيروت حماية شعرية كبيرة لاني فيها لا اشعر بالارتباك، كل امسية شعرية كنت القي خلالها شعري تشكل لي اطار حماية، انا لست وزيراً للدفاع ولا رئيساً للاركان العامة ولا املك أي نوع من السلاح إلا حب الناس لذا فان لا شئ يحميني سوى الشعر.
واضاف : وبيروت اعطتني هذه الحماية وهذا الحب من غير شروط منحتني «كارت بلانش» بيروت قدمت لي كل ما اريد لكي اكون الشاعر ولم تبخل علىَّ بشئ، ابتداء من نزولي في المطار، يتلقاني رجال الامن والجمارك بالابتسامة والسرور، اشرب معهم فنجان القهوة قبل ان اعود الى بيتي، هذه اولي صور الحماية الشعرية التي تقدمها بيروت.
غبت عن لبنان سنة خلال الاحداث وعندما عدت احتضنني رجال الجمارك والامن العام في المطار احتضاناً عظيماً وقالوا لي لن نسمح لك بعد الىوم ان تغادر .. انت مطلوب منك ان تبقي هنا لاننا نقوي بك والحقيقة ان الانسان يقوى بالشعر.
قلت له : كيف يقوى الانسان بالشعر في رأيك؟.
اولاً يجب ان نعرف ان ليس كل ما يكتب هو شعر وان هناك شاعراً قوياً مسنوداً بمائة وخمسين مليون قارئ، وان شاعراً آخر يعوم في فراغ يهدده السقوط في كل لحظة، وقوة الشاعر تأتي من الجسر الذي يصنعه للوصول الى الناس.
انني أؤمن من زمان .. بان الناس هم مجد الشاعر، فانا عندما القي بذوراً في ارض البشر طوال اربعين سنة انظر الىوم من حولي لاري غابات من الازهار والرياحين نبتت في كل مكان فاني اشعر بقوتي حقاً.
ماذا يطمح شاعر ان ينال بعد اربعين سنة من ممارسته انتاج الاشعار في حدائق البشر .. انا لا املك ثروة مادية .. انا فقط املك حب الناس .. وكما رأيت هنا في المهرجان يشير الى الناس عندما امر، حسبك بعد اربعين عاماً من الممارسة الشعرية ان يتخاطفك الناس كما لو انك قديسهم والقداسة في الشعر تعني ان جسد شاعر ما يتحول الى كائن ضوئي يريد الناس كلهم ان يتمسحوا به ويعانقوه ويلامسوه، وهذا ليس بقليل للشعر وللشاعر.
*هذا النوع من العلاقة مع الناس بدأت معك في بيروت أو في مدينة اخرى؟.
اجاب سريعاً : لا بدأت في بيروت كنت اطبع من دواويني الشعرية في البدايات ثلاثة آلاف نسخة مثل بقية الشعراء .. ولكي استطيع ان اطبع 25 ألف نسخة كان على ان انتظر سنوات ولا ابالغ ان قلت لك ان بعض دواويني طبع منها مليون نسخة للديوان الواحد، وهذه معجزة بالنسبة للكتاب العربي، تدعونا الى اعادة النظر في معادلة الشعر، لماذا هناك شاعر يستطيع ان يخترق الجغرافيا كلها بشعره وآخر لا يستطيع شعرياً ان يخترق جاره.
*لكنك تعرف ان هناك نصوصاً شعرية مهمة تحتاج الى زمن لكي تنشر على الناس؟.
سألني نزار .. كيف؟
قلت له .. النصوص الشعرية الصعبة.
قال : يا اخي انا لا أؤمن بنظرية الصعوبة في الشعر .. هذا كلام .. اذا اردت انت كتابة نص صعب فما علىك إلا بكتابة نظرية فلسفية أو رياضية، اما ان تكون شاعراً فلا تعنيك لا الفلسفة ولا الرياضيات، ولست مكلفاً بمهمة تعلىمية وظيفية، ان تكون شاعراً هو ان تكتب للناس اشياء يرتاحون لها، انا كشاعر لا يحق لي ان آتى بالجمهور لكي اجلده بمشاكلي هذه ليست وظيفة الشاعر.
* حوار اجراه كمال حسن بخيت .... مع الشاعر نزار قبانى
dayami
21-12-2005, 08:32 AM
يا سلام يا استاذ غارسيا هيجت شذى الذكرى ولبيروت مكان في القلب صخرة الروشة وشارع الحمراء وساحة النجمة وحي المزرعة يا لها من مدينة تجلى سواد النفس وتسمو بالعقل والوجدان او كما قال الشاعر محمود درويش
http://www.art4freedom.com/audio/Darwish/bairoot.rm
Garcia
21-12-2005, 12:44 PM
العزيز ديامى .... يبدو عليك سكنت فى تلك المدينة الانثى لفترة من الوقت ...
فهى تستحق كل ما كتب عنها وسيكتب عنها ..
بيروت وهى تبكى وتصرخ هذه السنة تحديدا ..
بعد مشهد الدمار والقتل الذى عم وسط بيروت بداية بمقتل الحريرى ... وسمير قصير ..
وجورج حاوى .. واخيرا وليس اخر الصحفى جبران توينى ... والقائمة ربما تطول ..
وما اشبه الليلة بالبارحة حين تمت تصفية مفكرين عظماء مثل حسين مروة ومهدى عامل ..
وكأنه كتب لتلك المدينة الانثى الا تنعم بالحب والسلام لفترة طويلة ...
زرتها لساعات قليلة فى صيف 2002 وشعرت تجاهها بالفة وعشق قريب وحنين دفاق ..
تمر فى شوارعها ويجول بخاطرك كل الادباء الذين كتبوا عنها والشعرا الذين تغزلوا وعشقوها
لدرجة الادمان ... من ايلياء ابوماضى وجبران خليل جبران , خليل حاوى , رئيف خورى , حنان الشيخ
الياس خورى , رشيد الضعيف .... ادونيس , ونزار قبانى ... والقائمة تطول ...
جمال محمدإبراهيم
21-12-2005, 02:44 PM
حببتمونا في بيروت ....
و حببنا فيها نزار قبلكم ..
و حببنا من حببنا فيكم و فيها و في نزار..!
لقد استمتعت بالحوار الذكي من كمال ، مع الراحل نزار ..
Garcia
21-12-2005, 07:17 PM
الاستاذ والشاعر المبدع / جمال محمدإبراهيم
تعتبر بيروت من العواصم القليلة فى العالم التى يمكن ان تحبها وتعشقها من اول زيارة لها ..
او حتى من دون ان تشاهدها ... والانسان لايمل ابدا من زيارتها عدة مرات او الاقامة فيها
لفترة طويلة ( والاخ امين خير شاهد على كلامى دة ) ...
ومازالت تحافظ على دورها المهم كمركز ثقافى واشعاع حضارى كبير ذات تأثير فعال فى
منطقة الشرق الاوسط ....
vBulletin® v3.8.8 Beta 2, Copyright ©2000-2026