ابو روضه
26-01-2009, 04:54 PM
العبد لله واكب فترة كرة الشراب ومزاحمة ما تعرف بكرة التنس المطاطية التي تحمل اللون البيج ولها خطوط تذكرني بشلوخ جدتي كلما نظرت إليها
كان لنا نصيب من هذه وتلك . واذكر جيداً العم محمد خير كيف كان رجلاً ميسور الحال يستمتع جداً بجلب كل ما هو جديد إلى أبنائه
كان العم محمد خير قريب لنا وتربطنا علاقة ما به بالرغم من طيبة الرجل ومحاولته المتكررة بأن نكون نحن وأبنائه عصبة واحدة على البقية ولكنه دوماً كان يفشل في جمع وحدة الصف كنت ومجموعة من أقربائي نأخذ دور الوسيط في كثير من النزاعات التي تنشأ بين أحفاد العم محمد خير وأطفال الحي وإذا ما احتدم الأمر كنت أجد نفسي بلا مقدمات مع بقية الأطفال وينتهي الصراع بيننا وأحفاد العم محمد خير بتمزيق كرة التنس وعودة مرحلية إلى كرة الشراب حتى يحين موعد سفرية وعودة للعم محمد خير فيأتي بكرة تنس جديدة تنتظر دورها للتمزيق
مصدر هذه الصراعات كان ينشأ دوماً من السيطرة الزائدة التي يفرضها أحفاد العم محمد خير على الميدان والكرة معاً
فالجميع كان يترقب خروج الأحفاد بعد وجبة الغداء لدرجة حفظ فيها أبناء الحي ساعة غداء الأسرة الكريمة فيتصايح الجميع ( ناس فلان أتغدو وفلان طلع بالكرة )
وهم الذين يختارون من يلعب معهم والبقية ضدهم وعارضات الملعب الذي دوماً ما يكون وسط الحلة ويتم تحديدها بكوم الأحذية غير متساوي أطلاقا فالجهة التي يلعب بها أحفاد العم محمد خير دوماً اصغر من الأخيرة بلا نقاش أو جدل وهم من يختار البدلاء وحراس المرمى ويقررون من يلعب ومن هو محروم وبفعل ربما ارتكبه معهم خارج نطاق الميدان ولكن تداعيات الحدث تترك أثر بالغ على الدافوري
ومرات عديدة اخذ احد أحفاد العم الكرة لمجرد أن احدهم قد نظر إليه نظرة لا يحبذها آو تعامل معه في الميدان بخشونة أو بأن الوقت المحدد لهم خارج المنزل قد انتهى وبالتالي يجب أن يتنهي الدافوري ولو كانت الشمس في كبد السماء
وأكاد اجزم بأن البعض كان يخشى الدخول على احد الأحفاد حتى يتفادى اخذ الكرة منه او العك معه فالنتيجة دوماً في مثل هذه المواقف تكون سلبية إذا ما أخذت الكرة من الحفيد بصورة تثير الضحك
( الطرد ) او شيل الكرة واهون في هذه الحالة طرد المسكين
ومنظر أطفال الحي وهم يلقون اللوم على فلان لأنه تسبب في اخذ الكرة ويأمرونه او يترجونه الخروج من الميدان حتى لا ينتهي الدافوري بأخذ لكرة وكيف ينزوي مهموماً مغموماً وملامح الحزن على عينيه
فلا مجال لقول الصدق ففي مجتمعنا الصغير كانت تكبر شيئاً فشيئاً المداهنة والتملق والتواري خلف طمس الأشياء وجمال الحقيقة من حيث لا ندري كانت هذه السلبيات تسير معنا ونحن لا نجد لها تفسير الهم الأعظم لدينا ان ينتهي الدافوري بسلام لنصطحب معنا في جلسات المغرب كيف فلان راوغ فلان وكيف أحرز فلان الهدف ولكن هذا الحال لم يدم طويلاً فسرعان ما اختلف الوضع وسنتطرق لذلك بأذن الله في حينه
المهم أني أتذكر جيداً كيف كانت والدتهم التي كانت تدعى بت الطيب أو أحدى أخواتهم تخرج لكوم الأطفال المنتظر لحظة خروج الكرة فتقول بابتسامة منتظرين ناس فلان فيرد الجميع نعم فتقول طيب واحد فيكم يجيب لي الشي الفلاني من الدكان وهسي ناس فلان بطلعوا ليكم فيتطوع احدنا بالذهاب لإحضار مستلزمات الأسرة الكريمة على أمل أن تستعجل الأسرة خروج الكرة ....
مرة دعونا لنقل كوم من الطوب من وسط المنزل إلى مكان أخر كانت نتيجة هذا الجهد أن فقد معظم الحمالين الصغار الرغبة في التمرين ففضل الفرد منهم اخذ دور المتفرج وممنهم من ذهب إلى منزله ينشد الراحة بعد جهد جهيد
قريب لي من ناحية والدتي كان ولد على قول اهلنا ( حمش ) يدعى عصام استوقفته مرة أحدى بنات العم محمد خير طالبة منه ان يحضر إليها بعض الإغراض قال لها فلان وين
قالت فلان موجود بالبيت قال طيب ما ترسليه هو ودخلت معه في مشادة كلامية انتهت بأن توعدته بعدم لمس الكرة مجدداً
أتى عصام مسرعاً ونادنا من الشباك حيث كنا وقتها في وقت مقيل حكى علينا الأمر وقرر ان يخرب الدافوري
وبالطبع حضر أحفاد العم محمد خير وأشار احدهم لعصام بالخروج فما كان من عصام ألا وان اختطف الكرة من الجميع وهرول بها إلى ان وقف في مكان يبعد من الجمع فجمع كوم من الحجارة يهدد به كل من يقترب منه حتى بت الطيب زوجة العم محمد خير وجدت نصيبها من حجارة عصام وانتهى الأمر بعلقة ساخنة لكل منا ورفع الأمر إلى المدرسة التي نالت نصيب في التشفي منا انتصاراً لاحفاد محمد خير .وأتذكر جيداً كيف كنا نذهب بتحليلاتنا من وقوف الاساتذة دوماً وراء احفاد العم محمد الخير فقد كانت صلة العم قوية بالمدرسة والأساتذة قوية جداً اضافة إلى ان طاقم المدرسة يكاد لا يبرح ديوان العم بعد نهاية اليوم الدراسي ....
بالرغم من العلقتين لكن كانت هذه أول انتفاضة حقيقية في تقديري على أبناء العم محمد خير تطورت هذه الانتفاضة فيما بعد بتحريض دائم من عصام الذي لم يسلم من فرض الإقامة الجبرية من قبل أسرته بمنزلهم بعد هذه الحادثة لعدة أيام
في المرة القادمة نتابع كيف انحسر الدور الذي تقوم به أسرة العم محمد خير في دافوري الحلة
مجدي
احد أحفاد العم محمد خير زول أستطيع ان أقول عنه الآن استثنائي في كل موافقه تجاه كرة التنس كثيراً ما يتخذ الحياد موقفاً تجاه كل الصراعات التي تنشأ بين أخوته والبقية . وكثيراً ما أعان أطفال الحلة بإحضار الكرة من وراء أهله محطماً قوانين الطواري المزاجية التي يفرضونها على الكرة
فالبقدر الذي كان يجد التعنيف من أسرته تصل حد الضرب ومجدي لا يبالي بهذا الضرب كثيراً .
يأتي إلينا ولا تزال أثار الدموع في عينيه فيقول لنا مبتسماً ( ما لقيت طريقة مريم ضربتني لكن بطلعه بالليل نعلب في القمره )
ومجدي بهذه المواقف محمي من الجميع فمثلاً الحصار الذي يفرض على أحفاد العم محمد خير من قبل أطفال الحلة عند حدوث مشلكة هو غير معني به وكأنه ليس فرد من أسرة العم
وهو غير معزول من المهمام الأخرى التي يستمتع بها البقية في الحلة كالتسلل ليلاً للجروف المحيطة بالحلة بعد ان يغادرها أصحابها للأكل العجور و العنكوليب واللوبيا كما انه مشارك فعال في كل اللالعاب الليلية مثل ( كركعت وألفات الفات وحرينا جري والرمة وحباسة ( وللمختص بحراسة الرمة في هذه اللعبة تحديداً مصادفة غريبة سأتطرق إليها في حينها ) .....
وهذه الألعاب محرمة على بقية أحفاد العم محمد خير أما بفرض الرقابة عليهم من قبل الأسرة والتي يهرب منها مجدي دوماً مهما كانت النتائج أو للشجار المستدام بينهم وبين البقية
مريم
الدينمو المحرك للأحفاد العم محمد خير لم تكن أكبرهم سناً ولا أصغرهم ولكنها تميزت بقسمات وجه تميل للدهاء الخبيث بالمناسبة نقل الطوب الذي حدثتكم عنه كان من بنات أفكار مريم أمرت بنقله والكرة بين يديها والقلوب تخفق بشدة كلما ضربت بها مريم على الأرض .
( يلاء انقلوا الطوب سرعة عشان تمشوا تلعبوا )
رفيقاتها يحكن عنها كثير من قصص الفشخرة والأقوال الغير واقعية ينسبونها إليها كقولها بأن والدها ( اشترى ليهم طيارة موجودة بمدينة ............ وبأن والدها العم محمد خير مشى الخرتوم عشان نميري كان عاوزه في موضوع ) لذلك كان الجميع يطلق عليها اسم مريم الكضابة . ما أن تطل برأسها فيراها الجميع إلا ويتهامسون مريم الكضابة جأت ومعنى الكلام ده في مستجدات وهذه المستجدات ليست خير على الإطلاق , لم تكن جميلة حسب تقديرنا ولكنها معجبة بنفسها جداً ... الجميع كان يقول بأن مريم ( بتعاين لي ضلها لما تكون ماشه في الشارع ولما يلقوا زول بعاين لي ضلو يلقو ليه مالك بتعائن لي ضلك زى مريم ) كل التعليقات دي كنا نسمعها من رفيقات مريم فبقدر ما علاقتهن بمريم قوية فكرههن لها عميق بل وازدرائها من وراء ظهرها
وفي تقديري كانت العلاقة بين مريم ورفيقاتها مثيرة للجدل علاقة أستطيع ان أقول عنها انتهازية لدرجة كبيرة فقد كانت مريم تصرف عليهن بسخاء شراء الفول المدمس والتسالي وحلاوة بازوقه كل مصروفات فسحة الساعة اتناشر كانت على مريم لمجرد سماع مريم لكلمة مدح من أحداهن أو بالثناء على والدها كان هذا كافياً لتصرف مريم كل ما تملك كنا على دراية بكل هذه الإحداث لان مدرسة الحلة كانت مختلطة ما كل الناس حنان كل الناس أهل . الأن أرى بأن مريم كان من المفترض ان تكون متخصصة في مجال الدراما من تاليف واخراج ومونتاج ..
على فكرة كانت مريم تسبقنا في الفصل الدراسي بمراحل أحدى خالتنا تدرس معها بالفصل ومن المقربات لها كانت تحكي لنا كيف تصطحبها مريم إلى منزلهم وتقوم بإخراج كمية الملابس الكثيرة الخاصة بها والأحذية وأشرطة التسريح وتذكر لها بأن العم محمد خير سافر إلى الدولة الفلانية واحضر لها هذا وسافر للدولة الفلانية في واحضر لها ذاك من بين الدول التي ذكرتها لها بأن والدها قد سافر ( للسرويج )
وعشنا وهماً كبيراً اسمه دولة ( السرويج ) إلى أن علمنا بعد زمن ليس بالقصير بأن الدولة المعنية كانت اسمها النرويج وبأن مريم قد تكون لفحت الكلمة من احد أخوتها الكبار وبأن والدها زياراته كانت اقلبها لمدينة ............. ولا تتجاوز الخرتوم بأي حال من الأحوال
ود دشين
رحم الله العم ود دشين يكاد يكون الرجل الوحيد الغريب عن حلتنا فقد أتت به الجمعية التعاونية من أحدى القرى المجاورة لخبرته الفنية في مجال الطواحين لإدارة شؤن الطاحونة فنياً ومحاسيباً فقد كان الرجل الكل في الكل بالنسبة للطاحونة كبرت مهامه مع الأيام لتمتد لتشمل دكان التعاون إضافة لبعض المهام المتعلقة بمجلس الآباء ...
علاقتنا به كانت وطيدة جداً لا تخلو من بعض المناكفات لكنه كان رجلاً طيب القلب شديد الحب للأطفال يفسر ناس الحلة هذا التعاطف لأنه يعيش هو وزوجته فقط البعض يقول بأن له ابنة متزوجة تسكن بعيد عنه والبعض يقول بأنه لم ينجب منذ أربعين عام زواج الحاجة فاطنة زوجة ود دشين امرأة كثيرة الإسفار ما ان تحضر من زيارة لمكان ما إلا وتكون هيأت نفسها لتجوال أخر نساء الحلة يهمسن حول سفريتها المتكررة البعض يقول بأنها دلالية تمارس تجارة العدة والعطور بعيد عن عيون المعارف وبأن فلان شاهدها بإحدى المدن وهي تمارس التجارة وأخريات يصفن سفرياتها بأن أهل الحاجة فاطنة على مستوى اجتماعي رفيع بالتالي هي لم تتعود بعد على الحلة وحياة المعاناة التي يعيشها زوجها رافضاً دعوات نسابته إليه بترك هذه المهنة والحضور إلي جوارهم ....
..علاقتنا وكرة التنس بود دشين كانت المساحة الممتدة بين الطاحونة ومدارس الحلة حيث كنا نقيم ميداننا المتحرك هناك جوار الميدان الأساس للحلة مرات عديدة أسهم ود دشين في تعطيل الدافوري بقعل الكرة التي تصل إليه داخل الطاحونة وتتسبب في كارثة كأن تضرب الحاجة بخيتة ذات الصوت الذي يشبه الرعد أو تدلق دقيق الحاج مضوي الذي يستطيع ان يصل للفاعل في عقر داره مهما كان الحدث تافهاً
وأحيان كثيرة وقف ود دشين في أوقات فراغه ليعيننا على تقسيمة الدافوري وكان حكم لنا من خارج الميدان يهرول إليه الجميع عند الاختلاف في أمر ما فيحكم ود دشين لو رأى المشهد ولو لم يشاهده يقول لنا خلاص اعتبروها تعادل صفر / صفر أبدو من جديد
نحن أيضا كنا نقف إلي جوار العم ود دشين في أزماته فما ان نلمح كارو الحمار الذي يأتي ليزود حوض الطاحونة بالماء والا تجدنا قد تركنا الدافوري واقبلنا نحو الحوض لنفرغ الماء من الكارو إلى الحوض كان لا يطلب منا ذلك لكنه يقابل مساعدتنا ببشاشة تعكسها ابتسامه كبيرة تظهر على قسمات وجهه .
وعندما تتوقف الطاحونة التي تدار بالمنفلة تجدنا ملتفين حول العم ود دشين وهو قد اخذ التعب منه من كثرة محاولاته المتكررة لتشغيلها لا نبارحه حتى يتصاعد الدخان من العادم وصوت دوي الطاحونة قد غطا على ضجيجنا .
العم ود دشين
تطورت علاقتنا به اكثر فأكثر عند احتدام الصراع بين عصام وأحفاد العم محمد خير واقتسام الملعب بين الفرقتين
كان لنا نصيب من هذه وتلك . واذكر جيداً العم محمد خير كيف كان رجلاً ميسور الحال يستمتع جداً بجلب كل ما هو جديد إلى أبنائه
كان العم محمد خير قريب لنا وتربطنا علاقة ما به بالرغم من طيبة الرجل ومحاولته المتكررة بأن نكون نحن وأبنائه عصبة واحدة على البقية ولكنه دوماً كان يفشل في جمع وحدة الصف كنت ومجموعة من أقربائي نأخذ دور الوسيط في كثير من النزاعات التي تنشأ بين أحفاد العم محمد خير وأطفال الحي وإذا ما احتدم الأمر كنت أجد نفسي بلا مقدمات مع بقية الأطفال وينتهي الصراع بيننا وأحفاد العم محمد خير بتمزيق كرة التنس وعودة مرحلية إلى كرة الشراب حتى يحين موعد سفرية وعودة للعم محمد خير فيأتي بكرة تنس جديدة تنتظر دورها للتمزيق
مصدر هذه الصراعات كان ينشأ دوماً من السيطرة الزائدة التي يفرضها أحفاد العم محمد خير على الميدان والكرة معاً
فالجميع كان يترقب خروج الأحفاد بعد وجبة الغداء لدرجة حفظ فيها أبناء الحي ساعة غداء الأسرة الكريمة فيتصايح الجميع ( ناس فلان أتغدو وفلان طلع بالكرة )
وهم الذين يختارون من يلعب معهم والبقية ضدهم وعارضات الملعب الذي دوماً ما يكون وسط الحلة ويتم تحديدها بكوم الأحذية غير متساوي أطلاقا فالجهة التي يلعب بها أحفاد العم محمد خير دوماً اصغر من الأخيرة بلا نقاش أو جدل وهم من يختار البدلاء وحراس المرمى ويقررون من يلعب ومن هو محروم وبفعل ربما ارتكبه معهم خارج نطاق الميدان ولكن تداعيات الحدث تترك أثر بالغ على الدافوري
ومرات عديدة اخذ احد أحفاد العم الكرة لمجرد أن احدهم قد نظر إليه نظرة لا يحبذها آو تعامل معه في الميدان بخشونة أو بأن الوقت المحدد لهم خارج المنزل قد انتهى وبالتالي يجب أن يتنهي الدافوري ولو كانت الشمس في كبد السماء
وأكاد اجزم بأن البعض كان يخشى الدخول على احد الأحفاد حتى يتفادى اخذ الكرة منه او العك معه فالنتيجة دوماً في مثل هذه المواقف تكون سلبية إذا ما أخذت الكرة من الحفيد بصورة تثير الضحك
( الطرد ) او شيل الكرة واهون في هذه الحالة طرد المسكين
ومنظر أطفال الحي وهم يلقون اللوم على فلان لأنه تسبب في اخذ الكرة ويأمرونه او يترجونه الخروج من الميدان حتى لا ينتهي الدافوري بأخذ لكرة وكيف ينزوي مهموماً مغموماً وملامح الحزن على عينيه
فلا مجال لقول الصدق ففي مجتمعنا الصغير كانت تكبر شيئاً فشيئاً المداهنة والتملق والتواري خلف طمس الأشياء وجمال الحقيقة من حيث لا ندري كانت هذه السلبيات تسير معنا ونحن لا نجد لها تفسير الهم الأعظم لدينا ان ينتهي الدافوري بسلام لنصطحب معنا في جلسات المغرب كيف فلان راوغ فلان وكيف أحرز فلان الهدف ولكن هذا الحال لم يدم طويلاً فسرعان ما اختلف الوضع وسنتطرق لذلك بأذن الله في حينه
المهم أني أتذكر جيداً كيف كانت والدتهم التي كانت تدعى بت الطيب أو أحدى أخواتهم تخرج لكوم الأطفال المنتظر لحظة خروج الكرة فتقول بابتسامة منتظرين ناس فلان فيرد الجميع نعم فتقول طيب واحد فيكم يجيب لي الشي الفلاني من الدكان وهسي ناس فلان بطلعوا ليكم فيتطوع احدنا بالذهاب لإحضار مستلزمات الأسرة الكريمة على أمل أن تستعجل الأسرة خروج الكرة ....
مرة دعونا لنقل كوم من الطوب من وسط المنزل إلى مكان أخر كانت نتيجة هذا الجهد أن فقد معظم الحمالين الصغار الرغبة في التمرين ففضل الفرد منهم اخذ دور المتفرج وممنهم من ذهب إلى منزله ينشد الراحة بعد جهد جهيد
قريب لي من ناحية والدتي كان ولد على قول اهلنا ( حمش ) يدعى عصام استوقفته مرة أحدى بنات العم محمد خير طالبة منه ان يحضر إليها بعض الإغراض قال لها فلان وين
قالت فلان موجود بالبيت قال طيب ما ترسليه هو ودخلت معه في مشادة كلامية انتهت بأن توعدته بعدم لمس الكرة مجدداً
أتى عصام مسرعاً ونادنا من الشباك حيث كنا وقتها في وقت مقيل حكى علينا الأمر وقرر ان يخرب الدافوري
وبالطبع حضر أحفاد العم محمد خير وأشار احدهم لعصام بالخروج فما كان من عصام ألا وان اختطف الكرة من الجميع وهرول بها إلى ان وقف في مكان يبعد من الجمع فجمع كوم من الحجارة يهدد به كل من يقترب منه حتى بت الطيب زوجة العم محمد خير وجدت نصيبها من حجارة عصام وانتهى الأمر بعلقة ساخنة لكل منا ورفع الأمر إلى المدرسة التي نالت نصيب في التشفي منا انتصاراً لاحفاد محمد خير .وأتذكر جيداً كيف كنا نذهب بتحليلاتنا من وقوف الاساتذة دوماً وراء احفاد العم محمد الخير فقد كانت صلة العم قوية بالمدرسة والأساتذة قوية جداً اضافة إلى ان طاقم المدرسة يكاد لا يبرح ديوان العم بعد نهاية اليوم الدراسي ....
بالرغم من العلقتين لكن كانت هذه أول انتفاضة حقيقية في تقديري على أبناء العم محمد خير تطورت هذه الانتفاضة فيما بعد بتحريض دائم من عصام الذي لم يسلم من فرض الإقامة الجبرية من قبل أسرته بمنزلهم بعد هذه الحادثة لعدة أيام
في المرة القادمة نتابع كيف انحسر الدور الذي تقوم به أسرة العم محمد خير في دافوري الحلة
مجدي
احد أحفاد العم محمد خير زول أستطيع ان أقول عنه الآن استثنائي في كل موافقه تجاه كرة التنس كثيراً ما يتخذ الحياد موقفاً تجاه كل الصراعات التي تنشأ بين أخوته والبقية . وكثيراً ما أعان أطفال الحلة بإحضار الكرة من وراء أهله محطماً قوانين الطواري المزاجية التي يفرضونها على الكرة
فالبقدر الذي كان يجد التعنيف من أسرته تصل حد الضرب ومجدي لا يبالي بهذا الضرب كثيراً .
يأتي إلينا ولا تزال أثار الدموع في عينيه فيقول لنا مبتسماً ( ما لقيت طريقة مريم ضربتني لكن بطلعه بالليل نعلب في القمره )
ومجدي بهذه المواقف محمي من الجميع فمثلاً الحصار الذي يفرض على أحفاد العم محمد خير من قبل أطفال الحلة عند حدوث مشلكة هو غير معني به وكأنه ليس فرد من أسرة العم
وهو غير معزول من المهمام الأخرى التي يستمتع بها البقية في الحلة كالتسلل ليلاً للجروف المحيطة بالحلة بعد ان يغادرها أصحابها للأكل العجور و العنكوليب واللوبيا كما انه مشارك فعال في كل اللالعاب الليلية مثل ( كركعت وألفات الفات وحرينا جري والرمة وحباسة ( وللمختص بحراسة الرمة في هذه اللعبة تحديداً مصادفة غريبة سأتطرق إليها في حينها ) .....
وهذه الألعاب محرمة على بقية أحفاد العم محمد خير أما بفرض الرقابة عليهم من قبل الأسرة والتي يهرب منها مجدي دوماً مهما كانت النتائج أو للشجار المستدام بينهم وبين البقية
مريم
الدينمو المحرك للأحفاد العم محمد خير لم تكن أكبرهم سناً ولا أصغرهم ولكنها تميزت بقسمات وجه تميل للدهاء الخبيث بالمناسبة نقل الطوب الذي حدثتكم عنه كان من بنات أفكار مريم أمرت بنقله والكرة بين يديها والقلوب تخفق بشدة كلما ضربت بها مريم على الأرض .
( يلاء انقلوا الطوب سرعة عشان تمشوا تلعبوا )
رفيقاتها يحكن عنها كثير من قصص الفشخرة والأقوال الغير واقعية ينسبونها إليها كقولها بأن والدها ( اشترى ليهم طيارة موجودة بمدينة ............ وبأن والدها العم محمد خير مشى الخرتوم عشان نميري كان عاوزه في موضوع ) لذلك كان الجميع يطلق عليها اسم مريم الكضابة . ما أن تطل برأسها فيراها الجميع إلا ويتهامسون مريم الكضابة جأت ومعنى الكلام ده في مستجدات وهذه المستجدات ليست خير على الإطلاق , لم تكن جميلة حسب تقديرنا ولكنها معجبة بنفسها جداً ... الجميع كان يقول بأن مريم ( بتعاين لي ضلها لما تكون ماشه في الشارع ولما يلقوا زول بعاين لي ضلو يلقو ليه مالك بتعائن لي ضلك زى مريم ) كل التعليقات دي كنا نسمعها من رفيقات مريم فبقدر ما علاقتهن بمريم قوية فكرههن لها عميق بل وازدرائها من وراء ظهرها
وفي تقديري كانت العلاقة بين مريم ورفيقاتها مثيرة للجدل علاقة أستطيع ان أقول عنها انتهازية لدرجة كبيرة فقد كانت مريم تصرف عليهن بسخاء شراء الفول المدمس والتسالي وحلاوة بازوقه كل مصروفات فسحة الساعة اتناشر كانت على مريم لمجرد سماع مريم لكلمة مدح من أحداهن أو بالثناء على والدها كان هذا كافياً لتصرف مريم كل ما تملك كنا على دراية بكل هذه الإحداث لان مدرسة الحلة كانت مختلطة ما كل الناس حنان كل الناس أهل . الأن أرى بأن مريم كان من المفترض ان تكون متخصصة في مجال الدراما من تاليف واخراج ومونتاج ..
على فكرة كانت مريم تسبقنا في الفصل الدراسي بمراحل أحدى خالتنا تدرس معها بالفصل ومن المقربات لها كانت تحكي لنا كيف تصطحبها مريم إلى منزلهم وتقوم بإخراج كمية الملابس الكثيرة الخاصة بها والأحذية وأشرطة التسريح وتذكر لها بأن العم محمد خير سافر إلى الدولة الفلانية واحضر لها هذا وسافر للدولة الفلانية في واحضر لها ذاك من بين الدول التي ذكرتها لها بأن والدها قد سافر ( للسرويج )
وعشنا وهماً كبيراً اسمه دولة ( السرويج ) إلى أن علمنا بعد زمن ليس بالقصير بأن الدولة المعنية كانت اسمها النرويج وبأن مريم قد تكون لفحت الكلمة من احد أخوتها الكبار وبأن والدها زياراته كانت اقلبها لمدينة ............. ولا تتجاوز الخرتوم بأي حال من الأحوال
ود دشين
رحم الله العم ود دشين يكاد يكون الرجل الوحيد الغريب عن حلتنا فقد أتت به الجمعية التعاونية من أحدى القرى المجاورة لخبرته الفنية في مجال الطواحين لإدارة شؤن الطاحونة فنياً ومحاسيباً فقد كان الرجل الكل في الكل بالنسبة للطاحونة كبرت مهامه مع الأيام لتمتد لتشمل دكان التعاون إضافة لبعض المهام المتعلقة بمجلس الآباء ...
علاقتنا به كانت وطيدة جداً لا تخلو من بعض المناكفات لكنه كان رجلاً طيب القلب شديد الحب للأطفال يفسر ناس الحلة هذا التعاطف لأنه يعيش هو وزوجته فقط البعض يقول بأن له ابنة متزوجة تسكن بعيد عنه والبعض يقول بأنه لم ينجب منذ أربعين عام زواج الحاجة فاطنة زوجة ود دشين امرأة كثيرة الإسفار ما ان تحضر من زيارة لمكان ما إلا وتكون هيأت نفسها لتجوال أخر نساء الحلة يهمسن حول سفريتها المتكررة البعض يقول بأنها دلالية تمارس تجارة العدة والعطور بعيد عن عيون المعارف وبأن فلان شاهدها بإحدى المدن وهي تمارس التجارة وأخريات يصفن سفرياتها بأن أهل الحاجة فاطنة على مستوى اجتماعي رفيع بالتالي هي لم تتعود بعد على الحلة وحياة المعاناة التي يعيشها زوجها رافضاً دعوات نسابته إليه بترك هذه المهنة والحضور إلي جوارهم ....
..علاقتنا وكرة التنس بود دشين كانت المساحة الممتدة بين الطاحونة ومدارس الحلة حيث كنا نقيم ميداننا المتحرك هناك جوار الميدان الأساس للحلة مرات عديدة أسهم ود دشين في تعطيل الدافوري بقعل الكرة التي تصل إليه داخل الطاحونة وتتسبب في كارثة كأن تضرب الحاجة بخيتة ذات الصوت الذي يشبه الرعد أو تدلق دقيق الحاج مضوي الذي يستطيع ان يصل للفاعل في عقر داره مهما كان الحدث تافهاً
وأحيان كثيرة وقف ود دشين في أوقات فراغه ليعيننا على تقسيمة الدافوري وكان حكم لنا من خارج الميدان يهرول إليه الجميع عند الاختلاف في أمر ما فيحكم ود دشين لو رأى المشهد ولو لم يشاهده يقول لنا خلاص اعتبروها تعادل صفر / صفر أبدو من جديد
نحن أيضا كنا نقف إلي جوار العم ود دشين في أزماته فما ان نلمح كارو الحمار الذي يأتي ليزود حوض الطاحونة بالماء والا تجدنا قد تركنا الدافوري واقبلنا نحو الحوض لنفرغ الماء من الكارو إلى الحوض كان لا يطلب منا ذلك لكنه يقابل مساعدتنا ببشاشة تعكسها ابتسامه كبيرة تظهر على قسمات وجهه .
وعندما تتوقف الطاحونة التي تدار بالمنفلة تجدنا ملتفين حول العم ود دشين وهو قد اخذ التعب منه من كثرة محاولاته المتكررة لتشغيلها لا نبارحه حتى يتصاعد الدخان من العادم وصوت دوي الطاحونة قد غطا على ضجيجنا .
العم ود دشين
تطورت علاقتنا به اكثر فأكثر عند احتدام الصراع بين عصام وأحفاد العم محمد خير واقتسام الملعب بين الفرقتين