سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   عمر الدوش (تقابة) شعر لا تخمد! (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=11579)

خالد الحاج 05-08-2009 11:44 AM

[media]http://sudaniyat.net/up/uploading/suaad.wma[/media]

عمر الدوش وضل الضحى


نهاية الوجيب ...بداية العمر ..



محمد طه القدال


عاد من تشيكوسلوفاكيا وهو يحمل درجة الماجستير في مجاله متخصصاً في مسرح (بيرتولد برشت) والبعض ينطقها (برخت)، ولكنه لم يكن ليعبأ كثيرا بالألقاب يركل كل ما من شأنه أن يوسع له في (الزيط) ويرحب بكل ما هو ومن هو بسيط في حركته اليومية، غير المتنطع أو المتحذلق. كان يحب أو لا يحب الناس بعد التقائهم ولا يعبأ بأصحاب المقام وبمن تسبقهم الألقاب كما كان المتمرد الفذ ذلك الجنوبي (أمل دنقل). لقد أراني الصديق الشاعر عبد الرحمن الأبنودي قطعاً أعلى حاجبه نتاج غضبة مضرية من دنقل، ولكن للدوش في تمرده مسالمة ووداعة ونصحاً. عاد من (التشيك) وما (داح) بالقرى والدساكر يعلى من صيته الشخصي ولكنه كان متواضعاً وواضحاً مثل (فلق الصباح) وشجاعاً شجاعة أخذها من أهله وهو له ذوق (اتيكيت) ورقة جلبهما من السفر في الدنيا العريضة و له معرفة لقدر نفسه ودراية بأقدار الآخرين. شد ما كان يكره الإدعاء وخاصة ادعاء العاطلين من كل موهبة. كان يعجب بالقصة التالية يحكيها كلما جاءت السانحة. يحكي أن جلسة ضمت الشاعر الشيخ الرئيس محمد المهدي المجذوب والشاعر الكبير النور عثمان أبكر والشاعر الصديق محمد محمد خير وآخرين وقد دخل عليهم شاب يريد أن يستمعوا لما كتب واعتقد جازماً أنه الشعر. طفق الشاب يلقي قصيدته ولكن الشاعر النور قد فطن إلى اضمحلال الشعر عند الشاب والشيخ المجذوب قد طأطأ الرأس يستزيده حتى أتى على آخر القصيدة فصمت الجميع وفجأة بادره المجذوب (يا بني .. أنت نبي) ولما ذهب الشاب إلى حال سبيله سأل النورُ الشيخَ لماذا تسبغ علية النبوة وهو على ما هو عليه من ضعف في الوزن والصرف؟ فأجابه المجذوب بجملة واحدة: ( ما علمناه الشعر وما ينبغي له). وكان الدوش يعجب بالرصانة و(يتسلطن) وهو يلقي أبيات الحاردلو الكبير:

(يا خالق الوجود أنا قلبي كاتم سرّو

مالقيت دارك المعنى وعلية أبرّو

قصبة منصح الوادي المخضر درّو

قعدت قلبي تطوي وكل ساعة تفرّو)

كان يصرخ هزجاً ويقفز طرباً ويتمدد على السرير وينتصب جالساً مرة أخرى وهو يجمع إليه يديه ويرسلهما يمثل حركة (الطي والفر) ثم يضرب موضع قلبه براحته ويصيح ضاحكاً: (العربي مجنون .. علي الطلاق العربي مجنون .. بت الكب .. يا القضارف). كان يستزيد من شعر (الدوبيت) ويطلب عيونه وكان يكتب قصيدته المعلقة (ضل الضحى) عبر الأيام والشهور والسنين ولقد سمعت أول ما سمعت من أبياتها عند بداية قدومي من قريتي إلى العاصمة في بداية السبعينات:

( وانا كنت راجع منتهي

لاقتني هي ..

كبرت "كراعي" من الفرح،

نص في الأرض ونص في النعالْ)

كنا نطرب لها يلقيها علينا الشاعر المتمرد الأكبر عادل عبد الرحمن رد الله غربته وكنت أظنها من شعره حتى نسبها إلى الدوش وما كنت قد التقيته قبلها. كان يكتب جزءً على ورقة بيضاء وبيتاً على ورقة صحيفة وهكذا ، وكان يضع ما يكتب في أي مكان لا يأبه أن يضيع .. وكان يقرأ على مهل ما يكتب على مهل وينهي قراءته مشيحاً بيده وضاحكاً ضحكته الساخرة ذات ( الشرتاب) . كنت أقول له إن لكل شاعر معلقته التي سوف يدور حولها معظم ما يلي من شعره وتكون الرؤى والأخيلة والصور استنساخاً بشكل أو بآخر لما دار في تلك القصيدة المعلقة وغالباً ما تكون تلك القصيدة في أول حياة الشاعر .. ولكنك الآن تكتب معلقتك وقد كتبت قبلها كل هذا الإرث العظيم فكأنك تقلب على الشعراء ما درجوا عليه وتحملهم ما لا طاقة لهم به. كانت إجابته دائماً سؤال التواضع الصادق: (تفتكر دي قصيدة كويسة؟) . كان يعيش بكل الصدق مع شخوص القصيدة. كان يرى العمدة رأي العين ولا يستسيغه ويقف منه موقفاً يقفه دائماً ضد المتجبرين ومع الضعفاء ولذلك فهو يعرف (ناس الحلة) فردا فردا. كانت علاقته بسعاد علاقة أزلية وتعاطفه إنسانيا مع علي ( ود سكينه) و طه المدرس ( ود خدوم) وتحريضه المستمر لهما ليتمردا على العمدة. ثم الشخصية الهامة لأقصى درجة (الراوي) وعلاقته بعمر الطيب الدوش .....و..

دقت الدلوكة .. قلنا:

(الدنيا ما زالت بخير .. أهو ناس تعرس .. وتنبسِطْ)

تكَّكتَ سروالي الطويل ..

سوّّيتلو رقعات .. في الوسِط.ْ

في خشمي .. عضيت القميصْ

أجري و أزبّد..

شوق..وانطْ.

لامن وصلت الحفلة ..

زاحمت الخلقْ.

وركزتَ..

شان البِتْ سعادْ.

أصلي عارف جـِنّها

في زول بيركزْ ... وينسترْ.(يـتـبـع)

محمد ود حنينة

-- --------------------------

... وما العمر إلا أيام معدودات في الحياة الدنيا والعمر مشوار قصير وإن طال. والحياة الدنيا ظلٌ ما يكاد يستظل به الإنسان حتى يزول فيزول العمر وفي الذاكرة الشعبية (الدنيا ضل ضحى) ولكن الدوش في صوفيته يسخر من ضياعها (الدنيا) أو ضياعه (العمر) هكذا مقدماً ، (سمبهار) ومجانا في (الفارغة) وما لا ينفع. و(سمبهار) مفردة عند لاعبي الورق تعني الدفع والتخلص مقدماً مما لا يفيد (البايظ) :

(ضل الضحى مشوار

تزِح وتزِح

زحيح الشمس من وكَن الشروق

زحيحها لى نُص النهار

الونسة بالسفة الكبيرة

وبالكتاتيح والغبار

والفاقة

والعمر الهظار

والزمن البروِّح

سمبهار)



وبعد صمت وتعجب يذهب الشاعر (الراوي) مباشرة إلى (الحِلة) التي تفرق أهلها وتشتتوا. بعضهم غادر إلى المدينة يحسبها مكمن الغنى ومنبع الجاه وروايات السابقين من شباب القرية عنها قد أكدت أحلام اللاحقين إليها ، وبعضهم سرق وباع كل أغراض (هدوم) كل بيوتها ومضى و( استفرغ ) في أول رسالة أرسلها إلى القرية أنه لا ينسى أبداً ودائماً يتذكر (البلد) كلما هم بقلع ملابسه. يصنع عمر الدوش مقدمته الساخرة على طريقة أهل المسرح ، كأن مقدمة القضية مشهدا ابتدارياً تعريفياً تأتي إشاراته الذكية للعمر والقرية والبلد وهاء المؤنث في (شاغلتها) والتي يسميها (سعاد) فيما بعد، افتتاحية تعرفنا على شخوص قادمين وعلاقات تتشابك لاحقا وقضايا ومشاعر ودنيا نحن على عتبة بابها.



(جريت عصايتي

مشيت أنقر في الحصى)



ولا يظنن أحد أن ذلك هو فعل الحيرة وتجهم الفكر وانقطاع الرأي، ففعل الحيرة أن تجلس على الأرض ووجهك إليها وصمتك سابل وعصاك تخط خطاً هنا وهناك بالرتابة كلها أو تزرعها (نقراً) وتنقيطاً منتظماً وغير منتظم ولكن أن ( تجر) عصاك و(تمشي) تنقر بها الحصى فتلك هي الجرأة وفعل من يثق بذاته ثقة تقرب مشيته إلي مشية الخيلاء ومشي الكبار من ذوي القامة و(الأشناب) و (الكريزة) أو على الأقل تضعه مع ذوي التململ و عدم الرضى بالحال (المايل) ورفض بداياته و نهاياته.

(جريت عصايتي مشيت أنقر في الحصى)

جاءت مرتين بعد حالين مخزيين. بعدما يتذكر سارق (الهدوم) سرقته وبعد (القعاد تحت الأسى وضل الضحى) ومباشرة قبل الآهة على الولد الذى ضاقت عليه كل البلد، ثم يدلف بالشوق كله والدنيا ليل ليسمع ما يشبه (نقر) الكمان لا لينسى النقر على الحصى ولكن ليلتقي بلطف المعنى و(حس زول بمش).

فالكمان يمرر عليه القوس فيعطي صوتاً مستمراً وحينما ينقر عليه نقراً بالأصبع يعطي صوتاً متقطعاً فالنقر على الكمان اشارة لصوت المشي لا لتقطعه. ونظرت

إ ليها ويا لها من طريقة في النظر!!

(تاوقت من تحت الكتيف .. عاينتلا)

فإن كان استراق النظر من تحت كتف الناظر فذلك لا يتأتى إلا برفع الذراع إلى مستوى الوجه المنخفض قليلاً فيصير الناظر كمن يخفي جزءً من وجهه ليسترق النظر وإن كان استراق النظر( من ) تحت (كتيف) المنظور إليه فلن يستقيم المعنى إلا أن تقوم حروف الجر مقام بعضها فتصير (من) (إلى) وبالتالي يتدرج من (المتاوقة) إلى (المعاينة) ومن استراق النظر سراً إلى النظر الصراح ثم يسأل سؤالاً في السر (الأ تعرف أن النظر عيب؟) ويجيب عليه في الجهر:

(أيوه عارف إنُّو عيب)

ولكن العيوب في هذه الدنيا كثيرة ومن أكثرها خزياً

(المطوحة من كل زول مطلوب قروش)

و (القعاد تحت الأسى وضل الضحى) .



هذه المقدمة يتخذها الشاعر بوابة ندلف منها في معيته إلى عالم الأضداد والتناقضات عالم أغلب شخوصه رجال يحملون أسماء أمهاتهم فهنالك محمد (ود حنينة) وعلي (ود سكينة) وطه المدرس (ود خدوم) وصالح (ود قنعنا) وأيضاً هناك العمدة جابر ود( خف الفيل) وهناك سعاد نفسها وأهل القرية يتنفسون بين السطور رغماً عن كرش ابن العمدة الذي لا اسم له.



وعند محمد ود حنينة تدق (الدلوكة) في ذات الوقت الذي يزور فيه مسئول كبير البلد. وشمر من حيث ما كان وجرى وزاحم واقتحم (الحفلة) وركز من أجل البنت سعاد:

(أصلي عارف جنها

في زول بيركز وينستر

لكني عارف إنها

ياني الأزاها وجنها

برضي عارف أظنها

تحت .. تحت بتحبني)



ودليلي القاطع أنه :

(ديمة في صرة وشيها

يلفحني شوق

نافر .. لبد)

ولكل المعرفة التي سبقت عليك في علم الظاهر والباطن.. ركزتَ .. يا ود حنينة .. وكان السوط (عنجاً) ركزت ( شان) البنت سعاد و لصوت ( الدلوكة) ولزغاريد الصبايا .. وللحرقة من العمدة الذي يريدها لنفسه أو لابنه أو يريدها و يريدنا (هتيفة) للزائر الكبير فركزت :



(للحرقة المشت بين الضلوع تحت الجلد) وكان السوط (عنجاً) وما همك يا ود حنينة؟



(ضميت قزازتي مرقت عن طرف البلد

وسكرت جد).



يا محمد ود حنينة .. أي شجاعة كانت لديك لتركز بها كل تلك (الركزة) ليتقطع بها جلدك قطعاً وتتمزق بها روحك (نتف .. نتف)؟ وأي شجاعة تلك التي تعلن بها على الملأ (مروقك) إلى طرف البلد سكرك ( المسا ) الأعلى؟



( وانا جاي راجع منتهي ..

لاقتني ..هي

قالت تعال) .. وليتها م أعادت.

(كبرت كراعي من الفرح

نص في الأرض ونص في النعال

اتلخبط الشوق بالزعل

اتحاوروا الخوف

والكلام)



يا محمد ود حنينة.. من تكون؟ هل أنت من أنت؟ أم أنك علي ود سكينة؟ من أنت .. وأنت ترتل سفرك على أسماع معشوقتك؟ هل أنت محمد ود سكينة أم علي ود حنينة؟ وهل كانت أغنيتك (جرسة) فوق أعطاف سعاد أم هو نحيبك الداخلي:



( وانا يا سعاد

وكتين تصبي سحابة تنزلي زي دعاش

بفرش على روحي وأجيك

زولاً هلك تعبان وطاش

وانا يا سعاد وكتين اشوفك

ببقى زول فرشولو فرش الموت..

وعاش)



يا ود حنينة... هل هو بوحك السرمدي بما استشففت ؟ هل أدركت بعد (مرقة) طرف البلد أنه العمدة الذي فاض إلى مليون عمدة وأنها سعاد التي يزاحمك عليها علي ود سكينة و العمدة وولده ، وأنه (ضل الضحى) الذي مازال يقصر ويقصر حتى صار تحت رجليك؟ هل هو السفر الطويل والكفن الجميل الذي له رأيت وفيه مشيت؟ أم هو وجيبك الأزلي لما استشرفت؟ :

(يا سعاد تعالي ولمي من كل البيوت

عدة السفر الطويل

زخرفي الكفن الجميل

شخبطي الفجر .. النهار

أربطي الضحى والأصيل..

المغرب.. الفجر.. النجوم..

في صرة

وارميها البحر.)



وحين أدركت أنه (العمير) القصير (ضل الضحى) وأنه العمدة بشحمه وبلحمه وبغبنك و قد صار كل الأضداد (لبوة وأسد، حسنة وغصب، جمعة وأحد) ، (بقيتها) عند طرف البلد و رجعت له وقد أضمرت المجابهة الحتمية والمناطحة المرجأة:



(وانا جاي راجع اجهجهو

لاقاني هو

سايق العساكر والكلاب

رامي بين عيني وعينو

كلب وتكشيرة وحراب...

ضاقت كراعي من الزعل

من تحتها اتململ تراب)



وما سكت جوفك و لن يسكت، كنت محمد ود حنينة أم علي ود سكين، فلن تسكت:



(صلحت طاقيتي الحرير واتنحنح الجوف بالكلام

قت ليهو:

يا عمدة اختشي

مسئول كبير في الدنيا غير الله انعدم)



وما كنت لتراوح بين (رهاب) سعاد والحلم (بالحلة) الفاضلة وبين الحقيقة الماثلة في العمدة وظلمه وحاشيته ، بين سراب الحب والخير والبراءة وبين حقيقة أن تذوق مرارة وقوفك في وجه الجبروت والطغيان. ها أنت أمام العمدة وكلابه وجهاً لوجه. كانت (ركزتك) شان البنت سعاد مشهودة وكذلك الأخرى أمام العمدة فما أنت فاعل بعدها؟؟:



(عيني ضاقت نظرتها

والجوف يطقطق بالكلام

قبال يقولوا لي سلام

اتلموا حولي بلا نظام

شال وعمة.. توب وغمة .. فاس وطورية وحزام

شالوني بي كل احترام

ورموني في قعر السجن)



(يتبع ... طه المدرس ود خدوم)



طه المدرس (ود خدوم)

قراءة ثانية



ولقد حكى لي أنه بدأ مدرساً في مدارس الدوش قبل التحاقه بدراسة المسرح. كان مستمتعاً بعمله وكان عمه (العميد) يقتطع شيئاً من مرتبه لحكمة يعلمها ولكن الباقي من المرتب كان كافياً في تلك الأيام ليعيش المدرس الشاب في بحبوحة ولذلك ما كان ليهتم كم كان عمه يقتطع ولم يسأل عن السبب . غادر المدرس الشاب للدراسة في بلاد التشيك وقضى أيام وأعوام الطلب وعاد إلى السودان وقد نسي ما كان من أيام التدريس في مدارس عمه لتنتظره المفاجأة السعيدة والتي تدل على الوفاء وبعد النظر. لقد اشترى له عمه أرضاً فسيحة في (امبدة) بما كان يقتطع شهرياً من مرتبه فأدرك حكمة عمه بعد زمان. وتعاون طلاب المسرح في ( نفير) سوداني صميم فقام حائط هنا ونهضت غرفة هناك حتى صار لعمر الدوش ولأصدقائه مأوى يستظلون به وصار بعد ذلك ملتقى للشعراء والفقراء و (المغنين المطاليق) وهو ذات المنزل الكائن الآن والذي اخترت أن أكون جاراً له ولكن عمراً غادره سراعاً إلى دار أخرى لا إيجارة فيها ولا تملك.



وعندما يكتب الدوش يستلهم تجربته الشخصية كان ذلك في إطار المسرح أو التدريس وتكون أدواته طيعة بين يديه فهماً ومعرفة وتتقافز العلائق الإنسانية الحميمة بين المدرس والطالب التي تميز بها الدوش عن جميع المدرسين والمسرحيين وتتبدى بينة في فهمه وتقديره العميقين للآخر. فقد خط الدوش لنفسه خطاً واضحاً في تكييف علاقة المدرس بالتلاميذ في مدارس الدوش ولاحقاً بين الدوش المدرس وطلابه بقسم المسرح في كلية الموسيقى والمسرح فهي علاقة الصديق بالصديق بما في ذلك من معاني الصدق والوفاء والوضوح والأريحية والاستعداد الدائم لمد يد العون والمساعدة. وكم رأيته يفيء إليه طلابه في داره طلباً للمساعدة في أمور دراستهم وهو يلاطفهم ملاطفة الند ولا يبخل عليهم بعلمه ويرفدهم من تجربته الثرة رفداً. ولا غرابة أن يستهل طه المدرس (ود خدوم) ويبتدر تلاميذه:

يا تلاميذي العُزاز

بسم الله



وأكاد أراها (بسم الله) مكتوبة على السبورة وبعدها التاريخ (خمستاشر ربيع أول) وهو ترتيب المدرس والتلميذ معاً على السبورة و على الكراسة في آن واحد وفي تناغم وفهم متبادلين. وهو تاريخ له ذكر وموافقة ومرافقة:

(اكتبوا التاريخ

خمستاشر ربيع أول

والموافق

مولد الإيقاع على خطوات سعاد

والمرافق

للصباحات، المناحات

واخضرار الغيم وفقدان الشعاع

ارتفاع الموجة لى صدر الشراع)



يبدو هذا التاريخ غريباً للوهلة الأولى ولا أجد له تفسيراً و ما أسفت على شيء أسفي على أنني لم أسأله عن كنهه ولا أظن أبداً أنه جاء هكذا بلا هدف أو دلالة. ربما ما كان ليجيبني لو استفسرته ولكنني لو كنت استفسرته ربما كان أعطاني بعض الإشارات. إنه تاريخ استثنائي دون الأيام الأخرى يصطحب النواح (صباحاته) وتتكاثف غيومه تحجب شمسه فيتواتر الإظلام وتتعالى فيه أمواج الغرق وتتجاوز المركب إلى أعلى الشراع ولقد أجريت محاولة على (الحاسوب) للرجوع إلى هذا التاريخ لعدة سنين خلت ربما أجد المقابل الميلادي لهذا التاريخ (15 ربيع أول) وما يمكن أن يحوي بالمقابل من دلالات ربما تضيء أكثر ولكن ربما لأن اختياري للسنين إلى الوراء كان عشوائياً لم أعثر على ما يفيد حالياً ولكني سوف استمر في المحاولة.



ويتوالى الحوار بين الأستاذ والتلاميذ لأن العلاقة بينه وبينهم ليست علاقة إملاء وأمر فإذا طلب أن يتركوا مسافة بينهم سألوه عن مقدارها وإذا طلب منهم أن يتركوا فراغاً لم يمروا عليه سدى بل استفسروه عنه:



يا تلاميذي العزاز

خلي بينك وبين زميلك

زي مسافة

- قدر إيه؟

- قدر المسافة البين عيوني وبين سعاد

قدر آلاف الفواجع

وانهيارات الحصاد

قدر مسحوق الأنين في تواريخ البعاد

اكتبوا

………..

- وديه إيه يا استاذ يكون؟؟

- دا المجنن طه..

اسألوا ود سكينة.



ويعود علي ود سكينة من جديد لا ليفسر الأشياء ولكن ليدل عليها ويشير إليها فقد جاء ذكره لدى سعاد آنفاً حتى خشينا أن يكون علي ود سكينة هو نفسه محمد ود حنينة:

- (هييييييييي يا سعاد

علي ود سكينة وكلتي في خشمو الماد

علي ود سكينة ومات أسى)

والآن يجعله طه المدرس ود خدوم مرجعاً يدل على المبهم والغامض والغير منطوق. وتتوالى بعد ذلك الأضداد متدفقة :

(الريح المسافر في تجاعيد السكينة)

(الموج اللي ساكن في مسافات السفينة)

(اللحظ البيضحك وهو جارح)

(اكتبوا العنوان بخط مستور وفاضح)

وكانت الخيبة الكبيرة عند طه المدرس ود خدوم الذي كانت حياته، كما يحكي عنها بنفسه، مهزلة متصلة:

- اكتبوا

(عاشَ في زمن المذلة

المدعو طه ود خدوم

باع تفاصيل الكآبة عشان يفرّغ وتاني يملا

جاع وخيرك يا سعاد مردوم ردوم

عاش المدرس ود خدوم كأنه نكبة-كأنه شوم)

وهو في رواية أخرى:

(حتة معلم مبتدئ

غاوي وبسيط

ولو ما خدوم

كان من زمان محسوب لقيط)

ولكنه ممتلئ بحب سعاد التي تتراوح بين الأرض (البلد) و الحبيبة:

(وانا يا سعاد فتشت ساحات الأماني

ناصية .. ناصية

حجر حجر

ما لقيت إلاك بلاد)



(قامت سعاد من رقدتا

الكون جميع كان انحصر

ما بين قيامها ووقفتا

النخلة والهجليجة والسيالة

والشوق والمطر والغابة

والهم القديم والفرحة والذل والخطر

كله انجمع في كفتا

قامت سعاد من رقدتا

قامت قيامة العمدة مليون اتجاه)



العمدة الذي جعل من يوم الحزن والحداد العام يوم احتفال بضيفه الزائر الكبير وقد تداخل الحزن العام مع الحالة الخاصة بمحمد ود حنينة الذي يقبع في سجن العمدة الذي كان المدرس (طه ود خدوم ) أول زائريه في محبسه لإبلاغه أن (الحلة) قد امتنعت عن بكرة أبيها عن استقبال زائر العمدة (الكبير) وأنه:



(لا زول هتف

لا كف مشت بتلاقي كف

والعمدة زي همبول وقف)



(يتبع…. مع صالح (ود قنعنا) الخضرجي)



صالح ود قنعنا

قراءة ثانية

الشمس كالقمر في انسرابها لا محالة صائرة إلى محاق عند الغروب وليس أبلغ في التعبير عن تلاشيها و اضمحلالها وزوالها من تصغيرها:

(شميس المغرب الممحوق)

وهي في ميلها وغروبها لا تنسى أن تميل على وجه صالح ود قنعنا (الخضرجي) وتنعكس صفرة أشعتها على صفرة (سنيناته) فتكون الصفرة الأخيرة في غاية الإبانة والوضوح، وتبين معها إخفاقات وتعاسات وأحزان أخر وانعكاسات حياتية سالبة و(مقلوبة) لدى صالح (ود قنعنا) أهمها أن الأيام معه ليست على ما يرام وأنها لم تعطه ولم تنله شيئاً من رغد العيش ولينه ولا بعضاً من لطف الحبيبة وقربها. ولكثرة ما في شعر الدوش من إيحاءات فإنك تجد نفسك عاجزاً عن تتبعها ولكن لنأخذ مثالاً واحداً:

(ولا عاشرت هدماً زين..

ولا حتيت تراب السوق)

إن (حت) التراب في البيئة الرعوية والزراعية يعني (العرس عديل) الذي تتبعه النظافة والتهندم (والرونقة) لزوماً لأن الشاب في مقتبل العمر لا يأبه كثيراً وهو عازب في أي هيئة يكون ولا يتشذب إلا في المناسبات وذلك لأسباب شح المياه و الاهتمام بالأرض وكفاحها و لأنه يهب جل همه (للسعية) ورعيها ورعايتها وسقايتها ولا (يتصنفر) الفرد منهم إلا للزواج و ما بعده وتكون للعروسة اليد الطولى في هذه (الصنفرة) وتوظف فيها كل الوسائط الممكنة من الماء والصابون (بالكراشة) إلى (الدلكة) لتنعيم ما اخشوشن و(تمليس) كل (كشكة) سلفت بفعل تراكم التراب على العرق. ويستعمل التعبير (حتيت التراب وحتيت الشيب) كثيراً عند الزواج. فيقول الشاب (أحت التراب) أي أتنظف واتهندم بالزواج ويقول الشيخ المتصابي (أحت شيبي) أي أتزوج من صبية تخصيصاً فأعود شباباً كرة أخرى. فانظر كيف أوحى الدوش بكلمات قليلات في غاية البساطة:

(شميس المغرب الممحوق

تميل فوق وشك المحروق

تبين صفرة سنيناتك

يبين ضل الكلام مقلوب

تميل يا صالح الأيام

ولا عاشرت هدماً زين

ولا حتيت تراب السوق)

وكل متعلقات ( ودقنعنا ) غير كونه خفيف الظل، تنحو ناحية العطب و(العطلة) فهو كما سلف عازب (بوهيمي) ومع ذلك فجرجيره (بايت) وليمونه (باير) مثل حزنه وبعد ذلك يبيع، فيما يبيع ، تواريخ دمه (الفاير) مع سأم عمره في شكل (كيمان) وعند ما يتوالد (زهج خيلك) لا يلد فرادى ولكنه يلد التوائم ويتربى الأسف فوق كتفيك. ومع أن تركيبة الجملة تقول أن (زهج خيلك) هو الذي يلد التوائم فتفصل الخيل بينه وبين (الزهج) بل ينسب (الزهج) إلى الخيل أصلاً إلا أن المفهوم من السياق أن (خيل زهجك) هي التي تتكاثر فينتسب (الزهج) والضيق (والقرف) وضيق الخلق والدم (الفاير ) إليك مباشرة وحينها لا ينفع صبرك (الناير) ولكنك سوف تلعن الكل ولا توفر أحداً أو شيئاً. ومع في في هذه الصورة المسرحية من طرافة وجدة إلا أنني أجد صالح ود قنعنا أحد اثنين. إما أنه جاء إلى المهنة صدفة وراغباً عنها لا راغباً فيها أو أن ما يعانيه فوق طاقته وذلك لأن أهل المهنة (الخضرجبة) معروف عنهم الظرف واللطف وخفة الظل وهو مثبت (تفضل يا خفيف الضل) لأن التعامل مع الخضار كالتعامل مع العطر ينعكس على نفس ممتهنه بما للخضرة من أثر في الانشراح والانفتاح. فتبقى معاناة ود قنعنا التي هي فوق ما يطيق والتي تجعلة (متنرفزاً) على الدوام خلاف ما هو معهود عنه:

(تفضل يا خفيف الضل

ورشرش صبرك الناير

وارفع صوتك الحنضل

والعن ما يهمك زول..

أبوك يا سوق .. سليل الهم

أبو الطورية والمنجل

وخال الرجلة عم الدنيا

جد الفجلة والفلفل

وشكل القفة والكرتونة والجردل

والعن ما يفوتك زول..

من الشارين

من البايعين

وجنس اليرضى و اليزعل

واشتم يا خي إيه فضل؟؟



لأنك في غضبتك المضرية لن تقبل أن تميل النجمات مع القمر العنين الأهبل ولأن آمالك يمكن أن تميل وأن ترقص وأن تتعدل وأنه يحق لك بعدها أن تسخر من النيل الذي أصبح (مبولة) مع قناعتك الخالصة أن أمواجه لن تتبدل بالرغم من (البهدلة) الحادثة لها ولأن (سعاد)، وهذا هو الأهم، لا يمكن أن تتحول.

( دي ما شمس الضحى الأعلى

ومشية حنينة تحت الضل

وتكية طرية فوق رملة

دي أحلام جارية منبهلة).



وأكثر ما يطرب هذه المعرفة الثرة بلغة المهنة و مصطلحات (الخضرجية) وتوظيفها لخدمة النص أنظر:

(رش جرجيرك البايت)

(عد ليمونك الفضل)

(كوم حزنك الباير)

(بيع من غير تشاور زول)

(تفرش في الضحى الأعلى)

(تبيع سأم العمر كيمان)

(لافتات ، أوزان، أتمان)

(رشرش صبرك الناير)

(الطورية، المنجل، الرجلة، الفجلة، الفلفل)

(القفة، الكرتونة، الجردل)

(سعاد نعناع)

والعمدة وولد العمدة هما أصل بلاء صالح (ود قنعنا) هما مصدر همه و(عكننته) المستدامة. فولد العمدة هو السبب الأساسي في وإيقاف أحلامه (المنبهلة) فيما (يخص) سعاد وهو الكيد الماثل بكرشه المتدلية و (المدردقة) في الحرير ولأنه ( يقدل ) تمساحاً في الفريق أبيح له الهمس والغمز واللمس وهو الشيء الذي (يحرق) دم صالح (ود قنعنا) ويجعل منه الخضرجي (المتنرفز) أما العمدة فهو الاضطهاد يمشي على قدمين وإمعاناً في اضطهاد ود قنعنا:

(والعمدة صاح:

يا ولد

يا إنت

يا صالح..تعال .. شد الحمار

وانده سعاد شد الحمار .. وانده سعاد

أنده ... س ع ا د … شد ا ل ح م ا ر)

ولكن بالرغم من عزة النفس التي (بركت) جراء الحب المطرز بالمراسيل والغبار، لا يهم إذا كانت نهاية (شد) الحمار هي ( شوفة ) سعاد.

( أديني بس يا عمدة

بس يومين صباح

وغروب طويل

أقدر ألملم فيها عفش الروح

واشد عصب المسافة

الواقفة بيني وبين سعاد

أدق يا عمدة بيني وبين حماك أوتاد

وارقد في ضواحي السوق

واحلم والعمر .. مشنوق)

(يتبع…. مع العمدة جابر ود خف الفيل)

عمر الدوش وضل الضحى

نهاية الوجيب بداية العمر …

(الأخيرة)

عمر (ود ستنا)

لم يكن طويلاً يتجاسر على ربعه ولا قصيراً يتقافز إلى منفعته ولكن كان بين ذلك ربعة بين الرجال وكان لونه بين القمح وبين العسل يتراوح حين العافية وحين الاعتلال قمحياً في الصحة عسلياً حين السقم. وحدثني من حدثني أنه في شبابه كان الوسامة تمشي على اثنين مهندماً أنيقاً (قيافة وفايت الناس مسافة) شكلاً ومضوعاً. كان بسيطاً في عمق ومتواضعاً في أنفة وضعيفاً في قوة وواضحاً وضوح الشمس رائعة النهار. يحب إمضاء العدل عليه وعلى غيره ويمقت الظلم على نفسه وعلى الآخرين. في حديثه لطف العارف المجرب وسخرية الزاهد المغادر. لغته اليومية بسيطة مفهومة ومدعومة بإشارات من كلتا يديه ولغته أقرب إلى لغة أهل القرية ويستطيع التحدث بلهجة أبناء المدينة و(المثقفاتية) إن أراد حتى لتظنن أنه من أعرق أولاد أم درمان. لسانه طلق في اللغة الانكليزية لا ( يتعنعن ) فيها إي يدخل كلمة (يعني) العربية في الجملة الانكليزية دأب بعض المثقفين السودانيين المتحذلقين ويحذق اللغة التشيكية كأنها لغة أمه ولكنه أحب أهل السودان وأرض السودان عن صدق لا عن تنطع وادعاء وتشربت بذلك روحه وجرى حبهما في مجرى دمه وفي شعره حتى نسبت إليه خلطة (الوطن الحبيبة 000 الحبيبة الوطن) . رقيق رفيق مخمص، سرته أقرب إلى (عظم ظهره)، لا بطن له ولا أوداج ولا ( ودك) من تتابع المسغبة وطول الطوى. يمشي على (عرجة) ظاهرة لقصر في ساقه الأيسر جراء انزلاق ذات خريف وكانت رجله تؤلمه إلى أن غادر الدنيا وتسببت له في مشاكل في العمل وكان يأمل في علاج وهو يري القوم (يؤردنون) نسبة إلى الأردن أو (يلندنون) نسبة إلى لندن ولكن ما كان ليتزلف أحداً ولكان سافر لو داهن وتملق وقريبه (الرئيس) وأهل قرابته أبناء عمومة وخؤولة من المتنفذين في كل موقع ولكن هيهات فقد كان نسيج وحده في الكبرياء واحترام الذات. كان ذكي الفؤاد لماحاً يفهم الجملة من الكلمة الأولى ويدرك المعنى من إشارته ويكمل لك ما كنت تود قوله ويضيف إلى معناك معنى جديداً ما خطر لك على بال. كان يحب الناس البسطاء ويتقرب إليهم يواددهم ويجلس إليهم الساعات الطوال لا يمل جلوسهم وكانت نظريته في ذلك أنه في كل امرئ من البشر معرفة من المعارف ليست لديك ويمكنك أن تصل إليها وأن تستكنهها إن أدركت إليها السبيل ولكن الفرق الفارق أن الناس البسطاء يمنحونك إياها هكذا عفواً حباً وكرامة دون تمنع ولا التواء ولا من. وأغلب شخوصه في شعره وفي أعماله المسرحية من هؤلاء البسطاء فمشروع تخرجه (نحن نمشي في جنازة المطر) يمشي في سياق الغلابة والمسحوقين و مسرحيته (دهشو) التي تخرج بها الطالب وقتها عاطف البحر، نالت الجائزة الكبرى والناس البسطاء لحمتها وسداها وعندما أعاد كتابة إحدى المسرحيات اختار مسرحية ( جوابات فرح) ليوسف خليل ومسرحيته الأخيرة (عبد الغفار) جسمت ما أراد عمر الدوش أن يقول للمسحوقين وعلى لسانهم حتى ظن البعض أن عبد الغفار انما هو عمر الدوش نفسه ثم انظر إلى شخوص معلقته (ضل الضحى) من أبناء أمهم محمد ود حنينة وعلي ود سكينة وطه ود خدوم وصالح ود قنعنا. والأطفال في شعر الدوش تجسيد حي لانتمائه للمساكين واليتامى وأبناء السبيل والمنسيين:

(حأكتب لى شجر مقطوع

مسادير ..يمكن يتحركْ

خطابات لى (طفل مجدوع)

يقوم00 يجري00 يقع00 يبركْ

رسالة لكل قمرية

إذا دم الشقا اتوزع على كل البيوت

ما تـركْ)

أو هم اليتامى الغلابى الذين اوكل إليهم إقالة عثرة تاجوج:

(يا يتامى

يا غلابى

شوفو لى تاجوج زمام)

( ولسة بترقد الخرطوم

تبيع أوراكا للماشين

تطل من فوق عماراتها

وتلز (أطفالها) جوة النيل)



وانظر هذا الوجيب وهذا النشيج:

(رقدت على البحر .. غنيت

مليت أحزاني بالأمواج

جرحت الدنيا بالدوبيت

جريت لى ساحة الشهدا

لقيتم لا وطن لا بيت

دخلت منازل الأمات

وطليت لى شقا الأخوات

لقيت (أطفالي) في الشارع

بيجروا على أمل واقع

رقدت على البحر غنيت

واتذكرت أهلاً لى .. ساكنين في سجن كوبر)

( وصاني ابوي

الموج بيهدم كل رخوة على الجروف

شد الضراع.. زي المراكبي مع الشراع

لازم تعرفوا الظلم جاي من وين عليك

وافتح عينيك

على زهور الغابة والأدغال.. على (الأطفال )

ولدى الدوش حزن وخوف أزليين على الأطفال من أن يصبحوا يتامى منسيين مسحوقين و (مجدوعين):

(جيت أسألك يا طفلة الألم الرضيع

تديني خاطرك شان أضيع

في شوق موزع في الزحام)

(إنت يا ليل المغنين

في صباحات اليتامى

في البشيل فوق كتفو يمشي

لما ترخي الخيل لجاما)

وكانت أغنية الحزن القديم قد أحدثت دوياً هائلاً عندما شدا بها فنان (عموم أهل السودان) الأستاذ محمد وردى رده الله إلى محبيه سالماً، ولكن سنام الفعل الدرامي والعاطفي فيها جاءت في مقطع بسيط في كلماته عميق في معانيه:

(بتطلعي إنت من صوت طفلة

وسط اللمة منسية)

وكانت أبرز صفاته الشجاعة دون تهور. كان لا يتوانى أن يجابه كائناً من كان بالحقيقة الساطعة لا يثنيه عن ذلك شئ. ولقد شهدت له جملة مواقف مع أقرب أهله ومع أغراب يفلقهم بالحق والرأي الشجاع في اللحظة التي ليس غيرها لحظة صدق فيصدعون له لا يستطيعون إلا أن يوافقوه على ما رأى في التو واللحظة. جاء (يضلع) إلى الدكان المجاور في الحي وهو من بعيد يسمع صراخ المشكل القائم بين صبي الدكان المسكين وصاحب (الكريسيدا) ذي النظارات السود والعمة (الشاش) والشال (الشاويش) والحذاء (النمري) ومازال الدوش يتكأكأ حتى وصل مكان الضجة وقد أدرك مسبقاً وتأكد تماماً أن صاحب الجلابية (السمنة) يفتري على صبي الكنتين بالفعل وبالقول فما كان منه إلا أن أخذ (عرجة) واسعة ووقف أمام كرش صاحب النفخة وقال بهدوء ولكن بصوت واثق آمر مسترسل لا يترك (فرفصة) للسامع:



(يا زول هوي.. من وين انت؟ والشمطة شنو؟ والا أقو ليك .. أنا عارف الشمط شنو.. أ ر ك ب ع ر ب ي ت ك وانكشح) وحينها ساد الصمت الواجب أن يسود وركب الرجل عربته لا يلوي على شيء وهو (يهضرب) دا منو ؟ إنت منو؟ فيعاجله الدوش ( أنا الجن الكلكي ولابس ملكي) فيتناقل الخبر الأطفال والصبيان والفتيات والفتيان ويضج الحي بالفخر والابتسام. ولقد حكى لي أنه حين توفي القائد العمالي قاسم أمين في الغربة لم يجد القوم من يرافق جثمانه سوى عمر الدوش وكان حينها طالباً في بلاد التشيك فوافق تواً وهو يعلم ما في ذلك من مخاطرة بمستقبله وربما بحياته والنظام النميري حينها أسعر من كلب ضال في ملاحقة أهل اليسار ولقد دهشت حتى قوى الأمن من جرأته فقالوا له في المطار (الآن وقد أتيت إلينا برجليك نسوقك الآن) قال لهم لا ليس قبل أن أسلم الجثمان إلى أهله وأحضر مراسم الدفن ثم أسلم نفسي لكم طوعاً وأعطاهم جواز سفره وكان ما كان.



وذاك ما كان من عمر الدوش ولكن عمرا (ود ستنا ) كان أكثر انسحاقاً من طه المدرس ود خدوم ومن علي ود سكينة ومن محمد ود حنينة ومن صالح ود قنعنا وقد عانى من الظلم والتنكر لموهبته في حياته و يقاسي من الظلم والتنكر لحقوقه ميتاً. من كان يصدق أن الأستاذ حمد الريح الذي ما غنى أعظم من (الساقية) في نظري حتى الآن من كان يصدق أنه لم ير الدوش إلا في المحكمة عندما طالب الدوش بحقوقه المادية والأدبية. بالتأكيد لم يعط الدوش هذا النص للفنان وقد ذكر ذلك في أكثر من موقع وعلى شاشة التلفزيون في لقاء معه وأن النص وصل للفنان عن طريق الملحن الأستاذ ناجي القدسي ولكن أما كان غناء الفنان حمد الريح لنص الساقية كافياً ليلتقي الفنان بالشاعر ويتعرف عليه في الحياة العادية بدلاً من التقائه في ظرف المشاددة في المحكمة؟ ولقد ذهبت مع الدوش بصحبة محاميه الأستاذ محمد التاج مصطفى مرة إلى مجمع المحاكم بأم درمان لكي أشهد (ويا للسخرية) أن الماثل أمامي هو الأستاذ عمر الطيب الدوش بلحمه وشحمه(؟) وأنه صاحب القصيدة التي صارت فيما بعد (أغنية الساقية) التي يتغنى بها الأستاذ حمد الريح والتي جعل من إشاراتها ورمزها في سنين مضت محطة للنضال ضد الديكتاتورية ثم شاهدته لاحقاً في برامج تلفزيوني ينفي كل معنى نضالي فيها بل ويرسل إشارات تغزلية إلى الديكتاتور نفسه.

والآن وبعد وفاته يصدر الأستاذ عبد الكريم الكابلي شريط أغانيه الأخير باسم (سعاد) وهي كلمات من مقطع (محمد ود حنينة) في قصيدة (ضل الضحى) ويغني هذا المقطع بدرجة تلحين وأداء عاليين ولكن للأسف لا يشير من قريب أو بعيد لصاحب الكلمات وهو الأستاذ الشاعر المرحوم عمر الطيب الدوش طيب الله ثراه ورزقه الجنة بقدر ما أعطى الماء على حبه مسكيناً ويتيماً وظمآناً في نهار أمبدة العطشى. وكما قال الأستاذ هاشم صديق في هذا الصدد: ( كان المبدع في السودان يهمل حياً ويكرم ميتاً والآن أصبح يهمل حياً وميتاً) ولقد أخبرتني الأخت سعاد زوجة الشاعر أن الشركة الموزعة قد أرتها ديباجة مكتوب عليها أسم الشعار بينما الشريط الذي يباع في الأسواق لا يذكر اسم الشاعر فأي فوضى هذه وأي استهتار بحقوق الأحياء والأموات؟ وكيف يتم تلافي (الجليطة) المدوية بفضيحة أكثر دوياً. ولقد علمت أن الدوش في ابتداء تفاوضه مع الأستاذ الكابلي كان يرفض باستمرار أن يبدل الكابلي أي كلمة فيها وأن يغنيها كما هي وقد أخبرني بذلك من حضر ذاك الاجتماع فانظر ماذا حدث بعد غياب (عمر ودستنا)؟ لقد بدل الأستاذ الكابلي كثير من كلمات ومعاني وأجواء القصيدة وأكاد أقول أنه (بهدل) النص في مواضع كثيرة بدرجة تثير الحنق للذين يعرفون عمراً ورد فعله لو كان بيننا الآن. ذلك بصرف النظر عن المقابل البخس الذي دفعه الكابلي والظرف الطاحن الذي تم فيه تنازل عمر عن النص. وهنا لا أعفي إدارة كلية الموسيقى والمسرح التي كانت لها اليد الطولى في الحالة المادية المذرية التي وصل إليها عمر في شهوره الأخيرة. هذه الإدارة لم تراع ظرف مرضه وصعوبة تنقله من وإلى بيته وحتى في داخل بيته بسبب رجله ومنعت عنه مرتبه للستة أشهر الأخيرة من حياته وحتى مماته وأوقفت مرتبه دون إخطاره وفق إجراءات عمل مرعية ومعمول بها في كل مؤسسة محترمة ولشد ما آلمه في أيامه الأخيرة أنه يدرك أن بنتيه وزوجته في أمس الحاجة لمساعدته ولكنه مغلول اليد لا يستطيع أن يقدم لهم شيئاً طيلة الستة أشهر. كان يحس بما خاف منه في شعره وطيلة حياته من تيتم الأطفال بعد ذلك منسيين (مجدوعين) و (ملزوزين ) في النيل. وبسبب كل ذلك فقد فكر في أيامه الأخيرة في ما لم يفكر فيه طيلة حياته وهو الاغتراب إلى دول النفط والشاهد على ذلك الأستاذان كمال حسن بخيت وفتح الرحمن النحاس هما من ساعدا في ترتيب أوراقه والأستاذ محمد التاج مصطفى الذي حملها إلى أبوظبي. وهو الذي بشر طوال حياته بأن يبقى الشباب في وطنهم وأن تبني السواعد ديارها.

ثم ماذا بقي بعد من الظلم الذي وقع على عمر (ود ستنا) وهو ميت ؟ في أسبوع وفاته يخرج علينا من حباه الله بسطة في الجسم والمال وحبته ذاته الفاسدة كثيراً من الصفاقة وسوء الطوية يكتب في صحيفته بكل سواد القلب أن كيت وكيت ويصفه وصفاً دقيقاً لا يبقي غير أن تصرخ وتقول ملئ فيك أنه عمر الطيب الدوش، يكتب لا لينعاه ولا ليذكر محاسنه كما أوصى بذلك المثل الكريم والقدوة الرحيم (ص) ولكن ليشمت في الموت والموتى وهو ناسي أن العمر كما قال الدوش (ضل ضحى) يأتيه الفناء وإن طال ويغشاه التآكل وإن تمدد لا ينفع بعد ذلك لحم مترع ولا شحم متكدس و لا مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. ويبقى عمر الطيب الدوش الفنان المبدع الذي أعطى هذه الأمة التي أثق تماماً في أن من بنيها من يدرك أقدار الناس ويعطي الدوش التكريم اللائق به وبقدره. ويبقى شعره ومسرحه وسيرته وكل ما خطه شاهداً على أنه عاش حياته بصدق لا نفاق فيها ولا رياء وأرجو الله أن يغفر له بقدر صدقه وبقدر حبه لجميع الناس وأن يجعل الخير كل الخير في بنتيه (لندا ولميس عمر الطيب الدوش).

عادل عسوم 05-08-2009 02:10 PM

آمنة عمر
ياابنة القاش...
صدقا...أنت مُجيدة!
برغم زخم وحضور الذي تحتفين...
وبرغم ماجداته (الأغاني)...
الاّ أني لأجد(أنفاسك) تضوع عطرا بين انحناءات الزوايا و(كل) مواضع الأدهاش!
...
هو توقيع (initial) :)

آمنة عمر 05-08-2009 03:33 PM

خالد..
عذب ومجنون هذا الدوش بيراع القدال، تاهت عيناي في محاولة التحديق في كل سطر من المقال دون أن تفارق الآخر!

لك ماكتبه الشاعر القاص:

يحيي فضل الله
===========

صباح الخير ـ سلامة البيه
--------------------------
نهايات اغسطس من الثامن و الثمانين من القرن المنصرم استقبلتنا القضارف بخريفها المترع ، وصلناها عصرا ، كان عصرا تشع نداوته و يتباهي برائحة الدعاش ، استقبلنا وفد من الاخوة المعلمين من اعضاء لجنة النقابة بالقضارف اصحاب الدعوة لاقامة ليلة شعرية في دارهم ، كان معي الشاعر الصديق عمر الطيب الدوش ، اهدتنا القضارف بعد وصولنا الي حيث نزلنا بميز المعلمين ، اهدتنا ليلة مطيرة لها من البروق كرنفالات مضيئة و من الرعود ذلك الهدير الصخاب كان عمر الدوش في تلك الليلة في احسن حالاته و متحالفا مع نشوته العميقة ، تلك النشوة التي يذهب بها نحو الديمومة ، يهرب عمر الدوش دائما من مغبة فعل الحياد ، كان في تلك الليلة يوزع ضحكاته الصاخبة علي الجميع ، كان اولئك المعلمون يخصوننا بنوع من تلك الالفة و الحميمية العالية ، التفوا حولنا و حركوا فينا بإلحاحهم العذب إلفة ان ننتمي للشعر و لم يملك عمر الدوش ـ الذي كان دائما ما يهرب من إلفته العميقة مع الشعر لانه لا يحفظ اشعاره ـ لم يملك مع ذلك الالحاح العذب الا يخرج كراسته و ينحاز الي قصيدته ، لا زلت اذكر صوت عمر الدوش و هو يقرأ علي الحاضرين قصائده و قطرات المطر وهي تسقط علي زنك السقف و كأنها تدس اصواتها الصاخبة و الهادئة احيانا في نسيج المقاطع الشعرية التي يسربها صوت عمر الدوش المشحون بالشجن ، اذكر ان احد المعلمين قد سأله عن قصيدة لها اثر واضح في تكوينه الشعري، فأشار عمر الدوش الي الحاردلو و قرأ علي الحاضرين هذا المقطع الشعري من ذاكرته
يا خالق الوجود
انا قلبي كاتم سرو
ما لقيت اليدرك المعني
بيهو ابرو
قصبة منصح الوادي
المخضر درو
راحت قلبي تطوي
و كل ساعة تفرو
و هكذا تحالف الليل المطير مع الشعر و الانس الجميل .
عادة ما يستيقظ عمر الدوش مبكرا جدا و كأنه علي موعد ازلي مع الفجر ، الفجر في اي مكان ، في حي الموردة عمر الدوش كان دائما يوقظني لنتابع اصوات المؤذنين لصلاة الفجر ، كان عمر الدوش يعرف عدد المؤذنين في المنطقة و يكاد يعرف عدد الديوك و هي تتصايح معلنة قدوم الفجر و له ثلاثية مسرحية عن هذه العلائق و هي ثلاث مسرحيات قصيرات تحت العناوين التالية ، زمن الديكة وزمن الكلاب و زمن ثالث لا اذكره لعله زمن الأذان ، للفجر مع عمر الدوش تلك العلائق التي تشير الي بداية الحياة.
و هكذا مبكرا جدا ايقظني عمر الدوش كي نتجول في صباح القضارف الندي ، عمر يتلبسه ذلك القلق الذي يبعث علي الحركة و له قدرة ان يحرك كل من و ما حوله ، قادتنا خطواتنا ذات اللاهدف الي احد احياء القضارف ، دون قصد وجدنا اننا نتجول في حي له اسم غريب ، حي ـ سلامة البيه ـ كان عمر الدوش قد سأل احد المارة عن اسم الحي الذي نحن فيه وحين اجابه الرجل بدأ عمر الدوش يتساءل عمن هو هذاـ البيه ـ و يضحك بخفوت متهكم قائلا
ـ وسلامتو من شنو؟
سلامة البيه ، الصباح فيه مختلف ، حركة دؤوبة ، بيوت القش تبدو و كأنا تحاول ان تنفض عنها امطار الليلة السابقة ، ازقة ضيقة يصعب فيها المشي بسبب لزوجة الطين ، خلع عمر الدوش نعليه و لم املك انا الا ان افعل ذلك ، دخلنا بيوت و خرجنا من اخري وعمر الدوش يبحث وبالحاح جميل عن نشوته الصباحية تلك التي لا تستقيم الحياة بدونها، هكذا دائما عمر الدوش منتم الي تألفه الخاص مع الحياة ، هارب من الثوابت الاخلاقية ، عاري الرغبات التي لا يكبحها كابح ، هو ككلمات قصائده حاضر في مطلق التفسيرات ، داهمتنا الظهيرة و نحن نتجول في حي ـ سلامة البيه ـ و عمر الدوش لم يجد حتي الان الاجابة عن من هو ـ البيه ـ و سلامتو من شنو ؟
بقلق خاص تجاه اصحاب دعوتنا بدأت احرض عمر الدوش علي الرجوع ، الرجوع الي ميز المعلمين و خاصة انهم لابد و قد افتقدونا و لكن عمر الدوش يصر علي البقاء متجولا بين القطاطي و الرواكيب و الكرانك ـ حاملا نعليه بين يديه و كذلك أنا ، عمر الدوش حافيا بين الناس مصطادا حكاياتهم و احلامهم و معاناتهم و كلما الح عليه في الرجوع يجابهني عمر بهذه الجملة ـ (( يا اخي عندك شنو هناك و بعدين لازم نعرف البيه ده منو و سلامتو من شنو يا اخ.....ي
و بعد الحاح شديد و ممانعة اشد رجعنا راجلين الي الميز و نحن نحمل نعلينا في ايدينا و فعلا وجدنا ذلك القلق المنطقي علي غيابنا و في المساء كانت الليلة الشعريه في دار المعلمين و كما استقبلتنا القضارف بخريفها المترع كذلك استقبلتنا بجمهور حميم تجاه اشعارنا و بذلك النقاش الحي حول تفاصيل تجربة القصيدة الغنائية الجديدة .
في صباح اليوم التالي و علي البص المتحرك الي الخرطوم ، في الثامنة صباحا اخذنا مقاعدنا بعد ان اهدانا اولئك المعلمون ضجة من طقوس الوداع ـ قبل ذلك و مع صراع الخيط الابيض مع الخيط الاسود من الفجر ايقظني عمر الدوش وقال لي ـ ((ما نمشي نسأل عن البيه و سلامتو من شنوـ
تحرك بنا البص و صوت مغن يدعي ـ بلال موسي ـ كان يجرح تاملات عمر الصباحية
القمر خالا و عمها
و الشمس تشبه امها
العزيزة عزيزة امها
في القضارف يتم سعدها
وحين كان عمر الدوش يتحدث لي و بمتعة عن طائر البطريق و كيف انه يختار زوجته بان يحمل حجرا و يضعه امامها فاذا اخذت الحجر فمعني ذلك انها قبلت به شريكا لحياتها و اذا رفضت فما علي ذلك الطائر الا ان يبحث عن قصيدة يكتبها علي طريقة شعراء الخيبة العاطفية في السودان و عمر الدوش كان دائما ما يقذف في اتجاهي بذلك السؤال الحميم ـ (( اها يا اخوي حجرك جدعتو وين الايام دي ؟ ـ
وذلك استنادا علي مرجعية تخص طائر البطريق
كان عمر الدوش يسقط احتمالات عشقه علي طائر البطريق حين دوت صرخة حادة من داخل البص ، شابة يانعة تصرخ و تولول و هي تحتضن بعنف امها التي فارقت الحياة و هي جالسة علي مقعد بقربها ، اوقف السائق البص ، اختفي قبل ذلك صوت المغني بلال موسي، ارتبك الحضور، كنا قد اقتربنا من محطة ـ الخياري ـ ، الشابة تصرخ ثآكلة و تعاون الجميع تجاه هذه المآساة و تم نقل الام التي ماتت بعد ان جهز بوكس كاشف لارجاع الجثمان الي القضارف كانت صرخات تلك الشابة تكثف في دواخل جميع ركاب تلك الرحلة غرابة معاني الموت المفاجئ .
نقص عدد الركاب و خلا مقعدان في البص ، مقعدي الام وبنتها وتحرك البص ، همس لي عمر الدوش حين تحرك البص
ـ ((تفتكر السواق حيشغل المسجل ؟
كنت لا املك الاجابة ولكن كان عمر الدوش يبحث عن نسيج درامي خاص لهذا الموقف ، ولم تمضي ربع ساعة علي تحرك البص حتي عاد صوت بلال موسي ممتهنا ـ عبد العزيز داؤودـ في اغنية المنديل
او تذكرين حبيبتي
او ربما لا تذكرين
و برقت عيون عمر الدوش منحازة الي الحياة

آمنة عمر 05-08-2009 03:41 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم (المشاركة 156911)
آمنة عمر
ياابنة القاش...
صدقا...أنت مُجيدة!
برغم زخم وحضور الذي تحتفين...
وبرغم ماجداته (الأغاني)...
الاّ أني لأجد(أنفاسك) تضوع عطرا بين انحناءات الزوايا و(كل) مواضع الأدهاش!
...
هو توقيع (initial) :)

عادل..
هي كلمات أعلقها على خجل وأنزوي خلف عبقرية الرجل وجنونه الابداعي.
سعيدة بأن تجدني في حضور الدوش.
تحياتي بفورة القاش

على ماجداب 05-08-2009 08:31 PM

تفتكر السواق حيشغل المسجل ؟

أعتقد أنو من الصحى اغتراف سيرة الدوش حثوه حثوه أمنا من الانشراق .. يالها من سيره وياله من شعر وياله من رجل ....
شكرا جميلا .. آمنه
شكرا خالد وطه القدال وفضل الله
متابع بشغف ما قبل الإنشراق

معتصم الطاهر 05-08-2009 09:59 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة آمنة عمر (المشاركة 156920)
خالد..
عذب ومجنون هذا الدوش بيراع القدال، تاهت عيناي في محاولة التحديق في كل سطر من المقال دون أن تفارق الآخر!

لك ماكتبه الشاعر القاص:

يحيي فضل الله
===========

صباح الخير ـ سلامة البيه
--------------------------
نهايات اغسطس من الثامن و الثمانين من القرن المنصرم استقبلتنا القضارف بخريفها المترع ، وصلناها عصرا ، كان عصرا تشع نداوته و يتباهي برائحة الدعاش ، استقبلنا وفد من الاخوة المعلمين من اعضاء لجنة النقابة بالقضارف اصحاب الدعوة لاقامة ليلة شعرية في دارهم ، كان معي الشاعر الصديق عمر الطيب الدوش ، اهدتنا القضارف بعد وصولنا الي حيث نزلنا بميز المعلمين ، اهدتنا ليلة مطيرة لها من البروق كرنفالات مضيئة و من الرعود ذلك الهدير الصخاب كان عمر الدوش في تلك الليلة في احسن حالاته و متحالفا مع نشوته العميقة ، تلك النشوة التي يذهب بها نحو الديمومة ، يهرب عمر الدوش دائما من مغبة فعل الحياد ، كان في تلك الليلة يوزع ضحكاته الصاخبة علي الجميع ، كان اولئك المعلمون يخصوننا بنوع من تلك الالفة و الحميمية العالية ، التفوا حولنا و حركوا فينا بإلحاحهم العذب إلفة ان ننتمي للشعر و لم يملك عمر الدوش ـ الذي كان دائما ما يهرب من إلفته العميقة مع الشعر لانه لا يحفظ اشعاره ـ لم يملك مع ذلك الالحاح العذب الا يخرج كراسته و ينحاز الي قصيدته ، لا زلت اذكر صوت عمر الدوش و هو يقرأ علي الحاضرين قصائده و قطرات المطر وهي تسقط علي زنك السقف و كأنها تدس اصواتها الصاخبة و الهادئة احيانا في نسيج المقاطع الشعرية التي يسربها صوت عمر الدوش المشحون بالشجن ، اذكر ان احد المعلمين قد سأله عن قصيدة لها اثر واضح في تكوينه الشعري، فأشار عمر الدوش الي الحاردلو و قرأ علي الحاضرين هذا المقطع الشعري من ذاكرته
يا خالق الوجود
انا قلبي كاتم سرو
ما لقيت اليدرك المعني
بيهو ابرو
قصبة منصح الوادي
المخضر درو
راحت قلبي تطوي
و كل ساعة تفرو
و هكذا تحالف الليل المطير مع الشعر و الانس الجميل .
عادة ما يستيقظ عمر الدوش مبكرا جدا و كأنه علي موعد ازلي مع الفجر ، الفجر في اي مكان ، في حي الموردة عمر الدوش كان دائما يوقظني لنتابع اصوات المؤذنين لصلاة الفجر ، كان عمر الدوش يعرف عدد المؤذنين في المنطقة و يكاد يعرف عدد الديوك و هي تتصايح معلنة قدوم الفجر و له ثلاثية مسرحية عن هذه العلائق و هي ثلاث مسرحيات قصيرات تحت العناوين التالية ، زمن الديكة وزمن الكلاب و زمن ثالث لا اذكره لعله زمن الأذان ، للفجر مع عمر الدوش تلك العلائق التي تشير الي بداية الحياة.
و هكذا مبكرا جدا ايقظني عمر الدوش كي نتجول في صباح القضارف الندي ، عمر يتلبسه ذلك القلق الذي يبعث علي الحركة و له قدرة ان يحرك كل من و ما حوله ، قادتنا خطواتنا ذات اللاهدف الي احد احياء القضارف ، دون قصد وجدنا اننا نتجول في حي له اسم غريب ، حي ـ سلامة البيه ـ كان عمر الدوش قد سأل احد المارة عن اسم الحي الذي نحن فيه وحين اجابه الرجل بدأ عمر الدوش يتساءل عمن هو هذاـ البيه ـ و يضحك بخفوت متهكم قائلا
ـ وسلامتو من شنو؟
سلامة البيه ، الصباح فيه مختلف ، حركة دؤوبة ، بيوت القش تبدو و كأنا تحاول ان تنفض عنها امطار الليلة السابقة ، ازقة ضيقة يصعب فيها المشي بسبب لزوجة الطين ، خلع عمر الدوش نعليه و لم املك انا الا ان افعل ذلك ، دخلنا بيوت و خرجنا من اخري وعمر الدوش يبحث وبالحاح جميل عن نشوته الصباحية تلك التي لا تستقيم الحياة بدونها، هكذا دائما عمر الدوش منتم الي تألفه الخاص مع الحياة ، هارب من الثوابت الاخلاقية ، عاري الرغبات التي لا يكبحها كابح ، هو ككلمات قصائده حاضر في مطلق التفسيرات ، داهمتنا الظهيرة و نحن نتجول في حي ـ سلامة البيه ـ و عمر الدوش لم يجد حتي الان الاجابة عن من هو ـ البيه ـ و سلامتو من شنو ؟
بقلق خاص تجاه اصحاب دعوتنا بدأت احرض عمر الدوش علي الرجوع ، الرجوع الي ميز المعلمين و خاصة انهم لابد و قد افتقدونا و لكن عمر الدوش يصر علي البقاء متجولا بين القطاطي و الرواكيب و الكرانك ـ حاملا نعليه بين يديه و كذلك أنا ، عمر الدوش حافيا بين الناس مصطادا حكاياتهم و احلامهم و معاناتهم و كلما الح عليه في الرجوع يجابهني عمر بهذه الجملة ـ (( يا اخي عندك شنو هناك و بعدين لازم نعرف البيه ده منو و سلامتو من شنو يا اخ.....ي
و بعد الحاح شديد و ممانعة اشد رجعنا راجلين الي الميز و نحن نحمل نعلينا في ايدينا و فعلا وجدنا ذلك القلق المنطقي علي غيابنا و في المساء كانت الليلة الشعريه في دار المعلمين و كما استقبلتنا القضارف بخريفها المترع كذلك استقبلتنا بجمهور حميم تجاه اشعارنا و بذلك النقاش الحي حول تفاصيل تجربة القصيدة الغنائية الجديدة .
في صباح اليوم التالي و علي البص المتحرك الي الخرطوم ، في الثامنة صباحا اخذنا مقاعدنا بعد ان اهدانا اولئك المعلمون ضجة من طقوس الوداع ـ قبل ذلك و مع صراع الخيط الابيض مع الخيط الاسود من الفجر ايقظني عمر الدوش وقال لي ـ ((ما نمشي نسأل عن البيه و سلامتو من شنوـ
تحرك بنا البص و صوت مغن يدعي ـ بلال موسي ـ كان يجرح تاملات عمر الصباحية
القمر خالا و عمها
و الشمس تشبه امها
العزيزة عزيزة امها
في القضارف يتم سعدها
وحين كان عمر الدوش يتحدث لي و بمتعة عن طائر البطريق و كيف انه يختار زوجته بان يحمل حجرا و يضعه امامها فاذا اخذت الحجر فمعني ذلك انها قبلت به شريكا لحياتها و اذا رفضت فما علي ذلك الطائر الا ان يبحث عن قصيدة يكتبها علي طريقة شعراء الخيبة العاطفية في السودان و عمر الدوش كان دائما ما يقذف في اتجاهي بذلك السؤال الحميم ـ (( اها يا اخوي حجرك جدعتو وين الايام دي ؟ ـ
وذلك استنادا علي مرجعية تخص طائر البطريق
كان عمر الدوش يسقط احتمالات عشقه علي طائر البطريق حين دوت صرخة حادة من داخل البص ، شابة يانعة تصرخ و تولول و هي تحتضن بعنف امها التي فارقت الحياة و هي جالسة علي مقعد بقربها ، اوقف السائق البص ، اختفي قبل ذلك صوت المغني بلال موسي، ارتبك الحضور، كنا قد اقتربنا من محطة ـ الخياري ـ ، الشابة تصرخ ثآكلة و تعاون الجميع تجاه هذه المآساة و تم نقل الام التي ماتت بعد ان جهز بوكس كاشف لارجاع الجثمان الي القضارف كانت صرخات تلك الشابة تكثف في دواخل جميع ركاب تلك الرحلة غرابة معاني الموت المفاجئ .
نقص عدد الركاب و خلا مقعدان في البص ، مقعدي الام وبنتها وتحرك البص ، همس لي عمر الدوش حين تحرك البص
ـ ((تفتكر السواق حيشغل المسجل ؟
كنت لا املك الاجابة ولكن كان عمر الدوش يبحث عن نسيج درامي خاص لهذا الموقف ، ولم تمضي ربع ساعة علي تحرك البص حتي عاد صوت بلال موسي ممتهنا ـ عبد العزيز داؤودـ في اغنية المنديل
او تذكرين حبيبتي
او ربما لا تذكرين
و برقت عيون عمر الدوش منحازة الي الحياة

أمونة ..
معليش
97% من قراء المنبر يلبسون تظارات ..

آمنة عمر 06-08-2009 11:21 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة على ماجداب (المشاركة 156951)
تفتكر السواق حيشغل المسجل ؟

أعتقد أنو من الصحى اغتراف سيرة الدوش حثوه حثوه أمنا من الانشراق .. يالها من سيره وياله من شعر وياله من رجل ....
شكرا جميلا .. آمنه
شكرا خالد وطه القدال وفضل الله
متابع بشغف ما قبل الإنشراق

على ماجداب..

حتى سائقي التاكسي كانوا يمتعون النفس بالدهشة في ذلك الزمان الجميل!
لك التحايا..

آمنة عمر 06-08-2009 11:25 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة معتصم الطاهر (المشاركة 156957)
أمونة ..
معليش
97% من قراء المنبر يلبسون تظارات ..


لكن.. سيف أعينهم في الحالين بتار!

حااااااااضر ياباش

خالد الحاج 06-08-2009 11:57 AM

(حوار حول الدوش ومداخلات )..-1-

بدر الدين الامير:
..عن الدوش سأحكي وعنهم وعن بناديها -مساجلات ابتدرها عبداللة الشيخ بمناسبة ذكري رحيل الدوش-
-متابعة-
عبد الله الشيخ
بدرالدين
نطالب بنشر هذا الحوار..إذ ما ضرنا إلا الصمت
عبدالله الشيخ



ألبناء ابوبكر
احزان عاديه..كتابه غير عاديه..يستوقفني طلال عفيفي وتستوقفني مزن النيل وفي البال تجارب اصغر اعضاء اتحاد الكتاب سنا وقتها(الصادق الرضي وحافظ محمد خير وبابكر الوسيله)(17عاما)وهم يتتلمذون علي {علي الـمك وكمال الجزولي ومهدي بشري وبشري الفاضل)..ولكن مشكلتنا القطيعة واللي دايما يعملوها اهلنا السياسيون..ونـمتلئ غيظا من وجوههم الاسمنتيه..لابموتوا ولا بفوتوا
بدر الدين الامير


ودالشيخ

في ذلك الحوار تكلم النور عن الشاعر الراحل صلاح أحمد أبراهيم

قال : (ذهبنا أنا ومحمد المهدى المجذوب لمنتدى شعرى عربى فى الجزائر

وكان وقتها سفيرنا فى الجزائر صلاح احمد ابراهيم وتكريما لنا قد دعانا

لحفل عشاء بمنزله نحن وبعض الشعراء العرب الكلام النور سمعت صلاح يلقى

فى قصيدة على الحضور فقلت لصلاح هذا ليست شعر فغضب صلاح ورد بقوله

هذا شعر سوادنى عربى وانت يالنور لا سودانى ولا عربى فرد عليه النور اشتم

فى بيت السفير السودانى ويشكك فى سودانيتى غادرت منزل صلاح فى حين

وفى الصباح افتكر صلاح أن انفعالى كان انفعال سكر ومن بعدها لم اتكلم

معه حتى رحيله )0 فعلقت أنا وقلت للنور لماذا لم تقل له أنت ايضا ياصلاح ليست سودانى

ولك اصول يهودية صمت النور ولم يعلق 0

ياودالشيخ هذا الحوار توجد منه نسخة مع صديقنا مسعود محمد على وهو معك فى أمريكا

ولك من جانبى واستاذى النور الحق فى نشره فقط ان لايحذف منه شى


تنهدات: يا ود الشيخ أين ستذهب بهكذا حوار سودانى سودانى أنظر لعناوين هذا الملتقى

فلو كان عنوان بوستك هذا مثلا ( حين تشاتمنا أنا والدوش ووردى) لجعله بكرى ابوبكر

أكبر عناوين البورد ولتداخل معه القاصى وساده الدانى
عبد الله الشيخ
بدر الدين...
بإسمكم والنور عثمان ابكر نرجو من الاخ مسعود نشر هذا الحوار..إلتقينا بالشاعر النور عثمان ابكر بإتحاد الكتاب السودانيين عام(89) وإبتدرنا نقاشا لـم يستمر لقصر إجازته و..انقلاب الانقاذ
بدر الدين الامير


صديقى ودالشيخ

هل تعلم ان كل المقاطع التى اوردتها هنا عن تلك المواجهة بين النور ومسعود

هى من الذاكرة أو الحفظ

وكلاهما النور ومسعود يعلامان تماما أن بوحهما فى تلك الامسية وصدقهما وصراحتهما

بل وحتى قسوتى النقدية فيها على موقف شاعر اكتوبر الكبير محمد المكى ابراهيم

من الانقاذ أنا لا ادرى من اين أتيت به

واعتقد ان مسعود قد اسمع ذلك الحوار لمحمد المكى وهما الآن زميلى تدرس فى نفس المكان

بامريكا0

تنهدات: السوادان وطن سريالى حتى على مستوى العلاقات بين مواطنيه
مسعود
الحوار مسجل علي شريط و يحتاج الي تفريغ متأني ولتجديد اذن من المقاتل النور عثمان بالدوحة
عبدالله الشيخ
مسعود...

من كلام بدر الدين يبدو أن النور موافق
عبدالله الشيخ
بناديها..أغنية قطعت الـمشوار حافية ما بين الابيض وامدرمان..وفي ظني هي وطن مايزال {يجقلب}ويلهث منذ سقوط سنار كفتاة عذراء في حضن الباشا وحتي الآن..ركب كمبال وصديقه الدوش قطار الثامنة من الخرطوم الي الابيض بحثا عن بناديها ومرا بكل التخوم والـمدن التي ذكرها مكي ابراهيم في قطار الغرب وعندما وصلا للابيض عرفا تـماما ان بناديها قد انسربت من بين اصابع الدوش وأنها قد تكاثفت كغيوم ستـمطر هناك..و
أفتش ليها في التاريخ
اللسع سنينو بعاد
في اللوحات
في احزان عيون الناس
وفي الضل الوقف مازاد
بناديها
وبعزم كل زول يرتاح
علي ضحكة عيون فيها
بدر الدين قل لي بربك هل للخليل ابن احمد اوزان تتحمل عبء هذا الدفق الشعري الوهاج..?..ام ان التجاني حاج موسي اصابه شيئ من الوهن حيال تلك الـمخيلة الشعريه
بدرالدين الاميرمسعود

نعم الحوار محتاج لتفريغ متأنى

ولكنه غير محتاج لتجديد اذن من استاذنا النور

لان الحوار اعد اصلا للنشر وثانية النور قدجدد هذا قبل عدة أشهر جواهر عبد المجيد بسم الله

الاخوين/ عبدالله الشيخ وبدرالدين الامير

و الاحبه المتداخلين

سلام

رحيل الدوش القى بظلال الحزن على كثيرين فمنهم من فتح نافذة الخيال و رثاهو وهو لم يزل حيا عندما

احس بدنو زمن رحيله من هذه الفلنيه.

الاستاذ و الاديب (إبراهيم سلوم) عطر الله سماواتنا بحسن سيرته لقد اورد في مرسيته المعنونه:

إلى عمر الطيب ا لدوش و التي صدرت في ديوانه( طفوله). و في الحقيقه القصيده كتبت في شأن آ خر

تحديدا في العام 1997

فلم يكن إلا أن كانت مرثيه حقيقيه في العام 1998


إلى عمر الطيب ا لدوش

منو البيبكيك صدق نازف

وكت كفنك ينازع في سرير الموت

و ما جف العرق فيكا

هل يكفيك حزن مرخي

على وتر ا لقلوب عازف

و ما قصد إنو يبكيكا؟

أنا الداير اقولو يا أحباب حقنا ننتبه أنوبينا كتاب عظام يفترض إننا نلقي نظرة

على أعمالهم

و عن سلوم الكلام بيطول

و إلى أن نتمكن إنشاء الله من إ فراد مساحه كافيه و نورد فيها كل أ عماله
مع مودتي/ جوهرعبداللة الشيخألأخ جوهر
اين هو الولد ابراهيم سلوم...إن وجدته فحرضه للكتابة عن الدوش فهو واحد من تلاميذهابوبكراضعف الايمان:

كما فعلت لمساجلات عن شيخي جمال محمد احمدhttp://gamal86.blogspot.com خوفا من ان تضييع او تقفل الابواب لواحد منا فسوف القط كلما جاء هنا الي مدونة باسم الدوش يمكنكم جميعا الوصول اليها والتعليق والاضافة .. انه اضعف الايمان

مودتي
ابوبكرعبدالله الشيخ أبوبكر
هذه خدمة جليلة لشاعر في قامة عمر الدوش..وبدوري سأحاول ان اسجل كل ما بطرفي من شهادات ومقالات كتبت عن هذا الشاعر الاستثنائي..محرضا في ذات الوقت تلميذه يحي فضل الله والرشيد احمد عيسي وقاسم ابوزيد والقدال وهاشم صديق وسعاد محمد الحسن وكمبال أن يساهموا في لـملـمة اطراف هذا الشاعرابوبكريا ودالشيخ

Quote: هذه خدمة جليلة لشاعر في قامة عمر الدوش

خدمة لينا مش ليهو ؟؟ هو عمل العليهو وذهب ...نحن الحنفضل جاريين وراهو لحدما نلحقوعبداللة وداعة الامينربنا يمتعكم بالصحة والعافية زي ما امتعتونا
والله ذبت مع كل حرف لكم وانتشيت مع تفردكم
واااه ...... ياوطن
ربنا يرحم الدوش فقد كان بقامة وطن وكان لسان اهلة وعشيرتة, كان السودان
بكل اهله وسحناتة وهمه.


شنـــو الجـــدَّ ...
عشان نتْجارَى بين القاهرة ... وجدّة

بين القومَهْ والقعْدَهْ ...
بين الفرَّه والعقْدَهْ ... شنـــو الجـــدّ؟

وكنّا هجين خيول الريح .... تنْسدَّ
ولا همّاهَا تِنْقدَّ .. ولا رجعتْ اذا اْ نسدَّ

أهو المشوار … وَكِت عَرّش حدانا ندم ….
براهو اتْمطَى وامْتدَّ

رحل عمر وبقي فينا بكل حروفة واشعاره وهمومة علي بلد رايح



بشوف في جوابك التانى ..
مُدُن مبنيّةْ متكيّهْ ..
بتمْرُق من شبابيكا ..
عيون برموشَهْ مطفيَّهْ
شَرَك لي كُلِّ قُمريَّهْ ..
وأماني كتيرَهْ مخصيَّهْ …

الاعزاء عبدالله الشيخ , بدر الدين , ابوبكر وكل المتداخلين
تحية لكم واعزاز وانتم تعطرون صباحاتنا بهذا السرد الجميل
وهذا التوثيق الرائع
لكم الود والتحايا ولشاعرنا المقيم الدوش كامل المغفرة

إنتَ يا ليل المغُنين .. فى صباحات اليتامى ..

فى البشيل فوق كتفو يمْشِى … لمَّا ترْخِى الخيل لِجامهْا

يا حمامَهْ .. ودِّعينى .. ودِّعى الارض البتزْرَع … فى جروف الحُب ضلامهْا

ارْخِى كتفِك .. واحْضِنينى .. وارْمِى فوق كتفى الملامه
عبداللهبدر الدين الامير عبدالله وداعه

شركرا جميلا لماأودعته هنا من كلام يسر ويثرى


أخذتنى مداخلتك الى سؤال أجتره كثير عن الموسيقة الشعر لدى الدوش

هل لها أى علاقة بالايقاع الداخلى لمجتمع الجعلين

ابوبكر

الاعزاء

بداية لمدونة الدوش ليعينني المولي في ايجاد متسع من الوقت لاتمامه في اقرب وقت

http://blogs.albawaba.com/oaldosh

سانقل اولا ما هو موجود في المنتدي هنا واتمني ان اجد كتابات اخري وصور وسيرة ذاتية .. اهمية المدونات علي الصفحات والمواقع هي امكانية التعليق والشرح ... حالا ساستعمل القوالب الجاهزة ومتما تيسر ستعدل .. المهم المادة والتوثيق والانتشار ليكون ما يكتب عن الدوش متاحا للكل دون حواجز ولا مقص رقيب ظالم
..اعينوني بسيرته الذاتيه صور وما كتب عنه اما اشعاره فهي لا تنشر الا بموافقة اسرته حفاظا علي حقهم


فتحي محمد موسي
عبد الله عبد الوهاب ..
العزيز الغالي :


سئل يحي فضل الله مرة في برنامج خفيف بعد افطار رمضان عن اجمل ما سمع من ابيات شعر , فاجاب

"سحابات الهموم ياليل بكن بن السكات والقول"....اجاب فاوفي

راي الشخصي ان قوة جمال الشعر تكمن في "فعل هذا الشعر فينا" ..والقياس "قوة الهزات بدرجات "ريختر"..ومن الهزات ما يرتد...

"الضل الوقف ما زاد " يا عبدالله ليست وقوفا للظل فقط .. فالظل اشارة الضوء ...
واقوي الشارات تاتي من "بنااااااااديها" مكتوبة علي مساحة الباب الخلفي ل "لوري"..يصارعها تلك الرمال ..وتحتها بخط "الرقعة" كتب اسم "عبد الحفيظ"..

لك الود
ولي عودة

فتحي محمد موسي
عبدالله الشيخ
فتحي محمد موسي
يا إبن أخي ..شكرا للشاعر الدوش والذي جمعني بك بعد فرقة امتدت لأكثر من ستة عشر عاما..وبناديها الـمكتوبة في الباب الخلفي لعربية عبدالله ودسعد الله(الهينو)..تراني اراها الآن في منفاي الاختياري هذا..وترانى اري ذلك اللوري وهو يشق قيزان (امتابه)حلة خالد قاصدا تندلتي(إيد النيل)متجها ناحية كردفان الغره ام خيرا بره..وتراني راكبا ذلك اللوري مستنشقا رائحة دعاش جاي من دار الصعيد..وتراني اترنـم مع راديو احد الركاب:-
بناديها
وبعزم كل زول
يرتاح علي
ضحكة عيون فيها
تبا لكم يا ساستنا الاقزام..!!لقد تقاسمتم السلطة والثروة..ولكن كيف ستتاقسمون وجداننا الذي صاغه شعراء وفنانون وترزية ومكوجية وظرفاء مدن والهلال والـمريخ..واذكر في هذا الـمقام انني كنت اجلس في حضرتها بالقاهرة صديقتي الجنوبية التي شردتها الحرب ..وكانت بيننا هذه الاغنيه
يا عيني
يا عيني الليله
وعندما صدحت الـمغنية بالـمقطع التــالـي:-
يادنيا خنتينا
يا دنيا هنتينا
يا ربي ودينا ..للـمتمه غرب شندي
صاحت صديقتي قائلة وهي في قمة الطرب{..ينعل ابو ناس خربو..بلد!!} فصحت في داخلي(..ديل مش خربوها..ديل خربوها وشتتوها ..وشتتونا}
محي الدين الريس

الأخ/ ودالشيخ ـ الخال الغالي بدر

نهاراتكم سعيدة
كنت أنتظر بشوق وترغب .. وأقرأ مداخلات الأخوان بحثاً عن المثير عن الخالد الدوش ومدرسته.. وإن الحلقة التلفزيونية التي بثت في أيام العيد بحق إنها كانت قمت الروعة..
وفي إنتظار المزيد يا ود الشيخ

ولكم ودي
محي الدين الريس

خالد الحاج 06-08-2009 12:01 PM

بدر الدين الامير: ..-2-..

..عن الدوش سأحكي وعنهم وعن بناديها -مساجلات ابتدرها عبداللة الشيخ بمناسبة ذكري رحيل الدوش
ابتدر المساجلات الاخ عبدالله الشيخ
لقد حرضنى علي هذه الكتابة الـمهابة صديقي الشاعر قدال وهو يركض عميقا في شرايين الحزن القديـم..وحرضتني سعاد محمد الحسن و ذكرياتها عن الدوش وحرضني صلاح العالـم صاحب الدوش الحميم..و حرضني وردي وهو يقرأ متنهدا أشعار ..بناديها..والحزن القديـم..وحرضني حمد الريح وهو يحكي بسطحية عن عـمر الدوش ولكنه غني[الساقيه لسه..مدورة
بدرالدين..هذه عيديتي لك...فأنا لا أملك الـمال والعطور..أمتلك فقط سيرة شاعر اسمه عمر الطيب الدوش......نواصل
فاتت المداخلات كما يلي :
تماضر

وأنا فى انتظار الكتابة

عبدالله الشيخ

تـماضر يا رهيفه..أعياد وإنت طيبه
في العام الذي تلي الشريعة عاد الدوش الي السودان..عرفته من خلال اسامه الخواض وعمر ابو رأس..وكان ذلك في ذات مساء كثيف قضيناه نبحث عن منزل عادل القصاص بالحارة السابعة[الثورة]..ففي ذلك اليوم تعرفت علي صلاح العالـم وعادل قصاص ..وإنتهي بنا الليل السميك بالـ{الخدير} حيث تسكن شقيقة الدوش فادرنا الحوار عنها هذه الاغاني الـمعاني..فالدوش يا تـماضر زي حسين شريف لو حاولت ان تحاوره بطريقة رسمية فإنك لن تخرج بشيئ...فنان يحتاج الي{السربعة} ومجادعة الكلام..وقد كان..تحدث عن اغنية{الود} قائلا.. كتبتها وانا طالب في الثانويه{سنه ثالثه}..وكنت أريد ان اختلف بها واخرج عن معطف اسماعيل حسن والذي كان مسيطرا في تلك الفتره..فالـمضامين يا كارلوس مجدوعه في الشارع لكن يبقي الرهان علي الشكل الفني

صباح حسين

ياسلام عليك ياكارلوس لمن تقوم عليك حاله الاندياح وتقعد الحكى فى الوهيضه.

وايدو مبارا الينا اليكم كل سنه تيبين تيبين .

احكى وكلنا آذان صاغيه. لكن ما تشحتف لينا روحنا بالغياب

بدرالدين الامير


ياود الشيخ كل الاعوام وانت بخيرين وزياة

ياسيدى، أنها عيدة أفخر بها بل لم تفرحنى ،

عيدية فى حياتى، قدر عيديتك هذه وارجو ان أكون أهلا لها

وانت من يملك ناصية القول عن الدوش

ابوبكر

ودالشيخ عيدك سعيد .. ها انا الهث خلفك من محور الي اخر وانت توعدنا بكلام عن علي والدوش عليم به انتدوننا ..امس بقدر ما كنت متلهفا لاسمع ما لم اسمعه عن الدوش في حضرة زوجته و اصدقائه الاوفياء القدال والعالم والصداح وردي وصوت حمد ووو لكن قهرتني مذيعة الربط" وليس مذيعةالحوار كما يجب " التي فشلت في ان تستنطق الفنانة سعاد ولا القدال

بناديها -- عمر الطيب الدوش

عبد الله الشيخ

صباح حسين..بدر الدين الامير..أبوبكر..العيد مبارك عليكم وعليه صديقنا وصديق الـمطر الشاعر عمر الطيب الدوش ..إلتقينا كنفير بـمنزله بالسبيل لنبني له أوضة جالوص ليرقد فيها و سعاد محمد الحسن بعد الزواج..كنا نبني ونغني نفرح ونبكي..وكانت سعاد تقترح ان يكون هنالك باب يفتح لجهة الشمال عشان ما يجيب الريح..وكان الدوش يضاحكها مازحا{..الباب البجيب الريح سدو واستريح}.. إكتمل البناء وصارت الاوضة مسكننا الدائـم..يحي فضل ..قاسم ابوزيد..السر السيد وأصدقاء الدوش القدامي..للدوش مقدرة فائقه لـمصاحبة بسطاء الناس..تكاسه..جزارين..خضرجيه..ناس حايـمين ساكت..فهذه هي أكوان عمر الدوش..وملحمة{الساقيه لسه مدوره}هي منفستو ذلك الانحياز..واذكر في هذا الخصوص انني قلت له لقد سمعت حمد الريح وفي احدي حواراته انه قال{..لقد غنيت الساقيه قبل ثورة مايو..} محاولا بذلك ابعاد نفسه من تهمة تعاطي السياسة من خلال هذه الاغنية
ضحك الدوش بطريقته تلك وقال لي بحزم أكتب عندك:-{..احمد دا ولدوه في مايو..وطهروه في مايو..وزوجوه في مايو..وإغترب في مايو..}..ثـم اردف قائلا هل تصدق انني لـم اقابل حمد الريح..فالقصيده لحنها ناجي القدسي وهو فنان احترمه جدا ثـم اعطاها لحمد الريح..سجلتها شركة منصفون في اسطوانة بدون علمي وقد نبهني الي ذلك اصدقائي خالد الكد..عبد الواحد كـمبال..والطاهر عبد الباسط الـمحامي..سألته بـمكر ..كم تقاضيت من الـمال?..ضحك ولـم يجاوب..ولكن عرفت فيما بعد بعد عودة عبدالواحد كـمبال للوطن بعد الانتفاضه..فكمبال هو الذي كشف سر تفرد هذا الشاعر....نواصل

بدالدين الامير
اوصل يا اصيل

ويا ود الشيخ

الحزن القديم وبناديها كاسرات فينى ضلعتين

ولو كان الكشف هو الناقل الحقيقى للموسيقى فى الغناء السودانى من والى

فالدوش هو المعادل الشعرى فى نقل نص الاغنية الناطقة بالعربية فى السودان من والى

احمد الامين احمد

اثناء اعداده لسفره الطويل المجهد حول الفن السودانى الذى ظهر الجزء الاول منها اتاح لىالاستاذ معاويه يس الاطلاع على مئات الحوارات والاستماع الى العشرات منها مسجله باصوات صناع التاريخ من تلك الحوارات استمعت الى حوار اجراه بجده العام 1994 مدثر يس مع حمد الريح عن تجاربه مع العديد من الشعراء كصلاح والدوش وعثمان خالد فذكر حمد الريح ان الدوش كتب الساقيه قبل انقلاب مايو بسنوات وانه دفع اليه مالا مقابل غنائها وتسجيلها مع استلامه ايصال بحضور المذيع حمزه الشفيع " توفى بعد الحوار " ومذيع اخر لعله علم الدين حامد وان حمد هدد اللجوء الى القضاء بعد ان حاول بعدذلك بعض التقدميين اخذ القصيده منه بعد ذلك واعطائها للصوت الراقى محمد وردى ...اقول ذلك لمصلحه التاريخ ..
من ضمن تلك الحوارات التى سمعتها وقتها حوار مع وردى اجراه معاويه معه بلندن 1996 ذكر فيه انه اى وردى يحن كثيرا للدوش " كان حيا وقت الحوار" واضاف وردى ان الدوش شاعر طليعى رهيب جدا تمتاز اغنياته عن اغنيات محجوب شريف بالغنائيه العاليه وثراء وجمال الرمز ..." انتهت شهادتى

عبدالله الشيخ

"أحمد الامين وبدرالدين..أمنيات بعيد وعالـم سعيد..
نامت عازة{الخليل}في فراشها ذاك لـما يزيد علي الاربعين عاما حتي إذا ما جاء النصف الثاني من الستينات{ هابش}الدوش عصب تلك العازة..وصحت من غفوتها وبدأت ترقص علي نغم مفردة جديده..مفردة تعالج الجراح بالجراح..مفردة تنتهك عنوة حجب الغيب فترتب التأريخ ترتيبا حصيفا
بفتش ليها في التاريخ
واسأل عنها الاجداد
وفي الاعياد
وفي احزان عيون الناس
وفي الضل الوقف مازاد
إنها بناديها..أو..هي الحزن القديـم..أغنية للتأمل وليست للإندماج..أغنية ترجرج كل القناعات ..او هي غانية الشعر بتعبير محمد عبدالحي..تـمتص رحيق حياتك و{تفكك}عكس الهواء..او هكذا تبدي لي الدوش وانا اسائله عن تجربة بناديها كمشروع شعري فارق..وعلاقته الضوية باغنية الحزن القديـم
ولا الحزن القديـم إنت
ولا..لون الفرح بنت
ولا..الدرب الـمشيت بيهو
غلبني اقيف..وما بنت
صمت عمر عن الكلام وصمت عن الحوار..وذلك لانني اعلـم ان الشاعر عندما تفتضح قصيدته لن يكون امامه سوي الـمسدس او صدر الحبيبه

ابومهيار


حان الوقت يا كارلوس.. لقد حان لنسمعك

وأنت تحدثنا عن عمر الدوش .

انه العيد الذي اتاح لنا ذلك.

أحكي يا كارلوس جعل الله أيامك كلها أعيادا.

أسامة عبد الجليل

أيوا سيتي
عبدالله شمس الدين مصطفي
كارلوس, عام بلا منغّصات و كفى.
الوجع ياتى حين تاتى هذه الحكايا, السير المروية عن الذين زرعوا الفرحً فى حدائق الروح فى أزمنة لم يورق فيها شيئً سوى حضورهم و(حضرتهم) الذكية العطرة, لكنّا أدركنا لاحقاً بأن زمانهم ذاك كان حلوا حنوناً رحيماًً و ذلك حين أتتنا نوائب الدهر الذى تلاهم. أبوذكرى , محمد عبدالحى, على عبدالقيوم , الدوش و عقد نضيد من المرهفين الذين مضوا دون أن نجرؤ نحن الأحياء على الحكاية عنهم و الرواية عمّا عاشوه وعايشوه , تكبدوه و كابدوه فى سبيل الإبداع و فى ايصال رسالتهم فى زمن شحيح الموارد و الأساليب فيما يخص المنابر و النشر و الإنتشار.
أعجبنى كثيراً ما بدأته حول الكتابة عن الدوش , قد تكون المهمة قد شاقة و منهكة فى ظل ما نحياه من ظروف و إلتزامات تنوء بها كواهلنا لكنه حقهم فى رقابنا , و حق الأجيال القادمة علينا أن يعرفوا حيوات من صنعوا تاريخهم الفنى و الإبداعى , أحييك ود الشيخ , و أحىّ فيك هذا الوفاء و أدعوا الآخرين (الخواض , القصاص, خطّاب, يحى فضل الله, السر السيد) و آخرين كثر أن يحذو حذوك و أن ينفضوا عنهم كسلهم و يكتبوا عن الدوش و غيره, فمن سيفعل ذلك إن لم يفعلوه هم المقرّبون و الأقربون, الذين عاصروا كل خلجات , إختلاجات و مخاض الكتابة, الذين شاركوهم الفرح و السعادة, شاطروهم الحزن و اللوعة, الأمل و الخيبة. أكتبوا لنا عنهم بالله عليكم. دمت ياعزي
ابومهيار

يا سلام يا كارلوس

لم ازل اذكر أننا كنا مدعوون لحفل عرس في أم بدة

فاعد الصديق يحيى فضل الله طبقا من عشاء الحفل وقال لي :

(أرحك معاي مشوار ونجي)

وانطلقنا في (جخانين أم بدة) فاذا بنا أمام عمر الدوش مستلقيا

على (عنقريب حبل) أمام غرفة من (الجالوص) وكان يعاني من آثار كسر في الساق لم يشف تماما.

يا لهم من رجال، الدوش ويحيى.

طبت يا صديقي
وفي انتظار حكاياتك.

عبدالله الشيخ

هاشم صديق كان يقول انه كل مايقرأ للدوش يشعر بالتحدي والاستفزاز الابداعي...وعـمر الدوش كان يستمع بعمق وتفكير الى أغنية{.. في عيونك ضجة الشوق والهواجس..}..للشاعر الغائب أبا ذر الغفاري..
وأعتقد ان اغنية مصطفي سيد احمد انولدت من ديوان عمر الدوش الغنائي وقد اشرت الي ذلك في دراسة تحليلية لنص مصطفي الشعري في كتاب{اهل الـمغني}الذي اعده للنشر الناقد والـموسيقار يوسف الـموصلي..فشعراء اغنية مصطفي خرجوا من عباءة الدوش..راهنو علي شكل القصيده.. والرهان علي الشكل هو الـمقامرة والتى إن ركبتها فإنك حتما ستركب{شمهروش} الشعر...فالدوش ظل طوال تجربته الابداعية تلميذ لهذا الشيطان..
وأغني مع مراكب جات
وراها بلاد حتـمشيها
واحزن لسفن جايات
وما تلقي البلاقيها
إنه شيطان الشعر ذلكم الذي يغني للـمراكب..ويحزن للسفن..علما بأن السفن والـمراكب قد يعطيان نفس الـمعنى..ولكنه عمر الدوش وجنون التراكيب..{ الاشكال...}
عبدالله الشيخ

تجيني..
ويجيني
معاك زمن
امتع نفسي بالدهشه
إنه زمن الدهشة والاغتراب داخل الذات...الشاعر عثـمان خالد والصحفي عبد الواحد كمبال..وجدهم فيصل محمد صالح وهم (غرقانين)في الدموع..وعندما سألهم فيصل عن السبب قالا له..{..لقد وجدنا انفسنا غرباء في شوارع هذه العاصمة التي كانت تعرفنا.. ويرفع أناسها التحية لنا..}
زمن مستمر ولن يتوقف ..{..قرأت في صحيفة الانباء عدد الاثنين..(3-11-97) ما يلي..أما الشهيد عثـمان عمر محمد خير من مواليد الكوة فقد رأي في الـمنام الرسول [صلعم] يسلمه خريطة الـمواقع حول الـمدينة وخريطة الالغام والـمداخل وقد استرشدت القوات الـمسلحة بهذه الخريطة التي جاءت مطابقة تـماما للواقع..وعندما اصابته طلقة خر الشهيد ساجدا وظل هكذا حتي تبين للـمجاهدين ان روحه قد فاضت..}
إنه زمن الدهشة والإغراب..وعمر مبدع حقيقي..والـمبدع الحقيقي هو الذي يرتب التأريخ ويري فيه ما يري..ولذلك قالوا انه تنبأ بالـمستقبل
وتـمشي معاي وسط روحي
وتروحي
لا البلاقاهو يعرفني
و لا بعرف معاك روحي
بدرالدين الامير

العزيز ود الشيخ

نحن متحكرين نسترق السمع
ابوبكر
ها عدنا اليكم "لنبرد جوفنا"
اشاطرهما احزانهما كثيرا .. فالخوف قتلني عند اخر زيارة في 95 ( يعني لسع البلودزرات كانت شغالة تساوي ارثنا وسوداننا الذي عرفناه بالارض)وانا تايه لا اتجرا بالخروج من البيت الا مع احد اخواني واتلفت يمنة ويسري لعلني اجد شيئا عرفته في زماني .. زمان كانت المدن الثلاث من اقصاها الي اقصاها فركة كعب نعرف شوارعها وحواريها ودكاكينها وتجارها ونستلف منهم للعام والخاص .. وعند زيارتي تلك وجدت ذاك الذي كان قد صار بعيد المنال .. ومنذ ذاك الزمن لا اقوي علي ان اعود اليها خشية ان اكون عالة في بلدي التي لم اعد اعرفها انتظر من يدلني علي النيل الذي كان موجودا في كل الاتجاهات تصله من اي موقع انت فيه ...الان اقضي ساعات اتمعن في قوقل ايرث احاول ان اجد معالما عرفتها فما بالكم بالناس ..
عجبي

لكم مودتي
ابوبكر
بدرالدين الامير

ود الشيخ غيابك طال

وحقيبتك مليانة بزاد النفس ونفيس الذكريات
عبدالله الشيخ

ألصديق بدر الدين..الغياب ما طال..لكن الكتابة عن الدوش مرهقة زي كتابة الشعر عند الشاعر محمد عبدالحي..فقد كنت افتش في خطاباته لاصدقائه وردود اصدقائه علي تلك الخطابات فوجدته يصف كتابة القصيدة كمن تكلبته إمرأة..ترهقه رهقا..والدوش شاعر مرهق
إنتفاضة مارس ابريل كانت كما النجمة في سمواتنا الزرق..إذ دلتهم جميعا نحو الوطن..فليتك يا أبابكر عدت معهم..تعرفنا عليهم وتعرفوا علينا.. مكي ابراهيم..النور عثمان ابكر ومسعود علي مسعود والـماحي علي الـماحي ..صلاح احمد ابراهيم..الفيتوري..بولا..الطيب صالح..كمبال..خالد الكد..
وإجتمعنا كلنا بإتحاد الكتاب السودانيين..تـماضر شيخ الدين وسلمي الشيخ ومريـم الطيب وام الخير كمبال وعوضية يوسف وخالده عبد الحفيظ ورقيه وراق..أمفريب ..اسباط..محمد خلف وعادل عبد الرحمن وعبداللطيف علي الفكي..وإشتجر الحوار بيننا وبينهم عن الشعر والثقافة والبنيوية حتي ان خالد قال لي ساخرا ذات مساء..(..إنتو يا كارلوس ..اسماؤكم دي قطعتوها من البنيويه..شايفكم..اسباط..امفريب
..)
ابوبكر


Quote: إنتفاضة مارس ابريل كانت كما النجمة في سمواتنا الزرق..إذ دلتهم جميعا نحو الوطن..فليتك يا أبابكر عدت معهم



امريين ضيعا علي تلك المتعة اولهما متابعتي لاحداث ابريل بصورة ربما لم تتوفر لكثيرين في الداخل متصلا باركان كثيرة في الداخل ونيروبي..الخ.. فضاعت سنه الانتقالية واصابتني الانتخابات حيث اعيش بدوار فالتي نالت اكثر من عشريين الف صوتا لم تفز ومن نال الفا وصل والثانية الطمع في ان اري شيئاديمقراطيا حلمت به كثيرا منذ ان غادرت البلاد في وطن بعد الانتخابات وعندما عدت 87 لاري كانت الاحوال غير ذلك وامطار كثيرة اغرقت البلاد في كوارث واختلطت الاشياء بعضها ببعض وغابت المعالم فلم اري شيئا ورجعت موقعي املا في عودة بعد فترة وجيزة وطبيعة عملي لا تسمح سفرا سنويا ولكن اتي 89 وكان ما كان وها انا اليوم القط الاسماء من المنابر الاسفيرية واقحم نفسي في حوار معها (اضعف الايمان)....

مودتي
ابوبكر
بدر الدين الامير

أبوبكر

لكلماتك طعم الصدق

واستطعام الذكريات

كم هو سلوك نبلاء ذلك المسمى اضعف الايمان
عبدالله الشيخ
ألأخ بدر الدين
عندما قرأت كلمات ابي بكر استطعمت طعم أغنية طرية علي اللسان فارقتها لستة عشر عاما وفارقني ايقاع ضربها..وظللت احوم في البلاد البلاد..أسائل طير الاوز عنهم..أسائل اللآلئ الاصداف
خرجنا مساء الخميس(29)يونيو من دار اتحاد الكتاب السودانيين بالـمقرن..قاصدين دار عـمر الطيب الدوش بالسبيل..وكنا عبدالواحد كـمبال ومسعود علي مسعود ومحمد عوض كبلو والباقر موسي وعلم الدين عمر وسامي سالـم وساتي..فإحتفل الدوش بنا..وفي صبيحة الثلاثين من يونيو(1989) غطانا غبار احمر وصحونا علي ضحكة الدوش وهو يقول:-{..خلاص..ضلـمت..الجبهجية مسكوا البلد..شوفوا ليكم حته اندسوا فيها..}..وتناثرنا بعد ذلك يا أبا بكر بذور اغتراب في كل فجاجات الارض
عبدالله الشيخ

صحونا ذلك الصباح الـمجدور وكمبال يصيح فينا..يا جماعه..يلاكم نرجع الديـمقراطيه..نقيف قدام الدبابات..كارلوس..وينو ميثاق الدفاع عن الديـمقراطيه
خرج كمبال وتركنا نتحسس الاخبار..فمنزل الدوش به فضاء فسيح وقمر مخاصما الكهرباء والتلفزيون والراديو..فذهبنا الي منزل صديقنا التجاني حاج موسي..تحلقنا التلفزيون..وكنا ضد فكرة الانقلاب حتي التجاني كان في خطنا..ولكن جاءت عربية بوكس هايلوكس جديده فركبها التجاني..وبعد ثلاثة ايام رأيناهو متربعا داخل مكتب انيق بمباني مجلس الشعب..فمشي بالطريق الطري وخرجنا نحن للمنافي ننشد وطنا..وذهب الدوش للبعيد البعيد
ابوبكر
يا بدر

Quote: كم هو سلوك نبلاء ذلك المسمى اضعف الايمان



وربما من غلبته الحيلة؟ او ذهب من لا يرجع ؟؟ هذا العالم المسطح يجعل البعد الثالث صور و خيالا .. اللحظة اشاهد حمد الريح يغني الساقية واحاول ان اجدها في كل ابعادها داخل هذا المسطح "الشاسة " ؟؟ " والنيل بقاوم من زمن كل ا لظروف شد الضراع زي المراكبي مع الشراع " كيف تري بعدا ثالثا لهذا في مسطح؟؟؟

مودتي
ابوبكر
ابوبكر
رفقاء دربا ما طري ..
عندما كنت اقرء كتاب توماس فريدمان الاخير عن العالم المسطح وتكنولوجيا المعلومات التي سهلت ان تري العالم مجتمعا في شاشات اليكترونية مسطحة من خلالها تري الشركات بعضها البعض وتزاول تجارتها وتتبادل المعلومات والونسة كمان لم اضف الي ذلك دربنا نحن الماهو طري الي العالم المسطح ربما تعظيما بان دربنا لا يعرف مسارا سهلا ليس فيه هضاب ووديان ولكن عندما اقرء ما تكتبون واكتب اجد ان عالمنا كذلك تسطح وها نحن نري ماضي كثير في دروب ما طريةمن عالمنا المبعثر في هضاب ووديان نحاول جمعه في ساحة هذا العالم المسطح ..

لم اك اعرف ان التيجاني هرع الي ذلك الدرب الطري من اولها وكانه كان علي علم بها...

عجبي

وافتح في الجدار تاني
مكان ما بيشيلا احزاني
الله ... وآه يا نيل

لكم مودتي
ابوبكر
عبدالله الشيخ
أحمد حكي
وسد الراس الضراع
اسيان يفكر منغلب
في اللي ماشين الـمدارس
في الـمصاريف في الكتب
في اللي ضاق بيهو الـمكان
هسع سافر واغترب
أبوبكر..في ذلك الصباح الـمجدور..كل شيئ كان بلون التراب..الابتسامات..غناء الامهات..عيون الاطفال..وحده الدوش كان يضحك بسخرية..ويردد بسخرية{..يا جماعه شوفوا ليكم دباره من ناس الجبهة ديل..ديل جبهة وما كضب..}..التجاني حاج موسي كان يشاركنا في التحليل..وبعد ايام دعي الدوش الي مكتبه الفخيم بمبانى مجلس الشعب..ظاهر الدعوة وجبة افطار..وباطنها استمالة الدوش للمشروع الحضاري ..حكي لي الدوش هذه الرواية وبسخرية لازعه وضحكة فاقعه..وبداخلي كنت اغني...
وصانى ابوي
الـموج بيهدم
كل رخوه علي الجروف
شد الضراع
مسعود
م
يا كارلوس من هو مسعود علي مسعود---انا اعرف واحد باسم مسعود محمد علي--عيدكم مبارك وايه الاخبار من ناس هناك--
عبدالله الشيخ

يا جماعه..بدرالدين..ابوبكر..وكل الزوار

أعني دكتور مسعود محمد علي عضو هذا البورد.. إذ ركبنا عربته الحمراء الي منزل الدوش..وعند الساعة الثانية عشر ليلا غادرنا الي منزله الكائن بـمدينة الـمهندسين امدرمان..وهي ذات الساعات التي كان{ علي عثمان} ينفض فيها غبار الديمقراطية عن ملفحته البيضاء..وهي ذات الساعات التي كان يضاحك فيها وزير داخليتنا{مبارك الفاضل} حسناوات الرياض في حفل بهيج..و..

تجيني
ويجيني
معاك زمن
امتع نفسي بالدهشه
ابوبكر

الاعزاء دون فرز

التجاني يسلك دربا ما طري من قولة كيك فهذا شانه فلاسقاطات من صنع البشر والاعجب انو يحاول يستميل الدوش .. اكيد لم يكن التجاني يعرف الدوش .. لايكفي ان تكون في حيزا جغرافيا واحدا وتقول شعرا لان تكون مع احد.. لم يك معه ابدا ولم يعرفه ابدا ..
لم يكن التجاني يسمع الكواريك كالدوش فلذا لم يك معه و لم يك صاحبه

لقيت الناس علي الشارع
وصوتك من كهوف طالع
كواريك للسما السابع
كواريك للسما السابع

مودتي

ابوبكر

عبدالله الشيخ

ألأخ ابوبكر..
التجاني حاج موسي كان بيري الوجه الآخر للعملة..فالـمسألة كلها عنده ضجيج اعلامي..او إن شئت الدقه لسميتها التواطؤ الـمنظم مع{الـمشروع الحضاري}..
وفي هذا الخصوص تحضرنى اكثر من واقعه وسأرويها هنا للتأريخ..ففي سنين {83-84-85)كنت محررا لصفحة فنون لجريدة الايام وفي تلكم السنون بدأت تتشكل لعركي البخيت تجربة غنائية جديدة خاصة فيما يتصل بإختيار الاشعار..فذهبت اليه محاورا في اتحاد الفنانين..ووجدت عنده التجاني حاج موسي..وبدأ عركي يتكلم عن الاغنيه الـمصادمه الفاضحه لكل اشكال الزيف..فتدخل التجاني في الحوار قائلا لعركي..(..يا عركي انت انسان رقيق..تذكر يا عركي لامن كنت بتحجز العنكبوت من الذباب..لأيه ياعركي غناك بقي كلو دم في دم)..إلتفت اليه عركي قائلا..{..لكن يا التجاني..البلد هسع غرقانه في الدم والقطع من خلاف ..فكيف تكون الاغنية رومانسيه
الواقعة الثانية ترجع لذات الاعوام..أجريت حوارا مع مصطفي سيدأحمد عن ملابسات اغنية(شال..هم فرقتك )وهي من كلمات عبد الرحمن مكاوي الحان يوسف السماني..وقد إبتذا فيها مصطفي ثـم اعطياها لحمد الريح..فتحدث مصطفي في ذلك الحوار بصراحة الواثق من نفسه..الامر الذي اغضب مجموعة من الشعراء ومن بينهم التجاني حاج موسي فقاموا بسحب اغنياتهم من مصطفي..بل وبدأوا حملة منظمة لاغتيال شخصية مصطفي الفنيه في منتدي الحروف والذي كانوا يعقدونه كل يوم اثنين بمنزل التجاني حاج موسي..وصادف ان إصطحبني الـماحي سليمان لذلك الـمنتدي ..ولانهم لايعرفونني بدأوا حوارهم عن مصطفي الشيوعي ومحرر جريدة الايام الشيوعي الذي خصص صفحات الجريده لـمصطفي..و..وهنا تدخل الـماحي وقال لهم هذا هو الـمحرر بينكم..فقلت لهم لو عندكم اية ردود تجاه ما قاله مصطفي فهاتوها..فأعطوني بيان نشرته في شان مقاطعة مصطفي..
ولكن يبقي السؤال الي اين اتجه مصطفي ???
تـميل يا صالح النجـمات
مع القمر الخصي واهبل
متين يا صالح الآمال
تـميل ترقص وتتعدل
واضحك لايشيلك هم
علي النيل الصبح مبول
صحي الامواج بتتبهدل
صحي الامواج بتتبدل
وبرضو سعاد حاتتحول
مسعود
للتوثيق:
في طريقنا لبيت المرحوم الدوش قال كمبال ان كشف انقلاب الزبير يعني أمنيا أن هنالك انقلاب اخر وشيك جدا...وأظنه حدد صباح اليوم التالي للتنفيذ!!!!
الأنقياء الشفافون يتبعون غواية الشعر ، وصالونات فقراء الفنانين هو حد اهاتهم المنهكة(بفتح الكاف يا ظريف)
أما الذين يحكمون العالم فيستيقظون مع ديك السحر و يخططون قبل صياح الديك!!!

في الحالتين:

مسؤول كبير في الحلة،غير الله ،أنعدم!!!!

أصحى يا نايم وحد الدايم!!!

رحم الله الدوش و تجاوز عن سيئاته و سيئاتنا .....امين!!!!!
عبدالله الشيخ

صديقي مسعود
ليتهم استمعوا لكمبال..كمبال وضع امامهم التعليق الذي تهكمت فيه صحيفة الوان من الديمقراطية وحددت بالقطع ان نهاية يونيو هي نهاية للديـمراطيه..ولكن
ساقيتنا لسه مدوره
واحمد ورا التيران يخب
في اللي ماشين الـمدارس
في الـمصاريف في الكتب
في اللي ضاق بيهو الـمكان
هسع سافر واغترب
حكي لي الدوش انه قد قرأ هذه القصيدة في عرس بالـمتمه..فأطربت اهله الجعليون..فكانوا يصيحون طربا ..(..عقب..عقب..يا ود الدوش)
فهذه هي غواية الشعر التي اراحت الدوش وجعلته يرتب التاريخ ساخرا منه قبل ثلاثين عاما
فتحي الصديق


(أمتع نفسي بالدهشة)
أتابعك بصمت وأنا في حضرة الدوش00

ابوبكر

ود الشيخ

Quote: ولكن يبقي السؤال الي اين اتجه مصطفي ???



ذهب يسال:

حاسال عن بلد غاطس
لحد الليلة في الوجعة
انط فوق سرجي واتحزم
اقوم من وقعة لوقعه
اخت يدي البتوجعني
علي السام البراجعني
واسال
ياوطن يابيتنا
ليه شوقك مواجهني
ليه حبك مجهجهني
وليه تاريخ زمن خسران
موكر لسه في شجني؟

عبدالله الشيخ


ذهب مصطفي الي الـمذبح الذي ذبحت فيه اغنية الشاعر الاستثنائي خليل فرح حيث ترقد العازة مع احلامهم اولئك الغر الـميامين ثوار اربعه وعشرين إذ كانوا يحلمون بوطن بعيدا عن ايدلوجيا الدين او العرق او الجنس..ولكن دفنتهم سنابك خيل الانجليز والخديوي وعصبة كرام الـمواطنين او كـما رمز اليهم الخليل في ذات الاغنيه بـ{العظما الـمثلوا اعظم دور}..
ذهب مصطفي الي هناك فوجدهم في حضرتها يشاكسون ويسجنون يصادقون الفقر تعففا من بريق الذهب..الدوش كان اولهم وكذا الحال يحي فضل الله وحميد والقدال وقاسم ابوزيد وودعبدالوهاب والنخلي وهاشم صديق ومحجوب شريف والصادق الرضي
يا ضلنا الـمرسوم علي رمل الـمسافه
وشاكي من طول الطريق
قول للبنيه الخايفه من نار الحروف
تحرق بويتات الفريق
قول ليها ما تتخوفي
عبدالله الشيخ
إتحاد الكتاب السودانيين{86-89} فضاء ديـمقراطي رحب..أتاح لنا ان نلتقي بـمثقفي حركة تحرير جنوب افريقيا ومثقفي البلوساريو وبـمظفر النواب وبدرويش وادونيس..ومن داخل الاتحاد تكونت الـمنظمة السودانية لحقوق الانسان ولكأني الآن الحظ الآن بروفسور محمد عمر بشير وهو يتأبط اوراقها..
وفي الاتحاد التقينا بسارق النار{عبد الواحد كـمبال}..وكـمبال هذا كان يتحدث في الـماضي..ماضيهم..الدوش..محيسى..شعرانى..محمود محمد مدني..الكد..علي عبدالقيوم..عبدألله علي ابراهيم..وكان حديثا عذبا عن تجربتهم الابداعية..وكنا نستمع بتلمذة لهذا الحديث..وكنا نشعر باليتم حيال كل ما يقول والاسئلة تدور في الرؤوس عن لـماذا هذا الانقطاع الـمعرفي..وهل كتب علي هذا الوطن{جغرافيا وبشر}إن يظل هكذا في حالة انتقالية منذ دخول جيوش محمد علي وحتي راهن هذا الحال
ولكن قبل ان يتم كمبال الحكاية..وقبل ان يتأسس الحوار بين ناس صلاح الزين وعبداللطيف وامفريب ومحمد خلف من جهة..وبين مكي ابرهيم والكد وشابو وبشري الفاضل من الجهة الاخري..هجم الجراد وقضي علي ذلك الاخضرار وحدث الانقطاع ..ووقتها كان الدوش في طرف البلد يقوقي قوقايا يقطع نياط القلـــب :-
ياوطن يا بيتنا
ليه شوقك مواجهني
وليه حبك مجهجهني
وليه تاريخ زمن خسران
موكر لسه في شجني
ابوبكر


الاعزاء ودالشيخ , بدر الدين والجمع الكريم

غياب طويل عن ديمقراطية ومناخ يساهم في جمع المبدع الشتات - كما اشار ودالشيخ وهو يتطرق الي "اللمة" بعد انتفاضة ابريل- يساعد في نمو اعشاب برية كثيرة باسم الابداع - خلاقا ومتلقيا- تجد سند الدرب الطري ومن سار فيه او من دعي الي ملتقي محاط بسياج شائك من تعقيدات فهم وادراك للمعني والمغزي جد شخصي و يسمح للمريدين فقط من الدخول ... هذا الفضاء الاسفيري الارحب يمكن ان يوفر "لمة" ابداع لينساب عطاء اجيال اتت في العقديين الماضيين مع اجيال سبقت
فالاجيال الاصغر من المبدعيين الم تنساق الي اهل الدرب الطري يصيبها الاحباط الم تجد مساحات حرة كالتي كانت في زمان الاجيال السابقة فتنزوي وهذا ما اشرت اليه في مداخلة سابقة تجاهلها المتداخلون

لماذا الاصرار علي ان اجيالنا الصغيرة /الاصغر افقر من الكبار فكرا ومقدرة ؟؟

و مسعي الجميع هنا للتذكيير بقامات كالدوش وعلي وغيرهم يجب ان يكون مدخلا للاهتمام بالجديد ليواصل ما انقطع بذهابهم...

امر للتفاكر ...

لكم مودتي


ابوبكر
بدر الدين الامير
الاعزاء ودالشيخ وابوبكر والاصفياء المتداخلين والمتصفحين

شغلتنى بعض الشواغل عن الورود لنبعكم هذا

وعلى ذكر الشاعر التجانى الحاج موسى

هل تعلموا انه قد منع طباعة ديوان الدوش بعد رحيله بـحـجة انه مخالف

لأوزان الخليل ابن احمد الفراهيدى وكذلك منع دخول كتاب( ترى من أنطق الحجر)

وهو مجموعة مراثى ومقالات عن الشاعر الراحل على عبدالقيوم بـحـجة عنوان الكتاب

وهو عنوان قصيدة من ديوان على عبدالقيوم (الخيل والحواجز) وقد كتبت وقتها

مقالا بجريدة الوطن القطرية سوف اورده لاحقا قلت فيه أن التجانى يؤلمة كثيرا الشعراء

الذين يغادرون الحياة بشرف وشموخ


تنهدات: التجانى وهو مسؤل النشر والمطبوعات فى عهد الانقاذ ومن هم على شاكلته فى مناصب

اخرى عديدة يوذكرونى بمقولة مخائيل نعية : الحشرة قد تلسع جوادا اصيلا لكن تبقى الحشرة


حشرة ويبقى الجواد الاصيل اصيلا
ابوبكر
Quote: وعلى ذكر الشاعر التجانى الحاج موسى

هل تعلموا انه قد منع طباعة ديوان الدوش بعد رحيله بـحـجة انه مخالف

لأوزان الخليل ابن احمد الفراهيدى وكذلك منع دخول كتاب( ترى من أنطق الحجر)

وهو مجموعة مراثى ومقالات عن الشاعر الراحل على عبدالقيوم بـحـجة عنوان الكتاب

وهو عنوان قصيدة من ديوان على عبدالقيوم (الخيل والحواجز) وقد كتبت وقتها

مقالا بجريدة الوطن القطرية سوف اورده لاحقا قلت فيه أن التجانى يؤلمة كثيرا الشعراء

الذين يغادرون الحياة بشرف وشموخ



هذه الايام هو صوت -غصبا عنا- للثقافة السودانية في مهرجان خليجي اليت الا ان ازوره حتي لا تختل اوزان قيمي

هو مخالف لاوزان كل الوهج الذي عاش ومات من اجله الدوش وعلي
عبدالله الشيخ



ألأخ ابوبكر
قرأت مداخلتك حول التجهيل الذي يـمارس ضد الاجيال الجديده.. فالـمسألة يا صديقي ممنهجة ومدروسة..وهنا سأحكي عن وقائع عشتها..فالجبهة الاسلامية عندما انقلبت علي الديـمقراطية..بدأت بتمكين مشروعها بواسطة الافراغ الـمنظم لـمواعين التربية والتوجيه والثقافة والاعلام من كل الكوادر التنفيذية العاملة في تلك الـمرافق وابدالها بكادر الولاء حتي وان كان جاهلا وتحضرني حتي الآن كشوفات الصالح العام بالثقافة والاعلام والتي شملت كوادر نوعيه امثال الـمخرج ابراهيم شداد والطيب الـمهدي والفحيل وباردوس وفتح الرحمن محجوب وابراهيم بخيت والشفيع ابراهيم الضو والقائمة طويلة لدرجة السأم.. واحلوا محلهم بالـمحبوب عبد السلام واحمد كمال الدين وصديق مجتبي والتجاني حاج موسي وقاسم قور والطيب مصطفي واسحاق فضل الله ويسن ابراهيم والـكتفي بالله سرور وامين حسن عمر وفراج الطيب واذكر ان هذا الاخير قال في احدي اجتماعاتهم السريه للوزير {..يجب ان لاتسمح الانقاذ لاي صوت إلا ان يعبر هذا الصوت عنها}..وهو ذات الكلام الذي قاله قاسم قور في اجتماع ضمنا مع مكي سناده بمصلحة الثقافة قبل ان نحال للصالح العام..إذ قال قور :-{..الحكومة لديها مشروع وما عليكم الا تنفيذه..}..قال ذلك الكلام بعد ان رفضنا مقترح تقدم به لكي نحتفل بالذكري الثـمانمائه لـمعركة حطين
وعندما اقـمنا احتفالية بـموت الشاعر محمد عبدالحي بقاعة الشارقة في سبتمبر(90) والتي فصدت شريان القصيدة بـمشاركة قامات ثقافية نجلها حضروا ذلك الاحتفال ودمع الاسي في عيونهم.امثال مكي ابراهيم وعلي الـمك ومهدي بشري وعقد الجلاد والسمندل وعمر الدوش وكمبال..جاءني مكي سناده وهمس في اذني قائلا(..بل راسك يا كارلوس.)وعندما سألته مستفسرا قال لي ان الوزير وامين حسن عمر استوضحاه عن هذه التظاهرة التي جمعت فلول اليسار
اخي ابوبكر اضم صوتي لصوتك من اجل التواصل الـمعرفي مع كل بنات وابناء الشعب السوداني نعرفهم بالـمبدعين الحقيقيين امثال الدوش وعلي عبدالقيوم ومعاويه نور وخليل فرح ومقاصد (علي عبد اللطيف)عندما قال انا سوداني
عبدالله الشيخ


ألأخ بدر الدين
هل التجاني واحد من حراس اوزان الخليل ابن احمد الفرهيدي..وهل ما تزال ايقاعات الخليل هي بوابة الدخول للشعر..يا صديقي موسيقي{الرآب}كسرت سلالـم بتهوفن سلم سلم..
قصيدة الدوش تراهن علي الـمستقبل والرهان علي الـمستقبل يستوجب اجتراح الاسئله وهو عمل من صميم مباحث الفلسفة..ولكن ان يقامر فيه شاعر فهذا يعني التفرد والاحتراق في هذه الـمتاهة..فالدوش كان كذلك..
واسأل عن وطن رايح
واديكم خبر جارح
بانو جميع جموع الناس
حايفضلوا لاكراع لاراس
ونشتري في الدكاكين يوم
مساحيق من دموع الناس
مسابح من هموم الناس
زهج يتعبا في الاكياس
واسأل ياوطن رايح
إذا كل القبور دخلت
بيوت الناس بلا استئذان
جريـمه!!
جريمه اسائل الدفان..?
جريـمه!!
اطلب حقوق قبري
من البائع?
في اي مكان


مسعود
عزيزي كارلوس: أغبطك علي الضمير الصاحي واستأمال الجمال!!!
أخشى عليك البروزة والتجميد الأنتفاضي ، كثيرون قبلك أدمنوا المتاحف وعبدوا جمال ماضيهم ! هل تذكر أمجاد أكتوبر التي خدرتنا لأستقبال الكوارث؟

جميل الحكي الفني و أجمل منه أن تدفع أشتراكك لعجلة التغيير بطرف من تعرفهم وينتظرونك يا ابن الشيوخ الأماجد.. ترتك بعافية وتحياتي لأم خالد و بقية الفرقة التي تستمتع بالصبر عليك
عبدالله الشيخ


الاخ مسعود
التغيير واي تغيير لزاما عليه فحص الـماضي حتي لانقع في الحفرة مره ومرتين وتلاته زي حالتنا في السودان..هسع عليك الله الفرق بيننا وبين تجربة ناس خليل فرح شنو..الكلام دا قلتو للأخ الباقر موسي ونحن بالقاهرة نتحاوم جوار مستشفي القصر العينى حيث كان يرقد خليل فرح في العشرينات..فقلت له يا باقر سبعين سنه ونحن ايانا خليل فرح مشردون في الشمال وعازة ترقد في الجنوب
ابوبكر

ما انا الا "بناء" -معماري .. اي مع الملايين في الطرف المتلقي لابداع من كتب وصدح ورسم (فيما هو غير رسمي ورسم بدرالدين كمصمميين في امور اخري).. وخلفيه اثنية ارتبطت بمهنة الطبخ علمتني انه لا يكفي ان يكون الطباخ ماهرا وصناعته ممتازة ليسوقها في غياب مستهلك او زبون ذواقة يعرف الفرق بين الباستا والبشملي .اردت من ذلك ان اشير الي مكانة المتلقي ( فالبطن اصدق انباء من الكتب! والمثال للتقريب ). فان كان المتلقي صاحب القرار في الحصول علي المنتج او نشره او اكله مدرك لقيمته ( الجوده هنا وليس المال فقط) ازدهر المتج الجيد وصانعه .. وفي زمن صاحب المطعم السئ الذوق والهيئة والفكر يكون المنتج بسواءة الفاعل وتتدني كفاءة المتلقي او ينزوي محبطا وهنا اشير الي مساجلة اخري لصانع صغير يكاد ان ينزوي احباطا ...
أحزان عاديه ..

الغرض هو ربما لاحظتموه عندما اثير موضوع علي والدوش في قلة اعداد المتلقيين والعارفيين وهذيين القمتيين لم يذهبا عنا الا قريبا فماذا بالذي فارقنا عقودا كثيرة سبقت يومنا هذا ..
الامر شائك ويستوجب تضافر للجهد دون احتواء ولكن ياتي طوعا منسابا دون اسلاك شائكة وفرمانات ولي تجربة سابقة في ملتقي حفرت حوله الخنادق وسيج باسلاك شائكة ومكهربة وعند الباب اخر انتاج اليكتروني للدخول والخروج وبالداخل حرية للمريدين بقسط و "درب" يتحكم فيه صاحب الملتقي وان عصي الملتقي فله العصا ... نريد ان تتوسع قاعدة الصانع والملتقيين في ملتقي حده السماء ابداعا وصفاء

لكم مودتي
بدر الدين الامير


أخى ابوبكر



لقد اتيت لنا بالعربة والحصان وعلينا ان نتحرك قاصدين ما اشرت له

وعلى سبيل المثال وليس الحصر

لدى مادة حوار مطول بل قل هى مواجهة وجها لوجه بين االشاعر الكبير أستاذنا

النور عثمان أبكر والرزيقى المتلاف كما يسميه خالد الكد والعميق فى كل الاشياء

كما اسميه مسعود محمد على مدرس الانجليزية السابق بجامعة قطر ومدرس العربية للناطقين

بغيرها فى امريكا حاليا وقد اشرت له فى مداخلتك ناهيك عن عمق تلك المواجهة وصراحتها

حد التطرف فى الافصاح وهى من اندر الحوارات مع النور عثمان بل هو الحوار الوحيد الذى

قال فيه النور كل شى وقيل للنور فيه كل شى ومرت العديد من السنوات على تلك الواجهة

الصادقة بين صديقين ولم اجد حتى الآن منبر سودانى يتسع لها او جدير بان تنشر من خلاله

أذكر من أسئلة مسعود للنور عثمان و على فكرة الجلسة كانت بمنزل النور عثمان

مسعود: يالنور كل الذين حفروا فى مسألة السودانوية هم أصلا مشكوك فى سودانيتهم

منهم النور عمان أبكر وابراهيم الصلحى ومحمد عبد الحى

ويجيب النور000000000000000000000000000000000000000000000 000

مسعود: النور صورك الشعرية صور افريقية حتى النخاع ولغتك عربية أفصح من الفصية

حل أنت بتتحامل على العرب يعنى داير تقوليهم ان عربيتكم انا مبدع فيها أكثر منكم

بس بوظفها فى خدمة مضامينى الافريقية؟

ويجواب النور وهو ضاحكا000000000000000000000000000000000000000000000 0000000000000

ويمضى مسعود فى حفره النور : لمن سافرت أنت ومحمد المكى ابراهيم الى المانيا وهناك سمعتوا

كلمة عب كيف كان وقعها عليكم ؟

ضحك النور ثم اجاب أنا لم تكن عندى مشكلة مع سماع الكلمة المشكلة كانت عند ودالمكى

فأنا قد سمعتا من تلاميذى فى السودان وقد ذكر النور وهو يضحك أن أحد تلاميذة قد رفض

أن يعاقبه النور على خطأ ما لان النور عب


ناهيك عن حديث النور عن والده سواق السيد على المرغنى أو عن الغابة والصحراء

وابادماك والعود الى سنار لمحمد عبد الحى الذى يصر مسعود أن عبدالحى قد كتبها على

خلفية صحو الكلمات المنسية للنور عثمان وتعقيب النور الذى يؤكد ذلك

بكرى انك توغل فى هندسة الادب ايها البناي الذى يبدأ من الطوبة ليصل للعمارة والتعمير



تنهدات: بكرى أنا معك وسوف تجدنى حمال طوب صابر

ابوبكر
شكرا بدر ...البداية عند مصمم غرافيك مقتدر ( انا كنت كذلك في زمان بعيد وضعف البصر وابنتي المتخصصة في التصميم الاعلاني من كيرتن -طالبة ماجستير الان في ادارة الاتصال والاعلان - ساعدتني بتصميم صفحاتي النوبيه thenubian.net ولكنها بعيدة ومشغولة بعالمها ولذا وجب ان نبحث عن مصمم ..)..
تكلفة الدوميين والضيافة ساتكفل بها او نتقاسمها ان اردت حتي لا انقلب الي دكتاتورا بشوية دراهمي ...؟

النور اقرا له ورغم صداقة شديدة كانت تربطه (وربما ما زالت) بشقيقي الاكبر الا انني ولبعدي الذي طال عن البلد لم اقابله ...

ما رايكم دام فضلكم

ابوبكر
بدر الدين الامير
أحمد حكى

وسد الراس الضراع

اسيان يفكر منغلب

فى اللى الماشين المدارس

فى المصاريف فى الكتب

فى اللى ضاق بيهو المكان

هسع سافر مغترب


تنهدات: هل يعلم الدوش أن حتى هذا الموقع الذى نتحدث فيه عنه من قارات مختلفة رغم

سودانيته ممكن يضيق بينا ويطردنا كما طرد غيرنا كما تطرد المواقع السوادانية الاخرى

أى صاحب راى مخالف لماهو ثابت عندها


المصدر :

http://blogs.albawaba.com/?searchTer...ateButton.y=12

آمنة عمر 09-08-2009 02:32 PM

خالد..
أنا غايتو غرقت في حضرة، وننتظر المزيد


الرشيد أحمد عيسى * يحكى عن الدوش
وعن الدوش نحكى

زمان كنا بنشيل الود ... ندى الود
شوقى ليك طول ... طول ... طول للسماى
والساقيه لسه مدوره
الى الانسان الكونى استاذى الذى قتلته الشفافيه شاعر الاشواق والاحلام وصور الوطن الذى ابى ان يتحقق فى الواقع مات وهو يحلم بسودان عبد الغفار ،مات كما مات مايكوفيسكى يحلم بالغد المشرق الذى يسرقه سياسيو الغفله
استاذى عمر الطيب الدوش
ابو ستــــــنا
وانت ترقد فى قبرك بسلام بعد مشروع بحث مضن فى تحقيق الذات ياخذنا الشوق اليك ونسمع اخر كلماتك (ضلمت )كنت يا استاذى قد استشرفت الظلام الاتى الذى غطى بسواده كل شئ جميل كل الاحلام والامال ،كل التطلعات والاشواق .ان مبدعينا يموتون باحلامهم واشواقهم ..يرحمك الله استاذى الدوش ويسكنك فسيح جناته
سيناريو البدايه
طفله عمرها لايتجاوز العشره اعوام عيونها تشع بالبراءه ،شعرها مجعد انفها دقيق فمها صغير ..وابتسامه تفتح كل نوافذ عالم الطفوله ..جسم نحيل لم يعرف من الغذاء غير العصيده ..ملابسها رثه كانت تضج بالطفوله الغائبه ،احضرتها امها لكى تعمل فى المنازل باجر يومى امها تتساوى عندها المنازل مايهم هو الاجر حتى تسد رمق اطفالها الجوعى ،دخلت الام وابنتها الى البيت الكنز تركتها امها بعد الاتفاق مع صاحبة البيت لكى تقوم بالنظافه وتركتها صاحبة البيت لزوجها استاذى عمر الدوش وذهبت لعملها ..نظر اليها استاذى الكنز وابتسم سالها عن اسمها قالت له:منى
اتسعت الابتسامه وقال لها : يامنى لعبتى حجله ؟قالت له نعم ..لكن امى مابتخلينى العب مع البنات لانو لازم اشتغل عشان اخوانى ياكلو .نزلت دمعه حرى على خد استاذى وقال وهو يحبس دموعه حتى لاتراها منى :ان الوطن فقد براءته قال لها :بتعرفى علب الصلصه الصغيره ..اجرى جيبى من الشارع اتنين وانا عندى الخيط ..اجرى .ضحكت منى ضحكه تنم عن البراءه وجرت نحو الشارع احضرت بسرعه متناهيه علب الصلصه الفارغه وكان استاذى قد جهز الخيط والمسمار وبدا فى صناعة تلفون العلب وعندما ما اكتمل قال لها :نلعب تلفون تلفون .انا قاعد هنا ،وانتى امشى باللفه دى .حملت تلفونها وجرت بفرح غريب سالها خلاص يامنى وصلتى ؟ قالت له : نعم
قال لها خلاص ختى السماعه فى اضانك .آلو منى ازيك انا الدوش .انتى منو؟
وادركت منى لاول مره طفولتها فضحكت ضحكه خجوله وسرعان مانفجرت فى الضحك كان ضحك الفرح الغائب المغتصب .وهكذا كان الدوش يعبر عن الوطن :
بتطلعى انتى من صوت طفله وسط اللمه منسيه

الوسط
كان استاذى مستلقيا على سريره فى الحوش يتصفح كتابا .هجره الاحبه والاصدقاء والزملاء الا من صديق هو خير جليس فى الانام .الكتاب الذى لم يفارقه حتى عندما لفظ اخر اهاته .كان يدرك ان ازماته الوجوديه من ملل ومن اخر يفتقد الشفافيه لابديل لها الا الكتاب ..المعرفه التى تمنحه الاستمراريه والديناميكيه .فجاه تقف عربه من صوتها ادرك انها عربه كبيره لايمكن ان تحمل له صديق او قريب واستمر مسلسل المفاجات يرتفع سلم على عمود الكهرباء يتسلق احد العمال وهو يحمل ..زرديه..ويلبس قفازات على يديه ادرك استاذى ان عناصر المؤامره والازمه قد اكتمل .فهو موقوف من المعهد العالى للموسيقى والمسرح والذى يعمل استاذا فيه وكذلك راتبه .والاصدقاء والزملاء الاساتذه كل ينادى على من؟ لادرى .نهض استاذى ضاحكا وقال للعامل :خلاص جيتو تقطعوها والله ماقصرتو معانا امهلتونا لكن والله كنت جاى ادفع وهسه انا حاادفع بس اصرف الموقوف ده ويستمر فى ضحكته الشهيره آآآآآآآآآ.ويسترسل قائلا للعامل:اقوليك لو مصرين عليك الله خلى لى لمبه صغيره واحده اقرا بيها وانشاء الله افك الموقوف ده واجى ادفع ضاحكا هاهاهاهاهاهاهاها.هذا هو الدوش شاعر الوطن العظيم لايحلم بقصر او فيلا او منزل على النمط الكليفورنى كان فقط يحلم بان لا تقطع الكهرباء وان تكون له لمبه صغيره تنير له وتيسر له المعرفه حتى ينير لهذا الشعب حياته ومستقبله ويشبع وجدانه بحب الوطن والتراب

النهــــــــــــــايه
المسرح هو الفن الاكثر ارتباطا باللحمه الحيه من المجتمعات ،هو الانعكاس الاسمى للوجود الانسانى المسرح فعل معرفه وتعرف وادراك وفهم ،المسرح تعبير الانسان الغريزى نحو الفرح ،المسرح فن شعبى جماعى يعبر عن وحدة الوجود البشرى ،المسرح فن يعبر عن اشواق واحلام وتطلعات وامال الشعوب فى الفر ح والحب والسلام
أهم الاسباب التى دفعتنى لكتابه هذا المقال العجالة وان جاء متاخرا واعتقد اننى وغيرى مهما كتبنا عن الدوش لايمكن ان نطول هذه القامه الشامخه او كما قال احد الرائعين الراحلين المقيمين صديقى عبد العزيز العميرى :ياقمر انا مابطولك ..وكيف اطولك ؟ ادينى من نورك وميض عشان اضوى ..ايضا هذه العجاله تكفير عن عقدة زنب لازالت تراودنى كان استاذى بطريقه اخرى عندما نتلاقى يحدقنى بتلك النظره المليئه بالمعانى .لقد خنت استاذى عندما لم انفذ له احد اهم مشاريعه المسرحيه (عبد الغفار)التى كان يعتقد انها اهم مشاريع رؤيته المسرحيه لهذا الوطن وعندما قدمها غيرى على خشبة المسرح القومى لم استطع ان احبس دموعى لاننى ادركت فعلا اننى قد قمت بالخيانه ..لم ارى عبد الغفار الدوش التى بدأنا العمل فيها انا والصديق العزيز يحيى فضل الله بمنزل استاذنا بامبده ،ولكن اختلاف الرؤى الفنيه لايفسد للمسرحيه قوتها وجمالها .استاذى الدوش الذى يحكى عن المسارح فى ذلك المقال الاسبوعى الثر الذى ننتظره فى الملحق الثقافى كان يحلم بمسرحيته عبد الغفار وفق رؤيته التى تحدث لى عنها كثيرا ان عبد الغفار هو حلم الشعب السودانى فى الوحده الاجتماعيه والاستمرار والفرح والحب والسلام كان يحلم باكتمال هذه الرؤيه خاصة ان الوطن يحتاج ولا زال لمسرح يعبر عن هذه الاشواق والامانى خاصه انه فن شعبى جماعى .كان الدوش يحلم بمسرحيه ملحميه يشرك فيها الجمهور لانه المعنى كان يعتقد ان احد اهم خطوط رؤيته للوطن الذى عبر عنه فى قصائده الرائعه ولكنها تكتمل بالمسرح الذى يقوم على الفعل
واخيرا وليس اخرا استاذى وانا اكتب لك هذه الرساله الحكايه التى سيقراها غيرك اكتب تخنقنى العبرات ولا استطيع ان احبث دموعى تتلبثنى او بالاحرى تتغمصنى حالات لاتحصى من المشاعر والذكريات والتفاصيل والحكاوى تجمعنا بك انا واخرين فى اذقة وحوارى امبده ومنازلنا الصغيره التى لا ابواب لها ولانوافذ مفتوحه على فضاء لانهائى يسمع الناس فيه قصائدك وضحكاتك المجلجله .


[/color][/size][/size]

على ماجداب 10-08-2009 09:36 PM

إتخيّلي
إتخيّلي الأنهار
ماصابْها أيّ مَرَض
وإتخيلي الأكون
في مهرجان مسْحور
هَدَتْ النجوم للأرْض
واتخيليني وحيد
و أنا فاتني يوم العَرْض
يا نيل صبي وممْشوق
من بهجَة الأمواج
في زفّهْ مُنْسابَهْ
طارت سحابات شوق
لِمْسَت حَشَا الغابَهْ
طارت طيور بِ الكوم
طافت على الاشجار
لِقَتْ النخيل محْموم
غنّت مع الساهرين
غنّت غُنا العاشقين
" يا ماشي فوق النيل
هاكْ الجمال منديل
يا جايي من النيل
هاكْ النخيل اكليل"
واتْخيّليني وحيــــد
أنا والجروف
والسيــــل

_____________________
خوفا من ان ينزوى فلا أجده (البوست )

فيصل سعد 12-12-2009 01:30 PM

[align=center]افتش ليها في التاريخ
و اسأل عنها الاجداد
و اسأل عنها المستقبل
اللسه سنينه بعاد
بفتش ليها في اللوحات
محل الخاطر الما عاد
و في الاعياد
في احزان عيون الناس
و في الضل الوقف ما زاد[/align]

فتحي مسعد حنفي 12-12-2009 01:51 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فيصل سعد (المشاركة 176060)
[align=center]افتش ليها في التاريخ
و اسأل عنها الاجداد
و اسأل عنها المستقبل
اللسه سنينه بعاد
بفتش ليها في اللوحات
محل الخاطر الما عاد
و في الاعياد
في احزان عيون الناس
و في الضل الوقف ما زاد[/align]


ياقيصل ياخ مالك متور علينا الأشجان:(
انتو بتتكلمو عن زول عرفتوهو من خلال كتاباتو وأن لما أتذكرو بفكر فيهو كزول قعدت معاهو وسهرت معاهو وضاربتو ودخلت بي سببو الحراسة وبرضو حبيتو عشان جواهو طفل بريئ..
صاحبتو وبعد ما سبتا تشيكوسلوفاكيا كنت بمشي أزورو في سلوفاكيا بدون ما يكون عندي سبب يوديني هناك..تصور عمري ما طلبت منو يقول لي شعر ولا ناقشتو في أشعارو..عشان كان بالنسبة لي عمر الدوش الانسان السوداني المتعصب لسودانيتو والقال لي انت الدخلك شنو ..احنا سودانيين بنتشاكل مع بعض لما ادخلت بينو وبين الدكتور حسن أحمد الطيب عبد السلام عشان ما يتشاكلو..تصور خلا حسن ودور فيني أنا:D
رحم الله عمر الدوش فقد كان قامة عظيمة تجعلك تتعجب كيف يخرج مثل هذا الكلام من شخص بداخله كل هذا التمرد..

أبوبكر عباس 13-12-2009 08:40 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد الحاج (المشاركة 156863)

(تاوقت من تحت الكتيف .. عاينتلا)
فإن كان استراق النظر من تحت كتف الناظر فذلك لا يتأتى إلا برفع الذراع إلى مستوى الوجه المنخفض قليلاً فيصير الناظر كمن يخفي جزءً من وجهه ليسترق النظر وإن كان استراق النظر( من ) تحت (كتيف) المنظور إليه فلن يستقيم المعنى إلا أن تقوم حروف الجر مقام بعضها فتصير (من) (إلى) وبالتالي يتدرج من (المتاوقة) إلى (المعاينة) ومن استراق النظر سراً إلى النظر الصراح ثم يسأل سؤالاً في السر (الأ تعرف أن النظر عيب؟) ويجيب عليه في الجهر:
(أيوه عارف إنُّو عيب)


خالد و آمنة
سلامات
شكرا على الكلام الجميل دا
زمن طويل و انا فاهم إنو الكتيف مقصود بيهو حيطة الجالوص القصيرة
لكن يبدو انو فهمي دا كان مغلوط

انا زعلان من الكابلي لانو عمل شوية تغيير في الاغنية مثل:
ضميت قزازتي مرقت عند طرف البلد
بقول:
ضميت مشاعري مرقت عند طرف البلد

مش عليكم الله القزازة اشمل من المشاعر؟
لانو فيها العرقي + المشاعر


الساعة الآن 08:37 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.