اخي النقر، تحية مرة اجرى ، لأنني كتبت لك ردا قبل قليل ولكنه طفش
اولا أشكرك جدا للمرور و التعليق و ابداء الرأي بهذا الوضوح وتلك الشجاعة وهي صفة حميدة وبذات طريقتك الجميلة الشجاعة في ابداء الراي، ارجو ان تسمح لي ان اقول ما أنظر. اولا لست هنا للدفاع هن أعمالى، لأن ذلك مهمة الأعمال نفسها وواجبها تجاه ذاتها، وهي حرية به. ولكن انا هنا للحوار و النقاش الإنساني المفيد، وتوضيح وجهة نظري و تقبل وجهة نظر الآخر وهذا لا يعني انني سوف أعمل بها أم هو يأخذ برأي، ولكن عرض الفكرتين قيمة جيدة. اولا دعني اوضح لك منهجي في الكتابة، وحتي اليوم لا ارغب في تبديله، لكني لا علم لي بما أكون عليه في الغد، وهو: انني اكتب ما اراه مفيدا لعالم النص الذي اعمل فيه، أقصد اكتب ما يوحي الي به النص في زمن التأليف، يعني بصورة اخرى، انني عندما أكتب، لا اتقيد بما هو جنسي و غير ذلك، ولا اتوقف لحظة في ان اكتب هذا الشيء او لا أكتبه لأنه جنسي او سياسي او غيره، اوضح أكثر أنني يا صديقي لا أخلط الحبر بالفضيلة، كما احب ان أقول، والكتابة عندي عارية وواضحة و مباشرة ، وهذا ما استطيع ان اقدمه، ولا أكثر، وللآخرين اسلوبهم ووفقهم الله في سبيلهم، وهذه هي مقدرتي، و للأسف لا اعرف كتابة غير هذه. اما فيما يخص ان الأحداث معروفة لدي الجميع، اي الإجرام و القتل و التشريد الذي حدث لأهل دارفور، فذلك شيء جميل ان يعرف الناس ذلك، وطبعا كل الحكايات في العالم معروفة وليست مهمة الرواية ان تأتي بأشياء غير معروفة وبأحداث حدثت في كوكب آخر، ولكن فن الرواية هو فن كتابة هذا المعروف، فن تفاصيله، فن حكي الشيء، وليس الشيء ذاته، اقصد فن حكي الحكاية وليست الحكاية بأية حال من الأحوال، أقصد فن خلق المنظور الخاص بالعمل، وهو مالم يتضح لك حتى الآن خلال هذا الجزء من الفصل الأول،فالرواية تتكون من ثمانية فصول، الآن ابني في عظم الرواية، وابني في ما يكون عليه المنظور، اي لم اقل شيئا حتى الآن. ولك الشكر يا أخي |
اقتباس:
سانشر هنا الفصلين الاولين واشوف رايكم والرواية ما زالت فى مرحلة الكتابة -- سأهتم بكل الاراء -- اما ان الرواية هى كتابة حكاية من خلال سرد وقائع حدثت فى منطقة ما -- انما سرد الحكاية يتطلب نوعا من التركيز فى القصة نفسها وليس -- كتابة الاحداث التى وقعت فى دارفور مثلا -- مثل المراسل الحربى الذى يتابع الجنود والقوات فى تحركها -- ويكتب قصته من واقع المعسكر الموجود هو فيه -- كما قلت ما زال الوقت مبكرا للحكم مادمت ما زلت تبنى فى هيكل الرواية -- وآمل ان يتسع صدرك لى فى التداخل فيما تم الانتهاء منه من الرواية -- وتقبل خالص تحياتى ---[/align] |
الحبيب عبدالعزيز بركة ، نقرأكتاباتك بنهم ، فأنت مبدع بحق وحقيقة ، غير أني حزين لأن أمثالك لا يجدون موطيء قدم في وطن مساحته مليون ميل ، كان يفترض أن يسع الكثيرين ، ولكن ضيق الأفق يضيق المساحات على إتساعها ، الأسبوع الفائت كنت أستمع إلى لقاء في قناة الحرة مع الأمين العام للحركة الشعبية ، باقان أموم ، حقيقة أدركت حجم الألم الذي يعانيه الرجل ، وعندما قرأت لك عن السيدة عبد الرحمن تذكرته ، كان يقول أن الحكومة جعلت من السودان وطناً لا يسع جميع السودانيين لذلك لا بد من الإنفصال ، وكذلك لا يسع جميع المسلمين ولا جميع الشماليين حتى ، لذا كان يقول أنه يتوقع مزيداً من الإنفصالات بعد إنفصال الجنوب .
والله إني حزين على وطن يتمزق ورئيسه يرقص . |
شكرا أخي خالد
هذا الوطن كله محن |
شِيزوفرينيا المُسْتَلَبْ
شِيزوفرينيا المُسْتَلَبْ
أصبح شيكيرى ملم بكل هذا الأرث المؤلم، وملكه بذلك نفسه تماما، وما كان يظن شيكيري أن ابراهيم يحمل كل هذا الماضي الحزين، اما من جانب ابراهيم فحكايات أصله وفصله جزء من اسطورة ذاته، فهو لا يخجل منها، بل يستطيع أن يقول إنها تمنحه قوة و ثقة بنفسه، و دائما ما ينظر بإجلال لهولاء النفر من جدوده، الذين ذاقوا مرارة الحرمان، وبعضهم منذ ميلاده الى مماته، لم يعش يوماً واحداً كإنسان حرٌ، لم يستمتع بجمال هذا العالم المدهش، لم يحقق حلماً ولو كان صغيراً خاصاً به، حُرِموا حتى من الحق في الأسرة، حيث أطفالهم ملكا لسادتهم، يبيعونهم كيفما ووقتما و أينما شاءوا، كان يعتبرهم أبطالاً و شهداء فعليين، ومن حقهم عليه أن يفخر بهم و من حق كل من ساهم في مأساتهم أن يخجل من نفسه، وهذا أضعف الأيمان. بدأ له شيكيري السكوت، الآن يضج بالتخبط، ويوقن أن زوجته عبد الرحمن بتهورها سوف ترميه في مهاوى لا فكاك من شراك قيعانها، والآن قد تورطا في الحرب بصورة نهائية و مفجعة، فلقد أصبح أحد قادة الفصائل،و صار من أشرس المحاربين و صانعي الخدع الحربية و هو الأسلوب الذي يتبعه شارون في خططه الحربية، أما عبد الرحمن فقد أخذت تحوز على مركز قوة تدريجيا، فمنذ اليوم الذي شوهدت فيه تمزق ملابسها وسط المدينة، و ترتدي البدلة العسكرية، قد اصبحت شخصا آخر، شخصاً يسعى للسلطة و السيطرة بكل ما أوتي من جهد و حيل و مكر،وكان واضحاً أنها تسعي لأخذ موقع متقدم في قيادة الحركة. وتعرف أن كل نقطة قوة تحصل عليها، هي خصم من سلطة شارون، ويعرف شارون ذلك، وهل يقبل أم أنه يتنظر الى حين أن تقع عبد الرحمن في كمين يعده بمزاجه، كأسلوبه في إدارة المعركة. على كل هو ليس قلقا على ما تناله عبد الرحمن من قوة، فعبد الرحمن محاربة شرسة وذكية و صبورة، وفوق ذلك إنها لا تريد أن تموت في المعركة أو تؤسر، و هما فضيلتان يجب أن تتوفرا في الجندي الذي يسعى للنصر. أما ما يهم ابراهيم خضر هو صديقه شيكيري، الذي لا ناقة له ولا جمل في هذا الصراع الخفي العنيف، في هذه الحرب التي زُجيا فيها زَجاً. أخبر ابراهيم شيكيري بمخاوفه عليه، وألمح له أنّ عبد الرحمن سوف ترمي به في جُبٍ لا نجاة منه، وانه قد يفقد حياته، ولكن شيكيري الذي يحب عبد الرحمن، و بدأ يحب لعبة الحرب، كان رأيه أنه لا وسط فيما يجري الآن في المنطقة، فإما أن يحارب في صفوف الحكومة و الجنجويد، أو في صفوف الطورابورا: اختار الأخير. على الأقل لأن عبدالرحمن هنالك. مرت أشهر الخريف بهدوء، وجرت مفاوضات عن طريق وسطاء عرب بين الحكومة وبعض الحركات ومنها الحركة التي يتزعمها شارون، عبد الرحمن حضرت المفاوضات أيضاً، ما كانت عبد الرحمن تتوقع نتيجة ايجابية لمثل هذه المفاوضات، ولكنها على كل حال عبارة عن هدنات يعيد فيها الأطراف جميعا ترتيب أوضاعهم و تأمين الإمدادات العسكرية و الطبية لمقاتليهم، شارون يرى ان الحرب بالنسبة للحكومة و الجنجويد قد أدت غرضها بنسبة 90% وهو المتمثل في تهجير قبائل الزُرقة الى ثلاثة جهات: المعسكرات تخوم المدن الكبرى، مثل نيالا، الفاشر و الجنينة، و أما إلى دولة تشاد كلاجئين، أو للآخرة كموتى، و ما تبقى من10% اما أنهم يعيشون كرق في القرى التي يسيطر عليها الجنجويد، أو ينتظرون دورهم من الموت و التهجير لتحل محلهم المجموعات البشرية القادمة من النيجر تحت مُسمياتٍ قبليةٍ كثيرةٍ و لقبٍ مرعبٍ واحدٍ هو الجنجويد : جنٌ على ظَهَرِ جوادٍ وفي يده جيم ثلاتة. استيقظ المعسكر ذات صباح علي شجار ما بين مريم المجدلية و عبد الرحمن كن يشتمن بعضهن البعض بالفاظ نابية و جارحة، استطاع الناس من بين هذه الشتائم و الإتهامات أن يسبروا غور المشكلة، أو ما ظنوا أنه كذلك. توصلوا إلى أنّ عبد الرحمن تتهم مريم بالسعي على غواية زوجها شيكيري توت كوة، بل تتدعي أنها وجدتهما مرارا و تكرارا معاً، وتتهم مريم أيضا عبد الرحمن بأنها داعرة كبيرة، و انها تمارس الجنس مع الجنود لتقنعهم بالوقوف إلى جانبها ضد شارون، صاحت مريم بصوت عالي وواضح أن عبد الرحمن كانت تستدرج الجنجويد عن طريق شَرفِها. كانت هذه الإساءات مؤلمة لشيكيري، صحت أم كذبت، ولو أن عبد الرحمن قالت له ذات يوم، عندما ناقشها في شأن صيد الجنجويد، و حاصرها في ركن ضيق، وكان عليها أن تعترف بسرٍ ما، قالت له إنها تحارب بكل ما لديها من أسلحة، وألمحت إليه أنّ جسدها واحدٌ من تلك الأسلحة، وإنه أكثرها ضراوة، أما مسألة الشرف، فلم يترك لها الجنجويد شرفاَ تحافظ عليه. لذا من جانبه يشك في كل شكل من أشكال التقارب بينها وبين شارون، ولم تمر شتائم مريم لها مرور الكرام، دون أن تحرك انياب المخافات فيه، ودون أن تدعه يحدث ذاته بأن عبد الرحمن في سبيلها للسلطة قد تفعل. اما شتائمها لمريم و اتهامها لها بأنها تسعى لغواية زوجها، فكانت صحيحة، بل أن شيكري و مريم فعلا كلما يمكن أن يفعله شخصان ناضجان يؤمنان بأن الجسد يستطع أن يفكر بعمقٍ ولِذَّةٍ أكثر مما يفعل العقل. و لم تكن لدى عبد الرحمن المعرفة الأكيدة بما وصلا إليه من تواصل حميم، ولكن حدثها قلبها، فصدقته و افتعلت الشجار. كانت تريد أن تحتفظ بشكيري، لا تدري ما إذا كانت تحبه حقاً، أم أنها تُريد رجلاً قُربها لا أكثر. حسم شارون المعركة بإعلانه الإستعداد الفوري، لقد شوهدت طائرة تحلق في أجواء ليست ببعيدة عن موقع المعسكر، انتنوف صغيرة الحجم، تحلق عالياً، و اختلف القادة ما بين ان يطلقوا عليها المضادات الصاروخية، أم أنها طائرة مدنية، لتوخي الحزر دخل المقاتلون المخابئ، و انتظر مطلقوا الصواريخ الأوامر العُليا. الطائرة تذكرها بأيامها الأولى بمعسكر كلمة، الذي يقع جنوب مطار نيالا، و لا تفصله عن المطار مسافة شاسعة، وعندما تُشعل محركات الطائرات و يسمعها الأطفال في المعسكر مساءًا أو في الصباح الباكر، فإنهم يتبولون في ملابسهم، تهرب الحمير رافعة آذنانها للأعلى، و أذنابها منتصبة في خط مكتمل الأستقامة، متوازيا مع جسدها الذي ينطلق على سطح الأرض بسرعة مائة كيلو متراً في الساعة. تصيح الدجاجات و الديوك كما لو أن ثعلباً شرساً دخل قنها. أما عبد الرحمن، على الرغم من كبر سنها مقارنة بغيرها ممن خبروا تجربة حرب الطائرات، مازالت تحس بالرُعب يتملكها عندما تسمع صوت الطائرة، أو تراها، لذا كانت من أنصار أن يُطْلَق الصاروخُ على الطائرة إذا حلّقت مرة أخرى قريباً من المعسكر، أو حتى بعيداً عنه، طالما كانت في مقدرة الصاروخ أن يسقطها، لأنها حتما ستذهب إلى قرية ما، و هنالك أطفال ما سوف تقتلهم، وبيوتاً كثيرة ستقوم بحرقها و احالتها و من فيها إلى رماد. مرت الطائرةُ بسلام، ولكن لم تمر أزمة الطائرة بسلام، لأن أحد الجنود أطلق صاروخاً مضاداً للطائرات تجاه الأنتنوف، لكن لسؤء الحظ أم لحسنه لم يصبها، قال إنه لم يستطع أن يتمالك أعصابَهُ، و إنه عندما يرى الطائرة يغمره نفس الشعور عندما يرى الجنجويد أو العقرب، عليه أن يفعل شيئاً لقتلها. وأيدته بشدة عبد الرحمن و وبخه بشدة شارون، وفي اجتماع صغير ضَمَّ القادة لتقييم الوضع، اختلفوا في استراتيجية حرب الصيف، التي بدأت بوادرها في الظهور، كطائرة الإستطلاع سالفة الذكر، وكان شارون يصرُ على ذات النهج، أي أنه لا يهاجم أيا كان، انما يترك العدو يأتي إلى حيث ينتظره، ليموت بين يديه في كمين مُحْكَمٍ، وهذه الخطة تعتمد على التغزية من داخل المدينة و أحيانا المتعاونين من الجيش النظامي و المندسين داخل صفوف المجاهدين، وهي مُكلفة بشريا و مادياً، ولا تكلل دائما بالنجاح، فعندما تفشل فنتائجها وخيمة، وياما كانت هنالك أوقات مؤلمة و حرجة عاشها المقاتلون يوم أن صار الكمين الذي نصبوه للجنجويد، كميناً لهم في ذاتهم، وهنالك ذكريات وقصص مؤلمة تُحكى في هذا الشأن. عدد لا يُستهان به من القادة الميدانيين اقتنعوا بفكرة عبد الرحمن، وهي مقاتلة الجنجويد في القرى التي استولوا عليها وحرقهم فيها، بطريقة الهجوم السريع المُباغت، بأكبر عدد من القاتلين و الرشاشات المحمولة على عربات اللاندكروزر السريعة و الإنسحاب الفوري. ولكن الإجتماع انتهى بالعمل بفكرة شارون، الذي له تجارب في الميدان تدعم حجته، ولا يتخيل مثل عبد الرحمن النصر و الهزيمة تخيلاً، لأن عبد الرحمن لم تخسر معركة الى الآن، لم تذق طعم الهزيمة وتواجه الموت، وذلك علمٌ عسير. ويؤكد شارون أن لذة النصر أن ياتي العدو ويموت حيث تريد، ويعرف العارفون أنّ شارون يقرأ كثيرا مذكرات جيفارا،ويمتلك الكتاب الذي ألفه فيدل كاسترو عنه، ويعتبر جيفارا هو مسيح المناضلين و مذكراته انجيلهم، ولكنه كما يقول دائماً عن نفسه أنه: يؤمن ببعض الكتاب. ويتمنى لو أن لقبه كان جيفارا بدلاً عن شارون، ولو أنّ اسم جيفارا سيذكره بصديقه الشهيد أبكر جيفارا، أول من استشعر خطر الجنجويد، و أول من حمل السلاح للدفاع عن أهله بدارفور. كان يعيب على جيفارا شيئاً واحداً، ويشترك فيه كثيرٌ من مقاتلي دارفور، وهو أن صديقه الشهيد كان يفهم نصف واقع الحرب، ويجهل النصف الآخر. ويشرح شارون ذلك بأنه لا يفهم كيف يحارب الرجلُ ضد الثوار في الجنوب، ويقتل أطفالهم و نسائهم و شيوخهم، ويحرق قراهم دون رحمة، بل يِعْتَبُر ذلك مرضاة لله سُبحانه و تعالى و جهاداً في سبيله. ثم ينقلب بين ليلة وضحاها, ليصبح ثورياً عندما تهم ذات السُلطة التي كانت تستخدمه، بذات المباديء وذات الشعارات و الأخلاق، بإدارة الحرب في مسقط رأسه، مستخدمة بالطبع آخرين أو إخوته. كان شارون يُسمى ذلك شِزُوفِرِينِيَا المُسْتَلَبْ، الذي ليس بإمكانه أن يفهم أكثر من بعض الحقيقة، و لا يَعي سِوي بعض الواقع، بالتالي لا يَقُوم سِوى بِشيء من الواجب. وقد يكون ضرر هذا الشيء أكثر من نفعه. أصيب المعسكر بحالة من الإرتباك عندما انتشر خبر الهجوم الذي تعد له القوات الحكومية و الجنجويد، بل الذي بدأ بالفعل، عندما هاجمت طائرة مقاتلة تطير على مستوى منخفضٍ جداً، تكاد أن تلامس هامات الجبال مثل طائر وحشي يراوغ فريسة تجري على الأرض، كان ضجيجها مزعجاً و مرعباً، أسقطت قنبلتين برميلتين على السهل الجنوبي، وكان المقصُود السهل الأوسط حيث منبع البحيرة و المدينة، ولكن المسافة بين الأوسط و الغربي لا تتعدى الثانيتين بسرعة الطائرة المقاتلة النفاثة الصينية المرعبة، و كعادة الطيارين يخطئون الأهداف نتيجة للخوف و فقدان الدافع الأخلاقي أو الثوري وليس لعدم دقة الآلة. وقبل أن تعيد الكَرَّة، وهو الشيء الذي لا يخاطر الكابتن بالقيام به في مثل هذا المكان، كان الجميع على أهبة، و قام شارون بإطلاق سراح الأسرى لأنهم قد يقتلوا في سجنهم بدون أن يتمكنوا من انتهاز فرصة إنسانية لإنقاذ أنفسهم، وهي المرة الأولى في حياته يقوم فيها بإطلاق سراح أسير، ولكن هي المرة الأولى أيضاً التي تجرؤ فيها الحكومة بمهاجمة معسكره، قال لهم : انتم أحرار. ولكنهم يظنون أنّ وراء العملية خطة، فشارون في عُرفهم لا يفعل شيئاً بدون حسابات دقيقة، كانوا في ذهولهم التام لا يدرون ما هو التصرف اللائق، وعندما تركهم لشأن آخر أهم، هربوا معاً شمالاً، حدث ذلك بعد مشورة قصيرة فيما بينهم، لأنه إذا كان هنالك هجوم أرضي لابد أنه سيأتي من جهة الغرب، لأن المنطقة الجنوبية و الشرقية ملغمتان، والشمالية بها درع جبلي لا يمكن تسلقه بسهولة، وهم لا يريدون أن يلتقوا بالقوات المهاجمة، لأنها سوف تقضي عليهم في الحال، قد تعتبرهم بعض قوات العدو. عندما تخطوا الدرع الجبلي و انطلقوا بين الأشجار، كانوا عشرين رجلاً، ولكنهم الآن واحد وعشرون، لقد انضم إليهم ابراهيم خضر، الذي كان ينتظر تلك الفرصة بل ويحلم بها، هرب قبلهم بزمن قصير، ولأنه يجهل طبيعة المنطقة، ظّلَ مُختبئاً، إلى أن يوطن نفسه على فكرة، ففوجيء بالأسرى، فتبعهم. |
اقتباس:
او ما يسمى بمليشات الحكومة ..توثيقاً يبقيها حية فى الذهن تكشف ضلال وسفه من قام بها و لكنك سيدىاخترت الجانب الاخر..جانب تباعات تلك الاحداث.. و المشاهد وردة فعل مرارتها..!! قد تكون محقاً فى ذلك .. فتلك مرارات لا يعرفها الا من يعيشها...!! و لكن كيف تكسب امثالى من البسطاء الى قضيتك..! لا سبيل لك إلا.. عن باشراكنا فى بعض ما حدث..!! وليس عن طريق شهوة الانتقام التى تفوح بها سلوكيات عبد الرحمن...!!او إيحاءات و رموز و مسميات البعض فى الرواية...!! الشئ الاخر الذى حز فى نفسى وانا اطالع ما كتب توظيفك للعلاقة بين الجنسية الجسدية بين البطلين..بما اعتبره خصما على قضيتك الكبرى ..!! الا يوحى ما قاما به ..فى حميمة و اغراء بل اكثر ..تلصص و وهب النفس و سكات ومباركة العجوز له تاكيداً لما يشاع عن "اباحية الجنس " فى تلك المناطق..؟ انا اقراء الراوية من منظور اخر يضعك كبطل لها ( لبس الانثى بالتاكيد بل سلوكياُ )..!! رغم علمى التام باننى اظلمك حينها ... بل وواجبى ان افصل بينكما تماماً... لكن يا سيدى اريد ان اتعاطف معك .. لا ..ان أنعلك فى داخلى حتى ولو كنت محقاً...!! |
العنكبوت؟؟؟؟؟؟
قرية خربتي الجبل، قد لا يعرفها الكثيرون، حتى الذين ولدوا ونشأوا وماتوا باقليم دارفور، قرية صغيرة تقع في مضب صخري جنوب جبل مرة، سكانها القليليون يعملون في زراعة المانجُو و البصل وقليل جدا من الذرة للإستهلاك اليومي، وتُعتبر المانجو هي عصب الحياة لديهم، وينتجون عينة منها تعرف بمانجو الجبل وهي نادرة، كبيرة الحجم، غالية الثمن و حلوة الطعم، لها بذرة صغيرة جداً، ليس بها ألياف، لا تتلف بسهولة، يشتريها منهم تجار يأتون من أقاصي دارفور، ليصدرونها للخرطوم، في شهور مارس وأبريل و مايو، يبيعون البصل في السوق المحلي . يعتمدون في شرابهم وسقيا حيواناتهم على ماء اليمامات من الخور الوحيد الذي يهبط من الجبل عابراً جنائن المانجو التي يمتلكونها، تتمتع خربتي بأرض زراعية خصبة تنموا عليها الأعشاب الموسمية بكثرة، ولو أن سكان خربتي لا يميلون لتربية الماشية بكميات كبيرة، إلا أن بيئتهم و أرضهم رعويتان، وعمدة خربتي رجل طيب و انسان مُسالم و مسلم، لذا يؤمن بأن الناس شركاء في ثلاثة: الماء و النار و الكلأ.
في صيف 1988 قبل هطول الأمطار بخمسة و أربعين يوماً، جاء إلى قرية خربتي شيوخ من الإعراب، وليس غريباً أن يرى الناس مثلهم من حين لآخر يتجولون حول أراضيهم، و يرسمون معهم وآخرين مسارات لمرور الماشية. وجدوا الشيخ وحوله جماعة من الرجال يشوون لحم مرفعين شحيم، صاده أحدهم. كانوا يستمتعون بالشواء، وكلٍ في أعماقه ما يأكل اللحم لأجله، فهو مفيد لذوي العمش و العمى الليلي، هو طاقة جيدة للباردين في الفراش و الذين يتأخرون في القذف كثيراً، و شفاءٌ مجربٌ للعقم أيضاً، وهو يعالج بصورة نهائية المرضى الذين يعانون من ألم المفاصل، بالأضافة إلى أن لحم المرفعين يفسد عمل السحر، وزيت المرفعين إذا وضع الرجل قدراً قليلاً منه في سرته، سيصبح بذيل قصير، ولحسن الحظ لم يوجد الرجل المغامر الذي سوف يتحقق من الفرضية الأخيرة. كانوا يتجادلون في كل ذلك، بينما شيوخ البدو يقتربون من الجمع، لم يهتم الناس كثيراً بهم، إلى أن هتف هاتفهم - السلام عليكم. في تلك اللحظة رد الجميع، ولحم المرفعين بين أسنانهم - عليكم السلام ورحمة الله تعلى وبركاته، تفضلوا قُدَّام. يعرف البدو فضيلتين أخرتين للحم المرفعين، ولكنهم كانوا في ضيق من أمرهم، لذا اكتفوا بالكلام عن فضيلة واحدة هامة، وهي أنه يجعل الراعي مطمئناً أنّ مرفعيناً على الأقل لا يمكنه أن يأكل أغنامه بعد الآن. تدبروا أمر اكرام الضيوف سريعاً،الطعام في هذا الصيفِ وفيرٌ، والناس مازالوا متواجدون في القرية ولا يذهبون بعيداً، ربما يعمل الشباب في أصطياد ابشوك، ولم تبدأ الإستعدادات الجدية للزراعة بعد. ولكن الجميع في مثل ساعة العصرية تلك، يوجدون في الغالب فيما يسمونه بالديوان. وهو حجرة كبيرة في حوش كبير ببيت الشيخ آدم كُويا، يؤدون فيه الصلاة، يقيمون المآتم و الأفراح، يتابدلون الآراء، ويحددون سعر المانجو. ولولا وليمة لحم المرفعين لوجدوهم يلعبون الضالة، لم يذبحوا لهم، فالماشية كانت بعيدة، ولكن تجمعت سريعاً بعض صواني الطعام من الحلة، أتى بها الصبية الشباب أو الأطفال، وكان غداء مقبولاً و كريما على أية حال. تحدث أكبرهم سناً، كان حكيماً و مرحاً في ذات الوقت، تحدث عن أخلاق أهل خربتي، وعن مواقف لهم مشهودة في الملمات و المصاب، وقصد العفو عن قاتل أحد ابنائهم من البدو في شجار حول المرعى،وقصد الذرة التي اعانوهم بها في سنة الجفاف، التي هم أنفسهم كانوا في اشد الحاجة إليها، وقال إنهم يطمعون في أكثر من الجيرة المؤقتة و العلاقات العابرة، ثم أفصح بأنهم ونسبة لشح المراعي وفترات الجفاف المتتالية، وخاصة جفاف 83-84-85 الرهيب، الذي فقدوا فيه 90% من حيواناتهم بدأت حياتهم تختلف قليلاً، و يودون ممارسة الزراعة بصورة محدودة على الأقل بالطريقة التي تؤمن غذائهم وتوفر أقصابها بعض علف الماشية في الصيف، ويتعلم أبناؤهم مهارة أخرى تعينهم على الحياة. أي أنهم يريدون استقطاع جزءٍ من الأراضي الزراعية الخصبة الخاصة بخربتي، لزراعة الذرة، ولم يطلبوا مساحة كبيرة، بل ما طلبوه كان أقل من ألف فدان لا أكثر، وهي تقع في المناطق الأقل خصوبة. بالطبع أعطاهم الشيخ ميعادا يعودون فيه للقرية لمعرفة الرد بعد أخذ المشورة ومراجعة الشرتاي، و الشيوخ الآخرين، وسوف لا يحصل إلا ما فيه الخير للجميع. الشيخ آدم كُويا، شيخ خربتي، التي إذا سمع بها أحد المثقفين، سيحك فروة رأسه الأصلع، و إذا كانت برأسه بعض الشُعيرات فإنه سيبرمها بأنامل مرتعشة، يستغرق قليلاً في التفكير، ثم يفتكر: إنّ اسمها غربتي، ولكن لأن أهل تلك المنطقة ليس بلغتهم الحرف غين، و ينطقونه خاء، فأصبحت خربتي. و الحقيقة غير ذلك تماماً. فهي في الأصل كانت كلمتين: خور و بتي، أي خور بتي، وبتي ليست هي ابنتي كما بدارجة كثير من أهل السودان، ولكنها اسم فقيه، أول من أقام بهذا المكان. وهو جد الشيخ آدم كُويا فكي بتي هارون. والد عبد الرحمن واخوانها، هارون و اسحق و موسى، و أختها الكبرى مريم. |
أخي امير، شكرا على هذا اللذي كتبت
و اقول لك، كل شيء سوف يأتي في وقته اكتب هذه الرواية بهدوء شديد ، و اتقصي سكك القتلة بصبر وروح كلب واشكرك جدا على المتابعة سوف اتغيب لبعض الوقت عن هذا البوست، وربما عدت اليه بعد ايام لك الود |
اقتباس:
متابعة يابركة جميل والله |
| الساعة الآن 11:43 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.