فاطمة أحمد إبراهيم أول نائبة عربية وأفريقية : لقاء مع "الشرق الأوسط" .
الرجال في العالم يستبعدون المرأة كي يقل عدد المتصارعين علي السلطة [align=center] حياتها مزدحمة بالدراما ، وكأنه قدرها. مسيرتها صراع محتدم مع السلطة.تمرد علي تقسيم العمل بين الذكور والإناث داخل البيت، وتمرد علي قرار طردها وزميلاتها من قبل مديرة المدرسة الإنجليزية في الخرطوم، ومن ثم قيادة أول إضراب نسائي في السودان. تحدت العسف والتسلط بأشكاله، من إستغلال الدين مطية للتحكم في البلاد وخيراتها، إلي الحكم العسكري الذي أعدم زوجها الشفيع أحمد الشيخ في عهد نميري. ولدت فاطمة أحمد إبراهيم في ديسمبر عام 1934 لعائلة سودانية متعلمة ومتدينة. دخلت العمل السياسي في سن مبكرة وناضلت ضد الإستعمار البريطاني حتي الإستقلال. أسست أول إتحاد نسائي في السودان، ورأست إتحاد النساء الديمقراطي العالمي 1991 لمدة ثلاثة سنوات، قضت سنة دراسية في جامعة لوس أنجلس بالولايات المتحدة ، بعد ان فاز بحثها في المسابقة التي اعلنت عنها الجامعة حول تقديم بحث عن المرأة الأفريقية وحصلت أثره علي درجة الزمالة، مع تقديم محاضرات في كلية الدراسات الأفريقية، إضافة لمساهتها في التحضير لورشة عمل عن المرأة الأفريقية. فاطمة إبراهيم منشغلة أيضآ في الإعداد لعدة كتب ستصدرها عن تجربتها الخاصة في العمل السياسي وعن الإسلام والمرأة، وكتاب عن قضية المرأة من منطلق مناقشاتها للتنظيرات الأوروبية في هذا المجال. هنا حوار حول تجربتها الطويلة وشهادة علي كثير من الأحداث التي عصفت بالسودان.[/align] * ما هي خلفية الأسرة التي تحدرت منها من حيث التعليم والمستوي المادي ؟ نشأت في أسرة متعلمة علي غير الظروف التي كانت متوفرة أنذاك في السودان . جدي لأمي كان قاضيآ في مدينة القطينة، تخرج من الأزهر. ومن باب الصدف أن جدي لأبي كان قاضيآ أيضآ ومساعدآ له في زمن المهدية كلاهما حرص علي أن يعلم أولاده. بعد ترك جدي لأمي القضاء توظف في الخرطوم بدايات القرن الماضي كأول مدير مدرسة للبنين في كل السودان. كان الجد متفتحآ فقرر إدخال بناته مدرسة الأولاد بعد أن إستأذن المسؤلين إذ لم تكن هنالك مدارس للبنات وقد أعتبرت هذه البادرة في حينها بدعة هذت المجتمع وهذت العائلة الكبيرة، خال أبي تحديدآ الذي كان لديه بنات شابات خشي عليهن من العار الذي ستجلبه لهن حفيدات اخته لكن جدي أصر ورفض الضغوط . عندما أنهت أمي الإبتدائية لم تكن هناك مدرسة عربية أعلي للبنات تكمل فيها دراستها بل مدرسة تشرف عليها الإرسالية الإنجليزية فدخلتها وأصبحت مع شقيقاتها أول بنات سودانيات يدرسن بالإنجليزية . لكن هذا الأمر أيضآ أثر المشاكل في العائلة . وعندما أنهت أمي المدرسة المتوسطة تقدم لها رجل ثري جدآ، تزوجته تحت ضغط خال جدي الذي هدد بقطع صلته بالعائلة لكن أختها الصغيرة أنهت دراستها الثانوية وعينت مدرسة في المدرسة ذاتها. كان ذلك قفزة إجتماعية كبيرة حينها. لم تسعد أمي مع الغني العجوز فطلقت منه. تزوجت مرة أخري من تلميذ أبي وانفصلت عنه أيضآ. في تلك الأثناء جاء والدي من مدينة القطينة ليتم تعليمه في الخرطوم نزل في بيت جدي بادئ الأمر إلي أن وجد له غرفة مستقلة. أعجب بوالدتي وتزوجا . كلاهما متعلم ومن أسرة دينية. نحن نشأنا في هذه البيئة أربعة إخوة وثلاثة أخوات. ترتيبي الثالثة بينهم . لقد أصر والدي أن يعلمونا جميعآ. نشأنا في بيتنا مكتبة ضخمة تحوي كتبآ سياسية وأدبية ودينية. لقد تعودنا علي القراءة ولم نكتف بالكتب المدرسية. * هل وعيتم علي نقاشات فكرية في البيت وأنتم في سن مبكرة؟ نشأنا علي حوار سياسي يتم بين أمي وأبي، من خلال إشتركهما في الصحف اليومية ال1ي لم يكن أمرآ شائعآ وسط الأسر السودانية أنذاك. كانت أمي عندما تجمعنا علي الشاي كل مساء تجري لنا مسابقة حفظ الشعر ، كان شقيقي صلاح الذي سيصبح شاعرآ فيما بعد متقدمآ علينا جميعآ . وسط هذا اللقاء اليومي لم ننتبه إلي أنه كان لديها محاولات شعرية تخجل من الإعلان عنها. مرة ضبطنا لديها قصيدتين، أحدهما قصيدة ترحيب بزوجة أخي الكبير المهندس، الذي غادر إلي لندن للدراسة ، وهناك إلتقي بإمراءة نمساوية، أما الأخري فتعزي فيها شقيقها بوفاة حفيده وكان شديد التعلق به. * يبدو أن ذلك مهد لك الطريق للعمل السياسي ؟ ما جعلني أدخل مجال السياسة هو شعوري أننا جميعآ متساون. كنت منكبة علي القراءة حد الإدمان. لذلك كانت تصيبني حالة من العصبية إذا طلب مني إنجاز شيئ في المطبخ أثناء قراءتي كتابآ. وأرد بحدة لماذا لا تطلبون شيئآ من الأولاد؟ ومن الذي قسم العمل وجعل النساء لشغل المطبخ والرجال للعمل خارج البيت؟ كنت دائمة الإحتجاج. * ألم يحاول الوالدان تغيير الأدوار؟ لا ... في ذلك الوقت رأت واحدة من الجارات رجلآ في المطبخ ، عد ذلك إنتقاصآ من رجولته . الأولاد الذكور بالطبع لم يبادروا إلي تغيير هذه الأدوار . هم أيضآ يريدون التفرغ للقراءة والدراسة . عندما كبرنا قال لي أخي الكبير ، كنت أكرهك.. وأعتقد أنك متمردة عليّ وأنك تريدين أن تكون مثل الرجل ، لم يكن مستوعبآ وقتها مسألة المساواة. * ألم تبدي شقيقاتك التمرد نفسه ؟ لا .. ما أفادني أنا صحتي التي كانت دائمة الإعتلال . كنت نحيفة وأدخل المستشفي بإستمرار. وقد إعتقد من حولي أن إدمان القراءة لا يشجعني علي الأكل. لذا لم يضغطوا علي في أعمال البيت. عندما كثرت تساؤلاتي عن توزيع العمل أحضر لي أخي كتاب "أصل العائلة" لإنجلز الذي يعتمد علي تحليل عالم ألأماني يدعي مورجان، حول تطور المجتمعات لبشرية منذ العصر البدائي. دعم هذه القراءات ان والدتي عندما تجد واحدة منا أمام المرآة تنصحها قائلة : لا تقلقي علي شكلك أقلقي علي ما هو داخل رأسك. لكن خطاب المدرسة كان مختلفآ فالعام الدراسي مثلآ كان ينتهي حفل كبير تدعي له الأمهات وكانت التعليمات توجه للطالبات بضرورة أن تبدو البنت جميلة في ذلك اليوم ، وأن ترتدي الحلي الذهبية والملابس المزكرشة، كي تصطاد عريسآ من خلال إعجاب الأمهات بها. إنها رسالة مضمونها إذا حصلت علي زوج أفضل من إكمال الدراسة. عند هذه النقطة كانت أمي ترفض وتقول لا أرسلك إلي مزاد علني ليختارك احد بسبب جمال وجهك. ماذا لو مرضت أو عجزت؟! يجب أن يختارك الرجل لعقلك. كانت تصر علي موقفها وتقول لنا أريد أن تعرف الناظرة والمدرسات أن هذا موقفي . النتيجة أن بقية الطالبات كن يأتين بالملابس الجميلة وأنا بمريول المدرسة حتي بدون ألأقراط الذهبية التقليدية . وكان هذا يشعرني بالتناقض من علي حق أمي أم المدسة ؟ * هل تحدت أمك كل أوامر المدرسة الإنجليزية؟ بالطبع لا ... هناك أمور تعاملت معها علي أنها من ضمن نظام المدرسة. كانت مثلآ تمنعنا من السير حفاة في البيت ونحن صغار. وعندما إلتحقت بالمدرسة الإنجليزية كانت الناظرة تمنعنا من الدخول إلي الفصل بأحزيتنا مع تعيين طالبتين يوميآ لترتيب الأحزية. إنها عملية إذلال مزدوجة : الدخول حفاة والجلوس علي الأرض لرص الأحزية . وكان هذا التناقض يزعجني وعندما كنت أحكي لأمي لم تكن تحرضني بل تطلب أن نلتزم بأوامر المدرسة . ولم يخطر ببالها أن المديرة البريطانية ذات قصد سيئ. للحوار بقية ... |
اقتباس:
* هل وقف الصراع بينك وبين المدرسة عند هذا الجانب فقط وأنت تدرسين في مدرسة تابعة لبريطانيا التي كانت تستعمر بلادك أنذاك؟ في الثانوية تطور وعي. مرة ألغت المسؤلة عن كل مدارس البنات التابعة للإرسالية مناهج العلوم. إحتججنا. كان ردها : أن ذكاءكن إيتها السودانيات لا يؤهلكن لدراسة العلوم، وأن مهمة المدرسة الأساسية تخريجكن زوجات صالحات! كان ذلك أواخر الإربعينيات. وقتها لم أستوعب الهدف ، لكني أدركت بعد ذلك أن شابة تدعي خالد زاهر إبنة ضابط في الجيش نجحت في شهادة كمبردج وقبلت بكلية الطب بالخرطوم، لتكون أول فتاة سودانية تدخل هذه الكلية في الجامعة ، إنتمت خالدة زاهير بعد ذلك إلي إتحاد الطلبة، الذي كان قويآ جدآ آنذاك ، ويناضل ضد الإستعمار. وعندما تأسس الحزب الشيوعي عام 1946 وفتح باب عضويته للمرأة في أول بادرة من نوعها بين الأحزاب الأخري ، إنتمت خالدة للحزب، وكانت في أواخر سنوات دراستها الجامعية، ثم كونت رابطة المرأة المثقفة، لقد حذفت المديرة العلوم، لأنها لا تريد تكرار نموذج خالدة الفتاة الذكية التي دخلت المجال السياسي وأصبحت نموذجنا الأعلي ونحن طالبات صغيرات وأرادت -أي الناظرة- أن تحرمنا من العلوم لتغرقنا بالتدبير المنزلي ودروس الخياطة، وراحت تستبدل المدرسات المؤهلات بأخريات غير مؤهلات. وحولت مدرسة الطبخ إلي تدريس اللغة الإنجليزية، وكان إمتحان كمبردج الذي سنتقدم له آخر العام باللغة الإنجليزية! بعد هذه الحادثة غضبت طالبات الثانوية وكان عددنا عشرة في كل أنحاء السودان ، إجتمعنا وقررنا أن نكتب إحتجاجآ وننشره في الصحف. إشتركنا في كتابة المقال نحن العشرة بالإنجليزية وأرسلناه إلي صحيفة إنجليزية يرأس تحريرها سوداني وبكل أسف بدل أن ينشره سلمه إلي المديرة، التي أرسلت في طلبي لأنني إبنة أستاذ يدرس في ذات المدرسة، وما زلت أذكر تمامآ المشهد : كانت جالسة خلف مكتبها ، أمامها مصباح ضوؤه قوي، سلطته علي وجهي، وجلست هي في ضوء خافت . حاولت أن تعرف من التي كتبت المقال؟ أجبت كتبناه كلنا. لم تعجبها الإجابة وراحت تؤنبني علي أنني إنحدرت إلي مستوي الرعاع وخنت طبقتي المتعلمة . قالت لي أنت مفصولة، وطلبت تسليمها أدوات الكشافة، فرفضت لأنني دفعت ثمنها وهي ملكي، فطردتني من المكتب، وراحت ترسل في طلب الباقيات ولكنها كانت تسمع الإجابة نفسها. إجتمعنا في بيتنا وقررنا أن نتسلل إلي المدرسة عبر الباب الخلفي، بمساعدة الطباخة، لتحريض بقية طالبات المدرسة علي الدخول في إضراب إحتجاجآ كي نعود إلي المدرسة. وكان حدثآ تأريخيآ فاللمرة الأولي في تأريخ السودان تدخل فتيات في إضراب هز المجتمع. جنت المديرة وأرسلت إلي آبائنا وقالت لهم بناتكم إنحدرن إلي مستوي الطبقة العاملة. بعض الآباء ضربوا بناتهم في المدرسة تحت ضغط تحريضها. أما أبي فكان رده إبنتي هي التي تقرر موقفها. تدخل رجال التعليم والصحافة وضغطوا عليها كي نعود. تشددت كثيرآ ثم قبلت بشرط أن نتقدم للإمتحان النهائي فقط دون أن تسمح لنا بالعودة إلي المدرسة كي لا نفسد بقية الطالبات علي حد قولها! وافقنا وقررنا أن ندخل في تحد.. يوم الإمتحان، كان شتاء وبردآ شديدآ. رفضت المديرة أن نرتدي الطرحة التي ندفئ بها رؤوسنا ورقابنا، أو أية ملابس ثقيلة بحجة منعنا من التزوير. وفعلآ نجحنا كلنا بدرجات تؤهل ستة منا للجامعة وأربعة للمعاهد. * ودخلت الجامعة اتسيري علي خطي خالدة زاهر؟ لم أدخل الجامعة. وهذه قصة أتألم كلما تذكرتها، كان لدي صديقة جارة في الحي، والدها يصلي خلف أبي في الجامع. هذا الرجل حرض أبي قبل ظهور النتائج بأيام، علي ضرورة منعنا من دخول الجامعة، لأن التعليم مختلط وقال له سمعت أن الفتيات هناك يحملن سفاحآ. عندما نجحت رفض والدي دخولي الجامعة، بينما سمح جارنا لإبنته بذلك! ما حدث هزني فمع كل نضالي السابق من أجل التحصيل الدراسي يأتي جار ويفسد كل آمالي، بينما يترك إبنته تستمر في دراستها. * لماذا أقدم الرجل علي هذا التصرف؟ إتضحت غاية هذا الرجل لاحقآ فقد كان يهدف إلي تحطيمي. هل كان أحد وراءه؟ لا أدري. لكن بعد مشكلتنا مع المديرة، كنت بدأت أحرر جريدة "حائط" أهاجم فيها الإستعمار. ثم بدأت أكتب في صحف عديدة بإسم مستعار. كانت المرأة التي توقع بإسمها في ذلك الوقت ينظر إليها كعاهرة! وربما عرف هذا الرجل من إبنته أنني أكتب، فذهب ووشي بي عند أبي، الذي أبدي غضبه لكن أمي تصدت له وطالبته أن يثبت هو والجار ما يقولان. ربما أن أحدآ أوعز لهذا الرجل بتصرفاته. إستغفر الله الآن . فقد مات. شيوعية كيف كان إنتماؤك للحزب الشيوعي السوداني؟ كنت أوصلت لأخي رغبتي في دخول الحزب، وإنتميت له بالفعل ، لم تكن هناك وقتها أي عضوية نسائية ففي عام 1949 إنتهت الرابطة النسوية التي شكلتها خالدة زاهر داخل الحزب الشيوعي بعد أن قاد زوجها عثمان محجوب إنقسامآ ضد شقيقه عبد الخالق محجوب أمين عام الحزب فخرجت ومن معها من الحزب. * لكن كيف وفقت بين إنتمائك للحزب وكونك فتاة متدينة؟ عندما ذهبت مع أخي إلي أمين الحزب الشيوعي قلت له أنا مؤمنة بكل أهداف الحزب وبرامجه فقط أريد أن أتأكد من معلومة. إذا طلبت مني أن ألحد ستدخلني في تناقض مع نفسي وهذه معضلة لن أتمكن من حلها! رد قائلآ : نحن لا نتعامل مع الماركسية علي أنها عقيدة، بل منهج وعلم قد تخطئ وقد تصيب. ثم أن الماركسية وضعها رجل أوروبي ونحن بلد أفريقي عربي من العالم الثالث وعندما تبنينا الإشتراكية قررنا أن نطبقها حسب أوضاعنا، لا حسب أوضاع الإتحاد السوفيتي، نحن لسنا ضد الأديان ، بل ضد الذين يستغلون الدين لإضطهاد الشعوب، ونحن ضد الحزب الواحد ومع التعددية. هذا القول أراحني فالحزب لم يقل لي صومي أو لا تصومي مثلآ. * هل وصلت النساء إلي مراكز قيادية في الحزب؟ أربع عضوات إثنتان منهما خرجتا في الإنقسام الذي تم في عهد نميري . وبقيت سعاد إبراهيم أحمد وأنا. * طوال هذه السنوات إقتصرت العضوية علي إثنتين فقط؟ لم تتجدد العضوية النسائية لأن الحزب حل في عهد نميري وراح يعمل تحت الأرض،وإستعاد شرعيته بعد الإنتفاضة عام 85 لفترة قصيرة ثم حصل الإنقلاب العسكري الأخير ، وعاد الحزب مرة أخري للسرية. لذا طوال تلك السنوات لم تتح الفرصة لإنتخابات حزبية جديدة . للحوار بقية... |
إضاءة
أمام قبره الغير معلم. وقفت بكل صلابة. قرأت عليه أدعية ثم عاهدته على ثلاثة اشياء. أن أمضي في الدرب الذي مات فيه ولا اتنازل عما قدم له اعظم هدية وهي هدية الحياة. ثم أنني ابدا لن أتزوج مرة أخرى وسيكون هو الرجل الوحيد الذي دخل حياتي. ثم أنني سأعني بطفلنا وأجلعه رجلا عظيما وهو في قبره سيكون فخورا به. ومضيت قافلة الى بيتي الذي حوله الجلاد الى سجن لي. كل شئ بدى ككابوس، لزمن طويل كنت افكر هل حقيقة ما جرى أم أنني سأستيقظ في اى لحظة واجد انه فقط كابوس.. ذلك اليوم الجهنمي الذي فقدت بلادي أعظم رجالها. كنت اعيش حزنا عظيما على موت والدي. وكان اول يوم أرجع الى منزلي بعد وفاته. وعندما كان زوجي يستحم ليخرج لاجتماع حزبي ، طرق الباب....... وسألني : أين الشفيع؟ قلت له : في الحمام . قال لي اذهبي بسرعة ودعيه هناك أمر جلل حدث وبالفعل ذهبت واخبرته وخرج منزعجا فقال له: وقع الانقلاب بقيادة هاشم العطاء وهو يطلبك ان تكتب الخطاب وتذيعه على الشعب. دهش الشفيع وقال له ولكن كيف حدث هذا و لم يقرر الحزب بعد.اذا كان هاشم لا يستطيع كتابة خطاب فلماذا قلبها؟ وفي هذه الاثناء اتى شخص ارسل شخص أخبر الشفيع انه يجب ان يختبئ هو وفاطمة وهو قد أمن لهم مكانا. رفض الشفيع , واخبر فاطمة ان ترجع الى بيت والدها. ولكن لظروف اقفال كل الكباري ذهبت فاطمة وولدها الى بيت اسرة صديقة. وذهب الشفيع الى دار العمال وكانت آخر مرة تراه في حياتها. بعدها فشل الانقلاب وصارت في الاذاعة تذاع بيانات تهدد كل من يحمي احد افراد الحزب الشيوعي او يخبئهم ستعرض للمساءلة . قررت فاطمة ترك بيت الاسرة الصديقة والذهاب الى منزل والدها في ام درمان. وصلت فاطمة فرحت أمها كثيرا فرحة لم تدم طويلا اذ اتى العساكر لأخذها بمجرد ما قدمت نفسها عمر احدهم سلاحه و استعد لاطلاق النار.حيث أنتهره الضابط . رفض اخها ان تذهب فاطمة في سيارة بوليس وافق الضابط وذهبت فاطمة الى القسم في سيارة خاصة. بمجرد دخولها ساحة القسم رأت كثير من المعتقلين ودوت الهتافات. واقترب منها ضابط وقال لها البركة فيكم في الشفيع كانت اول مرة تعرف انه قد تم اعدامه. هتفت واغمى عليها. بعدها فاقت لتجد نفسها في مرتبة في غرفة صغيرة. اتى ضابط بوليس اخبرها انه يجب استجوابها ولكن هو احضر طبيب وكتب الطبيب الذى لم يراها ان حالتها لا تسمح باستجواب. اخبرها الضابط التى ذكرت انه كان مهذبا ومتعاونا انه استصدر امرا بوضعها في بيتها تحت الاقامة الجبرية.. وطلب منها ان تتعاون معهم لان هذا أحسن خياراتها في هذه اللحظة اتى عدد من ضباط الجيش. تصدى لهم ضابط البوليس بشجاعة وقال لهم: هى تحت سلطاتنا وقد استصدر امرا قضائيا بحبسها في بيتها ولا يمكن ان تأخذ الى اى مكان. باصرار ضابط الشرطة، ذهب ضباط الجيش . واخذت فاطمة الى بيتها. حيث وجدت عدد ضخم من المواطنين قرب منزلها. وتعالت الهتافات و هتفت فاطمة معهم. ذكرت ان هناك شيئأ غريبا كان قد حدث اذ توقفت سيارة جيب ونزل منها ضابط شق الصفوف في مشية عسكرية وتوقف امامها وأدى التحية لها وسط دهشة الجميع ثم استار بنفس الخطوات و وركب الجيب ولم تراه من قبل او من بعد. من شريط سجل معها في اغسطس نسة 2004 |
العزيز خالد
لماذا لا تفردوا لفاطمة صفحة تحت سودانيات تجمع كل كتابتها و الكتابات عنها وتكون نواة لويب سايت ربما وجدنا من يساعدنا في نقل مجلتها الى الويب بدلا ان تكون حبيسة الرفوف المتربة في دار الوثائق وتكون سودانيات اسدت خدمة جليلة للاجيال القادمة لتعرف كيف وجدنا كل الحقوق ..وترجع وتدرس كيف تثنى للأمرأة واحدة ان تكسر كثير من الابواب المستعصية. ففاطمة مدرسة.. تتسحق ان تخلد وان تعرف سيرتها لتكن قدوة و الهام للنساء السودانيات على مر العصور وشكرا لك |
سلام للجميع
الأخ عبدالباقي يعتذر عن تأخيره للرد عليكم إليكم ما ورد علي لسانه إلي حين حضوره للرد عليكم بنفسه.. فقد شغلتني الحياة بحزنٍ خاص في وفاة أخي الأكبر الريح عبدالحفيظ و هو أبي الذي ربَّاني و علمني حينما إقتادني من تنقسي إلي التعليم في مدني و كنت حينها في السابعة من العمر( يا ليته تركني تربالآ) أعود أإيكم قريبآ للرد بالتفصيل رحم الله الريح عبدالحفيظ |
يا سلام عليك يا بيان تسلمي واؤيد اقتراحك
|
تعازينا للأخ الأستاذ عبد الباقي والأسرة في فقدهم
رحم الله الأخ الريح وغفر له. |
اقتباس:
فاليكن ذلك والنجعل هذا البوست نواة لهذه الصفحة أملك في إرشيفي الخاص بعض من النفائس ولكن وحده لا يكفي ساعدوني بالمواد وسنقوم بعمل صفحة خاصة بها إن شاء الله وهذا أقل ما يجب. تشكري وأم راشد وجميل أن يأتي منك الإقتراح عزيزتي نجاة. |
مواصلة حوار صحيفة الشرق الأوسط مع الأستاذة فاطمة أحمد إبراهيم.
أول تنظيم للمرأة : هل كان تشكيل أول إتحاد نسائي بديلآ عن الرابطة التي إنتهت بخروج خالدة زاهر؟ لا. في عام 1952 كنا لا نزال طالبات في الثانوية، قررنا تشكيل الإتحاد النسائي السوداني بالإتفاق مع مؤسسات نسوية أخري ، لإنعاش الحركة النسائية. قدمنا المحاضرات التثقيفية ودروس محو الأمية. لكن الجار نفسه تدخل مرة أخري عند أبي وبشكل إستفزازي مع بعض رجال من الأخوان المسلمين ممن كانوا يصلون خلف أبي كإمام للجامع. كان خروج إمرأة بمفردها آنذاك معيبآ علي الأقل يجب أن تصطحب طفلآ صغيرآ معها. إحتج أبي وتصدت له والدتي كالعادة لكني لم أرغب في إزعاجه ، إذا لم أكسب إحترام أبي فالن يحترمني المجتمع. قلت له أريد أن أتوصل معك إلي إتفاق ، أعاهدك أن أحرم نفسي من كل وسائل الترفيه. لن أحضر حفل زواج أو غيره لن أذهب للسينماء، ولا لأية مناسبة إجتماعية ، كي أقلل من خروجي قدر الإمكان ، وأحصره في إجتماعات الإتحاد ، علي أن يوصلني أخي صلاح ويعيدني إلي البيت ، كي لا يقال أن إبنتك تخرج بمفردها . إخترت إذن المواجهة الدبلوماسية وعد التصادم؟ لو تصادمت لما إحترمني المجتمع! قبل دخولي الإتحاد كنت أترك شعري دون ضفائر، وأرتدي الأقراط الذهبية. بعد ذلك سايرت عامة النساء اللواتي كن يمشطن شعرهن علي شكل ضفائر ولا يرتدين الذهب، كي أبدو واحدة منهن. كن يغطين وجوهن ، فغطيت وجهي أنا أيضآ. عندما قدمت عرضي لأبي تأثر وشعر أني كشابة حرمت من أشياء كثيرة منها دخول الجامعة فوافق علي العرض. لكن هذا كان علي حسابك الشخصي، ألأم تشعري بالغبن؟ كنت أشعر أني مضطهدة ، لكن ليس من أبي مباشرة . بل من المجتمع الذي تخطي الحدود إلي بيتنا ، وحرمني من أشياء كثيرة، هذا عمق لدي الشعور بالغبن. فإذا كنت أنا إبنة الأسرة المتعلمة هذا هو شأني فما بال الأخريات من أسر جاهلة أو قروية؟ لم يهن علي الحصول علي إمتياز شخصي أو أدير ظهري لبنات جنسي. أم مسيّسة ماذا عن شقيقتك... كأنك الفتاة الوحيدة المشاغبة في البيت؟ أنا دخلت الحالة بكل كياني. دائمة الإحتجاج منذ طفولتي المبكرة ، حتي لو ضربت. ورثت عن أبي التناقض فهو عاطفي لا يحتمل أذي إنسان ومع ذلك يحاول أن يغطي مواقفه بالتشدد. لقد دخلت السياسة بعواطفي. شقيقتاي كانتا ذات طبع هادئ . أختي الكبيرة أصبحت مدرسة. إكتشفنا مرة لديها ميلآ لكتابة القصة. وقد جمع أخي صلاح قصصها في كتاب وزع علي نطاق ضيق، لأنها كانت خجولة ومتواضعة، وتقول أنتم تنحازون لي كونكم إخوتي. أما الأخت الصغري ، فقد تزوجت بعد تخرجها من الثانوية. كلاهما كانت لديها الإهتمام السياسي وقريبة من الحزب الشيوعي وتؤيده علانية. أمي ذاتها كانت تقرأ منشورات الحزب. كيف كانت ردة فعل والدك عندما عرف أن أولاده في الحزب؟ ثارت ثائرته عندما عرف أولآ بإنتماء أحد إخوتي. حدث ذلك عندما قبض عليه الإنجليز يوزع منشورات ضد وجودهم في السودان. كان وقتها طالبآ في المرحلة المتوسطة. ولو لا معرفة أمي بالعديد من طبيبات المستشفي الإنجليزي ومدرسات الإرسالية ، بصفتها طالبة قديمة لما أطلق سراحه بسهولة. وعندما وشي الجار نفسه إلي أبي بعد سنوات ان إبنته شيوعية ثارت ثائرته في البيت. لم أناقشه. كان مهما عمل لا أرفع عيني في وجهه. بهذه الطريقة كنت أستدر عطفه. وكان يشفق علي لأن صحتي عليلة. لكن ردة فعل أمي كانت أن هذه دوامة لن تنتهي، لذا وضعت له تحت مخدته نسخآ من دستور ومنشورات الحزب، ليطلع عليها. غضب غضبآ شديدآ عندما رآها فقالت له أسمع يا رجل لا تسمم حياتي وحياة أولادي. إقرأ هذا الورق أولآ. إذا وجدت فيه حرفآ واحدآ يدعو للإلحاد سأتولي أنا بنفسي تخليصهم ! وعندما إنتهي أبي من القراءة قال لها مذهولآ : أليس المكتوب هنا هو روح الإسلام نفسه يا عائشة ، أن يناضل الناس من أجل المقهورين والمستغلين؟ للحوار بقية. |
أحبابنا أهالي سودانيات
لكم التحايا والود آسف جدآ لتأخير هذا الرد يا من أثريتم هذا الوجع والحزن النبيل إلي حلمٍ أري أنه يتحقق أو كما قال الاديب بابلو نيرودا( إن تعاقب الحلم يجعلنا نقوي علي تحمل مشقات الحياة ) وبه من البيان بيان. سأقوم بالرد علي كل منكم و لنتحد جميعآ للإقتراح الذي تفضلت به الأخت بيان بإنشاء وإثراء مركز للدراسات النسوية بإسم هذه المرأة العملاقة. لكم مودتي |
العزيز عبد الباقي
فلنعمل جميعنا علي ان يري اقتراح الاخت بيان النور والاستاذه فاطمه متواجدخ في بريطانيا هذه الايام فنستطيع من خلالها تقديم كتاباتها للاخ خالد الحاج مع الشكر |
أرجع لكم أحبتي
الاخ خالد الحاج لقد إزدان البوست ببعد آخر لمعني الحياة و معني التضحية لعزة الوطن مجسدة في تلك الصورة النادرة للمناضل الشفيع ألم تتطابق الرؤي في مثل الأسلاف و راء كل عظيم إمرأة؟ و لإكتمال دائرة المثل إلي وراء كل عظيمة رجل لقد أضفت للوحة سنبلة خضراء ونيلُ يجري الاخ بندر شاه لك الشكر أجزله في تقريظ هذه المرأة العملاقة حتي نكسر المثل القائل ( إن شاء الله يوم شكرك ما يجي) |
اقتباس:
وأنتِ تثرين هذا البوست حبآ وضياءآ حتي توهّج عن إقتراحً جرئ في إقامة صرح لمركز الدراسات النسوية ... إنك إنسانة متألقة تعرفين إنجازات البشر و لكني أريد أن أحكي هذه القصة.. عندما كنت تليمذآ بمدرسة البندر الإبتدائية مدني, قرأت عن قصة جزاء سنمار ذلك المهندس الرائع الذي برع في تشييد قصر الأمير وعند تسليمه القصر له رُمي هذا المهندس من شرفته و قُتِل, حزنت حزنآ مأساويآ لهذه القصة وخزَّنتها في أعماق رأسي و أنا لم أتجاوز الثامنة من العمر. وإذا بي تقع عليَّ شخصيآ و بعد خمسة و ثلاثون عامآ من ذلك الحزن الطفولي..هنا في لندن.. و هذا ما أخافه و أخشاه علي مشروعنا المرتقب هذا. اقتباس:
هنالك منظمات مانحة تابعة للأمم المتحدة و الإتحاد الأوربي و المؤسسات العالمية و بها ميزانيات مقدَّرة لإنشاء مثل هذه المراكز وخاصة في دول العالم الثالث و الإفريقية منها. والهدف من ذلك الإهتمام هو محاولة تطوير القيم الديمقراطية لتلك المجتمعات. ما أقصده أن هذا الإقتراح المبصر يمكن تنفيذه إذا عقدنا العزم و سلمت النوايا و تدفقت المحبة و تلاشت ثقافة جزاء سنمار و التي أرهقتنا كثيرآ. لكِ مودتي |
العزيزة أم سهي
نعم..صدقتِ لم تترك الأخت بيان فرضآ ناقصآ لإكماله العزيز غاندي اقتباس:
ولقد صدق شاعر العرب المتنبي حينما قال: لولا المشقة لساَدَ الناس كلهم** ** الجود يفقِرُ و الإقدام قتّال العزيزة غيداء اقتباس:
حتي يكون البطل القومي للسودان إمرأة |
[align=center]http://sudaniyat.net/vb/images/uploa...0d9e86df58.jpg
http://sudaniyat.net/vb/images/uploa...0d9e8b4c29.jpg[/align] [align=center] أضغط بالماوس علي الصوة لمشاهدتها بحجم أكبر[/align] |
| الساعة الآن 02:45 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.