سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   " نــوال " (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=43002)

imported_walid taha 10-06-2009 09:06 AM

شليل إزيك ياخى
شكرا على المرور
تابع معنا

imported_walid taha 10-06-2009 09:18 AM

[align=justify]على مشارف ذهاب الأصيل رأيتها تهم بإدخال يدها فى كومة من الحطب كانت تتوسد *(الدكّـــــة) فصحت :
- يابــــت دقيقة !!!
- نظرت تجاهى ولوحت بيدها وهى تقول (شـــنو ؟!!!)
- معقول حتدخلى يدك جوه الحطب ده؟! الحتة دى كلها عقارب ..ما تدخلى يدك قلت ليك.
- ياخى مافى حاجة نحن متعودين على كده.ودون ان تنتظر منى اى تعليق كانت قد اكملت إدخال يدها وإستلت قطعة من حطب (الواقود) واخذته الى الداخل فى سرعة.
عادت وإقتربت منى قائلة صوت خافت وفى إبتسام وحميمية :
- ليه قلت لى كده إنت خايف تضربنى عقرب ؟
-(مُتلعثماً)..لا ما اصلو اااا انا ..وحاولت ان ابدو اكثر شجاعة فى إبلاغها بأنى نعم كنت أخاف عليها ليس كخوفى على سائر الناس، خوفٌ فيه كثيرٌ من الخصوصية.
شئٌ ما كان يجيش بخاطرى تجاه تلك الصبية ..شئ يزداد فى تسارع ..شئ لم اتفحص تقاسيمه بعد
نظرت الى فى صمت ثم إنشغلت بمداعبة خاتم كان يسكن خُنصرها واستمرت على هذه لثوان كانت يديها تبدوان بضتان بهما اثر خضاب يكتنفه بعض القِدم .
قلت وانا ارى ذلك الإنشغال : خاتم سمح لكن قالت دون ان ترفع عينيها عن خاتمها : جابتو لى امى لمن مشت الحج- قلت فى محاولة خبيثة لإستنطاقها: طيب وين دبلتك؟[/
color]قالت فى (هجمة) : هبسم الله دبلة شنو كمان هو انا مخطوبة ؟ ثم إستدركت لتعود هادئة فى غنج
قلت -وقد أثلج كلامها صدرى- : لكن هسه بخطبوك الشباب كتار .إبتسمت فى حياء كثيف ثم لاذت بالصمت.
شعور مُحبب وجديد ولد وانا ابادلها تلك الكلمات ..
ولجت الى الداخل وعادت وهى تحمل كيس من البلاستيك *(قـــسـطير) فضته ثم مدت لى يدها ببعض (الجُـــرُم) *
.نواصل،،،[/align]

imported_walid taha 11-06-2009 07:04 AM

(القســطــير) : إعتاد اهلنا فى الشمال إطلاق كلمة (قـــســطير) على كيس البلاستيك.
(الجُــــرُم) : هو خليط بين حبات الِلب (التسالي) والقمح المحمصين بدرجة عالية تجعل عليهم درجة من السواد ، إعتاد اهلنا فى الشمال تقديمه فى المناسبات مع الحلوى.

imported_walid taha 13-06-2009 08:45 AM

[align=justify](الجُروم) كان ذو نكهة عالية صنع خصيصاً ربما لاجل مناسبة العرس ، كانت الساعة تقارب الحادية عشرة صباحاً و " النيمة" تلقى بظلاها على مساحة ليست بالصغيرة . كان " الحوش" شبه خالى وصوت "الدونكى" كان قد توقف تماماً ، أخذ عدد القادمين الى البيت يقل تدريجياً قالت "نوال" بعد برهة من سكوت : ليه ما بتاكل "الجُروم"؟
-قاعد آكُل
-يمكن ما عاجبك
-لا ..بالعكس والله لذيذ
صمتت ثم طرقت بنظرها بعيداً ..وكأنها ترى ما حولنا لأول مرّة ، ثم ما لبثت أن عادت ثم إبتسمت فى صمت ..
نظرت الى ملياً كما لم تنظر من قبل ولأول مرة تلتقى عينيّ بعينيها .. لقاءٌ مختلف جداً فتوقفت عن أكل (الجُروم) وهى تتابع النظر إلىّ....
شعرت لأول مرة بأن الأبواب مُشرعة نحو قلبها واننى يجب ان اتحلى ببعض الشجاعة فى مكاشفتها بأننى معجبٌ بها للحد البعيد ...
تُرى كيف السبيل؟ [/align]

imported_walid taha 17-06-2009 11:36 AM

[align=justify]كان كبت مشاعرى تجاه الصبية ضرب من المستحيل ..هكذا احسست فهى قد انسابت الى دواخلى كإنسياب الرحيق فى قلب الشجيرات ...وجهها هالة من نور ، يديها وما بهما من خضاب يوحيان بعطر سرمدي، فواح يستدعى ولهٌ عارم يسكن حنايا الروح ..الطريق الى يديها تسكنه مساحات مستحيلة ومسافاتٌ بعيدة.
نوال انااااااعايزاقول ليك..
صمتت وكأنى لا احداثها واحسستها تحبس أنفاسها ولم تقدر فتنهدت ونظرت الى .
طرقت الى الأرض وانا اكابد تبعثرخواطرى المشتتة ..تناولت فى صمت قلم حبرٍجاف كان على سطح المنضدة بجانب (قسطير الجُرورم) ..وفى حركة أختزلت كل ما بى من عواطف جياشة .. وجهت رأس القلم تجاه راحة يدها المضمومة دونما كلمة .
وهى ما زالت تنظر الى فتحت يدها فى بطء وعلى ثنايها خليط ما بين الرغبة والخوف ، وعلى ذلك الخضاب القديم ترك قلمى شارات لا اعلم ماهى ،اشكال غير منتظمة (شخبطة) ربما ..
إنزلق القلم على راحة يدها البضة إنزلاق مفاجئ ترك خطٌ طويل فبل ان تستقر اطراف اناملى على راحة يدها ..كانت لسعة او ربما وخزة ، تركت اناملى حيث هى دون ادرى كم من العمر قد مضى عليها..
على تلكم (الشخبطة) و(الإنزلاقة) ضمّت يدها وذَهَبت فى شرود طويييييل
نواصل،،[/align]

imported_walid taha 01-07-2009 01:01 PM

..غرّد (كنار) كان يرفرف على غصن لشجرتنا الظليلة وشقشق عصفور صغير حطّ على غطاء (الزير) قبل ان يواصل مروره، إستيقظت وردة كانت على وشك ان تفقد نداها وتوردت وجنتى الصبية وهى تغالب إرتعاش يدها وكُتب عمرٌ مديد لتلك الانامل وهى تقبع فى دواخل راحة يديها النصف مضمومة إثر إنزلاق على مرائى نظرات عينيها الهاربتين .. ما لبثت ان اطلقت شهقة كبيرة وسحبت يدها بسرعة ...ثم رفعت عينيها الكاحلتين ببطء ونظرت إلىِّ فى صمت لا يخلو من بصيص من عتاب..قرأته فى نظراتها ، أحسستها أحرجت ايما إحراج .
الناس هنالك ودودون للحد البعيد يجالسون بعضهم البعض فى سؤدد، خلقت (الرطانة) بينهم ود ليس له حدود ،الكُل اهل ، الأبواب لا توصد أبداً حتى ليلاً ، حريصون للحد البعيد على علاقاتهم الإجتماعية تحكم قوانين القرية سلوكهم ، محافظين الى ابعد حد ،الاطفال هناك أبناء الجميع يتأدبون بإحترام الكبير ..الفتيات أكسبتهم ادبيات القرية عفّة وحياء كبيرين.
(نوال) كواحدة من فتيات ذاك المجتمع كانت لا تختلف عنهم كثيراً،أيقنت ان ذلك ما منعها من ان تترك يدها على ذاك الحال..فسحبتها بسرعة..غير انها كانت قد علمت تماماً ما أكنه لها من شئ اعظم بكثير من مجرد إعجاب ..قد أدركت الصبية،،،،
-أُكل من (الجُرم) ..(متابعة حديثها وهى تواصل ذالك الهروب الكبير بعينيها.)
- قاعد آكل ..(ولم اكن بالاقل منها إضطراباً)..
-أشوفِك متين؟
- ما عارفة والله يمكن ما اقدر
-ليه ؟!
- مافى سبب -؟!،الناس هنا كتيرة ولو (خالتى ) شافتنى بتشاكلنى
- يعنى ما حنتلاقى؟
-ما عارفة

كانت تختلج نفسى مزيد من الكلمات اود إبلاغاها إياها ...لم أكن بإستطاعتى الصبر ..كان قد سكن الفؤاد وتحكر فيه عشقاً عظيماً بكامل عتاده ..

imported_عثمان 01-07-2009 02:34 PM

وليد والله عاوز أمد يدي وأجضمك
ياخي عيشتني كل مقطع كتبته يديك العافية
قاااااااااعد منتظرك واصل
بعدين ما قايلك كبكابة كدة شحتفتني معاك:)
التحية/ عثمان الطيب

imported_walid taha 02-07-2009 06:52 AM

عثمان إزيك
هو انت لسه شفت كبكبة :)
تابع معنا

imported_walid taha 02-07-2009 06:58 AM

كان الفتيات هناك يجتمعن بين الفينة والأخرى فى (السِــيـو) ينشغلن بالسمر وتبادل الحكى..



* الـسِـيـو : هو عبارة عن تجمع رملى ناعم مرتفع بعض الشئ ينشأ بفعل الطبيعة يحب الناس هناك الجلوس عليه ليلاً للسمر ..

يتبع،،

imported_walid taha 06-07-2009 02:27 PM


منذ أحببتك الشموس إستدارت
والسموات صرن أنقى وأرحب
منذ أحببتك البحار جميعاً
أصبحت من مياه عينيك تشرب
كل يوماً يصير وجهك جزءاً
من حياتى ويصبح العمر اخصب
قد تسربت فى مسامات جلدى
مثلما قطرة النــدى تتســــــرب
*******

هكذا كان يكتب نزار قبانى فى كتاب وجدته فى أحد ارفف دولاب صغير ، كان قد إشتراه خالى من إحدى مكتبات دنقلا وقد كان مولعا بأشعار نزار قباني ،،

لا أدرى إذا ماكان الوقت قد جاء الوقت لأبث هذه الكلمات ل "نوال" ..ام انه يجدر بى أن ابحث فى كتب أخرى على اجد ما كلماتٌ أبلغ تعبيراً..
هكذا قضيت الليل شارداً،،

imported_walid taha 13-09-2009 12:13 PM

إلتقينا فى مساء اليوم الثاني ..لا أدرى إن كان محض صدفة ام غير ذلك غير أنى كنت أدرى ان كل شئ إستحال الى بهاءٌ عظيم ..سارت نحوى وهى مسرعة بعض الشئ قائلة : أها عايز تقول لى شنو؟ كنت أحسها تحبس انفاسها المتسارعة و كانها تخشى ان تفضحها
كانت تترقب وهى تنظر الى شفتى خروج تلك الكلمات التى ادركت كنهها منذ ذاك اليوم ..لم يسعفنا الوقت فقد بانت "سميرة" وإحدى رفيقاتها ..
لم نترحك قيد أنملة رمقتنا "سميرة " بنظرة لا تخلو من مكر وإن كانت تحاول إخفاء ذلك بإبتسامة خرجت رغماً عنها..قالت لى : أهلااااااان كبف الحال...صافحتنى ..ثم أدارت النظر الى "نوال " التى كانت تقف بلا حراك . . قائلة : نوال مالك فتينا ؟
لم تنتظر رد من "نوال" وقالت متابعة :تعال اتونس بكرة معانا نسوى ليك (قُراصة) حنقعد فى ضل النيمة ولا بتخجل؟.ولا يمكن ما بتريد (القُراصة)
-(متلعثماً ) لا..لا باكلها ولاىوهمست لنوال على غفلة من رفيقاتها (أوّع تدخلى يدك فى الحطب تانى )
-خلاص حاضر

صافحتها فى ود وكذلك فَعَلت .

imported_walid taha 13-09-2009 12:17 PM

كاسٌ من الشاى المخلوط بالنعناع أعقب تلك الوجبة (القراصة) ..كانت القراصة من صنع (سميرة) ..والشاى وجدت فى طعمه الفريد لمسات "نوال" التى صبته وهى تودع الكأس 3 ملاعق من السُكّر .
همست لها" شكلك دخلتى يدك فى الحطب مرّة تانية يا بت" قالت فى تبسم وكادت ان تضحك : لا..لا ، ثم اتبعتها بمحاولة يائسة لتبدو غاضبة " بت دى شنو؟ وأصطنعت قدر من الغضب سُرعان ما زال بقولى " بهظر معاك يا بت" .
(سميرة) أحست بنا واخفت بسمة كانت على وشك ان ترتسم على شفتيها وغمزت لى فى غفلة عن"نوال" ثم أتبعت قائلة فى ذات مكرها القديم : "شنو يا جماعة ؟ الشاي شكلو مظبوط" ، هربت "نوال " بكلتا عينيها غير انها لم تنجح فى كبت إبتسامة غالبتها ولم ترد.
طوال جلستنا لم تكف (سميرة) عن الحديث فى أمور شتى ، كانت روح (سميرة) لا تخلو من لطف وفكاهة..كنت أسترق بعض لحظات الصمت لاُكحل عينيى برؤية وجه "نوال" فقد كنت منجذب إليها حد الهيام .
إنتهت جلستنا عقب الظهر على وعد اللقاء فى اقرب وقت لل(ونسة) مرة أخرى..
-حأنتظرك قبل المغرب فى الحوش التانى
-قالت بعد لحظات من الصمت: بحاول
-أكيد؟-
لمع فى عينيها بريق حبيب ثم لاذت بالصمت؟ ثم بهمس ساحر أردفت : طيب ابتتسمت (سميرة) التى لم تتبين كلماتنا وجالت بإبتسامتها بينى وبين "نوال"
إفترقنا على أمل اللقاء.

imported_walid taha 06-10-2009 01:21 PM

(سعدية ) او كما يدعونها سراً "نقنبرو" ، كانت تتولى (رمى) القراصة طوال الوقت وكأن سواد لونها بفعل لهيب الدوكة الذى يلفحها لساعات وهى تقلب القراصة فى قمة سخونتها رأساً على عقب بكلتا يديها وكأنها تداعب طفلةٌ صغيرة .
(سعدية ) هى ركن من أركان القرية وهى ركيزة هامة فى المناسبات وبدونها تصبح جل المهام غير ممكنة، هكذا اوجدت نفسها فى مجتمع لم تكن تعرف غيره ولدت نشات وترعرعت تعلمت (الرطانة) هناك كسبت ود الجميع بصبرها وتفانيها فى خدمة كل من حولها . لذلك كانت لا تُنسى حين يأتى الجديد من الملابس وغيره.
أذكر انها قامت بغسل ملابسي سفرى التى كان يغطيها غبار النيسان المحمل بأتربة (الباجة) الناعمة دون حتى ان اطلب منها.
كانت عندما ترانى تبتسم وكانت أحيانا تسخر منى مُعّلقة على طريقة حشى للبرسيم وأحيانا تنتزع من المنجل وتتولى هى الامر .

يتبع،،

imported_walid taha 06-10-2009 01:26 PM

غابت ..وان امد هامة الشوق تواقاً الى صوت قاربها وهويشق عباب الماء الى مراسى اللقاء ..جفت منابع الإنتظار وبات الظلام يتسلل فى صمته المعهود حتى صار الوجود ليلاً.
ملت الشحارير الإنتظار فسكتت ...لم تأت
كان الذهاب هو الملاذ


الساعة الآن 05:52 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.