[frame="10 80"]
[align=right] ((لعنة الرجل الأبيض)) كانت ليلة صيفية صاخبة خرجت عن حدود الرتابة في تلك القرية الصغيرة المختبئة في حضن الجبال,وقد كان السهر عنوان عيونها الناعسة,وضجت ملامحها بتفاصيل ذلك الاحتفال الكبير والذي كان على غير العادة جسرا وصل الليل بالنهار,عبره الجميع مسرفين في الشراب والضحك والرقص على أنغام الطبول والأناشيد المحلية المحببة,إلا هو.. فقد اجتازه مسافة من الرهق والحزن العميق وزمن أضافي كئيب تستيقظ فيه كل الجراح النائمة لتبدأ بالنحيب.. على ارتفاع شاهق كان يجلس وحيدا كما اعتاد ان يكون ,, يراقب من خلف ستار دموعه حركاتهم الراقصة ,,وظلالهم التي امتدت وأعلنت عصيانها على إيقاعات أغنياتهم فراحت تتلوى على وقع عبث الريح بلهب المشاعل المزروعة حول الساحة ,, كانت الحيوية التي علقت في الأجواء عنوان فرحتهم و سعادتهم, حتى القمر ...كان حاضرا بكامل استدارته, يكاد يراه يبتسم لهم تارة ويختلس النظر إليه تارة أخرى .. بدت له الأشياء في منتهى الصغر من حيث يشاهدها وضجيجهم كان يعبر بأذنيه كالهمس كلما جاءت به الريح .. لكم يكره حقيقة اختلافه عنهم.. !!فبقدر محبته لهم وبقدر رغبته في ان يكون معهم يكره ذاته وما هو عليه ,,كما يكرهه الجميع..هكذا فكر قبل ان يسمح لدموعه أن تنهمر بسخاء دون أن يعيق مجراها,,ثم راح ينظر لى كفيه ويقلبهما في حسرة لبرهة انتفض بعدها ثائرا ليقصد مجرى مائي قريب,, أغترف منه وخلط ماءه بالتربة ثم عجن كمية لا بأس بها من الطين ,, تجرد من كل ثيابه... قطرات من العرق كانت تلمع في جبينه رغم برودة الجو..توقف للحظة بدا فيها مستغرقا في التفكير ,, وارتجف عندما صفعت الريح جسده العاري..ثم انحنى و راح يمسح وجهه وجسده بالطين البارد حتى غطاه تماما من رأسه وحتى أخمص قدميه.. أتاح له حضور القمر متأنقا في تمامه رؤية ظلال خافته لمظهره معكوسا على صفحه الماء أراد أن يبتسم منتصرا لكنه شعر بقناعه الطيني يعجزه عن رسم تعابيره ويتغلغل فيه ليملأ جوفه وأحشاءه فيثقلها حتى يكاد يهلكه .. بكي بحرارة وتهاوى على ركبتيه .. يال حظه العاثر ..!! ذلك الذي يرافقه حتى قبل ميلاده ,, تذكر بعض الروايات عن والده الجسور والذي وفد إلى القرية مع زوجته من مكان بعيد ولم يلبث ان نال احترام ومحبة الجميع لرفضه المعلن و نضاله ضد الاستعمار وجنوده الذين انتهكوا حرمات بيوتهم واستباحوا نساؤهم وأموالهم ,, فنشروا الجوع والخوف حيث كان الأمن مسدلا ستاره سنين عددا.. وعندما خرج يوما ولم يعد .. أخبروا زوجته الحبلى انه قتل جنديا كان يتحرش بفتاة صغيرة,, فحملوه إلى حيث لا يعرف احد طريق للعودة فأقيمت جنازته غيابيا وبكته نساء القرية أجمعين ,, ولم يمض الكثير حتى كان ميلاده في ليله غاب فيها القمر في غير مواقيت الغياب فكان ذلك الخسوف علامة سماوية على كل الأيام السوداء التي تنتظره بعدها ... نهض متثاقلا ,, واتجه الى حيث لا يشعر بوجودهم ولا بسعادتهم التي تسخر من حزنه. ويختلي بوحدته عله يجد معها السلوى,, ولا يزال عقله يضج بالتفكير.. لم يكن ميلاده بالحدث السعيد فقد ماتت والدته حتى قبل أن تسمع صرخته الأولى وآثرت أن تتركه لمصيره على أن تحتمله وغياب والده الأليم ,,,,ولم يكن طفلا عاديا ابدا ,, وأثار مظهره المختلف الخوف والاشمئزاز و عاصفة من الأقاويل وضجة لم تنتهي حتى بعد شهور من مولده .. فبرغم ملامحه الافريقية كانت بشرته شديده البياض والشحوب بل هي اقرب إلى الشفافية بحيث تظهر أوردته من تحتها واضحة للعيان ,,ولم يختلف لون حاجبيه أو أهدابه أو شعر رأسه عن لون بشرته كثيرا واختفت الألوان تماما من عينيه فكانتا كالمرايا تعكسان لون ما ينظر إلية فحسب,,فبدا كشبح صغير بين ذراعي القابلة البنيتين ,, وبين جميع أهالي المنطقة ذوي البشرة الداكنة المتفاوتة بين الأبنوسي اللامع وحتى القمحي الفاتح والشعر الأسود والعيون البنية ,, أكد البعض أنها لعنه لحقت به نظرا لقتل والده احد رجال البيض و سترافقه حتى الممات وقال البعض الأخر أن لغياب ضوء القمر في غير موعد غيابه الأثر الأكبر في عاهته تلك وعزا البعض مظهره الغريب الى موت والدته لحظه ميلاده فكان مخرج الروح من ذات سبيل خروجه وكانت ضريبة ذلك اختفاء كل ما يكسوه من الوان ولم يتورع اخرون عن الهمز واللمز والتشكيك في هوية الوالد ,, ونسبه لجنود الاستعمار.. وبما ان والديه كانا مهاجرين من قرية بعيدة فلم يكن لهم أقارب ليعتنوا به بعدهم فقررت القابلة التي ساعدت في ولادته أن تضمه إلى طفليها وتربيه معهما وقد رق قلبها لحاله .. شعر بالطين وقد بدأ يجف على جسده وهو سائر بغير هدى وعندما وقع بصره على تلك النبتة التي يحذر منها الجميع لتأثيرها السام...اقتلعها من جذورها وحملها وتابع المسير برغم وعورة الطريق انتهت فترة الاستعمار بعد ميلاده بعام ..فعادت الحياة إلى طبيعتها في القرية ,, عدا عن حياته هو ..إذ لم يذق طعم الفرحه في طفولته ابدا وترعرع وسط رفض الاخرين له,, كان يعجز عن الخروج في ظهيرة الصيف فقد كان جلده شديد الرقة والحساسية وكان يعود بعدد كبير من الحروق التي تتركها أشعه الشمس على وجهه وكفيه إضافة لصعوبة الرؤية والآلام الحادة في عينية فغزلت ليه القابلة شالا رقيقا من القطن وتعمدت ان لا تحبك النسيج ليتمكن من رؤية طريقة إذا ما أسدله على وجهة بالنهار ... وعندما أصيب أهل القرية بوباء الكوليرا توفيت القابلة التي أحبها كأم له ,, فعزا زوجها ذلك لوجوده كنذير شؤم في منزله وقرر طرده لكن إصرار ابنته الكبرى على الاحتفاظ به تلبية لرغبة والدتها الراحلة منعه عن تنفيذ ما خطر له ,, فاكتفى بعزله عن أهل بيته وصنع له حجره من عيدان الخيزران أسقفها بحزم القش والحصير فانتبذ مكانه القصي في انكسار,, كان قد ابتعد كثيرا عندما نظر إلى النبتة بين يديه ..كانت في منتهى الجمال..وفكر .. أيمكن لشيء بهذا الجمال أن يكون قاتلا,,, وعلى الفور تراءت صورتها في ذهنه وهم يزفونها اليوم إلى شخص آخر ,,ولقد أحبها كما لم يحب شخص قط و أرادها أكثر من أي شيء آخر في هذا العالم.. انتزع الأوراق من ساق النبتة ولم يفكر كثيرا ..التهمها وراح يلوكها وهو يسترجع تفاصيل ذلك اليوم عندما كان يجلس وحيدا قرب مجرى الماء فرآها مقبلة بطولها الفارع ووجهها الجميل ولونها الذهبي المتألق ,,ملأت إناءها ماء وأرادت الانصراف لكنها تنبهت إليه وهو يحاول جاهدا ان يخفي وجهه عنها في حرج فقالت _لا تضع ذلك الشال فلونك يعجبني كثيرا ,, لانه لا يشبه الاخرين ..! ومنذ ذالك الحين وقلبه لا ينبض الا لذكرها وباسمها وهي لا تكف عن الحديث إليه بكلمتها التي يعشق وبحة صوتها التي تشفيه من كل العلل كلما صادفته بعيدا عن الآخرين,, لا يمكن ان تكون قد احبته كما احبها ,, فلقد كانت ترق لحاله فقط ,, وتشفق على وحدته وعزلته. ابتلع ما كان يلوكه من اوراق برغم من سوء مذاقه وامتلأت نفسه بالمرارة وهو يجتر كلماتها التي أصابته في مقتل عندما جمع كل ما يملك من شجاعة وذهب ليطلعها على مشاعره فاعتذرت له بأعذار واهية جعلت من رفضها له اشد إيلاما وحرجا.. لكنه لم يعد يهتم , فهو سيرحل الآن وسيتركهم وألوانهم ولن يفتقدوه إلا عندما يسرق احدهم شيئا ..أو يفسد حقلا ..أو يضرب طفلا فلا يجدون من يتهموه بتلك الأعمال ظلما .. شعر بدوار خفيف وكان قد وصل إلى منطقة مكشوفة فقرر أن يسلم الروح فيها مغمورا بالطين عار الا من حزنه ووجعه وحيدا منبوذا ومهجورا .. تمدد مسددا نظره إلى السماء ..لم يكف القمر عن مراقبته لكنه الآن يبدو حزينا باكيا .. _هل يعقل ان تكون انت والدي ؟ هكذا قال مخاطبا البدر.. ماذا ان كان والده حقا ,؟! ايعقل ان يمارس بريقه واكتماله وتقوسه واختفاءه دون اكتراث ويتركه هنا يذوق ما يذوق من الالم دون ان يفعل شيئا؟ شيء ما كان يربطه بالقمر لا يجد له تفسيرا ربما لانه يشبهه ,, فهو مختلف بين أجرام السماء وبين النجوم والغيوم,, ناصعا ووحيد مثله,, _لا يمكن أن يكون هذا صحيحا .. هكذا قال وهو يراقبه غير مصدق وقد اقترب ودنى منه بشكل لم يسبق له مثيل وانتابه الخوف الشديد عندما رآه هابط بكل بهاؤه من السماوات العلى ليستقر الى جواره على العشب الندي ويجهره بضوئه فيعجزه عن النظر إليه سمعه يتحدث اليه قائلا _ تمنى. أحقق لك امنياتك شعر بالخدر يسري في جسده ويثقل لسانه لكنه تجاوز خوفه وقال بصعوبه _اريد ان اكون مثلهم حاوره القمر قائلا _انت كذلك قال في حزن _لكنهم لا يروني كذالك,,اريدهم ان يعرفوا نني مثلهم..!! _لك ما طلبت هكذا همس له القمر قبل ان يرتقي السماء مجددا فارتجف ونهض مرتعبا نظر الى جسده فوجد الطين قد جف عليه اسرع عائدا الى مجرى الماء واغتسل مرارا ليتأكد من انه لم يكن يحلم ويتبين اثار امنيته على جسده ..لكن الطين لم يزول..!! انتابته حاله خوف هائلة وهو يحاول إزالته بشتى الطرق ويعجز عن ذلك ولم يجد مفرا من الاستنجاد بهم فهبط يسابق الريح ويصرخ في جنون وعندما وصل إلى حيث كانوا يحتفلون ..هاله ما رأى .. فقد اكتسى الجميع بالطين وتجردوا من ثيابهم مثله تماما وتشابهت ملامحهم وتوحدت الوانهم كلهم دون استثناء .!!! لم ينفر منه احد ولم تبدو عليهم الدهشه راح ينظر اليهم في خوف وحيره وهم غارقون في رقصهم قبل ان تجذبه إحداهن الى حلبة الرقص ثم تتلوى أمامه في جنون,, شعر بتيار من النار يجتاح خلاياه ويلبسه حالة من النشوة العارمة ووجد نفسه يجاريها بل وتفوق عليها في رقصة اهتزت فيها كل خلية من خلايا تكوينه,,,استغرق فيها حتى شعر بغشاء الطين يتشقق عن جسده وبضوء ينبعث بين الشقوق ويشع من حيث تساقط الطين واصل رقصه المحموم,,والطين يتساقط عنه ,,ودارة الضوء تكتمل حتى احاطته هالة عظيمة من النور ,,ومن حوله رآهم تماثيل متشابهة من الطين لا فرق بينهم ,, ولأول مرة في حياته ادرك انه افضل منهم ,, ثم مالبث ان شعر بوزنه يخف,, وعلا عن الأرض ليحلق دون جهد ,, وقد قرر أخيرا أن يغادرهم الى حيث توج على عرش السماء ومضى يدور في أفلاكها مجاورا القمر ,,, عثروا عليه بعد أيام ,,مدد بين الأعشاب دون حراك وقد جفت طبقة من الطين على جسده العاري فبدا كتمثال اثري قديم انتزعوا بقايا النبته من بين يديه وقال احدهم _ هذه عشبة سامة تسبب الهلوسة لابد وانه تناول جرعة مفرطة فأدت إلى موته ..!! [/align][/frame] |
[frame="10 80"][align=center]أصبح قلبي قابلآ لكل صورة[/align]
( لتنتعل فينا الفوضي ملايين الشوارع الرئيسية وتأخذ لها منتجعات من السكون والجهل الهزيل والوجوم المريع .. سبعيني الميلاد جميل ويتعارك مع الأشياء .. إذ لا زالت المسميات تأخذ أشكالها السبعينية الميلاد ولا تستأذننا النعرات علي ما نناله من ضرر .. في مشاعرنا .. من جوارحنا .. وفي جوانحنا مستغلة فينا احتياجنا للحياة ونستغل في الحياة إنسانيتها ) يتحدث إلينا وبلا ترتيب .. ولا نفهم .. وهو إن قيل له ذات الحديث لن يفهم . الصورة علي الجدار .. ودعنا لا نؤسس للرزيلة.. كي لانعصي الله عنوة و.. يجيب نفسه … أن لا سعادة مع إتيان هذا المنكر ويا لشقائك إن كنت تأتيه وأنت من ذوي الدواخل الشفافة .. الجميلة . يجلس .. ويجلسون .. ولا يؤسس للرزيلة .. يعمهم إحساس بالضآلة صباحآ .. وما هذا قصد الحديث ..والصورة أمامهم علي الجدار يمارسون الشفاهة .. لا يستطيعون الكتابة لأنها وكما يقول هى حالة تصالح مع الذات . كنت أعرف أنه ينضح بمحفوظات لإبن عربي رحمه الله .. صاحب المكان لن يكتب إذآ .. فهو لايتصالح مع نفسه حين يعصي الله .. ولا أحد يتصالح مع نفسه حين يعصي الله . الحديث .. يتجاذبه أصحابه وهو لا يفكر بل يتحدث ويتحدث .. ليته يتحدث عن الصورة .. هو يشرب هنا معهم لأكثر من شهر .. إذ هم لا يؤسسون للرزيلة فلا أحد يسأل عن الصورة التي علي الجدار . وإن سألت أنا .. فالإجابة التي لا أريد هي أنها صورة لفتاه .. جميلة ربما .. جميلة قصتها .. القصة هي الإجابة التي أريد ولكن صاحب المكان .. هو مالك للإجابة .. وهو الذي يتحدث لنا بما لا نفهم .. وينهكنا ليلآ بشعر محي الدين ابن عربي . سبعيني الميلاد من حدثه عن ابن عربي ؟ .. من حمله ما لايطاق ؟ أنا أريد السؤال في الصحو .. لأني أريد الإجابة في الصحو .. لأنه ومهما كانوا يفتعلون بما يأتونه ليلآ .. اتقاد في الذاكرة والهاج للتعبير وجراءة تجعل من الأمر كله حفنة تراب يزرونها علي مجلسهم .. هم عنده بضع عاصين .. غير متصالحين مع ذواتهم .. احتكاك الأجساد مع بعضها البعض في قاعة الدرس العملي تثير فيهم ماهو غير سوي .. وكانت تقف في المقدمة .. الرؤية تتعذر علي قصار القامة .. واذ لم يكونوا يؤسسوا للرزيلة .. كان أصحابه إذ ذاك يقولون ( الزحمة فيها الرحمة ) .. فهم أخيرآ ما يقصدون . أراد أن يجرب و.. كانت في المقدمة .. وكانت قصيرة .. أصرعلي الحديث برغم الصراخ والضحك , فالكل قد فارق إلى منطقته الخاصة .. كان خجولآ وقحآ في خياله أو هكذا ظن .. مهذب إلا أن خياله فعل ما يفعلون .. وقاعة الدرس العملي .. تضج بسبعينيو الميلاد مثله وقوفآ .. ما كان الأمر حينها يوزن بأي ميزان .. رغم وفرة الموازين عنده .. ميزان الحلال والحرام .. ميزان الأخلاق .. ميزان الذات الخفي من ممكن وغير ممكن . الأمر كان غريبآ وكان خجلآ فقط مما يحفظه لشيخنا محي الدين بن عربي .. لا يدري لماذا هو فقط بل أنه كثيرآ ما كان يقول أن أصلح من سيلقننا الدين نحن سبعينيو الميلاد هو ابن عربي هذا .. ما كان أحد سيعرف له من إبن عربي هذا … دهشة وسعادة إذ لم يواجه بكف وسط الزحام .. بل ولا حركة جموح أو رفض .. أصبح يأتي مبكرآ وكانت قصيرة وتمادي .. وتمادي والمدى قد رصف أمامه بشبق مستحيل وزروة ما.. عمرها أياما أراد ان يري المتعة في ذلك الوجه الوضئ دموع من القرف .. والألم .. والإحباط .. وأحس أنه نقطة متعفنة في ادني أرضية حذاء لشخص خرج توآ من الحمام خرجت من قاعة الدرس العملي وغير العملي … ولم تأت .. إذ ما كان هناك منطق في الدنيا سيقنعها بأن البشر خارج البيت عادة لا يلتصقون بهذا الشكل..بل ولا يمارسون الجنس فى القاعات ليتها انتظرت ليوضح .. ماذا تنتظر؟ .. .. إنه فنان .. إنه يحس ..إنه أجمل من ذلك .. خرجت كلماته كثيفه بلا جدوى يابت العم انا ما كدا .. لكنه كان كدا وزياده ويقرأ لأبن عربي .. وكيف سيقرأ له بعد الآن ؟ انتصرت لتكوينها السوي .. واهدته الذنب في أعلي إحتمالاته .. تري كيف الذنب عند سيدي ابن عربي ؟ وأين مني ذلك الرجل ؟ إما هو .. أولا تنسيني ذلك الذنب ألف جلسة فى الوعي الغائب .. وتتعالي الضحكات .. هكذا يقول ( لا تؤسسوا للرزيلة ) وهكذا قالوا له ( الزحمة فيها الرحمة ) من منكم يستطيع تلحينها .. هاتوا العود أحسست أنا به .. ألم تأت؟ حتي الآن ؟ ولن تأتي أبدآ ولم يأت هو إلي ذلك المكان أبدآ أصبحت لعنته .. تري من أضاع من ؟ ضاعت معها إنسانيته .. وضاع تصالحه مع ذاته .. وضاع معها شعرسيدي ابن عربي تري من حدث سبعيني الميلاد عن ابن عربي ؟ غرق.. كان يريد أن يغرق مثل ابن عربي في أعماق الرحابة والنقاء والفكرة فغرق في …. أكان يستحق لحية كثة .. ووجوم .. وحديث دون توقف ليلآ .. إذ لا يعلم أحدآ مابه .. الصورة كانت مكانها .. منذ أن حصل عليها ..كيف ؟..لا أدرى ولا أحد يعلم ما حدث ولا صوت يقول نعم في قائمة الحضور وتمر السنين .. لا أحد يسألني عن الصورة .. فقد أضعت ما تريدون من إجابة ولا أحد يسألني عن ابن عربي فقد أضعته .. قبل أن أجده .. هما أكبر هزائمي ولن أعبر ذات النهر مرتين .. وليست كل الطرق دائرية … ياجماعه الزول سكر شديد ما كفانا بعد دا يصرخ بنا .. نديمي غير محمول علي شئ من الحيف دعاني ثم حياني كفعل الضيف للضيف فلما دارت الكأس دعا بالنطع والسيف كذا من يشرب الراح مع التنين في الصيف تركناه .. وهو لا يتصالح مع ذاته ..دائمآ ويصرخ .. أخرجوا جميعآ لا تؤسسوا للرزيلة كان الحديث يعلو وهو يعصي الله خجلا .. وطلبآ لعفوه وكنت أريد الإجابة في الصحو .. هو لا يتحدث في الصحو .. وما بحث عنها لتغفر له .. وما ذا يعنى الغفران هنا ياترى ؟ ولن يفعل .. يريد أن يبحث عن ذاته ليتصالح معها ..كانوا جليلي الذنوب .. وكان .. قال ذات صفاء ( إن الرذائل تحتاج لقلب قاس لتقترف ونحن لا نقوي عليها .. سيدي ابن عربي قال ...) تركته مسرعآ .. وما كنت لأحتمل أكثرمن ذلك .. وما بي قوة لسماع شعر ابن عربي .. أعطيته ظهري وسمعته ينشد : أدين بدين الحب أني توجهت ركائبه فالحب ديني وايماني حاشية : 1/ نديمي غير محمول علي شئ من الحيف الحلاج 2/ أدين بدين الحب أني توجهت الشيخ محي الدين ابن عربي[/frame] |
ِمتل التقول رامي الجمل
[frame="1 80"]ِمتل التقول رامي الجمل
حسين عبدالجليل [align=right]فتحت عيني بصعوبة , ساعة حائطية أمام السرير الذي أرقد عليه تشير عقاربها الي الثالثة والنصف – صباحا أم مساء لاأدري ! "سيدي – سيدي هل تدري أين أنت؟" نظرت تلقاء مصدر الصوت فرايت شابة شقراء ترتدي معطفا أبيضا وحول صدرها سماعة سوداء .رغم اني قد أجهدت ذاكرتي لاتذكر أين أنا فقد فشلت تماما . أناس يدخلون ويخرجون مسرعين من حولي . جلبة و ضوضاء لاأعرف مصدرها. " هل تدري مااسمك ياسيدي؟ " ونحن صغار كانت فاطمة أختي تناديني ب " علي الكرار" عندما تكون راضية عني , أما في معظم الاوقات فقد كانت تناديني ب "علي اب عِلة كلب الحلة جرينا وراهو لقينا خراهو " "هل تدري اي شهر نحن فيه حاليا؟" "لا" "هل تدري اي فصل من فصول السنة الآن ؟ " من شباك النافذة أمامي كنت أري الجليد ينهمر بكثافة – إذن فهذا فصل الشتاء. "لقد أصبت في حادث حركة وتعرض رأسك لضربة قوية – وأنت الآن في المستشفي ونخشي أن تكون قد أصبت بنزيف في المخ أو بفقدان الذاكرة" تحسست أطرافي فوجدتها سليمة ولكن رأسي الملفوف بشئ ما – لاأدري ماهو - يكاد ينفجر من ألالم. "من هم أقرب الاقربين اليك في هذه البلاد حتي نتصل بهم هاتفيا ؟ " فجاءة يظهر والدي ويخبرها بأنه ولي أمري – شعرت بسعادة عميقة فقد كنت أظنه قد مات منذ زمن طويل . مازلت رغم بعد المكان و الزمان أذكر ذلك اليوم بمدرسة المايقوما الابتدائية , كنت آنذاك في الصف الثاني عندما طلب مني أستاذ محمود الحضور لمكتبه , أستغربت بعض الشيئ لانه لم يكتب لي "قابلني " في كراستي ولم أكن في ذلك اليوم من المشاغبين الذين كتب ألالفة أسمائهم علي السبورة . كان أستاذ محمود لطيفا معي - كغير عادته . طلب مني الجلوس علي الكرسي أمامه و أحضر لي كوبا من الشاي , ثم حدثي عن القضاء و القدر حديثا لم أفهمه . لقد أستجدت أشياء كثيرة في غيابك ياأبي ساحدثك عنها . عندما نخرج من هذا المكان سآخذك الي شقتي و سأعرفك علي أصدقائي و صديقاتي . سترقد في سريري أما أنا فسانام علي الارض حتي ندبر سكنا اكبر . "من هم أقرب الاقربين لك؟" لماذا تكرر عليّ هذا السؤال الممل الذي جاوبه والدي . نظرت حولي ولم أجده "أين أبي ؟ " "لم يحضر اي شخص لزيارتك منذ الحادث " "أبي كان هنا الآن " " أنت لاشك تهلوس – لقد أصبت في راسك بضربة قوية. أنا آسفة ياسيدي . " أغمضت عيني وأستسلمت لاسترخاء ممتع . فتحت عيني لاجد نفسي جالسا في باحة قصر كبير ، معمار القصر يوحي بانه قصر إنجليزي – ربما يكون قصر ويندسور الملكي . ماالذي أتي بي الي هنا؟ أسمع صيحات " الله أكبر ولله الحمد " تأتي من يمين الباحة ومن شمالها أسمع نداء "God Bless the Queen " - سألت رجلا إنجليزيا يجلس أمامي عن المناسبة فاخبرني بأن الليلة هي ليلة زفاف ألامير يونس ود دكيم علي الملكة فكتوريا . فجاءة تدخل نسوة سودانيات وهن يضربن الدفوف ويغنين: الحر دِفا الحر دِفا ياناس دِفا و المهدي جاء من ضنقلا قال الفتاة بفد ريال والعزباء بالفاتحة! كان المكان يعج بجموع الانصار بجببهم المرقعة وحرابهم وحولهم بعض النبلاء الانجليز . كان الندلاء يتجولون وسط المدعوين يعطون كاسات الويسكي الاسكوتش للانجليز وكواري الدّكاي وبعضا من التمر للانصار. حاولت أن أتعرف علي بعض الحضور فارسلت بصري يمنة و يسرة – هنالك يقف ألامام المهدي عليه السلام يحيط به بعض رجال الامن الانصار الذين يرتدون نظارات شمسية سوداء و تتدلي سماعات صغيرة من آذانهم وبعضهم يتحدث في الووكي توكي . العريس يونس ود دكيم يتحدث بغضب مع بعض أمراء التعائشة تقدمت نحوهم لاعرف ماذا يجري . صافحت العريس وباركت له وتمنيت له بيت مال و عيال – الا أنه أمسك بيدي وسألني إن كنت أجيد اللغة الانجليزية وعندما أجبته بالايجاب شرح لي بأن أهل العروس يريدون أن يحيوا ليلة الزفاف بالفنان مايكل جاكسون وهو يطلب مني إبلاغهم بانه لايريد ذلك او كما قال لي: "علي بالطلاق الولد اللويطي دا مايغني في عرسي " . حاولت أن أشرح له بأن قوانين الاتحاد ألاوربي تحرم التفرقة ضد المخنثين وأن ماقاله مخالف للقانون الاوربي لكونه "حض علي الكراهية" وربما تتسبب آراؤه هذه في طرده من إنجلترا قبل حصوله علي جواز السفر البريطاني . لم يفهم كل ماقلته الا أنني اقنعته في النهاية بأن مايكل جاكسون ربما يعلن إسلامه قريبا ويلبس الجبة المرقوعة و يحمل الحربة المركوزة. . تقدمت نحو الامام المهدي الذي سمح لي رجال أمنه من الاقتراب اليه بعد أن قاموا بتفتيشي تفتيشا دقيقا . سألني أحدهم إن كنت قد بايعت الامام "علي المنشط و المكره " فأجبته بالايجاب . كنت أريد أن أسأل المهدي عن مدي تأثره بفكر محي الدين أبن عربي خاصة نظرية "النور المحمدي " التي صاغها ابن عربي ويظهر تأثيرها جليا في كتابات المهدي وراتبه . فجاْة تظهر مذيعة تلفزيون الاي آر تي – نعم تلك المذيعة السمجة التي تغطي وجهها بكمية هائلة من المساحيق تكفي لتلوين لوحة سريالية لسلفادور دالي . تقدمت نحو الإمام المهدي حاملة مايكرفونا و خلفها رجل الكاميرا . "البرنامج بيرحب بكم – تحبوا تسمعوا ايه ؟ عب حليم ولا أم كلثوم " يالهي من أين أتت هذه الكارثة؟ و كيف إستطاعت تخطي الحاجز ألامني للإمام ! أبدي المهدي إمتعاصه منها و أشار بطرف خفي للامير أبي قرجة الذي فهم إشارة مولاه. نصب ابوقرجة قائد سلاح المدفعيه مدفعا أمام المذيعة و أطلق منه قذيفة واحدة أطاحت بها و بمصورها خارج قصر ويندسور. هكذا كان يحسم ألامور لذا كان للانصار مثلا يقول : "يجي ابقرجة و تقيف الهرجة " سأل احدهم إن كان مافعله ابوقرجة يعتبر "عنفا ضد المرأة" حسب قانون ألاتحاد الاوربي – الا أنه لم يجد إجابة شافية علي سؤاله. واصلت حواري مع المهدي ثم قلت له : " الا تعلم ياسيدي بان جيش كتشنر عندما غزا امدرمان قاموا بهدم قبة المهدي و بنبش قبرك وإحراق جثتك و رميها في النيل – يعني القبة ماتحتها فكي !" ماكدت أكمل ماقلته حتي إنهالت عليّ الصفعات من رجال ألامن المحيطين بالامام . صرخت الما باعلي صوتي: "آه – آه " أفتح عيني لأجد الممرضة البيضاء تسألني: "هل أحضر لك حبوب مسكنة للألم – ياسيدي " "نعم – من فضلك"[/align].[/frame] |
السلام و الاحترام لكل الاحباب هنا :
نفيدكم علما بان الاخ شليل مشرف منتدى نوافذ و منسق هذه المسابقة المت به وعكة طارئة ، و سيعود للمتابعة بعد زوالها و الاستشفاء منها بعون الله و عنايته، و ندعوا له بتمام الصحة و العافية .. اطيب التحايا .. |
اقتباس:
|
اللهم اشفي حبيبنا شليل
اللهم أذهب عنه البأس وأعده لنا سالماً غانماً |
نسأل الله الشفاء للزميل الجميل شليل .. وأن يعود معافاً
اللهم أنت الشافي فاشفه وعافه شفاءا لا يغادر سقما |
الأحباب جميعاً بدون فرز
أشكر كل من تداخل وسأل عني.. أصبت بوعكة بسيطة ، وبدأت في أخذ العلاج اللازم وسأتماثل للشفاء قريباً بإذن المولى محبتي |
[align=center].
[frame="7 80"][align=center]إمرأة .. سقط منها العشق[/align] قال: بعد أن قضيت معها وقتآ حميمآ .. تسللت من الفراش وإرتدت ملابسها بهدوء وبعناية .. وهى واقفة تهم بالإنصراف طبعت لى قبلة فى الهواء .. سألتها مترددآ "هل لديك ما يعجل برحيلك ؟" .. هزت كتفيها سلبآ وجلست على حافة الفراش تنظر إلىّ متسائلة .. قلت لها أحب أن أتجاذب معك بعض الحديث قليلآ .. لم تبدو مندهشة أو متلهفة .. سألتنى ممازحة "فقط الحديث ؟" .. أمسكت بيدها فأعطتنى لها بعفوية حميمة وهى تنظر فى عينيىّ تنتظر أن أبدأ الكلام .. فسألتها متلعثمآ "لماذا تخونين زوجك ؟" .. كانت دهشتى كبيرة وهى ترسم إبتسامة عريضة على وجهها .. ولا يبدو عليها أى علامة إنزعاج كأنها توقعت السؤال .. أزاحت نظرتها توتر الترقب من ردة فعلها لتساؤلى الذى ترددت فيه كثيرآ .. تناولت يدى بكلتا يديها وأخذت تدلكها بحنية ولا تفارقها بسمتها العذبة ونظرتها الهادئة قائلة " لا أحس أننى أخونه" .. أردفت كأنها هى التى تطلب إذن الإسترسال .. "هل لديك الرغبة لتسمعنى ؟" راقنى ذلك وحررنى من كثير من العناء فى قيادة الحديث بلباقة لا تجرحها .. نظرت ساهمة وهى لا تزال تدلك يدى بإلفة .. كأنها ترتب أقوالها .. كأنها تتذكر زمن سحيق .. تحن إليه قالت: كنت عاشقة .. نعم كنت عاشقة وتزوجت حبيبى .. هنئت معه زمن ليس بالقصير .. بعد إنجاب إبنى الثانى .. أصابت علاقتنا كثير من الجمود .. كنت أتحين نداء الجسد لأشعل فيه و فى نفسى أيام عشق أحن إليها .. ولكن تهدأ العواطف وتسكن بعد أن ترتوى منا الشهوة .. كنت أتعطش الى سابق عهد العشق .. قابلت الآخر .. شعرت بلهفته المكبوته .. رقص قلبى طربآ .. لم أشجعه ولكنى حافظت على قربى منه .. لم يصيبنى شعور بالذنب بل كنت أرتمى فى أحضان زوجى أكثر شوقآ .. كنت أمارس معه حبى .. تعودت على ذلك وملكت عشقى مع جسدى الذى أشعله بملامسات رقيقة وهمسات دافئة مع حبيبى وأطفئه فى أحضان زوجى .. فاجئنى زوجى يومآ برغبته فى الزواج من أخرى .. لا أخفى صدمتى ولكنى لم أشعر بغضب ولم يجن جنونى .. فى ذات اليوم أسلمت نفسى كاملة للآخر .. لم أتجاوب مع لهفته ولكنى خرجت من عنده أكثر إتزانآ وهدوء .. سقط كل العشق من قلبى .. أستكنت من يومها لرغبات جسدى .. يستثيره كل من رغب فىّ .. الرجل فى حياتى أصبح هكذا .. أحبه وأعطيه أكثر بقدر ما يرغبنى .. لا أحس بأنى أخون زوجى .. ولا أحس بأنه يخوننى فى أحضان الأخرى .. قال: شعرت نحوها بحنان عميق .. ضممتها طويلآ كأنى أرتوى منها لباقى العمر .. إستكانت على صدرى .. فارقتنى بنظرة ودودة تعلم إنه آخر لقاءاتنا .. همت فى الطرقات وشريط عمرى يمر أمامى .. كم إمرأة سقطت فى أحضانى .. إشتهيتها بالحرمان .. ونسيتها فى قمة اللذة .. لحظات قد تكون بداية عشقها .. المرأة تعطى الروح قبل الجسد .. نتركها بلا روح ونشتم فى جسدها رائحة السقوط .. وأجسادنا تظل دائمآ نقية .. دخلت منزلى وولجت الى غرفتى .. وجدت زوجتى نائمة .. إستلقيت يجانبها وإلتصقت بها بحرارة أول لقاء بيننا .. تحولت إلىّ وأرتمت فى أحضانى وهى مستغرقة فى نومها .. ظللت أرقب وجهها كأنى أراها لأول مرة .. كم هى جميلة ..[/frame] .[/align] |
سلامتك يا شليل والدقشم كرامتك
أها دلونا بى دلونا .. ما قلتوا العمر ما مشكلة .. ولما أفوز الجايزة متبرع بيها لأولاد المايقوما |
[frame="1 80"][align=justify]الجدارية
قصة قصيرة انتابه إحساس غريب في تلك اللحظة، وهو جالس في ذلك الركن المحبب إليه في غرفته التي كانت تمتد أمامه، متمرده، بجدرانها المعتقة التي كانت تحتضن السكون, وتمنحه الخدر اللذيذ. وبرائحتها المكتومة المتراكمة على حافة الزمن. وسقفها الذي يحمل تلك التشققات التي دائما ما كان يرسم بخياله منها صورا وأشكالا يعيش وسطها, ويحكي لها ويحاورها بكل ود ولطافة وندية. كم من الحكايات سطر حروفها ورتبها ثم أطلقها وتطايرت مع دخان السيجارة، وارتفعت نحو السقف ومع حركة المروحة الدائرية اللامتناهية, كانت الحروف, والكلمات تدور وتتلاطم وتتلاقح وتختفي وتظهر وترتفع وتنخفض، وتغازل الحروف النائمة في كتبه المتراصة في ركن الغرفة، وعلى السرير وتحته وفوق النافذة وتلك المبعثرة وسط الغرفة. وفي عملية الاسترجاع التي اختلط بها المحسوس بالا محسوس، وخياله بوعيه كانت الكلمات تتساقط عليه من السقف كأنه في نقاش صاخب يقف فيه عند فكرته وما يعتقده ويدافع عنه بكل قوة وحدة. وبالرغم من ذلك كان يقبل الأخر بآرائه وأفكاره. ويستفيد من كل لحظة يعيشها في الخارج مع اصدقائة وأعدائه، وفي غرفته مع كتبه وخيالاته. جال بنظره على الغرفة فكر في إعادة ترتيبها، وتنظيمها فالكتب مبعثرة في كل مكان والجدران احتشدت فيها زحمة الألوان الطبيعية بفعل عوامل التعرية، وخلطت عبقرية الزمان والمكان في عملية فنية راقية. وتغير لونها الأبيض إلى عدة ألوان متشابكة ومتعانقة، مشكلة أمامه لوحة جداريه بزواياها الأربعة. الشي الذي جعله يفكر بان يفتتح بها معرض للجداريات يعرض فيها لوحاته الكونية، بعد أن يوقع اسمه تحت كل لوحة يتخيلها أمامه، محددا لكل لوحة إطارها وبعدها الحقيقي بدلا عن تلك الأبعاد المتزاحمة في عقله الباطن. ويشرح لزواره فكرة ومعنى كل لوحة، يحكي لهم عن حياته وعن تجاربه ومعاركه وأمنياته. والسقف ممتد إلى الأسفل كان ينظر إليه من خلف التشققات، التي تراكمت عليه بعامل الزمن، كان ينظر إليه بشفقة وبمودة، وزهو وفرحة وحب، إحساس مختلط لكل منهما تجاه الأخر. لابد من ترتيب الغرفة ونظافتها فهو بالرغم من كسله الشديد، كان لا يحب الرتابة والحياة الدائرية المملة، يعشق التجديد. لكنه داخل الغرفة كان يستكين إلى ذلك الخدر اللذيذ المنبعث من لوحاته الجدارية الممتدة أمامه من الجهات الأربعة. كان دخان السيجارة يمتد أمامه ويرتفع وينخفض، مشكلا بعد معينا حسب قوة النفس الساحب والدافع لها منه، كان الدخان يندفع ويخرج من فمه ومن فتحتي الأنف ويملا كل أركان الغرفة بنسيجه العذب. ورائحته المخدرة لغير المدخنين. مشكلا مع انكسار الضوء المنعكس من تلك الفتحات التي على النافذة وتلك الثقوب الدقيقة من على السقف. خطوطا مستقيمة متشابكة في اغلب الأحيان ومتوازية في مرات قليلة، وهو جالس في مكانه كان يتخيل حياته وسط تلك الخطوط المتشابكة التي صنعها بنفسه من دخان السيجارة المندفع من جوفه. وكلما حاول الإفلات من هذه الشبكة يلسعه احد الخطوط ويعيده إلى نقطة التشابك في الوسط، وهذا الإحساس ظل يلازمه لفترة طويلة، وربما اختياره لهذا الركن من الغرفة كان بدافع من ذلك الإحساس الخفي تجاه انعكاسات الضوء المتشابكة ومحاولة للهرب منه. كان يري في تلك الخطوط المستقيمة المتوازنة لانعكاسات الضوء قمة التفاهم والتقارب الوجداني لعشيقين يسيران وأيديهما متشابكة في الوسط ومشكلة لهم الخطوط المتوازية على الجانبين جدار حماية من زحمة تقاطع الخطوط الأخرى وتشابكها. -انتهت-[/align][/frame] |
[frame="1 80"][align=justify]الدخول من الخلف
قصة قصيرة جلس مسترخيا كانت الشمس قد غابت منذ ما يقارب الساعة. القى التحية المعتادة على نفس الاشخاص الذين تعود ان يحيهم بها في ذات الزمان والمكان، وهو بدوره تلقى رد التحية منهم جميعا وبصوت واحد. لم يكن هناك تغير في أي شي كل واحد قد استقر في مكانه تماما وبنفس الطريقة التي تعود ان يجلس بها واضعا اليمنى على اليسرى او اليسرى على اليمنى، او جالسا القرفصاء على الكرسي. ازداد عمقا في الاسترخاء بدات تصل الى مسامعه الاحاديث التي اعتاد ان يسمعها كل يوم والتي يكاد يحفظها عن ظهر قلب. حتى الاخبار المنبعثة من المذياع هي ايضا متكررة (مفاوضات الحل النهائي لمشكلة الشرق الاوسط و مفاوضات الحد من التسلح النووي واجهاض الديمقراطية المتكرر من قبل العسكريين في دول العالم الثالث و الزلازل في اليابان). كل المشاهد التي يراها يوميا (بلاملل) اعادة نفسها امامه، التحركات الرتيبة والصفوف الممغنطة تتشكل وتنفض امامه في حركة دائرية مستديمة. شعر بان هناك شي ما يجذبه الى الداخل لم يستطيع ان يحدد شكل ذلك الداخل. هل هو الداخل النفسي او كما يقولون عالم الارواح، ام الداخل الى عالم اخر غريب وقريب. انتابه شعور بالغثيان، الشي الوحيد الذي كان متاكد منه هو ان هناك شي ما يسحبه الى الداخل الخلفي. كان ينتقل من عالم الى اخر عبر تلك الممرات الضيقة. مرت به عوالم غريبة، كلما تعمق في الدخول الى الداخل الخلفي كان يحس بانه اصبح اكثر ضخامة والجميع من حوله. التحركات والرتابة لم تتغير. (فقط تغيرت احجام الشخوص) تجاوز كل العوالم حتي وصل الى نقطة النفق المظلم الذي كان يعج بالصفوف الغريبة المتشابكة امام ذلك الباب الضخم، تلفت في اتجاه اليمين واليسار، وقع نظره على ذلك الشخص الذي كان يجلس فوق المنصة. بخطوتين فقط استطاع الوصول اليه، عرف منه بان تلك الصفوف تقف خلف بوابة الزمن في انتظار الدخول الى العالم من الخلف. والشرط الاساسي للالتحاق بتلك الصفوف هو اجادة التحدث بتلك اللغة التي سمعها ولم يفهمها، شعر برغبة في البكاء والضحك (معا) في ان واحد. قبل ان ينفذ تلك الرغبة سقط مغشيا عليه. كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل بقليل عندما حمله اصدقائه الى المنزل وادخلوه من الباب الخلفي وهو يتكلم بتلك اللغة الغريبة. -انتهت- علي محمد احمد حاج علي السودان - اتبرا [email protected][/align][/frame] |
هذيان
هذيان
كان الشاب الفارع القامة يمشي بحذر بينما الحمي تنهش عظامه ، وحبيبات عرق تجمعت علي جبينه كمسيرة تاييد فاشلة ، كان بين الفينة والاخرى يرفع يده ليمسحها ،لكنها تعود للتجمع مرة اخرى - تشاغل عنها - حاول اغنية يحبها فانزلقت من بين شفتيه وسالت علي الشارع - انتهت علامة تعجب ، التقطها واخفاها في صدره ،فهاجمته طيوف ذلك الزمان المليء بالحركة ، اوان كان وحبيبته سلوى يمارسان الغناء اثناء السيبر من جامعة القاهرة بمقرن النيلين وحتي امتداد ناصر ،حيث كانت تقيم مع اقاربها ،طرزا ذلك الطريق حكايا وتفاصيل ،كان يصل معها حتي مشارف المنزل ومن ثم يفكر الي اين يذهب ، قفزت الي جانب الطريق ،(عايزين عربية مكشوفة وثلاثة بنات وغرفتين وحوش ) هكذا كانت تنتابها موجة من الاحلام بلا مقدمات (ياخي ما نجيب ولد واحد بس ) (يا متخلف فكرت انه حايمشي معاك المقابر ما عندك مشكلة انا وبناتي بنمشي معاك) (لا بس بغرض التنوع) (خلاص يا زول اختلفنا) (موافق بنات بس انا اسرح ليهن ) (لا انا بسرح ليهن ) ( دقيقة ما بنختلف لكن العربية تكون مكشوفة نركب فيها نحنا والهوا والبنات ونضحك لحدى ما الصينية دى تتحرك من محلها) ثم صعدت علي الصينية ، اصلحت من وضع ملصق ظهر فيه شاب اسمر وسيم فاضت ملامحه طيبة حتي انك تكاد تعانق الملصق ،كتب عليه(يا محمد احمد همتك صوتك امانة في ذمتك) هكذا كانت دائما يخالط مشيها الركض ،(تفتكر الحزب ممكن يحقق نتائج معقولة في الانتخابات دى؟) (ليه لا؟) ( يعني اثار الشمولية والانكماشات بسبب العمل السرى وكل خسائر الزمن الفات) قفزت علي جانب الطريق ( ما بعرف لكن الاحساس بانو البلد واسع ، الشوارع فرحانة ، الجرائد ممتعة ، ياخب العسكرى يوم يستلم السلطة يخت البوت فوق نفسك) نقلت حقيبتها الي كتفها الاخر ،( ارحل اسوق خطواتي من زولا نسي الالفة اهوم ليل اسافر ليل اتوه من مرفا لي مرفا) تحب قلت ارحل بجنون ، تلمع عيناها ببريق يخيفه عندما تغنيها ، كانت قلت ارحل غريمه الاول منذ ان بدات علاقتهما ذات فصل دراسي ممل صيف عام 84 وحتي تزوجت سلوى ورحلت الي بلاد الصقيع عام 92 ، حاول ان بعدل من مشيته رغم ان الصداع كان قد بلغ ذروته يدق يدق عند الصدغ ( اه سلوى يا امراة برائحة الارض اوان البذر ونكهة امي امراة غسلتني من عذابات الطفولة الفقيرة ،علمت مسامي الغناء يا امراة التوق والانبهار ) كح الشاب وترنح ثم سقط مغشيا عليه، تشابكت فروع الخير ، وامتدت الايدى ، عم حسن العربجي احضر عربته الكارو بعد ان ربت علي رقبة الحمار بمودة كمن يشكره ، ارفع ها ، ارفع ، يابو مروة ،عم حسن وشاب تصادف مروره وفاطمة فراشة المدرسة الابتدائية تعاونوا علي وضعه فوق العربة الكارو ممددا علي طاولة الكشف كسؤال بلا اجابة كان الشاب الفارع والي جانبه طبيب من خريجي التسعينات تختلج عيناه كلما ازدادت حركة الشاب ويزداد حسه الامني كلما فتحت الحمي خزائن ذاكرة المريض واخرجت بعض المخبؤ فيها ( اناولك الشُراب ، عايزاهو اسود ليه؟ ما ممكن يكون بني؟والله حاجة عجيبة ، لو عرفت المسؤل القرر انو ستات الشاي يلبسو شرابات سود دا كان بيفكر في شنو ؟وين شاف ليهو ست شاى سيقانا سمحات ؟الا فطومة) ضحك الشاب ثم انقلب علي جنبه حتي خرجت ابرة المحلول من وريده ، فطومة جميلة الاشلاق ، زوجها اهلها من عيسي ابن عمها والذى كان رغم لونه القمحي ذو شعر قرقدى فاحم السواد لكنه لم يصل يوما حدود خيالها حتي انه عندما جاء خبر فقدانه في الجنوب لم تحزن ولكن انصرف تفكيرها الي جارهم عبد الله الصول في الادارة صاحب الثلاثة بقرات صاح الشاب( نظرية الاستخلاف ،قانون جديد لتبادل الزوجات يا بت يا بقارية الدنيا ما بقر وبس زى ما خيالهم واسع خلي خيالك اوسع) اعاد الطبيب ذو الحس الامني الابرة الي وضعها في يد الشاب وهو يرتجف ، ازدادت حركة الشاب ( الاموال المكدسة -جيوش الخراب _الطفابيع -الاسمنت الناهض كدمل في عيون المدن - الحرب - الموت - الحزن الساكن البيوت - الفساد - الجوع - زيادة عدد الجامعات - محلات الاتصالت - الزواج العرفي - بدعة الزوجة والعشيقة المراة الاخرى والبيت الاخر - المضاربات - سوق الاوراق المالية - المغني مات - الاغنيات زبد -الايدز اه يا بلد) انخرط الشاب في بكاء مرير وانفاسه تعلو وتهبط (الاصدقاء تسربوا من بين الاصابع ، اكلتهم الغربة وبيوت الاشباح دفنهم الثلج - الاثرياء الجدد اصحاب النظريات والنظارات الطبية واللكنة الاجنبية - اين انتم ايها الاعزاء ؟تحلمون بالعودة والغناء في اليالي السياسية - كيف تحاضرون في العالم المتحضر والوطن اكله الطفابيع ؟ثم شربوا من دمنا في وليمة اولموها لمنظمة شعبية دينية - تلوكون حقوق الانسان وتتراشقون بالفلسفات -اضعتم عيون سلوى كوة الفرح والتمرد- اه سلوى، انتهي بي المطاف بائع للملابس الرخيصة ،لكني انجب بناتنا في الخيال كل يوم الف مرة ،اغسل وجهي بصوت امي ورائحة الشوارع ، اتفرس في وجوه الناس اسالهم عنك وعن الشمس ، لكن الطفابيع غيمة من حديد تكتم انفاسي ، تقتلني ) اخرج الطبيب ذو الحس الامني جواله(ايوة ، ايوة هو ياخي قلت ليك هو نفسو محجوز في المستشفي ) اخذ نشيج الشاب يخفت شيئا فشيئا عندما حضرت قوة من الطفابيع بالعربة البوكس اخر موديل ،كان جسد الشاب باردا وعلي وجهه ابتسامة ساخرة ، اطلق الطبيب ذو الحس الامني يد الشاب(ياخي دا مات ) لتسقط مدلاة من الطاولة كسؤال فرعي امال حسين الزين -شندى الطفابيع :- مفردة من ابداع الاستلذ بشرى الفاضل |
| الساعة الآن 03:46 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.