ما يُزْعَمُ بأنَّه الحضارة الغربية قام أبداً، على الغزو والسبي والتمدد السجالي في الحدود، ومع ذلك فهم المتحضرون وغيرهم البربر وسفكة الدماء، والمتوحشون! والبربر لفظ اخترعوه هم قديماً -كما بيَّنا- لكل ما يقع خارج أسوار روما، فتأمَّل. فإفريقيا، أبداً، لا تقوم في المُخَيِّلة الغربية، إلا على كونها مكاناً متوحشاً، والناس فيها من آكلة اللحوم البشرية وشُرَّاب نخب الدماء في الجماجم. علماً بأنَّ إفريقيا المسكينة هذه، غالباً تكون في موقع المدافع الذي يرد الهجمات الغربية. وحسب ما جاء في الكتاب المقدَّس الإنجيل: {يثير المحاربون السود القادمون من أرض كوش الهلع -سفر الملوك} Kushite. اللهم إلا نادراً في تاريخ الممالك، القديمة جداً، حينما قام ملوكٌ وأباطرة أفارقة بغزو الغرب، منهم على سبيل المثال، أجداد هذا المهدي الذي يستهترون به، فالمهدي "كوشي" بتسمية التاريخ القديم، و"نوبي" بتسمية التاريخ الحديث. وأجداده هم الملوك "أماني بَيَّا" المعروف بـ(بعانخى) أو صنوه "تهارقا"، الذين عُرفوا في التاريخ بـ"الأسرة الخامسة والعشرون"، وبملوك الدنيا، راجع قسمهم بمتحف التاريخ المصري، أو متحف التاريخ السوداني. وهذا حدث مما قبل المسيح بعشرات القرون، فتأمَّل! نعم، تأمَّل هذا الحيف والتحامل من مثقفين علمانيين يقيمون بالقرن الحادي والعشرين! عندما تهجم جيوش المهدي على المدينة، لاحظ لكون ضرب مدافع الإنجليز كلّه يصيب خيَّالة الفرسان الأنصار وراجليهم. وفي اللحظة التي يستعدل فيها الأنصار مدافعهم ويوجّهونها نحو غردون ورجاله، أوَّل قذيفة عاتية منها تصيب "البنيان والعمران" فتهدمه. والهدم هنا ليس هدماً سوريالياً لأجل ابتداع الواقع من جديد، أبداً، هو كناية عن كون الغربي المتحضِّر يبني، وهؤلاء الرعاع، الأوباش، يهدمون. وقبل الإحالة إلى الناريتر، كي يؤكِّد على هذه القراءة شفاهة، أحب تثبيت ملاحظة أن غردون، حينما دخلت جيوش المهدي "الرعاع" إلى باطن قصره، أمدَّه مساعده خليل بسيفه، فتركه غردون وأخذ العصا، ليهش بها على غنم الأنصار كما يبدو التأويل. الطريف أنَّ الأنصار لم يتراجعوا من المدافع بالخارج، التي كانت تحصدهم بجيادهم دون رحمة، ولكنهم تراجعوا من وجه غردون بعصاه. هو في أعلى السُّلَّم وهم يتراجعون من عصاه في قاع السُّلَّم، تحته، أسفله، أوطأ منه، هل تلاحظ الكنايات المُضْمَرة!؟ كنايات أنهم، أسفله، وأوطأ منه، بدأنا ملاحظتها منذ قامة المهدي التي هي أوطأ من قامة غردون، وهنا في مشهد السُّلَّم، وحتى نأتي لقراءة تمثال غردون وهو على جمله أو ناقته، والشعوب السودانية كلّها أسفله، عاين خاتمة الفيلم. |
لقد اكتظ حقاً هذا الفيلم بالواقع الفكاهي والميرابيلي، فالرجال الذين كانوا في قاع السُّلَّم الإمبريالي وتراجعوا أمام عصا الإمبريالية، هم فعلاً الرجال الذين نجدهم حتى في مذكَّرات الإمبريالية الواقعية (أشجع من مشى على ظهر الأرض، عبارة شهيرة تحتاج للتقصي). إذ هم أنفسهم الذين قال عنهم ونستون تشرشل، الذي كان مراسلاً حربياً في السودان قبل أن يصير ما صار إليه، من رئاسة وزراء لبريطانيا وحائز على جائزة نوبل، فتأمَّل الغزاة وهم يحصلون على جوائز نوبل للدنميت وليس السلام! قال تشرشل في كتابه "حرب النهر: The River War " بعد أن تحدَّث عن الأرومات السودانية، الأصول، والعِرْقات، التي تُكَوِّن الإثنيات السودانية، والتي رآها في أرومتين. هما الأرومة الكوشية التي أسماها بالزنج ووصفها بأنَها أسود من "الفحم"، لاحظ للتعبير الفكاهي (العنصري) الناجم عن الميثولوجيا الغربية في رؤية السواد، والأرومة الأخرى هي العرب المستوطنون في السودان. ويُثبِّت تشرشل نفسه الصورة النمطية للإفريقي بشكل عام، وللأسود بشكل خاص، ويقول حَرْفياً وهو يصفهم {كما يمكن أن نتخيَّل}، طيِّب، من أين تستمد خيالك هذا يا مستر ونستون؟ بالطبع من البربرية، فالوعاء واحد، وهو إفريقيا. ومن المُخيِّلة الغربية الجمعية لكل ما يقع خارج أسوار روما. ولم يفته بتاتاً أن يُقَرِّب صورة الأنصار، بعرضهم على ضوء نظرائهم، وأهاليهم، من "البرابرة" ومقارنتهم بهم، على ضوء هذه المُخيِّلة ذاتها. باعتبار أنَّ دعاية البربرية قد أصبحت استاندرد أو معياراً يقاس عليه، كما أصبحت حقائق ثابتة في المُخيِّلة الغربية ويا للأسف! ورغماً عن ذلك، نجد أنَّ تشرشل يستحي عن وصف تكوين الأنصار، الكوشي العربي، بالجبن، وإنَّما بـ(القوَّة والرجولة والحسم وبالشجاعة والنزاهة)، هذا من خلال الشتائم الإثنية والدينية الكثيرة التي يقع فيها، ومع ذلك، هو ينفي عنهم هذه الخِلَع واللبوسات التي ألبسها لهم الفيلم من كونهم يمكن أن يتراجعوا أمام عصا غردون، وإليك قوله كاملاً، من كتابه حرب النهر: The Soudanese are of many tribes, but two main races can be clearly distinguished: the aboriginal natives, and the Arab settlers. The indigenous inhabitants of the country were negroes as black as coal. Strong, virile, and simple-minded savages, they lived as we may imagine prehistoric men--hunting, fighting, marrying, and dying, with no ideas beyond the gratification of their physical desires, and no fears save those engendered by ghosts, witchcraft, the worship of ancestors, and other forms of superstition common among peoples of low development. They displayed the virtues of barbarism. They were brave and honest They were brave and honest كانوا شجعانَ ونزيهين ترجمة للعبارة: {السودانيون هم من قبائل عديدة، ولكن هناك إثنيتين يمكن تمييزهما بكل وضوح. السكّان القدماء (أو البدائيون، إن شئتَ ـ م. خالد)، والعرب المستوطنون. سُكَّان البلد الطبيعيون من الزنوج، سودٌ كما الفحم. أقوياء، رجوليون وحاسمون، خفيفو العقل وبدائيون. يعيشون كما يمكن أن نتخيّل، مثل إنسان ما قبل التاريخ.. يصطادون، يحاربون، يتزوجون، ويموتون دون أية أفكار وراء إشباع رغباتهم البدنية، ولا مخاوفَ تُحَاذَر إلا تلك الناجمة عن الأشباح، السحر، عبادة الأسلاف، وأشكال أخرى من خرافات سائدة وسط أُناسٍ متدنين تنموياً. أبرزوا فضائل البربرية. كانوا شجعانَ ونزيهين}. |
اقتباس:
طبيعي الأنصار يضربوا المبنى عشان يحدثوا ثغرة، يقدروا يدخلوا منها للقصر و لتخويف الجنود بالداخل و أي زول بشوف الفلم بفهم الفهم دا.... تفسر بشنو انو المهدي بعد سيطر على الخرطوم رفض يسكن في القصر و فضل عليهو بيت جالوص بأمدرمان؟ |
اقتباس:
يعني هسة يابابكر كان جابو ليهو آيس كريم بالكريم شانتيه ولا جاتوه بالفراولة بياكلمgoood:Dجالوص في البقعة أم ترابا أحمر ولا كريستال في الخرتوم.. |
كان هناك تنويهاً، كما أسلفتُ، للَّقطة التي يستعدل فيها الأنصار مدفعهم، الذي كانت تَجُرُّه الخيول على نحو مقلوب، تتجه فيه فوهةُ المدفع في الجهة المعاكسة لقفا الخيول كي لا تعوقها عن الحركة. إذ يمكننا التحليل، وكما كانت تُجَرُّ المدافع القديمة في تلك الآونة. انظر (اللحظة: 2:26 إلى 2:29. في اللحظة 2:43 يظهر المُدفع في توجيهه الصحيح، وتُخصَّص اللحظات التالية لذلك حتى اللحظة 2:46 لهدم البنيان والعمران، بشكل واضح، من المقطع أعلاه). ثم يقودنا معمار اللحظات التي تلي ذلك، إلى ترك غردون لسيفه وأخذ العصا، من أجل هش هؤلاء الرعاع المُخَرِّبين، وإلى أن يأتينا صوت الناريتير "الراوي" ليصيغ لنا لُغة الصور المرئية، في لغة منطوقة مُبينة تقول بحرقة مُتحَسِّرة على كون نجدة غردون بالإمداد وصلت متأخِّرة بيومين، على تحرير الخرطوم، ويُكَرِّر الناريتر، (يومان!) بصوته الفذ والسماوي قال: for fifteen years the Sudanese paid the price with pestilence and famine {على مدى خمسة عشر عاماً، دفع السودانيون الثمن بالأوبئة والمجاعة}. ما يعني لنا كمتفرِّجين، بعد أن أشبعنا أعيننا بلقطة مُركّزة ومُكثَّفة، وسط تلك المعمعة، من الصهيل والتكبير كلّها، وفوقها. أشبعناها بمدافع المهدي التي وجَّهها للهدم لا العمران، ضد نفسه وليس ضدنا، نحن الغربيين المُتحضِّرين. الذين بنينا، فانطلقتم أنتم من إسار كهوفكم وغاباتكم -على حد مُذكّرات جَدِّنا تشرشل- وهجمتم على المدينة (المدنية) فدمَّرتموها، وجعلتم أنهار رَغَدها تجري بطعم الدماء لمئات الأميال. فخذوا "الأوبئة، الطاعون" و"المجاعات" إذن، ذكرى لأيَّام غردون المسيح الذي صلبتموه على رؤوس رماحكم الهمجية. والمُصلح الذي قتلتموه وفي يده العصا التي كانت تدلّكم على مزايا الحضارة والعصر، هو الذي رفض طواعيةً، وبركاتٍ محسنة منه، أن يكون في يده السيف الذي يَدُلُّكم على القبر الذي تستحقون. مما سَلف ذكره، أنَّ رأس غردون لا يُظَهَّر على الأسنَّة، بل ينتقل المشهد فوراً، ودون أية فراغات، إلى رأس غردون، العالي جدَّاً جدَّاً، في التمثال الضخم له. ثم تنتقل دينامية الفيلم كلّها، بما في ذلك الموسيقى، عبر نغمة شجية أخرى، إلى حيث تمثال غردون الضخم، هل رأيت اللعبة!؟ تركيبة هذا المشهد تبدأ هكذا، بقناة الرمح، أو العصا التي تُثبَّت على قمّتها شفرة الرمح، انظر إليها، يحملها أحد الأنصار ممن يعرضون أمام المهدي، ويُفترض لرأس غردون أن يكون مصلوباً عليها مثل مسيح الناصرة. كانت القناة طويلة بلا حد، المشهد لم يسعها كلّها، لأنّ المُخرج سيكملها عبر تركيب مشهد آخر، وفكرة جديدة، تُرِيك العلو الذي سيظهر من عنده رأس تمثال غردون. فالتحدِّي ها هنا، ومفاده كالآتي، مهما طالت رماحكم فهي لن تطول هامتي لتقطفها، لأنَّ قامتي هي الأطول. القامة الحضارية التي ندخل إليها ترميزاً من خلال القامة الماديَّة، البدنية، لغردون أمام المهدي، ولغردون في سماء لا تبلغها رماح الأنصار. مما يرد في إحداثيات الإنسان، القامة ليست امتداد الجسد إلى أعلى. (انظر اللحظة 7:28 فما بعدها). فأنا، الفاره غردون، علاوة على أنَّ مردِّي الحضاري وموئلي أعلى منكم ومن أهرامكم، فانظرني وأنا أمتطي الجمل أو الناقة، وماذا يعني هذا؟ يعني أنني قبلت شروط لعبتكم، وبززتكم وكنت فيها أفضل منكم. (السودان يوجد فيه 223 أهرام، أكثر من ضعف الأهرام الموجودة في مصر. انظر الرابط http://wysinger.homestead.com/nubian105.html). [align=left]The number of pyramids in ancient Nubia (aka Kush & today Sudan) were a total of 223, (Kerma, Napata, Nuri, Naga, and Meroe), double the pyramids of its neighbor Egypt[/align] فتمثال غردون، وهو على ظهر جمله، أعلى من الأهرام، ومن الشعوب السودانية كُلّها، بكوشييها وعربها، التي كانت متجمهرة تحته، ويلوحون بحجم النمال. حتى المراكب الضخمة العابرة في النيل، كانت صواريها العالية تجري إلى مُرساها أوطأ من استبداده. يبدو أنّ معدي الفيلم قد أصابتهم عدوى التماثيل العملاقة التي انتقدوها في مطلع فيلمهم، ووصفوها بكونها "الزهو" ممزوجاً "بالرؤى الكذوبة"! |
اقتباس:
صباح الخيرات يامحسن معاك الجيلى أحمد, والمداخلة الفوق دى حقتى, فى معيتنا هذه الأيام ناصر يوسف, وقد قام بالسطو على كمبيوترى , وجاط لى الحكاية كلها:D:D |
ثم يأتي صوت الناريتر، السماوي والمؤثِّر، حقاً هو صوت جميل، عميق وفاتن، يذكَّرك بأصوات الحكائيين القدماء، الفارهين والمعتَّقين، ممن كانوا يُوجدون في شمال السودان وفي مصر والمغرب وبوادي الشام. تجد الناس يتجمهرون حولهم في المساءات، وهم يحكون حكايات الزير سالم وشجاعة أبي زيد الهلالي وعشق تاجوج والمُحلّق. ولكم مجمل ما قاله الناريتر في خاتمة الفيلم: [align=left]The relief came two days late, two days, and for fifteen years the Sudanese paid the price with pestilence and famine, the British with shame and war Within month after Gordon died, The Mahadi died, Why? we shall never know. Gordon rest in his beloved Sudan, we cannot tell how long his memory will live, But there is this, a world with no room for the Gordons, is a world that will return to the sands[/align] ترجمة لما قال: {النجدة جاءت متأخِّرة بيومين. يومان! وعلى مدى خمسة عشر عاماً، دفع السودانيون الثمن بالأوبئة والمجاعة، والبريطانيون بالخزي والحرب. خلال شهر من موت غردون، مات المهدي. لماذا؟ لن نعرف أبداً. ثَوَى غردون في سودانه الحبيب، ولا نستطيع التكهُّن بالمدى الذي ستبقى فيه ذكراه حيَّة! ولكن إليكم هذا، عالمٌ بلا مساحة (أو موقع) للغردونيين، هو عالمٌ سيعود إلى الرمال}. {ولكن إليكم هذا}، والصوت هنا (للإنجليز) وحدهم، ليس للراوي بطبيعة الحال، ولا للبريطانيين كافَّة، الذين يشملون الأسكتلنديين والويلزيين والإيرلنديين. لأنهم ذاقوا السمّ الاستعمارية من ذات الكأس، وحتى يومنا هذا، هم يقاتلون الملكة الإنجليزية الكولنيالية وتاجها. و((التقدير)) المقابل لبناء جملة الراوي، وليس الترجمة الحرفية لها، هو كالآتي: ولكن اسمعوا عنّا، نحن الإنجليز، وخذوا هذا منّا، والحاضر منكم يكلّم الغائب، العالم الذي لا نُوجد فيه نحن، هو عالمٌ لا شيء، وسيندفن بذات الرمال التي كان مطموراً تحتها، قبل أن نأتي نحن ونُنَقِّبه من غبارها، ونخرجه كحفرية ولُقية من الآثار كي تحيى. نعم، حتى يومنا هذا يقاتل البريطانيون من غير الإنجليز تاجَ الملكة الذي زيَّنته بأن ثَبَّتت عليه عيون القتلى من البشر، المسمولة، بدلاً عن الفواريص والمجوهرات المستديرة. {عالمٌ بلا مساحة (أو موقع) للغردونيين، هو عالمٌ سيعود إلى الرمال}. "سيعود" أي أنَّه بالأصل لم يكن شيئاً مذكوراً، بل كان غبراء ورمالاً جافية، جئنا نحن فمنحناه من حناننا الغرس، ونظفناه ونفضنا عنه الأتربة. وإن لم يكن لنا موقعٌ فيه، فقطعاً هو عائدٌ إلى الرمال التي منها أتى. وَيْ.. كأنَّما لم يروا تلك التماثيل الضخمة للكوشيين، منذ آلاف السنين، التي افترعوا بها فيلمهم وبنقدها! لقد نسوا "كوش" والمعابد العظيمة، وأقنية الري المحسوبة بأدقّ حسابات الفلك، والعمران الذي لا تهده تصاريف الدهر ولا مجريات العواصف. انظر لتصريف اسم غردون لُغَويَّاً بأن اشتقوا منه اسم جماعة خرافية هي (الغردونيون) بمعنى الإصلاحيين أو الرساليين أو ما شئتَ من أعمال البر والإحسان التي ينجزونها بالمدافع في سيفاستفوبل وبكين وجوهانسبيرغ والخرطوم والقاهرة.. إلخ! شيءٌ طريفٌ بالفعل، يا لقوة عين الاستعمار! حقاً القهقهات منه ومن فُكاهته، تجعل من الجنبين جناحي طائرة "جانبو" بستة عشر محركاً، أو توربينو. تضحك لمّا تطير. |
تحياتي يا محسن
اولاً أُحييك علي هذا النقد السينمائي الراسخ في المتانة والإمتياز,, كما أُحييك علي مُراجعتك الجيدة والشاملة للمادة التاريخية التي حواها الفيلم، ففي إعتقادي هي المُراجعة الأولى التي تذهب في إتجاه نفي مصداقية الأحداث التي صورها الفيلم، فكل الكتابات السودانية التي إطلعت عليها كانت في قمة إحتفائها بهذا العمل، وأعتقد أن مصدر الإحتفاء فيها كان ناتج لمقارنتها الدائمة لهذا العمل بأعمال سينمائية أخري كفيلم (الريشات الأربعة) مثلاً. عموماً مداخلتي هذه أردت من خلالها أن أقف معك عند بعض النقاط التي تحتاج لسبر غور منك ومن كل المتداخلين,, ودعني اقف معك عند اول نقطة: فقد لمحت في بطن حديثك إستغراب ودهشة من التسويف والكذب الذي ولغ فيه الأنجليز وهم يعرضون الأحداث عبر الفيلم وفقاً لرؤيتهم. وانا هنا اتساءل : لماذا تكون دهشتنا عندما يكذب الغرب واسعة وعظيمة ؟ أ لاننا نظن فيه وفي مشروعه الأخلاقي خيراً ؟ ......... الا تعتقد معي أن دهشتنا هذه تصور بوجه من الوجوه فتنتنا به ؟ في أشهر عمل فني غنائي سوداني يصدح (وردي) كاذباً : "كرري تحدث عن رجال كالأسود الضارية" هل المادة التاريخية التي وردت في هذه العمل الفني صادقة وحقيقية ؟ قطعاً لا .. إذاً لماذا لم يكترث أحد ؟ نحن دائماً نقول الغرب لم ينصفنا ! هذه المقولة المضحكة تصور تماماً بؤسنا وقلة حيلتنا، فالأمم الراشدة تصنع الإنصاف لنفسها ولا تتسوله . الغرب قبل أن يهزمنا مادياً هزمنا نفسياً ومعنوياً، فاصبحنا في حاجة دائمة اليه .. حتى تاريخنا نريده أن يكتبه لنا ! ليس هذا فقط بل أن يكون صادقاً في كتابته حتى لو كانت هذه الكتابة خصماً علية (معقولة ! غايتو لو الغرب عمل لينا دي، يبقي ما غرب يبقي نبي) . الغرب لا يهتم الا بكتابة تاريخه وصناعة حضارته هو . والأنجليز عندما قاموا بأنتاج هذا الفيلم كانوا يريدوا أن يكتبوا تاريخهم هم فقط وليس تاريخنا ... حتي إحتفائهم المفرط هذا بغردون هو إحتفاء غير أمين وغير أخلاقي، فغردون ليس هو الجنرال الوحيد الذي قُتل في افريقيا، فهكس قُتل أيضاً فيها، ولكن لم يحتفي به أحد، وذلك لسبب بسيط، فقد كان غردون هو الجنرال "البريطاني" الوحيد الذي قتل في أفريقيا .. كان هكس نمساوياً, كان وينجت أسكتلدياً, وكان كتشنر إيرلندياً ,, إذاً بريطانيا كتبت تاريخها وتاريخ رجالها فقط . ___________________ أكتب اليك الأن في ظرف بالغ التعقيد تقبل أشواقي وتحياتي وسأعود لاحقاً |
نعم الإنجليز بنوا وسرقوا السودان، وحكم الجبهة الإسلامية الحالية، إذا قارناه بهم، نجده قد بَرَع في السرقة فقط. وبدل التعمير دَمَّر البلاد، وأوقع المقاتل بالناس، وشَرَّد الآهلين. والتدمير هذا صحيح أنَّه بدأ منذ خروج الإنجليز ولم يتوقَّف حتى تاريخ اليوم. هذه حقيقة ساطعة، ليست من أوهام الفيلم، ولا جدال حولها مطلقاً. ولكن من تَسبَّب في حرب الجنوب؟ أليست هي هذه الروح الاستعمارية التي وَرَّثها الإنجليز لأشباههم من الشماليين السودانيين؟ الشماليون يتحملون المسؤولية التاريخية لذلك، لاستهتارهم بشركاء الوطن وبالعدالة الاجتماعية. والإنجليز يتحملون المسؤولية التاريخية لذلك، بالبذرة التي تركوها كي تخضرَّ ذات يوم باختلاقهم لـ(قانون المناطق المقفولة) تمهيداً لجعل أرض السودان كلها لغماً أرضياً، يبقى خاملاً ما بقيوا هم واضعين أرجلهم على فتيلة الموارد. وينفجر فوراً إن أزاح السودانيون أرجلَ الإنجليز من الدوس على أعناقهم ونهب مقدَّراتهم ومتاعهم!؟ دمارُ السودان بدأ منذ خروج الإنجليز، هذا رصدٌ تاريخي حق وصائب. ولكن هل تصلح هذه الحقيقة كبراهين سليمة لضرورة بقاء الإنجليز في سودان السودانيين!؟ وهل كل حقيقة تصلح لبرهنة أية معادلة مطلوبة مهما تكن، فقط بمؤهلات كونها حقيقة!؟ الماء وقود، والبنزين وقود، وحقيقتهما معاً أنَّهما (وقود). فهل تعمل السيارة بالماء، أم يعمل الإنسان بالبنزين!؟ فأنت الإنجليزي لم تبنِ للسودانيين، بل بنيت لنفسك وبدافع السرقة والنهب. ووجود السودانيين تحت إمرتك كان ضرورياً عندك للإيفاء بشرط السُّخْرَة، وليس شروط الرفاه. فصحيحٌ أنَّك بنيت مشروع الجزيرة الذي هو أضخم مشروع زراعي، على سطح الأرض، تحت إدارة موحَّدة. وصحيحٌ أنَّ الكيزان، أميبيا الإخوان المسلمين، هدموا هذا المشروع الزراعي كما هدموا مشروع النيل الأزرق، والسوكي، والرَّمَّاش والحجيرات والفاو وكنانة، وسُكَّر سنّار، وكل مشاريع النيل الأبيض للإعاشة. ولكن في المقابل أنت بنيت أسطورة لانكشاير الحاضرة هذه بقلب إنجلترا، من حَلْجِ وتقميش ما تنهبه مجاناً من أقطان ذلك المشروع السوداني. فالشعوب السودانية الغلبانة لم ينبها شيءٌ لا من لصوصيتك ولا من لصوصية أبنائها. كلكم قَتَلَة ولصوص، تبحثون عن أرزاقكم وإنامة غرائزكم ومطامعكم. فاضربوا مأكلتكم جميعاً حتى يُفَرِّقَ الموائدَ عنكم دفعُ انتفاخِ بطونكم. دون أن يُحَاضر الإمبرياليون السودانيين عن التحضُّر ودون أن تُحاضرهم الجبهة الإسلامية عن الإسلام وقطع أيدي السُّرَّاق. عمر غردون أو شارلس البشير، ما الفرق بينهما؟ كلاهما قاتلٌ، ولصٌ، واستعماري، وكلاهما يُريد انعكاساً مُزيَّفاً ومفبركاً لصورة وجهه على دماء ضحاياه، بمثل بهلوانيات هذا الفيلم، غير انعكاس مصَّاص الدماء! والدماء لا تكذب القتلة صور وجوههم أبداً. |
اقتباس:
تحياتى يامبر , ذكرنى حديثك أعلاه , بما قاله الرجل الأنجليزى للراوى فى موسم الهجرة الى الشمال.. عمومى يامبر التاريخ لايكتبه الاقوى أو الأضعف, فكتابة التاريخ لم تعد فقط مدونات فى أرفف المكتبات , السينما والوثائقيات أصبحت معطى آخر فى كتابة المادة التاريخية,.. ليس من مستعمر محايد أو طيب , العمل السينمائى على المستوى الوطنى تستطيع الدولة دعمه, ولكن للعصبة المتأسلمة الحاكمة أولويات أخرى, فالمال الذى ينثر على زعيقهم اليومى فى تلفزيون (ضد مايسمى بالمحكمة الجنائية) يمكن أن يستثمر فى مجال أفيد.. تحياتى للجميع, ونتابع معكم.. الجيلى أحمد |
اقتباس:
|
اقتباس:
كبيرنا فتحي مسعد حنفي صباحك زين البوست ده بوست فخم ما عاوزين نفتل مسارو ولا شنو ؟؟ |
محسن
كيفنك يا زول دخلت وقرأت وما زلت شكراً ونطمع في المزيد أبقي طيب |
من الأشياء اللافتة حقاً، في هذا الفيلم، حركة الأنصار، لاحظ كيف يتحرَّكون! ومن المقطع أعلاه، بالوسع الضغط على هذه اللحظة لترى كيف يهرول الأنصار بعد خروجهم من السفن. اضغط على اللحظة 4:05 وراجع ما قبلها وبعدها. لولا أنَّني انتبهت للحركة في تمام الفيلم، ووجدتُها تحتوي أشياء جِدُّ غريبة لأوَّلت هذه اللحظة بكون الأنصار خرجوا من السفن على أرض الشاطئ الدبقة وذات الأوحال، ولذلك جاءت هذه الطريقة الغريبة في الحركة. ولكنني قمتُ بمراجعة الفيلم كلّه، وأيضاً من المقطع أعلاه يمكنك مراجعة لحظات دخول الأنصار لأمدرمان، وحركتهم بداخل أزقتها، لترى أنَّ هذه اللقطة التي يخرج فيها الأنصار من السفن ويتحركون باتجاه خنادق جيش غردون، تمثل نواة حقيقية، ولقطة نموذجية، لكل حركة الأنصار بالفيلم. راقب حركة الأنصار حين يخرجون من المركب، هي ذاتها حركة الكائنات مصاصة الدماء في فيلم (إنَّني أسطورة، أو ليجند I'm Legend). حينما تنقلب السيارة بـ"ويل سميث" وتتراكض نحوه هذه الكائنات لتهلكه وتمتص دمه، فهي تهرول بطريقة تتشبَّح فيها الأرجل على نحوٍ منفرج وغريب، ولا تقتل تلك الكائنات طلقة واحدة، تتمايل فقط وتواصل مسيرها، فهي مصاصة دماء، أووو سأمتص دمكم. فالحركة في مطلقها، بهذا الفيلم، قُدِّمت لكتلة بهيمة عمياء، غرائبية. كما أسلفتُ لا تجد مُشَابهاً لها، إلا في فيلم I'm Legend أو فيلم Dead and Deader أو فيلم Diary of the Dead. ومُلَخَّص الحركة في هذه الأفلام، ينطلق من فرضية، أنَّ هناك موتى من البشر، عادوا إلى الحياة، ليكونوا كائنات مَصَّاصة دماء. بالتالي يُصبح سؤال كيف يتحرَّكون؟ سؤالاً شديد الأهمية. أمَّا تساؤل كيف سيموتون؟ فيكون بذلك هو الفيصل في تصنيفنا لهذه الكائنات أهي بشرية أم غير ذلك! واربط هذين السؤالين بما ترغب الكولنيالية في تقديمه عن هذه الشعوب، وفي معالجتها للأمور ببلاد هذه الشعوب، المتوفية، والعائدة من الموت. هذه الأفلام المذكورة لمن شاهدها، يجد ذات الحركة التي دَسَّها معدُّو فيلم الخرطوم تحت أرجل أنصار المهدي، بل رموها على أجسادهم بتمامها فكأنَّك ترى (هنابيل-خيالات مآتة) تتحرَّك في الفيلم بطوله. والقصد الأوَّل من ذلك نفي العقل الفردي، عن هذه الجماعات، وتثبيت اندغامهم الجمعي في كتلة بهيمة واحدة وعمياء. لا تعقل ولا ترى، فقط تتحسَّس عبر استشعار بهيمي، أو حيواني، رائحة ما أمامها من دماء. كما تُقدِّم الأفلام التي ذكرتها أعلاه، كائنات مادَّتها الفانتازية تلك بالضبط. ولتتضح الشواهد يمكنك مثلاً مقارنة حركة الأنصار في فيلم الخرطوم، أعني الحركة الجمعية، بحركة الراقصين الجمعية مثلاً في فيلم How she Move أو فيلم Step up2-The Streets، المُخصَّصين للرقص وفلسفته. فالرقص هو أحد طرائق التفكير في رؤيتي له، وما هو بأحد وسائل التعبير كما في التعريفات الشائعة عنه. إذ لا فرق بينه وبين الرسم والموسيقى والرموز الرياضية والكيميائية. فالحركة بقلب أفلام من نوع الفيلمين المذكورين آنفاً، وخصوصاً فيلم Step up2-The Streets الذي يروي قصة راقصة كانت منضوية لجماعة راقصي شوارع، ثم تلتحق بعد ذلك بأكاديمية رقص "برجوازية". فالحركة هنا بقلب فيلم كهذا، تمثل برزخاً حقيقياً، يفصل بين عالمين كاملين، وليس بين أسلوبي رقص فحسب. باختصار تفصل الحركة هنا بين كيف يُفَكِّر ويعيش إنسان الشارع الأمريكي "البلورتاري إن شئت"، وكيف يُفَكِّر ويعيش البرجوازي؟ كُلُّ هذا الحوار المعرفي والفلسفي يتم من خلال "الحركة وحدها". في الأعمال المصرية على سبيل المثال، هل تُشابه حركة "الفلاح" وأسرته، المسخور منهم على الدوام ويا للأسف، هل تُشابه حركة أحد سليلي الباشوات وأسرته؟ قطعاً لا. كل شيء سيختلف، المشي، تحريك اليدين، فتح الفم وإغلاقه حين الحديث، طريقة الجلوس، النهوض، إبداء الاستغراب حركياً، أو المقت، الاندهاش، كل شيء. فموجز الحركة للأنصار بقلب هذا الفيلم، يرسم كتلةً لبهيمة ضارية، من شعوب كثيرة كوشية وعربية، تتخبط في عمى جهلها، وهمجيتها. وقيادتها كما رأينا بأعيننا تَفرش مضافتها وديوانها، من ضمن ما تفرش، بالجِرار الملأى بالأوصال المقطوفة عن ضحاياها. هاتكة بذلك أدنى تعارفات الإنسانية من عدم قتلٍ للرسل والأسرى والنساء والأطفال وخلاف ذلك من اختلاقات اكتظ بها الفيلم، أو بالأدق انحصر فيها ولم يزد عليها. فالحقيقة القاطعة، والماثلة أمام أعيننا الآن، أنَّ هذا الفيلم لم ينبئنا عن فضيلة واحدة لهذه الشعوب الكثيرة التي تسكن أكبر قطر إفريقي وتتكون من مِلَلٍ ونِحَلٍ لا عَدَّ لها. والأطرف من ذلك كلّه، أنَّه حتى "فضيلة البربرية" التي تَصَدَّق بها ونستون تشرشل على هذه الشعوب، في مذكّراته عن بلاد الغيلان، حين قال {أبرزوا فضائل البربرية. كانوا شجعانَ ونزيهين}، حتى هذه! نجد أنَّ صُنَّاع الفيلم قد قاموا بتجريد هذه الشعوب منها. حينما عَمَّ صمتٌ أسطوري، المغزوون في ديارهم بالقاع والإمبريالية أعلى السُّلَّم، صمتٌ لا أجد له مثيلاً إلا ذلك الذي حَدَّثنا عنه القرآن حين يتجلَّى الله في قيامته وتخشع الأصوات والكائنات! هذا الصمت والتراجع أمام عصا غردون ممثل إمبريالية وبرجوازية رأس المال المسيحي، هو في الحقيقة ما تحلم به هذه الإمبريالية. التي لا ترى في العالم كلِّه مما عداها، إلا بهيمة واحدة تتحرَّك فيما يُطابق الزواحف وكل أنواع الـcreepers مَصَّاصَة الدماء، ما لا تقتلها طلقة واحدة، فعليك أن تحكم ضربك إذن وتفرغ عليهم كل ما معك من بارود، فهم جُثث بالأصل، عادوا للحياة من باب الخروج، فالواجب يقتضي إرجاعهم إلى قبورهم هذه المرَّة كما يجب. |
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله تأملت المقطع وغيره فماوجدت ما يزيد على ما سطرته بعاليه .. لك التحية والتقدير .. !! الطريف الذي استوقفني ايضاً .. كيف أن غردون حين ظهر للمقاتلين أول مرة وهو في بداية السلم .. كيف تراجعت ذات الحشود المندفعة من بداية الفلم .. لم تندهش وتتراجع إلا حين أطل عليهم .. !!! .. استخفاف ليس بالمقاتلين الشرفاء ..فحسب .. بل حتى بالمراقبين المحايدين للعمل كعمل فني محض ... !!! شكرا كتير |
اقتباس:
دا تحليل فيهو تحامل على الإنجليز و منطقو غير قوي.. |
تحياتى مجددآ يامحسن
لفت نظرى التصوير الأسطورى لشخصية غردون, فاللحظة التى يخرج فيها اغردون على جموع الأنصار صنعت بمهابة, حركته على السلالم نازلآ على مهل وحركة الأنصار الارتدادية والرعب والدهشة المرتسمة على ملامحهم توصل لك احساسآ بأن مخلوقات بدائية على وشك أن ترتكب حماقة ما ,أمام حضور طاغى لشخصية اسطورية متحضرة لا تعرف عن الموت الا مفهومه السامى .. لحظة الصمت المهيب التى سيطرت على جموع الأنصار الضاجين وأعينهم التى تعلقت بالرجل الذى خرج اليهم فى علياء لخصت البعد الذى يقف عليه غردون الجنرال الكلونيالى المتحضر, وذلك الذى تهيم فيه تلك المخلوقات المتوحشة , ثم تخرج حربة من وسط الجموع المرعوبة والمشدوهة والصامتة أمام غردون لتوقف ذلك التقدم البطئ للجنرال على السلالم وتراجع الأنصار مع كل خطوة يخطوها, وكأنه لو أستمر فى تقدمه ذلك لدحرهم خارج الخرطوم دون حوجة لسلاح.. |
اقتباس:
دي أهم شئ في الفلم و دي نقطة إرتكاز الدعوة المهدية... عاين عليك الله لخطبة المهدي دي: اقتباس:
بعدين يا أستاذ لو بتحضر ليك في سيناريو و ناوي تنفي فيهو العقل الجمعي للأنصار، دا حا نعتبروا ليك رد فعل تزويري.. *إندغامهم دي كسرتني |
اقتباس:
غردون بالنسبة للإنجليز شخصية عظيمة. بالنسبة للأنصار كونهم يدخلوا قصر غردون، و يواجهوا غردون وجها لوجه، دي برضو لحظة عظيمة، و لازم يتوقفوا و لو لحظة صغيرة لمشاهدة بطل الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، يترجل.. بتجي بعد داك فنتازيا* السينما بتضخيم الحدث دا أو اللحظة دي... * شكرا يا رشيد كونك وريتنا كلمة فنتازيا دي. |
اقتباس:
|
اقتباس:
تعرف يا بابكر جد صاحبي عصمت عباس أحمد فضل الله وهو بالمناسبة والد المرحوم الصحفي الشيوعي المعروف عبد الرحمن أحمد فضل الله..حكي لينا وقال لما دخلو القصر في اللحظات الأخيرة في معركة الخرطوم الأنصار كانو هاجمين والرصاص اتطاير حواليهم وما خايفين قام طلع ليهم ديك رومي وقف واتنفش زي ما الديك الرومي بعمل الجماعة الكانوا قراب منو خافوا وجروا...الراجل دا شارك في المعركة دي وكان شاهد عيان علي مقتل غردون وقال غردون قاتل ببسالة لغاية ما رصاصو خلص وقاتل بالسيف لغاية ما جوهو عشرات الحراب..يعني هو الأجبرم علي قتلو وهم فعلا ما كان في نيتهم يقتلوهو حسب أوامر المهدي عشان يفدي بيهو أحمد عرابي..وبعد انتصار المهدي فعلا عائلة أحمد عرابي جات السودان وفضلت فيهو لغاية يوم الليلة ..وولدو المحامي الصحفي المعروف المعروف صالح أحمد عرابي.وفي نسب بيربطم معانا وحفيدو حسن عرابي دفعتي في المدرسة واشتغل في وزارة الخارجية.. |
اقتباس:
جميل انك تلاقي براح وتجينا بالآكشن ده.. ياخ ماعارف اقول ليك شنو..؟؟؟ استوقفتني رؤيتك العميقة لحركة الانصار في الفيلم وتشريحك للحكاية دي مؤسسي بدرجة عالية من التحقيق والمقاربات.. بس لكن ماكل الناس بتشوف زي شوفك ده.. شوف المشاهد العادي مازي شوف الباحث المتقصي او المتخصص في جماليات اللغة البصرية وصناعة السينما..ودلالات الصورة ورمزيتها ومال إلي ذلك من أمورفنية بحتة.. يعني انا لما أحضر لي فيلم كان بالغت بكون إستمتعت بالقصة وماتضمنته من سيناريو..لكن قطع شك حركة الممثلين والكاميرا ودلالات التفاصيل الفنية.. قطعاً لا تشكل قضية جوهرية بالنسبة لي كمشاهد عادي.. سؤالي: وفقا لما ذهبت اليه يامحسن.. برأيك.. هل من قام بإخراج الفيلم كان يقصد ماذهبت اليه من إستغلال الحركة (كمعطي دلالي).. وهو يعلم سلفا ان مثل هذه التفاصيل الفنية ربما لا ينتبه لها المتلقي العادي...؟؟ وجهة نظري الخاصة انو إذا إفترضنا ان حركة الأنصار تم إستخدامها دلاليا لخدمة فكرة إسقاط البهيمية والغرائبية علي الانصار فأنا لا اري جديدَ في ذلك.. لأنها ذاتها الفكرة التي كان ينظر بها المستعمر للسودانيين في واقع الحياة.. فلا غروَ في تضمينها في مضمون الفيلم طالما هي تخدم غرضاً ما.. ولا شنو..؟؟ رؤيتك للموضوع عميقة واكتر مايلفت الانتباه تدقيقك المتأني ورصدك لكل صغيرة وكبيرة في الفيلم.. ياخ ممتع انك تخلينا نتشارك الحكاية دي.. وشكرا للرؤية المن زاوية تانية دي.. اكتب وخلينا نحن العربجية* ديل نعرض ساكت ابقي طيب يازول وخليك قريب. *شكرا بابكر عباس الخليتنا نعرف نستخدم كلمة عربجية في الحوار الإسفيري. |
اقتباس:
عليك الله حاول تجيب لينا مزيد من المعلومات عن المهدية، السمعها من جدو، و أصلو التاريخ دا بكتبوهو كدا.. اقتباس:
|
التتفيه المُحْكَم، إي، التتفيه للخصم، لدى أي منعرجٍ من هذا الفيلم، وهذا عدم حصافة منهم كما أسلفت، إذ لم يحفظوا لأنفسهم بذلك مقامات الذكاء الأعلى، والمهارة الأعلى، والنزال الأعلى، كما فعل عنترة بقصيدته، وكذلك عبد يغوث اليماني الحضرمي وشعراء كُثْرٌ. عمرو بن كلثوم مثلاً: كأنَّ سيوفنا منا ومنهم ... مخاريق بأيدي لاعبينا كأنَّ ثيابنا منا ومنهم ... خُضِّبنَ بأرجوان أو طُلينا انظر إليه، يشمل خصمه معه ولا يستثنيه أو يُتَفّهه، نعم أبدعنا وأبدعوا (لو كان في الحرب إبداع!؟) ثبتنا وثبتوا، نزفنا ونزفوا، فنحن جيشُ ليوثٍ لن يفخر بهزيمته لجيش أغنام. "مِنَّا ومنهم" انظر التركيبة الفكرية العميقة، والبديعة، المحسوبة جيداً ودقيقاً، بحسابات الشعر. التوليفة التي أصبحت مفتاحاً في قراءات كيف يصف الشاعر خصمه، أو ما عُرف في الأدب العربي بـ(المُنصفات)، ومن أشهرها مُنصفة عامر بن أسحم النكري، التي يقول فيها {(أشبعنا السباع وأشبعوها..)، (أبكينا نساءهم وأبكوا نساء..) (بكل قرارة منا ومنهم..) (فكم من سيد فينا وفيهم..).. إلخ}. نعم، هذا منطق الدنيا والأشياء، ستفعل؟ قطعاً.. سيُفعل بك، وإلا فمن تُقاتل؟ آآلعدم!؟ ولكن هذا تفكير شعراء راقٍ وأكثر ذكاء، فالشعر حساباته أعسر. الشعر حساباته أعسر، لأنَّ ((التفاعل)) فيه ومعه يتم عبر عمليات فكرية بحتة، لدى أصالتها الأولى، قبل ترجمتها إلى سوقية حواس. فسوق الحواس ومشاعتها من نظير السينما، تنتصب عبر دعامات وأدوات كثيرة جداً جداً، كي نُحَصِّل بها، تقليداً لا أصالةً، لُقى القصيدة الواحدة. فالشعر يقدِّمُ شخوصَه وصورَه وأخيلتَه وموسيقاه، ألوانَه وروائحه وطعومه، وإكسسواراته، كل ذلك عبر الدماغ فقط. أي في هذا المقام، وامتداداً لهذا السياق تحديداً، بوسعنا القول، إنَّ السينما هي سيولة الشعر، التي تفكّه في شخوص ممثلين وموسيقى تصويرية وألوان ديكور وإكسسوارات ومكياج.. إلخ. كما تحاول أن تُقَلِّد ملكات الدماغ الداخلية ليس عبر فكّها إلى خمس حواسٍ فحسب، لا، هذا لا يكفي، وهي قطعاً ستقف حائرة، وستحتاج إلى ما لا يمكنها أن تُحيط به من حواسٍ بوسع الشاعر الواحد، والوحيد، أن يُحيط بها، وأن يقتنيها. باختصار، السينما هي الهبوط بآدم الشعر من الفراديس إلى الأراضين. فالشاعر إذن سينما وحده، لذلك عمله متقن ويلتزم حرفية الفطنة والصنعة أكثر من أيدولوجيا السينما، أعني غير المنذورة منها لإتقان وتجويد الصنعة أوَّلاً. دعنا من شعراء العربية، فلنتلمَّس نضال المهدية هذا ذاته، لدى شاعر الإمبريالية الأكبر ومسخها الشهير، الشاعر الإنجليزي الكبير جوزيف روديارد كيبلنغ. ماذا قال عن خصومه الأنصار؟ فدلال وسمسار حروب العصور الفكتورية عينه، الشاعر الإنجليزي روديارد كيبلنغ Rudyard Kipling Joseph (حائز على نوبل الدنميت بالمناسبة، بل كأوَّل كاتب إنجليزي يحصل عليها إطلاقاً). فهذا الإمبريالي الموسَّم بنوبل نفسه لم يجرؤ على جعل الأنصار يتراجعون أمام عصاهم، بل أسماهم بالفظي وظي Fuzzy-Wuzzy أي هم الشُّعْث، القساة حين الذود عن حريتهم. الهاجمون على القَدَر ومدافع المكسيم برماحهم لينتزعوا مصيرهم، بعكس الذين تراجعوا أمام عصا غردون الإمبريالية. ووصفة الفظي وظي هنا هي ذات الجائزة التي استحقها أجدادهم من الأمازيغ كما أسلفت. فروما القديمة ما أسبغت عليهم نعماء (البرابرة) إلا حينما تعقّدت في قتالهم، أهو قتالٌ فوضوي؟ فليكن، مع ذلك فقد دكَّ تنظيمك وبشَّع بالقدرات الفردية لفرسانك. وإن شئت فالـ"فظي وظي"، مُهَوَّشو الشَّعْر، بالمختصر المفيد تعادل "البرابرة". أي: المقاتلون الفوضويون، القساة البدائيون، شاربو الدماء في كؤوس جماجم الرسل، كما تشاء دعايتهم وسينماهم. فهذه هي الإمبريالية الأوروبية، تأتيك مدرعة سلاحها وجبخانتها في عُقر دارك، فإن هزمتك فأنت متخلّف وأدنى تحضراً منها، وإن هزمتها فأنت فظي وظي وبربري، وحشي، همجي.. إلخ روديارد أثبت لهؤلاء الناس الشجاعة التي لا مراء ولا جدال حولها بالمرَّة، في أشهر قصيدة له على الإطلاق، كما أنَّها ارتبطت بأشهر واقعة في تاريخ الحروب حينها، وهي حادثة اختراق الأنصار لتشكيلة الصندوق الإنجليزي المعروفة في تاريخ وعلوم العسكرية. |
[align=center][flash=http://www.youtube.com/v/h5b6hmL2cUg&hl=en_GB&fs=1]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash][/align]
والحديث عن هذه الواقعة، أي حادثة اختراق الأنصار للمربَّعة أو الصندوق الإنجليزي سينتقل بنا إلى بؤس فيلم آخر وشهير عن معارك الفيكتورية، أو الإمبريالوساكسونية، ضد (المهدية السودانية). فيلم (الريشات الأربع) هذا حكاية بحالها وثانية، غير حكاية فيلم الخرطوم. ما يهمنا منها حالياً هو أنَّ هذا الفيلم رَكَّز تحديداً على هذه الحادثة الشهيرة، والوحيدة، لاختراق الأنصار للمربَّعة الإنجليزية، التي أوردها كُلُّ من أرَّخ للمهدية بدون استثناء، ومعظمهم من البريطانيين والمصريين، أعني المؤرِّخين. الفيلم بالتأكيد لم يجد حيلةً لنفيها، ولكنه حاول أن يُبَرِّر لحدوثها بطريقة أكثر بلاهة من الطريقة التي جعلوا بها المهدي في فيلم الخرطوم يُظهر جَذَعاً درامياً مضحكاً حين موت غردون، ما أسميته بتهريج لورنس الأدائي، المسرحي. في فيلم (الريشات الأربع) وبالرغم من المحاولة الممتازة للمُخرج في تخمين كيف حدث ذلك؟ أو محاولة الاستنتاج التاريخي والعسكري للكيفية التي اقتحم بها الأمير عثمان دقنة المُربَّعة! وذلك من خلال الطريقة التي جعل بها خيول الأمير عثمان تهاجم الإنجليز، الطريقة المنظمة، والانسحاب التكتيكي المنظم، من الجهات الأربع. ولكنه في النهاية اضْطُرَّ للتلفيق من عنده خجلاً لانهدام أسطورتهم الثانية، وهي، اسمع من قولهم وبلغتهم: [align=left]it was considered impregnable to infantry or cavalry (though vulnerable to artillery fire); until Abu Klea, a fully-formed British square had never been broken by assault[/align] المُربّعة الإنجليزية، أو "الصندوق، كما في أدبيات الجيش السوداني" كان يعتبر غير قابل للاقتحام أبداً، ولم يسبق أو يلحق لأحدٍ من العالم كلّه أن اقتحمه غير الأمير عثمان دقنة في شرق السودان، لا مشاة ولا فرسان ولا حتى نيران مدفعية من بعيد بوسعها فك منعته، كما تقول القطعة أعلاه. إلى أن جاءهم الأمير عثمان دقنة القائد الفذ وهدم هذه الأسطورة الثانية على رؤوس جنودهم. وعن سيرة هذا الرجل الباسل في هذا المقام، مقام المجالدة أعني، يكفي هذا السطر الوحيد مما قاله عنه "الزركلي" في قاموسه الأعلام، برغم تخليط الزركلي وإتيانه بعجائب عن سيرة الرجل المعروفة للغاية. فقد تُوفي الأمير عثمان قريباً (1837-1926م). يُعَرِّف به الزركلي: {كان موصوفاً بالمقدرة، والدهاء، وسعة الحيلة في الحروب}. أمَّا الأسطورة الكبرى، عن إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس ولا تُقهر فقد هدمها لهم المهدي بنفسه، وأخرجهم بقوة السلاح من السودان، كرجل وحيد من العالم كلّه استطاع أن يفعل ذلك في تلك الآونة التي كانت من شُرورهم أحقاباً. الإنجليز حتى تاريخ اليوم يكرهون المهدية كُرهاً جاداً، وغير متسامحين نحوها كشيء من التاريخ أبداً. وإن سألنا لماذا؟ أوَّلاً لكون الحاضر الإمبريالي لم يتغيّر فما تزال أمثال رؤى المهدي تُمَثِّل خطراً على الإمبريالوبرجوازساكسونومسيحية. وثانياً لكون المهدية أذلَّت صلفهم الإمبريالي على نحوٍ لا داحض له، ولا اشتباه حوله. وكل ما فعلته في وجههم كان "استثنائياً" و"مفرداً". وهذا لا يعني رضانا عن "المهدية" بمواصفات الوعي والتفكير المعاصر، وإنَّما يعني حقائق وقعت ببطن ذلك الغيهب التاريخي، ونحن نرصدها كما هي. فنقمة الإنجليز لم تَزُل حتى بعد مجازر الانتقام التي قام بها كتشنر بعد ما يقارب العشرين عاماً من موت المهدي، ولم يشفِ ذلك غليلهم ولم يسترد لهم اعتبارهم الاستبدادي. فالمهدي قد أفلت منهم بانتصاراته وأمجاده ولا سبيل لإرجاعه وجعله يتقيأ ذلك، وهو لم يضع جنبه للموت إلا بقلب الخرطوم بعد تحريرها منهم. أو كما سمعنا بآذاننا راويهم ببطن فيلم الخرطوم، وهو يقول بالحرف الواحد: [align=left]and for fifteen years the Sudanese paid the price with pestilence and famine, the British with shame and war[/align] السودانيون دفعوا الثمن كما يقول الراوي، بالأوبئة أو الطاعون، وبالمجاعات. ولكن كيف دفع البريطانيون الثمن؟ بالصَغَار، الخزي، وبالعار، والحروب المتواصلة مع المهدية التي أعياهم أن يجدوا لها حلاً جذرياً مع هؤلاء الدراويش كما يحلو لهم التعريف بهم. قلتُ الإخراج لفيلم (الريشات الأربع) يُريدُ حيلةً يدفع بها عن أسطورة المربّعة الإنجليزية؟ ولكن كيف؟ الحادثة قطعية الثبوت والوجود ولا يفيد معها النفي والإنكار، أو كما يقول المثل السوداني {سِيِك سِيِك، مَعَلَّق فيك}. لم يجدوا غير أن جعلوا الجنود الإنجليز يطاردون القوات المهاجمة من كتائب الأمير عثمان دقنة، كي تصبح هذه المطاردة بمثابة الـclue الأساسي، من هنا يجعلون قوات عثمان دقنة تجد الثغرة التي تُمَزِّق بها الصندوق إرباً! ولماذا فعل الجنود الإنجليز ذلك!؟ بحجة أخرى، نسبوا ذكاءها وعبقريتها للأنصار هذه المَرَّة، أيضاً ككتلة بهيمة واحدة، فهم لم ينسبوها لقائد المعركة، الأمير عثمان. بل كل أفلامهم ضد الزولو، والهنود الحمر، السودانيين، وكل من حاربوه.. إلخ لا تركز على الشخوص في حد ذاتها، أبداً، هذه أوهام، ومثلما تتشابه الغيلان والكائنات التي تهجم من المريخ في الأفلام المخصصة لذلك، نجد أعداءهم البشريين كذلك يتشابهون ولا يحملون أسماء، ولا حبيبات لهم، كما يصورون أبناءهم هم، لكي يتم التعاطف معهم، فأنت ستتعاطف حتى مع الظالم لو كنت تعرف اسمه وأبناءه وحبيبته وأمنياته وأحلامه، وتراه يسقط أمامك، الإنسان السوي في أعماقه يتمنى الخير لكل بشري مثله، ولا يريد له أن يسقط، بل أن ينعدل لو كان معوجاً. ولكن لا، أعداء الإنجليز جميعاً، وفي أفلامهم كلها، هم كتلة صماء، وبهيمة مقطوعة من شجرة، ليتم عدم التعاطف معهم بهذه الحيلة. وحتى حينما يسقط فارسٌ إنجليزي من ضرب قوات الأمير عثمان، نحن لا نرى فارساً سودانياً بعينه هو من أسقط ذلك الفارس الإنجليزي، كي تترسَّخ صورة لمجالد في أذهاننا، أبداً، ولا، بل تأتي رصاصة من اللايقين فتأخذه، من الهَبَاء. ومع ذلك ففيلم (الريشات الأربع) مقاربته تحتاج للتمييز بينه وبين فيلم (الخرطوم) جوهرياً، فهو عمل سينمائي مقتبس عن رواية، بينما فيلم (الخرطوم) عَمَلٌ مُكَرَّسٌ لتكريم غردون دون حياء أو مواربة، وحفظ ذكراه لأطول مدى، أي لتكريم العهود الفيكتورية الاستعمارية. فنقده ومحاربته من الطلائع العلمانية واجب الجميع، وأبناء الإنجليز أنفسهم من العلمانيين الحقِّين يهاجمون تاريخ غردون والاحتفاء به بهذا الشكل الذي يفتقر إلى الأخلاق والمبادئ العلمانية لا إلى الحساسية فحسب. والحيلة الذكية التي وجد معدّو فيلم (الريشات الأربع) أنفسهم مضطرين للتنازل عنها لكتلة بهيمة الأنصار هي، جَعْلُهُم في الفيلم يتنكرون بالزي العسكري الإنجليزي ويتقدمون ضاربين البوق الإنجليزي في اللحظة، بالضبط، وبالثانية والدقيقة، التي تتراجع فيها قوات الأنصار عن مهاجمة الصندوق لدى المحاولات الأولى. فتأمَّل!؟ الحقيقة أنَّ الشخص الوحيد الذي بوسعه توفير الزي الإنجليزي والبوق الإنجليزي في تلك اللحظة الحرجة والحاسمة من لُب وقلب المعركة، كي تجري الأمور على هذا النحو الطريف للغاية، هو المُخرج الهوليودي وحده. (دي بقدر عليها المخرج الهوليودي أب إمكاناتاً بَرَّه، عثمان دقنة ما بقدر عليها، بعصر بس علي سكينه وحُمرة عينه!). فهو بالفعل، وحقاً لا باطلاً، استطاع أن يقتحم الصندوق الإنجليزي، كعسكري شاطر لا كمخرج في هوليود، برغم مدفعيتهم المتفوقة والضاربة، وحتف أنف التكنيك والعلوم العسكرية الأوروبية المتقدِّمة بمواصفات زمانها. فتصنيع مثل هذه الحيل السَّاذجة في الفيلم لا يزيد على أن يجعل من جنودهم مجرّد بلهاء، لم يتحرّك أحد من الصندوق، وإنَّما قوات الأمير عثمان دقنة هي التي كانت تتحرّك بأقصى ما تستطيع من حول الصندوق، وتهاجمه من الجهات الأربع بالفعل كما عرف المخرج نفسه الحقيقة البائنة وحاول أن يحيد عنها بدس حيل ساذجة تقول إن جنودهم كانوا شجعان وحاولوا مطاردة قوات الأمير بعد انهزامها في المحاولات الأولى لاقتحام الصندوق. الأمير عثمان هو الذي كان يلف ويهاجم الصندوق من الجهات الأربع في لحظة واحدة، وبذلك لم يعطِ مدفعيتهم فرصة لتنال من جنوده باعتماده على سرعة الخيل وأمهر الرماة السريعين عنده! (سيك سيك، معلّق فيك). والطريف أنَّ قبائل الهدندوة هذه معروفة بالسرعة والمهارة في استخدام الأسلحة، لدرجة أنَّ الأسطورة السودانية تروِّج لكونهم يطيرون مع الطيور، لشدَّة سرعتهم. فإن أخبرت أحد السودانيين بانَّك اشتبكت مع أحد هؤلاء الناس في معركة عتادها الحركة والسلاح الأبيض، لن يمتلك سوى الضحك منك، ستخسر.. ستخسر، لا شك، السرعة مسألة حاسمة في كل شيء، وليس المعارك وحدها. ولكن انظر إلى البطل الكولنيالي يقتل أربعة من الهدندوة واحداً تلو الآخر، وبسلاح أبيض، هذا شيء طريف للغاية! الفكرة الفاندامية، الشوارزغنرية، والسيلفسترونية، الجاكيشانية، "البلهاء" عينها. لعله من سابع المستحيلات أن تقتل أربعة من فرسان الهدندوة بسلاح أبيض الواحد تلو الآخر. شيءٌ طريف للغاية! [align=left].They are not armed sir- .Fire them- ينيشوهم نيشاً Fifty yards تتتت.. تتتت.. تيف، تيف، تيف. بل يحصدوهم حصداً. ولا يتبقى سوى رجل واحد غير مسلّح، أيضاً ينادي الضابط الإنجليزي ببرود وقسوة .Fire him-[/align] |
بالله عليكم أعيدوا مشاهدة اللحظة 3:01 إلى 3:03
اللحظة من 3 دقائق وثانية واحدة إلى 3 دقائق وثلاث ثوانٍ، الصورة المأخوذة من أعلى لقوات الأمير عثمان وهي تهاجم من الجهات الأربع. هذه لحظة، في ذائقتي السينمائية، من نوع اللحظات، النَّادرة، التي لا تُنتج السينما مثلها إلا بعد عشرات السنين. حقاً هي لحظة سينمائية عظيمة وجَبَّارة، أُضيفها إلى ألبوم أعظم اللحظات السينمائية التي رأيتُها في حياتي. واستمع إلى الموسيقى عندها، لأنَّ المُخرج يعلم أنَّها نجحت بما هو فوق الحلم بها، لذلك كَرَّب لديها إضافة المؤثرات الصوتية، وحِدَّة ما يشبه الصوت البشري الأنثوي، الصارخ... هااااااييييييآآآآآآإييييي. أصلاً الموسيقى والمؤثرات الصوتية، في فيلم (الريشات الأربع) كلّه لا تمتلك حيالها إلا أن تقول (آمنتُ بالله). |
It’s not the British it’s the Mahadiiii الرووووب أمَّا الأكثر إضحاكاً من ذلك فهو سؤال الجندي لقائده بعد ما الصندوق اتشلَّع Chــت عليه What you order sir? Sir بصوت راجف وأبله. يعني ح يأمرك بشنو؟ حاوي هو القائد بتاعك دا وألا شنو؟ ما بتتباصر بعد دا. الصندوق واتشلّع! امشِ ضُوق مديدة الآخرة كان تنفع معاك. قييم أوفر يا فردة لووول:D:D :D |
يا مبالغة :D:D، سألتك بحق البينا ما تنسى موضوعنا بتاع كوريكشن الرايتنق، و حاول ابداو قبل اوفر البوست دا،، و قبل نهاية الاجازة العابرة و قبل تجوالك في الشيبرد-بوش كما اوصاك الخواجة توحة .. و ابقى طيب يا ضو .. |
اقتباس:
صباح الخير ياخ متعة كبيرة والله .. نضر الله حرفك وأنار بصيرتك فقد أسهمت بحق في انعاشنا مما اعترانا من سؤ الحكم على هاتيك المرحلة من تاريخ السودان .. !! تحليل يمسك بانفاسك فلا يدعك إلا وأنت ملتهم كل حرفٍ فيه شكرا جميلا تحياتي |
اقتباس:
هل ممكن نقول انو القاعدة و طالبان الفي الحاضر ديل بشبهوا رؤى المهدي الفي الماضي؟ و بشكلوا تهديد حقيقي للإمبريالوبرجوازساكسونومسيحية؟ |
اقتباس:
الإمبريالوبرجوازوساكسونومسيحية و على الأقل يكون عندنا 1/29 من حقوق الملكية |
اقتباس:
انك بتسأل السؤال و عارف الاجابة ،، غايتو دي ما معروفة سحسحة ولا منتشة ولا طرفك من طبعو نعسان :D:D كن بالف خير .. |
اقتباس:
بعدين الكلمات البي الأحمر دي سيد المنتدى العضو قال ما دايرن هنا.. |
اقتباس:
نحن بحسك و نفسك انك VIP و مشتري محتمل قاعدين ناخد راحتنا و كدا، بعدين لعلمك لو بعنا ليك بنبيع بالطاقم الاداري و كدا .. |
اقتباس:
و مسموح ليك تكتب باللحمر ذاتو.. بس معتصم ما دايروا مع البيعة... |
يا بابكر ياخي تحايا
كتبت ليك مداخلة ما بطالة لكن اتلحست، البراوزر عمل ساين آوت، وشات المداخلة آوت. نباصر تاني غايتو حين تساهيل. سلامي لكل الشباب، أتم كلامي وأجيكم واحداً واحداً. |
اقتباس:
انت كنت وين من شوية عشان نقدر نصل للأسباب.. |
وين كيف يعني يا فتحي؟
كنت بهنا، جُوَّه المداخلة، بظَبِّط في الاقتباسات والذي منه. |
اقتباس:
يعني ما مشيت ال IRISH POP وجيت راجع:confused::D يازول دا هزار أوعي تزعل..ولا تاني ما بدخل معاك في أي موضوع.. |
في تقديري، الشغل السينمائي في الريشات الأربع بديع، وفيه اجتهادٌ كبير، وتعويلهم على خلق قصة سينمائية ناجحة بأكثر من صب الأيدولوجيا ملحوظ في الفيلم. وأعجبني محاولة تقليدهم لما روته كتب التاريخ ولما رواه كيبلينغ في قصيدته أيضاً، عن أولئك الرجال الذين يخرجون من باطن الأرض، من رأيناهم في الفيلم يقطعون الفارس وجواده إلى قسمين بضربة سيف واحدة، لاحظ لهذه اللقطات ومحاولتهم لتجسيدها ورسمها، كانت جميلة. أعتقد أنَّهم يعيدون إنتاج هذه الصورة من قصيدة كيبلنغ: [align=left]'E squatted in the scrub an' 'ocked our 'orses, 'E cut our sentries up at Sua~kim~,[/align] ترجمة: قنصوا لنا في الأدغال وعقروا خيلنا قطعوا نقاط حراساتنا المُوصلة حتى سواكن http://oldpoetry.com/opoem/13539-Rud...ng-Fuzzy-Wuzzy على كلٍ، لا أريدُ أن أنساق وراء فيلم "الريشات الأربع" إلا بالقدر الذي يساعدني في إلقاء إضاءات على مشاهد فيلم الخرطوم، فذاك فيلم حكايته ثانية وتطول كما أسلفت. ولكنّي أردتُ فقط حادثة الصندوق هذه، لأنَّها عقّدت كلّ إنجليزي أيامها، ومن خلالها ثبّتت قوات المهدية ذاتها في تاريخ تعقيد جيوش الوحشية الغربية. الجيش الإنجليزي تحديداً، وملكته، وتعقيد روديارد سمسار ودلاّل إمبراطورية الدم نفسه. ليجعل ما عقّدوهم به لازمة نصّه عن الفظي وظي بكامله وقافيته العُقدة. فكل مقطع من نصّه ينتهي بذكر اختراق الأنصار للصندوق الإنجليزي، تشكيلهم العسكري المُعْجِز، وما فخروا به على الفرنسيين عبر التاريخ، وتحدّوهم بأن يخترقوه. فالشاعر كيبلينغ بذلك يضع الفظي وظي في مرتبة أعداء محترمين أكثر من الفرنسيين أنفسهم، ناهيك عن المُسْتَعْمَرين! لنقل إنها إحدى "المُنصفات الكبلينية" اقتباساً من ثقافة العرب. فأين هذا الإنصاف من مشاهد هذا الفيلم الضلّيل؟ مما يرد عن قصيدة الفظي وظي: [align=left]Fuzzy-Wuzzy One of Kipling's most famous poems salutes the Sudanese warriors who broke through to the center of a British square at the battle of Abu Klea. The term "Fuzzy-Wuzzy" was used for the black Dervish warriors, especially the Hadendowah, who wore their long hair in a wild exaggerated style.[/align] ترجمة: {إحدى أشهر قصائد كيبلنغ، يُحَيِّي فيها المقاتلين السودانيين، الذين اخترقوا الصندوق الإنجليزي إلى مركزه (قلبه) في معركة أبو قليع (تحتاج لنظر، م. خالد). مصطلح "فظي وظي" أُستخدم لمحاربي الدراويش السود، خصوصاً الهدندوة، المكسوون بشعرهم الطويل على نحوٍ مبالغ في إستايله}. روديارد قَفَل مقطوعاته الشعرية بلازمة هذه العُقدة ثلاث مرات عَبْرَ تراكيبَ وصياغات مختلفة: [align=left]But for all the odds against you, Fuzzy-Wuz, you broke the square[/align] {رغم أنَّ الاحتمالات كلّها وقفت ضدك، ولكنك يا فظي وظي قد حَطَّمت الصندوق}. [align=left]For if you have lost more than us, you crumpled up the square[/align] {وإنْ خسرتم أكثر منَّا، فقد قهرتم الصندوق}. [align=left]You big black bounding beggar—for you broke a British square[/align] {أنت أيّها الشَّحَّاذُ الأسودُ المُتكالبُ، لتحطيمك الصندوق البريطاني}. عفواً، على ترجماتي هنا، لبعض المقتبسات من قصيدة كيبلنغ. فهي لمقاربة المعاني ولا ترتقي لأي مضارعة أو مفارسة فنية. أرجو قراءتها في هذا الحيّز وبمرافقة هذه الصفة. [align=left]We've fought with many men acrost the seas, An' some of 'em was brave an' some was not:[/align] {قاتلنا رجالاً كثيرين عبر البحار بعضهم شجعان كانوا وبعضهم لا}. [align=left]The Paythan an' the Zulu an' Burmese; But the Fuzzy was the finest o' the lot.[/align]{البتهانيين والزولو والبورميين ولكنَّ الفظي وظي كانوا الأجمل من كثير}. [align=left] 'E squatted in the scrub an' 'ocked our 'orses, 'E cut our sentries up at Sua~kim~,[/align] {قنصوا لنا في الأدغال وعقروا خيلنا قطعوا نقاط حراساتنا المُوصلة حتى سواكن}. [align=left] An' 'e played the cat an' banjo with our forces.[/align] {كما لعبوا بقواتنا لُعبة القط والبانجو}. [align=left]You're a pore benighted 'eathen but a first-class fightin' man;[/align] {لأنتَ ترشحُ جهلاً عبر المسام ولكنك مقاتل درجة أولى}. [align=left] We gives you your certificate, an' if you want it signed We'll come an' 'ave a romp with you whenever you're inclined.[/align] {نمنحك شهادتك، وإن أردتها موقَّعة سنأتي ونأخذ معك صولةً وقتما تشاء}. |
| الساعة الآن 07:06 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.