سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   حزب الخضر السودانى : الملامح العامة لبرنامج الحزب وهويته السياسية (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=52012)

imported_قيقراوي 23-05-2011 09:04 AM

سلام يا شباب
وجاييك يا منعم


اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شهاب كرار (المشاركة 370456)
قيقا يا صاحب
من المفروض كأنساني (إي اتبنى الفلسفة الانسانية كمنهج في حياتي) ان انضم فورا وبلا أي تأخير لحزب الخضر، فالاقتصاد الاخضر والسياسة الخضراء وغيرها من المصطلحات التي تدبج مانفستو الحركة الخضراء في العالم تشكل حضورا اساسيا في لغة الانسانيون الجدد. وعموما فإن كل الانسانيون الذين اعرفهم يا اما في حركات الخضر او في الاحزاب الليبرالية الاجتماعية الاخرى.

يحول بيني وبين ذلك هو موقف مبدئي اتخذته وهو الابتعاد تماما عن الممارسة السياسية، حيث ارى انها تهدر مجهودا من ذوي الموهبة اولى به البناء الاجتماعي من الاساس، لقد توقفت كثيرا عند عبارة الطيب الصالح "من اين اتوا هؤلاء؟" وحاولت الاجابة عنها متناسيا عمدا الصيغة الاستنكارية للسؤال، فوجدت ان الاجابة الصادقة مع النفس هي انهم اتوا من هذا البلد، عمر البشير من حوش بانقا، وقوش من وين كدا ما عارف في الشمالية وأحمد هارون من كردفان وغيرهم، جميعهم سودانيون لم يأتوا من الفضاء الخارجي او غازين من الدول المجاورة، هم مجرد حلقة أخرى في سلسلة من النخب الفاشلة التي ظلت تحكم السودان منذ الاستقلال. والمشكلة ان حتى الكيانات الجديدة الناشئة والتي تطلق على نفسها القوى الحديثة، قامت وهي تحمل ذات الامراض التي تحملها تحملها القوى التقليدية وأس هذه الامراض عدم القدرة - ولا اقول الرغبة - على ممارسة سياسية الرشيدة القائمة على الديموقراطية والحوار والرأي والرأي الاخر.

التكوينات السياسية الحالية - في رايي الشخصي طبعا - غير قادرة على إبتداع حلول، وتضيع جهد المبدعين المنضووين تحت لواءها بدلا من ان تنظمه وتستفيد منه في انتاج الحلول الناجعة لمشاكل المجتمع، تمارس ذات "التقليد القردي" بوعي او بلا وعي لنماذج ترى انها ناجحة، وتستفيد من المثقفيين والموهوبين والفنانين في إلباس ذلك "التقليد القردي" ثوب التجديد والابداع بوضع بعض المساحيق على وجهها لجعلها تبدو وكأنها نبتت من رحم هذا الوطن المكلوم.

المشكلة من وجهة نظري تكمن فينا كسودانيين افراد قبل ان تكون في تنظيماتنا، فمن غير المعقول ان تتشارك كل تنظيماتنا السياسية والمهنية وحتى مجالس إدارة اندية كرة القدم في ذات الامراض ونقول ان العيب ليس في ما تشترك فيه، وهو الانسان السوداني، عدم التسامح والتآمر وعدم قبول الرأي الاخر والجمود الايدلوجي والانتصارللحزب بدلا عن الوطن والخوف من التجديد، كلها إنعكاس لعيوب في شخصيتنا نحن كسودانيين وليست عيوب ملازمة للتنظيمات فقط حسب رأيي.

أنني أرى أن على المثقفين والمبدعين والموهوبين في كل المجالات المؤمنين بالانسان كقيمة لا تدانيها قيمة، قيمة اتفقت عليها كل الاديان والثقافات في كل انحاء العالم، العمل بشكل فردي على التغيير الجذري والعمل على إعادة بناء شخصية سودانية معافاة من العيوب والامراض المجتمعية، شخصية متفهمة ومتسامحة ولديها القدرة على استيعاب ضرورة إحترام البشر كبشر، بغض النظر عن اي فروقات فردية بين الناس، انا ارى اننا مازلنا بعيدين عن فكرة العمل الجماعي، رغم كل التكافل والتوادد والتراحم الذي يمييز الانسان السوداني بجانب العديد من الميزات الجميلة الاخرى، ولكن كل هذا لم يمنعنا من خوض اطول حرب اهلية في القرن العشرين.

إن التغيير يبدأ بالوصول لقناعة بينك وبين نفسك بأنه ينقصك الكثير لتكون انسان حقيقي، أنا عن نفسي قد وصلت لتلك القناعة، وبدأت فورا في العمل بشكل جاد للترقي في سلم الانسانية خطوة بخطوة، والطريق طويل والمشوار بعيد والامر شاق جدا على النفس، لكنه ممكن.

رسالتي لكل المبدعين والموهوبين الحزبيين، أنظر الي نفسك جيدا وإلى موقعك الحزبي، وضع مكانك اي واحد من العاطلين عن الموهبة او من انصاف المثقفين، فإذا رأيت انه يمكن ان يقوم بما تقوم به - او ما لاتقوم به في معظم الاحيان - فأترك موقعك له فورا فهو يناسبه أكثر منك.
احزابنا السودانية الحالية لا تناسب إلا انصاف المثقفين والعاطلين عن الموهبة، لذا فإن الموهوبين والمبدعين يخفت ألقهم في الاحزاب فلا ترى من ابداعهم شيئا والتجارب كثيرة.

لذا على كل قادر وراغب في ارسال رسالة تسامح وسلام ومحبة وصدق مع النفس وحرية، عليه الوشوشة بها في أذن حبيبته، الونسة بها مع جاره، الكتابة بها في سودانيات، التبشير بها في مكان العمل وفي الشارع وفي البيت، دون تنظيم، دون إجتماعات، دون تخطيط ، دون اي شيء يعطل الرسالة.

غيير في شخص واحد فقط واجعله اكثر تفهما وقبولا للآخر، اكثر حبا للحياة وللناس ، اقل إعتدادا برأيه يضع إحتمال ان يكون مخطئا في حسبانه دوما وستكون قد نجحت أكثر مما لو بقيت في حزب سوداني من احزابنا الحالية عشرون سنة، شخص واحد فقط ليس مهم من هو، امك ، اخاك، جدك، زوجتك، ود الجيران، حبيتك، اي شخص، الرسالة بسيطة جدا والقدرة متوفرة والموهبة على قفا من يشيل.

نحن اذا اجتمعنا على فعل شيء مفيد، نقضي نصف زمننا في الخلاف حول ما نريد القيام به، ونصفه الاخر في الخلاف حول كيف نقوم به، لأننى لا نعرف ادب الاختلاف ولا نستطيع ممارسة الاختلاف الفعال، نعتد بأراءنا أكثر من اللازم لا شيء سوى انها اراءنا نحن شخصيا!.

لذا فإن التغيير بدأ من هنا وليس من هناك، من اللبنة الاولى في البناء المجتمعي الانسان الفرد، ولنجرب هذه المرة العمل من فرد لي فرد مباشرة، نتصارح بكل ما في قلوبنا لبعضنا البعض دون حواجز او برامج مكتوبة اوخطط معدة مسبقا.

هل هذا ممكن؟ لست أدري، ولكنني سأجرب وامشي في هذا الدرب الي النهاية
.

سي سي للعزيزة استاذة / آمنة مختار ... يجدها بخير looool

imported_قيقراوي 25-05-2011 09:55 AM

سلامات يا منعم يا عزيز
و آسف للانقطاع القسر ...
لووووووول
اظنو مرض اليسار الطفولي
كنا خايضين كوماج آخر :D

اما بعد ...

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالمنعم الطيب حسن (المشاركة 371572)
ثالثا
طالما البرنامج احتوى على فكر اليسار عموما
من العدالة الاجتماعية والديمقراطية والعلمانية لماذا لاتطرح الفكر الان ويقودها الشباب
لوحدة اليسار عموما
وبعدين تصطرع داخل اليسار العريض الافكار من اخضرها حتي الاحمر
والفكرة الاصمد تفوز
اول تتكون فكرة جديدة تعمل مزج للالوان دي
وتتدينا لو ارجواني مالو
كل جايز مع الزمن
وتسلم اخوي

وحدة اليسار فكرة راودت الكتير .. و ستظل تداعب مخيلات و آمال اجيال و اجيال ..
شخصياً يائس منها .. مداخلة العزيز شهاب كرار حوت الكتير من منصات الاطلاق، اهمها بالنسبة لي، في السياق هنا، مسالة الاحباط و عزوف الشباب و زهدهم في العمل العام عموماً ، و الانخراط المباشر في السياسي!
في تقدير دا راجع لمفارقة الخطاب للممارسة، الافكار جميلة جداً كافكار.. ما اكتر
للاسف الواقع ( الاخضر ) دائماً - كمحك - بهزم كل الافكار و ( النظريات ) البراقة و يفضح لمعانها الزيف.
و دا برجع لي انو ( الافكار ) المستجلبة دي قاعد تغرس في بيئتنا - اللهي غير بيئة منشاها - بدون أي جهد لتبيئتها! .. شفت كيف؟

اها قلنا نحرك الشغلة ..
في انتظارك يا حبيب



-------

لعزيزنا محسن خالد كتابة جميلة في الصدد دا .. ح ارفد بيها البوست بإذن واحد أحد

imported_قيقراوي 26-05-2011 09:35 AM

كتب الاستاذ/ محسن خالد :

اقتباس:


هل "الشويعي" كائن مألوف في أساسه، وله تعريف لدى البيئات العمليّة التي يجب أن يوجد فيها، هل رآه إنسانٌ في تلك الأنحاء دون أن يتسلَّق له شجرةً ويكمن له بجوف دكّة قصب؟
هل بوسع الريف أن يرى ذلك "الشويعي"، دون أن يترك العقارب خلفه تسعى ومعايشه مغروزة في غدر نهر؟
أم نتوكَّل على الله ونكتفي منه وفيه بتعريف الحرم بت حاج طيفور؟
خصوصاً أنَّ هذه البلاد في تنظيماتها كلّها، لا تحتوي على أي حزب يهتم بالدراسات الواقعية والاقتصادية والاجتماعية في توجّهه العملي صوب الناس. ولا تمتلك فكرة التغيير هذه للواقع من منظور المعرفة والعلم، فكلّها أحزاب تتحدَّث عن الآخرة أكثر عمّا هو حادث في واقع الناس، بدءاً بجميع أنواع الإخوان المسلمين والسلفيين الآخرين وانتهاء بآخر صوفي كان. والأحزاب الطائفية الكبرى، والدينية الكُبرى، تتمركز في هذا الريف الذي لم يَرَ "الشويعي" بعد.
أمَّا الأحزاب التي نشأت حديثاً هذه كلّها، فتشبه لي جماعات الفانز الـFans. كلّهم فانز ومشجعون ومشجّعات لأعطيات الحضارة الغربية بعد تأسيسها، ولا يمتلكون فكرة واحدة عن كيفية تأسيس الحضارة من حيث تليهم. إنَّهم جماعات فانز لجماعات حقوق الإنسان والبيئة والحيوان الغربيات، الديموقراطيات منهن والليبراليات، حيث فرغ الناس من الأساسيات وضروريات البقاء، وانطلقوا نحو الكمال. وفانز لجماعات تحرير المرأة، والفيمنيزم وما بعد الفيمنيزم، ودعاة الحداثة وما بعد الحداثة، وكيفيّة إلصاق "تاء التأنيث" في آخر الكلمات لمساواتها بالرجل ورد حقوقها؟
بينما المرأة الواقعية في الريف السوداني لا تنقصها أية تاء تأنيث حالياً، وإنّما ينقصها المقوت والهدم والكركار وفك الحرف ذاته بخشم الباب والدرب العديل! وإن ألصقوا لها مائة تاء تأنيث من فئة الألف، وهي في غيّابة الجب هذه، فلن تستطيع قراءتهن ولن تربح شيئاً.
والحزب الشيوعي ذاته لا يمتلك بنية تحتية من الدراسات والخُطط النظرية حالياً، ولا يدفع بأي جهودٍ على أرض الواقع العملي، الصلد الـSolid، ولكن بأقل تقدير هو يمنح هذه الرؤية حظاً من الاهتمام والتفاكر في أحلامه إن صادف واجتمع سامِرُهُم بعد خمسين ستين سنة، ونيف.
وهو حزبٌ مُحَصَّنٌ ضد النَّقْد من الخارج، لأنَّه معروفٌ بردود أفعاله الدفتردارية، كما هو ذو مناعة هومورالية لتثبيط النقد من الداخل، ضد أي صوت طامح، أو يحلم بما هو أكثر من بياته الشتوي الذي لا ينتهي هذا، كي يفيق ويقود الناس.
ولكن كيف يقودهم، وهو الذي شأنه ما رويتُه عليكم أعلاه، حيث بيئاته التي يجب أن يكون فيها ويخضرّ ويترعرع؟
وكادره جلّه من برجوازية مدن لا تفهم لغة ذلك الريف ولا تملكُ من طرائق وأفانين التأثير في ذلك الريف نِكْلَةً، لأنَّها تجهله ولا تشبهه في شيء.

:D

عبدالمنعم الطيب حسن 26-05-2011 02:12 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قيقراوي (المشاركة 376164)
كتب الاستاذ/ محسن خالد :


:D

شكرا قيقراوي والتحية للاستاذ خالد
لكن الكلام دا لن ناخذه على علاته كدة
الحزب موجود في الريف
انا من واوسي في عمق الريف الشمالي هذا الحزب موجود قبل ان اولد
وموجود الان صحيح الوجود اقل من الطموح ومن المشاكل والبلاوي لكنه في
وحتى المدن نفسها يا صديقي
المدن السودانية اعني
ما هي الا ريف كبير ريف متمدد
بها كل مشاكل الريف وماسيه
تريفت المدن
هنا تكمن ماساة اخرى
وموضوع ذو شجون
ومعاك حتي يتبن الخيط الاخضر من الخيط الاحمر

imported_قيقراوي 28-05-2011 11:33 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالمنعم الطيب حسن (المشاركة 376288)
شكرا قيقراوي والتحية للاستاذ خالد
لكن الكلام دا لن ناخذه على علاته كدة
الحزب موجود في الريف
انا من واوسي في عمق الريف الشمالي هذا الحزب موجود قبل ان اولد
وموجود الان صحيح الوجود اقل من الطموح ومن المشاكل والبلاوي لكنه في
وحتى المدن نفسها يا صديقي
المدن السودانية اعني
ما هي الا ريف كبير ريف متمدد
بها كل مشاكل الريف وماسيه
تريفت المدن
هنا تكمن ماساة اخرى
وموضوع ذو شجون
ومعاك حتي يتبن الخيط الاخضر من الخيط الاحمر

سلامات يا منعم

ممكن توضح لي العلات الظاهرة ليك في كلام استاذ / محسن خالد؟
بالنسبة لي الريف الاتكلم عنو هنا دا انا انتمي ليه انتماء جذور ...
و اللوحة الرسما حقيقية و و اقعية جداً بالنسبة لي ...
بعدين يا حبيب واوسي دي تعب الخرطوم و لّ نهر النيل!؟:D
ياخ زمن البيبسي لوارينا كلها بتجي يومياً من واوسي. السواقين بمشوا يبيتوا هناك و برجعوا.
حتى ما تفضلت به - في ظل قرايتي اعلاه - اذا كان دا حال الريف المتاخم للمركز، فما بال الارياف النائية!؟
حتة استرياف المدن، حقيقة لا مراء فيها. و بتفتح عش دبابير السؤال: لماذا؟ .. او بالعربي الدارجي : ليه!؟
في مقال جميل، قريت تحليل روعة فيهو. في حقيقة طريفة جداً، انو السودان فيهو الريف اكتر انفتاحاص من مدنه!:D .. اختبر الفرضية دي في العلاقات الاجتماعية، و تداخل الناس .. و في مسألة الابداع و الغناء تحديداً.
و حالة استرياف المدن الواقفة على راسها دي، بتزحم سؤال تاني عن الحزام، و هامش المدن .. كلات المواني، و الغبش التعاني. الناس الجميلة العايشة على ( هامش ) الذاكرة، مدانة و مغلوبة في صمة قساوة ايامها، و صمت الساسة المترفين!؟

من زاوية شوفي المقال ما فيو أي علات ... العلة في تعليل و تبرير حالة العجز الانحنا فيو دا ...
دا الريف القريب .. كيف حال ارياف منسية؟

شاكر ليك ياخ المواصلة في النفاج دا علنا نلتمس ضوءاً في آخر النفق
و معاك حتي يستبين الخيط الاخضر، من الخيط الاحمر .. او نغزل منهم خيط نور بألون قوس قزح كلها .. المافي شنو؟

imported_قيقراوي 31-05-2011 08:20 AM

اقتباس:

[justify][justify]لماذا الاصرار على العلمانية ؟
حتى لا يكون الدين أو العقيدة مطية لاصحاب المآرب السياسية أو غير السياسية لتحقيق مكاسب ودعم جماهيرى ما كان لهم أن يحصلوا عليه لولا تبنيهم لشعارات دينية تستعطف الوجدان الشعبى وتلعب على اعتقادات الناس ، وتجيشهم لصالح مصالحها الدنيوية وتتخذ عواطفهم هذه وسيلة للوصول الى السلطة والحكم .

العلمانية هى الضمان الوحيد للفصل بين الأجندة الدينية والأجندة الدنيوية ، والسبيل الوحيد الجلى والواضح لحماية مبادئ الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية ، وحماية حقوق المواطنة ، حيث تضمن احترام كافة الأديان والعقائد وتؤمن حرية ممارسة الشعائر والطقوس الدينية لجميع الأديان والمذاهب ، شرط أن لا يسم الطابع الدينى المجتمع بصورة سافرة ، مما يؤدى الى الاحتكاكات والتطرف والتشنج الدينى .

وفى الحالة السودانية بالذات يعتبر ( النظام العلمانى ) هو خيار لا بد منه للملمة الشتات السودانى ثقافيا وعرقيا ودينيا . لأن طبيعة المشكلة السودانية منذ الاستقلال تدور حول محور( الدين وعلاقته بالمواطنة ) ، وهذه أزمة كبيرة ، لو رجعنا لدروس التاريخ البعيد والقريب نرى ان هذه المعادلة تعتبر من أخطر الأزمات التى يمكن ان تشكل خطرا على وحدة أى دولة .

واعتقد ان الحالة السودانية ستشكل نموذجا لدراسة هذه المعادلة فى يوم من الأيام ( أعنى الدين وعلاقته بالمواطنة ) لأنها تفصح عن نفسها فى أبشع صورها ، التى تجلت فى حروب دينية وجرائم ابادة جماعية يرفع فيها لواء الدين ، وتجيش فيها الشعوب باسم الاله ..

كذلك اعتقد ان النموذج المصرى بعد الثورة المصرية يشكل لنا عبرة ومدرسة - بالذات نحن الحالمون بالتغيير - حيث شاركت فئات الشعب المصرى فى الثورة ، بكل دياناتها وأعراقها وميولها السياسية ، مطالبون جميعا بدولة مدنية ..

وعندما نجحت الثورة ، يحاول الان المتاسلمون والسلفيون الالتفاف على مفهوم الدولة المدنية ، باللعب على العواطف الدينية للجماهير ، وافتعال معركة وهمية حول المادة الثانية من الدستور المصرى التى تنص على ان الشريعة هى المصدر الرئيسى للتشريع ، بدعوى ان العلمانيين والليبراليين والمسيحيين يريدون حذف هذه المادة .والغريبة انهم بدأوا مزايداتهم هذه مبكرا ، منذ الاستفتاء الشهير على التعديل الجزئ للدستور ، الذى أثار جدلا واسعا ماكان له أن يكون لولا تحالف القوى الرجعية القديمة كالأخوان والسلفيين وفلول الحزب الوطنى للتصويت بنعم ، ضد القوى الأخرى التى اتفقت على التصويت بلا ..للتعديل الدستورى .

لدرجة انهم أطلقوا على الاستفتاء لقب ( غزوة الصناديق ) !! وحشدوا الناس فى المساجد للتصويت بنعم للتعديلات الدستورية القاصرة ..!!

لذلك يتضح لنا ان المعركة ستكون خاسرة فى حكاية الدولة المدنية هذه عندما نخوضها مع اولئك الذين يرفعون شعارات دينية لينافسوك بها سياسيا .

لذلك يجب ان نقطع الطريق أمام هذه المزايدات بالاصرار على الدولة العلمانية ، بل وتجريم رفع شعارات دينية فى ميدان التنافس السياسى ..
لأن هذه الأمر له عواقب وخيمة ورهيبة ، والمثال موجود أمامنا الان فى السودان . [/justify][/justify]


آمنة احمد مختار
الخضر قادمون


الساعة الآن 10:20 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.