سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   *** أمدرمان في ذاكرة أبنائها *** (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=6869)

بابكر مخير 31-03-2008 11:10 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فيصل سعد (المشاركة 83199)
[color=#CC0000][align=center][size=5]الاذاعة السودانية [/align]
بدأت الإذاعة السودانية في أول أبريل 1940 .
أول مدير سوداني هو : السيد متولي عيد.
[align=center]http://www.l44l.com/up/uploads/d1bca70d11.jpg[/align]

السيد متولي عيد
حين أحالته حكومة مايو وهو الرجل الرقم في إذاعة هنا أمدرمان الي الصالح العام قال:
حكومة الهوبلي الرفدت متولي
وهخذا هو حالة حيكومات الهوبلي تحيل للصالح العام الصالحيين من أبناء الشعب السوداني
حيكومة الهوبلي الحالية أحالة ناس بالهبل للصالح العام

فتحي مسعد حنفي 31-03-2008 12:17 PM


بصراحة يا فيصل مجهود خارق واختيار اكثر من موفق سواءا في اختيار الشخصيات أو الأحداث التي صاحبتهم..ومواضيعك هذه تعتبر بمثابة مراجع هامة توفر علينا مشقة البحث عن شخصيات وأحداث بالطرق الأخري..فلك الشكر والتهنئة علي هذا المجهود:)

فيصل سعد 02-04-2008 10:13 AM

[align=center]شكرا يا خواجة على كرمك و لطفك :):)
و نتمنى ان تجازف لينا بوست عن بحري ست الهوى :D:D
[/align]

فيصل سعد 06-04-2008 10:55 AM

[align=center][flash=http://www.youtube.com/v/n3JBe1VioTU&autoplay=1]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash][/align]

فيصل سعد 21-04-2008 04:13 AM


[align=center]ليك سلامي يا امدر امان
في بعادي و حكم الزمان
[/align]


[align=center][flash=http://www.youtube.com/v/vPYTNK9jZp4&rel=1]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash][/align]

فيصل سعد 18-05-2008 09:21 AM

[align=center]الحقيبة فرسان وافندية
شوقي بدري[/align]


من اعظم فرسان الحقيبة الوالد عمر البنا، هو و الوالد عبد الله البنا كانوا حضريين بدويين يتنقلون بين البطانه وامدر ، والوالد عمر البنا يحن كثيراً لامدرمان ويظهر هذا فى اشعاره.

من الذين فارقوا امدرمان لفتره طويلة الرائع سيد عبد العزيز ، فلقد ترك مهنة الوالد كحلاق حمير وشاركه فى هذه المهنة اولاد ايوب وآخرين ، وسكن سيد الابيض وعمل بالميكانيكا . واغنية عبيد عبد الرحمن حبيبى اكتب لى وانا اكتب ليك كانت بسبب رحول سيد من امدرمان . وبالرغم من ان الفرق فى العمر بين عبيد و سيد هو 9 او 10 سنوات الا انه كانت بينهم صداقة وارتباط شديد.

فى سنه 1961 كان عمنا عبد الله البنا الشاعر المجلى فى مهرجان الشعر فى دمشق ، وأذكر ان محمد القرشى زميلنا فى الفصل قال له يا استاذ اخوك برضو شاعر فقال البنا متظاهراً انه ليس فخوراً بشقيقه دا مغنواتى . و والدنا عبد الله هو الذى قال مداعباً شقيقه الاصغر :

اثنان يسهران الليل وينامان النهار .
الكلب وعمر الطمبار .

وحوش البنا كان مليئاً بكلاب الصيد أشهرهم الكلب برميدو الذى سارت بذكره الركبان مثل تمساح كلب صديقه الشيخ تاتاى.

كرومة لحن أغلب اغانى الحقيبة وكان متعلماً لانه درس فى مدرسة شيخ الشبلى بالقرب من منزله بحى السيد المكى، وهو يصغر سرور بثمانى او عشرة سنوات ، و أول مرة يستمع سرور الى كرومة كان تحت اللمبة أمام بيت البى عبد الله خليل وكرومة صغير وتنبأ بأن يكون له شأن . اضاءة الشوارع كانت موجودة فى شوارع امدرمان منذ نهاية العشرينات..

وعندما صار كرومة معروفاً كان سرور يغير منه ، وأتى مرة بالعجلة والكريز فى الميزان محاولاً فركشة احدى حفلات كرومة فى الشهداء بالقرب من القلعة وأخذ كرومه روسية من سرور.

ويبدو ان عمر البنا فرض حمايته وأجبر سرور بالابتعاد عن كرومة . وسرور بالرغم من انه بدأ حياته كراعى خارج مدنى الا انه كان معتداً بنفسه وقوياً فى جسمانه، و لكن لم يكن ليحلم بأن يتطاول على امثال الوالد عمر البنا و الا لترك امدرمان .

الاستاذ عبد الله رجب ذكر فى تاريخ حياته ان سرور سمع اسطوانة خليل فرح عازة فى هواك فى المقهى فى سنجة فانتزع الاسطوانة من الفنوغراف وكسرها . وهذه العملية كررها سرور فى عدة اماكن . ولقد كان من المفروض ان يسجل هذة الاغنية، وبسبب غيابه المتواصل فى اثيوبيا طلبت الشركة من خليل فرح ان يسجل الاغنية والخليل كان يرفض تسجيل اغانيه . لان التكسب من الغناء كان مكروهاً . وضاعت الفرصة على سرور . الا انه نشر الاغنية فى اثيوبيا . وعندما كنا نسمع الاغنية فى اثيوبيا ونقول انها لحن سودانى كان الاثيوبيون يضحكون منا . لان الاغنية كما فى السودان تعتبر اغنية وطنية .

الرائع كرومة كان هادئاً أنيق الثياب لا يشكو ومات بانفجار القرحة وهو فى السابعة والثلاثين من عمره ، ويشابه فى كثير من الاشياء العميرى . فكان يبدو وكأنه يستعجل نهاية حياته . سمعت من الزعيم التجانى الطيب بابكر بأنهم عندما كانوا فى سوق الموية فى امدرمان بالمساء كان خبر موت كرومة على لسان الجميع مما اكد اهتمام الناس وحبهم لكرومة . فكرومة بجانب انه كان فنان الوقت، فقد كان استوبر وهجوم فى فريق الهلال لثلاثة مواسم حافلة.

وسمعت بأنه فى الاربعينات تعرض لمحاولة قتل فى سوق امدرمان بواسطه صديق جاء جارياً خلف كرومة من زقاق الجامع، وحاول طعن كرومة عدة مرات وكرومة لم يزد على ان نظر اليه معاتباً، وحال القفطان دون ان تنفذ السكين بطريقة قاتلة الى جسم كرومة وتمكن بعض الاصدقاء والماره بالامساك بالجانى . ورفض كرومة ان يبلغ على الجانى . و وضح فيما بعد ان الامر وشاية سببت الكثير من الغيرة.

الوالد عمر البنا كان يعمل كمحصل فى المجلس البلدى والى الستينات كان يركب حماره ويبدو متماسكاً . ويتجنب اى موظف ان يدخل معه فى مشادة ، و هو و محمود فلاح و خالد ابو الروس رائد المسرح من الاوائل اللذين رحلوا الى الثورة.

ايام المضاربة والمنافسة قال الوالد عمر البنا بأنه كان يحى لعبة كل يوم لمدة اسبوع كامل وكان سرور يحى حفلات مماثلة كنوع من التنافس . الا ان الوالد عمر كان يذهب للنوم فى حوش البنا ويجد ملابسه مغسولة ومكوية والطعام جاهز . وفى فجر يوم الجمعة يذهب سرور للنوم فى الورشة التى كان يعمل بها غرب البوستة والتى صارت فيما بعد ورشة احمد سكره . ولا يستيغظ سرور الا فى صباح يوم السبت عندما يحضر بقية العمال للعمل .

وبما ان الفروسية كانت مكملة لمظهر الفنانين، فقد لبس الوالد عمر البنا جلابيته بسرعة وذهب الى بيت عرس قريب وبينما هو يغنى لدغته عقرب كانت فى الجلابيه ولم يتوقف من الغناء بالرغم من اللدغات المتواصلة.

الوالد عمر البنا كان ينتظر ظهور احدى حسان السودان والتى الهمته كثيراً من شعره ولم تظهر . فطلب من بعض الصبية اللذين كانوا يلعبون سكج بكج او الضقل ان يصرخوا الحريقة الحريقة واعطى كل منهم تعريفة . وعندما خرج الناس اتت الجميلة تتبختر سائله النار وين فقال عمر البنا النار هنى واشار الى قلبه .

الوالد عمر البنا كان يغنى ويلحن ويؤلف الاغانى ولانه ابن امدرمان فلقد كان يتبعه مجموعة من الصياع ويرددون أغانيه فى القعدات، منهم ود الرومى وتوم شم العيش وبخيت ابو الجوخ الذى سكن فى الكبرى أمام المسرح القومى من الناحيه الجنوبية . وكنا نظبط معه حله السمك ( القرقور ) بصحبه حسن عبد الفراج واحمد باب الله ومصطفى كتله والثلاثه من المتعلمين اللذين ادمنوا الخمر وبخيت كان يردد أغانى عمر البنا ويتذكره .

كرومة تصالح مع سرور وتنازل له من اثنين من اغانيه احداهن اجلى النظر . بل لقد شال معه فى بعض حفلاته . والحقيقه ان سرور كان ممتلئاً بالعنصرية والعنجهية والاحساس بأنه ود عرب وأن كرومة ليس بود عرب . و الوالد عمر البنا كان امدرمانياً يتقبل الناس كما هم .

الوالد عمر البنا والشيخ تاتاى وشقيقى خلف الله احمد ود صافيات الذى تربيت معه فى حوش ابراهيم بدرى كانوا من اميز رجال القنيص فى امدر وعلى يدهم تعلم كثير من ابناء امدر القنيص والدوبيت والغناء والشعر فليرحمهم الله .

اللذين مارسوا الغناء قديماً وعرفوا بالصياع او الطنبارة كانوا امتداد للهمباتة والفرسان اللذين عاشوا حياة مغامرة ورومانسية وعدم ارتباط بمهنة او وظيفة ثابتة تقيدهم . اشتهروا بالشجاعة والاقدام والكرم وهذة النظرية او اللمسة استمرت حتى فى امدرمان ولهذا لم يكن الشعراء ومن ارتبطوا بالحقيبة ( افنديه).

عندما اقتحم كبس الجبة منزل آل خاطر لفركشة الحفل كما كان يحدث كثيراً قال .. النسوان والافندية بى جاى . وحتى بعد ان اشهر العم خاطر مسدسه كان كبس الجبه يتقدم واضطر العم خاطر لقتله .

صار حسن دينق مغنى حقيبة بعد ان كان شيالاً مع ميرغنى المأمون واحمد حسن جمعة ، وحسن كان من فتوات امدرمان يمتاز رحمة الله عليه بجسم ضخم كما كان ملاكماً فى بدايه حياته، وانضم اليه جاره بطل كمال الاجسام فيصل الخير كمغنى حقيبة . وفى احدى حفلات العباسيه وقف احمد عبد الفراج ( قدوم زعلان ) محتاراً فسأله تؤام الروح بله مالك يا احمد فقال احمد حفله ذى دى يفرتقوها كيف دى ما يفرتقتها الا الفنانين . قدوم زعلان كان مع دغماس وراس الميت زملاء وشله كبس الجبة .

المغنى اذا لم يكن قوياً ومستعداً للعراك والضرب كان يضطر لان يستعين ببعض الفتوات او يتكفل فتوات الحى الذى تقام فيه الحفلة بالدفاع عنه . عندما حضر العم الاخ النعيم ( حطب ) خال مأمون عوض ابوزيد لزيارتى فى المنزل، قال خالى اسماعيل خليل بعد انصرافه حطب دا زمان مافى حفلة فى امدرمان ما فرتقها .

سرور اضطر الى ان يشهر مسدسه ويطلق النار فى الهواء عندما احاط به البعض لكى يفرتقوا حفلته . والمسدس كان هديه من الملك سعود عندما ذهب لاحياء حفل فى السعودية، و ذهب سرور للسجن ستة شهور وتوسط له الامام عبد الرحمن عند الحاكم العام، وعمل فى السراى كجناينى فى فترة سجنه . وقام الامام عبد الرحمن بالصرف على اسرته فطلب سرور من صديقه سيد عبد العزيز تأليف قصيده تشيد بالامام اخرجها سرور فى اسطوانة.

السيرة حتى فى امدرمان كان يجب ان يصحبها الاشداء عندما تمر ببعض الاحياء . وكان البعض يطالبون بالتوقف ورقص البنات حتى يأخذوا شبالاً . وقد تحدث مواجهات قد تنتهى بالقتل .فلقد اوقف بعض اشداء منطقه شرق السوق سيرة وطالبوا بالغناء والرقص والشبال من البنات . وعندما تكرر الامر ولم يسمح للسيرة بالتحرك تقدم احد الشبان من السيرة وصفع هوارى ورد هوارى كان ان ذبحه . وهذه حادثه مؤلمه تذكرها امدرمان . هوارى كان صديقاً ليوسف مبروك الذى اشتهر كذلك بالقوة. ومن نفس المنطقة كان احد الفتوات ابراهيم طلحه الذى حارب فى فلسطين وجرح اكثر من مرة.

عندما كبرت امدرمان صارت المناطق التى يسكنها العوائل الاوفر حظاً واقل ميلاً للعنف تأتى بالسوارى والبوليس فى الحفلات بغرض الحماية . وسعر السوارى مع الحصان 35 قرشاَ ورجل البوليس 15 قرشاً .

من المهابين من مغنى الحقيبه احمد حسن جمعه كان مشهور بعكاز يرمى الزول ناشف . وهو خال شاعر امدرمان عبد الله محمد زين . بل لقد سمعت بأنه ضرب احد اصدقائه عكاز عندما ظن ان عضلتة اختلجت فى البطان .

العم المبارك ابراهيم والذى خلق الحقيبة وجعل كل السودان يهتم بها وحفظ هذا التراث، لم يواصل كمغنى حقيبة ، فقد كان صغير الحجم واذكره يسكن فى نفس شارع المناضلة فاطمة احمد ابراهيم . وبالرغم من انه من اول المغنين الذين سجلوا اسطوانات الا ان مظهره وطريقة حياته لم تكن مقبولة لمن كانوا يحسبون ان الفنانين هم امتداد لود ضحوية وبامسيكة وابطال البادية . فلقد كان رحمة الله عليه يعمل كمسجل وكاتب فى مستشفى الارسالية مما يعنى انه من قبيلة الافندية.

الكاشف رحمة الله عليه كان مسالماً وتعرض لسوء الحظ للضرب عدة مرات، بل اصيب بقطع فى انفه فى احد الحفلات . فى معركة لاحد العازفين .

سيد عبد العزيز وعبيد عبد الرحمن وعبد الرحمن الريح وعتيق وود الرضى عملوا فى المهن البسيطة كحلاقه الحمير وبيع البهائم والتجارة الصغيرة والنجارة و صناعه المفاحض والمراكيب وحتى بيع القرع فى سوق امدرمان ، وإن كان سيد قد تعلم فى مدرسة ابراهيم سوميت المسائية وصار ميكانيكياً .

لهذا اظن ان العم عثمان بدرى كاشف قريب خليل فرح لم يشتهر كالآخرين بالرغم من حلاوة شعره كشاعر حقيبة واحد اغانيه الرائعة مرضان باكى فاقد، لا تزال تحوز على رضاء الجميع وتغنى الى اليوم بواسطة العديد من الفنانين . وربما لانه كان هادئاً ومثقفاً وكان يدير مكتبة الثقافة فى امدرمان لم يجد كل التقبل .

وكما اوردت من قبل فأن هذا الجو اهضم حق مسعد حنفى كشاعر حقيبة بالرغم من انه له كثير من الاغانى الرائعة. وكعبد الرحمن الريح عاصر مسعد حنفى الحقيبة واغانى الاذاعة والاغانى الحديثة . وبالرغم من ان الاغنيتين الناعسات عيونن ووجه القمر سافر عرفا رسمياً فى الاذاعة والسجلات من اغانى مسعد حنفى وفى اثناء حياة الشاعر ابو صلاح الا ان البعض لا يزال ينسبهم الى ابو صلاح . مسعد حنفى كما اورد ابنه مجدى قد ولد ونشأ وترعرع فى شندى وطاف كل السودان الا ان ختم الحلبى والافندى لازمه لسوء الحظ . ولقد اهضم حق المبارك ابراهيم لانه كان افندى من جبال النوبة . وكان البعض يتجرأ ويقول انه مسيحى فقط لانه كان يعمل مع المسيحيين . وما قدمه للتراث السودانى لم يقدمه اى انسان آخر كان رحمة الله عليه صديقاً لوالدى ابراهيم بدرى وتوفيق صالح جبريل . ولولاه لما سمع دكتور سليم بتوفيق صالح جبريل ولما حقق ديوان توفيق صالح جبريل.

فيصل سعد 18-05-2008 10:57 AM

[align=center]سوق الموية
الاب القمص فيلو ثاوس فرج[/align]


وصل الى يدىَّ كتاب سوق الموية لاستاذنا الدكتور الطيب ميرغني شكاك وهو رجل من رجال السودان يشار اليه بالبنان.. واراه دوماً في منصة الاحفاد أديباً لبقاً يعرف كيف يختار الكلمات.. كما أننا معاً قمنا بتأسيس أول جمعية طوعية لمحاربة المخدرات واسميناها «المجلس الاهلي لمكافحة المخدرات والادمان»، وكان مقررها دكتور بابكر مخير وجمعت أعضاء محترمين من بينهم بشير عمر وزير المالية في فترة الديمقراطية الثالثة.. وقد تم انتخابي رئيساً لها وعندما اعتذرت لان هناك من هم اكثر كفاءة مني وقف المرحوم بروفيسور يوسف بدري عميد الاحفاد امام الجمعية العمومية وقال ليس من حقك ان تعترض، هذا تكليف من الجمعية العمومية.. وقد كانت الاستاذة المحترمة سارة الفاضل نائبة الرئيس وكان الدكتور الطيب ميرغني شكاك رئيساً مناوباً وكان للنائبين نشاط واسع في هذا المجال.. وقد قرأت كتاب سوق الموية وهو في ثلاث وستين صفحة، وعندما تقرأه كأنك تجلس الى كاتبه وتسمع وتسمع دون ان تتوقف.

ولقد قرأت وقرأت حتى وصلت الى آخر صفحات الكتاب وهو كتاب يأخذك الى ذكريات جميلة عن امدرمان الجميلة التي نعتزُّ بها ونفخر والتي نأمل أن نحافظ على مظهرها التاريخي القديم لأنها متحف لتراث تليد لشعب عظيم مجيد.. وقد اخذت الكتاب من استاذ متخصص في حب ام درمان ومولَّه بها وهو البروفيسور احمد ابراهيم دياب الذي يحب ام درمان ويرى انها هى التي كان يجب ان تكون عاصمة الثقافة لأنها مدينة التراث الخالد.. وبروفيسور دياب هو زميلي في جامعة القاهرة فرع الخرطوم ولكن عندما يتكلم امام الناس في المجتمع والمحافل -مع انه زميلي- سرعان ما ادافع عن نفسي بأنه زميل من الدفع السابقة وتخرَّج قبلي.

* كلمة موية: ان كلمة (موية) هى اقرب اللهجات لكلمة (مؤد) في اللغة القبطية بمعنى ماء.. وهنا اريد ان أقول ان هناك كلمات قبطية دخلت الى اللغة العربية واستمرت فيها منها أسماء لمسميات وافعال وتعبيرات، فمن أسماء المسميات برسيم، اردب، يم، ام قويق، حلق، تليس، قس، كعك، قلة، كحة، لقمة، لبشة، ماجور، تمساح، نبوت، ننوس، نونو، بصارة، رقاق، سلة، سمان، طورية، ذهبية، تندة، سنط، شونة، شوب، شوطة، شوربة، رمان، شوشة، شيش، بلح. ومن أنواع السمك بوري، بني، لبيس، راي، شال.. وهناك افعال قبطية مثل شأشأ، فرفر، هلوس، هاجوس ومنها هجاس اي كثير الكلام، هوس، لكلك، نكت، فط، فتفت، دمس اي دفن، شلشل، بشبش بمعنى بلَّ ومنها الله يبشبش الطوبة التي تحت رأس المرحوم.. وهناك تعبيرات قبطية مثل الورور للفجل الصغير، لقلاق، وجبة بمعنى ساعة ووجبة الغذاء بمعنى ساعة الغذاء.. والكاس بمعنى الالم.. وتوت للحادي بمعنى اجتمع، ليلى بمعنى إفرح.. وليلي يا عيني بمعنى افرحي يا عيني ولا يقصد بها الليل إنما الفرح واسم ليلى يعنى الفرحة والبهجة، بح بمعنى انتهى وكاني ماني.. بل ان هناك كلمات عالمية من اصل قبطي دخلت الى اللغات الاجنبية مثل الواحة وازيس، كوني اي الصمغ، وشيهان، الابنوس، وكلمة طوبة التي اخذها العرب عن الاقباط ونقلوها الى الاندلس.. بل ان الابجدية الروسية عندما تأسست بواسطة القديسين كيرلس الفيلسوف واخاه ميثودس في القرن التاسع الميلادي ادخلا بعض الحروف القبطية المأخوذة عن الديموطبقية في الابجدية الروسية.

* سوق الموية: تعود كتابة (سوق الموية) الى ذكريات كتبها شكاك في العام 1987 وهو يبدأ بأنه علم من سلمان بدري ان اول من اطلق سوق الموية على منطقة المقاهي والمطاعم الواقعة في سوق ام درمان هو الدكتور احمد خلوطي ولكنه عندما اجرى تجربة للكتاب وطبعه على الآلة الكاتبة ووزعه على الاصدقاء اتصل به جورج مشرقي فهو نفسه صاحب سوق الموية واقدم التجار فيه بل هو الذي بدأ سوق الموية حيث كان يضع الماء والثلج في جداول كي يشرب المارة مجاناً.. وعندما مرَّ به اللواء حمد النيل ضيف الله والاستاذ خالد ابو الروس قالا له يعني يا جورج بقيت تبيع الموية كمان خلاص نسميه سوق الموية ما دام كدة. وبعد هذا شاعت تسمية سوق الموية وعندما اراد المؤلف التأكد اتصل بسلمان بدري الذي وافق على رأي جورج مشرقي.

وهناك رأى آخر للدكتور عمر قدور يقول فيه إن سوق الموية اخذ اسمه من المكان الذي كان يسمى في المهدية بسوق الموية لأن البهائم كانت تسقى في هذا المكان.. ورأى عمر قدور في نظر المؤلف غير محقق تاريخياً والاتجاه الى رأى جورج مشرقي اكثر تأكيداً.. وسوق الموية هو مكان عريق ومنتدى فكري وملتقى سياسي وتجمع وطني لشباب ذلك الجيل من المثقفين والوطنيين والسياسيين منذ اواخر الاربعينات حتى منتصف الخمسينات، وجاءت أول وزارة بعد الاستقلال بها عدد من الوزراء من هذا المنتدى.. وكان سوق الموية مكاناً محبوباً ومرغوباً لدى اهل ام درمان.. واوضح مكان فيه هو محل جورج مشرقي بل هو اول منتدى ثقافي.. وبعده افتتحت مقاهٍ ومطاعم اخرى منها مقهى يوسف الفكي وبجواره حمزة الحلاق، ومقهى خرلمبو، ومحلات نيو بازار. ومقهى احمد خير، وبعدها سينما برمبل لصاحبها قديس بادة، وامام السينما ميدان تتوسطه مصطبة كبيرة تُعزف من فوقها موسيقى الجيش الانجليزي والجيش المصري ويستمعون لإذاعة ام درمان.. معذرة سادتي لم اشرح لكم كل مافي الكتاب أنا في الصفحات الاولى.. اطالب المؤلف بإعادة الطباعة.. واحولكم الى قراءة هذا المرجع الممتع.

نقلا عن الصحافة :
http://www.alsahafa.info/index.php?t...=478&col_id=26

فيصل سعد 31-05-2008 09:55 AM

[align=center]أبو الوطنية الشاعر توفيق صالح جبريل، مع التحيه لقارسيا
شوقي بدري[/align]


ارجو ملاحظة ان هذا الموضوع قد كتب قبل سنوات .
سأحاول في هذا المقال أن أتجنب الأشياء التي سيذكرها الآخرون، ولن أقيّم شعر توفيق لأنني لست مؤهلآ لهذا. ولكن سأحاول أن أقدم بعض الصور التي لا تكون معروفة للآخرين.

شعر توفيق عبارة عن باروميتر أو مرآة تأريخية، تسجل كل ما يحدث حوله. ولحسن الحظ يضع التأريخ في أغلب قصائده وربما هذا بسبب عمله الإداري والقضائي. وله مقدرة عجيبة علي تسخير الكلمات وتشكيلها ويكاد يكون كإبن الرومي لو أراد لجعل كل كلامه شعرآ. وهذا شيئ رائع بالنسبة لإنسان لا تعتبر العربية لغة أمه. فوالدته هي شريفة إبنة سليم بن عبد الله، وهي محسية لا تتكلم العربية بطلاقة.
من نوادر توفيق أن أمه كانت في طريقها لزيارته في كسلا في الثلاثينيات ووالدته قد تخطت السبعين عامآ وقتها، وتعطل القطار في احدي المحطات فاتصل توفيق بناظر المحطة لمساعدة والدته فسأل ناظر المحطة محتارآ :"أمك دي أعرفها كيف يا توفيق؟" فقال توفيق بمرحه المعروف : " سهلة جدآ أمي علمية وعجمية" هذا إشارة لقامتها الفارعة وعدم تمكنها من العربية وهي تشبه حفيدتها وهي شاعرة وقد رثت عمها توفيق بقصيدة "قومية" .

أمال علي صالح جبريل.

لقد أعطانا توفيق 383 قصيدة منشورة في ديوانه من أربعة أجزاء (أفق وشفق) الذي حققه الدكتور محمد أبراهيم أبو سليم ومحمد صالح حسن كما أعطانا تأريخآ حافلآ بالنضال والوطنية.

وكما قلت في مقالات سابقة فإن توفيق هو أبو الوطنية السودانية بلا منازع ولم نعطه نحن شيئآ سوي لوحة صدئة في جدار داره يغطي جزء منها الطلاء الأصفر "ساحة الشاعر توفيق صالح جبريل" حتي هذه اللوحة البائسة وجد أصدقاء ومحبي توفيق كثيرآ من العناء قبل تثبيتها. فالسلطة وتوفيق ضدان لا يلتقيان.
قبل أسبوعين نجحت في إقناع لجنة الحي وبعض رجال أم درمان في إطلاق إسم توفيق علي الحديقة أمام داره، وعندما رفعت اللافتة "حديقة الشاعر توفيق صالح جبريل" أتي بعض الجزاريين من الحي وبعض البسطاء وهددوا بالموت وعظائم الأمور واستنكرو إطلاق إسم توفيق علي الحديقة وكانوا يقولون : "كيف تسموا الجنينة دي علي توفيق؟ وتوفيق ده منو؟ ونحن رجال الحي ده كيف تسموا الجنينة بإسم زول تاني؟ من الموكد أن هنالك من دفع بهؤلاء البسطاء.

إن الغلطة في المقام الأول هي غلطتنا نحن المتعلمين فمن العادة أن نهمل عظمائنا. الإذاعة البريطانية قدمت توفيق إلي المستمعين قبل عدة شهور وتحدثت عن عظمته وشعره والمبادرة أتت من أحد العرب وأنجز البرنامج الأستاذ محمد خير البدوي الذي يخصه توفيق بأحدي قصائده.

حتي الدكتور أبو سليم يعترف بأنه لم يتعرف توفيق إلا من خلال القصيدة التي غناها الكابلي "كسلا" وإذا كان هنالك من لا يزال يسأل عن من هو توفيق فتوفيق قد ولد في جزيرة مقاصر إقليم دنقلا في 29 سبتمبر 1897 وجده جبريل من الشلال بمصر وأصله كنزي وانتقل إلي السودان في أيام التركية.

نشأ توفيق في منزل عرف بالسرايا أو قلعة صالح جبريل ولا يزال قائمآ وهو أول منزل في أم درمان يبني بالطوب الأحمر وعلي هذا الطراز، وقد أحضر الطوب من سنار بالمراكب والمنزل يقدر بآلاف الأمتار وأمامه دكاكين كانت مشهورة لإزدحامها بالبضائع وكل الخيرات عرفت بدكاكين صالح جبريل وأمام الدكاكين سبيل صالح جبريل بسقيفة جميلة وماء نمير لعابري السبيل. السقيفة قد إنهارت والجرار تعاني من الجفاف. ولم نستطع كعادتنا أن نحافظ علي ما تركه لنا الرجال. والأغنية يا بدور القلعة وجوهرها تشير للسرايا.

الدهليز الذي إشتهر كمنتدي للأدباء والشعراء منفصل عن السرايا وبابه كان أعرق باب سنط في أم درمان وقد صنعه في أول المهدية "ود السني" وهو من أسرة مدني السني التي تنسب إليها عاصمة الجزيرة "ود مدني" .

باب الدهليز قد صار في خبر كان وكذلك الدهليز وأبدل بباب هزيل من الخشب المهترئ والمنطقة أمام الدهليز حيث كان يجلس أعظم الرجال صارت مبولة،تغطي بالقازورات إننا نتبول علي نصب تذكاري. إذآ ما العجب في أن حالنا هو حالنا؟؟!

السرايا قد قسمت.فالحوش والصالون العتيق يستأجره بعض تجار السوق الذين يحضرون في الليل للنوم. ووسط السرايا وقبلها تستأجره أسرة.وانذوي أهل السرايا في هذا الزمن الجائر في جزء صغير من البيت.
كانت هنالك خلوة ملحقة بالسرايا وفي هذه الخلوة تعلم توفيق وشقيقاه علي وأبراهيم وأختاه كلثوم وفاطمة. ثم تتلمذ علي يد أساتذة خصوصيين وتخرج في كلية غردون في سنة 1916 وعمل بالتدريس في الأبيض إلا أنه إستقال بسرعة قائلآ أنه لا يستحق شرف أن يكون معلمآ.

بالرغم من هذه النشأة المترفة إلا أن توفيق كان متواضعآ وبسيطآ جدآ يحب كل الناس ويؤمن بالعدالة الإجتماعية ويدعو إليها ويدافع عن البسطاء والمسحوقين. وعرضه هذا لأن يكون حادثة شاذة. فهو الإداري الوحيد في السودان الذي عمل في الإدارة لأكثر من ثلاثين عامآ بدون أن يترقي ولم يساوم أبدآ وهو القائل

سألاقي الموت صلبآ كالرماح
تاركآ بعدي شيئآ لن يموت
هو ماذا؟ إنه الحق الصراح

ويقول

نزلاؤنا النبلاء الكرماء من أبناء جنس
الصاعدون إلي العلا النابذون لكل رجس
عمالنا الغبش الخفاف الخشن لم ألجأ لملس
أنتم حياة الشعب حامو وحب الشعب قدسي
ما بعتم يومآ ضمائركم بغال أو ببخس
أو حمتموا حول "السرير" ولا تمسحتم بكرس

وكان ينشر الشعر مهاجمآ الإنجليز حتي حرف التاء.

توفيق كان يصادق كل الناس من كل الأعمار لم يكن كالآخرين من جيله يبني الأسوار أمام من هو أصغر منه سنآ ومكانة. وكلما أتذكره أحس بيده تقبض علي عنقي ويشدني بقوة إلي صدره شاتمآ بمزاح. وعنما تهيئ إبنته مرقده علي المسطبة كان يفسح لي مكانآ عند قدميه ويتبسط معي،
علي عكس أبراهيم بدري الذي لم يحدث أن أكلنا معه أو جلسنا أمامه. كطريقة ذلك الجيل
من أصدقاء توفيق المقربين محمد عثمان يس الذي صادق توفيق وهو في العشرين من عمره وتوفيق قد تخطي الأربعين، ومن وحي تلك الصداقة وليالي الأنس خرجت قصيدة كسلا.

وصادق توفيق صالح عبد القادر وهو أحد المؤسسين لجمعية الإتحاد السرية كما صار الصديق اللصيق لمنير إبن صالح عبد القادر وخصه ببعض قصائده وذكر إبن منير الفرذدق. وعندما قدم لي الفرذدق قبل شهور في أبوظبي لأول مرة قلت له أنت الفرذدق منير صالح عبد القادر وعندما رأيت الدهشة في وجهه قلت له جدك ووالدك من أصدقاء توفيق صالح جبريل.

وعندما يقول توفيق

محمد محمد *** أنت طيري الفرد
إن الأنام رقدوا***فقم معي نغرد

من الصعب نصدق أن الشاعر يخاطب طفلآ عمره ثلاثة سنوات هو محمد سر الختم علي صالح جبريل.

توفيق كان مثالآ للسوداني الهميم لطيفآ سهلآ "حنينآ" وأغلب شعره وأحسنه يدور حول أصدقائه الكثيرين وأبناءهم وأهلهم. تخبرنا إبنته سكينة كيف كان يعتكف لشهور عندما يموت أحد أصدقائه
لا يخرج او يخاطب أحدآ وأجود ما قال كان في رثاء أصدقائه كرثائه لعبيد حاج الأمين بطل 24 الذي سجن ونفي إلي واو

جاهدت لا متبرمآ تخش الردي ** وسهرت تعمل والأنام هجود
وارتك أكناف الخلود مناضلآ ** بيني وبينك يا عبيد بعيد

ويناجي إبنه أبراهيم بدري بعد موت صديقه ومرض توفيق


يا بنت إبراهيم حياك الحيا عند المقيل
عز الوصال وليس بيني وبينك غير ميل

ورثي والدته شريفة بعد أكثر من عشرين سنة من موتها

مضت أمي بآمالي الغوالي وبدد فقدها العطف الأخير


قصيدته مصرع البائس تعبر عن إحساسه بآلام الآخرين ويقول


علي كتفيه أسمال تلاشت ** تلوز بها الخطوب وتستتر

وينهي القصيدة ببيت شعر يعكس تمرده وعدم قبوله الضيم

يموت أخوكم الإنسان جوعآ ** وإملاقآ أما في الناس حر

توفيق كان بسيطآ في طعامه وملبسه وطريقة حياته، أكلته المفضلة "القراصة والتركين" أو القراصة بدمعة الدجاج ولم أري توفيق مرتديآ أي شيئ سوي الجلباب البسيط وإن كان سعيد الذي رافقه وخدمه جزء كبير من حياته ولا يزال يتمتع بصحة جيدة يقول بأن توفيق كان يرتدي البنطلون وصوره الفوتوغرافية في العشرينات تظهره كشاب في منتهي الشياكة بملابسه الأوروبية وهنالك صورة لتوفيق قبل أن يبلغ السابعة من عمره وهذا شيئ نادر في ذلك العصر.

توفيق كان لا ينام علي أي شئ سوي العنقريب وغرفة نومه لا تزال كما هي تتوستطها المرآة الأثرية التي احضرها والده من مصر والعنقريب وإن كان قد تغير بآخر لا يزال بالقرب من الشباك.

توفيق كان يصلي الفجر حاضرآ كل يوم كما تعود في خلوة أبيه ويقرأ القرآن إلي ميعاد الفطور ولم يتوقف عن قراءة القرآن إلي أن مات ويحتسي الحليب في المساء بإنتظام.

الأصدقاء كانوا يحضرون في الضحي لشرب القهوة والشاي ومناقشته الأدب والشعر وبالسؤال أكد إبنه
علي توفيق وبناته وأحفاده بأنه كان يكتب الشعر في الصباح عندما يكون المنزل هادئآ وقبل حضور الأصدقاء. بالرغم من مرض النقرس وتردد توفيق علي الأطباء والمستشفيات إلا أنه كان مرحآ ودودآ تجلجل ضحكته في دارنا وعندما يكون مع أبي لا يطلب أبي الأسبرين ولا يشتكي من آلام الشقيقة فرفقة توفيق تذهب الألم. ويصير والدي مرحآ ودودآ مما يشجعني للتواجد في البرندة وسماع كلام توفيق . من بعض نوادر توفيق أن أحدي قريباته كانت تسكن عنده وإسمها الجاز ، وهي إمرأة متعبة كثيرة الطلبات والصياح وتسبب كثيرأ من المشاكل ، وكان توفيق يعتبرها إمرأة شؤم وتوفيق يحب المرح والجمال. ذهبت الجاز شاكية لكبار العائلة لآن توفيق كان يلعنها في بعض الأحيان. وانعقد مجلس حرب وطالبوا توفيق أن يعامل الجاز برقة لأنها إمرأة مسكينة لا ذرية لها وإن الله قد أكرمه بأن جعله مسئولآ عنها وأخذ الرجال عهدآ علي توفيق بأن لا يسب المرأة بعد هذا ولم يتركوه إلا بعد أن أقسم.
وبينما الرجال في طريقهم خارج الصالون، لحق سعيد يتوفيق وهو علي السلالم وأسر له شيئآ فانفجر توفيق قائلآ " إنعل أبو الجاز واليوم الجاب الجاز والبعرف الجاز والبتكلم في الجاز" فصدم الرجال وضحك توفيق موضحآ بأن الثلاجة التي رافقته في كل السودان قد توقفت لإنعدام الجاز. وبعدها لم يسب الجاز.

عندما كان توفيق نائبآ للمأمور في الدامر قدمت له بعض النسوة بتهمة صناعة العرقي فحكم علي بعضهم بالسجن وهؤلاء من لهم سوابق وحكم علي الآخرين بالغرامة أو السجن ومثلت أمامه السيدة زينب فقال لها توفيق "زينب منو؟" "أنا زينب القزوزة جنابك" فقال توفيق "القزوزة عرقيك نضيف وتمام...إفراج !!

كان من عادة الإنجليز أن يحتفلوا بعيد جلوس الملك جورج وينصبون الأعلام والزينة في كل مدينة في السودان، وحدث أن كل الأعلام والزينة قد أحرقت في الليل. وحاول توفيق بصفته ممثل الحكومة في أم روابة أن يعتقل المجرم وفشل توفيق. وسجل بلاغ ضد مجهول لآن توفيق كان هو الذي أحرق الأعلام والزينة في الليل وقد سجل هذا في احد قصائده.

وكان توفيق يتفادي تنفيذ الأموامر الإستعمارية التي تضر بالناس ولقد قال :
ولو كنت مأمور لنفذت أمرهم بأكمله ولكني نصف مأمور

توفيق كان يتأثر بكل شيئ يحيط به وهو علي سرير المرض يقاسي من آلام النقرس الفظيعة
شاهد من شرفة المستشفي الإصلاحات والطرق المرصوفة والإضاءة الحديثة في بداية الستينات فأهدي قصيدة إلي الأستاذ فتح الرحمن البشير ضابط مجلس بلدي أم درمان.


عندما لم تنتظر النساء من أهل بيته مفعول الدواء وأتو بأحد المشعوذين كتب قصيدة يندد بالمشعوذين ويعتذر للدكتور إسماعيل نابري الذي عالج حفيده ولو لا توفيق لما عرف الناس إن الدكتور نابري كان شاعرآ.

في القصيدة "معرفة بالإكراه" مداعبآ الأستاذ عبد الله رجب صاحب جريدة الصراحة ولم يكن قد قابله

رمت لقياك فحارت قدمي ***أين ألقاك وحالت حجب
إنما موعدنا للملتقي *** أن نعش سبتمبر أو رجب
وإذا متنا وهذا قدر *** سوف يرعاها بنونا النجب

ليس هناك شاعر أشاد بشعر الآخرين كتوفيق ، بل أظنه الشاعر الوحيد الذي عشق شعر الآخرين وتشبب به كأنه حسناء . وأشاد بشعر الأخطل الصغير والشريف الرضي وعندما مات الشابي الشاعر التونسي نعاه توفيق قائلآ

نظم الحياة قصيدة لا تعجبوا *** أن يخلب الألباب شعر الشابي

وفي قصيدة "إلي صديقي الشاعر الملهم" بتأريخ 30/9/62
يا بلبل الوادي ومؤنس روضه ** من ذا الذي شدو لنا ويغرد


وهذا لأن سيارة أجره قد صدمت الشاعر المجذوب وكادت أن تؤدي بحياته. كم من أهل السودان يتذكر هذه الحادثة لو لا قصيدة توفيق.

ولأنه كان يكره الإنجليز فلقد كان له كلب أسماه جون وعندما مات الكلب كانت له قصيدة تداولها الناس في السودان وإسمها "الكلب جون" . ونظم قصائد يحي فيها الندوة الأدبية في مدني والأبيض سنة 1945 وأم درمان سنة 1960 وعن طريق قصائد توفيق نعرف أن الندوات الأدبية كانت شيئآ معهودآ في مدن السودان . أين نحن اليوم من هذا؟ !

وعندما تتحطم سيارة صديقه على عبد اللطيف "الفيات" سنة 1928 يعزيه توفيق بقصيدة. مما يعرفنا بأنه كانت للسودانين سيارات حتي في العشرينات.

وعندما سقط عرش النجاشي في الثلاثينات نظم قصيدة بهذه المناسبة والقصد أن يحس الإنجليز بأن ملكهم سيزول ويقول

سل الطائر المشؤم كيف تبددت *** جيوش النجاشي بل وأين رؤوسه
كأن لم يكن ملك عريض ولم تكن *** تطل من القصر الأشم شموسه


لا يخفي إرتياحه لسقوط نوري السعيد في العراق سنة 1958 بقصيدة "مصرع طاغية" وكان نوري السعيد قد حاول الهرب متخفيآ في زي إمرأة

ألبست ثوب الحيزبون تخفيآ ** ما أنت في الحرب الذبون بناجي
ويخاطب الإستعمار في نفس القصيدة قائلآ


غيبوا بدولاراتكم عن أرضنا **لا نبتغي منكم بروج العاجي
ما دام هذا النيل يجري مرسلآ**برخائه المتدفق الثجلج

ويخاطب السودان في قصيدة وطني

إنما حبك نجوي لا بكاء ونواح
إنه كاللحن ينساب شجيآ في انشراح

ويؤلف قصيدة يشيد فيها بحسن نجيلة وينّوه بكتابه "ملامح المجتمع السوداني" والقصيدة بعنوان " ملامح من الملامح" . وبينما نحن الآن نلهو بالأغاني الهابطة كان لتوفيق قصيدة طويلة من عيون الشعر يلهو بها في القعدات مع الصحاب إسمها "عبث أم روابة" يذكر فيها أصدقائه الخانجي ، عثمان بشير نصر، حسن خورشيد ، الكوباني ، عالم محمد عالم ، جورج ، وآخرين وكل مقطع من بيتين يدد بعدها الصحاب ، لراحتي والسلام !

عابدين ويحك صاح ** لقد نكأت جراح
ذكرتني عهد راح ** مداره الصباح
لراحتي والسلام
عثمان إذ يتغني ** يخفف الهم عنا
حتي إذا الليل جن ** نال الفتي ما تمني
لراحتي والسلام

هكذا كان أهل السودان يلهون علي هذا المستوي العالي . نحن الآن نعيش زمن الإفلاس الفكري.
رثي توفيق الدكتور أنيس بقصيدته "هجع أنيس" . وأنيس كان سفيرنا في الأمم المتحدة في الخمسينات وعمل كطبيب في جبال النوبة في رشاد وهيبان ولولا قصيدة توفيق لطواه النسيان
كالآخرين الذين خدموا الوطن. كما كانت تربط توفيق صداقات جميلة بمئات البشر بعضهم مسيحين وآخرين غير سودانين مثل القاضي رزق الله في أم درمان ولمنيوس اليوناني وله قصيدة بعنوان إلي " إلي أخي شفيق فهمي" .

وتفاعل مع ثورة أكتوبر بقصيدته "نشيد الزحف المقدس" حتي المناسبات والمفارقات البسيطة يسجلها في شعره ، فعندما فشل في إسترجاع ديوان "لزوم ما لا يلزم" لأبي العلاء المعري لآن المجلّد طالب بمبلغ لم يتوفر عند توفيق وهو 55 قرشآ يقول

جلاد كتب أنت أم جلادي ** فعلام أنفق طارفي وتلادي


قصيدته في رثاء أبراهيم بدري عبرت عن عواطفه وألمه لفقد الصديق الذي كان يسميه بتوأم الروح وامتدت صداقتهم لآكثر من أربعين عامآ ويقول

مات خل الأربعين غدا ** ماضيآ ويلي فقدت غدي
جف زهري قاض رونقه **وخلا من بلبل غرد


ويخاطب إبن صديقه قائلآ

يا كمال البدر سر قدمآ ** إن سر الشيخ في الولد


في إحدي قصائده يشيد بشعر التجاني عامر والمتنبي والسيد أسعد الأسعد سفير لبنان في السودان في قصيدة "إلي سفير الشعر" ولا يتسع المجال لذكر كل الشعراء الذين أعجب بهم وبشعرهم إلا قصيدته في شعر التجاني يوسف بشير ورثائه تستحق الإهتمام.

في بداية العشرينات أصاب كثير من الشباب إحباط شديد بعد تقديم "سفر الولاء" وإعلان أقطاب السودان ولاءهم للإنجليز ومن المؤكد أن الشباب قد تأثروا بحركة تركيا الفتاة وكمال أتاتورك وسعد زغلول ومصطفي كامل وآخرين من مصر.

وتوفيق هو أول من فكر في تنظيم وطني للشباب وأول من دعي للوطنية وهو مؤسس جمعية الإتحاد السرية ومن المؤسسين عبيد حاج الأمين الذي مات في سجن واو. محي الدين جمال أ[و يوسف ، وسليمان كشة ، أبراهيم بدري وصالح عبد القادر وآخرين منهم خليل فرح الذي شارك بغنائه وبدأت الإجتماعات في منزل عبيد حاج الأمين ثم إنتقلو إلي دار الحكمة وتخص سيدة تعرف ب "فوز" . وأتي أبراهيم بأصدقائه منهم محمد صالح الشنقيطي الذي كان رئيسآ للجمعية التشريعية ثم البرلمان ثم البرلمان و عبد الله خليل الذي صار رئيسآ للوزراء.

وتكون الإتحاد من خلايا ، كل خلية من خمسة أعضاء أحدهم مئول إتصال يتصل بدوره بخمسة آخرين بينهم مسئول إتصال إلي قمة الهرم المكون من 13 عضوآ ومن هذا التنظيم السري كان هناك تنظيم علني هو اللواء الأبيض بزعامة علي عبد اللطيف وعبيد حاج الأمين ولهم جناح عسكري ممثلآ في الظباط والجنود السودانين منهم ثابت عبد الرحيم وحسن فضل المولي وسليمان محمد وعلي البنا وعبد الفضيل ألماظ الذي إستشهد مع الآخرين في معركة الخرطوم وحكم علي الظباط الآخرين بالإعدام.
ونشيد الحرية لهذه المجموعة كان القصيدة التي نشرت في سنة 1922 بمناسبة حضور اللورد البريطاني الانبي حاكم الشرق الأوسط المهاب والذي رحب به الكبار. وقال توفيق الشاب

أيها القوم لا تجروا الزيولا *** يأنف الحر أن يعيش ذليلا
سمتمونا العذاب ضّيقتم الأرض*** علينا حتي هوينا الرحيلا
ويح قلبي ماذا يروم الانبي *** يوم وافي يجر سيفآ صقيلا
جمع الجمع أرهب القوم *** حتي أصبح السيد النبيل ذليلا


ونشرت عدة مقالات في نفس السنة لأبراهيم بدري في جريدة الحضارة تحت عنوان "نفثة مصدور" وسلسلة مقالات أخري "كيف نبني أمة" ولتوفيق قصيدة كذلك إسمها "نفثة مصدور" تشير إلي تلك المقالات.


أين كان توفيق أثناء أحداث 1924 ؟ فالجواب الموثق هو أن توفيق كان بعيدآ عن الخرطوم وأول مكان عمل به كنائب مأمور كان في مدني مع محمد أحمد الخواض وأبراهيم بدري ثم أرسل كل منهم إلي جهة مختلفة وذهب توفيق إلي جبال النوبة وأبراهيم بدري إلي جنوب السودان.

في سنة 1923 كتن توفيق نزيلآ بمستشفي مدني بداء معوي فقال شاكيآ مداعبآ صديقه أبراهيم بسخريته المعهودة وكان له خادمآ إسمه "دين" ودكتور درزي إسمه "نكد" وحصانه أعرج فقال

خادمي دين ودكتوري نكد *** زهجت روحي من هذا الجسد
فحصاني أعرج محدودب *** كان يمشي خطوة أو يكد

وتنقل توفيق في أغلب مدن غرب شرق شمال ووسط السودان مثل دلامي رشاد هيبان بارا الدامر ويذكر حلايب في شعره وأم روابة كما عمل في سنكات بورتسودان الخرطوم والخرطوم بحري وكسلا التي بها شارع بإسم توفيق صالح جبريل وهنالك شارع بإسم توفيق في الدامر.

هنالك بلاد لم يعرفها أهل السودان إلا عن طريق شعر توفيق مثل دلامي التي أحبها توفيق وخلّدها بشعره.
الصحف اليومية في الخمسينات والستينات كانت مليئة بشعر توفيق. وكان يحدث أن يكون لتوفيق أكثر من قصيدة في أكثر من جريدة في نفس اليوم.

توفيق يعود بإستمرار في شعره لحوادث 24 ورجالها وإلي أن مات كانت حياته تدور حول تلك الأحداث وتلك الأحداث هي التي كانت اللبنة الأولي في بناء القومية السودانية وكما قال المفكر المصري الأستاذ حسين ذو الفقار في كتابه "سيادة السودان" أن الأيام الحاسمة في نوفمبر 1924 ومعركة الحياة والموت في شوارع الخرطوم كانت نقطة إنطلاق للقومية والشخصية السودانية.

من الذي بدأ المبادرة لإطلاق الوطنية السودانية من قمقم القبلية والعصبية ؟! إنه الشاعر توفيق صالح جبريل. لقد حورب توفيق في حياته بواسطة الإنجليز والسادة ورؤساء الطوائف. وحورب بعد موته ويحارب الآن بعد مائة عام من ميلاده. ولقد قال للسيد روبرتسون السكرتير الإداري الذي كانت أسنان الرجال تصطك عندما يقفون أمامه


أأنت موزع الأرزاق فينا ** ومجري الطيبات علي العباد ؟
إذا كنت جبارآ عنيدآ ** ستلقي بأسي جبار عنيد
وربك إذا ذهبت إلي قريب ** بربك إذا ذهبت إلي بعيد
سيجري النيل في واديه زهوآ ** ويحي الشعب في عيش رغيد

بعد أحداث 24 غضب السادة الزعماء الذين أصابهم بعض الخير من جرء الإستقرار والإتجار مع المستعمر وخافوا أن يفقدوا مكاسبهم المادية. وشنو حملة عنصرية لأن قائد اللواء الأبيض كان من والدين ينتميا إلي جنوب السودان وجبال النوبة. وقالت صحيفة الحضارة التي تمثل السادة " أن الأمة تشعر بالإساءة عندما ينبري أقل الرجال شأنآ وأوضعهم مكانة في المجتمع بالتظاهر بأنهم يعبرون عن فكر الأمة" !!! وواصلت "الحضارة" مذكرة الناس بأن الغبار الذي يثيره مثل هؤلاء "يسبب الإزعاج للتجار ودوائر المال" وناشدت الحضارة السودانيين الحقيقين إلي سحق أولاد الشوارع . وفي سلسلة من المقالات هاجمت الحضارة رجال 24 ووصلت الحد عندما قالت " إن أمة يقودها علي عبد اللطيف هي أمة وضيعة" وهنالك قائمة مكونة من 38 رجلآ هم الزعماء الدينين، مفتي السودان ، القضاة ، المفتشين ، العمد ومجموعة ضخمة من التجار الذين خافوا علي مصالحهم أحدهم صالح جبريل. ترتيب بابكر بدري في هذه القائمة هو الخامس والعشرين وهذا تصرف مخجل لرجل عظيم.

محمد صالح الشنقيطي بعد عن الحركة لدخول أبناء "الأمة" ولقد شفع لعلي البنا وغير الحكم إلي عشرة سنوات أما الآخرين من غير أبناء السادة فلقد نفذ فيهم حكم الإعدام.


شاعرنا توفيق كان يقف مع الحق كل الوقت وهو علي إعتقاد تام بأن إختلاف الرأي لا يفسد الود. فإبنته سكينة متزوجة من الناظر مادبو وشقيقته كلثوم هي والدة الدكتور عقيل أحمد عقيل وصهره كذلك محمد أحمد شرفي ومن أقرب أصدقاءه الكثيرين الذين يصعب حصرهم عبد الله الفاضل المهدي وعبد السلام الخليفة وعبد الرحمن النور الذي رثاه بقصيدة رائعة ومامون حسين شريف زوج إبنة السيد عبد الرحمن ورثاه كذلك بقصيدة عصماء.

من أصدقائه المقربين رئيس القضاء عثمان الطيب وعبد المجيد حامد الأمين ، الدكتور عبد الله الطيب ، المبارك أبراهيم ، حسن الأزهري ، إمام دوليب ، الباقر وقلندر الذين ذكرهم في قصيدة الدامر ، جعفر حامد بشير و ح ح البدوي وأحمد داؤود الذي كان يزوره بإنتظام كعادته مع الجميع.
القصيدة التي لا تزال توغر الصدور ضد توفيق هي " العملاق والقزم" ويقول فيها

القزم والعملاق يعتنقان *** وتباكيا كذبآ بدمع قان
فرسا رهان أطلقا هدفاهما *** تاجان أخذان مؤتلفان
لما بدا للشعب أن يتنحيا *** ضحكا وفي قلبيهما ناران

الشئ الذي كان يهم توفيق هو مصلحة الوطن وعندما إشتدت العداوة بين عبد الله خليل الذي كان رئيسآ للوزارة والسيد ميرغني حمزة ناشدهما توفيق بقصيدة أن يفكرا في مصلحة البلد والقصيدة بعنوان " إلي الأخوين المتنابذين" .


لم أسمع أو أقرأ لشاعر أعجب بشعر الآخرين وأشاد به مثل توفيق ولم يكن يحسد أي شخص لمال أو جاه. وعندما يعجب بقصيدة يشيد بشاعرها ويواصل في نفس البحر وبنفس القافية مثل قصيدته " إيحاء شعر" إلي صديقي الشاعر الوجداني مختار محمد مختار من وحي قصيدته الرائعة " حلفا الذاهبة

دارت عليك رحي الزمن الجافي *** فخلوت من أهل ومن آلاف


فيقول توفيق


شعر كرقراق النمير الصافي *** لم يلقي من قدر ومن إنصاف

وهذه حقيقة فمن سمع بمختار محمد مختار ؟ فقط القلة. ويقول بعد قراءة ديوان " الشاعر الرقيق" يوسف التني


لا أذوق المدام من غير ساق *** إنما الود والأنس في التساقي
شاقني راق لي وهذا كياني *** نفحات من شاعر خلاق

وعندما يرثي التجاني يوسف بشير يشيد بشعره


ليتني نلت من عيون معانيك *** فنونآ كأنها الأحداق

القاف من الحروف المفضلة عند توفيق وله 33 قصيدة تنتهي بالقاف لا يزيد عليها الأحرف ، النون 45 قصيدة والراء 46 قصيدة .


وعندما يرثي الشاعر الكبير العباسي ،وكأنه يقول بأنه يتطاول عندما يقول شعرآ في العباسي
قصيدته "رثاء"

ذهب الردي بالمستغاث الآسي ** سامي الشعور المبدع العباسي
من لي بمعني سامق متناسق ** مزجي بغير تأنق وجناس

قصيدة توفيق "الخميلة الدارسة" كانت بسبب زيارته لدار صديقه رزق الله ووجد الحديقة المذدهرة والنافورة التي تنثر الماء قد أصبحت في خبر كان بعد موت رزق الله وقال ( إن الحديقة كانت كما قال صديقي العلامة ابراهيم بدري)

أخرج الروض فضة ونضارا ** لم يشكوا أهل الرياض إفتقارا

فيواصل توفيق

إن الديار كأهلها ** حينآ تعيش وتدبرأنا لم أكن أ‘رف أن أبراهيم بدري شاعرآ قبل أن أقرأ ديوان توفيق.
الدهليز والجزء الذي كان يسكنه توفيق منفصلآ عن السرايا وعندما يقول الدكتور إسماعيل نابري في سنة 1953

جلست بدهليز كم مرة ** أتوق إلي نظرة عابرة
فيواصل توفيق
تمر بنا ما مضت فترة ** من الناس قافلة قافلة
وذو خرق بائس مطرق ** وحسناء في حلل رافلة

وقال في العودة إلي الدهليز

دهليز توفيق عاد الأنس يبهجه ** ونضرت جانبيه هذه الطرب
الشعر من بابه كالدر منتظم ** والنثر في ظله فيض من الذهب

شاعرنا توفيق كان يدعو إلي تحرير المرأة وتعليمها وتقول إبنته سكينة وشقيقتها صفية كيف كان يحرص علي تعليمهم وكيف درسن في مدرسة ودنوباوي و الإرسالية الخرطوم بحري والدامر. وكان للفتيات في السرايا جريدة إسمها نداء جبريل وتوفيق كان يحثهم ويشجعهم علي إصدارها بإنتظام والمحررات كن آمال صالح جبريل ، نجوي علي صالح جبريل ، شريفة محمد أحمد شرفي ، كوثر وفاطمة ويساعدهم في الرسم صالح شرفي . ولقد أشاد توفيق بهذه الجريدة في قصيدته "تحية إلي النداء" .

الشخص الذي ندين له بالمحافظة علي شعر توفيق هو إبنه علي الرجل الذي يعمل بصمت كوالده لا يتوقع حتي كلمة شكر وهو الوحيد الذي كان يقرأ خط والده .

كما نشكر الكابلي بشدة لأنه أخذ قصيدة توفيق "كسلا" دون إذنه . وتوفيق كان من المؤكد سيرفض، وعندما علم من إبن أخيه عبد الماجد إبراهيم صالح جبريل بأن الكابلي يغني شعره سأل " ياتو قصيدة" وقال بالحرف الواحد : ( أنا ما حا أخلي الكابلي . الناس حتقول أنا بعت شعري !) . والذي أتي بالكابلي إلي توفيق هو صديقه جعفر حامد بشير والكابلي قد أسدي خدمة كبيرة للشعر بأخذه القصيدة .


من المؤكد أن أول قصيدة معروفة لتوفيق هي "إستقبال" التي نشرت في عام 1922 ولكن من المؤكد ان له أشعار قبل هذه . وآخر قصيدة حسب الديوان هي "تحية العيدين" بتأريخ 1/5/1966
من الممكن أن هذه القصيدة قد قيلت قبل هذا التأريخ وهي من المؤكد من قصائد توفيق الا ان توفيق مات قبل هذا التأريخ وما أعتقده أنا أن آخر قصيدة هي "سلام علي عهدي الأخضر" وبها يودع الدنيا ويقول

سواسية نحن تحت التراب ** فته كيفما شئت واستكبر
وقومي أضلهم "السامري" ** يطيب لهم إن خبا سامري
إلي الله مرجعنا وهو حسبي ** وحبي وما أنت بالآمري

والقصيدة التي قبلها بشهر، أو أربعة أشهر قبل وفاة توفيق هي "أيا أملآ تألق بعد يأس" يشيد فيها
بشعر شاعر الشباب عبد المجيد حاج الأمين.
توفيق ترك الدنيا في 26 أبريل 1966 .

أغلب شعر توفيق شعر تقليدي وبعض قصائده تبدو وكأنها قيلت في حضرت خفاف بن الندبة أو السليك بن السلكة عندما يقول

خليليّ وقد جد الزمان فجودا ** بجد وجهد كي تذيدا وجودا

هذه القصيدة هي "المنافقون" وقد قيلت لتهنئة المحجوب لإختياره رئيسآ للوزارة وكان المحجوب يهتم بتهاني وتحيات زملاءه الشعراء بطريقة خاصة.
ثم يتجه لنوع من الشعر عرف في الجاهلية بسجع الكهان وهو شعر قصير الفواصل فيقول في دلامي


وبها الجنان تمد للرواد أنواع الثمر
فالتين والزيتون والليمون والموز الأغر
واللفت والجرجير والغثاء فيها الجزر
والبان والرمان والزوان والعود الذكر


وله بعض الشعر الحديث ، قصيدة "إنني وإنهم

ضوء ناري وهي تذروها الرياح
بعد أن سارت رمادآ في البطاح
أي سعد لا يساوي ألمي
إنهم يلقون زيتي في التراب
سرقوا كل نبيذ في الرطاب
كبلوني بحديد موصد

من الأشياء الجميلة التي بدأها توفيق في السودان هي- الشعر البرق- فعندما أستؤصلت زائدة أحد أصدقائه أرسل برقية قائلآ


إن إستأصلوها إنها أجنبية ** وانك فرد لا تريد الزوائد


وبرقية أخري لصديق


وإن تك الحاني من ألحان انها ** تحية محزون تزف لفرحان


وعندما إنقطعت أخبار إبراهيم بدري في نهاية 1949 وأبراهيم مريض في سنجة أرسل برقية إلي حسن نجيلة

نجيلة ان هلالك صار بدرآ ** يضيئ الخافقين فأين بدري

فرد إبراهيم بدري بالبرق بعد يوم واحد قائلآ


تولتني خطوب أزعجتني ** وأسلمني السقام لعيش ضر
يبشرني الطبيب بطول عيش ** فقلت هو الشقاء" وطول عمر

سنة 1955 كانت هناك قصة حب عنيفة بين شاب مسلم إسمه جميل وفتاة مسيحية إسمها أنجيل وبالرغم من الصعاب ومعارضة الأهل تزوجا ورزقا بطفلة إسمها ياسمين وسجل توفيق هذه الحادثة بقصيدة رائعة إسمها "أنجيل جميل" .

لتوفيق قصيدة من بيت واحد إلا أن لها من العمق والمعني ما يزن عشرات الأبيات

ظلموه انه الإشراق ** انه الفجر مطلق دفاق

ومن قصائده الفلسفية قصيدته" إلي أبراهيم بدري" ويقول فيها

تشعبت المذاهب واستطار *** الفؤاد سدي إلا أين المصير
إلي الدنيا وما فيها بقاء *** إلي الأخري وما فيها مثير
ولم يذكر لنا الماضون شيئآ *** فقد ذهبوا كما ذهب العبير

من المعروف عن توفيق أنه كان يذهب إلي منزله مباشرة بعد ترك عمله ويكره "الزواعة والتلطع" ولا يغشي المنتديات ومن العادة أن يحضر الناس إليه . حتي المآتم يكتفي بإرسال البرقيات.
كان يقول أنه يكره الطرق التي يسلكها كل الناس والشرب من الحوض المباح ولهذا يقول

انتحي ان جمع الناس فلا ** ارد الحوض صباحآ ما تباها
والذي تبتذل الدهماء من ** مغريات عافها القلب أباها

وقد خلد توفيق الكثيرين بشعره وبكي وأبكي عليهم . ولا يحفظ الناس قصيدة قيلت في رثائه .

توفيق لم يكن الرجل الذي يريد شيئآ . رسالته كانت رسالة عطاء.


بابكر مخير 31-05-2008 10:54 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فيصل سعد (المشاركة 84095)
[align=center]دار الرياضة بأمدرمان
هلال زاهر الساداتي[/align]


هذه الدار العتيقة والتي كانت مهداً للرياضة المنظمة في السودان وبخاصة كرة القدم ما تزال قائمة شامخة تؤدي رسالتها بالرغم من تقادم عهدها واضمحلال ألقها وتضاءل دورها وانتقل دورها إلى إستادات حديثة تكسو أرضها النجيلة , وتنير ساحاتها الأضواء الكاشفة , وتؤدي فيها المباريات ليلاً بعيداً عن حمارة قيظ النهار , واللعب فيها ليس على أرض ترابية . لا زالت حيطانها العالية المبنية من الحجارة قائمة إلى الآن منذ عهد المهدية فقد كانت مستودعاً كبيراً . دار الزمان دورات وحكم الأنقليز السودان وكان القوم مولعين بالرياضة وبخاصة كرة القدم و التي ابتدعوها في العصر الحديث , و أدخل الجيش الإنجليزي هذه اللعبة الشعبية , وكونوا اتحاداً للكرة يرأسه إنقليزي , ونظموا دوري تتبارى فيه المصالح الحكومية التي كونت كل منها فريقاً لكرة القدم مثل الأشغال والنقل الميكانيكي والري المصري وكانت تقام أيضاً منافسات بين أسلحة الجيش كالمهندسين والإشارة , وأفردوا لها كأساً أسموه كأس المصالح وهناك أيضاً كأس الحاكم العام , و في الأربعينات من القرن الماضي تكونت الفرق الرياضية وقسمت إلى درجات أبرزها فرق الدرجة الأولى وضمت الموردة والمريخ والهلال والوطن ويليها فرق الدرجة الثانية كالزهرة والعباسية وحي الضباط , ويلي تلك فرق صغيرة غير مصنفة في الأحياء وهذه كانت تلعب في الساحات في الأحياء كساحة ميدان الربيع بالعباسية بأمدرمان , وكانت الفرق المذكورة كلها في أمدرمان وكانت هناك فرق كبيرة في مدينة الخرطوم كالأهلي وهناك فرق الخرطوم بحري كفريق سلاطين والكوكب و عقرب . وكان يدير المباريات حكام من السودانيين وكان من قدامي الحكام خضر زايد و منديل و جاء بعدهم يوسف محمد وعبيد إبراهيم والخليفة موسى ويوسف الخضر وكان اتحاد الكرة يعين الحكام وينظم لهم دورات تدريبية . أما عن الدار نفسها فقد أحيطت من الداخل بمدرجات من الطوب و الأسمنت من جهات الشرق والجنوب والشمال وهذه مدرجات شعبية رسم دخولها قرشان للتذكرة , و أما في الجهة الغربية فتوجد المسطبة الوسطي وبها كراسي مريحة مصفوفة علي مدرجاتها , ويحف بالمسطبة الوسطي من الجانبين المساطب الجانبية ويفصلها عنها حاجزان قصيران وبها كراسي أيضا , ورسم دخول المسطبة الوسطي عشرون قرشا وعشرة قروش للمساطب الجانبية , وكانت هناك أبواب لتذاكر ودخول كل المساطب , وكانت ولا زالت البوابة الرئيسة بالمسطبة الوسطي , ويوجد بالخارج سبورة سوداء من الأسمنت علي حائط المسطبة الوسطي يكتب عليها اسما الفريقين المتباريين ونوع المباراة إن كانت ودية أو دوري أو علي الكأس , وكذلك موعد بدء المباراة وفئات رسوم الدخول . وكان هناك تقليد وهو فتح الأبواب قبل نهاية المباراة بعشر دقائق لدخول الجمهور مجانا .وكانت هناك حدود معروفة و أمكنة لجمهور مشجعي كل فريق من الفرق الكبرى , فمشجعو الهلال يحتلون المساطب الشمالية ومشجعو الموردة يحتلون المساطب الجنوبية , ومشجعو المريخ يحتلون المساطب الشرقية , وهذه الأقسام ضرورية لمنع الاشتباك بين المتهورين والمتشنجين والمهووسين بين المشجعين ! فقد كانت هناك ملاسنات ومكايدات بين المشجعين خاصة بين الهلالاب والمريخاب من المشجعين مما سيلي ذكره . كانت هناك شخصيات ارتبطت بدار الرياضة فكان هناك طلب وهو رياضي متقاعد وكان بمثابة الطبيب الرياضي فحينما يصاب أحد اللاعبين يندفع العم طلب ومعه نقالة لينقله خارج الملعب لإسعافه , وكان في فترة الراحة بعد شوط المباراة الأول يحمل صندوقا من الكرتون به ليمون يعطي منه ليمونه لكل لاعب من الفريقين , وكان هناك العم الجاك الدلال وهذا عمله الأصلي فقد كان دلال الدلالة في امدرمان , وهو الإعلامي حينذاك فلم تكن توجد ميكرفونات أو مكبرات للصوت فكان الجاك يقف في الميدان بين الشوطين ويتوجه إلى الجهات الأربع ويعلن عن المباراة القادمة بصوته القوي الجهوري الذي يضاهي صوت أي مكبر للصوت فكان يصيح معلنا ( غدا , الهلال والوطن – الوطن والهلال في مباراة ودية ) وكان العم الجاك هلاليا متعصبا وسليط اللسان وفي مباراة للهلال والمريخ ادخل المريخ إصابة في شباك الهلال فقام أحد مشجعي المريخ وصاح في الجاك ((عصبة يا عم الجاك عصبة)) واخذ يردد ذلك والجاك يرد عليه بقول (( أنا آسف – أنا آسف)) واستعجب الناس من حلم الجاك المفاجئ ولكنه بادر بقوله : (( والله أنا آسف . أنا ما بكلم الواسع )) .
وكان هناك الخزين بائع الجرائد وأنا اسميه وكالة أنباء متحركة , وكانت لديه طريقة متميزة وشيقة للمناداة علي الجرائد وذلك بإبراز الأنباء المهمة بأسلوب مشوق ومثير ومن ذلك انه كانت هناك قضية أخلاقية اتهم فيها بعض الكبار بإقامة علاقات جنسية مع فتيات قاصرات , فكان الخزين ينادي علي الجريدة قائلا :
(( امدرمان بقت تنخاف . اقرأ القضية الأخلاقية الكبرى )) وقد رأيت الخزين قبل خمس سنوات وقد كبر في السن بالخرطوم وكان ما زال يبيع الجرائد في محل متواضع ولكن بدون حس , ولعل ناس الأمن قد اسكتوا حسه فأن الفضائح قد كثرت وتعاظمت في عهد الجبهة !
شهدت دار الرياضة أفذاذ كرة القدم في السودان فقد لعب على أرضها التراب عبد الخير لاعب الهلال الفذ و طلعت فريد الصخرة والأمير صديق منزول والسد العالي وأمين زكي وسبت وقاقارين وجكسا ومن الموردة زرقان ودرار وترنه وسمير وود الزبير وعمر عثمان وعمر التوم , ومن المريخ شرفى وحسن العبد وكلول وعصمت معنى وبرعى , ودولي الكبير ودولي الصغير وسحابة من بحري وبري وغيرهم ممن لا تحضرني أسماءهم , واستقبلت الدار أشهر الفرق العالمية فقد لعب على أرضها أبطال العالم في كرة القدم في فريق الرد استارRed Star المجري الذي كان يضم ساحر الكرة بوشكاش وصاحب الرأس الذهبية كوتشيس وبوجيك وهودى كوتي. ولم تكن أنشطة هذه الدار تقتصر علي كرة القدم فقد كانت تقام فيها مهرجانات رياضية تضم مختلف ضروب الألعاب الرياضية , واذكر ونحن في المرحلة الأولية أن كلية غردون (جامعة الخرطوم حاليا ) نظمت بطولة بالدار في جميع الألعاب من العاب قوي وقفز عالي وشد حبل , وفي الستينات نظم نادي الهلال أول مباراة في كرة السلة بين الفتيات , كما كانت حفلات تخريج طلبة الكلية الحربية تقام بدار الرياضة بامدرمان .
أما الذي يستحق المشاهدة فعلا فهو جمهور كرة القدم كما قال لي أحد أصدقائي فهو يدخل الإستاد ليتفرج علي الناس وليس اللاعبين , وقد جربت ذلك ووجدت متعة في المشاهدة تعدل مشاهدة المباراة , ووجدت الذين يقفزون , ومن يلعن ويسب , ومن يصرخ , ومن يتشنج وتبرز عروق رقبته وكأنها ستنفجر , والذي يرفس بأقدامه ومن يشتم الحكم واللاعبين , والصفير والتصفيق , وهناك ظاهرة إشعال أوراق الجرائد عند إحراز الأهداف , وتجد الشخص الرصين الرزين ينقلب إلى أهوج ارعن , وربما يسئ الأدب في القول والتصرف .
و بعد فهذه هي دار الرياضة بامدرمان ذات الأمجاد والتي ظلت صامدة علي مدي الأجيال , وودت لو أن أرضها صارت خضراء بالنجيلة ولعل اتحاد الكرة يفعل ذلك .


[align=center]http://sudanyat.org/vb/imgcache/196.imgcache.jpg[/align]

فوفو
باقي ليا أنو هنا كان بيت المال بتاع سيدي خليفة المهدي
والله أعلم

فيصل سعد 02-06-2008 08:25 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Babiker Mukhayer (المشاركة 99196)
فوفو
باقي ليا أنو هنا كان بيت المال بتاع سيدي خليفة المهدي
والله أعلم

محتمل و جايز يا الحبيب و الله اعلم..
لك التحايا و المودة..

فيصل سعد 02-06-2008 09:03 AM

[align=center]عبد الكريم ميرغني محمد[/align]


عبدالكريم ميرغنى محمد من مواليد مدينة ام درمان بالسودان عام 1925 ، وهو اخ السياسى عبدالله ميرغنى والسياسى ورجل الاقتصاد ووزيرمالية السودان ومحافظ بنك السودان عبد الرحيم ميرغنى، واخ الاستاذ عبدالعزيز ميرغنى الخبيرالاقتصادى بالشركةالعامة لاستثمار اموال البترول التابعة ( اوابيكو ) منظمة الدول العربية المصدرة للبترول والذى تعلم بجامعة جورج تاون بواشنطن بالولايات المتحدة الاميريكية ، وامين ميرغنى رجل الاقتصاد ووكيل وزارة التجارة والملحق التجارى للسودان بواشنطن، و اخ مبارك ميرغنى محمد رجل الاعمال بالسودان وعبدالرحمن ميرغنى وابوالقاسم ميرغنى طالب القانون والذى اغتيل في حوادث مارس المشهورة بالسودان عام 1953 . درس المدرسة الابتدائية والمتوسطة والثانوية بالمدارس السودانية والتحق بعدها بكلية غردون التذكارية التى اصبحت جامعة الخرطوم فيما بعد ، وبعد تخرجه عمل في سلك التعليم بالسودان ثم التحق بوزارة الخارجية السودانية وابتعث إلى المملكة المتحدة لدراسة علم الاقتصاد بجامعة برستول وبعد اكمال دراسته ونيل السودان لاستقلاله اصبح السكرتير الثانى للسفارة السودانية بالمملكة المتحدة ،وهو من مؤسسى السفارة السودانية، اشتهر بالنبوغ والموسوعية في المعلومات، ورجاحة العقل وصواب الفكر، وتنقل بعدها سفيرا للسودان في اليونان و دول شرق اسيا الهند واليابان ،وعاد بعدها سفيرا للسودان لدى جمهورية مصر العربية، وتم اختياره وزيرا للتجارة السودانية في عهد ثورة أكتوبر التى اطاحت بالحكم العسكري وكان على رأسهم الفريق ابراهيم عبود؛ وبعد قيام ثورة مايو الاشتراكية بالسودان التى قادها الرئيس جعفر النميرى تم اختياره وزيرا للتخطيط وهو صاحب الخطط الخمسية والعشرية لتنمية السودان، ثم اقيل من منصبه بعد المحاولة الانقلابية التى قادها هاشم العطا وفاروق حمدالله وبابكر النور، واتهم وقتها عبدالكريم ميرغنى بان عثر على ورقة في جيب عبدالخالق محجوب وقتها كتب فيها عبدالكريم ميرغنى وزيرا للخارجية ، وزج به في السجن لفترة طويلة، وبعد خروجه من المعتقل واعتزاله للعمل السياسى، انكب هذا الرجل على دراسة علم الاعشاب والتداوى به وتفسير القران الكريم والتصوف وابدع في ذلك واصبح مجلسه في منزله بحى ودأرو بام درمان عامرا بالعلماء والمثقفين والاطباء والعلماء والسياسين، واصبح عبارة عن موسوعة تتناول مختلف القضايا تناقشها بشئ من البعد الفكرى العبقرى اذهل الجميع بعلمه ومعرفته وصلاحه كان متحدثا لبقا باللغة العربية والانجليزية ويعرف اصول الدبلوماسية والكياسة والفطنة .المرحوم عبدالكريم ميرغنى موسوعة فى الادب والدبلوماسية والفنون التشكيلية وطب الاعشاب ، تمتع بالذاكرة الحادة والفكر الثاقب ، كان رجلا متواضعا خلوقا محبا للسودان واهله رحيما على اهله وبارا بهم عطوفا على كل محتاج، توفى في عام 1995 بمستشفى النيل الازرق بام درمان بالسودان. رحم الله عبدالكريم ميرغنى رجل السودان والاقتصاد والدبلوماسية والفكر وسيبقى مركز عبدالكريم ميرغنى الثقافى بام درمان منارة للثقافة والوعى لكل السودانين بإذنه تعالى..


من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة.

فيصل سعد 03-07-2008 03:53 AM

[align=center][flash=http://www.youtube.com/v/EhB1H4YOJYw&autoplay=1]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash][/align]

فيصل سعد 03-07-2008 04:48 AM

[align=center]http://sudanyat.org/vb/imgcache/268.imgcache.jpg[/align]

فيصل سعد 03-07-2008 06:55 AM

[align=center]http://sudanyat.org/vb/imgcache/269.imgcache.jpg[/align]

فيصل سعد 13-08-2008 04:41 AM

[align=center]http://sudanyat.org/vb/imgcache/376.imgcache.jpg[/align]

فيصل سعد 20-12-2008 07:53 AM

[align=center]اشوف نعيم دنيتي و سعودها
امتى ارجع لامدر و اعودها



[rams]http://sudaniana.com/song_listen_5241_1[/rams][/align]

باسط المكي 21-12-2008 11:42 AM

فيصل
الله يديك العافية ..
وكل عام وانت بخير
متعة التنقل بين السطور
ريحتني

فيصل سعد 22-12-2008 09:14 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة باسط المكي (المشاركة 122912)
فيصل
الله يديك العافية ..
وكل عام وانت بخير
متعة التنقل بين السطور
ريحتني

شكرا باسط للمرور و المتابعة ،
و كل عام و انت بخير ..

فيصل سعد 26-12-2008 07:28 AM

[align=center][rams]http://sudaniana.com/song_listen_3937_1[/rams][/align]

kbeida 26-12-2008 08:21 AM

الحبيب فيصل سعد
لك الشكر وانت لاتزال تنقب عن كنوز ام درمان التي لا تنضب
ياريت لو تفرد لنا مساحة لحوش البنا تلك الاسرة العملاقة الاسطورة التي من دونها ولا شك لكانت ام درمان اكثر اختلافا واقل صيتا.
لك الود
كبيدة

فيصل سعد 26-12-2008 08:49 PM

[align=center]سلام يا كبيدة و خليك قريب ..
و اليك بعض مسادير احمد الفرجوني حتى ناتيك بالبقية المعتقة ..

جفيل البل علي المطر
الوقع في رشاشو
وحن القمري
لفريخاتو في عشاشو
حنين الغربوهن
وفي المنافي بشاشو
عندى وشاهدي
ها الدمع النزل بشاشو

عمر الدنيا للبعرف
حسابو تلاتي
يوما راح وهسع يوم
ويوما اتي
مادام عمري زايل
زي زوال الشاتي
خلني ها النواصلو
القلبي بيهو بهاتي


مالو القمري في فرعو
الندي بسجعلي
لايملي الزمان
البالخلا منجعلي
برجع للوطن كان
ما الموت يجي ويفجعلي
لكن الشباب
واحزني مو راجعلي

يا ود طه لاتقولي
ولا تناصحني
متل القمري مالك
بغناك جارحني
من الطيفو لابفارقني
لاببارحني
بسأل ربي كان
الموت يجي يريحني

يا لايمني في طربي
وغنايا وشوقي
مهما تلومني مابتحمي
القماري تقوقي
وكت الموت علي
مكتوب وقدرا فوقي
خلني ها النغنيلو
الظريف الذوقي

تبسيم التبر فى
خضرة ارض الفودة
فى تبسيم شفاه
سمحا ضفائر و بقودا
قول للجنوا بيه
قلوبكن المفقودة
فى ناعساتو حابساهن
رموشو السوداء

يا حمزة الزمن
لابد يفتح طاقة
تجيك ايامو بي
راحة ومعاها رواقة
الفي الغربة بايتين
كلو ليلة شفاقة
يتلاقوا وتموت
نار اللظي الحراقة

بحلم و الحلم
يا صاحبي ما هو ممنّّع
بركب فوق هجينا
سرجو زين و مصنع
قاصد السمحة مستولة
التري التترنع
كاملة الحيا الليها
الطفيق ما اتدنع[/align]

A.A.ALI 26-12-2008 09:46 PM

[QUOTE=همس الشوق;84861]
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فيصل سعد (المشاركة 84824)
[U][align=center][color=#CC3300][size=5]
[align=right]مرحب حلم الاماسي و ساعدينا بمعاودة المرور و المشاركة.[/align]

[align=center]انا معكم قلباً وقالب
فانا امدرمانية حتى النخاع ............. ومن المتعنصرين لها ....
فهي موطني الصغير
[/align]



و انا كمان.....

AMAL 26-12-2008 11:47 PM

[align=center]http://sudaniyat.net/up/uploading/boaaba.jpg[/align]
[align=center]سلام وتحية لي عاصمتنا الوطنية[/align]

فيصل سعد 27-12-2008 08:33 AM

استاذ علي لك التحايا الطيبة و منتظرين منك مساهمة هنا في القريب العاجل ..
و شكرا يا آمال للمشاركة و الصورة الرائعة و منتظرين البقية..
و خليك قريبة و ابقي طيبة ..

فيصل سعد 27-12-2008 08:45 AM

مواصلة في مسادير اولاد البنا الكرام الافاضل
"في وصف الناقة" :


[align=center]اهلك رحلو ودرجو
على مرضان ما عرجو
يا بكيرة الاندرجو
البكا للزول شن فرجو

مى حميرا هريريجه
ومى زريقا كنيكيجه
ديفة الوقفن سيجه
وخلت عقلى دهيجه

مى حميرا ام دمن حار
ومى زريقا زويلة نار
ما بتجيب غلت الجار
وما بتقول ده شن قال

لونك دهبه وصافيى
وريقك لبن الجافيه
ما بتب متلافيه
وحسسك مرق العافية
عربك ختمو الفاو
وشيلك نيق مو حجاو
يا ام درعن راتع العلاو
طعمك قونديل مو تمير جاو

اهلك رحلو وحاحو
وبى كتارهن راحو
وشك بى شرخو
قمرا لاقى صباحو

الليلة ام خد نزلت وين
سافل القلعة وصعيد العين
فايته الصيد بى اتنين
طول رقبة ولون ايدين

عقدو الشوره امامك
وضربو الحُق قدامك
الجدلة ام رشمه زمامك
ومتل لون عجوه كلامك

بى قريقريب ما اندرجت
وفوق توب حد ما درجت
سنك برق الهرجت
وريقك لبن الدرجت

جاهو دريباً عارق
وسحره ابجنن فارق
الفى عقاله بزارق
الليلة ان طار مو مارق


سمحورك مو نقنيق
وفى الصندل عودو شقيق
الناجر الصف ماهو نعيق
مجضم وفاك الريق
[/align]

همس الشوق 27-12-2008 09:38 AM

[align=center] حي المسالمة ومسلمة

وفي حماها دا الحيا احتمي
[/align]

فيصل سعد 28-12-2008 03:57 PM

همس يا شوق :D:D
يا امدرمانية يا اصيلة مرورك هنا قطع شك
مبعث بهجة و سرور
و خليك قريبة و بالجوار ..

المرة الجاية تعالي و ايدك مليانة ..
يديك العافية ..

فيصل سعد 28-12-2008 04:49 PM

[align=center]أمدرمان بوابة التاريخ ... حكاية ناس وسيرة أحداث

حسن احمد الحسن/واشنطن
[email protected]

(لا أحب الخروج من مدينتي وبيتي خوفا من أن تعكر بشاعة العالم مزاجي)

محمد الماغوط[/align]

في حقبة ما قبل الاستقلال وبعده أصبحت ام درمان وطنا للمطربين والشعراء والمنشدين فانتشرت اغنية الحقيبة والأغنية الحديثة وتباري الشعراء بالقصائد والكلمات فأثروا الساحة الفنية والثقافية وبرز شعراء شعبيون شكلت كلماتهم وابداعاتهم وجدان قطاع كبير من أهل السودان.

وكان لشعراء الحقيبة القدح المعلي فأصبحت ام درمان بؤرة للنشاط الفني وتقاطر مبدعو الحقيبة من كل أنحاء السودان، إلي المدينة التي شكلت أحيائها مسرح الهام، ومكمن عشق لكثير من الشعراء والمطربين فسطع نجم كوكبة منهم ، على رأسهم شيخ شعراء الحقيبة محمد ود الرضي ابن العيلفون الذي وظف ترحاله بين اقاليم السودان في أعماله الشعرية، ومن ثم تراه قادرا على تسمية الأماكن، وود الرضي كان من اوائل الشعراء الذي كتبوا مايسمي ( بالرميات ) في الغناء والرمية هي مقدمة الأغنية الشعرية من هذه الرميات :

الجرحو نوسر بي
غوّر في الضمير
في قلبي طبق الكي
ياناس الله لي

وملوك أمدر ( ام درمان)

والتي مطلعها :

الليلة كيف أمسيتو
ياملوك امدر
يبقي لينا نسيتو
جلسن شوف ياحلاتن
فزر في ناصلاتن
الناعسات كاحلاتن

وسطع نجم الشاعر ابراهيم العبادي، وهوالمع شعراء فن الدوبيت في السودان، ولقب بأمير شعراء الشعر الغنائي.. وكان العبادي أحد الشعراء الذين قام على أكتافهم مسرح الشعر القومي السوداني، وقد كتب مسرحية المك نمر التي قدمها المسرح القومي في أول مواسمه الثقافية بعد افتتاحه وهو من مواليد عصر المهدية شارك مع صديقه الفنان محمد احمد سرور في تأسيس حقيبة الفن، من أشهر أغنياته :

جدي العزاز الجيدو قزاز
ياعزاز أنا نومي خزاز

ومن أغنياته أيضا ( برضي ليك المولي الموالي ) (ومتي مزاري ) وهي من الأغنيات التي قام بتلحينها وأدائها المطرب محمد احمد سرور وكتب العبادي أكثر الأغنيات صيتا حتي يومنا هذا ( عازة الفراق بي طال وسال سيل الدمع هطال)

وغني له سرور أيضا (ياسائق الفيات قوم بينا خد سندة بالدرب التحت قصاد ربوع هندّ )

من هذه الكوكبة أيضا محمد احمد سرور، الذي كان من عمالقة الطرب في عصره، صدح بصوته العذب في أحياء امدرمان، وكان له طقوس في الغناء، وله معجبات وحبيبات لايكتمل رونق الحفل إلا بحضورهن، طاف محمد احمد سرور البلدان العربية وسجل بعض أسطواناته واصبح علما في المجتمع، زار اليونان وغني للجنود السودانيين في الميدان، وتعقبهم حتي أسمرا وهناك كانت خاتمة مطافه حيث توفي هناك .

كان من اجمل اغنياته (يا أنة المجروح) وهي الأغنية التي نالت استحسان الوفد الزراعي المصري في حفل اقيم بالفندق الكبير للبعثة التجارية الاقتصادية المصرية عام 1935، والتي من أبياتها (مصرية في السودان بحبي ليك أبوح ) غني سرور لمعظم شعراء الحقيبة أبو صلاح – ومصطفي بطران – وود الرضي .اتصل بخليل فرح ومحمد على فرح وحسب الله سلطان العاشقين .

ويأتي صالح عبد السيد أبو صلاح كواحد من أبناء أم درمان، وكنتاج مميز لديناميكية الإبداع الإنساني حين يزدهر في ظل التسامح، وكرائد من ألمع شعرائها، ولد بحي المسالمة واعتصم بالإسلام ونبغ في الشعر والفن والإبداع، قربه إليه الشيخ الطيب السراج، ورعاه تحت جناحه الإمام عبد الرحمن المهدي.. حفظ الكثير من شعر العرب وتباري مع الشعراء الأقدمين في أوزانه وأبحاره، قال عنه الشيخ عبد الله محمد عمر البنا لو نظم الشعر بالفصحي لفاقنا جميعا .

انشد في في افتتاح مسجد الهجرة بودنوباوي قصيدته التي مدح فيها الإمام عبد الرحمن المهدي :

بيك يا نور الهدي المهدي * نتنور والقلوب تنسر
وبنجلك عبد الرحمن * اللينا بي فضله الإله يسر
عجبا بالماء يتوضأ هو من ماء معين أطهر
عجبا تظلو غرف هو من شمس الضحى أظهر

ويمضي فيقول

تكاد ليه الجبال تسعي * لولا بالقدرة تتصبر
وتتطلع ليه الثريا تكاد * تتدلي و تنتصب منبر


وأبو صلاح ابن حي المسالمة، كان له مع كل قصيدة قصة ومناسبة ومنها أغنية (بدور القلعة )
والقلعة أحد أحياء مدينة أم درمان العريقة، الذي يزدان بحسانه في مناسبات الأفراح، حيث كانت الحفلات التي يحييها المطربون كالحاج محمد سرور وكرومة ويرافقهم فيها الشعراء كثيرا ما تتحول إلي مناطق إلهام للشعراء، حيث يحرك جمال الفتيات في الشعراء زخات الإلهام وعجلة الإبداع . وتقول قصة الأغنية (بدور القلعة)

أن إحدى الحسناوات علقت على شكل الشاعر أبو صلاح وشكل عينيه بطريقة أظهرت أنها لم يعجبها شكله، وكان شاعرنا منتبها للفتاة وتعليقاتها فسرح بخياله يستجمع كلماته ويستدعي ابداعاته ونظم قصيدته الشهيرة (بدور القلعة) نسبة لحي القلعة والتي يقول مطلعها :

العيون النوركن بجهرا
غير جمالكن مين الساهرة
يابدور القلعة وجوهرة



يقول الكاتب محجوب عمر باشري، يعتبر ابوصلاح على رأس المدرسة التشكيلية في الشعر الغنائي السوداني، فتجريده للأشياء هو اضافة للحقائق وكل حسناء وصفها دلت بحسنها عن نفسها . ولايفتن ابوصلاح بتكرار الألفاظ فمعجمه واسع وكأنه ينسي اللغة فهو أقرب إلي شكسبير الذي لا يكرر ألفاظه، لذا يقولون عن شكسبير أنه أشخاصا كثيرين لأنه لا يكرر رواياته ولكل رواية لغتها الخاصة وهكذا كانت أغنيات وقصائد أبو صلاح .

ويذكر أيضا أحد ملوك الطرب عبد الكريم كرومة ارتبط كثيرا بالحاج سرور، فبعد أن كان ملحنا فقط شجعه سرور على الغناء، وبرع كرومة في تنويع الغناء السوداني فأدخل التخت والإيقاع المرتبط برقص الفتيات في الحفلات، برع كرومة في حسن الأداء حتى أن صوته قد جعل الشيخ الصوفي الجليل العارف بالله الشيخ قريب الله يهتز من النشوة، وتقول القصة أن الشيخ كان على مصلاته في الثلث الأخير من الليل في مسجده بودنوباوي، وكان كرومة يشدو في احدي الحفلات بأغنية:

يا ليل أبقالي شاهد
على نار شوقي وجنوني

فما كان من الشيخ إلا أن صاح في نشوة الصوفي الله الله . وسأل حوارييه من هذا الذي يشدو فقيل له إنه مطرب يسمي كرومة فقال هل أخبرتموه ليقابلني ، وعندما زاره كرومة قال العارف بالله الشيخ قريب الله هلا أسمعتني ما كنت تنشده تلك الليلة فأنشده كرومة


ياليل صار ليك معاهد
طرفي اللي منامي زاهد
دنالي سهرك واشاهد
فوق لي نجمك ظنوني


فتأوه الشيخ من فرط وجده، رحم الله الشيخ الجليل قريب الله ، من عاش ألقه الصوفي في ألحان كرومة دون مذمة للإبداع والطرب، ورحم الله كرومة الذي جسّر صوته العذب المسافة بين المادة والروح .

انجبت أم درمان الشاعر عمر البنا في عام 1900 وبدا كتابة الشعر منذ عام 1916، وحتي نهاية منتصف الثمانينات كان والده شاعر المهدية محمد عمر البنا الذي انشد

الموت صبر واللقاء ثبات
والموت في شأن الإله حياة

وشقيقه الشاعر الكبير عبد الله البنا، أشهر شعراء السودان وأستاذ الجيل في كل غوردون .
من اغنيات عمر البنا التي كانت تجد مجالها في جلسات الشعر والأدب، التي تجمع بين فحول الشعراء ابراهيم العبادي وأبوصلاح ويوسف حسب الله سلطان العاشقين:

زدني في هجراني
وفي هواك يا جميل
العذاب سراني

طرفي قصدو يراك
وما قصدت تراني
و ما بسيب حبك حتى لو ضراني

وغني عمر البنا كثيرا لأم درمان منها :

أشوف نعيم دنيتي وسعودا
إمتي أرجع لأ مدر واعودا

وأغنية (في الليل الهاجع غرد يا سا جع أذكر أحبابي وهيج أشجاني)
التي يؤديها الفنان عوض الكريم عبد الله . وغيرها من الروائع .

أما الشاعر والمطرب خليل فرح، فقد كان رفيقا لسرور وكرومة، وقد تأثر الخليل بالحركة السياسية والاجتماعية، وأحدث في الأغنية تغييرا واضحا بإدخال آلة العود وعرف الغناء على عهده ما يعرف بغناء الصالونات للنخبة فكانت قضايا أغنياته وطنية واجتماعية فغنى من الأغنيات الخالدة :

(عازه في هواك)

( وفي الضواحي وطرف المدائن يا لا ننظر شفق الصباح )

ويذكر أن أغنية

(بين جنائن الشاطئ وبين قصور الرومحيى زهرة روما وأبكي يا مغروم ) نظمها وأداها في ابنة جواهري أرمني في منشية البكري، عندما كان يقيم مع خاله هناك، وقد شاءت الأقدار ان يقابل الفتاة مرة أخرى وعندما ذاعت القصيدة وترجمت للانجليزية، اطلع عليها الخواجة ارمان والد ماري صاحبة القصيدة وأصر على تقديم هدية مالية قدرها خمسون جنيها من الذهب للخليل الذي رفض تلك الهبة .

ويتصل العقد ببزوغ نجم آخر من نجوم البقعة، وهو الشاعر عبيد عبد الرحمن نشأ في حي العرب، بهذه المدينة العامرة كان من الشعراء الذين تعمر بهم مجالس الإمام عبد الرحمن الذي كان يرعي اهل الشعر والفن والأدب والرياضة، نشأ في فترة ازدهر فيها شعر ود الرضي ، وابراهيم العبادي، وحدباي ، وسيد عبد العزيز ومحمد بشير عتيق ،والمساح ، وأبو صلاح وقد تأثر هؤلاء الشعراء ببعضهم البعض رغم تفرد أساليبهم . من أغنيات عبيد عبد الرحمن :

(أفكر فيه وأتأمل .. أراه تجلى واتجمل .. هلالي الهلّ واتكمل )

ويأتي في سلسلة العقد الفريد الشاعر سيد عبد العزيز الذي كان رفيقا لعبيد عبد الرحمن وصديق له يقول عنه محجوب باشري إن سيد عبد العزيز أم درماني نشأ في اسرة من أصول مصرية كان والده أحد شيوخ الطريقة القادرية، وقد نشأت والدته في بيت عز وجاه في كنف الخليفة عبد الله التعايشي بام درمان ومؤسس بواكير نهضتها . ويعتبر سيد عبد العزيز من الجيل الثاني لشعراء الغناء الشعبي حيث كان الجيل الأول يتكون من أبراهيم العبادي ويوسف حسب الله سلطان العاشقين ومحمد ود الرضي وعمر البنا وابوعثمان جقود ، ومصطفي بطران وخليل فرح ومحمد عبد الرحيم العمري ولحق بهم سيد عبد العزيز ومحمد على عبد الله وعلى المساح .

من أغنياته الخالدة :

(يا قائد الأسطول تخضع لك الفرسان .. ياذو الفخار والطول أرحم بني الإنسان)

وأغنية (الغصن الرطيب) وهو يصور حسناء تداعب بيدها غصن ورد يقول مطلعها

يا مداعب الغصن الرطيب
ببنانك ازدهت الزهور
زادت جمال ونضار وطيب

يا ألمنظرك للعين يطيب
تبدل الظلمات بنور
و تبدل الأحزان سرور
لو شا فك المرضان يطيب

أما الشاعر عبد الرحمن الريح فقد نزع شعره إلي الرومانسية التي تنكر الواقع، عزف على وتر الجمال في غمرة النضال الوطني والسياسي ضد الاستعمار، وقد مثلت أغنيات عبد الرحمن الريح لحمة وسدي أغنيات المطرب إبراهيم عوض، وقد جمعهما حي واحد هو حي العرب في أم درمان، من أغنياته :

(جاني طيفه طائف لحاظه كالقذائف وأنا من عيونه خائف )

وشعراء مبدعون جمعتهم مدينة أم درمان رغم ارتباطهم بالمدن الأخرى

في مقدمتهم الشاعر محمد بشير عتيق الذي من أروع أغنياته

( جسمي المنحول براه جفاك يا مليح الزى ) وأغنية (هل تدري يا نعسان أنا طرفي ساهر ) وأغنية (صباح النور عليك يا زهور صباحك يوم يقاس بدهور ) والتي يبدع عندما يقول في ختامها

ياصاحب الطرف المكسور
كسرت قلب شجاع وجسور
تتجاهلني وأنا بيك مأسور
حسابي معاك بقي كلو كسور



ويتصل العقد بجيل جديد ومجدد محمود فلاح - ومحمد على أبوقطاطي - والسر دوليب – وسيف الدين الدسوقي – وصلاح احمد ابراهيم ممن ولدوا ونشئوا في امدرمان وممن استوطن فيها .

ومن السابقين في مجال التطريب والأغنية الشعبية والذين أعطوا أغنية الحقيبة نكهة خاصة بألحانهم وأصواتهم وأدائهم المميز– زنقار - وأولاد الموردة عطا كوكو ومحمود عبد الكريم – وميرغني المامون وأحمد حسن جمعة – وأولاد شمبات - وعوض الجاك – والأمين برهان _ وخلف الله حمد – واحمد عمر الرباطابي – وبابكر ود السافل – ومحمود فلاح - ورفد مسيرتهم جيل جديد من مطربي فن الغناء الشعبي محمد احمد عوض وأولاد البنا وطائفة اخرى ضمتهم دار فن الغناء الشعبي ودار فرقة فلاح في امدرمان ولعل وجود مثل هذه الدور بالإضافة لمقر الإذاعة قبل إنشاء التليفزيون قد شكل عنصر جذب للعديد من الشعراء والمطربين للإقامة في امدرمان وإثراء أنشطتها . ومع انتشار الإرسال الإذاعي وإنشاء التيلفزيون والمسرح وظهور ملوك الفن الحديث محمد وردي وابراهيم عوض وابن البادية والكابلي وسيد خليفة وعثمان حسين واساتذة المدرسة الغنائية الحديثة

ابراهيم الكاشف وعثمان الشفيع وحسن عطية وعبيد الطيب ابن الفتيحاب – والتاج مصطفي – وعبد الدافع عثمان –– وصلاح محمد عيسي – وصلاح مصطفي – ثم احمد الجابري وزيدان ابراهيم والعشرات من المبدعين في مجال الموسيقي والغناء أضافوا نكهة خاصة للأحياء التي يقطنوها ويتساوي في ذلك العطاء جميع أبناء أمدرمان ممن ولدوا في أحيائها العتيقة أو من وفدوا إليها وأقاموا فيها .

ومع الإسهام المتميز الذي أسهم فيه حي العرب بما قدمه من شعراء ومطربين برز في مجال الفن الحديث الفنان ابراهيم عوض الذي وآفته المنية في مايو 2006 والذي غني لعبد الرحمن الريح أجمل أغنياته " .

ورد في كتاب الدكتور عبد اللطيف البوني والاستاذ طارق شريف

" ابراهيم عوض .. خمسون عاما من الغناء العذب " عن ظهور

ظهور الفنان ابراهيم عوض ارتبط بحركة التحديث التي انتظمت

المؤسسات في السودان مع نيل السودان استقلاله ، ولم يكن ابراهيم عوض معزولا عن هذا المناخ بل كان مشاركا أصيلا فيه ومتفاعلا معه ، وبذلك اصبح ابراهيم عوض رمزا لأشواق تطلعات جيل ما بعد الاستقلال، ويعبر عن معاني الحرية والانعتاق . ، غني للوطن من كلمات سيف الدين الدسوقي
(اعز مكان وطني السودان لأن حسانو اعف حسان وطيرو صوادح وروضو جنان)

وأشار الكتاب إلي التأثيرات التي احدثها ابراهيم عوض مجتمعيا فأصبحت بادية للعيان وملموسة فقد اثر علي مستوى الموضة الازياء وطريقة تصفيف الشعر واختيار الألوان، كما ان تأثيره علي مستوى نجومية الفنان وصورته في الصحافة كانت ملموسة من حيث الأدبيات العديدة على المنتجة على مستوى الصفحات الفنية.

تغنى ابراهيم عوض في بواكير نشأته الفنية لعدد من رواد المدرسة الوترية الاولي كالفنان احمد المصطفى ، والفنان حسن عطية ، ولكنه لم يجرؤ علي المجاهرة بموهبته الا في دائرة المقربين حيث كانت التقاليد ترفض اختيار الفن وتقاومه ،وما أن سافر والده الي أسوان حتى وجد الفرصة لتعلم العزف على آلة العود خلال هذه الفترة بمساعدة ابن اخت الشاعر عبدا لرحمن الريح والذي يعود اليه الفضل في رسم الخطوات الأولى لإبراهيم عوض الذي رعى موهبته وقدم له ثلاث اغنيات كانت بمثابة الاساس الذي وضعه في بداية الطريق وهي اغنية (هيجتني الذكرى) واغنية (عيونك فيها من سحر الجمال اسرار) واغنية ( علمتني الحب و اختفت عني كيف انساها ملهمة فني) والثلاثة من كلمات والحان عبدالرحمن الريح .

ومن الشعراء والأدباء الذين ازدهت بهم أمدرمان من تركوا بصمات وآضحة في صفحات الإبداع السوداني من ابناء أم درمان مثالا وليس حصرا من مختلف الأجيال من فحول شعراء الفصحى والعامية الشاعر محمد عمر البنا – والشاعر يوسف مصطفي التني والشاعر أحمد محمد صالح- والشاعر عبد الله البنا كنماذج ولهم دواوين ساهمت في اسراء ساحة الشعر والمكتبة السودانية وكان يوسف مصطفي التني أول رئيس تحرير لصحيفة صوت الأمة في سنوات اصدارها الأولي .

ولم تتوقف امدرمان عن انجاب المبدعين من الشعراء فأنجبت الشاعر السفير صلاح احمد ابراهيم الذي ولد في امدرمان عام 1935 وتوفي في باريس عام 1996 من دواوينه الشعرية – غابة الأبنوس – غضبة الهبباي ومن أروع قصائده الطير المهاجر التي صور فيها مشاعر الحنين إلي الوطن والحبيبة وهي الأغنية التي خلدها الفنان محمد وردي بعذب الحانه الخالدة :

وان جيت بلاد تلقي فيها
النيل بيلمع في الظلام
ذي سيف مرصع
بالنجوم من غير نظام
بالله ياطير قبل
ما تشرب تمر
على بيت صغير
من بابو من شباكو
بيلمع ألف نور
تلقى الحبيبة
بتشتغل منديل حرير
لحبيب بعيد
تقيف لديها
وتقول إليها
وتحمل اليها
وفاي ليها
و حبي الاكيد



وقصيدته (مرية) التي صور فيها قصة الصراع بين الحب والكبرياء في بلاد الغربة والتي وضع ألحانها وخلدها بصوته الفنان حمد الريح والتي من أجمل مقاطعها :



يا مــــريّــــه:
ليت لي إزميلَ «فدياسَ» وروحاً عبقريّه
وأمامي تلُّ مرمرْ،
لنحتُّ الفتنةَ الهوجاء في نفس مقاييسكِ -
تمثالاً مُكبَّرْ
وجعلتُ الشَّعرَ كالشلاّلِ بعضٌ يلزم الكتفَ وبعض يتبعثرْ

فيصل سعد 28-12-2008 04:59 PM

[align=center]البروفسير على المك [/align]



الميلاد: 12/فبراير 1937
مكان الميلاد:امدرمان
الحق بكتاب ود المصطفى ولم يبلغ السادسة من عمره نقل الى مدرسة ارقو الاولية مقر عمل والده الذى كان يعمل بالقضاء الشرعى.
تم تحويله الى مدرسة الفاشر الاولية حيث نقل والده للعمل بمحكمتها الشرعية،
بعد اكماله الصف الثالث اختير ليكون ضمن تلاميذ المدرسة الوسطى غير ان والدته عارضت الفكره ونقل للصف الرابع، انتقل بعد ذلك ليستقر بمنزل الاسرة بام درمان بعد ان نقل والده للعمل
بمحكمة مروى الشرعية، فالحق بمدرسة المسالمة الاولية حيث اكمل الصف الرابع وقبل بمدرسة ام درمان الاميرية عام 47 بدأ اهتمامة بالعلم والقراْءة منذ الصغر وشجعتة على ذلك مكتبة ابية التى كانت تحوى ألوانا من كتب الفقة والشريعة الاسلامية.

اولى محاولاته فى التأليف كانت بمدينة مروى ففى عطلة الصيف وهو
طالب بالمدرسة الوسطى كان يحرر مجلة نصف شهرية بخط يده اسماها {قسمتى كده}
بدأ اهتمامه بالموسيقى منذ سن مبكرة فكان يستمع الى اسطوانات
سرور وكرومة وعبدألله الماحى ويحفظ الاغانى من فنغراف.

التحق بمدرسة وادى سيدنا الثانوية عام 1951 والتحق بجامعة الخرطوم عام 1955 وتخرج من كلية الاداب بمرتبة الشرف.

الدرجات العلمية :

1-بكالريوس {شرف} كلية الاداب جامعة الخرطوم 1961
2- ماجستير الادارة العامة جامعة كاليفورنيا الجنوبية 1966

الخبرة العملية:

1- ضابط شؤون الافراد ديوان شؤون الخدمة -وزارة المالية والاقتصاد
1961-1970

2- رئيس مجلس الادارة والمدير العام ‘مؤسسة الدولة للسينما
1970 -1971

3- محاضر بمعهد الادارة العامة بالخرطوم 1972-1973

4- مدير ومحررعام دار جامعة الخرطوم للنشر 1973-1983

5-أستاذ {برفسور} بوحدة الترجمة والتعريب ‘كلية الأداب جامعة الخرطوم 1983-حتى وفاته.

6- حائز على منحة مؤسسة فولبرايت الامريكية 1988 امضى بجامعة نيومكسيكو فى البوكيركى وكانت أبحاثه تهدف الى ترجمة مختارات من اساطير الهنود الامريكيين الى اللغة العربية.

7- أشرف على أكثر من عشرين أطروحة جامعية مما يقدم الطلاب كجزء مكمل لدرجة الماجستير فى الترجمة/

الؤتمرات:

1- مؤتمر الشعر العالمى العاشر فى مدينة استروقا بيوغسلافيا عام 1971
2- مهرجان السنما الدولى السابع فى مدينة موسكو 1971
3- مهرجان تكريم الادباء السعوديين حمد الجاسر أحمد السباعى عبد الله بن خميس مدينة الريض عام 1983
4- سمنار الكتاب العالمى ‘جامعة كامبردج بانجلترا 1990
الاقطار التى زارها:
مصر -الدنمارك-فرنسا -المانيا -هولندا -الاردن -السعودية السويد -المملكة المتحدة الولايات المتحدة - روسيا - يوغوسلافيا

اللجان والمجالس :

1- عضو المجلس القومي لرعاية الآداب والفنون 1974-1974 ورئيس لجنتى السنما والقصة و الرواية.

2-رئيس المجلس الوطنى للموسيقى بالسودان أحد روافد اليونسكو 1974-1985

3- عضو مجلس أساتذة جامعة الخرطوم {اعلى هيئات الجامعة الاكاديمية}1983 وحتى وفاته.

4- عضو مجلس معهد جامعة الدول العربية للترجمة بالجزائر.

5-رئيس تحرير مجلة آداب وهى المجلة العلمية التى تصدرها كلية الآداب فى جامعة الخرطوم.

6- رئيس اللجنة الفنية للعلوم الانسانية لقسم النثر بكلية الدراسات العليا فى جامعة الخرطوم.

7-رئيس اتحاد الكتاب السودانيين 1986 - وحتى وفاته.

8- عضو مجلس كلية الآداب وعضو مجلس أبحاث كلية الآداب.

9-عضو مجلس الابحاث المركزية بجامعة الخرطوم.


المؤلفات:

1- البرجوازية الصغيرة قصص قصيرة مع صلاح احمد ابراهيم عام 1958

2-فى القرية قصص قصيرة

3-القمر جالس فى فناء داره قصص قصيرة 1973

4- وهل ابصر أعمى المعرة مقالات 1974

5- مختارات من الادب السودانى 1974/1982/1990

6-مدينة من تراب نثر شعرى 1974

7-ديوان الشاعر عبدالله البنا {تحقيق} 1976

8-ديوان الشاعر خليل فرح {تحقيق} 1978

9- الصعود الى أسفل المدينة قصص قصيرة 1988

10- مقالات كثيرة متنوعة نشرت فى مجلات الدوحة وروزاليوسف وصباح الخير والفيصل والصحف السودانية

11- حمى الدريس قصص قصيرة 1989

12-برامج اذاعية وتليفزيونية كثيرة


المنشورات باللغة الانجليزية:

1-مدينة من تراب ترجمة الفاتح محجوب

2-{القضية}قصة قصيرة نشرت بالعدد رقم 49 من مجلة القصة العالمية التى تنشر بامريكا

3-{احد واربعون مئذنة} قصة قصيرة نشرت بالعدد رقم 62 من مجلة القصة القصيرة التى تنشر فى أمريكا

4-{كرسى القماش} قصة قصيرة نشرت بالعدد 88 من مجلة القصة العالمية التى تنشر فى امريكا


ترجمات الى اللغة العربية:

1- نماذج من الادب الزنجى الامريكى 1971

2-{الارض الاثمة } لباترك فان رنزبرج ترجمة بالاشتراك مع صلاح احمد ابراهيم 1972

3-{المختارات من أساطير الهنود الامركيين وحكاياتهم } ظهرت اجزاء منه فى الصحف


كتب وسجل التعليق على فيلم {طرائق الايمان } وهو الفيلم السادس من حلقات المسلسل التليفزيونى [العرب]الذى ظهر فى القناة الرابعة بالتليفزيون البريطانى 1983 و مازال يعرض وقد عرضته قناة الكيبل الخاصة بجامعة مدينة نيو يورك عام 1988-1989

الاعمال المترجمة:

أ- نماذج من الادب الزنجى :
قصص اشعار ومقالات مع مقدمة تعريفية وافية تشمل المختارات
اعمالا ادبية بداية بعام 1890 وحتى 1960

ب-قصص قصيرة

1- طريق الخلاص الطويل من تأليف ف-سكوت فيتز جرالد
نشرت بالعدد 94 من مجلة الفيصل يناير 1985

2-{أسطورة} لروبرت فوكس
3-{ الجلوس } ه فرانسيس

4- {استبيان الى رودلف غوردون }جاك ماثيوز

5- { الربوة الصخرية } شارلس باكستر

6- {من حكايات ألصين القديمة} خمس حكم فى حمس قصص
قصيرات جدا

7- {من حكايات الصين القديمة} حكاية البقرة والخنزير والديك الرومى

8- {زينب السكر الاحمر } جمال محمد احمد


ج/ الشعر


1- خمس قصائد لقارثيا لوركا

2-اسطر من الشعر المقدونى

-من اساطير الهنود الامريكيين

4-الجدرى هدية الرجل الابيض

5- كيف جاء الموت الى العالم

6-بين الجاموس والانسان اسطورة

7- عبور البحر

8-ربة الارض


9- ام لكل الناس

10-برج بابل

11- الثعلب

12-قوم الارض الصفراء

13-الصخرة الملتهبة

14-اسطورتان عن خلق العالم

15-وجبة عشاءغريبة

16-ملكة القبيلة

17-كيوتى واكتومى والجبل

18-كيوتى والتاجر الابيض

19-الجاموس فى عالمنا

20 -كيف وجد الباعوض فى عالمنا

21- أنثى السنجاب

22-واسطورة ثالثة من قبيلة التيوا
ود باب السنط


مرثية محجوب شريف للراحل البروفيسر علي المك


ود باب السنط والدكة والنفاج
والحوش الوسيع للساكنين افواج
واللمة التى ربت جنا المحتاج
والنار الدغش
والريكة جنب الصاج
والسكسك المنضوم
حول الجبينة نجوم
والفنجرية تقوم
تقهوج الحجاج
طق طرق يا بن
القهوه كيف ومزاج
طق طرق يا بن
خلي النعدل الراس
ونحصل الترماى

فيصل سعد 28-12-2008 05:09 PM

[align=center][flash=http://www.youtube.com/v/EhB1H4YOJYw&autoplay=1]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash][/align]

فيصل سعد 28-12-2008 05:10 PM

[align=center]http://sudanyat.org/vb/imgcache/268.imgcache.jpg[/align]

فيصل سعد 31-12-2008 07:15 AM

[align=center]الشاعر الكبير ابراهيم العبادي
( أمير شعراء الشعر الغنائي)[/align]


من مواليد مدينة امدرمان، سطع نجم الشاعر ابراهيم العبادي وهوالمع شعراء فن الدوبيت في السودان، ولقب بأمير شعراء الشعر الغنائي، وكان العبادي أحد الشعراء الذين قام على أكتافهم مسرح الشعر القومي السوداني، وقد كتب مسرحية المك نمر التي قدمها المسرح القومي في أول مواسمه الثقافية بعد افتتاحه، وهو من مواليد عصر المهدية شارك مع صديقه الفنان محمد احمد سرور في تأسيس حقيبة الفن، من أشهر أغنياته :

جدي العزاز
الجيدو قزاز
ياعزاز
أنا نومي خزاز

ومن أغنياته أيضا ( برضي ليك المولي الموالي )، ( متي مزاري ) وهي من الأغنيات التي قام بتلحينها وأدائها المطرب محمد احمد سرور، وكتب العبادي أكثر الأغنيات صيتا حتي يومنا هذا ( عازة الفراق بي طال وسال سيل الدمع هطال)..

وغني له سرور أيضا (ياسائق الفيات قوم بينا خد سندة بالدرب التحت قصاد ربوع هندّ )

من هذه الكوكبة أيضا محمد احمد سرور، الذي كان من عمالقة الطرب في عصره، صدح بصوته العذب في أحياء امدرمان، وكان له طقوس في الغناء، وله معجبات وحبيبات لايكتمل رونق الحفل إلا بحضورهن.

طاف محمد احمد سرور البلدان العربية وسجل بعض أسطواناته واصبح علما في المجتمع، زار اليونان وغني للجنود السودانيين في الميدان، وتعقبهم حتي أسمرا وهناك كانت خاتمة مطافه حيث توفي هناك .

كان من اجمل اغنياته (يا أنة المجروح) وهي الأغنية التي نالت استحسان الوفد الزراعي المصري في حفل اقيم بالفندق الكبير للبعثة التجارية الاقتصادية المصرية عام 1935 ، والتي من أبياتها (مصرية في السودان بحبي ليك أبوح ) غني سرور لمعظم شعراء الحقيبة أبو صلاح – ومصطفي بطران – وود الرضي .اتصل بخليل فرح ومحمد على فرح وحسب الله سلطان العاشقين .

[align=center]قصيدة شعرية من ابداعات العبادي
قصـة ود دكين مع طه[/align]


تروي الروايات ان هذه الواقعة وقعت حوالي عام 1818 ميلادية وكانت الواقعة الشهيرة بقتل أحد فرسان البطاحين حمد ود دكين زعيم الشكرية، واحتمي البطاحين بابناء عمومتهم الجعلين وعلي رأسهم المك نمر وكادت الحرب تقع بينهم ولكنها انتهت الي الصلح .

وصور الشاعر الكبير إبراهيم العبادي هذه الواقعة، مع إضافات أدبية جمة ومحسنات أفضت بها إلي مسرحية شعرية، بقت أثر عظيم لتلك الواقعة التي تناسي التاريخ سببها الأصلي وبقيت أبيات الشعر وألحان القوافي .

هذه المسرحية قدمتها فرقة الرواد المسرحية على خشبة المسرح القومي بامدرمان
في العام 1968، و استمر عرضها حتى عام 1971، وقد لاقت نجاحا واقبالا شديدا
خاصة بعد أن طافت أقاليم السودان حيث كانت مدينة شندي آخر محطة للعرض،
ثم تجمعت الفرقة مرة أخري و قدمت آخر عرض لهذه المسرحية على خشبة مسرح نادي
العمال بالخرطوم، وكانت المناسبة هى عيد العمال و كان ذلك في العام 1976 بحضور الأستاذ إبراهيم العبادي .

فرقة الرواد المسرحية كان معظم أعضائها من العمال في النقل الميكانيكي، ومصلحة المخازن والمهمات، و كانوا هواة يتمتعون بموهبة عظيمة في التمثيل، كانت المسرحية من إخراج المرحوم احمد عثمان عيسى وقد لعب هو نفسه دور طه، المرحوم ميرغنى خليفة عثمان لعب دور حمد ود دكين، الأستاذ إبراهيم حجازي لعب دور ود النعيسان و ابراهيم احمد حمد لعب دور المك نمر .

[align=center]قال طه :

أخوك يا ريا
وكت الخيول بدبكن
أخوك يا ريا
وكت الرماح يتشبكن
أخوك جبل الثبات
وكت القواسي بحبكن
كم بكيت وكم
قشيت دموع الببكن

قالت ريا :

وراك أسود علي
ما نمت اسع طيب

قال طه :

بسم الله قولي
أخو طيب طيب
نصيح وشديد حاضر
قلبي ماهو مغيب
إلا الشفتو في النوم
من هوايله يشيب

الزول في الصحي
مخدوم عليه شقاهو
وإن غمض شويه
تجي الهموم لاحقاهو
الصف ابلبوس أنا
ما بخافو لقاهو
ياليت الحلم في
صحيا كان بلقاهو

قالت ريا :

كعب نوم النهار
أمس العصير كنت نايمة
رأيت قدام فريقنا
أشوف صقوراً حايمة
كبيرن غار علي
من نومي تبيت قايمة
صحيت مهجومه
لا مفصل ولا في القايمة

قال طه :

وانتي كمان رأيتي
صقور عبارة غريبة
علامتا كافية
ظنيت الحكايه قريبة
هاك مني الصحيح
الما بتدخلو الريبة
هادي الحلة بي عيني
أشوف تخريبة

قالت ريا:

تف الشينه ليه
فاجعني ليه يا طه
انت الدغري
وانت الكاشفة ياك غطاها
كان الدنيا هادي
العقبة تتخطاها
ما بضلل سماها
وما بتشيلني وطاها
وقعدت ريا تبكي ،،

رد عليها طه وقال :

ما بفيد البكاء
وكلامي احسن تنسي

قالت ليه ريا :

كيف ما أبكي وكيف
أفوت مراتع أنسي
افقد كل شي عزي
و رجالي وانسي
تطلق فوقي نار عقبان
تقول لي أنسي

قال طه :

فال الخير أخير
ما شفنا شيناً جدت
كلا لشفنا أحلام
في طريقه إتعدت
قبل الليلة إيد
لحمان قطْ ما اتمدت
ما بنهد شرفنا
لو السماء إنهدت

قالت ريا :

خير إنشاء الله خير
و الخير مساك وصباحك
والفال السمح
فالك يضوي مراحك
بالضيفان أشوف
عامر تملي مراحك
شينك ما أشوف
و أشوف هناك و أفراحك

قال طه :

خير الزول يقول
مهما الامر يتهول
قالوا الناس علي
فالو الحلم يتأول
غاية الحي فناه
إن كان قرب إن طول
يترك ذكرو
و الناس الوري بتتقول

قالت ريا :

وريني الحلم
التورك مذهول

قال طه :

أصبري لي أروق
حبل الفكر مبهول
احكيلك شنو
الشفتو و الله مهول
شفت الوحده
شفت النار وشفت الهول
أحكيلك تمام
الشفتو ما بتغابى
جايين العصير
أنا وإنتي من الغابة
سايقه ليك بهم
قدامي بي رقابة
بينا والفريق
إتولعت تقابة
قدر ما نشوف
قدامنا نلقي حريق
وقت النار علت
ما شفنا تاني فريق
باصرنا المروق
ما لقينا لينا طريق
تشكي من عطش
و اخوك يابس ريق
فترتي قعدتي
انا محتار جلست وراكى
حاقبة الدرقة ختيت
سيفي فوق أوراكى
وكت بعد البهم
لى قسعو قمتى براكى
غسعتي وجيتي ومعاك
كور صقور تبراكى
تبت بي عجل
شافنى جفلن و طارن
غابن من عيوني
و في اللعوت اتضارن
ما غابن كتير
جن يقدلن يتبارن
قدامن كبيرن
عينني وغارن
سل السيف ولاقاهن
أخوك يالضامرة
تور عنز أم هشيم
الفي المجامع دامرة
سيل تلوى اندفق
فوقو السحائب هامرة
حجر الصاقعة فرتاك
الصفوف العامرة
بادرني الكبير
ديك إستعدن وقفن
ما مهلتو طار راسو
و جناحي يرفن
طارن ديك وقت
بي ريشو رقد اتكفن

قالت له ريا :

عارض ومات خلاص
لي الليلة يمكن عفن

بعد ان بدأ طه يطمئن ريا اراد ان يقطع الشكوك والمخاوف من تحقق هذا الحلم بالزواج من بنت عمه ريا فقال :

نحمد ربنا الليلة
مات عارِضنا
وان كان عمروا طال
يا ريا كان قارضنا
يلحقوا بي عجل
ديش همنا المارضنا
نبدا زواجنا بكرة
منو البيجي يعارضنا
بطال البعيش
في الدنيا اصلوا غناه
ان كان مالو راح
غير اهله مين يدناه
سمح البفوق الساس
ابواتو تمه بناه
والزول دون قبيلة
غناه شن معناه
ما بنفرح بي مال
ونقول كفانا ورثنا
نفخر بالرجال
في الحارة يبقوا ترسنا
نجمع ناسنا هيلنا
من الكبار حارسنا
يحضروا اهلنا
فرحانين يباركوا عرسنا
كل بطحاني يفرح
بي عرسنا مناه
ساعة جمعتن
بيتنا يتم بناه
عذاب عيش العزب
يا ريا مر ضضقناه
سمح الزول صبي
يلد ويربي جناه

طبعاً ريا ما قبلت الكلام ده لانو ابوها عبد الله المعروف بابو كبس ما تمّ سنه من وفاته والناس في حالة حداد فقالت :

ده الاعوج تراه
والشين نهايه حدو
إن شاع ده الخبر
يملا الفريق لي حدوا
يقولوا ابكبس
من دخل ود احدو
فرحوا وعرسو
لا موجعن لا حدو

إن كان في الفريق
ماتت مريه ذليله
لي الحول يرفعوا
العرس الدخلتوا الليله
خليه ابكبس
راجل الرجال ودليله
إن كان بي قبيلة
تعدوا تبقي قليلة
خليه الكلام
وعرسنا في ده الحال
من بالك أمرقو
محال والف محال
علي ميتت ابوي
لي الليله حول ما حال
نصبح بكره
ونسه وبهادل حال

رد عليها طه وقال ليها :

الموت ما شمت
غاية البخود والببروا
والموت والحزن
ما جابو زول من قبرو
الزول في الشدايد
أولي يلزم صبروا
يترجي الكريم
مولاه كسره يجبروا
بنخاتر منو
الوجعه هيلنا برانا
نحن أهل المصاب
والناس عزا مجابرانا
في آخر المراح
دايماً تجي الفترانا
هادة الحد ندوس
والناس عقب تبرانا

بعدين ريا شافت تحسم موضوع العرس ده مع طه وانه لازم يتم السنة كالعادة المتعارف عليها في الحداد ، فقالت :

الناس بالمكارم
والفعال بتباهو
زي الفطرة ينشا
الزول حسب مرباهو
عادة جدو عادتو
ونحل ابوه نباهو
يلبس ثوب قبيلته
ان دارو ولا اباهو
من الليلة حول
مضيوه تاني اتكلم
الدايروا بيتم
رب العباد ان سلم

رد عليها طه :

تاني امضي حول
وانا بالحسا اتالم
علي حكمك صعب
انا قابله ما بظلم

ردت عليه ريا :

تم الاتفاق
من الكلام خلينا
زي عادة البلد
لا زدنا لا قلينا
إن شاء الله السنة
بي خيرة عايده علينا
يا طه البهم
قرب رجوع سراحو
بنات واولاد ديك
ناس فريقنا الراحو
نصيحة سمعتها
من الكبار الراحو
قالو العربي ما بنعز
كان ما تم مراحو

وتقوم ريا فايته علي الفريق وطه يعاين فيها وهي ماشه ويقول :

ياليت السعادة
ان كان وقت ايديه
كنت اعيش غني
في الدنيا بالزنديه
علي حكموا ناسي
الفب اخذوا الديه
اموت بالعطش
والمويه بين ايديا
اه يا رب ارحم
صبري امس ضنين
يمحف ديه السنه
ربي الحليم وحنين
يخصمه من حياتي
رضيت بعشرة سنين

وهنا ريا داخله علي الفريق لاقوها خمسة عرب راكبين زواملم " وده بداية الحلم الشافتوا ريا وشافوا طه " العرب قربوا من ريا قام واحد من العربان المع ود دكين شيخ العرب نادي ريا وقال :

بالضيفان تمري
لا لام لا كلام
صدقوا اهل المثل
توب العرب صح لام

قامت ريا ردت عليه :

حبابكم عشرة ومن
دون كشرة والف سلام
يا وجوه العرب
المتلي ما بتلام
انا بت الرجال
اهل الدرق والسيف
بت الما بهموا بي حساب
الخريف والصيف
بت البحجو لى
المرقوب بكرموا الضيف
انا ريا كان شفتكم
افوتكم كيف

قام العربي قال ليها :

من وين في الاهل
كفاك فخر يا بنية

ردت عليه ريا :

انا بت البيوت
المن بعيد معنية
بى فوق السما
نفوسنا وبيوتنا حنية
انا بت ابكبس
في النسبه بطحانيه


قام رد عليها ود دكين طبعاً عرفها انها هي زولتوا العاوز يعرس زاته فقال :

عبد الله ابكبس
عز البطانه وفخري
في راس العرب
بنعد ماهو الوخري
كريم وهميم
كان للقبائل دخري
بت شيخ العرب
هيلك صحيح تفتخري
توقد ناره ديمه
الما بكوس الجمرة
وفي الضيفان يهوش
سكينو دايماً حمرة
بي كاس ما عبر
لبنو بيجيك بالعمره
هيلو الشكرة
هيلو الرئاسة هيلو الامرة
المرحوم ابوك
كان للقبيلة غطاها
عزك قديم
عمك حسين ابو طه
ان شاء الله اخوك
دي السكه ما تخطاها

"بقصد بيها ود عمها طه يعني هل هو في مكانه ابواتوا"

فردت عليه ريا قايله :

كما يسد مكانن
قدموا ليش يوطاها
لا يفوت ولا يموت
الساحتو يوت مغشيه
تقابة الفريق
يوقد صباح وعشية
زايد في الرجال
طالق قفاي ووشية

رد عليها و دكين :

ما دخل التراب
البركة في الذرية
والخلاك وراه
ما بقولوا مات يا رية
دايما في القبائل
سيرة ابوك مطرية
بيكي وبي اخوك
تزيد ودي المطرية

قالتلوا ريا :

كيف العربي يسأل
ضيفو كيفن تنسوا
أول بكرموا
ويخابروا ساعة أنسو
من مقلب حديث
يعرف أبوه وجنسوا

فرد العربي :

عملتي حسابو ضيفك
و كرموا وجبتيه
يخجل كان سألتي
وإسمو ما عرفتيهو
إسم شيخ العرب
سامعابو ما شفتيه

ده خريف البطانه
المالوا فيها مشارك
هيلوا السارحة
هيلوا الصاهلة هيلوا البارك
ما وقع لك كلامي
ساكته لي شنو خبارك
فخرك ود دكين
جاك في فريقك زارك

ردت عليه ريا :

اهلا حبابو العزو
ماهو لفاية
اب ناراً تولع
للضيوف دفاية
بي شيخ العرب
الإفتخار ما كفاية
تابعو إنت جانا
نجري ونخدموا حفاية

رد عليها ود دكين :

بارك ربي فيك
عقلك يدوم يا ريا
كرمك ماهو كلفة
ديه طبعتك فطرية
إياك بت التلوب
والسمتة فيك محرية
قديم فوت البطاحين
عزة للشكرية

في الوقت داك جاء طه ووجدهم واقفين فقال :

مرحبتين حباب
مرحب خريفنا الزارنا
حباب شيخ العرب
اتشرفنبوا ديارنا
حباب راس العرب
البيهو كل مدارنا
تنزلوا في الدرب
مالنا ماتت نارنا

رد عليه شيخ العرب:

حباب طه الضرس
والفي الصهيباب راس
الجود والكرم
يلك قديم ميراس
نارك ما بتموت
يا ولدة الفراس
قاصدين ام شديد
ومعانا عوجة راس

رد عليه طه :

لعدوك العوج
يا الفي الكبس سراي
راسك ما بدوس
مليان رجاله وراي
باكر لي ام شديد
اركب معاك براي
يا شيخ العرب
لاكن تختوا كراى

طبعاً شيخ العرب ما فهم كلمة كراى ديه فقال لي طه :

هادي الشورة
يا طه الغلبني دليلة
كل البزمه القاهو
فيك قليلة

رد عليه طه شارح ليه كلمة كراي :

كراي الدايروا
تبقوا ضيوفنا انتو الليلة
ترقدوا في الفريق
حتي ان عشانا بليلة

رد عليه ود دكين :

مسكنا الدرب
أسرع قوام ما تلعب
دارك ديمه عامرة
والسمح ما بكعب
يكفين الوصف
لا تشد جمل لا تتعب
وهدنا الطريق عقب
الوصول ما بصعب

رد عليه طه:

يمين تغشوا الفريق
بتفوتوا نحنا مقابر

رد عليه شيخ العرب :

عامر انشاء الله ديمه
اياك مرسى العابر
مشطوطين خلاص
مسكنا في دريب جابر
نخاف عوج الطريق
منو لي المقدر خابر

رد عليه طه :

دريب جابر مزم
والسكة سالكة ورايقة
فرقان ما بتلاقيك
ما بتعوقك عايقه
اخذ خاترنا نحنا
قالوا واصلة السايقة
بتراوح ام شديد
باكر زواملك فايقة

رد عليه ود دكين :

الزول ان وعد
شين ميعادو يخلفو
في ربط اللسان
يسخابو دمو يتلفو
سفري الليله فيه
زولين ما بختلفو
ضروري اصل
ام شديدة
علي وعد بي حلفو
ما بعرف ازوق
من نشيت تبيت
فريقكم لي فريق
وبيتكم يمين لي بيت
اجيك ديناً علي
حتي إن بقيت حبيت
هاك وعداُ نجيض
ارجانا بكره مبيت
شوفتي للفريق
ايام بكي ابواتك
ما غابني حالك
سمعت بي نخواتك
فريقك بكره ضيفوا
و ما بفوتوا وحاتك
إلا أحققك وبراي
اشوف نفحاتك
يا ود الهميم
النفسوا ما معارضاه
كرم الضيف عليك
مكانه ابوك فارضاه
جاييك في امر
ان تابه وان ترضاه
غيرك ما بكوس
واملي بس تقضاه

رد عليه طه :

غرضك مقضي
كان احتاج لخيل وجمال
والضان والابل
سارح يمين وشمال

رد عليه ود دكين :

فوق القولتو
انا لي فيك امال

رد عليه طه:

بي دمي الغرض
اقضاهو خلي المال

"المهم طه زي فهم شيخ العرب، وده ماشيلوا جاي وطه ماشيلوا علي المال"

فرد عليه شيخ العرب :

دي المأمولة فيك
وين الدرب خترنا

رد عليه طه :

دربكم في السلم
قالوا شيخ العرب
والله تب ما ودرنا
بكره نجيك

ان قلينا ولا كترنا
وهنا ودعهم شيخ العرب وسار بي جماعته قاصد ام شديد وعلي اساس في اليوم التاني ينزل ضيف علي طه وقبيلة البطاحين ، وفي اليوم التالي طلع طه مع ريا منتظرين ود دكين حسب موعده معاهم وفي الحديث قال لي ريا :

في البال لي ضمير
شيخ العرب متعوب
قايم نفسه يختف
في الكلام مرعوب
ما خاتيلوا شئ
ما شوفتي كيف مرعوب
حمد ود دكين
مرتع دياروا وربعوا
ده الشئ السمعتوا
من الاباه والتبعو
الراجل فعايلوا
يبينن لك طبعوا
انا ود الخلا
البعرف اسوده وضبعو

ردت عليه ريا :

اعوج كان يخلف
الليلة ميعاد جيتو
رجال وحريم
كل اهل الفريق في رجيتو
قطعوا السارحه
كل زول في مراحو سعيتو
كبار وصغار و
حتي الراعي خلى رعيتو

قال ليها طه :

محال يخلف محال
قال جايبو غرضاً عندي

ردت عليه ريا :

كان غرضاُ صعب ؟؟؟؟؟

رد عليها طه :

كان رأس نمر في شندي
وعدتوا أقضاه
وابذل كل جهدي العندي
كان بالمال وكان بالراى
و كان بي زندي

قالت ريا :

هيلك من زمان
غنت البجيك تحجالوا
لاكين ود دكين
عامر قديم برجالو

قال ليها طه :

يا ريا الكلام ده
اخير تقفلي مجالو
وكت اوعدته بقضالو
غرضو الجالو

وفي وقفه طه وريا يجوهم ثلاثه من ابناء البطاحين عبدالله وخلف الله وأحمد
قال عبد الله :

سلام يا طه

قال طه :

مرحب بي كبار
قبيلتي وعزي
مرحب بالاسود
البفقعوا المستهزي
ريا جات قبيلتك
فوقه انكعى هزي
وإن زحينا يوم
الحارة قرنك جزي

ردت عليه ريا :

اولاد بطحان تعيشوا
و يزيد مراحكم ناير
وناركم في سرات
الوادي تهدي الحاير
بتحلو المضيق
وتصدوا غارات الغاير
ما هيلم تزحوا
غن كان يزح الداير

قام خلف الله لما سمع الكلام ده خاف وارتجف واصابته خوفه كده
فناداه عبدالله قال :

خلف الله ولدي اقعد
قبال ود عمك
كلام ريا هادا
بشوفه غير دمك
من زمن بعيد
أتمني أسمع نمك
فرج همنا
مولاي يفرج همك

دوبينا ......قول ... دوبينا

قال خلف الله :

الولد البخاف
من القبيلة تلومو
بخلف ساقوا
فوق تيساً رقيق قدومو
اما يجيب رضوه
البهم البينقر فومو
وإما تخامشن قدح
الرماد حرومو
سنابك حضر الطافه
و جرايدك نوا
كورك سال و مزيقا
و رطانه و عوا
الخلاني فوق نار
أم لهيب أتلوي
النوم شفتو يا قرد
القلوع شن سوا
أكل الشلخه لامن
كمل المنسية
شمخ الحورى لبعصه
عريب بت ريه
أكان ما أسكت الباكيات
و أخلف الكيه
قوله أبو فاطنه
يا الصادق خساره عليا
خرير دوماتو فوق
عاجن رسن متلاقيه
يا الغول النقيب
سويلو سوق الساقيه
بت معز الخلا
الفوق الكجر متاقيه
عكرناها يا أمروبه
النشوف الباقيه

وبعدين ظهر ود دكين في جماعته جايين علي الفريق
فقال طه :

هداك ود دكين
بي زمله بان شفناه
دار اليوم يروح
خلف الوعد خفناه
الراجل في الاصول
ما خاتي لي معناه
يا ريه استعدي
الزول جمعنا عناه

ولما وصلهم ود دكين قال :

ولاد بطحان سلام
اهل النبا و الشكره
سلام عز العرب
اهل الفحل والبكره
سلام يا طه يا راس
الكرم والضكره
جيت لي غرضي
يا طيب الاصل والذكره

رد عليه طه :

مرحبتين حباب
مرحب خريف الرازه
حباب شيخ العرب
البيه القبائل عازه
حباب سيف العرب
البيه هاشه وهازه
في يمنك قبيلتاً
ما تقبل فازه

قام عبد الله قال : هيا جايهو الزمل

رد شيخ العرب :

خليه يا عبد الله
غرضي إن كان
ما أنقضى
أنا زملي ما بتدله

رد عيه طه :

الناس في رجاك
من الصباح في مله
كدي شوف الطعام
شيخ العرب بسم الله

رد شيخ العرب :

ما بأكل طعام كان
ما حساب اتضرب
وقضيان الغرض
فيكم حقيقه مجرب
الامر العنيتو
كان ما اتدرب
ما بنفعني اكل
وما بيرويني
مهما اشرب
[/align]

فيصل سعد 01-01-2009 08:22 PM

[align=center]http://sudanyat.org/vb/imgcache/915.imgcache.gif[/align]

فيصل سعد 02-01-2009 03:16 PM

[frame="1 80"][align=center]شُعراء سودانيون وسيرتهم الذاتية

خليل فرح [/align]


ولد خليل فرح بقرية دبروسة مركز حلفا عام 1894، نشأ وترعرع فيها وكانت حلفا معبرا لدخول العلماء والمهندسين وجميع المهن المختلفة، وكان يقف على مدخلها آنذاك خليل فرح يشاهد بعينى رأسه تلك الحشود الوافدة من المثقفين، فنال من كل نبع قطرة وأخذ من الثقافات المختلفة التى كانت بمثابة الخميرة .

هاجر خليل فرح إلى أمدرمان حيث أسرة أبيه، فدخل كلية غردون التذكارية قسم البرادة الميكانيكية، فوجد صفوة من الطليعة القادمين من الأقاليم، الذين التحقوا بالكليات المختلفة فاختلط بهم وتعرف على ثقافاتهم، فكانت له إضافات جديدة، ثم واصل خليل إطلاعه فى الأدب الجاهلى ووعى إبداعات أدباء مصر أمثال طه حسين – العقاد – حسن أحمد الزيات وقرأ مجلاتهم وصحفهم وحفظ من عيون الشعر العربى الكثير.

و مما لفت نظره، قصيدة عمر بن أبى ربيعه ( أعبدة ما ينسى ) التى لحنها وسجلها مع قصيدة (عزة فى هواك ) فى مصر فى أواخر أيامه بصوته، فكان حدثا هام فى ذلك الوقت الذى كانت الأغانى فيه ممجوجة، فأدخل اللحن المميز والموسيقى والمقدمة التى نسمعها الآن فى (عزة ) ولا أبالغ لو قلت أنها كانت قليلة فى تلك الفترة فترة الثلاثينيات حتى فى الدول العربية المجاورة.

أشتهر خليل فرح داخل الكلية بعمل الشعر، فعلم به شعراء أمدرمان مما حدا بحضور الشاعر محمد على عثمان بدرى إبن عمه، وسلطان العاشقين يوسف حسب الله ومعهم المبتدىء (مركز ) ليختبرا خليل فرح فى هذا المجال.

بدأ المبتدىء مركز والحكمان يراقبان الموقف، بدأ ببيت شعر فرد عليه خليل فرح ثم كانت الثانية والثالثة والرابعة حتى أقتنع الحكمان فأوقفا المعركة واعترفا له بالشاعرية ومنحاه الشهادة بذلك . ومنذ ذلك الوقت سمى بشاعر الحديقة نسبة للميدان المنجل نمرة واحد الذى يقع فى الجزء الشرقى من الجامعة الى الآن . وصار خليل فرح يواصلهم ويجتمع بهم حتى استفاد منهم الكثير.

توسع خليل فرح فى علاقاته مع الأدباء والشعراء، وتمكن من ارتياد المنتديات ، كمنتدى أبرروف ومنتدى الهاشماب ومنتدى الموردة ثم منتدى (دارفور) لتخرج جل أناشيدة وأغانيه الوطنية منها تباعا ، وجاءت من ثم جمعية إتحاد الأدباء التى تكونت لجنتها من دار خليل فرح بالخرطوم . وفى بداية العشرينات اشتد ساعد المناضلين والتحم الشعب بهم وظهرت الأناشيد تغنى فى كل موقع. ثم كانت المظاهرات العنيفة ومن ثم جاءت جمعية اللواء الأبيض بكوادرها المدنية والعسكرية ومؤسسها وصانع إسمها الباشمهندس محى الدين جمال أبو سيف وصحبه

قامت ثورة 1924 وخرجت الكلية الحربية بمظاهرة قوية ثم تبعها الثوار بقيادة المناضل الباشمهندس محمد سر الختم الملقب ( بالصائغ ) وهو من اولاد حلفا وهو أول ثائر يدخل السجن . طالبت الجماهير بوحدة وادى النيل وعلى رأسهم خليل فرح الذى تغنى وقال

من تبينا قمـنــا ربينــا
ما اتفاسلنا قط فى قليل
دا ود عمى ودا ضريب دمى
إنت شنو طفيلى دخيل

وقد واجه خليل المستعمر والقصيدة طويلة : ((نحن ونحن الشرف البازخ)) وأردفها ماك غلطان دا هوى الأوطان ثم انفرط زمام الأمن وانزعج له المسؤولون فبثوا عيونهم بالجواسيس خلف خليل فرح .

عاش خليل فرح فترة وجيزة لا تزيد عن التسع عشرة سنة منذ تخرجه عام 1913 م من الكلية إلى وفاته فى 30/يونيو 1932 م عاش عيشة الكفاف لا يملك فى هذه الدنيا الا شبرا واحدا فقط فى مقابر أحمد شرفى، ولكنه وجد الكثير من هذا الشعب الوفى، وهو من الأوائل الذين كرموا حينما أقاموا له حفل تأبين بنادى الخريجين، والمستعمر قابع بكل قوته وجبروته وعلى رأسهم إسماعيل الأزهرى ، وقد طبع ابن عمه الأستاذ / حسن عثمان بدرى كتيبا جمع فيه كل الكلمات والمقالات والأشعار التى قيلت فى تلك الليلة ، وما زال التكريم مستمرا . وقد جاء تكريم جامعة الخرطوم وطلبة جامعة القاهرة فى عهد الرئيس نميرى كرم بنيشان العلم الذهبى وأيضا مع ثوار 1924 وقد كرم نفسه بنفسه حين قال

من فتيح للخور للمغالق
و من علايل ابروف للمزالق
قدلة يا مولاى حافى حالق
فى الطريق الشاقى الترام

وهذا يدل دلالة واضحة على حبه لأمدرمان، فتغنى بها فى كثير من المواقع الشعرية ، وكان خليل فرح يعشق أماكن منتديات الأدب، ولا يتحدث الا نادرا، وكان صبورا وهو يعانى من مرض الدرن، ولم يكن منزعجا وكان على يقين إن وفاته قريبة جدا، وقال عن الجلد وعن الصبر:-

جنّ ليلى وشاب رأسى فما
كلت ركابى وهمتى للصعود
أنا والدهر توأمان كما
أشكو يشكو تجلدى وصمودى

وخرج ديوان لخليل فرح بتحقيق البروفيسور على المك بعد جهد جهيد، لعدم وجود مصادر فأخذت الأشعار من أفواه الشعراء والحادبين، لإخراج أدبه للوجود، ورغم كل ذلك نحن ما زلنا نحاول جمع ما ضاع للطبعة القادم، ولا بد فى هذه العجاله أن اترحم على البروفيسور على المك والله يسكنه فسيح جناته فلولا مجهوداته لما رأى ديوان خليل فرح النور، علما بأنه طبع بعد وفاة الشاعر بكثير ، كما أود أن اوضح هنا الأسباب التى دعتنى لكتابة السيرة الذاتية لخليل فرح وهى شعورى بأن معظم المعجبين يستفسرون عن كيفية نبوغه وبلاغته، ومعرفته للفصاحه بهذه المقدرة وهو الآتى من شمال السودان ، من بلاد العجم ويقينى أنهم سوف يدركون المعنى بعد ما عرفوا مراحل حياته، حيث دخل كلية غردون ثم اتصاله بشعراء أمدرمان وأدباء المنتديات، والكم الهائل من السياسيين المتأدبين أمثال يوسف مصطفى التنى ومحمد أحمد محجوب وكل ذلك إضافة لا ختلاطه بالأدباء والعلماء، ومكتشفى الآثار، حينما كان متواجدا بالبوابة الشمالية بحلفا حين قدوم الوفود تباعا لداخل السودان من مصر.

http://www.mugran.com/omdur/board//a...dex.php/t-8016
[/frame]

AMAL 02-01-2009 05:49 PM

[امدرمان المنصورة[



http://sudaniyat.net/up/uploading/531200833715PMhh.jpg


للشاعر: عبدالمجيد حاج الأمين
إذا ما الشعر لم يكتب قواف
غداة وقفت في وجه الأعادي
وتحمين التراث وكل شبر
وإذا ما الشعر لم ينظم لهيباً
فما معنى القريض سواك
أيا روح الملاحم يوم سارت
ويا أم البلاد أثرت نفسي
???
أملهمتي سألتك فاسمعيني
ويا جيش البلاد أيا حماة
تسابق ركبهم قذف الشظايا
وروعة موقف حر أبي
وقد خرجت جموع الشعب فرحى
فلا غزو يقاوم عزم شعب
???
هي «أم درمان» تسحق كل باغ
بقصة وحدة كانت سياجاً
وفيض الشعر في لقياك معنى
عيون بنيك يوم رفعت كفاً
وللشهداء يوم النصر ذكرى
أيا أملاً تجدد في عروقي
???
تُحدث عنك في برق اليقين
تصدين الغزاة عن العرين
يفوح ثراه عن كنز دفين
يحرق كل مأفون لعين
إلا حديث غير مُجدّ أو مبين
مع التاريخ في حلك الدجون
سلمت فداك من ذل وهون
???
فشعبي اليوم مرفوع الجبين
تعشق قلبهم خوض المنون
وأشعل ضربهم نار الأتون
أتي في «أم در» من حصين حصين
تؤججها تباريح الشجون
تمرس في النضال مع السنين
???
وقد طلع الصباح فحدثيني
تحوم فيك عن نصر مبين
ترقرق في ابتسامات العيون
مسحت بها جراحات الأنين
ستبقى خير زاد أو معين
فداك القول في شعر رصين
أم درمان 20/5/2008م

فيصل سعد 05-01-2009 11:13 AM

شكرا يا وضيئة و تسلمي ..

فيصل سعد 14-01-2009 10:28 PM

[align=center]http://sudanyat.org/vb/imgcache/268.imgcache.jpg[/align]

[align=center][flash=http://www.youtube.com/v/EhB1H4YOJYw&autoplay=1]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash][/align]

آيات 22-02-2009 08:11 AM

إزيك يافيصل وأنت تطرق بعنف على أبواب روحي من خلال هذا البوست الممتع .. والمهم جداً .. وأبت نفسي الإ أن تشكل إضافة أحسب أنها كانت في هذا المنبر .. ولكنها أتت لهذا البوست الذي لابد أن يمر بخور أبوعنجة ..

[align=center]أبوعنجة.. الخور الحِنين بلم النيل وبجيب السيل..[/align]
(1)
مع طلائع فصل الخريف الرائع تصطف المراكب على ضفتي (خور أبوعنجة) حيثُ يستمتع الأطفال (صغار الصيادين) بإيقاع الأسماك في شراكهم بينما يلهون ويمرحون، خدر لذيذ يسري في نفوس الأسر التي تقطن على حوافه، فتقضي جل وقتها أمام هذا المشهد الآسر، فالأمواج تحرك المراكب يمنة ويسرة، والشباب يتصايحون وهم يقطعون الخور جيئةً وذهابا في رحلاتهم النيلية وينقلون الركاب العائدين من سوق الموردة. طفلٌ يتسكع أمام الخور في طريقه إلى الدكان وثمة عاشقين يختلسان لحظة عشق عميقة لا يُشتتها ضخب الموج المتلاطم.
الطيور البرية مثل الصقور، السمبر "اللقلق" القمري، الزرزور، أم قيردون، والمائية التي تعيش على الأسماك مثل الغطاس البحري، ابوالسعن، الرهو، البجابجا تمارس على متن ابي عنجة وهوامشه حياتها الطبيعية، وفي الليل تشق بعض الحيوانات طريقها من غرب أمدرمان عبر سيقان النباتات وشجيرات السدر اليابسة لتقطع خور أبوعنجة لتستلقي في الصباح على شاطئ الموردة تجاه مسجد النيلين.
(2)
الخور.. أو كما يحلو أن يسميه أهلة (الخور الحِنين) لأنه (بلم السيل وبجيب النيل) تصطف على جانبيه بيوتاً معظمها من الطين الأخضر مما يحيلك إلى فيضان 1946م الذي حطم الرقم القياسي فأندلقت المياه حتى بلغت سوق الموردة شرقاً، أبوعنجة يأتي بالسيول من السهول الواقعة غرب أم درمان وهي سيول عاتية تأتي فجأة بسرعة الصاروخ ودون إخطار أو أمطار.
يُنسب الخور إلى الأمير "حمدان أبوعنجة" أحد أمراء ومحاربي المهدية العظام الذي بني ستة مساكن على ضفاف الخور لكن هنالك رواية أخرى تقول إن الأمير أبوعنجة إحتل الخور عند فتح الخرطوم، ولخور أبوعنجة العديد من الأشقاء "من الخيران" مثل خور الموردة ويصب جنوب حديقة الريفيرا، خور الساير يصب جنوب المحطة الفضائية، خور بيت المال ويصب في بحيرة المهدي بالملازمين، وخور الكيجاب بالحتانة.
حكى لي العم (عباس عبد المجيد من سكان حي الأمراء القدامى إن تسمية أبوعنجة تعود لأن حمدان كان ينادي ابنته بالعنج كناية عن طول عنقها والجميع ينادونه بأبوعنج إلى أن صارت أبوعنجة.
(3)
يُعد خور أبي عنجة من أهم مواقع الآثار التي يرجع بعضها إلى ما قبل الميلاد، وتأكد ذلك حين عثرت بعثة جامعة كلورادو الأمريكية في عام 1966 على أدوات ترجع لعصر حجري قديم كما عُثر على آثار ترجع للعام 12000ق. م.
تحكي الخالة ملاك أحمد محمود عن جدها المُلقب بـ(الصياد) وهو تاجر سلاح وإبل وصياد ماهر للحيوانات البرية التي كانت تكتظ بها ضفاف الخور مثل "الهر البلدي" أي كديس الخلا "البعشوم" الذئاب والمرافعين التي تسطو على المواشي ليلاً وحيوانات برية أخرى كالغزالان وتضيف بأسى: إنهم قاموا بتقطيع الأشجار والأشواك وأحالوا البيئة إلى صحراء قاحلة وجرداء وتستطرد مُتذكرة الأسر العريقة التي سكنت ضفاف الخور منذ زمن ضارب في القدم كـ(أسرة فضل ود العجمي، عبد المجيد عبدالمنعم، محمد هارون).
(5)
واحتضنت ضفاف الخور الحنين أسر عريقة لعبت دوراً بارزاً في تاريخ السودان مثل أسرتي علي عبد اللطيف وعبد الفضيل الماظ إلى جانب رجال مجتمع ومشاهير كُثر كأسرة الضو حجوج، إبراهيم سوميت، آل الكامل أحمد الصديق، الأديب معاوية محمد نور، الشاعر الصاغ محمود أبوبكر، آل وهدان، آل مبروك، آل عبد العال مبروك، عصفور السودان ابراهيم عبد الجليل، الروضة الداية، ومعظم الضباط الذين حاربوا في الحرب العالمية الثانية 1948م بالكفرة. ويطل على الخور منزل جميل كان نادي الموردة القديم الذي أنشأ عام 1929م. ولا يُذكر خور أبوعنجة إلا ويذكر (شجر ود قلينج) وهي بعض شجيرات سدر كانت إلى وقتٍ قريب من أهم المعالم البارزة عند الأذكار والتلاوة غرسها الفكي أبراهيم ود قلين على حافة الخور وأصبحت مأوى لبعض عابري السبيل والغجر (مبيضي النحاس والأواني) الذين إتخذوها مسكناً لهم لسنوات والبعض منهم سكن حي الموردة.


[align=left]آيات مبارك النور[/align]

فيصل سعد 22-02-2009 09:25 AM

[align=center]

سلام يا آيات، و شكرا للمرور
و المشاركة الثرية ..

دمت و دام صفاك ..


[/align]


[align=center][rams]http://sudaniyat.net/up/uploading/yaLyel_asim.mp3[/rams]

[/align]

jezabell 22-02-2009 09:39 AM

ام درمان في ذاكرتي..
مدينة النيل.. الطاش نيوماركت..
خور العاشرة قبل ما يتعمل زلط الاسكان ورجليني الاتبرت بقطعتو :D:D

فيصل يا ود سعد
صباحاتو يا لذيذ يا رايق ;)


الساعة الآن 06:42 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.