فالاحساس -الداخلي-بالحرية...
يعضده احساس بجمال السعادة في دواخله... بذلك ... افرد جمّاع لنفسه فضاءات وسوح ممتدة الافق... فضاءات وسوح تحتمل (كل) المشاعر الانسانية تتخلل اشعاره الجذلى وهو دونها باسم الثغر وضّاء المحيا... قال لي الوالد: اعتاد جمّاع بأن يلقي علينا القصيدة الحزينة وهو يبتسم! ... .. . |
فلنقرأ القصيدة بين يدي ماتقدم:
أعلى الجمال تغــــار منا ماذا عليك إذا نـظــــــرنا هى نظـــــرةً تنسى الوقارَ وتســــــعدُ الروحَ المعنىّ دنـيــــــاى أنت وفـرحتى ومنــــــى الفؤادِ إذا تَمَنىّ أنتَ الســــــــماءُ بدتْ لـنا واستعصـــــمتْ بالبعدِ عنا هلاَّ رحـمــــــــــتَ مـتيمـا عصــفت به الأشواق وهنا وهفــــت به الذكرى فطاف مع الدجى مغنــــــى فمغنى هــــــــــزته مـنك مـحاسن غنـــــــــــى بها لـمّـَا تـغنَّى يا شعلةً طــــــــــــــــــافتْ خواطرنا حَوَالَيْها وطــفنــا آنـســــــــــــــت فيكَ قداسةً ولــمســــــــتُ إشراقاً وفناً ونظـُــــــــرتُ فـى عينيكِ آفاقاً وأســـــــراراً ومعـنى كلّمْ عهـــــــوداً فى الصـبا أسألْ عهــــــوداً كيف كـُنا كـمْ باللقا سمـــــــــحتْ لنا كـمْ بالطـــــــــهارةِ ظللـتنا ذهـبَ الصـــــــــبا بعُهودِهِ ليتَ الطِـــــــفُوْلةَ عـاودتنا |
هذه القصيدة تكتنفها رؤية فلسفية ريّانة بأدب جم وحياء يرتكز الى تدين فطري يجمل دواخل شاعرنا...
أعلى الجمال تغار منا؟! ... من أو ما هي أطراف الغيرة ؟! الخطاب (هنا) وان بدالنا مباشرا من جماع الى محبوبته... هو في الواقع يعني خيالها المستصحب لديه ليس الاّ... يجرد منها صورتها التي تمثل لديه الجمال في أبهى معانيه... فيصوب نظراته الهائمة الى الصورة لعلها تهدئ من غلواء نار شوقه وهيامه... فهو من فرط تديّنه لا يريد لنظراته أن تصوب مباشرة الى شخص حبيبته... لكنها -هي أيضا-تغار -حتى-على صورتها! فماذا يفعل... فيخاطبها لائما ويقول: أعلى الجمال تغار منّا؟! ماذا علينا اذا نظرنا الى الصورة؟! اذ يكفيه النظر الى الصورة... فالنظر اليها ينأى به عن مغبة النظر اليها (عيانا)... دنياي أنت وفرحتي ومنى الفؤاد اذا تمنّى يالجمال البوح بين يدي تلك الصورة... ويالابداع تناسق موسيقى الأحرف مع مرادات المشاعر والأحاسيس! (يتبع) |
قال الوالد رحمه الله:
اقرأ خواتيم هذه القصيدة! ثم أضاف: جمّاع كان يحب قريبة له نشآ وتشاركا حراك الطفولة سويا... ... قرأت الخواتيم فوجدتها: كلّمْ عهـــــــوداً فى الصـبا أسألْ عهــــــوداً كيف كـُنا كـمْ باللقا سمـــــــــحتْ لنا كـمْ بالطـــــــــهارةِ ظللـتنا ذهـبَ الصـــــــــبا بعُهودِهِ ليتَ الطِـــــــفُوْلةَ عـاودتنا فارتأيت مايراه أبي... اذ -حتى- البيت الأبهى في هذه الأترجة يحمل في ثناياه ذات السياق... يقول شفيفنا: أنت السماء بدت لنا واستعصمت بالبعد عنا! فالسماء دوما تتسق مع الفطرة والنقاء والبهاء... هي -وان شابتها السحب والأنواء أحيانا-الاّ أنها تعود الى صفائها ونقائها وبهائها المعلوم... وذاك سمت الطفولة طُرّا! وقد يكون المعني بأن الحبيبة قد انسربت بها مسارب الحياة فأضحت من نصيب غيره فاستعصمت بالبعد عنه... ولا أخال الأمر أمر فوارق اجتماعية نأت بها دونه... فالرجل سليل أسرة معلومة الأصل والمحتد فيالهذا التشبيه العميق... ولا أخالني قرأت لشاعر يصف فيه معشوقته بالسماء! (يتبع) |
|
|
|
لنلج الى شعر جمّاعنا من زاوية الوطن...
قرأت ديوانه لحظات باقية فوجدت مايقارب نصفه نظمٌ في حبَّ الوطن! لعلي ابدأ بهذه القصيدة التي مافتئت تتردد فينا جميعا منذ المرحلة الابتدائية: لبيك أوطاني هُنَا صَوْتٌ يُنَادِينِي نَعَمْ لَبَّيْكِ أَوْطَانِي دَمِي عَزْمِي وَصَدْرِي كُلُّهُ أَضْوَاءُ إِيْمَانِي سَأَرْفَعُ رَايَةَ المَجْدِ وَأَبْنِي خَيْرَ بُنْيَانِ هُنَا صَوْتٌ يُنَادِينِي تَقَدَّمْ أَنْتَ سُودَانِي سَأَمْشِي رَافِعَاً رَأْسِي بِأَرْضِ النُّبْلِ وَالطُّهْرِ وَمِنْ تَقْدِيسِ أَوْطَانِي وَحُبٍّ فِي دَمِي يَجْرِي وَمِنْ ذِكْرَى كِفَاحِ الأَمْــــــسِ مِنْ أَيَّامِهِ الغُرِّ سأجعل للعلا زادي وأقضي رحلة العمر هنا صوت يناديني تقدم أنت سوداني فيا وطني سلمت غدا نحقق مشرق الأمل سنجعل أرضنا خلدا بهيجا وارف الظل فباسمك يعمل الصانع والفلاح في الحقل وإن تبذل جهود فتى فخيرك غاية البذل هنا صوت يناديني تقدم أنت سوداني مضى عهد مضى ليل وشق الصبح أستارا فلا ذل ولا قيد يكبلنا ولا عارا نصون لأرضنا استقلالها ونعيش أحرارا هنا صوت يناديني تقدم أنت سوداني يتبع... |
|
توقفت طويلا بين يدي أنشودته البديعة (العلم السوداني)...
كم أجد فيها ما لا أجده في نشيد العلم الحالي! لا أريد أن أغمط حق من ألف نشيد العلم الحالي ومن قام بالتلحين... لكني أجد هذه القصيدة ال(قاصدة) أشمل وأليق وفيها من العنفوان ما يبذ رصيفه في كل قصائد العلم في البلاد الأخرى... لنقرأ القصيدة ونعود ... نشيد العلم السوداني أنت حر فامش حراً تحت خفق العلم كالمنى أنت طليق كانبعاث النغم أنت حر فامش حرا صاعدا في القمم ثائرا قيدك أشلاء طليق القدم أنت حر فامش حرا تحت خفق العلم بالفداء بالدماء بالإخاء بيننا قد صمدنا في النضال ننشد استقلالنا أقبل الصبح المفدى بالحياة والمنى أنت حر فامش حرا تحت خفق العلم ظلمت أرضك والخلد تراءى في ثراها راية تشمخ في الآفاق رفافا سناها خفقها رجع قلوب نسجتها من مناها وانتفاضات شباب يتسامى في حماها أنت حر فامش حرا تحت خفق العلم رفرفت فوق ضفاف كل ما فيها يروع وربوع سال فيها صاخب الموج دفوع ذروة للطير إن مر حواليها خشوع صورت وثبة شعب فيه للفجر نزوع أنت حر فامش حرا تحت خفق العلم (يتبع) |
وهذا المنقول عن نشيد العلم الحالي:
اقتباس:
|
سلام يا عسوم،،
جمّاع حالة شعرية فريدة، إضافة لرهافته التي اُشتهر بها، بيتميّز بحس موسيقي باين في قصايدو الكتبها. قاعد أشوف إنو قصيدة "أعَلي الجمال" دي كتبها بي لحنها دة:). قصايد جمّاع لو لاحظت ليها، بتضج بإيقاع وسلاسة عجيبة. بوست يجد منِّي المتابعة والتقدير |
اقتباس:
وعليك السلام يالرشيد بطبعي يالرشيد بحب الأغاني المكتوبة بالفصحى... وشكلي ورثت الموضوع من الوالد رحمه الله... الوالد بالجد كانت الأغنية دي بتمثل ليهو حاجة ما بقدر أوصفا ليك! قال لي مرة انو أكتر قصيدة كان بيتأثر بيها جمّاع لمن يقولا هي القصيدة دي...وكم مرة ما قدر يتمها من العبرة والدموع!! بالجد فيها (دنيا) من المشاعر الصادقة أحسبها لو وزعت على كل المحبين في الدنيا لوسعتهم! وجا سيد خليفة الله يرحمو وأبدع 0أيما ابداع) في تلحينا... قبل ما أرد عليك مشيت سمعتو...ياخي دا ابداع عجيب والله! الأغنية دي بالجد أكتملت فيها اركان الابداع كللللها شعر ولحن وأداء تسلم جياتك ياحبيب |
تلقيتُ رسالة (بديعة) من أستاذ للموسيقى وملحن سوداني لعلي أوردها هنا بعد موافقته واستلامي لبعض المرفقات التي وعدني اياها باذن الله...
مفاد الرسالة أن الأخ الكريم يشاركني ذات المشاعر تجاه نص جمّاع الذي يجده كذلك (أصلح) لأن يكون نشيدا وطنيا للسودان... لقد قام الأستاذ -قبل اشهر قليلة مضت-بتلحين النص ويسعى الآن لعرضه على (شخوص) لدعم التوجه لاحلاله مكان النشيد الوطني الحالي... التحية لك ياعزيزي... والشكر أجزله على الرسالة الكريمة... والوعد موصول بأن ألتقيك للدفع بالأمر الى غاياته... كم أنا سعيد بهذا ... |
نشيد العلم السوداني أنت حر فامش حراً تحت خفق العلم كالمنى أنت طليق كانبعاث النغم أنت حر فامش حرا صاعدا في القمم ثائرا قيدك أشلاء طليق القدم أنت حر فامش حرا تحت خفق العلم بالفداء بالدماء بالإخاء بيننا قد صمدنا في النضال ننشد استقلالنا أقبل الصبح المفدى بالحياة والمنى أنت حر فامش حرا تحت خفق العلم ظلمت أرضك والخلد تراءى في ثراها راية تشمخ في الآفاق رفافا سناها خفقها رجع قلوب نسجتها من مناها وانتفاضات شباب يتسامى في حماها أنت حر فامش حرا تحت خفق العلم رفرفت فوق ضفاف كل ما فيها يروع وربوع سال فيها صاخب الموج دفوع ذروة للطير إن مر حواليها خشوع صورت وثبة شعب فيه للفجر نزوع أنت حر فامش حرا تحت خفق العلم |
| الساعة الآن 09:59 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.