سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   عذابات الأمكنة وأوجاعها! (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=13291)

عادل عسوم 09-02-2010 10:22 AM

عذابات الأمكنة وأوجاعها!
 
الأمكنة كالأزمنة لها عذاباتها وأوجاعها...
لك يامنازل في القلوب منازل أقفرت أنت وهن منك أواهل
سنار (المدينة)...
بها اختلج الفؤاد لأول مرة...
وما أحلى اختلاجات القلب الأولى!
وتبقى الشخوص وذكرى المواقف مرتهنة بصور المدينة على اتساعها...
باحات الثانوي العالي التي افترشت لها في الوجدان (بروشا) من حنين...
سور نادي السكة الحديد الذي كان ولم يظل أخضرا بأشجاره ومزهرا بألوان من ورود...
عنابر مستشفى سنار التي تفوح منها رائحة البنسلين...
أبراج محالج القطن التي تحط عليها طيور البقر البيضاء بصوتها الأجش...
خزان مكوار الذي يلف ذراع النيل كسوار جميل...
قبة الشيخ فرح ود تكتوك التي تناديك من بعيد...
والدُنا في سنار دوما مطيرة...
مطر...
يعقبه مطر!...
[align=center]http://ksa1234.com/up/uploads/images...cedec66380.gif [/align]
قالت لي دواخلي يوما...
الذكريات التي يشوبها المطر تبقى حية على الدوام!
لعلي أحكيها لكم يوما

عادل عسوم 09-02-2010 10:37 AM

كم من أمكنة تفتأ تذكي في الوجدان بوحا واختلاجات...
سنار في خيالي ...صبية (شقية) ...
تنبري بعنفوان (عمرها) للمطر ...
تفرد ذراعيها فترقص التانقو ...وفي قبضة يديها النسيم العليل...
يبتل ثوبها فيشي بمواطن جمال فيها...
تحسبه الفراشات ورودا فتأتي سراعا...
...
الشمس تشرق من هناك...
والقمر يأتي من بعدها ...ليجهد وصلا لليلها بضياء
ضوء بالنهار وفي الليل ضياء
...
..
.

عادل عسوم 09-02-2010 10:57 AM

كم من ليال أستلقي فيها فتكتنفني صور لشخوص ومواقف جميلة
تنسرب دوني اليها أشواقي ومشاعري وتدعني على فراشي
وتنبري (هي) عروسا للبحر وجندولا...
انظروا اليها ياأحباب
هاهي تتجمل بكامل زينتها ثم تيمم شط لجة الخيال
تدلف الى قارب التحنان وتقبض بكفيها مجدافين من بلور
وهناااااك ....
عند التقاء خط انتهاء افق الأرض بسقف السماء
تتمدد خضرة الماضي الجميل
صفوف من أشجار تحف النهر من جانبي خزان مكوار
وسرابات من ورود تكسو الأرض على مد البصر (كرنفالات) من ألوان وعطور
وفي قبة السماء...
ينبري (قوس قزح) ...
تأتلق ألوانه أئتلاقا...
والنسيم يحتشد برطوبة تنسرب الى الصدور فتتمشى راحة في مفاصل نعّسِ...
والكون ساج نائم ...
لاصوت الاّ من (لشغ) الموج نتاج ملامسة المجدافين لأديم المياه...
وترتسم ليلاي هالة من ضوء على صفحة الافق وكأنها فقاعة -كبيرة وملونة-من الصابون...
يالجمالها...
ويالعذابات المكان وأوجاعه
...
..
.

سمراء 09-02-2010 11:01 AM

تسجيل حضور ....واستمتاع

أبوبكر عباس 09-02-2010 11:18 AM

عادل سلامات
عشقي للضفة الغربية للنيل الأزرق يمتد كاسراب السمبر من بتري للدمازين..
شوف يا عادل أهلنا الهوسا بالرغم من حداثة هجرتهم للسودان، إلا أنهم سكنوا أجمل و أغنى المناطق بالسودان، لانهم أهل عمل و زراعة..
عليك الله شوف جمال المنطقة دي من جنوب مدني لحدي الدمازين،
ما في أي شئ بخلي المنطقة دي ما تكون:
أجمل و أغنى منطقة في إفريقية

نبراس السيد الدمرداش 09-02-2010 11:28 AM

للاماكن سطوتها
و لذاكرتنا سياطها
التي تلهب ظهور ايامنا



http://www.youtube.com/watch?v=oQlPbX07oaI

ام التيمان 09-02-2010 11:35 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم (المشاركة 194558)
الأمكنة كالأزمنة لها عذاباتها وأوجاعها...
لك يامنازل في القلوب منازل أقفرت أنت وهن منك أواهل
سنار (المدينة)...
بها اختلج الفؤاد لأول مرة...
وما أحلى اختلاجات القلب الأولى!
وتبقى الشخوص وذكرى المواقف مرتهنة بصور المدينة على اتساعها...
باحات الثانوي العالي التي افترشت لها في الوجدان (بروشا) من حنين...
سور نادي السكة الحديد الذي كان ولم يظل أخضرا بأشجاره ومزهرا بألوان من ورود...
عنابر مستشفى سنار التي تفوح منها رائحة البنسلين...
أبراج محالج القطن التي تحط عليها طيور البقر البيضاء بصوتها الأجش...
خزان مكوار الذي يلف ذراع النيل كسوار جميل...
قبة الشيخ فرح ود تكتوك التي تناديك من بعيد...
والدُنا في سنار دوما مطيرة...
مطر...
يعقبه مطر!...
[align=center]http://ksa1234.com/up/uploads/images...cedec66380.gif [/align]
قالت لي دواخلي يوما...
الذكريات التي يشوبها المطر تبقى حية على الدوام!
لعلي أحكيها لكم يوما


عسوم المويه عندنا قاطعة دايرة استحم هنا .......!!!!!!!!........

تحفة حوا 09-02-2010 11:53 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم (المشاركة 194558)
الأمكنة كالأزمنة لها عذاباتها وأوجاعها...
لك يامنازل في القلوب منازل أقفرت أنت وهن منك أواهل
سنار (المدينة)...
بها اختلج الفؤاد لأول مرة...
وما أحلى اختلاجات القلب الأولى!
وتبقى الشخوص وذكرى المواقف مرتهنة بصور المدينة على اتساعها...
باحات الثانوي العالي التي افترشت لها في الوجدان (بروشا) من حنين...
سور نادي السكة الحديد الذي كان ولم يظل أخضرا بأشجاره ومزهرا بألوان من ورود...
عنابر مستشفى سنار التي تفوح منها رائحة البنسلين...
أبراج محالج القطن التي تحط عليها طيور البقر البيضاء بصوتها الأجش...
خزان مكوار الذي يلف ذراع النيل كسوار جميل...
قبة الشيخ فرح ود تكتوك التي تناديك من بعيد...
والدُنا في سنار دوما مطيرة...
مطر...
يعقبه مطر!...

قالت لي دواخلي يوما...
الذكريات التي يشوبها المطر تبقى حية على الدوام!
لعلي أحكيها لكم يوما

يا سلام يا عادل أنا كنت في سنار المدينة وعشت فيها لحدي بقى عمري 7 سنة
بتذكر فيها أشياء كتيرة منها مستشفى سنار والسكة حديد
اعتقد كانوا قريبين من بيتنا
بيتنا كان فيهو شجرة حنة لو تكون شفتوا :D
كانت ايام والله تتصور بتذكر جيرانا وأسماءهم وأشكالهم لسة في ذاكرتي
ياخي في اولى جامعة شفت لي بت شكيت اني بعرفا سمعت صاحبتها قالت ليها سارة
قلت ليها انتي يا سارة قريت صف اول في سنار الشمالية قالت لي ايوة باندهاش
قلت ليها : قرينا صف اول سوا :D

عثمان 09-02-2010 01:55 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم (المشاركة 194558)
[align=center]http://ksa1234.com/up/uploads/images...cedec66380.gif [/align]
قالت لي دواخلي يوما...
الذكريات التي يشوبها المطر تبقى حية على الدوام!
لعلي أحكيها لكم يوما

يا عادل والله إنت عارف برفد يراعك :) دة
والمنظر الساحر في الصورة دة يخلي الدواخل ممطرة

شوف سايق الفيات "البوست ":) الليله كيفن هاش

من ايدى الصناعة يبعد المعلاق انظر للطبيعة ومجد الخلاق
شوف النهر مار بخشوع تقول هجسان أو مر المنام بى مقلة النعسان
جلت قدرته ما اكفر الانسان كم ينسى الجميل ويجحد الاحسان

التحية/ عثمان الطيب

الرشيد اسماعيل محمود 09-02-2010 03:02 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم (المشاركة 194558)

[align=center]http://ksa1234.com/up/uploads/images...cedec66380.gif [/align]
قالت لي دواخلي يوما...
الذكريات التي يشوبها المطر تبقى حية على الدوام!
لعلي أحكيها لكم يوما

ياعادل الجميل
المطر..
هو جدل الطفولة..الماء والنسيم الازرق
انفلات الحزن (حال كونه جائحة) ..تسيل..تجرح كبد الالم ..
الألم الموزع بين الفقد والتذكر
وفي الاماكن الماطرة ..فأن اخر كوب شاي تجرعه
يخرج من احشاءك نصل الشجن
وثرثرة اللغة الفوارة
وتواريخ دروب ألفتها وألفتك زمنا ما
قبل ان تعود اليها تجرجر اذيال العمر الذي انسرب.
اييييييه ياعادل
وبما ان( طرف السوط لحقني)
فانا الان اتذكر الرصيرص التي عملت بها لفترة من الزمن
الرصيرص انثي المطر المفاجيء
كانت حينها بلدة موغلة في البلل ..وانا كنت( خريفذاك) مبللا بالشجن والحنين
وشروحات اللغة التي لاتسمن بيد انها تغني من جنون
فالكلام هو سدرة منتهي القلق
القلق الذي يبدو مربكا في بدايته..ومحرجا آن ينقضي
جميل هو وجع الامكنة وعذابها ولكن الا تتفق معي انه احيانا
لشد مايتعذب الانسان وهو يتذكر ؟؟؟؟
لطيف التمني ياعزيزي

عادل عسوم 10-02-2010 10:08 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سمراء (المشاركة 194572)
تسجيل حضور ....واستمتاع

ما أجمل أن تكوني اول الحضور

جانيت 10-02-2010 10:26 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم (المشاركة 195006)
ما أجمل أن تكوني اول الحضور

شكرا:p

طارق صديق كانديك 10-02-2010 10:26 AM

الجميل عادل عسوم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

للأمكنة حنينٌ لا يطاق ان لامس شغاف قلبٍ صافٍ ساقه الى أن تتنزل منه حبات القطر وسيلاً من أنين الذكرى وخمر السرور .. أما تباريح الزمان مكانئذ فحنينها الوقاد يكاد يقتلع القلوب .. !!

هذا المكان جملته الأماكن والحروف .. !!

شكرا جميلا

عادل عسوم 10-02-2010 11:50 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بابكر عباس (المشاركة 194584)
عادل سلامات
عشقي للضفة الغربية للنيل الأزرق يمتد كاسراب السمبر من بتري للدمازين..
شوف يا عادل أهلنا الهوسا بالرغم من حداثة هجرتهم للسودان، إلا أنهم سكنوا أجمل و أغنى المناطق بالسودان، لانهم أهل عمل و زراعة..
عليك الله شوف جمال المنطقة دي من جنوب مدني لحدي الدمازين،
ما في أي شئ بخلي المنطقة دي ما تكون:
أجمل و أغنى منطقة في إفريقية

بابكر ياجميل
أؤمّن على ذلك
ذات الهوسا سكنوا (غرب) القاش فاضحى له فوت على شرقه!
أما جمال السوح -التي تذكر-فحدث عنه ولاحرج
والحرج -دوما-يتغشانا من (تالا) المتواكلين والمتكاسلين منا ياحبيب
شكري لك جزيل على جميل الأضافة
مودة تترى

عادل عسوم 13-02-2010 09:18 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نبراس السيد الدمرداش (المشاركة 194590)
للاماكن سطوتها
و لذاكرتنا سياطها
التي تلهب ظهور ايامنا



http://www.youtube.com/watch?v=oQlPbX07oaI

نبراس ياغالية
هي كذلك
هي كذلك ياأختاه
شكري بك جزيل على بهي المرور
وعلى هذه الفاتنة لهذا الميدع محمد عبدو
اذ كم هي رائعة يانبراس!
مودة تترى

عادل عسوم 13-02-2010 09:34 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ام التيمان (المشاركة 194594)

عسوم المويه عندنا قاطعة دايرة استحم هنا .......!!!!!!!!........

أم التيمان
لا بأس...
ولكن من خلف ستار
:D:D
شكرا للمرور الجميل ياغالية

عادل عسوم 13-02-2010 06:52 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تحفة حوا (المشاركة 194607)
يا سلام يا عادل أنا كنت في سنار المدينة وعشت فيها لحدي بقى عمري 7 سنة
بتذكر فيها أشياء كتيرة منها مستشفى سنار والسكة حديد
اعتقد كانوا قريبين من بيتنا
بيتنا كان فيهو شجرة حنة لو تكون شفتوا :D
كانت ايام والله تتصور بتذكر جيرانا وأسماءهم وأشكالهم لسة في ذاكرتي
ياخي في اولى جامعة شفت لي بت شكيت اني بعرفا سمعت صاحبتها قالت ليها سارة
قلت ليها انتي يا سارة قريت صف اول في سنار الشمالية قالت لي ايوة باندهاش
قلت ليها : قرينا صف اول سوا :D

تحفة
ياجميلة الحضور ياوضيئة
مراتع الطفولة تبقى في حنايا الذاكرة ماطرف للانسان جفن ياتحفة...
اقتباس:

بيتنا كان فيهو شجرة حنة لو تكون شفتوا
نعم لقد رايته!
اذ هو (كل) بيت في سنار :D:D
لهم (غرام) مع الحنة ياتحفة
أما سارة فحقيق بك أن تتعرفي عليها
كيف لا...
وقد خرجت من بيت يحتضن بين جنباته -أيضا-شجرة حنة :)
شكري لك جزيل على بهي الحضور وجميل التحنان
مودتي

عادل عسوم 13-02-2010 08:28 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عثمان (المشاركة 194673)
يا عادل والله إنت عارف برفد يراعك :) دة
والمنظر الساحر في الصورة دة يخلي الدواخل ممطرة

شوف سايق الفيات "البوست ":) الليله كيفن هاش

من ايدى الصناعة يبعد المعلاق انظر للطبيعة ومجد الخلاق
شوف النهر مار بخشوع تقول هجسان أو مر المنام بى مقلة النعسان
جلت قدرته ما اكفر الانسان كم ينسى الجميل ويجحد الاحسان

التحية/ عثمان الطيب

عثمان الطيب ياجميل
مرور بهي وحلو حديث
بالفعل...
ما أكفر الانسان كم ينس الجميل ويجحد الاحسان!
جمّل الله دواخلك بمطر المحبة والرضوان ياصاحب
مودتي

عادل عسوم 14-02-2010 10:13 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الرشيد اسماعيل محمود (المشاركة 194712)
ياعادل الجميل
المطر..
هو جدل الطفولة..الماء والنسيم الازرق
انفلات الحزن (حال كونه جائحة) ..تسيل..تجرح كبد الالم ..
الألم الموزع بين الفقد والتذكر
وفي الاماكن الماطرة ..فأن اخر كوب شاي تجرعه
يخرج من احشاءك نصل الشجن
وثرثرة اللغة الفوارة
وتواريخ دروب ألفتها وألفتك زمنا ما
قبل ان تعود اليها تجرجر اذيال العمر الذي انسرب.
اييييييه ياعادل
وبما ان( طرف السوط لحقني)
فانا الان اتذكر الرصيرص التي عملت بها لفترة من الزمن
الرصيرص انثي المطر المفاجيء
كانت حينها بلدة موغلة في البلل ..وانا كنت( خريفذاك) مبللا بالشجن والحنين
وشروحات اللغة التي لاتسمن بيد انها تغني من جنون
فالكلام هو سدرة منتهي القلق
القلق الذي يبدو مربكا في بدايته..ومحرجا آن ينقضي
جميل هو وجع الامكنة وعذابها ولكن الا تتفق معي انه احيانا
لشد مايتعذب الانسان وهو يتذكر ؟؟؟؟
لطيف التمني ياعزيزي

الرشيد يامحمود :)
يالأناقة حرفك وألقه...
اقتباس:

المطر..
هو جدل الطفولة..الماء والنسيم الازرق
انفلات الحزن (حال كونه جائحة) ..تسيل..تجرح كبد الالم ..
هو (حزن نبيل) ياصديقي!
فلأن كانت (جوائح) الحياة تتربص بنا الدوائر ...فهو يكمن هنااااااك بين منعطفات البيوت وتقاطعات الطرقات في سنار المدينة...
ولكلّ منا مدينة بذاتها تذكي في وجدانه ذات العذابات ...
وذات الأوجاع.
كن قريبا ياجميل الكلم
مودتي

عادل عسوم 14-02-2010 11:23 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جانيت (المشاركة 195016)
شكرا:p

عفوا ياسمراء :)
ودقي يامزيكا (بتاعت نزار)
:D:D

عادل عسوم 14-02-2010 11:41 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق صديق كانديك (المشاركة 195018)
الجميل عادل عسوم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

للأمكنة حنينٌ لا يطاق ان لامس شغاف قلبٍ صافٍ ساقه الى أن تتنزل منه حبات القطر وسيلاً من أنين الذكرى وخمر السرور .. أما تباريح الزمان مكانئذ فحنينها الوقاد يكاد يقتلع القلوب .. !!

هذا المكان جملته الأماكن والحروف .. !!

شكرا جميلا

طارق ياحبيب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
هذا المكان جمّلته طلة منكم بهية وأحرف زاكيات
أما ذاك (المكان) فتباريحه التي تذكر لم تظل تؤز الفؤاد أزّا :)
بين يدي من هو في أناقتكم يطيب الحديث
مودتي

عادل عسوم 15-02-2010 09:39 AM

دوما أكون مع موعد مع ذات العذابات والأوجاع كلما غنى أبواللمين...
بتتعلم من الايام مصيرك بكرة تتعلم
وتعرف كيف يكون الريد وليه الناس بتتألم

...
ياااااه
كم تتجسد فيها سنار وليلاي!
وتتزاحم الاسئلة...
متين عرف الهوى قلبك ؟!
متين صابك بآهاتو ؟!
متين سهرعيونك ليل طويلة ساعاتو ؟!
وحاتك لسا مابتقدر تقاسم قلبي دقاتو !
...
أسالها لقلبي تارة وتارة ارمي بالسؤال الى خيالها فلا مجيب ...هنا أو هناك!
وعند اللقاء
تشف الروح...
وتتغشى النفس مشاعر من خوف وحنين
فتنساب الكلمات من فيه ابواللمين:
اقابلك وكلي حنيه ...
وأخاف من نظرتك ليا ...
وأخاف شوق العمر كلو يفاجئك يوم في عينيا...
ورا البسمات كتمت دموع ... بكيت من غير تحس بيا

...
وترتسم صورتها البهية على صفحات كتب الكيمياء والفيزياء والأحياء
كل الرموز ليلى
وكل المعادلات ليلى
وكل الرسوم ليلى
الكل يردد بكرة الامتحان
وانا أردد مع ابواللمين:
وبكرا الريد بدون مواعيد يزورك ياحياة عمري...
تقول ياريتني لو حبيت زمان من بدري ...
فأدع كل الكتب جانبا وأقول:
تعال فرح ليالينا ... تعال قبل السنين تجري

...
..
.
يتبع

اقتباس:

بتتعلم من الأيام
يالروعة -ايحاء- الكلمات...
ويالابداع اللحن ...
ويالجمال الأداء...
بتتعلم من الايام مصيرك بكرة تتعلم
لعلها يافعة تشب لتوها عن الطوق...
صبية لتوها قد ولجت الى سوح وفضاءات الأنوثة البهية...
وتعرف كيف يكون الريد وليه الناس بتتالم
أواه من آلام القلوب...
فالقلب ان كتب له الولوج الى عوالم حب لا ترجح له كفة أخرى يضييييع...
وتنداح الأسئلة حيرى تقض المضجع وتدمي الفؤاد:
متين عرف الهوى قلبك؟!
متين صابك بآهاتو؟!
متين سهر عيونك ليل طوييييييلة ساعاتو؟!

ويذوب مبدعنا أبو اللمين حزنا وهو يشبع الياء مدا ليبثها كل لواعج الأسى والحيرة...
اذ اليقين منعقد بأن قلبها (الصغير) ليس بمقدوره مقاسمة دقات قلبه المثخن بالجراحات...
فالأيام والسنون قد أضحت تنسرب سراعا من حياته لتترك في كل يوم ندبة جديدة في أغوار نفسه...
يخاطب خيالها ويقول
مصيرك بكرة تتعلم كيف يكون الريد
وليه الناس بتتألم!

فيومها ستعلمين ياصغيرتي كيف كان حالي...
...
أواه من نظرة تشع من مقلتيها كضوء الشمس...
هي نظرة كم تملأه خوفا ورعبا يستلب منه العقل والفؤاد
فهو يتحاشى على الدوام أن تلتقي نظراتهما...
اذ كيف لها ان تحتمل شوقا بحجم عمره كله
انه شوق مافتئ مخبوء في عينيه على الدوام
فهو ان ابدى البسمات ...فانه يكتم دموعا تشي بليل طويييييل يكابده كل يوم...
انه يستعصم برجولته وفوته في العمر كي لا تحس هي بآلامه فتتألم...
فلا يملك الاّ أن يستسلم لآهاته الحرّى
فيدندن ويقول:
مصيرك بكرة تتعلم
وتعرف كيف يكون الريد
وليه الناس بتتألم

فيغلبه النوم
ثم يصحو على لسع أشعة شمس الصباح
فينتصب جالسا على طرف فراشه
ويبحلق في الشمس
فيلتقط سمعه هديل حمامة وشقشقة عصافير من شجرة قريبة
فيحس بدبيب ابتسامة تتسرب الى شفتيه
ويرتسم خيالها الجميل أمام ناظريه
فيخاطبها ويقول
بكرة الريد بدون مواعيد يزورك ياحياة عمري
تقول ياريتني لوحبيت زمان من بدري

ثم ينتصب واقفا وهو يرى طيفها يهم بالمغادرة
فيهتف بعنفوان
تعال فرح ليالينا
تعال قبل السنين تجري

ويتقمص أبواللمين الحال والمآل فيمد صوته مدا بمناداة الطيف الجميل
تعااااااااااال قبل السنين تجري
وينتبه صاحبنا الى نفسه
ويتلفت يمنة ويسرة ليطمئن الى عدم وجود من يراه في حاله ذاك
ثم يعود الى قديمه
ليسر اليها في نفسه
مصيرك بكرة تتعلم
وتعرف كيف يكون الريد
وليه الناس بتتألم
...
..
.


عادل عسوم 19-02-2010 08:49 PM

[align=center][media]http://www.alrakoba.com/ss/Mamin/betit3llam.mp3[/media][/align]

عادل عسوم 22-02-2010 08:46 PM

عواء القاطرة وهي تدلف الى (سنار المدينة) عند مبارحتها ل(سنار التقاطع) يجيّش في نفسي زخم مشاعر عجيبة!
صرير كوابحها وهي تهمُّ بالتوقف قبالة بيتهم كم كان يذكي في دواخلي من أحاسيس جميلة!
فالبيت يطل على نادي السكة الحديد...
ووالدها لعمله ارتباط بالقطار...
يالجمال ابتسامتها وهي تطل بوجهها الصبوح لترقب نزول الأب من أحدى عربات القطار!
يال(فراش القاش) الذي يتخلّق من شفاهها فينطلق ميمما صوب عيون القاش ليتعبد الله في محرابها...
وتحين منها التفاتة تجاهي...
وتصلني سهام النظرات مع صوت ابواللمين الآتي من البعيد...
اقابلك وكلي حنيا ...
وأخاف من نظرتك ليا ...
وأخاف شوق العمر كلو يفاجئك يوم في عينيا...
ورا البسمات كتمت دموع ... بكيت من غير تحس بيا

...
..
.

عادل عسوم 21-05-2011 11:30 AM

وقفت بجوار الخزان ...(وسنار كلها موقف)!
السوح لم تفتأ يبللها المطر...
والفضاءات تعبق بروائح الليمون المتناثر شرق الضفة ...
تخالطه روائح الموز المنداح من الضفة الغربية حيث يرقد الشيخ فرح ود تكتوك...
هنا كان مجلسنا...
انها لعمري ذات الصخرة! ...
مافتئت تطل على الامواه بعين ملؤها الهيام بهذا النهرالجميل...
وذات عصافير(طير الجنة) تشقشق محتفية ب(زيفة) المطر...
يومها...
اذكر جليا حديثنا عن رائعة ابن البادية (ليلة السبت)...
قلت:
-هي لشاعر فلسطيني اسمه القاضي وتتحدث عن (عملية فدائية)!
فكان الاستنكار لحديثي ...
استنكار من مدخل الصور الحميمة المبثوثة في القصيدة...
وفي يوم سبت...
استمعنا للقصيدة مغناة ونحن جلوس على ذات صخرتنا تلك...
سرى فينا صوت ابن البادية بعنفوانه ذاك قائلا:
طااااال...
انتظارى ليلة السبت
ياااا حلوة العينين يا انت
انسيتى وعدك باللقاء هنا
كم مرة بالله اوعدتك..
لاتفه الاسباب .. فاتنتى
ولابسط .. الاسباب فاتنتى
كم جئت امس وكم تعللتى
لو قلتى انك لست اتيه
اسكتى فى النيران لو قلتى
عبر المدى .. عينى مشردة
ترعى خيالك ربما جئت
تتهامس الاشواق اتيه
وتصيح بى الاوهام .. لن تاتى
هل ابلغوك وشاية كذبا
يا حلوتى عنى فصدقتى
ام هل خفت اعين العازلين لنا بالحى ترقبنا
فا حجمتى
ام ان مكروها الم بك
لا .. قدر المولى تاخرتى
فتصورى ما بات يعصف بى
من عاصفا اشعلته انت
وجمعت باقات الزهور هنا
ولكم .. بازهارى تزينتى
القيتها بجوار مقعدنا الخالى
حزينا اذ تخلفتى
وبكى المساء الوردى
وارتعشت كل النجوم .. عشية السبت
وحملت .. اشواقى وعدت بها
متلفحا بالليل .. والصمت
يالسبتنا ذاك!
لم يكن سبتا كغيره من الايام!
كان آخر سبتِ شرعنا من بعده في امتحانات الشهادة الثانوية...
...
..
.

عادل عسوم 21-05-2011 12:54 PM

...
ومن البعيييييد...
تلوح (قبة) الشيخ (فرح ود تكتوك)...
...
انها قبة ليست ككل القباب
اذ اني جُبلتُ على شنآن القباب(طرا)...
واحسبني من أكثر الغامطين لمآلات الاعتقاد (البائس) الذي يلج من كوّته الشيطانُ الى قلوب ووجدان أهلنا الطيبين بسبب تلك القباب...!
فيقيني راسخٌ بأن ال(راقد) فيها ماهو الاّ امرؤ (مات) وانقطع عمله الاّ من ثلاث!
ولكن ما أدراك مافرح ود تكتوك...
لقد عاش الرجل -في تلك الديار-مئة سنين وازداد عشرا!

http://file9.9q9q.net/local/thumbnai...77/600x600.jpg
...
بقيت سنار في خاطري مدينة (طفلة)...
ولكنها طفلة بمدِّ عمر ذاك الشيخ الجميل!...
لم أفتأ -الى يومي هذا-أستروح (كلما ذُكر اسمه) عبق ماض تليد! ...
فالرجل قد استهوتني كتابات عديدة كتبت عن مآثره وأقواله...
...
..
.
لقد كانت قصصه ونوادره تلك (مدخلا) و (مثارا) لنقاشات وأحاديث (لنا) ...كم كانت تضوع مسكا...
والأمكنة ياأحباب...
تزداد جمالا كلما ذخرت ب(ما) يشي بماضِ تليد!
...
لنلق نظرة الى من حولنا من شعوب...
أليس ال(أحباش) أكثرهم جمالا ...(طبعا وتراثا ومفاهيم علائقية)؟!
حتى اللغة لديهم أجدها أوقع -موسقة- في الأذن عن غيرها من لغات الجيران الآخرين!
ف(هم) شعب له تاريخ تليد وحضارة ضاربة بأطنابها في القدم...
لِم ذلك ياتُرى؟!
لا أخال الاجابة الاّ:
(ان توالي السنوات يعجم من عود التراث والقيم الاجتماعية لتخطو على درب الجمال أشواطا)...
سنار هذه تستمد من (قبة الشيخ فرح) أصالة وتجذرا...
ذاك احساس ينتابك منذ أول ولوج لك اليها...
حتى المطر -في سنار-له رائحة دون غيره في بقية مدننا!
ينتابك احساس بالارتواء وانت تتنسم (زيفة) المطر في سنار...
أنسام تكتنفها أخلاط من رائحة الطين الممزوج بعبق الليمون والموز والمانجو وشئ من حراز يحيط بالمدينة في ضهاريها التي ترفد المدينة ب(لواري الفحم) كل يوم...
...
..
.

عادل عسوم 23-05-2011 12:38 PM

يالذاك المساء!...
أمواهٌ تكتنف الرؤية سوحا وفضاءات...
شلالات تنهال من بوابات السد...
http://nader3202.jeeran.com/555/files/163232.jpg
وفي السماء ...
سُحُبٌ تنثال منها حبات المطر ...
http://www.taaif.net/up/up2/ea886607e4.png
تتداعي في خفر وهدوء ...
لكأتها تغازل وجوه الناس والأزاهر!
وينداح النسيم ...
ينسرب -في لطف- الى الدواخل...
لترتوي الأنفاس بعبق المطر...
لعله ذات النسيم الذي خاطبه ذاك فقال:
أرجوك يانسيم روح ليهو
بي اشواقي صرح ليهو
وأذكر صبوتي وسهادي...
والنسيم دوما مطواع
فهو يتخير مواضع الجمال وثناياه
ومن ذكر الأشواق ...
والصبوة...
والسهاد...
يوقن النسيم بحُسن الوجه المبتغى ...
يقول:
لعله ال(وجه الحسن) ...
الذي لاغرو سيكمل لوحة (الماء والخضرة) التي بين يديه!
فيروح النسيم...
وتتشح الشمس ب(قرمصيص) أشعة الغروب...
تلملم اطراف ثوبها وكأنها في عجلة من أمرها...
لتيمم الى حيث قبة الشيخ فرح ود تكتوك ...
أتراها ذاهبة لتخلد الى هدأة ...
لتعود غدا...
وتهب الناس صباحا جديدا!
أما تراها تقتفي اثر النسيم؟!
...
..
.
http://vb.arabseyes.com/uploaded/36207_1193101046.jpg

عادل عسوم 24-05-2011 09:01 AM

أيرضيك ياسنار(ي) أن نسجتُ أمواه النيل ثوبا يقيك لسع الشمس وزمهرير الشتاء؟...
أيرضيك ان قلت بأني سأتعهد خزائن ذكرياتي تلك وأخبئها في سويداء الفؤاد؟...
أيرضيك ان جعلتُ لمراكبي (مرسى) أوحدا هو مرساك؟...
...
ليت شوقي يعيرني بيت الشعر هذا لاقول:
(سنار) ردتني اليك من النوى أقدار سير للحياة دراك
...
..
.

عادل عسوم 24-05-2011 09:39 AM

http://www.sennar-net.com/vb/mustafa10/images/31.gif

قبّة الشيخ فرح ود تكتوك

عادل عسوم 24-05-2011 09:46 AM

كتب عنه الطيب ادريس
جهود الشيخ فرح في محاربة البدع والانحرافات:

تميز الشيخ فرح بمدرسة فقهية واجتماعية مناهضة للإنحرافات التي كانت واقعة في عصره بكافة أشكالها.. أول ذلك تأكيد هذه المدرسة على قيمة العمل والكسب ومناهضة التبطل والذي كان يمارسه من يسمون بـ"الفقراء".. فكان يحرص على أن يعمل ويعمل تلاميذه وأتباعه..
يا إيـد البدري = قومـي بـدري
اتوضي بـدري = صـلى بـدري
أزرعي بـدري = حـشـي بـدري
أحصدي بدري = شوفي كان تنقدري
كما عبر عن رفضه للأرستقراطية التي يمارسها الفقهاء، والمشايخ وعصره وحرصهم على كنز الأموال وجمع الحشم والخدم وحيازة الأراضي الزراعية، وذلك عندما قام بتوزيع الأراضي التي منحها له السلطان على أتباعه وتلاميذه مقابل زراعتها وفلاحتها.
واجه الشيخ فرح الانحرافات العقائدية التي كانت سائدة في زمانه فدخل في مناظرات عديدة منها مناظرته مع الشيخ "عبد القادر ود هجو" والشيخ "محمد ود عبد الحي" .. كما واجه الفرق الضالة التي حرفت الدين باسم الفقه مثل جماعة "الزبالعة" وزعيمهم "كرين ود عبد الله" ونظم فيهم قوله:
يا أبـَّان طـريقةً مضـللة = يا أبان عملاً ما هو لي الله
وقت العنقريب فوقكم انبله = ما بينفعكم كرين ود عبدالله
وتعني: يا أصحاب الطريقة المضللة، يا أصحاب الأعمال التي ليس هي لله، عندما يحين أجلكم لن ينفعكم كرين بن عبد الله"
أما الانحرافات السلوكية فقد وقف بوجهها بشدة وسخرية لاذعة أحيانًا.. ويذكر هنا أن أحد ملوك جبال تقلي – بجنوب كردفان "جبال النوبة" – ويدعى الملك "تيرا" قد أرسل إلية يطلب منه أن يبيح له الزواج بابنته!.. فرد عليه الشيخ فرح بارجوزة وصفه فيها بالبلاهة وشبهه بالبغال والحمير...




عادل عسوم 24-05-2011 09:49 AM

ويواصل الطيب بشير عن الشيخ فرح ود تكتوك
في رده علي ملك جبال تقلي للسماح له بابنته وحكم أخري !!
ول للملك تيرا
زوجنالك بنتك الكبيرة
بي سنة البغال والحميرا
واسلوب السجع واحد من الأساليب التي استخدمها الشيخ فرح ببراعة وطوع فيها العامية ـ التي كانت سائدة بسبب ارتفاع نسبة الأمية وضعف اللغة العربية في مجتمع سنار – لقربها من أفهام الناس.. فهو يهاجم انكباب الفقهاء والمعلمين "الفقرا" على مباهج الدنيا ومغانمها:
دُب الفقـــــير إمـــــــا اتقى = وأقـبــــــل عــــلــى دار البـــــقا
دُب الفقير إن طلق الدرب = وشال "عصاتو" ودخل الحرب
وتعني: ما أقبح الفقيه الذي لم يتق الله، ولم يقبل على دار البقاء، ما أقبح الفقيه الذي ترك درب المصطفي، وحمل عصاه وخاض الحروب للدنيا.
ويهاجم المنكرات السلوكية مثل شرب الخمور وغيرها من خلال وصفه لأنواع الرجال :
الرجال فيهم بحور = وفيهم رخم فيهم صقور
وفيهم ردى ولد تكور = ضيع عمره في شرب الخمور
كما استخدم اسلوب التمثيل "الدراما" لتوصيل المعاني، ولعل من أشهر القصص المأثورة عنه : أن ابنته عادت إليه مغاضبة لزوجها وعازمة عليه أن يطلقها منه.. فعمد الشيخ إلى إبريق وضوئه فكسره، وجلس يبكي فجاءت ابنته ووجدته وهو يبكي على إبريقه المكسور .. فاستخفت ببكائه على إبريق.. عندئذ قال لها إن الإبريق كان رفيقًا رأى عورتي وسترني أزمان فكيف لا أقدره وأبكيه... في إشارة منه إلى زوجها.. فارعوت البنت وثابت إلى رشدها.
ورغم إكثار الشيخ فرح من استعمال العامية السودانية إلا أنه فصيح اللسان نظم الشعر بالفصحى الرصينة موجهًا خطابه إلى من يفهم معناها مثل الفقهاء والمعلمين .. وفي هذا السياق تأتي قصيدته النونية التي يشجب فيها اندفاع الفقهاء إلى خطب ود السلاطين والأمراء،

عادل عسوم 24-05-2011 10:07 AM

http://file9.9q9q.net/local/thumbnai...96/600x600.jpg

لنقترب أكثر الى قبة الشيخ فرح ود تكتوك

عادل عسوم 17-06-2011 11:05 AM

يااالهذه الذكرياات...
مالي أراني لا أنفك عنها!
تفتأ تتمشى في مفاصلي ل(تهبش) فيّ مواطن لعذابات وأوجاع!!
أهي كذاك؟!
أم أن العذابات والأوجاع هي التي تشعل في الدواخل (قناديل) الذكريات؟!...
...
العذابات والأوجاع قد تذكيها نفحة عطر حميم...
أو صورة وجه شبيه...
أو نبرة صوت حنين...
...
ياااااالذاك المكان...
يااااالذاك الزمان...
وياااالتلك السنوات التي تترى كحبات مسبحة في يد شيخ وقور...
...
لكأني بنفسي هناااااااك على ضفاف النيل بجوار الخزان...
والقلب يخفق أولى خفقاته...
وبيدي كراسة الكيمياء أقرأ (جُملة) ...
فيأتي طيفها ليخطف (الأخرى) ويروح...
فتنسرب من بين شفتي ابتسامة حرّى...
لعلني أتحسس بقاياها الى يومي هذا...
ابتسامة تسوق النفس سوقا الى عوالم من ضياء....
...
..
.

عادل عسوم 08-07-2011 08:22 PM

يالهذه ال(سنار) من مدينة...
رفدني أحد الأحباب (على الايميل) بأترجّة كم كنت ابحث عنها!
انها قصيدة الرائه الراحل محمد عبدالحي عن سنار(ي)...
يالبهائك ياسنار...
ويالجمال قريضك ياابن عبدالحي...
ويالابداع من (نثر) القصيدة واسمه ياسر موسى!
اليكموها:
...
العودة إلى سنار:
كتب الشاعر محمد عبد الحي هذه القصيدة في عام 1962 وبعملية حسابية بسيطة ندرك أنه كتبها وهو بعد في الثامنة عشرة ربيعاً.* ونشرت سنة 1963. ولكن من المعروف أن هذه القصيدة كتبها الشاعر أكثر من سبع مرات وكأنها جزء من سجل حياته تنمو معه نضجاً وعمقاً كلما نضج هو وكبر.
حيث يقول عنها:
"تحولاتها ـ تحولاتي (هل أنا غير حصاة، تتبلور فوق جمر الأغنية؟؟ منذ أن كتبت ثم نشرت في الرأي العام في ديسمبر 1963 وحوار 1965 وتم كتابتها مرة أخرى وأخرى في يوكشير وأكسفورد".
وقد ذكر الشاعر وسوغ كتابتها مرات ومرات وما تمثله هذه القصيدة في نفسه يخبرنا قائلاً: "لسبب ما فعل ذلك أليوت بمسودات الأرض اليباب ربما أراد أن يتخلص من وزره، وأفعل ذلك تخلصاً من أثمي الخاص. لقد أصبحت القصيدة مركزاً جاذباً لقواي الشعرية، إذا لم أتخلص منها ستظل تجتذبني وذلك مضر. لقد أضر بأذراً باوند في أناشيده فقد أصبحت ديناصوراً شعرياً يصعب التحكم فيه ولا يشبع أبداً مهما ألقمته من الكلمات والكلمات".
فهي إذن بالنسبة له تطهر من إثمه الخاص. ولكنها كما ذكرت سابقاً تمثل تأريخه الفكري وقد نمت معه "وربما كانت (العودة إلى سنار) دفعة من كيان الفنان في شبابه حينما رغب مثلما ـ رغب جويس في أن يشكل في مصهر روحه ضمير أمته الذي لم يخلق بعد. وربما كانت فتحاً آخر. وإلا كيف أفسر أنها كتبت سبع مرات أو نحو ذلك كأنها تدرج من مقام إلى مقام حيث تأريخ الذات وتأريخ القبيلة شيء واحد".
إن اهتمام محمد عبد الحي بتأسيس خطاب الهوية السودانية، جعله يسقط رغبته هذه في هذه القصيدة التي يعدها الشاعر رحلة من مواطن البراءة الأولى حيث قيل:
"اهتمام محمد عبد الحي بالأسطورة والتأريخ والمسرح وكل المكونات التراثية محاولة منه للعودة إلى نبع البراءة الأولى ـ في التأريخ السوداني توقف عند مروي وهي حضارة سودانية عظيمة ولكنه تجاوزها إلى سنار باعتبارها الأكثر حضوراً في الذات السودانية".
ولكن في المقابل نجد أن محمد عبد الحي كان دائم النفي لتوجه هذه القصيدة السياسي ويرى أن البعض قد حملها تحاميل لم يرم هو إليها. حيث قال في واحدة من رسائله لأحد أصدقائه:*
"وقد ظهر الجزء الثاني من حلقة النقاش التي أدارتها سلمى الخضراء الجيوشي. وبدأت أحس أن القصيدة قد تستعمل لأسباب سياسية هي ليست فيها ومنها. أريدهم أن يلتزموا أكثر بقضايا العرب وقضايا الأفارقة، ولكنهم الآن يهربون من الاثنين ويخافون الالتزام بالأبعاد العميقة للثقافة السودانية. وأهم من ذلك أريدهم أن يعرفوا أن الإدراك الثقافي ما هو إلا وسيلة لإدراك أعلى وأعمق ولكن القصيدة نفسها صورة وأحلام وكوابيس وتشنجات إيقاعية، ونشوة، ورعب وشيء من المعرفة الحدسية الشعرية فهي اللغة ومن اللغة وللغة".
وتأكيداً لما سبق نجد الشاعر يقول في مقام آخر: "ما تقدمه القصيدة ليس فكراً سياسياً أو قومياً. إنها تأكيد للجوهر الديني للوجود الإنساني وهذا الجوهر وحده هو أصل الملامح المتعددة للإنسان وأفعاله وتبقى القصيدة كالشجرة وجودها في حد ذاتها. ولا تترجم إلى عناصر أو أشكال غير ما هي فيه".
وقد يكون الشاعر قد اختار موضوع هذه القصيدة وأسماها العودة إلى سنار تأثراً بالحركة التي قادها مجموعة من الفونج والمثقفين قبيل الاستقلال بقيادة خضر عمر التي تدعو إلى أن يسمى السودان بجمهورية سنار باعتبار أن سنار هي رمز أو بداية حقيقية لتكوين السودان الحالي حيث تجاوز بين العناصر العربية والعناصر المحلية.
ونرى أن هذه القصيدة لقد حظيت بكثير من الدراسات التي كتبت بواسطة نقاد سودانيين أو عرب ومنهم على سبيل المثال وليس الحصر: سلمى خضراء الجيوشي* وعبده بدوي** ومجذوب عيدروس*** وسيد أملس**** وما زال بها متسع يستحق الاهتمام والكتابة.
...
تتكون قصيدة العودة إلى سنار من خمسة أناشيد. جعل الشاعر لكل منها عنواناً، وهي على التوالي:
نشيد البحر، نشيد المدينة، نشيد الليل، نشيد الحلم، نشيد الصبح. فالبحر يقابل اليابسة المتمثلة في المدينة والليل يقابل الصبح والحلم هو تأليف لهذه الأضداد.
فالقصيدة هي تأريخ لمكان، ولكنه مكان ينتفي فيه الزمان، حيث أن صوت "الأنا" في القصيدة: (لعلّه الشاعر نفسه). رحالة جوال، ولكن ترحاله وتجواله ليس مكانياً، إنما زمانيٌّ، فهو يترحل ذهاباً وإياباً، عبر حقب تأريخ المكان. فهو يخترق حاجز الزمان حيث ينفذ إلى الماضي، ثم يعود إلى الحاضر وفي تجواله هذا يبحث عن الحق، حذوه حذو أبي يزيد البسطامي. ولكن يجد أن البسطامي أوفر حظاً منه، إذ أن أتاه هاتف قبل تعمقه في رحلته، وأخبره أن الحق حيث خرجت فرجع ولزم الخدمة، حتى فتح له. أما رحالة العودة إلى سنار فقد تجشم عناء الرحلة والسفر من البداية إلى النهاية. وكذلك عذابات التجريب والإخفاقات. حيث عاد إلى موطنه بحثاً عن الحق، بعد أن غادره بحثاً عن الحق، ولم يبلغ مبتغاه في دار الغربة، فأتى إلى الوطن لغربة من نوع آخر وهي غربة عن الحق.
ويبدو "الأنا" هنا وكأنه بطل أسطوري، له قوة خارقة، وقدرة على النفاذ عبر الأزمنة المختلفة. فهو عند وصوله إلى أهله في المملكة الزرقاء، استقبله أهله بكل زخمهم وحبهم، ولكنه ما زال يحس بغربته المعرفية، ويتوق إلى الترحال للبحث عن الذات والحقيقة. ولكن بوجوده في المملكة الزرقاء، لم يجد كل ذاتيته بل رأى جزءاً منها، ولكنه يبحث عن الحقيقة، والحقيقة لا تكون إلا كاملة. ولذلك يتوغل مرة أخرى في الزمن ليقف على الحضارة المروية ولكن أيضاً لا يجد مبتغاه ولا تكتمل الحقيقة. ولكنه يعرف جزءاً من التكوين في رحلته هذه.
وترقص في الأجراس وفي الديباج
امرأة تفتح باب النهر وتدعو
من عتمات الجبل الصامت والأحراج
حرّاس اللغة ـ المملكة الزرقاء
ذلك يخطر في جلد الفهد،
وهذا يسطع في قمصان الماء.
الليلة يستقبلني أهلي:
أرواح جدودي تخرج من
فضة أحلام النهر، ومن
ليل الأسماء
تتقمص أجساد الأطفال
تنفخ في رئة المداح
وتضرب بالساعد
عبر ذراع الطبال
الليلة يستقبلني أهلي:
أهدوني مسبحةً من أسنان الموتى
إبريقاً جمجمة
مصلاة من جلد الجاموس
رمزاً يلمع بين النخلة والأبنوس
وكانت الغابة والصحراء مثل امرأة عارية تنام على سرير من البروق، في حالة انتظار لذلك الثور* الخارق وهو يرمز إلى الثقافة الإفريقية حيث يكون الوجه والقناع** شيء واحد. والقناع يرمز إلى الثقافة الإفريقية، والوجه إلى الثقافة
العربية وتوحدهما معاً يخلقان هذا الخلاصي في مملكة البراءة وهي سنار.
وكانت الغابة والصحراء
امرأة عاريةٌ تنام
على سرير البرق في انتظار
ثورها الإلهي الذي يزور في الظلام
وكان أفق الوجه والقناع شكلاً واحداً
يزهر في سلطنة البراءة
وحمأ البداءة
ثم يبدأ النشيد الثاني، المدينة حيث يطلب الرحالة أن تفتح له الأبواب، وبالفعل تفتح له الأبواب ليدخل إليها عائداً هل هي عودة من سفر حقيقي وغربة عن الوطن؟ أم عودة معرفية بعد غربة عن المعرفة. ولكنه عاد وفتحت له الأبواب أي عودة هذه؟! عاد هو يغني بلسان ويصلي بلسان. فهو عندما يغني ويعبر عن ما يجيش بنفسه فإنه يستخدم لغته الأولى وهي اللغة الأولى لعلها اللغة المروية، ولكن عندما يصلي يصلي بلغته الجديدة المكتسبة. فهو قبل أن تنتفي الغربة المعرفية لديه، كان لسنين طويلة مستلفاً له لغة ليست هي لغته ورؤيا ليست له، ولهذا خرج مغامراً يبحث عن ساحرة الماء الغريبة علها تقدم له إجابات على استفهامات غامضة كثيرة. وهو في بحثه هذا كان مستسلماً للبحر ليأخذه إلى سنار، وهنا تنتفي إرادته. وإنه في بحثه هذا، يحلم بأرض خلقت خصيصاً للغرباء. وهناك حيث يضاجع حوريات البحر إله البحر إلى آخر ما يقوله الشعراء .. وهي أرض أسطورية لا وجود لها.
أنا منكم. تائه عاد يغني بلسانٍ
ويصلي بلسان
من بحار نائيات
لم تنر في صمتها الأخضر أحلام المواني
كافراً تهت سنيناً وسنينا
مستعيراً لي لساناً وعيوناً
باحثاً بين قصور الماء عن ساحرة الماء الغريبة
مذعناً للريح في تجويف جمجمة البحر الرهيبة
حالماً فيها بأرض جعلت للغرباء
ـ تتلاشى تحت ضوء الشمس كي تولد من نار المساء ـ
ببنات البحر ضاجعن إله البحر في الرغو ..
(إلى آخره مما يغني الشعراء!)
وفي ترحاله هذا بحثاً عن الحقيقة، رأى فيه الأهوال، والغرائب، والعجائب، ولكنه في داخله دائماً يتساءل هل يا ترى سيرجع يوماً إلى بلاده. ولكم تمنى أن يكون له طائر يحمله إلى بلاده. ولكن عند رجوعه يريد أن يكون ملماً بالحقيقة الكاملة، وعارفاً لها. وكان صحوه هو الحلم، وكان الحلم هو همه الأوحد في تلك الذاكرة الأولى لأيام مروي المنسية. وأحلام قبيلته التي ينتمي لها بين موتاه حيث جذوره وتأريخه، وأقاصيص الطفولة الحلوة. وعندما يفتح الحراس الأبواب له يدخل وفي التو يحس بالالفة والدعة، والتأقلم لينام مثل نوم طفل الماء في الحصى، والطير في أعشاشه، والسمك الصغير في أنهاره، وفي غصونها الثمار، والنجوم في مشيمة السماء. أي الرجوع من غير المألوف إلى المألوف.
ونمت
مثلما ينام في الحصى المبلول طفل الماء
والطير في أعشاشه
والسمك الصغير في أنهاره
وفي غصونها الثمار
والنجوم في مشيمة
السماء
وفي النشيد الثالث الليل، نعرف أن المدينة رحبت بالرحالة، وضمته إلى حضنها الحنون. وأدهشته رؤية الأنهار العظيمة، والبروق والرعود، التي ذوبته في الوجود ليصبح جزءاً لا يتجزأ منه. وفي ظلام الليل يحدث له هذا الكشف التصوري، حيث ترجع الأشياء إلى شكلها القديم المعهود، ويرجع إلى بدايته التي ما قبلها بدايات، وإلى التكوين الذي ما قبله تكوين، قبل أن تحدث تلك الحادثات ليكون هذا المكون الجديد في الذات وتجلياتها.
في الليل تطفو الصور الأولى
وتنمو في مياه الصمت
حيث يرجع النشيد
لشكله القديم
قبل أن يسمِّي أو يسمَّى،
في تجلي الذات، قبل أن يكون غير ما يكون
قبل أن تجوِّف الحروف
شكله الجديد
وفي الحلم يتجاوز البطل أسطوريته ليحدث له انهزام يحوله إلى بطل تراجيدي كانت زلته* بحثه عن ذاته وهويته، خارج بلاده. متجولاً عبر الأزمنة، حيث ذهب باحثاً عن معرفة الذات في مروي، ثم تركها وذهب إلى سنار، كلاهما على حدة لم يحولانه إلى هذا الكل المنشود، وبعد ذلك تجاوزهما معاً ونظر إليهما معاً، ليحدث له الكشف المعرفي حيث توحد الجزء المروي الممثل للحضارة الزنجية والجزء السناري الممثل للإنسان العربي مكوناً منهما معاً الكل السوداني. وباندماج هذه الأضداد حدث هذا التوحد. ولأن للحلم منطق للأحداث يتنافى مع الواقع، إلا أن الحلم للشخص الواصل إنما هو رؤيا، تتحقق وإشارات تتبلور، تعطيه الأمان وتترع قلبه بالحب، ويحس بالقبول. إنه لم يعد غريباً، بل إنه جزء لا يتجزأ من الصورة الكلية.
يمدّ لي يديه
يقودني عبر رؤى عينيه
عبر مرايا ليلك الحميمة
للذهب الكامن في صخورك القديمة
فأحتمي كالنطفة الأولى
بالصور الأولى التي تضيء
في الذاكرة الأولى
وفي سكون ذهنك النقي
تمثالاً من العاج،
وزهرة
وثعباناً مقدساً وأبراجاً
وأشكالاً
من الرخام والبللور
والفخار
ولكن مهما يكن من شيء، فأن يكون هذا الحلم أضغاث أحلام، أو رؤى، إلا أنه لن يكون ولن تتحقق كينونته إلا في بلاده تحت تلك الشمس الحارقة والحب العميق ـ ثم تستمر هذه الرؤى والأحلام حتى يأتي الصبح.
حلمٌ؟ رؤىً وهميةٌ؟ حقٌّ؟
أنا ماذا أكون بغير هذا الصوت، هذا الرمز،
يخلقني وأخلقه على وجه المدينة تحت شمس الليل والحب العميق
وعند طلوع الشمس يبدأ الرحالة نهاره بإحساس بالاكتمال لأول مرة في حياته. هذا الإحساس الذي ينجم عن القبول بعد أن حدث الكشف وتحققت المعرفة، ليتحول التنافر إلى تجانس، فهو عرف أنه زنجي عربي مسلم واختار أن يكون كل ذلك الزخم بدلاً أن ينحاز إلى مكون واحد. وهنا يحدث له انتفاء لصفة البطل التراجيدي ليتحرر من المكان والزمان، وليعلو صوته رأسياً وتتسع رؤيته أفقياً ليصبح الآن بإمكانه أن يرى ويشاهد الحقيقة كل الحقيقة حيث يحدث له التطهير بعد أن دفع ثمن ذلته، وصبر على حكم القضاء والقدر، وانتفت بالنسبة له كل الأضداد، وبالتالي اكتملت دائرة الحق والمعرفة. وبهذا تم الكشف والقبول ووصل إلى المقام المراد. حيث تجانس تام ولا نشاز في الحياة.
ونخلص إلى أن بطلنا هذا، هو بطل جوال في الزمان مفكوك الأسر طليقاً. ولكنه في بحثه الدائب عن الحقيقة، تتحول ماهيته حيث يكون في البدء بطلاً أسطورياً،* ثم يتحول إلى بطل تراجيدي** ثم أخيراً يتحول إلى مرحلة اللابطل.*** ولكنه في ذات الوقت إنسانٌ عاديٌّ وصل إلى مرحلة الكشف والقبول لكن ليس وحده بل بعد أن سُخر له مَلَك يسري به ليلاً في رحلة عبر الأزمان.




عادل عسوم 08-07-2011 09:07 PM

وعلى ذكر القصائد...
...
كنت يومها في معية والدتي خلال زيارة لأهلها (الحواجنير) هنا في الخرطوم...
كنت يافعا حينها...
قدمنا الى بيت من بيوت أهلنا اولئك وطرقت امي الباب...
فُتح الباب وأطل منه الخال أحمد محجوب حاجنور...
اللهم أرحمه واجعله رفيق المصطفى -عليه صلواتك وسلامك-في اعالي الجنان...
كان ايامها طالبا حديث العهد بجامعة الخرطوم...
سلمت عليه الوالدة-أطال الله عمرها-وولجت من باب النساء...
فما كان منه رحمه الله الاّ أن أخذ بيدي وولج بي الى مجلس الرجال...
وهناك...
رايت مجموعة من الشباب تلوح على محياهم أنوار الصلاح...
وكانوا حينها ينشدون:
سنار موعدننا ياباغونا سنار موعدنا
جئناك ياسنار والجحفل الجرار...

ياااااه
ما أجمل ذاك اليوم!
ايامها كانت (مايو) حمراء فاقع لونها (تسوء) الناظرين...
وكان اولئك الفتية صياما يتلون القرآن وينشدون ل(سنار) الأمل لدولة الاسلام!
يومها...
تيامنتُ
...
..
.
(ليتني بمن يأتيني بقصيدة سنار موعدنا هذه)

عادل عسوم 20-07-2011 11:58 AM

عندما كنتُ في سنار...
اعتدت الخروج الى (ضهاريها وقرى هنا وهناك) في معية قريب لي يملك عربة وفي رفقة بعض زملاء الدراسة...
وكان (جل) من نرى ونلتقي أفراد واسر من اهلنا الفلاتة
لكم أحببتُ أولئك الناس
فيهم (رقّة) يندر أن تجدها في غيرهم (اجمالا)...
وعلى محياهم يبدو زهد ينم عنه قوام ممشوق و...طيبة تستدعي فيك الآية الكريمة (ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة)
وهم من بعد ذلك اهل جدّ وعمل و...تديّن
قلت لصديق لي يوما:
لان كان الله قد قضى بأن الطيبين للطيبات...فان الله قد أتى بأولئك الطيبين لارض طيبة هي سنار!
(يتبع)

عادل عسوم 03-09-2011 09:28 PM

اقتباس:

وكان (جل) من نرى ونلتقي أفرادا واسرا من اهلنا الفلاتة
لكم أحببتُ أولئك الناس!
فيهم (رقّة) يندر أن تجدها في غيرهم (اجمالا)...
وعلى محياهم يبدو زهد ينم عنه قوام ممشوق و...طيبة تستدعي فيك الآية الكريمة (ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة)
وهم من بعد ذلك اهل جدّ وعمل و...تديّن


يالزميل الدراسة والصديق الحبيب الذي كنا ندعوه باسم جده (كُويّس)...
لقد كان مثالا (حيا) للصفات التي ذكرتها في اهلنا اولئك هناك
وكان من أنجبنا وأحرصنا على مذاكرة دروسه
وما بخل على زميل بكراسة أو معلومة!
أذكر وقد أوشكنا على امتحانات الشهادة سالته عن دفتره للفيزياء...
قال لي بأنه لدى زميلنا عثمان منذ أسبوع...
فقلت:
-ياخي عثمان دا زول نساي واكيد نساك وباقي ايام فقط لامتحان الفيزياء...
فقال بحياء:
-أكيد عثمان محتاج للكراس ياعادل والاّ ما كان أخّره كل هذا الوقت!!
تركته في مكانه وذهبت الى عثمان الذي وضع يديه على راسه قائلا بانه بالفعل قد نسي ارجاع الكراسة!...
أخذت منه الكراسة وأرجعتها اليه...
...
لا أدري ماذا فعل الله بصديقي ذاك...
أللهم أجزه عني كل خير
اللهم أجزه عني كل خير

عادل عسوم 01-03-2012 11:53 AM

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الرشيد اسماعيل محمود http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
ياعادل الجميل
المطر..
هو جدل الطفولة..الماء والنسيم الازرق
انفلات الحزن (حال كونه جائحة) ..تسيل..تجرح كبد الالم ..
الألم الموزع بين الفقد والتذكر
وفي الاماكن الماطرة ..فأن اخر كوب شاي تجرعه
يخرج من احشاءك نصل الشجن
وثرثرة اللغة الفوارة
وتواريخ دروب ألفتها وألفتك زمنا ما
قبل ان تعود اليها تجرجر اذيال العمر الذي انسرب.
اييييييه ياعادل
وبما ان( طرف السوط لحقني)
فانا الان اتذكر الرصيرص التي عملت بها لفترة من الزمن
الرصيرص انثي المطر المفاجيء
كانت حينها بلدة موغلة في البلل ..وانا كنت( خريفذاك) مبللا بالشجن والحنين
وشروحات اللغة التي لاتسمن بيد انها تغني من جنون
فالكلام هو سدرة منتهي القلق
القلق الذي يبدو مربكا في بدايته..ومحرجا آن ينقضي
جميل هو وجع الامكنة وعذابها ولكن الا تتفق معي انه احيانا
لشد مايتعذب الانسان وهو يتذكر ؟؟؟؟
لطيف التمني ياعزيزي



حقا الكلام هو سدرة منتهى القلق يارشيدنا...
...
مستني عَودك...
أو كما قال راحلنا ابوداوود

عادل عسوم 04-03-2012 03:49 PM

وتواريخ دروب ألفتها وألفتك زمنا ما
قبل ان تعود اليها تجرجر اذيال العمر الذي انسرب.


الرشيد ياحبيب
هي كذلك..
هي كذلك ياصاحب...
تلك الالفة توثّقُ -في أقصى الذاكرة-صورا لوجوه وشخوص تبقى في سماواتنا مرتسمة كفقاعات الصابون...
...
كانت جارة لنا...
يسميها أهل بيتنا بال(قبطية)...
هي ابنة أحد تجار سنار من الأقباط...
جميلة سمت وسيماء ...
كنت يومها اذاكر في الدار فاذا بها تأتي بمعية ابنة اختي وجارتهم يستفسرون عن (حل) لمسالة في الرياضيات...
فهي كانت -بحكم الجيرة-تقوم بتدريس ابنة الجيران التي هي زميلة دراسة لابنة اختي...
بعد أن أنهيت المهمة التي جئن من أجلها وقع بصرها على كتاب لروايات تأريخ الاسلام لمؤلفه جورجي زيدان...
أشارت اليه بحياء واستأذنت في قراءته فاذنت لها...
وعند خروجها سألت ابنة أختي:
-أسرت اليّ أبنة أختي بأنها تحب القراءات الاسلامية...
ما كان مني الاّ أن يممت صوب بيت شقيق زميل دراستي (هجو) المعلم في احدى مدارس سنار وجلبت العديد من الكتب:
-كتابان لجورجي زيدان
-كتاب لعبدالقادر عودة
-كتاب لمحمد قطب
-كتاب لخالد محمد خالد
وبعثت لها الكتب...
وجاءني الرد:
شكرا جزيلا أخي عادل فقد جمّلت ساعاتي وفكري بهذه الكتب الرائعة
ثم انقطع التواصل بيننا بعد أن أزف موعد امتحانات الشهادة...
وفي احدى الأمسيات ونحن في المدرسة نذاكر...
اذا بتلميذات يأتين مهرولات من سكن المعلمات المجاور لمدرسة سنار الثانوية ليقن بأنفاس مقطوعة لأستاذنا بأن أهل القبطية يحاصرون سكن المعلمات ويريدون أخذ ال(قبطية) وهي ترفض الذهاب معهم...
ما كان منا الاّ أن عدونا مسرعين ودوننا استاذنا (علي الرشيد) لنجد عربة لاندروفر وبُكس يقفان في خارج السكن وقد ترجل منهما ثلاث رجال ...
خرجت أحدى المعلمات وتحدثت الى أستاذنا وأنبأته بأن صديقتهم ال(قبطية) قد أسلمت والتجأت اليهم وتخاف على نفسها أن أعدناها الى أهلها في الخارج...
فتحدث استاذنا الى والدها- وقد كانا يعرفان بعضيهما-بأنالأمر لايستقيم بهذه الصورة والأفضل أن تبقى البنت الى الصباح ليعرض الأمر على الجهات الأمنية والقضاء...
وعندما علا صوت أحد المرافقين للرجل ماكان من جمعنا وكنا عشرات الاّ أن صحنا به بصوت واحد بأن يبعد عن سور السكن...
وذهب الرجال وبقينا نحن خارج السكن الى أن جاءت الشرطة...
وفي الصباح ...كان اليوم مهيبا...
خرجت (أبنة سنار) في زي ابيض جميل ووجهها كالقمر يحيط به خمارٌ دونه الطهر والوضاءة والبهاء!...
قالت قالت بين يدي قاضي سنار:
لثد أسلمت بكامل طوعي واختياري ولا أريد العودة الى أهلي لأني أخاف على نفسي وديني!
يومها...
بكى القاضي ...
أي والله بكى حتى اخضلّت لحيته...
وبكينا كلنا...
وعلمنا من بعد ذلك بأن القاضي قد طلب من شباب سنار التقدم الى الزواج من وضيأتنا...
فتقدم لها تسعة من أعيان شباب سنار...
وكان العاشر معلم أبتدائي لايملك من متاع الدنيا سوى راتيه الذي لايكاد يكفيه...
فما كان منها الاّ أن اختارت الأستاذ دون أبناء علية القوم!
ويومها...
تتالت الهدايا من أهل سنار الى بيت القاضي...
أشهد بأني رأيت(بوكس) دبل قبينة هدية...
وقيل لنا بأن الاموال التي تبرع بها الناس فاقت بلغت الملايين!
وكان يوم الزواج يوم فرح لسنار كلها...
وكان الجيران هم أهل العروس...
وانتقلا الى العاصمة وعاشا هناك
...
..

عادل عسوم 05-03-2012 07:39 PM

القصة السابقة حدثت في ثمانينيات القرن الماضي...
وقد تزامنت مع حادثة أخرى ل(شيخ) أتى الى سنار واستقر بها...
اشتُهر الرجل بعطائه الثر لكل من يزوره من الناس...
يُدخل الرجل يده في جيبه-ان كان واقفا-أو تحت وسادته-ان كان متكأ ليعطي من أمامه سعة كفه من النقود!
ومافتئت تبرعاته المالية تسع كل المرافق الحياتية للناس!
فأضحى حديث الناس ومأوى أفئدة حديثهم وقدومهم الى سنار...
وفجأة...
اختفى الرجل كما جاء!
واستبان للناس بأنه قد (نصب) على كافة تجار سنار وعليّة القوم فيها وأخذ منهم الملايين...
لأجل ماذا؟!
لم ينبس أحد منهم بشئ!
يومها...
ضحك البعض...وحزن البعض...
ضحك الضاحكون على سذاجة التجار وعليّة القوم...
وحزن الآخرون على أمر الدين الذي مافتئ يستغلّه الدجالون...
لكني يومها بقيت متصالحا مع نفسي!
اذ قد طغى بريق اسلام (وضيئتنا) تلك على غبش الصورة الأخرى...
...
..
.


الساعة الآن 07:49 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.