أكشن Action
[overline]بدينا إن شاء الله ملينا[/overline]
|
اقتباس:
يامحسن ياخ مالك علينا..الواحد السمسمية سيحت مخو وانت جاي كمان تزيد العلينا وجايب لينا آكشن بدون أكشنة.. |
كيفك يا فتحي
ياخي أنا ذاتي جايب ليكم سمسمية لكن غلبني المشهاد ساكت. كيف ممكن نباصر فيديو من اليوتيوب عشان يظهر بجاي!:D أها سويناك في أسئلة، لو حليت لي دي، بشبعك من سمسميتنا. يضحك نهارك |
اقتباس:
خلاص رسل اللنك علي الخاص لي طارق الحسن وهو بنزلو ليك بس لازم تكون حريص وتكتب اسمك عليهو عشان ما يتسلبط فيهو.. |
نوريكم الاتنين كيف تنزلو فديو
تدفعو كم؟ ازيكم هووووي |
اقتباس:
فك اللنك مع تحيات مبر وبس د |
بمناسبة الآكشن يامحسن سمعت خبر أكيد قالو بتجهز اليومين ديل لي آكشن عرس..
باللاي ما تنسي ترسل لينا الدعوات عشان نجي نأكشن معاك وياحبذا لو العروس عندها أخت عشان نأكشن جماعة.. |
اقتباس:
ياخ انا البدفع ليك,, بس إنت وريهم خلينا نشوف محسن دا جايبلنا شنو أنصاص الليالي ___________ بس أوع يكون دا فيديو الإسكايب ! |
اقتباس:
بالله انت برضو بظتا ؟ ؟ سقادى برضو لعنة الليل عليك |
اقتباس:
والله حدك المناظر وبالكتير السينما المتجولة قال ااكشن قال |
حاضر يا مبر
في طريقتين لي تنزيل الفلاش من اليوتيوب الطريقة الاسهل لي الكسلانين زي الحلبي توحا دا goood انك تمشي لي EMBED تحت الفديو مباشرة وتعمل كوبي وبيست في الصفحة مثلا الرابط دا <object width="480" height="385"><param name="movie" value="http://www.youtube.com/v/HMyCRT_DucQ&hl=en_GB&fs=1"></param><param name="allowFullScreen" value="true"></param><param name="allowscriptaccess" value="always"></param><embed src="http://www.youtube.com/v/HMyCRT_DucQ&hl=en_GB&fs=1" type="application/x-shockwave-flash" allowscriptaccess="always" allowfullscreen="true" width="480" height="385"></embed></object> الجزء البهمنا هنا هو اللونتو انا دا وهو http://www.youtube.com/v/HMyCRT_DucQ...en_GB&fs=1 نعمل ليهو كوبي ونمشي محل تنزيل الفلاش في اللوحة السحرية وكدا بنزل زي دا [flash=http://www.youtube.com/v/HMyCRT_DucQ&hl=en_GB&fs=1]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash] |
[align=center][flash=http://www.youtube.com/v/VkytWjUZ5Q4&hl=nl_NL&autoplay=1]WIDTH=550 HEIGHT=450[/flash][/align]
[overline]كان غلبتكم خلوها، ولها قصة مضحكة سأحكيها لكم.[/overline] |
العزيز محسن
ما زال مصرع غوردون يشكل طعنة نجلاء في خاصرة التاريخ الإنكليزي، ولا أدل على ذلك من سيل الكتابات التي ما زالت تصدر تأبينا لشخصه، وإعلاء لدوره. تقديري |
تم إصلاح الفيديو ...
محسن ... مشتاقين والله ... |
محسن خالد كيفنك؟
سعيد جدا إنك تكون معانا بجاي. من أول مرة قريت ليك كلامك البتشرح فيهو النضوج الإيجابي، و بقيت محل ما أشوف إسمك دا طائر في الفضاء دا، أسكو. حاليا متابع معاك خيانة الأصفر و الأحمر و مترقب الأزرق. يا أخي الأكشن دا ما عجبني و بشبه الشغل المدرسي. يعني الأنصار ديل جايين من الأبيض كداري و معسكرين ليهم أيام و ليالي حول الخرطوم، بكونوا في الطريق أكلوا الكدايس و الحمير، يقوم المخرج الداقس دا يجيبن لينا لابسين يوني فورم ناصع البياض وحتى الرقع متساوية و موزعة بشكل هندسي، و كمان عمم! المراكب نفسها متوشحة بالبياض! |
اقتباس:
تعرف يابابكر الفلم دا اتعمل لتمجيد غردون واظهار همجية جيش المهدي كما يرون هم. وطبعا حكاية الملابس والحاجات التانية الانت ذكرتها ما شغالين بيها كتير.. شوف انت انتقدت بياض أشرعة المراكب وفات عليك انو دي ما مراكب سودانية.. حسب الشكل دي مراكب مصرية من شكل الأشرعة.. الحاجة البتزعل تمام هي اظهار الأنصار زي الهنود الحمر ودي ما حقيقة عشان جيش المهدي أثبت في كذا معركة انهم كان عندهم استراتيجية حربية عالية جدا مفروض يدرسوها في الكليات الحربية..زي معركة شيكان الأبادو فيها جيش هيكس باشا.. |
طالبَ كثيرٌ من المهتمين والمثقفين السودانيين بأن تُخصَّص ميزانية لإنتاج بعض الأعمال السينمائية، خصوصاً تاريخ "المهديّة" لسد الطريق أمام محاولات إعادة كتابة التاريخ بأيدٍ أجنبية.
ذلك لأنَّ هذه الأجيال الحاضرة أصبحت تعتمد على المادة البصرية وتعتقد في صحتها دون محاصصة أو مراجعة. لقد أفلح الليبيون كثيراً في توفيرهم ميزانية لصنع فيلم "عمر المختار" فجاء العرض التاريخي فيه منصفاً لحد كبير. أمَّا فيلم الخرطوم فهو نموذجٌ لتزييف التاريخ عبر الكتابة البريطانية له، وكذلك ما كتبوه عن تاريخ أمريكا وصراعهم مع الفرنسيين والبرتغاليين، وأيضاً صراعهم مع الأفارقة والدتش في حروب البوير. هذه دعوة للانتباه ولمراجعة هذه الأعمال نقدياً ومعرفياً، ولتشريح دسائسها وسمومها. ادعاء محمّد أحمد للمهدوية هو ادعاء لا يجد ما يسنده بالتأكيد، وهو باطل لبطلان المنظومة السياسية الإسلامية في أساسها المعرفي بالأصل، كما أُقَدِّر، فلا عجب حين تفشل على أرض الواقع بين يدي تورشين. ولكن هذا كلّه لا يسمح بالتجاوز في قراءة ما تم تاريخياً بالفعل. |
طارق
وداعة مُبر معتصم بابكر ومعاكم خالد الحاج إزيكم، مشتاقين، وأريتكم طيبين (كان غلبكم الفيديو خلوهوا). عارفين؟ عندي ود خالي ممسوخ جداً، أكبر مني شوية، وبيناتنا هظار ومكاواة دائمة يوم هو جايي من التحتانية -الساقية- راكب فوق حمارو وشايل ليهو بالتين، الباء مفخمة، بتاعات بامية (البامية طبعاً تقيلة يا ناس الحضر، لأنَّها بتكون مليانة موية). المهم في واحد من الملفات الحمار زاغ وختَّى ليك ود خالي دا في الواطة بباميتو، لبع الواطة صاااح، وطاااخ لما بقى مفروكة بلحم حمار. دي التعتّر حماره نمرة واحد، وللتعتّرو هو نمرة اتنين أجي فوقو أنا، من دون العالمين، وأقرقر زييين. تضحك يا أب قلباً ميّت، يا حيوان، تعال أرفع معاي بلاء يخمك. المهم وأنا خشمي ملان ضحك رفعت معاه، واتنفَّض هو من علالته، وشيّلت معاه خلاص، وبقى زول نهران، قام عاين جاي وجاي، قال لي، ارفع لي السوط. رفعت ليه السوط، ونهر حماره، وكورك فيني شامتاً ومنتقماً من ضحكي، كان غلبتك خليها. قصدو (تحميل فيديو) البامية معاه على الحمار طبعاً. فطوالي شنو؟ كنت أحرف منو، لحقت الحمار مرة تااانية، وجَرِّيت ليهو البالات جَنْ واقعات طاااخ للمرة التانية. شَتَّتت منو بسراع خوف السوط المعاه، وناديت فيهو من بعيد، كان بتقدر شَيِّلِن. -- -------- الله يستر خالد الحاج ما يقوم يمسح الفيديو لووول |
يا فتحي ياخي أكشن العرس دا يسمع منك الله
حاولنا كتير، واتوفينا معاً، البطل على الدوبلير بتاعه، تاح تاح بشواكيش السلاح هسع إنت بس قول لي ياها دي العروس، وشوفني كان بنط! دي خِطبة عديل بشارع فتح الخشم. |
اقتباس:
ياخ انت عايش في مكان فيهو بنات من بلدك كايسات العرس وما لاقيات لدرجة انهن بقن يعرسن سوريين وجنسيات تانية وانت عاملها بيكاديللي وأوكسفورد ستريت وقانع بالمتارقة..ياخ خش في الناس واتعرف علي العوايل مادام غرضك شريف..كدي جرب أمشي شيبر بوش يوم السوق وأعزل. أنا شخصيا عندي بنات أخواتي هناك لكن للأسف كلهن متزوجات والا كنت أديتك واحدة منهن بدون تردد فانت حسب كلام مبر زول تستاهل كل خير.. |
[align=center][flash=http://www.youtube.com/v/2HHZ1qi2fss&hl=en_GB&fs=1?rel=0]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash][/align]
إذ نلاحظ مثلاً في فيلم الخرطوم، أنَّ معركة شيكان تتم في الصحراء بينما هي في الحقيقة قد وقعت بقلب غابة شيكان. وهي حيلة لجأ لها معدو الفيلم لنفي قدرات المهدي العسكرية وتصويره على أنه شخص محظوظ وليس كفؤاً لهم. كما نلاحظ أنَّ المهدي في حواره "المزعوم والمفبرك" مع غردون، يقول له بأنه سيقتل النساء والشيوخ والأطفال وكل روح، ما يستقصد نظرية الإسلام المعرفية ذاتها، التي تأمر بعدم التعرض لهذه الثلاثية على وجه التعيين. والهدف من ذلك هو الإلقاء في خاطر المتلقي الغربي أن هذه الشعوب هي شعوب متوحشة وسافكة دماء، فلا عجب أن تذهب لها قوات الإمبريالية في ديارها وتبيدها. كما يزعم الفيلم أيضاً محبّة غردون للسودان التي لا نعرف من أين أتت وهو قضى معظم عمره قاتلاً ومفنياً لشعوب آسيا خصوصاً الشعب الصيني الذي لُقّب به (غردون الصيني). *** يمكن أيضاً رؤية اثنين من الأوبجيكت التي تُنْفَى خارج مدى الفعالية من الفيلم بفعل العطش، وهو مشهد عربة المدفع التي تتدحرج وحدها وتسقط بعيداً، وأيضاً مشهد الجمل أو الناقة التي تبرك وحدها من تأثير العطش. لنلاحظ بعد انجلاء المعركة التركيز على هاتين (المفردتين المنفيتين) بفعل العطش، واستعادتهما لأجواء الفيلم من جديد. إذ تعود هاتان المفردتان مرة ثانية إلى حيوية الأحداث بعد أن يقوم أحد الأنصار باستعدال عربة المدفع المنقلبة، ويقوم آخر بمساعدة الجمل أو الناقة على النهوض. ما يستبطن أنَّ ما أخذه المهدي وأنصاره قد منحهم له (العطش) وليس كفاءتهم وقدرتهم على انتزاعه أهليةً واستحقاقاً. |
يتساءل الناريتر أو (الراوي) في مقدمة الفيلم، لماذا هي الأشياء في الخارج أكبر منها في الواقع؟ ليكون المدخل إلى هذه البلاد المتابع للراوي بصرياً هو التماثيل الضخمة والكبيرة الرابضة في مياه النيل، ليسأل الراوي من ثَمَّ مستتبعاً: أهذه الضخامة في الخارج دون الواقع،
أهي الرؤى (visions) أم الزهو (vanity)؟ ليقرر بعدها أنَّ الرؤى دائماً ممزوجة بالزهو.. ولكن الإجابة على سؤال الضخامة هذا سنجدها في المشهد (المفبرك) الذي يلتقي فيه المهدي بغردون، ويلوح فيه المهدي كسايكوبات واضح المعالم، سأتعَرَّض إلى ذلك لاحقاً من خلال قراءة شخصية المهدي في الفيلم بأكمله. ما يهم حالياً أنَّ (قامة) المهدي الجسمانية تُظَهَّر على أنها أقصر من قامة غردون. ومعروف طول المهدي كجسد، أو كتمثال كوشي ضخم مما عزل الناريتر في مقدمة الفيلم ضخامته عن الواقع، وخَلُص إلى أنَّه نتاجٌ لخلط الرؤى الكذوبة والمريضة حالياً من شخصية المهدي، بالزهو المريض الذي يتوعد بقتل النساء والأطفال والشيوخ، لتتقاصر قامة المهدي المتوحش والمهووس أمام قامة غردون المتحضر. وهذا هو التغليب للصفات البطولية عبر الترميز المعروف في علوم السينماتوغرافي. كما شاهدناه مثلاً مع شخصية الغلادييتر لراسل كراو القصير نوعاً ما مع بقية المجالدين، أو كما شاهدناه مع سوبر مان وبات مان وهيل بوي، الشخصيات التي يُراد لها في الإسكرين بلاي أن تطغى، وهنا أرادوا لشخصية غردون أن تطغى بزعم أنَّ معها الحق في مواجهة شخصية سايكوبات تدعي الرؤية كذباً ويدفعها الزهو والغرور الإنساني غير المستحق. |
إنَّه من المهم جداً، أن نعرف، أنَّ المهدي كان أكثر الناس حرصاً، على حياة غردون وعدم التعرض إليه بأذى. لماذا؟ لأنَّه كان يريده حيَّاً ليقايض به أحمد عُرابي الذي كان معتقلاً لدى الإنجليز حينها. فكيف لمُعدي الفيلم تسفيه كل هذا الوعي الإقليمي والثقافي للمنطقة!؟
|
لا يكاد معدو الفيلم يعطون لقطة واحدة ذات مهارة أو فن للأنصار، فكل لقطة طريفة أو ملعوبة بفن من حظ الإنجليز. الذي يفتح البوابة من الأنصار، فيرشقه أحد الجنود الإنجليز من الداخل بطلقة مسدس مفاجئة وطريفة ترديه قتيلاً ومفقوء العينين، والذي يأتي مندفعاً في شكل عارٍ، كأنَّه سمكة قفزت من جوف محيط، فيلتقطه أحد الضباط بغدارته بكل رشاقة، والذي يحاول رمي متفجرات من الأعلى فيقتنصه قناص بشكل درامي مضحك للغاية.
ولا تجد أنصار المهدي رغم انتصاراتهم، الماحقة هذه كلها، يفعلون شيئا واحداً ذكياً أو قتالياً محترفاً، أو طريفاً. انظر إلى أنصار المهدي في الفيلم بطوله تجدهم قوماً مندفعين ويصيحون بجنون، ولا وعي، ويبدون في شكل أقرب إلى التغييب والبهائم من شكل المجالدين المحترفين الصاحين والواعين للمعركة. أفيعقل هذا؟ ألا يوجد منطق؟ كيف هزموك إذن وانتصروا عليك؟ إن كانوا بكل هذه البلاهة وقِلِّ الحيلة! إذن أنت أبلهَ وأقلّ حيلة منهم. وما أذكى عنترة بن شداد حينما قال إنه لا يأخذ من الفرسان إلا المجالد الصنديد، الذي لا يشق له غبار في القتال. لأنَّ عنترة بذلك يحفظ لنفسه مقام الشجاعة والمهارة الأعلى من الخصم: ومدجج كره الكماةُ نزالَه ... لا ممعنن هربا ولا مستسلمِ جادت له كفي بعاجل طعنة ... بمثقف صدق الكعوب مقوَّمِ أو ما قاله الشاعر والمُجالد عبد يغوث بن صلاءة الحارثي، الأسير اليمني الشهير، وصاحب القصيدة الشهيرة: وقد علمت عرسي مليكةُ أنَّني ... أنا الليث معدوَّاً عليَّ وعاديا فهو ليثٌ إن كَرَّ على الأعداء، وليس بوسع أحدٍ أن يكرَّ عليه إلا إذا كان ليثاً مثله، نظيره، وندَّاً له. فالخلل الرؤيوي هنا والفنّي الفادح، قبل المنطقي، يكمن في سؤال ما قيمةُ الفروسية ضد مساكين وضعفاء وبلهاء!؟ فالانتصار على خصم قوي وذكي، لا يساوي الانتصار على خصم غبي وغير مؤهل، ما وجه الفَخَار هنا إن سألنا معدي الفيلم!؟ ولكن في الحقيقة هم لم ينتصروا في معركة واحدة، ولذلك كانوا يُتَفِّهُون نصر من انتصر عليهم في المعارك كلّها. فنحن اليوم في القرن الحادي والعشرين، لن نشعر بالأسف على الإنجليزي الكولنيالي الذي كان يغزو الشعوب الآمنة، ائتماراً بأمر الملكة وقوانينها، وربما نعذره من منطلق الظرفية التاريخية. ولكن سنشعر بالأسف حقاً، ونحن في عرض هذا المُستقبل كلّه، لأن هنالك إنجليزياً آخر، في القرن الحادي والعشرين، يُريد أن يدافع عن ذلك الكولنيالي المُغَيَّب. |
ولماذا يُوجد حتى اليوم من يدافع عن الصلف الإمبريالي بإنتاج الأفلام وغيرها من الوسائل؟ لأنَّ الكولنيالية بَدَّلت وجهها فحسب ولم تنقرض من على وجه الأرض، والمسألة لم تنته بعد لأن الأمريكان ما يزالون في العراق والصومال وأفغانستان. والإسرائيليون (النظام) صنيعة هذه الثقافة ذاتها، ما يزالون في فلسطين وأجزاء من لبنان وسوريا! فلا بُدَّ من وجود أفلام كهذا، وتحريض يتوسّل بالتاريخ الزائف للكولنيالية، يقول إن المسلمين يقتلون الأطفال والنساء والشيوخ، كما لفقوا للمهدي كلاماً من عندهم ومن مبتنى أكاذيبهم البلقاء. ولنأخذ هذه العبارة المقتبسة عن لسان شخصية المهدي، المؤلَّفة بالفيلم، لنتأمَّل مدى وحشيتها ولؤمها وفجورها في التشويه. عبارة لا يمكن أن تصدر حتى عن مصَّاص دماء، ناهيك عن رجلٍ يدّعي بأنَّه مهدي الرحمة. لنقف عندها، وسآتي للمس حواف شفراتها متى ما تسهَّلت التدابير. أتمنى أن تُسمع في الفيلم مضافاً إليها نظرات الممثل الهازئة بمتعة، والمجنونة بالشر دون لبس: [align=left]Egypt opposes me, and so, the Egyptians must remain in Khartoum, for I shall take it in blood, and the street will run in blood, and the Nile will taste of blood for a hundred miles, and every Egyptian will die, every child, woman, man. Sudanese too, who opposes the will of my lord Mohammad will die. This is how it must be in Khartoum, great and terrible thing[/align] ترجمة للعبارة {مصر تعارضني، وعليه، يجب أن يبقى المصريون في الخرطوم، لآخذها بالدم، والشوارع ستجري بالدم، والنيل سيكون طَعْمُهُ الدم لمئات الأميال، وكل مصري سيموت، كل طفل، امرأة، رجل. السودانيون أيضاً، من يعارضون إرادة سيّدي محمد سيموتون. هذا ما يجب أن يكون عليه الحال في الخرطوم، أمرٌ جَللٌ ورهيب}. اللحظة الدرامية الأعلى للعبارة، مكثَّفة في قفلتها، في الخاتمة {أمرٌ جللٌ ورهيب} فشخصية المهدي المستأجرة في الفيلم هي نفسها التي تقول ذلك. مثل أن يقول لنا الغول (سآكلكم كلكم، ههههاااي) فهي بمثابة ضحكة الغول الخاتمة هذه، ليست الشريرة فحسب، لا، بل المستمتعة بالشر أبعد من لهاتها، مستمتعة بالشر كلّه في مدى أعماقها، ومؤهَّلة لهضمه فهو خبز حياتها، وبهجتها بهذه الحياة الضارية. |
أمَّا المشهد البشع لدرجة أن يسبق طرافة الجحيم بأميال، هو الأُخيولة المُبتكرَة في لقاء المهدي بغردون، التقاه في مرتين أسطوريتين بداخل الفيلم، أعني ما جرى في اللقاء الثاني من وقائع جهنمية. يتماوج ضوء نار الشموع في النافذة البعيدة خلف غردون، ثم ينتقل المهدي إلى مكان أخفت إضاءة، لتصبح الخلفية وراءه أكثر عتمة. يتحرَّك كادر إضاة إضافي، بمشعل جديد وخافت تترَدَّد أضواؤه عِدَّة مرات على ظهر غردون في اللحظة التي يتحرَّك فيها المهدي. حينما يتواجه الرجلان، يصبح بذلك الشق الأيسر من وجه غردون منيراً في خفوت طوال باقي المشهد. بينما يبقى الشق الأيسر من وجه المهدي، الذي يعطينا ظهره، منظوراً خشناً في العتمة مع صوته المبحوح بتوعداته الشريرة. يتم ما أُسمّيه تكنيك التقزيح. هل رأيت كيف تكون صفحة السماء حانية، مهيبة، ورحيمة في تأثير بليغ على الروح، حينما يُبَلِّلها ماء المطر فتحنو حتى تنتج لنا ألوان قوس قزح!؟ نعم، يبقى وجه غردون مُعلّقاً في فضاء المشهد، متقزِّحاً، يُشابه تلك الأيقونات الفنية العظيمة، على جدران الكنائس المهيبة، للصالحين من رجال المسيحية. والمهدي، يستلم نيشاناً آخر من العتمة الشيطانة في ذهنية الغربي، علاوة على نياشين سمرته، ومادة الشر والوعيد التي يتفوَّه بها بلا انقطاع. هذه التوطئة البصرية تتم لكي يزيحَ المهدي، بعدها، غطاءً عن جَرَّة تقطر دماؤها، بوسط مَضْيَفَتِه التي يستقبل فيها ضيوفه ومريديه. ثم يُخْرِجَ رأساً بشرياً مفصولاً عن جسمانه، ويسأل غردون بشماتة وطريقة لا تصدران إلا عن نفسٍ يقوم شَرُّهُا في مَراقٍ عالية، أعلى من منزلتيْ الخسَّة والوضاعة بسماوات: {أليس هذا بالرجل الإنجليزي الذي كان اسمه فرانك بَوَر!؟}، ثم يُغلق تلك الجَرَّة المغطاة بالخيش ويفتح أخرى، ليستل منها رأساً بشرياً آخر معزولاً عن أوصاله، ومقطوفاً عن جسمانه، ويسأل من جديد {أليس هذا بالرجل الفرنسي الذي كان اسمه إيربان!؟}. ولا تكتفي هذه الأوفر أسطوروكوميك لدى هذا الحد، لا وهيهات، يفتح المهدى لمرَّةٍ ثالثة جرّةً جديدة، وينخل منها يداً مبتورة عن ضحيتها الهالكة. هنا، تتصاعد الموسيقى الخلفية، المشجونة بلوعة فتَّاكة، فيما يَرثي المصير البشري إجمالاً من هذا الوحش. نعم، لأنَّه ستكونُ هناك أحزانٌ تفيض على مصائر قاطني السودان، فهم بالأصل سيهلكون جميعاً على يديّ هذا الطاغية المُتَجَبِّر. مشهدٌ غرائبي بالفعل، تتواتر فيه الأحداث وتتأسطر كما يحدث في أدب الميرابيليا تماماً، وبيوت السعالي والغيلان والصَّفَر والهَام، وكل كائنات الهلام آكلة البشر. وقبل أن يتم إغراق المشهد كليَّةً في الانحياز المُرتّب، بعرض وجهي الرجلين والتركيز على ما حَلَّ بهما من نتائح الحوار، أي في اللحظة بالضبط التي يناول فيها المهدي اليد المبتورة لغردون، وقبل أن يفرغ من عرض مقتنيات متحفه للأوصال بهنيهة تقل عن ثوانٍ. هنا، تبلغ الموسيقى التصويرية ذروتها، وتقذف بلعناتها على هذا الوحش. وذلك بأن يتم إسكات آلات النفخ -إلا في مؤخرة كل مقطع، لأجل تضخيم الإحساس بالبشاعة- بينما تسيطر الآلات الوترية على الأذنين، فهي حادَّة وطاعنة، كما الغدر من خنجر المهدي، قاتل الرسل ومبلغي البريد، الذين لا يُقْتَلون، كما جرى العهد والعرف، في كل الأمكنة والعصور. بعدها مباشرة يرتفع الوجهان لمواجهة المُشاهدين، ويتم التركيز عليهما، كي يصل المتفرِّج إلى خلاصات نهائية من خلال ما حلّ بالوجهين. بالطبع بعد رؤيتنا لمقتنيات متحف المهدي للأوصال والأشلاء. فيجد المشاهد أنَّ وجه غردون، أيقونة الكاتدرائيات العظيمة والنبيلة تلك، ما يزال وجهُهُ النوراني مُعلّقاً في فضاء المشهد، متقزِّحاً، هذه المَرَّة، بمطرٍ حقيقي من دموعه الحانية والرحيمة، لا بالضياء ونداه الإنساني فحسب كما في السابق. وفي مسحة من التأثُّر القوي والشفوق على تلك المصائر البشرية التي يملأ بها المهدي جِراره، وسيملأ بها شوارع الخرطوم مستقبلاً، حتى يطمي النيل بالجثث. بينما نجد أنَّ المهدي قد تصالب كلّه في جمود، بصفحة وجه تمثالي، شيطانة العتمة كما في الميثولوجيا الغربية. كحال تلك التماثيل المزهوَّة، التمساحة بربوضها في مياه النيل، مما تابَعَ صوت الناريتر في مطلع الفيلم. خذوا إذن، هذا هو المهدي، وجهه لا يحدّق بل يفتك، من خلال نظرة مستقيمة مثل مسمار لامع، نَفَّاذةً وخارقة، إذ يدفعها تركيز غول ثبتت عيناه في محجريهما حتى صارتا لجارح لا بشري. |
إزيك يا محسن يا أخي ..
متابعة بمتعة .. لم أري فلما ينتجه مستعمر ويقوم فيه بإنصاف شعب ما .. أبدا .. الفلم حقيقي ليس منصفا لكنه أمر متوقع .. ويخطر ببالي تساؤل هنا ؟ هل الامكانات المادية تكفي لصناعة سينماء ممتازة ؟ ذكرت أنت فلم عمر المختار .. كان تجربة ممتازة علي الرغم من قلة الوجود الليبي في مجموعة الممثلين . وأعتقد أن اختيار أنتوني كوين كان موفقا . لكن الفلم ليس ليبيا علي الاطلاق اللهم إلا بقريشات القذافي . تخيل معي توفر هذه الامكانات لفلم نسميه "المهدي" بدلا عن سقوط الخرطوم .. هل نملك الامكانات التقنية له ؟ ولو استجلبناها هل نملك القدرات "التمثيلية" و "السيناريو" و "اللغة" لنجعله فلما عالميا ينصف قضية لنا ؟ في بالي وأنا أطرح هذه الأسئلة تجربة المخرج الكويتي خالد الصديق في رواية طيبنا الصالح ، "عرس الزين" جعل الرجل منها مسخا مشوها وزاده تشويها أداء الممثلين وفقر الامكانات في بيئة التصوير. ثم أخيرا السؤال الكبير ؟؟ من يمول فلم مثل هذا ؟ الشكية لله يا محسن يا أخوي .. |
محسن خالد وحاة الله كيفنى الاكشن بتاع الحمار والبامية اكتر من الاكشن
بتاع عمك غردون والمهدى ، والسبب انى بصراحه ماقريت نضمك الفوق ده ، والسبب انى اليومين دى داخله فى معاهدة وصلح مع الحمير والدحوش بطريقة مريبة جدا :D برجع اقراء كلامك الفوق ده بشوية تركيز ونشيف ..باقى نضمك ده النصيحه داير ليهو قعدة مع قليل من كاسات القهوة ....واللاذى منو looool شايف كيف ، واعصر على اللاذى منو دى :D |
وهذا التكاتف الملحمي كلّه، للصور، والإضاءة، والموسيقى، ومادة الحوار الوحشي، والأدوات العجيبة، والموحية، من جرار تملأها الرؤوس ويغطيها الخيش، وأنهار الجحيم التي تسيل لمئات الأميال بطعم الدم، هذا كلّه ذروته هي اللحظة التي يُفرِد فيها المهدي لغردون كفيه المرتعشتين من الرحمة، كي يناوله يداً مبتورةً عن ضحيتها، بينما يسأله:
?Is it not your honouring تعال لتشريفي، تعال إليَّ إذن يا غردون، أنا كاهن الموت ورسوله الأعلى، لأُبَصِّمَك وأُوَسِّمَك بالدم، مُقَدَّماً، ومنذ الآن. والإشارة المدفونة تحت سطح مشهد اليد المقطوعة، علاوة على نقد الشريعة الإسلامية في قطع الأيدي والأوصال، هو الدور السري للمشهد، الذي يتكشَّف لاحقاً. حينما يُلَيِّثُ المهديُّ بدماء تلك اليد المقطوعة يديَّ غردون ويلطخهما، مع تقطيبة وحش طبعاً. وللطرافة يناوله بعدها منديلاً كي يمسح الدم، تخيَّل! الوحش يناول منديلاً، هااه، هذا عنوان فاره لمسلسل رومانسي، رمضاني، وأشدّ فراهة! بأي حال، معروفٌ عن غردون أنَّه كان مسيحياً متديناً، فالمُراد بذلك تثبيت أنَّ المهدي قد "عَمَّد" الشهيد غردون بالدم، مثلما فعل اليهود بمسيح الناصرة. فيكون غردون بذلك مسيحاً آخر، ما دام أنَّه قد فشل في أن يكون مندوباً ناجحاً لإمبراطورية لا تغرب عنها الشمس. فالحقيقة المُرَّة بالنسبة للإنجليز أنَّ بالونة مقولتهم هذه قد نفَّسها لهم المهدي. الذي لم يخسر ولم يتعادل في أيَّة معركةٍ خاضها، كلها انتصارات ساطعة ضد الأتراك. وضد تحالف الأتراك، ومصر التركية حينها، مع هذه الإمبراطورية، ذاتها، التي لا تغرب عنها الشمس. |
فالحوار المتقاتل بين المهدي وغردون، مما قبل أن يعرض علينا المهدي متحف مقتنياته من الأوصال وإسبيرات "البني آدمين" تلك، كان قد انتهى إلى تقاتل حوار ديني بحت وصريح، يُؤَسِّس لمسألة تعميد غردون هذه على أكمل وجه ووضوح. إذ يضع غردون نفسه في موضع خادم لتعاليم ربِّه، حسب ما جاء في الحوار، وفي المقابل يكون المهدي أيضاً خادماً لتعاليم ربِّه. ليقول غردون بعد أن يتحدَّث عن مائة ألف مقاتل للمهدي سيدخلون الخرطوم ويحطمونها بتلك الوحشية، المُخترعة، التي بيّناها سابقاً. إذن حينما يحدث ذلك، فــماذا!؟ يسأل غردون: ?Who will be remembered from Khartoum, your God or Mine من الذي سيُذْكَرُ "بمعنى يبقى" من قِبَل الخرطوم، إلهك أم إلهي؟ فهنا تتم الإحالة، لهذه الدماء كلّها، التي سيأخذ بها المهدي الخرطوم، والتي سترمح في الشوارع، وتجعل من النيل نبيذَ دراكولات أحمر لمئات الأميال، ودماء الأطفال والنساء المتحولين تحت سنابك الخيل إلى معجون طماطم، هذا الاختلاق كلُّه، لا يحال إلى تسبيب سلوك فردي يخص المهدي المتوحش والسايكوبات، أبداً، بل يُحال إلى إله المهدي، ودينه الإسلام. حقيقي رفاقنا من العلمانيين الغربيين، الذين ينتجون مثل هذه الأفلام، التي تدعم حيزة الإثنيات والديانات والأقاليم، يحتاجون إلى تربية وإعادة تأهيل، تخلصهم من هذه الردَّات المعاصرة. |
الأستاذ محسن خالد
سلامات،، في البداية شايفك أقريت ببطلان و كذب دعوة المهدي: اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
|
اقتباس:
اقتباس:
هل الاقتباس من مذكرات يوسف مخائيل يحكي عن وقائع في "حياة المهدي" أم بعد وفاته ؟ يتخيل لي أنت برضو مطالب هنا بتوضيح . |
أهااا يا فتحي، قمنا علي السوق وShepherd’s Bush شَبَرْد بُوش، مالي أنا ضهبان منهن!؟
الخواجات ما بقدر على تعريسهم، دي اقتنعت بيها تماماً وميّة ميّة، والسودانيون كان بتلم فيهم بطريقة شَبَرْد بُوش دي، كان لميت فيهم. والله في شَبَرْد بُوش دا، كان تلم في السعوط والعطرون بس. ياهو بالطريقة دي بُرْنَا سَمْبَلا ساكت، بين بحرين، وأمام فَكْ غَرَقين، نُص زَبَد موجين، وبين قيفين ننادي، يا الله هووي SOS :D والبحر خَتَّاف الرُّجال يا هُوي يضحك نهارك |
اقتباس:
الاقتباس الجايبو بابكر عباس ده ياخالد بيحكي عن سقوط الاُبيض في يد الانصار.. بعد فترة حصار طويلة..طبعا كان في حياة المهدي وبقيادتو لكن يبقي السؤال: المذكرات الشخصية في عموميتها..هل تصلح كمصادر تاريخية موثوقة ؟؟ |
لقد أعجبتني بالفعل، الكثير من مكوِّنات الفيلم الفنيَّة من ناحية منظورها الفنّي البحت. وما أضرَّ به إلا الانحياز السَّاذَج والفكاهي. فالكذب مادَّة فكاهية فاشلة بالأساس، وليست من جنس قِوامة النجاح في ذاتها، كي تُنْجِحَ غَيْرَها. لورنس فَنَّان كبير، ونابه بالفعل، وإن بحثت عن مقدراته الحقة، ستجدها في أدائه لمجموعة من الأعمال السينمائية المقتبسة عن مسرح شكسبير. ولكن دوره هنا كان مقيَّداً بالحماقة المحدودة والمرسومة على طول الفيلم لشخصيَّة المهدي. وأوسع هو أيضاً من رقعة بلاهتها الحوارية بالمبالغة في التجسيد. ما حَوَّل الفيلم إلى مسرح بشكل جلي. انظر مثلاً إلى آخر لقطة خاتمة للفيلم من الجزئية التي أمامنا أعلاه. بعد أن يُهَلِّل أنصارُ المهدي المزعومون أمامه ويعرضون. بينما يُفْتَرَض لرأس غردون أن يكون منشوباً، ومصلوباً كالمسيح، على رؤوس القَنَا وسونكيّات البنادق التي يعرضون بها. رأس غردون لا يُظَهَّر على الرماح، من باب تكريمه قطعاً، كما تفعل السينما المصرية مع وجه علي بن أبي طالب مثلاً. تأمَّل الكذب، ومناصرة تاريخ الكولنيالية البائس، كيف يجعلان فنّانين غربيين، عِلْمانيين، من هذا العصر، يتقاطعون مع رؤى العالم الثالث -كما يزعمون هم- تجاه الفن والمقدَّس! قلتُ إنَّها ردَّة علمانية معاصرة. المهم، يتلجلج وجه لورنس على نحو مُسرف، وترتعد معالم وجهه بشكل أوفر دووز. ليصيح بعدها: Take it away أبعدوه عنّنني، أبعدووه، بصورة مسرحية فكاهية، مائة بالمائة. مع موفمنت يتدلَّى فيها فَكُّه الأسفل ويرتخي بسماجة، كأنَّه بعير سقوه ملحاً لأجل بيعه وهو منتفخ ومتورّم بالكلور. حقاً تكون هذه الجزئية من المشهد بمثابة الإلكتروليزا، الأداة أو الطريقة التي تستخدم في الكيمياء لاستخلاص أو فصل بعض العناصر عن مُركّباتها. فوجه لورنس المتورِّم بالكلور، جَرَّاء مقتل غردون وحمل رأسه على الأسنَّة، قد عُزِل تماماً عن كلّ مركّبات الشخصية الأسطورية لغول المهدي. من تمتلئ الجِرارُ في مضافته بالرؤوس المقطوعة عن جثثها، مغطاة بالخيش الكوشي، والأيدي المقطوفة عن ضحاياها. لقد أحال لورنس المشهد، عبر وجهه المُتَكَلِّر ذلك وساقط الفك. وبكثرة تهويله، وإسرافه، إلى نقيض فكاهي سَمَّم الحصيلة المَرجوَّة من المشهد. لأنَّ الكلور، إن كنا نذكر، مفيدٌ حينما نحرّره ونعزله بالقدر الذي لا يذهب به أبعد من تطعيم الساندوتش، وإلا تحوَّل إلى غازٍ مُصْفَرِّ الخضرة وفتّاك. |
يا بابكر أخوي المهدي مشكلته مع غردون ما إنو "رؤيته" صاح وألا غلط، ولكن المشكلة هي أنَّ المهدي صحى من نومه لقى حصان فوق رأسه وسيدو مَدَرَّع بالسلاح، وهذه هي الشرعية التي بيد المهدي، وليس شرعية رؤيته. المهدي كان صارماً لدرجة القسوة والتجاوز الأخلاقي في كثير من المواضع، ولكن ليس بالدرجة التي تُلَخَّصُ في عبارة الإنجليزية أعلاه، وهو بأي حال لم يقلها، ولم يرد مثلها في كل تاريخه الموثق، لو عندك جيب، نسحب كلامنا طوالي. سمراء إزيك، المهم إنك طلعتِ بأكشن ممتع. ومستني قرايتك بعد (اللااذي منو). يضحك نهارك يا خالد الحاج بجيك لأسئلتك دي. لو الصادق المهدي بقدر يوفِّر لي القريشات اسألني من أكرب فيلم أكشن عن حياة المهدي، في الحقيقة أنا عندي سيناريو بجهز فيه من زمن طويل عن الحكاية دي، بس ناقصات لي القروش، تقدر تتمهن لي! يضحك نهارك |
فزوم الكاميرا السينمائية المستدير والمحدود، لا يحتمل حريّة فضاء خشبة المسرح، ولا حريّة حركة الممثل عليها، ولذلك المسرح أعظم. فأنت تجد فيه مادَّة الحياة كما عبأها الخالق، وليس ككبسولات من مادَّة الحياة كما تسمح بتعبئتها الشاشة. أمَّا خلط تقنيات هذا بتقنيات ذلك، إن لم يتم بوعي كامل لهذه المسألة، فهو الحماقة من ذَنَبِها إلى قرونها. ذات الحماقة التي ارتكبها بيترسون Wolfgang Petersen في فيلم طروي، إذ جعل براد بيت "أخيل" يصيح بشكل هيستيري، ملحمي ومسرحي يوناني. حينما جاء قاصداً منازلة هكتور، وأخذ يصيح فيه من أسفل أسوار طروادة بتوتر وهيستريا مبالغ فيها. لا يمكن أن تُبْتَلع مطلقاً، لا فنيَّاً، من ناحية السينما أعني. ولا رؤيوياً، لكون "أخيل" الذي كان يصيح بكل هذا الانفعال هو في الحقيقة بطلٌ أكبر من الانفعال، لأنَّه يعرف أنَّه يقتل من يُريد، فرباطة الجأش والغضب الفاتر به أحرى. بيترسون فعل ذلك كي يُبَرِّر قتل أخيل لهكتور أخلاقياً، بأنَّه محموق جداً جداً من حادثة قتل قريبه. فتأمَّل! وكذلك تأمَّل، انتفاضات وجه لورنس هنا، حتى تهتز لها عِمَامتُه. ومن خلال أداء تعبيري تمرق روحُهُ كُليَّاً، وتتناقض تماماً، مع روح الوحش الذي كان يعرض علينا مقتنيات متحفه من الأوصال والأشلاء قبل قليل، مستمتعاً ومتشفياً، لآخر مدى بحوزة المرض الضاري. فمالِ لورنس لدى هذه الجزئية، يحشر شططاً مسرحياً بائساً، لا علاقة له مطلقاً بروح أو طبيعة السينما: لقد حَرَّمتُه، حرررررمته، آهـ..أأه، I forbid it حَرَّمتُه، أآآ أآآ يعني قتل غردون. مبالغات أدائية من لورنس لا ضرورة لها، ولا حاجة. في وجود كوادر مدجّجين بكاميرات للسينما، أشطر من رقيبٍ عتيد. وبوسعهم صناعة مسلسل كامل من اهتزازات شعرة باهتة وواحدة فقط على حاجبك. فبمسرحة لورنس الطائشة والفائضة هذه، انزلقت منه شخصية المهدي في زوائد كثيرة ومبالغات، حركية، صوتية، وتعبيرية دائرية، لا داعٍ لها. فلو أنَّهم قَوَّلوا المهدي -كما قوَّلوه إفكاً من قبل، ح يحصل شنو يعني!؟- بوضع عبارة راكزة على لسان المهدي، طبيعية ومنطقية. يمتدح فيها غردون بشكل شبه مُباشر، ويتماشى مع روح الوحش، المتحدِّية، التي صوَّروه عليها بطول الفيلم. كأن يقول المهدي مثلاً مع مسحة تأثُّر قليلة وغير متكلّفة: كنتَ خصماً لئيماً ونِدَّاً جَبَّاراً يا غردون، أعترف لك بذلك، ولكن قوود باي يا خواجة ويا استعمار. لأدَّت لهم هذه العبارة المصداقيَّةَ الفنيَّة أوَّلاً، قبل التاريخية، ولكالت لغردون أضعافاً مضاعفة مما قصدوا تحميل بعيره به، من خلال تهريج لورنس. |
[align=center][flash=http://www.youtube.com/v/VkytWjUZ5Q4&hl=en_GB&fs=1]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash]
[/align] وعلى عكس لورنس، جاء أداء هيوستن رصيناً، ومحكماً غاية الإحكام، مُعَبِّراً ودقيقاً على مقاس النأمة، والإلماحة، دون تهريج أو تقتير، ما يجعلك فعلاً تحب عمله وتقول مع نفسك Good Job يا رجل. انظر إلى أحد المشاهد المهيبة والعظيمة لهيستون في المقطع أعلاه. الذي يبدأ، بالتنغيم الشجي، والزافر لوعةً كابية للموسيقى. من أجمل اللحظات الموسيقية في هذا الفيلم لحظة بداية هذا المقطع أعلاه. توطئة صوتية حزينة للغاية، تُصوِّر الموقف الحرج الذي فيه غردون ورجاله. تعقب ذلك لحيظات غردون وهو يختبر آلات حربه. نراه يُحَرِّك مَنَفِلَّةَ المدفعِ للتأكد من صلاحيتها وجاهزيتها. لاحظ لفتنة الحكمة، في الطريقة، التي ينفّذ بها هيستون حركاته وخطواته. تأمَّله كيف يتحَرَّك بفتنة للحكمة، فهو حكيم الجيش، وللقيادة الثابتة، فهو الرجل الأوَّل، ويُحتمى بثباته حين يحمى الوطيس! أشبع عينيك من تنفيذ هيوستن لهذا المشهد. كي تلاحظ التعثُّر الخفيف لِرِجْلِه، تَعَثُّرٌ يشبه الخطو، فوق سيبيا المدفع غير المنظورة في المشهد، قبل أن يصيح الجندي محذِّراً. هذه إضافات هيستون، فهو فنّان كبير بالفعل، ويستطيع أن يَنْفُذَ بروحه عبر التاريخ ليبتكر حركة خطو متعثّرة، جميلة وذكية كهذه. فهنا يتعثَّر تاريخ الرجل الذي فَتَكَ، قَدْرَ ما مكّنته القدرةُ، بالروس والصينيين. الضابط الإنجليزي العظيم الذي تعامل مع حصار سيفاستوبُل Siege of Sevastopol في روسيا، ها هو يتعثَّر في حصار الخرطوم. هناك أيضاً مَدَّد الإنجليز، أعني ورثة الإمبريالية منهم، مدَّدوا أكاذيبهم وافتراءهم على التاريخ، ولكن يُوجد مؤرِّخون لا عدّ لهم، كما يوجد كتابٌ مستلهمٌ من الحصار، للكاتب الروسي ليف ليو تولستوي. يتفقَّد غردون مدافعه من هنا، ثم يخطو فوق المدافع فيما يشبه التَعَثُّر الخفيف، بكل ما في ذلك من كنايات وإشارات مدفونة لفارس يخطو فوق المدافع، كي تتلو ذلك مباشرة صيحة الجندي من أعلى الطابية: Sir, the river النهر يا سيدي. يلتفت غردون ناحية النهر إثر تنبيه الجندي له، ثم يدخل علينا مباشرة، المشهد المهيب، للسفن وهي تملأ النيل، مشحونة بالبواسل والمجالدين والفرسان، متجهة إلى حيث طوابي غردون الحربية بأمدرمان. أجدُ المشهدَ أمضى عظمةً من مشهد المراكب، وهي تدخل إلى طروادة في فيلم بيترسون. فعلاوة على فارق الزمن، وقِدَم فيلم الخرطوم، فبيترسون نَفَّذ مهمّته بالكمبيوتر، من خلال تضخيم عدد السفن بمحاكاتها، ظلالياً، أو بواسطة الأنيميشن. هنا المشهد حقيقي مائة بالمائة، مراكب مستأجرة، وكومبارس، تعب وتخطيط لجانب النهر، وقيادة تصوير عبر اللاسلكي.. إلخ مع التفاتة غردون بالضبط، لاحظ للموسيقى، يقوم المخرج باستخدامها، في شطر المشهد إلى قسمين تماماً كأنَّه استخدم نصلاً. شِطْرُ المشهد ما قبل ظهور السفن، وشِطْرُ المشهد ما بعد ظهورها. وذلك بأن تختفي اللحظة الموسيقية المؤسِّية وذات الشجن فجأةً، ويدفع بجموح طاغٍ للموسيقى، كنمر تندهسُ الغابةُ أمامه، بالنذير والوعيد، وبالموت المطوِّف في الأرجاء. ولا يخلو المشهد من صوت الموسيقى المتوعِّد، إذ تخفت.. تخفت، كي يُمْلأ هذا الفراغ الصوتي، وأيضاً فجأةً، بالتهليل والتكبير وزعيق جيش المهدي الذي يتفجَّر عن البريَّة كلها والأكمات. استخدام بارع للأصوات في التمثيل مع الناس. ولا يتوقَّف هذا الاستخدام هنا، وإنَّما يتتابع بأن تُبَدِّل الموسيقى جلدها بآخر، وهو صوت اليأس هذه المرَّة، يتمَدَّد اليأسُ ثعباناً ضخماً مما يُسمَّى بـ(الأصلة) في الثقافة الكوشيَّة. وتستمر نغمات اليأس الفاترة، وهي تخالجها صيحات التكبير والتهليل البعيدة، المتدفّقة عن الأجمات والبراري لجيش الأنصار. لا مخرج إذن، الغيلان أتت، بحراً وبراً، ومن كل فجّ، وما هي إلا هنيهة ويمتلئ الجو بالجوارح الباحثة عن لقمة عيشها. ليقول غردون نتيجة كل هذه المرارة التي تقطر من أي ثقب في السماء: So? In real {إذاً؟ في الحقيقة}. ما هو (الشيء) الذي في "الحقيقة"؟ المقصود بذلك ما دار في الحوار بينه وبين المهدي من وعيد، وأنه -المهدي- سيدخل الخرطوم بالدم وسيفعل ويفعل، ها هو الأمر قد تَحقَّق، وصارت له قدمان يخطو بهما في عالم الحقيقة..إلخ (سو؟ إنْ ريال)، ويلتفت هيستون مُباشرة، ليصنع حركة أخرى عظيمة وأنيقة. حينما يدفع بيده لإصلاح زرار بِزَّة الضابط الذي يقف لجواره، ما يعني رباطة الجأش وانضباط غردون كعسكري عظيم، بوسعه أن يهتم بأمرٍ تافه كهذا وسط ذلك الموقف العصيب. لاحظ التعبير الذي يؤدِّيه بفمه قبل أن ينصرف. غاية في الكمال "الحركي"، يتمّمها صوته المتحسِّر على ضياع المدينة لا ضياعه الشخصي، من قوله: All right then, gentlemen حسناً أو (فليكن) إذن يا سادة. ما يعني مصائرنا أو أقدارنا وسنواجهها كرجال. حقيقي أدَّى هيستون دوراً عظيماً في الفيلم، ولو كنتُ أمتلك أوسكاراً لمنحتُه منها دستة. انتصر بعظمة أدائه التمثيلي المُحْتَرِف على نهر كامل تملأه الفُلْك المشحونة برجال الجحيم، وعلى مدى كامل يتفتّق عن جِيَاد وراجلين ومجاذيب وثوَّار بلا حد. ونجح تماماً بتعابير وجهه في أن يَجُرَّ الأحداث من هذا الموقع الدَّاعي للشفقة الراثية (الشفقة الراثية: Pathos) كما يقول عنها المُعَلِّم نيتشه في كتابه "عدوُّ المسيح". بعد أن يُعَرِّفها ملفوفة باللاهوت ومسماة بالإيمان هكذا: {إغلاق الأعين دائماً عن كلّ ما يقابلها حتّى لا تعاني من رؤية الباطل الذي لا يمكن أن يُعَالج}، عدو المسيح. لقد عالج هيستون بعظمة تمثيله، باطلَ الإمبريالية الذي لا يعالج، ولا يمكن الدفاع عنه. مهارته وذكاؤه مكّناه من تحويل مفاجر ومقابر الاستعمار كلَّها، إلى (أسى) على مدينة يُريد لها غردون أن تنبت وتُثمر بالخير كما يفترض الفيلم، بينما يُريد لها أهلها أن تنبت على أيديهم هم، وإلا سيكون طَلْعُهُا الزُّقُومَ. |
ما حقنوه من بشاعة صورية، في مشهد المهدي مع غردون، وهو اللقاء المختلق الثاني له بالمهدي. يجعلك تسأل نفسك، يا تُرى متى شاهدت شيئاً طريفاً كهذا من قبل؟ عن نفسي شاهدته في فيلم الغلادييتر حينما صوروا الأمازيغ المغاربة، بذات الطريقة التي يستخدمونها الآن مع المهدي. وتبدأ المعركة بأمازيغي يشرب الخمر في جُمْجَمة الرسول الروماني. فالكَذْبَةُ هي أنهم جعلوا القيصر المتخيَّلة حياته في الفيلم، ماركوس أورليوس، وهو حاكم وفيلسوف إغريقي معروف وحقيقي، يرسل رسولاً إلى الأمازيغ كي يفاوضهم، فيقتلونه لأنهم "برابرة". كما أطلقت روما هذا اللقب "برابرة" على كل ما يقع خارج حدود أسوارها، ليكون مرادفاً لمعنى "الوحشية والهمجية". فكلمة برابرة مفردة صراع حضاري ذميمة يجب أن لا نستخدمها اليوم. تطابق بالضبط مفردة "إرهابي" المعاصرة، التي يريدون إلزاقها بكل ما هو شرقي أو إسلامي تحديداً. فالمهدي في فيلم الخرطوم غولٌ، ومصاصُ دماءٍ أسود، تملأ مضافتَه الجرارُ الملأى بالرؤوس المقطوعة، كما يتوعَّد بقتل النساء والأطفال وكل روح. والأمازيغ في فيلم الغلادييتر، مثل أخيهم المهدي تماماً، يشربون خمورهم في جماجم الرسل ومبلغي البريد، الذين لا يُقْتَلُون، كما جرى العهد والعرف، في كل الأمكنة والعصور. والإيرانيون في فيلم 300 "يُطابق العدد بالمناسبة عدد الرجال الذين كانوا مع عبد الله ود سعد ضد محمود ود أحمد" جاؤوا لمقاتلة الإسبرطيين بجيوش العالم السفلي، والميرابيلي، بمخلوقات عجيبة مكوَّنة من كائنات بحرية وأمساخ، حينما تهجم في المعركة ينحشر الأطفال والنساء بين فرقات ظلوفها وثناياها، بينما تعدو بهم هي في الهلكة. في فيلم الجندي الأمريكي الذي مات صديقُه بسببه، نجد إرهابياً مسلماً، لا ندري أهو فلسطيني أم مصري، لأنَّه يستخدم اللهجتين في حديثه، ممن كانوا على ظهر السفينة، بينما هم يهرِّبون الصورايخ ليلاً. نجده يهدد الأمريكان الذين هاجموهم على ظهر السفينة بنسف رأس أمه برشاشه لو اقتربوا منه، فينقذ الأمريكان العالم الغربي البرئ من رجس الصواريخ بقتل هذا الإرهابي الذي سيستخدمها فحسب "ولا يقتلون أنفسهم بحسبانهم صانعيها"، وكذلك ينقذون أمَّ الإرهابي المسكينة من الموت على يدي هذا الابن الغول. هذه هي الصورة التي تُرَوَّج عن الشرق في إطلاقه، وعن المسلم في تعيينه. والتي يُراد لها الانطباع في أذهان العالم. لكي تلاحظ بعد ذلك أنَّ كل ألعاب الكمبيوتر العنيفة، تُصَمَّم اشتباكاتها في الشرق الأوسط، هذا لكي يجلس الطفل الغربي البرئ الساعات الطوال أمام الكمبيوتر وهو يقتنص الإرهابيين في العراق وفلسطين والصومال والسودان، فهم يُسمّمونه أو يعدّونه، منذ اليفاعة عبر هذا التلقين، للانحياز ضد هذا الشرق الدموي والأسطوري المجنون. (شركة Gameloft تستحق منتجاتها من الألعاب الدراسة بالفعل، لمن يرغب في موضوعة دراسة جادة للغاية). |
سلام يا ود خالتي البتولا
كلامك تريان بالحيل المهدية شامة قدُر ما تقطع منها بتقوم تاني التاريخ لم يُكتب بشكلِ جيد ولم يحدث أن كُتِبَ تاريخٌ ما بشكلٍ مُحايد لو توادننا للتاريخ ... كما يتوادد بعضنا لبعض بالكلمات لكان الأمرُ أسهل جاييك بي مهلةً تبل الآبري أبقي طيب ويضحك مساك |
| الساعة الآن 05:42 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.