ولكنها......تركتْك وحيداً
صخب ....ضجة.....لا هدوء..........للدرجة التي تجعلك تشك بأن هناك –أصلاً- شيئ إسمه الصمت.. - ممكن ولعة لو سمحت؟؟؟ - آسف والله ما بدخن.. (قالت لي مرة: أنا أحبك واحب أهلك جميعاً ولا أريد فراقكم عمري كله ، فوق تصورك وتصورهم.......لذا ...فاعلم أنّا إن افترقنا يوماً فقد أرغموني على ذلك........ قلت لها: ولماذا هذا الحديث الآن ، ولماذا هذا الإفتراض أصلاً؟؟؟ قالت : (وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدا وما تدري نفسٌ باي أرض تموت).......... قلت: ومن هم؟؟؟؟؟؟ لم تجب ، .......لعلها كانت متأكدة بأني أعلم –علم اليقين- من هم!!) |
سائق الحافلة يغش نفسه قبل شرطة المرور ،..... حبل من ذلك النوع الذي يستخدم في الشاحنات الكبيرة لحزم البضائع وتثبيتها على الصندوق يمرره – السائق- على صدره في شكل وشاح تكريم زاعماً أنه حزام أمان..،.. فتاة في مقتبل العمر –يبدو عليها الغباء- تختلس النظرات للجريدة التي يحملها جارها ويبدو أنها على وشك اتخاذ الجريدة ذريعة للتعرف عليه..، شاب في بدايات العشرينات تقريباً بشعر مجعد بطريقة شباب هذا الزمن ووجه ناعم لا خشونة في تفاصيله ، وملابس تجعلك ترجع البصر كرتين قبل أن يرتد اليك خاسئاً بأنه شاب وليس فتاة... من قال إن(الجمل ما بشوف عوجة رقبتو)؟؟؟ خطر لي هذا الخاطر وانا أواصل تصوير شخصيات الحافلة التي تقلني للمنزل بعد جولة مكوكية بلا نتائج-كالعادة-....، لعل أحد الركاب يقوم بنفس الأمر الان ولعله وصفني بالمجنون زائغ النظرات... |
(متين عرف الهوى قلبك ومتين صابك بآهاتو ومتين سهّر عيونك ليل طويلة ساعاتو وحاتك لسة ما بتقدر تقاسم قلبي دقاتو) لله درك يا أبواللمين...تعال واسمع ما يدور بمسجلة الحافلة ...( ورا ....ورا....ورا...!!!!!!)، هل هذه موهبة ؟؟ أم مرحلة سابقة للجنون؟؟؟ ... أصبح باستطاعتي –مؤخراً وفي أوقات معينة- سماع حواراتي الداخلية بصورة أوضح مما تسمعه أذني فعلياً حتى أنني أحياناً أرد على البعض بحديث لا علاقة له بما سألني عنه!!! ضجة ، إزعاج ، صخب تتزايد جميعها لتفقدك وقارك وتجعلك متوتراً متحفزاً للشجار مع أقرب شخص يتصرف بغير هواك........ولكنها...................تركتك وحيداً. |
- مصطفى.......إنت جيت؟؟؟ - لا ...لا.... لسة حايم في السوق- في سري طبعاً-....أيوة يا عمتي. تعذبني الأسئلة الغبية ، حتى ولو كانت ببراءة وعفوية وحسن نية، أحب عمتي كثيراً وأرى فيها نموذجاً للطيبة السودانية الأصيلة لكنها أحياناً تستفزني ببساطتها وتعاملها العفوي ، فمنذ أن وعيت على الدنيا وأنا أراها معنا وحين كبرت وسألت علمت أن زوجها هجرها وهرب وهي بعد شابة ، فكفرت بجنس الرجال وأعلنت أنها لن تعيش مع رجل مرة أخرى خلاف أخيها الوحيد، ترى هل سيعيد التأريخ نفسه وأهجر أنا جنس النساء بسبب من تركتني وحيداً!!؟؟؟ |
- ياخوي زولك دة قالوا بقى مجنون راسو عديييييل - ياخ حرام عليك ياخ ، الراجل شكلو طبيعي وتصرفاتو طبيعية ، وبيمشي المدرسة يومياً والطلبة البيدرسم بيشكروا فيهو شديد... - إنت قايل أنا جبت الكلام دة من وين؟؟؟ ، عندي صاحبي أستاذ في المدرسة الهو إتطوع فيها دي ، قال مرة بيتونس معاهو بقى يقول ليهو في كلام غريب كدة ، والخلاهو يقطع شكو إنو مخو اتلحس ، قال لي دة قال لاقى "السامري"!!! - منو؟؟؟؟ - السامري بتاع سيدنا موسى ...قال هو حي لي يومنا دة وحايم في خرطومنا دي ودليلو على كدة موجود في القرآن ذاتو البيقول (إن لك في الحياة أن تقول لامساس) ومعناها إنك حتفضل حي وتقول لا مساس دي لحد القيامة تقوم!!! |
("فريحانة" هو الإسم الجديد الذي أطلقته الحكومة الجديدة على قريتنا بعد أن كنا نسميها "سجيمانة" ، وهي تسمية أخبرونا عنها بقصص مختلفة ، أكثرها تداولاً أنها سميت بهذا الإسم لأن مجموعة من أجدادنا هجروا المدينة – القريبة جداً من قريتنا لدرجة أنك تصلها بأقدامك خلال ثلث الساعة- وأقاموا هذه القرية ، وكان حديث المدينة الدائر حولهم تلك الأيام هو أن( "الشلة السجيمانة" بتاعت "فريق" أولاد مصطفى سابوا البلد وعملوا ليهم "حلة" برة منها) فكان أن أصر جدنا الكبير مصطفى وأقرانه بالبقاء بعيداً عن المدينة وبنوا البيوت وعمروا الأرض وتزاوجوا فكبرت تبعاً لذلك "سجيمانة" والتي تحولت ل"فريحانة" بعد مرور الرئيس الجديد للبلاد-وهو في طريقه للمدينة- بها والإستقبال الحافل الذي وجده من مواطنيها.. ترى؟؟ ماالذي قذف بقريتنا أمامي الآن وأنا الذي هجرتها وأسرتي منذ سنوات قادمين للخرطوم شأننا شأن الآلاف من القرويين!!؟؟؟ربما لأن التي تركتني وحيداً كان جرحها ما يزال طرياً أيام تغيير إسم القرية ، وكأن الحكومة الجديدة كانت شامتة عليّْ حينها) |
{أشعث ..، أغبر..، لونه –رغم الأوساخ التى تكاد تخفيه- يميل للبياض ، التقيته وأنا عائد من المدرسة –راجلاً كعادتي- استوقفني وطلب شيئ لله بحد تعبيره ، اعتذرت بلطف –فحالي لا يختلف عنه إلا في المظهر- قال لي بلكنة بدت لي غريبة : إنت مصطفى محمد أحمد مصطفى؟؟؟!صُعقت من معرفته لإسمي رباعياً ..أجبته بنعم ..، فجأة طفق يغني بصوت جميل آسر ( لا تحلموا بعالمٍ سعيد...فخلف كل قيصر يموت قيصر جديد........الى آخر الأغنية المشهورة لعقد الجلاد)...قال لي : لا تستسلم لليأس فهي لم تتركك برغبتها ، حاولت الإمساك به إذ حاول الإبتعاد ، صرخ فيّ : لامساس ....، لا مساس} |
هل كنت أحلم أم أنني التقيته فعلاً؟؟؟؟ ربما تعود الأمور لنصابها يوماً ، وتعود أنت مصطفى الذي تعرفه ويعرفه الجميع ، حاول ألاّ تضيع فرصة العمل التي وعدك بها مدير المدرسة الذي أخذ صور شهاداتك منذ بداية العام الدراسي ، وما يزال يناضل –على حسب زعمه- لتعيينك....أبعد صورة ذلك المعتوه عن خيالك ، تشبث بهذه الحياة برغم مآسيها التي لا تنتهي ... ولكنها.......... تركتك وحيداً!!! الجبلين 3/9/2010 |
اقتباس:
لأنها تركتني وحيداً ...... خواطر رائعة ياهيثم متابعة باهتمام |
و في الناس ابدال و في الترك راحة
و في القلب صبر للحبيب و لو جفا شفت الصبر دا مرات يقرررب ينقطع بس ترجع تسمع زيدان قصر الشوق او كنوز محبه و يرجعو بيك محل ما بديت تاني في لفتك دي لو لاقيتو رسلو لي السامري دا |
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رضا http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
اقتباس: لأنها تركتني وحيداً ...... خواطر رائعة ياهيثم متابعة باهتمام رضا يا صديقي: آمل أنها مثل "زولتنا" في هذه القصة.........لم تتركك باختيارها (وهو بيني وبينك ماااااااا كلو واحد) ربنا يجمع آخوي عظيم مودتي |
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نبراس السيد الدمرداش http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif في لفتك دي لو لاقيتو رسلو لي السامري دا نبراس يا غالية قالوا (أكان غلبك الصبر............................أصبر) أنا لاقيتو وضعيّتو ولي هسة بفتش فيهو عشان أعرف باقي الكلام ما لامّي فيهو مودتي |
جميل انت يا سنير
|
يا أخي ( لا مساس انت والله ) .. !!:)
استمتعت جدا وانا اقراك هنا .. اعتمدني من قراءك الدائمين ،، !! كن بألف خير |
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حافظ حسين http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif جميل انت يا سنير سعيد - بالجد - بتواجدك هنا ياااااااااااا برلوم |
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق صديق كانديك http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif يا أخي ( لا مساس انت والله ) .. !!:) استمتعت جدا وانا اقراك هنا .. اعتمدني من قراءك الدائمين ،، !! كن بألف خير أستاذ/طارق وزي ما كلمتك أمبارح -في بوست تاني- أنا قاعد من أمس "بتمطّق" في كلامك "الطاعم" دة... وياسعادة أحرفي أن وجدت مثلك ليقرأها.. عظيم مودتي |
اقتباس:
بالله شوفوا الود دة (كان) مهذّب كيف معاي؟؟؟؟gap:Dgap |
ولما كنت أعاني هذه الأيام من وحدة قاتلة (رغم إزدحام المكان حولي) {إنّي لأفتح عيني ثم أغمضها *** على كثير ولكن لا أرى أحدا} ... .. . . .. ... أعادتني حالتي لهذا البوست... |
و
وقع إختيار ال(بَحِتْ) هذ المرة على هذا البوست... يللا:tongue::075::tongue: |
اقتباس:
اقتباس:
شـــــرحو:075: |
اقتباس:
مع إنو الوحدة ما حبابا وخصوصاً هذا النوع الدامي الذي اشرت إليه والذي اقاسمك الإحساس به الآن ولكن برضو كتر خيرا البحتت لينا البوست دا شكراً يا عظيم |
اقتباس:
أستاذ عبدالمنعم حبابك ومنوّر البوست -بالجد- قاتل الله الوحدة أنّى تؤفك وأعاذنا الله من شرورها أجمعين سعدت بمطالعتك لما كتبتُ وأسعدنى أن نال رضاك مودتي والتقدير |
| الساعة الآن 05:39 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.