صعود أبا داماك الأسد للهرم الروحي، و الردة الثقافية في مُقتبل التاريخ
زاوية لتقصي نزعة الضراوة و التراجيديا في الوجدان السوداني
|
صعد الإله أباداماك الأسد ذات مفاصلة تأريخية زاخرة بالدلالات و المعاني، و تربع على عرش الهرم الروحي إلهاً رسمياً للنوبين ... كانت من قبله الوحدة العقدية و الثقافية قائمة بين مصر و السودان يمثلها الإله آمون رع الملقب بالحمل الوديع ....
دلالات شتى إنطوت عليها تلك الحادثة التأريخية حينما قام أركماني بتحطيم معبد آمون رع على مشارف البركل و إعلان أباداماك الأسد إلهاً رسمياً للوسط النوبي... |
هذه الردة العقدية حملت ركاماً من الدلالات الثورية إجتاحت مجمل أوجه الحياة، صعد على إثرها أباداماك الأسد إلهاً لا يشق له غبار و رمزاً للقوة و المنعة سكن وجدان النوبين...
|
لعل الباحثين في هذا المجال لم ينتبهو للدلالات السيكولوجية لهذه الحادثة فيما عدا احمد زين العابدين على ما أذكر، حيث مجمل النظر لهذه الحادثة ركز على تقييم الحادثة في أنها محاولة لفصل الدين عن الدولة، و لكن إذا حاولنا تقصي المغزي السيكلوجي و الوجداني لهذه الواقعة واضعين في الإعتبار الدلالات الرمزية للحمل الوديع الذي يمثله آمون رع، و الأسد الذي يجسده أباداماك، فإن النوبة ربما إتجهوا لتطوير إله بمواصفات متسقة مع الوجدان و نزعاته،، الأسد يحمل معاني الضراوة و القوة و الشراسة، و هي معاني تجسد نزعات الداخل النفسي و الوجداني، و هم الذين قال عنهم الإنجيل في أسفاره " يثير المحاربون السود الذين قدموا من أرض كوش الهلع". في حروب الأزمان الغابرة لم يكن هذا الهلع إلا شكل من أشكال الضراوة. آمون رع الملقب بالحمل الوديع لم يك له أن يشبع وجدان ينزع للضراوة و الحمية، و هو بهذا المعنى ربما كان حالة عقدية و عبادية منفصمة عن الداخل، و بالتالي كانت الثورة عليها شكل من أشكال إنتفاضة الوجدان و إنتصاره لمعانيه و نزوعه طالما فقد خاصية الإشباع الذي يخلق نوعاً من الإنسجام بين الداخل و الخارج بدلاً من إنفصام الوجدان ما بين نزوع داخلي إلى العنف و الحمية و الضراوة، و معبود خارجي يحمل دلالات أكثر نعومة و تسامح.
|
قال التاريخ أنهم حطموا معبد آمون رع على مشارف جبل البركل..و حادثة التحطيم نفسها إرتداد عنيف يجسد تلك الضراوة، حيث أن الردة العقدية يمكن لها أن تتم بسلاسة طالما أنها إنسلاخ معنوى يُعنى بتوجهات جديدة للروح لا الجسد..و لكن التحول إلى إله يحمل معاني ذات دلالة مرتبطة بالضراوة و الشدة كان لابد أن تكون أحداث التحول من ذات المنطلق...أو هكذا كان إعلان الذات في أبعادها النفسية و الإنفعالية.
|
صاحب هذا التحول تغيرات هائلة في الجوانب الفنية و الثقافية، حيث بدأ تكوين اللغة المروية. ثم إنداح الوجدان و إنطلق الذوق لينجز منظومته الفنية.
هنا تفتقت بعض من ملامح الشخصية و بقيت الضراة محمول نفسى سكن الجينات إستعداداً للتوارث و صبغ منتوج الذهن و الوجدان. |
البعض الآخر حملته جينات مهاجرة من جزيرة العرب، حيث أن الصحراء و خصائصها الفيزيائية هي الأخرى فريدة في تكوين واقع نفسى له ميزاته...الصحراء تصبغ قاطنها بصفات الفروسية و الميل لصفات مثل الصبر و الجلد و الإعتداد بالنفس...ذكر ذات مرة أحدهم و أعتقد أنه الهندي جواهر لال نهرو في كتابه "لمحات من تأريخ العالم" أن العربي يكفيه فخراً تشبيهه بالحمار"..و حالة الرضى هذه يجسدها واقعه الجغرافي من أن الحمار يمتاز بصفات مثل الصبر و الجلد و هي صفات تعطي ميزة نوعية في الصحراء و تجعل الفرد أكثر إستعداداً للإنسجام و الإستمرار في الحياة.هكذا جاء الشعر العربي تجسيداً لتلك القيم التي تنزع نحو الضراوة و الشدة...فصدح عنترة ذات قصيدة ملتهبة يقول:
سلِي عنَّا الفزاريين لم أشفينا من فوارسها الكبودا وخلّينا نساءَهم حيارَى قبيل الصبح يلطمن الخدودا ملأنا سائرَ الأقطار خوفا ً فأضحى العالمون لنا عبيدا و يقول في موضع آخر: سَلِي يا عبلُ عنَّا يومَ زُرْنا قبائل عامر و بني كلاب وكمْ من فارسٍ خليّتُ ملقي خضب الراحتين بلا خضاب يحرِّك رجلَه رعباً وفيه سنان الرمخ يلمع كالشهاب من هذه القيم النازعة نحو الضراوة تشكل الوجدان و الثقافة التي هاجرت مستصحبة زخمها و إختلطت بأخرى لا تقل نزوعاً نحو الضراوة..... |
من هذه الخلفيات تشكلت الذات السودانية و جداناً و ثقافةً و إنداحت مكونة فضاءاتها,,فكان الغناء السوداني مشبع بالضراوة، في التراث:
بتريد اللطام أسد الكدا السام هزيت البلد من اليمن للشام سيفك ال للفقر قلام و فيه أيضاً: بوصيكم عليه السيف السنين أسعوه.. ثم تجلي آخر لا يقل عنف و ضراوة عندما يصدح خلف الله حمد: سيفو وكتين إنشرع بياخد السيف و الدرع |
سكنت التراجيديا الغناء السوداني و موسيقاه...كانت الجذور في "الطرمبيل" الآلة التقليدية للنغم،و الزمبارة آلة الرعاة، و هي يمكن أن تكون نسخة تقليدية غابرة لآلة الفلوت التي التي تصبغ الموسيقى بالتراجيديا و الحزن...تشق الأغاني التي تجسد الشجن و الحزن طريقها إلى الذوق السوداني و ترسخ ...و هناك أصوات لها إرتباط وثيق بهذه المعاني من هذه الخلفيات تشكلت الذات السودانية و جداناً و ثقافةً و إنداحت مكونة فضاءاتها,,فكان الغناء السوداني مشبع بالضراوة لعبت أغاني الحماسة دور كبير في إشعال الحروب أو الثبات فيها _ تاريخياً_ و ذالك لما تنطوي عليه من قوة تحريضية هائلة على القتال و الثبات_ و إرتبطت كذلك بمعارك معروفة في التاريخ، و هي حاضرة إلى يومنا هذا بقوة في خارطة الغناء بقدرتها الفائقة على إستثارة المشاعر و تغذيتها بإحساس البطولة...يتمايل الناس بها طرباً أو قل إستعراضاً و تمثلاً للقيم البطولية التي تنطوي عليها ...
|
إذن هي مخاطبة ذكية لوجدان صبغته الضراوة و الميل للعنف و البطولة... و لدي إعتقاد بأن هذه الأغاني أكثر قدرة على إستثارة مشاعر مجموعة محددة من الناس لها أبعادها الديموغرافية، فهي إذا تحرينا الدقة أقرب لتحريك أناس ذوو جذور بدوية أو قل ريفية على وجه الدقة، فغالباً ما تكون الحفلات في هكذا وسط إجتماعي زاخرة بمثل هذه الأغاني التي هي محببة و أقرب للوجدان...هذه المجموعة يمكن القول بأنها تمثل الذات السودانية البحتة في بعدها الفني و الوجداني طالما أنها بقيت بعيداً من نطاق الإستلاب الثقافي و الفني و محاولات العولمة الدائمة لمصادرة الوجدان و الذوق؛ و بالتالي يمكننا القول أن هذه المجموعة ما زالت محافظة على خصائص الشخصية السودانية إستناداً على بعدها من مجال الإختراق.....
إشارتنا إلى أن هذه المجموعة تحفظ أسرار الوجدان و الشخصية السودانية ضرورية من حيث أن هناك موجة هائلة لإجتياح الوجدان و الذوق تحركها ميديا ضخمة في سياق ما يسمى بالعولمة _ و بالتالي يمكننا القول أن أغاني الفراسة أو الحماسة تحفظ مكنونات الوجدان الأصيل و النازع نحو الضراوة و العنف.... |
هذه الضراوة حاضرة في مراسم الفرح،، البطان شكل من أشكال الضراوة و إستعراض الفراسة و القدرة على التحمل. القدرة على تحمل الأذى ربما ترتد للجذر الصحراوي في الخارطة الجينية. سبق و أن أشرنا إلى أن صفات مثل الصبر و الجلد و القدرة على تحمل الأذى تمنح العربي ميزة نوعية إستناداً على معايير الجغرافية و مضامين الآيكولوجيا..
في مراسم الميلاد يضغطون على الزناد و يرتفع دوي الرصاص إعلاناً بميلاد الذكر، و كأنهم يبسطون أمام هذا الوليد ذاك التحدي في أن يكون رسولاً للضراوة و رمز للتحدي و التصدي |
في الشارع العام و السلوكيات اليومية هذه النزعة حاضرة بقوة، إذ أن الكثير من المشاكل القضائية و الجنائية تتم معالجتها خارج الإطار القانوني بمجهود فردي أو حتى جماعي عندما تأخذ هذه المشاكل بعداً قبلياً أو عشائرياً. و مازال الثأر حاضر في حياة العديد من القبائل و الجماعات السكانية،،و الثأر هو نوع من أخذ القصاص خارج السياقات القضائية - ترتد جذور الثأر لغابر التاريخ العربي ، حيث كان يصنف نوع من العدالة..
الهمبتة كسلوك ممتلئ بالضراوة هي الأخرى حاضرة، و كذلك التصدي لها كنوع من الفروسية في سياق ما يسمى "بالفزع" , و الفزع هو محاولة لإسترداد الحقوق خارج السياقات القانونية من يرُد حقوقه في سياق ما يسمى بالفزع تنظم فيه القصائد و الألحان. |
كنت شاهداً ذات طفولة يافعة على حادثة فريدة في ضواحي الدويم، عندما هجمت مجموعة مجهولة من الهمباتة ليلاً و تمكنت من سرقة جمل يملكه أحد الوافدين إلى المنطقة..و عندما أشرقت الشمس إستنجد صاحب الجمل المسروق بمجموعة ممن تتوفر فيهم الضراوة و الفراسة ليكونوا فزعاً عن جمله المسروق، فهبوا معه بحثاً حتى بلغوا تخوم الريف التشادي، و عندما لم يعثروا على الجمل المسروق أتوا بجمل آخر كنوع من الهمبتة التعوضية المضادة.....و حال وصولهم للمنطقة تعالت لهم الزغاريد تبجيلاً من أنهم لم يأتوا بخفي حنين.....
هذا المسلك يجسد بجلاء مدى الإستحسان الذي تواجه به الهمبتة كسلوك تتجلى فيه الفروسية و الضراوة بكل أبعادها، ثم تسكن الأدب الشعبي مبجلة ممجدة....أو هكذا تستقر الضراوة و العنف في وجدان السوداني البدوي..... علاوة على التاريخ و الفن و الأدب، لعبت الجغرافيا دور أساسي في ترسيخ نزعة الضراوة فالسودان دولة مدارية من حيث الجغرافية و توصيفات المناخ، حيث يقع بين المدارين مما جعل فترة الإشعاع الشمسي تصل إلى 10 ساعات يومياً في متوسطها..وتصل درجة الحرارة إلى ما فوق ال 40 درجة. بحكم التجربة، تساهم الحرارة المرتفعة في رفع حدة المزاج و جعل الفرد أقرب إلى ( المداقشة ) منه إلى التسامح و الليونة..لذلك نلاحظ هناك توترات و مظاهر عنف و "مداقشة عينك عينك" في الحياة اليومية نهاراً...... |
يلعب كذلك الإضطراب السياسي و مشاكل السلطة و الثروة التي ظلت ملازمة للدولة السودانية دور مهم في تأجيج الضراوة و الجنوح للعنف و تغذية الإستعداء الإثني، الأمر الذي ينفجر مع الأحداث ذات الصلة......
|
ربما ترتد نزعة التراجيديا و الحزن و الحنين للجذر الصحراوي في الشخصية السودانية، حيث صبغت نزعة الحنين و الغربة الشعر الجاهلي منذ بزوغه. و لعل الخصائص الفيزيائية للصحراء الممتدة و بعض أوجه الثقافة جعلت معانياً مثل الغربة و الترحال و الحنين بارزة الحضور في الشعر..و هي صفات تنطوي على نوع من التراجيديا..البكاء على طلال,,الحرمان من رؤية الحبيبة ....الطبيعة القاسية للصحراء
هوامش * جواهر لال نهرو لمحات من تاريخ العالم * مقال لاحمد زين العابدين ... المقال دا بتذكرو طشاش طشاش يعني مافي كوتيشن كامل منو |
إذن سكنت نزعة التراجيديا و الميل إلى الحزن الشعر الجاهلي، غذتها طبيعة الصحراء و النظام الأجتماعي الذي يبعد المرأة عن الرجل، الأمر الذي يجعل قصة العشق في أغلب الأحيان مأساة، و في أحيان أخرى حنيناً يتمدد فيه الهجر و البعاد...رفد هذا الواقع الشعر الجاهلي و صبغه بصفات الحزن و الحنين و الغربة التي أصبحت سمات نفسية راسخة في الوجدان هاجر هذا الواقع كوجدان و محتوى إنفعالي و ثقافي..... الغناء السوداني مترع بنزعة التراجيديا في مضامينه الشعرية و مقطوعاته الموسيقية. سبق و أشرنا إلى آلة الزمبارة التي يستعملها الرعاة تحت أشجار اللعوت و السدر و الهجليج_ صوتها حزين مبكي ، و المقطوعات التي يعزفها الرعاة في مجملها تجسيد للواقع النفسي و الوجاني النازع نحو الحنين و الحزن
|
كثير من مشاهد الحزن و الحنين و الكواث العاطفية تسكن الغناء السوداني_ هناك أصوات لمغنين سودانين مترعة بهذه النزعاتـ حين يتغنى على إبراهيم اللحو _ حمد الريح _ الطيب عبدالله _ سيد خليفة، أصواتهم مفعمة بالشجن ، و كثير ما يعشغهم سكان البادية و الريف
|
نزعة الحنين يغذيها النظام الجغرافي و الإجتماعي من حيث أن طبيعة الصحراء القاسية و الممتدة تجعل الفرد في أحيان كثيرة معزولاً يحن للتلاقي و الإجتماع، كذلك الإحساس بالرهق و العناء يجعل الفرد أكثر حوجة و إنجذاباً للآخرين. في هذا الخضم وُلدت الزمبارة كآلة للعزف المنفرد. جاء صوتها و مقطوعاتها متسقة مع الداخل الوجداني النازع نحو الحنين و المتبرم بالاغتراب، كما جاء الشعر كذلك تجسيداً لهذه الحالة الوجدانية... الزمبارة يغرد بها الرعاة عندما يخلون لنفسهم عازفون مقطوعات تُثير الشجن و تروي لهاث الروح الباحث عن أنغام تحتوي نزعة الحنين و تخفف وطأتها ...النظام الإجتماعي و الثقافي، الذي يبعد المرأة عن الرجل، يجعل القصص العاطفية في مجملها حنيناً للتلاقي و الإجتماع بالحبيبة. لذلك كانت حالات شعرية في مجملها تجسيداً لهذه النزعة لاسيما مجنون ليلى، جميل بثينة و غيرهم، حتى صدح كثير عزة ذات قصيدة ملتهبة يقول: "ليتنا يا عزة بعيران نرعى في الخلاء و نُعذب كلانا به عُر، و من يرنا يقل جرباء تعدي و أجرب". حدى به النظام الإجتماعي إلى أن يتمنى حرية الحيوانات في التلاقي و الإجتماع، غير آبه بما تمناه من أذى جسدي و صحي له و لها.
|
كذا شكلت الضراوة و التراجيديا الأساس النفسي و الانفعالي للشخصية السودانية و إكتسبت الديمومة إنطلاقاً من التجربة و العامل الوراثي. كان لا بد لهذه السمات أن تكون لها إنعكاساتها في مجمل الأنشطة الإنسانية، و هكذا كان قدر التجربة السياسية السودانية أن يتراوح مردودها بين هاتين السمتين فعلاً و رد فعلاً ...تمثلت الضراوة في العمل السياسي في المحاولات الدائمة للإستيلاء على السلطة بالقوة و فرض واقع يصادر الإرادة و المنطق لصالح القوة و العنفوان، و ما يصاحب هذا الواقع من رد فعل سياسي تراجيدي قوامه الترحال السياسي و الهجرة بعيداً عن الوطن، و من ثم تشق هذه التراجيدية طريقها للشعر و أشكال التعبير الأدبي الأخرى..فكانت التجربة الثقافية لليسار السياسي في السودان أكبر شاهد على عمق التراجيديا في الأدب السياسي....
|
the end
|
هكذا اذن يبدو للحرف رنينه وللفكرة صولجان .. !!
طفنا "جبل البركل العظيم" منذ نحو شهرين كان لشموخه رهبة في النفس اهتزّ معها الخاطر، فالناظر اليه بصموده العجيب لا ينفك يسترجع الكثير مما أوردته هنا حتى اذا ما ولجنا من جهة المعبد كان الخشوع حاضراً. ويبدو لي أن ذاك المكان في بلدي لم يلقى حظه من الاهتمام بحثاً وتنقيباً وتفسيراً لكثيرٍ مما أحاط به وبطلاسمه. وأدعوك للاطلاع على مفترع الباحث والفيلسوف عضو المنبر الاستاذ محسن خالد " زهرة الغرق" ففيه الكثير مما يسهم في جلاء الفكرة عند المهتمين من أمثالك. على الرابط: http://sudanyat.org/vb/showthread.php?t=18715 شكرا لك وأنت تأتينا من بابٍ نحبه فنحبك لحبه. مودتي وتقديري |
خال فاطنة
سلام سفر تحليلي يقترب للواقع تماما ويكاد يلامسه هنا وهناك ... وهل هذا الجنوح للضراوة في الشخصية السودانية يبدا من عدم قبول الاخر ويصل مرحلة قتل المخالف في الراي او الدين او القبيلة اقول هذا وفي الوجدان والخاطر ماسي حصلت من التاريخ القديم وحتى الان تتجلى من هجومات عبدالله التعايشي وصحبه على المنطقة الممتدة من شمال الخرطوم وحتى تخوم شندي وبل وعمقها وفي التاريخ الحديث من اغتيال عبدالخالق محجوب وصحبه الكرام ... وحتى الاستاذ محمود محمد طه ... ولا ننسى الموت الان في الهلال الحريق من شمال كردفان وحتى جنوب النيل الازرق و وتسلم وكتاباتك عميقة ومترابطة |
اقتباس:
بدءاً ،، أخي خال فاطمه مرحباً بقلمٍ حصيفٍ مثل قلمك هنا بين أهلهِ عبر سودانيات ،،، وعذراً إن فاتني أن أسوقَ ترحيبي بمقدم قلمك الرصينِ هنا نعم الطبيعةُ جبل ،،، وطبيعة هذا الوطن ،،، هذا الصيفُ الممتد نهاراً بساعاته الطوال مما جعلنا جميعنا مقطبين الجبين ،،، لا نحتملُ لينِ اللين ولا التسامح ولا الهزار ،،، سخونةً في الألفاظ بحرارتها تأتيكَ هكذا قويةً دفعة واحدة وكأنَّ بداخلنا بركان يغلي اقتباس:
اقتباس:
وأيضاً لك أن تضيف مرادفٍ آخر لهذا القولِ في الغناء السوداني ،،، له قول يأتي عكس ما تفضلت أنت به هنا في مجمل سياق تفنيدك لجزئية من الغناء السوداني ... هناك غناء الحكامات الذي ينادي بالسلمِ أيضاً مرحب بيك يا زول والله مرحب بيك كتير ولي أن أحتفي بك |
خال فاطنة كل التحايا بوست جميل جدا وهذا كل مانستطيع أن نقوله , نرجوا أن تستفيض أكثر فنحن مستمعون
|
كانديك الزول الجميل بالحيل...مرحب بيك يا اخي كأول الموقعين هنا
و طوافك في جبل البركل هذا المكان الناصع في التاريخ و الذاكرة الحضارية..على مشارفه تشكلت المقولات الاولى للذات |
هلا يا عبد المنعم....شاكر لمداخلتك و قراءتك للبوست..
لا شك أن ما ذكرته من اختلافات تم حسمها بالسيف و البندقية في تاريخ السودان هي تعبير عن إلغاء الآخر و ليس رفضه فحسب، لم تنضج ثقافتنا السياسية بعد...هذه الأحداث التي ذكرتها تشكل وصمة عار في تاريخ العمل السياسي السوداني و نمط في الممارسة السياسية لا أظنه قد لإنتهى، فهو موجود في الحاضر و أظنه سيمتد في المستقبل طالما نفس الذهنية موجودة |
مرحبتين يا ناصر....شاكر لترحيبك بي فهذه الدار و أنت أحد فرسانها ...ملاحظاتك في محلها يا ناصر...الغناء السوداني فيه دعوات للسلم و التسامح كثيرة، كانت إشارتي إلى أن أغاني الحماسة أكثر قرباً للوجدان و أكثر مقدرة على تحريك العواطف و هي بذلك تجسد التعبير الأقرب للشخصية و محتواها الانفعالي
|
مراحب يارشا......شكراً للمرور الزاكي الذي يساوي ألف قصيدة
|
َ
[justify]عزيزى خال فاطنة،
التحايا والأشواق. حينما نقرأ القسم الكوشى الذى إخطته خاليوت بن بعانخى لدولته، تلك العظمى، قبل أكثر من ثلاث ألف سنة قبل الميلاد، ندرك جيداً أنَّنا فى رِدة. وتبدو الردة جلية بمقارنة عهد الإنقاذ هذا بذلك الزمن الكوشى العريق. وتصحو فى ذهنى عبارة الأستاذ الطيب صالح "من أين جاء هؤلاء"، وعمقها كلَّما قرأتُ ذلك القسم. إذ أنَّ العهد الراهن للسودان لا يلفق مع أىِّ سودانٍ مضى، لا المسيحى القديم ولا المسلم فى القرون المتأخرة. يقول خاليوت عليه من الله الرضوان: (إننى لا أكذب، ولا أعتدى على ملكية غيرى، ولا أرتكب الخطيئة، وقلبى ينفطر لمعاناة الفقراء، إننى لا أقتل شخصاً دون جرمٍ يستحق القتل، ولا أقبل رشوة لأداء عمل غير شرعى، ولا أدفع بخادم استجارنى إلى صاحبه، ولا أُعاشر إمرأة متزوجة، ولا أنطقُ بحكم دون سند، ولا أنصب الشراك للطيور المقدسة "أو أقتلُ حيواناُ" مقدساً، إننى لا أعتدى على ممتلكات المعبد - الدولة، أُقدمُ العطايا للمعبد، أننى أُقدم الخبز للجياع، والماء للعطشى، والملبس للعُرى. أفعلُ هذا فى الحياة الدنيا وأسير فى طريق الخالق، مبتعداً عن كلِّ ما يغضب المعبود، لكى أرسم الطريق للأحفاد الذين يأتون من بعدى فى هذه الدنيا وإلى الذين يخلُفُونهم وإلى الأبد)*. كن بألف خير. ___________ * منقول من الصفحة الرئيسة لمنتدى البركل (يوجد أيضاً بمصلحة الآثار، وبمعبد البركل). [/justify] |
اقتباس:
هذا القسم يا حسين يصلح دستورا لدولة راشدة...إذا كان هذا قسم ذاك الزمان السحيق في أرض السودان، فإننا نتراجع إلى الوراء سنيناً ضوئية...كم يشدني ذاك الزمان يا حسين |
خال فاطنة سلام ووداد
خلال زيارة لي الى متحف للآثار في مدينة أستكهولم رأيت تمثالا لرأس أمرأة من الذهب ...الى كتفيها... هذه المرأة كانت مشلخة شلوخ الشايقية!... ومكتوب تحتها (الكنداكة ملكة مروي)... وهناك درج تحت التمثال يحوي تفاصيل حياتها لعلي أتذكر منه بعض الفقرات... تقول التفاصيل: الكنداكة هي ملكة مروي التي تقع حاضرتها في الجزء الأوسط من نهر النيل في افريقيا... وتتميز هذه الملكلة بشجاعة كبيرة حيث كانت تقود الجيوش بنفسها وترسل قوافل الحبوب والهبات الى أورشليم القدس... وكان الناس في أورشليم ينتظرون تلك القوافل ويحسبون الاشهر والايام بفارغ الصبر في انتظارها... وعلى ذكر الشلوخ فقد قرأت (بوست) في سودانيزأونلاين كتبته احدى الاخوات قالت فيه بأنها رأت فيلما سينمائيا أمريكيا (قديما) تبدو فيه صور عديدة لأوجه أناس مرسومة على جدران حوائط معبد جبل البركل داخل تجويف الجبل تحمل كلها تلك الشلوخ المستعرضة... وأضافت كاتبة الخيط بأن كاميرا الفلم -وهو بالأبيض والأسود-قد تنقلت في أزقة القرية المجاورة للجبل وهي قرية البركل عارضة العديد من أوجه الناس في تلك القرية تحمل ذات الشكل للوجوه المرسومة داخل المعبد وبذات الشلوخ المستعرضة! وتخلص الكاتبة بأن أهل تلك المنطقة هم في الاصل من النوبة. لقد بحثت عن هذا الخيط في سودانيزأونلاين لأيام طويلة لكني لم أوفق في أيجاده حتى ابتدر به مداخلات عديدة أنوي المشاركة بها في متصفحك هذا الذي يسوقني الى العديد من رؤوس الاقلام: -أهل الشمال على عمومهم يتسمون بالشدة (خاصة في أسلوب تنشئتهم لأبنائهم) لكنهم في ذات الوقت تجدهم من الرقة بمكان عندما يسعون الى التعبير عن عواطفهم ومكنوناتهم أدبا وشعرا وغناء... وان كان البعض يعزي ذلك الى تأثير طبيعة المنطقة المحصورة مابين شدة وجفاف الصحراء وجمال ونداوة النيل الاّ أني أجد للتأريخ الذي تذكر تاثيرا كبيرا في تشكيل وجدان أهل تلك المناطق... (سأعود بحول الله) ـــــــــــ وددت سؤالك عن العنوان ومرادك من (الردة الثقافية في مقتبل التاريخ)؟ ودادي |
سلام كتير يا عادل.....شاكر لهذه المداخلة السمحة و ما تحمله من وعد للطواف بنا في خبايا ذاك الزمان....
ـــــــــــــــــــــ الإشارة للتاريخ و حادثة أباداماك كان لدعم فرضية البوست من أن الضراوة سمة أساسية في الشخصية السودانية...لم يكن التاريخ سبباً في هذه الضراوة، بل كانت الحادثة تجسيدً و تعبيراً عن تلك الضراوة... اقتباس:
ــــــــــــــــــــــــــ محبتي يا عادل، و عشمي في عودتك لقيادة هذا السفر |
هلا يا عادل.....لميت ليك في الخيط الذي أشرت له
http://www.sudaneseonline.com/cgi-bi...msg=1189940673 |
[justify]العزيز خال فاطنة،
سلامٌ ووئام. اقتباس:
كن بألف خير. ________________ * الألمان يحتفون بتاريخنا، لأنَّهم يعرفون أنَّ لنا تاريخ.[/justify] |
ناضر التحايا يا خال
و ضيوفك الكرام شكرا علي هذا السياق المتماسك و المُشتغَل عليه بدُربة عالية. أطيب المني |
مراحب حسين....
شدني هذا القسم و أثار فيًا أكتر من نقطة للتأمل، و أعترف أن هذا القسم لم يقابلني قبل تداخلك الهائل في هذا السفر...و ثيقة للأخلاق، كاملة الرُشد و النقاء...دستور تتحقق فيه كل شروظ الحُكم الرشيد...و لكن إنحدرت الدولة عندنا و أسلوب إدارة شئون الناس إلى حيث يضعف الضمير الإداري و تُصاب الأخلاق بهشاشة المُحتوى و نقص المناعة... كون بخير يا زول فنان |
هلا يا خالد الصائغ..
أولاً دعني أعترف بأنك عنوان لسودانيات كامل النضج ...أول ما تعرفت على هذه الصفحة و تأكدت أنها تختلف نوعاً عن باقي الأسافير كان من خلال أحد بوستاتك، و من حينها تأكدت أن سودانيات تسلك درباً مختلفاً، هذا في ما مضى، و فيما هو حالي لي أن أحتفي بتواجدك معي في هذا السفر و حضورك الذي يضخ في البوست شحنة معنوية ربما تدفعه إلى محطات لم تكن في الحسبان |
مشكور خال فاطنة على الرابط...
سأعود باذن الله... اذ في الخاطر الكثير الذي يجدر به أن يكتب هنا مودتي |
This is beautiful Forum, beautiful Sudanyat
|
سلام يا ابو الشوش ز انت رفعت البوست دا ذات ثورة...شاكر جدا لتقييمك لهذا العمل
بفتش يا اخوانا لصور أو اي لوحة لابا داماك الاسد..لو واحد جابا لينا ينوبو ثواب |
| الساعة الآن 05:10 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.