حكاية رجل....إسمه (م . س)
- يا اخينا......يااخينا........ياااااااااااشاب أنا ما بتكلم معاك - سامعك يا حاج بس عاوز أخلص الفي يدي دة - ما أنا أصلاً بتكلم معاك عن الفي يدك دة ، بتعمل في شنو ؟؟؟؟ - والله ناس الإدارة عندنا قالوا لينا نشيل منك خط الضغط العالي دة عشان ما قانوني ، وأنا عبد المأمور يا حاج وبنفذ في أوامر المهندس.. - ما قانوني؟؟؟؟ من متين؟؟؟؟ الطاحونة دي ما شغالة ليها سنوات ، البقاها ما قانونية شنو الليلة؟؟؟؟.... - والله زي ما قلت ليك أنا جيت بيتك دة بالوصف وما عارف حاجة غير إنو المهندس قال لي تعمل كدة. - لا....كان كدي......واصل يا ولدي أقطع قطعك. وحفيت قدماي مابين مكاتب الكهرباء والمحلية ، لمعرفة السبب الذي قرروا به فجأة قطع الكهرباء –وبالضرورة قطع رزقي- عن طاحونتي التي آكل منها وتعتاش منها عائلتي ، وكانت المحصلة المزيد من المماطلة والأجوبة الغامضة وغير الواضحة والتي يزيد معها يقيني كل مرة بأن (أوامر عليا) صدرت لكل هؤلاء لتنفيذها على هذا ال"طابور"....وليأكل بعدها "نيماً"..................إن وجده.. |
قال أبي : تعرف.... قبيل لما مشيت أصلي وخليتك معاهو ، قلت حأجي ألقاك سبّيت لي وقلت دي شنو المصيبة وونسة العجايز الرماني فيها أبوي دي..!!
قلت له : ياخي دة راجل عجيب والله ، الزول دة أعجوبة عديل ، وونّاس وعندو إرادة غريبة ..!! كانت تلك أولى جلساتي مع (م.س) وآخرها -حتى هذه اللحظة-.. |
وكنت قد ذهبت وقتها مع أبي –مرغماً كالعادة- لمناسبة زواج أبناء أحد الذين يعرفهم ، وفي مشوار كهذا ينحصر دوري عادة ك(سواق) ينتظر وسط المدعويين – وربما بعيداً عنهم- حتى ينتهي أبي من مصافحة هذا وممازحة ذاك وتحية ومجاملة أهل الفرح أو العزاء ، ومن ثم اجترار ذكرياته التي لا يمل ترديدها ، وتكون معاناتي أكبر حين يتصادف وجود زميل قديم لوالدي في مثل هذه المناسبات ، عندها تطول الجلسة وتمتد ، وأظل أنا منتظراً ومبتسماً بمناسبة ودونها ، وعاجزاً عن إظهار أي مظهر للضيق بسبب تواجدي في مثل هذه الأماكن...
ولنعد معاً ل(م.س) هذا والذي يمت لوالدي بصلة قرابة ، وكانت لهما ذكريات طفولة ومراهقة مشتركة ، السبب الذي جعله يناديني ويعرفني به ، ويستأذن في تركنا معاً حتى يؤدي صلاته ويعود.... |
ولماذا كتبته (م.س) ولم أكتب إسمه كاملاً؟؟؟
ما حكاه لي هذا الرجل ، جعلني أتحفظ على ذكر إسمه –لأسباب تخصني- إضافة الى أن كتابة الإسم مختصراً بحروف بدا لي أن به ما به من التجديد والغموض ، والرمزية ربما.....، ولأنني سأجعل مما حكاه لي (هيكل بناء لهذا العمل) وهو بالضرورة قصة واقعية مائة بالمائة ، والعمل ككل ستكون به إضافات يقتضيها السياق ، وبعض الرتوش من وحي الخيال ، ولأنني أيضاً لم أستأذن منه –حتى الآن- في أن أحكي أجزاء من قصة حياته ، كان ما كان... أوصل باذن الله |
- يازول ها والله الشي السمعتو عن بيوت الأشباح دي قالوا البيدخلا ، لو مرق منها حي بيمرق بي عاهة مستديمة ، والود دة قالوا ليك من مسكوهو دخلوهو هناك طوالي.. - لكن القال ليك الكلام دة منو؟؟؟ كنت أعلم علم اليقين أنهما يتعمدان رفع صوتهما لأسمع ما يدور بينهما وأنهما لم يجلسا قربي – في العزاء الذي قصدته لأداء الواجب- إلاّ ليسمعاني هذا الحديث وأكثر،لأنها ليست المرة الأولى ، ولأن أكثر من فرد في الأسرة حكى لي أن أشخاص يترددون على الحي ، ويتحدثون بمواضيع مشابهة بمناسبة وبدون مناسبة.. إنقبض قلبي ولكنني حرصت على ألاّ يظهر على وجهي أي تعابير تشي بما يمور في دواخلي ، وسرحت مع فتاي المختفي منذ أكثر من إسبوعين ، إبني المهندس الذي أرى فيه الكثير من صفاتي ، وأوضحها العناد والمصادمة ، إعتقاله تم من المنزل وفي الثالثة صباحاً ، ولم يسمحوا لأحد أن يراه طوال هذه المدة –أحياناً أحمد الله أن أمه ماتت قبل أن ترى هذه الأحداث- أحد كبار التنفيذيين في الحكومة كان إبن خالة أمه –يرحمها الله- وكان سبباً ليحاصرني جميع أهلي وأهلها لكي أذهب له ليتوسط لي في إطلاق سراح إبني ، أو حتى ليسمحوا لي بزيارته ، ورفضت رفضاً قاطعاً.... الطريف أن هذه الشخصية وبعد أن أطلق سراح إبني أرسل مندوباً يحمل "خروفاً" كمشاركة منه في فرحتنا بعودة الإبن الغائب ، ويعتذر بمشغولياته-المعلومة سلفاً- عن عدم الحضور شخصياً ، فقلت للمندوب ، إرجع لفلان وأعد له هذا الخروف وقل له إن (م.س) يقول لك : ما أحضره الأحباب والأقارب من خرفان تسبب لنا في ضيق في المنزل ولا يوجد مكان لنربط فيه خروفك الذي أرسلت ، أما إن سمحت ظروفك بالحضور للتهنئة بسلامة العودة ، فأعاهدك أن أذبح لك أكثر من خروف فور وصولك لمنزلي.. يتبع |
توقف العمل في الطاحونة كما حكيت لك ، وصرت أبحث عن مصدر رزق آخر ، وكنت وقتها أملك حافلة تساعدني مصاريف المنزل والأولاد ، فقمت ببيعها وبسعر معقول جداً ، تخيلت معه أنني ساستطيع تدارك الخلل الذي أحدثه توقف الطاحونة ، واستلمت مبلغ الحافلة والذي كان أربعين مليوناً ، قمت بايداعها في بنك (.....) وبعد أقل من أسبوع سحبت منها مبلغ مليوني جنيه..
بعد حوالى الشهر كتبت لأحدهم شيكاً بمبلغ سبعمائة ألف ، وفاجأني أن إتصل بي قائلاً إن الشيك إرتد!!!! وكيف يرتد الشيك وبحسابي ثمانية وثلاثين مليوناً!!؟؟؟ ذهبت صباح اليوم الثاني للبنك وطلبت (statement) لحسابي ، فوجدت أن "جهة ما" قامت بايداع الإثنين مليون التي سحبتها ، ثم قامت بسحب الأربعين مليون كاملة من البنك!!! طلبت مقابلة مدير البنك والذي بعد أن إطلع على صورة من بيان حسابي قال لي لابد وأن هناك خطأ ما وسنقوم بتصحيحه ، يمكنك الحضور في العاشرة صباح الغد وستجد كل الأمور قد عادت لنصابها... ولم تعد أي أمور لنصابها لا صباح الغد ولا بعد ألف صباح تالي... يتبع |
هي في الحقيقة:
يتعب .... لم أواصل في القراءة بعد أن بدأت بها فقد قفز إلي ما يلي: أنت سيناريست بارع يا هيثم يمكنك جديًّا عمل مسرحيات، مسلسلات....الخ من تأليفك مع عمل السيناريو الناجح لها قف يمكنك البدء بهذه الحكاية وبلا تردد طبعاً ما تعرفه من محبة وإعزاز |
اقتباس:
يااااااااا بلبل تعرف -ولاشك- النكتة القديمة للشاب الشيييييييييين الذي أراد خطبة الفتاة الجميلة.. فااااااااااااااااشنو؟؟؟؟ ياخ إنت كمان ما تبالغgap:Dgap - تعرف يا إبني أبوك دة كان رجل قوي جداً وراجل مرح ويحب الدنيا..لكن إنهزم - مصائب الدنيا يا عمي (م) - أنا اتعرضت لي مصائب برضو أكتر من المصائب الإتعرض ليها ، ولسة صامد هو ولدوا إعتقلوهو قبل كدة وأنا ولدي برضو إعتقلوهو هو زوجتو ماتت ، وأنا زوجتي ماتت هو ولدو مات موت فجأة في حادث وأنا ولدي مات فجأة غرقان هو بتو ماتت وأنا بتي ماتت –برضو فجأة- في ولادة أنا الناس ديل حاربوني في حياتي ومعيشتي لما وصلنا مرحلة إننا نقيم إحتفال إذا قدرنا نجيب سكر للبيت ونشرب بيهو الشاي...!!! لكن أنا ما انهزمت ، ولا ناوي أنهزم ، لسة بزور قرايبي وأسافر وأتحاوم ، لسة بتونس وبضحك وبشرب السجاير ، ولو لقيت ويسكي بشربو ، وكمان بشاغل البنات....قالها وهو يضحك تذكرت حديثاً مشابها ًللطيب صالح عن الروائي البرازيلي جورج أمادو والذي قال إنه التقاه في أحد المهرجانات في المغرب ، فحدثه عن حبه للحياة وكيف إنه وقد تجاوز السبعين ، يعيش -تلك الأيام- قصة حب مع فتاة في السابعة عشر من عمرها ، فقفز لخاطري "زوربا البرازيلي" ، وكيف أنه لو قُدّر أن يكون هناك زوربا سوداني فلن يكون سوى (م . س) |
حكي جميل ياهيثم
ماعارفة...! قلبي بينقبض مع الأحداث كل ما أتذكر عبارتك دي : اقتباس:
متابعة |
اقتباس:
وينك يا زولة؟؟؟ ليك زمن بطلت تتحاومي على بوستاتي -الفقيرة الى الله-:confused: تصدقي يا سماح كل الفظائع والفعايل اللاإنسانية دي حصلت للراجل دة فعلاً؟؟؟؟ وزي ما أوردت في رتوش خيالية بسيييييييييييييييطة وكل الباقي حقائق خليك قريبة -دائماً- ونواصل باذن الله |
صحي يا هيثم مرات الواقع بيفوق الخيال
حجزت بنبري هنا و مستمتعه بسردك المشوق تسلم و تسلم حروفك يا زول يا رائع |
اقتباس:
سلامات سناء بت مرسي وعلى قولك مرات الواقع لا يمكن تخيّله حتى.. شكراً آلاف وحبابك وحباب بنبرك |
لم أترك باباً يمكن طرقه بالطرق الرسمية لمعرفة مكان إبني ومصيره ولم أفعل ، لكنني لم ألجأ أبداً لوساطة من طرف شخص لا أعرفه أولا صفة له سوى أنه يدين بالولاء لهذا النظام ويعرف من يعرف من أركانه . كانت معظم وساطاتي من صداقات قديمة ومعارف أعتز بها كان لها علاقات مباشرة أو غير مباشرة مع أشخاص من الممكن أن تفيد في هذا الأمر ، الى أن علمت أن هناك جهة تسمى (اللجنة الأمنية) أو شيئ من هذا القبيل ويمكنها أن تساعدني –بطريقة رسمية- في معرفة مكان ومصير إبني ، وعن طريق أحدهم عرفت أن هذه اللجنة تجتمع بمباني المجلس الوطني بأمدرمان ، وواصلت مطاردة الأمر حتى جاء اليوم الذي دخلت فيه –بواسطة معارفي- مباني المجلس الوطني وذهبت لجهة أوصلتني للقاعة التي تجتمع فيها هذه اللجنة وبقيت في انتظارهم حتى حضرت عضوية اللجنة والتي كانت تضم فيمن تضم مدير جهاز الأمن –وقتها- شخصياً ، وكان ضمن عضويتها أعضاء من جنوب السودان –قبل الإنفصال اللعين-.... وجدوني جالساً في انتظارهم ، وبعد إكتمال الحضور قام رئيس الجلسة –وهو مدير جهاز الأمن نفسه- باحصاء الموجودين للتأكد من النصاب ، وقاموا باحصائي كأحد أعضاء اللجنة وأعلن سيادته إكتمال النصاب ليعلن بالتالي بدء الإجتماع وبدا وكأن عضوية اللجنة لا تعرف بعضها البعض حتى.. لم أشارك بأي شيئ –بالطبع- سوى بالإستماع ، حتى إنتهت مداولاتهم لكل الأجندة المطروحة ، والتي كان آخرها مناقشة أمر المعتقل(ع.م.س)، وقد تم إدراجه ضمن الأجندة كما وعدني معرفتي الذي أوصلني لهذا المكان ... فكان أن تجاوزوا نقطة المعتقل هذه بسرعة ليعلنوا بذلك نهاية الإجتماع ، فرفعت يدي وقلت لهم بأنني والد المعتقل الذي ذكرتموه....بدت الدهشة على وجوه الحاضرين والصدمة على البعض منهم وقال رئيس الجلسة إن الإجتماع قد إنتهى وأن الجميع يمكنه الذهاب ، فاعترض عضو اللجنة الجنوبي وقال إنه لن يتزحزح من مكانه قبل مناقشة أمر هذا المعتقل وعندها عادت اللجنة للجلوس وسُمح لي بالكلام ، فتحدثت موضحاً أمر إعتقاله وعدم السماح لنا بمقابلته ، وكيف أننا لا نعلم مكانه حتى.. قال لي مدير جهاز الأمن –وقتها- والذي صار فيما بعد أكبر سلطة وأكثر تسلّطاً إنه سيحسم هذا الأمر وإن إبني سيكون في المنزل صباح الغد..، قلت له إنني أريد ضمانات على هذا الوعد ، ولن أغادر مكاني مالم أحصل عليها....فعاتبني الجنوبي قائلاً بأنه ما دام (سيادته) قد وعدك فلا داعي للمزيد..وخرجت من هناك مزهواً بانتصاري ، وبالفعل أوفى سيادته بوعده وعاد إبني في اليوم التالي للمنزل... نواصل باذن واحد أحد |
مالك طولت ياهيثم
منتظرين بشغف |
اقتباس:
يااا عمر يا عبد الكريم ألف مرحبتين حبابك هنا ومنوّر خالس خالس.. خليك قريب |
- يااخينا قول كلام تاني ، بنك (.....) دة بنك إسلامي ، وما ممكن يعمل كلام زي دة.
- والله إسلامي ، يهودي ، لا ديني............عملو..!!! - طيب وإنت هسة عملت شنو؟؟؟ - رفعت قضية على البنك بعد ما فضلوا يدوني في المشاوير شهر كامل ، والسيد مدير البنك يقول لي الليلة كلام ، بكرة الجماعة يهرشوهو يجيني بي كلام جديد.. واصل (م.س) في الحكي: كانت فكرة أن ترى حقوقك أمامك وهي تنهب "حمرة عين" الأكثر إستفزازاً بالنسبة لي ، ورغم يقيني أنني أواجه الخصم والحكم ، إلاّ أنني أصررت على ألاّ أتوقف قبل أن أستعيد أموالي ، وظللت طوال هذه المدة أحتفظ بالدليل القاطع الذي يثبت تعرضي للسرقة وبالتآمر مع إدارة البنك في مكان أمين خشية أن يحدث ما يحدث في المسلسلات والأفلام المصرية ، وقمت بتسليم ال(statement) للمحامي الذي كان قد طمأنني منذ اليوم الذي عرضت عليه فيه القضية أنها قضية سهلة جداً ومضمونة 500% واستمرت المحكمة بعدها في التسويف والمماطلة الذين بدأهما البنك ، الى أن طلبت من محامي الدفاع شهادة (خبير في العمل المصرفي) ليتم الحكم بناءً على شهادته ، الشرط الذي بدا تعجيزياً للوهلة الأولى ، ولكنني واصلت السعي وراء حقوقي حتى دلّني أحدهم على شخص يعمل ببنك السودان ويحمل من المؤهلات ما يكفي لاعتباره أكثر من خبير في العمل المصرفي ، وواصلت السعي الدؤوب حتى وصلته بمكتبه وحكيت له الأمر وتصادف أن كانت جلسة المحكمة في العاشرة من صباح اليوم الثاني ، فوعدني بالحضور بعد أن عرف مقر المحكمة.. وفي اليوم الموعود كنت بيني وبين نفسي أشكك في نزاهة الرجل وفي إحقاقه للحق(إذ كيف يستطيع أن يعمل في مكان ومنصب كهذا دون أن يكون من أصحاب الحظوة الموالين) ، وتارة أخرى أقول بأنه لن يحضر من أساسه ، لأنهم ولا شك سيهددونه ، وتبخرت كل ظنوني في الهواء حينما حضر الرجل ووقف أمام القاضي واثقاً من نفسه وهو يقول إن هذا البنك يستحق الإغلاق ، وهذه جريمة متكاملة الأركان وسرقة في وضح النهار ، وإن رأيه كخبير أن هذا البنك مُدان مائة بالمائة في التآمر مع جهات أخرى لسرقة هذا المواطن وخرج من القاعة كما دخل.....مرفوع الرأس مهابا.. وأصدرت المحكمة حكمها باعادة المبلغ كاملاً على أن يتكفل البنك بأتعاب القضية ، إبتسمتُ وأنا أسأله : - طيب يا عم (م) ما أهو البلد لسة بي خيرا والقضاء بيدي الناس حقوقا - خيرا؟؟؟؟؟؟؟ والقال ليك منو الحكم دة إتنفذ؟؟؟؟ - شنو؟؟؟؟ - والله يا ابني الكلام دة ليهو هسة سنوات زادت علي العشرة يمكن ، ولا قروشي رجعت ولا البنك إتكفل بالأتعاب ، ولا يحزنون!!! |
| الساعة الآن 08:23 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.