نيمة ود جبارة ونفيسي بت بغداد..
نيمة ود جبارة في شبا لها «حكاوي» تغوص في أعماق قرية ساكنة في الظاهر لكنها تضج بالحياة في أعماقها... ما أن هدأت عجلات «قطار كريمة» على رصيف المحطة.. حتى وبدأ صخب العناق والنحيب والفرح يتناثر هنا وهناك.. إنها مسيرة ثلاثة أيام من الخرطوم.. مسيرة لهفة وشوق إلى عناق الأهل هناك عند «جبل السروي» و«درب الباشا».. جمعنا «عفشنا» كعادتنا عند الوصول وأعيننا تتفحص المستقبلين على الرصيف.. ضجيج المحطة وصخبها ولهفتنا يجعل من المحطة مشهدا مليودراميا بامتياز.. الدهسيرة، حزيمة، مقاشي... شبا، البركل، عسوم.. الأراك، الكنيسة، المقل... هكذا هي أصوات «كماسرة» لواري كريمة.. ما أن يخفت صرير عجلات القطار إلا وتختلط تلك الأصوات بأصوات المستقبلين والباعة المتجولين... كات ذلك المنظر واحدا من أجمل ما عايشت خلال طفولتي وأنا في طريقي إلى «شبا».. قريتي الوادعة في خاصرة النيل.. كنت وأنا في القطار يسرح بي خيالي إلى أهلي وعشيرتي هناك.. إلى أقراني وأصدقائي: مامون مكاوي، مبروك قرن، النزير الساعوري، مجدي فاروق، مزمل ومحمد الرحيمة، وعادل الجُضل، وأولاد علي الجدي وآخرين.. لكنني وبشكل خاص كنت أتوق إلى امرأة كانت ذائعة الصيت هناك.. امرأة يخشى لسانها الجميع.. امرأة قادرة على رسم البسمة في شفاه الجميع.. امرأة تملك قدرا من «المحنة» قادر على تذويب آلام الكون نفسه.. فما أن تتوقف عربة «عم رابح» أمام نادي شبا، إلا ويتيه نظري بين أهل القرية باحثا عن «نفيسي بت بغداد» أم القرونة.. |
نان يا طارق..
نفيسي بت بغداد دي.. من شدة ما عرفتها.. بقت تزاول لي.. وزي الشفتها وبعرفها جد جد... شكلي ح اشاركك فيها في بوم ما.. اها الان ياخ.. بقترح عليك تسوي مسلسل ليهو شنبات عن نفيسي بت بغداد.. سيناريو طويل ومفصل عن حياتها ومشاهدها.. منذ طفولتها وانت ماشي.. تحياتي .. |
اقتباس:
ليتني استطيع ان اكتب عن جميع حكاويها |
يتسالم القادمون ويمسحون دموعهم في «الدرب» قبل وصولهم إلا منازل ذويهم.. القرية يعتليها شئ من الفرح لقدوم الأحباب من الخرطوم وبورتسودان.. فحياة الناس هنا هينة وسهلة لا يعتريها شئ إلا سفر حبيب هنا.. أو موت عزيز هناك.. أو زواج قبلي أو بحري.. لكن سيرورة الحياة تستمر.. يتسالم الناس هنا ويضحكون وهم يبكون.. دموع حنينة تحس دفئها وتغوص داخلك دون استئذان.. ما أن تطأ قدماي أرض شبا حتى تتلقفني أيادي نساء القرية: طروووق واحلاتي حمد لله بالسلامة.. في تلك اللحظة تكتشف أن كل القرية تجمعك بها صلة دم وقرابة.. - دي عمتك حواء بت الخضر ود كنيش - وديك عمتك فاطني بت كنيش - وديك خالتك بت موزة - وداك جدك الدقير ود الريح - وداك عمك طه ود جعفر ود خالة ابوك لزم - ودي عمتك زينب القروني ومرت جدك عمر ود بغداد - ودة ود عمك سيد أحمد القروني كانوا يمطرونني قُبلا ويسمعوني كلاما حنينا لا زال رنينه في أذني.. صدق مشاعر الناس هنا وحبهم لا تخطئه الأحاسيس مطلقا.. كما النيل والنخيل والأرض.. يهبوهم الحياة ويصدقونهم المشاعر.. لكنني كنت أتوق إلى «بت بغداد» إلى «نفيسي» حبوبتي.. كان وجهها يتراءى لي بين القوم وهي ممسكة بعكازها كأنها «تُحفة» وضعت عند «بير ود جبارة».. ما أن أصلها إلا وأرتمي في حضنها: حبوبتي انتي طيبي تضمني إلى صدرها: الزين ودي الزين جاني واجيدلي ما أن تجلس في ذلك «العنقريب» الذي ارتبط بـ«بير ود جبارة» إلا وتتضعني في حجرها وتسألني: أبوك كيفنه يا الحبيب.. طيب في عضامه ديل؟ - نصيح يا حبوبتي وصلنا المحطة ويسلم عليك مرسلك سُكر وقروش مع أمي.. - عفيت منه قدر الجبال وقدر السحاب ما شال جبيرين ود حشاي.. وأخوك إبراهيم نعل ما صايدو شي باقي طول مني يا الزين؟.. - قطعلنا التصاريح وقالي سلم علي أمي نفيسي وقولها بس آخد إجازتي وأجيك.. شوفتو يغمتلو في شي لي أمي ويقولها: ديل أديهن أمي نفيسي.. - عفيت منه الحبيب ود الحبيب ماني مرباهو أنا يا ولدي.. ما أن يتسالم القوم هنا ويمسحون دموعهم إلا وتحمل بعضهم الحمير إلى بيوتهم في أطراف الصحراء عند «الحُجار» و«جبل السروي».. كنت في الغالب أذهب مع والدتي إلى بيت جدي «ود أبو دية» في «السواعير» هناك حيث جدي يوسف ود أبو دية وحبوبتي فردوس الريح.. فبعد أن تحتضنني حبوبتي الفردوس وتمطرني قبلا تأخذني إلى جدي الضرير ود أبو دية وقبل أن اسلم عليه تكون هي قد أخبرته: طارق ود عاشا.. يتوسط جدي «عنقريبه» ثم يرفع يديه باحثا عني: حباب طارق ود عاشا.. ما أن تلمسني يديه حتى يضمني باكيا كعادته ودموعه تنزل على صدره.. هذا المنظر رسخ في ذهني لكثرة تكراره كل عام.. كان بعد أن يبكي يستغفر وينادي حبوبتي: يا الفردوس سولوم الغداء لا تخلوهم يجوعوا.. كنت أقف قليلا لأتأمله.. رجل في الثمانين من عمره.. ضرير لا يشغل باله سوى مواقيت الصلاة وصحة بناته وولديه فتح الرحمن وعبد العزيز.. لأول مرة في حياتي أرى إنسانا ضريرا.. كان الأمر غريبا على طفل مثلي لكنني استوعبته ثاني يوم وصولي وأصبح مقبولا بالنسبة إلي.. كان يحضن أمي باكيا بصوت يهز سكون ذلك المكان من القرية.. إلى أن «تنهره» «حبوبتي» الفردوس: يا راجل هي جات فشان تسالمك ولا تبكيها.. يستغفر ربه ثم يرد عليها: نان أنا أبكي ما من شوقي لي عاشا.. ماها بتي - الفردوس: نان في زولا غالتك خلها الترتاح وبعدين أشبع منها - عاشا: يمة الرسول فيكي لا تكاتليهو أبوي خليني اللشبع منه هذا المشهد كان يبكي كل من في البيت وحتى القادمون من الجيران والأهل للسلام علينا.. |
حكي طاعم كالعادة ياود جبرين
|
اقتباس:
يا سلام يا طارق ياخ. واصل الله لا يهينك. |
اقتباس:
|
اقتباس:
كيفنك ياخ ياخي تديني تلفون ضارب أجي الامارات واضرب والقى تليفونك برة الشبكة عاد دة كلام دة |
داايما ياطارق حين تحكي اهلي
تاخذني الى ابي هناك في مرقده حيث لا رجوع يالله |
طارق اتعبتنا
معاك حكاويك دائما تهز دواخلنا وتتركنا كالهشيم جسد بلاروح |
اقتباس:
|
اقتباس:
وكتين يتاورنا الشوق مانا قاعدين نلقى غير الكتابة |
ما أن يهدأ نحيب اللقيا هذا حتى ويعج البيت بالضيوف والحبان من قبلي ومن بحري.. الكل يسارع بقدحه احتفاء بنا نحن القادمون من «البندر».. وتظل «حبوبتي» الفردوس لأمي بالمرصاد لتذكيرها بكل الأحداث التي عرفتها القرية في غيابها.. - بت موزة مات ابوها وام الحسن ولدها جابولوا ولد وبت ككو بتها عرسوها... وهذا كان بمثابة أوامر لكي تقضي أمي سحابة أيامها القادمة معزية هنا ومهنئة هناك.. من الدوداب إلى عسوم.. ومن القلعة إلى البركل تحت.. ومن الكرسناب إلى البركل فوق.. يحيط النسوة بأمي في يومنا الأول ويتسامرن وتسمع ضحكاتهن من الأعماق.. وأحيانا ينتحبن لفراق عزيز غادرنا ونحن في غيبتنا تلك عن البلد.. يسألنها عن أقربائهن في الخرطوم وعن أحوال «البندر».. وحين يكون الحديث خاصا جدا تجدهن يتهامسن ويقرصن بعضهن بعضا في «أوراكهن».. ما أن تبدأ الشمس في فقد جبروتها وتحس بالضعف يعتلي دائرتها وهي تغوص في غابة النخيل.. ما أن يكسو القرية لون «المُح» ذاك.. إلا وتتجه «حبوبتي» إلى «المراح» حيث نعاجها السبع والحملان وخروف العيد.. إنه أوان «حَلبُ النعاج».. كنت أجد متعة ممزوجة بالاستغراب في علاقتها بالنعاج.. لكل نعجة اسم وتدليل.. تلك «المرهة» الزيني... وهذه «الفاجري» أم «صِلِيب».. كانت تُحدِث النعاج كأنما هن نساء في جلسة للبحث عن «اللَبن».. ما أن تنتهي من هذا الطقس اليومي إلى وتتجه إلى «التُكُل» حيث «الحِليلي المكرتبي».. ما هي إلا لحظات إلا وتنتشر ريحة «اللبن المقنن»... حيث تدور كؤوس «الشاي باللبن» بين الحضور.. - عاشا: يمة السُكر في الكرتونة المن تالا «الكَرِقة» - الفردوس: أييي شوفتو تتوزع النساء في ذلك اليوم حسب السن والقرابة والاهتمام.. وحدها «حبوبتي» نفيسي تجالس الرجال في «الديوان» ويأتيني صوتها كعادتها منذ وعيت المجيئ لهذه القرية: - علي بالطلاق يا ود تميم ماكن رجال شي - ود تميم: كيفن مانا رجال يا نفيسي - جملة الإيمان مافي واحدة فيكم راجل غير الخضر ود قرنين.. عرسلو 13 مرة - ود تميم: نان هي الرجالة في العِرس يا نفيسي ههههههههه - نان في شنو.. النوم لا عند الضحى و«الضُراط» يضحكون جميعا ثم يلعنوها: الله لا كسبك يا بت بغداد ماكي مرة شي.. ثم تقف على عكازها وتنادي: يا طارق... يا ود جمل الشيل - الفردوس: خلاص جنك قام عليك... مالك قومتي - نفيسي: الدنيي مغربت يا الفردوس وعمو الطيب بيجي يسأل منه - الفردوس: خليهو باكر بيمشي يسلم علي عمو - نفيسي: بري بري.. وين شوفتيلك راجل قاعد يبيت في حوش النسوان - الفردوس: نان هني ماهو بيت جدي - نفيسي: ما قلنا شي.. بس هناك بيت جدو ابو ابوهو قبل أن يكملن نقاشهن ذاك أكون قد جمعت ملابسي واصبحت جاهزا للذهاب معها.. هناك حيث أكون بعيدا عن رقابة أمي اللصيقة ولا أحد يستطيع أن «ينهرني» خوفا من لسان نفيسي.. - عاشا: يمة ما تتعبي روحك.. شوفيهو شال هدومو ومنتظر حبوبته.. دة ماهو ترب «القرونة» عاد ههههههه هذا كان واحدا من القرارات النادرة في طفولتي أن اختار المكان الذي سأقضي به عطلتي في «شبا».. إنني في حماية نفيسي إذن.. |
طارق ود امي ... اقراءك ... واكتم انفاسي تماماً حين طقس القراءه ... ياااااااااااااااااااااااااا الله عليك ياخ ... |
اقتباس:
الله يجبر بي خاطرك ويعليك يا رب |
كعادة حبوبتي الفردوس وما أن تطأ قدمي بيت جدي ود أبو دية حتى وتقودني إلى حيث «الجَر» الذي تخفي لي فيه «التمر».. - دة بركاوي من تمري في أوسلي دسيتو ليك هني فشان عارفاك جنك تمُر.. عانقتها وقلت لها: يا حبوبة ياخي انت زولة منقة بس ضمتني إلى صدرها بحنية بائنة ثم قبلتني... كنا نزورها كل عام في نفس الشهر ونظل معها طيلة عطلة المدارس.. كان هذا الزخم الذي نحدثه حين نأتي إلى شبا يسعدها كثيرا.. كانت ابنة وحيدة وسط أخوانها لذا كانت كثيرة الاهتمام بأحفادها.. تركتها وطفقت أتجول في الحوش وبين الغرف.. كانت «المزيرة» مكاني الأثير.. حيث أضع أمامي «كورية» «البركاوي» وأظل أراقب حركة الطيور في «الحوش».. ما أن تحبل الأرض هناك «بي تحت» إلا ويحتوي هذا «الحوش» طيبات تلك الأرض.. وتظل حركة الطيور من قمري وكرجة وطير الجنة مرتبطة بعطاء الأرض هناك.. حين رجعت منذ عامين إلى شبا وجدت المزيرة والحوش على حالهما وإن كانت الغرف تهدم جزء منها.. حتى قصص غرامياتي وجدتها على حائط المزيرة: أنا بحب A أنا بريد H أحب «وجدان» لم أتذكر صاحبات تلك الحروف لكنني وقفت عند وجدان كثيرا... إنها ترهات الصبا على كل حال.. ...... «ناكفت» حبوبتي نفيسي القوم وضحكوا من لسانها المتفلت ثم خرجنا سويا إلى بيت جدي لأبي ود القروني.. المسافة بين البيتين على مرمى حجر... لكن هناك سأكون حرا طليقا في كنف نفيسي.. سأفعل ما أريد دون مراقبة من أحد.. سأطلع في جذوع النخيل وأشجار المنقة وسأبحث عن أعشاش القُمري وسأسبح في النيل دون هاجس أن يكون أحدهم يراقبني.. لن يجرؤ أحد من أقراني علي نعتي بـ«ود البندر المرخرخ» بحكم نشأتي في الخرطوم.. لأنهم يعلمون سلاطة لسان نفيسي وحدتها في الدفاع عن أحفادها.. هناك اعتقاد راسخ لدى الكثيرين من أطفال تلك البقاع أن «أولاد الخرطوم» ليسوا سوى «باطلين» ويمكنهم أن يكونوا حتى وعاء لتفريغ المكبوت الجنسي.. كانت نفيسي ذات صيت هنا ويهاب لسانها الجميع.. وكان لديها ستة أبناء نزح خمسة منهم إلى الخرطوم وبقي عمي الطيب وفيا لها وللأرض.. لذا حين كنا نأتي في عطلة المدارس كانت التحذيرات واضحة وصارمة جدا: ولاد ولاد نفيسي ديل ألعبوا معاهم لكن لا تكاتلوهم شي.. هي مرتا زيني لكن آآآآبترضى في ولاد ولادها وتقوم تشيل حالنا لي الله وخلقه.. تخطينا أنا ونفيسي رمال «خور السواعير» وهي تضحك مع «ود تميم» - ود تميم: انت الولد ما تخلي يبيت مع جدو لي باكر - نفيسي: نان ود القروني ماهو جدو ولا فشان انت معرس من ود ابو دية يا ود الهرمة - ود تميم: هههههههههههههههههه الله لا كسبك نفيسي: أطلعاك يا طارق لي بيت جدك دة راجلا مخرف من يومه http://www6.0zz0.com/2012/11/14/11/689704642.jpeg خور السواعير: http://www6.0zz0.com/2012/11/14/11/685324922.jpeg باب بيت جدي يوسف ود أبو دية http://www6.0zz0.com/2012/11/14/11/398368051.jpeg المزيرة في بيت جدي ود ابو دية http://www6.0zz0.com/2012/11/14/11/863237116.jpeg |
ما أن نتعدى «خور السواعير» ذاك ونمر أمام بيوت «البغاديد» إلا ونكون قد وصلنا إلى منطقة «القرونة» حيث بيوت أعمامي وجدودي لأبي.. وبالمقابل لهذه البيوت تقع ساقية «القرونه» حيث نخيلهم وأراضيهم وكل ما يربطهم بالمكان.. هنا يعيش أهلي وسط نخيلهم ودوابهم وترابهم.. هنا العالم لا تحكمه قوانين «البندر» تلك.. لـ«العُرف» هنا قوة تفوق قوة القوانين التي تنظم الدولة إداريا.. الحياة تسير في تناغم غريب وعجيب.. رقعة الأرض الممتدة من أطراف البيوت عند الصحراء وحتى خاصرة النيل هي الحياة هنا.. لذا تجد القوم هنا يتشبثون بأراضيهم ويدافعون عنها حتى لو كلفهم ذلك حياتهم.. يتوارثون ذلك «الطين» أبا عن جد بقوانين يعرفونها هم فقط.. إنه الانتماء الوحيد الذي يحسونه ويقدرونه: يا ولدي دي أرضنا وأرض جدودنا.. يحفظون كل نخلة وتاريخها ومن زرعها.. جبت وسط غابات النخيل هذه شرقا وغربا مع عمي الطيب.. كان يحكي عن كل نخلة وعن نوع «التمر» الذي تنتجه.. كان يكرر كل تلك الحكاوي على مسامعي في كل عام دون كلل.. ودائما ما يختم كلامه بجملة اصبح لها رنين خاص في داخلي: يا ولدي مهما قريت ومهما سافرت مافي شي بيديك قيمة غير أرضكم ونخيلكم دة.. كانت حكاويه تلك سلواي الوحيدة في غربة لا أدري متى ستنتهي، أو إلى أين ستقودني.. كنت ولا زلت حين يعتصرني الحنين إلى أهلي أتذكر ملامح وجهه وهو منكبا على معوله.. وحين ينال منه التعب يضع ظهره على إحدى «تمرات» «القنديلا» ووجهه يتصبب عرقا.. ثم يترنم: شتيلة قريرا الفجر نبحن بوابيرا حليل تغريد عصافيرا بلاها أصبحنا في حيرة يازهرتنا النضيرة حرام نقلك من الجيرة دهب زادوه تجميرا لفة خاتم ضميرا شبيهة البدر المنيرة ليك تاجوج ماها سيرة نزلت العقلات الضفيرة تداعب رمان صديرا نظرتك قاسي تفسيرا فيها انذارات خطيرة ست الكل يا أميرة روحي كفاها تدميرا ضاقت وغلبت بصيرا خلاص اتحقق مصيرا فراقكم زادتي تعكيرا وبلاك ما عندي تفكيرا يا صلاح أم شديرة تعود ونشم من عبيرا ما أن يبدأ ترنيمته تلك إلا ويتجاوب معه بقية القوم على إمتداد النيل.. بعضهم يصفق وبعضهم يرقص طربا والبعض الآخر يتأوه متذكرا طيف «حبيبة» رحلت عن المكان.. إنهم يخلقون من «القراعة»* فرحا هنا.. حين نصل إلى دار عمي الطيب يتملكني إحساس بالإنتماء إلى هنا أكثر من هناك «البندر» ما أن يتحرك «الكُشر»** في باب الصنط ذاك إلا وتتفتح كل«طاقات» الحنين في داخلي.. ما أن أخطو خطواتي الأولى في ذلك «الحوش» إلا وأجدني وسط كما مهولا من الفرح.. ثم تلفحني رائحة نار «الجريد» في «الدونكة».. لا بد أن «نورة» بدأت «تعوس» في «الفطير».. «الفطير» بـ«الروب» هنا يوازي كل مطاعم «البيتزا» والـ«ماكدونالدز» إن لم يفوقها مذاقا.. أدخل خلف «حبوبتي» متثاقلا بحثا عن «المبروك» ابن عمي وخالتي «نورة» زوجة عمي.. حين يظهر «المبروك» ويذكر جملته المشهورة «ياخينا».. حينها فقط أحس أن قطر كريمة ترجل عن رحلته المضنية تلك.. «نتقالد» ونحضن بعضنا بعضا بشوق يُبكي أحينا «حبوبتي».. ثم ما نلبس أن نضع «عناقريبنا» في وسط الحوش بعد أن أصافح جميع من في البيت لتبدأ حكاوينا الليلية تحت سماء «شبا».. وحين تصلنا لعنات «حبوبتي» لعمي الطيب... نتمرغ في «عناقريبنا» من الضحك: لا بد أن عمي الطيب مارس شغبه اليوم وخرج باحثا عن «الحياة» في «إنداية كريمة».. وحتما سيعود من «خفساته» تلك منفرج الأسارير.. ثم يطلق ضحكته التي أصبحت جزءا من ليل «شبا»: هاهاهااااااااااااااااي أنا الطيب ود قرنين.. ضحكة تتبسم لها كل القرية وهي في سكونها.. حيث رجع الرجال إلى أحضان زوجاتهم وأطفالهم ينشدون السكون والطمأنينة.. كان دائما يقول لي: نحن يا ولدي من التمُر للتمُر... اليوم كله نزرع ونقرع تحته ووكتين الشمس تغيب نمشي نشرب عرقي التمُر.. كان حين تتوقف حمارته يعلم أنه وصل إلى بيته.. ينزل من الحمارة يجرجر «قبانته» ثم يغني: ود قرنين في عُلُو يا خلايق الله خلُو عندي صيدا في «الكُرو» خايف العين لا تحصلو ثم يتبعها: هاهاهااااااااااااااااي أنا الطيب ود قرنين.. وتتبعه حبوبتي: ان شاء الله العرقي اليغمتك... يا الله هوووووووووووووووووي تهديك يا الطيب حبيب قساي.. ــــــــــــــــــــــــــــ * القراعة مرادفة شايقية لسقي الزرع ** الكُشر مفتاح من الخشب تُفتح به الأبواب في منطقة الشايقية http://youtu.be/1B04Q0IK3Tk |
كان عمي الطيب اسم على مسمى حقيقة.. نادرا ما يعادي أحدا في القرية.. كان لا يعنيه شيئا من الدنيا سواء نخيله و«حيضان» البرسيم والقمح والخضروات.. يقضي سحابة يومه في «تحت» يسقي هنا ويحرث هناك.. وحين تبدأ الشمس في الانسحاب من ميدان معركتها فوق هامات النخيل.. يسرج حماره ويتجه صوب كريمة حيث ندمائه.. وفي طريق العودة يضع «قبانته» على وجهه ثم يدلف عائدا إلى بيته.. حين يتوقف الحمار عن المسير يدرك أنه في «حوش» بيته.. حينها فقط يترجل وهو يترنح ويذهب إلى «عنقريبه» ثم تبدأ «معركته» مع حبوبتي.. تلومه على هذا «العبث» اليومي ويمكنها حتى أن تضربه.. رغم قوته التي اشتهر بها وسط القرية لكنه حين أمام والدته يكون كالحمل الوديع.. بل يزيد: أضربي يا والدة:d ما أن تهدأ معركته مع حبوبتي إلا ويترك لصوته العنان: مشتاقين انت متين تجينا سهرانين والليل طال علينا وحين يحس بالتعب ينادي زوجته: يا نورا... نورا.. نورا.. سويلي حَرِف اتعشابو.. يتناول طعامه ثم يغفو ليصحو باكرا ويتجه إلى كريمة حيث عمله في النقل النهري.. ثم يعود إلى نخيله وزرعه.. هذه هي مجمل حياته منذ وعيت وبدأت أزور «شبا» لم تطأ أقدامه الخرطوم إلا أربع مرات.. مرة لعياة والدي المريض الذي كان يكن له حبا خاصا دون إخوته ومرة لإزالة المياه البيضاء من عينه.. ومرة وهو في طريقه إلى الحج ومرة أخيرة أرسل والدي في طلبه لكي يزوره بعد أن تقاعد ليؤنس وحدته.. كان يتركنا ونحن نشرب «اللِبيني» بـ«القرقوش» قبل أن يخرج يوصي زوجته نورا بنا خيرا.. كان رجال القرية يذهبون إلى كريمة ليتبضعوا حاجيات أسرهم ثم يرسلونها في «مخالي»*.. كانت النسوة ينتظرن أمام نادي شبا في انتظار «كومر رابح».. مجرد أن تتوقف عربة عمنا رابح تحيطها النسوة لحمل «المخلاية» ثم «يطلعن» إلى بيوتهن لطبخ ما جادت به «المخلاية».. كنت استيقظ باكرا للذهاب إلى «كفاية الجداد» لمشاهدة «طير الجنة».. كنت مولعا جدا بالطيور:: وكانت تمثل اهتمامي الأول منذ أن تطأ قدماي «شبا».. كنا أنا و«المبروك» نقضي سحابة يومنا في البحث عن أعشاش القمري واصطياد الدباس.. حين نكمل «شاي الصباح» تطلب منا حبوبتي أن «نندلى لااااتحت» عند «بير ود جبارة».. تتوكأ على عصاها ثم نتحرك صوب بير ود جبارة حيث «أصحابها» ود جبارة وعوض السيد كنيش ورابح ومكاوي والبقية.. وعند هذا البئر تتكشف لنا عوالم «بت بغداد» الأخرى.. ـــــــــــــــ * جمع مُخلاية والمعنى واضح http://www9.0zz0.com/2012/11/19/12/127532989.jpeg حبوبتي نفيسي بت البغاديد |
كانت حبوبتي تعتني بنا كثيرا منذ أن نصل إلى شبا... كانت تحنو علينا ربما بصورة مبالغ فيها.. كأننا لن نعود مرة أخرى.. حتى أنني كنت أخشى لحظة فراقها وأنا أغادر شبا.. كنت أتجنب تلك اللحظة ما حييت.. لكن لا مفر... لا مفر مطلقا.. فالدموع والنحيب ذلك اليوم كانا يغرقان شبا في الأحزان.. **** بعد أن نستمتع بـ«اللبيني المقننة» و«القرقوش» من «تُكُل» خالتي نورا نكون على استعداد تام لانتظار تعليماتها بالخروج من البيت وبداية «المتعة» في أن «نندلى لاااااااااتحت».. هناك حيث ندمائها: عوض السيد كنيش، احمد ود جبارة، احمد نعمان، غفور، جادين ود صافيات وصافيات.. فما أن تتوكأ عصاها وتنادي: يا طارق.. يا المبروك.. اندلاااكم لااااتحت.. ألا ونكون جاهزين لمتعة الصباح اليومية هذه.. كنا نمر أمام بيت «بت الشام» فتدفع حبوبتي باب بيتها لتسلم عليها: - بت الشام كيفن أصبحتي.. طيبي.. - أهلا يا نفيسي.. أدخلي.. وحلاتو دة ود جبرين - أيي دة طارق ولدي - الرسول فيك تدخلي خليهو يشربلو شاي معاي - دابن شربوهوا ودعناك الله مندلين لااااتحت عند «نيمة ود جبارة» - الرسول فيكي أن ما دخلتو - الرسول اليغمتك آآآبدخل لا تخصميني - هههههههه طيب خلي ود جبرين اليدخل - ود جبرين آآآآبيختاني.. يقوم واحد من البُطان ولاد الهرمة ديل يضربوا بي شي - هو في شافعا بيقدر يهبشلو وليد هول بت بغداد ههههههه - كدي اليهبشو زول إن ما بقيت طهرتو من أول جديد - هههههههههه الله يعدل ختوتك لامن تجيبي لينا يوم - سمح ودعتك الله.. - في مان الله كنا نزور كل البيوت التي في طريقنا إلى نيمة ود جبارة ونسلم على أصحابها.. كانت هذه طريقة حبوبتي في تفقد القرية وأهلها.. ما بين بيت بت الشام وفاطمة بت الخضر ود كنيش وعبد الرحيم محمد عمر ومكاوي محمد أحمد وحواء بت الخضر ود كنيش وفتح ود بلولة وعوض السيد كنيش.. ما بين كل تلك البيوت كنا نقضي أكثر من ساعتين قبل أن نصل إلى «نيمة ود جبارة».. لكن بيت عمتي فاطمة بت الخضر كان يستحوذ على معظم الوقت.. ما أن تراني إلا وتحضنني وتبكي: حلات طرووووق ود جبريرين حلات ود أخوي الزين.. كانت امرأة مليئة بـ«حنية» أهلنا ودموعها تسبق كلماتها.. *** حين نصل الشارع الذي يفصل بيوت القرية عن غابات النخيل نكون قد أدينا التحية لكل أهل القرية.. ما أن نظهر أمام نيمة ود جبارة حتى يصيح ندمائها: المرة القاهري... بت البغاديد.. ثم ترد هي عليهم: هو في زولا قاهر متلكم إنتو.. الله لا كسبكم.. ثم تُخرج «ريال» من «محفضتها» وتلتفت إلي: يا طارق أمشي دكان «العوضابي» جيبلي سيجارة وأملالي حقتي دي صعوط قول لـ«النقر» يسويلك الصعوط السمح ما يغشك أنا عارفاهو ود الهرمة دة.. واشتريلك حلاوة انت والمبروك.. نتركها كي تتوسط أصحابها ونسرع لنحضر لها ما تريد.. غالبا ما كنا نجدهم عند عودتنا يضحكون حتى تدمع عيونهم من حديثها.. في أحد المرات وجدناها مسرعة إلى بيت جدي أحمد ود بغداد.. وهناك أصوات بكاء وصراخ هنا وهناك.. حين وصلنا وجدنا جدي يتلوى من الألم ويحيط به رجال القرية.. لم تُعر اهتماما لأحد وسألته: يِحمد أخوي الصايدك شنو كانت ترجف وتتصبب عرقا.. - ردت عليها زوجته: كان قاعد يصلي ولدغته عقرب - إن شاء الله يصلوا عليك.. إنت جنسنا دة وين قاعد يصلي.. الله لا كسبك ان كان داير تكتلني.. ههههههههههههههههههههه ضحك المسكين وهو يتألم وضحكت القرية كلها لحديثها.. هكذا كانت «بت بغداد» لها في كل يوم طرفة حتى أصبحت ذات صيت هنا.. |
عند نيمة ود جبارة يمكنك أن تجد جميع أخبار القرية.. هنا يلتقي جميع من في القرية إما نزولا «لاااااتحت» أو طلوعا «لااافوووق».. من أراد ابتسامة عابرة أو معلومة عن أسعار «التمر» أو القمح أو حتى الزواج يمكن أن يجد ضالته هناك.. هؤلاء «الشيوخ» يتودد الجميع إلى مجلسهم هذا.. وهم على أية حال لا يكترثون كثيرا لأمر من يأتون أو يذهبون.. بقدر ما يعنيهم غياب أحدهم عن «النيمة».. ما أن يغيب أحدهم إلا ويرسلون في طلبه متمنين أن لا يكون مريضا أو لدغته عقرب أو ثعبان أو أصابه مكروه ما.. - عوض السيد: دحين آآآنفيسي قالولي البارح كنتي مكاتلي غفير الجدول.. هكذا دائما ما يستفزها عوض السيد لكي تبدأ حكاويها التي لا تنتهي.. - نفيسي: أييي (الـ...طـي) ود (الـ...طـي) كيفن آآآبكاتلو.. - ود جبارة: ههههههه سوالك شنو الخرابة دة - نفيسي: اندليت لااااتحت وماسكي طارق ود جبرين ولدي من يدو قلتلو النمشي نشوف عمك الطيب سقى برسيمو ولا لليلي.. - صافيات: نان انت الطيب براهو آآبيعرف يسقي برسيمو لامن تمشي تكاتلي الخرابة دة.. - نفيسي: الطيب مسيكين وغشيم آآآبيقدر علي (الـ...طـي) دة - غفور: ههههههههههههههه نان آآآخالتي انت أكنك دايري تسوي شنو.. - نفيسي: كيفنك آآآبسوي شي - عوض السيد: اها شن سويتي يا القاهري ههههههه - نفيسي: مشيت يا ود كنيش لقيتلك الطيب قاعد ممحن جنب «الكُلماي*» وقلتلو: الطيب مالك قاعد مقهي كدي علي الماكلو أمانة... مالك ما سقيت برسيمك - قالي: يمة حماني الخرابة أليل الجدول قالي لليلي دورك ما جاء - نفيسي: كيفن ما جاء دورك وبرسيمك ضَبلَن والويكي قربت تصُوفن - الطيب: جاء لقاني أعافر في «اللبقة» ونهرني وقالي لليلي لامن أقولك.. - نفيسي: وإنت سكتلو الراجل «الدِلِق» دة.. - الطيب: نان أسويلي شنو يمة أكاتلو فشان تاني ما يخليني أسقي.. - ود جبارة: واااااضيقو عاد ههههههههههه - نفيسي: وحاتك يا ود جبارة قلت لي طارق أدني الطوريي دي وقلت كدي كففففففففففف فتحت «اللبقة» وقلتلو أسقي يا الطيب وإن جاء خلني أنا بنضم معاهو الله لا كسبو.. - صافيات: هههههههه ماكي مرة شي - أها يا الحبيبن انا ماسكي «الكُشر» وقاعدي جمب ولد ولدي يلعب في الجدول وعمه يسقي في حيضانه إن كان جاء الخرابة دة.. - ود جبارة: شن سويتي - نفيسي: جاء يكورك للطيب... قلتلو الطيب خلو مالك تمَرِق في حُسوسَك ديل - غفير الجدول: أنا ما قلتلو ما يسقي كيفن يفتح الموية - أنا الفتحتها عندك كلام - غفير الجدول: كيفن تفتحيها يا بت بغداد بلا إذني - نفيسي: تراني فتحتها شن داير تسوي - غفير الجدول: بسدها وتاني آآبيسقي - نفيسي: وحات نضري تكتر تقلل علي أسكلب أقولهم غفير الجن دة يجرجر في توبي.. - غفير الجدول:نفيسي باقيلي جنيتي.. - نفيسي: جملة الإيمان ما تسحف من فوقي علي (أ.....ـكك) أمك بالكُشر دة.. - ود جبارة: هههههههههههههههههههههه ماكي نصيحي شي اها - نفيسي: وحاتك يا ود جبارة ختة جلابيتو في خشمو وقام جري - غفور: آآآآبيقدر عليك آآآخالتي هههههههههههههههه - نفيسي: ود (الـ......فة) قايلني دايري أخاف من - عوض السيد: ههههههههههههههههه آآآبيجي يجي تاني بي هني ضحكوا كعادتهم.. عوض السيد يضع يديه على وجهه ويضحك ود جبارة مسك «طاقيته» وهو يعض عليها ويضحك.. وصابرات تبكي وتضحك وتضع يدها على مستوى «محسنها»... وغفور يتلوى من الضحك في «العنقريب».. - نفيسي: هوي الله لا كسبكم أنا مندلي لاااااتحت - غفور: وين ماشي آآآخالتي - نفيسي: ماشي آكلي تُورمة مع ولدي الطيب لاااتحت.. ودعناكم الله.. ............... ـــــــــــــــ * نوع من البلح |
هذه النيمة كانت بمثابة إذاعة داخلية لكل أخبار القرية..
فالقادمون من هنا وهناك للسلام أو لتزجية الوقت كانوا في الواقع مراسلين لأخبار القرية دون علمهم.. ما أن يمهلون «بت بغداد» حتى تتوسط «الجلسة» إلا وتتقاطر الأخبار وتتناسل.. - نفيسي: انتو دحين الدقير ما جاء بي هني (أحمد الريح الشهير بالدقير كان متخصصا في «فَتلْ» الحبال في القرية وكانت له نوادر كثيرة هو وزوجته أم الحسن» - غفور: وين تطيري.. يكون يفتل في حباله -نفيسي: ههههههههههههه قالولي طردوه من مصنع كريمة وأم الحسن شايلو حاله لي الله وخلقه - عوض السيد: ههههههههههههه عاد واااضيقو - ود جبارة ( يضحك وطرف الطاقية بين اسنانه): أييي بتكون نجمتو نجام (تم تعيين الدقير في مصنع كريمة للتعليب كعامل موسمي... وتم صرف ملابس العمال له وجاء بها الى أم الحسن مختالا: أم الحسن شوفتي الدقير لابس «الأبرول» والله بس أفندي..).. نفيسي: ههههههههه قالوا جاء يبرطم من كريمة بعد رفدوهوا من المصنع - صافيات: نعلو مشئ لي أم الحسن بي برطمتو دي هههههههههه - نفيسي: أيي مشى يلعن ويسب في الحيكومة والحرامية الفي كريمة ههههههههههه - عوض السيد: باقيلي كان قايل نفسو دايرين يبقوهوا أفندي بالصح - نفيسي: قالوا وصل عند أم الحسن لقاها تشربلها في شايا احمر الضُهرية وسألتو: الدقير الجابك بدري شنو من شُغلك - الدقير: إيي شغل شنو - أم الحسن: شن سويت لامن طردوك باقي أنا عارفاك وكتين يجيك أليل جدودك - الدقير: قالولي تشتغل ثلاثة شهور في الموسم... اييي كلهم حرامية - ود جبارة: هههههههههه وشن قالتلو الخرابة - نفيسي: قالتو اصلو شيتنا كلو كُتور.. حواء بت الخضر ود كنيش في ضهرنا حوشها مليان بُطان ونحن فِرِد شافع ماهو عندنا.. وهسي كمان وكتين وظفوك وبقيت أفندي قاموا رفدوك.. - عوض السيد: الله ليهو عاد ههههههههههه - نفيسي: أخدتلها صنة وقالتلو: الوظيفى ماها فالك يا الدقير اخير ترجع لى فتل حبالك يا الدقير :D:D:D:D |
| الساعة الآن 09:34 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.