يوميات الفتي الجوال
كانت الشمس توشك علي الشروق ، الزقاق الضيق شمال البوستة يعج بالجالسين لاحتساء شاي الصباح والقهوة ، هذا الزقاق الحقير يزينه رجال من كل الاعمار بعضهم من سكان حي البوستة الامدرماني العريق وبعضهم من الاحياء المجاورة يأتون كل يوم يتبادلون التحايا والقفشات قبل ان يتطرقو لمواضيع الساحة من رياضة وسياسة ولعمري ما يطلقونه من تحليل للوضع السياسي الراهن والسابق لو جمع لكان اكبر دليل لتاريخ الفكر السياسي والرياضي السوداني فهؤلاء لكلا منهم انتماء حزبي لكنهم غير متعصبون للرأي بل قادرون علي التحاور بزهنية وسماحة نفس
|
في هذا الزقاق ايضا جنود من المباحث يتحلقون لمناقشة معلوماتهم بصوت هامس قبل الانتشار في السوق لمتابعة المجرمين وتجد افراد من الامن بنظاراتهم الغاتمة والبدل السفاري لا يرفعون عيونهم عن اكواب قهوتهم وعندما يشاكسهم بعض العجائز من الحضور بكلمات هازرة لكنها في الصميم حقيقية توخزهم لكنهم يبتسمون بخفوت
يجلس صبية الورنيش قريبا من الموجودين لتلبية خدمة من يود التلميع يحمل كل منهم حقيبتين واحدة للعمل وهي صندوق خشبي واخري مدرسية فهم يأتون باكرا للرزق بثمن وجبة الافطار قبل الذهاب للمدرسة ويجدون تعاطف زبائن المكان واللذين بعرفونهم باسمائهم |
التحايا لك و لهم ، هؤلاء هم ملح الأرض و الناطقون باسم بؤسائها
|
ويقدمون لهم الشاي والزلابية ويناقشونهم في دروسهم اليومية احيانا
، كنت احب الجلوس بين العم اميل القبطي الاشيب واللذي عاصر حقبة ماقبل الاستقلال وعاصر بعض الرموز السياسية في فترات الدراسة وهو برغم كبر السن يتمتع بذاكرة فولازية لم تتأكل يخرج الوقائع بالتواريخ دون خطاء ، كنت اجلس بينه وعم محجوب الخياط وهو اصغر من عم اميل بعشرة سنوات جمعتهم الجيرة منذ الخمسينيات والعلاقة بينهم حميمة جدا عم محجوب رجل امي لكنه متحدث في الكرة لبق جدا ومقنع ويكره المريخ جدا وياويل المريخابي اذا احتك به وهو حتي فضائح اللاعبين خارج الملعب يعرفها |
اقتباس:
|
اميل القبطي
هو ضابط سابق بالجيش تقدم باستقالته بعد خدمة قصيرة في غرب السودان ضمن الهجانة
رجل قوي البنية لم تنخر السنوات عظامه كان يتحاشاه المشردين حيث انه يغضب لتعاطيهم السلسيون والبنقو ولكنه لا يكرههم ويبدي ذلك عندما يذهب لجمعهم احيانا واحضارهم لبيته لقضاء حوائجه بمقابل مادي وملابس وهو يمتعض من عدم اهليتهم للثقة فهو يود مساعدتهم لكنهم لا يحبون الالتزام ولا يحافظون علي اتفاق معه غير انه معجب بصبية الورنيش ويعتبرهم ارجل من الحضور جميعا يحتفي بهم ويقدم لهم المساعدات في المدرسة شريطة النجاح الدائم ويتابع حضورهم للمدرسة وانتظامهم وان غاب احدهم يرسل ورائه ليعرف مابه هو عملة نادرة رجل طيب وعارف في الادب والشعر والسياسة وشاعر ايضا يقرأ شعره احيانا علي الرواد بعضهم يهتم ويعضهم لا يكترث عم اميل شخصية مرحة وهو موردابي علي الشفرة الحادة يذهب لدار الرياضة لمشاهدة دوري الثانية حيث يعتبره الكرة الحقيقية للسودان |
اقتباس:
ثمّة ملحوظة : الألف في كلمة (اسم) ألف وصل ،لا تعلوها همزة و لا تظهر في النطق ، كما في قولنا (بسم الله) ، و سقوط رسم الألف في كلمة بسم الله يختص بها وحدها ، إذ هكذا جاءت في رسم المصحف العثماني و استمر الكتاب يكتبونها هكذا إلى الآن ، أما غير ذلك فنقول : باسم الملايين الجياع ، باسم شهداء الوطن ،،، الخ ___________________________ أها بعد دا كلو ربنا يجعلنا من الباسمين دنيا و أخرى :cool: |
اقتباس:
|
هذه الزقاقات مستودعات حياة وخبرات متراكمة
اعشق الجلوس في هذه الاماكن استفدت منها كثير وتعلمت اكثر عالم جميل ياعلاء البتكتب عنه دا ليتك تواصل اقول قولي هذا واستغفر الله لي................. |
:L
حكي جميل يا علاء... ومتابعة................ |
العم اميل نحات ممتاز علي العاج ، احيانا يأتي به ويصنع منه قطع الشطرنج اللتي يسوقها وحده بالطواف بها علي السفارات الاجنبية ، يتميز الرجل بالنخوة والشهامة السودانية ( يجعل الانسان من نفسه مرتع لكل المناخات المزاجية حسب الحال اللذي فيه ، هنا في بلادنا هذه نكتب ويظن البعض ليقرأ غيرنا ولكن الكتابة مثل الابتسامة لا يستطيع احد حرماننا منها ، اجمل التعابير في حالة الكديسة هي تلك التي تخرج ساخطة صريحة مثل اراء صديقي الرشيد اسماعيل فالرجل صادم جدا يخرج الكلمات صريحة ولا تخنه الاصابة في القول غير ماندر حتي تلك الابتسامة الغائبة في صورته الرمزية تجعل منه ماثل كحقيقة ارائه اللتي يجعلها مسألة استنتاج رياضي مطروحة للجميع
|
القبطي الثر هذا مثل نكهة عتيقة متبقية من الذمن الجميل وحتي استفزازاته المتعمدة تغفرها له شمائله وطهر سريرته من حروفه اللتي تعلق بذاكرتي :
سر لي الخل الفي ريدو متداري خف قلبي قبل عينو ماتتراري ياصايغ المجمر لو عليك حالي مانضمت زمام للشوقي ليه ساري شوفو لما الليل قمرو بيلالي صاب فؤادي سهام بطرفو ارداني |
يهزج هذه المقاطع اثناء انشغاله بتقطيع العاج واذا نظرت اليه ستري دمعة علي خده لا يداريها غير صوته الشجي النائح حاكيا ما به من قدم حب يسكنه من قديم :
مابية ياعزال من هيام متزاري هشي عن النوم لولي فيه طاري ويضحك بعد ختامها ويربت علي ظهري وهو يقول ( قايلين نفسكم حبيتو بالجد تعالو شوفو الحب الهادينا لليوم الواحد منكم ذي الزريبة بت خاشة وبت مارقة علي الطلاق من المرحومة مرتي انا الحب الحبيتو مرة واحدة ولليوم في قلبي باقي ياابات بنطلونات ضيقة تقعدو لي في مساطب دكاكين الايسكريم وتقولو ده حب عارف يا شاب نحنا الواحد مننا لما يشوف البحبها مابسلم عليها لانو ده في عرفنا نوع من التقديس ليها ولما عمك ودالجزولي رمي نفسو من راس البيت يوم زواج حبيبتو والحلة عرفت ابوها عقد ليه عليها والغي العريس بس بعد جي من شهر العسل جلدم الاتنين بسوط عنج ورحل لتوتي شوف التفاني والكرامة ماذي جيلكم : وانت العرفك بينا شنو عشان تحكم - انته في زمتك حبيت كم واحدة : اوريك ليه - شكلك ميت في واحدة بس هي الهارياك |
اقتباس:
تصغر معاني الحروف وتظل قريب او ابتسام او رسمة او توقيع انيق او زول ولوف شكرا عظيما ياحميم |
اقتباس:
موشح بالوريف من طيبة واحساس ظليل شكرا حميما ياوفي |
عارف ياعم اميل نحنا ماف فرق بينا وبينكم يعني تقنيات المشاعر بينا بس اختلفت حبة بس الاحساس البشري واحد مابختلف ذمنيا ولا بيحكمو بيئة تربية معينة
- فلسفة فارغة يضحك وهو يرفع صحن الزلابية الي فالتقم واحدة وكلي غيظ منه لكني لو ابديت الضيق لحرم علي الجلوس قربه كما حرمه علي ذاك الازاعي الغير موهوب حين حاول استعراض عضلات ثقافته في موضوع تراثي امام عم اميل الموسوعة فالقنه درسا في التراث جعل الحضور يتهكم بالازاعي ويسخر منه فغضب الازاعي وشتم الرواد فما كان من القبطي الا ان امره بحمل الكنبة اللتي يجلس عليها والذهاب بها بعيدا عنه وحزره من الاقتراب منه مرة اخري ، والتفت الينا وعيناه صافيتان وقال : نهزر ونضحك بس قلة ادب لا والمابقدر يتحمل ناس الزقاق ديل مايقعد معاهم وذهب من المكان فتبعناه متفرقين كلا في حال سبيله ناسيا ما جري بحكم العادة تترك مايحدث في مقعدك لا تغادر به ابدا . يمتد شارع الدكاترة مسافة ميل ونصف يتفرع منه شارع المهاتما غاندي ، يشتهر هذا الشارع بمتاجر الاحزية والملبوسات الآن وقديما بكثرة العيادات الطبية حيث كان فيه مكتب الزكاة القديم لا يفرغ هذا الشارع طيلة ساعات من الحركة الدائبة للمارة والسيارات . ينتشر فيه باعة التسالي والقضيم يقفون علي ارجلهم الوقت كله من اجل جنيهات قليلة وكنت استغرب مافوائدهم المادية اللتي تستحق هذا التعب |
عند الرابعة عصرا اعود بهذ الشارع المكتظ بالسائرين علي الاتجاهين تشاركهم السيارات السير باتجاه واحد الي ان اصل لركن الصيدلية هناك تتربع ملكة القهوة الحاجة بهية ركنها منتدي لشعراء وفنانون كبار وصحفيين محترمين اجلس علي حجر كبير بالقرب منها واضعا صحيفة اليوم تحتي كبطانة وذلك يمتعض منه السادة الصحفيين فيرمقونني بنظرات اعرف محتواها ولكنهم لا يقولون لي شيء لم اكن اقصد فعل هذا بدافع التحقير ولكني دائما لا اجد بنبر شاغر لذا انتظر حتي تاتي قهوتي ثم اذهب في حالي في هذا المكان التقيت بالمتفرد ابوعركي عرفني به صديقي نادر جني واللذي يعمل في مجال الاعلانات التلفزيونية وهو مغني ممتاز له صوت عزب يعزف العود بحزن بليغ كانما يخرج منه مكنونات عزاباته وفيه تعرفت علي عبدالرحمن دانقا رحمه الله الشخص اللذي دوما عاش مئساته وحده واللذي اراد الموت فمات ميتت شهيد عندما غرق في نهر عطبرة نباء رحيله قابلته بالضحك عندما علمت انه غرق في نهر عطبرة لم اقتنع بفكرة غرقه بعد ان ذهبت للمكان اللذي غرق فيه دخلت للماء فلم يصل غير اسفل صدري فقلت للباقر كنا نقطع النيل في الدمير ولم يغرق لكنه اراد الموت فاختار عطبرة ليموت في بلد العطبراوي ، دانقا اعتبره اللواء حسن كركب الصوت الثاني بعد مصطفي سيداحمد عندما لحن لايهاب نص يقول فيه / عرفيني هل ظلال العشق يوما ستموت ؟
/ هل صلاة القلب جهرا ام خفوت ؟ / هل مياه الحب يوما ستروي ظمائات البيوت ؟ / عرفيني باجمل اللوحات في متحفنا / قيمة الرصاص سعر الحبل في مشنقنا / حانة الكلمات مقهي الشعر في مربدنا من يلحن مثل هذه النصوص دوما رجل يتمني الموت فهو مثل زهاء الطاهر شفيف يمقت الاحباط |
واصل يا علاء ولا تتوقف |
في هذه البيئة ترعرعت كما ترعرع قبلي اساطين هذه المدينة .
وتحضرني ليلات العندليب كلما مررت ببانت غرب وبيت ابن عمر لاعب الاهلي مدني في الذمن الجميل كما يسميه عم اميل اعتاد ابن عمر اقامة سهرات بالعود يستضيف فيها سمية حسن وزيدان ابراهيم وعمر الشاعر وترباس احيانا وحنان بلوبلو وفوزي احمد عثمان واصدقائه المقربون جدا فهذه الليلات دوما ضيوفها لا يزيدون عن ثلاثون شخص استمتع جدا بالالحان الجميلة اللتي تصدرها آلة العود من بين اصابع عمر الشاعر حين يصدح صوته مشاركا الغناء تذهب روحي محلقتا في صفاء خالص ويغني فوزي رائعة زيدان كيف اقدر اصارحك بحبي الكبير بخاف اجرح مشاعرك يا املي النضير تلقي مشاعري ديمة تشتاق للقاك تسكر من ملامحك ومن لفتات بهاك اللوعة اللتي تصيب الجميع من تاثير صوت فوزي تختم السهرة بروعة ذكريات كل الحضور فيخرجون وبهم من المشاعر مابهم |
في الزقاق مقهي ادروب اللذي نتجمع عند كل صباح في تمام اختياري متعجلين البكور والقصد ليس الشاي كما يتبادر للمار من هنا بل الحضرة هي الدافع فالجميع يقضي وقت ممتع مع رفقة ساعتين كل يوم عدا الجمعة يلحظ الجميع غياب احدهم وعندحضوره يحتضنة رفاق الزقاق بصدق سائلينة عن حاله ومااذا هنالك مشكلة وعتاب علي الغياب الدفيء في هذه العلاقات علي بساطة الناس ورضائهم ببعضهم هنا مكان اللا رياء اناس مثل الشهد عندما تكون الحياة مريرة مرئاهم يبعث طمئنينة الي روحي الجائلة في الاسي والفقد المتأصل في اعماقي .
كنت اجلس بعد المغيب الي فتاة نصف جنوبية تعمل في فندق وسط العاصمة وتدرس الاقتصاد في كلية للدراسة عن بعد ، وهي وحيدة ابويها ذهب والدها الشايقي عن امها وهي بعد طفلة في عامها الثالث ، قوامها الفارع الامرد يذيد جمالها جمال ، عيناها الواسعتين بهما انكسار لا يحسه غير انسان منكسر بعمق ، نجلس لنحتسي الشاي في المثلث بالقرب من سجن الحجر والموعد بيننا الصدفة وللحق كلما اشتقت اليها اذهب فاجدها هناك واضعة ابريق القهوة وكوبين امامها كانما تلبي ندائي لها احببنا بعضنا لسنوات كصديقين وفيين نقتسم مافي الجيب والشنطة ان دعت الحاجة عندما يتوفر مبلغ محترم لاحدنا يشتري للآخر هدية حزاء اوملابس او عطر ويقدم له عزومة طعام فخمة في مطعم الاخلاص بالسوق العربي او عشاء في فوال ابو العباس الشهير شمال مستشفي الخرطوم |
لا اذكر متي التقينا اول مرة ولكني اتذكر حينها في المثلث كان المكان مزدحم بسبب الموسم المسرحي وبما ان المثلث قبالة مركز شباب امدرمان واللذي اكتظ عن آخره فكان المثلث ملاز آخر للايواء ، المسؤل عن تنظيم المكان طلب منا معتزرا تشارك مائدة لظرف الاكتظاظ في هذا اليوم قبلنا دون نقاش فقد كنت اتوق لفتح كتاب النخبة وادمان الفشل اللذي جائني هدية من صديقي الجنوبي متوكل واللذي بارح الي استراليا في ذاك اليوم اهداني اياه وقال لي لن اعود لهذه البلاد ماحييت لم يتبقي لي شيء لم اخسره ، جلست قبالتها وفتحت الورقة القبل الاخيرة من الكتاب كعادتي دوما احب نهاية الكتاب لذا ابدء بها ومن ثم اعود لبدايته بنهم ، جاء المضيف ليري مانطلب فاردت قهوة وطلبت هي نسكافيه بالكاكاو ، لاحظت انها ترسم علي ورقة e4 امامها ولكني احجمت عن محاولة الرؤيا لحظتها عاد المضيف حاملا صينية الطلبات ووضعها امامنا وخطي خطوة للخلف وهو يقول الحساب يااستاذ رفعت رأسي له فوجدته يبتسم بخبث لكني لم اعر ذلك اهتمام دفعت ثمن قهوتي فنظر لي بدهشة ضاعت ورائها ابتسامته القزرة تلك فقلت له لسنا معا فازال ذهوله واعاد الخبث في سؤال وهو يقول ولو يااستاذ غالبك تدفع للريلة القدامك تمن النسكافي فقالت له بغضب احتمال ماعندو واذا عندو ودفع لي انا احتمال ما ارضي وحيكون اتحرج وهو ثال ليك ماسوا وامشي نادي المدير بتاعك وتعال فحاولت التدخل لكنها زجرتني بنظرة جانبية اعادتني لكتابي فتشاغلت به وقلبي يخفق بهدير في صدري واصابعي المرتجفة تفشل في قلب الصفحة فالانفعال مما سيحدث اربكني وجعلني اتمني لو دفعت له وتحملت النتيجة ، قالت لي اسفة ياخي الزول ده لازم يتربي ومعليش علي الهرشة الجاتك بس ده مستفز وقليل ادب فقلت لها اعملي بيه العايزاه غايتو فازاحت الكتاب من وجهي وقالت لي انت مرتاح للحصل ؟
ابدا انا بس في حالي - انت لوحصل لاختك كده حتقبل : اسمعي شفتي لوقطعتي الزول ده شرموط مالي دعوة بيكم - ضحكت - ماللدرجة دي اسمك منو ؟ - مامهم الاسم - طيب ياخي انا اسفة ماقصدت العملتو معاك اتفقنا ! - مامهم يازولة تاني ماحنقعد سوا وماحتحتاجي تعتزري لزول مابفتش للاعتزارات |
احسست بانقلاب مزاجي فخرجت باتجاه حوش الخليفة لاني احب العودة مشيا الي حي البوستة جنوب حيث كنت اسكن امر بمبني المحافظة ولا انسي لمح التمساح المعلق بالجانب الشمالي للمبني كانما هو تذكير بحجم البلع المنتاب هذه البلاد ضحكت كثيرا عندما تذكرت الشعار القديم لجمهورية السودان واللذي كان وحيد القرن وسبب تغييره ان الصحفيين عندما يكتبون عن الرئيس حينها يكتبون رئيس جمهورية وحيد القرن فعل كذا ورئيس جمهورية وحيد القرن عاد من كذا فغضب الرئيس وغير الشعار الي صقر الجديان وللحق من فكر في الكركند لم ينتبه لانه ارعن حموق يفكر بقوته لا بعقله .
امر ببائع الطعمية اللذي يجلس منذ نهاية السبعينيات في مكانه هذا قبالة مستشفي التجاني الماحي واضعا صاج ضخم يرمي فيه عجينت الكبكبي المخلوطة بالشمار الاخضر زبائنه الدائمين يتحلقون حوله في انتظار نصيبهم مما ينضج اولا وهذا الرجل في مكانه هذا لا يبيع الطعمية لحوجة مادية بل يستمتع بوجودنا كل يوم حوله حيث يتمكن من الثرثرة في الامور المهمة والغير هامة ويحليها بنكاته الساخرة يشاركه الزبائن في اثراء البهجة علي المكان المحازي لشارع الاسفلت المتجه الي داخل السوق نقف متبعثرين وتقف النساء يمينه قرب بعضهن يشاركنا الضحك بخفوت علي القفشات اللتي تخرج واحيانا تعلق احداهن بكلمات قليلة هازرة ، القي السلام علي الجميع بصوت عالي عند وصولي فيهمهم الجميع برد التحية دون ان تفارق اعينهم الصاج اللذي بدء ينضج مابه فالكز بائع الطعمية بكلمة ضاحكة فيهتذ جسده في تعبير سعيد بما سمع ويرد علي بلقبه اللذي اطلقته عليه قائلا اهلين بالسخيل الرايح اها جيت من وين فاقول له من خور الجبين فينطلق الضحك في المكان ،الي ان تطل حاجة زينب بلسانها اللذي لايستحي في يدها بنبر وفي الاخري بستلة وتترك تمنة اللبن ورائها وتأتي لتضع بنبرها قرب جردل العجين وتبدء في اصطوانتها الوحيدة فتقول له اها من الحارة دي لف لي بجنيه ياسجم مافاضل ليك غير تلبس عراقي بدون لباس وتجي تفرج الناس علي وراكينك وتمجق اللبانة ويجوك ناس حي الصقور قوم تقوم فيك النجمة قوم جيب لي اللبن فيضحك ويتناول منها البستلة ويمدها لاقرب الواقفين ويطلب منه احضار اللبن وبعد ان تستلم حاجتها تنهض وتمسك برأسه وتقبله ولسانها يلهج بالدعاء له وحينها تنظر الينا فيتقدم احدنا لحمل البنبر والمشي ورائها الي بيتها القريب من المكان |
اقتباس:
|
احيانا عندما اعود في وقت الظهيرة الي الزقاق اجد وجوه لا اعرفها يسميهم عم محجوب الوردية الثالثة لانه يعرف زبائن مابعد التاسعة وغالبهم من تجار سوق امدرمان القاطنين خارج البوستة اجلس اذا وجدت الفونغراف موضوعة عليه اسطوانة لفيروز فادروب رجل مثقف جدا كان من ملاحظي السكة حديد في ذمن قاسم امين وهو من القيادات العمالية حينها ، كان صوت فيروز يصدح باغنية جميلة قديمة جدا لاسمهان وضعت عليها تفرد صوتها واحزانها ففيروز منذ ان وعت للدنيا وهي مهمومة بقضايا لبنان وفلسطين برغم ان عمرها كان صغير ولكنها ناضلت باغنياتها وهي مغنية آل الرحباني منذ الصغر فالرحبانية كتبو اشعارهم كانهم يكتبون باحساس فيروز وصوتها حضور فيروز الفني بدء منذ ان اعتلت المسرح وهي بعد دون الخامسة عشرة عندما غنت للاطفال في مسرحيات قامت بتمثيلها وسط الاحياء الشعبية اللبنانية
فيروز اميز فنان عربي علي الاطلاق من جميع النواحي لها لمستها علي كل نص غنته . رب ارضا من شذا وندي وندا وجراحات بقلبي عدا سكتت يوما فهل سكتت اجمل التاريخ كان غدا واعدي لا كنت من غضبا اعرف الحب الهوي لحظ شاميتا رق حتي قلته نفدا نفدا هكذا السيف الم غمدت ضربتا والسيف ما انغمدا واعدتي الشمس لنا كرتا ان يكن تتعب فلا ليدي يدا انا حبي دمعتا هجرت ان تعد لي اشعلت بردا |
عندما اشعر بالقلق ينتابني صمت يجمد حواسي في اللا شيء .
واليوم مثل الشمعة تتضائل بمرور الوقت ولا ينتهي مابي من قلق . والحياة اشبه بالكارثة . والحزن يجثم كالقدر |
يا علاء يا حبيب
والله دا حكى طاعم وممتع و سهل تسوقه ببراءة وتلقائية تحسد عليها تحياتى الزاكيات يا صديق |
اقتباس:
|
المذهل في هذه الامدرمان انك ترتادها مثل حي واحد ، البيئة الاقليمية تسيطر علي مجتمعها ببساطتة وتلقائية انسانها وعجبي منها يولد فيها الساسة والانقلابيون والصحفيون والشعراء والفنانون وهي عرضة للغزو دوما من الخارج والداخل هي مدينة استثنائية .
اقف منتصف جسر النيل الابيض القديم احيانا لمشاهدة الغروب المدهش للشمس حيث تنعكس الاشعة علي صفحة الماء قبل ان تتواري خلف ديم ابوسعد تتري الذكريات لي كلها القديمة والحديثة وصوت العميري ينهد في خاطري / ولي ذمان الحب حبيبتي ولي ومابقي في القلب الا الهوي الا والا نجموا الحيرة بالامس كان الحبو الآمر الناهي يرضي ولا يأبي بلواه اشباهي لا اعرف شاعر النص لكن العميري احتواه في لحن جمع بين التطريب والحزن وكنت في نفسي احس انني اطابق مناخها جدا . دوما كانت هناك لفتة في كل ماغناه العميري متميزة . عندما استوعب مامررت به في عمري اجدني عشت عمر اكبر مني لا اذكر طفولتي بعد الحادية عشرة فجئة وجدت نفسي منغمس في الاحلام والهموم والحياة في وسط يكبرني بمسافة وفارق الثقافة بيني وبينه كبير تعلمت كيف التقي بنفسي بصورة غير وقلبي يرقب العام ٢٠٠٠ الميلادي كانه اسطورة يبدو لي بعيدا وجميلا وانا في عامي الخامس عشر اقتات اول كتاب قدمه لي استاذ بوب معلم مادة التاريخ عندما قرأت اسم الكتاب توقفت لغموضه طقوس في الظلام للروسي كولن ويلسون كان يناقش قضايا الفن والجنس والشذوذ والدين في قالب قصصي مذهل ومكفر عندما قدمه لي جعلني اقسم علي ان اكفر بمحتوي الكتاب بعد قرأته وان لا اطبق شيء منه وان انسي غير انها رواية ، للحق فعل بي الكتاب نفسيا فعلته فقاومت انجرافي لمحتواه وتلهيت عنه برواية مسرة السودانية وهي صدرت في العام ١٩٦١ هي رواية سبقت ذمنها بخمسة وثلاثون عام لم افك طلسمها الا في منتصف التسعينيات ، الكتاب السودانيون لهم نكهة خاصة في نفسي فمهما قرأت من كتب اصنف الكتابة السودانية بشتي مجالاتها علي انها الواقعية الصادقة بين رصيفاتها في عالمنا العربي مهما تبسطت |
توقفت منتصف كبري النيل الابيض كعادتي احيانا لاطالع غروب الشمس وهي تنحدر وراء البيوت مخلفتا احمرار علي صفحة المعاء بمحازاة الضفة الغربية للنيل ، وفي نفسي ان المسافة هي وهم الرهق اللذي ينتابني ولا يفصلني عن الوجد غير وجدا آخر .
تفاصيل ماسيحدث تبين بمعطيات بسيطة كقلب صديقي الباقر المتوقعة خطواته دوما لي هو اللذي دخل وترك للحقائق زيف واقع لا يتغير وهو ذاك المصلوب علي كل جدار ولا يتسلقه لبلاب الحزن يبقي اخضر وينسج بريشته خطوط تقاسيم الحياة وفي مقهي الظافر تتفتح اعماقه عما به وسط ادخنة الشيشة اراه الآن بعمق دلالاته طيب القلب خلق ليعشق اللون ويحترب في التفاصيل |
الجميل ان تختار اليوم بمزاج غير مفروض
وهذه اللحظة عند مغيب الشمس تذكرني باول حرب خضتها في خريف عام 1995 عندما كنت جنديا بسلاح المهندسين . تم انزالنا علي بعد خمس وعشرون ميل شمال شرق كاجو كاجي اجسادنا الضئيلة تحمل السلاح والزخيرة وحقيبة المهمات اللتي تحتوي بطانية ومشمع سميك للنوم وغيارات الكاك المموهة كل علي حسب بيئة المكان كنا اربعمئة وثلاثون نشكل محور الهجوم الشمالي الشرقي للجيش المكلف باسترداد كاجوكاجي عندما استقبلنا الضابط المكلف بقيادة السرايا هو وطاقمه المكون من ضابطين اربعة ضباط صف يرافقهم تسعة جنود كان اللقاء الاول قصير جدا القينا فيه التحية ورفع نقيب قوتنا التمام للقائد واللذي امر باقامة معسكر مؤقت لتستريح القوة اولحين وصول تعليمات من القيادة العليا ، اقمت في خيمة الرقيب تية اللذي يكبر جميع من في القوة عمرا وخبرة في الحرب فهو شارك في قمع الانجانجيا في ثاني تمرد في جنوب السودان عندما بدئت الشمس رحلة غروبها كانت شاحبة الضؤ شحوب يبعث الرهبة والوحشة علي المكان . راقبت غروبها وانا احتضن بندقيتي احسست بدمعة ساخنة علي خدي وعبرة تخنقني وحنين جارف لبانت غرب والاهل والاصحاب تذكرت فترتي منذ العام 1984 حين عمري خمسة اعوام اعبر منطقة المهندسين العسكرية برفقة اخي الاكبر متوجهين الي الفتيحاب بالارجل كنت انظر للافتة كل مرة ولا يخالجني تمني الالتحاق بالجيش في اي يوم وحدث ان التحقت به في لحظة قرار مرتجل حملت حقيبتي وذهبت لمعسكر العيلفون وفي نيتي خوض الحياة ببندقية . لا اعرف ان كنت هربت من واقع حياتي الي البندقية ام هي رغبة التجربة . احسست باقتراب الرقيب تية قبل ان يناديني ب احمر ، التفت ناحيته ودموعي لازالت تتدفق فابتسم لي بقسوة وقال : بعد تسمع عزف الزخيرة حتنسي الفارقتهم وحتعيش تحت الخوف |
مسحت دموعي وحاولت مغادرة المكان فاوقفني آمر ( كماكنت ( فتراجعت خطوة ثم استدرت بحركة عسكرية سريعة وضممت قدمي ووقفت منتصبا تتدلي بندقيتي علي جانبي الايسر نظر لوضعيتي هذه باعجاب وقل لي انصرف من يومها لم يأمرني الرقيب تية للوقوف امامه الا في التمام اليومي
جاء امر الاقتحام بعد يومين من وصولنا لذاك المكان واللذي يبعد عن كاجوكاجي اربعة ساعات بالارجل مشينا تلك الاميال بصمت يسبقنا مستكشفان ونحن طابور طويل وراء بعضنا نسير صامتين بجوانبنا بعض ضباط الصف يراقبون الادغال الغريبة من خط سيرنا . في سري صوت مارسيل يدندن ( خندقي قبري وقبري خندقي وزنادي صامتا لا ينطقي فمتي ينطق رشاشي متي لهبا يسبغ وجه الشفقي نحن يافيروز ماعادت لنا ازنا تهفو وللحن تحن كل مافينا جراحا وقزي نازفا من كتفي حرا ابي امسكت ظبيتي زندي وقالت انت لا تعشقو غير البندقية هذا اللحن انساني القريب القادم فسرت لقدري بلا خوف يتقدمني فتي اسمر في مثل عمري كان يغني بلحن لوردي وهي اغنية قسم بمحيك البدري فشاركته بخفوت غنائها فالتفت ناحيتي باسما وعاد لسيره وصوتانا يخرجان الكلمات بخفوت عندما سقطت قزيفة يمين الطابور تشتتنا بتلقائية متفرقين نحاول تحديد مصدر النيران وكان كمين علي شكل قوس بادلناهم النيران وكانت نيراننا اشد فانسحب الكامنون في نفس الوقت كانت باقي القوات القادمة من محوري الشمال والشمال الغربي تبدئان قصف الاهداف عن بعد مما اربك حسابات المتمردين قاتلناهم بشراسة ونحن نتقدم باتجاه توريت منتشرين علي رقعة واسعة نخطو بثبات بلا تقهقر الا توقفات قصيرة لتزخير البنادق صرخاتنا الحماسية تختلط بصوت الرصاص فتذيد الضجيج . عندما انسحب المتمردون بعد خسارتهم المعركة دخلنا كاجوكاجي وكانت خالية الا من بعض المواطنين اللزين اختبؤو تحت الاسرة لئلا يصيبهم الرصاص . لأغلبنا كانت هذه اول معركة عرفنا يومها ان الموت قريب وان المعني الحقيقي هو اننا كنا نقاتل من اجل بعضنا البعض فهذه الحرب فيها نقتل او نقتل جئناها بواجب الجندية وخضناها من اجل رفقة السلاح يومها مات كثيرين من القوات غير النظامية اناس جائو بنية الموت وحلما ما ونحن جئنا في مهمة استرداد ارض سودانية بامر من قيادة الجيش لا نعرف من قتلنا في الحرب لكننا راضون عن بقائنا احياء لاتمام مهامنا |
لم تكن غير واجبات نؤديها باسم الوطن
نعرف اننا قتلنا اشخاص لكننا نحمد الله اننا لم نراهم حين ماتو برصاص بنادقنا لا توجد اخلاقية وغير اخلاقية صوب سلاحك واطلق النار الامر غير معقد اذكر في احد الايام جاء عم اميل متسخ الثياب علي غير العادة ولم نجرؤ علي السؤال فقد بدا عليه الغضب والضيق وهو يجلس الي كرسيه المفضل زو الوسادتين وعندما رفع بصره اشاح الحضور كلا الي اتجاه بدء في هز رجله بعصبية وانفعال ولم يتبرع احدنا لري فضول الباقين من جلل العم اميل الي ان وصل عم محجوب الخياط وكان يضحك ويقهقه فاتحا فمه الخالي من الاسنان ويضرب فخزه بيده ويهتذ بشدة وكلما نظر الي عم اميل ينفجر مقهقها اكثر والقبطي صامتا يرمقه ببرود ونفاد صبر ، سكت الخياط وبدء يستغفر ويتعوز ومن ثم التفت الينا متفرسا فينا واحدا تلو الآخر والتفت للقبطي متسائلا فقال له القبطي اطرش مالك بيهم قول سجم فتنحنح غمغم بعبارات خافتة وقال : امس اميل كان في الحراسة مشي يوصل ليه بت بيت اهلها فقامو اساؤه فضربم كلهم نسوان ورجال وجابو ليه البوليس ورقدوه في الحراسة انا مشيت ضمنتو الصبحية دي والموضوع يا اخوانا اميل كان بعيل البت دي في دراستها وامس المغرب جاتو في البيت عشان الراتبة بتاعته فاداها النصيب ومشي يوصلة وحصل الحصل فهسي نحن عايزين شهود حق يشهدو بنزاهتو ويتكلمو في المحكمة عن احسانو الشفناه كلنا يوم الاحد المحكمة اها قولكم شنو الموضوع يااخوانا بمس البت اكتر من اميل اميل لو شنو راجل بس البت دي لازم يتعالج امرها والا النخوة حتموت في الناس ونبقي منقطعين |
سرحت بفكري بعيدا عن الحوار الدائر بين جلوس المكان ، تري كم فتاة مثل هذه الفتاة وكم مثل هذا القبطي نعم الطريق الي الجحيم مفروش بالنوايا الحسنة عندما يشق الخنجر طريقه لا فرق بين طعنة مميتة وغير مميتة ، والعلم متشظي بالشك والحقيقة ذكاء المتلقي لها فالجريمة في العقل البشري لاتحتاج سوي محفز
|
المغني عندما يعتلي المسرح له خيارين اما ان يمتع نفسه فيستمتع الجمهور او يحاول امتاع الجمهور فيرهق صوته
وكنا في الحرب نحتفظ بحق المحاولة للخروج سالمين تلك الحرب ما اخترناها طوعا بل جائت علي غرة لتنسف استقرار الجنوب لربع قرن . لوعلمنا ان التقسيم سينهي الحرب لما حاربنا عندما نتذكر الرفاق المدفونين في الجنوب نعض علي اصابعنا حسرتا علي مانزفناه في تلك الارض اراد الساسة التفرغ من تكاليف خوض حرب تمنعهم عما جاؤا من اجله واندس المتسلقين بينهم وخرج الاسلاميين الحقيقين عن السلطة وهاجر اغلبهم تاركين حصائدهم ورائهم ولا مانع من اقتسام السلطة بقسمتا ديظا تمكن من الكسب |
ليس الكارثة ان يموت الشعب بل الكارثة ان يدمر الشعب بالتدريج
قتل معنوي احراق كل ماله صلة بالانسانية انهم الآن يربون الغول اللذي سيبتلعهم وينهي وجودهم عندما يجوع الشعب سيلتهم كل شيئ وحين ينفد مايلتهمه سيلتهم النظام اوعلينا اقناعهم بركوب التيتل عندما اجلس لرفاق الزقاق اجلس لطهر الحياة اجلس للانسانية مجسدة في اشخاص تربطهم نكهة النعناع ورائحة البن يتفرس بصري فيهم واحس بمدا فراغ الحياة خارج الزقاق عندما تم القاء عم اميل في السجن تحول المكان لمحكمة تحاكم الاخلاق والمجتمع وانا اشتهي الجلوس اليها في المثلث والنهل من عينيها للحق قبلتني مرة واحدة ولم اراها بعد ذلك |
عندما دلفت الي حديقة المثلث عصر ذلك اليوم وقفت عندما رأتني وابتعدت عن المائدة قليلا وهي داخل فستانها الازرق تبدو اكثر انوثة وروعة ابتسمت عندما لا يفصلني عنها غير خطوات قطعتها كهرولة وطوقتني بزراعها وطبعت قبلتها علي خدي الايسر قبل ان تهمس لي ( مشتاقين ) نظرت اليها ولازال ملمس صدرها علي صدري وعطرها علي ملابسي ويدي تصافحها بتشبث لم تتملص من يدي واخزت تتبسم وهي تتشاغل تارة بالنظر بعيدا وتارة الي ووجنتيها يا الله رحمتك لا اقوي غير علي كبت مابي من انفعال .
جلست قبالتها كالعادة وعيناي ترسم سؤال فهمته هي وقالت بتلقائية : مافي اي حاجة بس الليلة من الصباح حسيت اني مشتاقة ليك ولا مااشتاق لصحبي اخوي .... / اخوك ياحليلو الرمادة في خشمو البقي اخوك والله لوعارف اليوم ده حيحصل كنت عملت حسابي من الخوة / دار ذلك في سري ولم انتبه الا حين جاء المضيف لتلبية الطلبات وكان يغيظني انه يعرف مانشربه كل يوم هنا ولكنه يصر علي السؤال كالآلة |
انت لي
وماارتئت عيناي في البعد محيا غير طيفا بين ارائك تتسم بهائا ونضرة وعبيرا يرتوي به القلب فيهيمو صبوا وسكري وحوالي الازاهر في صباحا زاده الشوق سحرا انت لي لولا عزابا من ازل وفراقا محتمل فاليكن الماضي سلوا ******** الحياة في هذه البيئة تتميز بروعة من بها من بشر يصبغونها بنكهة تبقي في القلب حنينا مستديم . عند بوابة عبدالقيوم اللتي تقف منذ مئة عام وحيدة منعزلة تتوسط الاسفلت ولا تزال مفصلات الباب في مكانها صدئة اتمكن من قرأة تاريخ هذه البقعة من معالمها الاثرية وتخيل الحراك فيها في ذلك الذمن البعيد فهل كان مكتوبا عليها ان تعاني وان تقاوم والآن ربما انسانها يستريح بعد قرن من التفاعل والصدامات فهي تلد من لا يبقون صامتين اومستسلمين هي مدينة قبسية لا تنطفيء ، ومافي الجبة الا امدرمان عندما قالها هذا الشاعر في قصيدة اشبه بمناخ متصوف قال : اذا انتبذت حفيدت الطين اقاصي الجرح ونزلت من سم الحمي المسنون فعما يتساؤلون عن النباء اليقين ادخلي علي كيفك دخول الحنة في ظفر العروس وامرقي علي كيفك صعود البزرة لرحم الشموس انا اتسلبطة في لونك وسميتك حفيدت الطين بت تفسح ضكته الطاعمة وتبسم مايشاء الدل يسمم ضحكته الدخان جنون نفخ فيه الالآه روحو وطلع من طين الحمي المسنون فعما يتسائلون عن النباء اليقيت |
في سجن الحجر عندما زرت عم اميل حيث انه كان في الانتظار تمهيدا لترحيله لاحد السجون لاحظت ان جميع المساجين تبدو عليهم اثار النعمة ويتحدثون لزوارهم بصيغة ادارة اعمال تجارية بملاين الجنيهات .
علق عم اميل علي أنبهاري بقوله : هنا يعيش البالعين السوق والدنيا اقل واحد نص مليار هنا باكلو اكل خاص ومروقين ومبسوطين ثم ضحكنا وذهبت علي وعد زيارات لاحقة . كنت انظر لحديقة المثلث جنوب غرب السجن واسترجع جلساتنا انا ومها كل ماتناقشنا فيه واي لحن غنيناه معا والقفشات تذكرت وجنتيها الحلوتين وشعرت بعبئ الفقد ولا حتي رقم للاتصال بيننا لا يوجد فقد جرت العادة ان نلتقي عندما نود ذلك وبلا وعد مسبق فقط روحينا تتواعدان فنلتقي ولم يحدث ان جئت قبلها ولم يحدث ان جاء احدنا وتخلف الآخر . فظيع هذا الشوق الي من نحب دوما فيه هزاته وتنكيداته . احيانا اود الدخول ولكنني اخاف ان لا تأتي لذا فضلت انتظار الدعوة الروحية لكلينا فلو انها جائت لذهبت الي المكان ملبيا للقاء لكن يقيني انها لم تأت منذ أن قبلتني . تري اكانت قبلة وداع ابدي ؟ اعبر الشارع المسفلت وانا اطرد شبح الوداع الابدي من رأسي لئلا يحدث ، خفت ان تخبو شمعة الذاكرة . |
غايتو ياعلاء لو "المثلث" قاصد بيها حديقة مركز الشباب تبقى زولي تب
حليل المثلث ياخ وحليل الشباب وحليل محمد بلو زاتو اييييييييه دنيا واصل ياخ اقول قولي هذا واستغفر الله لي............... |
اقتباس:
خلف متعك الله بالصحة |
| الساعة الآن 06:48 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.