الأصول الفكرية للمنهج الشيوعي، والمنهج السلفي .. قرني الشيطان الصهيوني الغربي
تمهيد:
عانى عالمنا العربي والإسلامي كثيراً في تاريخه الحديث من فئتي اليسار والسلفية اللتين أدعتا التحرر وصحيح الدين وهما أبعد المناهج عن الدين والتحرر .. فكانت المذابح والفساد هما العنوان الرئيسي لقرني الشيطان الصهيوني والغربي .... الذي خطط ودبر ودعم الانقلابات العسكرية التي قسمت الناس بين أغلبية مغلوبة على أمرها، وأقلية انتهازية اغتصبت السلطة تحت ستار نظريات كاذبة وشعارات جوفاء دون أي مراعاة لخلق أو صون للدين القائل: {إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً * لِّلطَّاغِينَ مَآباً * لاَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَاباً * لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً * إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً} النبأ 21/25 . فتهاوت القيم إلى الحضيض، وقوضت كرامة الرجال، ورمي الأبرياء بالعين الحمراء، وعاثت شياطين الانتهازية فساداً في البلاد، فكان عصر الشهداء من كل الطبقات والفئات، عصر الزلازل والبراكين السياسية التي فجرها المجرمون دون دراية أو ارتكاز على مذهب من مذاهب السياسة الأخلاقية، فصارت الفوضى الخلاقة هي عنوان كل واجهات البلاد. كل هذا خلق هزيمة عامة لا سبيل للقضاء عليها إلا بالقضاء على أحزاب الدجل السياسي التي جعلت اغتصاب السلطة من الشعب في قلب أدبياتها دون وازع من حياء أو ضمير، فالباطل قد ملأ قلوبهم وزين لهم الشيطان أعمالهم. ولا أدري كيف غفلت الطبقة المثقفة عن هذا الشر الناقع فأصول ومنابع المنهج اليساري والمنهج السلفي ومخالفتها وكفرها بتعاليم القرآن الكريم معلومة وتذخر بها بطون الكتب. وهدفي من هذا المفترع هو بيان أصول المناهج الثلاثة الإسلامي، والسلفي، واليساري وبيان منابعها. كسرة ثابتة: يستحيل أن يكون في الطغيان إسلاماً... |
(((1-1)))
المنهج: المنهج هو مجموعة من التعاليم والمفاهيم والمعارف المنتجة للقواعد، والإجراءات، والتي يتم توظيفها للوصول إلى هدف عام ومحدد. فبينما هدف المنهج الإسلامي هو سعادة الفرد الروحية والسياسية في الحياة الدُنيا والآخرة. فإن هدف المنهج الماركسي هو إشباع الحاجات المادية للفرد مع غمط حاجاته الروحية والسياسية. ويتسلق المنهج السلفي المنهج الإسلامي مع غمط حاجات المسلمين السياسية رغم الكفر الواضح في ذلك. وعندما تقول المنهج الإسلامي أو المنهج الماركسي أو المنهج السلفي فأنت تتحدث عن المسار الإسلامي أو المسار الماركسي أو المسار السلفي في إطار منظومةٍ التزم بها أتباع المنهج المعني، ويمكن لأي فرد أن يقول أنه مسلم أو أنه ماركسي، أو أنه سلفي، بمعني أنه يتبع منهج (طريق) الإسلام أو يتبع منهج (طريق) ماركس، أو يتبع منهج (طريق) الطغاة العباسيين المسمى بالسلفي. وبينما يفرض الإسلام الديمقراطية اللبرالية في منهجه السياسي. يتقلب الطغاة في عالمنا الإسلامي بين المنهج السلفي والماركسي وهم يمدون لنا لساناً بطول متر وأحياناً بطول أمتار عديدة مطمئنين إلى غفلتنا عن تغييبهم لتعاليم ومفاهيم القرآن الكريم، وجرائمهم المعدة والمقصودة سلفاً. وكيف لا يفعلون ونحن نزفهم إلى المقابر (بلا إله إلا الله) ونصلي عليهم ويملأ ترحمنا صفحات الجرائد والمنتديات. وكل ذلك يحدث رغم وضوح منابع فكرهم الذي أداروا من خلاله مجازرهم وفسادهم المستشري عبر السنين. كسرة ثابتة: يستحيل أن يكون في الطغيان إسلاماً... |
اقتباس:
المنهج السلفي والمنهج اليساري واظنك تقصد (الشيوعي) معروفين ،،، فياريت تورينا تقصد شنو بالمنهج الاسلامي ...؟ |
(((1-2)))
المنهج الماركسي: تتكون قوانين الجدل المادي الذي يأخذ به المذهب الماركسي من: 1/ قانون: وحدة وصراع الأضداد (التفاعل الذاتي في الكون والمادة). 2/ قانون: التراكمات الكمية تؤدي إلى تغير نوعي عند بلوغها الحد المعياري اللازم لحدوثه. (الحتميات الماركسية) 3/قانون: نفي النفي. (المادة لا تفنى ولا تستحدث) 1/ قانون وحدة وصراع الأضداد. (التفاعل الذاتي). مضمون قانون وحدة وصراع الأضداد باختصار وتكثيف شديد هو أنه لا توجد في الوجود ظاهرة إلا وتحمل في داخلها بذرة فنائها ، إن أضداد الظاهرة تتواجد معها في داخلها وتنبع من ذاتها ، فالتناقضات دوما تعيش معا والأصل في الطبائع التضاد الداخلي ، لذلك فإن النقائض تعيش معا . عندما نقول الشيء يحمل في داخله بذرة فنائه، نعنيه من حيث هو حقيقة ملموسة يعيها الإنسان، نرى هذا في الشواهد الموجودة لا يوجد في وجودنا المادي شيء يبقى إلا ما لا نهاية كما هو فمهما استغرق فناؤه تبدله أو تغيره من زمن لا يمكن أن يبقى على حالة واحدة إلى ما لا نهاية الأشياء موجودة في الطبيعة في حالة تضاد وتناقض داخلي هذا التناقض هو محفزها للتغيير. يقول إنجلز: الطبيعة كلها من اصغر الأشياء إلى أكبرها، من حبة الرمل إلى الشمس، من البروتيستا إلى الإنسان، هي في حالة دائمة من النشوء والزوال، في حالة تغير متواصل، في حالة حركة وتغير لا يتوقفان. (التفاعل الذاتي في المادة والكون). ((.. طبعاً كل الكلام ده طلع كضبة كبيرة بعد اكتشاف مكونات الذرة المستقرة تفاعلياً وحاجتها إلى قوة خارجية لكي تتداخل وتتفاعل. وبذلك تسقط كل انعكاسات هذا القانون التي أطلقها الدجالان ماركس وأنجلس على المجتمعات الإنسانية. الشيء الذي دمر المجتمعات التي صدقت هذا الدجل وأدارت صراع وهمي ضيع البلاد والعباد.. وجعل السيادة للغرب الذي تخطى الراسمالية والعلمانية، لنظرية التواصل بالخطاب المفهوم في الفضاء السياسي العام.)).. الشيء الذي يوافق الخطاب الإسلامي الذي مصدره القرآن الكريم والسنة الموافقة له.. كما سيأتي في ختام هذا المفترع. يتبع مختصر من عدة مصادر ... ما بين الأقواس من عندي كسرة ثابتة: يستحيل أن يكون في الطغيان إسلاماً. |
اقتباس:
يا اباجعفر وقبل ان تبحر فى الغريق ارجوك وبكل امانة تحدد لينا موقفك من ناس الانقاذ ديل : هل تعتبرهم من فئة اليسار او السلفية.... |
اقتباس:
والحكاية ما مضمونة ... زمان النميري جانا قال داير يطبق الإشتراكية .. وبعدين قلب المسألة لتطبيق الشريعة .. ولكن للضمان نقول هناك طغيان بالإشتراكية .. وطغيان بالشريعة .. ومعلوم في هكذا حالة السلفي من اليساري. |
اقتباس:
مثال اجتماعي: كل مجتمع له بنية اقتصادية، هذه البنية تفرز أبناءه على أسس طبقية مالكين لرأس المال وعمال هذا التقسيم الداخلي للمجتمع يجعله في حالة من وحدة وصراع الأضداد ، فالمجتمع ككل وحدة واحدة منسجمة، وفي نفس الوقت تتصارع داخله الأضداد المالكين لرأس المال يريدون زيادة ثروتهم والعمال يريدون زيادة حصتهم وتحسين ظروفهم والحصول على حقوقهم إذن المجتمع في حالة تضاد داخلي، هذا التضاد الداخلي الذي هو جوهر الجدل هو المحرك الأساسي أي محرك التغيير، لأن هذا التضاد هو الذي يؤدي بالنهاية إلى حدوث التغيرات الاجتماعية كنتيجة للصراع الطبقي في داخل المجتمع. مثال آخر: داخل الجسم السياسي لأي مجتمع تيارات تتصارع هناك يمين رأسمالي وهناك يسار اشتراكي هناك حركة محافظة دينية وهناك حركات أخرى وكذلك نظم أو نخب حاكمة تبعا لطبيعة المجتمع الداخلية هذه الحركات السياسية معا تشكل وحدة واحدة وهي في حالة صراع هذا الصراع بينها هو محرك التغير الذي يطرأ على المنظومة السياسية لهذا المجتمع. النتيجة الأكيدة إن انتفاء هذه الطبيعة عن الظواهر معناه أنها فقدت حالة الصراع الداخلي أو سقط التضاد الداخلي وصارت منسجمة وبالتالي فإنها كنتيجة ستتوقف عن التطور وتأخذ شكلا ثابتا لا يتغير لانتفاء تضادها الداخلي، التاريخ يشير دوما إلى أنه طالما استمر الوجود البشري فحالة التضاد الداخلي الذي هو طبيعة الأشياء والوجود مستمر ودافع باستمرار إلى التطور بشكل لا نهائي. قانون وحدة وصراع الأضداد يمكن ان نلمحه في كل مظاهر حياتنا بشكل عام، في علاقتنا مع أسرنا في علاقتنا مع أي ظاهرة جمعية نعيشها حتى في داخل انفسنا وتفكيرنا. قد يفهم من الصراع للوهلة الأولى الذي تتواجد فيه الأضداد أنه حالة متشنجة، في الواقع الصراع الذي تتواجد فيه الأضداد يأخذ عدة مستويات ودرجات من الصراع، تجد مثلا على مستوى التعبير السياسي المعارض هناك مستوى الرفض والحديث بسرية متناهية أو في الصحف او الاحزاب وهناك مستوى الثورة أيضا أو مستوى العنف الدموي، لهذا قد يكون الصراع تناحريا كالصراع بين الوطنيين والإستعمار، و الماء والنار، والحب والبغض، الديموقراطية والديكتاتورية، الحار والبارد ........ الخ. وهناك صراع غير تناحري الرجل والمرأة، و الأب والإبن، الصيف والشتاء ........ الخ. إذن الصراع الذي يحاول فيه الضد إلغاء الآخر هو صراع تناحري، أما الصراع الذي لا يلغي فيه الضد الآخر فهو صراع غير تناحري. وقد تمر الأضداد بمراحل فتنتقل من الصراع غير التناحري إلى الصراع التناحري مثلا صراع الأحزاب مع الملكية قد يمر من الصراع غير التناحري الذي تبحث فيه الأحزاب عن دور ومشاركة سياسية ومستوى من التطبيق الديموقراطي إلى الصراع التناحري عندما تعلن الثورة على النظام الملكي لتحويله إلى نظام جمهوري مثلا. |
(((1 - 4)))
يواصل صاحب المقال: لا يمكننا بطبيعة الحال أن نفهم قانون وحدة وصراع الأضداد وأهميته وفعاليته ودوره بشكل صحيح، إلا عندما نتعرف على بقية قوانين المادية الجدلية مما يمكننا من وضعه وفهمه في مكانه الصحيح. هذا الفهم لطبيعة الأشياء المستمد من فهم طبيعة الوجود المادي على أسس علمية، يأتي مناقضا للتحليل المثالي للظواهر ودراستها؛ ففي العادة نرى أن التحليل المثالي يعجز عن رؤية التداخل والتضاد في نسيج الأشياء، وهذا من المظاهر الفجة في الرؤية المثالية ذلك أنها ترى الظواهر معزولة مفككة ولهذا تربطها بأسباب غير موضوعية ولا نابعة من طبيعة الشيء نفسه وتناقضه الداخلي، على مستوى ما نرى أن شخصا أصيب بضغط الدم، العلم يجيب عن السبب من تحليل التناقض الداخلي لبنية الجسم يحاول الطبيب أن يبحث عن السبب داخل تلك الوحدة بينما يلجأ التفسير اللا علمي المثالي إلى القول ربما السبب أنه لا يمارس عباداته مما أغضب عليه ربه فانتقم منه!. مثال آخر نراه في حالة اجتماعية من انحطاط الخلق العام لدى الناس تفشي الفساد والرشوة والدعارة ......... الخ. محلل مثالي قد يجيب السبب هو في التربية السيئة أو في البعد عن الدين رغم أن هذه الأسباب هي ذاتها نتائجا قبل أن تكون أسباب أما المحلل المادي الديالكتيكي فيجيب السبب تدني مستوى دخل الفرد وحدة التفاوت الطبقي وانعدام فرص العمل والنمو الاقتصادي!. |
في مقام العارفين ببواطن الكلام
نتأدبُ صامتين متقرفصين علي بنابرنا نتابع واصل أبو جعفر فنحنُ لك من المتابعين عن نفسي أجهلُ كثيراً عن ماهية السياسة والساسةِ و ،، ساس يسوس |
سلام أبو جعفر،
غض النظر عن إتفاقي أو إختلافي مع رؤياك في شأن الماركسية، أشكرك لانك بسبب إحدى هذه البوستات شجعتني على قراءة كتاب امتلكه من فترة لكن لم اتفرغ له! كتاب غاية في الخطورة والأهمية لا أخال كتاباً وثق جذور الماركسية مثله؛ طبعاً كاتب الكتاب مصنف عند ال-KGB كأشد أعداء الماركسية قاطبة! والرجل فعلاً مخيف، على الرغم من كثرة ما قرأت في حياتي والله لم أجد إنسان جمع تلك المصادر بتلك الدقة مثله إلا ربما الارلندي جودفري هجنس! الكتاب له فلم وثائقي أيضاً "حدث تحت برج العقرب" أو "في ظل هرميز" والله كلام تشيب له رؤوس الولدان! :confused: لا انصح أصحاب القلوب الرهيبفة قراءته أبداً. التعميم مخل بشتى اشكاله؛ أعتقد أن العلقلية التي تشير إليها هي ما يشير إليها هذا المقال المعنون "ما الذي يجمع بين الماركسية والسلفية" : http://arabic.cnn.com/world/2014/02/...kisist-salfist هذا المقطع تحديداً عجبني جداً: اقتباس:
لا شئ يفوق جمال العقل الحر ياخي. تحياتي |
اقتباس:
اقتباس:
المنهج الإسلامي في الإمارة والحكم - إن خلي بين الناس والقرآن الكريم - أوضح كثيراً من المنهج السلفي والمنهج اليساري، فهو يستند على آيتين في كتاب الله هما آية الشورى التي فرضت على المسلمين: (البيعة والأنتخاب والأختيار لولاية الأمر ودستورها). وآية الطاعة التي فرضت على المسلمين طاعة منظومة أولي الأمر وهم الشعب الناخب عبر شرط البيعة (الدستور المستفتى عليه) والولاية المنتخبة الملتزمة بالدستور. قال تعالى: ((وأمرهم شورى بينهم)) وتعني إمارتهم شورى بينهم .. وقال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ)) ، لاحظ طاعة أولي الأمر والأمر للشورى، ومنكم وليس من السابقين. هذا وقد فرضت تتمة الآية رد النزاع - إن حدث - لله والرسول دون أولي الأمر، قال تعالى: ((،. فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)) ، وفي هذا حكمة عظيمة لأن عمل هذه الآية ممتد من حين نزولها والرسول صلى الله عليه وسلم بين الناس والوحي يتنزل،. ثم من بعده إلى أن يرث الله سبحانه وتعالى الأرض ومن عليها. ففي حياة الرسول صلى الله عليه وسلم يرد الخلاف للرسول والوحي كما حدث في الحديبية حين نزل الوحي معدلاً لبنود الهدنة، وأمر بعدم رد النساء إن قدمن مهاجرات دون رضاء أهلهن من المشركين، قال تعالى: ((يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَٱمْتَحِنُوهُنَّ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ)). أما من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، وحين نرد الخلاف لكتاب الله سبحانه وتعالى سنجد إن الله قد فوض إمارة الإسلام بالكامل للمسلمين كمرجعية عليا في الأمة والمجتمع وذلك بنص آية الشورى. وحينها يكون رد الشأن المتنازع عليه حتى مع ولاة الأمر، هو للأمة دستوراً واستفتاءً، لأن الأمة هي التي فوضها الله سبحانه وتعالى بسلطة إمارتها من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، الشيء الذي يمنع أي تسلط من قبل ولاة الأمر بعد انتخابهم، ويجعل الإمامة العامة بالكامل تحت سيطرة الأمة في ديمقراطية حقيقية الكلمة النهائية فيها للشعب المسلم. |
اقتباس:
اقتباس:
الجندي المجهول وأحد جنود الوطن الذين شكلوا الوعي الوطني السوداني وغمط حقهم في التكريم والتفرغ لابداعهم.. ولن تصدق كم أنا مهموم بهذه المسألة والتي سأعكسها للأحزاب بقدر الاستطاعة ليضمنوها في برامجهم السياسية.. فمشروع رعاية المبدعين - وتوفير منحة تفرغ - تربطهم بالوطن الذي هو منبع إبداعهم، هو من الأهمية بحيث أن نكون أو لا نكون.. وكذلك أن يكون الوطن أو لا يكون، ذلك الوطن الذي صاروا يتفلتون منه رغم محدودية حاجتهم ومطالبهم فهم أغنياء بإبداعهم الذي يمثل عطاء وزارات موازية.. بل هو مجلس وزراء موازي. فهم غذاء الروح الذي لم ينقطع يوماً عن أهل السودان.. فلا أقل من الوفاء لهذا العطاء الثر والممتد عبر السنين.. ومن منا يا ناصر لا يذكر (أنا سوداني أنا) أو (أوعك تقطع صفق الشجرة * عشان ما يجينا جفاف وتصحر). شاكر لك أتصالك الذي أسعدني كثيراً، وأرجو ان أكون على قدر ما أتحفتني به حفظك الله ورعاك. |
اقتباس:
وسبحان الله حاورت كثيراً السلفية وأهل اليسار وبنفس أدواتهم .. الدين والعلم .. ولم أجد أي تجاوب وحينما تشدد عليهم يهربون بتعالي لا تجد له تفسيراً. وصدق من قال الواقع شيء وما في عقولهم شيء آخر .. ربما مصدره الشيطان والله أعلم. وتخيل محامي شاعر يقول: أن نقتل أصبح أيسر من إلقاء تحية. |
(((1 - 5)))
وبالطبع لا يعقل أن نواصل في مسائل الديالكتيك والتفاعل الذاتي للمادة دون الرد على مسألة الصراع على الأساس الطبقي الذي تدعيه الماركسية في المجتمع الواحد والذي كتب عنه د. مصطفى محمود قائلاً بأن التدافع (الصراع) بين الأقوياء قانون إلهي وسنة من سنن الله على الأرض، وأن هيجل وصف قانون تضارب الأضداد هذا بالجدلية المثالية كقانون يعمل فقط في مجال الفكر، ثم جاء ماركس ليحصره في مجال المادة زاعماً بأنه يعمل بذاته مما خلق من المادة كل صور الحياة، وليلفق من هذه الآراء مذهباً يسخره للأهواء السياسية فيما يسمى بالصراع الطبقي المحتوم لحتمية التطور المادي. ولكن وبتقدم العلم ثبت ما رمت إليه آية التدافع وهو أن الصراع قاصر على المجتمعات الإنسانية، وأن قانون تضارب الأضداد مخلوق وليس خالق، وهو أداة بيد الله سبحانه وتعالى رحمة بالضعفاء ليجدوا فسحة بين الأقوياء ". وما رمى إليه الدكتور مصطفى محمود بقوله "بتقدم العلم" هو اكتشاف العلم الحديث: عدم التفاعل الباطني في المادة، وبطلان قانون الجدل المادي الذي رتب عليه ماركس صراع الطبقات وحتمية الثورة في النظرية المادية التي فتنت البعض وقتها بسبب ".. قصور العلم في ذلك الزمان ووقوفه عند الذرة كأصغر جزء مكون لعناصر الطبيعة. أما الآن فإن أي طالب ثانوية يعلم أن الذرة مركبة من إلكترونات سالبة الشحنة وبروتونات موجبة الشحنة ونيوترونات متعادلة. وعلى ضوء كل هذه الحقائق العلمية اعترف مؤلفو أسس الماركسية الينينية بانتفاء الجدل المادي، وذلك بقولهم في مسألة تطور المادة عبر صراعها الذاتي: ".. يجب أن لا يفهم هذا الأمر فهماً مبالغاً في بساطته، إن الصراع بين الأضداد بمعناه الحرفي المباشر يحدث في المجتمعات الإنسانية ". ورغم هذا الاعتراف الواضح من مؤلفو أسس الماركسية الينينية ببطلان فكرة الجدل المادي، إلا أنهم تركوا الناس في غيهم ولم يرتبوا علي اعترافهم نتائج تطبيقية توائم الفكر الحادث. كما فعل الإسلام قبل خمسة عشر قرناً حين أعلمنا القرآن الكريم بحتمية الصراع السياسي في المجتمعات الإنسانية كسنة من سنن الله في الأرض. هذا ولم يقف عند أخبارنا بالصراع وإنما أمدنا بالآلية الوحيدة لتفادي ويلات هذا الصراع داخلياً والانتصار في الصراع الخارجي المحتوم، وهي آلية الشورى المؤدية للشراكة السياسية والتفاعل السلمي للوصول لأفضل الحلول في عالمنا. ومصداقاً لقولي هذا أنظر إلى أوربا وأمريكا اليوم وكيف إن الشورى وحدت بين دول حلف الأطلسي، الحلف الذي ساد العالم وهو يضم أعنف منطقة جغرافية عرفتها البشرية، فتاريخ إنجلترا وفرنسا وألمانيا يشهد شهادة لا تحتمل التجريح عن فعل الشورى في علاقاتهم السياسية. |
الأزرق الولهان
زورق من الألحان ياعمك انت الجفلتا وغلبك الكلام, هسى فى زول عاقل يمكن يقول (كل الدراسات؟) |
اقتباس:
|
اقتباس:
وبالنسبة للحزب الشيوعي فهناك ممانعته من مناقشة أو تبني ورقة الأخ عدلان عبد العزيز بعنوان (لسنا ماركسيون) التي نشرها في سودانيز أون لاين ويقول فيها بالحرف (كوبي بيست): مطلع عام 2006 استلم الأستاذ تاج السر عثمان، الشهير ب "السر بابو" مسؤول التثقيف و التعليم في الحزب الشيوعي السوداني، ورقة "لسنا ماركسيون" التي كنت قد كتبتها كاسهام مني في المناقشة العامة التي أعلنت عنها اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني في أغسطس 1991 و تم تتويجها بانعقاد المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي في يناير 2009. لسبب لم يفصح عنه الأستاذ "السر بابو" أبداً، لم يتم نشر ورقتي بعنوان "لسنا ماركسيون" حتى الآن. وبعيداً عن النقولات أقول لك التيار السلفي هو تيار كافر صنعه الطغيان العباسي .. وإليك ما فعلته السلفية 1- أول ما قضت عليه السلفية الكافرة هو التعددية الفكرية وملكة النقد بعد أن قضى معاوية بن أبي سفيان على التعددية السياسية. 2- حجب معاني القرآن عبر الحديث الموضوع .. حتى حيل بين المسلمين والقرآن الكريم بصورة شبه تامة. 3- معاداة الحكمة والفلسفات الموروثة وعدم التفريق بين صالحها وطالحها. 4- خلق عداوات وصراعات تناحرية داخل المجتمع الإسلامي مثلهم في ذلك مثل المذهب الشيوعي للدجال ماركس. 5- تهيئة العالم العربي والإسلامي للاستعمار.. ختاماً دخل العالم اليوم إلى عصر ما بعد العلمانية الذي يطالب فقط بالخطاب المفهوم وهو ما يتوافق مع خطاب القرآن الكريم فخلوا بين الناس وبين هذا الخطاب الذي غيبته السلفية بالحديث الموضوع والفتوى الباطلة والرأي الفاسد. |
اقتباس:
اذا الكلام ده صحيح فعندي اسئلة اخرى واذا ماصحيح ،، ممكن توضح المسألة بصورة اوضح عشان نفهم انت قاصد شنو ،،، اناعايز اجاباتك انت وفهمك انت للمسألة بدون اي نقولات ،، |
اقتباس:
هذا وتغييب السلفية لمفهوم الشورى الإسلامي بفتوى أبي يعلى الركيكة والباطلة لا يمكن لأحد أنكاره فهو في وضوح شمس ظهيرة في عز صيف السودان .. وكذلك تغييبهم لمفهوم سنة الله التي لا تبديل ولا تحويل لها، وتجييرها للرسول صلى الله عليه وسلم ظاهر للعيان بل هو ظاهر من العنوان (أهل السنة والجماعة). فهل ترى في هذا التغييب (الكفر) إسلاماً. |
اقتباس:
انا سالتك سؤال محدد مفروض تجاوب عليه اجابة مباشرة اما بالايجاب واما بالنفي ،،، بعد دلك من حقك تسبب احكامك بالطريقة التي تراها انا بسأل عن المسلمين الموجودين اليوم (حكاما ومحكومين ) هل هم كفار حسب وجهة نظرك ام لا ....؟ سبب كفرهم دي خلينا نرجع ليها بعدين |
اقتباس:
ثم إن المفترع عن أصول ومنابع اصحاب المذهب السلفي وتفرعاته.. وليس عن المسلمين والمسلمات.. ثم كيف تسألني رأيي في كفر المسلمين وأنا منهم :confused::confused::confused:. |
منبع قرن الشيطان السلفي هو الطغيان العباسي .. ويعمل بنفس استراتيجية خلق عدو داخلي وهمي كأسهل وسيلة للسيطرة على العامة. علماً بأن الدولة في الإسلام دولة تعددية سياسياً ودينياً واجتماعياً .. وذلك ثابت بنص القرآن الكريم .. وخطاب الرسول صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة .. الشيء الذي سأفرد له مفترع لأهميته وأواصل هنا في كشف منابع الفكر السلفي والصراع الذي خاضه السلفية في سبيل تثبيت الملك والطغيان المحرم بنص القرآن الكريم .. ومن ثم التغطية (الكفر) على ما جاء به الإسلام بخصوص الإمارة من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم.
|
أصول المنهج السلفي الذي غطي (كفر) على منهج الإسلام السياسي هي النظرية التي ابتدعها فقهاء الشيطان العباسي.. فعندما قام معاوية بن ابي سفيان بانقلابه الخبيث على الخلافة الراشدة .. تصدى له الحسن البصري وتلاميذه الذين اتخذوا من المساجد قاعدة لمقاومتهم ومن القرآن الكريم منهجاً لهذه المقاومة.. وأستمرت هذه المقاومة إلى أن دالت دولة الكفر الأموية .. ولكن لم ترجع إمارة المسلمين إليهم حيث أختطفها بني العباس الذين فطنوا إلى خطورة مقاومة مدرسة الحسن البصري وتلاميذه .. وعملوا على ضربها بنفس منهجها الدعوي وهو ابتداع مدرسة موازية لمدرسة الحسن البصري، ونص موازي للقرآن الكريم..
ونواصل.... |
اقتباس:
ورينا رأيك في حكام المسلمين اليوم ،،هل هم كفار ام لا ..؟ وورينا ايضا رأيك في المسلمين الموجودين اليوم ،،حكمهم عندك شنو ،، هل هم كفار ايضا ،، ام هم مؤمنون مسلمون اتقياء ...؟ الاجابة في غاية البساطة ومافي اي داعي تلف وترجع للامويين والعباسيين حتى تتهرب من الاجابة |
اقتباس:
المفترع عن أصول ومنابع المذهب السلفي وتفرعاته.. وليس عن إسلام المسلمين والمسلمات والذين لا يعرف حقيقتهم إلا الله سبحانه وتعالى. .. وقد أجبتك عن هذا بالتفصيل في المداخلة رقم 21 : http://www.sudanyat.org/vb/showpost....8&postcount=21 |
اقتباس:
هنا لا بد أن نستوقفك قليلاً. أنا اتفق معاك إنه حصل تبديد شديد جداً، لكن لأجل ما أظن أنه استيضاح للسياق اذ أني أخشى أنك بسطت السياق أكثر من ما يجب. مكر العباسيين لا ننكره و بنفس القدر الذي نحترم به أبو جعفر المنصور نحتقره بذات القدر و أكثر و هو حال أغلب التاريخ للأسف لكن يا سيدي حين تقول أن العباسيين ابتدعوا مدرسة جديدة لتوازي مدرسة امامنا الحسن البصري طيب الله ثراه و أرضاه فأنك ربما تشير إلى المعتزلة! هل نفهم من هذا أن المعتزلة "إبتداع" عباسي ليطفئي نور مدرسة الحسن البصري ؟ أم أنك تقصد متأخيري العباسيين من من جاء بعد فتنة خلق القرآن و فتح الباب للمحدثين من جديد. تحياتي |
اقتباس:
إشارتي هي إلى المذهب السلفي وليس تيارات المعتزلة التي أعتبر أن المتقدمة منها هي فروع لمدرسة الحسن البصري .. علماً بأن الحديث عن المعتزلة وتياراتهم ينبغي فيه الفصل بين مدارسهم .. لأن الطغيان العباسي من ضمن وسائل محاربته لهم استطاع أن يستميل المتأخرين منهم - عبر تبني المأمون لبدعة مسألة خلق القرآن الكريم - ثم بدأ القضاء عليهم وعلى تراثهم بصورة كبيرة حين تولى المتوكل وأعلى شأن أحمد بن حنبل ومذهبه السلفي... وكذلك قيام الطغيان العباسي بتبني فكر ورؤية ابي الحسن الأشعري المنشق منهم .. إن طول فترة الطغيان العباسي وإصراره على تبني الفقهاء والقضاة أسس مؤسسة موازية لإسلام القرآن الكريم ومخالفة له، وذلك بدءً بالمنصور والإمام مالك .. والمامون والقائلين ببدعة مسألة خلق القرآن ... والمتوكل وأحمد بن حنبل .. وكذلك تبنيهم لأبي الحسن الأشعري بعد أن انشق عن المعتزلة وحاربهم بنفس وسائلهم .. ولا ننسى القضاة الذين أسسوا لفقه الطغيان الفاسد أمثال الماوردي والقاضي أبي يعلى أصحاب مصنفات وفتاوى الأحكام السلطانية والتي حكمت بإسلامية الطغيان رغم تكفير القرآن للطغيان وجعل جهنم مرصاداً ومآباً له. وبالجملة نجح الطغيان العباسي باختلاق جماعة دعوية موازية لمدرسة الحسن البصري .. ونص موازي للقرآن الكريم المكفر للطغيان. وهذا ما سوف أفصل دور الحنابلة فيه لأنهم الأخطر والأجرأ على تخطي حدود الله في السلطة والحكم. |
اقتباس:
تحياتي أبا جعفر، الأن إتضح كلامك أكثر. و اسمح لي بإيضاح هنا مهم جداً بصراحة غاب حتى عن الأساتذة الكبار من درس المعتزلة مثل نصر أبو زيد رحمة الله. و هي فتنة خلق القرآن. الذي فهمته من متابعتي لأفكار المعتزلة و أحوال المسلمين في أيامهم أنهم جاؤوا بخلق القرآن ليقصموا به ظهر جماعة أحمد إذ أنهم الجموهم حجة و فعلوا كل المستطاع لإسكاتهم لكن أهو زي ما إنته شايف الحال لم يتغير كثيراً اليوم, المذهبية العمياء واللجوء للكذب المقدس عند الحوجة و كله يهون من أجل المذهب. هنا لجاء الفلاسفة إلى حيلة عقلية لا غبار عليها و هي إغراق الخصم في السفسطة حتى لا يعود يدري من أين بداء و إلى أين ينتهي فيكثر لغط الخصم و تتبدد حيلته و هيبته. هذه هي "فتنة" خلق القرآن والمعتزلة لا يهمها خلق القرآن في شئ و ليس ذاك من أصول مذهبهم ولا تتطرق إليه كتبهم في تفصيل. والجاحظ قال صراحة أنها كانت إمتحان لضعاف العقول لا أكثر. تحياتي |
اقتباس:
وشكراً على الإضاءة التي أضيف عليها، إن الذين دسوا الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قادرين على أن يدسوا القول على أي كان.. ومن هنا فالحسن البصري وواصل بن عطاء كانوا متفقين على تكفير الطغيان.. وإن أختلافهم كان في تفصيلة (المنزلة بين المنزلتين) حيث كان الحسن البصري يرى الكفر المطلق للطاغية .. في حين فتح له واصل باب التوبة إن هو رجع عن غييه... ولكل أدلته في ما ذهب إليه.. أما بالنسبة للمتأخرين من (المقاومة الإسلامية للطغيان الأموي والعباسي) ولا أقول المعتزلة، فقد ضاع تراثهم بشكل كبير .. ولذلك لا يمكن الحكم عليهم إلا بمثل ما ذهب إليه الجاحظ. |
ما الذي قد يجمع بين الماركسي والسلفي؟. ............... منقول...
هي فوضى؟ لا ،ليست فوضى، كتلك التي صورها يوسف شاهين في فيلمه الرائع "هي فوضى" متنبئا قبل وفاته بالثورة المصرية. بل هي حالة انتقال فكري قام بها مثقفون وسياسيون كثر في جميع أنحاء العالم من الشيوعية والتنظير الماركسي والجدلية المادية إلى الفاشية والنازية بل حتى الإسلام السياسي في صوره الأكثر رجعية.
قد نطرح العديد من الأسئلة في وهلة أولى : ما الذي يدفع مثقفا متشبعا بالأدبيات الماركسية، درس ،وأحيانا كثيرة حفظ عن ظهر قلب، كتاب رأس المال لكارل ماركس والبيان الشيوعي للانتقال إلى صفوف الحركات الفاشية و النازية وأحيانا أخرى إلى السلفية الإسلامية كأنه يرفع شعار "يا عمال العالم صلوا على النبي؟" - قد يبدو سؤالا محيرا جدا لمن هو متمكن من الأدبيات اليسارية وتطورها عبر التاريخ، وقد تكون الإجابة أبسط لدى أحد المؤمنين : أليس "الله يهدي من يشاء " ؟.ولكن الحقيقة، حسب رأيي، تكمن في البنية الذهنية نفسها لهذا المثقف و طبيعة الفكر الذي تبناه وآلية اشتغاله. نماذج عبر التاريخ : يقدم لنا التاريخ تجارب عديدة لمثقفين تركوا أقصى اليسار لأقصى اليمين ، ليس أقلهم منظر الفاشية نفسها بينيتو موسوليني. لقد كان الدوتشي عضوا في حزب العمال الشيوعي الإيطالي ومتأثرا بشدة بأفكار الماركسي تشارلز بيجوي حول ضرورة إسقاط الديمقراطية الليبرالية بالعنف الثوري. حتى أنه شارك في صفوف الاشتراكيين في مظاهرات عارمة جابت شوارع روما للتصدي للاجتياح الإيطالي لليبيا سنة 1911 ودخل السجن بسببها ثم أصبح بعد خروجه رئيس تحرير جريدة "إلى الأمام " الناطق الرسمي بإسم اليسار الإيطالي. ولكن و بشكل مفاجئ، أعلن موسوليني مساندته لدخول إيطاليا الحرب العالمية مع الحلفاء فطرد من حزب العمال وبدء مشواره في تأسيس الحركة الفاشية الإيطالية المتمحورة حول أفكار قومية متعصبة مدعومة بميليشيات القمصان السود من الجنود المسرحين والعاطلين عن العمل و رجال المافيا والكامورا الحاقدين على النظام والمتعصبين بشدة للقومية الاشتراكية. وبانتقالنا شمالا نجد روجي غارودي ، الفيلسوف الفرنسي الماركسي ، تحصل على دكتوراه من السوربون عن النظرية المادية في المعرفة وكان عضوا بارزا في الحزب الشيوعي الفرنسي قبل أن يطرد منه نتيجة نقده للاتحاد السوفياتي. أسس مركزا للدراسات والبحوث الماركسية وبقي مديرا له لمدة عشر سنوات. وفجأة أعلن جارودي اعتناقه الإسلام و نشر كتابين بعنوان "وعود الإسلام" و"الإسلام يسكن مستقبلنا" وأصبح رمزا لكل تيارات الإسلام السياسي في العالم ، فكتاباته تقترب من شعار الإسلاميين الأثير "الإسلام هو الحل." السؤال الأهم : لماذا ؟ إن الإجابة عن هذا السؤال تستلزم رحلة عبر التاريخ لفهم اليات الحداثة وتطورها ونشأة الإيديولوجيا "دين الحداثة بامتياز". تبدأ رحلتنا من عصر الأنوار في القرن الثامن عشر والذي توج بالثورتين الأمريكية و الفرنسية . شن المثقفون وفلاسفة الأنوار هجوما ضاريا على كل فكر ديني مرتكز على الشعوذة والخرافات والغيبيات. وساعدت الاكتشافات العلمية ابتداء من الثورة الكوبرنيكية و منجزات غاليلي التي نزعت الإحيائية عن الطبيعة و صارت تتكلم بالرياضيات و دور فرنسيس بيكون في هدم الأصنام الذهنية وتكريس العلم التجريبي معيارا للحقيقة ثم مجهود فولتير والموسوعيين الفرنسيين في فضح الصراعات الدينية وخطرها على البشرية في خلق عملية علمنة للعالم والفكر في أوروبا لمدة ثلاثة قرون. توجت هذه القرون بالدستور الأمريكي التي فصل الدولة عن الكنيسة وبالثورة الفرنسية التي فصلت رؤوس رجال الدين عن أجسادهم. فانهار المعبد على الآلهة والمصلين. حل القرن التاسع عشر مع فيلسوفين رفعا أنقاض هذا المعبد ، نيتشة في الغرب ودستوفسكي في الشرق مدشنين بذلك رؤية جديدة حول العدمية . لقد انتزعت الأخلاق من اللاهوت حتى أصبحت مجرد آليات للقوة مبشرين "بانتهاء الإيمان." وقال الفيلسوف الألماني هيدغر في وصف هذه الحالة : "متى غابت الآلهة حضرت الأشباح " لقد كانت الإيديولوجيا تلك الأشباح ولم يكن العقل البشري قادرا في القرن 19 على استيعاب عبثية الكون وتلقائيته وانعدام الغاية فيه. لم يكن العقل البشري متقبلا بعد آلاف السنين من المجد والارتقاء فوق مصاف الكائنات أن يصبح مجرد كائن خاضع لنزواته الجنسية اللاواعية حسب فرويد وقد يكون منحدرا من سلف مشترك مع القردة حسب داروين . فكان لابد من جسر يعبر به فوق هوة العدمية فكانت الإيديولوجيا. ما الإيديولوجيا ؟ تعرفها الفيلسوفة الالمانية حنا آرنت بقولها :" تعني الإيديولوجيا حرفيا ما هو اسمها فهي منطق "لغوس " الفكرة " ايدوس " ...فالأيديولوجيا تبني المسلمة القائلة أن فكرة واحدة تكفي لتفسير كل شيء انطلاقا من المقدمة لأن كل شيء مفهوم ضمن هذا التدرج المتماسك للاستنتاج المنطقي ". وبالتالي تتمكن الإيديولوجيا اليوم في عصر الحداثة من لعب دور الدين بامتياز فهي من جهة تتبنى مسلمة إيمانية تشد حولها عصبية طائفية لمعتنقي هذه المسلّمة وتزعم من جهة أخرى أنها مطابقة للتجربة والواقع لتتماشى مع المعايير العلمانية المقبولة في عصر الحداثة. وهكذا تتبنى الإيديولوجيا الشيوعية ومعتنقوها ( خصوصا في الشرق بعد عزلها عن سياق تطورها التاريخي ) مسلّمة مفادها أنه حسب الشيوعية فإنّ طبقة العمال مكلفة بإنقاذ البشرية وتبني عبر عملية سطو على فلسفة المادية الجدلية منطقا معينا . أما الإيديولوجيا الفاشية فتسلم أن خلاص البشرية مرهون بعرق معين ، هو العرق الآري في الحالة النازية، و يتكفل علم الأعراق الزائف و الداروينية الاجتماعية ببناء منطق ما لهذه المسلمة. أما الإيديولوجيا الدينية فتنبي موقفها من مسلمة أن الدين هو خلاص البشرية وتتكفل عملية علمنة للطقوس الدينية وسرقة بعد الأدبيات اليسارية (محاربة الإمبريالية والرأسمالية، العدالة الاجتماعية ...) و كثير من نظرية المؤامرة ببناء منطق معين لهذه الفكرة. من أقصى اليسار لأقصى اليمين.. الميكانيزم الذهني إذاً ، نخلص هنا أن العقل المؤدلج يحمل فهما مشوها للواقع استنادا للمعلبات التي يحملها داخل جمجمته. وتماما كما المعلبات، ليس عسيرا على من يأكل التونة المعلبة أن يستسيغ السردين أو السلمون المعلب. وبالتالي فطبيعي جدا على يساري متطرف أن يصبح فاشيا أو سلفيا . فيساريته مبنية على أيديولوجيا وليس على تتبع للسياق التاريخي الذي نشأ فيه الفكر اليساري وخصوصا الفلسفة الألمانية وقرون من العلمنة والإنجازات العلمية . فالفلسفة الماركسية هي ككل فلسفة حقيقية تمثل تساؤلا عن جوهر الوجود الإنساني يطرح المسار الجدلي للحركة الفلسفية يضع الروح أو يخرجها ، كما في الحال الماركسي هنا، من مسار التاريخ وجدليته .أما الأيديولوجيا اليسارية فهي ليست أكثر من تطحلب فطري على الفلسفة الماركسية ، سارقة آلية المادية الجدلية ، منغلقة على نفسها وعلى مسلماتها و أشباه الحقائق التي تروج لها مع نزعة عقائدية تفسر كل ما حدث ويحدث تقدس البروليتاري و تدنس البرجوازي كأنها ثنائية دينية بين المؤمنين الأخيار والكفار الأشرار. إنها آليات التفكير ذاتها وما تغير سوى العناوين العريضة : مما يسهل عملية الانتقال من الأقصى إلى الأقصى فالأرضية هي نفسها : مسلّمة فمنطق يخدم هذه المسلمة لتحقيق خلاص البشرية وسعادتها فمن جنة المجتمع الشيوعي إلى جنة المجتمع القومي الاشتراكي إلى جنة عرضها السموات والأرض. كل هذا التحليل يفترض أن الانتقال من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين أو العكس تلقائي ولكن ليس دائما. وكم من منبهر باستعراضات العمّال في ذكرى الثورة البلشفية صار مطبلا لاستعراض الراقصين في مهرجان الجنادرية. وتلك طبعا قصة أخرى. . . هيثم عبد المولى |
| الساعة الآن 02:29 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.