سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   " نــوال " (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=43002)

imported_walid taha 08-06-2009 08:02 AM

" نــوال "
 
عودة،،،

imported_walid taha 08-06-2009 08:12 AM

[align=justify]نوبية عشرينية من أقاصى الشمال رأيتها تنساب كنسمة بين صفوف النخيل و تشابك جريده وهى تلاحق سعفات " العويش" التى ما تلبث ان تستوقفها ذرات الرمال حتى يرسلها الهواء الى اتجاه آخر ملاحقة بخطواتها وهى تُسرِع الخطى بجسدها الرشيق ، لم تكن ترانى وانا انظر إليها حتى انها لم تكن تكترث ل (الطرحة) وهى تغادر خصلات شعرها المتطاير منفكأ من تلك " البينسات" بعد ان باءت كل محاولاتها بالفشل فى إبقاءه قيدها.
بقيت لبعض ايام اراقبها وهى على حالها اليومى فى مطاردة " العويش" وهى تسرع الخطى على صوات " خالتها" التى تلح فى الإسراع بجمع "العويش" حتى تعد بعض طرقات (الكنـــــدِّي) فقد كانت خالتها تحبه رغم ان ليس من عادة الناس هناك اكل "الكنّـــــدى" وهو طعام مصنوع من الذرة ولا يكثر من اكله اهل الشمال عموماً إذ انهم كانو عادة ما يصنعون خبزهم وطعامهم من القمح.
. سمعت انها جاءت من منطقة ليست بعيدة عن قريتنا غير انى لم الحظ ذلك بداية الأمر إذ ان زياراتى لقريتى لم تكن كثيرة وكنت احسبها من فتيات القرية لكن سمعت انها جاءت مع خالتها واختها لحضور مناسبة زواج فى قريتنا والتى ايضاً جئت انا لأجلها .
كانت "نوال " تقيم فى نفس بيت المناسبة إذ انها كانت من أقرباء اهل العرس كانت تعمل بنشاط تستيقظ مبكرة لتعد "شاى الصباح" وتبدا عملها اليومى من ترتيب ونظافة . حملت إلينا فى ذات صباح "براد" من الشاي وضعته فى صمت وهىتبتسم فى شئ من الغنج ، كانت تلبس ملابس عادية تتناسب مع اعمال البيت ومشاقه فضفاضاً يستر ما خلفه ، كانت رشيقة للحد البعيد بشرتها سمراء بعض الشئ ربما بفعل الشمس التى تبقى تحتها لفترات وهى تؤدى عملها ، كانت جدلات شعرها مرتبة بشكل متناسب ونعومته والذى بان إثر وضعها ل"براد" الشاى على طاولة قريبة وسرعان ما غطته بحرص وهى تهم بالمغادرة .
[/align]

نعود

imported_ابوريم 08-06-2009 08:34 AM

وليد طه
مرحب حبابك
نورت

imported_walid taha 08-06-2009 10:03 AM

[align=justify]
قلت : شُكراً
فردت فى تردد : العفوثم اسرعت بالمغادرة على صوت نداء اختها التى كانت تقوم بغسل الملابس فى ظل "النيمة" .
لم تفارق عينى فى ذلك اليوم ، رأيتها وهى تقلب صفحات مجلة مهملة وباهتة بفعل الشمس كانت نظراتها مهتمة بقراءة صفحة استوقفتها لبعض الوقت ثم ما لبثت ان وضعتها جانباً وانصرفت لعملها .
الفتيات هناك يحرصن على العمل مهما كانت مشقته لا يعرف الكسل
إليهن سبيل تعودن على ذلك برضاء وهمة دون خمول او تمرد.
كانت " سميرة" -اخت "نوال" - وهى الكبرى- تغسل كومة من الملابس فى صبيحة ذلك اليوم مررت بجانبها وانا فى طريقى والقيت السلام : السلام عليكم ( دون مصافحة ) فردت السلام بلطافة : وعليكم السلاااااامكانت " نوال " تجلس بالجوار دونما كلام كانت تتوراى هكذا أحسستها .
ثم بصورة فاجأتنى إبتدرت "سميرة" الكلام قائلة لى : انت أُمبارح ليه ما جيت سلمت علينا ؟ رددت : كيف الكلام ده ؟! ان قلت السلام عليكم.قالت : ما سلمت علينا فى يدنا يعنى .
تمتمت : والله بس شوفناكم مشغولين وكده يعنى .لمحت بصدفة "نوال" وهى تبتسم خلال هذه العبارات دون مشاركة
قالت "سميرة " مداعبة : مفروض تجو نسلمو علينا مش نحن ضيوف.؟
ثم اردفت قائلة : تعال كدى عندنا حسابات فى الكراس ده أحسبها لينا مُش بتعرف تحسب ؟. وكانت وسط جمع من النساء
قلت : ااكيد ، أمسكت بالكراسة كانت مليئة بالارقام وكانت على ما يبدو بعض المبالغ التى دفعت لأم العريس كعادة الناس هناك فى حال هذه المناسبات ، قمت بجمعها وترتيبها على نحومرضى اعجبن به.
وانا افعل كل ذلك لم تفارق صورة :" نوال" وهى تبتسم مخيلتى ، كانت تجلس بالجوار فى صمت حتى انى كنت اهفو لسماع صوتها الذى سمعته فقط ولمرة واحدة حين ردت السلام وبالطبع لم اتبينه.
حينما هممت بالمغادرة واتتنى شجاعة فى ان انظر فى وجه تلك الفتاة " نوال" ، كانت تقاسيم وجهها كأى فتاة فى ذلك العمر غير ان عينيها بها شئ جعلنى اجزم انها غير عابرة.
نعم عيني تلك "النوال" تستحق الوقوف عندها بالتأكيد هكذا كان يحدثنى كل شئ بالجوار، كل الليل وجل النهار وكل شقشقة الطيورالتى كانت تتتخذ من شجرة "اللبخ" مسكن لها .
مساء ذلك اليوم جلسنا انا وابن عمى "العريس" و "سميرة" فى حضرة "نوال".
كانت "سميرة" كثيرة الكلام غير انها كانت تتكلكم فى حميمية زائدة ولطافة كانت تحكى لنا انها مخطوبة لاحد الشبان وهو بعمل بالخرطوم وكيف انهم يعدون الترتيبات للزواج حالما تتحسن الماديات.
"نوال" على النقيض كانت لا تتكلم إلا نادراً لكن من خلال كلماتها القلائل سمعت قيثارة او ربما كماناً يحف صوتها كان جميل الى حد بعيد متأثراً بنوبيتها الواضحة.
لبرهة انشغلت " سميرة" بالحديث مع ابن عمى .
قلت وانا اجتر الحديث فى محاولة لجعلها تتكلم : إسمك "نوال" مُش؟ قالت فى غنج : آآى قلت : انتو جيتو للعرس مش كده ؟ .
استرسلت قائلاً - نحن برضو جينا من الخرطوم عشان العرس ، وانا طبعا حبوبتى وخيلانى هنا يعنى بيت جدى.
- انحنا جينا من " البرقيق" بتعرف "البرقيق"؟ ،واحسست ان بعض الحواجر قد كسرت .
- ايوه طبعاً بعرفها فيها مشروع كبير
- انحن طبعا بين المحس والدناقلة .
- قلت ملاطفاً - يعنى بتتكلمو لغتين ؟ردت فى إبتسام : يعنىكانت "نوال " على قدر كبير من اللطافة والادب ، كانت لا تتحدث إلا قليلاً . حكت لى فى كلمات قلائل عن منطقتهم وكيف انها منطقة عامرة وانها لا تبعد كثيراً عن "كرمة" المدينة ،الحضارة ، الإرث، التاريخ النوبى العريق .
كانت "نوال " على قدر من المعرفة خلاف لما كنت اتصور.
على الجانب الآخر ذهبت " سميرة " الى الداخل " الحوش التانى "
وبقينا انا وابن عمى و"نوال" ..واخنا نتجاذب اطراف الحديث وسكت بن عمى فجأة وراح ربما فى غفوة.
بقينا انا و "نوال" صامتين ومع ضوء القمر رأيتها متألقة كملكة نوبية ترفل فى بِلاطها ،مبتسمة فى خجل واضح، وضاءة الجبين ، ذات أسنان بيضاء متراصة فى تناسق . اعتدلت قليلاً فى جلستها وعدلت من وضع جلبابها فى حشمة واضحة وجذبته فى محاولة لستر ساقها الذى بان دون قصد واشحت بوجهى عنه حتى لا تحس ، كان قوامها متناسق طويلة بعض الشئ ،ضامرة الخصر جيدها يحيط به "سلسلال" من ذهب يختفى اغلبه للداخل .
لم أشاء ان اجلس قريباً منها . بادلتها إبتسامة وقلت : "سميرة" نامت ولا شنو؟
قالت : يمكن عندها شغلة بتسوى فيها.
قلت : "سميرة" دى جنها شغل باين!قالت مبتسمة :آآى صاح.. لكن ما نحنا اصلو جينا هنا عشان نخدم ونشتغل ده الواجب.قلت فى إعجاب بكلامها : ما بتقصرو يديكم العافية .لم تطل جلستنا طويلاً قطعتها صيحة من "الخالة" قائلة فى حدة : "نوال" .."نوال" تعالى هنا ثم تبعتها بهمهمة لم اتبينها جيداً لكن احسب انها بعض عبارات المعاتبة على جلوسها لهذا الوقت المتأخر معنا فقد كان الوقت قد تأخر بعض الشئ وليس من اللائق الجلوس وحدنا.
استعدت "نوال" للمغادرة قائلة: طيب تصبح على خير انا ماشة خالتى بتنادينى قلت لها : خلاص اشوفك بكرة ؟ قالت مبتسمة بخجل – دون النظر الى - وهى تهم بالمغادرة : خلاص كويس إن شاء الله .مع ضوء القمر رأيتها تسرع الخطى بذات الرشاقة .
آويت الى الفراش وعلى مسمعى شخير ابن عمى الذى كان فى نومه خيرٌ كثير.
كان بعض الإعجاب بتلك الفتاة قد بدأ يتسرب الى قلبى ...[/align]

imported_walid taha 08-06-2009 10:38 AM

أهلاااااااً ابو ريم
سعيد بطلتك

imported_walid taha 08-06-2009 10:40 AM

[align=justify]"الحوش التاني" كان عبارة عن مساحة واسعة يفصلها جدار من الطين يصل بينها وبين الجزء الآخر باب حديدى مزخرف مفتوحٌ على الدوام، " البرنده" كانت تحوى بعض الأسِرّة تكسوها ذرات من غبار الرمل الناعم جراء الطقس المغبر أغلب الوقت، شجرةٌ "النيم" الظليلة كانت قرب الباب ، على زاوية "الحوش" كانت تستقيم "قُسيبة" قديمة فى شموخ تحكى عراقة ماضى تليد ، "طرمبة" الماء تصمد امام ضغط الكل عليها طوال اليوم وهى معلم السُقيا كانت تجود دون كلل بماء صافى ،
" المزيرة" ترقد تحت مظلة مسقوفة بجريد النخل وعلى صفحة ماء " الزير" كانت تتراقص "كورية" من الطلس فى رتابة. الباب الرئيسي كان مصنوع من خشب متين نقشت عليه رسومات نوبية ظل لسنين يقاوم " الأرضة" فى إصرار عجيب وعلمت ان جدى رفض بشدة إستبداله بآخر من حديد و مات وهو يوصى بالمحافظة على هذا الباب.

لم تكن الشمس قد إكملت إرسال كل اشعتها فى صباح اليوم التالى ،كان الهواء مصحوباً ببعض النسيم على غير العادة كنت شبه مستيقظ وفى آذانى صوت " الدونكي" الآتى من " جنينة" (فقير) كحال كل صباح لرى احواض "البرسيم " وماتبقى من أشجار الفواكه.. جاءنى صوت إبن عمى وهو يدعونى لشرب الشاي ،فقد كان من عادة الناس هناك الإستيقاظ مبكراً لقضاء حوائجهم . وأنا ارتشف كوب الشاي إسترجعت أحداث الليلة الماضية وكنت فى شوق لرؤية " نوال" ،تُرى هل إستيقظت مبكرة كحال اهل الدار أم انها نائمة؟ وانا فى حال خواطرى سمعت طرقٌ خفيف على شباك "البرندة" ، كانت هى....نعم " نــوال" فألتفت نحوها فى حركة سريعة ألقت علىِّ تحية الصباح فى صوت ناعم يدل على انها إستيقظت منذ فترة طويلة ، امعنت النظر فيها كانت صافية إلا من بعض حبات العرق على جبينها ربما بفعل ما تبذل من جهد فى التنظيف هنا وهناك..[/align]

آيات مبارك 08-06-2009 01:05 PM

وليد كيفك ؟
والله إنت زول رائع
عليك الله واصل
وماتشحتفنا

نحن في شوق لرؤية نوال

آيات مبارك 08-06-2009 01:06 PM

وليد:(

شنو ياخ ؟؟
:(

آيات مبارك 08-06-2009 01:08 PM

وليييييييييييييييد
:o
:o
:o

imported_walid taha 08-06-2009 03:25 PM

-كيف اصبحتى؟
[align=justify]- بذات الغنج -بخير والحمد لله ..وصمتت لبعض الوقت ثم إنشغلت بشد فستانها الطويل الى الأسفل و ترتيب ما تبعثر من جدلات شعرها قبل ان تبتسم إبتسامة صباحية دون تكلف.
كانت تهم بتنظيف المكان وهى مهمة عسيرة فى هذا النوع من الطقس إذ ان شجرة النيم فى كرمها المعهود تجود كل اليوم بأوراقها المصفرّة وتيار الهواء كأنما يشكل ثنائية وود مع " النيمة " فى إرسال الورق الأصفرالجاف الى جميع الإتجاهات .. على كُلاً كان لا بد من إبداء محاولة فهكذا جرى العرف.
لم أشاء ثنيها عن تلك المحاولة .
خرجت لا الوى على شئ ، وفى الخارج جلست على " الدكّة" كان عم " كُنّــة" جالس هناك يستمع الى الراديو القديم الذى أهداه إليه الخواجة " ديفيد " من زمن ليس بالقريب .
-السلام عليكم يا عم " كُـنّة"
-وأليكم السلااااام أسّـود..... سرن بيكمندو؟
-هال مِندى ..كمبو كوجر (فى محاولة مِنّى لإستخدام كل ما اعرف من كلمات "الرطانة " ).
وفى حوار قصير نفذ كل ما اعرفه من "رطانة " ففضلت بعدها الذهاب ، إذ انّ " الونسة " بالعربى كانت لا تلقى إستحسان عند عم "كُــنّة "
مضى النهار مُثقلاً ولم يكن هناك ما افعله سوى الجلوس فى ظل " اللبخة" الظليل وعكفت على قراءة جريدة قديمة كانت يتلاعب بها الهواء
[/align]

imported_walid taha 08-06-2009 03:29 PM

"الـُقـسيـبة" : إناء طينى ضخم يستخدم فى شمال السودان لحفظ الحبوب والتمر

imported_walid taha 08-06-2009 03:31 PM

آيات كيفنك :)

أها

imported_walid taha 08-06-2009 03:32 PM

[size=4](الدكّــــــة) : بناء منخفض الإرتفاع على الأرجح لمساندة السور المبنى من الطين ،كان الناس يجلسون عليه ويضعون عليه الأشياء.[/size]

imported_walid taha 09-06-2009 10:58 AM

[align=justify]عند الأصيل كانت بعض النساء يجلبن (البرسيم) وكانت (حبوبة) كعادتها تحمل (منجل) حاد وهى تتجه صوب "الحوض" لذات الغرض فقد كانت شديدة الحرص على غنمها.
حاولت مرارا ان تجعلنى اجلب حِزم البرسيم : هى شافا اندوتا ( اى تعال هنا يا ولد)
- يا حبوبة خليها بكرة إن شاء الله.وكانت تمتعض لذلك وتعتبرنى متمرد ليس إلا غير ان الحقيقة كانت غير ذلك فعم فقير صاحب احواض البرسيم لم يكن فى رضاء تمام عن طريقة (حشى) للبرسيم ولم يكن يبدى ضيقه لانى فى رأيه أننى ما زلت ضيف او ربما عشماً فى ان أدرك خطأى يوماً ما، الى ان طفح الكيل ذات مساء فأضطر الرجل ان يبلغنى بكل لطف ان الطريقة التى اتبعها سيئة واننى اذا مضيت على هذا النحو فسينمو البرسيم بصورة غير متساوية وصدق الرجل إذ اننى و بإختصار كنت تارة أجذ من المنتصف وتارة اخرى من الجذور وفى ذلك شرٌ عظيم .
" الحوش التانى" كان هادئاً فى ذلك الأصيل ، كل أشياءه مكتملة العنقريب ذو الارجل خشبية مرتفع عن الأرض فى علوٌ ملحوظ مرتخى الحبال وكأنه بطن حوت يستعد لبلع كل من يقترب منه ، التمرة العاقر كانت ترفرف بجريدها حالها طوال سنين، القسيبة فى إستقمتها تحتفظ بما فى داخلها كسر عظيم لسنوات وسنوات ، رائحة القراصة المستوية بنار العويش تملأ المكان كعطر سرمدى.
ههمت (بغرف) ماء من "الزير" عندما رأيتها تقف ليس ببعيد منشغلة ببعض الاشياء...
القيت السلام بصوت منخفض : سلام
إلتفتت نحوى ...وردت سلامى ملوحة بكفها وعلى ثغرها ذات الإبتسامة.
كانت كما هى جملية ، بهية ، نضرة ...جعلت منها خطوط الأصيل المنسكبة على وجهها و كل جسدها لوحة بديعة ..

نواصل،،[/align]

شليل 09-06-2009 02:27 PM

سلامات يا وليد
عوداً حميداً.. إنت و نوال و الدكه والقسيب والبرسيم
وقلمك المتميز
واصل بنفس الجرعات دي

imported_walid taha 10-06-2009 09:06 AM

شليل إزيك ياخى
شكرا على المرور
تابع معنا

imported_walid taha 10-06-2009 09:18 AM

[align=justify]على مشارف ذهاب الأصيل رأيتها تهم بإدخال يدها فى كومة من الحطب كانت تتوسد *(الدكّـــــة) فصحت :
- يابــــت دقيقة !!!
- نظرت تجاهى ولوحت بيدها وهى تقول (شـــنو ؟!!!)
- معقول حتدخلى يدك جوه الحطب ده؟! الحتة دى كلها عقارب ..ما تدخلى يدك قلت ليك.
- ياخى مافى حاجة نحن متعودين على كده.ودون ان تنتظر منى اى تعليق كانت قد اكملت إدخال يدها وإستلت قطعة من حطب (الواقود) واخذته الى الداخل فى سرعة.
عادت وإقتربت منى قائلة صوت خافت وفى إبتسام وحميمية :
- ليه قلت لى كده إنت خايف تضربنى عقرب ؟
-(مُتلعثماً)..لا ما اصلو اااا انا ..وحاولت ان ابدو اكثر شجاعة فى إبلاغها بأنى نعم كنت أخاف عليها ليس كخوفى على سائر الناس، خوفٌ فيه كثيرٌ من الخصوصية.
شئٌ ما كان يجيش بخاطرى تجاه تلك الصبية ..شئ يزداد فى تسارع ..شئ لم اتفحص تقاسيمه بعد
نظرت الى فى صمت ثم إنشغلت بمداعبة خاتم كان يسكن خُنصرها واستمرت على هذه لثوان كانت يديها تبدوان بضتان بهما اثر خضاب يكتنفه بعض القِدم .
قلت وانا ارى ذلك الإنشغال : خاتم سمح لكن قالت دون ان ترفع عينيها عن خاتمها : جابتو لى امى لمن مشت الحج- قلت فى محاولة خبيثة لإستنطاقها: طيب وين دبلتك؟[/
color]قالت فى (هجمة) : هبسم الله دبلة شنو كمان هو انا مخطوبة ؟ ثم إستدركت لتعود هادئة فى غنج
قلت -وقد أثلج كلامها صدرى- : لكن هسه بخطبوك الشباب كتار .إبتسمت فى حياء كثيف ثم لاذت بالصمت.
شعور مُحبب وجديد ولد وانا ابادلها تلك الكلمات ..
ولجت الى الداخل وعادت وهى تحمل كيس من البلاستيك *(قـــسـطير) فضته ثم مدت لى يدها ببعض (الجُـــرُم) *
.نواصل،،،[/align]

imported_walid taha 11-06-2009 07:04 AM

(القســطــير) : إعتاد اهلنا فى الشمال إطلاق كلمة (قـــســطير) على كيس البلاستيك.
(الجُــــرُم) : هو خليط بين حبات الِلب (التسالي) والقمح المحمصين بدرجة عالية تجعل عليهم درجة من السواد ، إعتاد اهلنا فى الشمال تقديمه فى المناسبات مع الحلوى.

imported_walid taha 13-06-2009 08:45 AM

[align=justify](الجُروم) كان ذو نكهة عالية صنع خصيصاً ربما لاجل مناسبة العرس ، كانت الساعة تقارب الحادية عشرة صباحاً و " النيمة" تلقى بظلاها على مساحة ليست بالصغيرة . كان " الحوش" شبه خالى وصوت "الدونكى" كان قد توقف تماماً ، أخذ عدد القادمين الى البيت يقل تدريجياً قالت "نوال" بعد برهة من سكوت : ليه ما بتاكل "الجُروم"؟
-قاعد آكُل
-يمكن ما عاجبك
-لا ..بالعكس والله لذيذ
صمتت ثم طرقت بنظرها بعيداً ..وكأنها ترى ما حولنا لأول مرّة ، ثم ما لبثت أن عادت ثم إبتسمت فى صمت ..
نظرت الى ملياً كما لم تنظر من قبل ولأول مرة تلتقى عينيّ بعينيها .. لقاءٌ مختلف جداً فتوقفت عن أكل (الجُروم) وهى تتابع النظر إلىّ....
شعرت لأول مرة بأن الأبواب مُشرعة نحو قلبها واننى يجب ان اتحلى ببعض الشجاعة فى مكاشفتها بأننى معجبٌ بها للحد البعيد ...
تُرى كيف السبيل؟ [/align]

imported_walid taha 17-06-2009 11:36 AM

[align=justify]كان كبت مشاعرى تجاه الصبية ضرب من المستحيل ..هكذا احسست فهى قد انسابت الى دواخلى كإنسياب الرحيق فى قلب الشجيرات ...وجهها هالة من نور ، يديها وما بهما من خضاب يوحيان بعطر سرمدي، فواح يستدعى ولهٌ عارم يسكن حنايا الروح ..الطريق الى يديها تسكنه مساحات مستحيلة ومسافاتٌ بعيدة.
نوال انااااااعايزاقول ليك..
صمتت وكأنى لا احداثها واحسستها تحبس أنفاسها ولم تقدر فتنهدت ونظرت الى .
طرقت الى الأرض وانا اكابد تبعثرخواطرى المشتتة ..تناولت فى صمت قلم حبرٍجاف كان على سطح المنضدة بجانب (قسطير الجُرورم) ..وفى حركة أختزلت كل ما بى من عواطف جياشة .. وجهت رأس القلم تجاه راحة يدها المضمومة دونما كلمة .
وهى ما زالت تنظر الى فتحت يدها فى بطء وعلى ثنايها خليط ما بين الرغبة والخوف ، وعلى ذلك الخضاب القديم ترك قلمى شارات لا اعلم ماهى ،اشكال غير منتظمة (شخبطة) ربما ..
إنزلق القلم على راحة يدها البضة إنزلاق مفاجئ ترك خطٌ طويل فبل ان تستقر اطراف اناملى على راحة يدها ..كانت لسعة او ربما وخزة ، تركت اناملى حيث هى دون ادرى كم من العمر قد مضى عليها..
على تلكم (الشخبطة) و(الإنزلاقة) ضمّت يدها وذَهَبت فى شرود طويييييل
نواصل،،[/align]

imported_walid taha 01-07-2009 01:01 PM

..غرّد (كنار) كان يرفرف على غصن لشجرتنا الظليلة وشقشق عصفور صغير حطّ على غطاء (الزير) قبل ان يواصل مروره، إستيقظت وردة كانت على وشك ان تفقد نداها وتوردت وجنتى الصبية وهى تغالب إرتعاش يدها وكُتب عمرٌ مديد لتلك الانامل وهى تقبع فى دواخل راحة يديها النصف مضمومة إثر إنزلاق على مرائى نظرات عينيها الهاربتين .. ما لبثت ان اطلقت شهقة كبيرة وسحبت يدها بسرعة ...ثم رفعت عينيها الكاحلتين ببطء ونظرت إلىِّ فى صمت لا يخلو من بصيص من عتاب..قرأته فى نظراتها ، أحسستها أحرجت ايما إحراج .
الناس هنالك ودودون للحد البعيد يجالسون بعضهم البعض فى سؤدد، خلقت (الرطانة) بينهم ود ليس له حدود ،الكُل اهل ، الأبواب لا توصد أبداً حتى ليلاً ، حريصون للحد البعيد على علاقاتهم الإجتماعية تحكم قوانين القرية سلوكهم ، محافظين الى ابعد حد ،الاطفال هناك أبناء الجميع يتأدبون بإحترام الكبير ..الفتيات أكسبتهم ادبيات القرية عفّة وحياء كبيرين.
(نوال) كواحدة من فتيات ذاك المجتمع كانت لا تختلف عنهم كثيراً،أيقنت ان ذلك ما منعها من ان تترك يدها على ذاك الحال..فسحبتها بسرعة..غير انها كانت قد علمت تماماً ما أكنه لها من شئ اعظم بكثير من مجرد إعجاب ..قد أدركت الصبية،،،،
-أُكل من (الجُرم) ..(متابعة حديثها وهى تواصل ذالك الهروب الكبير بعينيها.)
- قاعد آكل ..(ولم اكن بالاقل منها إضطراباً)..
-أشوفِك متين؟
- ما عارفة والله يمكن ما اقدر
-ليه ؟!
- مافى سبب -؟!،الناس هنا كتيرة ولو (خالتى ) شافتنى بتشاكلنى
- يعنى ما حنتلاقى؟
-ما عارفة

كانت تختلج نفسى مزيد من الكلمات اود إبلاغاها إياها ...لم أكن بإستطاعتى الصبر ..كان قد سكن الفؤاد وتحكر فيه عشقاً عظيماً بكامل عتاده ..

imported_عثمان 01-07-2009 02:34 PM

وليد والله عاوز أمد يدي وأجضمك
ياخي عيشتني كل مقطع كتبته يديك العافية
قاااااااااعد منتظرك واصل
بعدين ما قايلك كبكابة كدة شحتفتني معاك:)
التحية/ عثمان الطيب

imported_walid taha 02-07-2009 06:52 AM

عثمان إزيك
هو انت لسه شفت كبكبة :)
تابع معنا

imported_walid taha 02-07-2009 06:58 AM

كان الفتيات هناك يجتمعن بين الفينة والأخرى فى (السِــيـو) ينشغلن بالسمر وتبادل الحكى..



* الـسِـيـو : هو عبارة عن تجمع رملى ناعم مرتفع بعض الشئ ينشأ بفعل الطبيعة يحب الناس هناك الجلوس عليه ليلاً للسمر ..

يتبع،،

imported_walid taha 06-07-2009 02:27 PM


منذ أحببتك الشموس إستدارت
والسموات صرن أنقى وأرحب
منذ أحببتك البحار جميعاً
أصبحت من مياه عينيك تشرب
كل يوماً يصير وجهك جزءاً
من حياتى ويصبح العمر اخصب
قد تسربت فى مسامات جلدى
مثلما قطرة النــدى تتســــــرب
*******

هكذا كان يكتب نزار قبانى فى كتاب وجدته فى أحد ارفف دولاب صغير ، كان قد إشتراه خالى من إحدى مكتبات دنقلا وقد كان مولعا بأشعار نزار قباني ،،

لا أدرى إذا ماكان الوقت قد جاء الوقت لأبث هذه الكلمات ل "نوال" ..ام انه يجدر بى أن ابحث فى كتب أخرى على اجد ما كلماتٌ أبلغ تعبيراً..
هكذا قضيت الليل شارداً،،

imported_walid taha 13-09-2009 12:13 PM

إلتقينا فى مساء اليوم الثاني ..لا أدرى إن كان محض صدفة ام غير ذلك غير أنى كنت أدرى ان كل شئ إستحال الى بهاءٌ عظيم ..سارت نحوى وهى مسرعة بعض الشئ قائلة : أها عايز تقول لى شنو؟ كنت أحسها تحبس انفاسها المتسارعة و كانها تخشى ان تفضحها
كانت تترقب وهى تنظر الى شفتى خروج تلك الكلمات التى ادركت كنهها منذ ذاك اليوم ..لم يسعفنا الوقت فقد بانت "سميرة" وإحدى رفيقاتها ..
لم نترحك قيد أنملة رمقتنا "سميرة " بنظرة لا تخلو من مكر وإن كانت تحاول إخفاء ذلك بإبتسامة خرجت رغماً عنها..قالت لى : أهلااااااان كبف الحال...صافحتنى ..ثم أدارت النظر الى "نوال " التى كانت تقف بلا حراك . . قائلة : نوال مالك فتينا ؟
لم تنتظر رد من "نوال" وقالت متابعة :تعال اتونس بكرة معانا نسوى ليك (قُراصة) حنقعد فى ضل النيمة ولا بتخجل؟.ولا يمكن ما بتريد (القُراصة)
-(متلعثماً ) لا..لا باكلها ولاىوهمست لنوال على غفلة من رفيقاتها (أوّع تدخلى يدك فى الحطب تانى )
-خلاص حاضر

صافحتها فى ود وكذلك فَعَلت .

imported_walid taha 13-09-2009 12:17 PM

كاسٌ من الشاى المخلوط بالنعناع أعقب تلك الوجبة (القراصة) ..كانت القراصة من صنع (سميرة) ..والشاى وجدت فى طعمه الفريد لمسات "نوال" التى صبته وهى تودع الكأس 3 ملاعق من السُكّر .
همست لها" شكلك دخلتى يدك فى الحطب مرّة تانية يا بت" قالت فى تبسم وكادت ان تضحك : لا..لا ، ثم اتبعتها بمحاولة يائسة لتبدو غاضبة " بت دى شنو؟ وأصطنعت قدر من الغضب سُرعان ما زال بقولى " بهظر معاك يا بت" .
(سميرة) أحست بنا واخفت بسمة كانت على وشك ان ترتسم على شفتيها وغمزت لى فى غفلة عن"نوال" ثم أتبعت قائلة فى ذات مكرها القديم : "شنو يا جماعة ؟ الشاي شكلو مظبوط" ، هربت "نوال " بكلتا عينيها غير انها لم تنجح فى كبت إبتسامة غالبتها ولم ترد.
طوال جلستنا لم تكف (سميرة) عن الحديث فى أمور شتى ، كانت روح (سميرة) لا تخلو من لطف وفكاهة..كنت أسترق بعض لحظات الصمت لاُكحل عينيى برؤية وجه "نوال" فقد كنت منجذب إليها حد الهيام .
إنتهت جلستنا عقب الظهر على وعد اللقاء فى اقرب وقت لل(ونسة) مرة أخرى..
-حأنتظرك قبل المغرب فى الحوش التانى
-قالت بعد لحظات من الصمت: بحاول
-أكيد؟-
لمع فى عينيها بريق حبيب ثم لاذت بالصمت؟ ثم بهمس ساحر أردفت : طيب ابتتسمت (سميرة) التى لم تتبين كلماتنا وجالت بإبتسامتها بينى وبين "نوال"
إفترقنا على أمل اللقاء.

imported_walid taha 06-10-2009 01:21 PM

(سعدية ) او كما يدعونها سراً "نقنبرو" ، كانت تتولى (رمى) القراصة طوال الوقت وكأن سواد لونها بفعل لهيب الدوكة الذى يلفحها لساعات وهى تقلب القراصة فى قمة سخونتها رأساً على عقب بكلتا يديها وكأنها تداعب طفلةٌ صغيرة .
(سعدية ) هى ركن من أركان القرية وهى ركيزة هامة فى المناسبات وبدونها تصبح جل المهام غير ممكنة، هكذا اوجدت نفسها فى مجتمع لم تكن تعرف غيره ولدت نشات وترعرعت تعلمت (الرطانة) هناك كسبت ود الجميع بصبرها وتفانيها فى خدمة كل من حولها . لذلك كانت لا تُنسى حين يأتى الجديد من الملابس وغيره.
أذكر انها قامت بغسل ملابسي سفرى التى كان يغطيها غبار النيسان المحمل بأتربة (الباجة) الناعمة دون حتى ان اطلب منها.
كانت عندما ترانى تبتسم وكانت أحيانا تسخر منى مُعّلقة على طريقة حشى للبرسيم وأحيانا تنتزع من المنجل وتتولى هى الامر .

يتبع،،

imported_walid taha 06-10-2009 01:26 PM

غابت ..وان امد هامة الشوق تواقاً الى صوت قاربها وهويشق عباب الماء الى مراسى اللقاء ..جفت منابع الإنتظار وبات الظلام يتسلل فى صمته المعهود حتى صار الوجود ليلاً.
ملت الشحارير الإنتظار فسكتت ...لم تأت
كان الذهاب هو الملاذ


الساعة الآن 05:48 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.