Solo لصديقي ياسر المصري – الشيوعي السابق .
وقائع هذا السرد حقيقية الا أنني قد قمت بتغيير بعض الاسماء للحفاظ علي خصوصية اصحايها - ربما اقوم من حين لآخر بكتابة حلقات حول هذه الوقائع
[overline]Solo لصديقي ياسر المصري – الشيوعي السابق .[/overline] كلم أوشك أن انعم بالكسل الذهني الناجم عن التمنيط السلبي للبشر حسب جنسياتهم يرسل الله لي من يقض علي مضجعي ويجبرني علي أعادة التفكير في مسلماتي الكسولة. كان ياسر الدمرداش أحد هؤلاء الرسل. عرفت ياسر اثناء عملي معه في بداية التسعينات بواشنطون. كنا نعمل آنذاك في مؤسسة تعليمية عربية ضمن مجموعة كبيرة من جنسيات مختلفة أغلبهم من المشرق العربي . عندما تم نقل ياسر ليشاركني المكتب مع تاج السوري لم أعر الامر اهتماما يذكر . لم اكن وقحا فقد قمت معه بواجبات الضيافة ولكن دماغي لم يكن مستعدا لتحمل اي نوع من أنواع الفهلوة والاستهبال المصريين المعروفين . قليلا قليلا بدأت أكتشف أن ياسر مصري من نوع فريد . فهو قارئ نهم وله وعي سياسي لايتوفر عند معظم المصريين لكونه شيوعي سابق فارق الماركسية و لم يفارقه الوعي الذي جناه منها أضافة لتمتعه بما حبا الله به أخواننا المصريين من روح الدعابة الحاضرة وسرعة البديهة. كان زميلنا في المكتب تاج السوري دكانا متحركا فهو ياتي للمكتب في الصباح محملا بالسندوتشات التي تعدها زوجته و يقوم هو ببيعها لبعض الموظفين. كانت جيوبه دائما منتفخة بالطوابع وعدة انواع من السجاير يبيعها لجموع العاملين. "الله يخرب بيتك ياتاج – كمان شويتين حتربي فراخ في المكتب " كان يحتج ياسر من حين لاخرعلي رائحة السندوتشات التي تبخر المكتب الا أن تاج لم يكن يبالي فهو مدعوم من مدراء الاقسام الخليجيين الذين يقوم بتوفير خدمات أخري لهم مثل تأجير شقق سكنية , ترجمة فواتير , اعطائهم دروس خصوصية في اللغة الانجليزية – التي لم يكن يجيد أتقانها كما وأن زوجته كانت تعمل طباخة و خياطة لنساء الموظفين الخليجيين. " علي النعمة أنت حرامي و نصاب ياتاج - ازاي تدرس حد انجليزي و انت ماتعرفش انجليزي ". في احدي المرات عندما قال تاج " أنا و المدام قلنا نبطل الطبيخ ونركز علي الخياطة " أنفجر ياسر ضاحكا حتي وقع من كرسيه "فالخياطة" عند أخواننا المصريين لها معني آخر لم يخطر بتاتا على بال زميلانا السوري . لم يكن تاج يفهم لماذا كان ياسر يضحك عندما يقول له من حين لآخر "أقولك أيه ياتاج يااخوي – أيوه ركزوا علي الخياطة " بعد قليل تظهرا السيدة سميرة من بعد في اول الممر الذي يواجه مكتبنا وهي تسير تجاهنا . و سميرة هي سيدة عراقية في منتصف العمر تعمل سكرتيرة لمدير الشؤون الادارية الخليجي وكان الشبشب الذي تلبسه دوما يثير حنق ياسر لصوته المزعج . كنت اعرف وجهتها و غرضها لذا تظاهرت بالانشغال والنظر لبعض الاوراق أمامي . اقترب صوت الشبشب " طق طق – طق طق " و كتمت ضحكة وانا اسمع صوت ياسر يتمتم " الله يخرب بيتك ياستي جايالي المكتب بالشيشبشب والله مش فاضل الا تجيببيلك شوية ملوخية وتنضفيها في المكتب " أرفع رأسي لاجد سميرة تقف أمامي مباشرة وهي تردد: " الله يخلي لك شبابك وعيالك ...." يقاطعها ياسر: " مية مرة قلتيلك ماعندوش عيال – الراجل يادوبو متجوز- بعدين ياست سميرة الشبشب الحلو دا اشتريتيه من فين؟ دا انا نفسي اشتري واحد زيو بالضبط وابعتو لامي " كان غرض سميرة أن أقوم نيابة عنها بترجمة خطاب طلب منها رئيسها ترجمته و طباعته. ثم يأتي كامل التركي موظف التلكس وهو يحمل كاتلوج به صور لشقق سكنية جميلة في اسطنبول يريد أن يبيعها لنا بالتقسيط . أستمعت له بتهذيب مصطنع وهو يشرح مزايا الشقق التي يريد تسويقها . لم يكم في سلم أولوياتي المليون شراء عقار في تركيا – كنت أفكر في كيفية تسديد الديون التي تراكمت علي بعد عودتي من الاجازة بالسودان . من أين آتي بقيمة الرسوم الدراسية لذلك السمستر قبل أن تلغي الكورسات التي سجلت لها ؟ مصاريف الوالدة – أخي الذي يدرس بالمغرب ومصاريفه الشهرية التي يلزمني تدبيرها "قولي ياسحس هو دا مكتب ولا سيرك" استفدت كثيرا من معرفتي بياسر فقد تعرفت من خلاله علي الكاتب جمال حمدان وسفره العظيم "شخصية مصر " و الشاعر الصعلوك "أحمد فؤاد نجم" الذي أستمتعت جدا بقراءة قصيدته التي يرحب فيها –بطريقته – بعودة الكوكاكولا لمصر بعد أعوام من المقاطعة العربية للكوكاكولا سالمه يا سلامه كوكاكولا رجعت بالسلامه نشروا الاعلان ملو الجرنان جوه البراويز الدهبيه . والتليفزيون بالصوت واللون كوكاكولا هى الاصليه اشرب يا خفيف بطل تخاريف بلا ..... الطور بلا وطنيه كوكاكولا تفوق وتروق ضد الافكار الهدامه و ترحيبه بزيارة الرئيس الفرنسي (آنذاك) فاليري جسكار دستان والسيدة حرمه فاليري جيسكار ديستان والست بتاعه كمان حيجيب السبع من ديله ويشبع كل جعان ياسلاملم يا جدعان ع الناس الجنتلمان وحتبقى العيشه جنان التلفزيون حيلون والجمعيات تتكون والعربيات حتمون بدل البنزين برفان وحتحصل نهضه عظيمه وحتبقى علينا القيمه فى المرسح أو فى السيما أو فى جنينة الحيوان وحتبقى الأشيا زلابيه ولاحوجه لسوريا وليبيا وحنعمل وحده أرابيا مع لندن والفاتيكان والفقرا حيكلوا بطاطا وحيمشوا بكل ألاطه وبدال ما يسموا شلاطه حيسموا عيالهم جان ودا بفضل صديكي ( صديقي) ديستان الرومنتيكى ولاحدش فيكو شريكى فى المسكن والسكان |
هذا والله من أمتع البوستات التي قرأتها مؤخرا يا حسين
أرجو أن لا تحرمنا وأن تواصل سردك الممتع . يديك العافية |
خالد
هذه شهادة اعتز بها جدا . فشكرا لك علي التشجيع. أن شاء الله سأعمل علي كتابة بوست ثان ـ علي الاقل ـ في الايام القليلة القادمة عن صديقي ياسر |
حسين أخوي..
التحيه لقلمك الأنيق في هذا البوست المميز الذي أتمنى أن يتصدر المينشيت أعلاه البوست ده هبش فيني ذكريات جميله مع صديقي حسان الثوري- الشيوعي الصلب والذي يعشق أحمد فؤاد نجم وأصابني بعدوى قصائده.. (سأقوم بنشر العديد من قصائده بنوافذ،أكون سعيداً بمروركم الطيب).. كل الأمنيات الطيبة، وبإنتظارك. |
شليل أخوي
متابع الجهد المقدر الذي تقوم به في نوافذ - وانا زائر منتظم لها - وضعت الحين بعض محاولاتي الشعرية في نوافذ رغم ان قامتي تقصر كثيرا عن العمالقة الذين يسكنونها- ولكنها ديمقراطية التكنلوجيا . احمد فؤاد نجم هو بطل من ابطالي في زمن القحط هذا - شاهدته العام الماضي في شاشة تلفزيون عربي و هم يجرون مقابلة معه في مسكنه المتواضع بسطح عمارة - كان لابسا بيجاما وعلي سجيته تماما خلال المقابلة . عند ايرادك لقصيدته "كلب الست" ياحبذا لو ذكرت مناسبة القصيدة - ساتشرف باعانتك بذكر المناسبة إن أردت . شكرا جزيلا علي كلماتك الطيبة حول نصي اعلاه. تحياتي |
عند قيام حرب الخليج الاولي كان الجو العام في المكتب في غاية التوتر – لم يكن ياسر يخفي تعاطفه مع صدام أو بالاحري استهجانه لاستعانة الخليجيين بالقوات الامريكية .
في اليوم الذي نفذت فيه القوات الامريكية هجومها الكاسح علي الجيش العراقي في الكويت لم يحضر صديقي للمكتب . حضر للعمل بعد يومين في حالة يرثي لها . كان منكوش الشعر , متسخ الثياب و متورم العينين من أثر البكاء . أخبرني لاحقا بان المنظر الذي أبكاه طويلا كان لقطة شاهدها في السي أن أن لجندي عراقي لحظة استسلامه حين خرج من الخندق الذي كان يختبئ فيه وارتمي علي الارض يقبل حذاء أقرب جندي امريكي قابله . لم يحتمل مشاهدة التلفزيون بعد ذلك لعدة أشهر . يمر من أمامنا سرالختم ود كسلا - مشغل الكمبيوتر بالمكتب . كان أصغر منا سنا , أصلعا و لايهتم كثيرا بمظهره وكان رغم انطوائيته الشديدة كثير المزاح مع ياسر . "تعال ياوله . عامل لي بتاع كمبيوطر – علي النععمة أنت مكوجي و لا أقولك أيه دا أنت حتة صبي مكوجي – أيدك نضيفة ياوله؟" " قالوا عرست يامصري يامعفن" " آه عرصت – وأنت مال دين أمك؟ " لسبب ما لايستخدم أخواننا المصريين كلمة "عرس" ومشتقاتها ولايجيد بعضهم حتي نطقها . كنت آنذاك الوحيد في المكتب الذي يعرف قصة زواج ياسر والمأساة التي انتهي بها ذلك الزواج . لعن الله الاغتراب فقد كان يريد أن يتعرف علي فتاة مصرية يتزوجها خلآل اجازته السنوية بمصر . أربعة أسابيع فقط يحدد فيها شريكة حياته - وقد كان . عند عودته من ألاجازة كان سعيدا جدا . فقد عقد قرانه بمصر وبدأ مباشرة اجراءات احضار زوجته لامريكا. أخبرني لاحقا بأنه في اليوم التالي لوصولها لامريكا (يوم صبحيتهما) خرج من غرفة نومهما ليجدها جالسة في الصالون تتحدث الي كرسي بجوارها وقالت له : " اعرفك علي الجني اللي جاء معاي من مصر " عقدت المفاجاءة لسانه الا أنه تدارك نفسه وسألها أين هو هذا الجني ؟ فاشارت الي الكرسي الشاغر بجوارها. بدأت بعد ذلك في الصراخ وقذف الاواني والكراسي نحو الشبابيك – أستدعي الجيران الشرطة – بعد أكتمال التحقيقات تم أيداعها مصحة للامراض العقلية. قام بالاتصال هاتفيا باهلها وعرف منهم أنها كانت مصابة في السابق بمرض "الشزوفرينيا" الذي أخفوه عنه عندما تقدم للزواج منها . ربما ظن أهلها أنها قد شفيت تماما من ذلك المرض لعدم حدوث نوبة مرضية لها لعدة سنوات . وربما تكون الضغوط الناجمة عن الزواج , السفر , الغربة و مفارقة الاهل قد تسببت في رجوع المرض اللعين لتلك المسكينة . بعد أسابيع خرجت من المستشفي . و رأيتها معه في صلاة العيد – بنية مصرية جميلة . كان يظن انها قد شفيت الا ان النوبات المرضية سرعان ما كانت تعاودها . بعد ستة أشهر من قدومها لامريكا رجعت لاهلها في مصر وتم بعد ذلك الطلاق . كنت أشعر ببعض الذنب لانني كنت دائما ما أحذره من الزواج من امريكية و كنت أدفعه دفعا للزواج من أحدي بنات بلده . "أولاد الكلب أدوني مرة مضروبة " هكذا كان يقول لي عندما يضيق صدره الا أن معرفتي الوثيقة به كانت تدلني علي أنه لايحمل حقدا لزوجته السابقة و لا لاهلها و قد تأكد لي ذلك عندما فاجاني في صبيحة يوم بالمكتب بقوله : " ما تباركلي ياسحس ماهي مرآتي أتجوزت " كان سعيدا جدا لزواجها و قد أخبرني أنها قد تزوجت ضابط شرطة بمصر . أماصديقي فقد تزوج بعد ذلك من سيدة مصرية فاضلة و رزقهما الله بعدة أطفال ثم جاءت حودث الحادي عشر من سبتمبر . |
أتابع بمتعة والله يا حسين..
أنت كنز من الحكي الطاعم والله |
سلام يا حسين،
لتأكيد متابعة القص المسبّك. شكراً يا خالد أن جعلت عنوان البوست في المانشيت . . حيث مكانه المُستحق. |
عكود
سعيدا انا بمرورك ورأيك الايجابي الذي رفع معنوياتي . درست الابتدائية مع بعض ابناء اهلك العكوداب بالديوم . و بطرفنا هنا قريبك و اخينا الفاضل الاستاذ حسام عكود . انه حقا عالم صغير . تحياتي. ++++ خالد او لتسمح لي بان اناديك ياخال كما يفعل احبابك الشكر كله لك فانت الذي هيأت لنا ميناء السلام هذا - حقوق الطبع محفوظة للشاعرة سعاد الصباح- لنبوح فيه بأي قوالة حارقانا |
عزىزى حسن
ىتدفق الحكى بسلاسة مدهشة قدرة تصويرة عالية جدا لا ابالغ تفوق بعض رواىات وقصص قرأتها |
عثمان
انا سعيد ب طلتك البهية و رايك الايجابي في النص تحياتي و شكري لك |
واصل ياحسين
ولدى تعقيب لاحقآ جميل |
ياسلام يا حسين عبد الجليل
والله فعلا أنت بديع واصل لقد أخرجتنا مما نحن فيه وإلى الأرحب تقصد إبن دفعتك عمر الحسن عكود فين هو الولد دا وعامل كيف سلامات من صديق ضرار |
الجيلي
سعيد بمرورك الكريم و اتشوق لقراءة تعقيبك اللاحق تحياتي و احترامي . |
استاذ صديق
اعتز جدا بما قلته عن النص اعلاه - يااستاذي العزيز . لقد تعلمنا منكم الكثير خاصة في الجمعية الادبية بمدرسة الخرطوم جنوب التي كانت عامرة بشعراء ابادماك . انا اعتبر فترة دراستي تلك نعمة من نعم الله علي . للاسف فقدت الصلة بمعظم ابناء دفعتنا و منهم الاخ عمر الحسن عكود وان بلغني ان بعضهم يلتقون مرة في الشهر باحد الاندية بالخرطوم - و اظنه النادي النوبي تحياتي لافراد اسرتك الكريمة . |
في نهاية عام 1997 تركت العمل في المؤسسة العربية التي كنت أعمل فيها مع ياسر و اذكر انه في آخر يوم لي في العمل معه كان يجادل زميلنا السوري تاج:
" ياتاج ياخوي بلاش من سندوتشات الفسيخ دي علشان خاطري- فول , فلافل , بيض مافيش مانع بعدين اهو مكتب سحس حيفضي أيه رايك نعملو قهوة و بالنص" ثم جاء زلزال الحادي عشر من سبتمبر . في الاشهر التي تلت حوداث الحادي عشر من سبتمبر تحولت أمريكا التي كنت أظن أنني أعرفها الي مايشبه الدولة البوليسية في تعاملها مع العرب و المسلمين – أناس يختفون , تهم تلفق حتي التعذيب أصبح مسموحا به بعد أعادة تعريفه ب "ضغوط " . فنحن ضد التعذيب بالطبع ولكننا نمارس ضغوطا علي السجناء . في تلك الايام تم اطلاق نار علي بعض الهنود السيخ لكونهم يلبسون عمائما . فحسب منطق الاشياء للامريكان السذج الذين قاموا بتلك الجريمة كل من يلبس عمامة هو بلاشك من أتباع بن لادن المعمعم دوما . الامريكان بطبعهم أناس طيبون , ودودون , علي سجيتهم تماما - وحتي وقوع حوداث الحادي عشر من سبتمبر لم يكن المواطن الامريكي العادي يكن أي عداء للاسلام و المسلمين – بل علي العكس كان الدين الاسلامي أسرع الاديان أنتشارا في امريكا . و من سخرية الاقدار أن دائرة البريد الامريكية كانت في عيد الاضحي السابق للكارثة قد أصدرت اول طابع بريد – في تاريخها – موجها للمسلمين بامريكا عليه عبارة "عيد سعيد " بلسان عربي مبين . لكل ذلك و لاسباب يطول شرحها أؤمن تماما بان ماحدث في الحادي عشر من سبتمبر قد أضر بالمسلمين و بمستقبل الاسلام في امريكا ضررا كبيرا , حتي أن اعدي أعداء الاسلام ماكان ليستطيع فعل مافعله بن لادن . فاين بالله عليكم أسلام بن لادن من اسلام ابوبكر الصديق الذي قال موصيا يزيد بن أبي سفيان قائد جيشه للشام "وإني موصيكم بعشر كلمات فاحفظوهن: لا تقتلوا شيخًا فانيًا ولا صبيًا صغيرًا ولا امرأة، ولا تهدموا بيتا ولا بيعة، ولا تقطعوا شجرًا مثمرًا، ولا تعقروا بهيمة إلا لأكل، ولا تحرقوا نخلاً...." في ذلك الجو المشبع بالهلع و التوتر وأخذ العرب و المسلمين بالشبهات أستمر صديقي ياسر في توجيه أنتقاداته العلنية للسياسات الامريكية في أحاديثه مع أصدقائه الامريكان و قد نصحته أكثر من مرة بتوخي الحذر, فمكالمة واحدة من مجهول للمباحث الفدرالية كانت كفيلة بايداعه السجن الي ماشاء الله- لذا فقد سعدت عندما أخبرني فجاءة بانه قرر الرجوع نهائيا لمصر مع عائلته: "البلد دي تاني ماتلزمنيش" . لم أحاول اثنائه رغم علمي ان قراره كان مفاجئا و انه لم يدبر ماذا سيفعل بمصر- كل ماقاله لي ان مسالة سكنه و عائلته لن تكون مشكلة فهو كمعظم المصرين العاملين خارج مصر يمتلك شقة بالقاهرة . يتصل بي هاتفيا من مصر من حين لآخر : " والله أنت ندل ياسحس لاتسأل عن أخوك و لا حتي ايميل ياجبان " العمل , المشغوليات , الاطفال و فارق التوقيت تجعل محادثاتي معه متباعدة . يرن جرس الهاتف في الثالثة صباحا يوقظني من النوم : "سمعت آخر نكتة يازول" و يستمر ليحكي لي " في واحد صعيدي عايز يقتل مراتو ختالها مسدس في الشوربة " من مكالماتي معه أحسست بأنه أصبح أكثر تدينا مع نزعة صوفية - وان كانت بذرة اليسار مازالت متقدة في جوانحه. أخبرني مرة بأن أبطاله وبطلته هم شي جيفارا , هوشي منه , حسن نصر الله فاطمة أحمد أبراهيم , عبدالخاق محجوب و حماس . قلت له حينها بين الجد و المزاح باننا نحتاج لامثاله ليؤطروا لنا مقابلا اسلاميا ل "لاهوت التحرير" Liberation theology و هو الفكر الديني الذي صاغه بعض رجال الدين الكاثوليك اليسارين بامريكا الجنوبية للتاكيد بأن تعاليم المسيح – عليه السلام- منحازة تماما للفقراء و المستضعفين و للوقوف ضد استغلال الشركات متعددة الجنسيات لموارد بلادهم . يسعد اطقاله جدا عندما أحادثهم عبر الهاتف . بصماته فيهم واضحة جدا فأن يكون اباك ياسرا فتلك نعمة من نعم الله عليك . هنالك أناس في هذه الدنيا الفانية تزداد ثراء ذهنيا و خلقيا بمعرفتك لهم و آخرون يصيبك القرب منهم بفلس شديد و حتما فان صديقي ياسر هو حامل مسك |
Solo لصديقي ياسر المصري – الشيوعي السابق
اخي حسين عبد الجليل
تحياتي بوست في غاية الجمال وسرد اكتر من رائع واصل امتاعنا الله يديك العافيه |
الاخ مجدي مسعد:
أسعدني مرورك الكريم وكلامك الطيب السمح . تحياتي و احترامي . حسين عبدالجليل |
لك ياسر أعيد أهداء هذا العزف المنفرد وعسي أن تكون بخير !
فانا أعلم بان صديقي الذي عرفته سيكون في مقدمة صفوف المتظاهرين بالقاهرة من اليوم ألاول للأنتفاضة. هنئيا لكم بهذا الالق . ولك ايضا ياصديقي خالد الحاج - و انت تخرج ببطء من غيابات جب المرض اللعين . أهدي هذه الحروف التي أعجبتك حينما كتبتها في أوائل أيامي بسودانيات المحبة والجمال . فقم لنحتفل سويا بهذه الثورات المتلاحقة , فقد طال رقادك يا أيها العزيز . |
تحياتي أ.حسيــن
بوست في قمة الجمال وسرد ملئ بالحكمة والحياة وكل فقرة فيه تفتح أفقاً لفكرة وحوار ما.. شكرا ان رحمت تأخرنا بأن اهديتنا الرابط الى هذا الطريق فالقراءة لك ممتعة جدا.. ولا أخفي تأثري بمداخلتك الأخيرة .. أتمنى ان يكون ياسر (النموذج) بخير.. وكذا دعواتنا لمصر.. ولخالد الحاج الرحمة والمغفرة.. تحياتي والاحترام |
مشكورة جدا يأخت سماح علي كلماتك الطيبة عن النص .
ياسر هو فعلا كما تفضلتي كان "نموذجا" متقدما لما هو آت , مازلت علي صلة به عبر الايميل و بعض المكالمات التلفونية المتباعدة . الخير و بشارات المستقبل الاجمل من الحاضر موجودة حولنا إذ نحن نظرنا بعيني زرقاء اليمامة . إكتشاف شابات و شباب - من بلادي- واعين مثلك يديرون هذا الحلم الجميل لخالد بمهارة شديدة و يتحاوروا حوارا حضاريا عن همومهم العامة يجعلني أكثر تفاؤلا ببناء : وطن شامخ وطن عاتي وطن خير ديمقراطي . تسلمي يااختي . |
| الساعة الآن 11:59 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.