اصدارة جديدة لصديقنا المبدع ابن سودانيات تاج السر الملك
]الاحباب جميعا
مرحبا بكم صدر اليوم عمل جديد للمبدع والقاص والمصمم والتشكيلي اخونا تاج السر الملك عمل جديد بأسم (أيش لون تمشي الأحمسة) وهو عبارة عن محموعة نصوص للحقيقة أنا لم اطلع على العمل لكني فرحت جدا لهذه الخطوة التي تنم عن عزيمة صلبة تاج السر اصدر العمل وهو بمهجره بالولايات المتحدة وقام هو شخصيابكل اعمال التصميم والنشر لعمله الجديد تاج السر اسعدنا هنا في سودانيات بتواصله الحميم معنا عبر نصوصه واعماله الابداعية والقصصية أنا اشيد بأنجاز تاج السر الملك لانه يعكس بالضرورة في كل اعماله انحيازه للانسان السوداني والشخصية والهوية السودانية الصميمة ياتاج السر الملك هذا الانجاز نجمة على صدورنا هنا جميعا نباهي بها العالمين ونتمنى لك الانطلاق عاليا في سماوات الانجاز والابداع يارجل يامنجز الف مبروك تاج السر الملك . لمزيد من التفاصيل حول العمل ولالقاء الضوء على اعمال تاج السر الملك الرجاء التكرم بزيارة موقعه الشخصي ادناه وذلك دعما لاحد ابناء سودانيات www.elmelik.com لكم ولتاج السر كل البريق |
[align=center]الف مبروك و موفق دائما ..
تحياتي يا لنا و تقديري ..[/align] [align=center]http://sudanyat.org/vb/imgcache/340.imgcache.jpg[/align] |
ألف مبروك يا تاج
كيف يمكن الحصول علي الإصدارة وهل هنالك جهة ما تقوم بالتوزيع يمكن مراسلتها |
سلام يا لنا
فيصل سعد و ود الحاج الكتاب يمكن الحصول عليه من تاج ملتيميديا الناشر الدفعه الأولى التى وصلتنا قربت على النفاد و اتوقع دفعه فى خلال يومين الكتاب من القطع المتوسط 250 صفحه الغلاف تصميم المبدع الشافعى دفع اللهالعنوان البريدى [email protected] لمزيد من المعلومات |
والله انا سعيدة جدا وفخورة بيك جدا
الف مبروك يا ملك.. والتحية للنا ..ز |
التهانى الحاره استاذ تاج السر ومزيد من الانتاج
كل الود |
مبروك ياملك,
اقتباس:
أبقى عشرة على الكتابة وشد الحيل بالغناوى |
اختى العزيزة بيان لك محبتى العميقة و شكرى على مؤازرتك الدائمه
غاده موسى العزيزة كلماتا و لحنا شكرى على المرور اخى الجيلى نسختك بتجيك طب اشكرك على الدعم النصل قائمة الشكر تضم كل الذين أضاءوا حياتى و أخيلتى و اخص منهم الأصدقاء قراء ساكدو( موقع منتديات الجاليه السودانية بواشنطن) سودانيز اونلاين، سودانفوراول، سودانيات، عكس الريح، سودانايل، مدينة على هدب طفل، الراكوبة، البركل وعديد من الصحف و الأصدارات، للذين أحتفوا بأنتاجى البصرى ، للذين شاركونى قسوة الحياة فى هذه الأصقاع و كانو خير سند. الكتاب يباع فى الولايات المتحدة عبر تاج ملتيميديا المحدودة، من القطع المتوسط (290) صفحه. 15 دولار لخارج الولايات المتتحدة 20 داخل الولايات المتحدة [email protected] 703 533 3315 hard cover limited editions 100 dollars each تصميم الغلاف الأمامى الصديق العزيز الفنان الشافعى دفع الله الغلاف الخلفى تاج ملتيميديا الشكر للأستاذ الشاعر العظيم الأديب محمد المكى ابراهيم على كتابة مقدمة الكتاب و الشكر للدكتور تاج السر الريح و الأستاذ كمال دحان على تكلفهم مشاق تنقيح و تصحيح النصوص. سنقوم بنشر مقدمة الأستاذ ود المكى. |
سِر يا تاج السر ...
احنا بنقراك ... كلو صاح ... يا صاح |
شكراً يا لنا..
وألف مبروك يا ملك ومزيد من التقدم والنجاح.. إمتناني لما تقدمه دائماً. |
ألف مبروك أيها المبدع .. نجمتك سترصع كتف الإبداع السوداني ...! ليت صديقا يقدم عرضا وتعريفا بالنصوص.. |
أجمــل تهنئـة وألـف مبـروك وعقبال سـلاسـل لا تنقطـع من نوابـغ الحـروف |
ود اب عاقلة
سغيد الى ما لا نهاية بقراءتك لى و والله ان ذلك يشرفنى حقيقة. شليل الرقم سبعة اشكرك من صميم قلبى على دعوتك لى بالنجاح و اتمنى لك النجاح بالمثل. الأستاذ جمال محمد ابراهيم شكرى لك على و اتمنى ان تكون نجمتى فى الضياء بقدر النجوم التى تزين كتف الأبداع السودانى فى مسيرته، سأقوم بنشر تقديم الأستاذ محمد المكى للكتاب كمدخل. أخى هاشم طه انشاء الله ان قدر لنا ان نضيف اكثر و اكثر، فلن نتوانى ، دعمكم زادنا. تاج السر الملك |
مقدمة الكتاب
تاج السر الملك مدخل مشية أبو القدح الليل طال و سافرت دهور حتى رأيت وجهين للقمر و القارظ العنزى آب بعد أن مضى بلا اياب و ما رأيت وجهي الآخر في السفر .................................. بابي لم أجده حين قمت خارجا و لم اجد يدي و لا فمي و لا عيوني فارقني يقيني حتى غيابات الظنون أقفرت من الظنون وقمت خارجا وما خرجت أنا العدم رأيت محرابي هناك واقفا يجدف يهرف الأقوال و الحكمة ذات الجدب و الدعاوى محمد المهدي المجذوب هذه النصوص ، نصوص سودانية . نصوص ولدت تحت سماء غير سماء السودان المرقشة بالنجوم ، ولدت فى زمن معقد متشابك ، يمشى مشى الاحمسة ( السلحفاء- ابو القدح فى عاميتنا) ، و لدت من دهشة التناقض المبين بين شهقة عبور المدى و الفضاءات و سرعة إصلاح ذراع المركب الفضائي على سطح المريخ ، و بين أزمنة الوقوف الطويل في ( طوابير) البحث عن الخبز و الحرية ، الزمن عامل فاعل في هذه النصوص و كل إدراجات تقسيمها ، عامل ظل يماطلني و لا يكذب وعده كل لحظة أوشك على الإمساك به فيها، اشتريت به ( معبأ في البطاقات) كلاما مع الناس و الأصدقاء و الأهل ، و انقطع حينما حذرني من حلول الدقيقة الأخيرة التى تبقت فيه ، وماتت البطاقة المزينة بالرسوم و سكت الهاتف! اشتريت به في وفرة سني الشباب ، مشهد حصار تل الزعتر و اجتياح بيروت و الموت فى صبرا و شاتيلا ، و شناشيل البصرة وبحر الادرياتيك و البحر الأوسط و الأسود و مرمره و البوغاز ، وروما (فيللينى) و انفصال الجسد اليوغسلافي و ليال معتكرة بائسة تحت سماء السودان المرقشة بالنجوم ، تقاضاني غضون فوق الجبين و ذاكرة تتسع للتفاصيل و تتغذى عليها ، واتاني بصيرة و مصباح هزيل الضوء في بحر من ظلمة اللايقين. ظللت ارقبه فى طفولتي و شبابي ، فكأنما سيف خفي يقطع و لا اثر يدل علبه غير لون الدم القاني المنسفح، و شرخ الرداء و انفصال فتلاته بالتساوي ، من ترى يراهن على غده ؟؟ و علام يراهن؟؟ و الأطفال يملئون الدار مرحا ، حتى اذا أرخيت جفنك غفلة ، انتصبوا إمامك رجالا و نساء ، وعشيرتك الذين جلسوا معك تحت ضوء السماء المرقشة بالنجوم ، يقصون عليك أحسن القصص ، تواروا في لحودهم، ثم السماء تمطر و تحتبس عن القطر، تخرج من باب ( الحوش) ،فإذا بك تنتقل من طائرة إلى طائرة إلى مركب ، إلى زمن قديم جديد ، لا يني يماطلك حتى تحوره و تأنس إليه ، تعجل به و يعجل بك ، و كليكما في خضم دورة الكواكب و الشهب الراصدة ، سلاحف تنوء مثل سيزيف تحت وطأة قدح منكفئ على ظهورها، تتلوى داخل صدفته السميكة المصنوعة من خرافة الحرية و عنت الجهل و الفقر و تراتيل العقائد البالية، سلاحف تتغذى من عشب السفح و طحالب القاع ، مؤمنة و مستكينة إلى وهم الظل و الأمان داخل الصدفة ، ما انكفأ واحدها على ظهره الا و ظل على حال من العجز و قلة الحياة ، حتى تدفعه يد من خارج إطار الزمن السلحفائي منتصبا على أربع ليواصل زحفه المتوجس الممل ، زحف تتجمد فيه حركة المرئيات و مشاعر التجديد و تتداخل ، زمن يتحول فيه المستقبل إلى عشبه ترقد على مرمى حجر من حجارة الأبد و بعض ماء تحاصره صخرة و جنازة للنمل. في لحظة من صدفة حاضرة فى هذا الزمن ، التقيت بنفسي ، حتى كدت أن اعرفها فى ظلال الوهلة الأولى ، لم أكن أدرك كم فرسخا قطعت فى زحفي ، و لا كم من الفراسخ ترقد أمامي تنتظر القطع ، فكنت و كأنني السلحفاء المنبت ، تقاربت الثوابت و المتحولات و آل الوطن إلى وثن. لهذه النصوص جذور تمتد تحت العشب الظاهر ، تقع بكل إحداثياتها بين ( قطية ) ترقد فى فراغ الخلاء و الأفق ، و ناطحات السحاب التي تسد الأفق ، متعددة الإيقاع ، تمشى مشى الاحمسة و تحلق عابرة للقارات ، تصعد نحو الحلم ، الحلم الذى خلفته ورائي في لحظة فارقة أخذت مكانها من التاريخ فى ردهات الوصول و المغادرة بمطار (جون كينيدى) بمدينة نيويورك ، لحظة تهيأت فيها لعبور المحيط متوجها إلى الوطن ، و لحظة تلت سارعت فيها إلى ارتداء ( قدحي) اختبئ في وهم سلامته ، فصعدت الطائرة أجواز السماء و مقعدي فارغ ، توسلت القطار عائدا إلى وحشة ( هارلم) ، يسألني صديق أن أقلعت الطائرة دوني ، أجبته ، بل اقلع السودان دوني !! كم ابغض الانقلابات العسكرية ، و كم ابغض الشكل السياسي الطائفي الذي تنبعث من عمق تخلفه و تمدده و التصاقه بنا مثل طلاء عنيد ، كم ترى يلزمنا من الزمن أن نعلم العسكر التزام ثكناتهم ، و أن يكفوا أيديهم عن طلب الحكم ؟؟؟ متي يعلم العسكر أن الطريق إلى جهنم ، يمر عبر النوايا الحسنة . بضع سنين مضين ، و أخذتني نيويورك في رحمها الواسع ، و ثبتت على ظهري قدحها الأشد صلابة و سماكة ، و أطلقتني في الطرقات زاحفا بلا هدف ، ثم اننى صحوت ذات يوم ، فإذا كل الوجوه التى قعدت الذهاب إلى مصافحتها تحت سماء السودان المرقشة بالنجوم ، أتت إكراها و نصبت خيامها حول خيمتي ، زحفنا جميعنا نحو العشب البلاستيكي الخادع ، فما أدركنا شبعا و لا ريا ، و ما أضاء دروبنا ضوء اليقين ، انقضى زمن الروية و التأمل و التواصل و التراحم ، حاصرتنا حوائط السكنى الأربع ، و حوائط المركبات الأربع ، و تعاليم التلفاز ، و عيونه الالكترونية الساهرة. تعلمت على يدي ( صلاح احمد إبراهيم) الكثير ، و لم القه في حياتي يوما ، نفسها نسخة ديوانه ( غابة الأبنوس) التي اشتريتها قبل نيف و ثلاثين عاما ، تبعتني من السودان الى هنا ، تعلمت منه ، كيف يتأتى للغة أن تقوم مقام الرؤية و الرؤيا ، و كيف تستسلم لها المعارف الإنسانية فتتحول إلى رموز حية نابضة بالحياة بين دفتا كتاب ، طربت لشعره و نثره و صوت روحه الغاضبة ، ، ظلت قصائده خضراء ، منسابة ، تحمل في طياتها وهج ألوان ثقافته المتعددة الألوان و الرؤى ، طربت لشعره و نثره ، و ظلت آثاره الأدبية خضراء في ذاكرتي ، سهلة و منسابة عميقة و فذة ، عن لي لسبب ما أن أذكر (صلاح) ، أظنه رد الجميل و العرفان وبعض وفاء . و تعرفت على القصة عند كاتب لا يقل عظمة عن ( جوجول) ، لم يسعد ملايين من أبناء السودان بقراءة قصصه ، و لم يتيسر لي الحصول عليها إلا كوننا أبناء عمومه ، ( عثمان سناده) ، قارئ تعلمنا على يديه القراءة الجادة ، لا تمر لحظة إلا و بين يديه كتاب، يغلب على طبعه الحياء و التواضع ، قاص لا يمل القص و الكتابة ، و لا يمل حفظها بعناية وسط أغراضه بعد الفراغ من كتابتها، يحفظها مثل صحائف مقدسة في ملجأ قصي مؤتمنا عليه كل طاقتها الإبداعية الهائلة. قرأنا فى مكتبته ، الكوميديا الإلهية و المطهر و الفردوس ، ديستويفسكى ، ( فى اس نيبول) ، ( واثيونقو) ، مئات مئات من درر الآداب العالمية و العربية ، و لكنني احتفظ لنجيب محفوظ بمكانة خاصة ، بجانب كل من قرأت و عرفت ، مكانة لا تقل سموا عن مكانة ( فيرجينيا وولف) ، ( جيمس جويس) ، ( بروست) ، و غيرهم ، يمتلك نجيب أدواته بقوة ، واسع الخيال ، متعدد المراحل و هو أولا و أخيرا مخترع الرواية العربية الحديثة ، طورها بجهده من رتابة المقامات و الحدوتة و الحكاية الشعبية و مضى بها إلى أفق عالمي أرحب ، و هو أول من أرخ لإنسان المدينة العربية خروجا على تقليد الرواية التي تمحورت حول الريف و إنسان الصحراء البدوي اللامنتمي إلى واقع مستقر ، يتناول السياسة في حذر و دقة ، و لا يترك لها حرية تغيير صيرورة الفن ، لم يكف يوما عن الكتابة ، عن الناس و الوقائع ، شخوصه في البيوت و المقاهي و دور العبادة و دور العلم ، يستدخل الحكاية ( عوضا عن التناص في مفهوم النقد الحديث) ، فى روايات معاصرة توميء بطرف لماح ذكى إلى المأساة و الملهاة في تناوبهما القدري المحتوم ، فتأتي الرواية حية متماسكة زاخرة . و بالرغم من انه لم يكتب عن ابعد من حدود الشخصية المصرية ،و الحارة المصرية ، إلا انه لا يزال الفنان العربي الوحيد و نؤكد على الفنان ( الموسيقى و المسرح والتشكيل و غير ذلك) الذي دخل العالمية من أوسع أبوابها . تاج السر الملك-فيرجينيا 2008 |
و أخذتني نيويورك في رحمها الواسع ، و ثبتت على ظهري قدحها الأشد صلابة و سماكة ، و أطلقتني في الطرقات زاحفا بلا هدف ، ثم اننى صحوت ذات يوم ، فإذا كل الوجوه التى قعدت الذهاب إلى مصافحتها تحت سماء السودان المرقشة بالنجوم ، أتت إكراها و نصبت خيامها حول خيمتي ، زحفنا جميعنا نحو العشب البلاستيكي الخادع ، فما أدركنا شبعا و لا ريا ، و ما أضاء دروبنا ضوء اليقين ، انقضى زمن الروية و التأمل و التواصل و التراحم ، حاصرتنا حوائط السكنى الأربع ، و حوائط المركبات الأربع ، و تعاليم التلفاز ، و عيونه الالكترونية الساهرة. تاج الملك ده خبر سمح . زمن جيد بكل مأسوية زحفه العاصف حين يتيح لأجيالنا المعاصرة حنية الوراقين ودور النشر ووسائط تكنولوجية فذة جعلت الحلم ممكنا حلم أن نفضفض لنجد للناس ولنا مخرجا ودرب .. أنا فرحان . مبرووك سنقرأه يا تاج السر أبوعبيدة الماحي |
[align=center]آخر اعمال الفنان الاستاذ ابوعركي البخيت
"بستنشقك" و اهداء خاص لجميع الاحباب هنا .. اعداد و اخراج صديقنا و زميلنا العزيز تاج السر الملك ...[/align] [align=center][flash=http://www.youtube.com/v/Od8VATRfK0o&autoplay=1]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash][/align] |
تقديم الأستاذ محمد المكى ابراهيم
بكل تداوينا في قاع هذه الكتابة الساخرة الرشيقة ثقافتان متقاتلتان، تختلفان بينهما على كل شيء ولكنهما تتفقان في شيء واحد هو استسلامهما لقلم المؤلف وقبولهما التعايش في ذهنه المستوفز المتقد. والثقافتان المعنيتان هما بطبيعة الحال الثقافة العربية التي يتشبع الكتاب السودانيون بكل جزئياتها القديمة والمجددة وتنفثها أقلامهم بلا تكلف أو اصطناع حيث أن لغة أجدادنا (الأبويين أو الأموميين) قد غدت لساننا الوحيد وأصبحت تقف حائلا دون تجويدنا أي لغة أخرى.ولكن تاج السر الملك وعلى عكس المألوف يتشبع بالثقافة الغربية- في تجليها الأمريكي – إذ أننا –في العادة أيضا- نكتفي منها ببضعة قشور وإدانات متعجلة دون لقاء حميمي بتفاصيلها الحقيقية من لغة ولهجة واصطلاحات دارجة وأقوال مأثورة وظرافات ودون أن نعرف ما يقوله عن تلك الثقافة منتقدوها والمدافعون عنها من أهلها وعارفيها. أدور هنا حول نقطة محورية هي توفر الكاتب برصانة وعمق على الثقافة الأمريكية المعاصرة فهو من المتحدثين باللهجة الأمريكية كاهلها تماما ومن المطلعين على التاريخ والجغرافيا والصراعات الاجتماعية التي أفرزت تلك الثقافة. وهو واسع الإلمام بأدبها المقروء والمرئي والمسموع وفنونها في النحت والسينما والتصوير وهو معايش لتفاصيل حياتها اليومية كزوج وأب وناخب ودافع ضرائب ومتملك عقار وموظف وصاحب عمل حر. ثقافتان في دماغ واحد وحياتان واحدة انقضت بين رمل الشمال وطين الجزيرة المروية بالسودان وأمعنت في البعد والتخفي وانطماس التفاصيل والأخرى في مدن أمريكا وحواضرها الصاخبة حيث لابد للمرء أن يعيش حريصا على الحياة حريصا على مصادر الرزق متخليا عن ألوان الترف التي تحتكرها الحياة السودانية من إخلاف للمواعيد وتأخر في الحضور واستجابات مقبولة لعوارض المرض والمآتم والأعراس. وفي ظاهر هذه الكتابة وليس في قاعها غضب حارق على ثقافتين وعلى حياتين وبإمكان القاري المغرم بالإحصاء أن يجد تناوبا يكاد يكون منتظما بين هذه الفورانات التي يمارسها الكاتب ضد هذه الثقافة أو تلك بصورة لا تخلو من التناسب والاطراد.بل وهنالك مواضع بذاتها يمارس فيه الملك غضبه على الثقافتين والحياتين بوقت واحد .ومن شواهد ذلك هذا المقال الذي كتبه عن ذهابه مع ابنه الى يومه المدرسي الاول وزاوج فيه بين شخصه ممسكا بيد ابنه إلى روضة الاطفال وبين يد أبيه آخذة بخناقه إلى المدرسة في السودان ليبيح للمعلم أن يأخذ اللحم ضربا وسبا وتعذيبا واهانة ويعيد إليه العظم وقد تجرد من عناصر الحياة والتميز والفردانية . من حين لآخر أو من مقال إلى الآخر يستعيد الملك أشياء حدثت في الماضي البعيد..أشياء حدثت لنا جميعا ولكنها حدثت في ماض موغل في بعده وضبابيته بحيث اندغمت تلك الأشياء القبيحة في ذكريات الطفولة التي غدت حبيبة ليس فقط لطهرها وبراءتها وإنما أيضا لتنائيها وعدم قابليتها للاسترجاع ويستمد الملك من تجربته المغايرة منظورا جديدا يرى من خلاله المهانات الصغيرة التي عشناها يوما بعد يوم في مدارس تريد أن تطمئن على نظافة سراويلنا وعلى أيدي معلمين مسموح لهم بضربنا وكسر إرادتنا الطفلة أمام نظراتهم النارية ومع أولئك النظار المرعبين الذين يقصدون أن يظهروا أمامنا في مسوح الجلادين ليخرجوا نزق الطفولة من فرائصنا المرتعدة. ولكن سخرية الملك ومرارته ليست وقفا على التربية السودانية وحدها وانما تتخطاها الى التربية الاجتماعية عند الاوربيين والامريكيين واهم مظاهرها هذه العداء غير المبرر لألواننا السوداء وما تبع ذلك من افتراض الجهل والفسولة فيمن يحمل ذلك الميسم والحسد القاتل الذي لا يخفونه حين يروننا مع انثى من إناثهم على غرار ما وصف البروفسور عبد الله الطيب من دخوله الفندق مع خطيبته والانظار ترميهما بمثل الرشقات .ولو مضى المرء مستقصيا كل ذلك لوقف على أمثلة من سوء طبعهم في التعامل مع علمنا واكاديمياتنا وتحايلهم في العقود التي يبرمونها مع دولنا والافيال البيضاء التي يبيعونها لتلك الدول. ومع ذلك هنالك ما يطرب القلب في الثقافة الغربية وهو ما جذب اليها افئدة الشرقيين منذ الخطوات الاولى مع العثمانيين الى محمد عبده والافغاني وهما يشهدان للغرب او محمد اقبال وهو يشهد انه عاش عشرين عاما بين الغربيين دون ان يسمع منهم اسم الله واثناء رسو سفينته في بورسعيد لبضع ساعات سمع اسم الجلالة مئات المرات وتعرض بسببه للغش. لقد ولد الملك كما ولدنا في احضان ثقافة نحبها ونقدسها ولكنه يرى عيوبها بعينين مفتوحتين وقد اخذته الاقدار كما اخذتنا جميعا الى احضان ثقافة اخرى أجنبية مبذولة ومستعصية والذين تمكنوا من عناقها كما فعل الملك رأوا عيوبها ومخازيها وهكذا حقت فينا كلمات الحق سبحانه (لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء) هنا في ذلك التذبذب تكمن مأساة الجيل الأول من المهاجرين لوصح انهم اول الاجيال ولكن صراعاتهم وعذاباتهم ستقود الجيل اللاحق الى طريق مستقيم وتخرج بهم من الازمة الحضارية التي عاشها آباؤهم واجدادهم وساعتها سيعلمون أنه لا غبار عليهم ان بكونوا سودانيين يتحدثون عربية متلجلجة ومسلمين لايحفظون سوى قصار السور وامريكيين يدينون بالولاء للقيم الرفيعة التي تأسس عليها المجتمع الامريكي ويسعون في ان يتبناها مجتمع السودان الذي لا شك انهم عائدون اليه في ظل حكم ديموقراطي مستنير. أي الجيلين أسعد؟جيل الملك وهو يعيش الأزمة ويكتبها ام جيل أشرف الملك وهو يقود حياة سوية كعضو طبيعي في مجتمع متقدم مفتوح؟ ربما كانت الكلمة الأخيرة للشاعر الجاهلي الذي يقول عن ثنائية القرب والحنين :: بكل تداوينا فلم يشف ما بنا على ان قرب الدار خير من البعد الا ان الشاعر- لسوء الحظ - لم يقل لنا اي دار يقصد: أهذه القريبة التي نمشي في مناكبها ونأكل من ارزاقها ام تلك النائية التي دوما يحن اليها الفؤاد. |
| الساعة الآن 09:38 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.