وعنها .. أحدثكم .. في حلقات .. !!!
الحلقة الأولى .. !!
تحتشد كل فضاءتنا هناك ممتدةٌ هي ساعات اليوم الموقوته الى أكثر مما هي عليه فعلا ... نحبس أنفاسنا ساعاتٍ طويلة حينما يعبر أمامنا .. استاذ .. الرياضيات .. ليتني أعلم سببا واحداً لتخلق كل من عرفتهم من أساتذة الرياضيات بهذه الصرامة التي تكتسي محياهم أجمعين ... ثم ينفرط عقدنا ساعة أن يولينا دبره متحرفاً الى فئةٍ يعتقد أنها تدانيه في الفهم وحسن التدبير أما هؤلاء الصبية المهترئة أجسادهم المظلم مستقبلهم فلا يكيل لنا سوى بعض التحذيرات أو ربما يكتفي بنظراتٍ تفضح مايريد .. !! هناك حيث كل المنازل المتناثرة هي بيوتنا دون شك .. وكل الآباء هم آباءنا وكذا الأمهات .. نصنع من أحلامنا فرحاً وشيك الطيران لكنه مؤجل .. والذي يحزنني ساعتها أن كل أفراحنا وقتذاك مؤجلة .. فطلبك لبنطالٍ جديد مؤجل الى حين ميسرة .. وتتأجل تبعاً لذلك كل المترادفات .. ربما بكيت اليوم كله وأنت تستجدي أن يكرموك بحذاء جديد .. ولما كانت الكرة احدى اهتماماتنا كانت ( الكدارة ) مطلب الجميع لكنها كم استعصمت بالبعد عنا .. !! عقلية التفكير الجمعي تطغى على الكافة وقتها اذ تنتشر في سنينٍ مثل تلك السنين ..روح القطيع .. وقلما يستطرف بعضنا في وحدةٍ متأملة أو في قوقعةٍ على نفسه اللهم إلا من كان به مساً ظاهراً من بلهٍ أو عتهٍ أو بعض غفله .. أما جميع العابرين هناك يؤدون حركاتهم في جماعيةٍ ماكرة أو ثنائية متأملة في غدٍ أبلج مثل نور الشمس .. !! حلقاتٌ من الذكرى تطوف بك وأنت تنتعل الجمار .. فلا تنفك توغل في ذاتك متحدثاً عن صباك ورفاقه أو من يحيطون بك ساعة أن كنا نمرح لا نلوي على شئٍ .. قدرٌ عجيب ذاك الذي يحملك بين أحشاء أمك كرهاً.. تلك الصابرة الحنون .. تمني نفسها بك لتقر عينها وتخترق الحجب بحثاً عن فضاءاتٍ أرحب .. !! أشباحٌ هي أو بعض ذاك .. تلك البيوت الطينية في غالبها غير أنها تضم بين جوانحها حباً لا يطاق ومودةً قلما تجدها في غيرها .. يحتمون بها من خريفٍ تزأر رعوده وضح النهار تماماً مثلما يستدفئون بها من زمهرير الشتاء القارس وفحيح الصيف اللاهب .. وهي لا تبخل عليهم مطلقاً فتجود بما يتأملونه منها في عطاءٍ لا يعرف النفاد .. ويجهدون أنفسهم في ترقيعها هنا وهناك .. وكم هوت اليها أفئدتنا في سنينٍ كسني يوسف في جدبها وشدتها غير أنه سرعان ما يأتينا ذاك العام الفرح الذي فيه يغاث الناس وفيه يعصرون .. !!! |
وحشتنا حروفك الندية يا طارق..
أقرأ بمتعة والله... |
اقتباس:
طارق ... معاك لحام ... اها تش تش ... |
قلت ما هذاالنور!
أهو حقا نور أم انه بياض قلبه الذى قد أضاء ما حولنا قالوا صدقتى.. هونور طارق الذى اضاء سودانيات ......... طارق اشتقت لحروفك هيا حدثنى عنها اكثر فىانتظارك |
اقتباس:
مساء الخير سعيد جداً أن تشرفني بوحشتك الأنيقة .. تماماً كسعادتي باستمتاعك وأنت تقرأ أحرفي الخجلى .. ! شكراً لمجهودك في فتح نافذتي مرةً أخرى .. ! مودتي وتقديري |
اقتباس:
لحام في النهار الحار ده ... ؟؟؟؟ أما عن عصيري الذي حدثتكم عنه هناك فهو ( عصير السرور ) حيث نبني فتهدمنا الرياح ..!!! خليك قريب ..!! |
اقتباس:
شكراً لإطرائك الذي لا ينفك يطوقني بالفرح ..!! مودتي وتقديري |
الحلقة الثانية ... !! على صوت النحاس ... !!
كل الفضاءات التي تحتويها ساحاتها التي تنتشر فيها أشجار ( النيم ) مملوكة هي على الشيوع .. برغم أسماء الأجداد التي تحملها بين الناس .. بطريقةٍ أو بأخرى تقام كل المناسبات بنمطيةٍ نحسد عليها تتشابه فيها كل التفاصيل من ألوان ( الأباريق ) الى أصناف المائدة التي تتنزل على الناس بذات الترتيب ويقيني أن الأمر لا يخلو من جمال برغم التكرار والتشابه حد التطابق في كثيرٍ من الأحوال .. أو .. هكذا يصور لي خيالي المسكون بتتبع التفاصيل الأنيقة في كل شئ .. فيدعوني للنظر الى ما أشرق من الجوانب في الحدث المعني .. !!
ذات وقتٍ مضى تكرم .. الملك فاروق .. ملك مصر والسودان .. بتكريم وجهاء القبائل في السودان وزعمائها ولحكمةٍ يعلمها الله كان أن نلنا نصيبنا من ذاك التكريم حين وزعت على أؤلئك النفر ( النحاس ) وهو حسبما أراه عبارة عن جلدٍ شفيف يكسو مساحة مستديرة من النحاس استخدمته القبائل الإفريقية منها والمستعربة رمزاً لسيادتها وأداةً لعزها واعلامها اذ أن ضربه على نغماتٍ متباينة فنغمة الحرب بالضرورة ليست هي نغمة الفرح الجميل وهكذا .. !! هذا (النحاس) العجيب يفعل فعل السحر فيمن سمعه لا سيما أهله الذين شبوا وهم يصغون الى انغامه صباح مساء .. ولا أذكر أنني استيقظت صباح عيدٍ مضى على غير صوته المهيب .. كم كان وما زال ملهماً لحماستنا وهو يهتز ضرباً بأيدي كرامٍ بررة ينشدون معاني الرجال والكمال .. !! قيمٌ معلومة وتراث يستقر عميقاً في نفوس أجيالٍ متلاحقة .. يضربونه ضرباً يستطرب له الطير المغرد في سماواته العلى ويجعل الفرد منا يقفز فوق أحزانه متماسكاً أو يهترئ قلبه حزناً على الذين رحلوا فيحيلون الفرح المعافى حزناً دفيناً في حلقة ذاك المارد العجيب .. !! ربما تستهين بالذين نحلت أجسادهم واهترأت ثيابهم وكلحت وجوههم غير أنني أدعوك للصبر عليهم وأنت تراهم في حلقات الفروسية تلك .. تكاد تميز من الغيظ نفوسهم وهم يضربون الأرض بأرجلٍ نحيلةٍ سمراء لكنها راسخة .. أما صوتهن وهن يزغردن في تلك الإحتفالية الجمالية فلن تجد ساعتها من الحرف الوضئ ما يعينك على التعبير عنها .. كم أحسدنا على ما نحن فيه .. !! ومااا زلت ... غرقان في التمني ... !! |
وعنها .. أحدثكم .. في حلقات ..
اقتباس:
يقيني يذداد يوما بعد يوم بأن في هذا البلد كانت في فتره بيضاء ناصعه البياض ..عاشها الناس رغم قسوه طبيعه الحياه في حينها وعدم تطورها لكن كان العيش في ذلك الزمن الجميل صافيا كالماء الرقاق لا تشوبه شوائب الدهر وكانت السمات تحكي عن نقاء في النفوس وصفاء للسريره ..وعفويه في التعامل وبساطه ..ومحبه ومحنه ...زمن رائع بكل المقاييس مقارنه بالحياه الحاليه المتعولمه ومتقلبه . واصــــــــــــل ..لنرتوي من هذا البوح الذي يعطر فضاءاتنا |
أعجبتنى الكتابة
تمام الاعجاب وأخص تفاصيل الذكريات .. |
طارق .
لك التحية على هذا الإمتاع .. وتمنياتي بأوقات سعيـدة |
اقتباس:
شكراً للتداعي الجميل ..!! تقديري |
اقتباس:
تحيتي وتقديري .. ولا أبتغي غير هذا الإعجاب الذي يشعرني بشئٍ من الفرح النبيل .. !! كل المودة |
اقتباس:
صباحك سكر تقديري لإستمتاعك لا يفوقه إلا رغبتي الأكيدة في أن أكون عند حسن الظن بي .. !! كل الوداد |
اقتباس:
اقتباس:
|
الحلقة .. الثالثة .. الفرح النبيل ... !!!
مخطئٌ أنا ومجافٍ للحقيقة ان اختزلتهم في بضع كلمات لا يسمن ولا يغنين من جوع المودة والمحبة والجمال .. غير أنني ربما رددت اليهم بضاعتهم غير مزجاة ، وليتني ميرتهم فهم يستحقون .. صدورٌ عارية إلا من الفرح النبيل وصفاء قلوبهم يدعوك طوعاً للرحيل الى هناك حيث عناقيد الندى والأمنيات ..!!
: يا عثمان شيل مع أخوك .. !! : ياجماعة أرفعوا معاهو .. !! تتشابى الأيادي المتربات في خفةٍ ممزوجةٍ بضحكات العابرين على مهل وهم يمدون يد العون هنا فالفرح الذي يهيئون له المطارف والحشايا فرح الجميع وتكاد تجهل من هو المتوج ذاك اليوم لولا فطنة أهلنا في عاداتهم فتميزه بما استنزلت على يديه ورجليه من حناءٍ مسودة من كثرة ما تكررت في ايامٍ متواليات .. ورغم لهيب شمس أبريل الحارقة لكنهم يأتون مثلها وضاءةً وكبرياء .. ! تمايلت الآن شمس النهار معلنةً دخول السكون دون فوضى .. غير انك لا تنفك تتناهى اليك أصواتٌ شتى لبني الإنسان وغيرهم ساعة المغيب هناك .. فلا سقفٌ يظللهم ولا جدران مفتوحةٌ هي الأمنيات تماماً كرحابتهم لك وبشاشتهم وهم يستقبلون المهنئين زرافاتٍ ووحدانا .. وبين الفينة والأخرى يأتيك من خلف الجموع صوت اللواتي ينشئن في الحلية .. عذباً كدفقة ماء في ظمأ الهجير .. بلا استثناء فمداخل الفرح الجميل مشرعةٌ هي لهن كما اشرعت للآخرين .. !! : أيوووووووويييييي تسمعها فيكاد يقفز قلبك أمامك لا سيما ان كانت بصوت ( حاجة سكينة ) فكم صدحت بها وكم وكم .. ويميزها الجميع من بين كل المزغردات اليانعات واللواتي ينتظرن .. وتظل تجهل ما تريد .. عطاءٌ مستديم وابتسامات وبعض غمزٍ يستره الحنين وتفضحه العيون بلا ابتذال .. ! تتفرس في وجوه الحاضرين الذين لا يهدأون إلا قليلا وسرعان ما يتحلقون في حلقاتٍ متجانسة يقهقهون جذلين .. فتمر بهم سحابة الليل وهم في حالهم تلك يستدفئون بحلو الحديث إلا اللمم الذي لا فكاك منه .. ولولا أن البعض الآخر من الظن ليس مأثوماً لأيقنت أنهم لا ينتمون الينا في شئ . فهم سربٌ من العصافير الخضر ولا فخر .. !! .. يتبع .. |
اقتباس:
طارق.. وكل الجمال بين اناملك.. اخخخخخخ بس لو تفك التعسيمة دي شوية وتخرمج مع فردك شوية يااااااااخ :D:D |
تسجيل حضور ومتابعة.
|
اقتباس:
سعيد أن تعبري من خلال العتمة ...!! اتكاءة : هههه التعسيمة دي لو فكت .. بتحلج .. ولو حلجت .. بجيب الدم ...!!! |
اقتباس:
صباح الخير شكرا للحضور وتقديري لمتابعتك ..!! تحياتي |
الحلقة الرابعة .. الفصول الأربعة ... !!!
هههه .. كلما عبرت أمامي هذه العبارة تركت في نفسي شئٌ من حتى .. اذ أن ربيعنا في السودان هو ربيع ٌ في أحلامنا وحبنا وفي مشاعرنا ومودتنا لبعضنا البعض ليس إلا .. و لاننكر هبة الله لنا في بعض أيامٍ خجولة تكاد تحسب على أصابع اليدين .. ويسميها المتهورون من أمثالي ..
.. جو أوروبي بس يا معلم .. !!! تعبرنا سريعاً في غير تأنٍ بلا ميعاد تماماً مثلما تأتينا على ذات النسق في غير وقتٍ معلوم .. لكنها ما أن تهب نسائمها حتى تختلط علينا بروائح الطلح الذي نعلم أن .. سرو باتع .. أو هكذا يقولون .. فيوغظ فينا نشوة الفرح المقابل لحالة الجمال المسكوت عنه إلا في أماكنه .. وكغيرنا من خلق الله في بلدي يفرحنا القليل ولا تناطح طموحاتنا عنان السماء فنقنع بتلك الأيام المعدودة وندرجها في خانة الربيع مع العالمين ..!! أما صيفنا هناك فهوكالحٌ حزين سمومٌ وغبار وشمسٌ ساطعة تكاد تغلي من شدتها الرؤوس فنهرع الى حيث الظل ولو ظلاً طفيفاً يقينا شرذاك الحر الخانق .. وعن رمضاننا وقتذاك حدث ولا حرج .. كأن الشمس حين تعلم بصيامنا لا تغيب .. وتتقاصر أمامنا فضيلة الصبر الجميل لتصبح نوعاً من المجاهدة المرهقة .. كان صيفاً لا يعبر فيه المرء فينا من مكانه إلا اكتسي محياه بالذبول وتدرجت ( أخلاقه .. لتصل رأس أنفه أو أبعد قليلا ) ..!! في هذا الجو المشحون تجدنا ننتظر المساء في فرحٍ غريب يحمل الينا من أسماره ما يعين على الصمود في غدنا المنتظر ..!! أما شتاءنا هناك فلا مثيل له في أصقاع الدنيا كلها تتصدر الزيوت بأنواعها المختلفة صفحة اهتمامات الجميع يصنعون منه الحب في بلدي وبعض الفرح .. وليس سهلاً أن تلوذ ببعض الدفء وحدك .. دفئاً تتباين مصادره وتستعصي مشاربه على الكثيرين من أمثالنا وقتذاك غير أننا وان عاندتنا ايامنا هناك نسترق من فرحه شئٍ قليل وكم كان يستهوينا ليله الطويل تأملاً وبعض مآرب أخرى تلوح في سمائنا البتول ..!!! أما ذاك القادم ببرقه اللامع وغيمه الأسود ورعوده المهتزة وهي تجلجل في عنان السماء كنا نحذره برغم جماله وحبنا لزخات المطر وهي تتمرغ على أرضنا الجدباء ساعتها لتحيلها في أيامٍ معدودات الى واحةٍ من الفرح الأخضر .. وتناجيك رائحة الأرض لتؤكد لك أن حبلك السري الذي يربطك بها مازال ممتداً لم ينقطع عنها .. |
الأخ طارق ..
لك التحيـة .. أشـد على يدك .. فهذا نص مشوق يحس معه المتلقي بتضامن شعوري ويستحثه على التماثل كمشارك في حركة تداعياته (حتى الآن على الأقل) . أشعـر وأنا أتابع التحرك أن نصك تكتبه روح حساسة يلعب الخيال أو تكوين الصور دوراً كبيراً في قدرتها على تشكيل خطوط الأحداث أو الوقائع إن شئـت. لك كل ودي وفي إنتظار رافد آخر |
اقتباس:
تحياتي وتقديري .. سعيد جداً أن تلقى بعض أحرفي شيئاً من التحليل واستنباط الرؤى .. وذاك ما يعين على استكمال المشهد في دواخلي بالحد الأدنى .. !! شكراً جميلا ..!! |
الحلقة .. الخامسة .. بيت البكاء .. !!!
يحبون الولائم حباً جما، ويفترشون المطارف والحشايا كلما نعى الناعي وناحت النساء ! وبين محوقلٍ وساهٍ تضيع تفاصيل الأحداث عندهم فتراهم يتحدثون أجمعين في اللحظة نفسها ومن لم يعظه الموت كما يقولون ليس له من واعظ ، وكم كانوا لا يتعظون .. تصيبهم قشعريرة الخوف الدفين ثم ما تنفك تتراخى فينتقلون متدرجين وفجائياً للفعل النشيط وتزكم الأنوف رائحة العرق المنبعثة منهم في هجير شمسهم الحارقة :
: ـ خلي البتعمل فيهو دا وأمشي جيب الموية !! : ـ كلم عبد الرحمن دا بالراحة باقي لي قلبو رهيف !! كانت المآتم تعني لهم - بعد العبرة التي قل ما يعتبرونها- شيئاً آخر يتحلقون مجموعات منسجمة يتحدثون ويسمرون ويولمون ! ولهذه المجموعات المتباينة من يقودها لهم بتوجيه الحوار وما يطرحونه فيتحدث ( صلاح سيكا ) ومن معه عن الدوري الإسباني وأن ( راؤل غونزاليس) أفضل مهاجم وهو فتى اسبانيا المدلل ولا يكاد يدع من يخالفه حتى يعلن انسحابه مهزوماً أمام معلوماته الثرة الدقيقة والحديثة ! وليس بعيداً عنهم يشاطر ( حاج عثمان ) أخواننا الفلسطينين الأحزان بعدما هدمت مدرعات العدو بيوتهم ويختم حديثه عادةً : ـ ( والله دا آخر الزمن - الله ادينا حسن الختام بس !!) ويحذرك الجميع أن تجالس شيخ العارفين ( اسماعين ود بخيته ) فقد عجنته الأيام مع ماء الشياطين ! فينفذ من خلالك إليك دون إستئذان وعندها فقط تدعو لمن أجلسك معه بعدم العافية وتتعرف على مفهوم ( الهروب الأنيق ) وقد تتنازل عن أناقة هروبك دون الإحساس بالخزي !! فتراه قد عبس وتولى لنثر رياحينه على الآخرين !! لم يكن فظاً غليظ القلب لكنه حينما عرف الناس الملل كان على يديه ، وتأخذك كلماته المنفرجة وحبه المستميت للأعلام من الناس الى الرأفة به أحياناً والحقد عليه كثيراً ، فهوالذي صافح بيديه الزعيم الأزهري ويحدثك عن سرور الزعيم بمصافحته وأنه خصه بالحديث الجانبي همساً دون الآخرين !! ولا يأبه لإندهاشك مما تسمع فيمطرك بالدرر كلما فغرت فاهك ويأتيك بأخبار السابقين واللاحقين دون فواصل للإعلان أو حتى لتلبية نداء الطبيعة !! يضيق المكان بهم وهم في حالهم تلك ويطوف عليهم غلمان يحملون أكواب الشاي الذي ( تكّرر ) مراتٍ ومرات ويرتشفونه بأصواتٍ يشمئز لها (هيثم ورفاقه ) فقط !! أما البقية فيعزفون نفس اللحن الشجي دون هوادة !!! ويقهقهون على أنغامه كأن الحفل على وشك ! وحين تغشاهم سكينتهم يتذكرون ذلك الذي قبروه قبل قليل فيترحمون عليه قليلاً وسرعان ما يعودون لما كانوا عليه !! وهم في حالهم تلك يفصل بينهم وبين نسائهم جدرانٌ لا تكاد تحفظ من أسرارهن إلا القليل ! : ـ التصبر المزعمطه بسدا فيها !! : ـ هي شايفه روحا على شنو يا يمه ؟؟ ثم ينبش ماضيها منذ أن كانت لا تحسن المشي على رجلين مروراً بما عظم واستصغر من حياتها بين من تضيف شيئاً هنا ومن استلذت بهذا الحديث هناك ! وتنزوي ( إخلاص ) وصويحباتها في ركنٍ قصي لا يعجبهن العجب العجاب ! يبدأن في تفحص الداخلين والداخلات اليهن بعينٍ فاحصةٍ ولسانٍ مطرقة ! فينهشن ثياب هذي ونعال تلك ووجوههن تنبئك عما يدور في خواطرهن المكتنزة بما يعجز الخليل ! ويميل همسهن كأنهن يتحدثن ( من تحت لسانن ) حينما شاهدن ( نوال ) فتباينت أحاسيسهن مع الأقوال فهي أكثرهن فتنة وقد عاد اليها زوجها ليلة الأمس فقط !! فكانت زينتها (جدييييدة خدرا ) وانتعلت ذلك الكعب العالي بقدميها الصغيرتين المخضبتين بحناءٍ بذلت فيها العناية التامة وفعل فيهما الدخان فعلاً يستكثروه على زوجها وحين مرورها بجوارهن أشعلت نيران حقدهن عليها بما بعثته من نسائم قلما يشتمّها الرجال ويحتفظون بوقارهم معها !! : ـ ووب عليّ !! شوفي دي جايه عرس ولا عزاء ؟ : ـ عامله عينيها السغار ديل كان ما لونا دا زول بعاين ليها مافي !!! |
[align=center]ابن العم العزيز طارق صديق ...
أي ثمن ذاك الذي يدفعه الإنسان حتى تبدو له حقيقة الأشياء ... هل كل شيء كان يمكن أن يكون كما هو ... بالأمس غنينا معاً ورقصنا علي رائعات الروابي ... هل كنت تعلم بأنك بهذا السرد قد قدمت عملاً جليلاً .. أخذتنا به حيث أهل بلادي البسطاء ، فذهبت أرواحنا لأيام كانت بالأمس بين اليدين وباتت اليوم حلماً يرجوه الغريب ... فبين الرغبة والواقع ذبلت روحي .. صارت مزقاً .. انتثرت أوراقاً وفروعاً وتوارت في نفسي أحزان زخرفها أنين ودموع فبين الرغبة والواقع .. ضاعت أحلامي في هذا الوطن المتخثر بعضٌ منها ضاع علي أيدي العسكر والبعض الآخر يتوارى حائراً ما بين العيش في منفي والرغبة في وطنٍ ممطر !! حقاً ممعن سردك في الجودة .. ونقي أدبك في الخطاب .. وحتى بعد أن غبنا عنها ما زالت تمثل لدينا كل شيء ... ابن العم العزيز .. لا شيء يثبت أنا نمتد إليها سوى الكتابة والكلمات فنلقها علها تخفف بعض سادية العصر و ( الكجر الحاقدين ) ما يمتد فينا قافية و وطن .. محبة و تسامح .. عمقاً يلامس الدواخل الظاهرة .. بطهرها ونقائها وأشياء من من أجلَّ ما نشتهي ... سطحاً يلامس فينا الظواهر الباطنة .. فنرى فيها عيون الأطفال تلمع براءة .. فنرسم السماء بريشة العين الطفولية قد كنت أسأل آخر الكلمات عن معنى الكتابة لأغيب الأحزان في عمق االكتابة قد كنت قالوا لكنما السرد الجميل وسحره قد أخرجاني ذات مرة من حزن فانية هاج في وجهي فقالوا .. ( واشوقي لي مرسي الصدق .. واشوقي لي لهفة رضيع الألفة في جواك سكن واشوقي لي زولاً وطن ) كتبت لي حبيبتي مرة : (عندما تخمد أشعة الشمس قبيل الغروب وتخضب بشعاعها صفحة النيل الحبيب وتبدأ نسمات الليل بخشخشة أشجار النيم حاملة عطره الجذاب أكون في الإنتظار .. فإذا أتيت حبيبي فما عليك إلاَ النظر إلى مكان يكون فيه بخار الماء أكثر تصاعداً فتلك أنا قد على شوقك جوفي !! ) هكذا قالت فكان رشح منها الشوق لوحة ..[/align] |
اقتباس:
قال الكبير الفيتوري ذات قصيدة .. ((كأن ثمة من يرقع غيمةً مثقوبةً هذا المساء ...)) !! ومستأذناً اياه أقول .. كأنك ترقع ثقب غيمتي هذا المساء ..!! شكراً ندياً اذ لم تترك لي ما أقول .. غير أنني أهديك رقبتي تستطيل بها لنشرئب سوياً لذاك البخار المتصاعد .. وتلك غاية المنى .. !! تحياتي يا أنيق الفكرة .. |
اقتباس:
جميلة هي القصص التى تمطر حبا وجمالا وخصوصا لوكان الكاتب قامة يعرف كيف يمسك القلم .... |
اقتباس:
نسايم مساء الخير بعد الهكر وفك الحظر .. آسف للتأخر في الرد .. شكراً لكلماتك الأنيقة .. !! |
وأنا أعبر وسط أشواك ( غابة السنط ) التي تنتصب أشجارها هناك بالقرب من قريتي تأملتها جيداً .. كأن أوراقها وأغصان أشجارها حتى أشواكها لم تعد كما هي غير أن للمكان رائحة لا تزول .. وللأرض عبيرها الآخاذ .. عبأت وملأت صدري بها وحبسته هناك خشيت الزفير وطفقت أجوبها وقد تيسر السير خلالها بعد أن امتدت يد القاطعين لها بعد أن كانت تحجب أشعة الشمس ظلالها الوارفات .. !!
وهناك غير بعيد يرقد الأزرق الوهاج جباراً كم منح الحياة وكم أخذ .. منحسراً هو لتمتد الرمال كأنثى تضج فتنةً وإباء .. وعبرت الى الماء بين أغصان أشجار الموز المتقاربة تحتضن بعضها البعض في دفءٍ عجيب .. حتى اذا ما دنوت وتدليت نسجت أشعة الشمس الذهبية خيوطها المتكسرة على أمواجه الهادئة اذ أنه في رحلة شتائه الوئيدة .. يبدو حالماً كانني أشهده لأول مرة .. غرفت منه بيدي وشربت حتى اترتويت .. ثم لما أن هبط الظلام غادرته على مهل ..!! ثم أنه ماكادت شمس أحد الأيام تتهادى لتجري الى مستقرٍ لها هناك في المغيب .. حتى أخذتني قدماي الى ( الميدان ) ذاك المكان الذي كم صببنا العرق فيه صباً .. كنت حزيناً وأنا لا أعرف الذين ورثوا ذات المكان فاستعنت باحد الذين عاصرتهم فكان يدلني على اللاعبين .. : هذا فلان بن فلان .. فتأخذني الدهشة .. اذ أنني تركته من قبل يافعاً لا يحسن المشي وهاهو في كامل أناقته .. وشبابه .. ونسرق أنا ومحدثي ابتسامة ماكرة .. وكل يحدث نفسه .. ( والله يبدو اننا كبرنا ياخ ) .. !! حتى اذا ما أذن المؤذن لمغرب ذاك اليوم وجدتني أطوف بين جدران المدارس فتتقافز كل السنين التي قضيتها هناك أمامي برقاً دون خاطر .. !!ٍ يتبع .. |
| الساعة الآن 09:42 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.