سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   الفكر ...ومقوّمات التوصيف (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=9154)

عادل عسوم 07-11-2008 06:30 PM

الفكر ...ومقوّمات التوصيف
 
متى يكون الفكر (ظلاميّا)؟
ومتى يكون مستنيرا وتقدُّمِيّاً؟
السؤال موجّه الى جميع الأحباب...

عادل عسوم 27-06-2009 02:28 PM

[align=right]احسبني احتاج الى بيان للمرجعية التي يجدر بي الركون اليها في شأن الترجيح هنا...
فلأن قلنا بأن (القيم العدلية) هي المرجعية الأمثل فاننا بالقطع سنحيد كثيرا ان لم نرتضي باطار يحوي أجابات (قطعية) للتعريف الصحيح لكل (قيمة) من تلك القيم...
وهنا أجد لزاما عليّ أن أستبعد (شريحة) الذين لايؤمنون بالخالق جل في علاه...
اذ لا اطار لهم يحوي (قطعيات) ترجح المعاني المرادة لتلك القيم...
ف(قيمة) كقيمة العدل أو الخير أو الرحمة تبقى رهينة بتفسيرات كُثُر بحسب مصالح المفسر وهوى نفسه...
ولا يمكننا التعويل على (العِلم) أيضا!...
اذ تبقى -حتى-النظريات العلمية غير قطعية الدلالة والثبوت طالما بقي الزمان والمكان بغير ثبات!
(نواصل بحول الله)
[/align]

عادل عسوم 27-06-2009 10:06 PM

البعض قد يرتئي (العقل) مناطا يركن اليه خلال شروعنا في تفسير ابعاد ومعاني ال(قيم)...
وبالطبع يبقى للعقل دور جليل في الأرتقاء بالأمم والحضارات عندما يستخدم كأداة وجسر لا كمحدد نهائي...
أذ تبقى هناك الكثير من الغيبيات التي تكتنف حياة الأمم وتعترض مسار الحضارات لا يستطيع العقل لها تفسيرا...
ثم أن أعمال العقل دونما مرجعية فكرية تؤطر لنا هوامش المعاني المحتملة للقيم يقود بالقطع الى ذلل وضلال كبير...
فكم من أمم هلكت وحضارات بادت بسبب أعمالهم للعقل في تفسير القيم فزلّوا وزالوا!
قوم لوط وقيمة (الطهر)
قوم فرعون وقيمة (العدل)
قوم ثمود وقيمة (الخير)
...
لذا يبقى العقل (قاصرا) عن الأحاطة بكل شئ (برغم أهميته)...
وتبقى الثقافات والمعتقدات الارضية (كلها) خلاصات للعقل البشري لا يمكن الركون اليها لوضع الأطر المفسرة للقيم (وان بدا الكثير من الايجاب في طياتها)!...
ولا تبقى سوى الأديان السماوية كمناهج منزلة من خالق البشر ...الله رب العالمين...
اليهودية
المسيحية
الاسلام
ويبقى الاسلام هو الدين (الأوحد) الذي يدعو للايمان بتلك الأديان جمعاء!...
ويدعوا الاسلام كذلك الى الايمان ب(كل) الرسل والأنبياء الذين تلقوها كتبا ووحيا من لدن خالق الكون الله رب العالمين.
بينما بقية الأديان السماوية الأخرى (بمؤسساتها الحالية) لا تفعل ذلك!...
ألا يُعد ذلك مسوّغا مقبولا لترجيح الاسلام مناطا يركن اليه للتعامل خلال تفسيرنا لل(قيم)؟!...
(نواصل بحول الله)

بدور التركي 27-06-2009 10:34 PM

:p
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم (المشاركة 115470)
متى يكون الفكر (ظلاميّا)؟
ومتى يكون مستنيرا وتقدُّمِيّاً؟
السؤال موجّه الى جميع الأحباب...

يكون الفكر مستنيرا عندما يكون صاحبه أرقى وأكثر منطقيا وأعمق وعيا
إلى إضافة إلى الخبرات الثقافية والتحصيلات الذهنية..

أها يا اخوى عادل:p
الإجابة صح وإلا خطأ:confused:

عادل عسوم 28-06-2009 10:21 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ياسمين (المشاركة 152486)
:p
يكون الفكر مستنيرا عندما يكون صاحبه أرقى وأكثر منطقيا وأعمق وعيا
إلى إضافة إلى الخبرات الثقافية والتحصيلات الذهنية..

أها يا اخوى عادل:p
الإجابة صح وإلا خطأ:confused:

مرحبا بالملكة :)
الأجابة قيد المراجعة والتصحيح
:D
شكرا على الطلة البهية ياغالية

ابوريم 28-06-2009 10:50 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم (المشاركة 115470)
متى يكون الفكر (ظلاميّا)؟
ومتى يكون مستنيرا وتقدُّمِيّاً؟
السؤال موجّه الى جميع الأحباب...

حسب ما أري:
يكون الفكر ظلامياً عندما يستبعد - يقصي الآخر-المخالف في الرأي ولا يقبل بالإختلاف ولا يدع مجالاً لحرية الفكر.
....مثال على ذلك:
اقتباس:

وهنا أجد لزاما عليّ بأن أستبعد (شريحة) الذين لايؤمنون بالخالق جل في علاه...
والتبرير:
اقتباس:

اذ لا اطار لهم يحوي (قطعيات) ترجح المعاني المرادة لتلك القيم...
....
اقتباس:

لا احسبني احتاج الى بيان للمرجعية التي يجدر بي الركون اليها في شأن الترجيح هنا...
هنا تتجلى الوثوقية وادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة. سؤال بري مادام ذلك كذلك. فاتح بوست ليه من أساسو؟

...
اقتباس:

البعض قد يرتئي (العقل) مناطا يركن اليه خلال شروعنا في تفسير ابعاد ومعاني ال(قيم)...
وبالطبع يبقى للعقل دور جليل في الأرتقاء بالأمم والحضارات عندما يستخدم كأداة وجسر لا كمحدد نهائي...
أذ تبقى هناك الكثير من الغيبيات التي تكتنف حياة الأمم وتعترض مسار الحضارات لا يستطيع العقل لها تفسيرا...
ثم أن أعمال العقل دونما مرجعية فكرية تؤطر لنا هوامش المعاني المحتملة للقيم يقود بالقطع الى ذلل وضلال كبير...
هنا يستبين التناقض. اعمال العقل يعني الفكر. لكن العقل قاصر. واعماله دون مرجعية فكرية يقود للضلال والزلل. والسؤال على ماذا تستند المرجعية الفكرية ؟ اليس العقل نفسه؟

...
من سمات الفكر الظلامي معاداة العلم.فقد رفض لقرون الكثير من الحقائق العلمية (كروية الأرض مثلا- ودورانها حول الشمس)
اقتباس:

وهنا لا يمكننا التعويل على (العِلم) كثيرا...
...

اقتباس:

ويبقى الاسلام هو الدين (الأوحد) الذي يدعو للايمان بتلك الأديان جمعاء!...
ويدعوا الاسلام كذلك الى الايمان ب(كل) الرسل والأنبياء الذين تلقوها كتبا ووحيا من لدن خالق الكون الله رب العالميين
لماذا يصف بعض علماء الدين من المسلمين اتباع الديانات الاخرى بالكفر والتشكيك في صحة معتقداتهم ووسم كتبهم السماوية بالمحرفة؟
...
باختصار الظلامية هي إعلاء الخرافة مقابل العقلانية.
وشكرا.

عادل عسوم 28-06-2009 12:05 PM

لقد كان لتجربة الغرب السالبة مع الكنيسة خلال القرون الوسطى الأثر الكبير في ترسيخ مبدأ الفصل بين الدين والحياة ...
فقد ارتكسوا الى قسمة ضيزى بأن (قصروا) سلطان ربهم على حدود الكنيسة فقط...
فأضحى (العقل) هو الآمر الناهي تشريعا وتنفيذا...
ولكي نستبين قصور العقل البشري عند تعامله مع (القيم العدلية) تفسيرا وتطبيقا دعونا نتناول بعض تلك القيم...
الحرية:
لعل أول مايتبادر الى الذهن عند الحديث عن الحرية ... أمر (الرق)!
اننا نجد (كل) التشريعات العالمية الخاصة بالأسترقاق الى عهود قريبة ...لا أحترام فيها البتة لآدمية الانسان!
ولا اود الجوس خلال تاريخ الأمبراطوريات القديمة لأدلل على تشريعاتهم المذلة للأنسان المسترقّ... ويكفينا الأستئناس بالافلام التوثيقية لحال الرقيق خلال الحرب الأهلية الأمريكية المنصرمة منذ عقود ليست بعيدة...
ونظرة الى أوضاع المسترقّين في سوح الأمبراطورية البريطانية المنفضة قريبا (وأخص منها مستعمرتها جنوب افريقيا) لتدلل على ظلم الأنسان البائن لأخيه الأنسان!!...
اذ أن مصادر الاسترقاق قد بلغت لدى (غير المسلمين) أثنا عشر مصدرا!...
ذاك هو نتاج تفسير (العقل) لقيمة الحرية وحقوق الانسان!...
أما الاسلام ...فانه الأوحد الذي أعتمد مصدرا (وحيدا) للاسترقاق ...وهو اسرى الحرب!...
ولقد كانت (كل) التشريعات الاسلامية تشريعات (تسريح) و(أعادة أدماج في المجتمع) لا تشريعات (تأسيس) للأرقاء...بينما (كل) التشريعات الأخرى (شرقية وغربية) فقد كانت تشريعات (تاسيس) لذاك الاسترقاق!...
قد يقول قائل هانحن اليوم نستظل بمنظمات حقوق الأنسان والتشريعات التي وضعها (العقل الجمعي) للبشرية من خلال منظمات الأمم المتحدة وغيرها؟!
بالطبع يكون محمودا للبشرية أن تتراضى على مؤسسية تعصمها من قانون غاب يستند على مبدأ البقاء للاقوى والزوال للضعيف...ألاّ أن أمر التشريع عندما (يقتصر) على العقل البشري دونما اعتبار واستصحاب لمنهج رباني يرجع اليه لتفسير وتأطير القيم فان البشرية فذاك هو المودي الى التهلكة...
ودوننا (ميثاق المرأة والطفل والاسرة) الذي تحاول تلك المنظمات ألزام كل دول العالم به وما فيه من (دمامل) لا أخلاقية ...أهونها أمر التشريع للمثلية الجنسية أومساواة الأنواع (Gender Equality)!

عادل عسوم 28-06-2009 01:16 PM

مرحبا بك أخي أبو ريم
اقتباس:

حسب ما أري:
يكون الفكر ظلامياً عندما يستبعد - يقصي الآخر-المخالف في الرأي ولا يقبل بالإختلاف ولا يدع مجالاً لحرية الفكر.
هو راي سديد اوافق عليه تماما...
أما استدلالك باستبعادي لشريحة (غير المؤمنين بوجود الخالق) فقد كان عليك استصحاب (تبريري) الذي اقتبسته ايضا...
فالاستبعاد هنا ليس (اقصاء) بقدر ماهو (ترجيح) للمرجعية التي ابني عليها حديثي...
فال(قيم العدلية) كما أوضحت في مستفتح هذا الخيط تبقى في حوجة الى مرجعية تفسرها وتحيلها الى (أجندة) قطعية الثبوت والدلالة حتى يتعامل معها الناس تشريعا وتنفيذا...
أما الذي لا يؤمن بخالق فهو بالأحرى ليست لديه المساطر التي تؤطر لها فيكون تفسيره للقيم معتمدا على العقل الذي يستصحب بدوره المصلحة الذاتية وهوى النفس...
ولكي أدلل على ذلك أحيلك الى ملايين الجماجم لمسلمي دول الاتحاد السوفيتي التي أكتشفت في صحراء سيبريا عند الشروع في مد خط أنابيب البترول الروسي يومها!
من أودى بهم الى ذلك رجل هلك منذ عقود وقد كان منهجه (لا اله والحياة مادة)!
أما هذه:
اقتباس:

لا احسبني احتاج الى بيان للمرجعية التي يجدر بي الركون اليها في شأن الترجيح هنا...
هنا أرجو المعذرة...
فقد رودت لفظة (لا) خطأ...
اذا اني أكتب (من الراس الى الكيبورد) ولا أطيق مراجعة كتاباتي الاّ قليلا :)
ولكني ايضا اراك قد ابتسرت المعني عندما اقتطعتها من سياقها الآتي!
ولك أن تقرأها مع ما بعدها لتتضح لك مراداتي...
وهنا:
اقتباس:

البعض قد يرتئي (العقل) مناطا يركن اليه خلال شروعنا في تفسير ابعاد ومعاني ال(قيم)...
وبالطبع يبقى للعقل دور جليل في الأرتقاء بالأمم والحضارات عندما يستخدم كأداة وجسر لا كمحدد نهائي...
أذ تبقى هناك الكثير من الغيبيات التي تكتنف حياة الأمم وتعترض مسار الحضارات لا يستطيع العقل لها تفسيرا...
ثم أن أعمال العقل دونما مرجعية فكرية تؤطر لنا هوامش المعاني المحتملة للقيم يقود بالقطع الى ذلل وضلال كبير...
تتساءل وتقول بأنك تجد تناقضا؟!
ثم تجيب بقولك:
اقتباس:

هنا يستبين التناقض. اعمال العقل يعني الفكر. لكن العقل قاصر. واعماله دون مرجعية فكرية يقود للضلال والزلل. والسؤال على ماذا تستند المرجعية الفكرية ؟ اليس العقل نفسه؟
أكون شاكرا لو أعدت قراءة هذا:
اقتباس:

وبالطبع يبقى للعقل دور جليل في الأرتقاء بالأمم والحضارات عندما يستخدم كأداة وجسر لا كمحدد نهائي...
أذ تبقى هناك الكثير من الغيبيات التي تكتنف حياة الأمم وتعترض مسار الحضارات لا يستطيع العقل لها تفسيرا...
ثم أن أعمال العقل دونما مرجعية فكرية تؤطر لنا هوامش المعاني المحتملة للقيم يقود بالقطع الى ذلل وضلال كبير...
فكم من أمم هلكت وحضارات بادت بسبب أعمالهم للعقل في تفسير القيم فزلّوا وزالوا!
أما ايرادي بأنه لا يمكننا التعويل على العلم (كثيرا) فالأمر ليس رفضا للعلم بقدر ماهو بيان لأحتمالية خطأ النظريات العلمية...وقد أبنت ذلك بقولي:
اقتباس:

اذ تبقى -حتى-النظريات العلمية غير قطعية الدلالة والثبوت طالما بقي الزمان والمكان بغير ثبات!
والسياق الذي أوردت خلاله ذلك هو بيان أن (الحقائق العلمية) تبقى غير قطعية الدلالة والثبوت وبالتالي لا يجدر اتخاذها (منتهى) يعول عليه عند الشروع في تفسير المعنى الحقيقي للقيمة العدلية (اي المناهج والافكار) بينما يمكننا التعويل عليها خلال التطبيقات العلمية .
وأأتي الى سؤالك:
اقتباس:

لماذا يصف بعض علماء الدين من المسلمين اتباع الديانات الاخرى بالكفر والتشكيك في صحة معتقداتهم ووسم كتبهم السماوية بالمحرفة؟
الاسلام يؤمن بالرسالات السماوية الأخرى ومنها اليهودية والمسيحية...
ويؤمن كذلك بالأنبياء والرسل جميعا بل يجعل ذاك الايمان ركنا من اركان الايمان...
ويبقى الحكم بتحريفها من عدمه مرهون بما ورد في القرآن الكريم.
أما ختامك
اقتباس:

باختصار الظلامية هي إعلاء الخرافة مقابل العقلانية.
هنا أنت تجعل من العقل (منتهى) تتحاكم عليه!
وهذا من الاساسيات التي أفندها تحت هذا الخيط...
واسمح بأن اسألك:
هل يستطيع العقل (دونما تعويل على مرجعية) بأن يجيب على الاسئلة التي سالها ايليا ابو ماضي في هذه القصيدة؟!
[frame="7 80"][align=center]جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت
ولقد أبصرتُ قدامي طريقاً فمشيت
وسأبقى ماشياً إن شئتُ هذا أم أبيت
كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟
لست أدري
وطريقي ما طريقي؟ أطويلٌ أم قصير؟
هل أنا أصعد أم أهبط فيه وأغور؟
أأنا السائر في الدرب؟ أم الدرب يسير؟
أم كلانا واقف والدهر يجري؟
لست أدري
أجديدٌ أم قديمٌ أنا في هذا الوجودْ؟
هل أنا حرٌّ طليقٌ أم أسيرٌ في قيودْ؟
هل أنا قائد نفسي في حياتي أم مقودْ؟
أتمنى أنني أدري ولكن
لست أدري
ليت شعري وأنا في عالَم الغيب الأمينْ
أتراني كنت أدري أنني فيه دفينْ؟
وبأني سوف أبدو وبأني سأكون؟
أم تراني كنت لا أدركُ شيئاً؟
لست أدري
أتراني قبلما أصبحت إنساناً سويَّا
أتراني كنت محواً؟ أم تراني كنت شيَّا؟
ألهذا اللغز حلٌّ؟ أم سيبقى أبديَّا؟
لست أدري ، ولماذا لست أدري؟
لست أدري
قد سألت البحر يوماً : هل أنا يا بحر منكا؟
هل صحيحٌ ما رواه بعضهم عني وعنكا؟
أم ترى ما زعموا زوراً وبهتاناً وإفكا؟
ضحكت أمواجه منِّي وقالت :
لست أدري
أيها البحر أتدري كم مضت ألفٌ عليكا؟
وهل الشاطئ يدري أنه جاثٍ لديكا؟
وهل الأنهارُ تدري أنها منك إليكا؟
ما الذي الأمواج قالت حين ثارت؟
لست أدري
أنت يا بحر أسيرٌ آهِ ما أعظمَ أسرَكْ
أنت مثلي أيها الجبّارُ لا تملكُ أمرَكْ
أشبهَتْ حالُك حالي وحكى عذريَ عذرَكْ
فمتى أنجو من الأسْرِ وتنجو؟
لست أدري
ترسلُ السُّحبَ فتسقي أرضَنا والشجر
قد أكلناكَ وقلنا قد أكلنا الثمرا
وشربناكَ وقلنا قد شربنا المطرا
أصوابٌ ما زعمنا أم ضلالٌ
لست أدري
قد سألتُ السحْبَ في الآفاقِ هل تذكرُ رملَكْ؟
وسألت الشجرَ المورِقَ هل يعرفُ فضلَكْ؟
وسألتُ الدرَّ في الأعناقِ هل تذكرُ أصلَكْ؟
وكأنِّي خلتها قالتْ جميعاً:
لست أدري
يرقصُ الموجُ وفي قاعِكَ حربٌ لن تزولا
تخلقُ الأسماكَ لكنْ تخلقُ الحوتَ الأكولا
قد جمعتَ الموتَ في صدركَ والعيشَ الجميلا
ليتَ شعري أنتَ مهدٌ أم ضريحٌ؟
لست أدري
كم فتاةٍ مثلِ ليلى وفتىً كابنِ الملوَّحْ
أنفقا الساعاتِ في الشاطئ تشكو وهْوَ يشرحْ
كلَّما حدَّثَ أصغتْ وإذا قالتْ ترنَّحْ
أحفيفُ الموج سِرٌّ ضيَّعاهُ؟
لست أدري
كم ملوكٍ ضربوا حولَكَ في الليلِ القبابا
طلعَ الصبحُ ولكنْ لم تجدْ إلا الضبابا
ألهم يا بحرُ يوماً رجعةٌ أم لا مآبا؟
أهمُ في الرملِ قال الرملُ : إنِّي
لست أدري
فيك مثلي أيها الجبّارُ أصدافٌ ورملُ
إنَّما أنت بلا ظلٍّ ولي في الأرضِ ظلُّ
إنَّما أنت بلا عقلٍ ولي يا بحرُ عقلُ
فلماذا يا تُرى أمضي وتبقى؟
لست أدري
يا كتابَ الدهرِ قلْ لي ألهُ قبلٌ وبعدُ؟
أنا كالزورقِ فيهِ وهْوَ بحرٌ لا يُحدُّ
ليس لي قصدٌ فهلْ للبحرِ في سيريَ قصدُ؟
حبَّذا العلمُ ولكنْ كيف أدري؟
لست أدري
إن في صدريَ يا بحرُ لأسراراً عجابا
نزلَ السترُ عليها وأنا كنتُ الحجابا
ولذا أزدادُ بُعداً كُلَّما ازددتُ اقترابا
وأراني كلَّما أوشكتُ أدري
لست أدري
إنني يا بحرُ بحرٌ شاطئاهُ شاطئاكا
الغدُ المجهولُ والأمسُ الذانِ اكتنفاكا
وكلانا قطرةٌ من ذا وذاكا
لا تسلني ما غدٌ ما أمسِ إنِّي
لست أدري
قيل لي في الدير قومٌ أدركوا سرَّ الحياةْ
غيرَ أني لم أجدْ غيرَ عقولٍ آسناتْ
وقلوبٍ بليتْ فيها المنى فهْيَ رفاتْ
ما أنا أعمى فهل غيريَ أعمى؟
لست أدري
قيلَ أدرى الناسِ بالأسرارِ سُكّانُ الصوامعْ
قلتُ إن صحَّ الذي قالوا فإنَّ السرَّ شائعْ
عجباً كيف ترى الشمسَ عيونٌ في براقعْ
والتي لم تتبرقعْ لا تراها لست أدري
إن تكُ العزلةُ نُسكاً وتقىً فالذئبُ راهبْ
وعرينُ الليثِ دَيرٌ حُبُّه فرضٌ وواجبْ
ليت شعري أيميتُ النسكُ أم يُحيي المواهبْ؟
كيفَ يمحو النسكُ إثماً وهْوَ إثمُ ؟
لست أدري
إنني أبصرتُ في الديرِ وروداً في سياجِ
قَنعتْ بعد الندى الطاهرِ بالماءِ الأُجاجِ
حولَها النورُ الذي يُحيي وترضى بالدياجي
أمن الحكمةِ قتلُ القلبِ صبراً؟
لست أدري
قد دخلتُ الديرَ عند الفجرِ كالفجرِ الطروبْ
وتركتُ الديرَ عند الليلِ كالليلِ الغضوبْ
كان في نفسيَ كربٌ صارَ في نفسيْ كروبْ
أمن الديرِ أم الليلِ اكتئابي؟
لست أدري
قد دخلتُ الديرَ أستنطقُ فيه الناسكينا
فإذا القومُ من الحيرةِ مثلي باهتونا
غلبَ اليأسُ عليهم فهُمُ مستسلمونا
وإذا بالبابِ مكتوبٌ عليه
لست أدري
عجباً للناسكِ القانتِ وهْوَ اللوذعيْ
هجرَ الناسَ وفيهمْ كلُّ حُسنِ المبدِعِ
وغدا يبحثُ عنهُ في المكانِ البلقعِ
أرأى في القفرِ ماءً أم سراباً
لست أدري
كم تماري أيُّها الناسكُ في الحقِّ الصريحْ
لو أرادَ اللهُ أنْ لا تعشقَ الشيءَ المليحْ
كان إذ سوّاكَ سوّاك بلا عقلٍ وروحْ
فالذي تفعلُ إثمٌ قال إني
لست أدري
أيُّها الهاربُ إنَّ العارَ في هذا الفرارْ
لا صلاحٌ في الذي تفعلُ حتى للقفارْ
أنت جانٍ أيُّ جانٍ قاتلٌ في غيرِ ثارْ
أفيرضى اللهُ عن هذا ويعفو؟
لست أدري
[/align][/frame]


فلطالما كان عقلك مرجعا ومنتهى فلن تكون أجبابك كايليا
(لست أدري) :D:D
مودتي

عادل عسوم 02-07-2009 11:40 AM

اقتباس:

لقد كان لتجربة الغرب السالبة مع الكنيسة خلال القرون الوسطى الأثر الكبير في ترسيخ مبدأ الفصل بين الدين والحياة ...
فقد ارتكسوا الى قسمة ضيزى بأن (قصروا) سلطان ربهم على حدود الكنيسة فقط...
فأضحى (العقل) هو الآمر الناهي تشريعا وتنفيذا...
ولكي نستبين قصور العقل البشري عند تعامله مع (القيم العدلية) تفسيرا وتطبيقا دعونا نتناول بعض تلك القيم...
الحرية:
لعل أول مايتبادر الى الذهن عند الحديث عن الحرية ... أمر (الرق)!
اننا نجد (كل) التشريعات العالمية الخاصة بالأسترقاق الى عهود قريبة ...لا أحترام فيها البتة لآدمية الانسان!
ولا اود الجوس خلال تاريخ الأمبراطوريات القديمة لأدلل على تشريعاتهم المذلة للأنسان المسترقّ... ويكفينا الأستئناس بالافلام التوثيقية لحال الرقيق خلال الحرب الأهلية الأمريكية المنصرمة منذ عقود ليست بعيدة...
ونظرة الى أوضاع المسترقّين في سوح الأمبراطورية البريطانية المنفضة قريبا (وأخص منها مستعمرتها جنوب افريقيا) لتدلل على ظلم الأنسان البائن لأخيه الأنسان!!...
اذ أن مصادر الاسترقاق قد بلغت لدى (غير المسلمين) أثنا عشر مصدرا!...
ذاك هو نتاج تفسير (العقل) لقيمة الحرية وحقوق الانسان!...
أما الاسلام ...فانه الأوحد الذي أعتمد مصدرا (وحيدا) للاسترقاق ...وهو اسرى الحرب!...
ولقد كانت (كل) التشريعات الاسلامية تشريعات (تسريح) و(أعادة أدماج في المجتمع) لا تشريعات (تأسيس) للأرقاء...بينما (كل) التشريعات الأخرى (شرقية وغربية) فقد كانت تشريعات (تاسيس) لذاك الاسترقاق!...
قد يقول قائل هانحن اليوم نستظل بمنظمات حقوق الأنسان والتشريعات التي وضعها (العقل الجمعي) للبشرية من خلال منظمات الأمم المتحدة وغيرها؟!
بالطبع يكون محمودا للبشرية أن تتراضى على مؤسسية تعصمها من قانون غاب يستند على مبدأ البقاء للاقوى والزوال للضعيف...ألاّ أن أمر التشريع عندما (يقتصر) على العقل البشري دونما اعتبار واستصحاب لمنهج رباني يرجع اليه لتفسير وتأطير القيم فذاك هو المودي الى التهلكة...
ودوننا (ميثاق المرأة والطفل والاسرة) الذي تحاول تلك المنظمات ألزام كل دول العالم به وما فيه من (دمامل) لا أخلاقية ...أهونها أمر التشريع للمثلية الجنسية أومساواة الأنواع (Gender Equality)!
وهنا قمنٌ بنا أن نستصحب تساؤلا مُلحّا...
لماذا ظل أستقطاب الاسلام -منذ الأزل- لشريحة الأرقاء والمستضعفين بأكثر من غيرها من الشرائح؟!
بلال
صهيب
آل ياسر
سلمان
وغيرهم كثير...رضي الله عنهم
لقد تسارعوا بأرواحهم وأجسادهم اليه برغم اليقين بضعف يحيق بالدين الجديد وهوان لأصحابه على الناس!
لقد تسارعوا برغم اليقين بصنوف العذاب الذي سيصب عليهم صبّا!

عثمان بخيت 06-07-2009 10:46 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم (المشاركة 115470)
متى يكون الفكر (ظلاميّا)؟
ومتى يكون مستنيرا وتقدُّمِيّاً؟
السؤال موجّه الى جميع الأحباب...



اخونا عادل عليك السلام

بعد ان طرحت الموضوع اعلاه اتخذت من القيم العدلية مرتكزاً لتبيان نوع الفكر
واستبعدت العقل والعلم عند تحديد اطر ومفاهيم هذه القيم وخلصت الى ان الاديان السماوية
والاسلام اولها هى التى يجب ان نركن اليها عند تفسير القيم.
اولاً ان مايحدد وعى الانسان وفكره هو المجتمع الذى يعيش فيه لان الظروف الاجتماعية
هى التى تحدد الحياة الذهنية. والفكر بطبيعته ظاهرة اجتماعية.
وهو لايحدد وجود الناس ولكن وجودهم الاجتماعى هو الذى يحدد وعيهم وفكرهم.
وقد اجمع كل الفلاسفة والمفكرون على ان القيم ليست لها علاقة مباشرة بالدين ولا يتحدث الدين اصلاً عن انواعها. والقيم فى المقام الاول عمل بشرى محض يصنعه ويطوره المجتمع نتيجة
لخبرات ومعارف مكتسبة تمكن الناس من استخلاصها عبر الزمن ليأخذوا منها ماينفع حياتهم.
ولا يوجد مجتمع انسانى بلا قيم تحكمه سواء كانت له عقيدة دينية ام لم تكن.
وهناك مجتمعات نشات قبل قرون سابقة للاديان والاسلام كانت لها قيمها وتقاليدها لان القيم معرفة مكتسبة وتقوم على المفاضلة بين عدة خيارات وليست تعاليم دينية مفروضة.
وعندما تحدثت عن الحرية كقيمة اشرت الى ان الاسلام هو الاوحد الذى اعتمد مصدراً واحدا للاسترقاق هو اسرى الحرب. فى هذا الصدد للدكتور سيد القمنى رأى حصيف نورده كما يلى :
" ان اقصى مايمكن قوله بشأن موقف الاسلام من النظام العبودى هو ان الاسلام
قد ادخل اصلاحات على نظام الرق وحاول حصره فى رق الحروب كما حرم عبودية
الوفاء بالدين لكن كل ذلك لم يمنع عبودية البيع والشراء لانها لم تحرم نصاً "
ويضيف " يقول فقهاء الاسلام ان الاسلام وضع فى مقاصده تحرير العبيد بالعتق وانه لم يلجأ
لتحريمه مرة واحدة اى لجأ الى التدرج وقد مات النبى عليه الصلاة والسلام تاركاً خلفه عبيده
وكذلك كل الصحابة والمبشرين بالجنة كان لهم عبيدهم وجواريهم.
ويقال ان الامام على كان ازهدهم ولم يترك وراءه سوى تسع عشر جارية من ملك يمينه.
وقد ذكر بن القيم فى زاد الميعاد انه كان للنبى عليه الصلاة والسلام بالاضافة الى زوجاته
الثلاث عشر اربع سرارى 10/114 غير عبيده.
فان كان تحرير العبيد مسألة ضمن اغراض الاسلام لكان النبى والصحابة هم الاولى بتنفيذ هذه الاغراض بتحرير عبيدهم وجواريهم . لكن هذا التحرير لم يكن ضمن اهداف الاسلام لانه لوكان كذلك لكان النبى والخلفاء الاربعة والمبشرين بالجنة هم اول العاملين به "
ويقول" بان هنالك 23 آية تتحدث عن الرق وعن ملك اليمين وهناك فقه خاص بمسالة الرق وبعضه قد يكون غير مقبولاً لونظرنا اليه بمقاييس هذا العصر. "
واذا رجعنا الى الفكر فالمفكرون يفرقون بين الحضارة والثقافة. الحضارة تعنى الانتاج وادواته وانماطه ومستوى المعيشة والاستمتاع بمنتجات هذه الحضارة.
والحضارة التى نعيش فيها الان والتى يطغى عليها الطابع الغربى بلورت قيم حضارية معينة وان كانت فى الواقع هى قيم انسانية متراكمة تتمثل فى الصدق والعدل والمساواة بين الناس
بغض النظر عن الدين والعرق والجنس وحقوق الانسان وسيادة القانون واحترام العقل والعلم
كما وضعت لها آليات محددة تتجسد فى الديمقراطية وفى الاقتصاد العالمى والعلاقات الاستراتيجية والتعاون الدولى وهذه العناصر مجتمعة هى التى تحرك الابداع والازدهار الاقتصادى للبشر.
اما الثقافة فهى عبارة عن معتقدات دينية وفكرية وعادات وتقاليد وفنون.
ولكل امة تقاليدها و تراثها التى تعتز به ولا بعنى المشاركة فى صنع الحضارة الماثلة التخلى
عن الخصوصية الثقافية ولكن المطلوب هو العمل عليها ونقدها بهدف تطويرها حتى تساهم فى الحضارة الانسانية بالخلق والاختراع.

ومن هنا نخلص الى ان الفكر الظلامى هو ذلك الفكر الذى يسعى لاستعادة الماضى
والتمسك بالاساطير والاوهام وهو لاينتج افكاراً بل ينشغل بحراسة التراث لاثبات العقيدة
فيخرج منه الاصولى الارهابى الذى يسعى لتدمير الحضارة والمشعوذ
الذى لايؤمن بالعلم وانجازاته العظبمة بل يتخذ من الخرافة والدجل منهجاً
للحياة ولاخضاع الناس.

عثمان بخيت 06-07-2009 10:56 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم (المشاركة 115470)
متى يكون الفكر (ظلاميّا)؟
ومتى يكون مستنيرا وتقدُّمِيّاً؟
السؤال موجّه الى جميع الأحباب...

احونا عادل عليك السلام

بعد ان طرحت الموضوع اعلاه اتخذت من القيم العدلية مرتكزاً لتبيان نوع الفكر
واستبعدت العقل والعلم عند تحديد اطر ومفاهيم هذه القيم وخلصت الى ان الاديان السماوية
والاسلام اولها هى التى يجب ان نركن اليها عند تفسير القيم.
اولاً ان مايحدد وعى الانسان وفكره هو المجتمع الذى يعيش فيه لان الظروف الاجتماعية
هى التى تحدد الحياة الذهنية. والفكر بطبيعته ظاهرة اجتماعية.
وهو لايحدد وجود الناس ولكن وجودهم الاجتماعى هو الذى يحدد وعيهم وفكرهم.
وقد اجمع كل الفلاسفة والمفكرون على ان القيم ليست لها علاقة مباشرة بالدين ولا يتحدث الدين اصلاً عن انواعها. والقيم فى المقام الاول عمل بشرى محض يصنعه ويطوره المجتمع نتيجة
لخبرات ومعارف مكتسبة تمكن الناس من استخلاصها عبر الزمن ليأخذوا منها ماينفع حياتهم.
ولا يوجد مجتمع انسانى بلا قيم تحكمه سواء كانت له عقيدة دينية ام لم تكن.
وهناك مجتمعات نشات قبل قرون سابقة للاديان والاسلام كانت لها قيمها وتقاليدها لان القيم معرفة مكتسبة وتقوم على المفاضلة بين عدة خيارات وليست تعاليم دينية مفروضة.
وعندما تحدثت عن الحرية كقيمة اشرت الى ان الاسلام هو الاوحد الذى اعتمد مصدراً واحدا للاسترقاق هو اسرى الحرب. فى هذا الصدد للدكتور سيد القمنى رأى حصيف نورده كما يلى :
" ان اقصى مايمكن قوله بشأن موقف الاسلام من النظام العبودى هو ان الاسلام
قد ادخل اصلاحات على نظام الرق وحاول حصره فى رق الحروب كما حرم عبودية
الوفاء بالدين لكن كل ذلك لم يمنع عبودية البيع والشراء لانها لم تحرم نصاً "
ويضيف " يقول فقهاء الاسلام ان الاسلام وضع فى مقاصده تحرير العبيد بالعتق وانه لم يلجأ
لتحريمه مرة واحدة اى لجأ الى التدرج وقد مات النبى عليه الصلاة والسلام تاركاً خلفه عبيده
وكذلك كل الصحابة والمبشرين بالجنة كان لهم عبيدهم وجواريهم.
ويقال ان الامام على كان ازهدهم ولم يترك وراءه سوى تسع عشر جارية من ملك يمينه.
وقد ذكر بن القيم فى زاد الميعاد انه كان للنبى عليه الصلاة والسلام بالاضافة الى زوجاته
الثلاث عشر اربع سرارى 10/114 غير عبيده.
فان كان تحرير العبيد مسألة ضمن اغراض الاسلام لكان النبى والصحابة هم الاولى بتنفيذ هذه الاغراض بتحرير عبيدهم وجواريهم . لكن هذا التحرير لم يكن ضمن اهداف الاسلام لانه لوكان كذلك لكان النبى والخلفاء الاربعة والمبشرين بالجنة هم اول العاملين به "
ويقول" بان هنالك 23 آية تتحدث عن الرق وعن ملك اليمين وهناك فقه خاص بمسالة الرق وبعضه قد يكون غير مقبولاً لونظرنا اليه بمقاييس هذا العصر. "
واذا رجعنا الى الفكر فالمفكرون يفرقون بين الحضارة والثقافة. الحضارة تعنى الانتاج وادواته وانماطه ومستوى المعيشة والاستمتاع بمنتجات هذه الحضارة.
والحضارة التى نعيش فيها الان والتى يطغى عليها الطابع الغربى بلورت قيم حضارية معينة وان كانت فى الواقع هى قيم انسانية متراكمة تتمثل فى الصدق والعدل والمساواة بين الناس
بغض النظر عن الدين والعرق والجنس وحقوق الانسان وسيادة القانون واحترام العقل والعلم
كما وضعت لها آليات محددة تتجسد فى الديمقراطية وفى الاقتصاد العالمى والعلاقات الاستراتيجية والتعاون الدولى وهذه العناصر مجتمعة هى التى تحرك الابداع والازدهار الاقتصادى للبشر.
اما الثقافة فهى عبارة عن معتقدات دينية وفكرية وعادات وتقاليد وفنون.
ولكل امة تقاليدها و تراثها التى تعتز به ولا بعنى المشاركة فى صنع الحضارة الماثلة التخلى
عن الخصوصية الثقافية ولكن المطلوب هو العمل عليها ونقدها بهدف تطويرها حتى تساهم فى الحضارة الانسانية بالخلق والاختراع.

ومن هنا نخلص الى ان الفكر الظلامى هو ذلك الفكر الذى يسعى لاستعادة الماضى
والتمسك بالاساطير والاوهام وهو لاينتج افكاراً بل ينشغل بحراسة التراث لاثبات العقيدة
فيخرج منه الاصولى الارهابى الذى يسعى لتدمير الحضارة والمشعوذ
الذى لايؤمن بالعلم وانجازاته العظبمة بل يتخذ من الخرافة والدجل منهجاً
للحياة ولاخضاع الناس.

عادل عسوم 11-07-2009 03:17 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عثمان بخيت (المشاركة 153487)


اخونا عادل عليك السلام

بعد ان طرحت الموضوع اعلاه اتخذت من القيم العدلية مرتكزاً لتبيان نوع الفكر
واستبعدت العقل والعلم عند تحديد اطر ومفاهيم هذه القيم وخلصت الى ان الاديان السماوية
والاسلام اولها هى التى يجب ان نركن اليها عند تفسير القيم.
[/color]

مرحبا بك أخي عثمان بخيت
جميل أن يجد المرء محاورا مثلك يتفهم مراداته ويصيغها كما تفعل...
تقول:
اقتباس:

اولاً ان مايحدد وعى الانسان وفكره هو المجتمع الذى يعيش فيه لان الظروف الاجتماعية
هى التى تحدد الحياة الذهنية. والفكر بطبيعته ظاهرة اجتماعية.
وهو لايحدد وجود الناس ولكن وجودهم الاجتماعى هو الذى يحدد وعيهم وفكرهم.
وقد اجمع كل الفلاسفة والمفكرون على ان القيم ليست لها علاقة مباشرة بالدين ولا يتحدث الدين اصلاً عن انواعها. والقيم فى المقام الاول عمل بشرى محض يصنعه ويطوره المجتمع نتيجة
لخبرات ومعارف مكتسبة تمكن الناس من استخلاصها عبر الزمن ليأخذوا منها ماينفع حياتهم.
ولا يوجد مجتمع انسانى بلا قيم تحكمه سواء كانت له عقيدة دينية ام لم تكن.
وهناك مجتمعات نشات قبل قرون سابقة للاديان والاسلام كانت لها قيمها وتقاليدها لان القيم معرفة مكتسبة وتقوم على المفاضلة بين عدة خيارات وليست تعاليم دينية مفروضة.
أتفق معك في السياق والتوصيف بأن الحراك الأجتماعي يكسب الأنسان (فكرا) و(قيما) ما...ولكني أختلف معك في تسمية الناتج المكتسب من تلك الظروف الأجتماعية و الحراك الحياتي (وعيا) و (قيماعدلية) طالما نأت عن الفطرة السليمة ومساطر الأخلاق والذوق السليم...
وهنا تتضح الحوجة الى (المرجعية) السليمة -التي أود-لتأطير وتفسير مرادات القيم وتوجيه المفاهيم المكتسبة من خلال ذاك الحراك الحياتي للأنسان لتصب أيجابا في مسار الشعوب والأمم...في كل زمان ومكان!
فالشرف -كقيمة عدلية- لا ولن تبق تحمل ذات الأطار وذات المعنى مع اختلاف المكان والزمان والمظلة الثقافية للمجتمع الذي تتخلله؟!
والعدل -كقيمة عدلية-لا ولن يبق يحمل ذات الأطار والمعنى لدى الأمريكان والأيرانيين وسكان الاسكيمو -كأمثلة-طالما اختلفت مرجعياتهم لتحديد الأطر وايفاء المعنى الحقيقي للقيمة العدلية مثار التحاكم؟!
وبالطبع لن أتعسف لأقول بأن على ( مس كلنتون) أن تتخذ من الاسلام مرجعية لتأطير قيمة العدل وتفسير معناها عندما تتعامل مع القضية الفسلطينية أو الايرانية...
(أرجو المعذرة لاضطراري للتوقف وسأواصل غدا باذن الله)

عادل عسوم 12-07-2009 07:55 AM

أواصل أخي عثمان بخيت
قلت بأنني لن أتعسف لأقول ل(مس كلنتون) بأن تتخذ من الأسلام مرجعية عند تعاملها مع القيم العدلية ...
لكن قمن بكل من يود أقامة لعدالة أن يسعى الى مرجعية ترد القيمة العدلية الى (ميس) يتواءم مع الفطرة البشرية السليمة...
قل لي أخي عثمان كيف ترى (حق الفيتو) الذي يعطي لدول بعينها معول ظلم لدول أخرى وغمطها حقها وبخسها اشياءها؟!
أليس ذلك مرده خطل المرجعية وفساد المساطر التي جعلت من المصلحة الذاتية وهوى النفس و(سقف العقل) مردّا ومستصحبا (وان كان عقلا جمعيا)؟!
وتقول :
اقتباس:

وهناك مجتمعات نشات قبل قرون سابقة للاديان والاسلام كانت لها قيمها وتقاليدها لان القيم معرفة مكتسبة وتقوم على المفاضلة بين عدة خيارات وليست تعاليم دينية مفروضة.
بالفعل لقد تبلورت لكل تلك المجتمعات (قيم) ما (مكتسبة) نتاج حراكهم الحياتي ...
وهي (قيم) قد تكون -في حسبانهم-(خلاصة) من بعد مفاضلتهم للعديد من الخيارات كما تذكر...
ولكن ...
كيف لنا أن نحدد مدى الأيجاب الذي تضفيه تلك القيم على المسار الحضاري والقيمي لتلك الأمم والشعوب؟!
فقوم مثل قوم أبراهيم عليه السلام قد كانوا من اليقين بمكان حينما صنعوا أصنامهم تلك وعبدوها... وعندما أتى (النبي أبراهيم) وعمل فيها تكسيرا بفأس ركزه على عاتق أكبرها حجما بغرض ابانة عجزها -حتى- عن الدفاع عن نفسها ...فانهم لم يقبلوا بذلك ...بل سعوا الى أحراقه بالنار تمترسا بقناعات أضفتها على كسبهم ذات القيم التي بين ظهرانينا ولكن كانت مرجعيتهم الى تأطيرها وتفسير معناها ومبناها (عقل) و (تراث) لآباء وأجداد وهوى لنفس!
فالقيم لدى قوم أبراهيم أولئك وكذلك قوم لوط عليهما السلام ثم لدى أمريكا وبريطانيا وتشافيز في فنزويلا هي ذات القيم منذ أن برأنا الله جل وعلا ...ولكن تبقى المفاصلة في المرجعية التي يتخذها قوم أبراهيم وقوم لوط والأمريكان والبريطانيين وتشافيز في فنزويلا لاستبانة الأطار الذي يحدد القيمة وكذلك المعنى الذي يتسق والفطرة السليمة للأنسان الذي خلقه الله في أحسن تقويم ...
وليس بالضرورة أن تجهد (مس كلنتون) لتبحث في أضابير مراجع الأسلام لتجد لها مرجعية (حقة) تفسر على ضوء توجيهاتها أطر ومرادات تلك القيم...ولكن يكفيها رد ذلك الى (أصل) الفطرة السليمة التي خلق الله الناس عليها (ولعل تشافيز غير المسلم قد فعل ذلك وهو ينتصر لقضية فلسطين وغيرها من قضايا الظلم والحيف عن الحق)!
وهنا تستبين الحوجة للأديان ك(مصححة) لمسار الأمم وآطرة للحضارات لاستبانة معالم طريق سيرها عندما يطيش العقل (المحدود المدى) ويتغول سلب هوى النفس على مآلات الأمم والشعوب والدول...
(أواصل بحول الله)

عادل عسوم 13-07-2009 01:25 PM

أواصل أخي عثمان بخيت...
تقول:
اقتباس:

فان كان تحرير العبيد مسألة ضمن اغراض الاسلام لكان النبى والصحابة هم الاولى بتنفيذ هذه الاغراض بتحرير عبيدهم وجواريهم . لكن هذا التحرير لم يكن ضمن اهداف الاسلام لانه لوكان كذلك لكان النبى والخلفاء الاربعة والمبشرين بالجنة هم اول العاملين به "
أراك أخي عثمان تستدل بأقول (الدكتور سيد القمني)...
الرجل ياصديقي قد قال عن نفسه في قناة الجزيرة بأنه (معتزلي) الفكر!
ولك أن تقرأ عن أجماع لفقهاء المسلمين منذ القرن الرابع الهجري عن (سلب) فكر أولئك...
ثم ان الرجل (صرح) بأن توبته التي أعلنها من بعد تهديد (ما) لحياته ...أنها توبة نصوح عن افكار له كثيرة (تيقن) بخطلها وخطئها ...بعد حين!
ولكن دعنا من القمني هذا ...ولنعد الى أمر الرق...
تخيل أخي عثمان مساحة جغرافية ك(مكة المكرمة) ...ذكر ابن كثير بوجود أكثر من سبعين الف (مسترق) فيها قبيل أفضاء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الى ربه!...
أولئك المسترقين مافتئوا يحملون في أنفسهم الكثير من البغضاء والشنآن لأسيادهم من سادة قريش ...
قل لي أخي عثمان...
ماذا كان سيحدث في ذاك المجتمع (المحصور) في تلك البقعة الصغيرة ان حُرّر أولئك دفعة واحدة وفي يوم واحد؟!...
ولك أن تستصحب -خلال ذلك-حراكا ذهنيا وفكريا وشعوريا لذاك المجتمع وهو يلج لتوه في دين جديد لا عاصم فيه للناس سوى التقوى وحسن الظن!
اذ لا سجون ...ولا شرطة تحفظ النظام...
والاّ ...
لكان (عمر وعلي وعثمان) رضي الله عنهم قد نجوا من القتل...
تخيل أخي عثمان -حينها-آية تتنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم -خلال كل تلك الأجواء-تأمر بتحرير (كل) أولئك المسترقين جملة واحدة...
لنسأل أنفسنا...
من كان سيستطيع الوقوف في وجه أولئك (السبعين الفا) وقد أعتورت انفسهم بكل ذاك البغض والشنآن لأسيادهم؟؟؟!!!
اليس الأصلح أن يُعمد الى شرائع ونصوص تسعى في البدء الى (لملمة) ما في النفوس وترتيب (تحرير) سلس يؤدي الى استيعاب متعقل لهم في المجتمع الجديد؟!
فالاسلام بالفعل لم يأمر بتحريم الرق جملة واحدة حفظا للعقد الأجتماعي لمجتمع يستصحب الكثير من العواهن وهو يلج الى سوح الاسلام...
ولكنه سن من الشرائع ما يضمن تعاملا انسانيا لهم ومعالجة للكثير من عوار النفوس لدى أولئك المسترقين...
وكانت البداية أحكام لمنافذ الاسترقاق الاّ من باب واحد وهو الحرب كما ذكرت من قبل...
وقد تبع ذلك سن الكثير من الشرائع التي تستحث المسلمين الى العتق والتحرير...
والدليل على سلامة تعامل الاسلام مع أمر الرق هو تسارع العشرات منهم الى الدخول فيه زرافات ووحدانا من قبل ومن بعد التحرير!
ولك -ان أردت- أن استفيض في الحديث عن اسلوب الاسلام (المثالي) لمعالجة أمر الأسترقاق في متصفح آخر...
(أواصل بحول الله)

عثمان بخيت 13-07-2009 01:53 PM



الاخ عادل

التحية والشكر

احمد لك موافقتك على ان الحراك الاجتماعى يكسب الانسان القيم والافكار
ولتكن هذه هى القاعدة العامة التى نرتكز عليها وننطلق منها فى الحوار.
فقولك بان الحراك الاجتماعى لا ينتج وعياً او قيماً تناسب الفطره لا اجده متسقاً مع هذه القاعدة التى اتفقنا عليها.
فكلمة الوعى التى وردت فى حديثى لم اقصد بها الدرجة العالية من الكمال وانما قصدت
المعنى التجريدى للكلمة اى ان الوعى انعكاس لحركة الواقع الطبيعى والمجتمع بغض النظر عن كونه فكرة كاملة اوصائبة.
اما عن المرجعية التى تحدثت عنها فما دامت القيم تاتى كنتاج للحراك الاجتماعى فلا حوجه لمرجعية خارج هذا الاطار فالمجتمع هو الذى صنع هذه القيم و تبناها وطبقها وبحكم ذلك فهو المرجعية الاصيلة لها
وصحيح قولك بان قيمة الشرف تختلف فى الزمان والمكان فالمجتمعات بشكل عام تتغيير
ظروفها الحياتية والاقتصادية وبالتالى تتغير لديها بعض القيم والممارسات ولا يعنى ذلك خلوها من القيم السامية الرفيعة.فكثير من القيم الانسانية السامية كالعدل والمساوة والحرية واحترام الانسان تشترك فيها كل الشعوب حتى وان لم يكن بعضها يؤمن بعقيدة دينية محددة,
اما عن حق الفيتو فلا اعتقد انه قيمة انسانية بقدر ماهو حق حازت عليه بعض الدول العظمى
بحكم قوتها الاقتصادية والعسكرية وتستعمله ضد قرارات بعضها البعض ليس لاحقاق الحق ولكن لخدمة مصالحها القومية والعالم كله يعرف ازدواجية معايير هذه الدول ويطالب بتغير هذا النظام. ومع ذلك لم تسقط قيمة العدل نهائياً لدى هذه الدول وشعوبها.
وعلى الجانب الاخر من المساله وعلى سبيل المقارنة فالحكم عندنا حسب الشعارات التى ترفعها الحكومة الحالية اسلامى يحتكم الى الشريعة الاسلامية. وهو فى بداياته الاولى مارس مع معارضيه سياسة القهر والاقصاء والتشريد والسجن والتعذيب حتى الموت. فهل هذا من الشريعة الاسلامية فى شئ ؟ ولكن المصالح والاهداف تطغى احياناً على القيم والمعتقدات وكلهم فى ذلك سواء.
اما قوم ابراهيم وقوم لوط فتلك امم خلت وقد كانت مجتماعتها بدائية ممعنة فى التخلف
ولم تعد احكامها وتقاليدها موجودة الان ولا يصح مقارنتها بالعالم الغربى الذى قدم اعظم الانجازات العلمية التى طورت الحياة الانسانية ويسرت حياة الناس وحصنتهم ضد الجهل والمرض.

عثمان بخيت 13-07-2009 02:04 PM



الاخ عادل

التحية والشكر

احمد لك موافقتك على ان الحراك الاجتماعى يكسب الانسان القيم والافكار
ولتكن هذه هى القاعدة العامة التى نرتكز عليها وننطلق منها فى الحوار.
فقولك بان الحراك الاجتماعى لا ينتج وعياً او قيماً تناسب الفطره لا اجده متسقاً مع هذه القاعدة التى اتفقنا عليها.
فكلمة الوعى التى وردت فى حديثى لم اقصد بها الدرجة العالية من الكمال وانما قصدت
المعنى التجريدى للكلمة اى ان الوعى انعكاس لحركة الواقع الطبيعى والمجتمع بغض النظر عن كونه فكرة كاملة اوصائبة.
اما عن المرجعية التى تحدثت عنها فما دامت القيم تاتى كنتاج للحراك الاجتماعى فلا حوجه لمرجعية خارج هذا الاطار فالمجتمع هو الذى صنع هذه القيم و تبناها وطبقها وبحكم ذلك فهو المرجعية الاصيلة لها
وصحيح قولك بان قيمة الشرف تختلف فى الزمان والمكان فالمجتمعات بشكل عام تتغيير
ظروفها الحياتية والاقتصادية وبالتالى تتغير لديها بعض القيم والممارسات ولا يعنى ذلك خلوها من القيم السامية الرفيعة.فكثير من القيم الانسانية السامية كالعدل والمساوة والحرية واحترام الانسان تشترك فيها كل الشعوب حتى وان لم يكن بعضها يؤمن اًبعقيدة دينية محددة,
اما عن حق الفيتو فلا اعتقد انه قيمة انسانية بقدر ماهو حق حازت عليه بعض الدول العظمى
بحكم قوتها الاقتصادية والعسكرية وتستعمله ضد قرارات بعضها البعض ليس لاحقاق الحق ولكن لخدمة مصالحها القومية والعالم كله يعرف ازدواجية معايير هذه الدول ويطالب بتغير هذا النظام. ومع ذلك لم تسقط قيمة العدل نهائياً لدى هذه الدول وشعوبها.
وعلى الجانب الاخر من المساله وعلى سبيل المقارنة فالحكم عندنا حسب الشعارات التى ترفعها الحكومة الحالية اسلامى يحتكم الى الشريعة الاسلامية. وهو فى بداياته الاولى مارس مع معارضيه سياسة القهر والاقصاء والتشريد والسجن والتعذيب حتى الموت. فهل هذا من الشريعة الاسلامية فى شئ ؟ ولكن المصالح والاهداف تطغى احياناً على القيم والمعتقدات وكلهم فى ذلك سواء.
اما قوم ابراهيم وقوم لوط فتلك امم خلت وقد كانت مجتماعتها بدائية ممعنة فى التخلف
ولم تعد احكامها وتقاليدها موجودة الان ولا يصح مقارنتها بالعالم الغربى الذى قدم اعظم الانجازات العلمية الى تطورت الحياة الانسانية ويسرت حياة الناس وحصنتهم ضد المرض والجهل.

عادل عسوم 13-07-2009 03:03 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عثمان بخيت (المشاركة 154164)


الاخ عادل

التحية والشكر

احمد لك موافقتك على ان الحراك الاجتماعى يكسب الانسان القيم والافكار
ولتكن هذه هى القاعدة العامة التى نرتكز عليها وننطلق منها فى الحوار.
فقولك بان الحراك الاجتماعى لا ينتج وعياً او قيماً تناسب الفطره لا اجده متسقاً مع هذه القاعدة التى اتفقنا عليها.
فكلمة الوعى التى وردت فى حديثى لم اقصد بها الدرجة العالية من الكمال وانما قصدت
المعنى التجريدى للكلمة اى ان الوعى انعكاس لحركة الواقع الطبيعى والمجتمع بغض النظر عن كونه فكرة كاملة اوصائبة.
اما عن المرجعية التى تحدثت عنها فما دامت القيم تاتى كنتاج للحراك الاجتماعى فلا حوجه لمرجعية خارج هذا الاطار فالمجتمع هو الذى صنع هذه القيم و تبناها وطبقها وبحكم ذلك فهو المرجعية الاصيلة لها
وصحيح قولك بان قيمة الشرف تختلف فى الزمان والمكان فالمجتمعات بشكل عام تتغيير
ظروفها الحياتية والاقتصادية وبالتالى تتغير لديها بعض القيم والممارسات ولا يعنى ذلك خلوها من القيم السامية الرفيعة.فكثير من القيم الانسانية السامية كالعدل والمساوة والحرية واحترام الانسان تشترك فيها كل الشعوب حتى وان لم يكن بعضها يؤمن اًبعقيدة دينية محددة,
اما عن حق الفيتو فلا اعتقد انه قيمة انسانية بقدر ماهو حق حازت عليه بعض الدول العظمى
بحكم قوتها الاقتصادية والعسكرية وتستعمله ضد قرارات بعضها البعض ليس لاحقاق الحق ولكن لخدمة مصالحها القومية والعالم كله يعرف ازدواجية معايير هذه الدول ويطالب بتغير هذا النظام. ومع ذلك لم تسقط قيمة العدل نهائياً لدى هذه الدول وشعوبها.
وعلى الجانب الاخر من المساله وعلى سبيل المقارنة فالحكم عندنا حسب الشعارات التى ترفعها الحكومة الحالية اسلامى يحتكم الى الشريعة الاسلامية. وهو فى بداياته الاولى مارس مع معارضيه سياسة القهر والاقصاء والتشريد والسجن والتعذيب حتى الموت. فهل هذا من الشريعة الاسلامية فى شئ ؟ ولكن المصالح والاهداف تطغى احياناً على القيم والمعتقدات وكلهم فى ذلك سواء.
اما قوم ابراهيم وقوم لوط فتلك امم خلت وقد كانت مجتماعتها بدائية ممعنة فى التخلف
ولم تعد احكامها وتقاليدها موجودة الان ولا يصح مقارنتها بالعالم الغربى الذى قدم اعظم الانجازات العلمية الى تطورت الحياة الانسانية ويسرت حياة الناس وحصنتهم ضد المرض والجهل.

مرحبا بك اخي عثمان بخيت
لنسأل أنفسنا سؤالا...
لماذا أرسل الله الينا الرسل وأنزل لنا الكتب السماوية؟!
لنظرة الى تاريخ الأمم والحضارات من لدن آدم عليه السلام الى مبعث رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم حري بها أن تكشف لنا عن (حيودات) كثيرة للخط البياني لارتقائها الحضاري...
اذ قد ابان الخالق جل وعلا بأن الغاية من ارساله للرسل هو (تصحيح) المسار لتك الأمم والحضارات وضمان الارتداد عن ذاك الحيود...
وهنا يجدر بي أن أبين بأنني لم أذكر قوم (أبراهيم ولوط) عليهما السلام الاّ من بعد أيحاء منك استصحابا لفقرة من مداخلة لك سابقة...
هذه هي:
اقتباس:

وهناك مجتمعات نشات قبل قرون سابقة للاديان والاسلام كانت لها قيمها وتقاليدها لان القيم معرفة مكتسبة وتقوم على المفاضلة بين عدة خيارات وليست تعاليم دينية مفروضة.
فلندع اولئك ...
أذ هي أمم قد خلت كما تقول...
ولنأت الى المجتمعات التي تقول عنها أنها:
اقتباس:

لا يصح مقارنتها بالعالم الغربى الذى قدم اعظم الانجازات العلمية الى تطورت الحياة الانسانية ويسرت حياة الناس وحصنتهم ضد المرض والجهل.
فلأن كانت آخر الأحصائيات الغربية بذاتها تقول بأن المجتمع (السويدي) يعتبر من افضل المجتمعات العالمية ضمانا لرفاهية الفرد...
ثم تاتي ذات الأحصائيات لتقول بأن نسبة الأنتحار في ذات المجتمع السويدي تعد من أعلى المعدلات عالميا!!
فقل لي كيف لنا أن نحكم على مآلات الأرتقاء الحضاري لذاك المجتمع الغربي؟!
أما أمر حديثي عن حق النقض (الفيتو) فلم اقل بأنه قيمة في حد ذاته...وانما كان حديثي مصوبا الى قيمة (العدل) الذي فسرته تلك الدول ب(مرجعيات) تراها فكان أن ظلمت شعوبا عديدة وغمطت حقوقا كثيرة...
فأنت عندما تقول:
اقتباس:

فقولك بان الحراك الاجتماعى لا ينتج وعياً او قيماً تناسب الفطره لا اجده متسقاً مع هذه القاعدة التى اتفقنا عليها.
فانك تؤسس لمفهوم ينأى عن مراداتي من بعد اتفاقنا على مرتكز واحد!...
فالحراك الأجتماعي ان كان ينتج (وعيا) أو (قيما موجبة) لما وصلت نسبة الأنتحار في المجتمع السويدي الى ما وصلت اليه...
والحراك الأجتماعي ان كان ينتج وعيا أو قيما موجبة لما أنتفى الأمن في وسط واشنطن دي سي من بعد الساعة العاشرة ليلا حتى يستدعي الأمر أن تنصحني موظفة الأستقبال في الفندق الذي اقيم فيه بأن أحترس كثيرا عند خروجي في ذلك الوقت!
فقولك:
اقتباس:

اما عن المرجعية التى تحدثت عنها فما دامت القيم تاتى كنتاج للحراك الاجتماعى فلا حوجه لمرجعية خارج هذا الاطار فالمجتمع هو الذى صنع هذه القيم و تبناها وطبقها وبحكم ذلك فهو المرجعية الاصيلة لها
فلا اراه يستقيم مع مندوحة ارسال الله جل وعلا للرسل!
اذ كان ينبغي للبشرية خلال القرن العشرين الماضي أن تكون قد وصلت الى مرحلة من الرقي الحضاري ما يجعلها في مصاف مجتمع الملائكة أو اليوتوبيات!
وقد كان حريٌّ بك أن تستصحب حروبا علمية وابادات عرقية وأحلال أعراق لأوطان أعراق أخرى برغم أنهم أهل للارض والوطن ...وغير ذلك كثير...
(يتبع)

عثمان بخيت 15-07-2009 02:15 PM


اخى عادل
عليك السلام

بعض ما جاء فى ردك يحتاج الى شئ من التعليق.

فى موضوع الرق ذكرت بان مكه كان بها اكثر من سبعين الف مسترق وتحريرهم يقودهم
الى الثورة والانتقام من اسيادهم القرشيين.
هذه الحجة لا اراها مقنعة الى الحد الذى يمنع تحريرهم وعتقهم فالمسلمون الاوائل من اجل العقيدة والجهاد حاربوا فى كل الجبهات والاتجاهات لنشر تعاليمهم ولم يتهيبوا الروم او الفرس وهم يعلمون مدى كثرتهم وقوتهم ولا اظنهم يهابون ارقاء مكة.
اهل مكة انفسهم حاربوا الرسول صلى الله عليه وسلم سنين عددا واجبروه على الهجرة من مكه
وحينما دخلها فاتحاً منتصراً قبلوا كلهم بالاسلام والسلام ولم ينتقم طرف من الاخر بسبب ما جرى بينهم من عداء وقتال وفيهم من قتل ولده واهله.
ان الذى يثور وينتقم هو الانسان المسترق المقهور وليس من يحرر من الرق ليصبح عضوا كاملاً وفاعلاً فى المجتمع يتمتع بكل حقوقه مثله مثل الاخرين. وفى التاريخ الاسلامى ثورة ضخمة قام بها الارقاء لنفس الاسباب وفى وجود نفس الظروف التى ذكرتها.
اما لماذا ارسل الله الرسل فالامر مثل ما تقول تماماً لهداية الناس وتصحيح المسار
وقد انزل الله سبحانه وتعالى اربعة كتب وارسل اربعة رسل نؤمن بهم وعليهم السلام جميعاً ولكن كل ديانة تختلف تعاليمها وقيمها عن الاخرى .
فلماذا الاختلاف اذن وكلها من عند الله الواحد القهار؟
حسب فهمى البسيط ربما كان ذلك لاختلاف الحياة فى كل مجتمع من هذه المجتمعات ولكل مجتمع ظرفه التاريخى وكذلك القيم.
الحضارة المعاصرة وانجازاتها واضحة ولا تحتاج منى لدليل.
اما الانتحار فى السويد وانعدام الامن فى واشنطن حتى لو ارتفعت الى مستوى الظاهرة فهى فى النهاية ممارسات فردية. والمجتمع المتحضر يرفضها ويشجبها ويعاقب عليها بقوة القانون. والقيم لا تسقط بسببها ولكنها متروكة لخيار الانسان و المجتمع لا يفرط فى عقوبة المخالفين للقانون.
الاسلام مثلاً حرم الزنا وحرم الربا والظلم ومع ذلك كل هذه الموبقات ترتكب من قبل الكثيرين سواء فى الحاضر او السابق ولكننا لانقول ان القيم والتعاليم الاسلامية قد سقطت.
وقس على ذلك ماذكرته ايضاً بشأن الحروب العلمية والعرقية التى ترتكب
فى هذا العصر فكلها تفلتات لاتلغى القيم الانسانية ودونك الفتنة الكبرى وماتلاها من حروب
اسلامية اقتتل فيها الصحابة والمسلمون من اجل السلطة وكل يدعى احقيته فلم تعصمهم قيمهم الدينية من الاقتتال وسفك الدماء وهم الصحابة الاجلاء المبشرون بالجنة.







عادل عسوم 18-07-2009 06:48 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عثمان بخيت (المشاركة 154393)

اخى عادل
عليك السلام

بعض ما جاء فى ردك يحتاج الى شئ من التعليق.

فى موضوع الرق ذكرت بان مكه كان بها اكثر من سبعين الف مسترق وتحريرهم يقودهم
الى الثورة والانتقام من اسيادهم القرشيين.
هذه الحجة لا اراها مقنعة الى الحد الذى يمنع تحريرهم وعتقهم فالمسلمون الاوائل من اجل العقيدة والجهاد حاربوا فى كل الجبهات والاتجاهات لنشر تعاليمهم ولم يتهيبوا الروم او الفرس وهم يعلمون مدى كثرتهم وقوتهم ولا اظنهم يهابون ارقاء مكة.
اهل مكة انفسهم حاربوا الرسول صلى الله عليه وسلم سنين عددا واجبروه على الهجرة من مكه
وحينما دخلها فاتحاً منتصراً قبلوا كلهم بالاسلام والسلام ولم ينتقم طرف من الاخر بسبب ما جرى بينهم من عداء وقتال وفيهم من قتل ولده واهله.
ان الذى يثور وينتقم هو الانسان المسترق المقهور وليس من يحرر من الرق ليصبح عضوا كاملاً وفاعلاً فى المجتمع يتمتع بكل حقوقه مثله مثل الاخرين. وفى التاريخ الاسلامى ثورة ضخمة قام بها الارقاء لنفس الاسباب وفى وجود نفس الظروف التى ذكرتها.
اما لماذا ارسل الله الرسل فالامر مثل ما تقول تماماً لهداية الناس وتصحيح المسار
وقد انزل الله سبحانه وتعالى اربعة كتب وارسل اربعة رسل نؤمن بهم وعليهم السلام جميعاً ولكن كل ديانة تختلف تعاليمها وقيمها عن الاخرى .
فلماذا الاختلاف اذن وكلها من عند الله الواحد القهار؟
حسب فهمى البسيط ربما كان ذلك لاختلاف الحياة فى كل مجتمع من هذه المجتمعات ولكل مجتمع ظرفه التاريخى وكذلك القيم.
الحضارة المعاصرة وانجازاتها واضحة ولا تحتاج منى لدليل.
اما الانتحار فى السويد وانعدام الامن فى واشنطن حتى لو ارتفعت الى مستوى الظاهرة فهى فى النهاية ممارسات فردية. والمجتمع المتحضر يرفضها ويشجبها ويعاقب عليها بقوة القانون. والقيم لا تسقط بسببها ولكنها متروكة لخيار الانسان و المجتمع لا يفرط فى عقوبة المخالفين للقانون.
الاسلام مثلاً حرم الزنا وحرم الربا والظلم ومع ذلك كل هذه الموبقات ترتكب من قبل الكثيرين سواء فى الحاضر او السابق ولكننا لانقول ان القيم والتعاليم الاسلامية قد سقطت.
وقس على ذلك ماذكرته ايضاً بشأن الحروب العلمية والعرقية التى ترتكب
فى هذا العصر فكلها تفلتات لاتلغى القيم الانسانية ودونك الفتنة الكبرى وماتلاها من حروب
اسلامية اقتتل فيها الصحابة والمسلمون من اجل السلطة وكل يدعى احقيته فلم تعصمهم قيمهم الدينية من الاقتتال وسفك الدماء وهم الصحابة الاجلاء المبشرون بالجنة.

مودة تترى أخي عثمان بخيت
لعل (جل) مداخلتك تنصب على قضية تعامل الاسلام مع الرق...
أليك هذا الخيط لعله يضيف:
http://sudanyat.org/vb/showthread.php?t=10687
وسأعود بحول الله

عادل عسوم 22-07-2009 09:28 AM

من تمام الحرية (التصالح مع النفس)...
ولكن لايمكن لل(مسلم) الوصول الى ذلك الاّ من بعد القرار الى فهم (سليم) للتوحيد!...
اليكم هذه الأضاءة التي سبق لي أيرادها من قبل...
جلنا كان (يحسب) التوحيد قاصر على النطق بشهادة أن (لا أله ألاّ الله محمد رسول الله )...
لكن (التوحيد الحق) يتعدى النطق الى الكثير من القناعات التي يلزم للنفس المسلمة أن تقطع فيها برأي (أوحد) حتى يحدث التصالح الحقيقي مع النفس!...
أضرب مثالا لذلك:
الكثير منا تجده (موزع) النفس مابين (حل) الغناء والموسيقى وحرمتها ...
فتجده -في قرارة نفسه -يطرب للنغم الجميل ويرتاح للموسيقى الحلوة ...
لكنه لا يلبث أن (يتوارى) دون الناس حتى لا يروه متلبسا بأستماع أو طرب! ...
فالذي يلزم المرء ...تصالحه مع نفسه بالقرار الى رأي (فقهي) يقنعه أما بالحل (الذي أجده أرجح) أو الحرمة حتى لايدخل نفسه في متاهات ال(تشتت) النفسي...
فيؤدي ذلك الى شرخ في وجدانه ...
وينتفي تصالحه مع نفسه!...
والقناعة بأي أمر ينبغي أن تُستمد من أرادة حرة وعاقلة حيث (لا أكراه في الدين) ...
ويقوم المنهج الاسلامي (برمته) على الحرية في الأعتقاد والقبول ...ومثل هذه الصورة تتبدى واضحة لدى أهل الغرب عندما يعلنون أسلامهم ...المرء منهم تصبح (مرجعيته) واحدة لا ثاني لها وهي حكم الله ورسوله ...
تجد الفرد منهم يبحث دوما عن (حكم) الاسلام في كل أمر... وهنا كم (يتعب) الرجال منا عندما يتزوجون (الغربيات) اذ تراجعه في كل صغيرة أو كبيرة في دينه...
فالتصالح مع النفس بتمام التوحيد هو (الأخبات) الحقيقي لله الواحد الأحد في نهجه الذي ارتضاه لنا كمسلمين حيث قال في محكم تنزيله (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) 17 الأنعام

ام التيمان 24-07-2009 07:39 PM

اخوى عادل عسوم لك التحية الظلامية الزول ينظر باتجاه واحد .....
دينى فقط ...و كمان اسلامى !!!!!!..
سلامات اخوى عثمان بخيت عجبنى كلامك شديد لدرجة عاوزة انط ليك جوا ...

عادل عسوم 25-07-2009 06:25 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ام التيمان (المشاركة 155300)
اخوى عادل عسوم لك التحية الظلامية الزول ينظر باتجاه واحد .....
دينى فقط ...و كمان اسلامى !!!!!!..
سلامات اخوى عثمان بخيت عجبنى كلامك شديد لدرجة عاوزة انط ليك جوا ...

أختي أم التيمان
أشكرك على المرور والمداخلة
ليتك تشعلين قنديلا للوضاءة والمحبة في الدواخل لتخرج ال(تحية) دونما تسربل ب(ظلامية) تذكرينها!...
أسأل الله أن يحفظ لك التيمان
و...الاسلام

معتصم الطاهر 25-07-2009 07:47 AM

الأخ عادل

سلام الله عليك

الظلام والاستنارة مقصود بهما ضلام و استنارة العقل

ولكنك سألت وافترضت مقياسا و تريدنا أن نحاور وفق هذا الافتراض ..

و لماذا لم تفترض العقل فى الاسلام .. و هل الاسلام أساسه العدل أم العقل ..

و كذا الايمان ..

عثمان بخيت 26-07-2009 10:19 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ام التيمان (المشاركة 155300)
اخوى عادل عسوم لك التحية الظلامية الزول ينظر باتجاه واحد .....
دينى فقط ...و كمان اسلامى !!!!!!..
سلامات اخوى عثمان بخيت عجبنى كلامك شديد لدرجة عاوزة انط ليك جوا ...




[size=5][color=#0000FF]الاخت الكريمة
ام التيمان
شكراً على تعليقك وتوصيفك القاطع للظلامية وليتك استفضتى فى ذلك قليلاً.
مع خالص تقديرى واحترامى
[/size[/color]]

عادل عسوم 26-07-2009 11:20 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة معتصم الطاهر (المشاركة 155320)
الأخ عادل

سلام الله عليك

الظلام والاستنارة مقصود بهما ضلام و استنارة العقل

ولكنك سألت وافترضت مقياسا و تريدنا أن نحاور وفق هذا الافتراض ..

و لماذا لم تفترض العقل فى الاسلام .. و هل الاسلام أساسه العدل أم العقل ..

و كذا الايمان ..

أخي الباش
بوجودكم يطيب النقاش :)
لقد أفاض فلاسفة المسلمين وأبانوا بأن المعرفة الانسانية لها سُبُلٌ أربع:
1-النقل
2-العقل
3-التجربة
4-الوجدان
فالعقل ليس (أوحدا)...
وهو كذلك ليس (ميسا) يُحتكم اليه!
نعم...
لقد جعله الله مناطا للتكليف...
ومميزا للانسان عن سائر المخلوقات الأخرى...
وشرّع (كل) ما يضمن له سلامته وكينونته...
ولكن قضى الله بأن يكون النقل مقدّمٌ على العقل!
والنقل هنا هو (الكتاب والسنة الصحيحة)...
اذ الحياة تكتنفها الكثير من الغيبيات التي يحار دون معرفتها العقل...
والعقل -كما أسبقت-ان لم (تحكمه) مرجعية موجبة فانه يذل ويطغي...
ودونك في ماضينا أمم سبقت ...زلّت فبادت
ودونك في حاضرنا قرارات تسفر بوجه الطغيان والظلم...تترى!
والعقل (لم ولن) يكن يوما مقابلا للنقل...
فالله جل في علاه هو خالق (العقل)
وهو كذلك جل في علاه واهب (النقل)
ولعود لك الى مستفتح هذا الخيط (عن أمر العقل) لفيه تتمة لما بين يديك.
مودتي

أبوبكر عباس 27-07-2009 05:20 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم (المشاركة 152572)
.....
أما الاسلام ...فانه الأوحد الذي أعتمد مصدرا (وحيدا) للاسترقاق ...وهو اسرى الحرب!...

الأخ/ عادل
سلامات،،
الكلام ده غير دقيق، لم يكن الأسر من الحروب هو المصدر الوحيد للرق عند المسلمين (حسب تعريف اسير الحرب قديما و حديثا). كانت هناك مصادر أخرى مثل:
1/ البيع و الشراء داخل أسواق الدولة الاسلامية (تجارة داخلية)، و من خارج حدود الدولة الاسلامية (تجارة خارجية).
2/ إتفاقية البغط بين المسلمين و النوبة (وده كان بشجع على اصتياد العبيد بواسطة النوبة من أعماق إفريقيا).
3/ سبي النساء بعد نهاية الحرب (السبية تختلف عن الأسير).

عادل عسوم 29-07-2009 09:26 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بابكر عباس (المشاركة 155536)
الأخ/ عادل
سلامات،،
الكلام ده غير دقيق، لم يكن الأسر من الحروب هو المصدر الوحيد للرق عند المسلمين (حسب تعريف اسير الحرب قديما و حديثا). كانت هناك مصادر أخرى مثل:
1/ البيع و الشراء داخل أسواق الدولة الاسلامية (تجارة داخلية)، و من خارج حدود الدولة الاسلامية (تجارة خارجية).
2/ إتفاقية البغط بين المسلمين و النوبة (وده كان بشجع على اصتياد العبيد بواسطة النوبة من أعماق إفريقيا).
3/ سبي النساء بعد نهاية الحرب (السبية تختلف عن الأسير).

مرحبا بك أخي بابكر
الحديث عن أن الأسلام قد قصر أمر الرق على أسرى الحرب هو أمر معلوم بالضرورة عن هذا الدين!
ولك عزيزي أن تقرأ (حتى) لمن يناصب هذا الدين العداء من الكتّاب الغربيين لتجدهم يثبتون له ذلك...
ألا تجد بأنه قمن بنا نحن المسلمين أن نكون أدرى ب(أصل) كهذا في ديننا؟!
ولكن لاضير من المرور على هذا المنقول للأجابة على استفساراتك الثلاث...

اقتباس:

الإسلام والرق
كثيرا ما أسمع من دعاة الدين النصراني ذم الإسلام وتوجيه الاتهامات إليه بسبب أن الإسلام أباح الرق ، وهذا فيه الاعتداء على حرية الإنسان وحقوقه ، فكيف نمكن أن نجيب على هؤلاء ؟
الحمد لله
الخوض في الحديث عن الرق وإثارة الأسئلة حوله من قبل دعاة التنصير والصادين عن دين الإسلام مما يثير حفيظة المتعقل , ومما يشير بأصابع الاتهام نحو الأغراض المستترة وراء هذه التساؤلات .
ذلك أن الرق في اليهودية والنصرانية مقرر ثابت على صور ظالمة , وكتبهم بتفاصيل الحديث عنه والاستحسان له طافحة ، وعليه فإن أول ما يستلفت النظر : كيف يسعى الكنسيون للدعوة إلى التنصير ، والنصرانية تقول بالرق ومشروعيته ؟
وبمعنى آخر : كيف يثيرون أمراً هم غارقون فيه إلى الأذقان ؟
أما أمر الرق في الإسلام فمختلف تماماً إذا ما قورن بين النظرتين , وإذا ما قورن كذلك بما عليه حال الرق حين مجيء الإسلام .
ولذلك لا بد من بسط القول في هذا الموضوع شيئاً ما مع الإشارة إلى ما عند اليهودية والنصرانية والحضارة المعاصرة في هذا الموضوع ( الرق ) ثم نذكر ما في الإسلام .
وقد تعرض الإسلام في هذا لإفك كثير على حين نَجَا مجرمون عريقون في الإجرام لم تشر إليهم – مع الأسف – أصابع الاتهام .
الإسلام والرق :
يقرر الإسلام أن الله عز وجل خلق الإنسان كامل المسئولية وكلفه بالتكاليف الشرعية ورتب عليها الثواب والعقاب على أساس من إرادته واختياره .
ولا يملك أحد من البشر تقييد هذه الإرادة ، أو سلب ذلك الاختيار بغير حق , ومن اجترأ على ذلك فهو ظالم جائر .
هذا مبدأ ظاهر من مبادئ الإسلام في هذا الباب وحينما يثار التساؤل : كيف أباح الإسلام الرق ؟

نقول بكل قوة وبغير استحياء : إن الرق مباح في الإسلام , ولكن نظرة الإنصاف مع التجرد وقصد الحق توجب النظر في دقائق أحكام الرق في الإسلام من حيث مصدره وأسبابه ثم كيفية معاملة الرقيق ومساواته في الحقوق والواجبات للحر وطرق كسب الحرية وكثرة أبوابها في الشريعة ، مع الأخذ في الاعتبار نوع الاسترقاق الجديد في هذا العالم المتدثر بدثار الحضارة والعصرية والتقدمية .
لقد جاء الإسلام وللرق أسباب كثيرة ، منها : الحروب ، المدين إذا عجز عن الدين ، يكون رقيقا ، السطو والخطف ، الفقر والحاجة .
وما انتشر الرق ذلك الانتشار الرهيب في قارات الدنيا إلا عن طريق هذا الاختطاف ، بل كان المصدر الأعظم في أوربا وأمريكا في القرون الأخيرة .
والإسلام يقف بنصوصه من هذا موقفاً حازماً حاسماً ، جاء في حديث قدسي : قال الله تعالى : ( ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ ، ذكر منهم : رَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ) رواه البخاري ( 2227) .
ومن الطريف أنك لا تجد في نصوص القرآن والسنة نصاً يأمر بالاسترقاق , بينما تحفل آيات القرآن وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بالعشرات من النصوص الداعية إلى العتق والتحرير.
كانت مصادر الرق ومنابعه كثيرة عند ظهور الإسلام , بينما طرق التحرر ووسائله تكاد تكون معدومة , فقلب الإسلام في تشريعاته النظرة فأكثر من أسباب الحرية ، وسَدَّ مسالك الاسترقاق , ووضع من الوصايا ما يسد تلك المسالك .
فقد حصر الإسلام مصادر الرق التي كانت قبل الرسالة المحمدية في مصدر واحد فقط وهو : رق الحرب الذي يفرض على الأسرى من الكفار وكذا على نسائهم وأولادهم .
قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله : " وسبب الملك بالرق : هو الكفر ، ومحاربة الله ورسوله ، فإذا أقدر اللهُ المسلمينَ المجاهدين الباذلين مُهَجهم وأموالهم وجميع قواهم وما أعطاهم الله لتكون كلمة الله هي العليا على الكفار : جعلهم ملكاً لهم بالسبي إلا إذا اختار الإمام المنَّ أو الفداء لما في ذلك من المصلحة للمسلمين " انتهى من " أضواء البيان " (3/387) .
وقال أيضاً :
فإن قيل : إذا كان الرقيق مسلماً فما وجه ملكه بالرق ؟ مع أن سبب الرق الذي هو الكفر ومحاربة الله ورسله قد زال .
فالجواب : أن القاعدة المعروفة عند العلماء وكافة العقلاء : أن الحق السابق لا يرفعه الحق اللاحق ، والأحقية بالأسبقية ظاهرة لا خفاء بها .
فالمسلمون عندما غنموا الكفار بالسبي : ثبت لهم حق الملكية بتشريع خالق الجميع ، وهو الحكيم الخبير ، فإذا استقر هذا الحق وثبت ، ثم أسلم الرقيق بعد ذلك كان حقه في الخروج من الرق بالإسلام مسبوقاً بحق المجاهد الذي سبقت له الملكية قبل الإسلام ، وليس من العدل والإنصاف رفع الحق السابق بالحق المتأخر عنه كما هو معلوم عند العقلاء .
نعم ، يحسن بالمالك ويجمل به أن يعتقه إذا أسلم ، وقد أمر الشارع بذلك ورغَّب فيه ، وفتح له الأبواب الكثيرة . فسبحان الحكيم الخبير ( وتمَّت كلمة ربِّك صدقاً وعدلا لا مبدِّل لكلماته وهو السميع العليم ) الأنعام/115.
فقوله : ( صدقاً ) أي : في الأخبار ، وقوله : ( عدلاً ) أي : في الأحكام .
ولا شك أن من ذلك العدل : الملك بالرق وغيره من أحكام القرآن .
وكم من عائب قولاً صحيحاً وآفته من الفهم السقيم " انتهى من "أضواء البيان" ( 3 / 389) .
ولقد كان الأسر في الحروب من أظهر مظاهر الاسترقاق , وكل حرب لابد فيها من أسرى , وكان العرف السائد يومئذ أن الأسرى لا حرمة لهم ولا حق ، وهم بين أمرين إما القتل وإما الرق ، ولكن جاء الإسلام ليضيف خيارين آخرين : المن والفداء ، قال الله تعالى : (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) محمد/4 .
ففي غزوة بدر أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الفداء من أسرى المشركين وأطلق سراحهم ، وأطلق الرسول صلى الله عليه وسلم كثيراً من الأسرى في غزواته مجاناً ، منَّ عليهم من غير فداء ، وفي فتح مكة قيل لأهل مكة : اذهبوا فأنتم الطلقاء .
وفي غزوة بني المصطلق تزوج الرسول أسيرة من الحي المغلوب ليرفع من مكانتها , حيث كانت ابنة أحد زعمائه , وهي أم المؤمنين جويرة بنت الحارث رضي الله عنها ، فما كان من المسلمين إلا أن أطلقوا سراح جميع هؤلاء الأسرى .
فالإسلام ليس متعطشا لدماء الأسرى ، بل ولا متعطشا حتى لاسترقاقهم .
ومن هذا تدرك الصورة المحدودة والمسالك الضيقة التي يلجأ إليها في الرق , وهو لم يلغه بالكلية , لأن هذا الأسير الكافر المناوئ للحق والعدل كان ظالماً ، أو معيناً على ظلم ، أو أداة في تنفيذه أو إقراره , فكانت حريته فرصة لفشو الطغيان والاستعلاء على الآخرين ، والوقوف في وجه الحق ، ومنعه من الوصول إلى الناس .
إن الحرية حق أصيل للإنسان ، ولا يسلب امرؤ هذا الحق إلا لعارض نزل به , والإسلام – عندما قبل الرق في الحدود التي أوضحناها – فهو قيّد على إنسان استغلَّ حريته أسوأ استغلال .... فإذا سقط أسيراً إثر حرب عدوان انهزم فيها ، فإن إمساكه بمعروف مدة أسره تصرف سليم .
ومع كل هذا فإن فرصة استعادة الحرية لهذا وأمثاله في الإسلام كثيرة وواسعة .
كما أن قواعد معاملة الرقيق في الإسلام تجمع بين العدالة والإحسان والرحمة .
فمن وسائل التحرير : فرض نصيب في الزكاة لتحرير العبيد , وكفارات القتل الخطأ والظهار والأيمان والجماع في نهار رمضان , إضافة إلى مناشدة عامة في إثارة للعواطف من أجل العتق والتحرير ابتغاء وجه الله .
وهذه إشارات سريعة لبعض قواعد المعاملة المطلوبة عدلاً وإحساناً مع هؤلاء :
1- ضمان الغذاء والكساء مثل أوليائهم :
عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هُمْ إِخْوَانُكُمْ ، جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ , فَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدِهِ , فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ , وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ , وَلَا يُكَلِّفُهُ مِنْ الْعَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ ) رواه البخاري (6050) .
2- حفظ كرامتهم :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ ) رواه البخاري (6858) .
وأعتق ابن عمر رضي الله عنهما مملوكاً له ، ثم أخذ من الأرض عوداً أو شيئاً فقال : ما لي فيه من الأجر ما يساوي ! هذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ أَوْ ضَرَبَهُ فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ) رواه مسلم (1657) .
3- العدل مع الرقيق والإحسان إليهم
روى أن عثمان بن عفان رضي الله عنه دَعَك أُذُن عَبْدٍ له على ذنب فعله ، ثم قال له بعد ذلك : تقدم واقرص أذني ، فامتنع العبد فألح عليه ، فبدأ يقرص بخفة ، فقال له : اقرص جيداً ، فإني لا أتحمل عذاب يوم القيامة ، فقال العبد : وكذلك يا سيدي : اليوم الذي تخشاه أنا أخشاه أيضاً .
وكان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه إذا مشى بين عبيده لا يميزه أحد منهم – لأنه لا يتقدمهم ، ولا يلبس إلا من لباسهم .
ومر عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوماً فرأى العبيد وقوفاً لا يأكلون مع سادتهم ، فغضب ، وقال لمواليهم : ما لقوم يستأثرون على خدامهم ؟ ثم دعا الخدم فأكلوا معهم .
ودخل رجل على سلمان رضي الله عنه فوجده يعجن – وكان أميراً - فقال له : يا أبا عبد الله ما هذا ؟! فقال بعثنا الخادم في شغل فكرهنا أن نجمع عليه عملين !
4- لا مانع أن يتقدم العبد على الحر في بعض الأشياء:
فيما يفضله فيه من شئون الدين والدنيا ، وقد صحت إمامته في الصلاة ، وكان لعائشة أم المؤمنين عبد يؤمها في الصلاة ، بل لقد أمر المسلمون بالسمع والطاعة إذا ملك أمورهم عبد !
5- وله أن يشتري نفسه من سيده ويكون حراً
فإذا حدث لأمر ما أن استرق ثم ظهر أنه أقلع عن غيه ، ونسي ماضيه وأضحى إنساناً بعيد الشر قريب الخير ، فهل يجاب إلى طلبه بإطلاق سراحه ؟ الإسلام يرى إجابته إلى طلبه ، ومن الفقهاء من يوجب ذلك ومنهم من يستحبه !!!
وهو ما يسمى عندنا مكاتبة العبد لسيده (بمعنى أن العبد يشتري نفسه من سيده مقابل مال يدفعه له على أقساط ) قال الله تعالى : (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) النور/33 .
هذا عدل الإسلام مع الرقيق وإحسانه إليهم ، ومعاملته لهم .
فكان من نتائج هذه الوصايا : أن أصبح الرقيق صديقا لمالكه في كثير من الأحيان ، بل أحله بعضهم محل الابن، يقول سعد بن هاشم الخالدي في وصف غلام له :
ما هو عبد لكنه ولد * خولنيه المهيمن الصمد
شد أزري بحسن خدمته * فهو يدي والذراع والعضد
وكان من نتيجة معاملة المسلمين للأرقاء هذه المعاملة، اندماج الأرقاء في الأسر الإسلامية إخوة متحابين، حتى كأنهم بعض أفرادها.
يقول جوستاف لوبون في "حضارة العرب" (ص459-460) : "الذي أراه صادقاً هو أن الرق عند المسلمين خير منه عند غيرهم، وأن حال الأرقاء في الشرق أفضل من حال الخدم في أوروبا، وأن الأرقاء في الشرق يكونون جزءاً من الأسرة... وأن الموالي الذين يرغبون في التحرر ينالونه بإبداء رغبتهم.. ومع هذا لا يلجأون إلى استعمال هذا الحق" انتهى .
كيف معاملة غير المسلمين للرقيق ؟

موقف اليهود من الرقيق :
ينقسم البشر عند اليهود إلى قسمين : بنو إسرائيل قسم ، وسائر البشر قسم آخر .
فأما بنو إسرائيل فيجوز استرقاق بعضهم حسب تعاليم معينة نص عليها العهد القديم .
وأما غيرهم ، فهم أجناس منحطة عند اليهود ، يمكن استعبادها عن طريق التسلط والقهر ، لأنهم سلالات كتبت عليها الذلة باسم السماء من قديم ، جاء في الإصحاح الحادي والعشرين من سفر الخروج ( 2- 12 ) ما نصه :
( إذا اشتريت عبداً عبرانياً فست سنين يخدم ، وفي السابعة يخرج حراً مجاناً ، إن دخل وحده ، فوحده يخرج ، إن كان بعل امرأة تخرج امرأته معه , إن أعطاه سيده امرأة وولدت له بنين وبنات فالمرأة وأولادها يكونون للسيد ، وهو يخرج وحده ، ولكن إذا قال العبد : أحب سيدي وامرأتي وأولادي لا أخرج حراً ، يقدمه سيده إلى الله ، ويقربه إلى الباب أو إلى القائمة ، ويثقب سيده أذنه بالمثقب يخدمه إلى الأبد ) .
أما استرقاق غير العبراني فهو بطريق الأسر والتسلط لأنهم يعتقدون أن جنسهم أعلى من جنس غيرهم ، ويلتمسون لهذا الاسترقاق سنداً من توراتهم المحرفة ، فيقولون : إن حام بن نوح – وهو أبو كنعان- كان قد أغضب أباه ، لأن نوحاً سكر يوماً ثم تعرى وهو نائم في خبائه ، فأبصره حام كذلك ، فلما علم نوح بهذا بعد استيقاظه غضب ، ولعن نسله الذين هم كنعان ، وقال – كما في التوراة في "سفر التكوين" إصحاح (9/25- 26) : ( ملعون كنعان عبد العبيد يكون لإخوته ، وقال : مبارك الرب إله سام ، وليكن كنعان عبداً لهم ) . وفي الإصحاح نفسه (27) : ( ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام ، وليكن كنعان عبداً لهم ) .
وفي سفر التثنية الإصحاح العشرون (10-14) : ( حين تقرب من مدينة لكي تحل بها استدعها إلى الصلح ، فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك ، فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك ، وإن لم تسالمك بل عملت معك حربا فحاصرها ، وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف ، وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة ، كل غنيمتها فتغتنمها لنفسك ) .
موقف النصرانية من الرقيق :
جاءت النصرانية فأقرت الرق الذي أقره اليهود من قبل ، فليس في الإنجيل نص يحرمه أو يستنكره .
والغريب أن المؤرخ ( وليم موير ) يعيب نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم بأنه لم يبطل الرق حالاً ، مع تغاضيه عن موقف الإنجيل من الرق ، حيث لم ينقل عن المسيح ، ولا عن الحواريين ولا عن الكنائس شيئاً في هذه الناحية .
بل كان بولس يوصي في رسائله بإخلاص العبيد في خدمة سادتهم ، كما قال في رسالته إلى أهل إفسس.
أمر بولس العبيد بطاعة سادتهم كما يطيعون المسيح ، فقال في رسالته إلى أهل إفسس الإصحاح السادس (5-9) : ( أيها العبيد ، أطيعوا سادتكم حسب الجسد بخوف ورعدة في بساطة قلوبكم كما للمسيح ، لا بخدمة العين كمن يرضى الناس ، بل كعبيد المسيح ، عاملين مشيئة الله من القلب ، خادمين بنية صالحة كما للرب ليس للناس ، عالمين أن مهما عمل كل واحد من الخير فذلك يناله من الرب عبدا كان أو حرا ) .
وفي المعجم الكبير للقرن التاسع عشر ( لاروس ) : " لا يعجب الإنسان من بقاء الرق واستمراره بين المسيحيين إلى اليوم ، فإن نواب الدين الرسميين يقرون صحته ويسلمون بمشروعيته " .
وفيه : " الخلاصة : أن الدين المسيحي ارتضى الاسترقاق تماماً ، إلى يومنا هذا ، ويتعذر على الإنسان أن يثبت أنه سعى في إبطاله " .
وأقر القديسون أن الطبيعة جعلت بعض الناس أرقاء .
فرجال الكنيسة لم يمنعوا الرق ولا عارضوه بل كانوا مؤيدين له ، حتى جاء القديس الفيلسوف توماس الأكويني فضم رأي الفلسفة إلى رأي الرؤساء الدينيين ، فلم يعترض على الرق بل زكاه لأنه - على رأي أستاذه أرسطو - حالة من الحالات التي خلق عليها بعض الناس بالفطرة الطبيعية ، وليس مما يناقض الإيمان أن يقنع الإنسان من الدنيا بأهون نصيب .
"حقائق الإسلام" للعقاد (ص215) .
وجاء في قاموس الكتاب المقدس للدكتور جورج يوسف : "إن المسيحية لم تعترض على العبودية من وجهها السياسي ولا من وجهها الاقتصادي ، ولم تحرض المؤمنين على منابذة جيلهم في آدابهم من جهة العبودية ، حتى ولا المباحثة فيها ، ولم تقل شيئاً ضد حقوق أصحاب العبيد ، ولا حركت العبيد إلى طلب الاستقلال ، ولا بحثت عن مضار العبودية ، ولا عن قساوتها , ولم تأمر بإطلاق العبيد حالاً ، وبالإجماع لم تغير النسبة الشرعية بين المولى والعبد بشيء ، بل بعكس ذلك فقد أثبتت حقوق كل من الفريقين , وواجباته" .
أوربا المعاصرة والرقيق :
من حق القارئ أن يسأل وهو في عصور النهضة والتقدم عن رائدة التقدم في هذه العصور ، وعدد من كانوا يموتون بسبب طرق الاصطياد, وفي الطريق إلى الشواطئ التي ترسو عليها مراكب الشركة الإنجليزية وغيرها , ثم إن الباقين يموتون بسبب تغير الطقس , ويموت نحو 4% أثناء الشحن , و 12 % أثناء الرحلة , فضلاً عمن يموتون في المستعمرات !!!
ومكثت تجارة الرقيق في أيدي شركات إنجليزية حصلت على حق احتكار ذلك بترخيص من الحكومة البريطانية , ثم أطلقت أيدي جميع الرعايا البريطانيين في الاسترقاق , ويقدر بعض الخبراء مجموع ما استولى عليه البريطانيون من الرقيق واستعبدوه في المستعمرات من عام 1680 / 1786م حوالي 2130000 شخصاً .
فعندما اتصلت أوربا بإفريقيا السوداء كان هذا الاتصال مأساة إنسانية , تعرض فيها زنوج هذه القارة لبلاء عظيم طوال خمسة قرون ، لقد نظمت دول أوربا وتفتقت عقليتها عن طرق خبيثة في اختطاف هؤلاء واستجلابهم إلى بلادهم ليكونوا وقود نهضتها , وليكلفوهم من الأعمال مالا يطيقون , وحينما اكتُشِفَتْ أمريكا زاد البلاء , وصاروا يخدمون في قارتين بدلاً من قارة واحدة !!
تقول دائرة المعارف البريطانية (2/779) مادة Slavery : " إن اصطياد الرقيق من قراهم المحاطة بالأدغال كان يتم بإيقاد النار في الهشيم الذي صنعت منه الحظائر المحيطة بالقرية حتى إذا نفر أهل القرية إلى الخلاء تصيدهم الإنجليز بما أعدوا لهم من وسائل " .
وتم نقل مليون زنجي أفريقي إلى أمريكا مقابل موت تسعة ملايين أثناء عملية الاصطياد والشحن والنقل ، وذلك في الفترة ما بين عام 1661م إلى عام 1774م ، أي أن عشر الذين كانوا يصطادونهم فقط هم الذين يبقون أحياء ، ويتم نقلهم إلى أمريكا ، لا ليجدوا الراحة واللذة ، بل ليجدوا السخرة والتعذيب !!
وكان لهم في ذلك قوانين يخجل منها العقلاء !
فكان من قوانينهم السوداء في ذلك : من اعتدى على سيده قُتل ، ومن هرب قطعت يداه ورجلاه وكوي بالحديد المحمى , إذا أبق للمرة الثانية قُتل ! وكيف سيهرب وقد قطعت يداه ورجلاه !!
ومن قوانينهم : يحرم التعليم على الرجل الأسود ويحرم على الملونين وظائف البيض .
وفي قوانين أمريكا : إذا تجمع سبعة من العبيد عُدَّ ذلك جريمة ، ويجوز للأبيض إذا مر بهم أن يبصق عليهم ، ويجلدهم عشرين جلدة .
ونص قانون آخر : العبيد لا نفس لهم ولا روح ، وليست لهم فطانة ولا ذكاء ولا إرادة ، وأن الحياة لا توجد إلا في أذرعهم فقط .
والخلاصة في ذلك : أن الرقيق من جهة الواجبات والخدمة والاستخدام عاقل مسئول يعاقب عند التقصير , ومن جهة الحقوق شيء لا روح له ولا كيان بل أذرعة فقط !!
ثم أخيرا وبعد قرون طويلة من الاستعباد والظلم تم تحرير البروتوكول الخاص بمنع الرق والعمل للقضاء عليه ، والمحرر في مقر الأمم المتحدة عام 1953 م .
وهكذا لم تستفق ضمائرهم إلا في هذا القرن الأخير بعد ما بنوا حضارتهم على رفات الأحرار الذين استعبدوهم ظلماً وقهراً ، وأي منصف يقارن بين هذا وبين تعاليم الإسلام -الذي مضى له أكثر من 14 قرناً- يرى أن إقحام الإسلام في هذا الموضوع أحق بالمثل السائر : "رمتني بدائها وانسلت!" .
والله أعلم
انظر كتاب : "شبهات حول الإسلام" لمحمد قطب ، "تلبيس مردود في قضايا خطيرة" للشيخ الدكتور صالح بن حميد إمام الحرم المكي .
الإسلام سؤال وجواب
http://islamqa.com/ar/ref/94840
مودتي

معتصم الطاهر 29-07-2009 09:53 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم (المشاركة 155440)
أخي الباش
بوجودكم يطيب النقاش :)
لقد أفاض فلاسفة المسلمين وأبانوا بأن المعرفة الانسانية لها سُبُلٌ أربع:
1-النقل
2-العقل
3-التجربة
4-الوجدان
فالعقل ليس (أوحدا)...
وهو كذلك ليس (ميسا) يُحتكم اليه!
نعم...
لقد جعله الله مناطا للتكليف...
ومميزا للانسان عن سائر المخلوقات الأخرى...
وشرّع (كل) ما يضمن له سلامته وكينونته...
ولكن قضى الله بأن يكون النقل مقدّمٌ على العقل!
والنقل هنا هو (الكتاب والسنة الصحيحة)...
اذ الحياة تكتنفها الكثير من الغيبيات التي يحار دون معرفتها العقل...
والعقل -كما أسبقت-ان لم (تحكمه) مرجعية موجبة فانه يذل ويطغي...
ودونك في ماضينا أمم سبقت ...زلّت فبادت
ودونك في حاضرنا قرارات تسفر بوجه الطغيان والظلم...تترى!
والعقل (لم ولن) يكن يوما مقابلا للنقل...
فالله جل في علاه هو خالق (العقل)
وهو كذلك جل في علاه واهب (النقل)
ولعود لك الى مستفتح هذا الخيط (عن أمر العقل) لفيه تتمة لما بين يديك.
مودتي


يا عادل جيتنا فى الخيط ..
نعم المعرفة الانسانية لها سُبُلٌ أربع:
1-النقل
2-العقل
3-التجربة
4-الوجدان


طيب النقل دا .. بننقل شنو ..
اقتباس:

والنقل هنا هو (الكتاب والسنة الصحيحة)...
والنقل ليس من هذين المصدرين فقط .. فالمعرفة الانسانية من كل الحضارات ..يمكن النقل منها
يعنى معرفة اللغات ليس نقلا .. ؟
الحكمة يمانية ..
طيب الكتاب و السنة ديل لولا العقل كيف يطبقن ..
و لماذا رفع التكليف عن المجنون ..؟ و الطفل ..

يا أخى الاستنارة ليس بشيء غير العقل ..أولا ..

عادل عسوم 29-07-2009 10:08 AM

مرحبا بك معتصم
اقتباس:

طيب النقل دا .. بننقل شنو ..
(بننقل) مرادات الله لخلقه.
اقتباس:

والنقل ليس من هذين المصدرين فقط .. فالمعرفة الانسانية من كل الحضارات ..يمكن النقل منها
يعنى معرفة اللغات ليس نقلا .. ؟
ماكان لك أن تبتسر هذا ياعزيزي:
اقتباس:

لقد أفاض فلاسفة المسلمين وأبانوا بأن المعرفة الانسانية لها سُبُلٌ أربع:
!
أما قولك:
اقتباس:

يعنى معرفة اللغات ليس نقلا .. ؟
اللغة تعد وسيطا ووسيلة لبيان المرادات لذلك تعد معرفتها تعلّما.
اقتباس:

طيب الكتاب و السنة ديل لولا العقل كيف يطبقن ..
صحيح...
لقد حبانا الله العقل لنعقل به مرادات الله في كتابه وسنته...
لكن لا أن نجعله منتهى ومرجعا وميسا!
اقتباس:

لماذا رفع التكليف عن المجنون ..؟ و الطفل ..
لأن مناط التكليف هو العقل (ولقد ابنتُ ذلك من قبل).
اقتباس:

يا أخى الاستنارة ليس بشيء غير العقل ..أولا ..
لا ياأخي...
الأستنارة تكون بالفكر(اي الثقافة) والاعتقاد ولم يجعل الله العقل الاّ دليلا...
كن بصحة وعافية

:)

عادل عسوم 29-07-2009 11:07 AM

مواصلة لمبحث الحرية أورد لك عزيزي القارئ هذا المقال الذي يضئ الكثير من زوايا الاعتام لدى البعض...
وسأعود بحول الله الى تفصيل لبعض النقاط التي أوردها استاذنا محمد زاهد.
اقتباس:

الحرية والإبداع في الفكر الإسلامي / محمد زاهد
** محمد زاهد جول
من أكثر المباحث جدليةً في الفكر الإسلامي المعاصر بحث الحرية، وأوجه وجودها، وأشكال تجسدها، وتنوع ظهورها، في الفكر الإسلامي التراثي والمعاصر.
فبعض التوجهات الفلسفية قديماً وحديثاً، ترى أن الإيمان يقوم على التقليد والخوف والتسليم، ولا يقوم على الحرية والعقل والتفكير، وإلا لم يكن ايماناً في نظرهم، فالصفة المميزة للتدين في نظر الفلاسفة أنه ضد الحرية، ولا يقوم على القناعة العقلية، ولا يخضع للنقد العقلي، بينما ترى مدارس العقلانية في التاريخ الإسلامي قديماً وحديثاً أيضاً أن الإيمان يقوم على الحرية والإرادة، وعلى المقدمات المعرفية والعقلية والعلمية، كالتي ابتدأ بها أبو بكر الباقلاني (403هـ)، كتابه «التمهيد»، أو ما كتبه الغزالي (505هـ) في بعض كتبه مثل «معيار العلم» و «محك النظر»، أو في مقدمات كتبه مثل «مدارك العقول» ومقدمة كتابه «المستصفى» في أصول الفقه، فضلاً عن مقدماته المعرفية لكتبه في أصول الدين، ومن بعده تلميذه المعرفي ومنافسه المنهجي ابن رشد الأندلسي (595هـ)، في كتابيه: «فصل المقال» و «كشف المناهج»، ولم يكن آخرهم ابن تيمية (728هـ) في الكثير من كتبه، مثل: «درء تعارض العقل والنقل»، فهذه مدارس متواصلة ومتطورة في العقلانية المعرفية، والحرية الفكرية، امتدت سبعة قرون اسلامية، بدأت قوية ونشطة، ثم ضعفت تدريجاً حتى توقفت عن تطورها الفكري والمعرفي والاجتهادي، فيما اشتهر في التاريخ الإسلامي مصطلح «إغلاق باب الاجتهاد»، وهو في حقيقته ضعف عن ممارسة الحرية أو منع عنها، ونقول منع عنها، لأن الإنسان بطبيعته لا يمتنع عما هو خير له، وقد حفظ لنا التاريخ اللغوي والفكري أن كلمة الاختيار التي تعبر عن معنى الحرية في الكثير من الميادين الفكرية الإسلامية، مشتقة من كلمة الخير، فالساعي الى الخير بحرية هو الإنسان المالك لحق الاختيار.
وحق الاختيار لا يتوقف على الموقف الإيماني العقدي فقط، بل الإنسان مختارٌ في الاجتهاد الفقهي والسياسي، وهو ما تمثل في التراث الإسلامي الحر، بتعدد المدارس العقدية والمذاهب الفقهية والفرق السياسية في القرون الثلاثة الأولى التي توصف بخيرة القرون، فالخيرة للأمة بمجموعها تمثل في خيرة القرون في ظهور كل المدارس العقلانية المؤسسة للفكر الإسلامي كله في القرون الثلاثة الأولى، وهذا دليل على أن ما تميزت به خيرة القرون هو الحرية الفكرية، وليس الثبات الفكري، والحرية الفكرية هي التي ولّدت الحركة الفكرية، وتنوع المدارس العقدية، وتعدد المذاهب الفقهية، التي كانت كلها تنتمي الى الدائرة الإسلامية العامة، قبل أن تسير الأمة أو تدفع نحو الضعف والجمود بقرون قليلة.
ما يلفت، أن الضعف الذي أصيبت به الأمة في العصور الوسطى لم يكن خاصاً في المجال الفكري، على رغم أن الجمود الفكري كان مظهره الأبرز، أو العنوان المعلن، فقد كان الضعف عاماً، ولم يكن في المجال الفكري فقط، وكان الأحرى أن ينظر الى أسباب الضعف العامة وعلاقتها مع الحرية الفكرية، أي وهي تتزامن مع توقف نشوء مدارس العقلانية الإسلامية وحصرها في ثلاثة قرون أو أربعة فقط، وحرمان القرون التالية من حقها في ابداع مدارس عقلانية جديدة لمدة عشرة قرون، حتى مجيء حركات الإصلاح في بدايات القرن الرابع عشر الهجري. ولكن بعد فوات الأوان أو وفاته، فقد أصبحت المسافة الحضارية والمدنية والتكنولوجية بين الأمة الإسلامية وآخرها المنافس طويلة ومستعصية، وقد تحتاج الى قرون من الزمان لإحداث التقارب الحضاري على الأقل. لكن، وحتى التقارب الحضاري لن يتم له النجاح ما لم تتوافر له شروطه الأوروبية الأولى وليس شروطه الإسلامية الأولى فقط، والفارق بينهما ان الحركة الإسلامية الأولى واجهت جاهلية، وهي متسلحة بالنبوة والوحي المسدد، وهو غير الواقع العربي والإسلامي اليوم، بينما الشروط الأوروبية للنهضة واجهت استبداد الملوك واستبداد الكنائس، أي استبداد أصحاب المصالح السياسية وأصحاب المصالح الدينية، وهو ما يشبه واقع المسلمين اليوم، ولو بدرجات متفاوتة من بلد الى آخر.
وكانت بدايات الخلاص الأوروبي موفقة عندما بدأت بحركات الإصلاح الديني، لتأسيس الحرية الدينية، عسى أن تؤتى أُكُلها، فإذا لم تنجح، فإن الخسارة قد تلحق بالطرفين، الإصلاحيين والمتدينين، وإذا نجحت فاز الطرفان، أما بقاء الاستبداد فهو مستحيل على مر التاريخ، ولما لم تؤت حركات الإصلاح الديني أُكُلها، جرف تيار التاريخ الأوروبي حركات الإصلاح الديني والمتدينين معاً، فأخرجهم من الساحة العامة، واستبدل بهم أجيالاً أكثر حرية وعقلانية وتنويراً وحداثة، ولكن من غير اصلاح ديني، لأن حركتهم أقصت الدين بعيداً من الحياة العامة، بعدما عجزت عن اصلاحه، فلم يكتمل نجاحها أولاً، وتدهورت وهي قوية مادياً بسبب ضعفها الأخلاقي والروحي والإنساني ثانياً، ما يعني أن تجاوز مرحلة الإصلاح الديني من دون نجاح ليس علامة فوز ولا نجاة.
وكانت حركات الإصلاح الإسلامي في بدايات القرن الرابع عشر موفقة أيضاً، لأنها توجهت الى الإصلاح الديني قبل غيره، في حركة الأفغاني والكواكبي ومحمد عبده وغيرهم، ولكن سرعان ما هدأت الثورة المعرفية العقلانية التجديدية لمصلحة الثورات العسكرية في حروب التحرير من الاحتلال، ومقاومة الاستعمار، وطلب الاستقلال المجتزأ، من دون أن تقوم بعدها حركات اصلاحية وعقلانية وتنويرية وحداثية حقيقية، وانما وهي ترتسم خطى الاستعمار الأوروبي الغربي في الأشكال والمظاهر والعناوين، وليس خطى الوعي الأوروبي الغربي، فقامت في البلاد الإسلامية دول وجمهوريات علمانية كررت أخطاء الدول والجمهوريات الأوروبية في صناعة حضارة ومدنية جافة وجامدة وقاسية، بل وأقل تقدماً مما قام في أوروبا، ما دفع الشعوب المسلمة للبحث من جديد عن هويتها الإسلامية، التي سُلبت منها في ثورات عسكرية لم يكتمل وعيها الحضاري على سنن الله في الكون والحياة والتغيير، ولم يكتمل وعيها بحاجة الناس الى الدين مثل حاجتهم الى العدل والمساواة.
ان معركة الحرية هي معركة الشعوب، وبقدر ما كانت الأمة تشعر بالحاجة الى النهضة والتجديد وكانت تتمتع بالحرية، فإنها تقوم بواجباتها التاريخية بصورة متكاملة وبنجاح سريع، وبالقدر الذي لا تشعر بحاجتها الى النهضة أو لا تتمتع بالحرية، فإنها ستسير طويلاً في طريق الاحتلال أو الاستبداد. ان الأجيال المعاصرة أمام تحدي الشعور بالحاجة الى النهضة والتجديد، وأمام تحدي امتلاك الحرية، وعدم الاستسلام للاحتلال الخارجي أو الخضوع أو التعايش مع الاستبداد الداخلي.
** منشور بصحيفة "الحياة" اللندنية 7 يوليو 2009
http://www.moheet.com/show_news.aspx?nid=276829&pg=20

أبوبكر عباس 29-07-2009 12:21 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم (المشاركة 155928)
مرحبا بك أخي بابكر
الحديث عن أن الأسلام قد قصر أمر الرق على أسرى الحرب هو أمر معلوم بالضرورة عن هذا الدين!
ولك عزيزي أن تقرأ (حتى) لمن يناصب هذا الدين العداء من الكتّاب الغربيين لتجدهم يثبتون له ذلك...
ألا تجد بأنه قمن بنا نحن المسلمين أن نكون أدرى ب(أصل) كهذا في ديننا؟!
ولكن لاضير من المرور على هذا المنقول للأجابة على استفساراتك الثلاث...


http://islamqa.com/ar/ref/94840
مودتي
من إقتباس الأخ عادل:
الخوض في الحديث عن الرق وإثارة الأسئلة حوله من قبل دعاة التنصير والصادين عن دين الإسلام مما يثير حفيظة المتعقل , ومما يشير بأصابع الاتهام نحو الأغراض المستترة وراء هذه التساؤلات .


الأخ/ عادل
سلامات،،
يا أخي لغتك و لغة المقتبس منه في الرد علي أسئلتي البسيطة ما بتشبه عنوان البوست، فبهم نبرة تخويف، و لو ما دايرنا هنا ممكن ننسحب بسلام..
كل المنى لك

عادل عسوم 29-07-2009 12:42 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بابكر عباس (المشاركة 155962)
الأخ/ عادل
سلامات،،
يا أخي لغتك و لغة المقتبس منه في الرد علي أسئلتي البسيطة ما بتشبه عنوان البوست فبهم نبرة تخويف، و لو ما دايرنا هنا ممكن ننسحب بسلام..
كل المنى لك

الأخ بابكر
أرحب بك وبكل مداخلاتك...
أما ان كنت تود انسحابا فذلك لك!
ولكن قل لي ياعزيزي ما الذي يدعوك الى أن تتلمس سمت (تخويف) في لغتي؟!
وعن الحديث الآخر المقتبس فكاتبه يخاطب -فيمن يخاطب- أولئك (دعاة التنصير والصادين عن دين الإسلام)...
أما أنت فلست منهم...
والدليل هو مخاطبتي لك بهذا:
اقتباس:

ألا تجد بأنه قمن بنا نحن المسلمين أن نكون أدرى ب(أصل) كهذا في ديننا؟
مودتي

أبوبكر عباس 30-07-2009 11:36 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم (المشاركة 155928)
مرحبا بك أخي بابكر
الحديث عن أن الأسلام قد قصر أمر الرق على أسرى الحرب هو أمر معلوم بالضرورة عن هذا الدين!
مودتي

الأخ/ عادل
تحياتي،،
من كلامك ده، هل من الممكن التوصل الي هذه النتيجة؟
" الاستاذ عادل عسوم في رده على مداخلة بابكر عباس يقول:
العبيد الذين تم دفعهم الى المسلمين من قبل النوبة خلال إتفاقية البقط، هم أسرى حرب."
أو نقول على لسانك: "بند العبيد في إتفاقية البقط غير إسلامي"

عادل عسوم 01-08-2009 07:36 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بابكر عباس (المشاركة 156175)
الأخ/ عادل
تحياتي،،
من كلامك ده، هل من الممكن التوصل الي هذه النتيجة؟
" الاستاذ عادل عسوم في رده على مداخلة بابكر عباس يقول:
العبيد الذين تم دفعهم الى المسلمين من قبل النوبة خلال إتفاقية البقط، هم أسرى حرب."
أو نقول على لسانك: "بند العبيد في إتفاقية البقط غير إسلامي"

نعم أخي بابكر عباس
هم أسرى حرب...
وهم يومها (وان كانوا أجدادك وأجدادي) قد كانو غير مسلمين!
ولك أن ان تقرأ في (البداية والنهاية) بوجود شرط في تلك الأتفاقية بأن لايكون أحدهم مسلما.

أرجو شاكرا العودة الى المداخلة أعلاه والمرور على حديث أستاذنا محمد زاهد عن (الحرية والابداع في الفكر الأسلامي).
مودتي

أبوبكر عباس 07-08-2009 11:57 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم (المشاركة 156283)
نعم أخي بابكر عباس
هم أسرى حرب...
وهم يومها (وان كانوا أجدادك وأجدادي) قد كانو غير مسلمين!
ولك أن ان تقرأ في (البداية والنهاية) بوجود شرط في تلك الأتفاقية بأن لايكون أحدهم مسلما مودتي

الأخ عادل
سلامات،،
باقي لي صعب جدا قبول التصنيف ده!
العبيد المدفوعيين الى المسلمين بواسطة النوبة، ممكن نقول عليهم: جزية، ضريبة.... لكن ما ممكن نقول عليهم أسري...
هؤلاء العبيد لم يشاركوا في الحرب ضد المسلمين هم في الأصل عبيد للنوبة و لا ينتمون للنوبة..

الكلام ده ممكن يكون الى حد ما مقبول، لو كان النوبة برسلوا ابناءهم كعبيد للمسلمين...

عادل عسوم 08-08-2009 12:18 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بابكر عباس (المشاركة 157111)
الأخ عادل
سلامات،،
باقي لي صعب جدا قبول التصنيف ده!
العبيد المدفوعيين الى المسلمين بواسطة النوبة، ممكن نقول عليهم: جزية، ضريبة.... لكن ما ممكن نقول عليهم أسري...
هؤلاء العبيد لم يشاركوا في الحرب ضد المسلمين هم في الأصل عبيد للنوبة و لا ينتمون للنوبة..

الكلام ده ممكن يكون الى حد ما مقبول، لو كان النوبة برسلوا ابناءهم كعبيد للمسلمين...

مرحبا بك أخي بابكر عباس
الأتفاقية أوردها المقريزى على الآتي:
اقتباس:

"عهد من الأمير عبدالله بن سعد أبى السرح لعظيم النوبة وجميع أهل مملكته، عهد عقده على الكبير والصغير من النوبة من حد أرض أسوان الى حد أرض علوة. إن عبدالله بن سعد جعل لهم أماناً وهدنة، جارية بينهم وبين المسلمين ممن جاورهم من أهل صعيد مصر وغيرهم من المسلمين وأهل الذمة. إنكم معاشر النوبة آمنون بأمان الله وأمان رسوله صلى الله عليه وسلم، أن لا نحاربكم، ولا نغزونكم ما دمتم على الشرائط بيننا وبينكم، على أن تدخلوا بلدنا مجتازين غير مقيمين فيه. وعليكم حفظ من دخل بلدكم أو يطرقه من مسلم أو معاهد حتى يخرج عنكم. وأن عليكم رد كل آبق خرج إليكم من عبيد المسلمين حتى تردوه الى أرض الإسلام ولا تستولوا عليه ولا تردوا عنه. ولا تتعرضوا لمسلم قصده أو جاوره الى أن ينصرف عنه. وعليكم حفظ المسجد الذى ابتناه المسلمون بفناء مدينتكم فتمنعوا منه مصلياً وعليكم كنسه. وعليكم فى كل سنة ثلاثمائة وستون رأساً تدفعونها الى إمام المسلمين من أواسط رقيق بلادكم غير المعيب، يكون فيها ذكران وإناث، ليس فيها شيخ هرم ولا عجوز ولا طفل لم يبلغ الحلم. تدفعون ذلك الى والى أسوان. وليس على مسلم دفع عدو عرض لكم ولا منعه عنكم من حد علوة الى أرض أسوان. فإذا أنتم آويتم عبداً لمسلم أو قتلتم معاهداً، أو تعرضتم للمسجد الذى ابتناه المسلمون أو امتنعتم عن الثلاثمائة وستين رأساً، فقد برئت منكم هذه الهدنة والأموال وعدنا نحن وانتم على سواء حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين. علينا بذلك عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. ولنا عليكم بذلك أعظم ما تدينون به من ذمة المسيح وذمة الحواريين وذمة من تعظمونهم من أهل دينكم وملتكم، والله الشاهد بيننا وبينكم على ذلك".
وتقول الكتابات التأريخية بأن دولة المقرة (المسيحية) كانت تعيش على تجارة العبيد الذين تأتي بهم من دولة (كوش) الوثنية المجاورة حيث تبادلهم بأعراض تجارة كثيرة مع المصريين في الشمال...
ومن الأهمية بمكان العلم بأن (عرض) الرقيق كعنصر من عناصر المبادلة التجارية كان قد أقتُرح من قبل دولة المقرة ...لا من قبل المسلمين!
اذ يقول المقريزي بأن الأتفاقية المبرمة قد قامت على أنقاض أتفاقية سابقة بين دولة المقرة وحكام مصر السابقين من البيزنطيين...
ولنا أن تقرأ ذلك خلال هذه الهوامش:
اقتباس:

(1) يقول بندلى صلبيا أن البقط pactum هى الضريبة أو المعاهدة أو الهدنة أو السلم، وقد كانت عبارة عن ضريبة من غلال كان البيزنطيون يجمعونها من سكان مصر لتزويد جيوشهم بالمؤن فأخذوا يدفعون هذه الجزية للمسلمين المحاصرين لمصر. أصبحت فيما بعد تدل على الإتفاق أو المعاهدة بين النوبة والعرب. (أنظر دراسات فى اللغة والتاريخ الإقتصادي الإجتماعى عند العرب، بيروت، دار الطليعة 1977، ص 35).
(2) المسعودى مروج الذهب ومعادن الجوهر، تحقيق محمد محى الدين عبدالحميد، القاهرة، كتاب التحرير 1966، ص 29. ويذكر البلاذرى، قال عبدالله بن صالح عن أبى لهيعة عن يزيد بن حبيب قال: ليس بيننا وبين الأساود عهد ولا ميثاق، إنما هى هدنة بيننا وبينهم على أن نعطيهم شيئاً من قمح وعدس ويعطوننا رقيقاً فلا بأس بشراء رقيقهم منهم أو من غيرهم. كما حدثنا أبوعبدالله بم صالح عن الليث بن سعد قال: إنما الصلح بيننا والنوبة ألا نقاتلهم ولا يقاتلونا، وأن بعطونا رقيقاً ونعطيهم بقدر ذلك طعاماً، فإن باعوا نساءهم وابناءهم لم أر بذلك بأساً أن نشترى. ويرى يزيد بن حبيب المتوفى سنة 128 هـ، والليث بن سعد المتوفى سنة 166 هـ، وابن لهيعة المتوفى سنة 174 هـ، أن الإتفاق عبارى عن هدنة أمان وليس عهداً أو ميثاقاً. أما الواقدى المتوفى سنة 207 هـ، وابن عبدالحكم المتوفى سنة 254 هـ، والكندى المتوفى سنة 361 هـ، ونقل عنهم أغلب المؤلفين فيما بعد من أمثال ابن الأثير المتوفى سنة 630 هـ، والمقريزى المتوفى سنة 854 هـ، أوردوا عن البقط أنه هدنة وأمان وإنهاء الحرب وتبادل الرقيق بالمؤن الغذائية.
مصطفى محمد سعد 1960، الاسلام والنوبة فى العصور الوسطى، القاهرة .
أحمد الياس 1990، صلح عبدالله بن أبى السرح مع مملكة نوباديا، حروف، دار جامعة الخرطوم للنشر، العدد2-3 مزدوج، ديسمبر/مارس.
http://www.arkamani.org/vol_1/archae...istianity1.htm
مودتي

أبوبكر عباس 19-08-2009 06:47 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم (المشاركة 157171)
وعليكم فى كل سنة ثلاثمائة وستون رأساً تدفعونها الى إمام المسلمين من أواسط رقيق بلادكم غير المعيب، يكون فيها ذكران وإناث، ليس فيها شيخ هرم ولا عجوز ولا طفل لم يبلغ الحلم
http://www.arkamani.org/vol_1/archae...istianity1.htm
مودتي

الأخ عادل
الإقباس بتاعك ده بدعم وجهة نظري البتقول:"العبيد الذين تم دفعهم الى المسلمين من قبل النوبة خلال إتفاقية البقط، ما ممكن يعتيروا أسرى حرب."

رأفت ميلاد 19-08-2009 08:32 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم (المشاركة 115470)
متى يكون الفكر (ظلاميّا)؟
ومتى يكون مستنيرا وتقدُّمِيّاً؟
السؤال موجّه الى جميع الأحباب...

عزيزى عادل عسوم .. بقرائتى لحيثيات البوست الذى رأيته لأول مرة .. لغيابى فى تلك الفترة .. بنيت رأى بأنك وضعت تصورك قبل أن تناقش .. كان أسهل علينا لو عرضت وجهة نظرك كاملة وبعدها نناقشها .. لأنك للأسف عمدت أحياناً للوى عنق الحقائق للبقاء على تصورك ..
آسف لصراحة رأيى ولا أجزم علية ..
أعود للنقطة الأولى .. لا أعتقد هناك فكران أحدهما ظلامى والآخر تقدمى .. بل إنبثقت كلمة الفكر الظلامى من الأفكار الرجعية نكاية لعصور الظلام .. وإنبثق الفكر التقدمى منه رفضاً له .. فلا توجد مدارس وأيدولوجيات فكر من هذا النوع والنوع الآخر .. بل نظريات تلاعبت بالتاريخ الحقيقى بمداعبة الروحانيات .. ذلك يجعلنى أقفذ لمداخلتك ..


اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم (المشاركة 152572)
لقد كان لتجربة الغرب السالبة مع الكنيسة خلال القرون الوسطى الأثر الكبير في ترسيخ مبدأ الفصل بين الدين والحياة ...
فقد ارتكسوا الى قسمة ضيزى بأن (قصروا) سلطان ربهم على حدود الكنيسة فقط...
فأضحى (العقل) هو الآمر الناهي تشريعا وتنفيذا...

دعنا فى التاريخ علانية بدون مداعبة الروحانيات .. كان هذا تسلط الكنيسة على السلطة .. فتحكمت فى السياسة والإقتصاد وطاحت على معارضيها تكفيراً وتقتيلاً وحاربت المفكرين حتى لا يهتز سلطانها .. هب عليها العلمانين وقامت حرب سجال قبل النصر على الظلام وفصل الدين على الدولة .. وهذا بتفاصيله ما يحدث الآن مع خفافيش الظلام الجدد الذين يحلو لى بمناداتهم على الدوام بكهنة القرن الواحد وعشرين .. نفس الخطى ونفس التكفير ونفس المقالات المبهمة كما التى حيرت أخى بابكر عباس ..
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم (المشاركة 157171)
وتقول الكتابات التأريخية بأن دولة المقرة (المسيحية) كانت تعيش على تجارة العبيد الذين تأتي بهم من دولة (كوش) الوثنية المجاورة حيث تبادلهم بأعراض تجارة كثيرة مع المصريين في الشمال...
ومن الأهمية بمكان العلم بأن (عرض) الرقيق كعنصر من عناصر المبادلة التجارية كان قد أقتُرح من قبل دولة المقرة ...لا من قبل المسلمين!
اذ يقول المقريزي بأن الأتفاقية المبرمة قد قامت على أنقاض أتفاقية سابقة بين دولة المقرة وحكام مصر السابقين من البيزنطيين...

يا عادل لا يمكن قراءة التاريخ عقائدياً .. والتبرير أعلاه لا يخلع حقيقة الرقيق الذى إستلمه عبدالله بن السرح من شمال السودان .. سوى كان ذلك إمتداد لممارسة قديمة أو مستحدثة .. أو كانت مبادرة من المقرة أو المسلمين .. المسلمين هم الذين إستلموا العبيد مقابل رفع سيفهم عن أهل المقرة ..
لا أعتقد حملة عبدالله بن السرح فى عهد عمرو بن العاص لها تميزها على إكتساح الأتراك العثمانيون لنا ولا تقل عن الإحتلال الإنجليزى لبلادنا ..

من الظلام فى شيئ أن نبرر لمعتدى إحتلالنا

تحياتى

عادل عسوم 19-08-2009 08:34 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بابكر عباس (المشاركة 158920)
الأخ عادل
الإقباس بتاعك ده بدعم وجهة نظري البتقول:"العبيد الذين تم دفعهم الى المسلمين من قبل النوبة خلال إتفاقية البقط، ما ممكن يعتيروا أسرى حرب."

مرحبا بك أخي بابكرعباس
لنقرأ سويا هذه الجزئية من الرابط المذكور:
اقتباس:

تعلن المعاهدة نفسها أن اهتمام العرب انصب على المقرة بوصفها مصدراً للرقيق، ومادام استرقاق أى من المسلمين والمسيحيين الذين يعيشون تحت وصاية الدولة الإسلامية غير جائز، فان هناك منفعة تجنى من الاحتفاظ بالمقرة مستقلة لكنها محيدة سياسياً خارج الأفق الإسلامي. وقد جادل بعض الفقهاء العرب المتأخرين أن المعاهدة أضفت على المقريين فى حقيقة الأمر وضع الدهماء، بالتالي أصبح أخذ الرقيق منهم أمراً لا أخلاقياً، لكن هذه الإشكالية تمت معالجتها بافتراض أن أهل المقرة أنفسهم كانوا يأسرون الرقيق من بقية أهل كوش الوثنيين.
فلأن سبق الى علم المسلمين بأن أهل المقرة قد اعتادوا على مبادلة حكام مصر السابقين بالرقيق الذين يأسرونهم من دولة كوش ال(وثنية) المجاورة ...يضاف الى ذلك الاقوال الموثوقة التي تفيد بأن الرقيق كانوا يُدفعون ضمن صفقة في مقابل سلع يدفعها المسلمين ...أضف الى ذلك الأقوال التي تقول بأن اقتراح الرقيق أصلا قد أتي ابتداء من مفاوضي دولة المقرة فان الأمر يمكن حمله على محمل القبول شرعا وأخلاقا...
ولأن أستقبلنا ما حدث لأولئك المسترقين من اعتناق للأسلام واندراج في حراك الأمة المسلمة فيما بعد لتمت القناعة بايجاب المآلات الدنيوية والأخروية لهم طالما القناة راسخة بأن الاسلام هو الدين الخاتم وأن اعانة غير المسلم الى الولوج الى فضاءاته (دونما أجبار أو أكراه) لهو أكرام له.
اشكرك على الاثراء ياأخي بابكر
مودتي صادقة

hatim ALi 19-08-2009 08:50 PM

عادل عسوم سلام ، ما تقول ساكيك في بوستك دا ، لكن يعلم الله ما شفتوا الا حسة

اولاً : موضوع المقارنة بين الاديان غير مهم ، فالاديان تدعو الى الخالق و عبادته ، و مصلحة الانسان في النهاية ..

ثانياً : الظلامي معروف منو ، و الفكر الظلامي معروف شنو

ثالثاً : دا الموضوع الجابني : العرب و اتفاقية البقط

لتعلم يا اخي الكريم ان العرب لم يأتوا الى السودان ناشري دين او ثقافة ، جاءوا غزاة فاتحين يريدون رقيقاً فقط لا غير ، و ذهب البجة ، و ينبغي التفريق جيداً بين (الاسلام) كدين و (العروبة) كحالة

ودا اقتباس من موضوعي القديم :

هل السودانيين عرب ؟
==========
http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=10605

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة hatim ALi (المشاركة 138526)

تاريخ - فتح - العرب المسلمين لبلاد النوبة
**********************

معاهدة البقط (رمضان 31 هـ)
=============

عهد ، من الأمير عبد الله بن سعد بن أبي السرح ، لعظيم النوبة ولجميع أهل مملكته عهد ، عقده على الكبير والصغير ، من النوبة من حد أرض اسوان إلى حد أرض علوة ، أن عبد الله بن سعد جعل لهم أمناً ، وهدنة جارية بينهم وبين المسلمين ، ممن جاورهم من أهل صعيد مصر ، وغيرهم من المسلمين وأهل الذمة .

أنكم معاشر النوبة آمنون بأمان الله ، وأمان رسوله محمد النبي صلى الله عليه وسلم ، أن لا نحاربكم ، ولا ننصب لكم حرباً ، ولا نغزوكم ، ما أقمتم على الشرائط التي بيننا وبينكم على أن تدخلوا بلدنا مجتازين غير مقيمين فيه ، وندخل بلدكم مجتازين غير مقيمين فيه ، وعليكم حفظ من نزل بلدكم ، أو يطرقه من مسلم أو معاهد حتى يخرج عنكم ، وأن عليكم رد كل آبق خرج إليكم من عبيد المسلمين ، حتى تردوه إلى أرض الإسلام وى تستولوا عليه ولا تمنعوا منه ، ولا تتعرضوا لمسلم قصده وحاوره إلى أن ينصرف عنه .

وعليكم حفظ المسجد الذي إبتناه المسلمون بفناء مدينتكم ولا تمنعوا منه مصلياً ، وعليكم كنسه وإسراجه وتكرمته ، وعليكم في كل سنة ثلثمائة وستون رأساً تدفعونها إلى إمام المسلمين ، من أوسط رقيق بلادكم غير المعيب ، يكون فيه ذكران وأناث وليس فيهم شيخ هرم ولا عجوز ولا طفل لم يبلغ الحلم . تدفعون ذلك إلى والي أسوان . وليس على مسلم دفع عدو عرض لكم ، ولا منعه عنكم ، من حد أرض علوة إلى أرض أسوان ، فإن أويتم عبد المسلم أو قتلتم مسلماً أو معاهداً أو تعرضتم للمسجد الذي إبتناه المسلمون بفناء مدينتكم بهدم أو منعتم شيئاً من الثلثمائة رأس والستين رأساً ، فقد برئت منكم هذه الهدنة ، والأمان ، وعدنا ونحن وأنتم سواء حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين .

علينا بذلك عهد الله ، ميثاقه وذمته ، ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، ولنا عليكم بذلك أعظم ما تدينون به من ذمة المسيح وذمة الحواريين وذمة من تعظمونه من أهل دينكم وملتكم .

الله شاهد بيننا وبينكم على ذلك ،

(كتبه عمرو بن شرحبيل في رمضان سنة احدى وثلاثين)

ه

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة hatim ALi (المشاركة 138527)
عبدالله أبن ابي االسرح .....أحد القلائل من الصحابة الذين احتكو بالتاريخ السوداني عن قرب....
====================================

وصي الرجل في عهد ابن العاص و اليا على النوبة أو كما وردت في مخاطباتهم : " أرض الاساود" . و بعد نزاع و حروب دامت فترات طويلة و انقطاع الموارد المالية للمملكة النوبيه , لان المسلمين بذكاء قادهم عمرو ابن العاص احتلوا طرقهم التجارية . توصلو لمعاهدة صلح - وقف اطلاق سيوف و سهام- مع واليهم الذي لم يحكمهم عبدالله بن ابي السرح


من كتاب الاموال للامام ابو عبيد القاسم بن سلام
(603) انا حميد قال:قال ابو عبيد:حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن سهل بن عقيل عن عبد الله بن هبيرة النسائي قال: صالح عمرو بن العاص اهل انطابلس وهي من بلاد برقة بين افريقية ومصر علي الجزية علي ان يبيعوا من ابنائهم ما احبوا في جزيتهم

(604) انا حميد قال ابو عبيد وحدثني سعيد بن ابي مريم عن ابن لهيعةعن يزيد بن عبد الله الحضرمي انه اتاه ابن دياس حين ولي انطابلس بكتاب عهدهم

605) انا حميد قال ابو عبيد حدثناعبد الله بن صالح عن عبد الله ابن لهيعة عن يزيد بن ابي حبيب قال ليس بين اهل مصر وبن ألاساود عهد ولا ميثاق انما هي هدنة بيننا وبينهم نعطيهم شيئا من قمح وعدس ويعطوننا رقيقا فلا بأس أن نشتري رقيقهم منهم ومن غيرهم

(606) انا حميد قال: قال ابو عبيد:حدثنا عبد الله بن صالح عن ألليث بن سعد قال:انما الصلح بيننا وبين ألنوبة علي ان لا نقاتلهم وأنهم يعطوننا رقيقا ونعطيهم طعاما

قال: وان باعوا ابنائهم ونسائهم لم اري بأسا علي الناس ان يشتروا منهم
قال ألليث وكان يحيي بن سعيد ألانصاري لا يري بذلك بأسا

(606 أ) انا حميد قال ابو عبيد: ومن باع ولده من اهل الصلح من العدو فلا بأس بأشتراء ذلك منهم
نقلت الصيغة كما وردت في كتاب الاموال للامام ابو عبيد القاسم ابن سلام

ه

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة hatim ALi (المشاركة 138528)

كتب نص الاتفاقيه عمرو بن شرحبيل في رمضان سنة واحد و ثلاثين للهجرة.

و هنا تحليل لبعض فقرات اتفاقية البقط.
================

1. اشترط ابن ابي السرح على أهل النوبة ان لا يستقروا في بلاد المسلمين و لم يحدد أي بلد من بلا د المسلمين يقصد .- في الغالب مصر- و أعطاهم فقط حق المرور . و لكن قوانين المرور التجارية طبقت بصرامة , و أدت القوافل التجارية و الدينية - المسيحية الى بيت المقدس- الضرائب الى بيت المال - فرع مصر- و احتفظ ابن ابي السرح لقواته و جنوده و أي تاجر أن يدخل الى بلاد النوبة و مروي , بل بنى مسجدا و خان - فندق - قبل ان يدخل أي شخص الاسلام و كان معدا لنزول تجار العاج و الرقيق . و طلب من الملك أن يوفر للمسجد الخدم . و هدم المسجد كان كفيلا بالغاء الاتفاق.


2. اشترظ عليهم أن يسلموه أي شخص يطالب بتسليمه - معاهدة تسليم مطلوبين - و لكن من جانب واحد . و كان معظم من يطالب بهم من العبيد اللذين يفرون من مصر جنوبا - عائدين الى ديارهم في الغالب - .

3. يبتعث كل سنة قافلة ضخمة الى مروي تبيع لهم القمح و الخمور- سمح ابن ابي السرح بالتجارة في الخمر لانها كانت مطلوبه من قبل النوبة- و الاقمشة و تختار 360 ثلاثمائه و ستون راسا من الرقيق - مجانا - دي كانت الجزية , بالطبع كانو يسبون أفضل المعروض في مروي و سوق دار فور - المركز التجاري لبيع الرقيق في المنطقة -.

شكل الرقيق - الرقيق المدفوع طوعا أو المسبي - أساس العلاقة بين الدولة العربية و مملكة مروي .حيث لعب العبيد دورابارزا في الجيش و الزراعة. بعد أن اكتشف ابن العاص ان ذهب مروي ليس كما يشاع وفيرا . -المرويين نفسهم عانو في الحصول عليه .من ممالك غرب أفريقيا- . لذا رفض ابن ابي السرح أن يلغي الجزية التي فرضت على المرويين بعد دخولهم الاسلام . في تغيير واضح لما شرع من قبله.

كون العرب التجار - طبقة جديده ثرية جدا في المجتمع و تقرب اليهم قادة الجيش و الامراء و استطاعو بالمعاملة الحسنة ان يصلو الى البلاط و ضمنو تولية الحكم ل " شكندا"بعد أن قتل أخيه . و قتل بذرة مقاومة قادها الملك السابق داود في المملكة و قتلهم و نكل بهم - داوود ده والده - .

أورد ابن خلدون أن النوبه دخلو الاسلام لانهم استكثرو الجزيه فلما لم ترفع عنهم واصلو دفعها ناقصة " أعتقد أنهم دخلو الاسلام عن اقتناع و الدليل انهم لم يتركوه بعد أن رفضت القياده السياسيه في مصر رفع الجزيه عنهم



ه


الساعة الآن 03:24 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.