الرسالة التي لن يقرأها أبي - رسالة "كمالا" الى والدها "بابكر النور"
الرسالة التي لن يقرأها أبي - رسالة "كمالا" الى والدها "بابكر النور"
============================= مقدمة لابد منها _______ لاشك ان الكثيرون منكم تابعوا في الايام الماضية رحيل الرئيس السوداني الاسبق " جعفر محمد النميري " الذي حكم السودان منذ ان جاء الى السلطة في 25 مايو 1969 م الى ان اطاحت به اخر انتفاضة شعبية للشعب السوداني في 6 ابريل 1985 م . بالرغم من الاحداث الجسام التي رافقت فترة حكم النميري على مدى 16 عاماُ ، و التقلبات السياسية و التغيرات الاجتماعية التي رافقت تلك الفترة ، و التجاذبات التي حدثت اثناء حكمه و التي يعرفها الكثيرون من خلال المشاهدة المباشرة - لمن عاصروه - و من قرأوا او سمعوا عن تلك الحقبة - الاحدث - من تاريخ السودان الحديث ، الا أن حدث وفاته في 4 يونيو 2009 - بعد مضي اربعين عاماً على انقلابه الشهير الذي غير مجرى حياته للابد ، و ساهم بشكل مباشر في كتابة تاريخ مختلف للسودان و لعب دوراً كبيراٌ في الواقع الحاضر الذي نعيشه الان و بالتأكيد سيؤثر - شئنا ام ابينا - في التواريخ القادمة ، حدث وفاته الاخير شهد ظاهرة اشبه بالشد و الجذب بين مؤيديه السابقين - سدنة مايو - و الحكومة الحالية التي اختارت تمجيده و تعظيمه و لفه بعلم السودان و اقامة جنازة عسكرية فاخرة له و تسميته بإبن السودان البار و رمز المواطنة و الوطنية الحقة من جهة ، و في الجهة الاخرى يقبع ضحاياه - و الشهادة لله هم كثر - بدأً من الانصار - انصار المهدي - في الجزيرة أبا و حي ود نباوي بأمدرمان ، مروراُ بالضباط الذين حاولوا الانقلاب عليه و ازالته من السلطة في ما يعرف بانقلاب هاشم العطا عام 1971 وغيرهم من العسكريين ، و زمرة طويلة من المفكرين و الادباء و الشعراء من اهل اليسار و اليمين بالسودان بدأً بعبد الخالق محجوب حامل وسام لينين ، و جوزيف قرنق الجنوبي ، و محمود محمد طه رائد حركة الجمهوريين الاسلامية ، و القائمة تطول. المهم كل هؤلاء الضحايا لم يتمكنوا من الاقتصاص من النميري في اعزاء - لديهم - قتلهم و اعدمهم و عذبهم نظراٌ لالتجاءه للشقيقة مصر عقب ثورة ابريل عام 1985 ، و من ثم عودته الى السودان عام 2000 ليشارك في الانتخابات وقتها بعد ان نال حماية من الحكومة الحالية و حصانة ضد تقديمه للمحاكمة الى ان مات و صعدت روحه الى بارئها. أحب ان اوضح ان ما انشره هنا ليس حديثاٌ - عن رجل ميت ينبغي الترحم عليه و ذكر محاسنه - فالنميري جزء من تاريخ هذه الامة السودانية و هو شخصية عامة مثله مثل رجال التاريخ الذين نقرأ عنهم في الكتب، و بما أنه قد نال من التكريم و التبجيل عند وفاته من الحكومة الحالية ، و لأن لدينا مسئولية - تاريخية - امام الاجيال القادمة ، و مسئولية - اخلاقية - امام ضحاياه الذين ماتوا و اعدموا و عذبوا و شردوا في الافاق ، و امام اهاليهم و ما عانوه من احساس بالظلم و الغبن و الاحتقار من قبل - هذا الوطن - الذي يمجد قاتلهم و ميتم ابناءهم و مرمل امهاتهم و فاجع قلوبهم ، و كيف انه لم يحاكم طيلة 26 عاماُ قضاها خارج السلطة و لو على جريمة واحدة من جرائمه ، و هو نفسه لم تواتيه الشجاعة او التوبة عن جرائمه او الرغبة عن تكفيرها يوماً و ظل يردد حتى مماته " انه لم يندم أبداٌ على اي عمل قام به " |
انقلاب هاشم العطا أو حركة 17 يوليو 1971 التصحيحية :
------------------------------------------- من الأحداث المهمة في تاريخ السودان الحديث هذا الانقلاب ، ليس لناجحه وبل انما لفشله ، حيث ادى فشل هذا الانقلاب ليس فقط الى ارتداد النميري عن الحزب الشيوعي السوداني و تصفية رموزه و مفكريه مثل عبد الخالق محجوب و اخرين ، بل ايضاٌ الى اتجاه النميري الى اقصى اليمين الاسلامي و تحالفه مع الاخوان المسلمين في ذلك الوقت بزعامة حسن الترابي الامر الذي ادى في النهاية الى تطبيق قوانين سبتمبر التي عرفها - النميري الترابي - بالشريعة الاسلامية و عارضها الكثيرون و من ابرزهم المفكر الاسلامي المعروف محمود محمد طه الذي حاكمه النميري و اعدمه بتهمة الردة نتيجة لمعارضته لقوانين سبتمبر هذه ما اركز على ابرازه هنا في هذه المساحة ، ليس رأي في النميري أو انقلاب هاشم العطا بل مشاعر احدى الضحايا لتلك الفترة ، و هي كمالا بابكر النور ، ابنة المقدم بابكر النور أحد الذين اعدموا ضمن من اعدموا عن عودة النميري الى السلطة ، بمحاكمات اعترف كل من كانوا حول النميري وقتها بعدم عدالتها كما سنبين ذلك لاحقاً في اطار محاولة التوثيق لتلك الفترة العصيبة من تاريخ السودان |
1 مرفق
رسالة كمالا بابكر النور الى ابيها
نشرت هذه الرسالة ابان توثيق "سودانيز اونلاين" لحادثة صفع المقدم بابكر النور على يد الرائد خالد حسن عباس ابان اعتقاله و قبل اعدامه. http://www.sudaneseonline.com/cgi-bi...397&page=0&pb= |
الرسالة التي لن يقرأها أبي ______________ كاتبة الرسالة : كمالا بابكر النور _________________ التاريخ : 22 - 04 - 2009 _________________ "هذا المقال أو - إن شئت - رسالتي التي إدخرتها كل هذه السنين، المؤسف فيها أن الذي حلم يوماً بأن أكتبها أو أقولها أو اسرد سيرته فيها لن يقرأها... وإن تنبأ بها ذات يوم قبل أن تُكتب. هو لن يقرأها الآن لأنه ببساطة أضحي في عالم آخر. نعم لن يقرأها أبىّ الذي رحل عن دنيانا منذ ما يناهز الأربعة عقود زمنية مؤمناً بقضيته ومتمسكاً بمبدأه ومخلصاً لفكره، ولكن حتماً سيقرأها بعض أعضاء الحزب الذي انتمي له أبي، مثلما سيقرؤها آخرون، بيد أنني على يقين بأنه سيصعب على هؤلاء أو أولئك، تلمس مشاعر إنسانه كانت في مدارج الطفولة عندما رحل عنها والدها، وشبت عن الطوق بقلب يقطر دماً كلما ترآءى لها طيفه، أو هتف منادٍ بأسمه، أو سطر مؤرخ سيرته، ثم انه كثيراً ما كانت يومذاك تناديه وهي لا تعلم بأنه لن يجيبها، وتنظر للآباء حولها يطوقون أبنائهم وبناتهم بحبهم وحنانهم، وتتذوق أحياناً بحسرة طعم الحرمان المر، وتتساءل ببراءة فى أحايين أخري: تري هل سيكون للحياة طعماً ولوناً ووجهاً آخراً لو أنه كان يعيش بيننا؟! لقد ظللت كل هذه السنين أحاول أن أملأ الفراغات التي فُرضت علىّ، في محاولة لمعرفة ما كان يمكن أن اعرفه أو اتعلمه منه شخصياً لو كان حياً يُرزق، فلم أمِلّ قراءة كل حرف كتب عنه، ولم أُرهق من البحث عن سيرته من أفواه كل من كان يعرفه سواء من الأهل أوالأقارب أوالأصدقاء أوالزملاء، وكم كانت تسعدني الروايات التي أجمعت على هدوء طبعه، والأخري التي أكدت طيبته التي لا تحدها حدود، وتلك التي أشارت إلى إحترامه الزمالة حد التقديس، وقد قال لي آخرون أنه كان يحب مهنته حباً جماً... كان صبوراً مسامحاً ومتسامحاً، وقال لي بعض آخر أنه كان يبدو كراهب نذر نفسه للعلم والمعرفة، أما الذين تحدثوا عن جُرأته وإقدامه وشجاعته، فهم قد تحدثوا عن الشيء الوحيد الذي يعلمه القاصي والداني بعد أن تضمنت فصوله خاتمة حياته ورحيله المفجع! لا أقول ذلك من باب المزايدة أو المبالغة، فلعل القليلون الذين إطلعوا على آخر كلماته والتي لم يجد غير صندوق (سجاير) صغير يحتويها بخطه الجميل، والذي يدل على مدي قدرته على الثبات ورباطة جأشه في ذلك الموقف الذي تُختبر فيه شجاعة الرجال، هذه الشجاعة التي لم يكن في حاجة لقولها تعميماً في كلماته الأخيره (إن مت شجاعاً وإن عشت شجاعاً) ولا تخصيصاً كالذي وجهه إلى إبنه خالد (عندما تكبر تذكر أن أباك مات موت الشجعان ومات على مبدأ) ولا تكراراً لابنته هدى (لك حبي وسلامي حتى اللحظات الأخيرة، وأذكري أن اباك مات شجاعاً وعلى مبدأ) ولا ختاماً لمسك حياته حينما جاءه الموت حقيقة وهو يسعي على قدمين فلم يجد غير أن يقول له (عاش نضال الشعب السوداني...عاش السودان حراً مستقلاً)! يا لها من شعارات عزيزة نطق بها رجل ينتمي لهذا الشعب العظيم، إسترخص نفسه ووهب له حياته لينضم لكوكبة الشهداء الذين عطروا تاريخ هذا الوطن، أنها الكلمات التي أصبحت بالنسبة لي نبراساً إهتدي به في حياتي كلما تنسمت سيرته العطرة، ووجدت في مبادئه ما أعانني على فهم الحياة، وكيف يمكن للديمقراطية أن تكفل الحريات التي تعزز كرامة الانسان، وتحقق العدالة الاجتماعية لكل البشر! ولن أخفي على القارىء سراً إن قلت له أن تلك العدالة المرجوة إفتقدتها بقدر ما نشدتها...ذلك حين إطلاعي على وثيقة الحزب الشيوعي حول تقييم حركة 19 يوليو (التصحيحية) ورغم أن الصفة الملحقة بالقوسين تكفي لبيان كثير مما إلتبس، ففي تقديري ان الاختصار الذي شاع حتى كاد أن يصبح مرجعية (تهمة لا ننكرها وشرف لا ندعيه) هو إبتسار مخل لحركة ثورية كان يفترض أن تكون محل تحليل عميق وإهتمام مكثف، لا بمثل ما ذهب إليه التقرير، وبخاصة أن الوثيقة إنطوت على إعتراف صريح، ومهما يكن ففي تقديري أيضاً أن الافتراضات التي وردت في التقرير تبدو كوجهة نظر أحادية الجانب، ولا أدري كيف لتاريخ أن يوثق بعد 25 عاماً ومن طرف واحد دون الطرف الآخر الذي يمثل الثقل الأكبر في المعادلة نفسها، وهمو العسكريين الذين شاركوا في الحركة (التصحيحية) ومنهم من قضي نحبه كما نعلم، وبالطبع منهم من ينتظر! دعونا نتفق بشفافية الحد الأدني حول أن الحزب حارب السلطة المايوية بسلاحها، أي سلاح الانقلاب العسكري، وهنا قد لا يجدي التفسير كثيراً إن كانت الموافقة صريحة أو ضمنية، بقدر ما المهم الاجابة على سؤال النهايات هل ما حدث كان يمكن أن يفتح الباب لحكم الجبهة الوطنية الديمقراطية؟ لاسيما وأنه الانقلاب الذي سطر بيانه الشهيد عبد الخالق محجوب، والرفيق محمد إبراهيم نقد او على الأقل تضمن رؤية اللجنة المركزية ولا أقول موافقتها، وأنه الانقلاب الذي جلّ عضوية مجلس وزرائه المقترح شيوعيون، وكذا أعضاء الحركة نفسها من الضباط الثوريين، وبرنامجه هو برنامج سلطة الجبهة الوطنية الديمقراطية؟ وهذا بغض النظر عن الحزب نفسه قد ذهب من قبل في اتجاه تأييد حركات إنقلابية أقل شمولاً وأدني تمثيلاً؟ أوليس الأجدر بالحزب الشيوعي بكل تاريخه العتيد أن يقول إبتداءاً وقطعاً للجدل الذي لا يرجي من وراءه طائل، أنه يشرفه ويشرف عضويته أن تلك الكوكبة المناضلة والشجاعة، قامت بفعلتها تلك جهاراً نهاراً من أجل إسترداد الحرية والديمقراطية للشعب السوداني، ولم تكن ترجو مغنماً أو صيتاً، أوليس الأجدر بالحزب أن يفتخر بأن هذه الكوكبة أقدمت على عمل جسور قبيل الانقلاب نفسه وهو تخليص زعيم الحزب من براثن النظام وتهريبه بنجاح؟ لماذا المداراة بإسلوب الطغمة اليمينية الرجعية التي ذهب نصفها للحبس ونصفها الآخر للقصر؟ أوليس مخجلاً أن يقال عنهم (إنها طبيعة البرجوازية الصغيرة التي تضيق بالنضال وتلجأ للانقلابات العسكرية وصولاً للسلطة) أي حديث يقلب المواجع كهذا، أنهم قبل ذاك كانوا في قلب السلطة، ولو ساوموها لبقوا فيها مثل آخرين وحتي نهايتها، كما ان تاريخهم النضالي يؤكد صلابة معدنهم، ويحمد للذي عنونت المقال بإسمه أنه عبّر عن لسان حالهم وطلب منا أن نبلغهم (قولوا للذين أحبهم أنني عشت من أجلهم وسأموت من أجلهم)! ليس للصمت تفسير طيلة هذه الفترة الطويلة، ذلك للذين يتساءلون إن كان لما خلف للسطور من تفاسير يصعب البوح بها، ذلك أنني ما زلت أكن للحركة التقدمية كل إعزاز وتقدير، ولا داعٍ للتأكيد على أني ما زلت أناضل من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وما حدا بي لكسر حواجز الصمت خشيتي على الحزب الشيوعي السوداني العريق من أصدقائه أكثر من أعدائه، وبما انه الآن على رحاب عقد مؤتمره الخامس الذي طال إنتظاره، فقد رأيت أن الظرف قد يسمح ولو نسبياً بفض إسار الصدور، لاسيما ونحن على مشارف الذكري السابعة والثلاثين للحركة (التصحيحية) نفسها، مع تمنياتي بالنجاح والتوفيق للمؤتمرين، ولكن من هنا نبدأ من الرسالة التي لن يقرأها أبي... وقد تنبأ بها في وصيته الأخيرة في ورقة (صندوق سجاير) هي بالنسبة لي اليوم كنز من كنوز الدنيا، وعليه ليس بكثير أن أحلم بها وقد أصبحت وثيقة من وثائق المؤتمر؟!" _____________________________________________ وهنا تنتهي رسالة كمالا لوالدها و سأورد هنا وصية بابكر النور لزوجته خنساء و أبنائه و بناته ، و التي لم يجد مكاناً يكتبها فيه سوى ظهر صندوق سجائر " بنسون " لأن عسكر النميري ضنوا عليه بالورق. |
1 مرفق
وصية بابكر النور لزوجته خنساء و أبنائه و بناته
|
وصية بابكر النور محمد عثمان
============= الساعة التاسعة مساء الأحد و لم يعلنوني بالحكم ولكني واثق من أن حكمهم الإعدام و سينفذ غدا فالمحاكمة صورية فقط. ابنتي هدى لكي حبي و سلامي حتى اللحظات الاخيره يجب أن تجتهدي و تهتمي بأخواتك و خالد و أمكن اذكري لهم أن أبوك مات شجاعا و على مبدأ. ابنتي هند لن أنسى وداعك في القاهرة حبي الدائم لك. حبيباتي هالة و كماله لكم قبلاتي و سلامي. ابني خالد عندما تكبر تذكر ا ناباك مات موت الشجعان و مات على مبدأ حبي لك و دمتم ، وأرعى أمك و أخواتك. أبوكم بابكر خنساء، لك حبي، بيعي أثاثاتي و كل شيء لبناء المنزل، سأموت ميتة الابطال الشرفاء. سلامي لعمر صالح و زينب و سلمى مصطفى و معاوية و كل أهلي. أنا في حجرة مظلمة و حارة فمعذرة للخط. أحمد البلة لك حبي و تحياتي وراعي أبنائي سلامي لحمزة. عزيزتي خنـساء لـك حـبي للأبـد ،وحـبي لأبنـائي خـالد و هـدى و هـند و هـالة و كمـاله. لا أعـرف مصيري و لكني إن مـت فسأموت شـجاعا و إن عـشت شـجاعا. أرجـو أن تكرسي حيـاتـك لفلذات أكبادنا و ربيـهـم كمـا شــئت و شـئنا و أحكي لـهم قصـتنا. أرجـو أن تصفـحي لي لـو ألمــتك يومــا. و كما تعاهدنا فسأكون كعهدي للحظة الأخيرة. أمـي، بلـغيها حــبي و تحـياتي و لجـميع أخـواني و الأهــل. مكتبتي تبقى لأبنائي و لخالد، تصرفي كما شئت و أن يعيشوا في عزة و كرامة. الشنط تركتها بالطائره ابحثوا عنها. قولوا للجميع إني عشت أحبهم و سأموت على حبهم. أشيائي الخاصة لخالد و سلامي له. هدى و هند و هالة و كماله تحياتي و حبي لكم. أبوكم بابكر السبت 24/7 الساعة 10 45 |
2 مرفق
صور للحظات الاخيرة لبابكر و احدى فرق اعدام النميري
|
خاتمة : ==== أتمنى ممن يدعون الى الترحم على "النميري" بالموضوع من الاحاديث على شاكلة " أذكروا محاسن موتاكم " ان ينظروا بعين الرحمة و العطف لأحزان هذه الأسرة الصغيرة - اسرة بابكر النور - أقرأوا كلمات "كمالا" الى ابيها في رسالتها التي لن يقرأها هذه الرسالة التي كما قالت ادخرتها 40 عاماٌ لكم و للاجيال القادمة. و أقرأوا وصية "بابكر النور" نفسه و تأكيده لابنائه على قيم الوطنية و الكرامة و العزة و اعلانه حبه لهم و لزوجته "خنساء" حتى في اخر لحظات عمره، وهو يكتب في غرفة حارة و مظلمة و لعلى ظهر علبة سجائر "بنسون" لأن "النميري" ضن عليه حتى بالورق. و أعود لأسألكم ماذا قدم لكم هذا السفاح " النميري " لتقدموا أمر تبجيل موته بهذه الطريقة و لا زالت الاحزان تسكن هذه الاسرة الصغيرة كما احسستها في كلمات "كمالا" أعلاه حية و متقدة، و أحزان أسر كثيرة بالسودان من ضحاياه تعصف بقلوب الزوجات و الابناء و البنات ؟ بل ما الذي قدمه النميري للسودان ككل ليستحق تبجيله بهذه الطريقة ؟ |
اقتباس:
عزاء كمالا أن أباها قد نازل الموت ، وصرعه ، إذ أنه ظل خالداً في وجدان الشعب السوداني ، شأنه شأن من سخروا من جلادهم بشجاعة يحسد عليها حتى نظمت لهم الأشعار في " الفارس معلًق وللا الموت معلًق " له ولرفاقه التحية والمجد والخلود ولها الصبر الجميل.. ولتعتني السماء بمن أودع أبي السجن فترة 6 أشهر- يوليو 71 إلى يناير- لم يتذوق خلالها النوم وعومل بوحشية ، قد يتداخل أحدهم بحجة " إن الله غفور رحيم" لكنهم يتناسون تماماً " إن الله شديد العقاب" و " أن الله لا يحب الظالمين" " إن الله لا يحب المفسدين " فلتعتني به السماء جيداً ، طالما لم تعتني به الأرض ولعناية الكيزان والذين يمشون في الأرض مرحين "ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختار فخور" سينتقيكم الرب قريباً فرداً فرد. |
رحم الله بابكر النور وكل شهيد في هذا الوطن...
وصادق العزاء للغالية كمالا أقول لك كمالا: قمنٌ بك أن تفخري بأبيك ...لقد أحب وطنه وواجه الموت بشجاعة الرجال نسألك اللهم أن تثبت له الشهادة والدرجة الرفيعة في الجنة انك ياربنا وليُّ ذلك والقادر عليه لك التحية حاتم ومن خلالك للأخت كمالا والأم خنساء وخالد وهالة وهدى وهند |
حاتم
لك التحايا والشكر على هذا التوثيق ولأهلي بنات وإبن الشهيد والسيدة زوجه بالغ المودة والإعجاب وأقول؛ لهم أن يفرحو بأن أباهم سجل إسم له في كتب تأريخنا،،،، ولكن http://sudaniyat.net/up/uploading/hate.png هذه الصورة أثارت في نفسي غبن شديد على كل ضباط الجيش السوداني كيف وقف الزميل وأمامه زميله هكذا حين كان لهما أن يقفا في صف واحد يحمي أحدهم الأخر ليحمو وطنهم لا حول ولا قوة إلا بالله ويا خالد سجل لك التأريخ أقبح ما يمكن أن يسجل |
| الساعة الآن 12:13 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.