سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   اتكاءة على خد القمر .. تأملات في جمال الحقيبة .. !!! (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=14893)

طارق صديق كانديك 01-06-2010 09:54 AM

طلعة ما بتتقابل .. زي لهيب النار .. !!!
 
كتب خليل فرح :


من جناين الشاطئ ... !!

فوق جناين الشاطىء وبين قصور الروم
حــيي زهــرة رومــا وأبـكـي يــا مـغـروم
درة سـالـبـة عقـولـنـا لبـسـوهـا طـقــوم
ملكـة باسطـة قلوبنـا تبيـت عليهـا تقـوم
في الطريـق ان مـرت بالخلـوق مزحـوم
كالـهـلال الـهـل الـنـاس علـيـهـا تـحــوم
شوف عناقد ديسها تقول عنب في كروم
شـوف وريـدا المـاثـل زي زجـاجـة روم
الـقــوام الــــلادن والـحـشــا الـمـبــروم
والصـديـر الطـامـح زي خـلـيـج الـــروم
خلـي جـات متبوعـة صافـيـة كالديـنـار
في القـوام مربوعـة شوفـها عاليـة منـار
موضـة آخـر موضـة هيـفـاء غـيـر زنــار
روضـة داخـل روضـة غنـى فيهـا كـنـار
شــوف جبيـنـا الـهـل ضــو فـوقـه فـنـار
مـنـه هـــل الـشــارع مـنــه بـــق ونـــار
طلـعـة مـــا بتتـقـابـل زي لـهـيـب الـنــار
تـحــرق البتـهـابـل والبـعـيـد فـــي نــــار

###

تبت يدا اللهفة والأمنيات .. وتب !!

كتب خليل أفندي فرح ذات دهشةٍ عظيمة وحيرةٍ لا تنتهي في أنثى كانت حديث المدينة .. جمالئذ .. :

درة سالبة عقولنا لبسوها طقوم ..!!

وهي في ذات الوقت ( ملكة ) وقد بسطت قلبه أي أنها افترشته بساطاً تبيت عليه وتنهض كيف شاء لها الدلال .. !!

وحين أشرقت ذات عبورٍ على الملأ كانت قمراً منيراً أخذت برقاب الناس وألبابهم ثم جعل يتغزل في شعرٍ بديع لم تسلم منه ( زجاجة الروم ) .. !!

أما قوله :

والصدير الطامح زي خليج الروم

أجدني مفتوناً بقدرته الفائقة على هذا التشبيه البديع مع استصحاب أنه دون شك لم يسافر الى هناك ( أوروبا ) إلا بخياله الخصيب وكيف أنه عقد هذه المقاربة الحميمة ... !!

هذه الأغنية مثال حي لقدرات أؤلئك النفر في النظم حرفاً عجيباً لا يأتيه النشاز من بين يديه ولا من خلفه .. !!

كنت أجهد نفسي في اللحاق بخطواته الواثقة وهو يمشي وئيداً الى ( الحواشات ) وكم كنت حريصاً على أن أتبعه كل مرة حتى أسمعه كيف يدندن بهذه الرائعة واخواتها من أغنيات الزمن الجميل .. فقد كان والدي عليه شآبيب الرحمة يحسن اختيار دندناته غناءاً كانت أم مدحاً بديعاً .. !!

حتى اذا ما الشوق اتسق وبلغ عندي الفهم حلمه .. ( كما ظن ) .. عرفت من أين آتى بذاك الجمال .. !!

تظل نوافذ ذاك الزمن البتول .. ثرة .. معطاءة جيلا بعد جيل .. !!

معتصم الطاهر 01-06-2010 11:07 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق صديق كانديك (المشاركة 235587)
كتب خليل فرح :


من جناين الشاطئ ... !!


شوف عناقد ديسها تقول عنب في كروم
شـوف وريـدا المـاثـل زي زجـاجـة روم
الـقــوام الــــلادن والـحـشــا الـمـبــروم
والصـديـر الطـامـح زي خـلـيـج الـــروم


###


.. !!

كنديك
سلامات
ياخ الزول دا تشبيهاتو فايتو حدود الشوف و الخيال

تخيل ( عنب فى كروم ) .. ياخ دا وصف لزولة فاكة جدايلة المبرومة ..كان طبيعى كان ( كوفات ) ..
بعدين البنية شدة ما نظيفة عروقها فى جسمها ظاهرات ..
شوف وريدا الماثل زى زجاجة روم ( دمها عديل ظاهر جارى .. ودا شنو .. يسكّر ) ..

أما الصدير فما تبع موج النيل البعرفوا خليل ..
لا خليج الروم ذاتو ( دا الا فى السينما ) ...



اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق صديق كانديك (المشاركة 235587)
كتب خليل فرح :



موضـة آخـر موضـة هيـفـاء غـيـر زنــار
روضـة داخـل روضـة غنـى فيهـا كـنـار
###


.. !!

تخيل الزولة تكون مضمرة من غير زنار .. يعنى لا شريط فى النص ولا اى حاجة ..وكمان شنو !! الفستان كأنو مرسوم عليها ( موضة ) ..
والفستان مشجر و هى فى حديقة و هى كلها فواكه ..
روضة داخل روضة ..

جد

تحرق البتهابل
وانا بعيد لكن فى نــــار ..

خالد الصائغ 01-06-2010 11:23 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق صديق كانديك (المشاركة 235587)


تظل نوافذ ذاك الزمن البتول .. ثرة .. معطاءة جيلا بعد جيل .. !!

ما أجمل هذا التعبير ذو الدلالة العميقة منك أيها الرائع طارق

أجملت عشقنا الممتد لذلك الزمن الأخضر و أولئك النفر الفريد


لك الود كله و طيبات الأماني

سمراء 01-06-2010 11:32 AM

كانديك صباح الفن
والكلام الملان

حقيقه قصيده ملحمة !!
كمية صور حسية قلما تتوجد فى لوحه واحده
ابداع للمبدع خليل فرح افندى
شكرا للدفقه الانيقه

نبراس السيد الدمرداش 01-06-2010 12:00 PM

ود كانديك صباحاتك
يبدو انو اليوم مزاجك عالي

انا سمعت انو الاغنيه مكتوبه
في رومانيه كانت تسكن امدرمان
عشان كدا خيال الافندي وصل خليج الروم

على كل هي انثى فاتنة الجمال
اجاد خليل افندي في وصفها
واستباح كل الخيال


اقتباس:

طلـعـة مـــا بتتـقـابـل زي لـهـيـب الـنــار
تـحــرق البتـهـابـل والبـعـيـد فـــي نــــار


عبداللطيف النقر 01-06-2010 12:02 PM

[align=right]كييفك طارق ---

شكرا ليك -- فقد ذكرتنى مقاييس الجمال ووصفه الحسى المثير -- طلعة ما بتتقابل زى لهيب النار تحرق البتهابل والبعيد فى نار -- الزول البتهابل ويقررب منها بتحرقوا -- والبعيد اصلا قاعد فى نار --

وهو بذلك يرد على صديقه الشاعر ايضا -- لم يحضرنى اسمه -- الذى ذكر له -- ان هناك فتاة اغريقية تعمل فى وزارة الماليه -- موقفا الناس على رجل واحدة -- ما ان تحين ساعة نهاية الدوام --حتى يتجمع الناس لرويتها فى المحطة الوسطى الخرطوم --

ذهب شاعرنا الى الخرطوم المحطة الوسطى -- وجلس فى انتظارها وهو لا يصدق وصف صديقه لها -- وحققيقة آآآمن فرح بجمالها -- فكان ميلاد القصيدة الاغنية --- فى التو واللحظة --

تحياتى --- وشكرا ليك -- [/align]

طارق صديق كانديك 01-06-2010 01:44 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة معتصم الطاهر (المشاركة 235594)
كنديك
سلامات
ياخ الزول دا تشبيهاتو فايتو حدود الشوف و الخيال

تخيل ( عنب فى كروم ) .. ياخ دا وصف لزولة فاكة جدايلة المبرومة ..كان طبيعى كان ( كوفات ) ..
بعدين البنية شدة ما نظيفة عروقها فى جسمها ظاهرات ..
شوف وريدا الماثل زى زجاجة روم ( دمها عديل ظاهر جارى .. ودا شنو .. يسكّر ) ..

أما الصدير فما تبع موج النيل البعرفوا خليل ..
لا خليج الروم ذاتو ( دا الا فى السينما ) ...




تخيل الزولة تكون مضمرة من غير زنار .. يعنى لا شريط فى النص ولا اى حاجة ..وكمان شنو !! الفستان كأنو مرسوم عليها ( موضة ) ..
والفستان مشجر و هى فى حديقة و هى كلها فواكه ..
روضة داخل روضة ..

جد

تحرق البتهابل
وانا بعيد لكن فى نــــار ..

ازيك يا باشمهندس يا جميل

حاولت أكوت جزء من مشاركتك .. مدخلاً للحديث اليك .. كلما أهبش حته ألقاها أحلى من أختا .. !!:) ( مداخلة شحمانة ) ياقول الخال .. !!:)

هذا الخليل فرح .. أجاد الوصف حتى كدنا نراها بأم أعيننا .. !!

فعلاً روضة داخل روضة .. !!

تحياتي

طارق صديق كانديك 01-06-2010 01:46 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد الصائغ (المشاركة 235597)
ما أجمل هذا التعبير ذو الدلالة العميقة منك أيها الرائع طارق

أجملت عشقنا الممتد لذلك الزمن الأخضر و أولئك النفر الفريد


لك الود كله و طيبات الأماني

شكراً جميلاً أخ خالد

تحياتي ومودتي

طارق صديق كانديك 01-06-2010 01:47 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سمراء (المشاركة 235603)
كانديك صباح الفن
والكلام الملان

حقيقه قصيده ملحمة !!
كمية صور حسية قلما تتوجد فى لوحه واحده
ابداع للمبدع خليل فرح افندى
شكرا للدفقه الانيقه

سمراء يا صديقة الفن النبيل

مساء الجمال

قصيدة ( معركة ) لا تخرج منها إلا وأنت ممزعاً أشلاء .. !!:)

تحياتي

طارق صديق كانديك 01-06-2010 01:50 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نبراس السيد الدمرداش (المشاركة 235609)
ود كانديك صباحاتك
يبدو انو اليوم مزاجك عالي

انا سمعت انو الاغنيه مكتوبه
في رومانيه كانت تسكن امدرمان
عشان كدا خيال الافندي وصل خليج الروم

على كل هي انثى فاتنة الجمال
اجاد خليل افندي في وصفها
واستباح كل الخيال

نبراس كيف حالك .. ؟

أحياناً .. حتى لو المزاج ما كويس .. تسمع زي الكلام ده .. تستعدل في ثواني .. !!

الأغنية أنثى فاتنة حد الهذيان .. !!:)

تحياتي

طارق صديق كانديك 01-06-2010 01:52 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبداللطيف النقر (المشاركة 235610)
[align=right]كييفك طارق ---

شكرا ليك -- فقد ذكرتنى مقاييس الجمال ووصفه الحسى المثير -- طلعة ما بتتقابل زى لهيب النار تحرق البتهابل والبعيد فى نار -- الزول البتهابل ويقررب منها بتحرقوا -- والبعيد اصلا قاعد فى نار --

وهو بذلك يرد على صديقه الشاعر ايضا -- لم يحضرنى اسمه -- الذى ذكر له -- ان هناك فتاة اغريقية تعمل فى وزارة الماليه -- موقفا الناس على رجل واحدة -- ما ان تحين ساعة نهاية الدوام --حتى يتجمع الناس لرويتها فى المحطة الوسطى الخرطوم --

ذهب شاعرنا الى الخرطوم المحطة الوسطى -- وجلس فى انتظارها وهو لا يصدق وصف صديقه لها -- وحققيقة آآآمن فرح بجمالها -- فكان ميلاد القصيدة الاغنية --- فى التو واللحظة --

تحياتى --- وشكرا ليك -- [/align]

النقر كيف حالك

شكراً للاضافة والتفسير .. !!

كل أغاني الحقيبة خالدات .. لا .. لشئ .. سوى صدق المشاعر التي كتبت بها .. !!

مودتي

مبر محمود 01-06-2010 02:27 PM

لا شك أن للحكايات سحرها الخاص يا طارق
ومن تلك الحكايات حكايتك هذه
حكاية الغانية الأجنبية التي فتنت الخليل و وهبتنا كل هذا الألق
وعن أصلها و منشأها تقول الروايات أنها من أصل يوناني، و منهم من يقول أنها أبنة شاعر إيطالي، و قد ذهب الأستاذ أحمد حسن ( الجقر ) إلى القول بأنها من أب أيطالي و أم أثيوبية (تاني جاب سيرة اثيوبيا) نشأت تلك الغانية في دور الحي الأفرنجي عندما قام اللورد ( كتشنر ) بوضع مخططه الجديد لخلق مدينة على النمط الأوربي في الخرطوم، فقامت فيها نهضة عمرانية واسعة أدت إلى تحديد و تقسيم معالمها إلى يومنا هذا .. وما كان لتلك الفتاة أن تشقى لولا أن رآها الخليل ذلك الفتى النوبي الأسمر الطويل المعروف في أواسط الخرطوم بغنائه العذب و باعه الطويل في الأدب و السياسة و جلساته وسط رفاقه في ( دار فوز ) يقول عن أصل الحكاية الأستاذ حسن نجيلة ( رآها الخليل المفتون بالجمال المأخوذ بسحره، و تربصنا بطريقها أكثر من مرة نتأمل هذا الجمال الفاتن و نسبح الله الخالق المبدع و نتبعها بأنظارنا .. و نعود مرة أخرى بل مرات و مرات .. ) و في جلسة سمر في ( دار فوز ) أمسك الفنان العبقري بعوده و أخذ يدندن :
بين جناين الشاطئ ... و بين قصور الروم
حي زهرة روما ... و ابكي يا مغروم

سرعان ما إنتشرت الأغنية أنتشار النار في الهشيم .. توافد الناس من كل الجهات لرؤية ( زهرة روما ) ملهمة الخليل ، و بمرور الوقت و أنتشار ذيوع الأغنية تعزر على الفتاة السير في الطريق إذ تجد نفسها محاصرة بالناس من جميع الجهات، و منهم من كان يتعمد الغناء بصوت مسموع في حضورها .. و توقفت على ذلك عن عادتها اليومية في السير مساء بين الجنائن المشهورة وسط أحياء الجاليات الأجنبية و حتى المحطة الوسطى، و ليس ذلك فحسب بل أصبحت من عادة الوافدين على الخرطوم من الولايات الأخرى الحج لمنزل ( زهرة روما ) على أمل رؤيتها ضمن المعالم الأخرى البارزة في عاصمة البلاد.

تبدأ القصيدة بقول الخليل ( بين جناين الشاطئ ) و ترد في روايات أخرى بنفس الطريقة التي كتبتها بها أنت يا طارق ( فوق جناين الشاطئ ) و لكني أتفق مع الرواية الأولى التي وردت في تحقيق الأديب الراحل ( على المك ) لديوان الخليل، لأن أصل الحكاية هو سير الفتاة في تلك المنطقة بين جنائن الشاطئ و بين بيوت الجاليات الأجنبية التي وصفها الشاعر ب ( قصور الروم ) .. و تتوالى أوصاف الخليل فهو يصفها تارة بالهلال الذي تجمع حوله الناس، و يصف شعرها المعقود بعناقيد العنب و تارة أخرى يصف جيدها الطويل بزجاجة الروم ( و هو نوع من الخمر) مروراً بوصفه قوامها اللادن حتى يصف طلتها فيقول ( خلي جات متبوعة .. الصافية كالدينار ) و هو هنا ربما يخاطب صديقه الأستاذ ( حسن نجيلة ) الذي حكى عن مراقبتهم للفتاة، و في وصفه لها كالدينار أشارة إلى جمال أو ندرة ( الدينار ) العملة المتداولة في تلك السنوات، إلى أن نأتي إلى قوله ( موضة آخر موضة ) و في ذلك معنى بديع غير ما تحتويه الكلمة من بلاغة أدبية، ففي قوله ( موضة آخر موضة ) أشارة إلى خروجها إلى الشارع وهي ترتدي الزي الأفرنجي الذي كان محصورا على الأجنبيات فقط و غير مسموح به لدى النساء السودانيات، و هي عادة قد فُتن بها الأدباء السودانيين خلال تلك الحقبه، مثل قول سيد عبد العزيز و هو يصف بعض الفتيات المسيحيات و قد عشق إحداهن ( أشبه بربات الخدور .. الأنبرجن في يوم حبور ) و يقال في العادة لمن لا يرتدين التوب السوداني ( ماشة موضة ) و هو تعبير شائع لدينا حتى الأن .. و في قوله الآخر ( آخر موضة ) إشارة كذلك إلى إتباعها آخر صيحات الموضة مما يدل على أناقتها، و يكمل ( هيفا غير زنار ) و ( الزنار ) هو الحزام الذي ترتديه الفتاة في وسطها لتزيد من جمالها وهي بما حباه الله بها من جمال لم تلجأ لإستخدامه، و يرجع إلى الجناس مرة أخرى فيقول ( روضة داخل روضة ) واصفاً الفتاة لما تتميز به من جمال بالروضة التي تتمشى داخل روضة حقيقية تتغنى فيها العصافير، إلى أن يأتي إلى وصف جبينها الأبيض ( شوف جبينها الهل .. ضو فوقه فنار ) الذي بدا و كأنه قد أضئ بمصباح أدى إلى إنارة بقية الشارع فيقول ( منه هل الشارع .. منه بق و نار )
وفي نهاية القصيدة يصف الخليل خروج الفتاة إلى الشارع فيقول ( طالعة ما بتتقابل زي لهيب النار .. تحرق البتهابل و البعيد في نار ) و يعني بذلك أنها لغرورها لا يستطيع أحدا الإقتراب منها و كأنها لهيب من النار من دنا منه أحترق .. و من بعد عنها كذلك بنار الشوق أحترق

يقال أن زهرة روما أحبت أن تكافئ الخليل لما كتبه فيها من مفردات رقيقة و لكن الخليل رفض و أمتنع بحجة أن الخلق السوداني القويم ينهى عن ذلك
تلك حكايات تمنينا أن نعايشها يا صديقي لما لها من سحر و روعة، فما بين زهرة روما .. و ما بين كلمات الخليل لا عليك سوى التحية و البكاء على طريقة الخليل نفسه فلنحي زهرة روما ..و
لنحي ذكرى تلك ألأيام ..

الرشيد اسماعيل محمود 01-06-2010 09:52 PM

طارق سلام ليك وللمتداخلين..
حقيقي بوست غاية في الجمال والمتعة..
والشباب ماقصرو في الغربلة..
الاغنية طبعا مما فتحت البوست شابكة في راسي..
وغايتو الليلة يحلني منها الله.
كلمات الاغنية في غاية البلاغة والتوصيف..
واللحن زادا بهاءا علي بهاء..
وبعد كلامك وكلام الشباب عن بيئة الاغنية زمانا ومكانا
الواحد بقي عايش الطقس داك بصورة مجنونة كدا..
غايتو متابعين الحكي والاضافات العميقة.

طارق صديق كانديك 02-06-2010 01:08 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مبر محمود (المشاركة 235686)
لا شك أن للحكايات سحرها الخاص يا طارق
ومن تلك الحكايات حكايتك هذه
حكاية الغانية الأجنبية التي فتنت الخليل و وهبتنا كل هذا الألق
وعن أصلها و منشأها تقول الروايات أنها من أصل يوناني، و منهم من يقول أنها أبنة شاعر إيطالي، و قد ذهب الأستاذ أحمد حسن ( الجقر ) إلى القول بأنها من أب أيطالي و أم أثيوبية (تاني جاب سيرة اثيوبيا) نشأت تلك الغانية في دور الحي الأفرنجي عندما قام اللورد ( كتشنر ) بوضع مخططه الجديد لخلق مدينة على النمط الأوربي في الخرطوم، فقامت فيها نهضة عمرانية واسعة أدت إلى تحديد و تقسيم معالمها إلى يومنا هذا .. وما كان لتلك الفتاة أن تشقى لولا أن رآها الخليل ذلك الفتى النوبي الأسمر الطويل المعروف في أواسط الخرطوم بغنائه العذب و باعه الطويل في الأدب و السياسة و جلساته وسط رفاقه في ( دار فوز ) يقول عن أصل الحكاية الأستاذ حسن نجيلة ( رآها الخليل المفتون بالجمال المأخوذ بسحره، و تربصنا بطريقها أكثر من مرة نتأمل هذا الجمال الفاتن و نسبح الله الخالق المبدع و نتبعها بأنظارنا .. و نعود مرة أخرى بل مرات و مرات .. ) و في جلسة سمر في ( دار فوز ) أمسك الفنان العبقري بعوده و أخذ يدندن :
بين جناين الشاطئ ... و بين قصور الروم
حي زهرة روما ... و ابكي يا مغروم

سرعان ما إنتشرت الأغنية أنتشار النار في الهشيم .. توافد الناس من كل الجهات لرؤية ( زهرة روما ) ملهمة الخليل ، و بمرور الوقت و أنتشار ذيوع الأغنية تعزر على الفتاة السير في الطريق إذ تجد نفسها محاصرة بالناس من جميع الجهات، و منهم من كان يتعمد الغناء بصوت مسموع في حضورها .. و توقفت على ذلك عن عادتها اليومية في السير مساء بين الجنائن المشهورة وسط أحياء الجاليات الأجنبية و حتى المحطة الوسطى، و ليس ذلك فحسب بل أصبحت من عادة الوافدين على الخرطوم من الولايات الأخرى الحج لمنزل ( زهرة روما ) على أمل رؤيتها ضمن المعالم الأخرى البارزة في عاصمة البلاد.

تبدأ القصيدة بقول الخليل ( بين جناين الشاطئ ) و ترد في روايات أخرى بنفس الطريقة التي كتبتها بها أنت يا طارق ( فوق جناين الشاطئ ) و لكني أتفق مع الرواية الأولى التي وردت في تحقيق الأديب الراحل ( على المك ) لديوان الخليل، لأن أصل الحكاية هو سير الفتاة في تلك المنطقة بين جنائن الشاطئ و بين بيوت الجاليات الأجنبية التي وصفها الشاعر ب ( قصور الروم ) .. و تتوالى أوصاف الخليل فهو يصفها تارة بالهلال الذي تجمع حوله الناس، و يصف شعرها المعقود بعناقيد العنب و تارة أخرى يصف جيدها الطويل بزجاجة الروم ( و هو نوع من الخمر) مروراً بوصفه قوامها اللادن حتى يصف طلتها فيقول ( خلي جات متبوعة .. الصافية كالدينار ) و هو هنا ربما يخاطب صديقه الأستاذ ( حسن نجيلة ) الذي حكى عن مراقبتهم للفتاة، و في وصفه لها كالدينار أشارة إلى جمال أو ندرة ( الدينار ) العملة المتداولة في تلك السنوات، إلى أن نأتي إلى قوله ( موضة آخر موضة ) و في ذلك معنى بديع غير ما تحتويه الكلمة من بلاغة أدبية، ففي قوله ( موضة آخر موضة ) أشارة إلى خروجها إلى الشارع وهي ترتدي الزي الأفرنجي الذي كان محصورا على الأجنبيات فقط و غير مسموح به لدى النساء السودانيات، و هي عادة قد فُتن بها الأدباء السودانيين خلال تلك الحقبه، مثل قول سيد عبد العزيز و هو يصف بعض الفتيات المسيحيات و قد عشق إحداهن ( أشبه بربات الخدور .. الأنبرجن في يوم حبور ) و يقال في العادة لمن لا يرتدين التوب السوداني ( ماشة موضة ) و هو تعبير شائع لدينا حتى الأن .. و في قوله الآخر ( آخر موضة ) إشارة كذلك إلى إتباعها آخر صيحات الموضة مما يدل على أناقتها، و يكمل ( هيفا غير زنار ) و ( الزنار ) هو الحزام الذي ترتديه الفتاة في وسطها لتزيد من جمالها وهي بما حباه الله بها من جمال لم تلجأ لإستخدامه، و يرجع إلى الجناس مرة أخرى فيقول ( روضة داخل روضة ) واصفاً الفتاة لما تتميز به من جمال بالروضة التي تتمشى داخل روضة حقيقية تتغنى فيها العصافير، إلى أن يأتي إلى وصف جبينها الأبيض ( شوف جبينها الهل .. ضو فوقه فنار ) الذي بدا و كأنه قد أضئ بمصباح أدى إلى إنارة بقية الشارع فيقول ( منه هل الشارع .. منه بق و نار )
وفي نهاية القصيدة يصف الخليل خروج الفتاة إلى الشارع فيقول ( طالعة ما بتتقابل زي لهيب النار .. تحرق البتهابل و البعيد في نار ) و يعني بذلك أنها لغرورها لا يستطيع أحدا الإقتراب منها و كأنها لهيب من النار من دنا منه أحترق .. و من بعد عنها كذلك بنار الشوق أحترق

يقال أن زهرة روما أحبت أن تكافئ الخليل لما كتبه فيها من مفردات رقيقة و لكن الخليل رفض و أمتنع بحجة أن الخلق السوداني القويم ينهى عن ذلك
تلك حكايات تمنينا أن نعايشها يا صديقي لما لها من سحر و روعة، فما بين زهرة روما .. و ما بين كلمات الخليل لا عليك سوى التحية و البكاء على طريقة الخليل نفسه فلنحي زهرة روما ..و
لنحي ذكرى تلك ألأيام ..

الجميل مبر محمود

أسعد الله نهارك

عميم تقديري للمجهود في شرح وتحقيق الأغنية .. اذ بذاك تكتمل بهاء الصورة في أخيلة الكثيرين وأنا منهم .. !!

قلت لي برضو جاب سيرة البحر ... واخد بال حضرتك .. !:)


ممنون

طارق صديق كانديك 02-06-2010 01:10 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الرشيد اسماعيل محمود (المشاركة 235819)
طارق سلام ليك وللمتداخلين..
حقيقي بوست غاية في الجمال والمتعة..
والشباب ماقصرو في الغربلة..
الاغنية طبعا مما فتحت البوست شابكة في راسي..
وغايتو الليلة يحلني منها الله.
كلمات الاغنية في غاية البلاغة والتوصيف..
واللحن زادا بهاءا علي بهاء..
وبعد كلامك وكلام الشباب عن بيئة الاغنية زمانا ومكانا
الواحد بقي عايش الطقس داك بصورة مجنونة كدا..
غايتو متابعين الحكي والاضافات العميقة.


الرشيد اسماعيل

مساء الطقوس الأنيقة

شكراً لمشاركتك ايانا السكر الحلال .. !!:)

تحياتي


الساعة الآن 10:57 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.