سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   بَيتيَ:غَابةٌ صَغِيرةٌ وَجَبلْ، بَيتُهَا قَلْبيْ. (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=15650)

عبد العزيز بركة ساكن 04-08-2010 07:45 AM

بَيتيَ:غَابةٌ صَغِيرةٌ وَجَبلْ، بَيتُهَا قَلْبيْ.
 
بَيتيَ:
غَابةٌ صَغيرةٌ وَجبلٌ،
بَيتُهَا قََلبَيْ.
قلبي زرائبُ خنازيرٍ، أعشاشُ دجاجِ وزنبقةٌ سوداءْ. في فصل المطر تمر البروق عبر نافذتي، تستريح قليلاً على لحافي الباردِ، تدفئه، تغني لي بهزيمها العنيف. تدهش دجاجات القلب و خنازيره، قلبي مطرقةٌ وعيناها طبلانْ.
في هذا الصباح، لا امرأة لي، لذا ظلت أظافري تطول، نمى الفطر الطيب في إبطيَّ، وعلي هامتي يسكن العنكبوت. عندما لا تكون امرأتي في البيت، أذهب الى المقبرة ، احمل لها بقايا ماتركت في غرفة النوم، جرائد صفراء، قصائد لم تكتمل، اشرطة فديو لحفل تخرجها من الجامعة، احذيتها الكثيرة الخالية من الكعوب، ورود و اناتيك صغيرة، جهاز موسيقي عاطل، قوارير عطر كثيرة،هاتفها الذي ظل يرن الليل كُله- كنت اخشي ان تكون هي من يتصل- آنية المطبخ، جواربها، صور طفولتها، سريرنا السنطي الفسيح، عيناها مسمرتان في كل زوايا البيت، يدها تلوح لي خلف الستائر، حقائبها الكبيرة المملوءة بالأشياء، التي لم تستخدمها قط، صورتي الشخصية في ملف المرض اللعين، لحظة أن شاهدتها أول مرةٍ، أحمل لها قُنينة الدواء، مصاحفها و كتيباتها الصفراء.
عندما لا تكون في البيت فانها حتما تكون هنالك، تملأ الغياب اغنيات باهيات، لماذا يترك لك الراحلون مسئولية ذكرياتهم، لماذا يتركون لك البيت وحدك، لماذا يتركون ملابسهم هنا وهنالك، لماذا لا يحملون معهم بعض الأمتعة الخاصة، مثل اشجار الزينة و الأصص، دولاب الملابس المحشو،عطر الصندل، الأعشاب الطبية، والجدران. لماذا يتركون رائحة اجسادهم في المكان، لماذا لا يأخذون ارواحهم أيضاً؟
عرفت الآن الحكمة من أن أجدادي كانوا يدفنون مع الراحل كلما يخصه، لأنهم كانوا يعرفون، ان الراحل يبقي حزينا في متعلقاته.
في هذا الصباح لا امرأة لي، ليس هنالك من يطقطق اصابعي لينبهني ان وقت العمل قد آن، و أن الأطفال سيمضون الى المدرسة و ان الطريق اليوم به وردتان، ولا موسيقي غير نشيد الحياة، كل تلك الأغنيات سوف لا تجد شفةً تموسقها، وجسداً يرقصها، تبقى في أغبية الروح، ما بين دجاجة وأخرى خنزير، يمرق انوفه في الوحل، يبحث عن اصل الأشياء، تقرصه دودتان، الرجل الذي قُدَّ من عُشبة الخريف، لا يثمر الا في ساعة الفصول. يرتب ايقاعِه بنشيد الوقت، ولا وقت لي. أنام في ارجوحة صمتي و لا صمت لي. اتجول مابين اليوم و غروب الشمس، لا شمس لي. أعرفُ كيف اضحك بنصف قلبٍ و أبكي بالقلب كُله، مثل صديقي أحمد زكي. تعلمتُ من الطائر فلسفة الريشة، فكتبتُ. وتعلمتُ من الريشةِ حكمةِ الطيران، فحلقتُ بعيدا في سماوات الحبيبة. علمتني الحبيبة ألا اثق إلا في الجسد ، فهو لا يكذب بل يبقى مثل الوجود: فانيا ودائما.
في هذا الصباح تحكي لي العُشيباتِ ما يبكيني و يضحكني، تحدثني عن الله، وكنت اظنني قد مررت على الجبل مرات كثيرة، و أنني خبرتُ الغابة مثل كف يديّ، و أظنني في الوحدة صرتُ العالم كله، وكان البرقُ يمر بنافذتي، يقبِّلُ طينَ الشبابيك، يتوعدني بهزيم يطيح بالعالم خلف الطرقاتِ المنسية. العالمُ يبقى دائما تحت سطوة البرق، يبلل المطر شفة البرق، يلعق بلسانه الروج البني، تتبسم العصافير الصغيرة المتخفية تحت النافذة، عصافيرُ الكُلجْ كُلجْ.

صباحي يخلو من امرأةٍ، أعني : يخلو من طعم الخبز الطازج وثرثرة الماء.

على كفي تنمو اشجار الجوغان، تمتد اغسانها في دمي، تظلل وجهي وتركُ عليها اليمامات، تزرغ اليمامات في عيني، وعندما ينتهي موسم المطر الصيفي تثمر الذكرايات الجميلة. لم يكن ضمن احلامنا الموت، كنا نتجاهله و نثور عليه لأننا لم نتعرف على ثروته العدمية بعد ، لعبنا على ظهره الفسيح ورسمنا تمائم البقاء في ساقيه بالحناء و الحنظل، وظننا – وكنا محقين- إنَّ الموت مات، و قلنا لي: احذر الحياة. الحياة تغويني كسُرَةِ الطَفَلةِ. كسرطان حميم يذهب بأنفاسك الشهية نحو بئر الإختناق، مثل كابوس لا فكاك منه إلا بالرحيل.
يخلو الصباح منك: يخلو مني، يبدو غريباً عن نزق الفجر ووسوسة اللإنتشاء.

عبد العزيز بركة ساكن
الكرمك
26-7-2010

الحاج حمد الحاج 04-08-2010 08:00 AM

عبد العزيز بركة ساكن
يا صاحب القلم الذكي..يا مبدع..تحياتي

سمراء 04-08-2010 08:06 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد العزيز بركة ساكن (المشاركة 259784)
أنام في ارجوحة صمتي و لا صمت لي. اتجول مابين اليوم و غروب الشمس، لا شمس لي. أعرفُ كيف اضحك بنصف قلبٍ و أبكي بالقلب كُله، مثل صديقي أحمد زكي. تعلمتُ من الطائر فلسفة الريشة، فكتبتُ. وتعلمتُ من الريشةِ حكمةِ الطيران، فحلقتُ بعيدا في سماوات الحبيبة. علمتني الحبيبة ألا اثق إلا في الجسد ، فهو لا يكذب بل يبقى مثل الوجود: فانيا ودائما.

صديقى البركة ، الساكن فى اقبية نفسه الحزينة ، كنت اقرأ كل حرف وكأنه نزف شلال يخرج من اوردة الصمت لديك !! اوجعتنى حد الالم !
شاهدت بأم عينى كيف يضحك الحزن منا عندما تخرج العبرات صادقة ، لاتلتصق بها ذرات النفاق التى تجوب الهواء منذ فجر صباحات الدنيا !!
ولكن ياصديقى ، لم تترك لنا الحياة خيارات اكثر من الصمت امام سفر الاحباب الى مدارات تبعد عن مدارتنا المتحركة!
لم تتكرم علينا سوى ببعض ذرات الماء التى تخرج من مآقى عجزت حتى عن مشاهدة منظر وداع الاحباء !
دع عنك ياصديق الالم تلك النافذة التى تطل بها لمشهدك المأسوى ، واشرع نافذة اخرى مواجها لها ! نافذة تنظر بها -هى- لك !!
حينها سترى الاشياء تختلف عما رأيته بشكل كامل !
سترى الحياة من نافذتها -هى - !!
وستنعكس الصورة رأساً على عقب
وستفرح بما ترى ، صدقنى
!!

نبراس السيد الدمرداش 04-08-2010 08:36 AM

صباح الخير
صباح كل هذا الحب الجميل الكبير
صباح كل هذا الحزن النبيل المقيم

اكتبها كلما اخذك الحنين اليها اكتبها
كلما تراقصت امامك الذكريات اكتبها
كلما شممت عطرها و قرات احد كتبها
كلما سمعت صوتها و و رنين ضحكتها
اكتبها فعندما تكتبها تغالب هذا الحزن بعض الشيء

خالد الحاج 04-08-2010 12:37 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد العزيز بركة ساكن (المشاركة 259784)
عندما لا تكون في البيت فانها حتما تكون هنالك، تملأ الغياب اغنيات باهيات، لماذا يترك لك الراحلون مسئولية ذكرياتهم، لماذا يتركون لك البيت وحدك، لماذا يتركون ملابسهم هنا وهنالك، لماذا لا يحملون معهم بعض الأمتعة الخاصة، مثل اشجار الزينة و الأصص، دولاب الملابس المحشو،عطر الصندل، الأعشاب الطبية، والجدران. لماذا يتركون رائحة اجسادهم في المكان، لماذا لا يأخذون ارواحهم أيضاً؟
عرفت الآن الحكمة من أن أجدادي كانوا يدفنون مع الراحل كلما يخصه، لأنهم كانوا يعرفون، ان الراحل يبقي حزينا في متعلقاته.


أشاركك أحزانك يا صديقي.. بل اقتسمها معك "نبقة فقراء" ...
اهتمت الهندوسية بتأمل المخلوقات الانسانية .. ووصلت لحقيقة ان الانسان هو الكائن الوحيد الذي وهبه الله النعم ... مثل العقل و الادراك و الاحساس ..
ولكن لأن الاله ليس خيرا مطلقا ... فقد منحه ايضا مع نعمة القدرة على الاحساس .. الالم و المعاناة و المرض .. وهي القدرة التي لا تتوفر لباقي الكائنات بنفس الكيفية ...
صحيح ان الكائنات تمرض و تتألم ... لكنها لا تمتلك الادراك ... اي ان الاحساس بالألم لدى الحيوان مجرد فكرة غريزية ... تماما كالجوع .. او التزاوج ..
لذلك فالانسان هو الكائن الوحيد الذي ( يدرك ) معنى المعاناة ... وليس متوقفا عند الشعور بها فقط ...

أحيانا يا بركة وخاصة في حالات الحزن تتملكني "أمنية" أن أتخلص من هذا "الادراك" اللئيم .. أي والله ..
حينها تتساوي عندي الأشياء .. تماما كالصوفي .. دون مران روحي ودون زهد .. مالي أنا وهذا ..
ثم أن الحزن عند البعض يتحول إلي معزوفة أليازية تكاد أن تجعل منا "سادييين" نستعذب عذابات الآخرين خاصة المبدعين منهم..
يا أخي أكتب...
قسم حزنك فينا ..
حتى الحزن يبدو وسيما عليك يا بركة .. أي والله ..

عبدالمنعم الطيب حسن 04-08-2010 04:45 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد العزيز بركة ساكن;2597[SIZE=5
[/SIZE]

صباحي يخلو من امرأةٍ، أعني : يخلو من طعم الخبز الطازج وثرثرة

عبد العزيز بركة ساكن
الكرمك
26-7-2010

الاستاذ عبدالعزيز عهدناك نبيلا جدا حتى في حزنك
اخي عبدالعزيز انت الحزن النبيل
عارف فراق من تحب بخلي الدنيا مسسسسسسسسسسسسسسسسسيخة.
انا الفراق ياعزيزي يغتال صباحاتك
تلك القادم اليها من ليل مكفهر بالهواجس والضياع.
لحظاتك بدون من تحب طعما دم...دم...في حلق مجروح من الاصل
نحن لانبكي من فقدنا ولكن نغني لهم ... ونكتب ايضا
غني ما استطعت واكتب للاسف هذه السلوى الوحيدة المتاحة...
ولك الود في عليائك الشفيف

طارق الحسن محمد 04-08-2010 07:31 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالمنعم الطيب حسن (المشاركة 260013)
لانبكي من فقدنا ولكن نغني لهم ... ونكتب ايضا
غني ما استطعت واكتب للاسف هذه السلوى الوحيدة المتاحة...
ولك الود في عليائك الشفيف

وايضا هو عجزنا عن تصور اننا فقدناهم
ورحلو
الاحزان جبال فى دواخلنا
قدرنا ان نحملها معنا الى قبورنا
الدمع لايكون دائما كافيا
ليخرجها
ما اقام فى الصدور
تصعب عليه المحاجر
منفذا

محمد مصطفي 04-08-2010 08:10 PM

الاستاذ عبدالعزيز ...........
تحياتي ..
فقط تسجيل حضور واطلاع ..
حزناً نأمل ان نتقاسمه معك
كلمات تهز الوجدان .. وحديث القلوب له طابع خاص
ما خرج منها استقر في قلوب الاخرين ...
ابقي الحب وذكرياتك في الحنايا ...
وخصص من جانب الفؤاد ... طاقة ضؤ ... تدخل عليك ريح من سعادة
نحتاجها لتبقي ذكريات من نحب

تحياتي

Ishraga Hamid 07-08-2010 10:31 AM

يا الله!!

الجيلى أحمد 07-08-2010 11:48 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Ishraga Hamid (المشاركة 261140)
يا الله!!

يااشراقة
قريت النص دا أول مانزل,
مازدت حرف على كلمتك الفوق دى..

أسامة الكاشف 07-08-2010 12:20 PM

العزيز بركة
فلنثق في الروح أيضاً
الراحلون يتركون وجعاً ممضاً
وبعض المقتنيات الشخصية
وربما ابتسامة باهتة
أثق أنهم في عليائهم
يتقاسمون معنا اللحظة
يتلصصون علينا
بلهفة المحبين

سلام عليهم في الخالدين

طارق صديق كانديك 07-08-2010 02:59 PM

ما أوجع هذا الحزن .. !!

حسن جيفارا 07-08-2010 03:38 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد العزيز بركة ساكن (المشاركة 259784)
بَيتيَ:
غَابةٌ صَغيرةٌ وَجبلٌ،
بَيتُهَا قََلبَيْ.
قلبي زرائبُ خنازيرٍ، أعشاشُ دجاجِ وزنبقةٌ سوداءْ. في فصل المطر تمر البروق عبر نافذتي، تستريح قليلاً على لحافي الباردِ، تدفئه، تغني لي بهزيمها العنيف. تدهش دجاجات القلب و خنازيره، قلبي مطرقةٌ وعيناها طبلانْ.
في هذا الصباح، لا امرأة لي، لذا ظلت أظافري تطول، نمى الفطر الطيب في إبطيَّ، وعلي هامتي يسكن العنكبوت. عندما لا تكون امرأتي في البيت، أذهب الى المقبرة ، احمل لها بقايا ماتركت في غرفة النوم، جرائد صفراء، قصائد لم تكتمل، اشرطة فديو لحفل تخرجها من الجامعة، احذيتها الكثيرة الخالية من الكعوب، ورود و اناتيك صغيرة، جهاز موسيقي عاطل، قوارير عطر كثيرة،هاتفها الذي ظل يرن الليل كُله- كنت اخشي ان تكون هي من يتصل- آنية المطبخ، جواربها، صور طفولتها، سريرنا السنطي الفسيح، عيناها مسمرتان في كل زوايا البيت، يدها تلوح لي خلف الستائر، حقائبها الكبيرة المملوءة بالأشياء، التي لم تستخدمها قط، صورتي الشخصية في ملف المرض اللعين، لحظة أن شاهدتها أول مرةٍ، أحمل لها قُنينة الدواء، مصاحفها و كتيباتها الصفراء.
عندما لا تكون في البيت فانها حتما تكون هنالك، تملأ الغياب اغنيات باهيات، لماذا يترك لك الراحلون مسئولية ذكرياتهم، لماذا يتركون لك البيت وحدك، لماذا يتركون ملابسهم هنا وهنالك، لماذا لا يحملون معهم بعض الأمتعة الخاصة، مثل اشجار الزينة و الأصص، دولاب الملابس المحشو،عطر الصندل، الأعشاب الطبية، والجدران. لماذا يتركون رائحة اجسادهم في المكان، لماذا لا يأخذون ارواحهم أيضاً؟
عرفت الآن الحكمة من أن أجدادي كانوا يدفنون مع الراحل كلما يخصه، لأنهم كانوا يعرفون، ان الراحل يبقي حزينا في متعلقاته.
في هذا الصباح لا امرأة لي، ليس هنالك من يطقطق اصابعي لينبهني ان وقت العمل قد آن، و أن الأطفال سيمضون الى المدرسة و ان الطريق اليوم به وردتان، ولا موسيقي غير نشيد الحياة، كل تلك الأغنيات سوف لا تجد شفةً تموسقها، وجسداً يرقصها، تبقى في أغبية الروح، ما بين دجاجة وأخرى خنزير، يمرق انوفه في الوحل، يبحث عن اصل الأشياء، تقرصه دودتان، الرجل الذي قُدَّ من عُشبة الخريف، لا يثمر الا في ساعة الفصول. يرتب ايقاعِه بنشيد الوقت، ولا وقت لي. أنام في ارجوحة صمتي و لا صمت لي. اتجول مابين اليوم و غروب الشمس، لا شمس لي. أعرفُ كيف اضحك بنصف قلبٍ و أبكي بالقلب كُله، مثل صديقي أحمد زكي. تعلمتُ من الطائر فلسفة الريشة، فكتبتُ. وتعلمتُ من الريشةِ حكمةِ الطيران، فحلقتُ بعيدا في سماوات الحبيبة. علمتني الحبيبة ألا اثق إلا في الجسد ، فهو لا يكذب بل يبقى مثل الوجود: فانيا ودائما.
في هذا الصباح تحكي لي العُشيباتِ ما يبكيني و يضحكني، تحدثني عن الله، وكنت اظنني قد مررت على الجبل مرات كثيرة، و أنني خبرتُ الغابة مثل كف يديّ، و أظنني في الوحدة صرتُ العالم كله، وكان البرقُ يمر بنافذتي، يقبِّلُ طينَ الشبابيك، يتوعدني بهزيم يطيح بالعالم خلف الطرقاتِ المنسية. العالمُ يبقى دائما تحت سطوة البرق، يبلل المطر شفة البرق، يلعق بلسانه الروج البني، تتبسم العصافير الصغيرة المتخفية تحت النافذة، عصافيرُ الكُلجْ كُلجْ.

صباحي يخلو من امرأةٍ، أعني : يخلو من طعم الخبز الطازج وثرثرة الماء.

على كفي تنمو اشجار الجوغان، تمتد اغسانها في دمي، تظلل وجهي وتركُ عليها اليمامات، تزرغ اليمامات في عيني، وعندما ينتهي موسم المطر الصيفي تثمر الذكرايات الجميلة. لم يكن ضمن احلامنا الموت، كنا نتجاهله و نثور عليه لأننا لم نتعرف على ثروته العدمية بعد ، لعبنا على ظهره الفسيح ورسمنا تمائم البقاء في ساقيه بالحناء و الحنظل، وظننا – وكنا محقين- إنَّ الموت مات، و قلنا لي: احذر الحياة. الحياة تغويني كسُرَةِ الطَفَلةِ. كسرطان حميم يذهب بأنفاسك الشهية نحو بئر الإختناق، مثل كابوس لا فكاك منه إلا بالرحيل.
يخلو الصباح منك: يخلو مني، يبدو غريباً عن نزق الفجر ووسوسة اللإنتشاء.

عبد العزيز بركة ساكن
الكرمك
26-7-2010

بركة ساكن ياوجع الجوف

يامطر الفقراء

عبد العزيز بركة ساكن 07-08-2010 07:52 PM

اصدقائي جميعا، و صديقاتي
عندما كتبت هذا الشيء كنت احاول جاهدا الا ابدو مثيرا للشفقة، وكنت احاول ان اكون موضوعيا و ان اكتب ذات الشيء، ولكن ظل سؤال عويص يلازمني منذ ان دخلت البيت، ماذا افعل بكل ذلك، بكل تلك الثروة الموتية؟
احيكم
دعونا نكتب قليلا عنهم، اقصد الذين يذهبون، مثل صديقي محمد عثمان قرفة، ايضا؟
مثل، تلك العصفورات الجميلات،
مثلنا غدأً


سوف اعود

الجيلى أحمد 08-08-2010 12:46 AM

[flash=http://www.youtube.com/v/cX6m1xNwmgY&autoplay=it_IT&fs=1]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash]


الساعة الآن 10:29 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.