سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   رجل يُدعي "دينق مجوك" (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=19047)

عابد عقيد 15-03-2011 01:54 PM

رجل يُدعي "دينق مجوك"
 
سيرة زعيم ومجدّد

للدكتور "فرانسيس دينق"

ترجمة الاستاذ "بكري جابر"

عابد عقيد 15-03-2011 01:56 PM

كما وصفه ابنه الدكتور فرانسيس دينق .. يبلغ من الطول حوالي ستة اقدام وثلاث بوصات. وقد كان نحيلا ودقيق القسمات’ وواضح الملامح، ذا انف يتناسب بشكل كبير مع وجهه المستطيل..... صارما وذا هيبة واحترام، عيناه عميقتان ونافذتان، تشع بالذكاء والحيوية والشجاعة، كل منهما تولد هالة من القوة لا تخطئها العين ...وكانت الندبة في شفته العليا تبرز كاريزما وجهه، وهي نتيجة جرح بمخلب اسد كان قد قاتله ببسالة لحماية اخية الاصغر "اروب" وكان دائما ما يرتدي باهتمام الزي الكامل للزعماء العرب والنظار او السلاطين .... جلبابا ابيض وعباية وعمامة علي رأسه. وكان يبدو شديد التميز في مظهره وفي الانطباع الذي يتركه لدي الناس وحتي عندما كان شابا في العشرين من عمره كانت تشع منه شخصية قيادية تنبئ بمستقبل واعد له ...
حياته كانت خليطا دراميا من العظمة والمأآسي فقد كان شخصاً اسطورياً بالنسبة لشعبه كرجل وكرب اسرة وزعيم قبيلة امتدت سلطته وهالة تأثيره الي ابعد من منطقة نفوذه القبلي فهو الذي حقق السلام والانسجام والتعاون الايجابي في حدود التماس الصعبة بين العرب في الشمال والافارقة في الجنوب حيث كانت القبائل الرعوية تجنح الي الصراع المسلح علي مناطق الرعي والمياه والتي كان يزيد من تفاقمها العصبية والعنصرية والبغضاء. وقد تعالي من الناحية السياسية والثقافية علي العوائق التي كانت تفرّق ما بين الافارقة في الجنوب والعرب في الشمال ولانه رعي هذا التداخل الثقافي وقام يتبني ما كان يعتبر مفضلا لدي العرب. كان يجلس بينهم مرفوع الراس معتزا بهويته كدينكاوي وفد اعطاه وضعه كجنوبي وحيد بين رفاقه الشماليين الذين تقاسم معهم الحكم الاداري لاقليم كردفان في الشمال العربي تفردا مما ابرز هويته وخصوصيته . وقد كان يصنف نفسه بصرامة مع الشمال وكان يحمي مصالح العرب في منطقته وفي الحقيقة كان في بعض الاحيان يبدو وكأنه يخدم العرب اكثر من ابناء شعبه وذلك ما اكسبه الاحترام والقبول والتأييد من العرب كدينكاوي وسطهم . وبتحيزه للعرب شعر دينق مجوك بالامان لمواجهتهم معتمدا في ذلك علي مساندة العناصر الفاعلة منهم كلما تعرضت مصالحه او مصالح شعبه للخطر من قبل اي عربي سواء ان كان زعيما لقبيلة مجاورة او مسؤولا في الحكومة المركزية.

يتبع

عابد عقيد 15-03-2011 02:42 PM

فهناك جانب مأساوي كان يعيشه الزعيم "دينق مجوك" منذ نشأته الاولي جراء تصرفات والده "كوال اروب" غير المقبولة مما جعله يعاني من إحساس عميق بعدم الامان طيلة حياته والذي يعني له غياب الحب الابوي وسبب هذه الازمة تكمن في زواج امه "نيانار" من ابيه فقد كانت هي المرأة الاولي التي خطبها ابيه ولكنها رفضته وهربت مع رجل اخر....... بعد ذلك تزوج ابيه من "ابيونق" ولكن "نيانار" عادت اليه خاضعة بعد اصابتها بمرض تم تشخيصه علي انه لعنة بسبب رفضها للزعيم .. ووافقت اخيرا علي الزواج منه .. واعطيت ل "كوال" بعدما اصبحت "ابيونق" زوجته الاولي ولكنها لم ترزق بطفل حتي تلك اللحظة ورزقت " نيانار" ب "دينق مجوك" كأول مولود ذكر بينما رزقت ابيونق اولا بفتاة هي "اقووت" ثم تبعها ولد هو "دينق ايوت" والذي يعرف ايضا ب "دينق ماكوي" نشا الاخوين سوياً مع اعتبار ان "دينق مجوك" هو الاكبر سناً ولكن الاخر هو ابن الزوجة الاولي .... مما يؤهله للقيادة الدينية والروحية في العائلة. وبسبب هذه الوضع الشاذ لم تكن هذه الوضعية المعكوسة مريحة لدينق مجوك..... وبالرغم من هذا الاحساس الذي لازم دينق مجوك إلاّ ان والده لاحظ قدرات ابنه منذ وقت مبكر واستخدمها بشكل مؤثر حتي يقوم بمساعدته في ادارة شئون القبيلة. لذلك دينق مجوك كان يري تفضيل والده له فقط عندما يحتاج لخدماته اكثر من كونه ابنه. والشاهد علي ذلك هو تفضيل والده لأخيه كوريث للعرش علي الرغم من انه كان اصغر........... ولم يكن مؤهلا بإعتراف الجميع . واضافة الي ذلك ............ فإن قصة زواج امه من ابيه تركت احساسا لديه بان والده درج علي اهانته. فبالنسبة لدينق مجوك فإن اهانة رجل علي هذا النحو وخاصة في عالم الدينكا ، كان لابد ان يجرح كبرياءه العظيم.
يتبع


الساعة الآن 11:16 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.