سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   أيهما أفضل...التدين..أم...الأخلاق؟؟؟؟ (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=23419)

هيثم علي الشفيع 14-02-2012 01:18 PM

أيهما أفضل...التدين..أم...الأخلاق؟؟؟؟
 

(منقول)

هذا المقال للدكتور/علاء الأسواني -صاحب "عمارة يعقوبيان" و "شيكاغو"- ، وهو مكتوب في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك...
لو استبدلنا كلمة مصر بالسودان سنجد الأمر يتطابق بنسبة تفوق ال100%..




الأخلاق بلا تدين أفضل من التدين بلا أخلاق... علاء الأسواني


على مدى سنوات، عملت طبيبا للأسنان في هيئة حكومية كبرى تضم آلاف العاملين. وفى اليوم الأول بينما كنت أعالج أحد المرضى، انفتح باب العيادة وظهر شخص، قدم نفسه باسم الدكتور حسين الصيدلي، ثم دعاني لأداء صلاة الظهر جماعة، فاعتذرت حتى انتهى من عملي ثم أؤدي الصلاة... ودخلنا في مناقشة كادت تتحول إلى مشادة، لأنه أصر على أن أترك المريض لألحق بالصلاة، وأصررت على استئناف العمل.
اكتشفت بعد ذلك أن أفكار الدكتور حسين شائعة بين كل العاملين في الهيئة. كانت حالة التدين على أشدها بينهم والعاملات كلهن محجبات، وقبل أذان الظهر بنصف ساعة على الأقل ينقطع العاملون جميعا تماما عن العمل، ويشرعون في الوضوء وفرش الحصير في الطرقات، استعدادا لأداء صلاة الجماعة. بالإضافة طبعا إلى اشتراكهم في رحلات الحج والعمرة التي تنظمها الهيئة سنويا.

كل هذا لم أكن لأعترض عليه، فما أ جمل أن يكون الإنسان متدينا، على أننى سرعان ما اكتشفت أن كثيرا من العاملين بالرغم من التزامهم الصارم بأداء الفرائض، يرتكبون انحرافات جسيمة كثيرة بدءا من إساءة معاملة الناس والكذب والنفاق وظلم المرؤوسين وحتى الرشوة ونهب المال العام. بل إن الدكتور حسين الصيدلى الذى ألح فى دعوتى للصلاة، تبين فيما بعد أنه يتلاعب فى الفواتير ويبيع أدوية لحسابه، إن ما حدث فى تلك الهيئة يحدث الآن فى مصر كلها.

.. مظاهر التدين تنتشر فى كل مكان، لدرجة جعلت معهد جالوب الأمريكى، فى دراسة حديثة له، يعتبر المصريين أكثر الشعوب تدينا على وجه الأرض... وفى نفس الوقت، فإن مصر تحتل مركزا متقدما فى الفساد والرشوة والتحرش الجنسى والغش والنصب والتزوير..

لا بد هنا أن نسأل: كيف يمكن أن نكون الأكثر تدينا والأكثر انحرافا فى نفس الوقت؟؟ فى عام 1664 كتب الكاتب الفرنسى الكبير موليير مسرحية اسمها تارتوف، رسم فيها شخصية رجل دين فاسد يسمى تارتوف، يسعى إلى إشباع شهواته الخسيسة وهو يتظاهر بالتقوى.. وقد ثارت الكنيسة الكاثوليكية آنذاك بشدة ضد موليير ومنعت المسرحية من العرض خمسة أعوام كاملة... وبرغم المنع، فقد تحولت تارتوف إلى واحدة من كلاسيكيات المسرح، حتى صارت كلمة تارتوف فى اللغتين الإنجليزية والفرنسية، تستعمل للإشارة إلى رجل الدين المنافق. والسؤال هنا: هل تحول ملايين المصريين إلى نماذج من تارتوف؟
أعتقد أن المشكلة فى مصر أعمق من ذلك.. فالمصريون متدينون فعلا عن إيمان صادق...لكن كثيرا منهم يمارسون انحرافات بغير أن يؤلمهم ضميرهم الدينى. لايجب التعميم بالطبع، ففى مصر متدينون كثيرون يراقبون ضمائرهم فى كل ما يفعلونه. القضاة العظام الذين يخوضون معركة استقلال القضاء دفاعا عن كرامة المصريين وحريتهم، والمستشارة نهى الزينى التى فضحت تزوير الحكومة للانتخابات، والمهندس يحيى حسين الذى خاض معركة ضارية ليحمى المال العام من النهب فى صفقة عمرأفندى. وغيرهم كثيرون. كل هؤلاء متدينون بالمعنى الصحيح..
ولكن بالمقابل، فإن مئات الشبان الذين يتحرشون بالسيدات فى الشوارع صباح يوم العيد، قد صاموا وصلوا فى رمضان...ضباط الشرطة الذين يعذبون الأبرياء... الأطباء والممرضات الذين يسيئون معاملة المرضى الفقراء فى المستشفيات العامة... والموظفون الذين يزورون بأيديهم نتائج الانتخابات لصالح الحكومة، والطلبة الذين يمارسون الغش الجماعى، معظم هؤلاء متدينون وحريصون على أداء الفرائض.

إن المجتمعات تمرض كما يمرض الإنسان. ومجتمعنا يعانى الآن من انفصال العقيدة عن السلوك... انفصال التدين عن الأخلاق...وهذا المرض له أسباب متعددة :أولها النظام الاستبدادى الذى يؤدى بالضرورة إلى شيوع الكذب والغش والنفاق، وثانيا إن قراءة الدين المنتشرة الآن فى مصر إجرائية أكثر منها سلوكية بمعنى أنها لا تقدم الدين باعتباره مرادفا للأخلاق وإنما تختصره فى مجموعة إجراءات إذا ما أتمها الإنسان صار متدينا. سيقول البعض إن الشكل والعبادات أركان مهمة فى الدين تماما مثل الأخلاق... الحق أن الأديان جميعا قد وجدت أساسا للدفاع عن القيم الإنسانية: الحق والعدل والحرية... وكل ما عدا ذلك أقل أهمية...المحزن أن التراث الإسلامى حافل بما يؤكد أن الأخلاق أهم عناصر الدين لكننا لا نفهم ذلك أو لا نريد أن نفهمه.
هناك قصة شهيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قاب ل رجلا ناسكا منقطعا للعبادة ليل نهار... فسأله: من ينفق عليك.؟
قال الرجل: أخى يعمل وينفق علىّ
عندئذ قال صلى الله عليه وسلم:أخوك أعبد منك
والمعنى هنا قاطع وعظيم، فالذى يعمل وينفق على أهله أفضل عند الله من الناسك المنقطع للعبادة لكنه لا يعمل. إن الفهم القاصر للدين سبب رئيسى فى تردى الأوضاع فى مصر. على مدى عشرين عاما، امتلأت شوارع مصر ومساجدها بملايين الملصقات تدعو المسلمات إلى الحجاب، لو أننا تخيلنا أن هذه الملصقات كانت تدعو، بالإضافة للحجاب، إلى رفض الظلم الواقع على المصريين من الحاكم أو الدفاع عن حقوق المعتقلين أو منع تزوير الانتخابات، لو حدث ذلك لكانت الديمقراطية تحققت فى مصر ولأنتزع المصريون
حقوقهم من الاستبداد.
إن الفضيلة تتحقق بطريقتين لا ثالث لهما: إما تدين حقيقى مرادف تماما للأخلاق. وإما عن طريق الأخلاق وحدها حتى ولو لم تستند إلى الدين.

منذ أعوام مرضت والدتى رحمها الله بالسرطان، فاستدعينا لعلاجها واحدا من أهم أطباء الأورام فى العالم، الدكتور جارسيا جيرالت من معهد كورى فى باريس، جاء هذا العالم الكبير إلى مصر عدة مرات لعلاج والدتى ثم رفض بشدة أن يتقاضى أى أتعاب ولما ألححت عليه قال: إن ضميرى المهنى لا يسمح بأن أتقاضى أتعابا مقابل علاج والدة طبيب زميلى.
هذا الرجل لم يكن يعتقد كثيرا فى الأديان، لكن تصرفه النبيل الشريف يضعه فى أعلى درجة من التدين الحقيقى، وأتساءل: كم واحد من كبار أطبائنا المتدينين اليوم سيرد على ذهنه أصلا أن يمتنع عن تقاضى أجره من زميل له..؟

مثال آخر، فى عام 2007... بغرض تجميل وجه النظام الليبى أمام العالم... تم تنظيم جائزة أدبية عالمية سنوية، بقيمة حوالى مليون جنيه مصرى، باسم جائزة القذافى لحقوق الإنسان، وتم تشكيل لجنة من مثقفين عرب كبار لاختيار كل عام كاتبا عالميا لمنحه الجائزة، هذا العام قررت اللجنة منح الجائزة للكاتب الإسبانى الكبيرخوان جويتيسولو البالغ من العمر 78عاما، ثم كانت المفاجأة: فقد أرسل جويتيسولو خطابا إلى أعضاء اللجنة ي شكرهم فيه على اختياره للفوز بالجائزة، لكنه أكد فى نفس الوقت أنه لا يستطيع، أخلاقيا، أن يتسلم جائزة لحقوق الإنسان من نظام القذافى الذى استولى على الحكم فى بلاده بانقلاب عسكرى ونكل، اعتقالا وتعذيبا، بالآلاف من معارضيه .رفض الكاتب جويتيسولو جائزة بحوالى مليون جنيه مصرى لأنها لا تتفق مع ضميره الأخلاقى.
هل نسأل هنا: كم مثقف أو حتى عالم دين فى مصر كان سيرفض الجائزة ؟ ومن هوالأقرب إلى ربنا سبحانه وتعالى؟! هذا الكاتب الشريف الذى أثق فى أن الدين لم يخطر على باله وهو يتخذ موقفه الشجاع النبيل، أم عشرات المتدينين المصريين، مسلمين ومسيحيين، الذين يتعاملون مع الأنظمة الاستبدادية ويضعون أنفسهم فى خدمتها متجاهلين تماما الجرائم التى ترتكبها تلك الأنظمة فى حق شعوبها.




سماح محمد 14-02-2012 02:32 PM

سلامات ياهيثم

مقال الاسواني جميل بحق..
وينطبق لحد كبير على ما نراه في الشارع السوداني الآن..
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هيثم علي الشفيع (المشاركة 439745)


إن المجتمعات تمرض كما يمرض الإنسان. ومجتمعنا يعانى الآن من انفصال العقيدة عن السلوك... انفصال التدين عن الأخلاق...وهذا المرض له أسباب متعددة :أولها النظام الاستبدادى الذى يؤدى بالضرورة إلى شيوع الكذب والغش والنفاق، وثانيا إن قراءة الدين المنتشرة الآن فى مصر إجرائية أكثر منها سلوكية بمعنى أنها لا تقدم الدين باعتباره مرادفا للأخلاق وإنما تختصره فى مجموعة إجراءات إذا ما أتمها الإنسان صار متدينا.

أعجبني هذا التشخيص بعد عرضه للمشكلة والتناقض الكبير الذي يبرز في سطح المجتمع..

بالنسبة للتساؤل حول مقدرة الأخلاق الحميدة بمنأى عن الأديان على ضبط المجتمعات وإخراجها بصورة متزنة، فهذا الحديث صحيح وغير صحيح في نفس الوقت فالأديان في تقديري هي الأداة الأمثل والأقوى لنشر الفضيلة ولا يتأتى بسطها على مستوى الجماعات بصورة بعيدة عن الدين، وهذا لايمنع ان الكثيرين من ذوي الاخلاق الفاضلة لا يحركهم وازع ديني،إلا ان طبيعة النفس البشرية في معظمها سهلة الإغواء وصعبة الضبط..و الدين هو أساس مكارم الاخلاق والاداة الأمثل لنشرها وضبط التعامل بها..الدين الحقيقي بقيّمه وسلوكياته وليس بطقوس العبادة فقط

ليس ثمة أفضلية لأن التدين الحقيقي والاخلاق الحميدة ينطلقان في خطين متطابقين..

هيثم علي الشفيع 15-02-2012 08:04 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سماح محمد (المشاركة 439750)

..الدين الحقيقي بقيّمه وسلوكياته وليس بطقوس العبادة فقط

ليس ثمة أفضلية لأن التدين الحقيقي والاخلاق الحميدة ينطلقان في خطين متطابقين..


سماح بت عمي محمد

كيفنك يا زولة؟؟؟؟

فكرة الدين الحقيقي -بلا أدنى جدال- هي الأصل في هذا الأمر
إذ لا يتناطح كبشان في مسألة أن الأديان مبنية أصلاً على الأخلاق
لكن الإشكالية تكمن في الإنسان الذي يسيّر الأمور كما يشتهي هو لا كما يأمره الدين -أيّاً كان هذا الدين-

إذاً...

فبعد الإتفاق على هذا الأمر نعود لنسأل :
طالما أن الإلتزام بالدين وأخلاقه أمر نادر جداً جداً جداً......هل الأفضل التدين أم الأخلاق؟؟؟؟..
وحسب وجهة نظري الشخصية تكون الأخلاق -دائماً- هي الأفضل
فحتى في ديننا الإسلامي وردت آيات في المصحف تؤكد أن المسئولية -يوم القيامة- فردية بحتة ولا تتم محاسبة مجتمع بكامله
وعليه يصبح الأفضل لمجتمعاتنا أن يكون أعضاؤها على خلق خير من أن يكونوا من لابسي قشرة التدين...



دمت كما أتمنى

ام التيمان 15-02-2012 10:17 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هيثم علي الشفيع (المشاركة 439820)

سماح بت عمي محمد

كيفنك يا زولة؟؟؟؟

فكرة الدين الحقيقي -بلا أدنى جدال- هي الأصل في هذا الأمر
إذ لا يتناطح كبشان في مسألة أن الأديان مبنية أصلاً على الأخلاق
لكن الإشكالية تكمن في الإنسان الذي يسيّر الأمور كما يشتهي هو لا كما يأمره الدين -أيّاً كان هذا الدين-

إذاً...

فبعد الإتفاق على هذا الأمر نعود لنسأل :
طالما أن الإلتزام بالدين وأخلاقه أمر نادر جداً جداً جداً......هل الأفضل التدين أم الأخلاق؟؟؟؟..
وحسب وجهة نظري الشخصية تكون الأخلاق -دائماً- هي الأفضل
فحتى في ديننا الإسلامي وردت آيات في المصحف تؤكد أن المسئولية -يوم القيامة- فردية بحتة ولا تتم محاسبة مجتمع بكامله
وعليه يصبح الأفضل لمجتمعاتنا أن يكون أعضاؤها على خلق خير من أن يكونوا من لابسي قشرة التدين...



دمت كما أتمنى


داخل نفس كل انسان
انسان يتربص به
فاحترس من نفسك

فى مجتمعاتنا الدين و الاخلاق ترتكز على افخاذ النساء فقط
يا هيثم
انا فرحانة بيك
زى عقلك دا فى كم
لك محبتى يا نقى

هيثم علي الشفيع 16-02-2012 01:25 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ام التيمان (المشاركة 439839)

داخل نفس كل انسان
انسان يتربص به
فاحترس من نفسك

فى مجتمعاتنا الدين و الاخلاق ترتكز على افخاذ النساء فقط


يا أمهم
كيف حالك؟؟؟؟

عشمي أن أتصالح مع هذا المتربص بي -أيا كان-
فأنا -عائذاً بالله منها- أنشد دائماً السلام والعوالم الفاضلة ،
والتي -لمصيبتي- أعلم باستحالة توفرها في زماننا هذا

لك من المحبة أضعاف
ومن التقدير أضعاف مضاعفة أنْ مررت من هنا

باسط المكي 16-02-2012 02:39 PM

التدين بخص الشخص نفسه
اما الاخلاق هي المقياس لانسانية
كل وااحد منا

فتحي مسعد حنفي 16-02-2012 03:10 PM

باختصار شديد التدين الحقيقي يقود الي الأخلاق المطلوبة لبناء مجتمع نظيف ومثالي ولكن أين التدين الحقيقي:rolleyes: حلو الأولي وأنا بحل ليكم التانية:o

هيثم علي الشفيع 16-02-2012 03:24 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة باسط المكي (المشاركة 440108)
التدين بخص الشخص نفسه
اما الاخلاق هي المقياس لانسانية
كل وااحد منا


تلخيص جميل يا باسط
وممكن أطلع منو بانك موافقني باننا محتاجين لمجتمع ملتزم أخلاقياً أكثر من حوجتنا لمجتمع ملتزم دينياً ، لأن الثانية (بين العبد وربه ولا تهمنا في كثير)

تسلم سيدي ومنور دايماً

هيثم علي الشفيع 16-02-2012 03:28 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فتحي مسعد حنفي (المشاركة 440113)
باختصار شديد التدين الحقيقي يقود الي الأخلاق المطلوبة لبناء مجتمع نظيف ومثالي ولكن أين التدين الحقيقي:rolleyes: حلو الأولي وأنا بحل ليكم التانية:o



وييييييين يا عمك؟؟؟؟

ومش برضو ممكن نعكسا ونقول :

لو ضمنت لي مجتمع أخلاقو نضيفة ومثالية ، ممكن بسهولة كبيرة أخليهو -كداعية ديني- يلتزم لي دينياً وعرف يحسّن البينو وبين ربو؟؟؟؟



خطوة عزيزة والله وخليك دايماً قريب


الساعة الآن 03:57 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.