سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   أوراق خريف.. (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=23519)

شفق المغارب 24-02-2012 06:08 PM

أوراق خريف..
 
أوراق خريف..


تلاحقت أنفاسي من اللهث وراء أحرفي الهاربة "كعادتها"..
فبتّ كمن يلاحق أوراق خريفٍ في يومٍ عاصف..
فما أن أمسك هذه.. حتّى أجد تلك قد فرّت هاربة..
أعدو نحوها.. فأجد الأخريات قد فررن.. وهنّ يتضاحكن سخرية منّي..
أما أنا.. فأواصل العدو..
* * *

إحساسنا الأزلي بالحياء التام تجاهك أصبح لا يُحرك فينا الكثير..
ما يحرك فييّ كل كوامن الدهشة هو تحجر الدمع في مآقيك السود..
كيف لم تُحدِر كل سنيّ الوجع منك دمعةً واحدة؟؟
كيف لم تُخرج غُصص الزمان من جوفك أيّ تنهيدة؟؟
كيف لم تحرك إستدارة من يُسمون مجازاً "أهلك والعشيرة".. للزمان ظهورهم.. وكأنهم خارج هذه المجرة التي بها تنزفين..
عجباً.. ثمّ عجباً.. منك يا قدس..
* * *

لا أدري لم كلّما عُدت لذكريات طفولتي في مرتع صباي "طرابلس" أجد صديقاي " فادية و حسن" الفلسطينيا الأصل يحتلّان ثلثي الذّاكرة..
فأهمس لذاكرتي:
أين هما الآن يا تُرى؟؟ هل لازالا لاجئين من بلدٍ لآخر؟؟ أم عادا لموطنهما؟؟
ولكن.. سُرعان ما يصفع الواقع ذاكرتي.. أن أين هو موطنهما؟؟!!
* * *

وأنا في خضم هذا الجو الشتوي القريري القارس جداً هذا العام.. أسائل نفسي وأنا أستمع لجدّتي حاجّة "آمنة الرفاعي" وهي تُحدّثني عن أنهم لم يحسّوا بالبرد في حياتهم إلا بعد أن بلغوا من الكِبر عِتِيّاً..
فأُسائل نفسي.. لم حتى إحساسنا بالبرد أتى مبكّراً؟؟
* * *

منذ صغري.. ونظراً لإرتباطي اللامحدود بوالدي _ أطال الله عُمره_ كنت أصرّ _ولازلت_ على سماع صوت نبضات قلبه..
وقد تكون تلك من أبهج لحظات حياتي.. التي أستمع فيها مباشرةً لصوت خفقاته الحنون..
وبينما أستمع لها في نشوة.. أجدني أُردّد:
هل يا تُرى خفقاتنا تُشبه خفقات والدينا؟؟ أم هي أبطأ؟؟ أم أسرع؟؟
* * *

في طفولتنا.. أنا ورفيق طفولتي أخي "الكامل" كنّا نؤمن تمام الإيمان بنظريّة هامّة لدينا:
"بأن من ينام أولاً.. يأتي عليه الصّبح أولاً"..
فكنّا نستخدم هذه النظريّة عند إنتظارنا لأيّ صباحٍ هام!!
كصباح العيد مثلاّ.. أو صباحات أعياد ميلادنا.. أو صباح عيد الطفل "وهو من أهم أعياد الأطفال في الجماهيريّة الليبيّة".. أو أيّ صباح وعدنا فيه والدانا بحدثٍ سعيد..
أسترجع كلّ ذاك.. وأنا أرقب الأطفال حاليّاً.. وهم يُصرّون على إنتظار منتصف الليل.. والهروب التام من إستقبال صباحٍ جديد.. أيّاً كان الحدث الذي يحمله!!!
* * *

إزدادت "الهبوب" في هذا المساء القريريّ.. وإزداد بالتالي فِرار أوراق خريفي..
وتعبت أنا من العدو..
وإلى أن أُلملم أوراقاً أخَر.. تكرّموا بقبول هذه الأوراق.. "غير المُرتّبة تماماً"..
إقبلوها رغم علّتها.. عسى أن يشتدّ عودها..

طارق صديق كانديك 25-02-2012 07:47 AM

لك التحية ولمن ذكرت من الأهل مثلها

يبدو لي أن الطقس الذي ينتشر في هاتيك الديار الحنينة لا ينفك يفعل فعله في الجميع.

اذ لا تكاد تقرأ لأحدٍ منها إلا واحتواك الحنين وأناخ ببابك جزلاناً فرحاً.

فاكتبِ ماشاء لكِ من الحرف فإنا له من المحبين عسى أن نجد في ناره هدى .

لك تقديري واحترامي

مهند الخطيب 26-02-2012 03:12 PM

شفق المغارب يامضيفتنا في يوم جميل , تحياتي..

هروب الحروف فعل تلقائي لهذا الهبوب ولكن لها في القرير مهبط لايُشابه!!

فأرهقي هذه الكلمات والحروف الشاردة بالأسئلة كما فعلت وأتركيها تكتب نفسها بنفسها ، فأنا أعلم حقّا جفوة الحرف الشارد وألمه....

تحياتي للأسئلة الضاجّة التي قد تفعلها ....

وتحياتي لأصدقاء الطفولة بفلسطينيتهم ....

النور يوسف محمد 26-02-2012 05:45 PM

بسم الله الرحمن الرحيم


يا صاحبة الأوراق ..

لا تتهيبى الكتابة .. واطلقى لحرفك العنان ..
فالحروف أيضاً تهرب حين يدميها القيد ويرهقها الإنتظار ..

شفق المغارب 29-02-2012 11:33 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق صديق كانديك (المشاركة 441634)
لك التحية ولمن ذكرت من الأهل مثلها

يبدو لي أن الطقس الذي ينتشر في هاتيك الديار الحنينة لا ينفك يفعل فعله في الجميع.

اذ لا تكاد تقرأ لأحدٍ منها إلا واحتواك الحنين وأناخ ببابك جزلاناً فرحاً.

فاكتبِ ماشاء لكِ من الحرف فإنا له من المحبين عسى أن نجد في ناره هدى .



لك تقديري واحترامي


ويبدو لي يا طارق..
أن ذات الطقس.. يساعد الأحرف في التّفنُّن في لعبة "الكر والفر" الأزلية.. التي تُرهق بها مداد شفق..
عدوٌ مرهق ذاك.. الذي تتلاحق فيه أنفاسي.. وأنا ألاحق هذه الأحرف المُحترفة تماما في مضمار السباق الطويل الذي أحمل رايته البيضاء في أغلب مبارياته..
لك وافر امتناني بأن كنت أول السواح التعابى في رحلة شفق..

شفق المغارب 29-02-2012 11:54 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مهند الخطيب (المشاركة 441923)
شفق المغارب يامضيفتنا في يوم جميل , تحياتي..

هروب الحروف فعل تلقائي لهذا الهبوب ولكن لها في القرير مهبط لايُشابه!!

فأرهقي هذه الكلمات والحروف الشاردة بالأسئلة كما فعلت وأتركيها تكتب نفسها بنفسها ، فأنا أعلم حقّا جفوة الحرف الشارد وألمه....

تحياتي للأسئلة الضاجّة التي قد تفعلها ....

وتحياتي لأصدقاء الطفولة بفلسطينيتهم ....


مهند..
أوافقك الرأي بأن "القرير".. تُعد من أفضل المدرجات في العالم التي يُمكن للحرف أن يقوم فيها بعملية ال Landing ..
أو بمعنى أجمل يُمكن أن نعتبرها "مهبط الحرف وأرض القوافي الشوارد".. كما ذكر أستاذنا : النور يوسف.. في موضوعه الجميل الذي حمل ذات العنوان..
أسعدني.. أنك تُشاركني إحساس جفوة الحرف الشارد..
فلا تحتاج لأن أصفك لك كم يُرهقني صدّه وجفاه..
راقت لي.. تحيتك لأبناء "رفح".. الذين يجوبون مُنعطفات الذاكرة جيئةً وذهابا..
لك مني.. كل وُدي.. لإحساسك.. بكل هؤلاء.. برغم صخبهم..

عادل عسوم 29-02-2012 12:09 PM

شفق المغارب
ياابنة القرير التي أحبها أرضا وأناسا...
كتبت يوما عنها فقلت:
الأرض القرير تُنبتُ اليانع من الزرع والثمر...
وكذاك القرير المكان...ترفدنا دوما بالمبدعين شعراء وأدباء ومغنين...
اذ كم لي من (أنقياء) بينهم لم يزل حبل الوصل معهم مفتولا و...فتيّا
...
اقتباس:

وإلى أن أُلملم أوراقاً أخَر.. تكرّموا بقبول هذه الأوراق.. "غير المُرتّبة تماماً".. [/إقبلوها رغم علّتها.. عسى أن يشتدّ عودها..

انها لأوراق يبللها ندى فصيح الحرف وتزينها ماجدات المعاني ياأخية...
دعي مُزن يراعك يهطل فينا الى رواء...
ما أجمل توصيفك للمشاعر هنا:
اقتباس:

هل يا تُرى خفقاتنا تُشبه خفقات والدينا؟؟ أم هي أبطأ؟؟ أم أسرع؟؟


أولئك قوم صدقوا ماعاهدونا عليه من الحب والرضوان...
فلأن خفق القلب منهم ...فانه لايدفع دما في الأوصال...انما يهب من يليهم حُبّ الدنيا كلو!
مودتي تفوق (ود) الراحل وردي والطيب الدوش

شفق المغارب 29-02-2012 12:11 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النور يوسف محمد (المشاركة 441937)
بسم الله الرحمن الرحيم


يا صاحبة الأوراق ..

لا تتهيبى الكتابة .. واطلقى لحرفك العنان ..
فالحروف أيضاً تهرب حين يدميها القيد ويرهقها الإنتظار ..


يا صاحب الإرهاف..
أنت يا أستاذي ممن أقرأ لهم بصمت.. حياءاً..
ممن أتنفس حرفهم ببطء.. خوفاً من أن أدخله إلى مواطن الإختناق بداخلي..
ممن أحسّ مدادهم.. فأُوارب الباب برفق.. كي لا يمر ببعض الأنقاض فيدمى..
هو ذا.. حرفك من نفسي..
إن اتهمتني أحرفي بسجنها.. فأنا بريئة من هذا براءة الذئب من دم ابن يعقوب..
ورغم دراستي للقانون.. فلا أجد ما أعضّد به برائتي من هذه التهمة..
فلتصدقني حناياكم الموقرة.. بأنها آسرتي.. ومُكبلتي.. ومُغلقة أبواب الضاد في وجهي..
وليكن حُكمها رحيماً عليّ..
وليكن مبدؤها.."المتهم بريء جتى تثبت إدانته"..
لك أقصى ما أملك من إحترام..

شفق المغارب 29-02-2012 02:01 PM

عادل عسوم;
انها لأوراق يبللها ندى فصيح الحرف وتزينها ماجدات المعاني ياأخية...
دعي مُزن يراعك يهطل فينا الى رواء...


بليغ الحرف يا عادل..
عندما يأتي الإطراء من فطاحلة الحرف من أمثالك.. فإنه يبعث في النفس سروراً وزهواً..
حرفي الذي تصفه بالمازن.. موسمي الهطول..
وحتى مواسمه.. غير مرتّبة.. أو منطقية..
فتارةً يهطل في جوف الهجير..
وأُخرى.. ترى غيومه حُبلى.. ولكنها عسيرة المُخاض..
وتارات أُخر.. يُصاب بالعُقم التام..
والأخيرة.. هي أكثر المواسم قُرباً لهذا الحرف المُتقلّب..
شيءٌ مما يغشى القلب.. منذ الطفولة..
وكثيرٌ مما يدور في أزقّته حتى اليوم..
أوردت بعضه في أوراق خريفي..
فأينعت أن وجدت بنفسك بعض الصّدى..
إحترامي..

خالد الصائغ 29-02-2012 02:31 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شفق المغارب (المشاركة 441559)
أوراق خريف..


تلاحقت أنفاسي من اللهث وراء أحرفي الهاربة "كعادتها"..
فبتّ كمن يلاحق أوراق خريفٍ في يومٍ عاصف..
فما أن أمسك هذه.. حتّى أجد تلك قد فرّت هاربة..
أعدو نحوها.. فأجد الأخريات قد فررن.. وهنّ يتضاحكن سخرية منّي..
أما أنا.. فأواصل العدو..
* * *

إحساسنا الأزلي بالحياء التام تجاهك أصبح لا يُحرك فينا الكثير..
ما يحرك فييّ كل كوامن الدهشة هو تحجر الدمع في مآقيك السود..
كيف لم تُحدِر كل سنيّ الوجع منك دمعةً واحدة؟؟
كيف لم تُخرج غُصص الزمان من جوفك أيّ تنهيدة؟؟
كيف لم تحرك إستدارة من يُسمون مجازاً "أهلك والعشيرة".. للزمان ظهورهم.. وكأنهم خارج هذه المجرة التي بها تنزفين..
عجباً.. ثمّ عجباً.. منك يا قدس..
* * *

لا أدري لم كلّما عُدت لذكريات طفولتي في مرتع صباي "طرابلس" أجد صديقاي " فادية و حسن" الفلسطينيا الأصل يحتلّان ثلثي الذّاكرة..
فأهمس لذاكرتي:
أين هما الآن يا تُرى؟؟ هل لازالا لاجئين من بلدٍ لآخر؟؟ أم عادا لموطنهما؟؟
ولكن.. سُرعان ما يصفع الواقع ذاكرتي.. أن أين هو موطنهما؟؟!!
* * *

وأنا في خضم هذا الجو الشتوي القريري القارس جداً هذا العام.. أسائل نفسي وأنا أستمع لجدّتي حاجّة "آمنة الرفاعي" وهي تُحدّثني عن أنهم لم يحسّوا بالبرد في حياتهم إلا بعد أن بلغوا من الكِبر عِتِيّاً..
فأُسائل نفسي.. لم حتى إحساسنا بالبرد أتى مبكّراً؟؟
* * *

منذ صغري.. ونظراً لإرتباطي اللامحدود بوالدي _ أطال الله عُمره_ كنت أصرّ _ولازلت_ على سماع صوت نبضات قلبه..
وقد تكون تلك من أبهج لحظات حياتي.. التي أستمع فيها مباشرةً لصوت خفقاته الحنون..
وبينما أستمع لها في نشوة.. أجدني أُردّد:
هل يا تُرى خفقاتنا تُشبه خفقات والدينا؟؟ أم هي أبطأ؟؟ أم أسرع؟؟
* * *

في طفولتنا.. أنا ورفيق طفولتي أخي "الكامل" كنّا نؤمن تمام الإيمان بنظريّة هامّة لدينا:
"بأن من ينام أولاً.. يأتي عليه الصّبح أولاً"..
فكنّا نستخدم هذه النظريّة عند إنتظارنا لأيّ صباحٍ هام!!
كصباح العيد مثلاّ.. أو صباحات أعياد ميلادنا.. أو صباح عيد الطفل "وهو من أهم أعياد الأطفال في الجماهيريّة الليبيّة".. أو أيّ صباح وعدنا فيه والدانا بحدثٍ سعيد..
أسترجع كلّ ذاك.. وأنا أرقب الأطفال حاليّاً.. وهم يُصرّون على إنتظار منتصف الليل.. والهروب التام من إستقبال صباحٍ جديد.. أيّاً كان الحدث الذي يحمله!!!
* * *

إزدادت "الهبوب" في هذا المساء القريريّ.. وإزداد بالتالي فِرار أوراق خريفي..
وتعبت أنا من العدو..
وإلى أن أُلملم أوراقاً أخَر.. تكرّموا بقبول هذه الأوراق.. "غير المُرتّبة تماماً"..
إقبلوها رغم علّتها.. عسى أن يشتدّ عودها..


نضّر الله أيامكِ يا شفق
و يراعكِ المتدفق بالطمي و الخصوبة

هذه حروف تأتي في كامل بهائها و نضارتها و إمتلائها

في كامل إملائها و نحوها و صرفها

في كامل كتابتها و قراءتها لنا

في كامل دورانها بنا في نسق ارتقابنا للكتابة في كامل شروطها


شكراً قميناً

شفق المغارب 29-02-2012 02:57 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد الصائغ (المشاركة 442427)

نضّر الله أيامكِ يا شفق
و يراعكِ المتدفق بالطمي و الخصوبة

هذه حروف تأتي في كامل بهائها و نضارتها و إمتلائها

في كامل إملائها و نحوها و صرفها

في كامل كتابتها و قراءتها لنا

في كامل دورانها بنا في نسق ارتقابنا للكتابة في كامل شروطها


شكراً قميناً


وجميل تعقيبك..
ندِيّ.. يكسوه الطلّ..
ولعلّ الطمي الذي يعلَق بأحرفي..
هو بقايا من جرفٍ خَصِب..
أصطحبه معي من "قُريرنا" أينما حللت..
فإن جفً.. واعتراه بعضُ يباب..
يكفيني.. أن أذكِّره أنه ذرات جرفٍ "قُريريّ" ..
فيُبلّل فخره بجذوره ذراته فيُحيلها طمياً..
ورغم ذلك.. لا يلبث إلا أن يُجافيني ردحاً من الزمان..
عبقُ جميل.. أزكم مُروجي.. لجميل مرورك..
دُمت بخير..

شفق المغارب 03-03-2012 05:21 PM

ولعلّي يوما..
أجد من الضّاد زاداً..
ومن الحرف سخاءاً..
ما أصف به.. ما يُضخ في الأوردة.. من عشق القرير..


الساعة الآن 11:11 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.