سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   سحابة أسى ...... ومـطـرة شـتـاء (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=24231)

خال فاطنة 30-04-2012 05:19 PM

سحابة أسى ...... ومـطـرة شـتـاء
 
و الديموغرافيا تمارس صراعاتها الأزلية..أذكر البادية يوم بكارتها ينفض غشاءها ، و ذَكَر المدينة يواصل إختراقاته في جوف الثقافة و يصب قطراته...فهذا تناسل يؤول إلى الصفر تماماً...لا ينجب مولوداً إلا بالقدر الذي فيه ينتزع آخر...
و التاريخ في حراكه يمارس حياداً مريباً؛ لا يأبه بسالب الأحداث و موجبها، كلها تسكن جوفه بذات الكبرياء...
و الأخلاق يتم بناءها بدقة و هشاشة تجعلها تحت رحمة إرادة الجسد...فالأخلاق و الجسد طرفا معادلة لا أظنهم ولدوا من ذات الرحم، لا ينتصران سويا ....تكون الأخلاق جزء من بناء الفرد عندما تنتفي الرغبة في الفعل اللا أخلاقي، و ليس عندما ينتفي الفعل، و إلا فهي آيدلوجيا قسرية جاسمة...
هذه لغة لا يفهمها إبراهيم، فهو زول (ماشي أم فكو)، يفكر في حدود ما منحه القدر و الأيكلوجيا...الحياة لم تكن بهذا التعقيد..فالتعقيد مصدره الذهن..

خال فاطنة 30-04-2012 05:23 PM

إنسحبت الشمس بهدوء. أطل الليل و توغل ناشراً سواده في كل الأمكنة...نسبة مقدرة من قدرات العين البصرية طالتها الهزيمة و ضاق مدى الرؤية؛ و لعل هذا سر إنسحاب الإنسان إلى داخله ليلاً ليقلب دفاتر الذات...

استلقى إبراهيم على الأرض يلتحفها، غير آبه بصلاحية المكان للنوم...إبراهيم كائن يسكن كل المساحات....يطوف كل البوادي تابعاً أغنامه ، أينما هجعت استلقى واتخذ المكان مسكناً لا تطاله الالفة....
استلقى وكان قد فرغ للتو من الأطمئنان الى أن كل أغنامه موجودة .....وبدأ يعد بهدوء وجبته من طحين الذرة ولبن أغنامه بينما يردد أغنيته المعهودة ( ميمونة في سواد الليل بريقاً بضوي الضلمة ) بصوته المبحوح كأنه يتحايل على بطء نار الروث ريثما تستوي عصيدته.....

خال فاطنة 30-04-2012 05:26 PM

إستلقى ابراهيم على الأرض ...وخزته شوكة وصرخ صرخته المعهودة ( أنا أخو ميمونة )، كأنه يريد أن يفرض ميمونة عنوة كأول جند عندما يبدأ تقليب الذاكرة، يستحضرها قسراً من طبقات ذاكرته ويزج بها في المقدمة متناسياً كل أحداث اليوم الطازجة، و منصرفاً بإنتباهه عن فوضى المكان؛ فلا صوت يعلو على صوت الذاكرة ....و الذاكرة لا تحتضن غير ميمونة التي إستحضرها بصرخته ( أخو ميمونة ) والتي تنطوي على مكر سيكولوجي مدبر...أو هكذا ألقى ابراهيم بميمونة في مقدمة الأحداث عنوةً.....
أخذ موقعه تماماً في الأرض ... ينظر الي نجيمات ستختفي بعد قليل وتزيد العتمة.... صورة ميمونة حاضرة مع أجرام السماء بابتسامتها الدافئة ...ميمونة الجرح الغائر ..ميمونة السهل الممتنع. وجه ميمونة المستدير تماماً والناصع يبرر حضورها المتألق وسط الأجرام ... ... عيناها الممعنة في السواد وشعرها المهدل الأسود يحفظ لها بعض من الحميمية والاندماج مع الليل في ذاكرة ابراهيم، خصرها الضامر أبداً يكاد يفصلها الي نصفين متساويين تماماً .... ميمونة لحن فريد ابتدع موسيقاه بزمبارته الفضية تحت شجيرات اللعوت..

خال فاطنة 30-04-2012 05:30 PM

(الزمبرة دي ليكي براكي يا ميمونة)... قالها هكذا ولم يك مطمئناً من أنها ستجد وقعاً في مزاج ميمونة الموسيقي .... ميمونة تعشق الألحان الشامية ... ميمونة تبدل مزاجها و أصابتها العولمة في مقتل.
كان ابراهيم ود ( عمها ) يتقدم الحاضرين لحظة وداعها يرشَ اللبن في دربها ويجهر " ودعناك الله ....ما يصيبك شر ...ودربك أخضر" ودَعها بتلك العبارات الممزوجة بعشم الخير ... وذهبت ميمونة تلتحق بأحدى الجامعات في عاصمة البلاد.
وذهب ابراهيم يتفقد أمتعته ( الخرج والفرطوق ) وبعض الأسلحة البيضاء..حزمها وانصرف مع أغنامه يطارد الخريف أينما حلَ....
السَنة عند ابراهيم فصل واحد لايعرف التبدل...لا تتعاقب عليه الفصول .... إبراهيم كائن مطَـري يتجول بحثاً عن موسم. يطارد المواسم، ويبحث عن الزمان لا المكان في حله وترحاله.

خال فاطنة 30-04-2012 05:32 PM

ثقته بزواجه من ميمونة أصابها الاهتزاز ...ذهاب ميمونة لعاصمة البلاد سيوسع الفارق ويجعل الفواصل تتمدد فيها مئات السنواتا لحضارية.....
قفزت ميمونة...و ابراهيم الراكض خلف الأزمنة والمواسم، منزوي في صلب الزمان. عجلة الزمن عنده ثابتة في خريفها .. ملابسه لا تجف حتى لقبه أقرانه ب ( المبلول ديمة ) فايتمين د المتسرب من الشمس لا يعرف طريقه لجسد ابراهيم...هكذا اندمج ابراهيم في المطرة وتخيل العالم كله مياه سائلة.

خال فاطنة 30-04-2012 05:34 PM

عشرون شهراً بالتمام مرَت وميمونة لم تعد الي قرية ( الحميرة )..عندما وطأت قدماها عاصمة البلاد ولامس مزاجها واقع حضاري جديد ، كأنما صفعة كهربية سرت في أوصالها ... الدهشة كانت أول شعور، والتكلف كان أول حيلة للاندماج.
خطة جهنمية::!!
- يجب التخلص من ملابس بدوية صنعتها أيادي محلية غير ماهرة.
- يجب التخلص من لون البشرة الذي بدلته حرارة الشمس وأصبح خارج خارطة الألوان...
- تعديلات ملحة لابد أن تطال فونولوجيا اللغة بتعطيش( الجيم ) والخلاص من المد البدوي لنهاية الكلمة ...
- نهاية أي كلمة يجب أن تكون خاطفة...تغيرات أكثر رقة يجب أن تطرأ على التونولوجي .

خال فاطنة 30-04-2012 05:35 PM

البعض يقولون:
* نجحت ميمونة بخطتها الذكية في التكيف والاندماج وكسر حاجز العزلة والخجل على المحمول الثقافي البدوي، وبمهارتها تمكنت من انتزاع عضوية فاعلة في مجتمعها الجديد.
يقول البعض الآخر:
* ميمونة طالتها الهزيمة الثقافية بتذويب كيانها الخاص وتفريغ هويتها من محتواها البدوي.

خال فاطنة 30-04-2012 05:36 PM

و إبراهيم على حافة الزمان مازال يطارد المطرة ويركض خلف المواسم. الأرض عنده خضراء فقط ويكفر بكل الألوان. عندما قذف بميمونة في تلك الليلة عنوة في مقدمة أجندة الليلة كان على وشك أن يتخذ قراراً حاسما في حياته يقضي بنسيان ميمونة ...ولكن!
حضورها عنوة وسط أجرام السماء بميزاتها الجسدية المتسقة مع وجه الليل يجعل من قراراته تلك مجرد مجازفة غير محسوبة العواقب النفسية.

خال فاطنة 30-04-2012 05:37 PM

ميمونة في عالم جديد لا تعرف أوهام إبراهيم إليه سبيلا...تطلع و تنزل مع صويحبات ما عندهن هم في الدنيا غير النضم في علاقاتهن العاطفية القائمة على رزق اليوم..رسائل التلفونات في الليل تملأ حياتهن بأدب مبتذل و ماكر، و الإختلافات مع الحبيب قضايا هامة تستقطب تنظيرات المقربات، فمنهن الشاجبة بعنف، و منهن الداعمة، و أخريات فضوليات...
و ميمونة تصارع موروث ثقيل...فحياتها ما زالت فارغة من الحبيب...و رغبتها أنهكتها التناقضات
(إنتي بت متخلفة و متعقدة) قالها لها يوماً أحد زملاءها في الكافتريا. هذه العبارة التي تفعل العجب، فهذا قاموس آخر و معيار للتصنيف مختلف..

خال فاطنة 30-04-2012 05:38 PM

قضت ميمونة ثلاثة أيام في غرفتها في الداخلية، تبكي و تتألم ليس من هول "الإساءة" و لكن من طفح التناقضات و آلام مخاض القرار...
و الآن ميمونة في قلب الأحداث، تذهب مع صديقاتها عندما يحل الغروب، بعد أن تكمّل فصول أناقتها و بهائها لملاقاة الحبيب...ثم يرجعن إلى الداخلية ليلاً بعد معركة عشق يكسبن فيها مزيداً من القصص التي تثري الونسة، و يخسرن من أناقتهن فقط الروج.
و هكذا إندمجت ميمونة في مجتمعها الجديد...علاقة شغلت حياتها و ملأتها بالمغامرات. يتداعى جسدها بالتدرج و تطلق العنان لنهاياته العصبية...فهذه العلاقات غالباً ما تصل قمتها هنا و ينفض سامر الجميع.....

خال فاطنة 30-04-2012 05:46 PM

ميمونة ستعود غداً ...ميمونة ستعود بعد عشرون شهراً.... ستعود ميمونة في شتاء (الحميرة). غداً ستهطل المطرة في الحميرة. ميمونة المطرة التي ستهطل شتاءً لتغير قوانين الطبيعة وتكشف فوضى المناخ.
هكذا همس ابراهيم ...سأذهب غداً الي الحميرة....رحلة كاملة من التوجس و الخوف قطعها راكباً حماره الأعرج بينما ثقته في زواجها تهتز....و أخيراً وصل...ميمونة باللون الجديد و التونولوجي الجديد....
زفاف كامل البهجة و مراسم إستمرت ثلاثة أيام...
لا شئ يجمعهم ... لا تطيق حديثه و لا يفهم حديثها... متاريس كثيرة و صمت يخيم.

طارق صديق كانديك 30-04-2012 05:55 PM

غايتو لو انتهت تكون عصرت علي ميمونة وعلينا:)


العزيز خال فاطنة

هذا التغير الذي يطرأ على النفس عند التداخل في البيئات المتباينة يحتاج لكثير من الطرق وتسليط الضوء عليه.

وددت هنا :

اقتباس:

ملابسه لا تجف حتى لقبه أقرانه ب ( المبتل ديمة )

لو كانت عبارة أقرانه دون تدخل من الرواي ( المبلول دِيما) مثلا اذ تصبح أكثر وقعاً في نفس القارئ.

نقرأ لك بمتعة كبيرة

لك احترامي

خال فاطنة 30-04-2012 06:03 PM

يا سلااام يا طارق ياخي....دائماً زول فزعة علي اليمين...ربنا يخضر ضراعك :cool:
تتعدل و الله زي الترتيب مع كامل الشكر ياخي...
فكرت والله قبل ما أنزل العمل دا أرسل مقطع معين في الخاص لمشورة من ذات القبيل....


اقتباس:

غايتو لو انتهت تكون عصرت علي ميمونة وعلينا
و عصرت على نفسي برضو...

AMAL 30-04-2012 06:26 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خال فاطنة (المشاركة 456611)

(إنتي بت متخلفة و متعقدة) قالها لها يوماً أحد زملاءها في الكافتريا. هذه العبارة التي تفعل العجب، فهذا قاموس آخر و معيار للتصنيف مختلف..

ياخالا دي دايرة ويكند كارب
تستهويني سيرة داخليات البنات
كون اني من مرتاديها السابقين:)
بيئة خصبة جدا للحكي
وعالم فعلا عجيب ونمازج وشخوص بتفتح ابواب للكتابة
بس كنت تفتيحة مازي زولتك ديlooool
شكرا جدا

مي هاشم 30-04-2012 06:32 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خال فاطنة (المشاركة 456602)
تكون الأخلاق جزء من بناء الفرد عندما تنتفي الرغبة في الفعل اللا أخلاقي، و ليس عندما ينتفي الفعل، و إلا فهي آيدلوجيا قسرية جاسمة...



ياخ ريحتني راحة..:L :L






اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خال فاطنة (المشاركة 456607)
الدهشة كانت أول شعور، والتكلف كان أول حيلة للاندماج.
خطة جهنمية::!!
- يجب التخلص من ملابس بدوية صنعتها أيادي محلية غير ماهرة.
- يجب التخلص من لون البشرة الذي بدلته حرارة الشمس وأصبح خارج خارطة الألوان...
- تعديلات ملحة لابد أن تطال فونولوجيا اللغة بتعطيش( الجيم ) والخلاص من المد البدوي لنهاية الكلمة ...
- نهاية أي كلمة يجب أن تكون خاطفة...تغيرات أكثر رقة يجب أن تطرأ على التونولوجي .


لايك برضو..ده الحاصل يالضبط..

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خال فاطنة (المشاركة 456609)
البعض يقولون:
* نجحت ميمونة بخطتها الذكية في التكيف والاندماج وكسر حاجز العزلة والخجل على المحمول الثقافي البدوي، وبمهارتها تمكنت من انتزاع عضوية فاعلة في مجتمعها الجديد.
يقول البعض الآخر:
* ميمونة طالتها الهزيمة الثقافية بتذويب كيانها الخاص وتفريغ هويتها من محتواها البدوي.

بصوّت للبعض الآخر..


اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خال فاطنة (المشاركة 456611)

و ميمونة تصارع موروث ثقيل...فحياتها ما زالت فارغة من الحبيب...و رغبتها أنهكتها التناقضات

حنّنتني شديد.. وحاسّة بيها تماماً..

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خال فاطنة (المشاركة 456613)
تذهب مع صديقاتها عندما يحل الغروب، بعد أن تكمّل فصول أناقتها و بهائها لملاقاة الحبيب...ثم يرجعن إلى الداخلية ليلاً بعد معركة عشق يكسبن فيها مزيداً القصص التي تثري الونسة، و يخسرن من أناقتهن فقط الروج.

لا ياخ!!:eek: ما اتوقعتها!!
البتفقد الروج بتفقد حاجات تانية..

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خال فاطنة (المشاركة 456614)

لم يكن هناك شئ أسهل من إختراق أعضائها التناسلية...و حينها صرخ في وجهها (إنتي بت قليلة أدب)...

ما قُتَّ ليك!!

هسي حنّني هو..وجملتو دي قمّة اللّطف في هذا الموقف..


الساعة الآن 01:47 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.