سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   ماريام (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=25755)

مها الرشيد 04-11-2012 12:50 PM

ماريام
 
ماريام


أغنية:
" كانت هناك بنت صغيرة تتنزه وتبتسم فرحة وهي راكبة علي ظهر نمر ، ولما عاد من النزهة كانت البنت في بطنه والإبتسامة علي وجهه "
أغنية شعبية من نيكاراجوا "



رأيتُ أمي تبكي
وقفتُ
خجلتُ أن أمرَّ .. أمام دمع أمي
إنها ماريام بلا تفاصيل


بداية الحكاية
أكتب الآن بذاكرة أنثي داخل امرأة وربما تقولون وما الفرق؟!
أقول :-
أن أكون امرأة فلا خيار لي في ذلك أما أن أكون أنثي فهذه أنا . مع العلم أني أنثي مختلفة ..
ليست رائعة .. ولكني خاصة في إحساسي تجاه من أحسه لا أستطيع أن أكون امرأة لرجل فقط
لا استطيع أن أسعد سعادة شجرة لا أعرف ألا يملؤني إحساسي بمن أحس أو تموت الأنثي داخلي
مفضوحة أنا ..
مفضوحة أمام نفسي .. أمام أنثاي
أعلم أن لاخيار أمامي سوي أن أعلنها.
أعلنها الآن .. مفضوحة هي الحياة .. معي .. ملولة أنا منها .. ترهقني الكتابة الذاتية والأحاديث العادية يدهشني .. الحب .. الشعر .. أنت
يدهشني .. ميلاد طفل لعاشقين
يدهشني إحساسي بك .. يدخلني في صومعة من الايمان ، أحس بالإله بيننا ، أحسه عميقاً كما إحساسي بك .. هنا أجد إيماني .. معك .. مع الذي يربطنا.
ولكم رائع هو الإله يضع في داخلنا بركاناً من الأحساس لا نستطيع تفسيره .. فقط نعلم أن هناك أشياء كثيرة رائعة نحسها ولا نعرفها .
أندهش ، وتحولني الدهشة إلي بحر من المتعة والحمي اللذيذة.
أعلم أن لا سواك الآن .. وغداً .. ويقلقني الأمر. أحاول التملص منك وإليك..
دائرة .. هي علاقتنا مع بعضنا البعض..
مرهقة.. مرهقة ذلك الارهاق اللذيذ..
صاخبة .. صاخبة ذلك الاحساس الذي أحمله لك ..
ملئ .. ملئ بأشياء لا أقدر علي حملها وبذلك الصمت الذي يرافقه..
مجنونة .. هي تفاصيلي معك..
دوماً كنت أحلم بكتابة مجنونة ، ولكني الآن عاشقة مجنونة.
أخاف .. أخاف عليك مني ، ومنك علي ..
الآن حان موعد ذهابي منك .. فوجدتني أذهب مني اليك ..
أحبك .. أحبك بتلك التفاصيل المجنونة الحالمة بذلك الخوف الذي يتسرب في جلستنا المتوترة .
الآن فضحتني أنثاي..
تتسرب ما بين خوفي الدائم و تعلن..
أنا امرأة عاشقة .. في عامها الأول .. أجهض خوفي من يومي .. أعلن عن وحمي الأول ..
أعشق رجلاً .. إنساناً .. طفلاً .. يكبر في داخلي مع الأيام ، يورثني عشق الأحلام ، وأورثه حباً عملاقاً ..
أعلم أني مقبلة علي حياة جديدة ، مع رجل يغير طقس حياتي ويومي .. يؤرقني .. يجعلني أموت شوقاً له .. يفقدني توازني في الورق .. أصير أمامه طفلة خجلة .
معه أعيد ترتيب أشيائي .. ينزع رداء لجوئي..
الكتابة تعني لي السهولة .. ولكني أفقدها معك..
لا يعني تحجر ما بيننا.. و لكنه أشف من أن يتحمله الورق.
ولسوف أعلن كتاباتي القادمة
أعلن أن في حياتي رجلاً يجعلني أنظر للأطفال .. للمنازل .. للأشجار
أجمع تفاصيل يومي معه .. أغضب منه ونحن نجمع أحلامنا الصغيرة معاً.
يعترينا الخوف والرهبة والأمل لما سيكون غداً
قاسية هي الكتابة ..
قاسية هي الكتابة وأنت تعتريك حالة خاصة لشخص خاص..
شوق خاص ..
يغلفه غضب طفولي ، ومكر نسائي . احتار لمكر الأنثي داخلي وهي تخفي شوقها في لا مبالاتها في غضبها الممنطق ، تقتل الحب في داخلنا عندما تفقد أنثانا توازنها فلماذا لا نعلنها ؟؟
عاتبة أنا عليك .. ومشتاقة .. تعتريني حالة خاصة جداً من الشوق .. من اللهفة عليك ولك .. ساخطة أنا عليك ..
غاضبة منك .. أحبك .. لا أعرف أن أسمى هذه التفاصيل .. فقط .. أحسها ..
أحس بمعركة خفية .. مرهفة .. مرهقة .. متعبة بيننا معركة تديرها أوتار عشق مجنون.
أحس بعناد أناملي وهي تدعوك لها..
العشق مملكة مجنونة لا تحتمل بخل العطاء .. لا تحتمل .. العشق واحد
رغم عنف اللقاء ولكنه واحد
رغم قسوة الانصهار ولكنه واحد
الأن أحس بألمي اللذيذ ، الذي تحسه المرأة وهي تضع مولودها البكر بصراخ وترضعه أول لبنها ، وهي منصهرة فيه . أحس أني فيك .. تتمرد أنثاي مني .. أفقد توازني .. يضيع الصواب
التحدي فيني
قلقة .. ولست حزينة .. غاضبة ولست خائفة
أحبك ..أسبك
أستعيذ بكل أساطير المرأة داخلي ، أتعوذ بتعويذة حواء الخالدة ضد الرجل أعطيك ظهري .
ترتسم أناملك حول خصري . ينحل شعري .. أحس بلبن الأم في ثدي..
أستذكر دروسي وأستعيذ بمريم العذراء و أمنا حواء.
يلين لبن الأم فيني .. و أنصهر
يأتي انصهاراً مؤلماً .. ممتعاً.. مقدساً ..
تعتريني حالة خاصة من القدسية لك..
تفاصيل ليلة العيد .. وليلة المطر .. وليلة الحصاد .. كلها ليلتي معك..
ذهاب الصغار إلي المدارس ..إغفاء النجوم .. تكاسل القمر .. حدة الشمس .. أحسها معك
أحبك ....... وأسبك
مجنونة تلك الدقائق بيننا .. والتفاصيل الشاردة مخنوقة .. مخنوق شوقنا فينا ..
حب الله فينا يتولد..
يا انصهار .. يا حواء .. يا مريم العذراء .. يا عشقاً فينا ويا طفلاً فيني يتوجد .. يا إنصهار .. يا مريم العذراء..
الآن..
(مريام يا أنثي أسطورية دقي علي ناقوس أسطورتك الحزينة ، وأثقبيها وتوشحي بمعرفتك في معركتك الخفية وأحملي أسطورتك وتاريخها المر الثقيل ولتتكوري ويتكور داخلك الحزن الهش .. يا أنثي خائفة وعاشقة ، أعشقي ويظهر صواب أنثاك من عشقك )
مازال ناقوس تلك الأسطورة يد في ذهني ومازلت أدق علي ناقوس المعرفة القاسية.
مخنوقة أنا .. في عنق تلك الأسطورة تحملني وتحملني ، ذلك التاريخ المر الثقيل..
أتكور وتتكور داخلي ، تلك المعرفة مفرزة الحزن الهش.
المعرفة .. المعرفة ..لكم هي مرة وثقيلة عندما تحيطك فاضحة وصريحة
أحارب الآن في معرفة سابقة وأسطورة قديمة وتاريخ موروث.
فبأي شي يمكن أن تتكئ عليها إنسانيتها هل هو تاريخ الأديان؟
السلالات ؟ الأعراف ؟
وبحق السماء أي تاريخ يمكنني أن أدافع عنه وأنا لا أجد متكأ لإنسانيتي..
و ماذا بعد الآن حائرة أنا .. أفقد دهشتي وملعبي وطريقي ..
أبحث عن طمائنينة مفقودة .. متوترة أنا .. تبكي الأنثي في داخلي ، غدي قبل يومي .
ومساحة داخلية من الفضاء..
لا أدري ما هي المقاييس التي تسير بها هذه الدنيا فقد فقدنا الدهشة في نصف الطريق . فبأي شئ نكمل ما تبقي من العمر .
ركبنا الفرح قطار ولم نصل .. تركناه ..
أعتلينا الحزن ولم نصل .. تركناه ..
أندهشنا وحتي الدهشة فقدناها في طرف جلبابنا ..
ومساحة خارجية من الفضاء
وماذا بعد الآن؟
تشابه الفرح .. الحزن..الألم .. حتي الشر أصبح واحد ،وماذا بعد الآن؟!
هل نغمض جفن الطفولة في داخلنا ونسير ؟
هل نخلع ثوب المعرفة القاسية ؟ وندعي المبالاة في زمن غير مبال.
وماذا يا حواء أنت فاعلة ببنات جنسك . أخرجت آدم من الجنة ولم نجد جنتنا بعد ؟
ومازال آدم تائه في شوارع الأسفلت يبحث عن جنته المفقودة وعن حواء أضاعته.. أضاعها فقد كان يمكن أن يكون شئ آخر .. إحساس آخر .. لقاء آخر.
أرهقني ما أحمله وحدي .. أرهقني.. حتي الحب أثلج أطرافي وأرهقني ..
لا أستطيع أن أكون إلا أنا .. ولا أستطيع أن أعيش أنا ..
سرد التفاصيل الصغيرة قد لا تعني شيئاً ولكن الفضيحة تبدأ صغيرة ثم تكبر .
و نبعد قليلاً عن المعجمات والمعجنات العربية ولنحكي عن واقع ساحلي ماريام ..
لماريام أم عذراء في وحدتها وأب هلامي .. ليت هذه قصتنا ولكنها الورطة الإنسانية التي تأتي بعد ذلك ..
مريام ورطة المستقبل ..
لكي أحكي عن مريام لا بد أن أحكي عن امرأة فولاذية أولاً..
مريام فتاة ترتدي ثيابها في اليوم ألف مرة ، وتخلع في الليل ثوبها ولا تنخلع ..
الآن سعيدة أنا .. ليس هناك شعب انتصرت أرادته أو نظام تغلب علي نظام أو دولة أرادت ما تريد .. سعيدة أنا لأن هناك امرأة في مكان ما أرادت أن تقول لأبنائها ، انها كانت قبل الآن ولم تستطيع سوي الآن.
أمك يا مريام ...
أنا لا أريد أن أكتب عن عشق أو عن وطن ، أو إنتماء هلامي أريد أن أتحدث عن ما يبحث عنه الإنسان أصلاً . نبحث عن أنفسنا (عنها في إحنا) ما يرعب الإنسان حقاً ما يدهشه ، ما يحزنه ما يخيفه .. الوحدة ..
الخوف .. لا ندري
ولكنه الوريث الوحيد للبشرية الذي لاينتهي..
الآن ..
بكمية الشوق الذي يرافقني ، بكمية الأسئلة التي تلاحقني ، بكمية الخوف الذي يندس تحت ملابسي ، ماذا فعلنا حتي الآن في تربية ذاتنا وترتيبها ؟ هل يمتد هذا الخوف إلي داخل داخلنا أم نتعري ؟
تعريت أنا من إنسانيتي عندما عشقتك .
أوقفت ..
من هي ؟ ماذا تحمل في داخلها ؟
هناك شئ غريب في جسدها .. إذاً هي مرفوضة .. أخاف .. يخاف من حولي .. ولكنهم لايحملون ذلك الخوف الخفي – إن وجد – يختلف عن خوفي ..
لا أقلل من حقيقة خوفهم .. ولكنه ليس مكحولاً في أعينهم .
أن تعشق واقعاً بكل أحداثه لتجد نفسك في المساء بين أخواتك تعيش خلافه ، قاسياً هذا الشئ الآن أنا عارفة لكل واقعي إن فقدتك لن أموت سوف أحزن كثيراً ، وأكتب كثيراً ولن أحضر من يورثون تاريخي ، لست مسئولاً عن التاريخ الذي أرثه ، ولكني مسئولة عن تاريخ من يأتي خلفي.
لنا الخيار في أن نورث من بعدنا الحزن أو الجمود .. أحلم بأمومة للجميع .. ووطن للجميع ..
بشمس واحدة وقمر واحد .. أكون لك فيه امرأة دون خوف..
اسأل هل سيطول هذا التعري ؟؟
هل أكون أنا كما أنا في النهاية ؟؟
هل سأبني ما بدأت بنائه في داخلي وحولي ؟ أم لا أكون؟
أذن لماذا السخرية من واقع نحن نمارسه نتزوج له وننجب له ، ثم ندعو بواقع أفضل في زمن أفضل لأبنائنا.
غثيان .. حالة غثيان تعتريني من واقع كنت أعتقد حتي وقت قريب أني تجاوزته لأجد نفسي لم أدخله أصلاً لكي أتجاوزه..
أحلامي لم تتعد بيت صغير يضمني وأحلامي ، بكتابة يومية لما يجري علي الساحل ، بإيمان عقائدي لقضية الإنسان داخل أرضه
هناك ما يستحق الإلتفات إليه ..
فقط مع من تحب ..
ولكني فارَّة ..
ودوماً أجدني داخل غربة جسدي ..
تشابهت هشاشة أحلامنا وأحزاننا ..
أصبحنا خواطر تدور في فلك خواطر .. فارَّة أنا من خوفي ولوني عارية أنا أمامي الشمس ..
وظلي وعشقي .. ليس مخجلاً أني غريبة عنه ولكن مخجلاً أن يعشق ظل غربتي فقط.
حتي الآن لا أدري من أنا ؟؟!
ذاتيتي تؤرقني ..
حزينة أنا ذلك الحزن الأسود ، الذي بدأ يتحول في داخلي إلي شر صغير .. قلقة أنا من نفسي وعشقي ، من ذلك الصبي الأسود الذي يرتد بصري خجلاً كلما رأيته في طريقي ..
يحصارني سواد ليلكم وجسدكم ، الليل فينا أطول من ليلتي معه.
مؤرقة أنا بعشق مقدس .. و مقدسة حياتي هي معكم مقهورون نحن بالحزن الأنثوي الليلي، يأتي صوابي من أنثاي ، فأفتش عن أنثاي فيكم .. في طريقي .. في لون ذلك الصبي .. أجدني خاسرة .
قبل أن أكون امرأة حزينة .. امرأة خاسرة أنا .. خاسرة لأول رجل في حياتي .. أبي .
ماذا تعني هذه الكلمة لكل امرأة في العالم .. أنها أول خيط أمان بينها وبين الدنيا ..
وأول صلة حقيقية .. الأم !!.
تعطينا كون أن نكون . تعطينا الأرجل ، الأيدي .. البطن هي واهبتنا ذلك التكوين الخارجي الحي .
فلماذا تضيع الأم في البلاد .. الأب يعطينا خيوط لا تري ولكنها تحس ، يعطينا خيط الأمان المستقبل .. الرؤية إلي الأمام وتسير أمنا خلف هذه الخيوط وخلفنا..
لا أريد أن أسترسل كثيراً في بالوع أبي .. و أكتفي منه بذاكرة الحزن فقط .. يكفيني هذا فأنا امرأة ذات حزن قديم لا ينسي يتجدد مع الأيام خائفة أنا من المستقبل وأنت؟؟؟
وانت تصارع في حدود شهوتك ، و ترجع إلي عرينك هادئاً مسالماً ، محتفظاً بلقب الأسد ، وتقفل عينيك علي حبيبتك داخل صورة الحبيبة فقط وترفضها صديقة .ترفضها امرأة ندية ، تريدها أنثي مدهشة ، بكل متطلبات عصرك ، حيادي ، حيادي ،، مازالت ترقص في أرجوحة الزمان وليس زمانك .. التمرد ليس قولاً ، أنه فعل رائع متزن قوي .. فتمرد علي جسدك النحيل وأعشق رؤاك..
أعلم أني مصابة بحمي الحب الخبيث .. وبأني ضائعة في شوارع الصداع النصفي ، مقتولة أنا بالمهدئات وبقرحتي المزمنة .. فدعني أجهضك .. لأني فقدتك .. وفقدت دهشتي بك .
رجعت الأشياء إلي بدايتها الأولي ، تفاصيل الصباح ، مسيرة النهار القاتلة وهدوء الليل المقلق عادية الأشياء .. المعتقدات .. الديانات..الأساطير الخرافية .. مهزومة أنا فيك .. لأني آمنت بك وصدقتك ولم تكن سوي رجل .
مهزوم أنت فيك .. لأنك لن تكون سوي رجل .
مهزومة أنا في نفسي لأني تركت جراب معرفتي القاسية وراء نفسي وأتيت إليك..
آمنت بالحب أسطورة والأساطير تطير في عالم يطير .. أحبك جداً – أرفضك بكل قوتي وعقلي ..
امرأة قاسية أنا .. أعلم هذا ولكن أرفض التنازلات .. الإهتراءات الحيادات والأعراف سابقة التجهيز
أرفضك الآن وبكل قوي (عقل قلبي) حتي لا أرفضك غداً .. وأنا ضعيفة .
فأنت لا تقينني شر نفسي فكيف تقيني شر الدنيا وهي بهذا الجبروت وأنت بهذا التشتت.
فبقدر حزني علي نفسي بقدر خوفي علي فكري .
لا أستطيع .. لا أستطيع أن أكون بالوع لرجل يأتي منتصف الليل ليفرغ نصف جهله فيَّ بعد أن يكون قد أفرغ نصفه في الصباح .. لا أستطيع أن أعشق كبداية العشق وأنتهي بنهايته .. أمقت كل ما ينتهي ببداية .
(في لحظة ما .. عندما نفقد الأحساس بكل شئ ،عندما نحس بالحزن الثابت ، عندما نفقد معني الإدراك ، فقدان التوازن ، والتوازن في آن واحد ، عندها لا بد أن نعلم أن هناك نهاية وبداية ، هناك صدمة في انتظارنا ، في طريق ما .. أنها لا تقف متحركة ، وهي حياتنا لتلك الحركة الساخرة اللئيمة .. أنها ذلك الطفل الذي يخرج أصابعه من نافذة عربته المدرسية ، مداعباً ذلك الشرطي في الطريق ).
فعندما تبدأ نهايتها في منزلنا تبدأ بدايتها هناك ، ضاربة عرض الحائط بكل الأشكال والألوان – المخاوف – حتي الخوف الذي نحمله داخلنا .. نهجِّنه .. نستهجنه .. ندللة .
نخاف عليه من الخوف ذاته ونخاف .. وتسير بنا وبها ، بكل التفاصيل والأفراح الميتة ولا نعلم نهايتها فقط نحس بها أو ندعي الأحساس بها
نجهض في الصباح ما نحبل به في الليل ونواصل امتناعنا – اعترافنا – صخبنا نمارس حزننا وخجلٌ الحزن من حزننا .
تجهض الأم ابنتها لتحبل الأبنة بأمها .
يحبل الرجل بالأم قبل الطفل وتسير بنا ..
أحاول الأن ..
أحاول أن أري أبعد من حزني وأراك حبيب كما أتمني .. و كما يجب أن تكون ومازال حتي الآن عشقي بك مرتبك ، ومازلت حتي الآن خائفة أن لا تحملني وحزني وأن لا تهضم مخاوفي وارتباكي من الزمن الآتي وحتي الآن لم افلح سوي أن أكون كاتبة مرتبكة ، وأنا أعلنها بأني لا أنتمي سوي للكتابة وقلمي ولنسرد تفاصيل الدنيا كما رأيناها و كما كنا نعتقد لنسرد أخر الحزن والشعر والحب.
أعلن عن حميميتي مع الكتابة .. حميمة إلي حد الوضوح الفاضح .
مريام ورطة العالم تخاف أن تكون سيئة الحظ في داخلها كما هي سيئة الحظ مع الرجال المارين فوق حزنها ، يرعبها ذلك الشر الصغير الذي بدأ ينبت في صدرها ليس ملاكاً ولكنها تخاف الكره فهو ينخر في الداخل قبل الخارج.
وحيدة .. وحيدة أنت يا ماريام .
وحيدة تلك الوحدة التي تجعلك تبحثين عن نفسك بين نفسك ..
فكم هو قاس معرفة أنك تمارس نهاية إحساس جميل تكنه داخلك يأتيك هادئاً عادياً بارداً علي خطى قدومه تصبح التفاصيل هي التفاصيل والأحزان هي الأحزان حتي العتاب يصبح عتاب لا يستطيع حتي الخروج من ثوب العتاب ، وكأننا نخاف أن لم نمارسه أن يعاتبنا .
فقد أتي هذا اليوم لئيماً، بارداً وهادئاً ، تدوي الأشياء بهدوء مخيف ساخراً من التفاصيل الحزينة الهواء باراً جاف حار في الحلق ضاحكاً هذا اليوم علي أيامي الماضية .
و انقطع حبل الوصل بيني وبينك ..
أجهضت نوم الصباح من عيني .. و ضحكت لك وفيك ومني ..
ومشي اليوم ككل يوم ، وكل يوم قادم .. وآه من تفاصيل نرْسُمها و نمشي عكسها.
حزينة أنا لأنه لم يعد في حياتي سطر فارغ أمارس فيه رسمي ولا أمارس فعل الكتابة لشئ سوي أني لا أجيد فعل فعل فاضح غيرها.
وأندهش من دهشتهم وتندهش أنثاي فيني .
تطاردها ...
توترها ...
يملؤني خوف مرعب من ذاكرتها ...
متوترة ذلك التوتر المرعب...
خائفة أنا من أنثاي .. وهي تحاول ملء مساحات أسطري ألوذ بثوب المرأة فيني فتهرب أنثاي مني وفيني ، وتنفض غبار عيني .
وخفت ...
أخاف ...
أن أعشق ...
وفجأة ...
تبعثرت أوراقي داخل نفسي وضلت أنثاي طريقها إلي القلب فصرت امرأة .. ثم امرأة .. ثم لم أصير حتي تجد أنثاي طريقها وتجدني أنت .. فكم هو مرهق أن تبقي أقصي سعادتك مساحة فهم صغيرة تبحث عنها في صدور من حولك ..
ترهقني .. ويرهقني عدم هضم ما بداخلي وداخلك .
مرعبة هي الحقائق الغير ظاهرة ...
مرعبة هي اللغة المركبة ...
مرعب هو الحزن المبكر ..
آسفة لأني لا أستطيع مد جذور ود بيننا سوي في ورق أبيض ، لأن داخلنا لم يعد بتلك النظافة المطلوبة .
مترنحاً أنت كما هي خطواتك في داخلي مترنحة وأنا لا أستطيع فعل فعل رائع لك سوي رفضك .. ثم رفضك .. و أعشقك ..
كيف لي ونحن في بلد فقير .. فقيرة فيه المشاعر والفهم الواضح فقير في ثيابه وأعلامه وأكذوبته المطروحة ..
معطل أنت ..
كم أنت معطل أيها الرجل السارح في .
أحببتك نهر من الأحلام فتمددت داخل نفسسك كابوساً .. تبحث عن حلمك داخل نفسك فقير أنت في بلد فقير.
كيف تحبني ؟؟
وتحب أباك؟؟
وأخواتك ؟؟
وأطفالك القادمون؟
وأنت فقير ؟
الآتي منك إليك ضائع في بحر المسافة والمشكوك والسموم .
كيف تحلم بي وأنت نائم في رأس أبيك ؟؟
وكيف تعشقني وأنت لا تستطيع أن تري أكثر من ظلي ..
عذراً لك و لي ...
ولكننا مختارون .. فمن خيرنا حتي نختار .
ومهزومون .. وقد هزمني إحساسي المبكر بالفجيعة .
و كفي ...
الخرطوم 9/5/1994

حافظ حسين 06-11-2012 12:02 PM

و تحيا الأقلام الجميلة

مها الرشيد 07-11-2012 08:02 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حافظ حسين (المشاركة 493267)
و تحيا الأقلام الجميلة

مودتي حافظ..

الرشيد اسماعيل محمود 08-11-2012 12:33 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حافظ حسين (المشاركة 493267)
و تحيا الأقلام الجميلة

وتحيا،،،
سلام يا مها، ولـ مريام، الفتاة التي ترتدي ثيابها في اليوم ألف مرة ، وتخلع في الليل ثوبها، ولا تنخلع

مها الرشيد 09-11-2012 09:24 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الرشيد اسماعيل محمود (المشاركة 493837)
وتحيا،،،
سلام يا مها، ولـ مريام، الفتاة التي ترتدي ثيابها في اليوم ألف مرة ، وتخلع في الليل ثوبها، ولا تنخلع

سلام لك والدي الاسفيري


الساعة الآن 01:45 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.