يوميات الفتي الجوال
كانت الشمس توشك علي الشروق ، الزقاق الضيق شمال البوستة يعج بالجالسين لاحتساء شاي الصباح والقهوة ، هذا الزقاق الحقير يزينه رجال من كل الاعمار بعضهم من سكان حي البوستة الامدرماني العريق وبعضهم من الاحياء المجاورة يأتون كل يوم يتبادلون التحايا والقفشات قبل ان يتطرقو لمواضيع الساحة من رياضة وسياسة ولعمري ما يطلقونه من تحليل للوضع السياسي الراهن والسابق لو جمع لكان اكبر دليل لتاريخ الفكر السياسي والرياضي السوداني فهؤلاء لكلا منهم انتماء حزبي لكنهم غير متعصبون للرأي بل قادرون علي التحاور بزهنية وسماحة نفس
|
في هذا الزقاق ايضا جنود من المباحث يتحلقون لمناقشة معلوماتهم بصوت هامس قبل الانتشار في السوق لمتابعة المجرمين وتجد افراد من الامن بنظاراتهم الغاتمة والبدل السفاري لا يرفعون عيونهم عن اكواب قهوتهم وعندما يشاكسهم بعض العجائز من الحضور بكلمات هازرة لكنها في الصميم حقيقية توخزهم لكنهم يبتسمون بخفوت
يجلس صبية الورنيش قريبا من الموجودين لتلبية خدمة من يود التلميع يحمل كل منهم حقيبتين واحدة للعمل وهي صندوق خشبي واخري مدرسية فهم يأتون باكرا للرزق بثمن وجبة الافطار قبل الذهاب للمدرسة ويجدون تعاطف زبائن المكان واللذين بعرفونهم باسمائهم |
التحايا لك و لهم ، هؤلاء هم ملح الأرض و الناطقون باسم بؤسائها
|
ويقدمون لهم الشاي والزلابية ويناقشونهم في دروسهم اليومية احيانا
، كنت احب الجلوس بين العم اميل القبطي الاشيب واللذي عاصر حقبة ماقبل الاستقلال وعاصر بعض الرموز السياسية في فترات الدراسة وهو برغم كبر السن يتمتع بذاكرة فولازية لم تتأكل يخرج الوقائع بالتواريخ دون خطاء ، كنت اجلس بينه وعم محجوب الخياط وهو اصغر من عم اميل بعشرة سنوات جمعتهم الجيرة منذ الخمسينيات والعلاقة بينهم حميمة جدا عم محجوب رجل امي لكنه متحدث في الكرة لبق جدا ومقنع ويكره المريخ جدا وياويل المريخابي اذا احتك به وهو حتي فضائح اللاعبين خارج الملعب يعرفها |
اقتباس:
|
اميل القبطي
هو ضابط سابق بالجيش تقدم باستقالته بعد خدمة قصيرة في غرب السودان ضمن الهجانة
رجل قوي البنية لم تنخر السنوات عظامه كان يتحاشاه المشردين حيث انه يغضب لتعاطيهم السلسيون والبنقو ولكنه لا يكرههم ويبدي ذلك عندما يذهب لجمعهم احيانا واحضارهم لبيته لقضاء حوائجه بمقابل مادي وملابس وهو يمتعض من عدم اهليتهم للثقة فهو يود مساعدتهم لكنهم لا يحبون الالتزام ولا يحافظون علي اتفاق معه غير انه معجب بصبية الورنيش ويعتبرهم ارجل من الحضور جميعا يحتفي بهم ويقدم لهم المساعدات في المدرسة شريطة النجاح الدائم ويتابع حضورهم للمدرسة وانتظامهم وان غاب احدهم يرسل ورائه ليعرف مابه هو عملة نادرة رجل طيب وعارف في الادب والشعر والسياسة وشاعر ايضا يقرأ شعره احيانا علي الرواد بعضهم يهتم ويعضهم لا يكترث عم اميل شخصية مرحة وهو موردابي علي الشفرة الحادة يذهب لدار الرياضة لمشاهدة دوري الثانية حيث يعتبره الكرة الحقيقية للسودان |
اقتباس:
ثمّة ملحوظة : الألف في كلمة (اسم) ألف وصل ،لا تعلوها همزة و لا تظهر في النطق ، كما في قولنا (بسم الله) ، و سقوط رسم الألف في كلمة بسم الله يختص بها وحدها ، إذ هكذا جاءت في رسم المصحف العثماني و استمر الكتاب يكتبونها هكذا إلى الآن ، أما غير ذلك فنقول : باسم الملايين الجياع ، باسم شهداء الوطن ،،، الخ ___________________________ أها بعد دا كلو ربنا يجعلنا من الباسمين دنيا و أخرى :cool: |
اقتباس:
|
هذه الزقاقات مستودعات حياة وخبرات متراكمة
اعشق الجلوس في هذه الاماكن استفدت منها كثير وتعلمت اكثر عالم جميل ياعلاء البتكتب عنه دا ليتك تواصل اقول قولي هذا واستغفر الله لي................. |
:L
حكي جميل يا علاء... ومتابعة................ |
العم اميل نحات ممتاز علي العاج ، احيانا يأتي به ويصنع منه قطع الشطرنج اللتي يسوقها وحده بالطواف بها علي السفارات الاجنبية ، يتميز الرجل بالنخوة والشهامة السودانية ( يجعل الانسان من نفسه مرتع لكل المناخات المزاجية حسب الحال اللذي فيه ، هنا في بلادنا هذه نكتب ويظن البعض ليقرأ غيرنا ولكن الكتابة مثل الابتسامة لا يستطيع احد حرماننا منها ، اجمل التعابير في حالة الكديسة هي تلك التي تخرج ساخطة صريحة مثل اراء صديقي الرشيد اسماعيل فالرجل صادم جدا يخرج الكلمات صريحة ولا تخنه الاصابة في القول غير ماندر حتي تلك الابتسامة الغائبة في صورته الرمزية تجعل منه ماثل كحقيقة ارائه اللتي يجعلها مسألة استنتاج رياضي مطروحة للجميع
|
القبطي الثر هذا مثل نكهة عتيقة متبقية من الذمن الجميل وحتي استفزازاته المتعمدة تغفرها له شمائله وطهر سريرته من حروفه اللتي تعلق بذاكرتي :
سر لي الخل الفي ريدو متداري خف قلبي قبل عينو ماتتراري ياصايغ المجمر لو عليك حالي مانضمت زمام للشوقي ليه ساري شوفو لما الليل قمرو بيلالي صاب فؤادي سهام بطرفو ارداني |
يهزج هذه المقاطع اثناء انشغاله بتقطيع العاج واذا نظرت اليه ستري دمعة علي خده لا يداريها غير صوته الشجي النائح حاكيا ما به من قدم حب يسكنه من قديم :
مابية ياعزال من هيام متزاري هشي عن النوم لولي فيه طاري ويضحك بعد ختامها ويربت علي ظهري وهو يقول ( قايلين نفسكم حبيتو بالجد تعالو شوفو الحب الهادينا لليوم الواحد منكم ذي الزريبة بت خاشة وبت مارقة علي الطلاق من المرحومة مرتي انا الحب الحبيتو مرة واحدة ولليوم في قلبي باقي ياابات بنطلونات ضيقة تقعدو لي في مساطب دكاكين الايسكريم وتقولو ده حب عارف يا شاب نحنا الواحد مننا لما يشوف البحبها مابسلم عليها لانو ده في عرفنا نوع من التقديس ليها ولما عمك ودالجزولي رمي نفسو من راس البيت يوم زواج حبيبتو والحلة عرفت ابوها عقد ليه عليها والغي العريس بس بعد جي من شهر العسل جلدم الاتنين بسوط عنج ورحل لتوتي شوف التفاني والكرامة ماذي جيلكم : وانت العرفك بينا شنو عشان تحكم - انته في زمتك حبيت كم واحدة : اوريك ليه - شكلك ميت في واحدة بس هي الهارياك |
اقتباس:
تصغر معاني الحروف وتظل قريب او ابتسام او رسمة او توقيع انيق او زول ولوف شكرا عظيما ياحميم |
اقتباس:
موشح بالوريف من طيبة واحساس ظليل شكرا حميما ياوفي |
| الساعة الآن 05:36 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.