سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   نجمة و أقاصيص أخري ..... (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=29246)

معاوية محمد الحسن 03-01-2014 10:14 AM

نجمة و أقاصيص أخري .....
 
[justify](1)- انقلاب :

سوسن و زكية ولدتا أيام الانقلاب الأولي ..ترعرتا في عهود الانقلاب .. خالطما زهو الشباب في زمن الانقلابات .. تزوجتا ايضا علي عهد الانقلاب .. سوسن تزوجت تاجرا منقلبا في القلابات عاشت معه زمانا انجبت فيه اطفالا منقلبين ثم لاحقا فارق زوجها الحياة حين انقلبت عربته في طريق المرور السريع ايام الانقلاب .. زكية فجاءة انقلبت علي زوجها ايام الانقلاب ثم انفصلا ايام الانفصال .. والدهما قلب له الزمان ظهر المجن في زمن الانقلاب حين أبعدوه عن وظيفته بحجة مناهضته للانقلاب فصار يقلب كفيه حسرة علي ايام ما قبل الانقلاب ثم لاحقا مات فالقوه منقلبا في غياهب القبر الا انه أخذ ينمو في جوف التربة مقلوبا كنبات البصل و متاملا في عالم اعتداله الابدي يضحك ساخرا من سقف الدنيا المقلوبة .. صبرت الفتاتان ..صابرتا حتي نهشتهما المجاعة و العوز فانجرفتا ثم انحرفتا حين كان كل شيء منحرفا و منقلبا الي ضده .. لاحقا و في ايام الانقلابات الاخيرة تلك تمردت سوسن و زكية علي فوضي الانقلابات حين انقلبتا ضد ارادة اسمهاالاستقامة في دنيا الانحرافات فقلبتا الطاولة علي الجميع حتي انقلبت الموازين لديهن و رغم بؤس الاشياء و قبحها الا انهما عاشتا .. نعم عاشتا و هما منقلبتان علي الواقع تماما حين ادركتا ان الحياة بها من غموض الاعتدال ما يكفي.

(2) نخلة :

حين ماتت أحدي نخلات جدي و سقط جسدها الناحل علي طين الجدول أيام الفيضان حيث تغمر المياه كل شيء فتتأمر علي جذور الأشجار الهشة قرر الرجال في قريتنا احراق جثمانها المسجي بعد أن أضحي مرتعا للثعابين و العقارب و النمل لكن جدي كان قد جاء بالفأس و أحتطب جريدها ثم جعله علي سقف احدي الغرف بالبيت قائلا أن الجريد هو روح النخل و هكذا ظل منذ ذاك الحين يبكي كلما مد بصره ناحية السقف و يقول :
- ايييه . رحمها الله ..كانت بت حلال !

(3) نعامة :

كلما حاولت غرس رأسها في الرمل أعيتها الحيلة فارتد عنقها متأرجحا في فضاء الواقع المهول , فقط لأن الأرض كانت تئن من ثقل الروؤس المدفونة حتي أنه لم يعد هنالك متسع في جوفها لجمجمة جديدة أرهقتها حيل الشر في هذا العالم و هكذا ظلت النعامة تغرس رأسها مثل مئذنة حزينة في سماء قريتنا الي الأن!!


(4) نجمة :

الرجل الأربعيني مبسوطا يحدق في النجمة .. شغوفا يستمع الي دقات ساعة بق بن علي الراديو الترانسستور / في قمة الكيف قد عبأ فمه بالابتسامات و كور شفته السفلي بكيف من غالب تمباك اهل البلد/ الحوش مرشوش بالماء في ليالي الصيف القائظة / النسيم يداعب حواف الملاءات المطرزة / الفانوس يلمع في بيداء الليل / شاي اللبن مصقولا في الكبابي وقت المغربية / البنت ذات الضفائر في الداخل منكبة علي مجلة نسائية / الكلام يعربد علي شفاه المتسامرين./ /المرأة فرغت من إشعال الحريق في جوف الحفرة و تهيأت للعشق.

الرجل الخمسيني اعترته غائلة السكر فصار لا ينام في فراشه علي الحوش كثيرا متاملا نجمته القصية و في الستين كان قد اصبح لا يستمع الي دقات ساعة بق بن اذ ان دقات قلبه كانت واهنة لدرجة انه اصبح لا يغشي أيضا فراش الزوجية حين تشعل المرأة حفرة نيرانها ليلا مثلما لم يعد قادرا علي أن يقف ساعة العصرية ممسكا بخرطوم المياه مبللا تربة تربة الحوش بالماء و لاحقا و عندما قارف السبعين كان قد بات غير قادر أيضا علي أن يحتسي الشاي باللبن مع افراد اسرته بسبب ارتفاع السكر .

الرجل التسعيني وحيدا يمكث في فراغ الظل عند الضحي موتورا بحمي اخر العمر و منزويا في كأبته , ,تقطعت دونه حبال مودة الاقرباء و الاصدقاء أسلمته الحياة قد بالكامل لهامشها العريض . كانت كبري بناته ما تزال تواظب علي عادة تصفح المجلات النسائية مساءا و كانت أيضا قد افرخت نحو نصف دستة من البشر .
ينظر اليها حينما تزوره كانها طائر الرخ و قد هبط علي الارض :

-انتي منو؟
-بتك حلييمة .

يتسائل كيف تناسل منه هذا الجمال البديع . تجيء صورتها في الذاكرة مثلما تظهر صور التلفزيونات المعطوبة . يفغر فاه ..تحركه نزعة حيوانية دفينة . الحياة و قد ارسلت غريزتها الابدية في اخريات العمر .

- يابا فك ايدي ..مالك بسم الله
- يا بت تعرسيني ؟

حينها ادركت الفتاة ان الاضطراب الكبير قد بلغ مداه .تركوه ملقيا في ظل اخر العمر متشظي الذاكرة و الوجدان لكنه في الصباحات الصيفية ذات النسائم و القهوة الفائحة و حين يشرع ظل الضحي بالتمرغ علي عنقريبه الهبابي كان يحدق في السماء مليا كأنه يري نجمتة القصية تلك و هي تشهر ابتسامتها في وجهه فيبتسم لها ثم يلوح تلويحة العاشق الهيمان حتي دعته يوما فلب ندائها و الشمس في كبد السماء .عندها صرخ الجميع :
- عمك شاف النجوم ضحي !
الرجل التسعيني أسقطته النجمة في حفرة العشق و الشياطين ..سقط ..سقط طويلا ثم ارتفع الي مقام نجمته حين بارحت شمس اخر العمر سماءه الرحيبة ....!

معاوية محمد الحسن
ديسمبر 2013[/justify]

اشرف السر 03-01-2014 03:54 PM

معاوية محمد الحسن


أقاصيص تستلب اللب، مُكثّفة اللغة، ومميزة بحق

سأعيد قراءتها مراراً وتكراراً...
شكراً لهذا الامتاع

لنا جعفر 03-01-2014 09:53 PM

معاوية ياجميل سلام يغشاك ويكتر مغناك
شكرا للمتعة والسفر معاك
شغلك بيستحق جدا القراءة مرراراً ك قول أشرف
اتمناك بخير
وبجد الكتابة تسري منك سريان الدم
تحايا ومحبة وماتحرمنا قلمك البهي

النور يوسف محمد 03-01-2014 10:06 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

قراءة لى ،
وقراءة للمتعة ،
وكنت على عجل ،،،

حضور يا سيدى ،،

معاوية محمد الحسن 04-01-2014 09:18 AM

الاستاذ اشرف السر
لك محبتي و مودتي و اشكر لك قراءتك للنص ..سلمت دوما يا سيدي

الاستاذة /لنا جعفر

اتمني ان اكون علي قدر مقام كلماتك الرفيعة ..شكرا جزيلا يا سيدتي

االاستاذ -النور يوسف

كم انت رائع
تنفق من وقتك الثمين دائما حصة مقدرة لتقراء كتاباتي المتواضعة ..يا اخي اشكرك ..مليون الف مرة و تزيد ........تحياتي

النور يوسف محمد 11-01-2014 01:39 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

سلام سيد معاوية ،،
التحيات الباسقات ،،،

وأنا أتنقل بين (نجمة ) وصويحباتها حضرتنى نلك المجموعة ،
حفنة تمر ، إذاجاءت ، رسالة ال إيلين ، هكذا يا سادتى ، وبقية القصص التى ألحقها بدومة ود حامد ،،

قالوا إنها مشاريع لروايات لم تكتمل !!!
وقالوا أنها أحداث تم فصلها بمهارة عن روايته الأم ،
وقالوا ، وقالوا ، ولن يفتر لهم حديث ،،
وهكذا ككل الأعمال العظيمة تظل فى دائرة الحراك الثقافى والأدبى ،،

ولعل المتأمل فى نجمة والأقاصيص التى تبعتها يلحظ أن خيطاً ما يمتد من فضاء كل قصة ليلامس ساحة الأخرى ، بحيث تجرى كلها فى نهر من السرد القصصى العميق ، والذى يعرف طريقه نحو المصب من بين صعود كل قصة وهبوطها ،،

والدهر فى تقلباته وهديره يرمى بصخبه ويرسم نهاية الأحداث ،

وقد أجاد الكاتب فى تكثيف نصوصه ، ووضع بصمته بقوة على خواتمها ،
ينسج بها تفاصيل النص ويربطه بإحطام بالقصة التى سبقته ،،

اقتباس:

حين ادركتا ان الحياة بها من غموض الاعتدال ما يك- ايييه .

رحمها الله ..كانت بت حلال

وهكذا ظلت النعامة تغرس رأسها مثل مئذنة حزينة في سماء قريتنا الي الأن!!

سقط طويلا ثم ارتفع الي مقام نجمته حين بارحت شمس اخر العمر سماءه الرحيبة
وهكذا ليس عصياً أن يقرأ المتأمل شارات هنا وهناك وبوادر تفضى الى النهايات النى نرسمها بأيدينا أو تلك التى يفرضها علينا مسار الحياة و طبيعة الأشياء ،،

تحياتى

عبد العظيم السعيد 11-01-2014 03:51 PM

اخي معاوية ..
كتابة تجم الروح ..
يا سلام ..!!!


الساعة الآن 03:33 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.