سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   عثمان اليمني (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=29765)

طارق جبريل 15-04-2014 02:20 PM

عثمان اليمني
 
في خواتيم السبعينيات من القرن الماضي كان منزلنا بالامتداد مقبل على حدث كبير بمقاييس تلك الأيام..
كان زواج الابن البكر في تلك الأصقاع حدثا يحتاج شهورا كاملة من التحضير والتفاكر..
كان حدثا ملفتا وسط العائلات القادمة من «منحنى النيل»..
قرر شقيقي ابراهيم الزواج في صيف ذاك العام بعد تخرجه من الجامعة وعمله لمدة اربعة سنوات..
المناسبة كانت فرصة لترد «أم ابراهيم» هداياها ورقصها على ايقاع الدليب في أعراس الأهل والأحبة..
من ابناء مدشرنا في الخرطوم وعند «جناين البركل»..
ستة أشهر ويمتلئ بيتنا بالأحبة والأهل كل جمعة من أجل أن تخرج ليلة الحناء والعرس كما نود..
لائحة المعازيم في الخرطوم.. تلغرافات الأهل في شبا والبركل ومروي والعفاض وقشابي
وعطبرة ومدني وكسلا وبورتسودان وسنار..
حجوزات وتصاريح القطار الذي سيأتي بـ«بت بغداد» وعشيرتها من شبا رأسا إلى الخرطوم..
المستقبلين كانوا في السوق الشعبي وسوق السجانة ومحطة السكة حديد بالخرطوم..
قبل أسبوعين من العرس «الحدث» كان بيتنا «يفيض» بالضيوف والأحباب..
«قراريص» هنا و«معراكة كسرة» هناك.. كؤوس الشاي كانت مثل «قواديس» ساقية في أوج زراعة القمح..
نكات وقفشات هنا... و«دليب» و«رتوتي» هناك..
صيوان للرجال في نهارات الخرطوم الغائظة بالـ«السَموم»..
و«بت بغداد» كعادتها كانت تتوسط القوم ولا تتحرج في الكلام..
فالعرس أصلا حسب اعتقاداتها عرس ابنها وليس حفيدها..
«أنا ربيت ابراهيم».. هكذا كانت تقول.. وهي محقة..
حكت عن حياتها وعن زواجها مرات عديدة وأعادت قصصها وهي تلقي «بسفتها» يمنة ويسارا..
ضحك القوم من حديثها حتى بانت نواجزهم..
الخالات والعمات كنا في الفجر أمام «الكوانين» و«الصاجات»..
كان الأمر مرهقا لكنهن يقمن به بمتعة ومحبة كبيرتين..
الزغاريت وصلت عنان السماء... و«أبشروا بالخير» كانت حاضرة..
مع كل ذلك كانت هناك ولادة «قصص حب» جديدة ما بين أخذ «ترامس» الشاي و«صواني» الفطور والغداء..
سنة الله في الأرض هذا «الحب الأزلي» بين المرأة والرجل.. يختلف.. يسبب الفراق والألم.. يجمع بين القلوب
لكنه لا يموت.. سيظل هكذا إلى أن يرث الله الأرض ومن فيها..
اقتربت ليلة الحناء وكان لزاما أن يكون التفكير في «اللعبة» و«الفنان»..
اجتمع القوم على أن يكون «الدليب» سيد الموقف حينها..
تاج السر: أنا غايتو حجزت ليكم عثمان اليمني
سيد أحمد القروني: اووووووووووووووه دة الكلام
ام الحسن بت الجدي: واااااجيدلي عاد
زينب ابو دية: دحين «بت النخل» ما كلمتيها يا عاشا
عشة بت ابو دية: كيفن ما كلمتها قالوا جات نازلة مع عبد السلام اخوها بتجي باكر
أجمع القوم على أن الحناء لن يحييها سوى عثمان اليمني..
وهكذا سارت الأمور حتى ذلك اليوم..
أكل القوم وشربوا ذلك المساء.. والكل يترقب خروج «ود اليمني» من «الصالون» هو و«صفاقيه»
ما أن توسط الحفل وبدأ «برميته»: دار أبوك الليلي عيدها وفرحت أمك بي جديدها..
حتى كأنما القوم قد أصابهم «مس من الرقص»..
امتلأت «الدارة» بالخالات والعمات وحبيبات «أم إبراهيم»..
انزلقت الثياب عن «المساير» و«المشاط» وفعل «الدليب» مفعوله بهن
ثم دخلت «بت النخل» كما الوزين يتبعها الصفاقون كـ«الحوت عنبر» وخلفه سرب من اسماك «الميرلان»..
كان «ود اليمني» صادقا في احتفائه وغناها..
ما أن ماجت الدار بـ«بت النخل» حتى أردف: عينيك يا أعز الناس*** عينيك فيها أخطر ماس
ملأ الرجل سماء يومذاك طربا: عقلي يتوه مع نورة لم تكمل الرقصة*** ترمي الطرحة فوق راسها وتقول كدي تجري تندسى
رقصت «نساء شبا» على ايقاعاته مع «الطمبور» حتى تسربت خيوط الصباح..
ابهجنا الرجل وخلق لنا «براحا» من الفرح قل نظيره..
من يومها وكان عثمان اليمني جزءا من وجداني الخاص رغم صغر سني حينها..
لكن مقدرته العالية على التطريب فرضت علي أن يكون جزءا من حياتي طول العمر..



النور يوسف محمد 16-04-2014 11:50 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

والله يا ود جبريل كتابتك ذاتا طرب ،
وأنت زول ملانه سماحة ومستف بالطرب ،،




رحمة الله تغشى اليمنى ،،،
حال الدنيا يا صاحب ،،،،،،،،،،،،،،،

طارق جبريل 17-04-2014 09:38 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النور يوسف محمد (المشاركة 577171)
بسم الله الرحمن الرحيم

والله يا ود جبريل كتابتك ذاتا طرب ،
وأنت زول ملانه سماحة ومستف بالطرب ،،




رحمة الله تغشى اليمنى ،،،
حال الدنيا يا صاحب ،،،،،،،،،،،،،،،

الله يجبر بي خاطرك يا حبيب

عكــود 18-04-2014 09:20 AM

سلام يا طارق ورحم الله عثمان اليمني.

اليمني كان يتميّز بكاريزما آسرة وشخصية محبوبة من كل من عرفه عن قرب. هاش باش، خفيف الدم وحلو الحديث، تعلو وجهه الإبتسامة دائماً. أينما تواجد يكون قطب رحى الأنس الجميل والطرفة الحاضرة.

من جانب آخر، فقد كان بلا شك، الأفضل في حفلات الأعراس، يعرف ماذا يغني وفي أي توقيت من الحفلة. يبدأ أغلب أغانيه برمياته المشهورة فيجذب الإنتباه ويهيئ الحضور للأغنية التي تلي. فلم يكن فنان يغني لحفل، بل كان جزء من الحفل نفسه. ساعده في ذلك كورس مبدع أمثال محي الدين عبد الوهاب وغيره.

علاوة على ذلك، فهو عميد أسرة يمثّل الفن لها جزء مهم في حياتها. فهناك أخوانه الفنانين علي ومحي الدين، والشاعر نور الدين وأبناء خالاته أولاد سليمان (عثمان وعبد العزيز وأبراهيم صالح).

وصادق العزاء لإبن خاله العزيز خالد غالي.

رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه الفراديس العلا وجعل البركة في ذريته وفي أخوانه.

تسلم ياخي على الكتابة الصادقة والوصف الدقيق.

Hassan Farah 18-04-2014 10:44 AM

عثمان ود اليمنى كان فنانا مميزا بين قمم منحنى النيل ولا شك بعد رحيله ترك اثرا خالدا سيظل الناس يذكرونه على مر الايام...
له الرحمة والمغفرة ولآله وذويه الصبر والسلوان

رأفت ميلاد 18-04-2014 11:08 AM

غايتو يا ود جبريل حلقت بى شديد وبعيد مع أهلنا من العفاض وليالى ود الشافعى مع النعام آدم بدل ود اليمنى جعلهما الله من أهل الجنة

والله لامن تسخى تبقى سمح شديد يا ود أم أبراهيم عطر الله روحها بنعيم حب أبنائها

سر الختم إبراهيم نقد 18-04-2014 01:59 PM

رحم الله الفنان الكبير ود اليمني وأسكنه الجنان.
هو أحد الذين حببوا إلي غناء الطنبور.
حتى مقدمات البرامج الإذاعية كان لها طعم بصوته.
مننا يا مزارع ليك ألف تحية
مادام كل حياتنا أسبابا بالطورية.
رحمة الله عليك يا ود اليمني.
شكراً أخي طارق.

الوليد محمد الأمين 18-04-2014 02:36 PM

كتابة جميلة وماتعة يا طارق ، - كعادتك عندما تعطي الكتابة حقها .

طارق جبريل 20-04-2014 12:06 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عكــود (المشاركة 577293)
سلام يا طارق ورحم الله عثمان اليمني.

اليمني كان يتميّز بكاريزما آسرة وشخصية محبوبة من كل من عرفه عن قرب. هاش باش، خفيف الدم وحلو الحديث، تعلو وجهه الإبتسامة دائماً. أينما تواجد يكون قطب رحى الأنس الجميل والطرفة الحاضرة.

من جانب آخر، فقد كان بلا شك، الأفضل في حفلات الأعراس، يعرف ماذا يغني وفي أي توقيت من الحفلة. يبدأ أغلب أغانيه برمياته المشهورة فيجذب الإنتباه ويهيئ الحضور للأغنية التي تلي. فلم يكن فنان يغني لحفل، بل كان جزء من الحفل نفسه. ساعده في ذلك كورس مبدع أمثال محي الدين عبد الوهاب وغيره.

علاوة على ذلك، فهو عميد أسرة يمثّل الفن لها جزء مهم في حياتها. فهناك أخوانه الفنانين علي ومحي الدين، والشاعر نور الدين وأبناء خالاته أولاد سليمان (عثمان وعبد العزيز وأبراهيم صالح).

وصادق العزاء لإبن خاله العزيز خالد غالي.

رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه الفراديس العلا وجعل البركة في ذريته وفي أخوانه.

تسلم ياخي على الكتابة الصادقة والوصف الدقيق.

اووووووووووووه حبيبنا
ياخي الزول دة شداني وانا في الابتدائي ومن مواليد الخرطوم :biggrin:
رحمه الله
كان زول براهو

طارق جبريل 20-04-2014 12:07 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Hassan Farah (المشاركة 577300)
عثمان ود اليمنى كان فنانا مميزا بين قمم منحنى النيل ولا شك بعد رحيله ترك اثرا خالدا سيظل الناس يذكرونه على مر الايام...
له الرحمة والمغفرة ولآله وذويه الصبر والسلوان

ربنا يرحمه يا حسن
كانت له لونية مختلفة شديد

طارق جبريل 20-04-2014 12:09 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رأفت ميلاد (المشاركة 577303)
غايتو يا ود جبريل حلقت بى شديد وبعيد مع أهلنا من العفاض وليالى ود الشافعى مع النعام آدم بدل ود اليمنى جعلهما الله من أهل الجنة

والله لامن تسخى تبقى سمح شديد يا ود أم أبراهيم عطر الله روحها بنعيم حب أبنائها

حبيبنا رأفت
ياخي تلك المداشر والقرى بها حياة مختلفة تماما
حياة فيها نبض حقيقي

طارق جبريل 20-04-2014 12:10 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سر الختم إبراهيم نقد (المشاركة 577305)
رحم الله الفنان الكبير ود اليمني وأسكنه الجنان.
هو أحد الذين حببوا إلي غناء الطنبور.
حتى مقدمات البرامج الإذاعية كان لها طعم بصوته.
مننا يا مزارع ليك ألف تحية
مادام كل حياتنا أسبابا بالطورية.
رحمة الله عليك يا ود اليمني.
شكراً أخي طارق.

سر الختم كيفنك ياخ

الزوول 25-04-2014 07:17 PM

يا طارق جبريل
هل حصل تبدل في ذائقتك الغنائية في سنوات حياتك السابقة
كثير من التبدلات والتحولات حدثت معي
أحدها هذا العثمان
في طفولتي كنت أحسب الغناء صوتاً جميلاً يغني فقط
كنت أدهش للمحبة التي يكنها (الكبار) لود اليمني واحتفائهم بغنائه
فهو لا يملك ذلك الصوت المطرب لصديق أحمد ولا محمد كرم الله
ولا يملك مهارة في العزف على الطنبور كتلك التي يفعلها ود جبارة
ولكنه –رغم أنفي – كان فنان الحفلات الأول وفنان النخبة
ولكنني مع تقدم عمري وزيادة فهمي وتذوقي للكلمات والأداء المسرحي المبهر لود اليمني
تبدل كل ذلك إلى النقيض فقد كنت جاهلاً بما يملكه ود اليمني من موهبة أدائية وبديهة غنائية حاضرة ووضوح في الكلمات وروحاً مرحة يسكبها في الحفل فتنفرج الأسارير المكفهرة وتسعد الوجوه الكالحة

الم تقل حكمة العرب
لا تطلبن محبة من جاهلٍ +++ فالمرء لا يحب ..حتى يفهم
أنه فنان لن يتكرر
رحم الله الفنان عثمان اليمني


الساعة الآن 10:59 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.