سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   Underestimation (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=31132)

عادل عسوم 22-01-2015 03:14 PM

Underestimation
 
أحساس مؤلم لم يتسنَّ لي أن أعيشه الاّ بعد أن قُدِّرَ لي أن أبارح أرض الوطن لأشرع في غربتي التي لم تنته الى يومي هذا!...
هذا الاحساس هو ال(underestimation) ويحمل في طياته الأطر إلى الشعور بالدونية من خلال أفعال وممارسات يتعرض لها المرء منا...
ولعلي ان نسيت فلا أخالني أنس يوما بكاء ابني لؤي عندما كان طفلا في الابتدائية وهو الأوحد الذي يميل لونه الى دكنة بين اخوته فإذا به يأتى وبقايا دموع تلوح على وجنتيه ...وعندما سألته أمه قال لها:
-في ولد قال لي روح ياسوداني...ثم اردف قائلا (وأنا عاااارفو قاصد شنو)...
وعندما عدت من المكتب قلت له:
-يالؤي ياولدي دي ما بلدنا فهل لمن تمشي السودان في زول بيحسسك بي حاجة زي دي؟!
فما كان منه الاّ أن أجابني ببسمة مافتئت الاّ أن تحولت الى ضحكة:
-لا يابابا.
لكن...
ماذا لو مورس على المرء منا ذات الunderestimation في بلده الذي (يتجذر) فيه كابراً عن كابر ومن أناس يقاسمونه السكنى فيه؟!
(يتبع)

عادل عسوم 22-01-2015 03:17 PM

كثيراً ما أجد نفسي -وبتلقائية-قد وجهت الرموت الى التلفاز و(ضغطت) على الزر المودي بي الى قناة تلفزيون دولة جنوب السودان!...
ولعلي كنت-في البدء-أفعل ذلك بدافع ذاك الذي (أضاع في التُربِ خاتَمَه) 
لكنني (وقرتُ) الى مآلات سأصيغ مفادها في ذيل هذا المقال بحول الله.
لقد بدا لي جلياً -من خلال هذه المشاهدات-سَعْيَ اخوتنا في جنوب السودان الحثيث الى (جعل) اللغة الانجليزية لغة للدولة على كل الصُعُد رسمية كانت أم تعبيرا واستيعابا للحراك المجتمعي الذي قد (وسعه) -ولم يزل-عربي جوبا!...
كنت أبتسم كثيراً...ثم يعتريني الحزن أحيانا...وبين هذا وذاك كانت تكتنفني الشفقة بهم على الدوام!
فبالنسبة للمسئولين والتنفيذيين تجدهم-دوماً-يحرصون على التحدث باللغة الانجليزية حيث يبين جلياً أنهم بين يدي قرارات ملزمة بالحرص -بقدر الامكان-أن يتحدث الفرد منهم بالانجليزية عند مخاطبة أجهزة الاعلام لكنه عندما يخاطب جموع شعبه فانه لايجد مناصا من الحديث بالعربية -أياً كانت- وما ذلك الاّ اضطرارا -حيث أن عربي جوبا هو اللغة المشاعة بين كل فئات الشعب الجنوبي-وان كان العديد من أولئك تجده يميل الى العربية لكونه أقدر على التعبير بها عن مافي دواخله اذ أنه قد تعلمها من خلال تداخل الحراك المجتمعي مع أهل الشمال دون الانجليزية التي (مافتئت) لديه لغة مدارس وجامعات و...حكومة!
ثم اني كم تبينت الكثير من (الأشواق) في ثنايا الكثير من الأعمال التمثيلية والمسرحية -وهي بالطبع في طور البدايات-تنم عن روح اخاء لم يزل يشوب الوجدان منهم برغم المفاصلة التي حدثت وميلاد دولتهم!...
واذا بي -فجأة- أتذكر يوم استقلال السودان من داخل البرلمان عندما تقدم الراحل عبدالرحمن دبكة رحمه الله باقتراحه ذاك يوم 19 ديسمبر من عام 1955 والذي ينادي فيه باعلان الاستقلال للسودان -عن دولتي الحكم الثنائي- وقد حدث ذلك برغم الضغوط الكبيرة التي مارسها المصريون كي يُعلن الاتحاد مع مصر يومها وخلال تلك الجلسة التأريخية!
وما ان حدث ذلك الاّ وخرج الناس الى شوارع الخرطوم يهتفون...
ومالبث الراحل وردي الاّ أن غنى:

اليوم نرفع راية استقلالنا 
ويسطر التاريخ مولد شعبنا
يا إخوتي.. غنوا لنا.. غنوا لنا.. 
يا نيلنا يا أرضنا الخضراء يا حقل السنا
يا مهد أجدادي ويا كنزي العزيز المقتنى
كرري تحدث عن رجال كالأسود الضارية
خاضوا اللهيب وشتتوا كتل الغزاة الباغية
والنهر يطفح بالضحايا بالدماء القانية 
ما لان فرسان لنا بل فر جمع الطاغية
وليذكر التاريخ أبطالا لنا عبد اللطيف وصحبه 
غرسوا النواة الطاهرة
ونفوسهم فاضت حماسا كالبحار الزاخرة
من أجلنا ارتادوا المنون ولمثل هذا اليوم كانوا يعملون
غنوا لهم يا إخوتي فلتحيا ذكرى الثائرين
إني أنا السودان أرض السؤدد 
هذي يدى 
ملأى بألوان الورود قطفتها من معبدي
من قلب إفريقيا التي داست حصون المعتدي
خطت بعزم شعوبها آفاق فجر أوحد
فأنا بها وأنا لها سأكون أول مفتدي



لقد انتابتني كل هذه المشاعر واستبدّت بي هذه الذكريات الحميمات يوم اعلان استقلالهم عندما رايتهم يتحلقون حول تمثال جون قرنق تكتنفهم ذات المشاعر التي اكتنفت آباءنا وأجدادنا يوم اعلان استقلال السودان!...
فما كان مني الاّ أن أطرقت حينا فاذا بي اسائل نفسي:
-أليس من حقهم ما كان -يوما- حقاً لنا؟!
والحق أقول بأنني كنت من قبل كغيري ممن ينظر للأمر من زاوية وحدة الوطن ولقد كتبت الكثير الذي يندرج في هذا السياق...
لكنني (اليوم) ارى بأنني قد كنت على خطأ بائن والله!
ولعلي أعود لأذكر الاسباب التي دعتني الى هذه التخطئة ولركوني لهذا الرأي ان شاء الله...
(يتبع)

عادل عسوم 22-01-2015 03:19 PM

أدعوكم لمشاهدة هذا اليوتيوب (المهم جداً) وهو فيلم وثائقي باسم (بروق الحنين) تدور أحداثه حول انفصال جنوب السودان وهو من إخراج الدكتور وجدي كامل:



عادل عسوم 22-01-2015 03:26 PM

لقد كان دافعي للشروع في نسيج هذا الخيط قراءتي لهذا الخبر:

جوبا تفاجئ الخرطوم وتطالب بالوحدة
مئات الجنوبيين يغادرون قراهم بسبب الحرب الأهلية (الوطن)
الخرطوم: زاهر البشير 2015-01-18 12:40 AM     
في مفاجأة من العيار الثقيل، كشف حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان عن مساع جنوبية لإعادة الوحدة بين دولتي السودان، مؤكداً أن قائد التمرد ونائب الرئيس السابق رياك مشار تقدم بطلب رسمي لإعادة الوحدة بين البلدين، مشيراً إلى أن الرئيس الجنوبي سلفا كير ميارديت كان قد ألمح إلى ذلك خلال جولة مباحثات مع نظيره السوداني عمر البشير، وقال القيادي بالحزب قطبي المهدي إن الانفصال تم باستفتاء الجنوبيين، والتراجع عنه يتطلب استفتاء السودانيين. وأضاف المهدي أن مطلب حركة رياك مشار بإعادة الوحدة بين السودان وجنوب السودان، سبقته دعوات تقدمت بها دول عدة للرئيس عمر البشير، في هذا الشأن.
وأضاف المهدي "الوحدة كانت من الثوابت الوطنية لدى حزب المؤتمر الوطني، رغم أنها غير مربحة للسودان نتيجة للحروب التي أعاقت مسيرة التنمية بالبلاد، وإعادة الوحدة بين البلدين ليست مستحيلة، لكنها لن تتم بهذه البساطة، وتحتاج إلى إجراءات، لكنها لن تكون محل مساومة".
وشنّ هجوماً على اتفاقية نيفاشا قائلاً إنها كانت خطأ استراتيجيا، عازيا خروجه من القصر بعد توقيع الاتفاق لدخول جون قرنق إليه، مضيفاً أنه كان على يقين بأن نيفاشا ستعود بنتائج سالبة على البلاد. وأوضح أنهم على دراية ووعي بأجندة المشروع الخارجي، الساعي لتكرار سيناريو فصل الجنوب في أجزاء أخرى من السودان، مؤكداً أن هذا المشروع سيجني الفشل ولن يحقق أهدافه على الأرض.
من جهة أخرى، اعتمدت المفوضية القومية للانتخابات في السودان، ترشيح أربعة مرشحين لمنصب الرئيس، وهم عمر البشير مرشح "المؤتمر الوطني"، وفضل السيد شعيب، مرشح حزب "الحقيقة الفيدرالي"، ومحمود عبدالجبار، مرشح "اتحاد قوى الأمة"، ومحمد الحسن الصوفي، مرشح حزب "الإصلاح الوطني".
وكانت المفوضية القومية للانتخابات قد أصدرت قراراً أول من أمس، قضى بتمديد فترة الترشيحات لمدة خمسة أيام من 18 حتى 22 يناير الجاري، بهدف إتاحة الفرصة للأحزاب لتقديم مرشحيها للانتخابات التي تجري في أبريل المقبل. 
وقال عضو المفوضية القومية للانتخابات الهادي محمد أحمد، إن اجتماع المفوضية الطارئ استجاب لطلب عدد من القوى السياسية بتمديد فترة الترشيحات، لتتمكن من ممارسة حقها الدستوري. ويعد القرار بمثابة إعلان للمفوضية ومكاتبها المختلفة بالمركز والولايات.

http://www.alwatan.com.sa/Politics/N...9&CategoryID=1

عادل عسوم 22-01-2015 03:32 PM

هل الخبر صحيح؟!
وهل يحسن بشطري السودان العودة للوحدة مرة أخرى أم أن الانفصال هو الأفضل للناس هنا وهناك؟
وماهي الضمانات المطلوبة لحدوث التعايش السلمي والوجداني دونما إحساس بدونية من ايما مكون عرقي في هذا السودان من بعد إعادة الوحدة!

Hassan Farah 22-01-2015 05:16 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم (المشاركة 624219)
أحساس مؤلم لم يتسنَّ لي أن أعيشه الاّ بعد أن قُدِّرَ لي أن أبارح أرض الوطن لأشرع في غربتي التي لم تنته الى يومي هذا!...
هذا الاحساس هو ال(شعور بالدونية) أو ال(underestimation)...
ولعلي ان نسيت فلا أخالني أنس يوما بكاء ابني لؤي عندما كان طفلا في الابتدائية وهو الأوحد الذي يميل لونه الى دكنة بين اخوته فإذا به يأتى وبقايا دموع تلوح على وجنتيه ...وعندما سألته أمه قال لها:
-في ولد قال لي روح ياسوداني...ثم اردف قائلا (وأنا عاااارفو قاصد شنو)...
وعندما عدت من المكتب قلت له:
-يالؤي ياولدي دي ما بلدنا فهل لمن تمشي السودان في زول بيحسسك بي حاجة زي دي؟!
فما كان منه الاّ أن أجابني ببسمة مافتئت الاّ أن تحولت الى ضحكة:
-لا يابابا.
لكن...
ماذا لو مورس على المرء منا ذات الunderestimation في بلده الذي (يتجذر) فيه كابراً عن كابر ومن أناس يقاسمونه السكنى فيه؟!
(يتبع)

----------------------------------------------------------
Do you mean Feeling of inferiority ........

عادل عسوم 22-01-2015 06:13 PM

لقد قُدِّرَ لي أن أعيش جزءا من طفولتي في جنوب السودان اذ كان الوالد رحمه الله مساعدا طبياً وعشنا في قوقريال حيث درس أخوتي الذين يكبرونني في مدرسة (كجوك) ولم تزل ذكريات الجنوب وأهله خضراء في الذاكرة لم ينتابها يبس ولا ذبول...
واستصحابا لذكرياتي تلك ومعايشات تاليات هنا في الشمال فاني أقول بأن (عربي جوبا) قد أصبح له وقرٌ في وجدان الجنوبيين بعد ان أصبحت لغة التخاطب-الأوحد- بين أكثر من 60 اثنية كبرى تشكل فسيفساء شعب جنوب السودان...
هذه القاعدة الكبيرة والأرضية الواسعة من الشعب الجنوبي لا أخاله-استقراء لواقعهم الحالي-تطال اميته المحو الاّ بعد عقود عديدة!...
هذه الانجليزية -مهما كان الصرف على تعليمها- لا أخالها ستصبح لغة التخاطب المجتمعي لديهم طالما بقيت الأمية بنسبتها الحالية (وان أصبحت لغة الدواوين والمكاتبات الرسمية)...
ولعلي أضيف أيضاً بأن المزاج والذائقة الجنوبية قد (تقولبت) وأصبحت سودانية شمالية من حيث الركون الى الألحان والأغاني اذ قد تشكل الوجدان فيهم بماتعات وردي وعثمان حسين وزيدان والبلابل وسيبقى ذلك لأجيال متواصلة لا تقل عن الثلاثة أو اربعة على أقل تقدير...
وهناك أمر يكاد يغفله الكثير من النقاد وهو (حميمية) اللغة العربية التي تضع بصماتها -دوماً- في ايما واقع تسود فيه!
ولعلي أذكر مقايسة تدل على ذلك -وان كانت مقايسة مع الفارق- وهي:
نحن أن تفحصنا تداخلنا مع ال(الاحباش) الذين يجمع النقاد بأن موسقتهم وغنائهم وفولكلورهم لهو أغنى وأذخر مما عندنا لكن يتبدى للناظر جليا بان التأثير لأوضح (فيهم) دوننا حتى وصل الأمر بهم أن يحسبوا (عازة في هواك) عمل وطني أثيوبي!!!
فهم قد أتونا بمصرورهم وقد كانت لهم بصماتهم -وان الكثير منها سالبة-في مجتمعنا لكنهم قد عادوا وهم يرددون ألحاننا ويتحدثون العربية حتى بدأ بعض المثقفين الأثيوبيين يتنادون لمواجهة خطر سيطرة اللهجة السودانية على (جُل) الأجيال الناشئة فيهم وكذلك انتشار الكثير من العادات والممارسات وأدناها (رسم الحنة) الذي أصبح تراثا جديدا تفعله كل فتاة أثيوبية بين يدي زواجها!...
لذلك فاني أقول بأن (عربي جوبا) سيظل هو لغة التخاطب البنيوي في أوساط العامة في دولة جنوب السودان لعقود طويلة...
(يتبع)

عادل عسوم 23-01-2015 10:30 PM

واقعية عودة الوحدة بين شمال وجنوب السودان بعد ثلاث سنوات من انفصال جنوب السودان عن شماله ثار الجدل مجدداً وبقوة حول إمكانية العودة إلى شكل من أشكال الوحدة بين الدولتين، ويترافق ذلك مع محفزات كثيرة وموانع أكثر، ترتبط بواقع النظامين السياسيين وأجندة القوى السياسية في كل منهما.
14:40 | 2014 / 04 / 24
كتب عامر راشد 
علَّق الرئيس السوداني، عمر حسن البشير، جرس النقاش مجدداً حول إمكانية عودة الشمال والجنوب إلى الوحدة، بكشفه نهاية الأسبوع الماضي، خلال مؤتمر حزبي في الخرطوم، أن حكومته تلقت اعتذارات من قوى دولية، لم يسميها، عملت من أجل فصل الجنوب بغية تدمير الشمال، وأن تلك الجهات الدولية تطالب الآن بإعادة النظر في انفصال الجنوب، والعمل على إعادة الوحدة بين السودان ودولة جنوب السودان.
حكومة جنوب السودان ردت على لسان وزير الإعلام فيها، مايكل مكواي، بأن "العودة للوحدة مجدداً مع السودان خيار غير مطروح"، وشككت في صحة ما صرح به الرئيس البشير وطالبته بتسمية الجهات الدولية التي قال إنها اعتذرت وطالبت بإعادة الوحدة للسودان.
رد لم يغلق باب الجدل الذي لا يقتصر على الطرفين الرسميين في الدولتين، إذ أدلى رئيس "هيئة تحالف أحزاب المعارضة السودانية"، فاروق أبو عيسى، الذي عقَّب على تصريح الرئيس البشير بالقول: إن حكومة جنوب السودان أبلغت هيئة المعارضة أنها مستعدة للعودة إلى خيار الوحدة مع الشمال، إذا ما توفر شرط نظام ديمقراطي برحيل نظام حكم الرئيس البشير.
بدورهم، لا يستبعد سياسيون جنوبيون أن تقود تداعيات الحرب في جنوب السودان إلى طرح الوحدة مجدداً مع الشمال، بنظام كونفدرالي، ومنهم القيادي في "الحركة الشعبية" جورج أموم، الذي نوَّه إلى وجود "خيار ثالث" يطالب بتطبيق التسوية التي اقترحتها دول شرق أفريقيا "الإيقاد" لوضع حد للحرب في الجنوب، بتخلي الرئيس سلفاكير عن كرسي الرئاسة، مقابل ابتعاد معارضه ونائبه السابق رياك مشار عن خوض مواجهات مسلحة ولعب دور سياسي خلال الفترة القادمة، وهو ما رفضه سلفاكير ومشار.
وباعتقاد قادة سياسيين جنوبيين معارضين للرئيس الجنوبي ونائبه السابق، إن استبعاد الرجلين يمكن أن يخلق فرصة واقعية للعودة إلى خيار الوحدة بين الشمال والجنوب، إذا تطابقت المصالح المشتركة بين الشعبين، لاسيما في ضوء تراجع ملحوظ في مواقف النخب السياسية الجنوبية التي كانت ترى، حسب جورج أموم، في خيار الانفصال فرصة لإقامة دولة خاصة بشعب الجنوب، وذلك على وقع الحرب الأهلية الدائرة في دولة جنوب السودان، والمشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية المستفحلة، وخطر المجاعة، جراء الصراع القبلي الدموي، وسيطرة المتمردين على المناطق الغنية بالنفط.
المتحمسون في الشمال والجنوب لفكرة طرح خيار الوحدة مجدداً يدافعون عن واقعية فكرتهم بوجود نخب سياسية جنوبية داعمة لها، وهو ما لم ينفيه وزير الإعلام في حكومة جنوب السودان، حيث اعترف بأن ثمة "عناصر جنوبية ترى أن هناك إمكانية لوحدة البلدين مرة أخرى"، وأضاف: "نعلم أن بعض عناصر من المتمردين مع رياك مشار لديها ميول بعودة جنوب السودان إلى السودان"، لكنه وصف تحقيق ذلك بأنه "أمر بعيد المنال، بل من رابع المستحيلات".
 ويضع أولئك في كفتهم ما تردد عن أن جهات نافذة في واشنطن وعواصم القرار في دول الاتحاد الأوروبي، اقترحت فعلاً على حكومتي السودان وجنوب السودان "قيام اتحاد كونفدرالي على أسس جديدة مقابل دعم عالمي مادي كبير".
ناهيك عن مصالح السودانيين في الشمال والجنوب، التي تضررت بفعل الانفصال عام 2011، بفقدان الحكومة السودانية لما يقدر بـ 70% من الموارد النفطية التي ينتجها الجنوب، وتفكك العلاقات الاقتصادية التي كانت قائمة بين الشمال والجنوب في دولة الوحدة، وزيادة حالة عدم الأمن والاستقرار، والخشية المتزايدة من أن تتحول دولة الجنوب إلى دولة فاشلة لفترة طويلة قادمة، تعصف بها الصراعات القبلية بين أكثر من ستين قبيلة أكبرها قبيلتا "الدينكا" و"النوير"، إلى ما لا نهاية.
بالإضافة إلى العديد من العوامل الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية، التي لم تكن في صالح خيار الانفصال، وعدم قدرة دولة الجنوب على الاستغناء عن علاقات متميزة مع السودان بفعل موقعها الجغرافي، والعلاقات التاريخية بين أبناء الجنوب والشمال.
بالمقابل، يرى المشككون في واقعية فكرة إمكانية العودة إلى خيار الوحدة، وهم حتى الآن يشكلون غالبية النخب السياسية في الشمال والجنوب، أنه ربما فات أوان جمع "اللبن المسكوب" بعد الانفصال، فالأكثرية الساحقة من الجنوبيين صوتوا في استفتاء كانون الأول/يناير عام 2011 إلى جانب خيار الانفصال بنسبة 98%، وما زالت النسبة الأكبر من النخب السياسية والحزبية- القبلية في الجنوب ضد العودة للوحدة.
ويرى معارضو الرئيس البشير أن نظام حكمه لا يسعى بالفعل إلى خلق حوافز لاستعادة الوحدة مع الجنوب، وأنه غير مستعد لدفع ثمن ذلك بإصلاحات دستورية جذرية تقوم على أساسها دولة الوحدة الجديدة، وتؤمن شراكة حقيقية بين كل الأطراف، من خلال إرساء لامركزية سياسية، والاعتراف بالحقوق السياسية والدينية والثقافية للأقليات العرقية. وقبل هذا حل المشاكل الكبيرة التي يعاني منها السودان جراء استمرار الصراع المسلح مع الحركات المتمردة والانفصالية في دارفور والنيل الأزرق وولاية جنوب كردفان.
كما أن المواقف الرسمية الدولية والإقليمية، وتحديداً الأميركية والأوروبية ودول جوار السودان الأفريقي، لم يطرأ عليها تغيير معلن بخصوص دعم انفصال الجنوب عن الشمال، ودعم حكومة سلفاكير، علماً بأن الولايات المتحدة والدول الأوروبية كانت داعمة على الدوام لتقسيم دولة السودان.
إلا أن العديد من دول الجوار الأفريقي للسودان كانت غير متحمسة لفكرة انفصال جنوب السودان، انطلاقاً من مخاوف أن يشكل ذلك سابقة، تجر إلى حالات مشابهة في هذه الدول التي تعاني من انقسامات عرقية ودينية وقبلية، إذا ما طبق حق تقرير المصير على المنوال السوداني. وحاضراً أضيف إلى مخاوفها خطر تحول جنوب السودان إلى بؤرة صراع مفتوح يزعزع الأمن والاستقرار في المنطقة برمتها، التي تعاني من مظاهر عدم الاستقرار أصلاً.
وإذا كان خيار الوحدة بين السودان ودولة الجنوب غير مرشح للتحقيق في المدى المنظور، لكنه سيظل في دائرة الجدل، على قاعدة توفير أرضية تجعل منه خياراً واقعياً بإرادة أبناء البلدين، الذين كانوا في الأمس القريب مواطني بلد واحد. 
http://anbamoscow.com/opinions/20140424/390889569.html ملحوظة:
المقالة مكتوبة قبل توقيع الاتفاق الأخير بين سلفاكير ودكتور رياك مشار

عبد المنعم حضيري 24-01-2015 08:23 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم (المشاركة 624219)
هذا الاحساس هو ال(شعور بالدونية) أو ال(underestimation)...
!
(يتبع)

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Hassan Farah (المشاركة 624230)
----------------------------------------------------------
Do you mean Feeling of inferiority ........


أخ عادل

تحياتي

الشعور بالدونية هو Feeling of inferiority كما ذكر البروف حسن أما الـ underestimation فهو سؤ التقدير أوالفهم الخاطئ أو القراءة الخاطئة أو الإستخفاف

وفوق كل ذي علم عليم

Hassan Farah 24-01-2015 08:40 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد المنعم حضيري (المشاركة 624355)
أخ عادل

تحياتي

الشعور بالدونية هو Feeling of inferiority كما ذكر البروف حسن أما الـ underestimation فهو سؤ التقدير أوالفهم الخاطئ أو القراءة الخاطئة أو الإستخفاف

وفوق كل ذي علم عليم

--------------------------------------------------------
شكرا لك الاخ عبدالمنعم ....التصحيح من جانبكم ومنى يأتى لصالح القارئ.....عجمى فالعب به لا تنفع هنا..... لذا لا يقبل الاستخفاف


underestimate
[v. uhn-der-es-tuh-meyt; n. uhn-der-es-tuh-mit, -meyt]
Spell Syllables
Synonyms Word Origin
verb (used with object), underestimated, underestimating.
1.
to estimate at too low a value, rate, or the like.
verb (used without object), underestimated, underestimating.
2.
to make an estimate lower than that which would be correct.
noun
3.
an estimate that is too low.
Origin Expand
1805-18151805-15; under- + estimate


عبد المنعم حضيري 24-01-2015 08:48 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Hassan Farah (المشاركة 624360)
--------------------------------------------------------
شكرا لك الاخ عبدالمنعم ....التصحيح من جانبكم ومنى يأتى لصالح القارئ.....عجمى فالعب به لا تنفع هنا..... لذا لا يقبل الاستخفاف


underestimate
[v. uhn-der-es-tuh-meyt; n. uhn-der-es-tuh-mit, -meyt]
Spell Syllables
Synonyms Word Origin
verb (used with object), underestimated, underestimating.
1.
to estimate at too low a value, rate, or the like.
verb (used without object), underestimated, underestimating.
2.
to make an estimate lower than that which would be correct.
noun
3.
an estimate that is too low.
Origin Expand
1805-18151805-15; under- + estimate




مشكور يا بروف

سؤ التقدير هو االمعنى العربي المرادف لكلمة underestimation كما أوردت أنت (الملون بالأحمر) .... مع إتساع ماعون المعنى ليشمل إستعمالات أخرى غير بعيدة عن سؤ التقدير.

تحياتي

عكــود 24-01-2015 09:03 AM

سلام عادل، البروف وعبد المنعم

أعتقد يا عبد المنعم أن المعنى هو التقدير بأقل من القيمة الحقيقية / الصحيحة (كما هو معلم بالأحمر)، وليس سوء التقدير. لأن سوء التقدير ممكن يكون بأكثر من القيمة أيضاً.
ولّا شنو؟

تحياتي

ناصر يوسف 24-01-2015 09:16 AM

عادل عسوم
سلام

هنا متابعة لما سيتبع

عادل عسوم 24-01-2015 09:50 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عكــود (المشاركة 624366)
سلام عادل، البروف وعبد المنعم

أعتقد يا عبد المنعم أن المعنى هو التقدير بأقل من القيمة الحقيقية / الصحيحة (كما هو معلم بالأحمر)، وليس سوء التقدير. لأن سوء التقدير ممكن يكون بأكثر من القيمة أيضاً.
ولّا شنو؟

تحياتي

شكراً لك اخ أبوذر
الحق اقول بان ايرادك هذا هو الذي جعلني انصرف عن الأخذ بfeeling of inferiority والذي أجده الصق بالمفعول به وذلك ما لا اعول عليه...
فمفردة الunderestimation التي تخيرتها اجدها أكثر مساسا ب(الفاعل) الذي يمارس الاستعلاء وهذا هو محور الارتكاز في هذا البوست...
شكر الله سعيكم (ونية إفادة القراء) يابروف ويا عبدالمنعم

عادل عسوم 24-01-2015 09:53 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر يوسف (المشاركة 624372)
عادل عسوم
سلام

هنا متابعة لما سيتبع

وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ياناصر
حبابك ياملك وساواصل بإذن الله


الساعة الآن 06:40 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.