الاتحاد النسائي السوداني --هل هناك صراع --واين تكمن الحقيقه -1-
يعتبر الاتحاد النسائي من اقدم المنظمات الطوعيه الغير حكوميه في السودان وقد يكون ايضا اقدمها علي نطاق العالم العربي او الافريقي --وقد ساهم الاتحاد النسائي في بناء بعض من تلك المنظمات النسويه علي النطاق الاقليمي --اما علي مستوي العالم فقد اصبح جزء من الحراك النسوي العالمي --وتسلم قيادة المنظمه النسويه العالميه في عام 1990 ولمدة 3 سنوات
استطاع الاتحاد النسائي استقطاب معظم النساء المتعلمات ولكن يظل عمله وسط ربات البيوت وجذبهن الي مواقعه هي النقطه الاساسيه في عمله --حقق الاتحاد النسائي كثير من الانجازات للنساء --ولانه ابتلي بشيه اليسار فقد اصابه كل ما اصاب قوي اليسار من اضطهاد وتشريد للعضوات والحبس والحبس الانفرادي ومصادرة الممتلكات ما جعلني كتابة هذا المقال وهو جزء من كتتيب سوف يري النور قريبا هو ما يدور من همس حول دور هذه المنظمه العتيقه وهل استنفدت اغراضها ؟وهل قياداتها اصابها الجمود ؟ هل برنامجها لا يستقطب العناصر الشابه ؟ وهل صحيح بان القياده الحاليه لاتريد عقد المؤتمر او تصعيد العناصر الشابه وقبل كل هذا لابد لنا ان نحاول ايجاد اجابات لبعض من الاسئله التاليه ما هو سر الحمله الشرسه التي قامت ضد الاتحاد النسائي السودانس في الفتره من 2000؟ هل هناك محاولات لعزل الاتحاد النسائي من العمل العام ؟ ما هو الهدف من عدم دعوته لمؤتمر نيروبي ؟ دعوة الحوار التي بداتها الدكتوره امال جبر الله وكيف انتهت؟ لماذا قالت الاستاذه سوندرا هيل sweep this old lady ما هو سر حضورها للخرطوم واجتماعها اكثر من مره مع بعض كوادر الاتحاد النسائي ؟ وقد تكون هناك اسئلة كثيره يجب علينا ايجاد الاجابات لها ونواصل |
وننتظر عزيزتي أم راشد
يديك العافية |
العزيز ام راشد
التحية لك أنت امرأة نتطلع اليها بكل احترام رغم الاختلاف الفكري... ننتظر ان تعودي.. خاصة بقصة الاجنبية ساندرا هول.. |
خالد الحاج سلامات
بيان عزيزتي سوف احاول سبر الاغوار خاصة وانا كنت في السودان --لك احترامي |
ما هي علاقة الاتحاد النسائي بمنظمات المجتمع المدني ؟
ما هي عصماء وما علاقتها بالاتحاد النسائي السوداني ؟ هل الاستاذه فاطمه احمد ابراهيم تقف حجر عثره في قيام مؤتمر الاتحاد النسائي ؟ من يقف حقيقة ضد تصعيد العناصر الشابه ؟ واسئله كثيره قد نتعرض لها في القادم وقد تكون هناك اسئلة صعبه وقد تكون بعض الاجابات غير متوفره الان ولكنها تظل محاوله للمعرفه ونواصل |
العزيزة ام راشد
مليون ســـــــــــــــــــــــــــلام الاتحاد النسائي منظمة عزيزة لدى قطاع عريض من السودانيين فلنفتح نوافذها ونثريها بالنقاش والجدل لتطويرها ونقد نواقصها وتحياتي للبنات السجانة والناشطات في الاتحاد النسائي سامية عبدا لرحيم ثرية التهامي والأخريات وامنياتى بعاجل الشفاء للناشطة امال كنة والتى تتلقى العلاج بامريكا فهولاء الناشطات كنا ولانزال نفاخر بهم عين الشمس |
نتمني للاخت امال كنه التي تتلقي العلاج بامريكا الان كامل الشفاء واليوم هاتفتني برغبتها في عضوية سودانيات او تجديد عضويتها فارجو من العزيز خالد تسهيل المهمه
والتحيه لكل ناشاطات الاتحاد النسائي ولاهمية الاتحاد ودوره في توعيه المراة والانجازات التي حققتها نفتح هذا الملف ولك التحيه |
اقتباس:
سلامات أم راشد والتحية للأخت آمال كنه تلقيت منها إيميل بطلب تنشيط العضوية وحولته لحنينة "حسب تقسيم العمل في سودانيات" وستسمع الأخت آمال من حنينة إن شاء الله. ألف مرحب بيك آمال إضافة قوية لسودانيات. خالد الحاج |
--2--
البدايات لن اسرد تاريخ الاتحاد النسائي او التنظيمات التي سبقته التي شكلت اللبنه الاولي لقيام الاتحاد النسائي ولكنني بصددالظروف السائده انذاك والتي ساهمت في تشكيل قيادة الاتحاد النسائي --والتي اري بان لها مردود سلبي علي المدي البعيد ونعاني اليوم في الاتحاد منه -- في تلك الفتره من الزمان كان عدد المتعلمات قليل جدا وان هناك اسر بعينها هي التي سمحت للنساء بالتعلم --والتي تعتبر من الاسر الكبيره والمحافظه وذات الاتجاه الديني وعلي سبيل المثال شيخ المليك --كاشف بدري --احمد براهيم --اسره عمر وبابكر الريح --زاهر الساداتي ( لم تكن ذات اتجاه ديني) ولكن نعتبرها من الاسر الكبيره ولها اسهاماتها في العمل الوطني ويكفي انها انجبت اول طبيبه سودانيه نساء هولاء الاسر بحكم التعلم والاهتمام بقضايا الوطن اقتحمت العمل النسوي منذ ذلك الوقت -- وعندما اعلنت اهداف الاتحاد النسائي انهمر التاييد من جهات متعدده وكذلك بدات المعارضه والتي انقسمت الي فريقين فريق استند الي العادات والتقاليد وفريق اخر اعتمد علي الدين --والذين قادوا الحملات الشعواء نذكر منهم الشيخ حسن طنون --الغبشاوي--امين بابكر والعم الرجعي وهو الاستاذ عبدالله شوقي الاسد كذلك معارضة الاخوان المسلمين بقيادة ميرغني النصري وبابكر كرار --وهناك كانت معارضه ال المهدي والتي انعكست في احجام نسائهم من الاشتراك وثم سرعان ما كونوا جمعية نهضة المراة بامدرمان والتي كونت لتحد من نشاط وتاثير الاتحاد النسائي علي الوسط النسوي 0من كتاب الاستاذه حاجه كاشف --الحركه النسائيه في السودان صفحة 115) استطاع الاتحاد النسائي اثبات وجوده لم يستهن بالتقاليد والقيم وحتي العادات الضاره التي حاربها بدا حربه بتاني وصمود -- صحيح ان انتعاش الحركه السياسيه وتكوين تنظيمات الطبقه العامله اعطت الاتحاد النسائي سندا قويا --الا ان الانحدارات الاسريه لتلك النسوه وما يكنه المجتمه لتلك الاسر من الاحترام ايضا ساعد علي الصمود -- حدثت صراعات عديده داخل الاتحاد النسائي واول صراع كان عندما انشقت الاستاذه نعمات الزين يرحمها الله من مجموعتها في الخرطوم بحكم ان نشاط الاتحاد كان متمركزا في امدرمان وتري الاستاذه حاجه كاشف في كتابها (الحركه النسائيه في السودان) بانه كان لا يخلو من طموح شخصي ولكن ما يستعي الانتباه انها استطاعت ان تؤثر علي كامل الفرع سواء كانت علاقات الصداقه او الدم التي لعبت دورا اساسيا في المساله --الجدير بالذكر ان الجمعيه التي كونتها الاستاذه نعمات الزين قد تبنت نفس برنامج الاتحاد النسائي وقد كان من الممكن عمل البرنامج في الخرطوم باسم الاتحاد مما يثبت نظريه الطموح الشخصي ولا غير ذلك اما الصراع الثاني الذي خاضه الاتحاد النسائي عندما تبني ورفع المطلب السياسيه للنساء فرفضت السيده سعاد الفاتح وثريا ام مباب ذلك بحكم ان هذا مخالف للشريع الاسلاميه ولابد ان ننوه با ن السيدتين قد اتجهتا ناحية الاخوان المسلمين الذين رفضوا قيام الاتحاد النسائي في الاساس--ولكن لاحقا اقتنع الاخوان وغيرهم بفكرة قيام التنظيمات النسائيه ليس حبا في حقوق المراة وانما طمعا في الاصوات الانتخابيه وهذا بعد ان نالت النساء الحقوق السياسيه وتظهر الانتماءات الاسريه واضحه خاصة بعد انقسام سبعين وقذ خرجت نعيمه بابكر وقد كانت عضو لجنه تنفيذيه ومعها اخواتها وصديقاتها وحتي الجارات --وفي ظل حكومة نميري ولظروف التامين الصعبه ظل عمل الاتحاد النسائي متارجحا بين تلك الاسر التي انتجت منذعام 1952 والي لان كميه من البنات والحفيدات والصديقات --وظلت الكوادر النسويه الاخري محلك سر واصبح الانتماء العاطفي والاسري هو الاساس --ولذلك نجد اليوم كميه من الضغوط المضاده للتغيير --وهذا ما لمسته في زيارتي لاخيره واحقاقا للحق انهن يردن التغيير ولكن بمواصفات خاصة وان يكون التغيير في حدود تلك الاسر او اصدقاءهم او انسباهم --- قيادة الدكتوره خالده زاهر لوفد الاتحاد النسائي في نيروبي يمثل هذه العقليه --هذا مع احترامي للدكتوره خالده زاهر وهي شخصيه وطنيه محترمه ومن ابرز الشخصيات النسويه --هذا وبالرغم من انها انقطعت عن العمل السياسي والنسوي --الا في اوقات قليله --الا انها تظل تمثل الرمز الحي لنضال المراة السودانيه كما انها اول طبيبه سودانيه نقف لها اجلالا واحتراما وانا لست ضد قيادة الكتوره للوفد في نيروبي ولكنني اري با قيادتها تمثل العقليه التي لا تريد الانعتاق من اسر نظريه الاسر والانتماء العاطفي خاصة وان تلك الفتره برزت قيادات نسويه كثيره وكوادر تدربت داخل الاتحاد النسائي والبعض الان يراس احزابا سياسيه اليس هذا محزنا ونواصل |
هده مساهمه من عضو الاتحاد النسائي بامريكا--الاستاده نجاة طلحه
حول بعض محاور الصراع داخل الاتحاد النسائي المحاور التي تناولتها هذه الورقة كثيرة عولجت في عمل واحد نسبة لتداخلها وارتباط الواحد منها بالاخر لكن ربما ساهم ذلك في عدم ايفاء كل محور حقه من التناول و المعالجة الوافية. من خلال متابعتي , ما يحدث داخل الاتحاد النسائي وما يدور حوله أثار عندي مخاوف تعرضه لاختراق (فكري وليس عضوي) من مخططات تعمل لاعادة صياغة العالم. مسار هذا المخطط يمكن ايجازه في أنه يبدأ بالتشكيك في قدرة برنامج الاتحاد النسائي في معالجة القضايا المعاصرة ليوقعنا في فخ الدوران في فلك اطروحات النظام العالمي الجديد. دعاوي التشكيك في مقدرة الاتحاد النسائي علي ادارة الصراع المعاصر وقيادة نضال المرأة في ظل المعطيات الجديدة يدحضه السجل الحافل لنشاط الاتحاد النسائي الذي كان دائما مواكبا ورائدا في تمهيد الطريق امام تقدم المرأة والارتقاء بها فكرا وممارسة. أبلغ دليلا علي ذلك دوره في خلق تطور فكري لدي نساء سودانيات كان انخراطهن في الحزب عبر بوابة الاتحاد النسائي , وفي ذلك دليل علي مقدرة الاتحاد النسائي علي الارتقاء بوعي المرأة السودانية وقيادتها في نضالها لانتزاع حقوقها والاحتفاظ بما تحقق منها ثم شغـلها لمكانتها من حركة التطور الاجتماعي. أن البرنامج الجديد المقترح للاتحاد النسائي أثبت مواكبة هذا التنظيم للتطور الذي طرأ علي مفهوم قضية المرأة وعدم انغلاقها في دائرة المطالب الذاتية التقليدية للمرأة فقد أشتمل هذا البرنامج علي قضايا الاسرة والطفل مستوعبا التصاق هذه المحاور بقضية المرأة. أن هذا البرنامج يمكنه أن يكون نقطة انطلاق لتوسيع آفاق الحلول ومرتكزا لمواكبة متطلبات الظروف التي استجدت في الواقع المحيط بالمرأة. ان الاتحاد النسائي أثبت نجاحه من خلال الانتصارات التي حققها للمرأة السوانية عبر نضاله السياسي وصراعه الجسور مع القوي المناهضة لحقوق المرأة حتي في ظل الانظمة الدكتاتورية ( المكاسب التي تحققت اثناء نظام عبود مثالا) . لقناعة الاتحاد النسائي بضرورة لعبه دور أساسي في النضال السياسي من أجل الديمقراطية باعتبارها المناخ الأكثر ملائمة للنضال من أجل انتزاع حقوق المرأة فقد كانت له مساهمات مشهودة تمثلت في قيادة كثير من أشكال المقاومة ضد الديكتاتوريات التي تعاقبت علي الوطن وذلك بتنظيم المظاهرات والاعـتصامات وتقديم العرائض مما شكل اختراقا مميزا لجبروت تلك الانظمة عجزت عن ارتياده مختلف التنظيمات الاخري. ان من باب الامانة والتوثيق للتاريخ واستيعاب للخبرات القيادية والاستفادة من تلك التجارب أن نذكر دور الزميلة فاطمة أحمد في القيادة الذكية لهذا التنظيم. الاتحاد النسائي أدار الصراع مع القوي التي تقف ضد حقوق المرأة بحكمة وكذلك مع الموروثات الاجتماعية التي كانت ولا زال بعضها يكبل المرأة ويهضم حقوقها. احترم الاتحاد النسائي الأعراف السائدة في المجتمع السوداني فكان ذلك من أسباب اقتناع المجتمع بأطروحاته ومساندته لها. كان في ذلك ذكيا ومستوعبا لكل العوامل الموضوعية التي تحيط بظروف ذلك النضال الشائك والصعب. لقد حارب الاتحاد النسائي العادات الضارة وبنفس الوقت احترم تقاليد المجتمع السوداني التي تحافط علي استقامته وتماسكه وقوته. قاد الاتحاد النسائي صراعا مع القوي الاكثر رجعية في المنطقة. ولا يفوتني هنا ان أكرر الاشارة الي الارتباط الوثيق بين قضية المرأة والصراع السياسي فالطائفيه هي من المكونات الاساسية لواقع السياسة في السودان. كان لزاما علي الاتحاد النسائي خوض معركة سياسية مع هذه القوي التي تعتبر وعي المرأة مهددا لمخططاتها في الابقاء علي جماهير المجتمع السوداني أسيرة لمفاهيمها الرجعية وطوع تصرفها. استطاع الاتحاد النسائي أن يلحق الهزيمة بتلك المفاهيم بحكمته في التعامل معها. أن هذا الاسلوب الذي اصر علي وصفه بالذكي حقق للمرأة السودانية انجازات سبقت بها نساء من بلدان كثيرة سبقتنا في مجالات التقدم العلمي والاقتصادي. مثالا لذلك انتزعت المرأة حقوقها السياسية و فرضت انخراطها في مهن لازالت النساء محرومات من ارتيادها في تلك الدول مثالا لذلك مجال القضاء بالنسبة للمرأة المصرية والامثلة كثيرة. ان الارتباط الوثيق لقضية المرأة بمجمل قضايا المجتمع يؤكد ضرورة معالجتها في سياق برنامج عام ديمقراطي يضمن لها حقها المتساوي ويعالج مشاكلها التي تراكمت بتوارث المفاهيم الرجعية. مثالا لذلك ماتعانيه المرأة في الريف من تحملها الوزر الاكبر من اسقاطات التدني في المستوي الاقتصادي للاسرة بما تتحمله من مشقة في ادارتها لميزانية الاسرة وسد فجواتها. كما أن هذه الظروف تضافرت مع المعتقدات الموروثة المهمشة للمرأة فساهمت في تفاقم الظلم عليها. أصدق دليل علي ذلك أن الاسر في الريف تؤثر أن ترسل الابناء الي المدارس وتحرم الفتيات لتصبح المرأة هي الضحية الاولي للمعاناة الاقتصادية للأ سرة. أن العمل علي فرض برنامج شامل ديمقراطي هو الحل الجزري لقضايا المراة , ففي ظل مثل هذا البرنامج وبتحسن الظروف الاجتماعية في مجالات مثل الصحة والتعليم والاسكان و ضمان هذا البرنامج , علي المستوي السياسي , للحريات العامة تعالج بذلك وبشكل مباشر كثير من عوامل تخلف المرأة. ثم انه وعلي المدي البعيد فان عامل انتشار التعليم وارتقاء نسبة الوعي يساعد حتي في فك القيود الجاهلة التي تكبل حقوق المرأة. ان ارتباط قضية المرأة بالبرنامج السياسي والاقتصادي العام للدولة يجعل لزاما علي الاتحاد النسائي النضال من أجل التغيير فالواجب الذي يربطه بهذا الصراع واجبا مزدوجا. لكل ذلك فان أي حديث حول أنشغال الاتحاد النسائي بالعمل السياسي يفتقر الي العمق الموضوعي . محور التعاطي مع منظمات المجتمع المدني العا لمية هو جدير بالوقفة والقاء نظرة فاحصة مستخدمين التقييم النظري مستصحبين حسا سياسيا وفكريا يقظين. حتي اذا كنا نريد تجنب شبهة الالتزام الايدولجي المتعصب ونجده تحجرا او عاملا معقدا أو مثقلا فانه وبالمقابل يجب الانتباه الي أن نشاط منظمات المجتمع المدني العالمية والذي أصبح أكثر انتشارا في الفترة الاخيرة هو من صميم برنامج ملتزم يمشي في اتجاه منظم ومدروس ومستخدمة فيه كل تاكتيكات التعامل العلمي ليصب في النهاية في الوجهة المطلوبة ولمصلحة النظام العالمي الجديد تحت سيطرة القطب الواحد وهيمنة ثقافته و قضائها علي الملامح الممميزة لثقافات شعوب العالم. أن قضية المرأة في مجتمعات ما يسمي بالعالم الاول قد انحرفت عن مسارها وذلك ليس بسبب التعاطي المترف مع هذه القـضية باعتبار أن المرأة في هذه المجتمعات قد تجاوزت مرحلة المطالبة بحقوقها الاولية فان المرأة في هذ المجتمعات تعاني من الدونية رغم المستوي المتقدم لهذه الدول. أن المجتمع الرأسمالي والذي ترمي العولمة الي وقوعنا في براثنه قد حول المرأة الي سلعة هامشية باستخدامها كموديل في وسائل الدعاية والاعلان وبتشجيعها علي أن تكون المستهلك (الزبون) الشره لما تضخه مصانع أدوات التجميل والازياء ومستلزمات الحياة التي تسمي بالعصرية فأصبحت المرأة هي سوقا وسلعة في آن واحد. لكن ما يهمنا هنا هو أختلاط الاطروحات المتناولة لقضايا المرأة هناك بدعاوي التفسخ الاجتماعي من شذوذ وغيره فاصبحت علي قيادة حركات الدفاع عن حقوق المرأة شخصيات ممن عرفن بتنكرهن لانتمائهن أصلا لجنس المرأة مما أدخل قضية المرأة في تناقض أضر كثيرا بها وعطلها. أن القواعد الاجتماعية التي تنطلق منها هذه الاصوات ذات ملامح لا تشبهنا ولايمكننا التعاطي معها , لذلك يجب علينا أن نكون شديدي الانتباه تجاه تلك المداخلات التي تصدر عن مثل هذه المنابر متناولة قضايا المرأة السودانية. عامل آخر وأساسي يمكن استقرائه من اهتمام الجهات المعنية بالترويج للعولمة بقضايا المرأة هو أن للمرأة دور أساسي في المحافظة علي التقاليد والثقافات المختلفة والمميزة للمجتمعات مما يجعلها حجر عثرة يجب ازالته عن طريق تنقيذ مخطط فرض ثقافة العالم الجديد , ينفذ ذلك بتشجيعها علي الانخراط في التيار الذي تقوده منظمات المجتمع المدني الذي يصب في اتجاه طمس الملامح المميزة لمجتمعات العالم. أن الاندماج في هذا المخطط قد يخرج بالمرأة السودانية من جهالات التخلف لتلج متاهات السقوط للمجتمع الرأسمالي. أن هذه المنظمات اما أن تكون ممولة من حكومات بشكل مباشر أو عبر تجمعات هي في الاساس غطاء لشبكة منظمة اذ لا يمكن لأفراد مهما كانت قدراتهم المالية أن يمولوا برامج بهذا الحجم. أنه وبنظرة أعمق لهذا المد الهائل من أنشطة منظمات المجتمع المدني الذي انتظم العالم بأثره يجب أن نلاحظ أن هذا النشاط حدث متزامنا مع أطروحات العولمة فهو جزء أصيل من ثقافة عولمة التوجهات لتصب في مصلحة فكر يروج لنظام اقتصادي يدور في فلك القطب الواحد ويمثل الامبريالية في أعلي درجاتها وهي العولمة. لا يمكن أن نكون بغفـلة من يظن أن كل تلك المساهمات المالية هي من باب التعاطي مع الدفاع عن حقوق الانسان والتضامن الانساني فقد ثبت سقوط هذه الزريعة من خلال تجارب تدفع ثمنها الكثير من شعوب العالم الآن. لا يجب ان يخدعنا تشجيع تلك الجهات لبرامجنا الخاصة وتمويلها لتذهب بذلك شبهة جرنا في اتجاه خططها. بل أن في ذلك مدعاة لأن نقف مراجعين ومدققين في مسارات هذه البرامج مستلهمين بذلك (اذا امتدحك أعداء الطبقة العاملة فيجب أن تراجع خطواتك فانك من المؤ كد قد ارتكبت خطأ ما ... خطوة الي الأمام .... لينين) أرجو ان أكون قد نقلت المقولة بشكل صحيح. يجب في هذا السياق أن ننتبه الي مقدرة هؤلاء في توجيه انشطتنا لتأتي بنتائج بعيدة قد تكون غير منظورة لنا الأن. ان انصراف ناشطات العمل النسوي عن العمل من خلال التنظيمات ذات البرامج السياسية التقدمية كالاتحاد النسائي وانشغالهن في العمل في منظمات المجتمع المدني لهو أول ثمار تلك المخططات ويشكل اختراقا لصمود تلك التنظيمات في تصديها لمخططات الهيمنة. أذا كان لا يمكننا مقاطعة هذه الانشطة فيجب التعاطي معها بحذر شديد يصل لمرحلة التوجث والحيطة الكاملين. أرجو أن أؤكد علي تحفظي في التعامل مع هذه المنظمات لكني للاسف لا تتوفز لدي المعطيات الكافية لقراءة الواقع في الداخل الذي ربما أوصل الناشطات للتعامل معها. دور الاتحاد النسائي في قلب نضال الجماهير يمكن أن يصب في انتزاع جزء من مصادر البلد المالية لتغطية احتياجات معالجة القضايا التي تخص المرأة و أعود لاقول أن ذلك لن يتأتي الا عبر النضال السياسي في اتجاه برنامج ديمقراطي , نضال يكون الاتحاد النساءي من صميم عناصره. أن تلك المشاركة يمكن أن تتم متوازية ومستصحبة معها انشطته الهادفة لتوعية المرأة وقيادتها لاستعادة ما سلب من حقوقها المكتسبة والسعي باتجاه مزيد من الحقوق. أن للاتحاد النسائي تجاربه في تنويع وسائل عمله وسط جماهير النساء وربط تلك الادوات باتجاه آفاق الحلول لمعاناة الجماهير اليومية مثالا لذلك تجربة جمعية ربات البيوت. هذه الوسائل يمكن أن تطور بالاستفادة من الوسائل المستحدثة بتطويعها وتنزيلها علي واقع ظروف المرأة السودانية وذلك بانتباه يبقينا في خط ملتزم بعناصر الاستقامة. أن ذلك يوفر لنا الحماية من الانزلاق في تيارات الاستقطاب التي تتبناها منظمات المجتمع المدني المرتبطة بتوجهات وخطط الامبريالية. ان التجربة المميزة لالتزام الاتحاد النسائي بتقافة المجتمع السوداني واحترام تقاليده أكسبه احترام حتي الاعداء التقليديين الذين عجزوا عن استخدام وسائلهم التقليدية في التشكيك في الاطروحات التقدمية ونعتها بما ينفر الجماهير من التعامل معها والانخراط في صفوفها مما جعل من تجربة الاتحاد النسائي نموذجا يحتذي به في اتجاه اصلاح أخطائنا في عملنا بين الجماهير وفي مناهج العمل في باقي التنظيمات الديمقراطية. هل الدعوة للتجديد التي تنتظم الحزب هي في أساسها دعوة للتجديد من أجل التجديد أم هي دعوة لنكون اكثر معقولية في التعامل مع واقع الجماهير الموضوعي ومواكبة أطروحات العصر واحتياجاته. في اعتقادي ان الاتحاد النسائي قد مارس نشاطه بانتباه شديد لواقع ومفاهيم المجتمع السوداني مما مكنه من الالتصاق بقضايا المرأة والاسرة والمجتمع. أن الدعوة للتجديد صاحبتها الدعوة الي الاستفادة والأخذ في الاعتبار كل اجتهادات الانسانية فكرا وثقافة فمن باب أولي أن نضع نفسنا في مقام الالتزام بما هو ايجابي في ثقافة المجتمع السوداني بدلا عن مهاجمة الاتحاد النسائي في التزامه بتلك الثقافة. مهما تعددت المنابر وتنوعت أشكال ومواعين عملنا وسط النساء مما يساعد في استيعاب مختلف الأمزجة والاهتمامات لكن الاتحاد النسائي قد أثبت فعاليته وقدرته لقيادة برنامج متكامل يعالج قضايا المرأة مما يؤهله ليكون ركيزة أساسية لنشاطنا النسوي. مما لا شك فيه أن الصراع الفكري هو ظاهرة صحية لها دورها في تطوير فكرنا و مناهج وأدوات عملنا لكن يجب الانتباه لادارته بعيدا عن مؤثرات تفرضها ظروف وعوامل خارجية. ودمتم. نجاة طلحة 6 مارس 2007 |
| الساعة الآن 08:45 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.