و كان الــ ..... ثالثهما
و كان الـ ..... ثالثهما ...
تعتريه ( فوبيا ) لا يحب أن يتحدث عنها للناس و يتفادى مسالكها ..فهو يخاف أن يكون في المصعد وحده .. أراد أن يرتقي السلالم .. و لكنه رآها فإستيقظ فيه داؤه القديم.. قابلها هناك مصادفة .. عند المصعد هي كذلك تتمتع بنفس ( الفوبيا ) .. لا يعرفها .. لا تعرفه .. شجعه وجودها أن يستعمل المصعد .. و شجعها وجوده على أن تصعد معه ... حارس العمارة ذهب ليبحث عن مزاجه في ( سفة صعوط ) تقيم أَوَد ( قَرْيَفته ) ... فترك باب غرفته مفتوحاً على مصراعيه ليؤكد وجوده و أنه غير بعيد. جمعهما ( الأسانسير ) في خلوة إجبارية.. ألقى إليها تحية عجْلى ردَتْ إليها رباطة جأشها المفقودة. العمارة تضج صمتاً في هذا النهار الملتهب.. لفحه عطرها الأخاذ .. إسترق نظرة إلى ذراعها البضة التي إنكشفتْ و هي تصلح من الثوب على رأسها الذي ما فتيء ينحسر .. و أساور من ذهب تموسق حركة يدها و تدغدغ أفكاره المشوشة. بقايا سهرة الأمس يضج بها رأسه و جسده المنهك .. و رغماً عن ذلك ظل ينظر إليها خلسة ملتهماً ملامحها و تقاطيع جسدها .. المصعد يُحْدث صريراً كصوت عجلات القطار الصدئة على القضبان .. ثم توقف .. يصدر صوتاً متهالكاً و كأنه يتذمر من حركته التي لا تهدأ. نظرتْ إليه بهلع ... قال من خلف فزعه : ما تخافي .. حسع بترجع الكهربا .. قالت منفعلة : ال بيرجعا شنو و الغفير ما موجود .. قال و هو يزدرد ريقه : بترجع الكهربا .. بترجع .. ما تقلقي .. طال الإنتظار .. طرقا الباب مراراً .. : يا أخوانا نحن محبوسين هنا .. تبكي في يأس و حرقة.. وقف كمن يستجمع شتات تماسكه و إتزانه. قال و هو يحاول أن يجعل الأمر و كأنه لا يثير كل هذا التوتر : نحن ما إتعرفنا على بعض .. قالت في غضب : نحن في شنو و إنت عاوز تتعرف .. قال في لا مبالاة : إن المصائب تجمعن المصابينا .. قالت من بين دموعها : دي موتة بطالة خلاص .. قال معاتباً : يا شيخة إنت كتلتينا خلاص ؟ خلي إيمانك بربك قوي .. هدأتْ قليلاً قالت من بين نحيبها المكتوم : إسمي ( سميحة ) قال و هو يفتعل سعادة غائبة : عاشت الأسامي يا سميحة .. أخوك كمال .. بشتغل سمسار .. و إنت ؟ قالت : أنا مدرِّسة و جاية هنا أزور بت خالي .. أبارك ليها الولد .. يتصبب العرق غزيراً ... تتحاشى نظراته الغريبة ... فتنظر لسقف المصعد .. تبدأ البكاء من جديد : دة زعل أمي مني ... ما أخدت منها العفو قبال أمرق .. قال و هو يحاول جاهداً أن تخرج كلماته دون أن يبدو كالخائف : أمك زعلتيها في شنو ؟ قالت و هي تستعيد الأحداث في مخيلتها ساهمة : أخوي قاعد عاطل في البيت و دايرني أديهو مصاريف كل يوم .. و أمي بتزعل كان ما أديتو .. قال بسرعة : ما أظن دة سبب يخلي أمك تشيل منك و ربنا يحاسبك بيهو بي جنس ورطتنا دي .. قالت متهالكة : إنت ما بتعرف أمي يا خوى.. صمتٌ مُطْبِق .. ينزلق المصعد في سرعة مرتَجَّاً .. ثم يصمت ثم يتوقف محدثاً طقطقة مخيفة.. الخوف يدب في قلبه ... تجلس على أرضية المصعد واضعة يديها على رأسها ... قالت و هي تمسح دموعها المختلطة بالعرق المتصبب : يا ربي سويت شنو أنا ؟ قال كالهامس : أنا السويت و الله.... أنا ال سويت و سويت و ما بقِّيتْ... ثم قال بخجل : أمس القريب دة جيت سكران أنصاص الليالي .. و لما ما لقيت عشا ، هرجْت مع المرا .. و كلمة مني و كلمة منها قمت ضربتها علقة .. و مرقتْ الصباح زعلانة عند أهلها و ما سألت فيها ... تكون ندهتْ جدودا الفقرا .. عندها جِد إيدو لاحقة .. قالت في غضب من بين بكائها : بالله في زول الزمن دة بيقول جنس كلامك دة ؟ فقرا شنو و نديهة شنو ؟ ليه ما تقول إنها طلبتْ من الله يديك قدر فعايلك معاها ؟ قال كالتائه : إنتي ما مصدقاني ؟ دي ما أول مرة .. كل مرة بتحصل لي مصيبة بي سبب غلطاتي معاها أقوم أطلب منها السماح .. و أبوس راسا ... المسكينة تسامحني من هنا .. و المصيبة تتفشا من هني. قالت : أنا ال جابني شنو معاك في الأسانسير دة ؟ قال ساخراً : يعني غضب زوجتي أسوأ من غضب أمك عليك ؟ كلما مر الوقت .. كلما تضخم الخوف في نفسيهما و تفرَّع إلى وساوس من مختلف الأشكال و الأنواع.. قال في مرارة : أنا جربت أكون يتيم من ما أنا صغير .. جربتو بمعنى الكلمة و شربت معاناتو شراب.. و دة المخوفني حسع .. خايف حبيبتي الصغيرة ( عزة ) و ولدي العزيز ( مجدي ) يعيشوا نفس حياتي البائسة ديك ... و نزلتْ دمعة حاول أن يداريها عنها ... تشنجتْ من البكاء بصوت عالٍ ... قال بصوت تغمره الحشرجة : إنت متزوجة ؟ قالت و هي تغطي وجهها بثوبها : مطلقة قال و هو يحاول تلطيف الجو : و منو قصير النظر دة الطلقك ؟ قالت : أنا الطلقتو ... قال : ليه كدة يا بت الحلال ؟ قالت : كان من إختيار أبوي.... راضيت أبوي من هنا .. و وريت زوجي نجوم القايلة من هنا ... قال : يعني ما طلقتيهو .. المسكين إتخارج منك .. قالت : فسرها زى ما عاوز .. قال : بالله ما ندمانة على فعايلك معاهو ..؟ أطرقتْ طويلاً .. ثم أجهشتْ بالبكاء .. قالت : عمايلي معاهو إبليس ما يسويها ... عذبتو كتير و الله .. خليتو صغيِّر قدام أهلو و قدام أصحابو .. ما ضاق مني يوم واحد لا إحترام و لا كلمة حلوة ... ما رجع يوم من الشغل و لقاني في البيت ... قصرتَ معاهو في كل شي و الله .. و هو يوم ما سمَّعْني كلمة جارحة .. صبر علي كتير .. و كلما يصبر أنا أزيد ليهو جرعة المكايدة و عدم الإحترام . ثم واصلت تشنجها .. و هي تتمتم : سامحني يا رب .. قال : و كمان تقولي شن جابك معاى في الأسانسير ؟ أنا المفروض أقول الكلام دة .. أصوات تأتيهما من أسفل .. قال لها : أنا غايتو لو مرقت من هنا سالم ... بروح أبوس رجل مرتي. قالت كمن تؤَمِّن على تعهده : و أنا بروح بستسمح زوجي يغفر لى و يرجع عشان أعوضو الأيام الفاتت. و الله ببوس التراب ال تحت كرعينو .. عندما إنساب المصعد هابطاً في تؤدة .. ثم توقف و صافحتهما نسمات باردة .. شاهدا الغفير و هو يتمتم : حمد لله على السلامة .. إبتسمتْ له و هي تعانقه كمن تعرفه منذ زمن .. أها بتروح تستسمح مرتك هسع ؟ قال و هو يحك رأسه : صراحة هي دائما الغلطانة .. ما مفروض ترد علي و أنا سكران. ثم أردف : أحسن تروحي تاخدي رضا أمك بأي طريقة و تصلحي غلطاتك معاها. قالت بعصبية و هي تمسح عرق ( الزنقة ) : إنت بتقبل تصرف على عاطل قاعد ليك في البيت ؟ قال : طيب زوجك .. أمشي صالحيه .. قالت : بالله راجل يرضى يتزوج واحدة ما عاوزاه و لا طايقة شوفتو ؟ دة راجل شنو دة ؟ عندما إفترقا دون الصعود إلى وجهتيهما في العمارة .. توجه هو إلى حيث يمارس ( سلطان مزاجه ) .. أما هي .. فقد توجهتْ إلى السوق في مشوار شراء لم يكن في حسبانها. |
العمدة ..
أسعدني ان أقرأ هذا الموضوع لأجبر مزاجي الشتوي المغبر على الضحك .. بقدر المعني الكبير الوارد في النص .. لكن لا يسعدني ان أفكر في أسباب كل الورطات التي تمر بي .. وجهة نظر : تعظيم سلام لكل ما يخطه قلمك أو كيبوردك . |
قصتك دى يا ابوجهينة ذكرتنى الزول القالو غرق فى البحر وقعد يكورك يالله يالله امرُقنى يالله انا عندى سبعة اطفال يالله امرُقنى، وربنا شاء انو صاحبنا يطلع من البحر سالم، قام زولك عاين للسماء وقال: وأأأأى يالله غشيتك ولا طفل ماعندى ;)
أعجنى الاسلوب والنص المترابط، ودا شئ ليس بغريب على كاتب فى قامتك. حبى المتراكم لك ;) |
أستاذنا أبوجهينة
مرحبآ بقلمك الجذاب صراحة أخذت بالضحك حتى النهاية و بجواري تجلس ضيفة معي تحثني على الإسراع لأنها تريد أن تقلب في الإنترنت و هي ترى ضحكي و تظنني جننت I told you not to go to your website !! كانت نصيحتها يا سيدي وقت الشدة دائمآ ما نتذكر ما اقترفناه ...و أظن شياطيننا يأخذون إجازة في تلك اللحظات كم من الناس عند الموت يطلب العفو من الآخرين؟ الكثير لكن ماذا يمنعنا من أن نقر بإخطائنا فيما عدا ذلك؟ ربما....العناد و المكابرة ربما (غباشة) تعتم رؤيتنا للطريق الصحيح عند الموت نعلم أننا مفارقين و لن يرانا الآخرون مرة أخرى يوبخوننا على ما إقترفناه يجعلنا نفتح أبواب إعترافاتنا على مصراعيها دون خوف كثيرون منا وقت الضعف يقرون بمكنونات قلوبهم.. و ما أن يستردون عافيتهم حتي (ترجع حليمة لعادتها القديمة) و ربما يأخذون خطوات للوراء و حذر في التعامل ممن أقروا أمامهم بأخطائهم بالمناسبة... تخيلت المنظر لو كان من إنحبس في المصعد مع كمال زوجته المسكينة و كذلك سميحة مع زوجها أو طليقها يا ربي ماذا سيكون السيناريو بعدها؟ نرجع لي سميحة و كمال .[...أعجبني إسم( سَميحة) و أن كنت أفضل نطقه بطريقتنا السودانية (سِميحة) بكسر السين......] وضع الإثنين في الشعور بالذنب ليس مطابقآ سميحة...في نظري الخاص....تصرفها مرده الغضب و الشعور بالظلم ظلم والدتها في صالح أخيها و ظلم والدها لتزويجها ضد رغبتها و سميحة لم تخطئ..بل أخطأ المجتمع و من حولها في حقها أما كمال.... فهو رجل ظالم في حق زوجته و لم يتورع في إستعمال القوة بالإضافة إلى لجوئه للخمر نفس الإنسان بير غريق...إحتار العلماء في تفسيرها و سيكتب أبوجهينة و غيره و لن نصل لها لقرار سؤال.... شاهدت قريبآ فيلمآ من سلسلة أفلام (المطار) Airport الأمريكي و كيف عندما كانت الطائرة على وشك السقوط أن اعترف أحد الزوجين بالغش لزوجته و هي أيضآ لا أذكر بما اعترفت و أول ما حطت الطائرة بسلام....بدأوا بمحاسبة بعضهما ..كل على ما إعترف به مش قلنا النفس البشرية...؟ مودتي |
اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
حتى وإن إكتملت عناصرها الفنيّة الأخرى. ورطات زي دي الواحد لامن يتخارج منّها بيجي فاكّي زي النبلة والقلب يدق وصوتو متل صوت البابور الجاييك من الشرِق مع إزدياد الراشح من العرق (زيرك الجديد) وطشاش في العينين تخريمة: الأمانة لم تصل حتى الآن، التقول راكبة مركب إبنعوف :D . لك المودّة. |
بنت المطر ..
تحياتي .. اقتباس:
هل أهمس لك بسر ؟ : طوال فصل الشتاء ينتابني حزن دفين .. حتى في خضم الفرح أجد بعض أصابع الحزن تدغدغ كياني. اقتباس:
|
الزول التلب عثمان حمد
سلام من هنا لي حد أبعد زول عزيز لديك و يرقد هناك مستني جيتك. اقتباس:
بمعنى آخر .. بمجرد التخلص من الزنقة .. ينفض أذيال ثيابه و ينفض يديه ثم ينطلق و كأنه قد تخلص من مشكلته بقوة فيه. دمتم و شكرا على المرور |
حنينة
سلام يأخت يا عزيزة. اقتباس:
اقتباس:
شكرا حنينة |
الزول التلب عثمان حمد
سلام من هنا لي حد أبعد زول عزيز لديك و يرقد هناك مستني جيتك. اقتباس:
بمعنى آخر .. بمجرد التخلص من الزنقة .. ينفض أذيال ثيابه و ينفض يديه ثم ينطلق و كأنه قد تخلص من مشكلته بقوة فيه. دمتم و شكرا على المرور |
العكودابي الماكن
سلام بالتمام و الكمال اقتباس:
اقتباس:
الموضوع جاييك ببريد الأرامكس دمت لنا |
اقتباس:
|
| الساعة الآن 06:28 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.