سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   نــــــوافــــــــــــــذ (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=5)
-   -   حزمة قصائد ليفغيني الكساندروفيتش (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=40734)

شليل 20-09-2008 08:38 AM

حزمة قصائد ليفغيني الكساندروفيتش
 
في الريح


في الريح أرمي كلماتي ،
غير آسف ، دعها تضيع .
يداعبها الناس ، كأوراق الشجر ،
وبها ، كما بأوراق اللعب ، يقرؤون .

وُتكسبني الاهتمام ،
الذي ، ربما ، لا أستحقه ،
بقداسة ترفعني الكلمات ،
بكل بهائها العظيم .

لكن ، لو أن صبية تجمدت
وهي تهمس أشعاري ،
لكان حلَّ بي ، كما العدوى ،
ألم الأخت لا الكبرياء .

أرمي كلماتي في الريح ،
التي تحكي مآسي كثيرة .
صدفةً ـ أرميها لقرون ،
مُضمراً للأبد ـ و إذ لساعة .
لكن الريح تأخذ الكلمات ،
تحملها إلى البطش والمحاكمة .

والريح ترفع الكلمات ،
الموتَ أو المجدَ تمنحُها .
والريح ترميها ، وهي تطير ،
هناك ، حيث ينتظرها من يثق بها .

ويتملكني رعبُ لكل كلمةٍ
مع الريح رميتها .

شليل 20-09-2008 08:40 AM

إلهي




إلهي ، ليستعِد الأعمى بصرَه ،
وليستقم ظهرُ الأحدب .
إلهي ، اجعلني و لو قليلاً ، إلهاً ،
لكن ، قليلاً ، لا يجوز أن اُصْلَب .

إلهي ، لا تدعني أتورط في السلطة
و دون أن أموت من الحسد .
أن أكون غنياً ـ دون سرقة ،
طبعاً ، إذا كان ذلك يُوجد .
إلهي ، اجعل مني رجلاً محنكاً ،
دون أن تلتهمني عصابة ما ،
دون أن أكون ضحية أو سفاحاً ،
و لا سيداً ، و لا مستجدياً .
إلهي ، لتكن الجراح قليلة
عندما النزال يحتد ،
إلهي ، اعطني أوطاناً كثيرة ،
لكن ، وطني دون أن أفقد .
...
إلهي ، ليغلق الكاذبون أفواههم
وقد سمعوا صوت الرب في صراخ طفل .
إلهي ، ليبصر الأحياء المسيح
في هيئة امرأة ، إن في غير هيئة رجل .
...
إلهي ، امنح كل شيء ، كل شيء
بشرط ، للجميع ـ كي لا يحزن أحد .
إلهي ، مِن كل شيء اعطني فقط
ما لن استحي به فيما بعد !

شليل 20-09-2008 09:43 AM

عندما قتلوا لوركا


و قد قتلوه بالفعل!ا
راح الدركيُّ يغيظ الرضيع
و هو يتباهى على الحصان

عندما قتلوا لوركاو قد قتلوه بالفعل!ا

لم ينسَ الناس
لا معلقة، و لا قصعة.

و هي تتكلّفُ قليلاً، -
كارمن - في لباس عصري
راحت تعانق الأحياء –
إذ لن تنام مع مَن هو ميت. ا

بصارة معروفة
راحت تتسكع بين الأكواخ.ا
كانت تتأسف لمقتل لوركا،ا
و لكن، لا يبصّرون للجثث.ا

الحياة استمرت حياة –ا
و وجه السكران،
و الخنازير في الميعة الصفراء
و وردة خلف الصديرية.

بقيت الفتوة، و الشيخوخة،
و الفقراء، و اللوردات.
كل شيء في الكون بقي كما هو –ا
وحده لوركا لم يبقَ.

و فقط في حانوت مغبر
راحوا يقفون، كما لو سرايا،ا
غير مصدقين موت لوركا،ا
ألاعيبٌ دون كيخوتية. ا

دع الأغبياء يسودون
و المنجّمات الكاذبات،ا
و أما أنت، غيدالغو الصغير،ا
فلتحيا بالأمل!
وسط ركام من الهدايا،ا
و هم يرفعون السيوف – الفتافيت
المُضحكة بمرارة، راحوا
يصرخون : أين أنت، يا لوركا ؟

فلا شجرة الدردار، و لا حواء
لم يحذفوك من الحساب.
فأنت خالد – لأنك
مننا، من سلالة دون كيخوت!ا

و راحت الأعشاب تغني بتكسر،ا
و الغرانيق راحت تصوِّتُ،ا
أنهم لم يقتلوا لوركا،ا
بعد أن قتلوه.ا

شليل 20-09-2008 09:44 AM

إلى آنا أخماتوفا


أخماتوفا عاشت في زمنين.ا
و لم يكن لائقاً البكاءُ عليها.ا
لا يُصدّق، أنها كانت تعيش،ا
لا يُصدّق، أنها غادرتنا.ا

لقد رحلتْ، كما الأغنيةُ
ترحلُ إلى عمق ِ حديقةٍ راحتْ تُظْلِم.ا
لقد رحلت، كما لو إلى الأبدِ عادتْ
من لينينغراد إلى بطرسبورغ.

لقد ربطت بين هذه الأزمنة
في مركز غائمٍ مُظَلَّلٍ.
فإذا كان بوشكين – الشمس،ا
فإنها ستكون في الشعر – ليلةً بيضاء.ا

كانتْ مستلقيةً فوقَ الموتِ
و فوق الخلود،
خارجَ كل شيء، كما لو عَرَضاً
ليس في الواقع، بل عليه،
كانت مستلقية بين الحاضر و الماضي.ا

و الماضي سار بقرب التابوت بخشوع
لا على شكل رتلٍ من السيدات المؤمنات.ا
إذ راحت الكشش الشيب تتلألأ
من تحت القبعات القديمة الطراز
بكل الضياء و الفخر.

و مشى المُستَقبلُ، ضعيفاً في الكتفين.
و مشى الأولاد. كانوا يحرقون أنفسهم
بلهيب مدرسيٍّ في العيون
و قد مسكوا الدفاتر في قبضاتهم بقوة.ا

و الفتيات الصغيرات حمِلن،ا
على الأرجح، في حقائبهن
دفاتر يوميات و لوائح.
إنهن ذاتهن – الطاهرات و السعيدات –ا
التلميذات الروسيات الساذجات.

و أنت – أيها الانحلال الكوني،
لا تقض ِ على رابطة الزمن تلك –ا
فإنها سوف تساعد فيما بعد.
إذ ببساطة لا يمكن أن يكون هناك اثنتين
من روسيا،
كما لا يمكن أن يكون هناك اثنتين
من أخماتوفا.

II

و لكن، ليس بعيداً، في تابوت ثانٍ،ا
كما لو أنها أغنيةٌ شعبيةٌ بجانبِ الإنجيل،
كانت مستلقية في منديلٍ أبيض بسيط
عجوزٌ من عمْرِ أخماتوفا.
كانت مستلقية، كما لو أنها تستعد للإكليل،ا
و قد أرهَقَها الغسيل، و الكَنْسُ و الهَرْشُ،ا
و رَفْأُ الثياب،
فلاحةٌ بحَسَبِ اليدين و بحسب الوجه،ا
و ستُّ بيتٍ، على العموم، يُفْتَرض أن تكون.ا

....

أن تكونَ ميتةً – إنها حياةُ النعيم.ا
كمْ أحْسَنَ الناسُ الاهتمام بها،
و كما لو أنها طفلٌ قبل العيد بالضبط،ا
قاموا بغسلها و ألبسوها ثياباً نظيفة.ا

كانت واضحةً في وداعها
و قد ضمَّتْ إلى صدرها بإجلال
يدين جافتين، كما لو أنها كانت
تُمْسِكُ بهما شمعةً خفية.

.....

و رحتُ أفكرُ : لربما، فجأة،ا
قد يكون هناك مع ذلك روسييَنْ :ا
روسيا الروح و روسيا اليدين –ا
بلدَين مختلفين و غريبين تماماً؟

لم يتفجع أحد على تلك العجوز.
لم يضعْها أحد على قائمة الخالدين.ا
و كان فوقها أبيضَ كما لو من بعيد
منظرٌ جانبي أخماتوفيٌّ نبيل.

أخماتوفا كانت تستلقي بجفاء و بازدراء
أعلى من جميع أصناف المديح،ا
و هي تدرك مقامها الروحي
على الادعاء و الدهماء الروحييَنْ.ا

رستقراطية ؟ كلها من هناك، حيث
كانت الأرصفة تُضرَبُ تحت حوافر الجياد!ا
و لكن اليدين و هي ترتمي على الأزهار،ا
كانتا تهتزان، كما على الماء،ا
و تمنحان شيئاً ما.ا

لقد أبدعتا الخير كما استطاعتا.ا
لكن القوى كانت أحياناً غير كافية،ا
و الريشة، الخفيفة بالنسبة لبوشكين،ا
طالما كسرت الأصابع النسائية
مع ابتسامة ساخرة.ا

.....

مليكة بلا تاج أو صولجان
وسط المواهب الباهتة من حيث الاحترام،ا
لقد كانت واضحة عند الوداع،
كما تلك العجوز في ذلك البابوج الهدية!ا


الساعة الآن 08:41 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.